(فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ الْخُرُوجُ لِجِنَازَةِ كُلِّ أَحَدٍ وَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَتَشْيِيعِهَا، وَلِلشَّابَّةِ الَّتِي لَا يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةُ لِجِنَازَةِ مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا بِهِ كَأَبٍ وَمَا بَعْدَهُ.
وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمْ، وَيَحْرُمُ إنْ خُشِيَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ (ص) وَسَبْقُهَا وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَبْقُ الْجِنَازَةِ إلَى الْقَبْرِ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُشَيِّعِينَ لَا إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ مَعَ الْجِنَازَةِ مِنْ مَاشٍ وَرَاكِبٍ، جُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ بِالْأَرْضِ، وَلَمْ يُعَوِّلْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالْمَاشِي.
(ص) وَنَقْلٌ وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ (ش) أَيْ: وَجَازَ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ قَرِيبٍ بِحَيْثُ تُرْجَى بَرَكَةُ الْمَوْضِعِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوْ يَكُونُ بَيْنَ أَقَارِبِهِ، بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَبٌّ وَبِحَيْثُ لَا يَنْفَجِرُ وَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ مِنْهُ حَضَرًا لِبَدْوٍ، بَلْ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَدْوٍ لِحَضَرٍ، وَلَعَلَّ قَلْبَ الْمُبَالَغَةِ أَحْسَنُ، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا بِجَعْلِ مِنْ بِمَعْنَى إلَى.
وَإِطْلَاقُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ مَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ، وَاسْتَظْهَرَهُ تت.
وَلَا يُقَالُ: يُعَارِضُهُ
قَوْلُهُ: وَلَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ، مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ مُبِيحَةٌ لِنَقْلِهِ.
فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْتَثْنَى.
(ص) وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبُكَى عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَيَحْرُمُ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا لِخَبَرِ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَخَرَقَ وَذَلَقَ وَصَلَقَ» الْأَوَّلُ حَلْقُ الشَّعْرِ وَالثَّانِي خَرْقُ الثَّوْبِ وَالثَّالِثُ ضَرْبُ الْخُدُودِ وَالرَّابِعُ الصِّيَاحُ فِي الْبُكَاءِ وَقُبْحُ الْقَوْلِ.
وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَ اجْتِمَاعِ نِسَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ النَّصُّ عَلَى كَرَاهَةِ اجْتِمَاعِ النِّسَاءِ لِلْبُكَى.
فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِمَا ذُكِرَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (ص) وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ أَمْوَاتٍ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ وَكَفَنٍ وَاحِدٍ لِضَرُورَةٍ مِنْ ضِيقِ
[حاشية العدوي]
فِي الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ لَا فِي الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَمَنْ ذُكِرَ، وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ مَفَادَ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ خُرُوجُهَا لِعَمِّهَا، ثُمَّ أَقُولُ وَلَمْ يُفَصِّلُوا هُنَا فِي الْمُتَجَالَّةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا إرْبٌ لِلرِّجَالِ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّتِي فِيهَا إرْبٌ لِلرِّجَالِ كَالشَّابَّةِ وَحُرِّرَ.
(قَوْلُهُ وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا) قَالَ فِي ك: وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ الْبَقَاءِ عَلَى الْقِيَامِ حَتَّى تُوضَعَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَوِّلْ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالْمَاشِي) قَالَ تت: وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِالْمَاشِي، وَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا يَنْزِلُ حَتَّى تُوضَعَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ بَيْنَ أَقَارِبِهِ كَذَا صُرِّحَ فِي ك وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ) أَيْ: بِحَيْثُ يَنْقُلُونَهُ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ تَحْقِيرٌ لَهُ، وَعَدَمُ الِانْتِهَاكِ يَتَحَقَّقُ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ وَاعْتِدَالِ الزَّمَنِ وَإِتْمَامِ الْجَفَافِ مَعَ اللُّطْفِ فِي حَمْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا بِجَعْلِ مِنْ بِمَعْنَى إلَى) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَوُرُودُ مِنْ بِمَعْنَى إلَى شَاذٌّ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْفَصِيحِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ تت) فِيهِ أَنَّ تت جَزَمَ حَيْثُ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ لِنَقْلِهِ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةً.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْتَثْنَى.
. . إلَخْ) أَيْ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَنُقِلَ وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ، وَقَوْلِهِ: مِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْتَثْنَى؛ لِأَنَّ الَّذِي يُسْتَثْنَى أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبُكَا عِنْدَ مَوْتِهِ) قَالَ فِي ك: ثُمَّ إنَّ بُكَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَقْصُورٌ وَمَا بَعْدَهُ كَالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ بُكًا بِالْقَصْرِ اهـ.
وَعَكَسَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَجَعَلَ الْمَدَّ بِلَا صَوْتٍ.
قَالَ الْبَدْرُ: وَالْمَحْفُوظُ فِي الْمُصَنَّفِ الْمَدُّ وَظَاهِرُ الْقَامُوسِ الْإِطْلَاقُ.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ وَكَذَا فِي شب وَعَبَ وَبَعْضٌ فَصَّلَ فَقَالَ: إنْ رَفَعَ صَوْتَهُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَجَائِزٌ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ قَالَهُ التَّادَلِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي: وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الصِّيَاحُ خَلْفَهَا مَكْرُوهًا فَلَا يَكُونُ مَمْنُوعًا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ الزَّغْرِيتِ عِنْدَ حَمْلِ جِنَازَةِ الصَّالِحِ أَوْ فَرَحٍ يَكُونُ فَإِنَّهُ مِنْ مَعْنَى رَفْعِ الصَّوْتِ وَإِنَّهُ بِدْعَةٌ يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهَا كَمَا نَقَلَهُ س فِي شَرْحِهِ ك وَلِبَعْضِ الْأَشْيَاخِ قَوْلُهُ: بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ أَيْ: عَالٍ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، هُوَ فِي صَوْتٍ مُتَوَسِّطٍ فَلَا تَعَارُضَ.
وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ الْقَبِيحَ أَيْ: كَالْقَتْلِ وَالنَّهْبِ وَالظُّلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَرَفْعَ الصَّوْتِ مَكْرُوهٌ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّ ضَرْبَ الْخَدِّ حَرَامٌ.
(قَوْلُهُ «لَيْسَ مِنَّا» . . . إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَطَرِيقَتِنَا وَرُبَّمَا ظَنَّ الْعَوَامُّ ظَاهِرَهُ فَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ ثَوْبِهِ بِشَقِّهِ خَرَجَ مِنْ دِينِهِ وَهُوَ ظَنٌّ فَاسِدٌ.
(قَوْلُهُ وَذَلَقَ) فِي خَطِّهِ فِي ك نُقْطَةٌ فَوْقَ صُورَةِ الدَّالِ فَتَكُونُ ذَالًا مُعْجَمَةً إلَّا أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي نُسْخَةِ بَعْضِ شُيُوخِنَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَلَيْسَ فِي الْقَامُوسِ وَمُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ وَالْمِصْبَاحِ دَلَقَ بِمَعْنَى ضَرَبَ، لَا فِي مَادَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَلَا مَادَّةِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، فَلْيُرَاجِعْ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ.
نَعَمْ فِي الْقَامُوسِ نَاقَةٌ دَالِقَةٌ وَدَلْقَاءُ مُنْكَسِرَةُ الْأَسْنَانِ وَذَلِكَ فِي بَابِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعْنًى مُنَاسِبٌ لِقِرَاءَةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقْرَأَ دَلَقَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ.
(قَوْلُهُ وَسَلَقَ) كَذَا فِي عب بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ الصَّادَ وَالسِّينَ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ، جَوَازُ صَوْتٍ خَفِيٍّ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ بِقَبْرٍ وَكَفَنٍ) أَيْ: بِقَبْرٍ أَوْ بِكَفَنٍ وَيَلْزَمُ مِنْ وَضْعِهِمْ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَضْعُهُمْ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لَا الْعَكْسُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ جَعْلُهُ بِجَانِبِ الْأَصْلِيِّ وَجَبَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَمُّ عِظَامِهِ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً وَلَا تَقْطِيعُ الْعِظَامِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَمُّهَا.
وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ بِجَانِبِهِ فَلَا يَجُوزُ وَضْعُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ يُجْعَلُ عَلَيْهِ اهـ. تَقْرِيرُهُ، وَفِي شَرْحِ شب: وَكَذَا يَجُوزُ جَمْعُهُمْ فِي كَفَنٍ
أَوْ تَعَذُّرِ حَافِرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا أَجَانِبَ.
وَأَمَّا لِغَيْرِهَا فَمَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانُوا مَحَارِمَ، وَلَا بُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جَعْلِ شَيْءٍ مِنْ التُّرَابِ بَيْنَهُمْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَكْفِي الْكَفَنُ (ص) وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّا إذَا جَمَعْنَا أَمْوَاتًا فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَلِي الْقِبْلَةَ الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْمَرْأَةُ لِخَبَرِ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ كَانَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ.
فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمْ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ.» وَيَجْرِي مِثْلُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ فِي تَعَدُّدِ قُبُورِهِمْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَفِي إقْبَارِهِمْ فَيُقَدَّمُ قَبْرُ الْأَفْضَلِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُقَدَّمُ إقْبَارُ الْأَفْضَلِ وَلَوْ مُؤَخَّرًا.
(ص) أَوْ بِصَلَاةٍ (ش) عَطْفًا عَلَى بِقَبْرٍ لَا بِقَيْدِ الضَّرُورَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ الْجَنَائِزِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ إفْرَادِ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ (ص) يَلِي الْإِمَامَ رَجُلٌ فَطِفْلٌ فَعَبْدٌ فَخَصِيٌّ فَخُنْثَى كَذَلِكَ (ش) ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرْتَبَةً، فَيَلِي الْإِمَامَ الْأَحْرَارُ الذُّكُورُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ أَحْرَارُ الذُّكُورِ الصِّغَارُ ثُمَّ الْعَبِيدُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ الْعَبِيدُ الصِّغَارُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الْحُرُّ الْبَالِغُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الْحُرُّ الصَّغِيرُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الْعَبْدُ الْكَبِيرُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الصَّغِيرُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْأَحْرَارُ الصِّغَارُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْعَبِيدُ الْكِبَارُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْعَبِيدُ الصِّغَارُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَرَاتِبَ النِّسَاءِ الْأَرْبَعَ لِلْعِلْمِ بِتَأَخُّرِهِنَّ عَنْ الْجَمِيعِ وَهِيَ: حُرَّةٌ بَالِغَةٌ فَصَغِيرَةٌ فَأَمَةٌ بَالِغَةٌ فَصَغِيرَةٌ، وَزَادَ ابْنُ مُحْرِزٍ بَعْدَ الْخَصِيِّ وَقَبْلَ الْخُنْثَى أَرْبَعًا لِلْمَجْبُوبِينَ فَقَالَ: فَمَجْبُوبٌ حُرٌّ رَجُلٌ فَطِفْلٌ فَعَبْدٌ رَجُلٌ فَطِفْلٌ.
وَعَلَى هَذَا فَالْمَرَاتِبُ عِشْرُونَ: حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ حُرٌّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ خَصِيٌّ حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ خَصِيٌّ حُرٌّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ مَجْبُوبٌ حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ خُنْثَى حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ حُرٌّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ حُرَّةٌ كَبِيرَةٌ ثُمَّ حُرَّةٌ صَغِيرَةٌ ثُمَّ أَمَةٌ كَبِيرَةٌ ثُمَّ أَمَةٌ صَغِيرَةٌ.
فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: رَجُلٌ حُرٌّ مُرَادُهُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ: الْجِنْسُ ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ تَفَاضَلُوا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ قُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ أَعْلَمُهُمْ ثُمَّ أَفْضَلُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمْ.
فَمَعْنَى قَوْلِهِ: كَذَلِكَ حُرٌّ بَالِغٌ ثُمَّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَصِيِّ وَالْخُنْثَى، ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ حَصَلَ تَسَاوٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أُقْرِعَ، إلَّا أَنْ يَتَرَاضَى الْأَوْلِيَاءُ عَلَى أَمْرٍ.
(ص) وَفِي الصِّنْفِ أَيْضًا الصَّفُّ (ش) أَيْ: وَيَجُوزُ فِي الصِّنْفِ - أَيْ: الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَرِجَالٍ فَقَطْ أَوْ نِسَاءٍ فَقَطْ، أَحْرَارًا أَوْ أَرِقَّاءَ، الْمُخْتَلِفِ بِالصِّفَاتِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ - أَنْ يُجْعَلَ مِنْ الْإِمَامِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ: يَلِي الْإِمَامَ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ.
وَيَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا الصَّفُّ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ وَيَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ وَعَنْ يَمِينِهِ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ - رَجُلًا - الْمَفْضُولُ عِنْدَ رَأْسِ الْفَاضِلِ
[حاشية العدوي]
وَاحِدٍ لِضَرُورَةٍ وَأَمَّا لِغَيْرِهَا فَمَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانُوا أَجَانِبَ اهـ.
وَقَرَّرَ جَدُّ عج وَكَذَلِكَ الْعَلَمِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ أَمْوَاتٍ وَلَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ حُرْمَةِ النَّبْشِ اهـ. بَدْرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ: عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ أَفَادَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ) أَيْ: يَأْمُرُ بِالْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ أَيُّهُمْ) أَيُّ الْقَتْلَى كَانَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ أَيْ: حِفْظًا لِلْقُرْآنِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَمِّيَّةُ الْمَحْفُوظِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمْ.
. . إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْإِشَارَةِ مَا يَشْمَلُ الْقَوْلَ كَمَا إذَا قِيلَ لَهُ: فُلَانٌ أَيْ: أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ.
(قَوْلُهُ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ) أَيْ: قَدَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اللَّحْدِ أَيْ: مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ أَيْ: أَمَرَ بِتَقْدِيمِهِ (قَوْلُهُ فِي تَعَدُّدِ قُبُورِهِمْ) أَيْ: فَإِذَا وَجَدْنَا قُبُورًا مُتَعَدِّدَةً فَيَلِي الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ وَفِي إقْبَارِهِمْ) أَيْ: إدْخَالِهِمْ فِي الْقَبْرِ أَيْ أَنَّ الْقَبْرَ إذَا كَانَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَأَرَدْنَا إقْبَارَهُمْ فَيُقَدَّمُ إقْبَارُ الْأَفْضَلِ أَيْ: إدْخَالُهُ فِي قَبْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ فَخُنْثَى.
. . إلَخْ) أَيْ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ، وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُتَّضِحُ، فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ فَهُوَ مِنْ الذُّكُورِ فَهُوَ إمَّا ذَكَرٌ غَيْرُ خَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ وَإِمَّا ذَكَرٌ خَصِيٌّ وَإِمَّا مَجْبُوبٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ فَمَرْتَبَتُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَرْتَبَةً وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ فَمِنْ الْإِنَاثِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ إمَّا كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ الْخُنْثَى الْمُتَّضِحُ ذُكُورَتُهُ وَهُوَ لَيْسَ بِخَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْحُرِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَيْسَ بِخَصِيٍّ وَلَا خُنْثَى وَلَا مَجْبُوبٍ؟ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْحُرِّ الْكَبِيرِ الَّذِي لَيْسَ بِخَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ وَبَيْنَ الْحُرِّ الصَّغِيرِ كَذَلِكَ أَوْ يَكُونُ بَعْدَ الْحُرِّ الصَّغِيرِ وَيَجْرِي هَذَا فِي بَاقِي الْمَرَاتِبِ وَكَذَلِكَ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْمُتَّضِحِ أُنُوثَتُهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَفَاضَلُوا) أَيْ: أَصْحَابُ صِنْفٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ) أَمَّا الْعِلْمُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْفَضْلُ فَبِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ تَقْوَى، وَقَالَ فِي ك: قَوْلُهُ فَعَبْدٌ رَجُلٌ ابْنُ رُشْدٍ.
فَإِنْ تَفَاضَلُوا أَيْضًا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَحْرَارِ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُقَدَّمُ مَرْتَبَةٌ لَاحِقَةٌ عَلَى سَابِقَةٍ كَعَبْدٍ عَلَى حُرٍّ وَأُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ وَلَوْ فَضَلَهَا فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَالسِّنِّ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْنَافَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ يُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَفْضَلِ ثُمَّ الْأَفْضَلُ عَلَى الْأَسَنِّ، وَكَذَا يُقَالُ فِي صِنْفِ الْأَطْفَالِ الْأَحْرَارِ يُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَفْضَلِ ثُمَّ الْأَفْضَلُ عَلَى الْأَسَنِّ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَيُقَدَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ مَنْ بَعْدَهُ أَفْضَلَ فَيُقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَى الصَّغِيرِ وَلَوْ كَانَ أَعْلَمَ وَأَفْضَلَ مِنْ الرِّجَالِ، وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَعْلَمَ وَأَفْضَلَ وَأَسَنَّ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ أَيْ الْجِنْسِ.
. . إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِتَأْوِيلِ الصِّنْفِ بِالْجِنْسِ بَلْ يَبْقَى الصِّنْفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَوَّلَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الصِّنْفَ وَالْجِنْسَ فِي عُرْفِهِمْ بِمَعْنًى خِلَافًا لِاصْطِلَاحِ الْمَنَاطِقَةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الصِّنْفِ وَالْجِنْسِ
وَمَنْ دُونَهُمَا فِي الْفَضْلِ عَنْ شِمَالِهِ، رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيْ الْأَفْضَلِ، فَإِنْ كَانَ رَابِعٌ دُونَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ جُعِلَ عَنْ يَسَارِهِ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيْ الثَّالِثِ.
. . إلَخْ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الرَّسُولُ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ مِنْ الْأَجْرِ.» وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ عَنْ التَّادَلِيِّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ أَنَّ الْقِيرَاطَ فِي الدَّفْنِ يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهَا فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ.
وَجَائِزٌ أَنْ يَسْبِقَ وَيَنْتَظِرَ ثُمَّ إنَّ حُضُورَ الْجِنَازَةِ إمَّا رَغْبَةٌ أَوْ رَهْبَةٌ أَوْ مُكَافَأَةٌ فَالْأَوَّلُ فِيهِ الْأَجْرُ وَالْآخَرَانِ لَا أَجْرَ فِيهِمَا.
وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ الْمُتَقَدِّمُ، لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ فِي شَرْحِهِ عَلَى عُمْدَةِ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْصِ الْأَجْرِ مِنْ الْقِيرَاطِ كَوْنُ الْإِنْسَانِ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ لِأَجْلِ أَقَارِبِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ فَلَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّ فِيهِ صِلَةَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْرًا.
(ص) وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ، بَلْ يُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ فِي الْمِقْدَارِ مِنْ الْأَيَّامِ كَيَوْمٍ فِي الْأُسْبُوعِ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ فِي قَدْرِ الْمُكْثِ عِنْدَهَا أَوْ فِي التَّعْيِينِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ فِيمَا يُدْعَى بِهِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ رَابِعٌ دُونَ الثَّالِثِ.
. . إلَخْ) زَادَ فِي ك: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ - أَيْ: ابْنِ الْحَاجِبِ كَابْنِ شَاسٍ وَاللَّخْمِيِّ - اخْتِصَاصُ الصِّنْفِ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْبَيَانِ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ اخْتِصَاصُ يَمِينِ الْإِمَامِ بِمَفْضُولٍ وَاحِدٍ وَبَاقِي الْمَفْضُولِينَ عَنْ الْيَسَارِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ رَابِعٌ جُعِلَ عَنْ يَسَارِهِ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بَلْ يُفَرَّقُونَ فَعَنْ يَمِينِهِ فَعَنْ يَسَارِهِ أَبَدًا وَالرَّاجِحُ طَرِيقَةُ الْبَيَانِ، وَأَفَادَ عج أَنَّهَا جَارِيَةٌ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ وَفِي الْأَصْنَافِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنَّفِ عَلَى الْأَصْنَافِ خِلَافَ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ يُقَالَ: وَفِي جِنْسِ الصِّنْفِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَشْمَلُ الْمَرَاتِبَ الْمُتَقَدِّمَةَ كُلَّهَا وَهِيَ الْعِشْرُونَ فَيَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ وَيُجْعَلُ عِنْدَ رَأْسِهِ رِجْلَا مَفْضُولِهِ وَهُوَ الْحُرُّ الصَّغِيرُ ثُمَّ مَفْضُولُهُ عِنْدَ رِجْلَيْ الْأَفْضَلِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْمَرَاتِبِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْفِيشِيُّ دُونَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ مَنْ أَتْبَعَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ (قَوْلُهُ إيمَانًا) أَيْ: مُصَدِّقًا بِالْأَجْرِ الْمَوْعُودِ، وَاحْتِسَابًا أَيْ: أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ لَا رِيَاءَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مُكَافَأَةٍ أَوْ خَوْفٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ) قَالَ فِي ك: وَوَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ وَقْتُ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَوَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الثَّانِي بِالْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ وَتَوَابِعِهِ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: (حَتَّى تُدْفَنَ) فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي الْفَرَاغَ مِنْ الدَّفْنِ وَتَوَابِعِهِ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا خُصَّ التَّمْثِيلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ الْجِبَالِ فَإِنَّهُ بَلَغَ إلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَإِنْ كُنْت تَرَاهُ صَغِيرًا؛ لِأَنَّ كُلَّ عِرْقٍ مِنْهُ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ عُرُوقٌ تَتَّصِلُ بِكُلِّ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الدُّنْيَا، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا الْجَبَلُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ ثَوَابُهُ مِثْلَ ثَوَابِ هَذَا الْقِيرَاطِ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ جُعِلَ هَذَا الْجَبَلُ فِي كِفَّةٍ وَالْقِيرَاطُ فِي كِفَّةٍ لَسَاوَاهُ.
قَالَ الْجُزُولِيُّ: وَانْظُرْ هَلْ يَحْصُلُ لِلْمُصَلِّي عَلَى الْجَمَاعَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ الْقَرَارِيطِ بِعَدَدِهِمْ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو عُمَرَ: أَنْ يَحْصُلَ بِكُلِّ مَيِّتٍ قِيرَاطٌ وَاحِدٌ، وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ سُلَيْمَانَ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ صَلَّى.
. . إلَخْ) ظَاهِرُهُ: بِقَيْدِ الِاتِّبَاعِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ: وَمُقْتَضَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهَا فَمَشَى مَعَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا أَنَّ الْقِيرَاطَ يَخْتَصُّ بِمَنْ حَضَرَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ الْبَزَّارِ السَّابِقِ حُصُولُهُ أَيْضًا لِمَنْ صَلَّى فَقَطْ لَكِنْ يَكُونُ قِيرَاطُهُ دُونَ قِيرَاطِ مَنْ شَيَّعَ مَثَلًا وَصَلَّى، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ قَالَ: أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَرَارِيطَ تَتَفَاوَتُ أَيْضًا وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضًا: مَنْ صَلَّى جِنَازَةً وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْقِيرَاطِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ اتِّبَاعٌ لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُ الِاتِّبَاعِ هُنَا عَلَى مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا سِيَّمَا وَحَدِيثُ الْبَزَّارِ ضَعِيفٌ اهـ. قُلْت وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا الْبَحْثِ فِي قِيرَاطِ الدَّفْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَدِيثَ يُفِيدُ أَنَّ حُصُولَهُ مُقَيَّدٌ بِالِاتِّبَاعِ.
وَالظَّاهِرُ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي قِيرَاطِ الصَّلَاةِ وَاسْتَظْهَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ حُصُولَ الْقِيرَاطِ بِمُجَرَّدِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلُ مِنْ الْمَشْيِ وَسِيلَةٌ لَهَا.
(قَوْلُهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ.
. . إلَخْ) أَيْ: مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ إمَّا رَغْبَةٌ) أَيْ: فِي الْأَجْرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ رَهْبَةٌ أَيْ: خَوْفًا وَقَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَيْ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي الْمُكَافَأَةِ وَالْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَسِبًا.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ خَوْفِ أَقَارِبِهَا) أَيْ: لِأَجْلِ مُكَافَأَتِهِمْ أَوْ لِأَجْلِ خَاطِرِهِمْ أَوْ لِأَجْلِ أَقَارِبِهِمْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْبَاعِثِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ فِعْلَ كُلِّ مَأْمُورٍ بِهِ لَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلرِّيَاءِ مَحَلٌّ أَصْلًا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ فِيهِ الرِّيَاءُ مَأْمُورٌ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا.
(قَوْلُهُ لِأَبِي نُعَيْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْرًا) حَاصِلُهُ إذَا تَبِعَ الْجِنَازَةَ لِلْمُكَافَأَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ يَكُونُ ثَوَابُهُ أَعْظَمَ مِنْ ثَوَابِ مَنْ كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ قَصْدَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ
. (قَوْلُهُ أَوْ فِي التَّعْيِينِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا وَرَدَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ زَارَ أَبَوَيْهِ كُلَّ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ بَارًّا» وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمَوْتَى يَعْلَمُونَ بِزُوَّارِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ: عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا وَبُكْرَةَ يَوْمِ السَّبْتِ فِيمَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْبَيَانِ قَدْ جَاءَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ بِأَفْنِيَةِ الْقُبُورِ وَأَنَّهَا تَطْلُعُ بِرُؤْيَتِهَا وَأَنَّ أَكْثَرَ
أَوْ فِي الْجَمِيعِ.
وَبَقِيَ مِنْ الْجَائِزَاتِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ الصَّلَاةُ وَالدَّفْنُ لَيْلًا كَمَا قَالَهُ مُطَرِّفٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَقَدْ دُفِنَ الصِّدِّيقُ وَفَاطِمَةُ وَعَائِشَةُ لَيْلًا.
وَبَقِيَ عَلَيْهِ تَقْبِيلُ الْمَيِّتِ وَهُوَ جَائِزٌ وَقَدْ فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّبِيِّ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ.
قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ
(ص) وَكُرِهَ حَلْقُ شَعْرِهِ وَقَلْمُ ظُفْرِهِ وَهُوَ بِدْعَةٌ وَضُمَّ مَعَهُ إنْ فَعَلَ وَلَا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ وَيُؤْخَذُ عَفْوُهَا (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي مَكْرُوهَاتِ هَذَا الْبَابِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ جَائِزَاتِهِ.
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ حَلْقُ شَعْرِ الْمَيِّتِ كَرَأْسِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَجُوزُ حَلْقُهُ فِي الْحَيَاةِ وَتَقْلِيمُ أَظَافِرِهِ وَنَقْيُ وَسَخِهَا، وَلَا يَفْعَلُهُ هُوَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَصْدِ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَيِّتًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ قَصَدَ رَاحَةَ نَفْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ.
وَلَمَّا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ كَرَاهَةِ شَيْءٍ بِدْعَتُهُ وَلَا مِنْ بِدْعَتِهِ كَرَاهَتُهُ جُمِعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ لِلتَّشْرِيعِ، وَإِذَا وَقَعَ وَفَعَلَ أَوْ سَقَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ خَرَجَ فِي مُشْطٍ بِتَسْرِيحِ لِحْيَتِهِ أَوْ رَأْسِهِ ضُمَّ مَعَهُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَقَالَ ق: الضَّمُّ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ لَا يَجِبُ مُوَارَاتُهَا، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الضَّمُّ وَاجِبًا حَرُمَتْ إزَالَتُهَا، وَالْمُؤَلِّفُ حَكَمَ بِالْكَرَاهَةِ.
وَيُنْهَى أَنْ تُنْكَأَ قُرُوحُهُ كَدَمَامِلَ وَبَثَرَاتٍ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِخُرُوجِ مَا فِيهَا وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ عَفْوُهَا أَيْ: يُزَالُ مِنْهَا مَا سَالَ مِنْ الدَّمِ وَالْقَيْحِ مِمَّا يَسْهُلُ إزَالَتُهُ وَإِنَّمَا كَانَ يُزَالُ عَفْوُهَا وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ لِلْحَيِّ؛ قَصْدًا لِلنَّظَافَةِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَفْوُهَا وَلَوْ كَانَ قَيْحًا دُونَ دِرْهَمٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَيِّ، وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ: لِأَنَّهُ مِنْ النَّظَافَةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ عَفْوُهَا، أَنَّهُ يُغْسَلُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
(ص) وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُقْرَأَ بِسُورَةِ يس أَوْ غَيْرِهَا عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ إذَا فُعِلَ ذَلِكَ اسْتِنَانًا وَإِلَّا فَلَا.
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُطَافَ فِي الدَّارِ بِالْبَخُورِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (كَتَجْمِيرِ الدَّارِ) . وَأَمَّا عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ وَغُسْلِهِ فَمُسْتَحَبٌّ كَتَجْمِيرِ ثِيَابِهِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ أَنْ يُطَافَ فِي الدَّارِ بِالْبَخُورِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَفْعَلُهُ بِقَصْدِ زَوَالِ رَائِحَةِ الْمَوْتِ غَالِبًا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِفِعْلِهِ إزَالَةَ مَا يُكْرَهُ مِنْ الرَّائِحَةِ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَبَعْدَهُ وَعَلَى قَبْرِهِ) إلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَيْسَتْ أَيْضًا مَشْرُوعَةً بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا عِنْدَ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ.
(ص) وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا وَقَوْلُ اسْتَغْفِرُوا لَهَا
[حاشية العدوي]
اطِّلَاعِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ السَّبْتِ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالتَّعْيِينِ، فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يَتَعَيَّنُ لِلزِّيَارَةِ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَفِي الْقُرْطُبِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ وَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ وَهَبَ أَجْرَهُ لِلْأَمْوَاتِ أُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ.» (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْجَمِيعِ) هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ الدَّفْنُ لَيْلًا) إلَّا أَنَّهُ أَفْضَلُ نَهَارًا فَيَكُونُ دَفْنُ الصِّدِّيقِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ لَيْلًا لِأَمْرٍ عَرَضَ.
وَقَوْلُهُ: لَيْلًا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ حَلْقُ شَعْرِهِ) أَيْ: وَخَتْنُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَالْجُزْءِ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ جُزْءًا حَقِيقَةً كَمَا هُوَ الْحَقُّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ بِدْعَةٌ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى تَأَكُّدِ تِلْكَ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يَجُوزُ حَلْقُهُ.
. . إلَخْ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ حَلْقُهُمَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ.
(قَوْلُهُ بِقَصْدِ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَيِّتًا) فِي شَرْحِ عب وَغَيْرِهِ: وَيَنْبَغِي ضَمُّهُ مَعَهُ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ، وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ شَيْئًا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ مَا إذَا قَصَدَ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَيِّتًا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ جُمِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَبِدْعَةٌ قَالَ عج: لَكِنَّ الْغَرَضَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ هُنَا بِبَيَانِ حُكْمِهِ لَا بِبَيَانِ بِدْعَتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ) أَيْ: فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ بَلْ إمَّا وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا حَقِيقِيًّا كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ فَلَا يُعْطَى حُكْمَهُمَا فَالظَّاهِرُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ وَيُنْهَى أَنْ تُنْكَأَ قُرُوحُهُ) أَيْ: عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ وَبَثَرَاتٍ) قَالَ فِي ك: وَالْبَثْرَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الثَّاءِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْضًا خُرَّاجٌ صَغِيرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ) أَيْ: خُرُوجُ مَا فِيهَا هَذَا ظَاهِرُهُ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْرَاجُ أَيْ: وَإِذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ مَكْرُوهًا يَكُونُ الْإِنْكَاءُ مَكْرُوهًا، وَفِيهِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ نَفْسُ الْإِنْكَاءِ.
(قَوْلُهُ مَا سَالَ) أَيْ: بِغَيْرِ نَكْءٍ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِبَهْرَامَ مِنْ قَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ عَفْوُهَا أَيْ: مَا سَالَ مِنْهَا مِمَّا هُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ.
وَقَدْ اعْتَرَضَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِ عج بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا سَالَ مِنْهَا بِنَكْءٍ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَيْ: وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ سَوَاءٌ كَانَ بِنَكْءٍ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: مِمَّا يَسْهُلُ إزَالَتُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الْعَفْوِ خُذْ الْعَفْوَ أَيْ: مَا يَسْهُلُ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى مَا سَالَ سَوَاءٌ كَانَ بِنَكْءٍ أَمْ لَا وَكَانَتْ تَسْهُلُ إزَالَتُهُ فَإِنَّهُ يُزَالُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْصَرْ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالظَّاهِرِ كَالْجُنُبِ وَإِنَّمَا عُصِرَ بَطْنُهُ خَشْيَةَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْأَكْفَانِ وَإِذَا أُخِذَ عَفْوُ الْقُرُوحِ لَمْ يَبْقَ مَادَّةٌ بِسُرْعَةٍ لِضِيقِ مَجَارِي الدَّمِ بِذَهَابِ الْحَيَاةِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ أَخْذَ الْعَفْوِ وَاجِبٌ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَيِّ) أَيْ: فَيَكُونُ زَوَالُ دُونِ الدِّرْهَمِ وَاجِبًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةٌ.
(قَوْلُهُ إذَا فُعِلَ ذَلِكَ اسْتِنَانًا) أَيْ: عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ سُورَةِ يس سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَنَّهَا سُنَّةٌ بَلْ قَصَدَ مُجَرَّدَ حُصُولِ الْبَرَكَةِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ رُبَّمَا كَانَ مَنْدُوبًا عِنْدَ قَصْدِ حُصُولِ الْبَرَكَةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَقْصِدُ.
. . إلَخْ) مُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ شَيْئًا وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ رَائِحَةِ الْمَوْتِ) أَيْ: بِحَسَبِ مَا يُتَخَيَّلُ وَإِلَّا فَالْمَوْتُ عَرَضٌ لَا رَائِحَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: رَائِحَةُ الْكَبْشِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ) أَيْ: فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ فَعَلَهُ اسْتِنَانًا أَمْ لَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقِرَاءَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَعِبَارَةُ تت:
وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلَا صَلَاةٍ أَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ لَمْ يُطَوِّلُوا (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الصِّيَاحُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ قَبِيحٍ وَإِلَّا حَرُمَ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: اسْتَغْفِرُوا لَهَا لِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ السَّلَفِ.
وَمِمَّا يُكْرَهُ أَيْضًا الِانْصِرَافُ عَنْ الْجِنَازَةِ بِلَا صَلَاةٍ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلطَّعْنِ فِي الْمَيِّتِ أَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ أَهْلِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حَقًّا فِي حُضُورِهِ لِيَدْعُوَ لِمَيِّتِهِمْ وَيَكْثُرَ عَدَدُهُمْ، وَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ الْعِبَادَةِ وَهِيَ حُضُورُ دَفْنِهَا إلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ فَيَنْصَرِفَ قَبْلَ الْإِذْنِ، وَأَمَّا الِانْصِرَافُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَمَكْرُوهٌ وَلَوْ بِإِذْنِ أَهْلِهَا وَلَوْ لِحَاجَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الطَّعْنِ عَلَى الْمَيِّتِ، فَقَوْلُهُ: أَوْ بِلَا إذْنٍ أَيْ: بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُطَوِّلُوا رَاجِعٌ لِلثَّانِي فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيُكْرَهُ لَهُمْ الِانْصِرَافُ قَبْلَ حُصُولِهِ وَلَوْ طَوَّلُوا.
(ص) وَحَمْلُهَا بِلَا وُضُوءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَنْ يَحْمِلَ الْجِنَازَةَ لِيَنْصَرِفَ إذَا بَلَغَتْ الْمُصَلَّى؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلِانْصِرَافِ عَنْهَا بِلَا صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ.
وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِمَوْضِعِ الْجِنَازَةِ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ لَهُ حَمْلُهَا بِلَا وُضُوءٍ (ص) وَإِدْخَالُهُ بِمَسْجِدٍ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ إدْخَالُ الْجِنَازَةِ الْمَسْجِدَ أَوْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، إلَّا أَنْ يَضِيقَ خَارِجَهُ بِأَهْلِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا مَنْ بِالْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، فَقَوْلُهُ: فِيهِ ظَرْفُ لَغْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَهُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِإِدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ لَا حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي عَلَيْهِ (ص) وَتَكْرَارُهَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ إعَادَةَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مَكْرُوهَةٌ إذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ أَوَّلًا جَمَاعَةً وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ يُسْتَحَبُّ تَدَارُكُهَا مَا لَمْ تَفُتْ بِالدَّفْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(ص) وَتَغْسِيلُ جُنُبٍ (ش) هُوَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْفَاعِلِ أَيْ: يُكْرَهُ لِمَنْ يَكُونُ جُنُبًا أَنْ يُغَسِّلَ مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ طُهْرَهُ
[حاشية العدوي]
وَكُرِهَ قِرَاءَةُ عِنْدَ مَوْتِهِ سُورَةِ يس أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَدَبُّرُ أَحْوَالِ الْمَيِّتِ لِيُتَّعَظَ بِهَا وَهُوَ أَمْرٌ يَشْغَلُ عَنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ إلَى أَنْ قَالَ: وَأَجَازَهَا ابْنُ حَبِيبٍ لِخَبَرِ: «اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ» وَلَعَلَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ مَالِكٍ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ فَتُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ عَلَى فِعْلِهِ اسْتِنَانًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِطْلَاقُ اهـ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: مَذْهَبُ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ.
وَقَالَ: إنَّا مُكَلَّفُونَ بِالتَّفَكُّرِ فِيمَا قِيلَ لَهُمْ وَمَا لَقُوا وَنَحْنُ مُكَلَّفُونَ بِالتَّدَبُّرِ فِي الْقُرْآنِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى إسْقَاطِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ اهـ.
(أَقُولُ) وَحَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ تَدَبُّرَ أَحْوَالِ الْمَيِّتِ لِيُتَّعَظَ بِهَا فَلْتَكُنْ الْقِرَاءَةُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَكْرُوهَةً مُطْلَقًا قَصَدَ بِهِ اسْتِنَانًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ فَتَكُونُ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي عِنْدَ الْمَوْتِ وَعَلَى قَبْرِهِ وَبَعْدَهُ مُسْتَوِيَةً فِي الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا اسْتِنَانًا أَمْ لَا، وَأَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ فِي نَوَازِلِهِ: إنْ قَرَأَ الرَّجُلُ وَجَعَلَ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِمَيِّتٍ جَازَ ذَلِكَ وَحَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَجْرُهُ وَوَصَلَ إلَيْهِ نَفْعُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِي الْأَبِيِّ إنْ قَرَأَ ابْتِدَاءً بِنِيَّةِ الْمَيِّتِ وَصَلَ إلَيْهِ ثَوَابُهُ كَالصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ قَرَأَ ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ لَمْ يَصِلْ؛ لِأَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الْفُرَاتِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْحَجِّ: وَتَطَوَّعَ وَلِيُّهُ عَنْهُ وَبِغَيْرِهِ عَنْ الْقَرَافِيِّ.
الَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُمْ بَرَكَةُ الْقِرَاءَةِ كَمَا يَحْصُلُ لَهُمْ بَرَكَةُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُدْفَنُ عِنْدَهُمْ أَوْ يُدْفَنُونَ عِنْدَهُ، وَوُصُولُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَإِنْ حَصَلَ الْخِلَافُ فِيهَا فَلَا يَنْبَغِي إهْمَالُهَا فَلَعَلَّ الْحَقَّ الْوُصُولُ فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مُغَيَّبَةٌ عَنَّا وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ إنَّمَا هُوَ فِي أَمْرِ هَلْ يَقَعُ كَذَلِكَ؟ وَكَذَا التَّهْلِيلُ الَّذِي عَادَةً النَّاسُ يَعْمَلُونَهُ الْيَوْمَ وَيُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. أَيْ: الَّذِي هُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ السَّبْعِينَ أَلْفًا الْمَعْرُوفَةَ.
قَالَ فِي الْمَدْخَلِ: مَنْ أَرَادَ وُصُولَ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ بِلَا نِزَاعٍ فَلْيَجْعَلْ ذَلِكَ دُعَاءً بِأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صِلْ ثَوَابَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِ الْعَادَةِ جَارِيَةً بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ قَبِيحٍ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُنَافٍ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إمَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا هُنَا مِنْ الرِّجَالِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الصِّيَاحِ مَعَ الْبُكَاءِ وَهَذَا فِي الصِّيَاحِ لَيْسَ مَعَهُ بُكَاءٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ) وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ الْحُضُورُ لِلدَّفْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ) وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِهَا ضَرَرٌ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِ الطَّعْنِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الطَّعْنِ) أَيْ: مَظِنَّةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنْ يَحْمِلَ الْجِنَازَةَ.
. . إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِلْحَمْلِ بَلْ وَالذَّهَابُ مَعَهَا كَذَلِكَ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ وَإِدْخَالُهُ بِمَسْجِدٍ) وَلَوْ لِغَيْرِ صَلَاةٍ خَوْفَ انْفِجَارِهِ أَوْ لِحُصُولِ نَجَاسَةٍ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى سُهَيْلٍ بِالتَّصْغِيرِ كَمَا ضَبَطَهُ شَارِحُ الْمُوَطَّأِ ابْنُ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَصْحَبْهُ الْعَمَلُ.
(قَوْلُهُ بِأَهْلِهِ.
. . إلَخْ) أَهْلِ الْخَارِجِ.
(قَوْلُهُ إذَا صُلِّيَ عَلَيْهَا أَوَّلًا جَمَاعَةً) أَيْ: فَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا جَمَاعَةً وَأَفْذَاذًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا فَذًّا أَوْ أَفْذَاذًا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ لَا فَذًّا وَلَا أَفْذَاذًا فَهِيَ أَرْبَعَةٌ فَالْجُمْلَةُ تِسْعَةٌ، وَإِنَّمَا كُرِهَ تَكْرَارُهَا؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَإِذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ فَكَانَتْ الصَّلَاةُ ثَانِيًا كَالنَّفْلِ وَهُوَ لَا يُتَنَفَّلُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ إذَا غُسِّلَ لَا يُعَادُ غُسْلُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ ابْنُ رُشْدٍ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَاحِدٌ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهَا بِاتِّفَاقٍ أَيْ: جَمَاعَةً وَاخْتُلِفَ هَلْ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ مَا لَمْ تَفُتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ الْقَائِلِ بِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، أَوْ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِاسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا؟ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَتَدَبَّرْ
وَلِذَا لَا يُكْرَهُ تَغْسِيلُ الْحَائِضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ طُهْرَهَا كَمَا يَأْتِي.
(ص) كَسِقْطٍ وَتَحْنِيطِهِ وَتَسْمِيَتِهِ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ بِدَارٍ وَلَيْسَ عَيْبًا بِخِلَافِ الْكَبِيرِ (ش) هَذَا مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُغَسَّلَ السِّقْطُ وَالْمُرَادُ بِهِ: مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وُلِدَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَمْلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يُحَنَّطَ أَوْ يُسَمَّى أَوْ يُدْفَنَ فِي الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْبَشَ مَعَ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ، لَكِنْ لَيْسَ بِعَيْبٍ إذَا وُجِدَ قَبْرُهُ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْمَوْتَى.
وَأَمَّا دَفْنُ الْكَبِيرِ وَالْمُرَادُ بِهِ: مَنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا فَلَا يُكْرَهُ، وَوُجُودُ قَبْرِهِ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ عَيْبٌ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ إزَالَتُهُ صَارَ ضَرُورَةً كَثِيرَةً (ص) لَا حَائِضٍ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى جُنُبٍ أَيْ: لَا يُكْرَهُ أَنْ تُغَسِّلَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى رَفْعِ مَانِعِهَا وَلِذَا لَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا كَانَتْ كَالْجُنُبِ.
(ص) وَصَلَاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ (ش) صَلَاةٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ أَيْ: وَكُرِهَ صَلَاةُ فَاضِلٍ مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَعَالِمٍ وَصَالِحٍ عَلَى بِدْعِيٍّ كَحَرُورِيٍّ وَنَحْوِهِ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ مِنْ زِنًا وَنَحْوِهِ رَدْعًا لِمَنْ هُوَ بِمَثَابَتِهِمْ مَا لَمْ يَخَفْ ضَيْعَتَهُمْ (ص) وَالْإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِقَوَدٍ أَوْ حَدٍّ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْمُحَارِبِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ، أَوْ بِقَوَدٍ كَقَتْلِ مُكَافِئٍ.
وَاحْتُرِزَ عَمَّنْ لَيْسَ حَدُّهُ الْقَتْلَ كَالْقَاذِفِ وَالزَّانِي الْبِكْرِ وَنَحْوِهِمَا إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسَبَبِ الْحَدِّ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ.
قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْإِمَامِ، وَكَذَا أَهْلُ الْفَضْلِ، وَهَذَا النَّهْيُ نَهْيُ كَرَاهَةٍ وَعُلِّلَتْ بِالرَّدْعِ وَالزَّجْرِ لِأَمْثَالِهِ.
وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْإِمَامَ بِالذِّكْرِ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ (وَإِنْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ) أَيْ: وَإِنْ تَوَلَّى الْقَتْلَ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ أَيْ: دُونَ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْمُحَارِبَ إذَا قَتَلَهُ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ أَيْ: الْإِمَامُ.
(ص) وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَمَاتَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ أَوْ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ فَهَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ رَدْعًا لِغَيْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ لِأَبِي عِمْرَانَ وَاللَّخْمِيِّ
(ص) وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ وَنَجَسٍ وَكَأَخْضَرَ وَمُعَصْفَرٍ أَمْكَنَ غَيْرُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّكْفِينُ بِمَا ذُكِرَ حَيْثُ أَمْكَنَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ.
وَكَرَاهَةُ الْحَرِيرِ - وَلَوْ مَحْضًا - لِلرَّجُلِ؛ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُبَحْ لِلْمَرْأَةِ لِظُهُورِ قَصْدِ الْفَخْرِ وَالْعَظَمَةِ.
وَإِنَّمَا قَرِنَ الْأَخْضَرَ بِكَافِ التَّشْبِيهِ؛ لِيَعُمَّ مَا عَدَا الْأَبْيَضَ مِنْ الْأَلْوَانِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَى جَوَازِهِ وَهُوَ الْمُزَعْفَرُ وَالْمُوَرَّسُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ الطِّيبِ بِخِلَافِ الْمُعَصْفَرِ فَمِنْ نَاحِيَةِ الزِّينَةِ.
وَقَوْلُهُ: أَمْكَنَ غَيْرُهُ، رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ أَمْكَنَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ.
(ص) وَزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ الزِّيَادَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَثْوَابٍ وَهِيَ الْعِمَامَةُ وَالْمِئْزَرُ وَالْقَمِيصُ وَيُلَفُّ فِي ثَوْبَيْنِ وَصُرِّحَ بِالْكَرَاهَةِ فِي الطِّرَازِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ: لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى السَّبْعِ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ سَنَدًا قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ (ص) وَاجْتِمَاعُ نِسَاءٍ لِبُكَاءٍ وَإِنْ سِرًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ إرَادَةَ الِاجْتِمَاعِ لِلْبُكَاءِ مَكْرُوهَةٌ لِلنِّسَاءِ وَإِنْ سِرًّا وَبَالَغَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ جَوَازُ إرَادَةِ مَا ذُكِرَ بِقَيْدِ السِّرِّ، وَحَيْثُ عُلِّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِالْإِرَادَةِ حَسُنَتْ الْمُبَالَغَةُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُنَّ لَوْ أَرَدْنَ الِاجْتِمَاعَ لَا لِبُكَاءٍ فَعَرَضَ لَهُنَّ مَا يُوجِبُهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَالْبُكَاءُ مَمْدُودًا: الْعَوِيلُ وَالصُّرَاخُ، وَمَقْصُورًا: إرْسَالُ الدُّمُوعِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ الْبُكَاءُ مَقْصُورًا بِالدَّمْعِ كَانَ قَوْلُهُ:
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلِذَا لَا يُكْرَهُ تَغْسِيلُ الْحَائِضِ.
. . إلَخْ) وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَجَنُّبُ حَائِضٍ وَجُنُبٍ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ: مُفَادُ مَا هُنَا أَنَّ تَغْسِيلَ الْحَائِضِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ: إنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ النِّزَاعِ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ يُغَسَّلَ السِّقْطُ) أَيْ: التَّغْسِيلَ الشَّرْعِيَّ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ السِّقْطَ يُغْسَلُ دَمُهُ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ وَيُوَارَى، ثُمَّ إنَّ فِي سِينِ السِّقْطِ ثَلَاثَ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ كَانَتْ كَالْجُنُبِ) وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِعَدَمِ خَشْيَةِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ خُشِيَ بِتَشَاغُلِهِمَا بِغُسْلِهِمَا غَسَّلَهُ قَبْلُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمَا.
(قَوْلُهُ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ) وَكَذَا إذَا اُشْتُهِرَ بِهَا وَلَمْ يُظْهِرْهَا (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِأَبِي عِمْرَانَ وَاللَّخْمِيِّ.
. . إلَخْ) فَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ بِعَدَمِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَأَبُو عِمْرَانَ يَقُولُ بِهَا وَمِنْ مَشْمُولَاتِ التَّرَدُّدِ مَا إذَا مَاتَ بِالْحَبْسِ لِلْقَتْلِ الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِعْب فَقَدْ جَعَلَهُ مَحَلَّ نَظَرٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِحَرِيرٍ) أَيْ: وَخَزٍّ وَلَوْ بِبَعْضِ الْأَكْفَانِ.
(قَوْلُهُ وَنَجَسٍ) وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُ آيِلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَيُقَدَّمُ الْحَرِيرُ عَلَى النَّجِسِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا.
(قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ بِالْمَوْتِ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالْحَيِّ لَا بِالْمَيِّتِ إذْ الْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ كَفَّنَهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ.
(قَوْلُهُ وَقَرْنُهُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ.
. . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ لَا تَدْخُلُ شَيْئًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْرِيرُ: وَشَيْءٍ كَأَخْضَرَ.
(قَوْلُهُ حَسُنَتْ الْمُبَالَغَةُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ لَا تُحَسُّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ الِاجْتِمَاعُ لِلْبُكَاءِ جَهْرًا بَلْ وَلَوْ سِرًّا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ: ( «لَعَنَ اللَّهُ الصَّالِقَةَ» ) وَهِيَ الرَّافِعَةُ لِصَوْتِهَا بِالْبُكَاءِ هَذَا مَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ عَدَمَ الْحُسْنِ حَيْثُ عُلِّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِالِاجْتِمَاعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ، وَأَمَّا إذَا عُلِّقَتْ بِالْإِرَادَةِ فَتَحْسُنُ.
(وَأَقُولُ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ وَلَوْ جُعِلَتْ الْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْإِرَادَةِ الِاعْتِرَاضُ يُتَوَجَّهُ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الشَّيْءِ تُعْطَى حُكْمَ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِي اجْتِمَاعٍ أَوْ إرَادَتِهِ فَالْمُنَاسِبُ جَعْلُهُمَا لِلْحَالِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا جُعِلَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُهُ
وَإِنْ سِرًّا غَيْرَ مُفِيدٍ.
قُلْت: فَائِدَتُهُ التَّوْكِيدُ لِدَفْعِ أَنْ يُرَادَ بِهِ الصُّرَاخُ مَجَازًا.
(ص) وَتَكْبِيرُ نَعْشٍ وَفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ وَاتِّبَاعُهُ بِنَارٍ وَنِدَاءٌ بِهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ لَا بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ إعْظَامُ النَّعْشِ بِمَا فَوْقَ الْحَاجَةَ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ فَرْشُ النَّعْشِ بِحَرِيرٍ.
وَمَفْهُومُ (فَرْشُ) أَنَّ السِّتْرَ لَا يُكْرَهُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَرَ الْكَفَنُ بِثَوْبٍ سَاجٍ وَنَحْوِهِ وَيُنْزَعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ اتِّبَاعُ الْمَيِّتِ بِنَارٍ؛ لِلتَّفَاؤُلِ وَلِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ النَّصَارَى، وَإِنْ كَانَ فِيهَا طِيبٌ فَكَرَاهَةٌ ثَانِيَةٌ لِلسَّرَفِ.
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُنَادَى بِالْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى بَابِهِ، وَأَمَّا الْإِعْلَامُ بِهَا مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ.
وَحِلَقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَفَتْحِ اللَّامِ: جَمْعُ حَلْقَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَقِيلَ: الْجَمْعُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَقِيلَ: بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِمَا.
وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ الْمُفَرَّقِ بَيْنَ مُفْرَدِهَا وَجَمْعِهَا بِالتَّاءِ.
(فَائِدَةٌ) مَنْ رَأَى جِنَازَةً فَكَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ مِنْ يَوْمِ قَالَهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
(ص) وَقِيَامٌ لَهَا (ش) أَيْ يُكْرَهُ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ وَهَذَا صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ إحْدَاهَا: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْجَالِسِ تَمُرُّ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَقُومَ لَهَا.
الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ يَتْبَعُهَا أَنْ يَسْتَمِرَّ قَائِمًا حَتَّى تُوضَعَ.
الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ سَبَقَهَا لِلْمَقْبَرَةِ أَنْ يَقُومَ إذَا رَآهَا حَتَّى تُوضَعَ.
وَأَمَّا الْقِيَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَفَعَلَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ: قَلِيلٌ لِأَخِينَا قِيَامُنَا عَلَى قَبْرِهِ.
وَأَمَّا الْقِيَامُ لِلْحَيِّ فَقَدْ أَطَالَ الْقَرَافِيُّ فِيهِ فِي فُرُوقِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِمَنْ يُحِبُّهُ وَيُعْجَبُ بِهِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ وَيَتَأَذَّى مِنْهُ وَيَجُوزُ لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَعْجَبُ بِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ وَالصِّهْرِ وَالْوَالِدَيْنِ وَلِمَنْ نَزَلَ بِهِ هَمٌّ فَيُعَزَّى أَوْ سُرُورٌ فَيُهَنَّأَ وَلِلْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ.
وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِهِ فِتْنَةٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ.
(ص) وَتَطْيِينُ قَبْرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ (ش) أَيْ وَكُرِهَ تَطْيِينُ قَبْرٍ بِأَنْ يُلْبَسَ بِالطِّينِ، وَكَذَا تَبْيِيضُهُ بِالْجِيرِ وَهُوَ مَعْنَى التَّجْصِيصِ (ص) وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ تَحْوِيزٌ وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ كَحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ بِلَا نَقْشٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْقُبُورِ نَفْسِهَا وَالتَّحْوِيزُ لِمَوْضِعِهَا بِالْبِنَاءِ حَوْلَهَا وَهَذَا إذَا عُرِّيَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ عَنْ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَلَمْ يَبْلُغْ إلَى حَدٍّ يَأْوِي إلَيْهِ أَهْلُ الْفَسَادِ، فَإِنْ قُصِدَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّطْيِينِ فَمَا بَعْدَهُ الْمُبَاهَاةُ أَوْ رُفِعَ إلَى مَا يَأْوِي إلَيْهِ أَهْلُ الْفَسَادِ حَرُمَ وَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ.
قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ بَيْتٌ ابْنُ بَشِيرٍ.
وَظَاهِرُ هَذَا التَّحْرِيمِ: وَإِلَّا لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَنُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ أَيْ: كَمَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِضَرْبِ خِبَاءٍ عَلَى قَبْرِهِ، وَضَرْبُهُ عَلَى قَبْرِ الْمَرْأَةِ أَجْوَزُ مِنْهُ عَلَى قَبْرِ الرَّجُلِ لِمَا يُسْتَرُ مِنْهَا عِنْدَ إقْبَارِهَا، وَقَدْ ضَرَبَهُ عُمَرُ عَلَى قَبْرِ
[حاشية العدوي]
وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا إذَا جُعِلَتْ لِلْمُبَالَغَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ: وَبُكَا بِالْقَصْرِ يُسْتَعْمَلُ فِي مُطْلَقِ اُلْبُكَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ.
(قَوْلُهُ بِمَا فَوْقَ الْحَاجَةِ) أَيْ: بِحَيْثُ يَكُونُ مَظِنَّةَ الْمُبَاهَاةِ أَوْ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ، فَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا يُكْرَهُ فَرْشُ النَّعْشِ بِحَرِيرٍ) وَلَوْ لِمَرْأَةٍ.
(قَوْلُهُ أَنَّ السَّتْرَ لَا يُكْرَهُ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْمَرَ مُلَوَّنًا وَإِلَّا كُرِهَ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ بِثَوْبٍ سَاجٍ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَوْ بَدَلٌ وَالسَّاجُ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: السَّاجُ طَيْلَسَانٌ أَخْضَرُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مُطْلَقُ طَيْلَسَانٍ سَوَاءٌ كَانَ أَحْمَرَ أَوْ أَخْضَرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَرِيرًا فَهُوَ مُحْتَرَزُ فَرْشُ (قَوْلُهُ فَكَرَاهَةٌ ثَانِيَةٌ لِلسَّرَفِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَرَاهَةٌ وَاحِدَةٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ شَارِحُ عِبَارَةِ الْمُوَطَّأِ.
(قَوْلُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ) أَيْ: الِاسْتِكْثَارُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَلْ هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي نَدْبَهُ؛ لِأَنَّ وَسِيلَةَ الْمَطْلُوبِ مَطْلُوبَةٌ.
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ: الْمَوْتُ أَوْ الْحَالَةُ الْقَائِمَةُ بِهَذَا وَهِيَ الْمَوْتُ.
(قَوْلُهُ ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: 12] جَعَلَهُ وَعْدًا لِأَنَّهُ خَيْرٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ مِنْ نِعَمِ الْآخِرَةِ.
(قَوْلُهُ ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: 22] أَيْ: فِي وَعْدِهِ لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ.
(قَوْلُهُ إيمَانًا) أَيْ: تَصْدِيقًا بِوَعْدِكَ بِالْمَوْتِ أَوْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ وَقَوْلُهُ: وَتَسْلِيمًا أَيْ: وَانْقِيَادًا لِحُكْمِكَ بِالْمَوْتِ أَوْ لِأَحْكَامِكَ كُلِّهَا بِأَنْ نَقْبَلَهَا بِغَايَةِ الرِّضَا وَلَا نَتَكَدَّرَ بِشَيْءٍ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ قَالَهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أَيْ: يُكْتَبُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ مِنْ يَوْمِ قَالَهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْآنَ وَكُلَّ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْآتِيَةِ ظَرْفٌ لِلْإِعْطَاءِ لَا لِلْكَتْبِ وَقَوْلُهُ: إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّحْدِيدِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ الِانْقِطَاعِ وَلَوْ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ
. (قَوْلُهُ صَادِقٌ بِصُوَرٍ ثَلَاثٍ.
. . إلَخْ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: كَانَ الْقِيَامُ مَأْمُورًا بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ نُسِخَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْقِيَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ) أَيْ: يَكُونُ قَائِمًا مُعَايِنًا مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ مِنْ وَضْعٍ بِقَبْرٍ وَسَدِّ لَبِنٍ وَهَذَا فِيهِ اعْتِنَاءٌ بِالْمَيِّتِ، وَلِذَا قَالَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ.
وَقَوْلُهُ: قَلِيلٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ أَيْ: شَيْءٌ قَلِيلٌ يُفْعَلُ لِأَجْلِ أَخِينَا وَقَوْلُهُ: قِيَامُنَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(قَوْلُهُ وَيُعْجَبُ بِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَأُعْجِبَ زَيْدٌ بِنَفْسِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذَا تَرَفَّعَ وَتَكَبَّرَ اهـ. فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ: يُتَكَبَّرُ بِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يُحِبُّهُ وَلَا يُعْجَبُ بِهِ فَيُكْرَهُ وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يُعْجَبُ أَنْ يَكُونَ يُحِبُّهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْجَبُ بِهِ) أَيْ: وَلَا يَتَأَذَّى مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ.
. إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ الْخُلُوِّ عَنْ الْمَانِعِ الْمُوجِبِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَلِمَنْ نَزَلَ بِهِ هَمٌّ.
. . إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ قَدِمَ عَلَيْكَ مَنْ قَامَ بِهِ الْهَمُّ أَوْ السُّرُورُ فَيُنْدَبُ أَنْ تَقُومَ لَهُ لِتُعَزِّيَهُ أَوْ تُهَنِّيهِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قِيَامِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا فَقَالَ: لَا تَفْعَلُهُ قِيلَ: هِيَ مِنْ أَقْوَمِ النَّاسِ طَرِيقَةً فِي أَمْرِهَا قَالَ تُؤَدِّي حَقَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا وَلَا أُحِبُّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِهِ.
. . إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ فِتْنَةٍ، إنْ لَمْ يَقُمْ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقُومُ لَهُ يُعْجَبُ بِهِ
. (قَوْلُهُ أَجْوَزُ مِنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْأَجْوَزِيَّةَ تَرْجِعُ لِلنَّدْبِيَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ.
زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ.
وَأَمَّا ضَرْبُهُ عَلَى قَبْرِ الرَّجُلِ فَأُجِيزَ، وَكُرِهَ خَوْفَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ فَإِنْ قَصَدَ بِالْبِنَاءِ وَالتَّحْوِيزِ التَّمْيِيزَ جَازَ، وَظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً أَوْ مُبَاحَةً أَوْ مُسَبَّلَةً لِلدَّفْنِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَكَمَا جَازَ الْبِنَاءُ وَالتَّحْوِيزُ لِلتَّمْيِيزِ وَأَوْلَى التَّطْيِينُ وَالتَّبْيِيضُ.
يَجُوزُ وَضْعُ حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ عُودٍ عَلَى الْقَبْرِ لِيُعْرَفَ بِهِ إذَا لَمْ يُنْقَشْ فِي ذَلِكَ اسْمٌ أَوْ تَارِيخُ مَوْتٍ، وَإِلَّا كُرِهَ فَقَوْلُهُ: وَجَازَ أَيْ: الْبِنَاءُ وَيُحْتَمَلُ التَّحْوِيزُ، وَأُفْرِدَ الضَّمِيرُ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ التَّطْيِينِ وَالتَّبْيِيضِ أَحْرَى.
وَقَوْلُهُ: كَحَجَرٍ.
. . إلَخْ تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ، وَمَفْهُومُ (بِلَا نَقْشٍ) الْكَرَاهَةُ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ قُرْآنًا، وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى امْتِهَانِهِ.
وَلَمَّا قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى غُسْلِ الْمَيِّتِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَكَانَا مُتَلَازِمَيْنِ كَمَا ذُكِرَ وَكَانَا مَطْلُوبَيْنِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ حَاضِرٍ تَقَدَّمَ لَهُ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ غَيْرِ شَهِيدٍ وَلَا فُقِدَ أَكْثَرُهُ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَضْدَادِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ اسْتِغْنَاءً بِذِكْرِ أَضْدَادِهَا عَنْهَا وَبِنَفْيِ أَحَدِ الْمُتَلَازِمَيْنِ وَهُوَ الْغُسْلُ عَنْ نَفْيِ الْآخَرِ وَهُوَ الصَّلَاةُ، وَأَطْلَقَ النَّفْيَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِعَيْنِ الْحُكْمِ فَقَالَ (ص) وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَهِيدَ الْمُعْتَرَكِ بِسَبَبِ الْكُفَّارِ - سَوَاءٌ قَاتَلَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ أَوْ لِلْغَنِيمَةِ - لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ.
قَالَ بَعْضٌ: يَنْبَغِي تَحْرِيمًا وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ غَزَا الْمُسْلِمُونَ الْعَدُوَّ أَوْ غَزَاهُمْ وَسَوَاءٌ الْمَقْتُولُ فِي بَلَدِنَا أَوْ فِي بَلَدِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا.
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دَرَجَتَهُ انْحَطَّتْ عَنْ دَرَجَةِ الشَّهِيدِ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَ الْعَدُوِّ، وَسَوَاءٌ قَاتَلَ الْعَدُوَّ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ بِأَنْ كَانَ غَافِلًا أَوْ نَاعِسًا أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ يَظُنُّهُ كَافِرًا أَوْ دَاسَتْهُ الْخَيْلُ أَوْ رَجَعَ سَيْفُهُ عَلَيْهِ أَوْ سَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ أَوْ حَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ.
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ أَجْنَبَ) إلَى مَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَشْهَبَ مِنْ أَنَّ الشَّهِيدَ إذَا قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ وَهُوَ جُنُبٌ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَقْرَبُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) وَلِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ عِبَادَةٌ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي زَوَّجَهَا اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: 37] . . . إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَأُجِيزَ وَكُرِهَ) وَلِذَلِكَ كَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ: فَرْعٌ فِي ضَرْبِ الْخِبَاءِ وَالْقُبَّةِ عَلَى الْقَبْرِ قَوْلَانِ فَيُعْمَلُ بِالْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ اهـ. زَادَ فِي ك عَلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَقَالَ: وَمِمَّنْ كَرِهَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَبْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَيُبَاتُ فِيهِ إذَا خِيفَ مِنْ نَبْشٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنُ عَتَّابٍ: وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ كَوَصِيَّةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ وَإِجَارَةِ الْحَجِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ.
. . إلَخْ) أَيْ: وَشَأْنُ الَّذِي لِلتَّمْيِيزِ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا ثُمَّ نَقُولُ ذَكَرَ الْحَطَّابُ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْبِنَاءَ حَوْلَ الْقَبْرِ أَيْ: أَوْ عَلَيْهِ إمَّا فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْبَانِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَذِنَ فِي الْبِنَاءِ فِيهَا أَوْ مُبَاحَةٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ لِلدَّفْنِ مُصَرَّحًا بِوَقْفِيَّتِهَا لَهُ أَوْ مُرْصَدَةٍ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِوَقْفِيَّتِهَا.
وَحُكْمُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ سَوَاءٌ وَهُوَ حُرْمَةُ كَثِيرِ الْبِنَاءِ فِيهَا كَالْقُبَّةِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالْبَيْتِ بِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ اتِّفَاقًا وَبِغَيْرِ قَصْدِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْجَوَازُ لِابْنِ الْقَصَّارِ وَالْكَرَاهَةُ لِصَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَلِظَاهِرِ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ لِفَتْوَاهُ بِأَنَّهَا لَا تُهْدَمُ وَيَجُوزُ الْيَسِيرُ لِلتَّمْيِيزِ اتِّفَاقًا كَالْحَائِطِ الصَّغِيرِ وَحُكْمُ الْأَخِيرَيْنِ حُرْمَةُ الْبِنَاءِ الْكَثِيرِ كَالْبَيْتِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالْحَائِطِ الْكَبِيرِ فِيهِمَا اتِّفَاقًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُبَاهَاةَ، وَجَوَازُ الْيَسِيرِ لِلتَّمْيِيزِ كَمَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ وَلَكِنْ فِي الْمُحْبَسَةِ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا بُنِيَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَوُقِفَ فَإِنَّ وَقْفَهُ بَاطِلٌ وَأَنْقَاضَهُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا، إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ وَيُؤْمَرُ بِنَقْلِهَا عَنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَيَسْتَأْجِرُ الْقَاضِي عَلَى نَقْلِهَا مِنْهَا ثُمَّ يَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ بِلَا نَقْشٍ الْكَرَاهَةُ) أَيْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مَعَ النَّقْشِ أَيْ: وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ.
(قَوْلُهُ بِذِكْرِ أَضْدَادِهَا) أَرَادَ بِالضِّدِّ مُطْلَقَ الْمُنَافِي (قَوْلُهُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: مُرَادُهُ الْمَقْتُولُ بِسَبَبِ مَا هُوَ مَظِنَّةُ عِرَاكٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، لَكِنْ لَوْ قَالَ مُعْتَرَكِ الْعَدُوِّ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يُصَلَّى عَلَى شَهِيدِ قِتَالِ الْعَدُوِّ لِيَخْرُج مُعْتَرَكُ اللُّصُوصِ وَالْبُغَاةِ وَفَتَنَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالدَّفْعِ عَنْ الْحَرِيمِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَيَكُونُ مُرَادُهُ مَظِنَّةَ الْعِرَاكِ لَا حُصُولَهُ بِالْفِعْلِ لِيَشْمَلَ مَنْ قَتَلَهُ الْعَدُوُّ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاقَاةٍ وَلَا عِرَاكٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَسَوَاءٌ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً أَوْ صِبْيَانًا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ) بَعْضُ الشُّرَّاحِ جَزَمَ بِالتَّحْرِيمِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي كُلِّ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ الْحَطَّابَ أَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْعَدُوُّ الْمُسْلِمِينَ فِي مَنَازِلِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ عِرَاكٍ وَلَا مُقَاتَلَةٍ وَكَلَامُ بَهْرَامَ يُفِيدُ صَرِيحًا أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْعَدُوُّ شَخْصًا نَائِمًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ) ظَاهِرُهُ: رُجُوعُ قَوْلِهِ: عَلَى الْأَحْسَنِ لِلْأَخِيرَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَجْنَبَ، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي أَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى الْأَحْسَنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَمَا بَعْدَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ سَنَدٍ أَنَّ الْحَائِضَ كَالْجُنُبِ، وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ مِنْ نَجَاسَةٍ وَرَوْثٍ فَيُزَالُ بِخِلَافِ دَمِهِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ شَهِيدٌ عَلَى خَصْمِهِ وَيُنْزَعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ إجْمَاعًا.
(فَائِدَةٌ) إنَّمَا لَمْ يُصَلَّ عَلَى الشَّهِيدِ لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ أَوْ لِكَمَالِهِ، وَاعْتُرِضَ بِالْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُمْ كَذَلِكَ وَقَدْ غُسِّلُوا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَزِيَّةَ لَا تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ اهـ.
وَقَالَ فِي ك: وُجِدَ عِنْدِي
مُتَوَجِّهَةٌ عَلَى الْأَحْيَاءِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ بِالْمَوْتِ.
(ص) لَا إنْ رُفِعَ حَيًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رُفِعَ حَيًّا مِنْ الْمُعْتَرَكِ ثُمَّ مَاتَ فِي أَهْلِهِ أَوْ فِي أَيْدِي الرِّجَالِ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ حِينَ الرَّفْعِ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ) . وَقَوْلُهُ (إلَّا الْمَغْمُورَ) الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ إلَى أَنْ مَاتَ فَلَهُ حُكْمُ الشَّهِيدِ وَسَوَاءٌ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ أَمْ لَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: لَا إنْ رُفِعَ حَيًّا (ص) وَدُفِنَ بِثِيَابِهِ إنْ سَتَرَتْهُ وَإِلَّا زِيدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّهِيدَ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ نَزْعُ ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا - وَلَوْ نَفِيسَةً - وَتَكْفِينُهُ بِغَيْرِهَا، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا شَيْئًا إنْ سَتَرَتْ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَإِلَّا زِيدَ عَلَيْهَا مَا يَسْتُرُهُ، كَمَا أَنَّهُ يُكَفَّنُ إذَا وُجِدَ عُرْيَانًا (ص) بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ - قَلَّ ثَمَنُهَا - وَخَاتَمٍ - قَلَّ فَصُّهُ - لَا دِرْعٍ وَسِلَاحٍ (ش) الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِدُفِنَ أَيْ: دُفِنَ بِثِيَابِهِ مَصْحُوبَةً بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَقُولُ لَهَا الْعَامَّةُ الشَّاشِيَّةُ وَلَيْسَتْ هِيَ الْبَيْضَاءَ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهَا تُنْزَعُ، وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنُهَا وَأَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً، وَخَاتَمٍ قَلَّ ثَمَنُ فَصِّهِ، وَهَلْ الْقِلَّةُ فِي هَذَا وَفِي ثَمَنِ الْمِنْطَقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فِي نَفْسِهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ؟ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ الدِّرْعِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُتَّقَى بِهِ، وَالسِّلَاحِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُضْرَبُ بِهِ.
(ص) وَلَا دُونَ الْجُلِّ (ش) أَيْ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا وُجِدَ مِنْهُ دُونَ الْجُلِّ مِنْ الْجَسَدِ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ.
وَالْجَسَدُ مَا عَدَا الرَّأْسَ، فَإِذَا وُجِدَ نِصْفُ جَسَدِهِ وَرَأْسِهِ لَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ جُلَّ الذَّاتِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي غُسْلَ مَا ذُكِرَ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى مَا فَوْقَ نِصْفِ الْجَسَدِ وَدُونَ ثُلُثَيْهِ، وَلَكِنَّ نَصَّ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا نَقَلَهُ شَارِحُ الرِّسَالَةِ ابْنُ عُمَرَ، يُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَلَّى عَلَى ثُلُثَيْ الْجَسَدِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَا نَقَصَ عَنْ ثُلُثَيْ الْجَسَدِ وَزَادَ عَلَى نِصْفِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ الرَّأْسُ، وَإِنَّمَا صُلِّيَ عَلَى ثُلُثَيْهِ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ عَلَى غَائِبٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَاسْتَخَفُّوا إذَا غَابَ الْيَسِيرُ مِنْهُ الثُّلُثُ فَدُونَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْ: لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِثُلُثَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي تَعْلِيلِ تت نَظَرٌ يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ.
(ص) وَلَا مَحْكُومٍ بِكُفْرِهِ وَإِنْ صَغِيرًا ارْتَدَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْكُومَ بِكُفْرِهِ مِنْ زِنْدِيقٍ وَسَاحِرٍ وَسَابٍ لَمْ يَتُبْ وَمُرْتَدٍّ وَلَوْ صَغِيرًا، لَا يَجُوزُ غُسْلُهُ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَا يَتْبَعُ سَابِيَهُ أَوْ مَالِكَهُ فِي الْإِسْلَامِ.
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ نَوَى بِهِ سَابِيَهُ) أَوْ مَالِكَهُ (الْإِسْلَامَ) إلَّا أَنْ يُسْلِمَ.
قَالَ فِيهَا: وَمَنْ اشْتَرَى صَغِيرًا مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ فَمَاتَ صَغِيرًا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ مُشْتَرِيهِ الْإِسْلَامَ، إلَّا أَنْ يُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ اهـ.
وَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الْمُخْرَجِ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْمَفْهُومِ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ لِقُوَّتِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ حَتَّى قِيلَ: إنَّهُ مَنْطُوقٌ شُبِّهَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ (إلَّا
[حاشية العدوي]
مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ نَقَلَ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ الزِّيَادِيُّ أَنَّ السُّؤَالَ عَامٌّ فِي كُلِّ مُكَلَّفٍ وَلَوْ شَهِيدًا إلَّا شَهِيدَ الْحَرْبِ وَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ عَدَمِ سُؤَالِ الشَّهِيدِ وَنَحْوِهِ عَلَى عَدَمِ الْفِتْنَةِ فِي الْقَبْرِ خِلَافًا لِلسُّيُوطِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ) الْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ لَا يُغَسَّلُ رُفِعَ مَغْمُورًا أَمْ لَا، وَكَذَا غَيْرُ مَنْفُوذِهَا وَهُوَ مَغْمُورٌ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ) أَيْ: إلَّا مَا كَانَ مِنْ غَمْرَةِ الْمَوْتِ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ.
. . إلَخْ تَفْسِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّهِيدَ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ نَزْعُ ثِيَابِهِ) أَيْ: ثِيَابِهِ الْمُبَاحَةِ وَغَيْرِ الْمُبَاحَةِ يَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ: وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا) أَيْ: تُمْنَعُ الزِّيَادَةُ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا الشَّيْخُ سَالِمٌ بِقَوْلِهِ: وَهَلْ تُمْنَعُ الزِّيَادَةُ أَوْ لَا بَأْسَ بِهَا؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الطِّرَازِ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ اهـ. كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ.
وَاقْتِصَارُ شَارِحِنَا عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ يُفِيدُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ يُكَفَّنُ إذَا وُجِدَ عُرْيَانًا) وَلِذَلِكَ قَالَ فِي ك: وَلَوْ عَرَّاهُ الْعَدُوُّ وَجَبَ سَتْرُهُ بِثَوْبٍ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْكَفَنِ.
(قَوْلُهُ الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ) أَيْ: دُفِنَ بِثِيَابِهِ مَصْحُوبَةً بِخُفٍّ وَمَنْ جَعَلَهُ كَتَّتْ بَدَلًا مِنْ ثِيَابِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ دَفْنَهُ بِهَا وَاجِبٌ وَبِخُفٍّ وَمَا مَعَهُ مُسْتَحَبٌّ أَيْ: دُفِنَ بِثِيَابِهِ وُجُوبًا وَالْبَاءُ فِي بِثِيَابِهِ بِمَعْنَى فِي، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يُسْتَرَ جَمِيعُ جَسَدِهِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَهَلْ الْوَاجِبُ.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ الشَّاشِيَّةُ) أَيْ: الطَّرْبُوشُ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ هِيَ الْبَيْضَاءَ) أَيْ: الَّتِي هِيَ الْخَوْدَاءُ؛ لِأَنَّهَا سِلَاحٌ (قَوْلُهُ وَخَاتَمٍ) وَلَا بُدَّ فِي الْخَاتَمِ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا نُزِعَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الذَّهَبَ لَا يُدْفَنُ مَعَهُ وَلَا غَيْرَهُ أَيْ: كَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ كَمَا فِي شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ وَلَا دُونَ الْجُلِّ) قَالَ فِي ك: وَالنَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ اهـ.
وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى شَهِيدٍ؛ لِأَنَّ دُونَ لَا تَنْصَرِفُ فَيُجْعَلُ الْمَعْطُوفُ الْمَوْصُولَ الْمَحْذُوفَ أَيْ: وَلَا مَا دُونَ الْجُلِّ لَكِنْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُقَدِّمَاتِ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّهَا تَنْصَرِفُ قَلِيلًا قَالَهُ ق. (قَوْلُهُ وَفِي تَعْلِيلِ تت نَظَرٌ) عِبَارَةُ تت: وَلَا دُونَ الْجُلِّ مِنْ مَيِّتٍ غَيْرِهِ وَلَوْ رَأْسًا وَنِصْفًا فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غُسِّلَ كُلُّهُ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ صَاحِبِ ذَلِكَ الْعُضْوِ حَيًّا فَيُصَلَّى عَلَى حَيٍّ اهـ.
وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ التَّعْلِيلَ الثَّانِيَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ الرَّأْسُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نِصْفِ الْجَسَدِ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
لَا يُقَالُ: كَيْفَ يُتْرَكُ وَاجِبٌ وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ خَوْفَ ارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ إذْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ مَا هُنَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَوْلُ بِسُنِّيَّتِهَا
. (قَوْلُهُ ارْتَدَّ) أَيْ:؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ حَيْثُ قَتْلُهُ لِعَدَمِ قَتْلِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ كَمَا فِي إسْلَامِ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ حَيْثُ نَدْبُ الصَّلَاةِ لَهُ وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ وَتَغْسِيلُهُ إذَا مَاتَ (قَوْلُهُ لَمْ يَتُبْ) رَاجِعٌ لِكُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنْدِيقِ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْعَدُوِّ) أَيْ: اشْتَرَاهُ مِنْ الْعَدُوِّ
أَنْ يُسْلِمَ) أَيْ: فَإِنْ أَسْلَمَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ اُعْتُبِرَ إسْلَامُهُ وَحُكِمَ لَهُ بِحُكْمِهِ مِنْ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ (كَأَنْ أَسْلَمَ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ) إلَيْنَا، لَكِنْ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ إذْ لَوْ بَقِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَانْظُرْ الْجَوَابَ عَنْ مُعَارَضَةِ مَا هُنَا لِمَا فِي بَابِ الرِّدَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الصَّغِيرِ لِإِسْلَامِ سَابِيهِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(ص) وَإِنْ اخْتَلَطُوا غُسِّلُوا وَكُفِّنُوا وَمُيِّزَ الْمُسْلِمُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ (ش) يَعْنِي إذَا مَاتَ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ وَاخْتَلَطُوا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْكُفَّارِ بِأَنْ مَاتُوا فِي وَبَاءٍ أَوْ غَرِقُوا مَثَلًا فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَا يُغَسَّلُونَ وَيُكَفَّنُونَ وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، لَكِنْ يُمَيَّزُ الْمُسْلِمُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ، وَلَوْ وُجِدَ مَعَهُمْ مَالٌ لَا يُعْلَمُ مَالِكُهُ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ وَوُقِفَ بَاقِيهِ، فَإِنْ اسْتَحَقَّهُ وَرَثَةُ أَحَدِهِمْ جُبِرَ لَهُ مَا كُفِّنَ بِهِ الْآخَرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُمَا وَلَا بَيِّنَةَ حَلَفَا وَقُسِّمَ بَيْنَهُمَا.
(ص) وَلَا سِقْطٌ لَمْ يَسْتَهِلَّ وَلَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ أَوْ بَالَ أَوْ رَضَعَ إلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدٌ أَيْ: وَلَا يُغَسَّلُ سِقْطٌ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ أَيْ: يُكْرَهُ ذَلِكَ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا هُنَا؛ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا بَاقِيَ أَحْكَامِ الْمَنْفُوسِ وَهُوَ أَنَّ تَحَرُّكَهُ وَعُطَاسَهُ وَبَوْلَهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ حَرَكَتَهُ كَحَرَكَتِهِ فِي الْبَطْنِ لَا يُحْكَمُ لَهُ فِيهَا بِحَيَاةٍ وَقَدْ يَتَحَرَّكُ الْمَقْتُولُ، وَالْعُطَاسُ يَكُونُ مِنْ الرِّيحِ، وَالْبَوْلُ مِنْ اسْتِرْخَاءِ الْمَوَاسِكِ، وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَالْيَسِيرُ مِنْهُ لَغْوٌ وَالْكَثِيرُ مُعْتَبَرٌ، وَهُوَ مَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ إلَّا مِمَّنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ (ص) وَغُسِلَ دَمُهُ وَلُفَّ بِخِرْقَةٍ وَوُورِيَ (ش) أَيْ: وَحَيْثُ عُدِمَتْ عَلَامَاتُ الْحَيَاةِ فِيهِ غُسِلَ دَمُهُ عَنْهُ اسْتِحْبَابًا وَلُفَّ بِخِرْقَةٍ وَوُورِيَ وُجُوبًا فِيهِمَا.
(ص) وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ (ش) أَيْ: لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ أَيْ: يَحْرُمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ أُخْرِجَ لَهَا مَا لَمْ يَفُتْ بِأَنْ فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ فَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا) فَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وُجُوبًا مَا لَمْ يَطُلْ حَتَّى يَذْهَبَ الْمَيِّتُ بِفَنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَكْلِ السَّبُعِ الْمَيِّتَ.
(ص) وَلَا غَائِبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى شَخْصٍ غَائِبٍ مِنْ غَرِيقٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَيْ فَإِنْ أَسْلَمَ الصَّغِيرُ.
. . إلَخْ) هَذَا هُوَ مَفْهُومُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ يَقُولُ: وَلَا مَحْكُومَ بِكُفْرِهِ.
. . إلَخْ عِنْدَ عَدَمِ الْإِسْلَامِ أَيْ: وَأَمَّا عِنْدَ الْإِسْلَامِ.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ إذْ لَوْ بَقِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي ك بَعْدَ هَذَا: وَعَلَى هَذَا إذَا أَسْلَمَ أَوْلَادُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ فِي بُيُوتِ آبَائِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ الْجَوَابَ) أَيْ: بِأَنَّ هَذَا فِي الْكِتَابِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الرِّدَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ فَهُوَ فِي الْمَجُوسِيِّ مُمَيِّزًا أَمْ لَا مَعَهُ أَبُوهُ أَمْ لَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكِتَابِيَّ لَا يُجْبِرُهُ سَابِيهِ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَأُخِذَ بِهِ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ؛ فَلِذَا فَرَّعَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ، إنْ مَاتَ قَبْلَ النُّطْقِ يُغَسَّلُ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلَا يُغَسَّلُ كَذَلِكَ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْجَبْرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا وَالْكِتَابِيَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُجْبَرُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَمَّا تَكْفِينُ الْمُسْلِمِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ أَيْ: فَلَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ الَّذِي هُوَ غُسْلُ الْمُسْلِمِ إلَّا بِغُسْلِ الْكَافِرِ فَيَصِيرُ غُسْلُ الْكَافِرِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ جُبِرَ لَهُ مَا كُفِّنَ بِهِ الْآخَرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا ثَبَتَ الْمَالُ لِلذِّمِّيِّ، وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ الْمَالُ لِلْمُسْلِمِينَ فَهَلْ تُؤْخَذُ حِصَّةُ الذِّمِّيِّ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَيْ: مَالِ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَهِلَّ) أَيْ: لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَهُوَ وَصْفٌ كَاشِفٌ مُوضِحٌ؛ لِأَنَّ السِّقْطَ هُوَ الَّذِي لَمْ يَسْتَهِلَّ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ سِقْطًا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ: صَارِخًا حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَحَرَّكَ) أَيْ: حَرَكَةً قَوِيَّةً؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا الْحَرَكَةُ الضَّعِيفَةُ فَلَا تُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ أَوْ عَطَسَ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَلَمَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةُ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ تَحَرُّكِهِ أَوْ عُطَاسِهِ أَوْ بَوْلِهِ أَوْ رَضَاعِهِ أَوْ طُولِ مُدَّتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحَقُّقِ الْحَيَاةِ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ وَقَالَ أَيْضًا: لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: إلَّا أَنْ تَسْتَمِرَّ الْحَيَاةُ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا الْمُعْتَبَرَةُ لَا الْمُسْتَقِرَّةُ.
(قَوْلُهُ يَكُونُ مِنْ الرِّيحِ) أَيْ: مِنْ الْهَوَاءِ الْخَارِجِيِّ لَا رِيحٍ مُنْعَقِدٍ فِي الْبَاطِنِ.
(قَوْلُهُ اسْتِرْخَاءِ الْمَوَاسِكِ) جَمْعُ مَاسِكَةٍ أَيْ: الَّتِي تُمْسِكُ الْبَوْلَ تَمْنَعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ بِذَهَابِ الْقُوَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِيهَا (قَوْلُهُ غُسِلَ دَمُهُ) اسْتِحْبَابًا وَبَعْضُهُمْ قَالَ: غُسِلَ دَمُهُ وُجُوبًا وَاسْتَظْهَرَهُ عج.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ
. (قَوْلُهُ أَيْ: يَحْرُمُ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ ك بَعْدَ هَذَا: وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَكْرَارِ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ يَقْتَضِي الْمَنْعَ عَلَى قَبْرٍ صُلِّيَ عَلَى صَاحِبِهِ أَوَّلًا جَمَاعَةً إلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَيُصَلَّى عَلَيْهِ وُجُوبًا مَا لَمْ يَفُتْ.
وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ فِي ك مِنْ الْكَرَاهَةِ وَأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّكْرَارِ، وَكَوْنُ التَّكْرَارِ قَبْلَ الدَّفْنِ مَكْرُوهًا وَبَعْدَهُ حَرَامًا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ إنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ التَّكْرَارِ إذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ أَوَّلًا جَمَاعَةً لَا فَذًّا وَإِلَّا فَيُسْتَحَبُّ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُنَا: وَالصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ مَكْرُوهَةٌ إذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَذًّا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ جَمَاعَةً فَيَحْرُمُ كَمَا هُوَ مَفَادُ ابْنِ عَرَفَةَ.
وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّكْرَارِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ وَفِيهِ بُعْدٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَفُتْ بِأَنْ فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ) الْمُوَافِقُ لِلتَّحْقِيقِ الْمُتَقَدِّمِ أَنْ يَقُولَ: مَا لَمْ يَفُتْ بِأَنْ خِيفَ التَّغَيُّرُ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَذْهَبَ الْمَيِّتُ بِفَنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) زَادَ فِي ك: وَهَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِذَلِكَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ اهـ. ك
. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى شَخْصٍ غَائِبٍ) قَالَ فِي ك: وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ز لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ (هـ) فِي شَرْحِهِ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ: لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ.
اهـ.
وَفِي شَرْحِ
وَأَكِيلِ سَبُعَ وَمَيِّتٍ فِي مَحَلٍّ أَوْ بَلَدٍ، وَصَلَاتُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى النَّجَاشِيِّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ رَفَعَتْهُ لَهُ وَعَلِمَ يَوْمَ مَوْتِهِ وَنَعَاهُ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ مَوْتِهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ فَأَمَّهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُوَارَى، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بَعْدَهُ أَحَدٌ، وَلَا صَلَّى أَحَدٌ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ أَنْ وُورِيَ، وَفِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَعْظَمُ رَغْبَةٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْخُصُوصِ (ص) وَلَا تُكَرَّرُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ تَكَرُّرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَهَلْ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ: وَتَكْرَارُهَا، أَوْ هَذَا فِيمَنْ لَمْ يُقْبَرْ وَذَاكَ فِيمَنْ قُبِرَ أَوْ هَذَا مِنْ التَّكْرَارِ وَهُوَ كَوْنُ الْمُصَلِّي ثَانِيًا عَيْنُ الْمُصَلِّي أَوَّلًا، وَذَاكَ مِنْ التَّكْرِيرِ وَهُوَ كَوْنُهُ غَيْرَهُ.
(ص) وَالْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ وَصِيٌّ (ش) أَيْ: وَالْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ إمَامًا عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ وَلِيِّهِ وَصِيٌّ أَوْصَاهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْمَيِّتِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ يَشْفَعُ لَهُ هُنَاكَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ وَصِيَّتَهُ مُوجِبُهَا عَدَاوَةٌ بَيْنَ الْمَيِّتِ وَبَيْنَ الْوَلِيِّ فَلَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ، وَالْوَلِيُّ أَوْلَى وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (رُجِيَ خَيْرُهُ) وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِوَصِيٍّ، وَتَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ يُشْعِرُ بِالْعِلِّيَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْصَاهُ لِرَجَاءِ خَيْرِهِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَاهُ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلِيِّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيُقَدَّمُ الْوَلِيُّ إنْ رُجِيَ خَيْرُهُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَصِيُّ وَلَوْ قَالَ: مُوصًى لَكَانَ أَحْسَنَ.
(ص) ثُمَّ الْخَلِيفَةُ لَا فَرْعُهُ إلَّا مَعَ الْخُطْبَةِ (ش) أَيْ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى إلَى أَحَدٍ فَالْأَوْلَى وَالْأَحَقُّ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْوَلِيِّ، وَأَمَّا نَائِبُهُ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ إمَارَةِ حُكْمٍ أَوْ جُنْدٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ شُرْطَةٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْفَرْعِ إذَا حَضَرَ مَعَ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَّاهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَعَ الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا فَيَكُونُ كَالْخَلِيفَةِ (ص) ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ (ش) أَيْ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةٌ وَلَا فَرْعُهُ الْمَذْكُورُ فَالْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ مِنْ ابْنٍ وَابْنِهِ - وَإِنْ سَفَلَ - وَأَبٍ وَأَخٍ وَابْنِهِ - وَإِنْ سَفَلَ - وَجَدٍّ وَعَمٍّ وَابْنِهِ - وَإِنْ سَفَلَ - كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَمِيرَاثِ الْوَلَاءِ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ فَأَحْسَنُهُمْ خُلُقًا - بِضَمَّتَيْنِ - فَإِنْ تَسَاوَوْا فِي ذَلِكَ
[حاشية العدوي]
شب وَلَا يُصَلَّى عَلَى غَائِبٍ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ إلَى أَنْ قَالَ: وَالْمُعْتَمَدُ التَّحْرِيرُ خِلَافًا لِقَوْلِ عِيَاضٍ بِالْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ النَّجَاشِيِّ) بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَخِفَّةِ الْجِيمِ وَأَخْطَأَ مَنْ شَدَّدَهَا، وَتَشْدِيدُ آخِرِهَا هُوَ لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ، وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ رَفَعَتْهُ لَهُ) أَيْ: رَفَعَتْ جِنَازَتَهُ حَتَّى شَاهَدَهَا كَمَا رُفِعَ لَهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ حِينَ سَأَلَهُ قُرَيْشٌ عَنْ صِفَتِهِ، فَتَكُونُ صَلَاتُهُ كَصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى مَيِّتٍ رَآهُ وَلَمْ يَرَهُ الْمَأْمُومُونَ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا كَذَا قَالَ شُرَّاحُ الْمُوَطَّأِ.
وَفِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا تَكُونُ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ.
(قَوْلُهُ وَنَعَاهُ.
. . إلَخْ) أَيْ: أَخْبَرَهُمْ بِمَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا صَلَّى أَحَدٌ عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ أَنْ وُورِيَ) حَكَى الْوَاقِدِيُّ: لَمَّا كُفِّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَعَهُمَا نَفَرٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْبَيْتُ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ كَمَا سَلَّمَا، ثُمَّ صَفُّوا صُفُوفًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ وَيَخْرُجُونَ وَيَدْخُلُ آخَرُونَ حَتَّى صَلَّى الرِّجَالُ ثُمَّ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إلَى مِثْلِهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَقِيلَ: مَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَصَلَاتُهُمْ عَلَيْهِ فُرَادَى لَمْ يَؤُمَّهُمْ أَحَدٌ.
مُجْمَعٌ عَلَيْهِ.
وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ: تَعَبُّدٌ وَقِيلَ: لِيُبَاشِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْهُ إلَيْهِ وَلِتَكَرُّرِ صَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ آحَادِ الصَّحَابَةِ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ حَتَّى الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ.
قَالَ عِيَاضٌ: الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ صَلَاةً حَقِيقِيَّةً لَا مُجَرَّدَ الدُّعَاءِ فَقَطْ اهـ. نَعَمْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَمْ يَؤُمَّهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ.
(قَوْلُهُ وَذَاكَ فِيمَنْ قُبِرَ) أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ حُكِمَ عَلَى التَّكْرَارِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَحُكِمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بِالْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ هَذَا) فِيهِ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
وَمَا ذَكَرَهُ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ التَّكْرَارِ وَالتَّكْرِيرِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي عَكْسُ ذَلِكَ
. (قَوْلُهُ وَالْأَحَقُّ) أَيْ: وَيُقْضَى لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ كَمَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ بِمَكَانٍ فَيَجِبَ أَنْ يُتْبَعَ فَلَوْ دُفِنَ فِي غَيْرِهِ يُنْقَلُ مَا لَمْ تُنْتَهَكْ حُرْمَتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَالَهُ فِي ك (قَوْلُهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ) مُفَادُهُ أَنَّ الْحُكْمَ هُوَ الْإِيصَاءُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ الْأَوْلَوِيَّةُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَصِيُّ) فِيهِ أَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ مُوصًى) أَيْ: مُوصًى لَهُ بِالصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ.
. . إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ وَصِيٍّ وَصِيُّهُ عَلَى التَّرِكَةِ أَوْ أَوْلَادِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ إمَارَةِ حُكْمٍ) أَيْ: إمَارَةٍ مَنُوطَةٍ بِحُكْمٍ كَالْأَمِيرِ الَّذِي يُرْسِلُهُ السُّلْطَانُ لِبَلَدٍ يَحْكُمُ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: أَوْ جُنْدٍ أَيْ: إمَارَةٍ مَنُوطَةٍ بِالْجُنْدِ أَيْ: كَأَنْ يَجْعَلَهُ رَئِيسُ الْجُنْدِ يُوَصِّلُ الْأَرْزَاقَ إلَيْهِمْ وَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَضَاءٍ أَيْ: إمَارَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْقَضَاءِ وَهُوَ الْقَاضِي الْمَعْرُوفُ وَقَوْلُهُ: أَوْ شُرْطَةٍ أَيْ: إمَارَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِشُرْطَةٍ فِي مَلْبَسِهِمْ أَيْ: عَلَامَةٍ يَتَمَيَّزُونَ بِهَا فِي مَلْبَسِهِمْ عَنْ غَيْرِهِمْ كَالْجَاوِيشِ فِي مِصْرَ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ نَائِبُونَ فِي الْحُكْمِ إلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ حُكْمٌ يَخُصُّهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ إمَارَةِ حُكْمٍ أَوْ جُنْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لِلْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهِمْ) أَيْ: لَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُوَلِّيهِ عَلَى أَنْ يَخْطُبَ بِنَفْسِهِ وَيُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ كَمَا كَانَ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ بِخِلَافِ هَذَا الزَّمَنِ فَإِنَّ الْخُطْبَةَ إنَّمَا هِيَ لِلسُّلْطَانِ وَالْقُضَاةُ إنَّمَا لَهُمْ أَنْ يُقَرِّرُوا فِي الْوَظَائِفِ لِمُسْتَحِقِّهَا فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُمْ صَلَاةٌ فَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى حُكْمٍ دُونَ الصَّلَاةِ أَوْ عَلَى الْخُطْبَةِ مَعَ الصَّلَاةِ دُونَ الْحُكْمِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْجَنَائِزِ.
ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ) وَظَاهِرُهُ تَقَدُّمُ الْعَاصِبِ فِي مَوْتِ الرَّقِيقِ عَلَى سَيِّدِهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ تَرْتِيبُ الْوِلَايَةِ كَالنِّكَاحِ أَنَّ السَّيِّدَ يُقَدَّمُ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْعِلْمِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْأَوْلَادُ مَثَلًا يُقَدَّمُ أَعْلَمُهُمْ ثُمَّ أَفْضَلُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمْ
وَتَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ أَقْرَبَ الْعَصَبَةِ أَحَقُّ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِأَنَّ أَقْرَبَ الْعَصَبَةِ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ، سَوَاءٌ بَاشَرَ أَوْ أَرَادَ تَقْدِيمَ غَيْرِهِ وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَبِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ حَيْثُ بَاشَرَ.
(ص) وَأَفْضَلُ وَلِيٍّ (ش) يَعْنِي إذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ لِجَنَائِزَ أَوْ جِنَازَةٍ فَالْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ مِنْ أُولَئِكَ الْأَوْلِيَاءِ، الْأَفْضَلُ بِزِيَادَةِ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ السَّابِقَةِ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ.
وَيُنْدَبُ تَقْدِيمُ أَبٍ وَعَمٍّ عَلَى ابْنٍ وَأَخٍ وَلَوْ كَانَا مَفْضُولَيْنِ كَمَا مَرَّ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، حَيْثُ مَنْ كَانَ فِيهِ وَصْفُ الْأَفْضَلِيَّةِ وَلِيَ الْمَيِّتَ الذَّكَرَ حَيْثُ اجْتَمَعَ مَيِّتَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، أَمَّا لَوْ كَانَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ الْأُنْثَى أَفْضَلَ مِنْ وَلِيِّ الْمَيِّتِ الذَّكَرِ فَالْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ عَلَى وَلِيِّ الرَّجُلِ الْمَفْضُولِ اعْتِبَارًا بِالْفَضْلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ) لِأَنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِجَنَائِزِهِمْ أَهْلَ الْفَضْلِ، وَقَدَّمَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلِيَّ الرَّجُلِ اعْتِبَارًا بِفَضْلِ الْمَيِّتِ.
(ص) وَصَلَّى النِّسَاءُ دَفْعَةً وَصُحِّحَ تَرَتُّبُهُنَّ (ش) يَعْنِي إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ إلَّا النِّسَاءَ فَإِنَّهُنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا دَفْعَةً وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ تَكْبِيرِهِنَّ وَلَا لِسَبْقِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا بِالتَّسْلِيمِ وَقِيلَ تَؤُمُّهُمْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَمَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ أَوْ مُرَاعَاةٍ لِمَنْ يَرَى جَوَازَ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ النِّسَاءَ، وَصَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ تَرَتُّبِ صَلَاةِ النِّسَاءِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى، وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى التَّكْرَارِ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ الْمَيِّتِ، وَالسُّنَّةُ التَّعْجِيلُ وَقَالَ ق وَقَوْلُهُ: وَصُحِّحَ تَرَتُّبُهُنَّ أَيْ: يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(ص) ، وَالْقَبْرُ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ (ش) أَيْ: قَبْرُ غَيْرِ السِّقْطِ أَيْ: مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَلَوْ نَزَلَ بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ قَبْرُ غَيْرِ السِّقْطِ حَبْسٌ عَلَى الدَّفْنِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْمَيِّتِ فِيهِ - بَقِيَ أَوْ فَنِيَ - وَلَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّفْنِ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَحْجَارِ الْمَقَابِرِ الْعَافِيَةِ لِبِنَاءِ قَنْطَرَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ.
وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ حَرْثُهَا وَلَكِنْ لَوْ حُرِثَتْ جُعِلَ كِرَاؤُهَا فِي مُؤْنَةِ دَفْنِ الْفُقَرَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ تُحْرَثُ الْمَقْبَرَةُ إذَا ضَاقَتْ عَنْ الدَّفْنِ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ إنَّ النَّهْيَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمَشْيُ عَلَى الْقَبْرِ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَالثَّانِيَ عَلَى التَّحْرِيمِ أَيْ: إلَّا لِنَقْلٍ وَإِلَّا فِي الْأُمُورِ الْآتِيَةِ.
وَقَوْلُهُ (مَا دَامَ بِهِ) جُزْءٌ مَحْسُوسٌ مُشَاهَدٌ وَعَجَبُ الذَّنَبِ لَا يُحَسُّ وَلَا يُشَاهَدُ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَةِ، وَكَرَاهَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسَنَّمًا وَالطَّرِيقُ دُونَهُ وَإِلَّا جَازَ.
(ص) إلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ أَوْ قَبْرٍ بِمِلْكِهِ أَوْ نُسِيَ مَعَهُ مَالٌ (ش) اسْتَثْنَى الْمُؤَلِّفُ مَوَاضِعَ يَجُوزُ فِيهَا نَبْشُ الْقَبْرِ مِنْهَا إذَا كُفِّنَ الْمَيِّتُ بِكَفَنٍ غَصَبَهُ الْمَيِّتُ أَوْ غَيْرُهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ أَهْلِ الْمَيِّتِ لَهُ وَشَحَّ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فِي شَيْئِهِ، فَإِنَّهُ يُخْرَجُ إلَّا أَنْ يَطُولَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ مِنْهُ فَسَادُ الْكَفَنِ وَإِلَّا فَلَا، وَيُعْطَى رَبُّ الْكَفَنِ قِيمَتَهُ.
فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: غُصِبَهُ لِلْكَفَنِ، وَأَمَّا غَصْبُ ثَمَنِهِ أَوْ مَطْلُهُ بِثَمَنِهِ، فَلَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ.
. . إلَخْ) قَالَ: كَمَا يَؤُمُّ رَبَّ الْمَنْزِلِ الْعَبْدُ لِمَنْ غَشِيَهُ فِيهِ.
وَفِي السُّلَيْمَانِيَّة: لَا يَتَقَدَّمُ إلَّا إذَا كَانَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ عَبِيدًا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ.
. . إلَخْ) وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِيَانِ أَيْضًا فِي الْخَلِيفَةِ أَوْ لَا.
اهـ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ بَاشَرَ أَوْ أَرَادَ.
. . إلَخْ) وَانْظُرْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَلْ تَقْدِيمُهُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ حَيْثُ كَانَ يَصْلُحُ لِلْمُبَاشَرَةِ أَوْ مُطْلَقًا؟ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: الْأَقْرَبُ أَيْ: وَقْتَ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ الْأَفْضَلُ بِزِيَادَةِ فِقْهٍ.
. إلَخْ) فَإِنْ تَسَاوَوْا فَيَنْبَغِي إجْرَاؤُهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ.
. . إلَخْ قَالَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ وَيُنْدَبُ تَقَدُّمُ أَبٍ وَعَمٍّ.
. . إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ جَنَائِزُ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْأَبُ وَلِيَ جِنَازَةً وَالِابْنُ وَلِيَ الْآخَرَ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَفْضُولًا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَمِّ فَابْنِهِ.
وَقَوْلُهُ: وَهَذَا.
. . إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَأَفْضَلُ وَلِيٍّ.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّمَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ) ضَعِيفٌ
. (قَوْلُهُ وَصَلَّى النِّسَاءُ دَفْعَةً.
. . إلَخْ) ثُمَّ إنْ قُدِّمَتْ وَاحِدَةٌ فَيُكْرَهُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بَعْدَهُنَّ قَالَ فِي ك: وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ تت فِي كَبِيرِهِ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا فَرَغْنَ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ فَاتَ مِنْهُنَّ صَلَاةٌ لِأَنَّهُ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهِ، أَنَّ الرَّجُلَ الْمُنْفَرِدَ كَالْمَرْأَةِ فِي الْكَرَاهَةِ وَيُسْتَحَبُّ - إذَا وُجِدَ الرِّجَالُ - إعَادَتُهَا جَمَاعَةً.
(قَوْلُهُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّفْنِ) قَالَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وُقِفَ عَلَيْهِ مَا دَامَ شَيْءٌ مِنْهُ مَوْجُودًا فِيهِ حَتَّى يَفْنَى فَإِنْ فَنِيَ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ دَفْنُ غَيْرِهِ فِيهِ، فَإِنْ بَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عِظَامِهِ فَالْحُرْمَةُ بَاقِيَةٌ لِجَمِيعِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْفَرَ عَنْهُ وَلَا يُدْفَنَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَا يُكْشَفَ عَنْهُ اتِّفَاقًا.
اهـ. فَإِنْ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّفْنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ فَنِيَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بَاقِيًا فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالدَّفْنِ وَلَا بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لِبِنَاءِ قَنْطَرَةٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ حِجَارَةِ الْمَقَابِرِ الْفَانِيَةِ وَلَا أَنْ تُزَالَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِأَهْلِهَا وَلَا تُنْشَأُ مِنْهَا قَنْطَرَةٌ وَلَا مَسْجِدٌ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ حَرْثُهَا) الْمُرَادُ حَرْثُهَا لِلزِّرَاعَةِ.
(قَوْلُهُ تُحْرَثُ الْمَقْبَرَةُ) أَيْ: لِلزَّرْعِ كَمَا قَالَ عج لَا لِلدَّفْنِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ فَإِنَّهُ خَطَأٌ.
(قَوْلُهُ مَا دَامَ بِهِ) أَيْ: ظَنُّ دَوَامِ شَيْءٍ مِنْ عِظَامِهِ (قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَةِ.
. . إلَخْ) أَيْ: الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَلَا يُنْبَشُ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا فِي الشَّيْئَيْنِ لَا فِي قَوْلِهِ: حَبْسٌ لِأَنَّهُ حَبْسٌ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ إلَّا عَجَبُ الذَّنَبِ فَلَا يَجُوزُ بِنَاؤُهُ جِدَارًا وَلَا حَرْثُهُ لِلزِّرَاعَةِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِلدَّفْنِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِكَوْنِهِ حَبْسًا وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْغَفُورِ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) وَلَوْ بِالنِّعَالِ النَّجِسَةِ كَمَا فِي ك وَشُبْ وَزَادَ ابْنُ نَاجِي وَيَجُوزُ عِنْدَنَا الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ وَمَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَذَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ وَكَانَ يَتَوَسَّدُهَا عَلِيٌّ وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا.
قَالَهُ الْحَطَّابُ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ الْجُلُوسُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْمَشْيِ أَمْ لَا؟ وَانْظُرْ مَشْيَ الدَّوَابِّ عَلَى الْقُبُورِ
. (قَوْلُهُ غُصِبَهُ) نَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْكَفَنِ وَالتَّقْدِيرُ: غُصِبَ الْكَفَنُ مِنْهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ.
(قَوْلُهُ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ غُصِبَهُ) أَيْ: الْمُسْتَتِرُ وَالتَّقْدِيرُ:
يُسَوَّغُ لَهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: غُصِبَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيَعُمَّ غَصْبَ الْمَيِّتِ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهَا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ قَبْرٍ حُفِرَ بِمِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدُفِنَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُخْرَجُ.
وَمِنْهَا إذَا نُسِيَ مَعَهُ مَالٌ نَحْوُ ثَوْبٍ أَوْ خَاتَمٍ أَوْ دَنَانِيرَ، لَكِنْ إنْ كَانَ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ أُخْرِجَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ لَهُ أُخْرِجَ إنْ كَانَ نَفِيسًا.
(ص) وَإِنْ كَانَ بِمَا يُمْلَكُ فِيهِ الدَّفْنُ بَقِيَ وَعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ (ش) يَعْنِي فَإِنْ حَفَرَ شَخْصٌ قَبْرَ الْمَيِّتِ فِي مَكَان غَيْرِ مِلْكٍ لِأَحَدٍ بَلْ يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ كُلُّ أَحَدٍ فَدَفَنَ فِيهِ شَخْصٌ مَيِّتًا مُتَعَدِّيًا فَإِنَّ الْمَيِّتَ لَا يُخْرَجُ بَلْ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ وَيَلْزَمُ الْمُتَعَدِّيَ قِيمَةُ الْحَفْرِ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: قِيمَتُهُ، عَائِدٌ عَلَى الْحَفْرِ فَقَوْلُهُ: بِمَا، أَيْ: بِمَكَانٍ وَلَوْ تَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي دَفْنِهِ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْمَقَابِرَ بِخِلَافِ تَشَاحُحِهِمْ فِي تَكْفِينِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ مَالِ بَعْضِهِمْ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ طَلَبَ تَكْفِينَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ الدَّفْنَ فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ أَمْرٌ عُرْفِيٌّ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِهِ.
وَبَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مِنْ مَسَائِلِ جَوَازِ إخْرَاجِ الْمَيِّتِ مَا إذَا اقْتَضَتْ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَفِعْلِ مُعَاوِيَةَ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ لَمَّا أَرَادَ إجْرَاءَ الْعَيْنِ بِجَانِبِ أُحُدٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي الْمَدِينَةِ: مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَخْرُجْ إلَيْهِ وَلْيَنْبُشْهُ وَلْيُخْرِجْهُ وَلْيُحَوِّلْهُ.
قَالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ رِطَابًا.
(ص) وَأَقَلُّهُ مَا مَنَعَ رَائِحَتَهُ وَحَرَسَهُ (ش) أَيْ: وَأَقَلُّ الْقَبْرِ عُمْقًا مَا مَنَعَ رَائِحَةَ الْمَيِّتِ وَحَرَسَهُ مِنْ السِّبَاعِ وَغَيْرِهَا.
(ص) وَبُقِرَ عَنْ مَالٍ كَثُرَ (ش) الْبَقْرُ: عِبَارَةٌ عَنْ شَقِّ جَوْفِ الْمَيِّتِ، يَعْنِي أَنَّ مَنْ ابْتَلَعَ مَالًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُشَقُّ جَوْفُهُ فَيُخْرَجُ مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَبَالٌ بِأَنْ يَكُونَ نِصَابًا، وَهَلْ نِصَابُ الزَّكَاةِ أَوْ السَّرِقَةِ؟ قَوْلَانِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بِعَدَمِ الْبَقْرِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ شَيْخُنَا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ إذَا ابْتَلَعَهُ لِقَصْدٍ صَحِيحٍ كَخَوْفٍ عَلَيْهِ أَوْ لِمُدَاوَاةٍ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ قَصْدًا مَذْمُومًا كَحِرْمَانِ وَارِثِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي وُجُوبِ الْبَقْرِ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ.
وَقَيَّدَهُ ابْنُ بَشِيرٍ بِمَا إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ يُؤَدَّى مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي اسْتِخْرَاجِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ الِابْتِلَاعُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ مَعَهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لَا عَنْ جَنِينٍ) أَيْ: لَا يُبْقَرُ بَطْنُ أُمِّ الْجَنِينِ عَنْهُ لِأَجْلِ إخْرَاجِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِيهَا لَا يُبْقَرُ عَنْ جَنِينِ الْمَيِّتَةِ إذَا كَانَ يَضْطَرِبُ فِي بَطْنِهَا.
وَظَاهِرُهَا: وَلَوْ رُجِيَ.
وَلَمَّا كَانَ الْمُؤَلِّفُ يُطْلِقُ عَلَى ظَاهِرِهَا مَقْرُونًا بِالتَّأْوِيلِ الَّذِي هُوَ حَمْلُ الظَّاهِرِ عَلَى الْمُحْتَمَلِ الْمَرْجُوحِ تَأْوِيلًا تَغْلِيبًا قَالَ: (وَ) كَمَا تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى عَدَمِ الْبَقْرِ مُطْلَقًا (تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْبَقْرِ) مِنْ خَاصِرَتِهَا الْيُسْرَى لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِجِهَةِ الْجَنِينِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَأَصْبَغَ تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ (إنْ رُجِيَ) خَلَاصُهُ حَيًّا وَيَكُونُ فِي السَّابِعِ أَوْ التَّاسِعِ أَوْ الْعَاشِرِ وَحَسَّنَهُ سَنَدٌ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مَحَلِّهِ فَعَلَ) إلَى مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ وَهُوَ أَنَّ النِّسَاءَ إذَا قَدَرْنَ عَلَى إخْرَاجِهِ بِرِفْقٍ مِنْ مَخْرَجِ الْوَلَدِ كَانَ حَسَنًا اللَّخْمِيُّ وَهَذَا مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ - انْتَهَى.
وَإِنَّمَا بُقِرَ عَنْ الْمَالِ وَجَرَى فِي الْجَنِينِ خِلَافٌ لِأَنَّ الْمَالَ مُحَقَّقٌ بَقَاؤُهُ وَإِخْرَاجُهُ عَلَى مَا هُوَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي جَنِينِ الْآدَمِيِّ وَأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْأَنْعَامِ إذَا رُجِيَ الْوَلَدُ أَنْ يُبْقَرَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا.
(ص) وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَيِّتِهِ الْآدَمِيِّ شَيْئًا وَلَوْ كَافِرًا إذْ لَا تُنْتَهَكُ حُرْمَةُ آدَمِيٍّ لِآخَرَ، وَقِيلَ: يَأْكُلُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصُحِّحَ أَكْلُهُ) خَرَجَ الْجَوَازُ عَلَى جَوَازِ الْقَوْلِ بِالْبَقْرِ قَالَ: وَالْجَوَازُ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ حَيَاةَ
[حاشية العدوي]
غُصِبَهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ أُخْرِجَ مُطْلَقًا.
. . إلَخْ) مَحَلُّ إخْرَاجِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعَرْضِ وَغَيْرِهِ النَّفِيسِ مُطْلَقًا وَغَيْرِهِ إذَا كَانَ لِلْغَيْرِ إذَا لَمْ يَطُلْ بِحَيْثُ يَتْلَفُ وَلَمْ يَرُحْ فِيهِمَا وَإِلَّا بُدِئَ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْوَارِثِ وَلَمْ يُخْرَجْ
. (قَوْلُهُ تَعَدِّيًا) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْنُ فِيهِ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَمْرٌ عُرْفِيٌّ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِهِ) وَمِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ مِمَّا يُفْعَلُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَفِعْلِ أَطْعِمَةٍ ثَلَاثَ جُمَعٍ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِدَفْنِهِ بِمَكَانٍ يُعْمَلُ بِوَصِيَّتِهِ كَمَا إذَا أَوْصَى لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ
. (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ) أَيْ: وَأَكْثَرُهُ لَا حَدَّ لَهُ
. (قَوْلُهُ وَهَلْ نِصَابُ الزَّكَاةِ.
. . إلَخْ) اسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ الْأَوَّلَ وَهُوَ نِصَابُ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ صَحِيحٌ) هَكَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ صَحِيحٌ مِنْ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ ابْنُ بَشِيرٍ) أَيْ: قَيَّدَ الْخِلَافَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) ، فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْبَقْرِ كَذِبُهُ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَا عَنْ جَنِينٍ) وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ قَبْلَ دَفْنِهَا بِهِ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ (قَوْلُهُ يُطْلَقُ عَلَى ظَاهِرِهَا) وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُبْقَرُ عَنْ جَنِينِ الْمَيِّتَةِ إذَا كَانَ جَنِينُهَا يَضْطَرِبُ فِي بَطْنِهَا اهـ. إذْ لَا شَكَّ أَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهَا لَا تُبْقَرُ وَلَوْ رُجِيَ.
(قَوْلُهُ تَغْلِيبًا) لَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ اُصْطُلِحَ عَلَيْهِ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ.
(قَوْلُهُ مِنْ خَاصِرَتِهَا الْيُسْرَى) أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْحَمْلُ أُنْثَى أَمَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ خَاصِرَتِهَا الْيُمْنَى لِنَصِّ عُلَمَاءِ الطِّبِّ أَنَّ الذَّكَرَ يَكُونُ مِنْ الْجِهَةِ الْيُمْنَى وَالْأُنْثَى مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ قَالَهُ عِيَاضٌ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ) لِأَنَّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ وَشَرْطُ وُجُودِهَا الْحَيَاةُ إلَّا لِخَرْقِ الْعَادَةِ.
(قَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ: الْمَنْصُوصَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَصُحِّحَ أَكْلُهُ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا وَانْظُرْ هَلْ يُطْبَخُ؟ وَلِلشَّافِعِيَّةِ يَحْرُمُ طَبْخُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ مَعَ انْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَحْقِيقًا وَقَوْلُهُ: هَلْ ذَهَابُ الْجُزْءِ مَعَ تَحَقُّقِ الْحَيَاةِ يُوَازِي أَيْ: فَيَجُوزُ أَوْ لَا يُوَازِي فَلَا يَجُوزُ؟
الْآدَمِيِّ مُحَقَّقَةٌ بِخِلَافِ الْجَنِينِ، لَكِنْ هُنَا فِيهِ إذْهَابُ جُزْءٍ مِنْ الْآدَمِيِّ وَلَيْسَ فِي الْبَقْرِ إلَّا الشَّقُّ فَيُنْظَرُ هَلْ ذَهَابُ الْجُزْءِ مَعَ تَحَقُّقِ الْحَيَاةِ يُوَازِي الشَّقَّ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْحَيَاةِ؟ وَالضَّمِيرُ فِي (أَكْلِهِ) عَائِدٌ عَلَى الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ الْمَفْهُومِ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ.
وَأَمَّا الضَّمِيرُ فِي (أَكْلُهُ) الثَّانِي فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا عَلَى مَا عَادَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ، وَيَكُونَ أَيْضًا مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ أَيْ: وَصُحِّحَ أَكْلُ الْمَيِّتِ لِلْمُضْطَرِّ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا عَلَى الْمُضْطَرِّ، وَيَكُونَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْفَاعِلِ أَيْ: وَصُحِّحَ أَكْلُ الْمُضْطَرِّ الْمَيِّتَ الْآدَمِيَّ.
(ص) وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبَرَتِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكَةَ إذَا حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ زَوْجٍ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ كَيَهُودِيَّةٍ وَنَصْرَانِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَجُوسِيَّةٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ أَسْلَمَ عَنْهَا، فَإِنَّهَا تُدْفَنُ بِمَقْبَرَتِهِمْ، إذْ لَا حُرْمَةَ لِجَنِينِهَا حَتَّى يُولَدَ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ مِنْهَا حَتَّى يُزَايِلَهَا.
وَحَقُّ قَوْلِهِ (وَلَا يُسْتَقْبَلُ بِهِ قِبْلَتُنَا وَلَا قِبْلَتُهُمْ) أَنْ يَتَّصِلَ بِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمُسْلِمِ يُوَارِي أَبَاهُ الْكَافِرَ إذَا خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ، وَهَذِهِ إنَّمَا يَلِي دَفْنَهَا أَهْلُ دِينِهَا بِمَقْبَرَتِهِمْ وَنَحْنُ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ، فَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ خَرَّجَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
(ص) وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ مُكَفَّنًا إنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ (ش) أَيْ: وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ مُغَسَّلًا مُحَنَّطًا مُكَفَّنًا مُصَلًّى عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ غَيْرَ مُثْقَلٍ.
قَالَهُ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ.
وَعَلَى وَاجِدِهِ دَفْنُهُ بِالْبَرِّ.
وَقَالَ سَحْنُونَ يُثْقَلُ هَذَا إنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَدْفِنُوهُ بِالْبَرِّ، وَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ: مَيِّتُ الْبَحْرِ، عَلَى مَعْنَى فِي أَيْ: مَيِّتٌ فِي الْبَحْرِ أَيْ: عَلَى ظَهْرِ الْبَحْرِ، وَقَوْلُهُ: بِهِ، أَيْ: فِيهِ.
(ص) وَلَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءٍ لَمْ يُوصِ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ مِنْ رَفْعِ صَوْتٍ أَوْ نَوْحٍ مَثَلًا إلَّا إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَمِثْلُ الْإِيصَاءِ مَا إذَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ يَبْكُونَ وَلَمْ يُوصِهِمْ بِتَرْكِهِ.
وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ الْبُكَاءِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَمْتَثِلُونَ أَمْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ مَعْنَى تَعْذِيبِهِ سَمَاعُ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَالرِّقَّةُ لَهُمْ، وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا بِذَلِكَ فِي حَدِيثٍ وَهُوَ أَوْلَى مَا يُقَالُ فِيهِ.
(ص) وَلَا يُتْرَكُ مُسْلِمٌ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ (ش) أَيْ: لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْمُسْلِمِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمُؤَنِ تَجْهِيزِهِ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ مِنْ غُسْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، بَلْ يَلِيهِ وَلِيُّهُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُسْلِمُونَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا سَيْرُهُ مَعَهُ وَدُعَاؤُهُ لَهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ (ص) وَلَا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا كَافِرًا وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ إلَّا أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُغَسِّلَ أَبَاهُ الْكَافِرَ، وَأَوْلَى غَيْرُهُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ تَطْهِيرٌ وَتَابِعٌ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِمَا.
وَلَا يَتْبَعُهُ وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ بَلْ يُوكِلُهُ إلَى أَهْلِ دِينِهِ يَلُونَهُ، إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَضِيعَ بِتَرْكِ أَهْلِ مِلَّتِهِ لَهُ فَلْيُوَارِهِ بِالتَّكْفِينِ فِي شَيْءٍ، وَالدَّفْنِ لَكِنْ لَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ قِبْلَتَنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَا قِبْلَتَهُمْ؛ لِأَنَّا لَا نُعَظِّمُ قِبْلَتَهُمْ بَلْ يَقْصِدُ مُوَارَاتَهُ لِجِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَبِ مَعَ خَوْفِ الضَّيْعَةِ، بَلْ كُلُّ كَافِرٍ يَجِبُ أَنْ يُوَارَى وَتُسْتَرَ عَوْرَتُهُ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ وَلَوْ حَرْبِيًّا.
وَقَالَ بَعْضٌ: يُتْرَكُ الْحَرْبِيُّ.
(ص) وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ مِنْ النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ إنْ كَانَ كَجَارٍ أَوْ صَالِحًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْغَيْرُ، إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ تَسْقُطُ فَرْضِيَّتُهُ بِقِيَامِ الْغَيْرِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ) أَيْ: كَافِرَةٌ وَذَلِكَ لِمَا قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُشْرِكُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ كَافِرٍ مِنْ عَابِدِ وَثَنٍ وَصَنَمٍ وَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ.
وَعَلَى هَذَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى مَنْ قَالَ: لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَدُفِنَتْ كَافِرَةٌ لَكَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ عَنْهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ شُمُولَ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِجَعْلِ قَوْلِهِ: الْمُسْلِمِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ مَآلًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَحَقُّ قَوْلِهِ.
. . إلَخْ) وَيُمْكِنُ صِحَّةُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ كَانَ يَلْزَمُ ضَيَاعُهَا، إنْ لَمْ يُوَارِهَا الْمُسْلِمُ أَيْ: وَلَا يُسْتَقْبَلُ بِالْمَذْكُورِ مِنْ الْمَرْأَةِ
. (قَوْلُهُ غَيْرَ مُثْقَلٍ) اسْتَحْسَنَ هَذَا بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
. (قَوْلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَرَادَ قِيَامَتَهُ فَتَدْخُلُ مُدَّةُ الْقَبْرِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ) أَيْ: بَلْ يَجُوزُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْلَى مَا يُقَالُ فِيهِ) هَذَا مُشْكِلٌ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ النِّيَاحَةَ حَرَامٌ، وَالْإِيصَاءُ بِالْمُحَرَّمِ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا وَالْمُحَرَّمُ يُسْتَحَقُّ بِهِ الْعَذَابُ الْحَقِيقِيُّ لَا التَّأَلُّمُ فَتَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ وَلَا يُتْرَكُ مُسْلِمٌ.
. . إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى غُسْلِهِ وَدَفْنِهِ إلَى مَقَابِرِهِمْ أَوْ تَقْبِيلِهِ بِقِبْلَتِهِمْ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْلِمُونَ.
. . إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَلِيهِ وَلِيُّهُ الْمُسْلِمُ، إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَيَلِيهِ الْمُسْلِمُونَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا سَيْرُهُ.
. . إلَخْ) مُفَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحْضُرُ غُسْلَهُ وَلَا تَكْفِينَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ الْحُضُورِ لِغُسْلِهِ أَوْ تَكْفِينِهِ كَأَنْ يُعَاوِنَ بِإِتْيَانِ مَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّقَانِيِّ: قَوْلُهُ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ أَيْ: فَقَطْ، بَلْ يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ أَيْ أَنَّ وَلِيَّهُ الْمُسْلِمَ يَتَوَلَّى تَغْسِيلَهُ مَثَلًا بِحَضْرَةِ وَلِيِّهِ الْكَافِرِ وَلَا يُمَكَّنُ الْكَافِرُ مِنْ ذَلِكَ.
اهـ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَضِيعَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: إلَّا أَنْ يَضِيعَ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ مُوَارَاةٌ بَعْدَ الضَّيْعَةِ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُقْصَدُ مُوَارَاتُهُ لِجِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ) فِيهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي هَذَا قِبْلَتُهُ وَقِبْلَتُنَا وَذَلِكَ لِأَنَّ فِعْلَ الْفَاعِلِ اخْتِيَارِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضٌ يُتْرَكُ الْحَرْبِيُّ) اُنْظُرْ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَافِرٍ وَكَافِرٍ وَكَوْنُهُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَا يُوجِبُ تَرْكَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُحْتَرَمًا حَالَ الْحَيَاةِ فَاسْتُصْحِبَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِحَيْثُ تَأْكُلُهُ الْكِلَابُ (قَوْلُهُ تَسْقُطُ فَرْضِيَّتُهُ بِقِيَامِ الْغَيْرِ بِهِ) أَيْ: بِالشُّرُوعِ فِي الْقِيَامِ بِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ الشُّرُوعِ لَمْ يَقُمْ بِهِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ بِسُقُوطِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَنْ الْغَيْرِ بِالشُّرُوعِ ضَعِيفٌ إذْ الْمَذْهَبُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْإِتْمَامِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَإِنَّمَا
يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ وَيَبْقَى نَدْبُهُ.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ كَجَارٍ وَقَرِيبٍ وَصَدِيقٍ أَوْ مِمَّنْ تُرْجَى بَرَكَةُ مَشْهُودِهِ بِأَنْ يَكُونَ صَالِحًا، فَإِنْ عُدِمَ الْأَوَّلُ بِأَنْ لَمْ يَقُمْ بِهَا الْغَيْرُ تَعَيَّنَتْ، أَوْ عُدِمَ الثَّانِي بِوَجْهَيْهِ كَانَ النَّفَلُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ - أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ - أَفْضَلَ، وَخَصَّهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، قَالَ فِي الْمَدْخَلِ: وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَوْلَى مِنْ الْخُرُوجِ مَعَ الْجِنَازَةِ.
وَقَالَ ق: أَحَبُّ أَيْ أَفْضَلُ أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَعْظَمِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الصَّلَاةُ شَرَعَ فِيمَا يَلِيهِ رُتْبَةً، وَهُوَ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقَعَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَّا هَكَذَا وَهِيَ لُغَةً النُّمُوُّ يُقَالُ: زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَطَابَ وَحَسُنَ وَالْبَرَكَةُ زَكَتْ الْبُقْعَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا وَزِيَادَةُ الْخَيْرِ فُلَانٌ زَاكٍ أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَسُمِّيَتْ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تُنْقِصُ الْمَالَ حِسًّا لِنُمُوِّهِ فِي نَفْسِهِ عِنْدَ اللَّهِ، وَشَرْعًا اسْمًا جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ شَرْطُ وُجُوبِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ بُلُوغُ الْمَالِ نِصَابًا، وَمَصْدَرًا إخْرَاجُ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ شَرْطُ وُجُوبِهِ.
. . إلَخْ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَمُتَعَلِّقَاتُ الزَّكَاةِ شَرْعًا سِتَّةٌ الْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ وَالنَّقْدَانِ وَالتِّجَارَةُ وَالْمَعَادِنُ وَالْفِطْرُ وَقَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ كَابْنِ شَاسٍ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ عَلَى النَّقْدِ عَكْسَ تَرْتِيبِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ لِشَرَفِ مَا يَنْمُو بِنَفْسِهِ وَقَدَّمَ الْحَيَوَانَ لِشَرَفِهِ عَلَى الْجَمَادِ فَقَالَ (بَابٌ تَجِبُ زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ) (ش) هَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا: كُلُّ نِصَابٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّعَمِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَزَكَاةُ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيَّ.
[حاشية العدوي]
بَنَاهُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلَمْ يَبْنِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى قَامَ بِهَا أَيْ: فَرَغَ مِنْهَا.
يُشْكِلُ كَيْفَ تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ مَعَ أَنَّ تَكْرَارَهَا مَكْرُوهٌ؟ وَبِهِ يَسْقُطُ مَا يُقَالُ أَيْضًا: كَيْفَ يَكُونُ النَّفَلُ أَحَبَّ مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَوْ سُنَّتِهَا؟ (قَوْلُهُ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ) أَيْ: الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ فَيُفِيدُ تَرْجِيحَهُ.
وَقَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَدْخَلِ وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَوْلَى مِنْ الْخُرُوجِ ظَاهِرُهُ: وَلَوْ جَارًا أَوْ صَالِحًا وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ جَارًا أَوْ صَالِحًا وَذَلِكَ لِأَنَّ سِيَاقَهُ فِيمَا إذَا عُدِمَ الثَّانِي بِوَجْهَيْهِ.
[بَابٌ الزَّكَاةُ]
[بَابٌ تَجِبُ زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ]
(بَابُ الزَّكَاةِ) (قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) أَيْ دَالُّ الْإِيمَانِ وَهُوَ الشَّهَادَتَانِ (قَوْلُهُ إذَا نَمَا وَطَابَ وَحَسُنَ) عَطْفُ الطِّيبِ وَالْحُسْنِ عَلَى النُّمُوِّ مِنْ عَطْفِ الرَّدِيفِ عَلَى مُرَادِفِهِ فَلَا يُقَالُ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ النُّمُوُّ وَالطِّيبُ وَالْحُسْنُ.
(وَأَقُولُ) وَأَرَادَ بِالنُّمُوِّ مَا يَشْمَلُ الْعِظَمَ وَالْحُسْنَ وَقَوْلُهُ: إذَا بُورِكَ فِيهَا أَيْ وَقَعَتْ الْبَرَكَةُ فِيهَا وَلَا تَقِلُّ مِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّهَ أَوْقَعَ الْبَرَكَةَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ فَاعِلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِهِ لَا تَكُونُ الْبَرَكَةُ فَاعِلًا وَالْبَرَكَةُ فِي الْبُقْعَةِ تَرْجِعُ لِكَثْرَةِ الْخَيْرِ فِيهَا فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ النُّمُوِّ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَزِيَادَةُ الْخَيْرِ (فَإِنْ قُلْت) وَعَلَى هَذَا لَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ: وَالْبَرَكَةُ وَزِيَادَةُ الْخَيْرِ لِمَا قُلْنَا إنَّهُمَا مِنْ أَفْرَادِ النُّمُوِّ (قُلْت) لِأَنَّ النُّمُوَّ فِي الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ النُّمُوُّ فِي الذَّاتِ كَنُمُوِّ الزَّرْعِ بِخِلَافِ النُّمُوِّ فِي الْأَخِيرَيْنِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَسُمِّيَتْ بِهِ) أَيْ وَسُمِّيَتْ الزَّكَاةُ بِمَعْنَى الْجُزْءِ، أَوْ إخْرَاجِ الْجُزْءِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِلَفْظِ زَكَاةٍ (قَوْلُهُ: لِنُمُوِّهِ فِي نَفْسِهِ) أَيْ بِسَبَبِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَذَكَرَ الْعِنْدِيَّةَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَاتِهِ ثَوَابُهُ لَا حَقِيقَتُهُ فَفِي الْعِبَارَةِ تَسَامُحٌ وَكَمَا أَنَّهُ سَبَبٌ فِي الثَّوَابِ سَبَبٌ فِي عَدَمِ تَلَفِهِ حِسًّا وَمَعْنًى وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَكَاةً بِمَعْنَى مُزْكِيَةٍ أَيْ مُنْمِيَةٍ أَيْ سَبَبٌ فِي النَّمَاءِ.
(قُلْت) وَهَذَا لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً فَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَسُمِّيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ زَكَاةً، وَإِنْ كَانَ مُنْقَصًا حِسًّا لِنُمُوِّهِ فِي نَفْسِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ أَيْ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِمَجَازِ التَّشْبِيهِ أَيْ مَجَازٍ هُوَ التَّشْبِيهُ اهـ. أَيْ فَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَالزَّكَاةِ أَيْ كَالنُّمُوِّ حِسًّا وَذَلِكَ لِأَنَّ تَنْمِيَتَهَا تَرْجِعُ لِمَا قُلْنَا فَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْحَقِيقَةَ لِلَّفْظِ زَكَاةٌ مَا نَمَا حِسًّا.
(قَوْلُهُ: لُغَةً وَشَرْعًا) أَيْ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: اسْمًا) مَنْصُوبٌ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ قَالَ شَارِحُ الْحُدُودِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وَقِيلَ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَصِحُّ نَصْبُ التَّمْيِيزِ بَعْدَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْإِبْهَامِ الذَّاتِيِّ وَالْإِبْهَامِ الْعَرَضِيِّ.
(قَوْلُهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ) هَذَا يُنَاسِبُ الِاسْمِيَّةَ لِأَنَّهُ مِنْ مَقُولَتِهَا وَجُزْءٌ مِنْ الْمَالِ يَشْمَلُ الْخُمُسَ فِي الرِّكَازِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: شَرْطُ وُجُوبِهِ إلَخْ مَخْرَجُ الْخُمُسِ وَمَا شَابَهَهُ وَقَوْلُهُ: فِي الْحَدِّ الثَّانِي إخْرَاجٌ مُنَاسِبٌ لِلْمَصْدَرِيَّةِ وَأَرَادَ الشَّرْطَ اللُّغَوِيَّ فَلَا يُنَافِي أَنَّ النِّصَابَ سَبَبٌ فِي الْوُجُوبِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ لِأَنَّ حَدَّ الشَّرْطِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّ الْحَدَّ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ صُورَةِ مَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ إذَا بَلَغَ مَالِي عِشْرِينَ دِينَارًا خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَإِنْ قُلْت النِّصَابُ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلنَّاذِرِ قُلْت لَمَّا ذَكَرَ مِقْدَارَهُ بَعْدَ تَسَامُحٍ فِي ذِكْرِهِ فِي الْحَدِّ لَا يُقَالُ يَرِدُ عَلَى حَدِّهِ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا قُبِضَ مِنْهُ دُونَ النِّصَابِ بَعْدَ قَبْضِ النِّصَابِ يَصْدُقُ فِي زَكَاةِ غَيْرِ النِّصَابِ أَنَّهَا زَكَاةٌ وَلَمْ يَبْلُغْ مَالُهَا نِصَابًا لِأَنَّا نَقُولُ الْمُزَكَّى مُضَافٌ لِلْمَقْبُوضِ تَقْدِيرًا قَالَهُ شَارِحُ الْحُدُودِ (قَوْلُهُ: سِتَّةٌ.
. . إلَخْ) هَكَذَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ، أَوْ يَقُولُ سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّ الرِّكَازَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ قَالَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ نِصَابٍ) هُوَ لُغَةً الْأَصْلُ وَشَرْعًا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَسُمِّيَ النِّصَابُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْفُقَرَاءِ فِيهِ نَصِيبًا.
(قَوْلُهُ: فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا كُلُّ نِصَابٍ إلَخْ) أَخَذَهُ مِنْ جَعْلِ إضَافَةِ نِصَابٍ إلَى النَّعَمِ لِلْعُمُومِ وَأَفَادَ هَذَا أَنَّ النَّعَمَ اسْمُ جِنْسٍ تَحْتَهُ أَنْوَاعُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ أَيْ أَمْرٌ كُلِّيٌّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ اسْمُ جَمْعٍ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ هِيَ جُمُوعٌ أَيْ دَالٌّ عَلَى جَمَاعَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِصْبَاحِ وَكَذَا الْغَنَمُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ آخِرِ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ، وَأَمَّا الْبَقَرُ فَصَرَّحَ فِي الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ وَجَعَلَ وَاحِدَهُ بَقَرَةً وَأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَرَادَ بِهِ اسْمَ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ
وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَيَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الِاسْمِيَّ، وَهُوَ الْمَالُ الْمُخْرَجُ وَلَكِنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ.
(ص) بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ كَمُلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَالُ الْمِلْكِ لِعَيْنِ النِّصَابِ، أَوْ لِأَصْلِهِ كَالْأُمَّهَاتِ الْمُكَمَّلَةِ بِالنَّسْلِ وَالْحَوْلِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: بِمِلْكٍ مِمَّا لَا مِلْكَ لَهُ كَالْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ وَبِمِلْكِ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِ الدَّيْنِ كَمَنْ قَبَضَ دِيَةً أَوْ سَلَمًا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَيَسْتَقْبِلُ.
وَاحْتَرَزَ بِكَمَالِ الْمِلْكِ عَنْ مِلْكِ الْغَنِيمَةِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا وَعَنْ مِلْكِ الْعَبْدِ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ لِعَدَمِ تَمَامِ تَصَرُّفِهِ لَا لِتَسَلُّطِ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ لِانْتِقَاضِهِ بِالْمُكَاتَبِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِمَّنْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ.
وَاحْتَرَزَ بِكَمَالِ الْحَوْلِ عَنْ عَدَمِ كَمَالِهِ فَلَا تَجِبُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي، وَأَمَّا جَوَازُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ فِيمَا لَا سَاعِيَ فِيهِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَرُخْصَةٌ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(ص) ، وَإِنْ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً (ش) لَا خِلَافَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي السَّائِمَةِ وَهِيَ الَّتِي تَرْعَى إذَا تَوَفَّرَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْلُوفَةِ فِي الْحَوْلِ، أَوْ بَعْضِهِ وَالْعَامِلَةِ فِي حَرْثٍ، أَوْ حَمْلٍ وَنَحْوِهِمَا فَمَذْهَبُنَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِمَا أَيْضًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لَنَا عُمُومُ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ وَفِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ» وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ: فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ، أَوْ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْغَالِبِ قَوْلُهُ: وَإِنْ مَعْلُوفَةً أَيْ، وَإِنْ كَانَ النَّعَمُ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً.
. . إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ فَيَقُولُ: وَإِنْ مَعْلُوفًا وَعَامِلًا لَا مِنْهُ لَكِنْ فِي اسْمِ الْجَمْعِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ بِتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ وَعَلَيْهَا مَشَى الْمُؤَلِّفُ وَالْعَامِلَةُ يُقَابِلُهَا الْمُهْمَلَةُ لَا الْهَامِلَةُ وَالْهَامِلَةُ عِبَارَةٌ مُهْمَلَةٌ.
(ص) وَنِتَاجًا (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا نِتَاجًا فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهَا لِأَنَّ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النِّتَاجِ الْأَخْذُ مِنْهُ بَلْ يُكَلَّفُ رَبُّهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُجْزِئُهُ وَالنِّتَاجُ بِكَسْرِ النُّونِ لَيْسَ إلَّا يُقَالُ: نُتِجَتْ النَّاقَةُ وَالشَّاةُ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ تُنْتَجُ نِتَاجًا وَلَدَتْ وَقَدْ نَتَجَهَا أَهْلُهَا بِفَتْحِ النُّونِ نِتَاجًا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَنِتَاجًا وَلَوْ كَانَ النِّتَاجُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَصْلِ كَمَا لَوْ نُتِجَتْ الْإِبِلُ غَنَمًا وَعَكْسُهُ فَتُزَكَّى عَلَى حُكْمِ أَصْلِهَا.
(ص) لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ (ش) أَيْ لَا مِنْ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْأَنْعَامِ وَمِنْ الْوَحْشِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ إذَا ضَرَبَتْ فَحَوْلُ الظِّبَاءِ فِي إنَاثِ الْغَنَمِ أَوْ الْعَكْسُ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي النِّتَاجِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ دُخُولِ هَذَا النَّوْعِ تَحْتَ جِنْسِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ يَشْمَلُ مَا كَانَ مِنْهُمَا مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ، أَوْ بِأَكْثَرَ.
(ص) وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ وَإِنْ قَبْلَ حَوْلِهِ بِيَوْمٍ.
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَوْلَى.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَعْلِيلَهُ يُنْتِجُ التَّعَيُّنَ لَا الْأَوْلَوِيَّةَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ لَكِنْ مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ إخْرَاجُ زَكَاةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ تَكْلِيفٌ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ.
(قَوْلُهُ بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ.
. . إلَخْ) اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمِلْكِ فَقِيلَ سَبَبٌ وَقِيلَ شَرْطٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَرْنُ الْمُؤَلِّفِ لَهُ بِالشَّرْطِ يُؤَكِّدُ كَوْنَهُ شَرْطًا وَلَا يُشْكِلُ جَعْلُ الْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِعَيْنِ النِّصَابِ) أَيْ لِذَاتِ النِّصَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَصْلِهِ كَالْأُمَّهَاتِ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَالِكٌ لِذَاتِ النِّصَابِ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ وَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ فِي كَمَالِ الْمِلْكِ فَيَصْدُقُ بِآخِرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُودَعِ) بِفَتْحِ الدَّالِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مِلْكِ الدَّيْنِ) أَيْ عَنْ مِلْكِ مَا إذَا كَانَ دَيْنًا وَقَوْلُهُ: كَمَنْ قَبَضَ دِيَةً.
. . إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ ذَاتَ النِّصَابِ تَحْقِيقًا وَاسْتِقْبَالُهُ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ ذَاتَ النِّصَابِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَنْ لَهُ دِيَةٌ، أَوْ سَلَمٌ عِنْدَ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُقَالُ لَهُ مَالِكٌ لِلدَّيْنِ لَا لِلْعَيْنِ.
(قَوْله عَنْ مِلْكِ الْغَنِيمَةِ) أَيْ قَبْلَ قَسْمِهَا عَلَى الْجَيْشِ وَبَعْدَ حَوْزِهَا وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا أَيْ لَمْ يَتَمَيَّزْ لَهُ مَا يَخُصُّهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا تَجِبُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فِيمَا فِيهِ سَاعٍ وَلَا قَبْلَ مُضِيِّ الْعَامِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ سَاعٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي تَرْعَى) أَيْ فِي الْكَلَأِ وَالْعُشْبِ النَّابِتِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: إذَا تَوَفَّرَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ) أَيْ شُرُوطُ الزَّكَاةِ الْمُتَقَدِّمَةُ بِقَوْلِهِ: بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ كَمُلَا.
(قَوْلُهُ: لَنَا عُمُومُ.
. . إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُطْلَقٌ وَمَفْهُومُ الثَّانِي مُقَيَّدٌ وَالْقَاعِدَةُ رَدُّ الْمُطْلَقِ إلَى الْمُقَيَّدِ.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ كُلٍّ
. (قَوْلُهُ: وَفِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ
(قَوْلُهُ: الْغَنَمُ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ فِي أَرْبَعٍ.
. . إلَخْ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْغَالِبِ) أَيْ قَوْلُ النَّبِيِّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي غَنَمِ أَهْلِ الْحِجَازِ السَّوْمُ.
(قَوْلُهُ لَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّعَمِ (قَوْلُهُ: عِبَارَةٌ مُهْمَلَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ وَرَدَتْ.
(قَوْلُهُ وَنِتَاجًا) قَالَ دَاوُد لَا زَكَاةَ فِي النِّتَاجِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: تُنْتَجُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَمَا رَأَيْتُهُ مَضْبُوطًا بِالْقَلَمِ فِي نُسْخَةٍ يُظَنُّ بِهَا الصِّحَّةُ مِنْ الْمُخْتَارِ إلَّا أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَدَتْ.
(قَوْلُهُ نَتَجَهَا أَهْلُهَا) أَيْ اسْتَوْلَدُوهَا.
(قَوْلُهُ: فَتُزَكَّى عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا) مَثَلًا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نَاقَةٌ وَلَدَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَتُزَكَّى شَاةٌ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً نَظَرًا لِحَوْلِ الْأُمِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُزَكِّي زَكَاةَ الْفَرْعِ نَاظِرًا لِحَوْلِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ) وَقِيلَ بِالزَّكَاةِ مُطْلَقًا ثَالِثُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُمِّ وَحْشِيَّةً فَلَا زَكَاةَ وَإِلَّا فَالزَّكَاةُ وَشَهَرَهُ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْأُضْحِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ) وَهِيَ هُنَا مَا تَجَدَّدَ، وَلَوْ بِشِرَاءٍ، أَوْ دِيَةٍ لَا مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاسْتَقْبَلَ.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ حَوْلَهُ) يُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمَالِكِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلنِّصَابِ قَالَ فِي كَ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ الْمُرَادُ بِالْحَوْلِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْأَهِلَّةِ فِيمَا لَا سَاعِيَ لَهُ، أَوْ مَجِيءُ السَّاعِي بِالْمَعْنَى الْآتِي.
اهـ.
لَا لِأَقَلَّ (ش) الضَّمِيرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى النِّصَابِ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ ثُمَّ أَفَادَ مَاشِيَةً أُخْرَى فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تُضَمُّ إلَى الْأُولَى، وَلَوْ حَصَلَ اسْتِفَادَتُهُ لَهَا قَبْلَ كَمَالِ حَوْلِ الْأُولَى بِلَحْظَةٍ إذَا كَانَتْ الْأُولَى نِصَابًا وَتُزَكَّى عَلَى حَوْلِ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ فَلَا تُضَمُّ الثَّانِيَةُ لَهَا يُرِيدُ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا مِنْ يَوْمِ حُصُولِ الثَّانِيَةِ إلَّا إنْ حَصَلَتْ الْفَائِدَةُ بِوِلَادَةِ الْأُمَّهَاتِ فَحَوْلُهَا حَوْلُهُنَّ وَإِنْ كُنَّ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ اتِّفَاقًا ثُمَّ إنَّ ضَمَّ الْفَائِدَةِ لِلنِّصَابِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بِخِلَافِ جِنْسِهِ كَإِبِلٍ وَغَنَمٍ لَكَانَ كُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِئِذٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ بِخِلَافِ فَائِدَةِ الْعَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تُضَمُّ لِمَا قَبْلَهَا، وَلَوْ نِصَابًا، بَلْ تَبْقَى عَلَى حَوْلِهَا
. (ص) الْإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ وَإِنْ خَالَفَتْهُ (ش) بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْحَيَوَانِ بِالْإِبِلِ كَمَا فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ؛ وَلِأَنَّهَا أَشْرَفُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةً ضَائِنَةً وَلَا شَيْءَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَتُؤْخَذُ الضَّائِنَةُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وُجُوبًا إذَا غَلَبَ ضَأْنُ الْبَلَدِ عَلَى مَعْزِهَا أَوْ تَسَاوَيَا وَلَا يُعْتَبَرُ غَنْمُ الْمُزَكِّي، أَمَّا إذَا غَلَبَ مَعْزُ الْبَلَدِ تَعَيَّنَ أَخْذُهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِدَفْعِ الضَّأْنِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ: إنْ عُدِمَ بِمَحَلِّهِ الصِّنْفَانِ طُولِبَ بِكَسْبِ أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ: الْإِبِلُ مُبْتَدَأٌ وَفِي كُلِّ خَمْسٍ خَبَرٌ وَضَائِنَةٌ مَعْمُولُ الظَّرْفِ، أَوْ ضَائِنَةٌ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَفِي كُلِّ خَمْسٍ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْأَوَّلِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْعَائِدِ وَقَالَ ز: فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ مُبْتَدَأٌ، أَوْ خَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ أَيْ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْهُ ضَائِنَةٌ.
(ص) وَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ بَعِيرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا دَفَعَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسِ أَبْعِرَةٍ بَدَلًا عَنْ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ أَجْزَأَ لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْقَرَوِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَالْبَعِيرُ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتَعْبِيرُهُ بِالْإِجْزَاءِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَائِزٍ ابْتِدَاءً، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ فِي الْبَعِيرِ أَنْ تَفِيَ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ الشَّاةِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ سِنُّهُ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا يُجْزِئُ بَعِيرٌ عَمَّا يُجْزِئُ فِيهِ.
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لَا لِأَقَلَّ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ وَأَعَادَ الْخَافِضَ لِلُزُومِ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ.
(قَوْلُهُ: لَا لِأَقَلَّ) وَلَوْ صَارَتْ أَقَلَّ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مَا يَجِيءُ السَّاعِي قَالَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَحْظَةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الْيَوْمَ عَلَى مُطْلَقِ الزَّمَنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29] .
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ بِخِلَافِ فَائِدَةِ الْعَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تُضَمُّ لِمَا قَبْلَهَا، وَلَوْ نِصَابًا، بَلْ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ مَوْكُولَةٌ لِلسَّاعِي فَلَوْ لَمْ تُضَمَّ فَائِدَتُهَا لَزِمَ خُرُوجُ السَّاعِي أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فِي السَّنَةِ، وَهُوَ مَشَقَّةٌ وَالْعَيْنُ مَوْكُولَةٌ إلَى أَمَانَةِ أَرْبَابِهَا فَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ فِي تَكَرُّرِ الْإِخْرَاجِ وَهَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَاعْتَرَضَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ هَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِيمَنْ لَا سُعَاةَ لَهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ هَكَذَا فِي السُّعَاةِ صَارَ أَصْلًا وَطَرْدًا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ حُكْمُ مَنْ لَا سُعَاةَ لَهُمْ أَنْ تَبْقَى كُلُّ فَائِدَةٍ عَلَى حَوْلِهَا كَالْعَيْنِ.
اهـ. مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: الْإِبِلُ) لَوْ قَرَنَهُ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَهَذِهِ الْفَاءُ هِيَ الْفَاءُ الْفَصِيحَةُ وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ إذَا أَرَدْت تَفْصِيلَ قَوْلِنَا زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ فَالْإِبِلُ فِيهَا كَذَا.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ضَائِنَةٌ) بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ لِأَنَّهَا مِنْ الضَّأْنِ وَهُوَ مَهْمُوزٌ وَلَيْسَ هُنَا يَاءٌ خِلَافًا لِبَهْرَامَ وَمَنْ تَبِعَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَتْهُ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَتْ غَنَمُ الْمَالِكِ جُلَّ غَنَمِ الْبَلَدِ وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ إلَى جُلِّ غَنَمِ الْبَلَدِ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ كَانَ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ أُخِذَتْ مِنْهُ وَإِنْ خَالَفَتْ غَنَمُ الْمَالِكِ الْجُلَّ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ ضَائِنَةً تَصْدُقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَنَّ التَّاءَ لِلْوَحْدَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ حِلٌّ بِحَسَبِ الْفِقْهِ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ضَائِنَةٌ الَّذِي هُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْأُنْثَى وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأُنْثَى يُقَالُ لَهَا ضَائِنَةٌ وَالذَّكَرَ يُقَالُ لَهُ ضَائِنٌ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّي تت صَرَّحَ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ ضَائِنَةً فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بَلْ وَصَحِيحٌ لُغَةً أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الضَّائِنَةُ هِيَ الشَّاةُ مِنْ الْغَنَمِ خِلَافُ الْمَعْزِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَسَاوَيَا) يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ.
. . إلَخْ سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ جُلٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ فِي عِبَارَتِهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ إذَا تَسَاوَيَا يُؤْخَذُ مِنْ الضَّأْنِ وَالْأَقْرَبُ فِي هَذِهِ تَخْيِيرُ السَّاعِي وَكَذَا قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَزَادَ أَوْ يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ وَقَدْ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ هَذَا الِاعْتِرَاضَ ثُمَّ ارْتَكَبَهُ هُنَا قَالَهُ مُحَشِّي تت.
(تَنْبِيهٌ) : لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الضَّائِنَةُ بَلَغَتْ السِّنَّ الْمُجْزِئَ بِأَنْ تَكُونَ جَذَعَةً، أَوْ جَذَعًا وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ إنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ زَرُّوقٌ وَهَلْ يُلْحَقُ غَنَمُ التُّرْكِ بِالضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ) وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ شَاةٌ مِنْ الضَّأْنِ فَأَخْرَجَ عَنْهَا وَاحِدَةً مِنْ الْمَعْزِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّهَا مَفْضُولَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَزِمَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ فَالْخَبَرُ حِينَئِذٍ جُمْلَةٌ) هَذَا إذَا قَدَّرْت الْمُتَعَلِّقَ فِعْلًا فَتَكُونُ ضَائِنَةٌ فَاعِلًا وَأَمَّا إذَا قَدَّرْتَهُ اسْمًا أَيْ وَضَائِنَةٌ فَاعِلٌ بِهِ فَهُوَ مُفْرَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ ز إلَخْ) هُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ) أَيْ إعَانَةٌ هَذَا التَّعْلِيلُ صَادِقٌ حَتَّى عِنْدَ زِيَادَةِ قِيمَةِ الْبَعِيرِ إذَا أُخْرِجَ عَنْ شَاتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ يُجْزِئُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَصْحَابِنَا) أَيْ مَعْشَرَ الْمَالِكِيَّةِ وَهَلْ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا.
. . إلَخْ) كَأَنَّهُ قَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا.
. . إلَخْ
شَاتَانِ، وَلَوْ وَفَّتْ قِيمَتُهُ بِقِيمَتِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
(ص) إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةً فَابْنُ لَبُونٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ نِصَابَ الْإِبِلِ خَمْسٌ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا شَاةٌ إلَى تِسْعٍ فَإِذَا بَلَغَتْ عَشَرَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى تِسْعَ عَشْرَةَ فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ أَصْلًا، أَوْ وُجِدَتْ مَعِيبَةً فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إنْ وُجِدَ عِنْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَيْضًا أَتَى بِبِنْتِ مَخَاضٍ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَجُعِلَ حُكْمُ عَدَمِ الصِّنْفَيْنِ كَحُكْمِ وُجُودِهِمَا فَإِنْ أَتَاهُ بِابْنِ لَبُونٍ فَذَلِكَ إلَى السَّاعِي إنْ أَرَادَ أَخَذَهُ وَرَأَى ذَلِكَ نَظَرًا وَإِلَّا أَلْزَمَهُ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَلَوْ لَمْ يُلْزِمْ السَّاعِي صَاحِبَ الْإِبِلِ بِالْإِتْيَانِ بِبِنْتِ مَخَاضٍ حَتَّى جَاءَ بِابْنِ اللَّبُونِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ لَوْ كَانَ فِيهَا وَعَلَى أَصْلِ أَصْبَغَ لَا يُجْبَرُ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ (ص) وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ حِقَّتَانِ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ تُؤْخَذُ هِيَ، أَوْ بَدَلُهَا إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَيْهَا إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ وَلَا يُؤْخَذُ عَنْهَا حِقٌّ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إلَى سِتِّينَ فَلَوْ دَفَعَ عَنْهَا بِنْتَيْ لَبُونٍ لَمْ يَجُزْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةٌ كَانَ السَّاعِي بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِ حِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ وُجِدَا، أَوْ فُقِدَا فَيَنْظُرُ فِيمَا يَرَاهُ أَحَظَّ لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذَهُ إلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَإِنْ وَجَدَ أَحَدَ السِّنِينَ تَعَيَّنَ أَخْذُهُ رِفْقًا بِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي.
(ص) ثُمَّ فِي كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ وَفَّتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ مُوَاسَاةٌ بِأَكْثَرَ مَوْجُودَةٌ هُنَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُهُ الْمُصَنِّفُ وَذَلِكَ أَنَّ سَلِيمَةً حَالٌ مِنْ فَاعِلِ تَكُنْ بِمَعْنَى تُوجَدُ وَالْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِي حَالِ كَوْنِهَا سَلِيمَةً، وَهُوَ صَادِقٌ بِعَدَمِ وُجُودِهَا أَصْلًا وَبِوُجُودِهَا مَعِيبَةً، أَوْ مُشْتَرَكَةً لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ كَرِيمَةً فَهَلْ يَنْتَقِلُ لِابْنِ اللَّبُونِ لِلنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ النَّاسِ أَوَّلًا لِإِمْكَانِ الْأَصْلِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى بَدَلِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: فَابْنُ لَبُونٍ) أَيْ وَيُجْزِئُ عَنْ ابْنِ لَبُونٍ بِنْتُ لَبُونٍ بِالْأَوْلَى وَهَلْ يُجْبَرُ السَّاعِي عَلَى قَبُولِهَا خِلَافٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتَاهُ بِابْنِ لَبُونٍ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: أَتَى بِبِنْتِ الْمَخَاضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ أَحَدَ السِّنَّيْنِ تَعَيَّنَ وَإِنْ وُجِدَا مَعًا تَعَيَّنَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَإِنْ فُقِدَا مَعًا كُلِّفَ رَبُّ الْمَالِ بِنْتَ مَخَاضٍ فَإِنْ أَتَى بِابْنِ لَبُونٍ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ نَظَرًا هَذَا مَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ وَرَأَى ذَلِكَ نَظَرًا.
. . إلَخْ) أَيْ إمَّا لِأَنَّهُ أَكْثَرُ ثَمَنًا، أَوْ لِنَحْرِهِ لَهُمْ يَأْكُلُونَهُ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ لَحْمًا لِأَنَّهُ أَكْبَرُ سِنًّا وَلَيْسَ لَنَا فِي الْإِبِلِ مَا يُؤْخَذُ فِيهِ الذَّكَرُ عَنْ الْأُنْثَى إلَّا ابْنَ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُلْزِمْ السَّاعِي.
. . إلَخْ) شُرُوعٌ فِي قَوْلِ اللَّخْمِيِّ مُقَابِلًا لِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: إنْ أَتَى بِابْنِ لَبُونٍ فَذَلِكَ لِلسَّاعِي الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ وَقَدْ تَبِعَ ح وَالشَّيْخَ سَالِمًا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُفِيدَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ) وَلَا يَقُومُ مَقَامَهَا حِقٌّ وَإِنَّمَا قَامَ ابْنُ اللَّبُونِ مَقَامَ بِنْتِ الْمَخَاضِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَيَرِدُ الْمَاءَ وَيَرْعَى الْعُشْبَ فَعَادَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ فَضِيلَةَ أُنُوثَةِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَالْحِقُّ لَيْسَ فِيهِ مَا يَزِيدُهُ عَلَى بِنْتِ اللَّبُونِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُعَادِلُ فَضِيلَةَ أُنُوثَتِهَا.
(قَوْلُهُ: بِالْخِيَارِ لِلسَّاعِي وَتَعَيَّنَ.
. . إلَخْ) فَإِنْ اخْتَارَ السَّاعِي أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ وَعِنْدَ رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الصِّنْفَ الْآخَرَ أَفْضَلُ أَجْزَأَهُ مَا أَخَذَ السَّاعِي وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إخْرَاجُ شَيْءٍ زَائِدٍ قَالَهُ سَنَدٌ، وَإِنْ وُجِدَ الصِّنْفَانِ مَعًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا كَانَ كَالْعَدَمِ وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ الْكَرَائِمِ وَيَتَعَيَّنُ الصِّنْفُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْمَالِ دَفْعَ الْكَرَائِمِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ زِيَادَةُ وَاحِدَةٍ كَامِلَةٍ فَلَوْ زَادَ جُزْءٌ مِنْ بَعِيرٍ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ (قَوْلُهُ: طَرُوقَةُ الْفَحْلِ) بِفَتْحِ الطَّاءِ فَعُولَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أَيْ بَلَغَتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ الْحِمْلُ بِكَسْرِ الْحَاءِ بَدَلَ الْفَحْلِ أَيْ مُطِيقَةُ الْحِمْلِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ حَمْلًا لِقَوْلِهِ: فِي الْحَدِيثِ فَمَا زَادَ أَيْ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهِ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَقَطْ إلَى تِسْعٍ حَمْلًا مِنْهُ لِقَوْلِهِ: فِي الْخَبَرِ فَمَا زَادَ عَلَى مُطْلَقِ الزِّيَادَةِ لَا الْعَشَرَاتِ بَعْدَ أَنْ أَوْجَبَ فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ حِقَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ) فَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى حِقَّتَيْنِ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى حِقَّةٍ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ كَمَا عَلِمْت وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي جَعَلَ فِيهِ السَّاعِيَ مُخَيَّرًا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْحَدِيثِ: فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ.
وَكَانَ زِيَادَةُ الْوَاحِدَةِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الزِّيَادَةِ وَوَجَدْنَا الْوَاحِدَةَ وَالْعِشْرِينَ وَمِائَةً تَصْلُحُ فِيهَا حِقَّتَانِ وَيَصْلُحُ فِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إذْ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ وَأَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ أَرْبَعِينَاتِ وَوَجَبَ تَخْيِيرُ السَّاعِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ
أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ (ش) أَيْ ثُمَّ فِي كُلِّ تَمَامٍ أَوْ تَحَقُّقِ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ وَصَارَتْ مِائَتَيْنِ خُيِّرَ السَّاعِي عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ أَرْبَعِ حِقَاقٍ، أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا حِقَّةٌ وَأَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا سِتُّ بَنَاتِ لَبُونٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا خَمْسُ حِقَاقٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَأَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَهَكَذَا عَلَى ضَابِطِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا يُنْتَقَضُ بِشَيْءٍ مِمَّا أُورِدَ عَلَى ضَابِطِ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ مِمَّا يُعْرَفُ بِالْوُقُوفِ عَلَى كَلَامِهِمَا فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا.
وَقَوْلُنَا فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ: ثُمَّ فِي كُلِّ تَمَامٍ، أَوْ تَحَقُّقِ عَشْرٍ إلَخْ لِيَدْخُلَ فِي كَلَامِهِ الْمِائَةُ وَالثَّلَاثُونَ فَإِنَّ الْوَاجِبَ يَتَغَيَّرُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا تَمَامُ عَشْرٍ.
(ص) وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً ثُمَّ كَذَلِكَ (ش) لَمَّا ذَكَرَ الْقَدْرَ الْمَأْخُوذَ فِي النُّصُبِ شَرَعَ فِي بَيَانِ سِنِّهِ فَذَكَرَ أَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ هِيَ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً دَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِبِلَ سَنَةً تَحْمِلُ وَسَنَةً تُرَبِّي فَأُمُّهَا حَامِلٌ قَدْ مَخَضَ الْجَنِينُ بَطْنَهَا ثُمَّ كَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْأَسْنَانِ الْمُرَتَّبَةُ، فَبِنْتُ اللَّبُونِ مَا أَوْفَتْ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا صَارَتْ تُرْضِعُ فَهِيَ لَبُونٌ، وَالْحِقَّةُ مَا أَوْفَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الْحَمْلَ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهَا، وَالْجَذَعَةُ مَا أَوْفَتْ أَرْبَعَةً وَدَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ وَالذَّكَرُ جَذَعٌ؛ لِأَنَّهَا تُجْذَعُ سِنُّهَا أَيْ تَسْقُطُ.
(ص) الْبَقَرُ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ ذُو سَنَتَيْنِ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلَاثٍ (ش) الْبَقَرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَقْرِ وَهُوَ الشَّقُّ؛ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَالْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الْهَاءُ؛ لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ جِنْسٍ وَالْجَمْعُ الْبَقَرَاتُ وَالْبَاقُورُ جَمَاعَةُ الْبَقَرِ مَعَ رُعَاتِهَا وَالْبَيْقُورُ الْبَقَرُ وَكَتَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ فِي ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالتَّبِيعُ الذَّكَرُ مِنْ الْبَقَرِ وَالْأُنْثَى تَبِيعَةٌ وَالْجَمْعُ تِبَاعٌ وَتَبَائِعُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: ابْنُ السَّنَةِ تَبِيعٌ وَفِي الثَّانِيَةِ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ وَفِي الثَّالِثَةِ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ، وَهِيَ الْمُسِنَّةُ لِأَنَّهَا أَلْقَتْ ثَنِيَّتَهَا وَفِي الرَّابِعَةِ رَبَاعٌ لِأَنَّهَا أَلْقَتْ رُبَاعِيَّتَهَا وَفِي الْخَامِسَةِ سُدُسٌ وَسَدِيسٌ لِإِلْقَائِهَا السِّنَّ الْمُسَمَّى سَدِيسًا وَفِي السَّادِسَةِ ظَالِعٌ ثُمَّ يُقَالُ: ظَالِعُ سَنَةً وَظَالِعُ سَنَتَيْنِ.
. . إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَقَرَ إذَا بَلَغَ ثَلَاثِينَ فَفِيهِ تَبِيعٌ ذُو سَنَتَيْنِ إلَى تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهِ بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلَاثِ سِنِينَ إلَى تِسْعٍ وَخَمْسِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا مُسِنَّتَانِ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَفِيهَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّتَانِ فَإِذَا زَادَتْ عَشَرَةٌ فَيُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ أَوْ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ إنْ وُجِدَا أَوْ فُقِدَا تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا كَمَا أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي مِائَتَيْ الْإِبِلِ فِي أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَمِائَتَيْ الْإِبِلِ) أَيْ فِي التَّخْيِيرِ وَشَبَّهَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَفِي كُلِّ تَمَامٍ، أَوْ تَحَقُّقِ عَشْرٍ إلَخْ) تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِيرِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: خُيِّرَ السَّاعِي عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) اُخْتُلِفَ عَلَى أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ قِيلَ يُرَجَّحُ جَانِبُ السَّاعِي وَقِيلَ يُرَجَّحُ جَانِبُ رَبِّ الْمَالِ وَثَالِثُهَا إنْ وُجِدَ خُيِّرَ السَّاعِي وَإِلَّا خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ وَرَابِعُهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا) أَيْ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَفُقِدَ الْآخَرُ أَخَذَ مَا وَجَدَ وَلَمْ يُكَلَّفْ مَا فُقِدَ.
(قَوْلُهُ: هِيَ الْمُوَفِّيَةُ سَنَةً) وَتُسَمَّى قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ حِوَارًا وَلَا يَأْخُذُهَا السَّاعِي عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ زِيَادَةِ ثَمَنٍ وَلَا مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ وَيُؤَدِّي الثَّمَنَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ، وَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَ.
(قَوْلُهُ: مَخَضَ الْجَنِينُ بَطْنَهَا) أَيْ تَحَرَّكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: الْبَقَرُ) إنَّمَا لَمْ يَعْطِفْهَا فَيَقُولُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ نُصُبٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَ فِيهَا تَابِعٌ وَلَا مَتْبُوعٌ قَالَ فِي ك ثُمَّ إنَّ النُّسَخَ هُنَا مُخْتَلِفَةٌ فِي نُسْخَةِ الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ وَهِيَ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهَا تُعْطِي أَنَّ هَذَا ضَابِطٌ كُلِّيٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِأَقَلِّ نِصَابِ الْبَقَرِ وَفِي نُسْخَةٍ الْبَقَرُ كُلَّ ثَلَاثِينَ بِغَيْرِ فِي وَبِنَصْبِ كُلٍّ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَذَلِكَ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ التَّقْدِيرُ: فِي كُلٍّ وَهَذِهِ كَالْأُولَى وَفِي نُسْخَةٍ كُلٍّ بِالْجَرِّ وَذَلِكَ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَذَلِكَ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ أَيْضًا وَفِي نُسْخَةٍ الْبَقَرُ فِي ثَلَاثِينَ وَهَذِهِ أَحْسَنُهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: تَبِيعٌ) وَإِنْ أَعْطَى تَبِيعَةً كَانَ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى أَفْضَلُ مِنْ الذَّكَرِ فَيُجْبَرُ السَّاعِي عَلَى قَبُولِهَا وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: ذُو سَنَتَيْنِ) أَيْ أَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَسُمِّيَ تَبِيعًا لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ أَوْ يَتْبَعُ قَرْنَاهُ أُذُنَيْهِ (قَوْلُهُ: ذَاتُ ثَلَاثٍ) أَيْ أَكْمَلَتْ الثَّلَاثَ.
(قَوْلُهُ تَبْقُرُ الْأَرْضَ) مِنْ بَابِ قَتَلَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ) جَمْعِيٍّ فَمَدْلُولُهُ جَمْعٌ (قَوْلُهُ: رُعَاتُهَا) بِضَمِّ الرَّاءِ جَمْعُ رَاعٍ.
(قَوْلُهُ: تِبَاعٌ وَتَبَائِعُ) أَيْ كَصِحَافٍ وَصَحَائِفَ فَتِبَاعٌ بِكَسْرِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: رَبَاعٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ يُعْرَبُ مَنْقُوصًا فَتَقُولُ هَذَا رَبَاعٌ وَمَرَرْت بِرَبَاعٍ وَرَكِبْت رُبَاعِيًّا وَقَدْ يُعْرَبُ إعْرَابَ التَّامِّ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ فِي الْعَيْنِ قَالَهُ فِي التَّسْهِيلِ.
(قَوْلُهُ: سَدَسَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِ.
(قَوْلُهُ وَسَدِيسٌ) بِفَتْحِ السِّينِ فِي الْمِصْبَاحِ السَّدِيسُ الْمُلْقِي سِنَّهُ بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ (قَوْلُهُ: ظَالِعُ سَنَةٍ) يُقَالُ ظَلَعَ الْبَعِيرُ وَالرَّجُلُ ظَلْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ غَمَزَ فِي مَشْيِهِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْعَرَجِ وَلِذَا يُقَالُ هُوَ عَرَجٌ يَسِيرٌ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ.
(قَوْلُهُ: تَبِيعٌ ذُو سَنَتَيْنِ) يُخَالِفُ كَلَامَ الْأَزْهَرِيِّ فَتَأَمَّلْ
بِمِائَتَيْ الْإِبِلِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرُ التَّخْيِيرِ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ ضَابِطِهِ الْمُتَقَدِّمِ لَهُ فِي قَوْلِهِ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَلَيْسَ فِيهِ حَوَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ
. (ص) الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً جَذَعٌ، أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ثَلَاثٌ وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَنَمَ إذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ فَفِيهِ شَاةٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَلَا زَكَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مِائَتَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ثُمَّ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ لَا يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ إلَّا بِزِيَادَةِ الْمِئِينِ فَيَجِبُ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ فَفِي الْخَمْسِمِائَةِ خَمْسٌ وَهَكَذَا فَقَوْلُهُ: الْغَنَمُ مُبْتَدَأٌ وَفِي أَرْبَعِينَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَشَاةٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَقُلْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ لِفَسَادِهِ أَيْ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ فِي الثَّمَانِينَ شَاتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت وَالتَّاءُ فِي شَاةٍ لِلْوَحْدَةِ كَتَاءِ بَقَرَةٍ لَا لِلتَّأْنِيثِ فَلِذَا أَبْدَلَ مِنْهَا الْمُذَكَّرَ وَالْمُؤَنَّثَ بِقَوْلِهِ جَذَعٌ، أَوْ جَذَعَةٌ بِالْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ فِيهِمَا.
(ص) وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوْ انْفَرَدَ الْخِيَارُ، أَوْ الشِّرَارُ إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ لَا الصَّغِيرَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَنْعَامَ مِنْ نَوْعٍ أَوْ نَوْعَيْنِ إذَا كَانَ فِيهَا الْوَسَطُ فَلَا إشْكَالَ فِي أَخْذِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَسَطٌ، بَلْ كَانَتْ خِيَارًا كُلُّهَا كَمَاخِضٍ وَأَكُولَةٍ وَهِيَ شَاةُ اللَّحْمِ تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، أَوْ شِرَارًا كُلُّهَا كَسَخْلَةٍ أَيْ صَغِيرَةٍ وَتَيْسٍ وَهُوَ الذَّكَرُ الَّذِي لَيْسَ مُعَدًّا لِلضِّرَابِ، وَذَاتِ مَرَضٍ وَعَيْبٍ فَإِنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا وَيُلْزِمُ رَبَّهَا بِالْوَسَطِ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمَالِكُ بِدَفْعِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ فَلَهُ أَخْذُهَا لِبُلُوغِهَا سِنَّ الْإِجْزَاءِ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا لِنَقْصِهَا عَنْ السِّنِّ
. (ص) وَضَمُّ بُخْتٍ لِعِرَابٍ وَجَامُوسٍ لِبَقَرٍ وَضَأْنٍ لِمَعْزٍ (ش) لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى زَكَاةِ النَّعَمِ إجْمَالًا وَكَانَ تَحْتَ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا صِنْفَانِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ اجْتِمَاعِهِمَا وَكَمَالِ النِّصَابِ مِنْهُمَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُضَمُّ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ بُخْتٌ إبِلٌ ضَخْمَةٌ مَائِلَةٌ إلَى الْقِصَرِ لَهَا سَنَامَانِ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ تَأْتِي مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ لِعِرَابٍ بِوَزْنِ جِرَابٍ خِلَافُ الْبَخَاتِيِّ وَكَذَلِكَ يُضَمُّ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ جَامُوسٌ دُونَ نِصَابٍ كَخَمْسَةَ عَشَرَ لِبَقَرٍ مِثْلِهَا وَيَجِبُ فِيهِ تَبِيعٌ وَالْجَامُوسُ بَقَرٌ سُودٌ ضِخَامٌ صَغِيرَةُ الْأَعْيُنِ طَوِيلَةُ الْخَرَاطِيمِ مَرْفُوعَةُ الرَّأْسِ إلَى قُدَّامَ بَطِيئَةُ الْحَرَكَةِ قَوِيَّةٌ جِدًّا لَا تَكَادُ تُفَارِقُ الْمَاءَ، بَلْ تَرْقُدُ فِيهِ غَالِبَ أَوْقَاتِهَا يُقَالُ: إذَا فَارَقَتْ الْمَاءَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ هَزَلَتْ رَأَيْنَاهَا بِمِصْرَ وَأَعْمَالِهَا قَالَهُ زَرُّوقٌ.
وَكَذَلِكَ يُضَمُّ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ ضَأْنٌ كَعِشْرِينَ، وَهُوَ الْحَيَوَانُ ذُو الصُّوفِ لِمَعْزٍ مِثْلِهَا وَهُوَ الْحَيَوَانُ ذُو الشَّعْرِ فَيَجِبُ فِي الْمِثَالِ شَاةٌ وَإِنَّمَا ضُمَّ مَا ذُكِرَ لِتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا فِي أَنْوَاعِ الثِّمَارِ وَالذَّهَبِ مَعَ الْفِضَّةِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: وَضُمَّ.
. . إلَخْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَضْمُومَ فَرْعٌ وَالثَّانِيَ أَصْلٌ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلٌ.
(ص) وَخُيِّرَ السَّاعِي إنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا (ش) يَعْنِي إذَا اجْتَمَعَ صِنْفَانِ مِنْ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ، أَوْ مِنْ بُخْتٍ وَعِرَابٍ، أَوْ مِنْ جَامُوسٍ وَبَقَرٍ وَتَسَاوَيَا كَعِشْرِينَ ضَائِنَةً وَمِثْلِهَا مَعْزًا، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَقَرًا وَمِثْلِهَا جَامُوسًا فَإِنَّ السَّاعِيَ يُخَيَّرُ فِي أَنْ يَأْخُذَ الْوَاجِبَ مِنْ أَيِّ الصِّنْفَيْنِ شَاءَ مَعَ مُرَاعَاةِ الْأَحَظِّ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَقَوْلُهُ: وَخُيِّرَ دَلِيلُ الْجَوَابِ وَقَوْلُهُ: وَخُيِّرَ.
. . إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ أَيْ وَإِذَا ضُمَّ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ لِلْآخَرِ فَتَارَةً تَجِبُ وَاحِدَةٌ وَتَارَةً يَجِبُ أَكْثَرُ.
(ص) وَإِلَّا فَمِنْ الْأَكْثَرِ (ش) أَيْ وَأَنْ لَا يَكُونَا مُتَسَاوِيَيْنِ كَعِشْرِينَ عِرَابًا أَوْ جَامُوسًا، أَوْ ثَلَاثِينَ ضَأْنًا وَعَشَرَةٍ مِنْ الصِّنْفِ الْآخَرِ فَلْيَأْخُذْ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَالتَّبِيعَ وَالشَّاةَ مِنْ الْأَكْثَرَ، وَهُوَ الْعِشْرُونَ مِنْ أَحَدِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: جَذَعٌ، أَوْ جَذَعَةٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ، أَوْ ثَنِيٌّ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ يَأْتِي هَلْ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي، أَوْ لِلْمَالِكِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْجَذَعِ وَالثَّنِيِّ لِلسَّاعِي، أَوْ لِرَبِّهَا قَوْلَا أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعْزًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: جَذَعٌ، أَوْ جَذَعَةٌ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُجْزِي الْجَذَعُ وَلَا الْجَذَعَةُ مِنْ الْمَعْزِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي) نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ رَبُّهَا ابْنُ الْمَوَّازِ ذَلِكَ بِتَرَاضِيهِمَا وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رِضَا رَبِّهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ إلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ فِيمَنْ رَوَاهُ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ السَّاعِي وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ فَهُوَ رَبُّ الْمَالِ وَهَذَا سَبَبُ الِاخْتِلَافِ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي جَارٍ فِيمَا فِيهِ الْوَسَطُ وَمَا انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ أَوْ الشِّرَارِ وَتَخْصِيصُ ج بِغَيْرِ الْأَوْلَى مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَظَوَاهِرُ نُصُوصِهِمْ وَنُصُوصِ الْأَحَادِيثِ قَالَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: كَمَاخِضٍ.
. . إلَخْ) أَيْ الَّتِي ضَرَبَهَا الطَّلْقُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ وَأَرَادَ شَارِحُنَا الَّتِي دَنَتْ وِلَادَتُهَا لَا خُصُوصَ الَّتِي ضَرَبَهَا الطَّلْقُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّي تت فَسَّرَهَا بِاَلَّتِي دَنَتْ وِلَادَتُهَا فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: وَتَيْسٌ هُوَ الذَّكَرُ إلَخْ) أَيْ الذَّكَرُ مِنْ الْمَعْزِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى بِهِ السَّاعِي لِأَنَّهُ دُونَ حِقِّهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِعَدِّهِ مَعَ ذَوَاتِ الْعَوَارِ هَكَذَا نَقْلُ الْخِطَابِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَفِي قَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى بِهِ السَّاعِي نَظَرٌ مَعَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا رَأَى الْمُصَدِّقُ أَخْذَ التَّيْسِ أَوْ الْهَزِيلَةِ، أَوْ ذَاتِ الْعَوَارِ فَلَهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: ضَخْمَةٌ) الْغَلِيظَةُ (قَوْلُهُ: الْخَرَاطِيمِ) جَمْعُ خُرْطُومٍ كَعُصْفُورٍ وَعَصَافِيرَ وَالْخُرْطُومُ الْأَنْفُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ طَوِيلَةُ الْأَنْفِ
الصِّنْفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ الثَّالِثِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْعَشْرِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ.
(ص) وَثِنْتَانِ مِنْ كُلٍّ، وَإِنْ تَسَاوَيَا، أَوْ الْأَقَلُّ نِصَابٌ غَيْرُ وَقْصٍ وَإِلَّا فَالْأَكْثَرُ (ش) فِي هَذَا التَّرْكِيبِ حَذْفُ شَرْطٍ وَجَوَابِهِ أَيْ، وَإِنْ وَجَبَتْ ثِنْتَانِ أُخِذَتَا مِنْ كُلٍّ أَيْ أُخِذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ شَاةٌ إنْ تَسَاوَيَا كَثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ عِرَابًا وَثَلَاثِينَ بَقَرًا وَثَمَانِينَ ضَأْنًا وَمِثْلُ ذَلِكَ بُخْتًا وَجَامُوسًا وَمَعْزًا، أَوْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَكَذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ نِصَابًا، وَهُوَ غَيْرُ وَقْصٍ أَيْ مُوجِبٍ لِلثَّانِيَةِ كَمِائَةِ ضَائِنَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا، أَوْ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ لَمَّا كَانَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي وُجُوبِ الثَّانِيَةِ صَارَ كَالْمُسَاوِي فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ دُونَ نِصَابٍ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ وَقْصٍ كَمِائَةٍ مِنْ الضَّأْنِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الْمَعْزِ وَكَذَا إنْ كَانَ نِصَابًا، وَهُوَ وَقْصٌ بِأَنْ لَمْ يُوجِبْ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا كَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ضَأْنًا وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا وَكَذَا إنْ كَانَ غَيْرَ نِصَابٍ، وَهُوَ وَقْصٌ كَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ ضَأْنًا وَثَلَاثِينَ مَعْزًا فَتُؤْخَذُ الشَّاتَانِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَالْأَكْثَرُ، وَلَوْ قَالَ وَثِنْتَانِ مِنْهُمَا لَكَانَ أَظْهَرَ.
(ص) وَثَلَاثٌ وَتَسَاوَيَا فَمِنْهُمَا وَخُيِّرَ فِي الثَّالِثَةِ (ش) أَيْ ثَلَاثُ فَرَائِضَ كَانَتْ مِنْ إبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ وَقَوْلُهُ: فَمِنْهُمَا أَيْ أَخَذَ ثِنْتَيْنِ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَخُيِّرَ فِي الثَّالِثَةِ أَيْ وَإِنْ وَجَبَتْ ثَلَاثٌ فِي حَالِ كَوْنِ الصِّنْفَيْنِ قَدْ تَسَاوَيَا فَاثْنَانِ مِنْهُمَا وَخُيِّرَ فِي الثَّالِثَةِ كَمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ ضَأْنًا وَمِثْلِهَا مَعْزًا.
(ص) وَإِلَّا فَكَذَلِكَ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَإِنْ كَانَ فِي الْأَقَلِّ عَدَدُ الزَّكَاةِ وَهُوَ غَيْرُ وَقْصٍ بِأَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُوجِبَ لِلشَّاةِ الثَّالِثَةِ أُخِذَ مِنْهُ شَاةٌ وَأُخِذَ الْبَاقِي مِنْ الْأَكْثَرِ كَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ ضَائِنَةً وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا أَوْ بِالْعَكْسِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَدَدُ الزَّكَاةِ كَمِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ضَائِنَةٍ وَثَلَاثِينَ مَعْزًا أَوْ كَانَ فِيهِ عَدَدُ الزَّكَاةِ وَهُوَ وَقْصٌ بِأَنْ لَمْ يُوجِبْ الثَّالِثَةَ كَمِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ضَائِنَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا، أَوْ بِالْعَكْسِ أُخِذَ الثَّلَاثُ مِنْ الْأَكْثَرِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ فَكَذَلِكَ أَنَّ الثَّالِثَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْأَقَلِّ بِشَرْطَيْنِ كَوْنِهِ نِصَابًا، وَغَيْرِ وَقْصٍ وَالِاثْنَانِ يُؤْخَذَانِ مِنْ الْأَكْثَرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(ص) وَاعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَكْثَرَ كُلُّ مِائَةٍ (ش) أَيْ فَيُعْتَبَرُ الْخَالِصُ عَلَى حِدَةٍ فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ ضَأْنٍ وَمِنْهَا مِائَةٌ بَعْضُهَا ضَأْنٌ وَبَعْضُهَا مَعْزٌ أَخْرَجَ ثَلَاثَةً مِنْ الضَّأْنِ وَاعْتُبِرَتْ الرَّابِعَةُ عَلَى حِدَتِهَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَتْ فَفِي التَّسَاوِي يُخَيَّرُ السَّاعِي وَإِلَّا فَمِنْ الْأَكْثَرِ.
وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَاعْتُبِرَ فِي الشَّاةِ الرَّابِعَةِ فَأَكْثَرَ كَالْخَامِسَةِ وَالسَّادِسَةِ كُلُّ مِائَةٍ عَلَى حِدَتِهَا مِنْ خُلُوصٍ وَضَمٍّ فَالْمِائَةُ الْخَالِصَةُ تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا مِنْهَا شَاةٌ عَنْ كُلِّ مِائَةٍ وَالْمَضْمُومَةُ يُعْتَبَرُ الْحُكْمُ فِيهَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَتْ، فَإِنْ تَسَاوَى صِنْفَاهَا خُيِّرَ فِي شَأْنِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا أُخِذَتْ مِنْ أَكْثَرِهِمَا
. (ص) وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً مِنْهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَعِشْرُونَ مِنْ الْبَقَرِ يُخْرِجُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ تَبِيعًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ تَبِيعًا مِنْ الْجَوَامِيسِ سَقَطَ مَا يُقَابِلُهُ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ فَالْفَاضِلُ مِنْهَا عَشَرَةٌ وَالْبَقَرُ عِشْرُونَ وَالْحُكْمُ فِي مِثْلِ هَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ الْبَقَرُ فَيُؤْخَذُ التَّبِيعُ الثَّانِي مِنْهَا كَأَرْبَعِمِائَةٍ فَيُضَمُّ الْخَالِصُ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَالرَّابِعَةُ مُجْتَمَعَةٌ فَيُنْظَرُ فِيهَا عَلَى حِدَتِهَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَتْ وَلِذَا عَقَّبَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ: وَاعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَكْثَرَ كُلُّ مِائَةٍ فَإِنْ قِيلَ: مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَقَلِّ إلَّا بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ نِصَابًا وَغَيْرَ وَقْصٍ مَعَ أَنَّ الْأَقَلَّ هُنَا دُونَ نِصَابٍ قُلْت: لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّ ذَاكَ حَيْثُ لَمْ تَتَقَرَّرْ النُّصُبُ أَمَّا بَعْدَ تَقَرُّرِهَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ لِكُلِّ مَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِانْفِرَادِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْأَكْثَرِ حَيْثُ اخْتَلَفَ عَدَدًا وَصِنْفًا وَيُخَيَّرُ حَيْثُ اسْتَوَى عَدَدًا وَاخْتَلَفَ صِنْفًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ فِي الْغَنَمِ نَظَرَ لَهَا وَقَطَعَ النَّظَرَ عَنْ غَيْرِهَا لِتَقَرُّرِ النُّصُبِ بِهَا وَالْمُرَادُ بِتَقَرُّرِ النُّصُبِ أَنْ يَسْتَقِرَّ النِّصَابُ فِي عَدَدٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ
. (ص) وَمَنْ هَرَبَ بِإِبْدَالِ مَاشِيَةٍ أُخِذَ بِزَكَاتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةً
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذَا كَانَتْ الْكَثْرَةُ ظَاهِرَةً وَأَمَّا إذَا كَانَتْ كَالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَالْمُتَسَاوِيَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَثِنْتَانِ.
. . إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَأُخِذَ ثِنْتَانِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْأَقَلُّ نِصَابٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ كَانَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ إنْ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَدْخُلُ إلَّا عَلَى الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَظْهَرَ) وَذَلِكَ لِيَكُونَ نَصًّا فِي أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ ثِنْتَانِ لَا أَكْثَرُ وَلَفْظُ كُلٍّ تَصْدُقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَدَدُ الزَّكَاةِ.
. . إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَدَدُ الزَّكَاةِ، وَهُوَ وَقْصٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَقْصًا وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَدَدُ الزَّكَاةِ كَمِائَةٍ مِنْ الضَّأْنِ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْمَعْزِ.
(قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَكْثَرِ مُطْلَقًا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا تِذْكَارٌ لِقَوْلِهِ: وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْمَوْضُوعُ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ الْخَالِصُ) الْأَوْلَى الْوَاوُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ تَقَرُّرِهَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَمَّا عِنْدَ تَقَرُّرِهَا أَيْ انْتِهَاءً كَمَا فِي الْغَنَمِ أَوْ ابْتِدَاءً كَمَا فِي الْبَقَرِ فَإِنَّ النِّصَابَ مُسْتَقِرٌّ فِي عَدَدٍ لَا يَتَغَيَّرُ، وَهُوَ أَنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً فَتَعَدُّدُ الْمُخْرَجِ فِي الْبَقَرِ مُسْتَلْزِمٌ لِتَقَرُّرِ النَّصْبِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَقِرَّ النِّصَابُ) أَيْ الْمُوجِبُ أَيْ أَنَّ الْمُوجِبَ تَقَرَّرَ أَيْ تَحَقَّقَ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَإِنَّ الْمِائَةَ مُوجِبَةٌ لِشَاةٍ وَالثَّلَاثِينَ مُوجِبَةٌ لِتَبِيعٍ وَالْأَرْبَعِينَ مُوجِبَةٌ لِمُسِنَّةٍ فَقَوْلُهُ لِكُلِّ مَا أَيْ قُدِّرَ وَقَوْلُهُ بِانْفِرَادِهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ أَيْ لِكُلِّ قَدْرٍ بِانْفِرَادِهِ
. (قَوْلُهُ: بِإِبْدَالِ مَاشِيَةٍ) الْبَاءُ لِلِاسْتِعَانَةِ لَا بَاءُ السَّبَبِيَّةِ وَلَا بَاءُ الْمُصَاحَبَةِ أَيْ هَرَبَ مِنْ الزَّكَاةِ مُسْتَعِينًا عَلَى هُرُوبِهِ بِإِبْدَالِ مَاشِيَةٍ فَالْإِبْدَالُ مَهْرُوبٌ بِهِ وَالْمَهْرُوبُ مِنْهُ الزَّكَاةُ
وَهِيَ نِصَابٌ سَوَاءٌ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ أَمْ لَا بِمَاشِيَةٍ أُخْرَى مِنْ نَوْعِهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا كَانَتْ نِصَابًا أَمْ لَا أَوْ عَرَضٍ، أَوْ نَقْدٍ هَرَبًا مِنْ الزَّكَاةِ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ زَكَاةَ الْمُبَدَّلَةِ بَلْ يُؤْخَذُ بِزَكَاتِهَا مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَلَا يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْبَدَلِ، وَإِنْ كَانَتْ زَكَاتُهُ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُخِذَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ بَعْدُ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْإِبْدَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَرِيبٍ فَقَوْلُهُ (وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ) أَيْ بِقَرِيبٍ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْإِبْدَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِالْقُرْبِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت عَزْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قُلْت: إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْعَالِمُ بِكَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِكَثِيرٍ لَمْ يُعْتَبَرْ أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْإِبْدَالُ بِمُجَرَّدِهِ دَلِيلًا عَلَى الْهُرُوبِ، وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فِي الْخَلِيطَيْنِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُبَدَّلُ دُونَ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ، وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ نِصَابًا عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ أَبْدَلَهَا هُرُوبًا فَسَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ.
. . إلَخْ ثُمَّ إنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِبْدَالِ وَلَيْسَتْ فِي الْأَخْذِ بِالزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ إذْ لَا يُزَكَّى مَالٌ قَبْلَ الْحَوْلِ وَقَدْ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ بِأَنَّ فِيهِ بَحْثًا إذْ لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ هُنَا اخْتِيَارًا لَهُ مِنْ الْخِلَافِ، بَلْ مِنْ نَفْسِهِ مُقَابِلًا بِهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهُ بِالْفِعْلِ.
(ص) وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ (ش) ضَمِيرُ بَنَى رَاجِعٌ لِمُبَدِّلِ الْمَاشِيَةِ بِعَيْنٍ أَوْ نَوْعِهَا، أَوْ بِمُخَالِفِهَا سَوَاءٌ كَانَ فَارًّا، أَوْ غَيْرَ فَارٍّ، وَمَا ذَكَرَهُ تت مِنْ أَنَّ فَاعِلَ بَنَى الْبَائِعُ الْغَيْرُ الْفَارِّ وَإِنْ وَافَقَ مَا فِي الشَّامِلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَا يُشَكُّ أَنَّ الْفَارَّ يَبْنِي فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ فَاعِلَ بَنَى ضَمِيرُ الْمُبَدِّلِ الْفَارِّ لَكَانَ مُطَابِقًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَبِنَاءُ غَيْرِ الْفَارِّ مُسْتَفَادٌ مِنْ بِنَاءِ الْفَارِّ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ قَالَ بِكَعَيْبٍ وَحَذَفَ الْفَلَسَ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ يَدْخُلُ هُوَ وَالْفَسَادُ تَحْتَ الْكَافِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْفَسَادَ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ انْتَقَلَ لِلْمُشْتَرِي فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ وَالْفَلَسِ قَطْعًا بِخِلَافِ الْفَسَادِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَسَادُ مُخْتَلَفًا فِيهِ، أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ مَاشِيَةً بَعْدَ أَنْ مَكَثَتْ عِنْدَهُ نِصْفَ عَامٍ مَثَلًا ثُمَّ أَقَامَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِفَسَادٍ أَوْ رَدَّهَا الْبَائِعُ بِفَلَسِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا الَّذِي عِنْدَهُ فَيُزَكِّيَهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهَا، أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا وَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ رُجُوعَهَا لَهُ فِيمَا ذُكِرَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: أَوْ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ) كَمَا إذَا سَمِعَ الْهَارِبَ يَقُولُ يُرِيدُ السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي الزَّكَاةَ فِي هَذَا الْعَامِ هَيْهَاتَ مَا أَبْعَدَهُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ زَكَاتُهُ أَفْضَلَ) أَيْ لِقَوْلِهِ: فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَاعَ بَعْدَ الْحَوْلِ نِصَابَ إبِلٍ بِنِصَابِ غَنْمٍ هَرَبًا مِنْ الزَّكَاةِ أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ زَكَاةَ مَا أَعْطَى وَإِنْ كَانَتْ زَكَاةُ الَّذِي أَخَذَ أَفْضَلَ لِأَنَّ مَا أُخِذَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ بَعْدُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِقَرِيبٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ قَبْلَ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ، وَلَوْ قُبَيْلَ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْكَاتِبِ فِي قَوْلِهِ: إنَّمَا يُعَدُّ هَارِبًا إنْ كَانَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَأَمَّا بَعْدَهُمَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَارِّ وَغَيْرِهِ فِي الْأَخْذِ بِزَكَاةِ الْمُبَدَّلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي صَدْرَ عِبَارَتِهِ الْمُفِيدَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِبُعْدٍ لَا يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْمُبَدَّلِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْهَرَبِ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَنَقُولُ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ يُفِيدُ أَنَّ الْإِبْدَالَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِقُرْبٍ دَالٌّ عَلَى الْهُرُوبِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ الْكَاتِبِ فِي مُجَرَّدِ التُّهْمَةِ الْعَارِي مِنْ الْقَرِينَةِ فَضْلًا عَنْ الْإِقْرَارِ بِدَلِيلِ قِيَاسِ ذَلِكَ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ وَنَصُّهُ: ذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنُ الْكَاتِبِ الْقَرَوِيُّ إنَّمَا يُعَدُّ هَارِبًا مَتَى بَاعَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا يُعَدُّ هَارِبًا بِأَقْرَبِ الْحَوْلِ أَوْ بُعْدٍ وَذَلِكَ بِخِلَافِ الْخُلَطَاءِ عِنْدَ الْحَوْلِ وَقُرْبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمَا؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ بَقِيَتْ مَوَاشِيهِمْ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى حَلَّ الْحَوْلُ وَاَلَّذِي بَاعَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ ابْنُ يُونُسَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي مِثْلُ بَيْعِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ إذْ حَوْلُهَا مَجِيءُ السَّاعِي فَلَا فَرْقَ وَلِأَنَّ الْمُتَخَالِطَيْنِ إنَّمَا لَزِمَا حُكْمَ الِافْتِرَاقِ لِأَنَّهُمَا أَرَادَا بِذَلِكَ إسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْفَارُّ إنَّمَا أَرَادَ إسْقَاطَ الزَّكَاةِ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ نِصَابًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُبَدَّلُ دُونَ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إنْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ وَأَبْدَلَهَا بِنِصَابٍ فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ وَأَبْدَلَهَا بِنِصَابٍ أُخِذَ بِزَكَاتِهَا بِالْأَوْلَى مِنْ غَيْرِ الْفَارِّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَاشِيَةٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ هَرَبَ بِإِبْدَالِ عَيْنٍ بِعَرَضٍ قِنْيَةً لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْفِرَارِ؛ لِأَنَّ عَرَضَ الْقِنْيَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَفَادَهُ فِي ك وَاعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَا تَظْهَرُ لِوُجُودِهَا فِي إبْدَالِ الْمَاشِيَةِ بِعَرَضٍ قِنْيَةً.
(قَوْلُهُ: وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ.
. . إلَخْ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: بَنَى أَنَّهَا رَجَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَإِنْ رَجَعَتْ بَعْدَهُ زَكَّاهَا حِينَ الرُّجُوعِ فَإِنْ زَكَّاهَا الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهَا رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ مِنْهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا أَقَامَتْ عِنْدَهُ عَامَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ حَيْثُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدٌّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا لِكَوْنِ الْبَيْعِ فَاسِدًا فَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ مِنْ حِينِ فَوَاتِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ) بَلْ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الضَّمِيرَ هُنَا عَائِدًا عَلَى غَيْرِ الْفَارِّ؛ لِأَنَّ الْفَارَّ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي غَيْرِهِ لَا أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْفَارَّ لَا يُبْنَى لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْمُبَدَّلِ إذَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَأَحْرَى إنْ رَجَعَ (قَوْلُهُ: مُخْتَلَفًا فِيهِ.
. . إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَفُتْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ) عِبَارَةُ بَهْرَامَ وَعَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بَيْعٌ حَادِثٌ فَإِذَنْ يَجِبُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ حَوْلًا
بَيْعٍ الْآنَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ رَجَعَتْ إلَيْهِ.
(ص) كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةً تِجَارَةً وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ، أَوْ نَوْعِهَا (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْإِبْدَالِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْفِرَارِ، وَالتَّشْبِيهُ لِإِفَادَةِ الْبِنَاءِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا رُجُوعٌ بِعَيْبٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِإِفَادَةِ الْبِنَاءِ فِيمَا إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَبْدَلَهَا بِمُخَالِفِهَا وَرَجَعَتْ إلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ يَبْنِي فِي هَذَا أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ.
. . إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةَ تِجَارَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ نِصَابًا أَمْ لَا فَإِمَّا أَنْ يُبْدِلَهَا بِعَيْنٍ أَوْ بِنَوْعِهَا فَإِنْ أَبْدَلَهَا بِعَيْنٍ بَنَى عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ أَيْ الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ إنْ أَبْدَلَهَا قَبْلَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهَا لِكَوْنِهَا دُونَ نِصَابٍ، أَوْ لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَى حَوْلِ زَكَاةِ عَيْنِهَا إنْ أَبْدَلَهَا بَعْدَ أَنْ زَكَّاهَا؛ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ عَيْنِهَا أَبْطَلَتْ حَوْلَ الْأَصْلِ، وَإِنْ أَبْدَلَهَا بِنَوْعِهَا كَبُخْتٍ بِعِرَابٍ وَبَقَرٍ بِجَامُوسٍ وَمَعْزٍ بِضَأْنٍ بَنَى عَلَى حَوْلِ الْمُبَدَّلَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ زَكَّى عَيْنَهَا أَمْ لَا لَا عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إجْمَالًا لِاخْتِلَافِ كَيْفِيَّةِ بِنَاءِ الْمُبَدَّلِ بِعَيْنٍ وَكَيْفِيَّةِ بِنَاءِ الْمُبَدَّلِ بِنَوْعِهَا، وَقَوْلُهُ (وَلَوْ لِاسْتِهْلَاكٍ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ نَوْعِهَا أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِبْدَالُ بِنَوْعِهَا لِاسْتِهْلَاكٍ كَمَا إذَا أَتْلَفَهَا شَخْصٌ وَتَقَرَّرَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فَأَخَذَ عَنْهَا مَاشِيَةً مِنْ نَوْعِهَا فَكَأَنَّهُ أَبْدَلَ مَاشِيَةً بِمَاشِيَةٍ أَمَّا لَوْ أَخَذَ عَنْهَا عَيْنًا فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَبْنِي اتِّفَاقًا وَالْمُؤَلِّفُ قَالَ: وَبِلَوْ إلَى خِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ اُنْظُرْ الطِّخِّيخِيَّ خِلَافًا لح فِي تَرْجِيعِهِ لِلنَّوْعِ وَالْعَيْنِ.
(ص) كَنِصَابِ قِنْيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ لِلْقِنْيَةِ فَأَبْدَلَهَا بِنِصَابِ عَيْنٍ.
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا قَابَلَ الْمَاشِيَةَ فَيَشْمَلُ الْعُرُوضَ وَيُشْكِلُ عَلَى دُونِ نِصَابٍ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ لَا لِأَقَلَّ وَالْمُشْتَرَاةُ فَائِدَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْمُنَاسِبُ الِاسْتِقْبَالُ لَا الْبِنَاءُ حَيْثُ كَانَتْ الْأُولَى أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَعَلُوا هَذِهِ الْفَائِدَةَ كَالنِّتَاجِ، أَوْ أَنَّ هُنَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ وَهُنَاكَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ تَأَمَّلْهُ وَلَوْ كَانَ أَصْلُ مَاشِيَةِ التِّجَارَةِ عَرَضًا فَإِنْ كَانَ عَرَضَ تِجَارَةٍ فَحَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الْعَرَضَ، وَإِنْ كَانَ عَرَضَ قِنْيَةٍ فَمِنْ يَوْمِ اشْتَرَى الْمَاشِيَةَ بِهِ تَأَمَّلْ.
وَالْقِنْيَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ النُّونِ الِادِّخَارُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ وَقَوْلُهُ: وَبَنَى) أَيْ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَبْدَلَهَا بِمُخَالِفٍ لِنَوْعِهَا وَلِمَا إذَا كَانَ الْإِبْدَالُ عَلَى وَجْهِ الْفِرَارِ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا أَتْلَفَهَا شَخْصٌ وَتَقَرَّرَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ) وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ دَعْوَاهُ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَامَتْ عَلَى دَعْوَاهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ اتِّفَاقًا بِمَا أَخَذَهُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ وَلَا يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَبْنِي اتِّفَاقًا) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَخَذَ الْمَاشِيَةَ عَنْ اسْتِهْلَاكٍ كَالْمُبَدِّلِ بِهَا ابْتِدَاءً قَالَ شَارِحُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اُسْتُهْلِكَ لَهُ مَاشِيَةٌ فَأَخَذَ عَنْهَا مَاشِيَةً كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةً بِمَاشِيَةٍ فَأَجْرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَخْذِهِ النَّوْعَ عَنْ نَوْعِهِ أَوْ غَيْرِ نَوْعِهِ وِفَاقًا وَخِلَافًا ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَخْذُ الْعَيْنِ كَالْمُبَادَلَةِ بِاتِّفَاقٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَخَذَ عَيْنًا عَنْ الْمَاشِيَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَمَا لَوْ أَبْدَلَ مَاشِيَةً بِعَيْنٍ يُبْنَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُبْنَى عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَقَوْلُهُ بِاتِّفَاقٍ أَيْ أَنَّ الشُّيُوخَ اتَّفَقُوا عَلَى إجْرَاءِ خِلَافِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِيهَا وَلَوْلَا الِاتِّفَاقُ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُبَادَلَةَ أَمْرٌ اخْتِيَارِيٌّ يُوجِبُ تُهْمَةَ مَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فِي مَكَانِ التُّهَمِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْبِنَاءَ بِخِلَافِ الِاسْتِهْلَاكِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ كَرْهًا فَيَنْبَغِي الِاسْتِقْبَالُ.
اهـ. مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْرِفُ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ شَارِحُنَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَذَلِكَ أَنَّ شَارِحَنَا فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّفَاقِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا عَلِمْتَهُ وَكَلَامُ شَارِحِنَا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ عب تَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) : جَعَلَ شَارِحُنَا الْمُبَالَغَةَ عَلَى مَاشِيَةِ التِّجَارَةِ وَعَلَى ذَلِكَ قَرَّرَهُ الْحَطَّابُ وَأَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اُسْتُهْلِكَتْ غَنَمُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَهِيَ أَرْبَعُونَ فَأَخَذَ فِي قِيمَتِهَا دَرَاهِمَ زَكَّاهَا مَكَانَهُ؛ لِأَنَّ حَوْلَهَا قَدْ تَمَّ ابْنُ يُونُسَ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَخَذَ فِيهَا نِصَابًا وَكَانَتْ الْغَنَمُ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ فَهَلْ يُزَكِّيهَا مَكَانَهُ، أَوْ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا قَوْلَانِ.
اهـ. وَأَمَّا إذَا أَخَذَ النَّوْعَ فَفِي الْبِنَاءِ وَالِاسْتِقْبَالِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الشُّيُوخُ فَطَرِيقُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ الْخِلَافُ سَوَاءٌ ذَهَبَتْ الْعَيْنُ أَوْ لَا وَقَالَ سَحْنُونَ الْقَوْلُ بِالِاسْتِقْبَالِ أَحْسَنُ وَطَرِيقُ حَمْدِيسٍ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ اخْتَلَفَ فِي عَيْبٍ يُوجِبُ الْخِيَارَ فِي أَخْذِ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَتَارَةً جَعَلَ الْمَأْخُوذَ عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ فَلَا زَكَاةَ كَمَنْ أَبْدَلَ عَيْنًا بِمَاشِيَةٍ وَتَارَةً جَعَلَهُ عِوَضًا عَنْ الْعَيْنِ فَيَبْنِي كَمَنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةً بِمَاشِيَةٍ وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَتْ الْعَيْنُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ إلَّا الْقِيمَةُ فَلَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ فَاتَتْ أَعْيَانُهَا لَمْ يُزَكِّ قَوْلًا وَاحِدًا وَاسْتَقْبَلَ بِالْمَأْخُوذِ حَوْلًا، وَإِنْ فَاتَتْ فَوْتًا يُوجِبُ التَّخْيِيرَ بِالرِّضَا أَوْ تَضْمِينَهُ الْقِيمَةَ فَهَاهُنَا اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَطَرِيقَةُ عَبْدِ الْحَقِّ أَيْضًا وَزَادَ هُنَا إذَا ثَبَتَ الِاسْتِهْلَاكُ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا زَكَّى الْغَنَمَ الَّتِي أَخَذَ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا بَاعَ غَنَمًا بِغَنَمٍ مِنْ النُّكَتِ إذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ كَابْنِ الْحَاجِبِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ عَلَى طَرِيقِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْبِنَاءِ تَبَعًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَخْذُ الْمَاشِيَةِ عِنْدَ الِاسْتِهْلَاكِ كَمُبَادَلَةٍ بِهَا ابْتِدَاءً مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالِاسْتِقْبَالِ هُوَ مُخْتَارُ سَحْنُونَ وَلِذَا تَعَقَّبَهُ الْمَوَّاقُ بِأَنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْ تَفْصِيلَ حَمْدِيسٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَلَا اقْتَصَرَ عَلَى مُخْتَارِ سَحْنُونَ وَلَا أَتَى بِقَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعًا.
اهـ. . قَالَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْحَطَّابِ) الصَّوَابُ مَا لِلْحَطَّابِ وَمَنْ تَابَعَهُ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
أَوْ بِنِصَابٍ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ أَيْ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ رِقَابَهَا أَوْ زَكَّاهَا فَالتَّشْبِيهُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَلَوْ أَبْدَلَهَا بِدُونِ نِصَابٍ مِنْ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَذَا إذَا أَبْدَلَهَا بِدُونِ نِصَابٍ مِنْ نَوْعِهَا، وَمَفْهُومُ نِصَابٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ دُونَ النِّصَابِ لِلْقِنْيَةِ وَأَبْدَلَهُ بِنِصَابٍ أَنَّهُ لَا يَبْنِي وَيَسْتَقْبِلُ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَيْنِ صَحِيحٌ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَوْعِ الْمَاشِيَةِ فَلَا، بَلْ يَبْنِي كَعِشْرِينَ بَقَرَةً لِلْقِنْيَةِ أَبْدَلَهَا بِثَلَاثِينَ جَامُوسًا فَيُزَكِّيهِ عَلَى حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الْبَقَرَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَنْطُوقُ قَوْلِهِ: كَنِصَابِ قِنْيَةٍ مُسَلَّمٍ، وَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ بِعَيْنٍ، أَوْ نَوْعِهَا وَلَوْ لِاسْتِهْلَاكٍ يَعْنِي: فَإِنَّهُ يَبْنِي إذَا أَبْدَلَهَا بِعَيْنٍ أَوْ نَوْعِهَا، وَلَوْ لِاسْتِهْلَاكٍ وَالْبَدَلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابٌ وَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَبْدَلَ دُونَ النِّصَابِ بِعَيْنٍ اسْتَقْبَلَ مُطْلَقًا وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِنَوْعِهِ بَنَى إنْ كَانَ الْبَدَلُ نِصَابًا، وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ اسْتَقْبَلَ فَلَا اعْتِرَاضَ (ص) لَا مُخَالِفِهَا (ش) هَذَا مَفْهُومُ نَوْعِهَا أَيْ إنْ أَبْدَلَ مَاشِيَةَ التِّجَارَةِ أَوْ الْقِنْيَةِ بِنَوْعِ مُخَالِفِهَا كَإِبِلٍ بِبَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ ابْنُ رُشْدٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَاشِيَةِ تُشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ فِي الْبَدَلِ نِصَابٌ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَقَالَ التُّونِسِيُّ: يَنْبَغِي إذَا كَانَ نِصَابًا فَبَاعَهَا بِدُونِ النِّصَابِ أَنْ يُضِيفَ ذَلِكَ إلَى مَالِهِ وَيَبْنِيَ.
(ص) أَوْ رَاجِعَةٍ بِإِقَالَةٍ (ش) قَالَ ق قَوْلُهُ: لَا مُخَالِفِهَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَبَنَى لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ: أَوْ نَوْعِهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ رَاجِعَةٍ بِإِقَالَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُخَرَّجِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ: بِعَيْبٍ فَهُوَ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ وَالتَّقْدِيرُ: وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ لَا فِي رَاجِعَةٍ بِإِقَالَةٍ كَمُبَدِّلِهَا بِنَوْعِهَا لَا إنْ أَبْدَلَهَا بِمُخَالِفِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ رَجَعَتْ لَهُ مَاشِيَةٌ بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا بِإِقَالَةٍ مِنْ مُبْتَاعِهَا فَلَا يَبْنِي، بَلْ يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّهَا بَيْعٌ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ قَبْلَهُ وَمِثْلُ الْإِقَالَةِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْبَيْعُ (ص) ، أَوْ عَيْنًا بِمَاشِيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَبْدَلَ عَيْنًا نِصَابًا بِمَاشِيَةٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالْمَاشِيَةِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا لِقِنْيَةٍ، أَوْ لِتِجَارَةٍ فَقَوْلُهُ: أَوْ عَيْنًا مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ أَبْدَلَ عَيْنًا.
(تَنْبِيهٌ) : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَيْنًا بِمَاشِيَةٍ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ عِنْدَهُ فَيَشْتَرِيَ بِهَا مَاشِيَةً كَمَا فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَمَّا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَاشِيَةٌ بَاعَهَا بِعَيْنٍ ثُمَّ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، أَوْ بَعْدَهُ أَخَذَ فِيهِ مَاشِيَةً مِنْ الْمُشْتَرِي نَفْسِهِ فَإِنَّهُ كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةٍ بِمَاشِيَةٍ فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
وَلَمَّا كَانَتْ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ تُشَارِكُ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ شُرُوطٍ وَتُخَالِفُهَا فِي بَعْضٍ أَفْرَدَهَا بِالْكَلَامِ وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اجْتِمَاعُ نِصَابَيْ نَوْعِ نَعَمِ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ فِيمَا يُوجِبُ تَزْكِيَتَهُمَا عَلَى مِلْكٍ وَاحِدٍ فَقَالَ (ص) وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ كَمَالِكٍ فِيمَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ وَسِنٍّ وَصِنْفٍ (ش) .
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ رِقَابَهَا) فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الْمَاشِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِلْقِنْيَةِ، وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ النِّصَابِ فِي الْإِبْدَالِ بِالْعَيْنِ فِي الْقِنْيَةِ يَدُلُّ عَلَى إلْغَاءِ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ وَأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَّا لِحَوْلِ الْمُبَدَّلِ الَّتِي هِيَ الْمَاشِيَةُ النِّصَابُ فَمَا لِبَعْضِ الشُّيُوخِ مِنْ الْبَحْثِ هُنَا وَالْجَوَابُ مُعْتَمِدًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ عج لَا يَسْلَمُ وَفِي ك وَفِي شَرْحِ (هـ) مَا نَصُّهُ: وَحَاصِلُ إبْدَالِ غَيْرِ الْفَارِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَدَلُ مِنْ النَّوْعِ، وَهُوَ نِصَابٌ فَإِنَّهُ يَبْنِي سَوَاءٌ كَانَ الْمُبَدَّلُ نِصَابَ تِجَارَةٍ، أَوْ دُونَهُ أَوْ نِصَابَ قِنْيَةٍ، أَوْ دُونَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ الْمُبَدَّلُ مِنْهُ نِصَابًا وَلَوْ قِنْيَةً فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَدَّلُ دُونَ نِصَابٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لِلْقِنْيَةِ اسْتَقْبَلَ وَيُشِيرُ الْمُؤَلِّفُ لِهَذَا الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ: كَثَمَنِ مُقْتَنًى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فَائِدَةَ الْبِنَاءِ إنَّمَا تَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ الْبَدَلُ نِصَابًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَشْبِيهٌ) أَيْ تَشْبِيهٌ تَامٌّ أُبْدِلَ بِعَيْنٍ أَوْ نَوْعِهِ، وَلَوْ كَانَ الْإِبْدَالُ بِوَجْهَيْهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ كَذَا فِي مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَعْتَرِضُ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَاشِيَةٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نِصَابَ عَيْنٍ، وَلَوْ لِقِنْيَةٍ فَأَبْدَلَهُ بِعَيْنٍ فَيَبْنِي أَيْضًا عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْنُ دُونَ نِصَابٍ أَبْدَلَهَا بِعَيْنٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ الْأَصْلِيَّةُ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ اسْتَقْبَلَ بِالْبَدَلِ (قَوْلُهُ: وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْجَلَّابِ مِنْ رِوَايَتِهِ بِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُضِيفَ ذَلِكَ إلَى مَالِهِ) أَيْ الْمُوَافِقِ لِلْبَدَلِ فِي النَّوْعِ (قَوْلُهُ: وَالْبَيْعُ) الْأَنْسَبُ الشِّرَاءُ بَدَلَ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إخْرَاجٌ وَالشِّرَاءَ إدْخَالٌ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهَا رَجَعَتْ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ بِخِلَافِ مَا يُبْنَى فِيهِ فَإِنَّهَا رَجَعَتْ بِالْمِلْكِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: مَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ) أَيْ لَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَبْنِي فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ) مِنْ كَوْنِهَا لِلْقِنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: اجْتِمَاعُ نِصَابَيْ.
. . إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُجْتَمِعُ نِصَابًا فَقَطْ وَعِنْدَ كُلٍّ مَا يُوَفِّي لَا يَكُونُ خُلْطَةً مَعَ أَنَّهُ خُلْطَةٌ عِنْدَ سَنَدٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافَ مَا يَأْتِي عَنْ التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الصَّوَابِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْخُلَطَاءُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَمَعَ بِقَوْلِهِ: خُلَطَاءَ وَثَنَّى بِقَوْلِهِ: وَاجْتَمَعَا إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يُوجِبُ تَزْكِيَتَهُمَا) الْمُوجِبُ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ وَمَنْفَعَةٍ فِي الْأَكْثَرِ أَيْ فِي حَالَةٍ تُوجِبُ تَزْكِيَتَهُمَا إلَخْ وَلَوْ قَالَ فِيمَا يُوجِبُ تَزْكِيَةً تَعُمُّهُمَا لَكَانَ أَظْهَرَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَهُ نِصَابَانِ فَأَكْثَرُ وَخَالَطَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ بِنِصَابٍ فَقَطْ وَهَذَا عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي تَزْكِيَتِهِمَا يَعُودُ عَلَى النِّصَابَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكَيْنِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَعَلَى بِمَعْنَى فِي عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى حَالِهَا عَلَى الثَّانِي
. (قَوْلُهُ مِنْ قَدْرٍ) لَا ضَرُورَةَ لِذِكْرِهِ مَعَ قَوْلِهِ: فِيمَا وَجَبَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ: كَمَالِكٍ فِي الزَّكَاةِ لَكَانَ أَظْهَرَ.
(قَوْلُهُ: وَسِنٍّ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا وَجَبَ
يَعْنِي أَنَّ الْخُلَطَاءَ فِي الْمَاشِيَةِ الْمُتَّحِدَةِ النَّوْعِ كَالْإِبِلِ أَوْ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ نَوْعَيْنِ كَإِبِلٍ وَغَنَمٍ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ لَكِنْ لَا فِي كُلِّ الْوُجُوهِ الَّتِي يُوجِبُهَا الْمِلْكُ مِنْ ضَمَانٍ وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ حُكْمَ الْخُلَطَاءِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ الِانْفِرَادُ، بَلْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ فِيمَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ كَثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهَا وَسِنٌّ كَاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّ عَلَيْهِمَا مَعًا جَذَعَةً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ لَوْ لَمْ تُوجَدْ الْخُلْطَةُ بِنْتُ لَبُونٍ فَحَصَلَ بِهَا تَنْقِيصٌ فِي الْقَدْرِ وَتَغْيِيرٌ فِي السِّنِّ وَصِنْفٌ كَاثْنَيْنِ لِوَاحِدٍ ثَمَانُونَ مِنْ الْمَعْزِ وَلِآخَرَ أَرْبَعُونَ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّ عَلَيْهِمَا وَاحِدَةً مِنْ الْمَعْزِ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثٌ وَلَيْسَ فِي تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ لِلْخُلْطَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ نِصَابٍ لِمَالِكٍ، بَلْ هُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ نِصْفُ النِّصَابِ مَثَلًا لِأَحَدِ الْمَالِكَيْنِ وَلِلْآخَرِ نِصَابٌ وَنِصْفُ نِصَابٍ وَانْظُرْ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(ص) إنْ نُوِيَتْ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شُرُوطِ الْخُلْطَةِ وَذَكَرَ أَنَّهَا سِتَّةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ أَرْبَابُهَا قَدْ نَوَوْهَا أَيْ قَصَدُوا الْخُلْطَةَ وَأَصْلُ إنْ نُوِيَتْ إنْ نَوَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَنِيَّةُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لَغْوٌ وَالضَّمِيرُ فِي نُوِيَتْ لِلْخُلْطَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ خُلَطَاءَ.
(ص) وَكُلٌّ حُرٌّ مُسْلِمٌ (ش) الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْخُلَطَاءِ حُرًّا فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ عَبْدٍ وَحُرٍّ وَيُزَكِّي الْحُرُّ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْعَبْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مُسْلِمًا فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ وَيُزَكِّي الْمُسْلِمُ عَلَى حُكْمِ الِانْفِرَادِ وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْكَافِرِ ثُمَّ إنَّ الْوَاوَ فِي وَكُلٌّ.
. . إلَخْ وَاوُ الْحَالِ وَكُلٌّ مُبْتَدَأٌ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ الْعُمُومُ، وَحُرٌّ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أَيْ إنْ نُوِيَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ فِي حَالَةِ كَوْنِهَا عَلَى هَذِهِ الْأَوْصَافِ.
(ص) مَلَكَ نِصَابًا (ش) الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مَلَكَ نِصَابًا وَلَوْ لَمْ يُخَالِطْ بِجَمِيعِهِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَخَالَطَ بِبَعْضِهِ صَاحِبَ نِصَابٍ ضَمَّ مَا لَمْ يُخَالِطْ بِهِ إلَى مَالِ الْخُلْطَةِ وَزَكَّى الْجَمِيعَ وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَ كُلٍّ نِصَابٌ وَخَلَطَ كُلٌّ بَعْضَ نِصَابِهِ بِبَعْضِ نِصَابِ الْآخَرِ بِحَيْثُ صَارَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْخُلْطَةُ نِصَابًا هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّهُ قَالَ: مَلَكَ نِصَابًا وَلَمْ يَقُلْ: خَالَطَ بِنِصَابٍ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ تَقْرِيرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْخُلْطَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصَابٌ وَأَنْ يُخَالِطَ بِهِ لَكِنْ اقْتَصَرَ س فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَقَوَّاهُ ق بِقَوْلِهِ قَوْلُهُ: مَلَكَ نِصَابًا، وَلَوْ خَالَطَ بِبَعْضِهِ إذَا حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا نِصَابٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَالَطَ بِنِصَابٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ وَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: اجْتِمَاعُ نِصَابَيْ مِنْ أَنَّ الْخُلْطَةَ بِجَمِيعِ النِّصَابِ فَلَيْسَ شَرْطًا (ص) بِحَوْلٍ (ش) الْبَاءُ لِلْمُجَاوَزَةِ، وَهُوَ الْخَامِسُ أَيْ مِلْكًا مُجَاوِزًا لِلْحَوْلِ وَلَوْ لَمْ يُخَالِطْ لَهُ إلَّا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا كَأَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكُهُ حَوْلًا وَيُزَكِّي مُجَاوِزَهُ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ فَلَوْ زَكَّى أَحَدُهُمَا غَنَمَهُ وَلَبِثَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ خَالَطَ رَجُلًا قَدْ تَمَّ حَوْلُهُ فَأَتَى السَّاعِي فِي شَهْرِ الْخُلْطَةِ زَكَّى مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ يَوْمِ يُزَكِّي إلَّا أَنْ يُخْرِجَ غَنَمَهُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْبَاءُ فِي بِحَوْلٍ بِمَعْنَى مَعَ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَلَكَ أَيْ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَلَكَ نِصَابًا مِلْكًا مَصْحُوبًا بِمُرُورِ حَوْلٍ فَالْحَوْلُ مُصَاحِبٌ لِلْمِلْكِ لَا لِلْخُلْطَةِ فَإِذَا مَلَكَ الْمَاشِيَةَ ثُمَّ مَكَثَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ خَالَطَ بِهَا وَمَضَى سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ الْخُلْطَةِ زَكَّى؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ مُصَاحِبٌ
[حاشية العدوي]
مِنْ سِنٍّ وَصِنْفٍ مُسْتَلْزِمٌ لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ: تَنْقِيصٌ فِي الْقَدْرِ وَتَغْيِيرٌ فِي السِّنِّ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: مِنْ قَدْرٍ أَيْ بِدُونِ سِنٍّ وَصِنْفٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: وَسِنٍّ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَصِنْفٍ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ صَادِقٌ.
. . إلَخْ) قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ آخِرًا فِيمَا يُوجِبُ.
. . إلَخْ يَدْفَعُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إنْ نُوِيَتْ) كَأَنَّ الْحَطَّابَ لَمْ يَرْتَضِ ذَلِكَ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ الْمُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْفِرَارَ، أَوْ أَحَدُهُمَا نَوَى الْخُلْطَةَ أَمْ لَا عَلَى أَنَّ تَوَجُّهَهُمَا لِلْخُلْطَةِ نِيَّةٌ لَهَا حُكْمًا وَالنِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ تَكْفِي عَلَى أَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ لَازِمَةٌ لِوُجُودِهَا فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْعَبْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: وَاوُ الْحَالِ) وَصَاحِبُهَا الْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ نَوَى كُلٌّ الْخُلْطَةَ فِي حَالِ كَوْنِ كُلٍّ حُرًّا مُسْلِمًا وَالْمَحْذُوفُ مُرَاعًى لَا يُقَالُ شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ وَالنِّصَابِ وَالْحَوْلِ يُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ إذَا اتَّصَفَ أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ بِالشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ تَبَعًا لَهُ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ تَعَرَّضَ لِلشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: وَحُرٌّ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ) أَيْ الْمَجْمُوعُ مُحْتَوٍ عَلَى خَبَرٍ بَعْدَ خَبَرٍ وَزَادَ الْحَطَّابُ شَرْطًا أَيْضًا فَتَصِيرُ سَبْعَةً، وَهُوَ أَنْ لَا يَقْصِدَا بِالْخُلْطَةِ الْفِرَارَ مِنْ تَكْثِيرِ الْوَاجِبِ إلَى تَقْلِيلِهِ فَإِنْ قَصَدَا ذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ وَيُؤْخَذَانِ بِمَا كَانَا عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الْفِرَارُ بِالْقُرْبِ وَالْقَرِينَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ: لَكِنْ اقْتَصَرَ س فِي شَرْحِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْرَبُ جِدًّا) اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَقِيلَ إذَا أَظَلَّهُمْ السَّاعِي كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقِيلَ الشَّهْرُ وَقِيلَ أَقَلُّ مِنْ الشَّهْرِ وَالشَّهْرُ فَأَكْثَرُ بَعِيدٌ وَقِيلَ الْقُرْبُ شَهْرَانِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَكَّى أَحَدُهُمَا غَنَمَهُ وَلَبِثَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ) قَالَ فِي ك اُنْظُرْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مَجِيءُ السَّاعِي بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ زَكَاةِ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ حَوْلِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ لَا يَخْرُجُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ.
اهـ. شَرْحُ س حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إلَّا بِمَجِيءِ السَّاعِي وَالسَّاعِي لَا يَخْرُجُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا يَتِمُّ هَذَا الْكَلَامُ
لِلْمِلْكِ لَا لِلْخُلْطَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ حَوْلَيْهِمَا فَلَوْ لَمْ يَتَّفِقَا لَمْ تَصِحَّ خُلْطَتُهُمَا ذَكَرَهُ ح وَالْمَوَّاقُ.
(ص) وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ مُرَاحٍ وَمَاءٍ وَمَبِيتٍ وَرَاعٍ بِإِذْنِهِمَا وَفَحْلٍ بِرَفَقٍ (ش) هَذَا هُوَ السَّادِسُ مِنْ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ، وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ الْخَلِيطَانِ بِمِلْكٍ لِلرَّقَبَةِ، أَوْ مَنْفَعَةٍ بِإِجَارَةٍ، أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ، وَلَوْ لِعُمُومِ النَّاسِ فِي الْأَكْثَرِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْأَوَّلُ الْمُرَاحُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا قِيلَ هُوَ حَيْثُ تُجْمَعُ الْغَنَمُ لِلْقَائِلَةِ وَقِيلَ حَيْثُ تُجْمَعُ لِلرَّوَاحِ لِلْمَبِيتِ.
الثَّانِي الْمَاءُ وَمَعْنَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمَاءِ بِالْمَنْفَعَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَا بِئْرًا عَلَى أَخْذِ قَدْرٍ مَعْلُومٍ لِكُلِّ يَوْمٍ مِائَةُ دَلْوٍ مَثَلًا أَوْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.
الثَّالِثُ الْمَبِيتُ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَسْرَحِ وَمَوْضِعِ الْحِلَابِ.
الرَّابِعُ الرَّاعِي بِأَنْ يَكُونَ وَاحِدًا يَرْعَى الْجَمِيعَ، أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ رَاعٍ وَيَتَعَاوَنَانِ بِالنَّهَارِ عَلَى جَمِيعِهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِينَ لَهُ، أَوْ لَهُمَا فِي ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْغَنَمِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْقِلَّةِ بِحَيْثُ يَقُومُ كُلُّ رَاعٍ بِمَاشِيَةٍ دُونَ عَوْنِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ اجْتِمَاعُ الرُّعَاةِ عَلَى حِفْظِهَا مِنْ صِفَاتِ الْخُلْطَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ تَعَاوُنُهُمْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِهَا.
قَالَهُ الْبَاجِيُّ الْخَامِسُ الْفَحْلُ بِأَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مُشْتَرَكًا، أَوْ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ فَحْلُهَا وَيَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا بِحُصُولِ الِاجْتِمَاعِ فِيهِ بِرَفَقِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَكْثَرِ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْخَمْسَةِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْفَحْلَ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَضَأْنٍ، أَوْ مَعْزٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِنْفَيْنِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ ضِرَابُ الْفَحْلِ فِي جَمِيعِهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا الْفَحْلَ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِنْفَيْنِ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ وَجَامُوسٍ وَبَقَرٍ وَبِهَذَا يُرَدُّ تَوَهُّمُ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ فِي الْخُلْطَةِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ دَائِمًا وَقَوْلُهُ بِرَفَقٍ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ ح وَالْمُرَادُ بِالرَّفَقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيتِ وَالْمُرَاحِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ حَيْثُ تَعَدَّدَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَاءِ الِاشْتِرَاكُ فِي
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ) زَادَ فِي ك فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يَكُونُ الرَّجُلَانِ خَلِيطَيْنِ وَيُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ حَتَّى يَكُونَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَى مَاشِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ كَانَتْ مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَمَاشِيَةُ الْآخَرِ خَمْسُونَ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَخَذَ السَّاعِي مِنْهَا شَاتَيْنِ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ صَاحِبِ الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَالثَّانِيَةَ مَظْلَمَةٌ وَقَعَتْ، وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ رَجَعَ بِالْوَاحِدَةِ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ وَكَانَتْ الثَّانِيَةُ مَظْلَمَةً وَقَعَتْ، وَإِنْ أَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ غَنَمِ صَاحِبِ الْمِائَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ غَنَمِ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْخَمْسِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ رُجُوعٌ بِالشَّاةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ لِأَنَّهَا مَظْلَمَةٌ وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَلَا تَرَادَّ فِي هَذَا إذْ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا زَكَّاهَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ وَمَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ.
اهـ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ غَنَمِهِمَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بِتَأْوِيلٍ كَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ تَأْوِيلِ الْأَخْذِ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا.
. . إلَخْ إلَّا أَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ فِيهِمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: إذْ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ تَأَوُّلِ السَّاعِي؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِيهَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ.
اهـ. ك وَفِي عب الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْحَطَّابِ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَوْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ حَالَ عَلَى مَالِ الْآخَرِ وَلَمْ يَأْتِ السَّاعِي إلَّا بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ الثَّانِي فَإِنَّهُمَا لَا يَكُونُ خَلِيطَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ قَالَ يَعْنِي أَنْ يَمُرَّ عَلَى كُلٍّ حَوْلٌ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَوَافَقَ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْحَوْلَ اتَّفَقَ فِيهِمَا لِأَنَّ الْحَوْلَ هُوَ مَجِيءُ السَّاعِي فَحَصَلَ اتِّفَاقٌ بِاعْتِبَارِ الْعَامِ الْمَارِّ عَلَيْهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ وَاجْتَمَعَا) أَيْ الْمَالِكَانِ أَوْ الْخَلِيطَانِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُجْتَمِعُ فِي الْخَمْسَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا إنَّمَا هُوَ الْمَاشِيَتَانِ وَلَا يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِمَا لِعَوْدِهِ عَلَى مَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْ مَالِكِ الْغَنَمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِعُمُومِ النَّاسِ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مُبَاحًا وَالْمُرَاحُ فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ الْمُبَاحَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ تُجْمَعُ الْغَنَمُ لِلْقَائِلَةِ) الْقَائِلَةُ وَقْتُ الْقَيْلُولَةِ، وَهُوَ النَّوْمُ نِصْفَ النَّهَارِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ فَإِذَنْ تَكُونُ اللَّامُ فِي لِلْقَائِلَةِ زَائِدَةً وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ حَيْثُ تُجْمَعُ لِلرَّوَاحِ لِلْمَبِيتِ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي تُجْمَعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ مِنْهُ لِلْمَبِيتِ كَمَا أَفْصَحَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ) أَيْ شِرْبُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيْ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَسْرَحِ) مَوْضِعُ السُّرُوحِ أَيْ الْخُرُوجِ لِلْمَرْعَى قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ سَرَحَتْ الْإِبِلُ سَرْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَسُرُوحًا خَرَجَتْ لِلرَّعْيِ بِالْغَدَاةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى السَّرَاحُ بِفَتْحِ السِّينِ الْإِرْسَالُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْقِلَّةِ.
. . إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الْقِلَّةِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَعَاوُنِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُمَا خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ اجْتِمَاعُهَا) أَيْ فَلَا يَصِحُّ عَدُّهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ حَيْثُ تَعَدَّدَ) الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ ارْتِفَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْمَوْضِعَيْنِ حَيْثُ تَعَدَّدَ كَمَا قِيلَ فِي الرَّاعِيَيْنِ قَالَ عج وَانْظُرْ هَلْ تَجْرِي الْإِبَاحَةُ فِي الْمَبِيتِ وَالْمُرَاحِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَرْضٍ مَوَاتٍ لَيْسَتْ بِيَدِ وَاحِدٍ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاشْتِرَاكِ بِالْإِجَارَةِ، أَوْ الْإِعَارَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي مَنْفَعَةِ الرَّعْيِ يُتَبَرَّعُ بِهَا لَهُمَا كَالِاشْتِرَاكِ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ، أَوْ الْإِعَارَةِ وَعَلَى هَذَا وَمَا اسْتَظْهَرْنَاهُ فِي الرَّوَاحِ وَالْمَبِيتِ يَكْفِي اجْتِمَاعُهُمَا فِي السَّقْيِ مِنْ الْبَحْرِ وَكَوْنُ مُرَاحِهِمَا وَمَبِيتِهِمَا بِأَرْضٍ مَوَاتٍ لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ وَلِمَنْفَعَةِ رَاعٍ يَتَبَرَّعُ لَهُمَا شَخْصٌ بِمَنْفَعَةِ الْفَحْلِ الَّذِي تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَاشِيَةُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَاجْتَمَعَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ نُوِيَتْ أَيْ هُمَا كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ إنْ نُوِيَتْ الْخُلْطَةُ وَاجْتَمَعَا فِي الْأَكْثَرِ فِي الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرًّا مُسْلِمًا.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ الِاشْتِرَاكُ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمَاءِ إلَّا اشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ مُبَاحًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ
مَنْفَعَةِ مَا هُوَ مُبَاحٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ وَفِي الْفَحْلِ جَعْلُ مَالِكِهِ إيَّاهُ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ وَفِي الرَّاعِي مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ التَّعَاوُنِ حَيْثُ تَعَدَّدَ وَقَوْلُهُ: وَاجْتَمَعَا.
. . إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ نُوِيَتْ أَيْ هُمَا كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ إنْ نَوَيَا الْخُلْطَةَ وَاجْتَمَعَا فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرًّا مُسْلِمًا مَالِكًا لِنِصَابٍ حَلَّ حَوْلُهُ وَأَتَى بِالْجَمْعِ أَوَّلًا وَبِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ ثَانِيًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ.
(ص) وَرَاجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا وَلَوْ انْفَرَدَ وَقْصٌ لِأَحَدِهِمَا فِي الْقِيمَةِ (ش) هَذَا ثَمَرَةُ الْخُلْطَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّاعِيَ إذَا أَخَذَ مِنْ أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْ مَاشِيَتِهِمَا إنْ كَانَ لِكُلٍّ وَقْصٌ اتِّفَاقًا كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلِلْآخَرِ سِتٌّ فَتُقَسَّمُ الثَّلَاثُ شِيَاهٍ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِكُلِّ ثَلَاثَةٍ خُمْسٌ فَعَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَى صَاحِبِ السِّتَّةِ خُمُسَاهَا وَكَذَا إنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْوَقْصِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْأَوْقَاصَ مُزَكَّاةٌ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعٌ وَلِلْآخَرِ خَمْسٌ فَإِنْ أَخَذَ الشَّاتَيْنِ مِنْ صَاحِبِ التِّسْعَةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سُبُعًا مِنْ قِيمَةِ الشَّاتَيْنِ، أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسَةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِتِسْعَةِ أَسْبَاعٍ مِنْ قِيمَةِ الشَّاتَيْنِ بَعْدَ جَعْلِهِمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ سُبُعًا، أَوْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ رَجَعَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ عَلَى صَاحِبِهِ بِسُبُعَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ الَّتِي دَفَعَهَا وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَوْقَاصَ غَيْرُ مُزَكَّاةٍ يَكُونُ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ وَالْمُرَاجَعَةُ تَكُونُ فِي الْقِيمَةِ لَكِنْ بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ جُزْءَ شَاةٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ شَاةً كَامِلَةً لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ لَا الْعَيْنُ وَعَلَيْهِ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَخْذِ لَا يَوْمَ التَّرَاجُعِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَرْجُوعَ عَلَيْهِ كَالْمُتَسَلِّفِ.
(ص) كَتَأَوُّلِ السَّاعِي الْأَخْذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي التَّرَاجُعِ بِنِسْبَةِ الْعَدَدَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّاعِيَ إذَا أَخَذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا إنْ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَأَرْبَعَةِ نَفَرٍ لِكُلٍّ عَشَرَةٌ فَأَخَذَ عَنْ الْأَرْبَعِينَ مِنْ أَحَدِهِمْ شَاةً قُوِّمَتْ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ خُلَطَائِهِ بِدِرْهَمٍ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمْ شَاتَيْنِ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَظْلَمَةً وَتَرَادُّوا فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَهُمْ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَنِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ شَاةٍ مَظْلَمَةٍ وَتَرَادُّوا النِّصْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ، أَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَلِلْآخَرِ دُونَ النِّصَابِ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ مِنْ الْغَنَمِ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَزَادَ السَّاعِي عَلَى شَاةٍ لِلْخُلْطَةِ فَأَخَذَ شَاتَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ لُزُومُ شَاةٍ وَاحِدَةٍ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَخْذُهُ بِالتَّأْوِيلِ أَشْبَهَ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ لَمْ يُنْقَضْ وَيَتَرَاجَعَا فِي الشَّاتَيْنِ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِمَا وَعَلَى الْآخَرِ خُمُسُهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ وَقِيلَ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ شَاةٌ وَتُقَسَّمُ الثَّانِيَةُ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
اهـ.
وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا تت إلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَحْرِيفٌ.
(ص) لَا غَصْبًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ كَأَخْذِهِ تَأْوِيلًا لَا غَصْبًا فَتَكُونُ
[حاشية العدوي]
وَقَوْلُهُ وَفِي الْفَحْلِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْفَحْلِ إلَّا كَوْنُهُ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ التَّعَاوُنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاشْتِرَاكِ فِي الرَّاعِي إلَّا التَّعَاوُنُ فِيهِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ: سَابِقًا بِرَفَقِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ
. (قَوْلُهُ: وَرَاجِعٌ.
. . إلَخْ) فَاعِلٌ بِمَعْنَى فَعَلَ إذْ هُوَ قَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى فَعَلَ وَعَبَّرَ بِهِ رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ لِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِهِ لَاحْتَاجَ إلَى أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى فَيَقُولُ وَرَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ وَقَوْلُهُ: فِي الْقِيمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَاجِعٍ وَقَوْلُهُ شَرِيكِهِ أَيْ خَلِيطِهِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِيمَا أَخَذَ، وَلَوْ عَبَّرْنَا بِالْخَلِيطِ بَدَلَ الشَّرِيكِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ جِنْسِ الْمَاشِيَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ مَعَ اتِّحَادِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الشَّرْحِ نَظَرٌ) لِأَنَّهُ قَالَ فَلَوْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً رَجَعَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ أَتْسَاعٍ إذْ الشَّاةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا صَاحِبُ التِّسْعَةِ عَنْ خَمْسَةٍ وَيَبْقَى مَعَهُ أَرْبَعَةٌ غَيْرُ مُزَكَّاةٍ مَعَ خَمْسَةِ الْآخَرِ فَأُخِذَتْ الشَّاةُ عَنْ التِّسْعِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ مَا بَقِيَ مِنْ مَاشِيَتِهِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ جُزْءَ شَاةٍ) كَمَا إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ تِسْعَةٌ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ جُزْءُ شَاةٍ وَكَذَا عَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ بِاعْتِبَارِ الزَّائِدِ عَلَى خَمْسَةٍ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ شَاةً كَامِلَةً كَمَا إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ فَقَطْ وَأَخَذَ شَاتَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَخْذِ) هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْلِكِ وَقَوْلُهُ: بِنَاءً.
. . إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَسَلَّفَ شَيْئًا ثُمَّ عِنْدَ الْأَجَلِ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّرَاجُعِ بِخِلَافِ مَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ (قَوْلُهُ: وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْ لَهَا فَلَا تَرَاجُعَ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا سَبْعُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ فَأَخْذُ شَاةٍ زَائِدَةٍ مَحْضُ ظُلْمٍ.
(قَوْلُهُ رَجَعَ.
. . إلَخْ) أَيْ عِنْدَ مَنْ يَرَى تَأْثِيرَ الْخُلْطَةِ بِهَا دُونَ النِّصَابِ إذَا كَمُلَتْ نِصَابًا وَقَدْ نَسَبَهُ بَهْرَامُ لِابْنِ وَهْبٍ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ رَبِيعَةُ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ إلَخْ وَأَرَادَ بِالْمَذْهَبِ مَذْهَبَ مَالِكٍ فَالْقَائِلُ بِالزَّائِدِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَهُوَ رَبِيعَةُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: صَاحِبِ الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِمَا) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّاتَيْنِ أُخِذَتَا عَنْ الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحَ وَلِذَا قَدَّمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَى صَاحِبِ.
. . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا إنَّمَا أَوْجَبَ الْخُلْطَةَ فِي الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي بَيَانِ الْأَوَّلِ تَحْرِيفٌ) فَقَدْ قَالَ تت فِي بَيَانِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا نَصُّهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى خَمْسَةٍ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا وَعَلَى الْآخَرِ خُمُسُهَا
مُصِيبَتُهُ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْ نَعَمِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَالْجَاهِلُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ وَقَوْلُهُ (أَوْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ عَلَى أَوْ مِمَّنْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ أَيْ كَأَخْذِهِ غَصْبًا أَوْ أَخْذِهِ مِمَّنْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ، كَمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْغَنَمِ فَإِنَّ مَنْ أُخِذَ مِنْ غَنَمِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَالْأَخْذُ مِمَّنْ ذُكِرَ غَصْبٌ مَحْضٌ وَالْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ الْقَصْدِ، وَأَمَّا فِي الْمَعْطُوفِ فَهُوَ حَاصِلٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ.
(ص) وَذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا ذَوِي ثَمَانِينَ، أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ شَاةٌ وَعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ (ش) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى إذَا كَانَ عِنْدَ شَخْصٍ ثَمَانُونَ مِنْ الْغَنَمِ خَالَطَ بِأَرْبَعِينَ مِنْهَا صَاحِبَ أَرْبَعِينَ وَبِالْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى شَخْصًا لَهُ أَيْضًا أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا أَيْ بِنِصْفَيْ الثَّمَانِينَ وَهُوَ أَرْبَعُونَ وَأَرْبَعُونَ ذَوَيْ ثَمَانِينَ بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ صَاحِبَيْ ثَمَانِينَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ رَاشِدٍ وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ: إنَّ الْخَلِيطَيْنِ كَالْخَلِيطِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ فَالْوَاجِبُ شَاتَانِ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ شَاةٌ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ الْمَاشِيَةِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ خَلِيطَيْهِ نِصْفُ شَاةٍ بِالْقِيمَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ عَلَى الْقَوْلِ: إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ لَا يَخْتَلِفُ.
اهـ.
نَعَمْ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي رَجُلٍ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا خَالَطَ بِخَمْسَةٍ مِنْهَا رَجُلًا صَاحِبَ خَمْسَةٍ وَبِالْعَشَرَةِ صَاحِبَ خَمْسَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْمَشْهُورُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْجَمِيعِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِمْ خَمْسُ شِيَاهٍ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ شَاةٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا خَالَطَ مِنْ الثَّمَانِينَ بِأَرْبَعِينَ رَجُلًا لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَقَطْ وَأَبْقَى الْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى بِيَدِهِ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ، أَوْ بَلَدَيْنِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ الْقَصْدِ) أَيْ لِأَجْلِ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: ذَوِي ثَمَانِينَ إلَخْ) لَوْ قَالَ ذَوِي أَرْبَعِينَ لَكَانَ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِيَدِهِ ثَمَانُونَ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: بِنِصْفَيْهَا مِمَّا لَوْ خَالَطَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا كَثَلَاثِينَ وَآخَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا كَخَمْسِينَ فَإِنَّ خُلْطَةَ الْأَوَّلِ كَالْعَدَمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ إلَخْ) وَلَمْ يَذْكُرْ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لَا خُلْطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرَفِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ فَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ أَيْضًا شَاةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَانِينَ فِيهَا شَاةٌ عَلَيْهِ نِصْفُهَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ نِصْفُ شَاةٍ الْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ يُعَدُّ خَلِيطًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بِجَمِيعِ الثَّمَانِينَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ خَلِيطٌ لِصَاحِبِ الثَّمَانِينَ بِالْأَرْبَعِينَ فَقَطْ فَالْوَاجِبُ شَاةٌ وَثُلُثَانِ عَلَى صَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُلُثَا شَاةٍ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ إذَا عُدَّ خَلِيطًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ مَا كَانَ هُوَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ فَعَلَيْهِ ثُلُثَا شَاةٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا يُعَدُّ مُخَالِطًا لِصَاحِبِ الثَّمَانِينَ بِالْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَالَطَتْهُ فَقَطْ وَالْفَرْضُ أَنَّ لَهُ أَرْبَعِينَ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ أَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ يُقَدَّرُ خَلِيطًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بِجَمِيعِ مَاشِيَتِهِ وَأَنَّ كُلَّ طَرَفٍ لَا خُلْطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ فَالْوَاجِبُ شَاةٌ وَثُلُثٌ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَا شَاةٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثٌ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّا إذَا نَظَرْنَا إلَى الثَّمَانِينَ مَعَ الْأَرْبَعِينَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ كَانَ الْوَاجِبُ شَاةً عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ الثُّلُثُ وَكَذَا التَّقْدِيرُ مَعَ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ وَلَكِنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ إنَّمَا تُرِكَ فِي فَرْضٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ وَاضِحٌ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْخَلِيطَيْنِ كَالْخَلِيطِ) أَيْ الْخَلِيطَيْنِ أَيْ صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ أَيْ الْمُخَالِطَيْنِ لِصَاحِبِ الثَّمَانِينَ بِمَثَابَةِ الْمُخَالِطِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ خَلِيطَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ الْخَلِيطُ أَيْ صَاحِبُ الثَّمَانِينَ لِأَنَّهُ مُخَالِطٌ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ: خَلِيطٌ أَيْ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى فَكَأَنَّهُمَا كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ ثُمَّ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ بِالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ هُمَا الْخَلِيطَانِ وَالْمُصَنِّفُ مُخَالِفُهُ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ الْخَبَرَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ لِصَاحِبِ الثَّمَانِينَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ خَلِيطٌ مُتَعَدِّدٌ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ كَالْوَاحِدِ حُكْمًا وَلَا ظُهُورَ لَهُ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ) بَلْ يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِي أَخْذِ السَّاعِي فَإِنْ قُلْنَا إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ يَأْخُذُ مِنْ الثَّمَانِينَ مِنْهُمَا شَاتَيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ ثَمَانِينَ شَاةً عَلَى حِدَتِهَا (قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ وَاحِدٍ) أَيْ كَانَ ذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ خَالَطَ بِأَرْبَعِينَ ذَا أَرْبَعِينَ وَأَبْقَى الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ: أَوْ بِبَلَدَيْنِ أَيْ بِأَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعُونَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا بِبَلَدٍ وَاَلَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْمُخَالَطَةُ بِبَلَدٍ أُخْرَى وَقَدْ وُجِدَ شُرُوطُ الْخُلْطَةِ مِنْ اتِّحَادِ الرَّاعِي وَالْمُرَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي فِيهِ الْخُلْطَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ) الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ شَاةً وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ نِصْفَ شَاةٍ لِأَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ مِنْهُمَا شَاةً مِنْ الثَّمَانِينَ الْمُخْتَلِطَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ عَنْ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَا خُلْطَةَ فِيهَا نِصْفَ شَاةٍ لِأَنَّهُ يُضِيفُهَا إلَى الْأَرْبَعِينَ الَّتِي قَدَّرَهَا مَعَ خَلِيطِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ نِصْفُ شَاةٍ وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثَا شَاةٍ فَالْوَاجِبُ شَاةٌ وَسُدُسٌ سَحْنُونَ، وَهُوَ أَحَبُّ
أَنَّ الْجَمِيعَ خَلِيطٌ فَالْوَاجِبُ شَاةٌ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَعَلَى الْآخَرِ الثُّلُثُ الْبَاجِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَوْقَاصَ مُزَكَّاةٌ وَعَلَى عَدَمِ زَكَاتِهَا يَكُونُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ فَقَوْلُهُ: كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَهُوَ ذُو، وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ الْحَقِيقِيِّ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا لِأَنَّ مَعَهُ خَلِيطًا وَهُوَ صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ وَخَلِيطُ خَلِيطٍ وَهِيَ الْأَرْبَعُونَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا فَلَا يَلْزَمُ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ اسْتَصْعَبَهُ الْبِسَاطِيُّ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ شَاةٌ.
. . إلَخْ جَوَابُ الْأُولَى وَحُذِفَ جَوَابُ الثَّانِيَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ جَوَابِ الْأُولَى لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ عَلَى حُكْمِ النِّصْفِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى حُكْمِ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى غَيْرِهِ أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِحُكْمِ الْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: عَلَيْهِ شَاةٌ.
. . إلَخْ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَرَاجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِي تَرَاجُعِ الْخُلَطَاءِ وَهَذِهِ فِي السَّاعِي بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَجَبَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَعِيرٍ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ لَا جُزْءًا وَعَلَيْهِ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ، أَيْ وَإِنْ وَجَبَ لِلسَّاعِي جُزْءُ شَاةٍ، أَوْ جُزْءُ بَعِيرٍ عَلَى أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْسٍ
. (ص) وَخَرَجَ السَّاعِي وَلَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ (ش) أَيْ وَخَرَجَ السَّاعِي لِجِبَايَةِ الزَّكَاةِ كُلَّ عَامٍ خِصْبٍ، أَوْ جَدْبٍ لِأَنَّ الضِّيقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَشَدُّ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ وَسُنَّةُ خُرُوجِهِ طُلُوعُ الثُّرَيَّا مَعَ الْفَجْرِ فَإِنَّ الثُّرَيَّا عِدَّةُ نُجُومٍ مَعْرُوفَةٍ طُلُوعُهَا يَكُونُ تَارَةً مَعَ الْغُرُوبِ وَتَارَةً عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَتَارَةً عِنْدَ نِصْفِهِ وَتَارَةً عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ بِحَسَبِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَخَرِيفٍ وَرَبِيعٍ وَتَارَةً مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَطُلُوعُ الثُّرَيَّا هُوَ النَّجْمُ الْمَعْرُوفُ بِالْفَجْرِ حِينَ تَسِيرُ النَّاسُ بِمَوَاشِيهِمْ إلَى مِيَاهِهِمْ وَطُلُوعُهَا بِالْفَجْرِ مُنْتَصَفُ أَيَارَ
[حاشية العدوي]
إلَيَّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَمِيعَ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَجْمُوعُ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَالَطَ بِهَا وَاَلَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ) قَالَ فِي ك وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ جَوَابًا الْجَوَابُ الْحُكْمِيُّ لَا الِاصْطِلَاحِيُّ إذْ لَا شَرْطَ هُنَا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ إنَّمَا قُلْنَا كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ الْحَقِيقِيِّ وَلَمْ نَقُلْ مُخَالِطًا حَقِيقِيًّا لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا) أَيْ بِاعْتِبَارِ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا خَلِيطٌ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ لَا حَقِيقَةً وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَعَهُ خَلِيطًا أَيْ حَقِيقِيًّا بِاعْتِبَارِ الَّتِي خَالَطَ بِهَا وَقَوْلُهُ: وَخَلِيطُ خَلِيطٍ أَيْ خَلِيطُ الْمُخَالِطِ لِشَيْءٍ فَالْخَلِيطُ الْأَوَّلُ وَاقِعٌ عَلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا وَالْمُخَالِطُ وَاقِعٌ عَلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَالَطَ بِهَا وَالشَّيْءُ وَاقِعٌ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُخَالِطَ لِلْمُخَالِطِ لِشَيْءٍ مُخَالِطٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ فَنَفْسُهُ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا مُخَالِطٌ لِنَفْسِهِ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا فِي مِلْكِهِ فَعُدَّ ذَاتَيْنِ اعْتِبَارًا وَنَفْسُهُ بِاعْتِبَارِ الَّتِي خَالَطَ بِهَا خَلِيطٌ حَقِيقَةً لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا خَلِيطًا حُكْمًا لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَخَلِيطًا حَقِيقَةً لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَالَطَ بِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا فِي مِلْكِهِ فَقَدْ خَلَطَ خَمْسَةً بِخَمْسَةٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمْعُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَخَمْسَةُ الثَّانِيَةِ مَخْلُوطَةٌ بِخَمْسَةِ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَرْبَعُونَ أَيْ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ.
(قَوْلُهُ: وَخَلِيطُ خَلِيطٍ) وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَصْعَبَهُ الْبِسَاطِيُّ) أَيْ بِقَوْلِهِ: إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ لَا يَجْرِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُخَالِطَ لِشَيْءٍ خَالَطَ آخَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمُخَالِطُ مُخَالِطًا لِآخَرَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ مُخَالِطٌ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ قَطْعًا فَيَكُونُ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ خُلْطَةَ بِنَاءٍ عَلَى أَنَّ مُخَالِطَ الْمُخَالِطِ لِشَخْصٍ مُخَالِطٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا مُخَالِطٌ وَاحِدٌ لِآخَرَ هَذَا بَيَانُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَيْسَ فِيهَا إلَّا خَلِيطٌ وَاحِدٌ أَيْ فَلَيْسَ فِيهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ فِيهَا خَلِيطَ خَلِيطٍ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا وَالْحَقُّ أَنَّهُ اسْتِصْعَابُ حَقٍّ.
(قَوْلُهُ: وَحُذِفَ جَوَابُ الثَّانِيَةِ) وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفَ الْوَاوِ وَمَا عُطِفَتْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ تَقْدِيرُهُ عَلَيْهِ شَاةٌ وَثُلُثَاهَا أَيْ شَاةٌ فِي الْأُولَى وَثُلُثَاهَا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى غَيْرِهِ.
. . إلَخْ أَيْ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ وَهُوَ نِصْفُ شَاةٍ فِي الْأُولَى وَثُلُثٌ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَجَبَ لَهُ جُزْءُ شَاةٍ) لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ مَعَ مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا عَلَى مُقَابِلِهِ.
(قَوْلُهُ: عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَخْذُ الَّذِي هُوَ جَوَابٌ عَنْ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجَدْبٍ) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ أَوْ الظَّرْفِيَّةِ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ لَا يُخْرِجُ سَنَةَ الْمَجَاعَةِ ثُمَّ فِي سُقُوطِهَا وَأَخْذِهَا سَنَةَ الْخِصْبِ لِلْعَامَيْنِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: طُلُوعُ الثُّرَيَّا.
. . إلَخْ) لَيْسَ ظَرْفًا وَإِنَّمَا هُوَ مَصْدَرٌ نَائِبٌ عَنْ الظَّرْفِ أَيْ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْمَصْدَرُ يَنُوبُ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ بِكَثْرَةٍ قَالَ ابْنُ مَالِكِ: وَقَدْ يَنُوبُ.
. . إلَخْ وَنَفَقَةُ السُّعَاةِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ فَمِنْ الزَّكَاةِ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ: خِصْبٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجَدْبُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَأَمَّا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا (قَوْلُهُ: وَسُنَّةُ خُرُوجِهِ) أَيْ طَرِيقَةُ خُرُوجِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ حَقِيقَتَهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الثُّرَيَّا عِدَّةُ نُجُومٍ) أَيْ أَحَدَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ: وَتَارَةً مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
. . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الثُّرَيَّا مَوْجُودَةٌ دَائِمًا إلَّا نَحْوَ شَهْرٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِنَّهَا تَغِيبُ وَتَكُونُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ مَوْجُودَةً فِي النَّهَارِ وَتُسَمِّي الْعَامَّةُ ذَلِكَ بِالْخَمَاسِينِ (قَوْلُهُ: هُوَ النَّجْمُ الْمَعْرُوفُ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَقَوْلُهُ: حِينَ خَبَرُ قَوْلِهِ: وَطُلُوعُ وَقَوْلُهُ بِالْفَجْرِ مُتَعَلِّقٌ بِطُلُوعٍ
عَلَى حِسَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَعَلَى حِسَابِ الْمَغَارِبَةِ وَالْفَلَّاحِينَ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ بَشَنْسَ وَالشَّمْسُ فِي عَاشِرِ دَرَجَةٍ مِنْ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ، وَهُوَ أَوَّلُ فَصْلِ الصَّيْفِ وَإِنَّمَا طُلِبَ خُرُوجُ السُّعَاةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ رِفْقًا بِالنَّاسِ لِاجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ فَمَنْ أَعْوَزَهُ سِنٌّ يَجِدُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَتَخِفُّ الْمَشَقَّةُ عَنْهُمْ بِحَمْلِ الزَّكَاةِ إلَى السُّعَاةِ، أَوْ تَعَبِ السُّعَاةُ بِالسَّيْرِ إلَيْهِمْ وَهُمْ مُتَفَرِّقُونَ عَلَى الْمِيَاهِ وَالْمَرَاعِي لَوْ خَرَجُوا فِي زَمَنِ الرَّبِيعِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ إنَاطَةَ الْأَحْكَامِ بِالسِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ هُنَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَانْظُرْ نَصَّهُ وَاعْتِرَاضَ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَيْهِ وَالرَّدَّ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ فَأَصْلُ خُرُوجِ السَّاعِي وَاجِبٌ، وَأَمَّا خُرُوجُهُ فِي الْوَقْتِ الْخَاصِّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ وَالتَّأَخُّرُ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُهُ.
(ص) ، وَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ إنْ كَانَ وَبَلَغَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَالنِّصَابِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إنْ كَانَ ثَمَّ سُعَاةٌ وَيُمْكِنُهُمْ الْوُصُولُ إلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي وَعَدٌّ وَأَخْذٌ أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ، أَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى قَوْمٍ فَالزَّكَاةُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ اتِّفَاقًا أَوْ وَصَلَ وَلَمْ يَعُدَّ، أَوْ عَدَّ وَلَمْ يَأْخُذْ فَزَادَتْ، أَوْ نَقَصَتْ بِمَوْتٍ، أَوْ ذَبْحٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْفِرَارُ فَالْمُعْتَبَرُ مَا وُجِدَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ سَأَلَ فَنَقَصَتْ، أَوْ زَادَتْ وَلَمْ يُصَدِّقْ، أَوْ صَدَّقَ وَنَقَصَتْ فَالْمَوْجُودُ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَجِيءِ السَّاعِي لَا لِخُرُوجِهِ فَهُوَ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَلَا لِلسَّاعِي لِأَنَّهُ اسْمُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: عَلَى حِسَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ) أَرَادَ اصْطِلَاحَ أَهْلِ الرُّومِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى حِسَابِ الْمَغَارِبَةِ وَالْفَلَّاحِينَ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا كَمَا اُشْتُهِرَ اصْطِلَاحٌ قِبْطِيٌّ فَكَيْفَ يُسْنِدُهُ لِلْفَلَّاحِينَ وَالْمَغَارِبَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ أَرَادَ فَلَّاحِي مِصْرَ لِأَنَّهُمْ قِبْطٌ فِي الْأَصْلِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ اصْطِلَاحَهُمْ حَادِثٌ وَأَنَّ اصْطِلَاحَ الرُّومِ قَدِيمٌ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَغَارِبَةَ وَافَقَتْ أَهْلَ مِصْرَ فِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ.
(قَوْلُهُ وَنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ) هُوَ طَلَبُ خُرُوجِ السُّعَاةِ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ أَعْوَزَهُ) أَيْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي الْمُخْتَارِ أَعْوَزَهُ الشَّيْءُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَعْوَزَهُ أَعْجَزَهُ وَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِحَمْلٍ.
. . إلَخْ) أَيْ الْمَشَقَّةُ حَاصِلَةٌ بِسَبَبِ حَمْلِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَشَقَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) وَذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ إسْقَاطُ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا قَالَ وَالصَّوَابُ الْبَعْثُ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَامِ الْقَمَرِيِّ لَا الشَّمْسِيِّ ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْبَعْثَ حِينَئِذٍ لِمَصْلَحَةِ الْفَرِيقَيْنِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِالْمِيَاهِ لَا أَنَّهُ حَوْلٌ لِكُلِّ النَّاسِ بَلْ كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ الْقَمَرِيِّ فَاللَّازِمُ فِيمَنْ بَلَغَتْ أَحْوَالُهُ الشَّمْسِيَّةُ مَا تَزِيدُ عَلَيْهِ الْقَمَرِيَّةُ حَوْلًا كَوْنُهُ فِي الْعَامِ الزَّائِدِ كَمَنْ تَخَلَّفَ سَاعِيهِ لَا سُقُوطُهُ وَمَنْ تَخَلَّفَ سَاعِيهِ وَأَخْرَجَ أَجْزَأَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ السَّاعِي، وَلَوْ أَدَّى إلَى إسْقَاطِ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا أَيْ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَمِثْلُهُ لِلْقَرَافِيِّ فِي فُرُوقِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمَّا عَلَّقَ الْحُكْمَ هُنَا بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ عُلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا وَبَحْثُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ ضَعِيفٌ اهـ.
(فَائِدَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ تَزِيدُ عَلَى السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا.
(قَوْلُهُ: فَأَصْلُ خُرُوجِهِ.
. . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ وَسِيلَةُ الْوَاجِبِ.
(قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ.
. إلَخْ) وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ سُنَّةُ السُّعَاةِ أَنْ يَخْرُجُوا أَوَّلَ الصَّيْفِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي بِمَوَاشِيهِمْ عَلَى الْمِيَاهِ لِلتَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى السُّعَاةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ طَرِيقَتُهُمْ وَقَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُهُ أَيْ تَعْلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي وَعَلَى السُّعَاةِ.
(قَوْلُهُ: كَالنِّصَابِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّ زَكَاتَهَا تَجِبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ سَوَاءٌ جَاءَ السَّاعِي، أَوْ لَمْ يَجِئْ، وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ ثُمَّ إنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النِّصَابَ شَرْطٌ مَعَ أَنَّهُ سَبَبٌ.
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُهُمْ الْوُصُولُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَلَغَ مَعْنَاهُ وَأَمْكَنَ بُلُوغُهُ أَيْ وُصُولُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهِ حَقِيقَتُهُ، وَهُوَ الْمَجِيءُ لَلَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَجِيءِ السَّاعِي.
(قَوْلُهُ: وَعَدَّ وَأَخَذَ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ وَهِيَ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَخْذَهَا أَخْذٌ لَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ وُجُودِ الْمَشْرُوطِ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ وَأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَبْلَ عَدِّهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِهِ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقْبِلُ كَمَا يَأْتِي بِمَوْتِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ بُلُوغِ السَّاعِي وَأَنَّهُ إذَا نَقَصَتْ وَلَوْ بِذَبْحِ فِرَارٍ قَبْلَ الْأَخْذِ لَا يُحْسَبُ عَلَى رَبِّهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا أَتْلَفَهُ، أَوْ ضَاعَ بِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِقَصْدِ الْفِرَارِ يُؤْخَذُ بِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ بِاتِّفَاقٍ بِخِلَافِ مَا تَلِفَ، أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ، وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِ السَّاعِي وَعَدِّهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَكَذَا اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ الزَّكَاةِ فِيمَا تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِصُنْعِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ فِرَارٍ بَعْدَ الْعَامِ وَقَبْلَ بُلُوغِ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِهِ فَاخْتَلَفَا فَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا زَكَاةَ وَابْنُ عَرَفَةَ تَجِبُ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ ضَاعَ بِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، أَوْ ضَاعَ بِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي وَبَقِيَ مَا إذَا ذَبَحَ قَبْلَ الْعَامِ بِقُرْبِ فِرَارٍ فَقِيلَ بِالْوُجُوبِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ فَائِدَةَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ إنَّمَا هِيَ بِالنَّظَرِ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: أَوْ وَصَلَ وَلَمْ يَعُدَّ.
. . إلَخْ وَالْحَقُّ إسْقَاطُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ أَعْنِي عَدَّ وَأَخَذَ وَالزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِيهَا إنَّمَا هِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ سَأَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَجِيءَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافِ الْخُرُوجِ فَإِنَّهُ فِي كَلَامِهِ مَعْنًى وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ
ذَاتٍ، وَهُوَ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَإِنَّمَا الَّذِي يَكُونُ شَرْطًا اسْمُ الْمَعْنَى، أَوْ الْعَرَضِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ وَبَلَغَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عِنْدَ الْحَوْلِ اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ كَانَ وَلَمْ يُمْكِنْ بُلُوغُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَلَوْ أَمْكَنَ بُلُوغُهُ وَلَمْ يَبْلُغْ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ.
(ص) وَقَبْلَهُ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ وَلَا تُبْدَأُ إنْ وَصَّى بِهَا (ش) أَيْ وَإِذَا فَرَغْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ فَمَاتَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي، أَوْ أَوْصَى رَبُّهَا بِإِخْرَاجِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَيَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ حَوْلًا مِنْ الْآنَ وَلَا تَبْدَأُ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا يُخْرَجُ قَبْلَهَا مِنْ الثُّلُثِ مِنْ فَكِّ أَسِيرٍ وَصَدَاقِ مَرِيضٍ وَنَحْوِهِمَا، بَلْ تَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ الْمَعْلُومِ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْوَصَايَا فِي قَوْلِهِ: وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ.
. . إلَخْ لَا يُقَالُ: هَذَا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: كَحَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ وَإِنْ لَمْ يُوصِ أَيْ فَتُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ سَاعٍ وَمَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ سَاعٍ، أَوْ وُجِدَ وَمَاتَ بَعْدَ مَجِيئِهِ وَمَحَلُّ اسْتِقْبَالِ الْوَارِثِ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْوَارِثِ نِصَابٌ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُضَمُّ لَهُ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ.
. . إلَخْ
. (ص) وَلَا تُجْزِئُ (ش) أَيْ وَلَا تُجْزِئُ زَكَاةُ مَنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَلَا يَخْتَصُّ تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى كَوْنِ مَجِيءِ السَّاعِي شَرْطَ وُجُوبٍ بَلْ وَلَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ؛ لِأَنَّ مَا فُعِلَ قَبْلَ حُصُولِ شَرْطِ الْأَدَاءِ لَغْوٌ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا سَاعِيَ لَهُمْ أَوْ لَهُمْ وَلَمْ يَبْلُغْ.
(ص) كَمُرُورِهِ بِهَا نَاقِصَةً (ش) تَشْبِيهٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْمَصْدَرِ عَائِدٌ عَلَى السَّاعِي وَالْمَجْرُورُ بِالْحَرْفِ عَائِدٌ عَلَى الْمَاشِيَةِ أَيْ كَمُرُورِ السَّاعِي بِالْمَاشِيَةِ نَاقِصَةً عَنْ نِصَابٍ.
(ص) ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ كَمُلَتْ (ش) بِوِلَادَةٍ، أَوْ إبْدَالٍ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ رَبُّهَا بِهَا حَوْلًا؛ لِأَنَّ حَوْلَهَا إنَّمَا هُوَ مُرُورُهُ بِهَا بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا وَلَا يَنْبَغِي لِلسَّاعِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَاشِيَةِ وَلَا يَمُرُّ عَلَيْهَا فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ يَمُرَّ بِهَا ثُمَّ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ حَدٌّ وَلَا انْضَبَطَ لَهَا حَوْلٌ وَقَيَّدْنَا كَمَالَهَا بِوِلَادَةٍ أَوْ إبْدَالٍ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ أَمَّا لَوْ كَمُلَتْ بِفَائِدَةٍ مِنْ شِرَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ قَوْلًا وَاحِدًا لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ مِنْهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهَا إنْ كَمُلَتْ بِوِلَادَةٍ، أَوْ بِإِبْدَالِهَا بِمَاشِيَةٍ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ مِنْ يَوْمِ مُرُورِهِ لِأَنَّ مُرُورَ السَّاعِي أَوَّلًا بِمَنْزِلَةِ الْحَوْلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ النِّتَاجَ حَوْلُهُ حَوْلُ أُمِّهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مُبَدِّلَ الْمَاشِيَةِ بِمَاشِيَةٍ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمُبَدَّلَةِ، وَإِنْ كَمُلَتْ بِمِيرَاثٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ مِنْ يَوْمِ كَمُلَتْ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ
(ص) فَإِنْ تَخَلَّفَ وَأُخْرِجَتْ
[حاشية العدوي]
وَخَرَجَ السَّاعِي وَالْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَى الْمَصْدَرِ نَحْوُ اعْدِلُوا، وَهُوَ أَيْ الْعَدْلُ ثُمَّ أَقُولُ وَالْمُحْوِجُ لِذَلِكَ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَهُ: وَبَلَغَ عَلَى مَعْنَى الْإِمْكَانِ وَالتَّقْدِيرُ: وَهُوَ أَيْ الْمَجِيءُ شَرْطُ وُجُوبٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ وَأَمْكَنَهُ الْمَجِيءُ وَقَدْ يُقَالُ لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ حَسَنٌ وَالتَّقْدِيرُ خُرُوجُ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا، بَلْ بَعْدَ وُجُودِهِ وَوُصُولِهِ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَرَضِ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ لَا يَكُونُ إلَّا حَادِثًا بِخِلَافِ الْمَعْنَى وَيَكُونُ قَدِيمًا (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهُ) الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ أَيْ فَقَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَيَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ قَبْلَ بُلُوغِ السَّاعِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ) زَادَ فِي ك لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْإِخْرَاجُ فِي مَسْأَلَةِ مُوَرِّثِهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ تَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصَايَا بِالْمَالِ) وَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُفَرِّقُوهَا فِي الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي قَبْضُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حَوْلِهَا إذْ حَوْلُهَا مَجِيءُ السَّاعِي مَعَ مُضِيِّ عَامٍ وَالْأَوْلَى فِي الْحِلِّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَمَاتَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ يُوصِي فَلَا يَجِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ نَعَمٌ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنْ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ الْمَعْلُومِ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ.
. . إلَخْ) لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي اسْتِقْبَالِ هَذَا الْمَالِ بِخُصُوصِهِ، وَأَمَّا الضَّمُّ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ وَقَبْلَ الْوُجُوبِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبُلُوغِ وَالْعَدِّ وَالْأَخْذِ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْعَدِّ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَخْذِ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ بِمَا وَرِثَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلِذَا أَفَادَ ك الشَّارِحُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: وَقَبْلَهُ رَاجِعٌ لِمَجِيءِ السَّاعِي
. (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْزِئُ زَكَاةُ مَنْ أَخْرَجَهَا) إذْ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ تَطَوُّعٌ عَنْ وَاجِبٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ.
. . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَسُقْهُ تَفْرِيعًا وَإِنَّمَا سَاقَهُ حُكْمًا مُسْتَقِلًّا؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ مَتَى فُقِدَ فُقِدَتْ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُمْ وَلَمْ يَبْلُغْ) أَيْ لَمْ يَكُنْ بُلُوغُهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَوْلَهَا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ يَسْتَقْبِلُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّ حَوْلَهَا مُرُورُهُ بِهَا أَيْ وَقَدْ كَانَتْ نَاقِصَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ) وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ أَيْ وَمَا مَرَّ مِنْ ضَمِّ النِّتَاجِ وَلَوْ لِأَقَلَّ فَفِيمَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَمَا مَرَّ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ: كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ، وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ يَعْنِي أَوْ نَوْعِهَا وَأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْبِنَاءِ لَا يُعَارِضُ مَا هُنَا فِي الِاسْتِقْبَالِ فِي الْإِبْدَالِ بِنَوْعِهَا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا إنَّمَا حَصَلَ إبْدَالٌ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِمُرُورِهِ بِهَا نَاقِصَةً وَمَا مَرَّ فِيهِ الْإِبْدَالُ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ مِنْ يَوْمِ كَمُلَتْ) كَتَبَ شَيْخُ بَعْضِ شُيُوخِنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ.
. . إلَخْ ثُمَّ إنْ جَاءَ السَّاعِي فِي ثَانِي عَامٍ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ يَوْمِ الْكَمَالِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ جَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنْ جَاءَ، أَوْ أَنَّ خُرُوجَهُ وَهُوَ طُلُوعُ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ ثَانِي عَامٍ قَبْلَ تَمَامِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُ زَكَاتَهَا وَيَكُونُ بِمَثَابَةِ مَا إذَا قُدِّمَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ، أَوْ بِشَهْرَيْنِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا فِي هَذِهِ
أَجْزَأَ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي إذَا كَانَ السُّعَاةُ مَوْجُودِينَ وَشَأْنُهُمْ الْخُرُوجُ وَتَخَلَّفُوا فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ لِشُغْلٍ فَأَخْرَجَ رَجُلٌ زَكَاةَ مَاشِيَتِهِ أَجْزَأَتْ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى مَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَأَمَّا إنْ تَخَلَّفَ لَا لِعُذْرٍ فَإِنَّهُمْ يُخْرِجُونَ زَكَاتَهُمْ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَعَكَسَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي الْمَذْهَبِ فَحَكَى أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا تَخَلَّفَ لَا لِعُذْرٍ مَعَ أَنَّ الرَّجْرَاجِيَّ حَكَى فِيهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْإِجْزَاءِ.
(ص) وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ لِلْمَاضِي بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّاعِيَ إذَا تَخَلَّفَ وَالْمَاشِيَةُ نِصَابٌ وَلَمْ تُخْرَجْ الزَّكَاةُ فِي مُدَّةِ تَخَلُّفِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى الزَّيْدِ الْمَوْجُودِ لِعَامِ مَجِيئِهِ اتِّفَاقًا وَلِلْمَاضِي مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ عُرِفَ عَدَدُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَمُحَمَّدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ فَوَجَدَهَا عِشْرِينَ أَخَذَ سِتَّةَ عَشَرَ شَاةً وَيَعْمَلُ عَلَى النَّقْصِ أَيْضًا لِلْمَاضِي، وَلَوْ بِذَبْحٍ أَوْ بَيْعٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ فِرَارٌ كَمَا لَوْ تَخَلَّفَ عَنْ عِشْرِينَ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ فَوَجَدَهَا خَمْسًا فَلْيَأْخُذْ أَرْبَعَ شِيَاهٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَضْمَنُ زَكَاةَ مُدَّةِ تَخَلُّفِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ فَلَا صَدَقَةَ فِيهَا وَكُلُّ ذَلِكَ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ فِي الْأَخْذِ ثُمَّ مَا بَعْدَهُ إلَى عَامِ مَجِيئِهِ وَلَا يَبْدَأُ بِعَامِ مَجِيئِهِ ثُمَّ يُطَالِبُ بِزَكَاةِ مَا قَبْلَهُ فِي ذِمَّتِهِ.
اللَّخْمِيُّ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ فِيمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي وَاخْتُلِفَ قَوْلُهُ فِي الْهَارِبِ، وَلَوْ قَالَ: وَإِلَّا عَمِلَ عَلَى مَا وَجَدَ فِي الْمَاضِي لَكَانَ أَخْصَرَ وَشَمِلَ مَا إذَا وَجَدَهَا بِحَالِهَا.
(ص) إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ، أَوْ الصِّفَةَ فَيُعْتَبَرُ (ش) هَذَا فَائِدَةُ الْقَوْلِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ، وَلَوْ أَتَى بِهِ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ فَيَقُولُ فَإِنْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ لَكَانَ أَنْسَبَ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ عَمَّا وَجَدَهُ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ مُبْتَدِئًا بِالْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ النِّصَابَ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ شَاةً أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ وَجَدَهَا اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ أَوْ يُنْقِصَ الصِّفَةَ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ سِتِّينَ إبِلًا خَمْسَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ وَجَدَهَا سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ، أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَيُعْتَبَرُ مَا بَقِيَ، فَفِي الْأَوَّلِ تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَامِ الرَّابِعِ لِنَقْصِ النِّصَابِ بَعْدَ أَخْذِ ثَلَاثِ شِيَاهٍ لِلثَّلَاثَةِ الْأَعْوَامِ وَفِي الثَّانِي يَأْخُذُ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ عَنْ الْعَامِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ لِقُصُورِهِ عَنْ سِنِّ الْحِقَاقِ بَعْدَ أَخْذِ حِقَّتَيْنِ لِلْعَامَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَفِي الثَّالِثِ سِتَّ عَشْرَةَ شَاةً لِقُصُورِهِ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ الصِّفَةَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ وَالصِّفَةَ مَعًا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِعَامِ مَجِيئِهِ الْمُقَابِلِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ زَكَاتَهَا عَلَى مَا وَجَدَهَا عَلَيْهِ فِي عَامِ مَجِيئِهِ وَلَا يُرَاعَى تَنْقِيصُ الْأَخْذِ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ فَإِذَا كَانَتْ عَامَ مَجِيئِهِ ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ شَاةً وَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ عَامٍ شَاةً وَلَا يُعْتَبَرُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بِأَخْذِ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ (ص)
[حاشية العدوي]
الْحَالَةِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إمَّا خُرُوجُهُ عِنْدَ تَمَامِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فَيَلْزَمُهُ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأُمِرْنَاهُ بِالصَّبْرِ لِثَانِي عَامٍ فَفِيهِ ضَيَاعٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ.
اهـ.
وَاَلَّذِي أَقُولُ إنَّ الظَّاهِرَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَاغْتُفِرَ ضَيَاعُ حَقِّ الْفُقَرَاءِ فِي ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ السُّعَاةِ
. (قَوْلُهُ: أَجْزَأَ) أَيْ الْإِخْرَاجُ أَيْ مَعَ ثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُصَدَّقُ بِدُونِهَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْإِجْزَاءِ لِمُقَابَلَةِ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِعَدَمِهِ وَإِلَّا فَالرِّوَايَةُ مُصَرِّحَةٌ بِالْجَوَازِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ: وَلَا تُجْزِئُ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَامِهِ وَمَا هُنَا تَخَلَّفَ (قَوْلُهُ: لِشُغْلٍ) أَيْ لِجِهَادٍ أَوْ فِتْنَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَعَكَسَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي الْمَذْهَبِ) ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ عُرِفَ عَدَدُهَا.
. . إلَخْ) وَمُقَابَلَةُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ كُلَّ عَامٍ مَضَى عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُهَا إنَّهَا كَانَتْ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَضْمَنُ زَكَاةَ مُدَّةِ تَخَلُّفِهِ) أَيْ لَا يَضْمَنُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ فَلَيْسَ الْفَاعِلُ السَّاعِي وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا يَضْمَنُ زَكَاةَ مُدَّةِ تَخَلُّفِهِ وَلَا نَقْصَهَا وَلَوْ بِذَبْحٍ، أَوْ بَيْعٍ الْبَاجِيُّ مَا لَمْ يُرِدْ فِرَارًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُبْدَأُ بِعَامِ مَجِيئِهِ) أَيْ فَلَوْ قُلْنَا يُبْدَأُ بِالْعَامِ الْحَاضِرِ لَأَخَذَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ؛ لِأَنَّهَا تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْكُلَّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ التَّبْدِئَةِ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِيمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ وَأَمَّا الْهَارِبُ فَفِيهِ خِلَافٌ أَفَادَ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْهَارِبَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَبْدِئَةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى مَا وُجِدَ فِي الْمَاضِي.
. . إلَخْ) وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِقَوْلِ الْمَالِكِ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً قَالَهُ فِي ك قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَالظَّاهِرُ قَبُولُهُ بِبَيِّنَةٍ بِالْأَوْلَى مِنْ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْهَارِبِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا فَائِدَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ التَّفْرِيعُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا بَعْدُ فَلَوْ أَتَى بِفَاءِ التَّفْرِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مَحْذُوفٍ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي التَّبْدِئَةِ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ، أَوْ الصِّفَةَ اعْتَبَرُوا إنَّمَا جَاءَ بِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ وَالصِّفَةَ) مَثَّلَهُ بَعْضٌ بِقَوْلِهِ: كَمَا لَوْ تَخَلَّفَ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ لِلْأُولَى بِنْتَ مَخَاضٍ وَلِغَيْرِهَا سِتَّ عَشْرَةَ شَاةً اهـ. أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ لِتَنْقِيصِ الْأَخْذِ الصِّفَةَ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَنْقِيصُ النِّصَابِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ النِّصَابِ الَّتِي تُزَكِّي فِيهِ مِنْ نَفْسِهَا لَا أَنَّهَا نَقَصَتْ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ) أَيْ وَجَاءَ فِي الْعَامِ الْخَامِسِ.
(قَوْلُهُ: بِأَخْذِ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَخْذِ
كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ فَكَمُلَ وَصَدَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّاعِيَ إذَا غَابَ مُدَّةً كَثَلَاثِ سِنِينَ مَثَلًا عَنْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ كَثَلَاثِينَ غَنَمًا ثُمَّ وَجَدَهَا كَمُلَتْ بِوِلَادَةٍ، أَوْ بَدَلٍ مِنْ نَوْعِهَا نِصَابًا صَارَتْ خَمْسِينَ مَثَلًا فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ الْكَمَالِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَيَسْقُطُ مَا قَبْلَهُ وَيُزَكِّيهَا مِنْ حِينَ كَمُلَتْ وَيَصْدُقُ رَبُّهَا فِي وَقْتِ الْكَمَالِ وَلَكِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى مَا وُجِدَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ، أَوْ الصِّفَةَ فَيُعْتَبَرُ هَكَذَا يُفِيدُهُ مَا فِي ح، وَهُوَ الْمُرْتَضَى وَلَوْ كَمُلَتْ بِفَائِدَةٍ لَمْ تَجِبْ إلَّا مِنْ حِينِ الْكَمَالِ اتِّفَاقًا، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى التَّشْبِيهُ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْكَمَالِ وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ تَشْبِيهٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ.
. . إلَخْ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى مَا وُجِدَ وَهُوَ الْكَمَالُ هُنَا وَبِقَوْلِهِ: بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ مِنْ أَعْوَامِ الْكَمَالِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَشْبِيهٌ بِمَذْكُورٍ.
(ص) لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالنَّقْصُ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ عَلَى النَّقْصِ وَإِنَّمَا يُعْمَلُ عَلَى مَا فَرَّ بِهِ إلَّا فِي عَامِ الْقُدْرَةِ فَعَلَى مَا وُجِدَ وَلَا يُصَدَّقُ فِي النَّقْصِ وَهَذَا هُوَ حِكْمَةُ تَأْخِيرِهِ لِهَذِهِ عَنْ قَوْلِهِ: وَصَدَقَ بَلْ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أُخِذَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْفَارَّ ضَامِنٌ لِزَكَاتِهِ فَإِذَا هَرَبَ بِهَا وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ ثُمَّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ قَدَرْنَا عَلَيْهِ وَوَجَدْنَاهَا أَرْبَعِينَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى حُكْمِ مَا هَرَبَ بِهِ فِي الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ، وَأَمَّا فِي عَامِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى مَا وُجِدَ وَيُرَاعَى هُنَا كَوْنُ الْأَخْذِ يُنْقِصُ النِّصَابَ، أَوْ الصِّفَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِعَامِ الِاطِّلَاعِ لِأَنَّهُ يُعْمَلُ فِيهِ عَلَى مَا وُجِدَ قَبْلَ إخْرَاجِ مَا وَجَبَ لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ فَلَوْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ فَإِنَّا نَأْخُذُ عَنْ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ شَاةً وَنَأْخُذُ عَنْ الْعَامِ الْخَامِسِ شَاةً وَبِمَا قَرَّرْنَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ ح وَأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ لَا لِعَامِ الِاطِّلَاعِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُمْ لَا يُصَدَّقُ الْهَارِبُ فِي النَّقْصِ يُرِيدُونَ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا بَيِّنٌ إنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ جَاءَ تَائِبًا، أَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ النَّقْصِ.
وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي التَّائِبِ وَلَمْ يَعْتَرِضْهُ فِيمَنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ فَقَالَ: وَفِيهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ كَتَوْبَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَصْدِيقَ التَّائِبِ دُونَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ وَالزِّنْدِيقِ، وَالْمَالُ أَشَدُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ دُونَهُ انْتَهَى
[حاشية العدوي]
أَرْبَعِ شِيَاهٍ.
(قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ مُتَّهَمًا أَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي عَامِ الْكَمَالِ فَإِذَا أَخْبَرَ أَنَّهَا كَمُلَتْ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ مِنْهَا أَوْ الثَّانِي صُدِّقَ شب.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ فَإِنَّهُ أَلْحَقَهَا فِي الْأَعْوَامِ كُلِّهَا بِالْكَامِلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ يُعْمَلُ) الْأَوْلَى الْفَاءُ وَقَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ الِاسْتِدْرَاكُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَنْقُصَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا وُجِدَ فِيهِ) أَيْ فِي وَقْتِ الْكَمَالِ أَيْ لَوْ كَانَ الْكَمَالُ، وَلَوْ حَذَفَ فِي لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْقُصَ.
. . إلَخْ) مِثَالُ ذَلِكَ كَثَلَاثِينَ شَاةً أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ فَكَمُلَ النِّصَابُ فِي تَخَلُّفِهِ وَصَارَتْ مَثَلًا إحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَأَخْبَرَ أَنَّهَا كَمُلَتْ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَخَذَ مِنْهُ لِلْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَسَقَطَ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ كَمَالِهِ وَالرَّابِعُ لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْكَمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرْتَضَى) خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَتت وَنَصُّ الشَّيْخِ أَيْ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ: كَتَخَلُّفِهِ إلَخْ مُشَبَّهٌ فِي مُطْلَقِ الِاعْتِبَارِ فَإِنَّ هَذِهِ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا فِيهَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْمُشَبَّهِ بِهَا يُعْتَبَرُ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّقْصِ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ) أَيْ فِيمَا تَضَمَّنَهُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْكَمَالُ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ فِيهِ كَمَالًا وَنَقْصًا لِقَوْلِهِ: عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ فَالْمُشَبَّهُ بِهِ الْمُتَخَلِّفُ عَنْهُ السَّاعِي لَا مَا تَضَمَّنَهُ، بَلْ هُوَ وَجْهُ شَبَهٍ وَقَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ: الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَى قَوْلِهِ: مِنْ الْعَمَلِ، أَوْ مِمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: بِتَبْدِئَةٍ إلَخْ وَكَوْنُنَا نَبْدَأُ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ مِنْ أَعْوَامِ الْكَمَالِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَشْبِيهٌ بِمَذْكُورٍ أَيْ فِي مَذْكُورٍ أَيْ أَنَّ الْجَامِعَ مَوْجُودٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُشَبَّهُ بِهِ الْمُتَخَلِّفُ عَنْهُ السَّاعِي.
(قَوْلُهُ: بِمَا تَضَمَّنَهُ) أَيْ فِيمَا تَضَمَّنَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَجْهُ شَبَهٍ وَأَمَّا الْمُشَبَّهُ بِهِ فَهُوَ مَنْ تَخَلَّفَ السَّاعِي عَنْهُ وَهِيَ كَامِلَةٌ وَنَقَصَتْ قَالَ عج تَنْبِيهٌ قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ مَفَادَ التَّقْرِيرَيْنِ فِي التَّشْبِيهِ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَحْسَنَ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِمَذْكُورٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ تَصْدِيقَهُ فِي تَعْيِينِ عَامِ الْكَمَالِ عَلَى التَّقْرِيرَيْنِ بِقَوْلِهِ: وَصُدِّقَ أَيْ وَصُدِّقَ فِي عَامِ الْكَمَالِ أَيْ فِي تَعْيِينِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا وُجِدَ) أَيْ عَلَى زَكَاتِهِ كُلَّ عَامٍ مِنْ يَوْمِ كَمُلَتْ عَلَى مَا وُجِدَ إلَّا أَنَّهُ يُزَكِّي كُلَّ عَامٍ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَشْبِيهٌ بِمَذْكُورٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ تَشْبِيهًا فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْكَمَالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِوَقْتِ الْكَمَالِ ذِكْرٌ كَذَا قُرِّرَ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ عج أَنَّ خِلَافَ الْأَحْسَنِ تَقْرِيرُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الِاعْتِبَارِ، وَهُوَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ.
(قَوْلُهُ: هَارِبًا) لَا يَتَمَشَّى عَلَى الْعَرَبِيَّةِ إلَّا بِجَعْلِهِ حَالًا سَبَبِيَّةً أَيْ هَارِبًا وَجَعْلُهَا حَالًا سَبَبِيَّةً يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفَاعِلِ وَالْفَاعِلُ لَا يُحْذَفُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَلَوْ مَشَى عَلَى الْعَرَبِيَّةِ لَقَالَ لَا إنْ نَقَصَتْ مَاشِيَةُ الْهَارِبِ (قَوْلُهُ: هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالنَّقْصُ) الْأَوْلَى أَنَّهُ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ: صُدِّقَ لِيُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَمِلَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ إخْرَاجِهِ مِنْ النَّقْصِ كَذَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْهَارِبِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ عَلَى النَّقْصِ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ عَلَى مَا هَرَبَ بِهِ فِي الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ وَعَامِ الْحُضُورِ يَعْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ كَانَ عَامَ الْحُضُورِ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ وَيُرَاعَى تَبْدِئَةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى إلَخْ) مِثَالُ مَا إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَنْ يَهْرُبَ بِهَا وَهِيَ مِائَتَانِ وَشَاتَانِ ثُمَّ قُدِرَ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الْخَامِسِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ فَتُؤْخَذُ وَاحِدَةٌ عَنْ عَامِ الِاطِّلَاعِ وَثَلَاثٌ عَنْ أَوَّلِ عَامٍ مِنْ الْأَرْبَعِ سِنِينَ قَبْلَهُ ثُمَّ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ سِنِينَ شَاتَانِ لِتَنْقِيصِ الْأَخْذِ لِنِصَابِ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاضِي مَعَ تَبْدِئَةِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ عُقُوبَةٍ.
. . إلَخْ) عُقُوبَةُ شَاهِدِ الزُّورِ وَالتَّعْزِيرُ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَعُقُوبَةُ الزِّنْدِيقِ الْقَتْلُ وَقَوْلُهُ: وَالْمَالُ وَهُوَ الزَّكَاةُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: لِدَرْءِ الْحَدِّ أَرَادَ بِالْحَدِّ التَّعْزِيرَ بِالنِّسْبَةِ لِشَاهِدِ الزُّورِ وَالْقَتْلَ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّنْدِيقِ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي عُقُوبَةٍ.
. . إلَخْ)
كَلَامُ ح، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا جَاءَ تَائِبًا لَا يُصَدَّقُ فِي النَّقْصِ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُفِيدُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي النَّقْصِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَ الطِّخِّيخِيُّ وَتت كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا كَمَا فَعَلَ ح وَكَذَا فَعَلَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ فِي شَرْحِ: وَإِنْ زَادَتْ.
. . إلَخْ وَلَعَلَّهُ لِفَهْمِ التَّصْدِيقِ فِي الزِّيَادَةِ حَيْثُ جَاءَ تَائِبًا إمَّا بِطَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ، أَوْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى
(ص) ، وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلِّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِاللَّامِ عَائِدٌ عَلَى الْهَارِبِ بِمَاشِيَتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهَارِبَ إذَا زَادَتْ مَاشِيَتُهُ عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي هَرَبَ بِهِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ مِنْ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ مَا فِيهِ فَإِذَا هَرَبَ وَشَاؤُهُ سِتُّونَ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَتَيْ شَاةٍ ضَمَّهَا إلَيْهَا ثُمَّ أَقَامَ كَذَلِكَ سِنِينَ مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَهُ السَّاعِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ عَامٍ زَكَاةَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ قَلِيلٍ، أَوْ كَثِيرٍ وَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ مَا أَفَادَ آخِرًا فِي الْعَامَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ إلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ قَالَ: يُؤْخَذُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وُجِدَ وَلَا يَكُونُ الْهَارِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ قَالَ سَنَدٌ وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْآفَاقِ عَلَى خِلَافِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ فِي هَذَا الْعَامِ مَثَلًا فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ يُعْمَلُ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ فِي عَامِ كَذَا فَهَلْ يُصَدَّقُ؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِسْقُهُ بِاَلَّذِي يُمْضِي عَلَيْهِ الدَّعَاوَى دُونَ بَيِّنَةٍ أَوْ لَا يُصَدَّقُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاةُ سَائِرِ الْأَعْوَامِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآنَ إلَّا عَامَ الْفِرَارِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ عَلَى مَا فَرَّ بِهِ فَقَطْ بِلَا خِلَافٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ يُصَدَّقُ قَوْلَانِ) وَيُعْتَبَرُ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا يُعْتَبَرُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا نَقَصَتْ هَارِبًا فَإِنْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ، أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ تَصْدِيقَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِلَا يَمِينٍ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ بِتَصْدِيقِهِ وَعَدَمِ تَصْدِيقِهِ حَيْثُ لَمْ يَجِئْ تَائِبًا وَإِلَّا فَيَتَّفِقَانِ عَلَى تَصْدِيقِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ سَابِقًا
. (ص) وَإِنْ سَأَلَ فَنَقَصَتْ، أَوْ زَادَتْ فَالْمَوْجُودُ إنْ لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ صُدِّقَ وَنَقَصَتْ وَفِي الزَّيْدِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّاعِيَ إذَا سَأَلَ رَبَّ الْمَاشِيَةِ عَنْ عَدَدِهَا فَأَخْبَرَهُ عَنْهَا ثُمَّ تَغَيَّرَتْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ لِنَقْصٍ بِمَوْتٍ، أَوْ ذَبْحٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ لِزِيَادَةٍ بِوِلَادَةٍ، أَوْ فَائِدَةٍ ثُمَّ رَجَعَ السَّاعِي فَعَدَّ عَلَيْهِ الْمَاشِيَةَ فَوَجَدَهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ عَمَّا أَخْبَرَهُ فَإِنْ كَانَ السَّاعِي لَمْ يُصَدِّقْ رَبَّ الْمَاشِيَةِ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ أَوَّلًا فَالْمُعْتَبَرُ مَا وَجَدَ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَتَغَيَّرَتْ إلَى نَقْصٍ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ إلَى زِيَادَةٍ فَفِي ذَلِكَ طَرِيقَتَانِ: الْأُولَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا صَدَّقَهُ عَلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا وَجَدَ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالتَّرَدُّدِ وَلَعَلَّ مَنْشَأَهُ هَلْ تَصْدِيقُهُ يُعَدُّ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ أَمْ لَا؟ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْعَمَلُ بِمَا وَجَدَ.
(فَرْعٌ) لَوْ عَزَلَ مِنْ مَاشِيَتِهِ شَيْئًا لِلسَّاعِي فَوَلَدَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُ أَوْلَادِهَا.
قَالَهُ سَنَدٌ قَالَ: وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ طَعَامًا تَعَيَّنَ
[حاشية العدوي]
أَيْ أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ إذَا جَاءَ تَائِبًا لَا يُعَاقَبُ وَالزِّنْدِيقُ إذَا جَاءَ تَائِبًا لَا يُقْتَلُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ كَلَامُ الْحَطَّابِ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا جَاءَ.
. . إلَخْ أَيْ رُجْحَانًا.
(قَوْلُهُ كَمَا يُصَدَّقُ فِي الزِّيَادَةِ) أَيْ أَيْ كَمَا يُصَدَّقُ فِي الزِّيَادَةِ فَحُذِفَ لَفْظُ أَيْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي التَّائِبِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ أَنَّ التَّائِبَ بِاتِّفَاقٍ يُصَدَّقُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلِّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بِتَبْدِئَةٍ رَاجِعٌ لِلْهَارِبِ بِوَجْهَيْهِ مِنْ نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: أَحْسَنَ حَالًا) لِأَنَّ الَّذِي تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ لَا يُتَّهَمُ وَمَعَ هَذَا عَمِلَ عَلَى الزِّيَادَةِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ فَكَانَ هَذَا بِالْأَوْلَى مِنْهُ وَيَعْمَلُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُصَدَّقُ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَيَكْفِي الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ خِلَافًا لِتَنْظِيرِ الزَّرْقَانِيِّ وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْكَمَالِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ إلَّا عَامَ الْفِرَارِ شب.
(قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ) وَهَذَا الْقَوْلُ رَأْيُ الْأَكْثَرِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ لَمْ يُسَاوِ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمُتَخَلِّفِ عَنْهُ السَّاعِي وَالْفَارِّ فِي ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي التَّصْدِيقِ، بَلْ جُعِلَ الْأَوَّلُ لَا يُصَدَّقُ حَيْثُ قَالَ عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ أَيْ وَلَا يَلْتَفِتُ لِقَوْلِهِ: وَحَكَى فِي الثَّانِي قَوْلَيْنِ وَكَانَ يَنْبَغِي الْعَكْسُ اهـ. وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْهَارِبَ لَمَّا شُدِّدَ عَلَيْهِ حَالَ النَّقْصِ فَخُفِّفَ عَلَيْهِ حَالَ الزَّيْدِ وَاسْتَشْكَلَ الْبِسَاطِيُّ الثَّانِيَ قَائِلًا لَا أَدْرِي كَيْفَ لَا يُصَدَّقُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهَا فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ إلَّا مِنْهُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) فِيهِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ إذَا جَاءَ تَائِبًا.
. (قَوْلُهُ: أَوْ ذَبْحٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْفِرَارَ) الصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ الْمُصَنِّفَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى تَصْدِيقِهِ نَقْصَهَا بِذَبْحٍ غَيْرِ فَارٍّ كَمَوْتِهَا لَا أَعْرِفُهُ إنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ نَقْصَهَا بِالْمَوْتِ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت فَإِنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: بِوِلَادَةٍ) أَيْ، أَوْ إبْدَالٍ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا وُجِدَ) اعْلَمْ أَنَّ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى مَا ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَالثَّانِيَةُ تَحْكِي قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا كَالطَّرِيقَةِ الْأُولَى وَالثَّانِي الْعَمَلُ عَلَى مَا وُجِدَ فَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَذَفَ شَيْئًا مِنْ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: هَلْ تَصْدِيقُهُ.
. . إلَخْ) فَإِنْ قُلْنَا تَصْدِيقُهُ يُعَدُّ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ فَيُعْتَبَرُ مَا صَدَّقَهُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا وُجِدَ، وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا وُجِدَ (قَوْلُهُ: قَالَهُ سَنَدٌ) أَيْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ لَا الزَّائِدُ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السَّاعِيَ أَخْذُ مَا عَزَلَهُ الْمَالِكُ بَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهِ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ دَفْعُ مَا عَزَلَهُ إذْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ بَدَلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ طَعَامًا) أَيْ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا يُقَالُ لِمَ تَعَيَّنَ الْمِثْلِيُّ كَالطَّعَامِ دُونَ الْمُقَوَّمِ كَالشَّاةِ وَالْقِيَاسُ الْعَكْسُ لِأَنَّا نَقُولُ خَلَفَ ذَلِكَ
وَلَا يَبِيعُهُ فَإِنْ بَاعَهُ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي حُكْمِ الدُّيُونِ فَجَازَ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمُتَسَلِّفِ الْوَدِيعَةِ وَتَسَلُّفِ الْوَصِيِّ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ.
(ص) وَأُخِذَ الْخَوَارِجُ بِالْمَاضِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَوَارِجَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَا رَآهُ الْخَارِجُونَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا امْتَنَعُوا مِنْ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ أَعْوَامًا ثُمَّ قُدِرَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ عَنْ الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَامَلُوا فِيهَا مُعَامَلَةَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي لَا مُعَامَلَةَ الْهَارِبِ وَلِهَذَا قَالَ (إلَّا أَنْ يَزْعُمُوا الْأَدَاءَ) لِمَا عَلَيْهِمْ فَيُصَدَّقُوا، وَلَوْ فِي عَامِ الْقُدْرَةِ قَالَ أَشْهَبُ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ بِخِلَافِ الْهَارِبِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ تَصْدِيقَهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُمْ امْتِنَاعًا مِنْ دَفْعِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَخْرُجُوا لِمَنْعِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ فَلَا يُصَدَّقُونَ فِي الدَّفْعِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ لِاتِّهَامِهِمْ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَامَلُوا حِينَئِذٍ مُعَامَلَةَ الْهَارِبِ قَوْلُهُ: الْخَوَارِجُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ الطَّوَائِفُ الْخَوَارِجُ جَمْعُ خَارِجَةٍ عَلَى مَعْنَى طَائِفَةٍ خَارِجَةٍ
. (ص) وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا كُلٌّ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كَذَا وَكَذَا أَيْ وَالْوَاجِبُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ - لِأَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي الْحُبُوبِ كَالْعَيْنِ - الْعُشْرُ إنْ سُقِيَ بِلَا آلَةٍ وَنِصْفُهُ إنْ سُقِيَ بِآلَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً، أَوْ غَيْرَ خَرَاجِيَّةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَبْلَغُ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَثُلُثُ إرْدَبٍّ وَرُبُعُ إرْدَبٍّ بِأَرَادِبَ الْقَاهِرَةِ وَمِصْرَ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: حَرَّرَ كَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِمُدٍّ مُعَيَّرٍ عَلَى مُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَضْرَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - انْتَهَى.
وَلَك أَنْ تَقُولَ فَوَجَدَ سِتَّةَ أَرَادِبَ وَنِصْفًا وَنِصْفَ وَيْبَةٍ وَمَبْلَغُهَا بِالْوَزْنِ أَلْفُ رِطْلٍ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ وَكُلُّ رِطْلٍ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا وَكُلُّ دِرْهَمٍ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ أَيْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّعِيرِ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ سِمَنٍ وَلَا ضُمُورٍ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: مِنْ مُتَوَسِّطِ الشَّعِيرِ وَالدِّينَارُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَمَّا كَانَ الْمَكِيلُ لَا يَنْضَبِطُ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ ضَبَطَ الْمُؤَلِّفُ النِّصَابَ بِالْوَزْنِ.
[حاشية العدوي]
لُزُومَ الْوَسَطِ فِي الْمُقَوَّمِ لَا بِعَيْنِهِ وَلُزُومَ الْمُعَيَّنِ فِي الْمِثْلِيِّ ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] هَكَذَا فِي شَرْحِ عب وَوَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: حَقَّهُ يَدُلُّ عَلَى حَقِّيَّةِ شَيْءٍ فَإِذَا عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ فَكَأَنَّهُ لِحَقِّيَّتِهِ انْحَصَرَتْ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَجَازَ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَرَادِبَ قَمْحًا مَنْ سَلَمٍ فَهَيَّأَهَا لِرَبِّهَا فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا وَيُعْطِيَهُ بَدَلَهَا وَانْظُرْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنَكَّدُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَ طَعَامًا تَعَيَّنَ (قَوْلُهُ: كَمُتَسَلِّفٍ) أَيْ كَتَسَلُّفِ مُتَسَلِّفٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَسَلُّفَ الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ مُقَوَّمَةً يَحْرُمُ وَيُكْرَهُ إذَا كَانَتْ نَقْدًا أَوْ مِثْلِيًّا وَهَذَا كُلُّهُ بِدُونِ إذْنِ رَبِّهَا وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَلَا تَوَهُّمَ فِيهِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمَ الْحُرْمَةِ فَيَصْدُقُ بِالْكَرَاهَةِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ نَقْدًا وَتَسَلَّفَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَكَانَ غَيْرَ مُعْدِمٍ.
(قَوْلُهُ وَتَسَلَّفَ الْوَصِيُّ) اُنْظُرْهُ هَلْ هُوَ جَائِزٌ، أَوْ مَكْرُوهٌ
(قَوْلُهُ: وَهُمْ الَّذِينَ يَرَوْنَ إلَخْ) أَيْ مِنْ النَّقْضِ فِي التَّحْكِيمِ وَالتَّكْفِيرِ بِالذَّنْبِ وَانْظُرْ أَيُّ دَاعٍ لِذَلِكَ أَيْ لِخُصُوصِ هَذَا التَّفْسِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ طَائِفَةٍ خَارِجَةٍ عَلَى الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ.
. . إلَخْ) هَذَا مِنْ ثَمَرَاتِ الْعَمَلِ بِحَالِ الْهَارِبِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي.
. إلَخْ) أَيْ فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِتَبْدِئَةِ الْأُولَى إلَّا أَنْ يَنْقُصَ النِّصَابُ، أَوْ الصِّفَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ وَأَمَّا عَامُ الْقُدْرَةِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى مَا فِيهِ، وَلَوْ قَالَ أَيْ فَيُعَامَلُونَ مُعَامَلَةَ الْهَارِبِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَزْعُمُوا الْأَدَاءَ) أَيْ يَدَّعُوا الْأَدَاءَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَخْرُجُوا لِمَنْعِهَا) أَيْ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الطَّوَائِفِ) أَيْ لَا بِمَعْنَى الذَّوَاتِ الْخَارِجَاتِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَعْنَى طَائِفَةٍ خَارِجَةٍ) أَيْ لَا ذَاتِ الْخَارِجَةِ وَكَانَ الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ تُعُورِفَ اسْتِعْمَالُ هَذَا الْجَمْعِ فِي الطَّوَائِفِ
. (قَوْلُهُ وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَفْصَحِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ وَاصْطِلَاحًا مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ هُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْمُصَنِّفُ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ وَلَا مَبْسُوطَتَيْنِ فَالنِّصَابُ بِالْكَيْلِ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ وَهِيَ أَلْفُ مُدٍّ وَمِائَتَا مُدٍّ وَقَدْرُ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ.
(قَوْلُهُ: أَلْفٌ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِلنِّصَابِ بِالْوَزْنِ الشَّرْعِيِّ وَأَمَّا مِقْدَارُهُ بِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ الْآنَ فَهُوَ كَمَا قَالَ عج أَلْفُ رِطْلٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ رِطْلٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ رِطْلًا وَجَزَمَ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ أَنَّهَا لِلتَّقْرِيبِ حَتَّى لَوْ نَقَصَتْ الْيَسِيرَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ الْيَسِيرَ كَالْعَدَمِ وَالرِّطْلُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَوْلُهُ: أَلْفٌ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَمَجْرُورًا عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَمَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَعْنِي عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ فِي الْمَنْصُوبِ عَلَى السُّكُونِ وَلَا يُقَالُ، وَهُوَ لَيْسَ مَحَلُّ وَقْفٍ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ أَنْ تُكْتَبَ بِصُورَةِ لَفْظِهَا بِتَقْدِيرِ الِابْتِدَاءِ بِهَا وَالْوَقْفِ عَلَيْهَا اهـ.
وَقَوْلُهُ: مِائَةٌ عَلَى حَسَبِ مَا قَبْلَهُ مِنْ رَفْعٍ فَقَطْ وَقَوْلُهُ ثَمَانِيَةٌ حُذِفَ مِنْهُ الْعَاطِفُ وَهُوَ جَائِزٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّرْهَمَ الْمِصْرِيَّ يَزِيدُ عَلَى الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ بِحَبَّةِ خَرُّوبٍ وَبِعُشْرِهَا وَنِصْفِ عُشْرِهَا.
(قَوْلُهُ: الْقَاهِرَةِ وَمِصْرَ) الْقَاهِرَةُ هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْأَزْهَرُ وَأَرَادَ بِمِصْرَ مِصْرَ الْعَتِيقَةِ (قَوْلُهُ: فَوَجَدَ سِتَّةَ أَرَادِبَ وَنِصْفًا) وَالْإِرْدَبُّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ مِصْرَ وَقَالَ عِيَاضٌ بِفَتْحِهَا وَظَاهِرُ الْقَامُوسِ أَنَّ فِيهِ لُغَةَ الضَّمِّ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّعِيرِ مَعْنَاهُ مُطْلَقُ شَعِيرٍ كَبِيرًا، أَوْ صَغِيرًا ضَامِرًا أَمْ لَا عَلَى حَدِّ مُطْلَقِ الْمَاءِ وَالْمَاءُ الْمُطْلَقُ
لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَلِذَا قِيلَ إنَّ الْكَيْلَ الْآنَ كَبِرَ عَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ سَيِّدِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ فَالنِّصَابُ الْآن أَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَوَيْبَةٌ فَقَطْ.
(ص) مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ فَقَطْ (ش) هَذَا صِفَةٌ لِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عِشْرِينَ نَوْعًا فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ: حَبٍّ تِسْعَةَ عَشَرَ الْقَطَانِيُّ السَّبْعَةُ الْحِمَّصُ وَالْفُولُ وَاللُّوبِيَا وَالْعَدَسُ وَالتُّرْمُسُ وَالْجُلُبَّانُ وَالْبَسِيلَةُ وَيَدْخُلُ أَيْضًا الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالْعَلَسُ وَالْأُرْزُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ وَالزَّبِيبُ وَيَدْخُلُ أَيْضًا الْأَرْبَعَةُ ذَاتُ الزُّيُوتِ وَهِيَ الزَّيْتُونُ وَالْجُلْجُلَانُ أَيْ السِّمْسِمُ وَحَبُّ الْفُجْلِ وَالْقُرْطُمُ فَهَذِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: مِنْ حَبٍّ وَتَجِبُ أَيْضًا فِي التَّمْرِ فَهَذِهِ عِشْرُونَ فَلَا تَجِبُ فِي التِّينِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا فِي قَصَبٍ وَبُقُولٍ وَلَا فِي فَاكِهَةٍ كَرُمَّانٍ وَلَا فِي حَبِّ الْفُجْلِ وَلَا الْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَلَا فِي التَّوَابِلِ، وَهُوَ الْفُلْفُلُ وَالْكُزْبَرَةُ وَالْأَنِيسُونَ وَالشَّمَرُ وَالْكَمُّونُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(ص) مُنَقًّى (ش) أَيْ حَالَ كَوْنِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ مُنَقًّى مِنْ تِبْنِهِ وَصَوَّانِهِ الَّذِي لَا يُخَزَّنُ بِهِ كَقِشْرِ الْفُولِ الْأَعْلَى، وَأَمَّا قِشْرُهُ الَّذِي لَا يُزَايِلُهُ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَحُسِبَ قِشْرُ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِنْ حَبٍّ.
(ص) مُقَدَّرِ الْجَفَافِ، وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ (ش) فَيُقَالُ مَا يُنْقِصُ الْعِنَبَ وَالتَّمْرَ وَالزَّيْتُونَ إذَا جَفَّ وَفِي السُّلَيْمَانِيَّة لَا يُنْظَرُ إلَى الزَّيْتُونِ فِي وَقْتِ رَفْعِهِ حَتَّى يَجِفَّ وَيَتَنَاهَى حَالَ جَفَافِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ بَعْدَ التَّجْفِيفِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَهَذَا إذَا كَانَ عَادَتُهُ أَنْ يَجِفَّ كَالْحُبُوبِ وَتَمْرٍ وَعِنَبٍ وَزَيْتُونِ غَيْرِ مِصْرَ، بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجِفَّ كَالثَّلَاثَةِ بِمِصْرَ قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ رُطَبُ هَذَا النَّخْلِ لَا يَكُونُ تَمْرًا وَلَا هَذَا الْعِنَبُ زَبِيبًا فَلْيُخْرَصْ أَنْ لَوْ كَانَ فِيهِ مُمْكِنًا فَإِنْ صَحَّ فِي التَّقْدِيرِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ ثَمَنِهِ كَانَ ثَمَنُ ذَلِكَ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ أَقَلَّ ابْنُ الْمَوَّازِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ زَبِيبًا (ص) نِصْفُ عُشْرِهِ (ش) هَذَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ الْوَاجِبُ نِصْفُ عُشْرِهِ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْقَدْرِ الْمُخْرَجِ وَصِفَتِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ نِصْفُ الْعُشْرِ بِشَرْطِهِ الْآتِي لَكِنْ يُخْرَجُ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ اللَّذَيْنِ يَجِفَّانِ وَالْحَبِّ الَّذِي لَا زَيْتَ لِجِنْسِهِ وَأَمَّا الَّذِي لِجِنْسِهِ زَيْتٌ كَالزَّيْتُونِ فَيُخْرَجُ مِنْ زَيْتِهِ إنْ كَانَ فِي بِلَادٍ لَهُ فِيهَا زَيْتٌ، وَإِنْ كَانَ فِي بِلَادٍ لَا زَيْتَ لَهُ فِيهَا فَيُخْرَجُ مِنْ ثَمَنِهِ وَكَذَلِكَ مَا لَا يَجِفُّ كَرُطَبِ مِصْرَ وَعِنَبِهَا وَالْفُولِ الَّذِي يُبَاعُ أَخْضَرَ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: نِصْفُ عُشْرِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْخَمْسَةَ أَوْسُقٍ قَدْرٌ أَيْ وَفِي قَدْرِ الْمَذْكُورِ نِصْفُ عُشْرِهِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْكَيْلَ الْآنَ) هَذَا تَحْرِيرُ عج فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ حَرَّرَ النِّصَابَ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَأَلْفٍ بِكَيْلِ مِصْرَ فَوَجَدَهُ أَرْبَعَةَ أَرَادِبَ وَوَيْبَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّ كَمَا تَقَرَّرَ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ وَلَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَقَدْ وَجَدْت الْقَدَحَ الْمِصْرِيَّ يَأْخُذُ مِلْأَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا حَرَّرْت ذَلِكَ بِأَيْدِي جَمَاعَةٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النِّصَابَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ فَيَكُونُ النِّصَابُ بِالْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ أَرْبَعَمِائَةِ قَدَحٍ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَوَيْبَةٌ (قَوْلُهُ: الْحِمَّصُ) حَبٌّ مَعْرُوفٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لَكِنَّهَا مَكْسُورَةٌ أَيْضًا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَمَفْتُوحَةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَالتُّرْمُسُ وِزَانُ الْوَاحِدَةِ تُرْمُسَةٌ وَقَوْلُهُ وَالْكُزْبَرَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمِصْبَاحِ وَالْفُلْفُلُ بِضَمِّ الْفَاءَيْنِ وَقَوْلُهُ: الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ هِيَ الْكَمُّونُ الْأَسْوَدُ.
(قَوْلُهُ: الزَّيْتُونُ) أَدْخَلَهُ فِي الْحَبِّ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ كَأَنَّهُ أَدْرَجَ فِيهِ الزَّبِيبَ بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ لَا بِطَرِيقِ النَّصِّ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الزَّيْتُونَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَبٌّ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحُبُوبِ.
(قَوْلُهُ: السِّمْسِمُ) بِكَسْرِ السِّينِ.
(قَوْلُهُ: وَحَبُّ الْفُجْلِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَقَوْلُهُ أَيْ الْأَحْمَرُ صِفَةٌ لِلْفُجْلِ أَيْ احْتِرَازًا مِنْ الْفُجْلِ الْأَبْيَضِ، وَهُوَ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ آخِرَ الْعِبَارَةِ بِقَوْلِهِ: وَلَا فِي حَبِّ الْفُجْلِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَبْيَضُ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّمْرِ) بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَعَلَيْهِ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ: مُقَدَّرُ الْجَفَافِ إلَّا بِارْتِكَابِ الْمَجَازِ فِي قَوْلِهِ: وَتَمْرٌ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَتَمْرٌ وَاسْتَغْنَى بِشُمُولِ الْحَبِّ لَهُ مَا ضَرَّهُ وَكَذَا لَوْ أَبْدَلَهُ بِبَلَحٍ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُقَدَّرُ جَفَافٌ مَا يَجِفُّ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ قَبْلَ جَفَافِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا يَبِسَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِ أَبِي عِمْرَانَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُحْمَلُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا إذَا أُرِيدَ أَكْلُ مَا يَجِفُّ بِالْفِعْلِ، أَوْ يَيْبَسُ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: كَقِشْرٍ إلَخْ) أَيْ إلَّا الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ فَيُقَالُ.
. . إلَخْ) هَذَا فِيمَا لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُ أَنْ يَيْبَسَ أَوْ يَجِفَّ بِالْفِعْلِ كَرُطَبِ مِصْرَ وَعِنَبِهَا، أَوْ يَكُونُ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَأُرِيدَ أَكْلُهُ قَبْلَ جَفَافِهِ كَرُطَبِ غَيْرِ مِصْرَ وَعِنَبِهَا وَكَفُولٍ وَحِمَّصٍ أَخْضَرَيْنِ وَكَشَعِيرِ زَمَنِ مَسْغَبَةٍ وَنَحْوِهَا فَهُوَ رَاجِعٌ لِبَعْضِ مَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: مِنْ حَبٍّ، وَأَمَّا مَا يَيْبَسُ أَوْ يَجِفُّ بِالْفِعْلِ لَمْ يُؤْكَلْ قَبْلَ يُبْسِهِ وَجَفَافِهِ فَإِنَّمَا يُزَكَّى بَعْدَ يُبْسِهِ وَجَفَافِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ صَاحِبُ السُّلَيْمَانِيَّة فِي قَوْلِهِ: وَفِي السُّلَيْمَانِيَّة.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يُنْقِصُ الْعِنَبَ وَالتَّمْرَ) لَا شَكَّ أَنَّ التَّمْرَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ لَا يُعْقَلُ فِيهِ جَفَافٌ إلَّا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ.
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ رَفْعِهِ) أَيْ قَطْعِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ.
. . إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: مِقْدَارُ الْجَفَافِ عَادَتُهُ أَنْ يَجِفَّ أَيْ وَأُكِلَ قَبْلَ جَفَافِهِ وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيرَ، بَلْ يُنْظَرُ لَهُ بَعْدَ يُبْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَجِفَّ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَلِمَ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَوْ كَانَ فِيهِ مُمْكِنًا) أَيْ أَنْ لَوْ كَانَ الْجَفَافُ فِيهِ مُمْكِنًا (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) لَوْ قَالَ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِلْقَدْرِ الْمُخْرَجِ وَصِفَتِهِ) فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ بَيَانٌ لِلْقَدْرِ الْمُخْرَجِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْحَبُّ الَّذِي لَا زَيْتَ لِجِنْسِهِ) كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَبَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الْحُبُوبِ مَا عَدَا ذَوَاتَ الزُّيُوتِ.
(قَوْلُهُ فَيُخْرَجُ مِنْ زَيْتِهِ إنْ كَانَ فِي بِلَادٍ لَهُ فِيهَا زَيْتٌ) وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبَّةٍ إلَّا السِّمْسِمَ وَالْقُرْطُمَ فَتُجْزِئُ مِنْ حَبِّهِ وَحَبِّ
(ص) كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ (ش) مُشَبَّهٌ فِي نِصْفِ عُشْرِهِ لَكِنْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نِصْفِ عُشْرِ ذَاتِهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا زَيْتَ لَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَهُ زَيْتٌ أُخْرِجَ نِصْفُ عُشْرِ زَيْتِهِ وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبِّهِ وَلَا مِنْ ثَمَنِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَذْهَبُ الرِّسَالَةِ حَيْثُ قَالَتْ فَإِنْ أُخْرِجَ مِنْ ثَمَنِهِ أَجْزَأَ إنْ شَاءَ اللَّهُ ضَعِيفٌ.
(ص) وَثَمَنِ غَيْرِ ذِي الزَّيْتِ وَمَا لَا يَجِفُّ وَفُولٍ أَخْضَرَ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى زَيْتٍ لَا عَلَى الْهَاءِ مِنْ عُشْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ يَمْنَعُ مِنْهُ أَيْ وَنِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِ غَيْرِ ذِي الزَّيْتِ مِمَّا لِجِنْسِهِ زَيْتٌ كَزَيْتُونِ مِصْرَ سَوَاءٌ بَلَغَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ دِينَارًا أَمْ لَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِ مَا لَا يَجِفُّ كَرُطَبِ مِصْرَ وَعِنَبِهَا وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبِّهِ أَيْ بِأَنْ يُخْرِجَ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا، وَأَمَّا رُطَبًا أَوْ عِنَبًا فَلَا يُتَوَهَّمُ وَنِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِ فُولٍ أَخْضَرَ أَوْ حِمَّصٍ، أَوْ عِنَبٍ حَيْثُ يَتَعَذَّرُ يُبْسُهُ وَبِيعَ أَحْضَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ يَابِسًا مِنْ جِنْسِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ ثَمَنِهِ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ ثَمَنِهِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ عَنْهُ حَبًّا يَابِسًا كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَفْهُومُ مَا لَا يَجِفُّ أَنَّ مَا يَجِفُّ لَا يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُخْرِجُ مِنْ حَبِّهِ سَوَاءٌ أَكَلَهُ، أَوْ بَاعَهُ وَهَذَا إذَا بَاعَهُ لِمَنْ يُجَفِّفُهُ وَأَمَّا إنْ بَاعَهُ لِمَنْ لَا يُجَفِّفُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَهَذَا فِي فُولٍ أَخْضَرَ لَا يُتْرَكُ حَتَّى يَيْبَسَ وَهُوَ الَّذِي يُسْقَى بِالسَّوَاقِي فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ الَّذِي يَيْبَسُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُخْرِجُ عَنْهُ حَبًّا وَلَا يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ اُنْظُرْ (ز) فَإِنْ قُلْت: وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْفُولِ
[حاشية العدوي]
الْفُجْلِ الْأَحْمَرِ مَا عَدَا الزَّيْتُونَ كَذَا فِي خَطِّ بَعْضِ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّا لَا زَيْتَ لَهُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: إخْرَاجُ نِصْفِ عُشْرِ زَيْتِهِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ وَالْمُضَافُ الْمَحْذُوفُ هُوَ لَفْظُ ذَاتِهِ فَالْجَامِعُ هُوَ الْمُشَابَهَةُ فِي مُطْلَقِ أَخْذِ النِّصْفِ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ نِصْفَ ذَاتِ الْحَبِّ وَفِي الْمُشَبَّهِ نِصْفُ زَيْتِهِ هَذَا إذَا عَصَرَهُ، أَوْ أَكَلَهُ وَيَتَحَرَّى قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَيَخْرُجُ بِحَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحَرِّيهِ سَأَلَ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْرَجَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَنْ يَعْصِرُهُ سَأَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ قَدْرِ مَا يُخْرِجُ إنْ وَثِقَ بِهِ وَإِلَّا فَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا أُخِذَ بِقَوْلِ الْأَعْرَفِ وَإِلَّا فَمِنْ كُلِّ جَزْءٍ عَلَى الظَّاهِرِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ زَكَّى ثَمَنَهُ وَظَاهِرُ التَّتَّائِيِّ أَنَّهُ لَا يَتَحَرَّى وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِ عج أَنَّهُ يَعْمَلُ بِتَحَرِّيهِ، بَلْ قَدَّمَهُ عَلَى سُؤَالِ الْمُشْتَرِي وَحُكْمُ مَا وَهَبَهُ لِثَوَابٍ حُكْمُ مَا بَاعَهُ وَأَمَّا حُكْمُ مَا وَهَبَهُ لِغَيْرِ الثَّوَابِ فَإِنْ وَهَبَهُ لِمَنْ يَأْكُلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا بَاعَهُ لِمَنْ يَعْصِرُهُ لَكِنْ إذَا تَعَذَّرَ تَحَرِّيهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يُخْرِجُ مِنْ قِيمَتِهِ بَقِيَ مَا إذَا بَاعَ الزَّيْتُونَ الَّذِي لَهُ زَيْتٌ لِمَنْ لَا يَعْصِرُهُ وَفِيهِ تَرَدَّدَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الَّذِي يَأْكُلُهُ لَكِنْ إذَا تَعَذَّرَ التَّحَرِّي يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ جُلْجُلَانٍ فَإِنْ بَاعَهُ وَهُوَ جُلْجُلَانٌ لِمَنْ يَعْصِرُهُ فَهَلْ كَذَلِكَ، أَوْ يُجْزِئُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مِنْ حَبِّهِ، وَلَوْ عُلِمَ قَدْرُ مَا فِيهِ مِنْ زَيْتٍ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِغَيْرِ الزَّيْتِ مِنْ زِرَاعَتِهِ وَأَكْلِهِ حَبًّا فَخُفِّفَ أَمْرُهُ قَوْلَانِ وَهَلْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهِ مَعَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يُخْرَجُ مِنْهُ مِنْ زَيْتِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ تَرَدَّدَ عج.
(قَوْلُهُ وَثَمَنُ غَيْرِ ذِي الزَّيْتِ) هَذَا إذَا بِيعَ وَكَذَا قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَبِعْ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الْعِوَضُ فَيَشْمَلُ الْقِيمَةَ وَهَذَا إذَا بَلَغَ حَبُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بَلَغَ ثَمَنُهُ نِصَابًا، أَوْ لَا وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبِّهِ وَقِيمَتُهُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ طِيبِهِ أَوْ إزْهَائِهِ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَنُ مَا لَا يَجِفُّ) أَيْ إذَا بِيعَ وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ إنْ أَكَلَهُ أَخْضَرَ بِلَا بَيْعٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُتَوَهَّمُ) أَيْ جَوَازُ الْإِخْرَاجِ أَيْ، بَلْ يَجْزِمُ بِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَتَعَذَّرُ يُبْسُهُ) أَيْ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ يُبْسِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ يَابِسًا مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ: أَوْ عِنَبٍ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: مَا لَا يَجِفُّ فَهُوَ لَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبِّهِ الَّذِي هُوَ الزَّبِيبُ وَإِنْ كَانَ يَجِفُّ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ يَابِسِهِ وَلَوْ أَكَلَهُ، أَوْ بَاعَهُ فَإِنْ تَرَكَ الْمَسْقَاوِيَّ حَتَّى يَيْبَسَ أَخْرَجَ مِنْ حَبِّهِ كَذَا فِي عب فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفُولِ الْأَخْضَرِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَفُولٌ أَخْضَرُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْفُولِ الْأَخْضَرِ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَيَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ ثَمَنِهِ قُلْت أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُمْكِنُ فِيهِ الْيُبْسُ جَازَ لَهُ النَّظَرُ وَإِلَى مَا يُشْتَرَى لَهُ مِنْ أَكْلِهِ أَخْضَرَ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مَا يَجِفُّ) أَيْ كَعِنَبٍ أَوْ بَلَحِ الْوَاحَاتِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا بَاعَهُ لِمَنْ يُجَفِّفُهُ) أَيْ، أَوْ أُرِيدَ أَكْلُهُ بَعْدَ التَّجْفِيفِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ لِمَنْ لَا يُجَفِّفُهُ) أَيْ، أَوْ أَرَادَ أَكْلَهُ قَبْلَ التَّجْفِيفِ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَدْ قَالَ مُحَشِّي تت مَا نَصُّهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْفُولِ وَالْحِمَّصِ يَبِيعُهُ أَخْضَرَ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ؛ لِأَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ الْمُشْتَرِي لِيُبْسِهِ فَهُوَ يُنْقِصُ فِي ثَمَنِهِ لِذَلِكَ وَالْحِمَّصُ وَالْفُولُ لَا يُشْتَرَى كَذَلِكَ فَلَا نَقْصَ فِي الثَّمَنِ فَإِذَا أَعْطَى مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يُبْخَسْ الْمَسَاكِينُ.
اهـ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَرْمَ وَالنَّخْلَ إذَا اشْتَرَى ثَمَرَهُمَا لَا لِلتَّيْبِيسِ حُكْمُهُمَا كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَوَّاقِ وَتَبِعَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَزَادَ الْفَرِيكَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيمَا ذِكْرُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْحَبِّ عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي فُولٍ أَخْضَرَ إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفُولٌ أَخْضَرُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ) أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يَيْبَسَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ أَخْضَرَ، أَوْ بِيعَ لِلْأَكْلِ فَيُخْرِجُ عَنْهُ حَبًّا وَلَوْ أُكِلَ، أَوْ بِيعَ أَخْضَرَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَسْقَاوِيَّ إذَا تَرَكَ حَتَّى يَبِسَ يُخْرِجُ مِنْ حَبِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ) غَيْرَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرٌ فِي ذَلِكَ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَجِفَّ وَبَاعَهُ لِمَنْ لَا يُجَفِّفُهُ يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الثَّمَنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ ذَكَرَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ فِي الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يَيْبَسَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ حَبًّا وَثَمَنًا كَمَا
الْأَخْضَرِ وَالْحِمَّصِ الْأَخْضَرِ وَالْفَرِيكِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ: وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي كُلٍّ الْإِفْرَاكُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْإِفْرَاكَ يَكُونُ قَبْلَ الْيُبْسِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابٍ تَنَاوَلَ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ: وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أُفْرِكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ فَإِنْ قُلْت: الرَّاجِحُ أَنَّ الْوُجُوبَ بِيُبْسِ الْحَبِّ لَا بِالْإِفْرَاكِ قُلْت هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوُجُوبَ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ
. (ص) إنْ سُقِيَ بِآلَةٍ (ش) هَذَا الشَّرْطُ فِي قَوْلِهِ: نِصْفُ عُشْرِهِ أَيْ وَنِصْفُ الْعُشْرِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ إنْ سُقِيَ بِآلَةٍ كَالدَّوَالِيبِ وَالْأَيْدِي وَيَدْخُلُ فِي الْآلَةِ النَّقَّالَاتُ مِنْ الْبَحْرِ.
(ص) وَإِلَّا فَالْعُشْرُ، وَلَوْ اشْتَرَى السَّيْحَ، أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا لَمْ يُسْقَ بِآلَةٍ الْعُشْرُ كَامِلًا، وَلَوْ اشْتَرَى السَّيْحَ مِمَّنْ نَزَلَ بِأَرْضِهِ أَوْ أَجْرَاهُ إلَى أَرْضِهِ بِنَفَقَةٍ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ» . (ص) ، وَإِنْ سُقِيَ بِهِمَا فَعَلَى حُكْمَيْهِمَا (ش) مَعْنَاهُ إذَا تَسَاوَيَا أَيْ تَسَاوَى مُدَّةُ السَّقْيِ بِالْآلَةِ مَعَ مُدَّةِ السَّقْيِ بِغَيْرِهَا أَوْ تَسَاوَى عَدَدُ السَّقْيِ بِهِمَا عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ وَالْمُسْقَى بِهِمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَمَا قَارَبَ التَّسَاوِي، وَهُوَ مَا دُونَ الثُّلُثَيْنِ لَهُ حُكْمُ التَّسَاوِي وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَهَلْ يَغْلِبُ.
. إلَخْ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَلَى حُكْمَيْهِمَا أَنْ يُقَسَّمَ الْحَرْثُ نِصْفَيْنِ فَيُؤْخَذُ مِنْ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ الْعُشْرُ عَلَى حُكْمِ سَقْيِهِ بِالسَّيْحِ وَمِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ نِصْفُ الْعُشْرِ.
(ص) وَهَلْ يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَهَلْ يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فَيُخْرِجُ مِنْ الْجَمِيعِ وَشَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، أَوْ لَا يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ وَيُعْطَى كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ وَشَهَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ خِلَافٌ.
وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ الْأَكْثَرُ مُدَّةً، وَلَوْ كَانَ السَّقْيُ فِيهَا كَالسَّقْيِ فِي الْأَقَلِّ، أَوْ دُونَ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ الْأَكْثَرُ سَقْيًا؟ وَإِنْ قُلْت: مُدَّةً كَمَا لَوْ كَانَتْ مُدَّةُ السَّقْيِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْهَا شَهْرَانِ بِالسَّيْحِ وَأَرْبَعَةٌ بِآلَةٍ لَكِنَّ سَقْيَهُ بِالسَّيْحِ مَرَّتَانِ وَسَقْيَهُ بِالْآلَةِ مَرَّةٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ كُلُّهُ كَمَا يُسْقَى بِالسَّيْحِ دَائِمًا وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ تَرْجِيحُهُ وَدَرَجَ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَعَزَاهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَالثَّانِي قَوْلُ الْبَاجِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ (ز) تَرْجِيحُهُ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْمُسْقَى بِالْآلَةِ وَالسَّيْحِ زَرْعٌ وَاحِدٌ سُقِيَ كُلُّهُ مُدَّةً بِالسَّيْحِ وَمُدَّةً بِالْآلَةِ وَعَدَدُ سَقْيِهِ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ مُدَّةُ سَقْيِهِ بِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ فَأَقَلُّ
. (ص) وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَطَانِيَّ يُضَمُّ فِي الزَّكَاةِ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فَإِذَا اجْتَمَعَ مِنْ جَمِيعِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زَكَّاهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا فِيهِ أَجْنَاسٌ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ كَمَا يَأْتِي وَالْقَطَانِيُّ كُلُّ مَا لَهُ غِلَافٌ كَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَاللُّوبِيَا وَالْبَسِيلَةِ وَالْجُلْجُلَانِ وَحَبِّ الْفُجْلِ وَالْعَدَسِ وَالْجُلْبَانِ.
(ص) كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الضَّمِّ أَيْ فَتُضَمُّ كَمَا تُضَمُّ الْقَطَانِيُّ فَمَنْ رَفَعَ مِنْ جَمِيعِهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلْيُزَكِّ وَيُخْرِجْ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِهِ وَالسُّلْتُ حَبٌّ بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ لَا قِشْرَ لَهُ وَيُعْرَفُ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ بِشَعِيرِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. (ص) ، وَإِنْ بِبُلْدَانٍ إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مَزْرُوعَةً فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَمْ بِبُلْدَانٍ بِشَرْطِ أَنْ يَزْرَعَ الثَّانِي قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْحَصْدَ فِي الْحُبُوبِ كَالْحَوْلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي فَصْلٍ أَوْ فَصْلَيْنِ وَهَذَا الشَّرْطُ لِمُطْلَقِ الضَّمِّ أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِالضَّمِّ كَانَ بِبَلَدٍ، أَوْ أَكْثَرَ خِلَافًا لتت حَيْثُ خَصَّهُ بِمَا زُرِعَ بِبُلْدَانٍ وَالضَّمِيرُ فِي أَحَدِهِمَا لِلْمَضْمُومَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي مَضْمُومًا وَمَضْمُومًا إلَيْهِ، أَوْ الطَّرَفَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: لَهُمَا أَيْ الطَّرَفَيْنِ وَإِنَّمَا قَالَ أَحَدِهِمَا
[حاشية العدوي]
أَنَّهُ جَارٍ فِي الَّذِي شَأْنُهُ عَدَمِ الْيُبْسِ كَالْفُولِ الْمَسْقَاوِيِّ أَيْ إذَا أَكَلَهُ أَخْضَرَ ثُمَّ وَجَدْت فِي نَصِّ ابْنِ رُشْدٍ مَا يُقَوِّيهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْعُشْرُ) لِقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ وَمِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَمَا يُزْرَعُ مِنْ الذَّرَّةِ وَيُوضَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ زَرْعِهِ قَلِيلُ مَاءٍ (قَوْلُهُ: السَّيْحُ) جَمْعُهُ سُيُوحٍ وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ) الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ الثُّلُثَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَيْ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُقَالُ بِالنَّظَرِ لِلْمُقَابِلِ يُخْرَجُ ثُلُثَا الزَّرْعِ وَيُخْرَجُ نِصْفُ عُشْرِهِ وَيُخْرَجُ ثُلُثُ الزَّرْعِ وَيُخْرَجُ عُشْرُهُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَيُخْرَجُ ثُلُثَا الزَّرْعِ فَيُخْرَجُ عُشْرُهُ وَالثُّلُثُ الْآخَرُ نِصْفُ عُشْرِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ز تَرْجِيحُهُ) فِيهِ أَنَّ ز إنَّمَا قَالَ ظَاهِرُ الْأَكْثَرِ فِي السَّقْيِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَبَرُ مُدَّةُ كُلٍّ مِنْ الزَّرْعِ وَالتَّمْرِ
(قَوْلُهُ: وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ) أَيْ وَيُخْرَجُ مِنْ كُلٍّ بِحَسَبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابٌ وَلَيْسَ مَعْنَى تُضَمُّ تُخْلَطُ وَكَذَا قَوْلُهُ: فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا قَبْلَ الْمَعْنَى فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ فِي كُلٍّ نِصَابٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى الضَّمِّ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ الْأَعْلَى أَوْ الْمُسَاوِي عَنْ الْأَدْنَى أَوْ الْمُسَاوِي لَا الْأَدْنَى عَنْ الْأَعْلَى قَالَهُ ح وَظَاهِرُهُ الْقَطَانِيُّ وَغَيْرُهَا لَكِنْ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا يُفِيدُ تَخْصِيصَ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى بِالنِّصْفِ الْوَاحِدِ لَا قَمْحٌ عَنْ عَدَسٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَدْنَى وَالْأَعْلَى وَالْمُسَاوِي يُعْتَبَرُ مِمَّا عِنْدَ أَهْلِ مَحَلِّ الْإِخْرَاجِ.
(قَوْلُهُ وَبِسِيلَةٍ) بِالْيَاءِ وَبِدُونِهَا مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ وَالْجُلْجُلَانِ) الْمُنَاسِبُ التُّرْمُسُ وَقَوْلُهُ: وَحَبِّ الْفُجْلِ أَيْ الْأَحْمَرِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الزُّيُوتِ (قَوْلُهُ: وَالْجُلْبَانِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ) أَيْ لِيَجْتَمِعَا فِي الْحَوْلِ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي الضَّمِّ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَصْدَ فِي الْحُبُوبِ كَالْحَوْلِ أَيْ كَتَمَامِ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ الْحُبُوبِ فَإِنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ حَصَادِ الْآخَرِ لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْحَوْلِ فَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ خَصَّهُ بِبُلْدَانٍ) فَمُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزْرَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: أَوْ الطَّرَفَيْنِ.
. . إلَخْ)
حَتَّى يُفِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الضَّمِّ أَنْ يُجَامِعَهُ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِالْإِفْرَادِ لَمْ يُفِدْ هَذَا الْمَعْنَى، بَلْ لَوْ قَالَ كَذَلِكَ لَأَفَادَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَضْمُومَةَ يَكْفِي فِي ضَمِّهَا أَنْ يُزْرَعَ وَاحِدٌ مِنْهَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ أَيْ وَلَوْ بِالْقُرْبِ وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ إلَى حَصَادِ الثَّانِي مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْفَائِدَتَيْنِ أَنَّهُمَا يُزَكِّيَانِ إذَا جَمَعَهُمَا الْمِلْكُ وَكَمُلَ الْحَوْلُ قَالَ بَعْضٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ بَقَاءُ حَبِّ الْأَوَّلِ إلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثَّانِي فَقَطْ لَا إلَى حَصَادِهِ بِالْفِعْلِ.
(ص) فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا (ش) أَيْ فَبِسَبَبِ اشْتِرَاطِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْأَرْضِ لَوْ كَانَتْ الزُّرُوعُ ثَلَاثَةً زَرَعَ ثَانِيَهَا قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَثَالِثَهَا بَعْدَهُ، وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي يُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا أَيْ لِلطَّرَفَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ إذَا كَانَ فِيهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثَةٌ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَسْقَانِ فَيُزَكِّي الْجَمِيعَ إنْ بَقِيَ حَبُّ السَّابِقِ لِحَصْدِ اللَّاحِقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَسَطِ مَعَ كِلَا الطَّرَفَيْنِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ نِصَابٌ وَفِيهِ مَعَهُمَا عَلَى الْمَعِيَّةِ نِصَابٌ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ لَا زَكَاةَ فِي الْجَمِيعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا أَوَّلَ لِثَالِثٍ) مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلٍّ وَسْقَانِ فَلَوْ كَمُلَ النِّصَابُ مِنْ الْوَسَطِ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ مَعَ الْآخَرِ قَاصِرٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَسَطِ ثَلَاثَةٌ وَفِي الْأَوَّلِ اثْنَانِ وَالثَّالِثِ وَاحِدٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَنَصُّ اللَّخْمِيِّ لَا زَكَاةَ عَلَى الْقَاصِرِ وَظَاهِرُ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ كَخَلِيطِ الْخَلِيطِ وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ كَمُلَ النِّصَابُ مِنْ الْأَوَّلِ وَالْوَسَطِ زَكَّى الثَّالِثَ مَعَهُمَا وَإِنْ كَمُلَ مِنْ الثَّالِثِ وَالْوَسَطِ زَكَّاهُمَا دُونَ الْأَوَّلِ قَالَ بَعْضٌ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ إذَا كَمُلَ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَالْأَوَّلُ مَضْمُومٌ لِلثَّانِي فَالْحَوْلُ لِلثَّانِي، وَهُوَ خَلِيطُ الثَّالِثِ وَإِذَا كَمُلَ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَالْمَضْمُومُ الثَّانِي لِلثَّالِثِ فَالْحَوْلُ لِلثَّالِثِ وَلَا خُلْطَةَ لِلْأَوَّلِ بِهِ وَهُوَ فَرْقٌ جَيِّدٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا عَلَى مَا إذَا كَمُلَ النِّصَابُ مِنْ الْوَسَطِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ مَعَ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: لَا أَوَّلَ لِثَالِثٍ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكْمُلْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ كَمُلَ مِنْ الْوَسَطِ وَالثَّالِثِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ.
(ص) لَا لِعَلَسٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَأُرْزٍ وَهِيَ أَجْنَاسٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ لَا تُضَمُّ لِمَا سَبَقَ مِنْ الْقَمْحِ وَمَا بَعْدَهُ وَبَعْضُهَا لَا يُضَمُّ إلَى بَعْضِ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ عَلَى الْمَشْهُورِ لِتَبَاعُدِ مَنَافِعِهَا فَقَوْلُهُ لَا لِعَلَسٍ.
. . إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ كَقَمْحٍ.
. . إلَخْ إذْ مَعْنَاهُ كَضَمِّ قَمْحِ الشَّعِيرِ لَا لِعَلَسٍ إلَخْ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَقْرَبُ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَالسُّلْتِ يُضَمُّ لِلْقَمْحِ كَمَا قِيلَ بِهِ فَنَفَى ذَلِكَ، وَأَمَّا عَدَمُ ضَمِّهِ لِلْقَطَانِيِّ فَغَيْرُ مُتَوَهَّمٍ (ص) وَالسِّمْسِمُ وَبَزْرُ الْفُجْلِ وَالْقُرْطُمُ كَالزَّيْتُونِ (ش) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالسِّمْسِمُ وَبَزْرُ الْفُجْلِ وَالْقُرْطُمُ أَجْنَاسٌ وَيُسْقِطُ الزَّيْتُونَ أَيْ فَلَا يُضَمُّ وَاحِدٌ مِنْهَا لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَحْثُ الضَّمِّ لَا الْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ سَبَقَ فِي قَوْلِهِ: كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمَّا فَاتَهُ النَّصُّ عَلَى الزَّيْتُونِ بِالصَّرَاحَةِ فِيمَا سَبَقَ نَصَّ عَلَيْهِ هُنَا أَيْ أَنَّهُ حَبٌّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَلِح تَقْرِيرٌ آخَرُ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِهِ وَلَفْظُهُ وَلَيْسَ فِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ حَبٍّ بَيَانٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَدَخَلَ تَحْتَهُ الزَّيْتُونُ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ بَيَّنَ فِيهِ صِفَةَ الْمَخْرَجِ فَقَطْ وَهُنَا تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ الَّذِي لَهُ زَيْتٌ غَيْرُ الزَّيْتُونِ فَقَالَ: إنَّ السِّمْسِمَ وَبَزْرَ الْفُجْلِ يَعْنِي الْأَحْمَرَ وَالْقُرْطُمَ حُكْمُهَا كَالزَّيْتُونِ لَا الْكَتَّانِ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ بَهْرَامَ خُصُوصًا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَكُونُ كَالزَّيْتُونِ فِي أَنَّهُ إذَا بَلَغَ حَبُّ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخْرِجَ مِنْ زَيْتِهِ الْعُشْرُ، أَوْ نِصْفُهُ قَلَّ الزَّيْتُ أَوْ كَثُرَ وَلَا يُرِيدُ أَنَّهُ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَتُضَمُّ.
انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ
. (ص)
[حاشية العدوي]
فِيهِ نَظَرٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُجَامِعَهُ) أَيْ فِي الْحَوْلِ بِأَنْ يُزْرَعَ الثَّانِي قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ قَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْقُرْبِ) أَيْ بِأَنْ أُفْرِكَ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ زَرْعُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ بِالْقُرْبِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَبْعُدُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضٌ يَنْبَغِي.
. . إلَخْ) عَلَيْهِ حُمِلَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَيْ قَوْلُهُ إلَى حَصَادِ الثَّانِي أَيْ اسْتِحْقَاقِ حَصَادِهِ وَالْحَصَادُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا فَرَجَعَ الْقَوْلَانِ إلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: الِاجْتِمَاعِ فِي الْأَرْضِ) أَيْ لِيَجْتَمِعَا فِي الْمِلْكِ وَالْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِيهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابٌ) أَيْ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ حَبُّ السَّابِقِ لِحَصْدِ اللَّاحِقِ) أَيْ بِأَنْ يَبْقَى الْأَوَّلُ لِلثَّانِي وَالثَّانِي لِلثَّالِثِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ لَوْ بَقِيَ حَبُّ الْأَوَّلِ لِلثَّالِثِ (قَوْلُهُ: فَالْحَوْلُ لِلثَّانِي) أَيْ لِأَنَّهُ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَوْلَ لِلْمَضْمُومِ إلَيْهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَارَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَضْمُومًا إلَيْهِ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ: مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مَعَ الْأَوَّلِ هَذَا لَا يَظْهَرُ
. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا لَا تُضَمُّ لِمَا تَقَدَّمَ وَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَحَكَى ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ قَوْلًا بِضَمِّهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَمْحِ وَمَا بَعْدَهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُضَمُّ الْعَلَسُ فَقَطْ لِمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ أَنَّهَا تُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ إنْ قُلْنَا أَنَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: إذْ مَعْنَاهُ كَضَمٍّ) هَذَا يُنَافِي مُقْتَضَى قَوْلِهِ: أَوَّلًا يُعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمَّا فَاتَهُ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ لِقَصْدِ إفَادَةِ الْحُكْمِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ الْمُصَنِّفُ تَمَّمَ الْحُكْمَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُتَمِّمْ الْحُكْمَ، بَلْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الزَّيْتُونَ مُشَبَّهٌ بِهِ وَأَنَّ حُكْمَهُ مَعْلُومٌ وَحُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ أَجْلِهِ.
(قَوْلُهُ حُكْمُهَا كَالزَّيْتُونِ) أَيْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ.
(أَقُولُ) فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّهَا كُلَّهَا دَخَلَتْ تَحْتَ قَوْلِهِ: مِنْ حَبٍّ.
لَا الْكَتَّانِ (ش) أَيْ إنْ بَرَزَ الْكَتَّانُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَا فِي زَيْتِهِ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِطَعَامٍ وَلَا فِي زَيْتِ السَّلْجَمِ وَالْجَوْزِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) وَحُسِبَ قِشْرُ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ (ش) أَيْ حَبٌّ لِيَكْمُلَ النِّصَابُ فَإِذَا كَانَ الْأُرْزُ مَثَلًا أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ وَبِقِشْرِهِ خَمْسَةً كَانَتْ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً فِيهِ فَيُخْرَجُ مِنْهُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ بَعْدَ قِشْرِهِ، أَوْ عُشْرُهُ أَوْ نِصْفُهُ بِقِشْرِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ قِشْرِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ ز. (ص) وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ (ش) أَيْ أَنَّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ بَعْدَ طِيبِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الزَّكَاةَ يُحْسَبُ وَيُخْرَجُ عَنْهُ.
(ص) وَاسْتَأْجَرَ قَتًّا (ش) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَمَا اسْتَأْجَرَ وَاسْتَأْجَرَ صِفَتُهُ أَوْ صِلَتُهُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ قِشْرٌ، وَقَتًّا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِقَتٍّ، أَوْ حَالٌ وَلَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ أَيْ قَتًّا، أَوْ أَغْمَارًا أَوْ كَيْلًا وَيُحْسَبُ لَقَطُ اللِّقَاطِ الَّذِي مَعَ الْحَصَادِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ لَا لَقَطُ اللِّقَاطِ الَّذِي تَرَكَهُ رَبُّهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَهُوَ حَلَالٌ لِمَنْ أَخَذَهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
(ص) لَا أُكُلَ دَابَّةٍ فِي دَرْسِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ فِي حَالِ دِرَاسِهَا فَلَا يُحْسَبُ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةِ وَأُكُلِ الْوُحُوشِ وَالطَّيْرِ، وَأَمَّا مَا تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ فِي حَالِ اسْتِرَاحَتِهَا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ لِيُزَكِّيَ عَنْهُ وَأُكُلُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى الْمَأْكُولِ.
(ص) وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ (ش) أَلْ فِي الْوُجُوبِ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَأَصْلُهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ كَائِنٌ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ وَالْمُرَادُ بِالْإِفْرَاكِ أَنْ يَبْلُغَ حَدًّا يُسْتَغْنَى مَعَهُ عَنْ السَّقْيِ وَذَهَابِ الرُّطُوبَةِ وَعَدَمِ النَّقْصِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِيُبْسِهِ وَالْمُرَادُ بِطِيبِ الثَّمَرِ بُلُوغُهُ الْحَدَّ الَّذِي يَحِلُّ بَيْعُهُ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِهِ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ الزَّهْوُ.
. . إلَخْ فَالْمُرَادُ بِالْإِفْرَاكِ الْيُبْسُ وَلِقَوْلِهِ وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ.
. . إلَخْ فَائِدَتَانِ فَائِدَةٌ سَبَقَتْ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَحُسِبَ قِشْرُ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ وَفَائِدَةٌ تَأْتِي وَهِيَ قَوْلُهُ.
(ص) فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُمَا لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي (قَبْلَهُمَا) عَائِدٌ عَلَى إفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ وَالثَّمَرِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَارِثِهِ إذَا لَمْ يَصِرْ لَهُ فِي حِصَّتِهِ نِصَابٌ، وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَانَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَمَّا لَوْ مَاتَ بَعْدَ إفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ لَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْمَتْرُوكِ وَلَوْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ وَارِثٍ نِصَابٌ إذَا كَانَ فِي الْمَتْرُوكِ نِصَابٌ وَفِي قَوْلِهِ: عَلَى وَارِثٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ حَصَلَ لِلْوَارِثِ أَمَّا لَوْ مَاتَ قَلْبَهُمَا وَقَدْ اغْتَرَقَ ذِمَّتَهُ دَيْنٌ فَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُزَكِّيَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ لَا مِيرَاثَ لِلْوَارِثِ فِيهِ لِكَوْنِ الدَّيْنِ مُقَدَّمًا وَقَوْلُهُ: عَلَى وَارِثٍ خَبَرُ لَا وَقَوْلُهُ: قَبْلَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِوَارِثٍ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ صِفَةٌ لِوَارِثٍ وَلَوْ قَالَ:
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِلْكَتَّانِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ السَّلْجَمِ وَالْجَوْزِ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَالسَّلْجَمُ بِمِصْرَ وَالْجَوْزُ بِخُرَاسَانَ (قَوْلُهُ: وَحُسِبَ قِشْرُ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ) أَيْ اللَّذَانِ يُخَزَّنَانِ بِهِ فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ: مُنَقًّى؛ لِأَنَّ ذَاكَ مُنَقًّى مِنْ تِبْنِهِ وَصَوَّانِهِ الَّذِي لَا يَخْتَزِنُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ إذَا كَانَ بِقِشْرِهِ نِصَابًا (قَوْلُهُ: وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ) أَيْ أَوْ أَهْدَاهُ، أَوْ وَهَبَهُ لِأَحَدٍ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ طِيبِهِ أَيْ وَأَمَّا مَا كَانَ قَبْلَ الطِّيبِ فَلَا يُحْسَبُ فَيَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاتُهُ (قَوْلُهُ: الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ) أَيْ مَعْطُوفٌ عَلَى قِشْرٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَاتِ بِالْوَاوِ تَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: وَقَتًّا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَأْجَرَ بِهِ هُوَ نَفْسُ الْقَتِّ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْخَافِضَ بِمَعْنَى بَاءِ التَّصْوِيرِ فَالْأَظْهَرُ جَعْلُهُ حَالًا عَلَى أَنَّهُ جَامِدٌ لَا مُشْتَقٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْسَبُ لَقْطُ اللِّقَاطِ الَّذِي مَعَ الْحَصَادِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَ اللَّقَّاطَ الَّذِي يَلْفِظُ السُّنْبُلُ مِنْ الْأَرْضِ لِنَفْسِهِ مِمَّا لَا يُتَسَامَحُ فِيهِ لِغَيْرِهِ يُحْسَبُ وَيُخْرَجُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أُجْرَةِ الْحَصَادِ الَّذِي يُحْصَدُ بِالْكِرَاءِ فَهِيَ إجَارَةٌ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ رَبَّ الزَّرْعِ مَا تَسَامَحَ لِلصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ اللَّقْطِ إلَّا لِكَوْنِ وَلِيِّهِ يَحْصُدُ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا تَرَكَهُ رَبُّهُ فَلَا يُحْسَبُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَبَاحَ زَرْعَهُ كُلَّهُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ لَمْ يُطَالَبْ بِزَكَاتِهِ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ فِي تَقْرِيرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّقَانِيِّ فَإِذَا رَأَيْت خِلَافَ ذَلِكَ لَا تُعَوِّلْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا أُكُلُ دَابَّةٍ فِي دَرْسِهَا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ نَسَبَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ لِلشَّارِحِ وَلَا يُلْزَمُ بِتَكْمِيمِهَا لِأَنَّهُ يَضْرِبُهَا
. (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ لَا زَكَاةَ فِيمَا يُعْطِيهِ لِلشُّرْطَةِ وَخَدَمَةِ السُّلْطَانِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَائِحَةِ.
(قَوْلُهُ وَذَهَابُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَبْلُغَ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِيُبْسِهِ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ أَيْ بِتَنَاهِيهِ وَبَعْدَهُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِفْرَاكِ حَقِيقَتُهُ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ قَوْلُهُ: وَحُسِبَ قِشْرٌ.
. . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوُجُوبُ مَنُوطًا بِالْإِفْرَاكِ وَقِشْرُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فِي حَالَةِ الْإِفْرَاكِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْوُجُوبِ صَارَ الْوُجُوبُ مَنُوطًا بِالْحَبِّ وَمَا كَانَ سَاتِرًا لَهُ فِي قِشْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي قِشْرِهِ الَّذِي لَا يُخْتَزَنُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَصِرْ فِي حِصَّتِهِ نِصَابٌ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ زَرْعٌ فَيَضُمَّهُ لَهُ وَيُزَكَّى.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ.
. . إلَخْ) لِأَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي الزَّرْعِ أَوْ غَيْرِهِ لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ نِصَابًا.
(قَوْلُهُ لَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْمَتْرُوكِ) أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَارِثِ فِيمَا يَنُوبُهُ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الزَّرْعِ، أَوْ التَّمْرِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَ زَمَنُ طِيبِ زَرْعِ الْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ هَلْ يُضَمَّانِ، أَوْ إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ، أَوْ قُرْبَ زَمَنِ طِيبِهِمَا، أَوْ لَا حَرِّرْهُ نَقْلًا.
(قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ حَصَلَ لِلْوَارِثِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ.
(قَوْلُهُ: حَصَلَ لِلْوَارِثِ) أَيْ وَرِثَهُ وَانْتَقَلَ لِمِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ عَلَى أَحَدِ الطَّرِيقَتَيْنِ، أَوْ بَعْدَ التَّجْهِيزِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ