شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 87-92
أهل الأثرالأرشيف العلمي

علي الصعيدي العدوي

صفحات 87-92
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

قَالَ فِيهَا وَجَائِزٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ وَلَا يَكُونُ لَاغِيًا، ثُمَّ قَالَ وَمَنْ كَلَّمَهُ الْإِمَامُ فَرَدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَاغِيًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِجَابَتُهُ أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ إجَابَةُ الْخَطِيبِ فَقَوْلُهُ: وَنَهْيُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ لَا بِالْجَرِّ لِئَلَّا يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى تَأْمِينِ الَّذِي الْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ أَيْ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَةِ الذِّكْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(ص) وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ عَائِدٌ عَلَى الْخُطْبَتَيْنِ أَيْ وَكُرِهَ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَتْرُكَ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى فِي الْخُطْبَتَيْنِ إذْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِمَا الطَّهَارَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ قُدِّمَ عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْكُبْرَى مِنْ حَيْثُ الْمُكْثُ بِالْجَنَابَةِ فِي الْمَسْجِدِ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونَ إنْ ذَكَرَ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّهُ جُنُبٌ نَزَلَ لِلْغُسْلِ وَانْتَظَرُوهُ إنْ قَرُبَ وَبَنَى وَقَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَمَادَى فِي الْخُطْبَةِ وَاسْتَخْلَفَ فِي الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُمْ

(ص) وَالْعَمَلُ يَوْمَهَا (ش) أَيْ يُكْرَهُ تَرْكُ الْعَمَلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا تَرَكَهُ تَعْظِيمًا كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ لِسَبْتِهِمْ وَأَحَدِهِمْ وَأَمَّا تَرْكُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَمُبَاحٌ وَتَرْكُهُ لِلِاشْتِغَالِ بِأَمْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ تَنْظِيفٍ وَنَحْوِهِ فَحَسَنٌ يُثَابُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَالْعَمَلِ مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ طُهْرٌ أَيْ وَكُرِهَ تَرْكُ الْعَمَلِ يَوْمَهَا أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

(ص) وَبَيْعُ كَعَبْدٍ بِسُوقٍ وَقْتَهَا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَهُوَ تَرْكُ أَيْ وَكُرِهَ بَيْعُ الْعَبْدِ وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي سُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِالسُّوقِ مَعَ مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِاسْتِبْدَادِهِمْ بِالرِّبْحِ دُونَ السَّاعِينَ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ ضَرَرٌ فَمُنِعُوا مِنْهُ لِصَلَاحِ الْعَامَّةِ وَهَذَا إذَا تَبَايَعُوا فِي الْأَسْوَاقِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَسْوَاقِ فَجَائِزٌ لِلْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُسَافِرِينَ أَنْ يَتَبَايَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَمَفْهُومُ مَعَ مِثْلِهِ الْحُرْمَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ

(ص) وَتَنَفُّلُ إمَامٍ قَبْلَهَا (ش) هُوَ مَرْفُوعٌ عُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَيْ وَكُرِهَ تَنَفُّلُ إمَامٍ إذَا جَاءَ وَقَدْ حَانَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ وَلْيَرْقَ الْمِنْبَرَ كَمَا يَدْخُلُ إلَّا إنْ بَكَّرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَجْلِسَ مَعَ النَّاسِ (ص) أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الْأَذَانِ (ش) هُوَ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى إمَامٍ أَيْ وَكُرِهَ تَنَفُّلُ جَالِسٍ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لَهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْخَطِيبِ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ: وَابْتِدَاءُ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ، وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْجَالِسِ التَّنَفُّلُ وَقْتَ كُلِّ أَذَانٍ لِلصَّلَوَاتِ غَيْرَ الْجُمُعَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ فَقَالَ وَيُكْرَهُ قِيَامُ النَّاسِ لِلرُّكُوعِ بَعْدَ فَرَاغِ

[حاشية العدوي]

الْإِنْسَانَ مَشْغُولٌ بِسَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَلَا يَحْمَدُ كَالْمُصَلِّي فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَالْحَمْدُ مَطْلُوبٌ هُنَا أَيْ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَطْلُوبًا فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ يُنْدَبُ لَهُ تَرْكُ الْحَمْدِ سِرًّا وَجَهْرًا؛ لِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ أَهَمُّ بِالِاشْتِغَالِ وَهُنَا انْتَهَى كَلَامُ ز.

(قَوْلُهُ: وَجَائِزٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْخَطِيبُ فِي خُطْبَتِهِ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ) أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي يُخَطِّي رِقَابَ النَّاسِ: «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت» (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ لَاغِيًا) أَيْ الْمُجِيبُ أَيْ لَا يَكُونُ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامٍ سَاقِطٍ بَاطِلٍ أَيْ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ مَطْلُوبَةٌ أَيْ يَجُوزُ إجَابَةُ الْإِمَامِ فِيمَا لِلْإِمَامِ التَّكَلُّمُ فِيهِ أَيْ وَجَازَ لِمَنْ كَلَّمَهُ الْخَطِيبُ فِي أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ إجَابَتُهُ فَإِجَابَتُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَإِذَا وَقَفَ الْخَطِيبُ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ إجَابَةٌ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ: الَّذِي الْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ.
. . إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي نَبَّهْنَا عَلَيْهِ سَابِقًا وَقَوْلُهُ أَيْ فَيَقْتَضِي.
. . إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَافَ الدَّاخِلَةَ عَلَى تَأْمِينٍ لِلتَّمْثِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ لِلتَّشْبِيهِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: نَزَلَ لِلْغُسْلِ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ وَانْتَظَرُوهُ إنْ قَرُبَ) اُنْظُرْ هَلْ الْقُرْبُ يُحَدُّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْقُرْبُ قَدْرُ أُولَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ وَقِرَاءَتِهِمَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَتَمَادَى) أَيْ مُرْتَكِبًا لِلْحُرْمَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ الْكَرَاهَةُ لِجِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: إذَا تَرَكَهُ تَعْظِيمًا) أَيْ لِلْيَوْمِ (قَوْلُهُ: لِسَبْتِهِمْ) أَيْ الْيَهُودِ (وَقَوْلُهُ: وَأَحَدِهِمْ) أَيْ النَّصَارَى ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ (كَلَامَ) الْمُصَنِّفِ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَمِنْهُ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ الْعَمَلُ فِي وَظَائِفِ الْجُمُعَةِ وَاشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَظَائِفَ الْجُمُعَةِ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِي يَشْغَلُهُ عَنْ وَظَائِفِ الْجُمُعَةِ وَمِنْهُ مَا هُوَ جَائِزٌ وَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِي تَرْكُهُ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَتَطَيُّبٍ.

(قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِجُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ) وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِلْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: الْحُرْمَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَشْغَلَ مَنْ تَلْزَمُهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا تَبَايَعَ اثْنَانِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُمَا الْجُمُعَةُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ وَإِنْ كَانَا مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُمَا الْجُمُعَةُ لَمْ يُفْسَخْ فَعَدَمُ فَسْخِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ حَرَامٍ ك. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ مُحَشِّي تت: اُنْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي كَالْعَبْدِ مَعَ قَوْلِهَا وَإِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ حَرُمَ الْبَيْعُ وَمُنِعَ مِنْهُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ قَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ بِمَا إذَا كَانَ فِي الْأَسْوَاقِ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْأَسْوَاقِ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَمْتَنِعُ فِي الْأَسْوَاقِ لِلْعَبِيدِ وَغَيْرِهِمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُرْفَعُ الْأَسْوَاقُ حِينَئِذٍ ابْنُ رُشْدٍ يَمْنَعُ تَبَايُعَ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ لَهَا وَيَجُوزُ لَهُمْ بِغَيْرِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ حَانَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ) أَيْ وَالْجَمَاعَةُ حَاضِرُونَ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَكَّرَ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ أَوْ جَاءَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ إلَّا أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَمْ تَحْضُرْ (قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ.
. . إلَخْ) لَا بَأْسَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ التَّحِيَّةُ (قَوْلُهُ: الْوَقَارُ) بِفَتْحَةٍ فَوْقَ الْقَافِ بِدُونِ تَشْدِيدٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْوَقَارُ وَلَهُ مُخْتَصَرَانِ فِي الْفِقْهِ الْكَبِيرِ مِنْهُمَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا تَفَقَّهَ بِأَبِيهِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ قِيَامُ النَّاسِ لِلرُّكُوعِ) قَالَ عج، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْتَهِي بِفِعْلِ الصَّلَاةِ الَّتِي أَذَّنَ لَهَا أَوْ بِخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ بِوُضُوئِهِ بِهِ وَلَوْ تَجْدِيدًا اهـ.

الْمُؤْذِنَيْنِ مِنْ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ مَنْ يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَهُ، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَنْدُوبِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ قَالَ الْأَصْحَابُ وَيُكْرَهُ أَيْ التَّنَفُّلُ لِلْجَالِسِ عِنْدَ الْأَذَانِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ فَرْضِيَّتَهُ وَلَوْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ اسْتِنَانًا انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْفَاعِلُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَإِلَّا كُرِهَ

(ص) وَحُضُورُ شَابَّةٍ (ش) أَيْ وَكُرِهَ حُضُورُ شَابَّةٍ يُرِيدُ غَيْرَ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا مُنِعَ حُضُورُهَا (ص) وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَازَ قَبْلَهُ وَحَرُمَ بِالزَّوَالِ (ش) أَيْ وَكُرِهَ السَّفَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ فَجْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الصَّبْرِ لِتَحْصِيلِ هَذَا الْخَيْرِ الْعَظِيمِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَجَائِزٌ وَحَرَامٌ بِالزَّوَالِ قَبْلَ النِّدَاءِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لِتَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِهِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ عَدَمُ تَرْكِ الْجُمُعَةِ بِسَفَرِهِ لِقِصَرِ سَفَرِهِ فَيَجُوزُ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَحْصُلُ لَهُ ضَرُورَةٌ بِعَدَمِ السَّفَرِ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ ذَهَابِ مَالِهِ وَنَحْوِهِ كَذَهَابِ رُفْقَتِهِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ حِينَئِذٍ ابْنُ رُشْدٍ وَيُكْرَهُ السَّفَرُ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَحْرُمُ بَعْدَ طُلُوعِهَا قَالَ ح وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى لَكِنْ أَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِيدَ فَرْضُ عَيْنٍ، أَوْ كِفَايَةٍ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهَا غَيْرُهُ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ (ص) كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ بِقِيَامِهِ وَبَيْنَهُمَا وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْكَلَامَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ مُحَرَّمٌ لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَالضَّمِيرُ فِي خُطْبَتَيْهِ وَقِيَامِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِ، وَالْبَاءُ فِيهِ ظَرْفِيَّةٌ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِمَا قَالَ بَعْضٌ وَالظَّاهِرُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ قَوْلِهِ بِقِيَامِهِ بِقَوْلِهِ فِي خُطْبَتَيْهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْقِيَامَ يَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ فِي الْخُطْبَةِ وَاخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِمَنْ خَطَبَ قَائِمًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ التَّكَلُّمَ فِي حَالِ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ لَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَبَيْنَهُمَا أَيْ أَنَّ الْكَلَامَ يَحْرُمُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا يَحْرُمُ فِي قِيَامِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ يَجِبُ اسْتِمَاعُهَا وَالصَّمْتُ لَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَفِي غَيْرِ سَامِعِهِمَا وَلَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ طُرُقُ الْأَكْثَرِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: أَنْ يَعْتَقِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَنْدُوبِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يُقْتَدَى بِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُرَادُ.
. . إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْتَقِدَ فَرْضِيَّتَهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ) أَيْ إنْسَانٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمَطْلُوبِ كَمَا أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ اسْتِنَانًا) أَيْ لَمْ يَفْعَلْهُ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَا يَنْبَغِي كَذَا قَالَ عج أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِاسْتِنَانًا أَيْ لَمْ يَفْعَلْهُ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ أَكِيدٌ زَائِدٌ عَلَى النَّدْبِ، وَأَمَّا النَّفَلُ لِغَيْرِ الْجَالِسِ عِنْدَ الْأَذَانِ كَالدَّاخِلِ لِلْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ مُتَنَفِّلًا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ كَذَا قَالَ عج وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَكْثَرُ الْمُصَلِّينَ لَا كُلُّهُمْ أَوْ يَجِيءُ وَقْتُ انْصِرَافِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْجَامِعِ حَتَّى يَنْصَرِفَ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ وَهُوَ لِلْإِمَامِ أَشَدُّ كَرَاهَةً اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرُهُ حَاضِرًا مِنْ الْجُهَّالِ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ أَوْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ اُنْظُرْهُ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ حُضُورُ شَابَّةٍ.
. . إلَخْ) ، وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ الَّتِي لَا إرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا فَجَائِزٌ وَإِنَّمَا كُرِهَ حُضُورُ الشَّابَّةِ لِلْجُمُعَةِ وَجَازَ حُضُورُهَا لِفَرْضٍ غَيْرِهَا لِكَثْرَةِ مَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِمُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ، وَجَازَ لَهَا فَرْضُ غَيْرِهَا لِعَدَمِ الْمَظِنَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَجَالَّةَ الَّتِي لِلرِّجَالِ فِيهَا إرَبٌ كَالشَّابَّةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ مِنْ إبَاحَتِهِ إذْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْخِطَابُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ) وَمُقَابِلُ الْمَعْرُوفِ الْكَرَاهَةُ حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا أَفَادَهُ تت (قَوْلُهُ: لِقِصَرِ سَفَرِهِ) أَيْ فَهُوَ عَازِمٌ وَلَوْ حُكْمًا عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُسَافِرُ لَهَا وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَنْ يَعْزِمُ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ بَلَدًا فِي طَرِيقِهِ يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ فَلَا يَحْرُمُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَالظَّاهِرُ لَا فَرْقَ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَجَابَ بَعْضٌ.
. . إلَخْ) مَرْدُودٌ ذَلِكَ الْجَوَابُ فَكَلَامُ الْحَطَّابِ ظَاهِرٌ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ السَّفَرُ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ وَاحْتُرِزَ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: فِي خُطْبَتِهِ وَقَوْلِهِ: عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ مَا ذُكِرَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الِاسْتِغْنَاءُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَالظَّاهِرُ حَذْفُهُ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا (قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْقِيَامَ يَحْرُمُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِقِيَامِهِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: فِي خُطْبَتَيْهِ: وَمَحَطُّ الْقَصْدِ الْبَدَلُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْإِيهَامَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ أَيْ كَمَا قُلْنَا، وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ بِقِيَامِهِ صِفَةً لِقَوْلِهِ فِي خُطْبَتَيْهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ الْكَائِنَتَيْنِ فِي قِيَامِهِ فَيَنْتَفِي الْإِيهَامُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: يَجِبُ اسْتِمَاعُهُمَا) أَيْ الْإِصْغَاءُ لَهُمَا وَانْظُرْ هَلْ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ التَّكَلُّمِ وَعَدَمَ الْفِعْلِ، فَلَوْ كَانَ غَافِلًا عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَفِكْرُهُ لِأَمْرٍ آخَرَ لَا يَحْرُمُ أَوْ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ الْفِكْرَةِ فِي غَيْرِهَا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: طُرُقُ) لَعَلَّهَا مَا أَشَارَ لَهَا فِي التَّوْضِيحِ الْأَوْلَى الْحُرْمَةُ فِي خَارِجِ الْمَسْجِدِ رِحَابًا وَطُرُقًا مُتَّصِلَةً وَدَاخِلِهِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ الثَّانِيَةُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، الثَّالِثَةُ يَجِبُ إذَا دَخَلَ رِحَابَ الْمَسْجِدِ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ عَدَمَ ظُهُورِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عَرَفَةَ.
. . إلَخْ بَلْ نَقُولُ مُرَادُهُ بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ مَا يَشْمَلُ الطُّرُقَ الْمُتَّصِلَةَ لَا خُصُوصَ الرِّحَابِ.

كَذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا انْتَهَى قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَتَى مِنْ دَارِهِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ اهـ. قَوْلُهُ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ أَيْ عِنْدَ الضِّيقِ وَالْمُرَادُ رِحَابُهُ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عَرَفَةَ بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ رِحَابُهُ فَقَطْ لِيُوَافِقَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ السَّمَاعِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الرِّحَابِ وَلَوْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ اتِّفَاقًا (ص) إلَّا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْصَاتَ وَاجِبٌ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ إلَى اللَّغْوِ فَإِنْ لَغَا فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ وَيَلْغُو أَيْ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ اللَّاغِي أَيْ السَّاقِطِ مِنْ الْقَوْلِ أَيْ الْخَارِجِ عَنْ نِظَامِ الْخُطْبَةِ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى سَبِّ مَنْ لَا يَجُوزُ سَبُّهُ، أَوْ مَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ (ص) وَكَسَلَامٍ وَرَدِّهِ (ش) ابْنُ عَرَفَةَ لَا يُسَلِّمُ وَلَا يَرُدُّ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يُشَمِّتُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ وَيَحْمَدُ الْعَاطِسُ فِي نَفْسِهِ

(ص) وَنَهْيُ لَاغٍ وَحَصْبُهُ، أَوْ أَشَارَ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ أَنْ يَنْهَى مَنْ لَغَا وَلَا أَنْ يَرْمِيَهُ بِالْحَصْبَاءِ زَجْرًا لَهُ عَنْ لَغْوِهِ وَلَا أَنْ يُشِيرَ لِمَنْ لَغَا لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ اُصْمُتْ وَذَلِكَ لَغْوٌ وَكَذَا الْإِشَارَةُ لِرَدِّ السَّلَامِ

(ص) وَابْتِدَاءُ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ وَإِنْ لِدَاخِلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَطِيبَ إذَا خَرَجَ عَلَى النَّاسِ مِنْ دَارِ الْخَطَابَةِ، أَوْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ لِلْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ صَلَاةِ نَفْلٍ حِينَئِذٍ وَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَوْ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ الْإِمَامُ وَهَذَا حُكْمُ النَّفْلِ، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ الْمُسْتَمِعُ لِلْخُطْبَةِ مَنْسِيَّةً فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ إذَا ذَكَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّهَا بِمَوْضِعِهِ وَيَقُولُ لِمَنْ يَلِيهِ: أَنَا أُصَلِّي الصُّبْحَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالضَّمِيرُ فِي خُرُوجِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَعْدَ أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْمُرَادُ بِهِ تَوَجُّهُهُ إلَى الْخُطْبَةِ (ص) وَلَا يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ جَاهِلًا لِلْحُكْمِ، أَوْ غَافِلًا عَنْ كَوْنِ الْإِمَامِ يَخْطُبُ، أَوْ عَنْ خُرُوجِهِ لِلْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ فِيمَا سَبَقَ وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْمُعْتَمَدِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ تت (قَوْلُهُ: ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا) هَذَا مُقَابِلُ الْأَكْثَرِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ ابْنُ حَارِثٍ لَا يَقُولُ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ كَذَلِكَ بَلْ يَقُولُ اتِّفَاقًا وَهَذَا تَتِمَّةُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَوَسَّطَ الشَّارِحُ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ أَنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ السَّمَاعِ) أَيْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَالِكًا (تَنْبِيهٌ) : يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى مَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ مَعَ مَنْ هُوَ بِأَحَدِهِمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نِسَاءً أَوْ عَبِيدًا أَوْ مَعَ خَارِجٍ عَنْهُمَا وَيُبَاحُ لِخَارِجَيْنِ عَنْهُمَا وَلَوْ سَمِعَا الْخُطْبَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْإِنْصَاتُ عِنْدَ السَّمَاعِ وَكَذَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْكَلَامِ مِنْ تَحْرِيكِ مَا لَهُ صَوْتٌ كَحَدِيدٍ وَثَوْبٍ جَدِيدٍ وَلَا يَشْرَبُ أَحَدٌ الْمَاءَ وَلَا يَدُورُ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلَامَ وَمَا مَعَهُ يَجُوزُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ وَحَالَ جُلُوسِ الْإِمَامِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَآخِرَ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ شُرُوعِ الْخَطِيبِ فِي الدُّعَاءِ لِلصَّحْبِ وَالْخَلِيفَةِ، وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ رَأَيْت الزُّهَّادَ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْكُوفَةِ إذَا بَلَغَ الْإِمَامُ الدُّعَاءَ لِلْأُمَرَاءِ أَوْ أَهْلِ الدُّنْيَا قَامُوا فَصَلَّوْا وَيَتَكَلَّمُونَ مَعَ جُلَسَائِهِمْ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِمْ أَوْ فِي عِلْمٍ وَلَا يُصْغُونَ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَغْوٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ وَلَا التَّنَفُّلُ إذَا لَغَا الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: الْمُفِيدُ.
. . إلَخْ) مُسَلَّمٌ أَنَّهُ يُفِيدُ إلَّا أَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَلْغُوَ) وَمِنْ جُمْلَتِهِ الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ وَلَيْسَ مِنْ الْخُطْبَةِ وَكَذَا التَّرَضِّي عَلَى الصَّحْبِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ الَّتِي ابْتَدَعَهَا أَهْلُ الشَّامِ وَهُمْ بَنُو أُمَيَّةَ التَّرْقِيَةُ وَمَا يَقُولُهُ الْمُرَقِّي مِنْ: صَلُّوا عَلَيْهِ وَآمِينَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْحَدِيثُ عِنْدَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ إنَّمَا تَبِعُوا فِي ذَلِكَ أَهْلَ الشَّامِ وَخَالَفُوا أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ عَدَمِ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَعْجَبْ الْعَجَائِبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى سَبٍّ) أَيْ أَوْ يَخْرُجَ إلَى غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَقِرَاءَتِهِ كِتَابًا غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالْخُطْبَةِ وَكَتَكَلُّمِهِ بِمَا لَا يَعْنِي وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَدْحَ مَنْ يَجُوزُ مَدْحُهُ خُرُوجٌ عَنْ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ تَحْذِيرٍ وَتَبْشِيرٍ وَجَعْلُهُ مِنْ التَّبْشِيرِ بَعِيدٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَلِّمُ وَلَا يَرُدُّ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ يَرُدَّ.

(قَوْلُهُ: وَنَهْيُ لَاغٍ) أَيْ بِالنُّطْقِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ نَفْسِ الْخَطِيبِ فَإِنَّهُ الَّذِي يَأْمُرُ مَنْ لَغَا بِالتَّرْكِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لِدَاخِلٍ) بَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى الْمُخَالِفِ وَدَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ مَطْلُوبٌ بِالتَّحِيَّةِ فَيَأْتِي بِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ دَارِ الْخَطَابَةِ) جُلُوسُ الْإِمَامِ فِي دَارِ الْخَطَابَةِ أَهْيَبُ لَهُ مِنْ جُلُوسِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْأَهْيَبُ يُقْبَلُ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ لِمَنْ يَلِيهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُولُهُ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ.
. . إلَخْ) ، وَأَمَّا الْجَالِسُ قَبْلُ فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا ابْتَدَأَهَا عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا خُرُوجَهُ أَوْ الْحُكْمَ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتٌّ هَذَا غَيْرُ مَا يُفِيدُ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُتَعَمِّدِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْجَالِسَ إذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ وَذَلِكَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْجَالِسُ وَلَوْ غَافِلًا أَوْ جَاهِلًا الْمُوَافِقُ فِيهِ لعب (قَوْلُهُ: أَوْ غَافِلًا) أَيْ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِ الْإِمَامِ.
. . إلَخْ أَيْ أَوْ سَاهِيًا عَنْ الْحُكْمِ أَوْ جَاهِلًا كَوْنَهُ يَخْطُبُ أَوْ جَاهِلًا مَجِيئَهُ (قَوْلُهُ: عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا) هَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الدَّاخِلَ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْطَعُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ شَعْبَانَ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ

وَأَوْلَى لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ الْمَسْجِدَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ أَنَّهُ يَتَمَادَى قَالَ سَنَدٌ اتِّفَاقًا فَمَفْعُولُ دَخَلَ يَرْجِعُ لِلصَّلَاةِ أَيْ لِصَلَاةِ النَّفْلِ وَيُحْتَمَلُ صَرْفُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلَ لِلْمَسْجِدِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَلَا يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ إنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَا إنْ كَانَ جَالِسًا فِيهِ فَيَقْطَعُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا

(ص) وَفُسِخَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إذَا وَقَعَتْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ لَا تَجُوزُ وَتُفْسَخُ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَرَدِّهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَفُتْ بِيَدِهِ فَإِنْ فَاتَتْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَمْضِي الْعَقْدُ وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ حِينَ الْبَيْعِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ فَاتَ إلَخْ كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فُسِخَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ وَقْتَهَا بِقَوْلِهِ حِينَ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَيْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ غَيْرَ مَا ذَكَرَ أَيْ الَّذِي مُوجِبُ فَسَادِهِ غَيْرُ وُقُوعِهِ وَقْتَ الْأَذَانِ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، أَوْ يُقَالُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهَذَا يَقْتَضِي لُزُومَ الْقِيمَةِ فِي الْفَاسِدِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ مَعَ أَنَّ هَذَا يَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ (ص) لَا نِكَاحٌ وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا يُفْسَخُ وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاءً وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَمَا مَعَهُ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ وَنُزِّلَ أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ الْعِوَضُ يَرْجِعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِوَضُهُ بِالْفَسْخِ فَلَا كَبِيرَ ضَرَرٍ بِخِلَافِ مَا لَا عِوَضَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ أَصْلًا لَوْ فُسِخَ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَالظَّاهِرُ فِيهَا مُرَاعَاةُ كَوْنِهَا مِنْ بَابِ الْعِتْقِ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَيَنْبَغِي إمْضَاؤُهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ

(ص) وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحْلٍ وَمَطَرٌ وَجُذَامٌ وَمَرَضٌ وَتَمْرِيضٌ وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ (ش) لَمَّا أَجْمَلَ فِي الْعُذْرِ الْمُسْقِطِ لِفَرْضِ الْجُمُعَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ: وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ إلَى قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ أَخَذَ يُبَيِّنُهُ وَالْأَعْذَارُ الْمُبِيحَةُ لِتَرْكِهَا أَرْبَعَةٌ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ وَبِالْأَهْلِ وَبِالْمَالِ وَبِالدِّينِ فَقَالَ وَعُذْرُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَتَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ شِدَّةَ الْوَحْلِ وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِ الْمَدَاسِ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْمَطَرِ وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْجُذَامِ بِحَيْثُ تَضُرُّ رَائِحَتُهُ بِالنَّاسِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَأَوْلَى لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ) سَوَاءٌ أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِ أَوْ جَهْلًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَفِّفَ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ لِصَلَاةِ النَّفْلِ) أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ جَالِسًا عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ مُتَوَجِّهًا لَهُ وَأَحْرَمَ جَاهِلًا أَوْ غَافِلًا لَا عَامِدًا وَلَا إنْ كَانَ جَالِسًا وَأَحْرَمَ حِينَئِذٍ فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى السِّتِّ الَّتِي لَا قَطْعَ فِيهَا وَالْمَعْنَى: وَلَا يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ يُصَلِّي عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا أَحْرَمَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا.

(قَوْلُهُ وَإِقَالَةٌ) فِي طَعَامٍ وَنَحْوِهِ لَا فِي غَيْرِهِ إذْ هِيَ بَيْعٌ فَتَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ أَوْ يُقَالُ حَقِيقَةُ الْإِقَالَةِ غَيْرُ حَقِيقَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ نَزَلَتْ مَنْزِلَتَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ شُفْعَةٌ) أَيْ أَخْذًا لَا تَرْكًا (قَوْلُهُ: بِأَذَانٍ ثَانٍ) أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي أَيْ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عِنْدَ مَجَازًا وَسَمَّاهُ ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلًا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الْأَذَانُ الثَّانِي بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ وَالْعِبْرَةُ بِأَوَّلِهِ فَإِنْ أَذَّنَ مُتَعَدِّدُونَ اُعْتُبِرَ سَمَاعُ أَوَّلِهِمْ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ وَحُرْمَةِ الْمَذْكُورَاتِ اُنْظُرْ ك (قَوْلُهُ: وَتُفْسَخُ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَفُتْ) أَيْ وَحَيْثُ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِالشِّرَاءِ فَيَجُوزُ وَهَلْ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَا مَاشِيَيْنِ لِلْجَامِعِ أَوْ لَا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَمْضِي الْعَقْدُ) أَيْ أَنَّهُ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ مَضَى بِالثَّمَنِ كَذَا قَالَ الْمُغِيرَةُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ يَقُولُ لَا فَسْخَ وَالْبَيْعُ مَاضٍ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَسْخٌ الْفَوَاتُ بِالْقِيمَةِ فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْفَوَاتَ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ.
. . إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ لَا نِكَاحَ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْعِبَادَاتِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ الْعِوَضُ يَرْجِعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِوَضُهُ) أَوْ لِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ حُصُولُ الضَّرَرِ بِفَسْخِهِ فَرُبَّمَا يَتَعَلَّقُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِصَاحِبِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا عِوَضَ فِيهِ) كَالْهِبَةِ فَإِنْ قُلْت النِّكَاحُ فِيهِ الْعِوَضُ فَالْجَوَابُ لَا؛ لِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِالتَّزْوِيجِ فَالْوَطْءُ لَهَا نَفْعٌ فَلَيْسَ عِوَضًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ أَصْلًا لَوْ فُسِخَ.

(قَوْلُهُ: وَالْجَمَاعَةَ) إمَّا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَيْهِ أَوْ مَجْرُورٌ لِتَقْدِيرِ الْمَعْطُوفِ مُضَافًا بَعْدَ وَاوِ الْعِطْفِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجَمَاعَةَ أَيْ وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ، لِلسَّلَامَةِ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ أَوْ ارْتَكَبَهُ لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّ لِلِاخْتِصَارِ وَانْظُرْ لِمَ عَطَفَ بَعْضَ الْأَعْذَارِ بِأَوْ وَبَعْضَهَا بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ) هَكَذَا فَسَّرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فَغَيْرُ الرَّقِيقِ أَحْرَى؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ ك وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْوَحْلَ بِفَتْحِ الْحَاءِ يَأْتِي مَصْدَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَيَأْتِي اسْمًا فَيُجْمَعُ عَلَى أَوْ حَالٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ فِي شَرْحِ شب وَحَلٌ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْأَفْصَحِ (قَوْلُهُ: تَرْكُ الْمَدَاسِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَحْمِلُ أَوَاسِطَ النَّاسِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ (قَوْلُهُ شِدَّةُ جُذَامٍ) لَا تُشْتَرَطُ الشِّدَّةُ وَالْمَدَارُ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ جُذَامًا وَلَوْ لَمْ يُتَضَرَّرْ مِنْ رَائِحَتِهِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت فَقَالَ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِيمَنْ تَضُرُّ رَائِحَتُهُ ظَاهِرٌ فِي اشْتِرَاطِ الشِّدَّةِ فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ بَهْرَامُ لِلتَّضَرُّرِ بِرَائِحَتِهِ

لِئَلَّا يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَتُجْمِعُ الْجَذْمَى فِي مَوْضِعِهِمْ بِلَا أَذَانٍ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبِ عَلَيْهِمْ السَّعْيَ إلَيْهَا قَالَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فِيهَا خَاصَّةً وَلِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُمْ مِنْ غَيْرِهَا الْمَازِرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ وَهَذَا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ مَوْضِعًا يَتَمَيَّزُونَ فِيهِ أَمَّا لَوْ وَجَدُوهُ بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ ضَرَرُهُمْ بِالنَّاسِ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ الْمَكَانُ تَجْرِي فِيهِ الْجُمُعَةُ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ النَّاسِ وَمِثْلُ الْجُذَامِ الْبَرَصُ الْمُضِرُّ الرَّائِحَةِ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْمَرَضِ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ وَمِثْلُهُ كِبَرُ السِّنِّ وَمِنْهَا التَّمْرِيضُ لِمَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَيُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ لَكِنْ تَمْرِيضُ الْقَرِيبِ الْخَاصِّ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِ تَمْرِيضِهِ ضَيَاعٌ، وَأَمَّا الْقَرِيبُ غَيْرُ الْخَاصِّ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ تَمْرِيضَهُ كَتَمْرِيضِ الْأَجْنَبِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّامِلِ أَنَّ التَّمْرِيضَ الْمُسْقِطَ هُوَ مَا يَحْصُلُ بِتَرْكِهِ هَلَاكُ الْمَرِيضِ وَلَوْ قَرِيبًا خَاصًّا وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَمِنْهَا إشْرَافُ قَرِيبٍ عَلَى الْمَوْتِ وَنَحْوِهِ مِنْ صَدِيقٍ وَشَيْخٍ وَزَوْجَةٍ وَمَمْلُوكٍ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِأَنَّ تَخَلُّفَهُ لَيْسَ لِأَجْلِ تَمْرِيضِهِ بَلْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا يَدْهَمُ الْقَرَابَةَ بِشِدَّةِ الْمُصِيبَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَيَجُوزُ التَّخَلُّفُ لِلنَّظَرِ فِي أَمْرِ مَيِّتٍ مِنْ إخْوَانِهِ مِمَّا يَكُونُ مِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ أَوْ تَغَيُّرَهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ غَيْرُ قَوْلِهِ وَتَمْرِيضٍ

(ص) وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ، أَوْ حَبْسٌ، أَوْ ضَرْبٌ (ش) أَيْ وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْخَوْفُ مِنْ ظَالِمٍ، أَوْ غَاصِبٍ، أَوْ نَارٍ عَلَى مَالٍ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لَهُ بَالٌ بِأَنْ يُجْحَفَ بِهِ وَكَذَلِكَ خَوْفٌ عَلَى عِرْضٍ، أَوْ دِينٍ كَخَوْفِ إلْزَامِ قَتْلِ رَجُلٍ، أَوْ ضَرْبِهِ، أَوْ يَمِينِ بَيْعَةِ ظَالِمٍ أَوْ خَوْفِ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ فَقَوْلُهُ، أَوْ حَبْسٌ وَمَا بَعْدَهُ بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى: خَوْفٌ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَالٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى فَالتَّقْدِيرُ، أَوْ خَوْفُ حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ قَالَ بَعْضٌ وَكَأَنَّ سَبَبَ عَطْفِهِمَا بِأَوْ خَوْفُ تَوَهُّمِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَكْفِي مُنْفَرِدًا (ص) وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ، أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ خَوْفَ الْغَرِيمِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَسْجُنَهُ غُرَمَاؤُهُ لِيَثْبُتَ عُسْرُهُ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ حَالِهِ مَا لَوْ تَحَقَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ السِّجْنُ فَهُوَ مَظْلُومُ الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ سَحْنُونَ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ بِمَا تَقَدَّمَ فَحَقُّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَتُجْمِعُ الْجَذْمَى) أَيْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ جَمَاعَةً، جَمْعُ أَجْذَمَ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمَكَانُ تُجْزِئُ فِيهِ الْجُمُعَةُ) وَلَوْ الطُّرُقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تُجْزِئُ فِي الطُّرُقِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ) تَصْوِيرٌ لِشِدَّةِ الْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَشُقُّ جِدًّا كَمَا فِي شَرْحِ شب وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا تَعَذَّرَ مَعَهُ الْإِتْيَانُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ كِبَرُ السِّنِّ) لَكِنْ يَنْبَغِي لُزُومُهَا لِقَادِرٍ عَلَى مَرْكُوبٍ لَا يُجْحَفُ كَالْحَجِّ قَالَهُ الْمَنُوفِيُّ (فَائِدَةٌ) الْمَرَضُ قِيلَ نُقْصَانُ الْقُوَّةِ، وَقِيلَ اخْتِلَالُ الطَّبِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَيُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا أَفَادَهُ شَرْحُ شب وَالْمُرَادُ بِالضَّيْعَةِ أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَقَعَ فِي نَارٍ مَثَلًا أَوْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْعَطَشُ بَلْ خَوْفُ الضَّيْعَةِ أَعَمُّ (قَوْلُهُ إشْرَافُ قَرِيبٍ) وَأَوْلَى مَوْتُ كُلٍّ قَالَ عج: وَالْحَاصِلُ أَنَّ شِدَّةَ مَرَضِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَوْلَى إشْرَافُ مَنْ ذُكِرَ عَلَى الْمَوْتِ، وَأَمَّا الصَّدِيقُ فَلَا يُبِيحُ شِدَّةُ مَرَضِهِ التَّخَلُّفَ وَيُبِيحُهُ الْإِشْرَافُ (قَوْلُهُ: مِنْ صَدِيقٍ) قَالَ تت وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الصَّاحِبُ غَيْرُ الصَّدِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ عج وَلِقَرِيبِ الْمَرِيضِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ إذَا بَلَغَهُ مَا يَخْشَى مِنْهُ الْمَوْتَ وَقَدْ اسْتَصْرَخَ عُمَرُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَ تَأَهُّبِهِ لِلْجُمُعَةِ فَتَرَكَهَا وَذَهَبَ إلَيْهِ بِالْعَقِيقِ اهـ. قُلْت وَفِي الْمَدْخَلِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنَهُ فَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِمَّنْ كَانَ يُحَافِظُ عَلَى السُّنَّةِ إذَا جَاءُوا بِالْمَيِّتِ إلَى الْمَسْجِدِ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيَأْمُرُ أَهْلَهُ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى دَفْنِهِ وَيُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ سَاقِطَةٌ عَنْهُمْ إنْ لَمْ يُدْرِكُوهَا بَعْدَ دَفْنِهِ فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا عَنْ نَفْسِهِ عَلَى مُحَافَظَتِهِ عَلَى السُّنَّةِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى الْبِدْعَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ.
إلَخْ فِيهِ تَصْدِيقٌ لِقَوْلِ بَعْضِ عُلَمَاءِ عَصْرِنَا: إنَّ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ دَفْنَهُ، وَتَكْذِيبٌ لِمَنْ كَذَّبَهُ مِمَّنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ بَلْ إنَّهُ لَا أَعْلَمَ مِنْهُ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ أَنَّ السُّنَّةَ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِشْرَافِ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا وَقْتَ الْخُطْبَةِ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالذَّهَابِ لِدَفْنِهِ وَحَرَّرَهُ قَالَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: مِمَّا يَدْهَمُ الْقَرَابَةَ) أَيْ الْأَقَارِبَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ دَهَمَهُمْ الْأَمْرُ يَدْهَمُهُمْ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ نَفَعَ فَاجَأَهُمْ فَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَقَوْلُهُ: بِشِدَّةٍ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ لِمَا يَفْجَأُ الْأَقَارِبَ مِنْ شِدَّةِ الْمُصِيبَةِ أَوْ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: ابْنُ رُشْدٍ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٌ أَوْ ضَرْبٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: أَوْ غَاصِبٌ) هُوَ نَفْسُ الظَّالِمِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَمِينُ بَيْعَةِ ظَالِمٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ أَيْ كَخَوْفِ إلْزَامِ يَمِينِ بَيْعَةِ ظَالِمٍ بِأَنْ يَقُولَ الَّذِي يُرِيدُ التَّوْلِيَةَ احْلِفُوا لِي عَلَى أَنَّكُمْ لَا تَخْرُجُونَ مِنْ تَحْتِ يَدِي وَلَا مِنْ تَحْتِ حُكْمِي وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلدِّينِ وَمِثَالُ الْعِرْضِ خَوْفٌ مِنْ سَبٍّ أَوْ قَذْفٍ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَوْ خَوْفٌ عَلَى حَبْسٍ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ أَيْ وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَصَحُّ (قَوْلُهُ: لِيَثْبُتَ عُسْرُهُ) فَلَوْ كَانَ ثَابِتَ الْعُسْرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ لِفَسَادِ الْحَالِ فَيَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ بِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ قَالَا وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ حَالِهِ مَا لَوْ تَحَقَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سِجْنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] فَهُوَ مَظْلُومُ الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ

مَوْضِعَ الْأَصَحِّ الْمُخْتَارُ بَلْ لَوْ قَالَ كَحَبْسِ مُعْسِرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْمُخْتَارِ لَطَابَقَ النَّقْلَ وَكَانَ أَظْهَرَ

(ص) وَعُرْيً (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَدَمَ وِجْدَانِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ الَّتِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا (ص) وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا خَشَى - إنْ ظَهَرَ - عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْإِهْلَاكِ بِسَبَبِ دَمٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وَيَرْجُو بِتَخَلُّفِهِ الْعَفْوَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، ثُمَّ إنَّ الْقَوَدَ يَشْمَلُ النَّفْسَ وَغَيْرَهَا وَكَذَا سَائِرُ مَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ مِنْ الْحُدُودِ كَحَدِّ الْقَذْفِ عَلَى تَفْصِيلِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا

(ص) وَأَكْلُ كَثُومٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَكْلُ مَا تُؤْذِي رَائِحَتُهُ كَثُومٍ قَبْلَ إنْضَاجِهِ بِالنَّارِ وَفُجْلٍ لِإِيذَاءِ جُشَائِهِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ خَبِيثَةٌ، وَأَكْلُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ قَوْلًا وَاحِدًا، وَأَمَّا إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَجُوزُ لِآكِلِهِ الدُّخُولُ فِيهِ، أَوْ يُكْرَهُ قَوْلَانِ، ثُمَّ إنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ رَائِحَةَ الْمَأْكُولِ فَلَا يَحْرُمُ وَمِمَّا يُزِيلُ رَائِحَةُ الثُّومِ وَنَحْوِهِ مَضْغُ السَّعَفِ وَالسَّعْتَرِ (ص) كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ (ش) هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجُمُعَةِ إذْ لَا تَكُونُ لَيْلًا

(ص) لَا عِرْسٍ (ش) هُوَ بِالْكَسْرِ اسْمُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَبِالضَّمِّ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ الْعُرُسُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِهَا الِابْتِنَاءُ بِالزَّوْجَةِ فَإِنْ قُرِئَ بِالْكَسْرَةِ فَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَا ابْتِنَاءِ عِرْسٍ وَإِنْ قُرِئَ بِالضَّمِّ فَلَا تَقْدِيرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ لَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي إقَامَةِ زَوْجِهَا عِنْدَهَا بِحَيْثُ يُبِيحُ ذَلِكَ تَخَلُّفَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي حُضُورِهِ وَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهَا فَلَا وَجْهَ لِلتَّخَلُّفِ قَالَهُ مَالِكٌ (ص) ، أَوْ عَمًى (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْعَمَى لَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَهْتَدِي إلَى الْجَامِعِ أَوْ عِنْدَهُ مَنْ يَقُودُهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَلَوْ وَجَدَ قَائِدًا بِأُجْرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ (ص) ، أَوْ شُهُودِ

[حاشية العدوي]

عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: لَطَابَقَ النَّقْلَ) مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذَا لَيْسَ إلَّا مُخْتَارَ اللَّخْمِيِّ لَا مُخْتَارَ غَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ أَظْهَرَ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ وَالْأَظْهَرُ.
. إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِحَبْسِ الْمُعْسِرِ لَا بِمَنْ تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ عَدَمَ وِجْدَانِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ) قَضِيَّةُ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ السَّوْأَتَيْنِ فَقَطْ يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ لِلْجَامِعِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ شَيْخُ عج: أَيْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ فَقَطْ إذْ هُوَ الْوَاجِبُ لَا جَمِيعَ الْجَسَدِ فَإِنْ وَجَدَهُ وَلَوْ بِكِرَاءٍ أَوْ إعَارَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَحُضُورُ الْجُمُعَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلصَّلَاةِ اهـ. (أَقُولُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ قَالَ عج: قُلْت: وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ عَدَمُ مَا يَسْتُرُ بِهِ الْعَوْرَةَ فَقَطْ لَا جَمِيعَ الْجَسَدِ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ثَوْبًا يَسْتُرُ جَسَدَهُ وَلَكِنَّهُ يَزْرِي بِمِثْلِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فَمَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ. وَقَالَ مُحَشِّي تت كُلُّ مَنْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ وَغَيْرِهِمْ يُفَسِّرُونَهُ بِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَأَقُولُ مُقْتَضَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعِرْضِ صِحَّةُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت أَنَّ بَعْضَ مَنْ شَرَحَهُ فَسَّرَ الْعُرْيَ بِأَنَّهُ عَدَمُ مَا يُلْبَسُ مِثْلُهُ وَقَالَ بَعْضٌ: إنَّهُ مَعَ الْعُرْيِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ وَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِيرَ أَوْ يَسْتَتِرَ بِالنَّجَسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ أَوْ نَجَسٍ وَحْدَهُ أَوْ لَا لِكَوْنِهَا لَهَا بَدَلٌ فَهُوَ أَخَفُّ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِذَا أَعْطَى لَهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَلَوْ إعَارَةً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ قَبُولِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمِنَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَحَدِّ الْقَذْفِ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ.

(قَوْلُهُ: وَأَكْلُ كَثُومٍ) مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ الرَّائِحَةَ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ قَوْلَانِ) فَرْضُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ جَمَاعَةً مِنْ دَرْسٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِلَّا حَرُمَ أَيْ إذَا تَأَذَّوْا بِرَائِحَتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهِ بِمُزِيلٍ وَانْظُرْ وَلَوْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ أَوْ لَا لِحُرْمَتِهَا عَلَى الرَّجُلِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ يُكْرَهُ أَوْ يَسْتَاكُ بِهَا لِلْجُمُعَةِ فَقَطْ لِتَعَيُّنِهَا لَا لِغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ كَرَاهَةُ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالثُّومِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي عب وَفِي جَوَازِ دُخُولِ آكِلِهِ الْمَسْجِدَ بِغَيْرِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى آكِلِهِ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ.
. . إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَوَرَاءَ ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ الرَّائِحَةَ فَتَسْقُطُ عَنْهُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَكْلُ كَثُومٍ إخْرَاجُ بَذِيءِ اللِّسَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَبَعْضِ الْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ وَنَقَلَهُ عَنْ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ (قَوْلُهُ عَاصِفَةٍ) أَيْ شَدِيدَةٍ وَلَيْسَ مِنْهَا شِدَّةُ الْبَرْدِ وَلَا شِدَّةُ الرِّيحِ وَالشَّمْسِ إلَّا أَنْ تَكُونَ رِيحًا حَارَّةً بِحَيْثُ تَذْهَبُ بِمَاءِ الْقِرَبِ وَالْأَسْقِيَةِ فَيَكُونُ عُذْرًا لِمَنْ هُوَ خَارِجُ الْمِصْرِ اهـ.

(قَوْلُهُ: يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) رَاجِعٌ لِلطَّعَامِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْكَسْرِ وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ اسْمًا لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ مُؤَنَّثًا لَا غَيْرَ وَيُطْلَقُ الْعِرْسُ بِالْكَسْرِ عَلَى رَجُلِ الْمَرْأَةِ عَلَى قِلَّةٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمِصْبَاحِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ يُذَكَّرُ فَقَطْ إذَا أُرِيدَ مِنْهُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ) فِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَالتَّقْدِيرُ لَا الدَّعْوَةُ إلَى طَعَامِ وَلِيمَةٍ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ.
(تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا نَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا يَخْرُجُ عَنْهَا إذْ هُوَ حَقٌّ لَهَا بِالسُّنَّةِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ (قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَهُ مَنْ يَقُودُهُ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُرْشَدُ إلَى الْمَسَاجِدِ إذَا خَرَجَ لِسِكَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَ قَائِدًا بِأُجْرَةٍ) أَيْ لَا تُجْحِفُ بِهِ

عِيدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَا يُبَاحُ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ دَاخِلَ الْبَلَدِ، أَوْ خَارِجَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ (وَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (الْإِمَامُ) فِي التَّخَلُّفِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَيْسَ حَقًّا لَهُ

وَلَمَّا كَانَ الْخَوْفُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُغَيِّرُ صِفَةَ الصَّلَاةِ ذَكَرَهُ عَقِبَ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْمُغَيِّرَاتِ أَيْضًا جَمَعَهُمَا لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهِمَا وَأَخَّرَهُ عَنْهَا لِشِدَّةِ تَغَيُّرِهِ وَإِبَاحَةِ مَا لَمْ يُبَحْ لِغَيْرِهِ مِنْ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ وَنَحْوِهِ فَقَالَ (فَصْلٌ) يُذْكَرُ فِيهِ حُكْمُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَصِفَتُهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ صَلَاةُ الْخَوْفِ أَنَّ لَهُ صَلَاةً تَخُصُّهُ كَالْعِيدِ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الصِّفَةُ أَيْ كَيْفِيَّةُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ نَوْعَيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضِ قِسْمِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُبَاحُ قَسْمُ الْمُقَاتِلِينَ قِسْمَيْنِ لِقِتَالٍ وَاجِبٍ كَقِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْبَغْيِ، أَوْ مُبَاحٍ كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ لَا حَرَامٍ كَقِتَالِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ وَالْهَزِيمَةِ الْمَمْنُوعَةِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ بِبَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، وَالْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ عَلَى الْأَشْهَرِ بِشَرْطِ أَنْ يُمْكِنَ تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضِ الْمُقَاتِلِينَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ عَلَى أَقْسَامِ التَّيَمُّمِ مِنْ رَاجٍ وَمُتَرَدِّدٍ وَآيِسٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّفْرِقَةُ وَخَافُوا إنْ اشْتَغَلُوا بِالصَّلَاةِ دَهَمَهُمْ الْعَدُوُّ وَانْهَزَمُوا صَلَّوْا عَلَى مَا يُمْكِنُهُمْ رِجَالًا وَرُكْبَانًا كَمَا يَأْتِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ يَمْنَةً، أَوْ يَسْرَةً، أَوْ خَلْفَ أَوْ مُقَابَلَةَ الْقِبْلَةِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ) أَيْ صَلَاةَ الْعِيدِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَارِجَهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ بِالصَّحْرَاءِ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مُرَادُهُ كَانَ بَيْتُهُ دَاخِلَ الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي التَّخَلُّفِ.
. إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إذْنُهُ لَهُمْ فِي التَّخَلُّفِ.
وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ وَأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهُ وَعِبَارَةُ تت أَوْ شُهُودُ عِيدٍ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إذَا وَافَقَ يَوْمَهَا لَا يُبَاحُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا وَلَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي التَّخَلُّفِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَسْكَنُ مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ دَاخِلَ الْمِصْرِ أَوْ خَارِجَهُ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَعَطَاءٍ فِي الْأَوَّلِ وَلِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ وَهْبٍ فِي الثَّانِي أَيْ لِمَا فِي رُجُوعِ أَهْلِ الْقُرَى الْخَارِجَةِ عَنْ الْمَدِينَةِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنْ شُغْلِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ.
. . إلَخْ) أَقُولُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ عِنْدَنَا إنَّمَا هُوَ فِي الْخَارِجِ عَنْ الْمِصْرِ أَيْ وَكَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ دَاخِلَهَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَإِذَنْ قَوْلُ الشَّارِحِ: عَلَى الْمَشْهُورِ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ دَاخِلَ الْبَلَدِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ فِي دَاخِلِهِ وَخَارِجِهِ، وَالتَّعْبِيرُ (بِأَنْ) يُفِيدُ أَنَّهُ خَارِجُ الْمَذْهَبِ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل