علي الصعيدي العدوي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ ثَلَاثًا عَلَى أَهْلِ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَوَاحِدَةً عَلَى مَا يَلِيهِ.
(ص) وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ.
(ش) أَيْ: لِلْقَادِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ إفَاضَةٍ أَوْ الْمُقِيمِ الَّذِي يُرِيدُ الطَّوَافَ، أَمَّا مَنْ دَخَلَهُ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلْمُشَاهَدَةِ فَتَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَحِلُّ فِيهِ النَّافِلَةُ وَإِلَّا جَلَسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ.
قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ
. (ص) وَتَرَاوِيحُ وَانْفِرَادٌ فِيهَا إنْ لَمْ تُعَطَّلْ الْمَسَاجِدُ.
(ش) أَيْ: وَتَأَكَّدَ تَرَاوِيحُ قِيَامِ رَمَضَانَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُطِيلُونَ الْقِيَامَ فَيَقْرَأُ الْقَارِئُ بِالْمِئِينَ يُصَلُّونَ بِتَسْلِيمَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَيَقْضِي مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَوَقْتُهَا وَقْتُ الْوِتْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِاسْتِمْرَارِ الْعَمَلِ عَلَى الْجَمْعِ مِنْ زَمَنِ عُمَرَ، وَالِانْفِرَادُ فِيهَا طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ الرِّيَاءِ أَفْضَلُ وَالْمُرَادُ بِالِانْفِرَادِ فِيهَا فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَوْ جَمَاعَةً هَذَا إنْ لَمْ تُعَطَّلْ الْمَسَاجِدُ فَإِنْ خِيفَ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي التَّرَاوِيحِ التَّعْطِيلُ فَالْمَسَاجِدُ أَفْضَلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَفْضَلِ الْكَرَاهَةُ فَلَوْ، قَالَ: وَفِعْلُهَا بِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ إنْ لَمْ تُعَطَّلْ أَيْ: الْمَسَاجِدُ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِتَعْطِيلِ الْمَسَاجِدِ عَنْ صَلَاتِهَا فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ عَنْ صَلَاتِهَا فِيهَا جُمْلَةً.
وَالثَّانِي: اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ السَّنْهُورِيُّ وَبَقِيَ لِلِانْفِرَادِ شَرْطَانِ: أَنْ لَا يَكُونَ فَاعِلُهَا آفَاقِيًّا بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ كَانَ آفَاقِيًّا فَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ تُعَطَّلْ الْمَسَاجِدُ، وَأَنْ يَنْشَطَ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَأَكُّدِ التَّرَاوِيحِ تَبِعَنَا فِيهِ الْبِسَاطِيُّ وَالسَّنْهُورِيُّ وَس فِي شَرْحِهِ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ نُدِبَ وَتَبِعَهُ تت وَقَوْلُ عُمَرَ " نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ " يَعْنِي بِالْبِدْعَةِ جَمْعَهُمْ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ مُوَاظَبَةً فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا يُصَلُّونَ أَوْزَاعًا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَقَدْ وَرَدَ إنَّ اللَّهَ) بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنَّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا مِنْ الْحَدِيثِ.
(تَنْبِيهٌ) : الْمَشْهُورُ أَنَّ التَّضْعِيفَ الْوَارِدَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ وَبِصَلَاةِ الرِّجَالِ دُونَ الْإِنَاثِ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِعْلَ النَّوَافِلِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ وَنَهَى النِّسَاءَ عَنْ حُضُورِ جَمَاعَتِهِنَّ فِي مَسْجِدِهِ لِكَثْرَةِ الْمُزَاحَمَةِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لِلْقَادِمِ بِحَجٍّ) أَيْ: لِلْقَادِمِ الْمُتَلَبِّسِ بِحَجٍّ أَوْ الْمُتَلَبِّسِ بِعُمْرَةٍ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ إفَاضَةٍ.
مَعْطُوفٌ عَلَى حَجٍّ وَالْمَعْنَى: لِلْقَادِمِ الْمُتَلَبِّسِ بِإِرَادَةِ طَوَافِ إفَاضَةٍ.
هَذَا مَعْنَاهُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ حَذْفُ أَوْ إفَاضَةٍ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَلَبِّسِ بِالْحَجِّ شَامِلٌ لِلْإِفَاضَةِ كَمَا أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْقُدُومِ وَالْوَدَاعِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْآفَاقِيِّ وَغَيْرِهِ وَظَهَرَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ مَنْ طُلِبَ بِالطَّوَافِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا تَحِيَّتُهُ الطَّوَافُ سَوَاءٌ كَانَ آفَاقِيًّا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُقِيمِ الَّذِي يُرِيدُهُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُقِيمَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِالطَّوَافِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مُتَلَبِّسًا بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ يُفَصَّلُ فِيهِ إنْ أَرَادَ الطَّوَافَ فَتَحِيَّتُهُ الطَّوَافُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ فَتَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ إنْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا فَلَا، وَلَمَّا جُعِلَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمُقِيمِ أَفَادَ أَنَّ الْآفَاقِيَّ لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ: وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ الطَّوَافُ مُطْلَقًا أَرَادَهُ أَمْ لَا.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ طُلِبَ بِالطَّوَافِ وَلَوْ نَدْبًا أَوْ أَرَادَهُ فَتَحِيَّتُهُ الطَّوَافُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ آفَاقِيًّا أَمْ لَا وَكَذَا إنْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ فَهَذِهِ خَمْسٌ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ مُقِيمٌ فَتَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ
. (قَوْلُهُ: تَرَاوِيحُ قِيَامِ رَمَضَانَ) أَيْ: تَرَاوِيحُ هِيَ قِيَامُ رَمَضَانَ فَالْإِضَافَةُ مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ وَشَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ لِلْبَيَانِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ التَّرَاوِيحَ لَا تَخْتَصُّ بِالْقِيَامِ فِي رَمَضَانَ وَإِنَّمَا الْخَاصُّ بِرَمَضَانَ التَّأَكُّدُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْرَأُ الْقَارِئُ بِالْمِئِينَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَالْكَسْرُ أَنْسَبُ بِالْمُفْرَدِ وَهُوَ مِائَةٌ وَكَسْرُ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانُ التَّحْتِيَّةِ أَيْ: السُّوَرُ الَّتِي تَلِي السَّبْعَ الطِّوَالَ أَوْ الَّتِي أَوَّلُهَا مَا يَلِي الْكَهْفَ لِزِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مِائَةِ آيَةٍ أَوْ الَّتِي فِيهَا الْقَصَصُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَهُ شَارِحُ الْمُوَطَّأِ.
(أَقُولُ) وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَهَلْ الْجَمَاعَةُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَوْ الثَّلَاثُ فَمَا فَوْقَ.
(قَوْلُهُ: وَوَقْتُهَا وَقْتُ الْوِتْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ: بَعْدَ الْعِشَاءِ وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ بِالصَّيْفِ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ) فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَرَاهَةِ صَلَاةِ النَّفْلِ جَمَاعَةً فَهِيَ كَصَلَاةِ الْعِيدِ تُصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالِانْفِرَادُ فِيهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُهُ خِلَافَ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهًا فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَالْجَمَاعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ قُلْت: لَا وُرُودَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مَنُوطٌ بِالْفَاعِلِينَ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَيْ: إنَّ الْفَاعِلِينَ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ يُنْدَبُ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ وَيَفْعَلُهَا فِي بَيْتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالِانْفِرَادِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا بِالْحَقِيقَةِ فَلِذَا قَالَ: وَلَوْ قَالَ: وَفِعْلُهَا إلَخْ.
أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا فِي إرَادَةِ الْمَقْصُودِ مِنْ أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْبُيُوتِ جَمَاعَةً وَفُرَادَى أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَفْضَلِ الْكَرَاهَةُ) أَيْ: حَيْثُ قُلْنَا: فَالْمَسَاجِدُ أَفْضَلُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ مَكْرُوهًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى فَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ تَصْرِيحٌ بِالْمُرَادِ بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْكَرَاهَةِ وَمُحْتَمِلٌ لِخِلَافِ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: جَمْعَهُمْ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ) أَيْ: صَلَاتَهَا جَمَاعَةً بِإِمَامٍ مَعَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْزَاعًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَأَلِفٌ فَعَيْنٌ مُهْمَلَةٌ جَمَاعَاتٌ مُتَفَرِّقُونَ أَيْ: فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ أَيْ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ؛ لِأَنَّهُ أَنْشَطُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُصَلِّينَ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُمَا: اسْتَنْبَطَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ذَلِكَ مِنْ تَقْرِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ صَلَّى مَعَهُ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي وَإِنْ كَانَ كَرِهَ
لَا أَنَّ الصَّلَاةَ نَفْسَهَا بِدْعَةً؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا جَمْعًا بِالنَّاسِ ثُمَّ تَرَكَهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمِنُوا تِلْكَ الْعِلَّةَ وَمِنْ تَجَدُّدِ الْأَحْكَامِ بِوَفَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلُوا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ كَانَ مَقْصُودَهُ، فَوَقَعَتْ الْمُوَاظَبَةُ فِي الْجَمْعِ بِهِمْ بِدْعَةً وَإِلَّا فَلَيْسَتْ فِي الْحَقِيقَةِ بِدْعَةً؛ لِأَنَّ لَهَا أَصْلًا فِي الْجَوَازِ.
(فَائِدَةٌ) تَرَاوِيحُ عَلَى وَزْنِ مَفَاعِيلَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِصِيغَةِ مُنْتَهَى الْجُمُوعِ وَالرَّاجِحُ أَفْضَلِيَّةُ التَّرَاوِيحِ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ.
(ص) وَالْخَتْمُ فِيهَا وَسُورَةٌ تُجْزِئُ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ خَتْمُ الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي التَّرَاوِيحِ أَيْ: فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ إنْ أَمْكَنَ لِيُوقِفَ الْمَأْمُومِينَ عَلَى سَمَاعِ جَمِيعِهِ، وَالسُّورَةُ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ تَكْفِي عَنْ طَلَبِ قِرَاءَةِ الْخَتْمِ فَيَسْقُطُ الطَّلَبُ بِذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْإِجْزَاءِ.
(ص) ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ.
(ش) هُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ تَرَاوِيحَ أَيْ: بَدَلٌ مُطَابِقٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ وَإِذَا كَانَ بَدَلًا أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ مِنْ تَرَاوِيحَ فَإِدْخَالُ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ فِيهَا فِيهِ تَجَوُّزٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْمُرَادُ أَنَّهُ يُنْدَبُ كَوْنُهَا ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ فَهُوَ مَنْدُوبٌ آخَرُ وَلَوْ قَالَ وَثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ لَكِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ يَجْرِي فِيهِمَا مَا جَرَى فِي التَّرَاوِيحِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَيْضًا " وَانْفِرَادٌ فِيهَا إنْ لَمْ تُعَطَّلْ الْمَسَاجِدُ " وَأَنَّ الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ يُنْدَبُ فِعْلُهُ فِي الْجَمَاعَةِ كَالتَّرَاوِيحِ وَأَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمُؤَكَّدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا.
وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي جَعْلِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ بَدَلًا مِنْ تَرَاوِيحَ وَكَذَا عَلَى جَعْلِهِ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
قَالَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَغَّبَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَقَامَ النَّاسُ وُحْدَانًا مِنْهُمْ
[حاشية العدوي]
ذَلِكَ لَهُمْ فَإِنَّمَا كَرِهَ خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا مَاتَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ فَأَقَامَهَا وَأَحْيَاهَا سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «إنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صِيَامَ رَمَضَانَ وَسَنَنْت لَكُمْ قِيَامَهُ فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
(قَوْلُهُ: لَا أَنَّ الصَّلَاةَ نَفْسَهَا) أَيْ: بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا فِي جَمَاعَةٍ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَرَكَهَا) أَيْ: تَرَكَهَا أَصْلًا وَرَأْسًا أَيْ: تَرَكَ فِعْلَهَا فِي جَمَاعَةٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي صَلَّاهَا عَلَيْهِ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ كَمَا فِي ك. (قَوْلُهُ: خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ) اسْتَشْكَلَ الْخَطِيبُ أَصْلَ هَذِهِ الْخَشْيَةِ مَعَ مَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ هُنَّ خَمْسٌ وَهُنَّ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ» فَإِذَا أُمِنَ التَّبْدِيلُ فَكَيْفَ يَقَعُ الْخَوْفُ مِنْ الزِّيَادَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ خَافَ جَعْلَ التَّهَجُّدِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّنَفُّلِ بِاللَّيْلِ وَيُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «خَشِيت أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ» فَمَنَعَهُمْ مِنْ التَّجْمِيعِ فِي الْمَسْجِدِ إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ مِنْ اشْتِرَاطِهِ وَأَمِنَ مَعَ إذْنِهِ فِي الْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي بُيُوتِهِمْ مِنْ افْتِرَاضِهِ عَلَيْهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّهُ خَافَ افْتِرَاضَهُ كِفَايَةً لَا عَيْنًا فَلَا يَكُونُ زَائِدًا عَلَى الْخَمْسِ بَلْ هُوَ نَظِيرُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ قَوْمٌ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهَا.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ خَافَ فَرْضَ قِيَامِ رَمَضَانَ خَاصَّةً وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِدْعَةً) حَالٌ أَيْ: فَوَقَعَتْ الْمُوَاظَبَةُ فِي الْجَمْعِ بِهِمْ حَالَةَ كَوْنِ الْمُوَاظَبَةِ بِدْعَةً.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَيْسَتْ فِي الْحَقِيقَةِ بِدْعَةً) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْجَمْعُ.
(قَوْلُهُ: تَكْفِي عَنْ طَلَبِ قِرَاءَةِ الْخَتْمِ) أَيْ: تَكْفِي عَنْ جِنْسِ طَلَبِ قِرَاءَةِ الْخَتْمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَقَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ الطَّلَبُ أَيْ: جِنْسُهُ كَذَلِكَ لَا الْجِنْسُ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي طَلَبِ قِرَاءَةِ الْخَتْمِ وَلَا الْجُزْئِيُّ الَّذِي هُوَ طَلَبُ قِرَاءَةِ الْخَتْمِ.
(قَوْلُهُ: خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ) أَيْ: وَهِيَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ بَدَلًا أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ فَإِدْخَالُ إلَخْ) أَقُولُ: بَلْ ذَلِكَ يَأْتِي عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ تَجَوُّزُ) أَيْ: مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْبَعْضِ الْأَغْلَبِ عَلَى الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ) أَيْ: بِلَا كُلْفَةٍ فِي فَهْمِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي وَاحِدٍ) أَيْ: إنَّ الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ لَا يُطْلَبُ فِيهِمَا جَمَاعَةٌ بَلْ فُرَادَى، كَانَ ذَلِكَ عَقِبَ تَرَاوِيحَ أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ السُّنَّةِ وَأَظْهَرَهُ فِي جَمَاعَةٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ: لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ مَشْرُوعَةً فِي الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَلَيْسَ الِانْفِرَادُ بِقَيْدِهِ مَطْلُوبًا فِيهِمَا وَلَيْسَا مِنْ النَّفْلِ الْمُؤَكَّدِ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ فَهُوَ أَعْلَى مِنْ النَّفْلِ الْمُؤَكَّدِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا رَغِيبَةٍ.
وَأَمَّا الشَّفْعُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ، وَهَلْ هُوَ مُؤَكَّدٌ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ شَرْطَ كَمَالٍ أَوْ شَرْطَ صِحَّةٍ فِي الْوِتْرِ الْقَوْلَانِ الْمَعْرُوفَانِ أَوْ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مِنْ النَّفْلِ الْغَيْرِ الْمُؤَكَّدِ فَعَلَى الْأَوَّلِ: فَالْمَعْنَى لَيْسَا مَعًا مِنْ النَّفْلِ الْمُؤَكَّدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الشَّفْعَ مِنْ النَّفْلِ الْمُؤَكَّدِ وَعَلَى الثَّانِي: فَالْمَعْنَى لَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ النَّفْلِ الْمُؤَكَّدِ بَلْ الْوِتْرُ مِنْ السُّنَنِ وَالشَّفْعُ مِنْ النَّفْلِ الْخَالِي عَنْ التَّأْكِيدِ.
نَعَمْ مَا وَرَدَ مِنْ كَوْنِ التَّرَاوِيحِ تُصَلَّى ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ يُفِيدُ أَنَّ الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ يُصَلَّيَانِ جَمَاعَةً.
(قَوْلُهُ: بَدَلًا) أَيْ: أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ.
(قَوْلُهُ: رَغَّبَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ) أَيْ: صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ الْحَاصِلِ بِهَا قِيَامُ اللَّيْلِ كَالتَّهَجُّدِ أَيْ: بِقَوْلِهِ «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» اهـ. أَيْ: ذَنْبُهُ الْمُتَقَدِّمُ كُلُّهُ، فَمِنْ لِلْبَيَانِ لَا لِلتَّبْعِيضِ أَيْ: الصَّغَائِرُ لَا الْكَبَائِرُ كَمَا قَطَعَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْفُقَهَاءُ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ قَوْمٌ: تَدْخُلُ فِيهِ الْكَبَائِرُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تَدْخُلُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّوْبَةَ وَالنَّدَمَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ أَنْ يُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ إذَا لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَهُ أَمْرُ نَدْبٍ وَتَرْغِيبٍ كَذَا قَالَهُ شُرَّاحُ الْمُوَطَّأِ.
(قَوْلُهُ: وُحْدَانًا)
فِي بَيْتِهِ وَمِنْهُمْ فِي الْمَسَاجِدِ فَمَاتَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى ذَلِكَ.
وَفِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ رَأَى عُمَرُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ عَلَى إمَامٍ فَأَمَرَ أُبَيًّا وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يُصَلِّيَا بِهِمْ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ يَقْرَءُونَ بِالْمِئِينَ فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ فَخُفِّفَ فِي الْقِيَامِ وَزِيدَ فِي الرُّكُوعِ فَكَانُوا يَقُومُونَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ وَكَانَ يَقْرَأُ بِالْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَرُبَّمَا قَامَ بِهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَقِيلَ: كَانَ مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً إلَى عِشْرِينَ إلَى يَوْمِ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ بِالْمَدِينَةِ فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ طُولُ الْقِيَامِ فَنَقَصُوا مِنْ الْقِرَاءَةِ وَزِيدَ فِي الرُّكُوعِ فَجُعِلَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرُ بِثَلَاثٍ، فَمَضَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ جُعِلَتْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ جُعِلَتْ إلَخْ وَإِنَّمَا أَمَرَ عُمَرُ أُبَيًّا وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْدَادِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَزِدْ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ، وَحِكْمَةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ أَنَّهُ الْبَاقِي مِنْ جُمْلَةِ الْفَرَائِضِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لِاكْتِنَافِهِمَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَنَاسَبَ أَنْ يُحَاكِيَ مَا عَدَاهُمَا.
(ص) وَخَفَّفَ مَسْبُوقُهَا ثَانِيَتَهُ وَلَحِقَ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ بِرَكْعَةٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مُخَفَّفَةً وَيَلْحَقَ الْإِمَامَ فِي أُولَى التَّرْوِيحَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلِابْنِ الْجَلَّابِ أَنَّهُ يُخَفِّفُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ التَّرْوِيحَةِ الَّتِي تَلِي مَا وَقَعَ فِيهِ السَّبْقُ وَلَوْ الْأَخِيرَةَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَفَائِدَةُ التَّخْفِيفِ حِينَئِذٍ إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ
. (ص) وَقِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ وَالْكَافِرُونَ وَوِتْرٍ بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ إلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ فَمِنْهُ فِيهِمَا.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ قِرَاءَةُ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي أُولَى الشَّفْعِ بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى
[حاشية العدوي]
جَمْعُ وَاحِدٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْوَاحِدُ أَوَّلُ الْعَدَدِ وَالْجَمْعُ وُحْدَانٌ كَشَابٍّ وَشُبَّانٍ وَرَاعٍ وَرُعْيَانٍ.
اهـ. وَأَرَادَ بِالْوُحْدَانِ مَعْنَى الْأَوْزَاعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ) أَيْ: وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (قَوْلُهُ: وَصَدْرًا إلَخْ) مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ " فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ " وَالْمَعْنَى فَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَفِي صَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. (قَوْلُهُ: فَأَمَرَ أُبَيًّا) أَيْ: أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ اخْتَارَ أُبَيًّا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ» أَيْ: أَمَرَ أُبَيًّا أَنْ يُصَلِّيَ بِالرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: وَتَمِيمًا) هُوَ ابْنُ أَوْسِ بْنِ خَارِجَةَ.
(قَوْلُهُ: الدَّارِيَّ) نِسْبَةٌ إلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى الدَّارِ بْنِ هَانِئٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ: إلَى دَارِينَ مَكَان عِنْدَ الْبَحْرَيْنِ أَيْ: أَنْ يُصَلِّيَ بِالنِّسَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَالنِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَجُمِعَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) قَالَ الْبَاجِيُّ: لَعَلَّ عُمَرَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِي حَدِيثِ «عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَلَاتِهِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» .
(قَوْلُهُ: فِي ثَمَانِيِ رَكَعَاتٍ) لِحَدِيثِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقِيَامِ» . (قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا قَامَ إلَخْ) وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي مَبْلَغِ الْقِرَاءَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ كَانَ مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً) أَيْ: فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَفِي هَذَا تَبْيِينُ مَا يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَى وَقْعَةِ الْحَرَّةِ) أَيْ: فِي زَمَنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَالْحَرَّةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَالْجَمْعُ حِرَارٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى " وَالْحَرَّةُ " بِفَتْحِ الْحَاءِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالْعَقِيقِ وَقِصَّتُهَا أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَيْعَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَأَخْرَجُوا عَامِلَهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَجَهَّزَ إلَيْهِمْ الْيَزِيدُ جَيْشًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ فَلَمَّا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ نَادَاهُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ مَا تَصْنَعُونَ أَتُسَلِّمُونَ أَمْ تُحَارِبُونَ قَالُوا: بَلْ نُحَارِبُ فَوَقَعَ الْقِتَالُ بِالْحَرَّةِ وَكَانَتْ الْهَزِيمَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَبَاحَ مُسْلِمٌ الْمَدِينَةَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَخَذَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمْ لِيَزِيدَ عَلَى أَنَّهُمْ عَبِيدٌ لَهُ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ.
اُنْظُرْ تَمَامَ الْقِصَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَجُعِلَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّكَعَاتِ الْعِشْرِينَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ كُلُّ تَرْوِيحَةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَفْرَادًا وَكَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالتَّرَاوِيحِ وَلَا بَيْنَ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ فَأَرَادَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنْ يُسَاوُوهُمْ فِي الْفَضِيلَةِ فَجَعَلُوا مَكَانَ كُلِّ أُسْبُوعٍ تَرْوِيحَةً فَحَصَلَ أَرْبَعُ تَرْوِيحَاتٍ وَهِيَ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً تُضَمُّ إلَى الْعِشْرِينَ تَصِيرُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَمَعَ رَكَعَاتِ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ الثَّلَاثِ تَصِيرُ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْدَةِ وَالْجَاعِلُ لَهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقِيلَ عُثْمَانُ وَقِيلَ مُعَاوِيَةُ أَقْوَالٌ.
(قَوْلُهُ: لِاكْتِنَافِهِمَا) أَيْ: لِإِحَاطَتِهِمَا بِصَلَاةِ اللَّيْلِ، عِلَّةٌ لِلْإِسْقَاطِ أَيْ: فَلَمْ يُعْتَبَرَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ.
(قَوْلُهُ: فَنَاسَبَ أَنْ يُحَاكَى مَا عَدَاهُمَا) وَهُوَ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ فِي اللَّيْلَةِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً لِأَجْلِ أَنْ تُحَاكَى بِالْفَرَائِضِ وَأَسْقَطَ مِنْ ذَلِكَ الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ لِاكْتِنَافِهِمَا صَلَاةَ اللَّيْلِ أَيْ: فَلَمْ يَكُونَا بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ مِنْ النَّهَارِيَّاتِ.
(تَنْبِيهٌ) : الَّذِي صَارَ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَاسْتَمَرَّ إلَى زَمَانِنَا فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ هُوَ مَا جَمَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْهِ النَّاسَ وَهُوَ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ.
(قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ التَّخْفِيفِ إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ) هَذَا مُرْتَضَى عج، وَالْأَوَّلُ مُرْتَضَى اللَّقَانِيِّ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ تت فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَحِقَ الْإِمَامَ فِي أُولَى التَّرْوِيحَةِ الثَّانِيَةِ اهـ. أَيْ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ التَّرْوِيحَةِ الثَّانِيَةِ فَالتَّرْوِيحَةُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الرَّكْعَتَيْنِ
. (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ شَفْعٍ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُصَلَّى بَعْدَهُ الْوِتْرُ لَا مُطْلَقُ شَفْعٍ فَلَا يُنْدَبُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ.
(قَوْلُهُ: بِسَبِّحْ) أَدْخَلَ حَرْفَ الْجَرِّ عَلَى سَبِّحْ وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ التِّلَاوَةِ فِعْلًا؛ لِأَنَّهُ الْآنَ اسْمٌ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ لَفْظُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَافِرُونَ)
وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الْوِتْرِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ.
وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ بِهَذِهِ السُّوَرِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حِزْبٌ أَيْ: قَدْرٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْقُرْآنِ يَقْرَؤُهُ فِي نَافِلَةٍ يَفْعَلُهَا لَيْلًا فَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَالْمُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ حِزْبِهِ فِي شَفْعِهِ وَوِتْرِهِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ تَابِعٌ لِبَحْثِ الْمَازِرِيِّ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ الْعُدُولُ عَنْ نُقُولِ الْأَئِمَّةِ مِنْ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ السُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَلَوْ لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ إلَى بَحْثِ الْمَازِرِيِّ هَذَا حَاصِلُ مَا نَقَلَ ابْنُ غَازِيٍّ.
(ص) وَفِعْلُهُ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدَّمٌ ثُمَّ صَلَّى وَجَازَ.
(ش) وَهَذَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ لِلْوِتْرِ وَسَيَأْتِي وَقْتُهُ الِاخْتِيَارِيُّ وَالضَّرُورِيُّ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْدَبُ فِعْلُ الْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ لِمَنْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ مِنْ نَفْسِهِ الِانْتِبَاهُ آخِرَ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ آخِرِهِ مَشْهُودَةٌ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الِانْتِبَاهِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ عِنْدَهُ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ تَقْدِيمُهُ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
وَكَلَامُ الرِّسَالَةِ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ عِنْدَهُ يُؤَخِّرُ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ أَخَّرَ تَنَفُّلَهُ وَوِتْرَهُ إلَخْ فَذَلِكَ أَفْضَلُ لَهُ إلَّا مَنْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْتَبِهَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُقَدِّمْ وِتْرَهُ، وَنَحْوُ مَا فِي الرِّسَالَةِ لِابْنِ يُونُسَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَإِذَا قَدَّمَ الْوِتْرَ ثُمَّ صَلَّى نَافِلَةً فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ الْوِتْرَ لِخَبَرِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» تَقْدِيمًا لِخَبَرِ النَّهْيِ عَلَى خَبَرِ الْأَمْرِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا.
وَيَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوِتْرِ حَيْثُ حَدَثَتْ لَهُ نِيَّتُهُ، أَمَّا مَنْ نَوَى جَعْلَ الْوِتْرِ أَثْنَاءَ تَنَفُّلِهِ فَمُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ بَدَا لَهُ نِيَّةُ النَّفْلِ أَنْ يَفْصِلَ نَفْلَهُ عَنْ وِتْرِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَهُ تَرَبَّصَ قَلِيلًا وَإِنْ انْصَرَفَ بَعْدَ وِتْرِهِ إلَى بَيْتِهِ تَنَفَّلَ مَا أَحَبَّ انْتَهَى.
وَيُكْرَهُ بِلَا فَاصِلٍ عَادِيٍّ قَالَهُ سَيِّدِي زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ عَطْفُ الْمُؤَلِّفِ صَلَّى بِثُمَّ الْمُفِيدَةِ لِلْمُهْلَةِ عَلَى مُقَدَّمٍ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْبِهِ لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ [العاديات: 3] ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: 4] وَقَوْلُهُ " آخِرَ اللَّيْلِ " يَتَنَازَعُهُ كُلٌّ مِنْ الْمَصْدَرِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ وَهُوَ فِعْلُهُ وَمُنْتَبِهٌ، وَأَعْمَلَ الثَّانِيَ أَيْ: وَفِعْلُهُ آخِرَ اللَّيْلِ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ.
فَقَوْلُهُ " وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدَّمٌ " أَيْ: يُكْرَهُ.
وَقَوْلُهُ " ثُمَّ صَلَّى " أَيْ: حَيْثُ حَدَثَتْ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَهَذَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ ثُمَّ، وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ الْوِتْرَ ثُمَّ أَوْقَعَ نَافِلَةً لَا يُعِيدُ الْوِتْرَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَلِكَ هَلْ حُكْمُ إيقَاعِ النَّافِلَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْجَوَازُ أَمْ لَا.
أَشَارَ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْجَوَازُ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ) أَيْ: هَذَا الْفِعْلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ أَيْ: يُسْتَحَبُّ، وَمَحَلُّهُ إذَا طَرَأَتْ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ أَوْ فِيهِ فَإِنْ طَرَأَتْ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ تَنَفُّلُهُ بَعْدَهُ جَائِزًا بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ مَكْرُوهًا، وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا طَرَأَتْ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الْوِتْرِ فَهِيَ كَطُرُوئِهَا بَعْدَهُ ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ جَعْلُ الْوِتْرِ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَهِيَ وِتْرٌ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ وِتْرًا أَيْضًا.
(ص) وَعَقِيبَ شَفْعٍ.
(ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " آخِرَ اللَّيْلِ " أَيْ: نُدِبَ فِعْلُ الْوِتْرِ عَقِيبَ شَفْعٍ عَلَى مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُسْتَحَبُّ اتِّصَالُهُ بِهِ فَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الشَّفْعِ، وَشَهَرَ الْبَاجِيُّ أَنَّ كَوْنَهُ عَقِيبَ شَفْعٍ شَرْطُ صِحَّةٍ وَعَلَيْهِ فَفِي شَرْطِ اتِّصَالِهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ
[حاشية العدوي]
بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَى بَحْثِ الْمَازِرِيِّ) أَيْ: إلَى مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فَلَمْ يُرِدْ بِالْبَحْثِ الْمُنَاقَشَةَ فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مُوَافِقًا لتت وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا ابْنَ الْعَرَبِيِّ، خِلَافُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ شَارِحِنَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَازِرِيَّ قَدْ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْبَحْثِ، وَنَصُّ الْمَوَّاقِ الْمَازِرِيِّ: وَقَعَ فِي نَفْسِي عَدَمُ تَعَيُّنِ قِرَاءَةٍ إثْرَ تَهَجُّدٍ فَأَمَرْت بِهِ إمَامَ تَرَاوِيحِ رَمَضَانَ ثُمَّ خِفْت انْدِرَاسَ الشَّفْعِ عِنْدَ الْعَوَامّ إنْ لَمْ يَخْتَصَّ بِقِرَاءَةٍ فَرَجَعْت لِلْمَأْلُوفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدَّمٌ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ التَّنَفُّلِ مَكْرُوهًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صَلَاةَ آخِرِهِ مَشْهُودَةٌ) أَيْ: مَحْضُورَةٌ تَحْضُرُهَا الْمَلَائِكَةُ.
(قَوْلُهُ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ لِمُنْتَبِهٍ أَيْ: الْغَالِبُ عَلَيْهِ الِانْتِبَاهُ أَيْ: لِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الِانْتِبَاهُ وَلَوْ كَانَ عَادَتُهُ عَدَمَ الِانْتِبَاهِ كَنَوْمٍ بِمَحَلٍّ يَكْثُرُ فِيهِ الْمُسَبِّحُونَ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ بِحَيْثُ يَنْتَبِهُ لِذَلِكَ النَّائِمُ وَلَوْ ثَقُلَ نَوْمُهُ غَالِبًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الِانْتِبَاهِ كَالْإِفْرَاطِ فِي الشِّبَعِ أَوْ شُرْبِ الْمَاءِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَالْأَفْضَلُ التَّقَدُّمُ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الرِّسَالَةِ إلَخْ) كَلَامُ الرِّسَالَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ جَعَلَ الْوِتْرَ أَثْنَاءَ تَنَفُّلِهِ) أَيْ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ ثُمَّ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَمُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ) أَيْ: فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَاعْلَمْ أَنَّ مُحَشِّيَ تت نَقَلَ نُقُولًا اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ أَعْنِي قَوْلَهُ " حَيْثُ حَدَثَتْ إلَخْ " غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَفَعَلَهُ آخِرَ اللَّيْلِ) بَيَانٌ لِوَجْهِ التَّنَازُعِ وَإِلَّا فَعِنْدَ إعْمَالِ الثَّانِي يَقُولُ: وَفَعَلَهُ فِيهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ بِالْأَرْضِ وَأَمَّا الْمُسَافِرُ إذَا صَلَّى الْعِشَاءَ بِالْأَرْضِ وَنِيَّتُهُ الرَّحِيلُ وَالتَّنَفُّلُ عَلَى دَابَّتِهِ فَاسْتَحَبَّ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُصَلِّيَ وِتْرَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ يَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: رَجُلٌ صَلَّى الْعِشَاءَ وَنِيَّتُهُ التَّنَفُّلُ وَيُقَدِّمُ الْوِتْرَ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ قَالَهُ الْحَطَّابُ فَيُقَدِّمُ الْوِتْرَ، وَيَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ وَلَوْ عَقِبَ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِالْأَرْضِ رَاكِعًا وَسَاجِدًا أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى الدَّابَّةِ إيمَاءً.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوِتْرِ) أَيْ: أَوْ فِي الْوِتْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلَمْ إلَخْ) أَقُولُ إذَا كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ فَيَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ صَلَّى إخْبَارٌ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تُفِيدُ، ثُمَّ إنَّ الْمَطْلُوبَ تَأَخُّرُ صَلَاةِ النَّفْلِ عَنْ الْوِتْرِ.
(قَوْلُهُ: نُدِبَ فِعْلُ الْوِتْرِ عَقِيبَ شَفْعٍ) وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ الشَّفْعُ لِنِيَّةٍ خَاصَّةٍ بَلْ يَكْتَفِي بِأَيِّ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نُدِبَ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَشَهَرَ الْبَاجِيُّ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ.
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ " وَعَقِيبَ " بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْمَشْهُورُ عَقِبَ بِحَذْفِهَا.
(ص) مُنْفَصِلٍ بِسَلَامٍ إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ وَكُرِهَ وَصْلُهُ وَوِتْرٌ بِوَاحِدَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِسَلَامٍ وَيُكْرَهُ وَصْلُهُ مَعَ الشَّفْعِ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ كَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ لَا شَفْعَ قَبْلَهَا لِحَاضِرٍ أَوْ مُسَافِرٍ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ.
قَالَ سَنَدٌ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَشْفَعُهُ انْتَهَى.
وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فَإِنْ تَبَاعَدَ أَجْزَأَهُ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ وَقَالَ أَشْهَبُ: يُعِيدُ وِتْرَهُ بِإِثْرِ شَفْعٍ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ.
وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِسَلَامٍ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ خَلْفَ مَنْ يَفْصِلُ بِسَلَامٍ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا كَمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ انْفِصَالُهُ بِسَلَامٍ بَلْ يَتْبَعُهُ لِمَا يُؤَدِّي فَصْلُهُ إلَى السَّلَامِ قَبْلَ الْإِمَامِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُسَلِّمُ انْتَهَى.
وَلَوْ قَالَ " وَمُنْفَصِلٍ " بِالْوَاوِ لَكَانَ صَرِيحًا فِي كَوْنِ الِانْفِصَالِ مُسْتَحَبًّا مُسْتَقِلًّا إذْ وَصْلُهُ مَكْرُوهٌ وَانْظُرْ هَلْ يُكْرَهُ ابْتِدَاءً أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ يَصِلُ الشَّفْعَ بِالْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يَصِلُ يَتْبَعُهُ أَنْ لَا يُكْرَهَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُمْ يَغْتَفِرُونَ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يَغْتَفِرُونَ فِي الِابْتِدَاءِ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وَفِيهِ شَيْءٌ إذْ كَلَامُ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ كَرَاهَتَهُ
. (ص) وَقِرَاءَةُ ثَانٍ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ.
(ش) يَعْنِي إذَا صَلَّى اثْنَانِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلثَّانِي أَنْ يَقْرَأَ مِنْ غَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي انْتَهَتْ إلَيْهِ قِرَاءَةُ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ يَحْفَظُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَخَيَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ أَعْشَارًا تُوَافِقُ صَوْتَهُ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ سَمَاعُ الْمُصَلِّينَ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ انْتِهَاءَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَحْتَاطُ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُمْ سَمَاعُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ.
(ص) وَنَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْمُصَلِّي فِي الْمُصْحَفِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَوْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِهِ لِاشْتِغَالِهِ غَالِبًا وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ إذَا ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ فَكُرِهَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ " أَوْ أَثْنَاءَ نَفْلٍ لَا أَوَّلَهُ ".
(فَائِدَةٌ) جُمْلَةُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ الْآيِ سِتَّةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتٌّ وَسِتُّونَ آيَةً أَلْفٌ مِنْهَا أَمْرٌ وَأَلْفٌ مِنْهَا نَهْيٌ وَأَلْفٌ مِنْهَا وَعْدٌ وَأَلْفٌ مِنْهَا وَعِيدٌ وَأَلْفٌ مِنْهَا عِيَادَةُ الْأَمْثَالِ وَأَلْفٌ مِنْهَا قَصَصٌ وَأَخْبَارٌ وَخَمْسُمِائَةٍ حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَمِائَةٌ دُعَاءٌ وَتَسْبِيحٌ وَسِتٌّ وَسِتُّونَ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ أَبُو الْحَسَنِ.
(ص) وَجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ وَإِلَّا فَلَا.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ اجْتِمَاعُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ فِي النَّافِلَةِ خَشْيَةَ الرِّيَاءِ وَلَوْ فِي مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ وَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ اجْتِمَاعُ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ كَالثَّلَاثَةِ لَكِنْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ، وَأَمَّا بِمَكَانٍ غَيْرِ مُشْتَهِرٍ فَلَا كَرَاهَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ) اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ حِينَ دُخُولِهِ مَعَهُ أَنَّهُ يُوصِلُ وَصَلَ مَعَهُ وَلَكِنْ يَنْوِي بِالْأُولَيَيْنِ الشَّفْعَ وَبِالْأَخِيرَةِ الْوِتْرَ وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ بِالثَّلَاثِ الْوِتْرَ وَلَا تَضُرُّ هَذِهِ الْمُخَالَفَةُ كَنِيَّةِ ظُهْرٍ خَلْفَ جُمُعَةٍ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حِينَ دُخُولِهِ أَنَّهُ يُوصِلُ وَنَوَى خَلْفَهُ الشَّفْعَ فَقَطْ أَحْدَثَ نِيَّةَ الْوِتْرِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ بِهِ عِنْدَ فِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
وَمَنْ دَخَلَ مَعَ الْوَاصِلِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ صَارَ وِتْرُهُ بَيْنَ رَكْعَتَيْ شَفْعٍ وَفِي الثَّالِثَةِ صَارَ وِتْرُهُ قَبْلَ شَفْعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ) وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ سَلَّمَ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: وَلَوْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ شَفَعَهَا وَلَوْ سَلَّمَ إنْ كَانَ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ سَلَّمَ عَامِدًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَأْتِ بِالشَّفْعِ الَّذِي قَدْ طُلِبَ بِهِ صَارَ سَلَامُهُ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ فَلَا يُؤَثِّرُ بُطْلَانَهَا.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَشْهَبُ يُعِيدُ وِتْرَهُ) يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنْ تَبَاعَدَ أَجْزَأَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ انْفِصَالُهُ) وَحِينَئِذٍ فَمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ الْوَاصِلِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ وِتْرَهُ وَيَأْتِي بَعْدَهَا بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِجُلُوسٍ وَيَكُونَانِ شَفْعَهُ وَيُلْغَزُ فَيُقَالُ: صَلَّى شَفْعَهُ بَعْدَ وِتْرِهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتْبَعُهُ) ظَاهِرُهُ وُجُوبًا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ فَلَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا فَانْظُرْ هَلْ تَبْطُلُ أَوْ تَصِحُّ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحَرَّرَهُ وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ لَا بُدَّ مِنْ شَفْعٍ قَبْلَ الْوِتْرِ سَلَّمَ مِنْهُ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِسَلَامٍ يَتْبَعُهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ كَلَامُ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ كَرَاهَتَهُ) وَنَصَّهُ الْجَلَّابُ: الْوِتْرُ رَكْعَةٌ بَعْدَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ مِنْهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي آخِرِهَا اهـ. فَإِفَادَةُ الْكَرَاهَةِ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ
. (قَوْلُهُ: لِاشْتِغَالِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ حَتَّى فِي النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ: وَأَلْفٌ مِنْهَا عِيَادَةُ الْأَمْثَالِ) وَالْمُرَادُ الْأَمْثَالُ الْمُتَكَرِّرَةُ وَالْأَمْثَالُ جَمْعُ مَثَلٍ وَالْعِيَادَةُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَأَلْفٌ مُكَرَّرٌ مُتَمَاثِلٌ وَتَكْرَارُهُ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا اللَّهُ لَا أَنَّهُ تَكْرَارٌ خَالٍ عَنْ الْفَائِدَةِ كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ تَتَوَقَّفْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَلَى النَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَا يُكْرَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ إلَّا بِالِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ بَلْ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ إلَّا جَالِسًا فَعَلَهُ وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ الْحَجَّاجُ وَأَكْرَهُ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْمُصْحَفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ) فِيهِ حَذْفُ مَعْطُوفٍ عَلَى كَثِيرٍ " وَمَكَانٍ " صِفَةٌ لَهُ أَيْ: قَلِيلٍ كَائِنٍ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ) أَيْ: مَعَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَسْجِدِهِ) أَيْ: لِأَنَّ التَّضْعِيفَ الْوَارِدَ فِي ثَوَابِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا كَرَاهَةَ) وَهَلْ خِلَافُ الْأَوْلَى أَوْ مَنْدُوبٌ اُنْظُرْهُ.
بِبِدْعَةِ الْجَمْعِ فِيهَا كَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَلَيْلَةِ عَاشُورَاءَ فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي كَرَاهَتِهِ وَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ فِي أَيِّ مَكَان كَانَ لَكِنْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «فَضْلُ صَلَاةِ الْخَلْوَةِ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى صَلَاةِ الْعَلَانِيَةِ كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرِيضَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ» . (ص) وَكَلَامٌ بَعْدَ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ لَا بَعْدَ فَجْرٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا لَا يُكْرَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَمَّا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَيُكْرَهُ إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَيُسْتَحَبُّ بِإِثْرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ التَّمَادِي فِي الذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قُرْبِ طُلُوعِهَا لِخَبَرِ «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ» وَإِنَّمَا وَرَدَ الْحَثُّ عَلَى الذِّكْرِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى الطُّلُوعِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ صَحِيفَةِ الْيَوْمِ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ إلَى الْغُرُوبِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَانَ أَوَّلُ صَحِيفَتِهِ حَسَنَاتٍ وَفِي آخِرِهَا حَسَنَاتٌ مَحَا اللَّهُ مَا بَيْنَهُمَا» . (ص) وَضَجْعَةٌ بَيْنَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ.
(ش) أَيْ: وَمِمَّا يُكْرَهُ أَيْضًا الضِّجْعَةُ بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حَيْثُ فَعَلَهَا عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ لَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِرَاحَةِ وَهِيَ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالْكَسْرِ الْهَيْئَةُ وَبِهِ يُضْبَطُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو وَالضِّجْعَةُ بَعْدَهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ لَا الْمَرَّةُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَصُبْحٍ لَأَفَادَ الْمُرَادَ
. (ص) وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ آكَدُ ثُمَّ عِيدٌ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ.
(ش) إنَّمَا عَطَفَ بِثُمَّ إشَارَةً مِنْهُ إلَى أَنَّ مَرَاتِبَ هَذِهِ السُّنَنِ تَتَفَاوَتُ فَآكَدُهَا الْوِتْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَهُوَ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ الْمَوْصُوفَةُ بِالْأَوْصَافِ الْآتِيَةِ، وَيَلِي الْوِتْرَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَلِيهِمَا صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءُ، وَيَأْتِي أَنَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: بِبِدْعَةِ الْجَمْعِ فِيهَا إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ اتِّخَاذُهُمْ ذَلِكَ سُنَّةً.
(قَوْلُهُ: فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ) أَيْ: إلَّا أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ تَرْكُ الْمَكَانِ الْمُشْتَهِرِ كَذَا فِي ك. (قَوْلُهُ: رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ إلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ رُبَّمَا يُفِيدُ كَرَاهَةَ صَلَاةِ الْوَاحِدِ فِي الْمَكَانِ الْمُشْتَهِرِ حَيْثُ قَالَ: كَفَضْلِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُشَبَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
(فَائِدَةٌ) الْجَمْعُ فِي الرَّغِيبَةِ كَالْجَمْعِ فِي النَّافِلَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي أُمُورِ الدُّنْيَا) أَيْ: الْكَلَامُ الْمُبَاحُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْكَلَامُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْهِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيُكْرَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْكَلَامُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ وَبِغَيْرِ الْعِلْمِ بِالْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا قَالَ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَانَ مَالِكٌ يَتَحَدَّثُ وَيُسْأَلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ ثُمَّ لَا يُجِيبُ مَنْ يَسْأَلُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ بَلْ يُقْبِلُ عَلَى الذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
(قَوْلُهُ: التَّمَادِي فِي الذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْقُرْآنِ أَوْلَى مِنْهُ وَسُئِلَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَيُّمَا أَفْضَلُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ الْقُرْآنُ أَوْ الذِّكْرُ؟ فَقَالَ: تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ إلَّا أَنَّ هَدْيَ السَّلَفِ الذِّكْرُ.
وَقَالَ التَّادَلِيُّ: يَقُومُ مِنْهَا أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ وَالذِّكْرَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْعِلْمِ فِيهِ.
وَقَالَ الْأَشْيَاخُ: تَعَلُّمُ الْعِلْمِ فِيهِ أَوْلَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ كَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ يُفْتِي لَا سِيَّمَا فِي زَمَنِنَا لِقِلَّةِ الْحَامِلِينَ لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَذَا قَالَ ابْنُ نَاجِي.
(قَوْلُهُ: إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ " لِقُرْبِ الطُّلُوعِ " فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ لِلطُّلُوعِ.
قُلْت: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْقُرْبِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) أَيْ: وَصَلَّى رَكْعَتَيْ الضُّحَى كَمَا فِي الرِّوَايَةِ.
(قَوْلُهُ: تَامَّتَيْنِ) بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ قَالَ: تَامَّتَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنْزِلَانِ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوَّلُ مَا يَكْتُبُونَ مَا يَحْدُثُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لَكِنْ يَرِدُ أَنْ يَكُونَ صَحِيفَةُ اللَّيْلِ آخِرُهَا غَيْرُ حَسَنَاتٍ إذَا تَكَلَّمَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِكَلَامِ الدُّنْيَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: آخِرُهَا مَا يُذْكَرُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لَا مَا قَبْلَهُ مِنْ الْكَلَامِ الْمُبَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى رِوَايَةِ مَلَكَيْ اللَّيْلِ يَنْزِلَانِ عِنْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ نَعَمْ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهُمَا يَنْزِلَانِ عِنْدَ الْغُرُوبِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْجَوْهَرَةِ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعَانِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ» قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ بِأَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ إنَّمَا تَنْزِلُ وَالنَّاسُ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَحِينَئِذٍ تَصْعَدُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ ضِدُّ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ إنَّمَا تَنْزِلُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
(قَوْلُهُ: مَحَا اللَّهُ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: مِنْ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ.
(قَوْلُهُ: الِاسْتِرَاحَةِ) بَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، وَعِبَارَةُ عج تُفِيدُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: أَبِي عَمْرٍو) بِوَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ) أَيْ: إنَّ الْمُرَادَ الضِّجْعَةُ الَّتِي عَلَى الْيَمِينِ فَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ لِلْمُقَابِلِ وَهُوَ كَوْنُ الِاضْطِجَاعِ عَلَى يَمِينِهِ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ يَمِينِهِ فَلَمْ يَقُلْ الْمُخَالِفُ بِنَدْبِهِ.
(أَقُولُ) وَحَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ الْهَيْئَةَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَبِهِ يَضْبِطُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ الْأَوْلَى بِالِالْتِفَاتِ لِضَبْطِهِ.
قَالَ فِي ك وَانْظُرْ هَلْ كَرَاهَةُ الضِّجْعَةِ خَاصَّةٌ بِالضِّجْعَةِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهُوَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَأَمَّا لَوْ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا اسْتِنَانًا أَوْ الْكَرَاهَةُ لَا تَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: لَأَفَادَ الْمُرَادَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهِيَ لَا تَكُونُ بَعْدَ الصُّبْحِ بَلْ تَكُونُ قَبْلَهُ ثُمَّ أَقُولُ: وَكَوْنُهُ يُتَوَهَّمُ بَيْنَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مِنْ ثَانِي يَوْمٍ بَعِيدٌ، أَوْ كَوْنُهُ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ الصُّبْحُ قَبْلَ الْفَجْرِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ
صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ مَنْدُوبَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنَّمَا كَانَ الْوِتْرُ آكَدَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْعِيدُ آكَدَ مِمَّا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِنَّمَا كَانَ الْكُسُوفُ آكَدَ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّهَا لَا تُفْعَلُ.
ثُمَّ إنَّ الْعُمْرَةَ آكَدُ مِنْ الْوِتْرِ كَمَا أَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَذَلِكَ وَانْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَهِيَ دُونَ الْوِتْرِ وَآكَدُ مِنْ الْعِيدِ.
(ص) وَوَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ لِلْفَجْرِ وَضَرُورِيُّهُ لِلصُّبْحِ.
(ش) أَيْ: وَوَقْتُ الْوِتْرِ الِاخْتِيَارِيُّ بَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ الصَّحِيحَةِ وَالشَّفَقِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَلَوْ سَهْوًا وَلَا بَعْدَ عِشَاءٍ فَاسِدَةٍ أَوْ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَقَبْلَ الشَّفَقِ كَلَيْلَةِ الْجَمْعِ لِلْمَطَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْعِشَاءَ قُدِّمَتْ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَرَفْعِ الْمَشَقَّةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْوِتْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ " مِنْ بَعْدِ " كَمَا قَالَ فِي الْأَوْقَاتِ " مِنْ زَوَالِ "؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمَبْدَأِ هُنَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِخِلَافِ تَعْيِينِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَوْنِ إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَفْضَلَ.
وَقَدْ عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ بِمِثْلِ مَا هُنَاكَ فَقَالَ: وَوَقْتُهُ مِنْ بَعْدِ الشَّفَقِ وَالْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ كَمَا قَالَهُ " ز " وَفِي قَوْلِهِ " لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمَبْدَأِ هُنَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ " فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا غَايَرَ بَيْنَهُمَا تَفَنُّنًا وَيَمْتَدُّ اخْتِيَارِيُّ الْوِتْرِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الصَّحِيحَةِ وَالشَّفَقِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَضَرُورِيُّهُ مِنْ الْفَجْرِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ: لِلشُّرُوعِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلِانْقِضَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ، وَالْمَأْمُومُ كَالْإِمَامِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْمَأْمُومَ كَالْفَذِّ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْقَطْعُ فَلَا يَفُوتُ الْوَقْتُ بِالشُّرُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَاتَ بِهِ لَزِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ، تَأَمَّلْ.
ثُمَّ إنَّ تَأْخِيرَ الْوِتْرِ لِوَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ مَكْرُوهٌ.
(ص) وَنُدِبَ قَطْعُهَا لَهُ لِفَذٍّ لَا مُؤْتَمٍّ، وَفِي الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ.
(ش) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لِلْوِتْرِ وَقْتًا ضَرُورِيًّا يَعْنِي إذَا نَسِيَ الْوِتْرَ فَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى شَرَعَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنْ كَانَ فَذًّا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ مَا لَمْ يُسْفِرْ الْوَقْتُ جِدًّا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِبَعْضِ شُيُوخِهِ خِلَافًا لِابْنِ زَرْقُونٍ، وَيَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ،
[حاشية العدوي]
بَعِيدٌ أَيْضًا.
. (قَوْلُهُ: بِوُجُوبِهِ عَلَى الْأَعْيَانِ) أَيْ: خَارِجَ الْمَذْهَبِ.
وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْ: فِي الْمَذْهَبِ فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى الْأَعْيَانِ وَلَوْ فِي الْخَارِجِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْكِفَائِيِّ وَلَوْ فِي الدَّاخِلِ (قَوْلُهُ: بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ: عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ أَيْ: فَكَوْنُهُ بِلَا نِزَاعٍ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَيْ: فَبَعْضُهُمْ حَكَى أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَلْ حَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَبَعْضُهُمْ ادَّعَى أَنَّهُ مَشْهُورٌ لَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَلِذَا قَالَ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الْعُمْرَةَ آكَدُ مِنْ الْوِتْرِ) أَيْ: لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا فِي الْمَذْهَبِ دُونَ الْوِتْرِ.
(قَوْلُهُ: وَانْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ) فِي عب وَآكَدُ مِنْ الْعُمْرَةِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ لِجَزْمِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي فِي الْعُمْرَةِ بِالسُّنِّيَّةِ، وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْوُجُوبِ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ دُونَ الْوِتْرِ) اسْتَظْهَرَ عب أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ أَيْضًا فِي سُنِّيَّتِهَا وَوُجُوبِهَا بِهَا بِخِلَافِ الْوِتْرِ.
(أَقُولُ) بَلْ الصَّوَابُ أَنْ يَجْزِمَ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ.
(فَإِنْ قُلْت) مَا وَجْهُ مَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ.
(قُلْت) لِأَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ عَلَى الْأَعْيَانِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْمَذْهَبِ وَالْعَيْنِيَّةِ وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ تُقَدَّمُ عَلَى الْكِفَايَةِ وَلَوْ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُخَالِفُ لِهَذَا لَا يُسَلِّمُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَلَيْلَةِ الْجَمْعِ لِلْمَطَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ لَيْلَةَ الْجَمْعِ، إذَا قُدِّمَ الْفَرْضُ فَأَحْرَى غَيْرُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِشَاءَ قُدِّمَتْ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَلِرَفْعِ الْمَشَقَّةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِ إيقَاعِ الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ الْوِتْرِ فَلَا يَكُونُ تَقْدِيمُهُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ الِاخْتِيَارِيِّ أَفْضَلَ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: بَلْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَيْ: فَيَكُونُ فِعْلُ الْوِتْرِ أَوَّلَ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ إنَّمَا غَايَرَ تَفَنُّنًا) وَتَعَيُّنُ الْمَبْدَأِ ظَاهِرٌ بِدُونِ مِنْ.
(قَوْلُهُ: لِصَلَاةِ الصُّبْحِ) أَيْ: لِوَقْتٍ يُدْرِكُ الصُّبْحَ فِي مُخْتَارِهَا بَعْدَ الْفَجْرِ لِنَائِمٍ عَنْهُ أَوْ نَاسِيهِ مَثَلًا كَتَارِكِهِ اخْتِيَارًا مَعَ كَرَاهَةِ تَأْخِيرِهِ لِلْفَجْرِ كَذَا فِي عب.
وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: لِوَقْتٍ يُدْرِكُ الصُّبْحَ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ إلَخْ.
مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) اعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ رِوَايَةٌ بِنَدْبِ قَطْعِ الصُّبْحِ وَرِوَايَةٌ بِجَوَازِ الْقَطْعِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ هَذَا الْكَلَامُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ إبَاحَةَ الْقَطْعِ لَا تُفَوِّتُ الْوَقْتَ بِالشُّرُوعِ هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ حِكَايَةِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ نَعَمْ يَصِحُّ عَلَى حِلِّ الْمَوَّاقِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَقْطَعُ الْإِمَامُ إلَّا إنْ أَسْفَرَ جِدًّا وَقَالَ الْمُغِيرَةُ لَا يَقْطَعُ.
فَعَلَى كَلَامِ الْمَوَّاقِ هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَيْ: الْقَائِلَةِ بِعَدَمِ الْقَطْعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْإِمَامِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ: اسْتِحْبَابُ الْقَطْعِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ.
وَالنَّهْيُ عَنْ الْقَطْعِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْمُغِيرَةِ قَائِلًا: لَا يَقْطَعُ وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ.
وَالتَّخْيِيرُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْبَاجِيِّ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ الثَّلَاثَ رِوَايَاتٍ وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا سِوَى أَنَّهُ قَدَّمَ الْأَوَّلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلِانْقِضَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ) أَيْ: لِأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ، وَقَوْلُهُ: وَالْمَأْمُومِ أَيْ: عَلَى غَيْرِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ ثُمَّ رَجَعَ فَقِيلَ بِجَوَازِ الْقَطْعِ وَقِيلَ بِنَدْبِ عَدَمِ الْقَطْعِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِ جَوَازُ التَّمَادِي لَا نَدْبُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت وَالرَّاجِحُ جَوَازُ التَّمَادِي لَا نَدْبُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْمَأْمُومَ كَالْفَذِّ) أَيْ: مَعْنًى أَيْ: بِقَوْلِهِ إلَى الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُبَاحُ) الْمُرَادُ بِهَا الْإِذْنُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ قَابِلًا لِلْبَحْثِ كَمَا رَأَيْت.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسْفِرْ الْوَقْتُ جِدًّا) صَادِقٌ بِأَنْ لَا يُسْفِرَ أَوْ يُسْفِرَ لَا جِدًّا.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ زَرْقُونٍ) فَإِنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي كِفَايَةِ الطَّالِبِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بِالشَّفْعِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ قَدَّمَهُ.
ذَكَرَهُ الْجُزُولِيُّ كَمَا لَوْ ذَكَرَ مَنْسِيَّةً بَعْدَ أَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَيَأْتِي بِهَا وَيُعِيدُ الْفَجْرَ، ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْمَازِرِيُّ عَنْ سَحْنُونَ وَقَالَ التِّلِمْسَانِيُّ: الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا يُعِيدُهَا إنَّمَا التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ قَطْعُ الصُّبْحِ لِلْوِتْرِ بَلْ يُنْدَبُ تَمَادِيهِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَيْقَنَ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ وَصَلَّاهَا أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لِسَنَدٍ وَإِنْ كَانَ إمَامًا فَهَلْ يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ مَا لَمْ يُسْفِرْ الْوَقْتُ جِدًّا أَوْ لَا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ رِوَايَتَانِ.
وَلَوْ ذَكَرَ الْوِتْرَ فِي الْفَجْرِ فَهَلْ يَقْطَعُهَا؟ لَهُ قَوْلَانِ لِابْنِ نَاجِي وَشَيْخِهِ الْبُرْزُلِيِّ.
وَإِنْ ذَكَرَ الْوِتْرَ بَعْدَ مَا صَلَّى الْفَجْرَ أَتَى بِهِ وَأَعَادَ الْفَجْرَ.
(ص) وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ تَرَكَهُ لَا لِثَلَاثٍ وَلِخَمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ وَلَوْ قَدَّمَ وَلِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ.
(ش) الْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ وَنَامَ عَنْهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ بَقِيَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِقْدَارُ مَا يُدْرِكُ فِيهِ الصُّبْحَ وَهُوَ رَكْعَتَانِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الْوِتْرَ وَالشَّفْعَ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُؤَخِّرُ الْفَجْرَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْوِتْرِ فَقَطْ مَعَ الصُّبْحِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَيْ: وَكَذَا الْأَرْبَعُ عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ اتَّسَعَ لِخَمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ وَالصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَنَفَّلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ تَنَفَّلَ فَقَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ وَالصُّبْحَ أَيْضًا وَيَتْرُكُ الْفَجْرَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَدَّمَ أَيْ: صَلَّى الشَّفْعَ وَتَرَكَ الْفَجْرَ وَلَوْ قَدَّمَ نَفْلًا بَعْدَ الْعِشَاءِ أَيْ: أَوَّلَ اللَّيْلِ لِانْفِصَالِهِ وَالْمَطْلُوبُ اتِّصَالُهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْوِتْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ الْفَجْرِ، وَقِيلَ: إنْ قَدَّمَ أَشْفَاعًا فَلَا يُعِيدُ الشَّفْعَ بَلْ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهُمَا وَهُمَا تَابِعَتَانِ لِلْفَرْضِ، وَالشَّفْعُ مِنْ تَوَابِعِ الْوِتْرِ وَإِذَا كَانَ الصُّبْحُ أَوْلَى عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ كَانَ تَابِعُهُ أَوْلَى.
وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ اللَّائِقُ بِالْمُؤَلِّفِ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ لَكِنْ نُوزِعَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الِاتِّفَاقِ انْتَهَى.
وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِسَبْعٍ صَلَّى الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالصُّبْحَ، وَمَفْهُومُ لِسَبْعٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِسِتٍّ لَا يَزِيدُ الْفَجْرَ بَلْ يَفْعَلُ الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ وَالصُّبْحَ وَيَقْضِي بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ وَتَبْقَى رَكْعَةٌ ضَائِعَةٌ.
وَقَوْلُنَا " الْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ " يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُرَاعَى فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ فَيُصَلِّي هَذِهِ وَلَوْ أَدَّى إلَى أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْإِسْفَارِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ لِلطُّلُوعِ، هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّاذِلِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ
. (ص) وَهِيَ رَغِيبَةٌ.
(ش) الضَّمِيرُ فِي هِيَ رَاجِعٌ إلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ أَيْ: وَصَلَاةُ الْفَجْرِ رَغِيبَةٌ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ لِتَصْدِيرِهِ بِهِ بِقَوْلِهِ " وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ مِنْ الرَّغَائِبِ " وَقِيلَ: مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَحَكَى اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ الْقَوْلَيْنِ عَنْ أَصْبَغَ وَأَشْهَبَ وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا.
(ص) تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا.
(ش) يَعْنِي أَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ زَائِدَةٍ عَلَى نِيَّةِ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ تُمَيِّزُهَا عَنْ سَائِرِ النَّوَافِلِ كَافْتِقَارِ السُّنَنِ لِذَلِكَ.
قَالَ فِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَيَأْتِي بِهَا وَيُعِيدُ الْفَجْرَ) أَيْ: وَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: لَا يُعِيدُهَا) أَيْ: الْفَجْرَ.
الْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَجْرَ بِمَنْزِلَةِ أَخِيرَتَيْ رُبَاعِيَّةٍ مِنْ الصُّبْحِ فَالْخَلَلُ فِي الصُّبْحِ خَلَلٌ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ) وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِسَنَدٍ) فَإِنْ قَالَ: مَحَلُّ كَوْنِ الْمَأْمُومِ لَا يَقْطَعُ إذَا كَانَ بِقَطْعِهِ وَوِتْرِهِ تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْجَمْعِ فَلَوْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ كَانَ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْهَا قَطَعَ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسْفِرْ الْوَقْتُ جِدًّا) أَيْ: بِحَيْثُ يُخْشَى أَنْ يُوقِعَهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا خَارِجَ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ خِلَافًا لعب.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُنْدَبُ لَهُ الْقَطْعُ) أَيْ: بَلْ يَجُوزُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: رِوَايَتَانِ) يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ تَرْجِيحُ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ عَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَعَزَا الثَّانِيَةَ لِلْبَاجِيِّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَوَّاقِ تَرْجِيحُ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: لِابْنِ نَاجِي وَشَيْخِهِ الْبُرْزُلِيِّ) قَالَ ابْنُ نَاجِي كُنْت أَقُولُ إنَّهُ يَقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَقْطَعُ الصُّبْحَ فِي قَوْلٍ فَأَحْرَى أَنْ يَقْطَعَ هُنَا وَكَانَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ لَا يَرْتَضِي ذَلِكَ وَيَعْتَلُّ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْطَعْ فِي الصُّبْحِ فَاتَ الْوِتْرُ وَهَا هُنَا إذَا تَمَادَى عَلَى الْفَجْرِ لَا يَفُوتُ بَلْ يُعِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي الصُّبْحَ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لِأَصْبَغَ يَأْتِي بِالْوِتْرِ وَيُصَلِّي رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَرَكْعَةً بَعْدَهَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ بَعْضَ الْفَرْضِ لِأَجْلِ سُنَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَرْبَعُ عَلَى الرَّاجِحِ) وَمُقَابِلُهُ يَأْتِي بِالشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَلَوْ فَاتَتْ رَكْعَةٌ مِنْ الصُّبْحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ تَنَفَّلَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " وَلَوْ قَدَّمَ " لَيْسَ عَائِدًا عَلَى الشَّفْعِ الْمَخْصُوصِ بَلْ عَائِدٌ عَلَيْهِ لَا بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ بِمَعْنَى النَّفْلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ مَفْرُوضٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إذَا قَدَّمَ النَّفَلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْوِتْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَهُوَ أَيْ: أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ نُوزِعَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الِاتِّفَاقِ) أَقُولُ: أَقَلُّ مَا هُنَاكَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحَ فَلَا يَتِمُّ الْجَوَابُ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت أَنَّ الْحَطَّابَ قَدْ قَالَ: كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَوْ ذَكَرَهُ مَعَ ذِكْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُرَاعَى فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ) يَرِدُ أَنْ يُقَالَ: إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يُتْرَكُ لِأَجْلِ الشَّفْعِ مَثَلًا؟ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورِيَّ لِلصُّبْحِ قَدْ رُجِّحَ أَوْ أَنَّهُ أَرْجَحُ مِنْ مُقَابِلِهِ
. (قَوْلُهُ: وَهِيَ رَغِيبَةٌ) بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أَيْ: مُرَغَّبٌ فِيهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدِّينَا وَمَا فِيهَا» فَإِنْ قُلْت: قَدْ رُغِّبَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا قُلْت: كَانَ التَّرْغِيبُ فِيهَا أَشَدَّ وَبَعْدَ ذَلِكَ صَارَتْ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ عَلَيْهَا.
وَالرَّغِيبَةُ مَرْتَبَتُهَا دُونَ السُّنَّةِ وَفَوْقَ الْفَضِيلَةِ وَهُوَ اصْطِلَاحٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ.
الطِّرَازِ: النَّوَافِلُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَزْمَانِهَا أَوْ بِأَسْبَابِهَا كَالسُّنَنِ الْخَمْسِ وَالْفَجْرِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نِيَّةِ التَّعْيِينِ فَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا لِهَذِهِ لَمْ تُجْزِهِ.
وَالْمُطْلَقَةُ مَا عَدَاهَا يَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي رَمَضَانَ سُمِّيَتْ قِيَامًا وَعِنْدَ أَوَّلِ النَّهَارِ سُمِّيَتْ ضُحًى وَعِنْدَ دُخُولِ مَسْجِدٍ سُمِّيَتْ تَحِيَّةً وَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ صَوْمٍ لَا يَفْتَقِرُ مُطْلَقُهَا إلَى التَّعْيِينِ بَلْ يَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ الْعِبَادَةِ.
(ص) وَلَا تُجْزِئُ إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ.
(ش) يُرِيدُ أَنَّ مِنْ شَرْطِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَنْ يَقَعَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا تُجْزِئُ إذَا تَقَدَّمَتَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْإِحْرَامِ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ تَحَرَّى الْفَجْرَ فِي غَيْمٍ فَرَكَعَ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ رَكَعَهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَهُمَا بَعْدَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ بِتَحَرٍّ) وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُعِيدُهُمَا بَعْدَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَالتَّحَرِّي الِاجْتِهَادُ وَهُوَ بَذْلُ الْوُسْعِ لِتَحْصِيلِ الظَّنِّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ.
وَلَا يُعْتَرَضُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تُجْزِئْ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ " لِأَنَّ ذَاكَ فِي الشَّاكِّ الَّذِي لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ وَهَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ.
وَلَا يُقَالُ: رَكْعَتَا الْفَجْرِ الْأَمْرُ فِيهِمَا أَخَفُّ مِنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مُخْتَلِفٌ إذْ فَرْقٌ بَيْنَ الشَّاكِّ وَالْمُجْتَهِدِ.
(ص) وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَإِيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِاقْتِصَارُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَى الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُمَا مَعَ الصُّبْحِ كَرُبَاعِيَّةٍ رَكْعَتَانِ بِالْحَمْدُ وَسُورَةٍ وَرَكْعَتَانِ بِالْحَمْدُ فَقَطْ وَلِذَلِكَ شُرِعَ فِيهِمَا الْإِسْرَارُ، وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا إيقَاعُهَا فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا تَنُوبُ عَنْ التَّحِيَّةِ فِي إشْغَالِ الْبُقْعَةِ فَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ مُحَصِّلٌ لِلتَّحِيَّةِ بِخِلَافِ فِعْلِهَا فِي الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مُخِلٌّ بِذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ اسْتِحْبَابَ إيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فَالْمُؤَلِّفُ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَى نِيَابَتِهَا عَنْ التَّحِيَّةِ فِي إشْغَالِ الْبُقْعَةِ لَا فِي الثَّوَابِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّحِيَّةَ بِهَا، فَإِنْ قُلْت: التَّحِيَّةُ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَالثَّوَابُ يَتْبَعُ الطَّلَبَ قُلْت: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِطَلَبِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَوْ أَنَّهُ فِيمَا إذَا صَلَّى الْفَجْرَ بَعْدَ الشَّمْسِ قَضَاءً.
(ص) وَإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتِهِ لَمْ يَرْكَعْ.
(ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ خَالَفَ الْمُسْتَحَبَّ وَصَلَّى الْفَجْرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَمْ يَرْكَعْ بَلْ يَجْلِسُ مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ أَيْ: لَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَيْ: لَمْ يُعِدْهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعُ غَيْرَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ إلَّا هِيَ فَلِلزَّوَالِ.
(ش) هَذَا مِمَّا لَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهَا، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِمَّا عَدَا الْفَرَائِضَ وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ إلَّا هِيَ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً مِنْ الْمُسْتَثْنَى إنْ وَقَعَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: كَالسُّنَنِ الْخَمْسِ) الْعِيدَيْنِ - وَهُمَا اثْنَتَانِ - وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْوِتْرِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) أَيْ: الْإِجْمَالُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ فِي رَمَضَانَ) أَيْ: فِي لَيْلِ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ) فَإِنْ قُلْت: الضُّحَى مُقَيَّدٌ بِوَقْتٍ قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَالسُّنَنِ الْخَمْسِ لِلتَّقْيِيدِ أَيْ: بِقَيْدِ كَوْنِهَا السُّنَنَ الْخَمْسَ وَالْفَجْرَ أَوْ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ وَالضُّحَى وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا عِبَادَةٌ مُتَمَاثِلَةٌ رَكْعَتَانِ نَافِلَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِالصِّفَةِ بِخِلَافِ السُّنَنِ الْخَمْسِ وَالرَّغِيبَةِ وَقَوْلُهُ: وَالْمُطْلَقَةُ مَا عَدَاهَا أَيْ: مَا عَدَا الْخَمْسَ وَالْفَجْرَ.
(قَوْلُهُ: لَا يَفْتَقِرُ مُطْلَقُهَا إلَى التَّعْيِينِ) وَأَمَّا مُقَيَّدُهَا كَالْحَجِّ النَّذْرِ أَوْ الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ وَانْظُرْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي التَّمَتُّعِ؛ لِأَنَّ صُدُورَ نِيَّةِ الْحَجِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَعْدَ حُصُولِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ يُحَصِّلُ التَّمَتُّعَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِحَجِّهِ خُصُوصَ التَّمَتُّعِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا يَوْمُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ فَلَا يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ أَيْ: مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ الْمُقَيَّدَاتِ بِأَزْمَانِهَا وَكَأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ مُعَيَّنًا صَارَا مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) أَيْ: إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ) أَيْ: لَيْسَ بِمُتَحَرٍّ وَقَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ أَيْ: الْمُتَحَرِّي وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَحَرِّيَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ لَهُ أَحْوَالًا ثَلَاثَةً تُجْزِئُ فِي صُورَتَيْنِ وَلَا تُجْزِئُ فِي وَاحِدَةٍ وَمِثْلُهُ الْمُتَيَقِّنُ أَيْ: الْجَازِمُ.
وَأَمَّا الشَّاكُّ فَلَا تُجْزِئُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ فَالصُّوَرُ تِسْعَةٌ.
جَعَلَ عج مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ الْجَزْمَ وَلَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا فَالْأَوْلَى جَعْلُهَا لِلْحَالِ.
وَصُورَةُ الْجَزْمِ تُفْهَمُ مِنْ صُوَرِ التَّحَرِّي أَيْ: الظَّنِّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُتَحَرِّيَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ تَبَيَّنَ التَّأَخُّرُ عَنْ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَقَدْ قَرَّرَ الْحَطَّابُ بِخِلَافِهِ فَقَالَ: وَهُمَا بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّيهَا حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْوَقْتَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ) أَيْ: وَمَا كَانَ يَتِمُّ مَا ذُكِرَ إلَّا لَوْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مُتَّفِقًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَصُورَةً مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُصَنِّفُ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هَذَا مَشْهُورٌ مُرَاعًى فِيهِ الضَّعِيفُ وَهُوَ أَنَّهَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ إظْهَارَ السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنْ كِتْمَانِهَا لِيَقْتَدِيَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ كَذَا لِمَالِكٍ وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ الْفَرِيضَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ جَمَاعَةً وَلَوْ لَزِمَ صَلَاةُ أَهْلِ بَيْتِهِ فُرَادَى لَا إنْ لَزِمَ عَدَمُ صَلَاتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّهَا تَنُوبُ عَنْ التَّحِيَّةِ إلَخْ.
يُفِيدُ طَلَبَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهَا رَغِيبَةٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا صُلِّيَتْ فِي وَقْتِهَا الْمَعْهُودِ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ كَتَبْت هَذَا رَأَيْت مُحَشِّيَ تت جَعَلَ الصَّوَابَ حَذْفَهُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْمُوَافَقَةِ وَنَقَلَ النَّقْلَ الَّذِي يَدُلُّ لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَعْطُوفٌ إلَخْ أَيْ: إنْ قُلْنَا إنَّهُ مَعْطُوفٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ أَيْ: لَمْ يُعِدْهُمَا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَرْكَعُ غَيْرَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْغَيْرُ هُوَ التَّحِيَّةُ وَقِيلَ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ) أَيْ: يَحْرُمُ، كَذَا كَتَبَ وَالِدُ عب.
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً مِنْ الْمُسْتَثْنَى إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ أَيْ: مِنْ الَّتِي
بِغَيْرِ حَرْفِ عَطْفٍ أَوْ مَعْطُوفٍ عَلَى الْمُسْتَثْنَى أَيْ: لَا يَقْضِي مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا الْفَرَائِضَ وَالْفَجْرَ فَيَقْضِي حَقِيقَةً مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ إلَى الزَّوَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: إنَّهَا لَيْسَتْ قَضَاءً حَقِيقَةً بَلْ رَكْعَتَانِ تَنُوبَانِ عَنْهُمَا وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيُقَدَّمُ الصُّبْحُ عَلَيْهِمَا لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ وَالْفَجْرَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ.
وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الْفَجْرَ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ.
(ص) وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ وَهُوَ بِمَسْجِدٍ تَرَكَهَا، وَخَارِجَهُ رَكَعَهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ.
(ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ مِنْ رَحْبَتِهِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ الْفَجْرَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَيَدْخُلُ مَعَ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ يَرْكَعُهُمَا بَعْدَ الشَّمْسِ وَلَا يُصَلِّيهِمَا حَالَةَ الْإِقَامَةِ، وَلَوْ كَانُوا يُطِيلُونَهَا، وَلَا يَخْرُجُ لِيَرْكَعَهُمَا بِخِلَافِ الْوِتْرِ وَلَا يُسْكِتُ الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنَ لِيَرْكَعَهُمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَيُسْكِتُهُ لِيُصَلِّيَ الْوِتْرَ وَإِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَهُوَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَيْ: وَمَا اتَّصَلَ بِهِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ رَكَعَهُمَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ أَيْ: إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الشَّمْسِ
. (ص) وَهَلْ الْأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ قَوْلَانِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ الْأَفْضَلُ فِي النَّفْلِ كَثْرَةُ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ بِالْقِرَاءَةِ قَوْلَانِ.
وَمَحَلُّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَنِ كَعَشْرِ رَكَعَاتٍ فِي عَشْرِ دَرَجٍ وَأَرْبَعٍ فِيهَا، وَأَمَّا مَعَ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي عَشْرِ دَرَجٍ وَعَشْرٍ فِي خَمْسِ دَرَجٍ أَوْ عَكْسِهِ فَالْأَطْوَلُ زَمَنًا أَفْضَلُ سَوَاءٌ كَانَ كَثْرَةَ السُّجُودِ أَوْ طُولَ الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.
وَفِي ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّوَافَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَذَلِكَ انْتَهَى.
وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي الطَّوَافِ بِحَسَبِ تَمَهُّلِهِ فِي الْمَشْيِ وَعَدَمِهِ وَانْظُرْ هَلْ يُتَصَوَّرُ فِي الصِّيَامِ، وَذَلِكَ بِفِعْلِهِ الْقَلِيلَ مِنْهُ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ كَشَهْرِ بَؤُنَةَ وَفِعْلِ سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ حَيْثُ يَكُونُ زَمَنُهَا كَزَمَنِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فِي الطُّولِ أَمْ لَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ح الْأَوَّلُ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى النَّفْلِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ الْفَرَائِضِ شَرَعَ فِيمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَأَرْكَانِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَآدَابِهِمَا فَقَالَ.
(فَصْلٌ الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ) . (ش) يَعْنِي أَنَّ اجْتِمَاعَ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرْضِ
[حاشية العدوي]
قَدْ تَكُونُ أَدَاةَ اسْتِثْنَاءٍ وَإِلَّا فَهِيَ الْآنَ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَقِيقَةً وَقَوْلُهُ: مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ إلَى الزَّوَالِ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إنَّهَا لَيْسَتْ إلَخْ مُقَابِلُ الْأَوَّلِ وَسَكَتَ عَنْ مُقَابِلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهَا تُقْضَى فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيُقَدَّمُ الصُّبْحُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) الْخَوْفُ كَالْخَشْيَةِ يَشْمَلُ الظَّنَّ وَالشَّكَّ وَالْوَهْمَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ: وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ) فِيهِ مُوَافَقَةٌ لعج وَمُخَالَفَةٌ لعب فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الطُّرُقَ الْمُتَّصِلَةَ وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَا قَالَهُ بِكَلَامِ الْبَاجِيِّ وَالْفِيشِيِّ وَاسْتَدَلَّ فِي ك عَلَى مَا قَالَهُ هُنَا بِنَقْلِ الْمَوَّاقِ مَعَ أَنَّ حَاصِلَ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا فِي أَنَّهُ إنْ خَافَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ بَلْ يُصَلِّيهَا خَارِجًا عَنْ الْأَفْنِيَةِ الَّتِي هِيَ الرِّحَابُ.
(قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِقَامَةِ) أَيْ: حَالَةَ الصَّلَاةِ الْمُقَامَةِ وَلَوْ كَانُوا يُطِيلُونَهَا.
وَعِبَارَةُ شب وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ كَإِمَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِإِطَالَتِهَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوِتْرِ) أَيْ: فَيَخْرُجُ لِيَرْكَعَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخَافَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ يَفُوتُ بِالصُّبْحِ بِخِلَافِ الْفَجْرِ يُؤَخَّرُ وَيُفْعَلُ وَلَا يَفُوتُ
. (قَوْلُهُ: أَوْ طُولُ الْقِيَامِ) اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْ: لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ أَيْ: الْقِيَامِ وَيَشْهَدُ لَهُ خَبَرُ الْمُوَطَّأِ «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا» وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ وَخَبَرُ «مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» اهـ.
وَقَالَ فِي ك: قَدْ دَلَّ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ السُّجُودَ أَشْرَفُ أَرْكَانِهَا وَرُبَّمَا أَشْعَرَ تَقْدِيمُهُ هُنَا الْقَوْلَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ بِذَلِكَ إذَا التَّقْدِيمُ فِي الذِّكْرِ لَهُ مَزِيَّةٌ وَالْأَفْضَلُ هُوَ الْأَكْثَرُ ثَوَابًا وَلِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ أَفْضَلَ أَرْكَانِ الْحَجِّ الطَّوَافُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَطْوَلُ زَمَنًا أَفْضَلُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ الْقَلِيلُ مِنْ الْعَدَدِ كَالصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ فِيهِ الْكَثِيرُ مِنْهُ كَالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ وَهُوَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي خَمْسِ دَرَجٍ وَعَشْرُ رَكَعَاتٍ فِي عَشْرِ دَرَجٍ.
(قَوْلُهُ: تَمَهُّلِهِ فِي الْمَشْيِ) أَيْ: الْمُعْتَادِ.
[فَصْلٌ صَلَاة الْجَمَاعَةُ]
. (قَوْلُهُ: النَّفْلِ الْمُنْفَصِلِ إلَخْ) أَيْ: فَلَمْ يُرِدْ بِالنَّفْلِ الْعِبَادَةَ الْمُسْتَقِلَّةَ بَلْ الْأَمْرَ الْمَطْلُوبَ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ سَوَاءٌ كَانَ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً أَمْ لَا كَالْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانِهَا) لَمْ يَتَكَلَّمْ الشَّارِحُ عَلَى أَرْكَانِهَا وَهِيَ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ أَزْيَدُ مِنْ اثْنَيْنِ فِي بَلَدٍ وَإِنْ كَانَا أَقَلَّ الْجَمْعِ لِعَدَمِ الشُّهْرَةِ بِهِمَا فِيهَا وَمُؤَذِّنٌ أَيْ: عَارِفُ وَقْتٍ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَمَسْجِدٌ بُنِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْجَمَاعَةِ جَبْرًا عَلَيْهِمْ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أُجْرَةَ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ جَعْلِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ ابْتِدَاءً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ خِفَّةُ مُؤْنَةِ أُجْرَتِهِمَا دُونَ بِنَائِهِ (فَصْلٌ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ اجْتِمَاعَ الْجَمَاعَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السُّنِّيَّةَ وَصْفٌ لِاجْتِمَاعِ الْجَمَاعَةِ لَا لِنَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَّصِفُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْفَرْضِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ مِنْهُ مَا الْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ كَتَرَاوِيحَ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَمِنْهُ مَا يُكْرَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَجَمَعَ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ رَغِيبَةٌ وَسُنَّةٌ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ كَفَجْرٍ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ إلَّا أَنَّ عِيَاضًا قَدْ صَرَّحَ فِي قَوَاعِدِهِ بِسُنِّيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَاسْتَظْهَرَهُ مُحَشِّي تت لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ وَفِعْلِهِ فِي
الْعَيْنِيِّ الْحَاضِرِ أَوْ الْفَائِتِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً إلَّا فِي الْجُمُعَةِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ حَتَّى فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ فَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ طَلَبُ الْجَمَاعَةِ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ طَلَبُ الْجَمَاعَةِ خِلَافُ مَا جَمَعَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَ الْأَقْوَالِ مِنْ كَوْنِهَا فَرْضًا فِي الْجُمْلَةِ سُنَّةً فِي كُلِّ مَسْجِدٍ فَضِيلَةً لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّتِهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ هَذِهِ خِلَافُ طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى إقَامَتِهَا بِكُلِّ مَسْجِدٍ لَا عَلَى إقَامَتِهَا بِالْبَلَدِ وَلَا عَلَى إيقَاعِ الرَّجُلِ صَلَاتَهُ فِي الْجَمَاعَةِ.
(ص) وَلَا تَتَفَاضَلُ.
(ش) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا نِزَاعَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ لِشُمُولِ الدُّعَاءِ وَسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ وَكَثْرَةِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الشَّفَاعَةِ، لَكِنْ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى جَعْلِ هَذِهِ الْفَضَائِلِ سَبَبًا لِلْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الَّتِي شَرَعَ اللَّهُ لَهَا الْإِعَادَةَ لَا تَزِيدُ عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَالْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
فَمَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا تَتَفَاضَلُ أَيْ: تَفَاضُلًا يُطْلَبُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ الْإِعَادَةُ فَلَيْسَ لِمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَنْ يُعِيدَ فِي أُخْرَى أَفْضَلَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا تَتَفَاضَلُ مِنْ حَيْثُ وَصْفِهَا بِالْكَثْرَةِ أَوْ الصَّلَاحِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا تَتَفَاضَلُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا جَمَاعَةٌ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفِهَا بِالصَّلَاحِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا تَتَفَاضَلُ بِاعْتِبَارِ الْكَمِّيَّةِ وَإِنْ تَفَاضَلَتْ بِاعْتِبَارِ الْكَيْفِيَّةِ.
(ص) وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ.
(ش) أَيْ: إنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ الْمَوْعُودُ بِهِ لِخَبَرِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةَ» أَيْ: صَلَاةٌ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» أَيْ: فَضْلَهَا وَحُكْمَهَا أَيْضًا فَلَا يُقْتَدَى بِهِ وَلَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ وَالْبَعْدِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى إمَامِهِ وَيُسَلِّمُ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَا يَحْصُلُ لَهُ حُكْمُهَا فَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا فَضْلُهَا أَيْ: الْمَوْعُودُ بِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَإِلَّا فَلَا نِزَاعَ أَنَّ مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ لَهُ أَجْرٌ وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فِي
[حاشية العدوي]
جَمَاعَةٍ فَحَقِيقَةُ السُّنِّيَّةِ صَادِقَةٌ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الْعَيْنِيِّ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْجِنَازَةِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلِلَّخْمِيِّ سُنَّةٌ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهِ وُحْدَانًا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً وَلِابْنِ رُشْدٍ شَرْطٌ كَالْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كُلِّ مَسْجِدٍ وَعَنْ كُلِّ إنْسَانٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: سُنَّةٌ فِي الْبَلَدِ عَلَى الْإِجْمَالِ أَيْ: بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كُلِّ مَسْجِدٍ.
(قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ طَلَبُ الْجَمَاعَةِ) أَيْ: الْمُنْفَرِدِ الَّذِي لَمْ يُصَلِّ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَحْدَهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْفَرْضُ وَاَلَّذِي صَلَّى وَحْدَهُ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ طَلَبُ الْجَمْعِ نَدْبًا فَلْيَكُنْ الَّذِي لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْفَرْضُ أَقْوَى، وَالْوُجُوبُ مُنْتَفٍ قَطْعًا فَتَبْقَى السُّنِّيَّةُ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَقْوَالِ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا أَقْوَالٌ فَقِيلَ فَرْضٌ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَقِيلَ مَنْدُوبٌ فَأَرَادَ ابْنُ رُشْدٍ أَنْ لَا يَجْعَلَ الْخِلَافَ حَقِيقِيًّا بَلْ لَفْظِيًّا فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهَا فَرْضًا فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ: فِي الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: فَضِيلَةً لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّتِهِ) أَيْ: الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ إقَامَتِهَا فِي كُلِّ مَسْجِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَ غَيْرِهِ فَالْجَمَاعَةُ لِذَلِكَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهِيَ سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْعُلَمَاءِ وَالْكَثِيرِ إلَخْ) الْوَاوُ فِيهِمَا بِمَعْنَى أَوْ.
(قَوْلُهُ: لِشُمُولِ الدُّعَاءِ) أَيْ: عُمُومِهِ أَيْ: كَثْرَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ مِنْ عَطْفِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ وَقَوْلُهُ: وَقَبُولِ الشَّفَاعَةِ أَيْ: الدُّعَاءِ، وَقَبُولُ الدُّعَاءِ أَعَمُّ مِنْ سُرْعَةِ الْإِجَابَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ سُرْعَةِ الْإِجَابَةِ قَبُولُ الشَّفَاعَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِ الشَّفَاعَةِ سُرْعَةُ الْإِجَابَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْقَبُولُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الَّتِي شَرَعَ اللَّهُ لَهَا الْإِعَادَةَ) وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ أَوْ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ) فَإِنَّهُ يَقُولُ بِجَعْلِ الْفَضَائِلِ سَبَبًا لِلْإِعَادَةِ كَمَا أَفَادَهُ ح. (قَوْلُهُ: تَفَاضُلًا يُطْلَبُ لِأَجْلِهِ إلَخْ) أَيْ: لِكَوْنِ التَّفَاضُلِ الَّذِي يُطْلَبُ لِتَحْصِيلِهِ الْإِعَادَةُ زِيَادَةً فِي الْكَمِّيَّةِ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ بِالصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ التَّفَاضُلُ فِي الْكَيْفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: تَتَفَاضَلُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهَا بِالْكَثْرَةِ) أَيْ: فِي الْكَيْفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهَا جَمَاعَةٌ) أَيْ: لِأَنَّ الْكَمِّيَّةَ وَاحِدَةٌ لَا تَزَايُدَ فِيهَا فَظَهَرَ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَخِيرَ مُبَيِّنٌ لِلْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَهِيَ أَوْجُهٌ مُتَغَايِرَةٌ مَفْهُومًا فَقَطْ فَظَهَرَ أَنَّ مَرْجِعَ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: بِرَكْعَةٍ) بِأَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ مِمَّا قَارَبَهُمَا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ سَجْدَتَيْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ عَنْهُمَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَفَعَلَهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَكُونُ كَمَنْ فَعَلَهُمَا مَعَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي.
(قَوْلُهُ: بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ) وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسِ وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِأَنَّ الْجُزْءَ أَكْبَرُ مِنْ الدَّرَجَةِ أَوْ أَخْبَرَهُ أَوَّلًا بِالْأَقَلِّ ثُمَّ تَفَضَّلَ بِالزِّيَادَةِ فَأَخْبَرَهُ بِهَا ثَانِيًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُزْءِ وَالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجُزْءِ جَزْءَ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ لَا جَزْءَ ثَوَابِ الْفَذِّ فَالْأَعْدَادُ الْوَارِدَةُ كُلُّهَا أَعْدَادُ صَلَوَاتٍ فَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَاحِدَةٌ لِصَلَاةِ الْفَذِّ وَسَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى رِوَايَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْأَعْدَادِ الْوَارِدَةِ فِي الرِّوَايَاتِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقْتَدِي بِهِ) يَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهِ: وَحُكْمَهَا إلَخْ فَهِيَ فِي الْمَعْنَى تَعْيِينٌ لِلْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ إلَخْ) قَالَ عج مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى إحْرَامِهِ فَذًّا أَوْ يَقْطَعَ وَيُدْرِكَ جَمَاعَةً أُخْرَى إنْ رَجَاهَا فَإِنْ لَمْ يَرْجُهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ فَذًّا اتِّفَاقًا.
وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى مُدْرِكِ التَّشَهُّدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ إلَخْ.
الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ التَّشَهُّدِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا؛ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِالدُّخُولِ.
(ص) وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ لَا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأْمُومًا وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ رَكْعَةً أَوْ صَلَّى مَعَهُ صَبِيٌّ أَنْ يَطْلُبَ جَمَاعَةً يُعِيدُ مَعَهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ امْرَأَةٌ فَلَيْسَ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ لِحُصُولِ فَضْلِهَا لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَطْلُوبِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّ مَنْ فَاتَتْهُمْ صَلَاةٌ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ مَطْلُوبِيَّتُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى فَذًّا؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَخْصُوصَةٌ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَنْوِي بِالْمُعَادَةِ الْفَرِيضَةَ وَيُفَوِّضُ الْأَمْرَ إلَى اللَّهِ فِي جَعْلِهِ أَيَّهُمَا شَاءَ فَرْضَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَ إمَامًا بَلْ إنَّمَا يُعِيدُ مَأْمُومًا؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ بَرِئَتْ بِصَلَاتِهِ أَوَّلًا فَأَشْبَهَتْ الْمُعَادَةَ النَّفَلَ، وَلَا يَؤُمُّ مُتَنَفِّلٌ بِمُفْتَرِضٍ وَيُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مَعَ إمَامٍ رَاتِبٍ اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ غَيْرِ رَاتِبٍ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ صَارَا جَمَاعَةً؛ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا أُعِيدَتْ لِلْفَضْلِ وَهُوَ يَحْصُلُ مَعَ وَاحِدٍ، وَصَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَ الْقَابِسِيِّ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا لِمَسْجِدٍ.
وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُودَ الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.
وَقَوْلُنَا " فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ " احْتِرَازًا مِمَّا إذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي أَحَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا مُنْفَرِدًا يُعِيدُ فِيهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً يُعِيدُ فِيهَا جَمَاعَةً وَلَا يُعِيدُهَا مُنْفَرِدًا.
(ص) غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اسْتِحْبَابِ إعَادَةِ الْمُنْفَرِدِ مَعَ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ الصَّحِيحِ، أَمَّا هُمَا فَلَا يَجُوزُ أَيْ: يَحْرُمُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِمَا بِالْمَنْعِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ وَصَرَّحَ أَبُو إِسْحَاقَ بِكَرَاهَةِ إعَادَةِ الْمَغْرِبِ وَإِنَّمَا لَمْ تُعَدْ الْمَغْرِبُ لِعِلَّةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ وَصْفَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا إنْ أُعِيدَتْ صَارَتْ شَفْعًا وَهِيَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتُوتَرَ عَدَدُ رَكَعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ إعَادَتِهَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إعَادَتِهَا التَّنَفُّلُ بِثَلَاثٍ وَهُوَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ وَأَمَّا الْعِشَاءُ بَعْدَ الْوِتْرِ فَلِاجْتِمَاعِ وَتْرَيْنِ فِي لَيْلَةٍ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يُعِيدُ الْوِتْرَ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يُعِيدُهُ فَقَدْ خَالَفَ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» .
(ص) وَإِنْ أَعَادَ وَلَمْ يَعْقِدْ قَطَعَ وَإِلَّا شَفَعَ وَإِنْ أَتَمَّ وَلَوْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِالدُّخُولِ) بَلْ يُؤْمَرُ بِعَدَمِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَمَّا مَنْ صَلَّاهَا وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فَرَوَى أَشْهَبُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَذَا إذَا شَكَّ فَلَا يَدْخُلُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّ مَعَهُ شَيْئًا فَإِنْ اقْتَحَمَ وَدَخَلَ شَفَعَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً وَقَطَعَ بَعْدَهُمَا سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، وَمَحَلُّ شَفْعِهِ إنْ كَانَ وَقْتَ نَفْلٍ وَإِلَّا قَطَعَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إلَّا إذَا فَاتَهُ لِعُذْرٍ، وَأَمَّا لَوْ فَاتَهُ وَلَوْ رَكْعَةً اخْتِيَارًا فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّقَانِيِّ: وَقَيَّدَ الْحَفِيدُ أَيْ: بِأَنْ يَفُوتَهُ اضْطِرَارًا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ لَكِنْ لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ، وَظَاهِرُ الْمُؤَلِّفِ كَظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ ثُمَّ إنَّ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ يَجْرِي فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ وَكَذَا فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الثُّلَاثِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) تَحْقِيقًا لَا شَكًّا فِيمَا يَظْهَرُ تَقْدِيمًا لِلْحَظْرِ.
(قَوْلُهُ: مَخْصُوصَةٌ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) وَلَوْ الضَّرُورِيَّ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ.
وَأَمَّا بِهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ مُفْرَدًا فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ مَعَ إمَامِهِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَسَمِعَ الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهَا وَيُقَيِّدُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بِأَنْ يَطْرَأَ لَهُ نِيَّةُ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْأُولَى لِجَزْمِهِ بِهَا حِينَ نِيَّتِهِ أَنَّهَا الْفَرْضُ احْتِرَازًا مِنْ نِيَّةِ إعَادَتِهَا جَمَاعَةً قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِهَا مُفْرَدًا مَعَ جَزْمِهِ أَنَّهَا غَيْرُ الْفَرْضِ أَوْ تَرَدُّدٍ أَوْ عَدَمِ نِيَّةٍ فَتَبْطُلُ وَتَكُونُ الَّتِي يُصَلِّيهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ الْفَرْضَ إنْ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ لَا تَفْوِيضًا فَقَطْ فَلَا تُجْزِئُهُ كَالْأُولَى كَذَا فِي عب وَقَوْلُهُ: إنْ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ.
غَيْرُ لَازِمٍ إذْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْوِي بِالْمُعَادَةِ الْفَرِيضَةَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ مُتَضَمِّنَةٌ لِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ عج الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّفْوِيضِ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ إمَّا عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ أَوْ شَطْرٌ كَمَا عَلَيْهِ مُعْظَمُ مَشَايِخِنَا.
وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهَا النَّفْلِيَّةَ سَوَاءٌ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَوْ لَمْ يَنْوِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الْفَرْضُ بِفِعْلِهَا أَوَّلًا لَمْ تُحْمَلْ نِيَّتُهُ هُنَا عَلَى الْفَرِيضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَوِّضُ الْأَمْرَ) فَإِنْ تَرَكَ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ وَنَوَى الْفَرْضَ صَحَّتْ وَإِنْ تَرَكَ نِيَّةَ الْفَرِيضَةِ صَحَّتْ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الثَّانِيَةُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ) حَيْثُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُعِيدُ مَعَ وَاحِدٍ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا أَعْرِفُهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً) وَيُعِيدُ فِي أَحَدِهَا جَمَاعَةً وَلَوْ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا صَلَّى فِيهِ مُنْفَرِدًا.
(قَوْلُهُ: لِعِلَّةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ وَصْفَيْنِ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
(قَوْلُهُ: فَلِاجْتِمَاعِ وِتْرَيْنِ) قَالَ الْمَوَّاقُ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَحْدَهُ وَأَوْتَرَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ أَعَادَ فِي جَمَاعَةٍ لَا يَدْرِي أَيَّتُهَا صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ هِيَ صَلَاتَهُ بَطَلَ وِتْرُهُ فَإِنْ هُوَ أَعَادَهَا فَقَالَ سَحْنُونَ يُعِيدُ الْوِتْرَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا يُعِيدُهُ اهـ.
(أَقُولُ) هَذَا النَّصُّ يُفِيدُ أَنَّ الْعِلَّةَ احْتِمَالُ كَوْنِ الْعِشَاءِ تَصِيرُ بِلَا وِتْرٍ لَا مَا قَالَهُ شَارِحُنَا.
(أَقُولُ) حَاصِلُ مَا يُقَالُ: إنَّ ذِكْرَ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا يَأْتِي بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ أَيْ: فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَأَعَادَ فَقَوْلَانِ لَا الْعِلَّةُ الْمُرَادَةُ.
وَالْمُنَاسِبُ لِمُلَاحَظَةِ الْعِلَّةِ حَذْفُ قَوْلِهِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَعَادَ) أَيْ: شَرَعَ فِي الْإِعَادَةِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَطَعَ) أَيْ: وُجُوبًا
سَلَّمَ أَتَى بِرَابِعَةٍ إنْ قَرُبَ.
(ش) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ يَعْنِي إذَا بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْمَغْرِبَ فَأَخْطَأَ وَأَعَادَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ رَفَضَ الْأُولَى فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً بِرَفْعِ رَأْسِهِ قَطَعَ وَيَخْرُجُ وَيَجْعَلُ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ مَخَافَةَ الطَّعْنِ عَلَى الْإِمَامِ بِخُرُوجِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنْ عَقَدَ رَكْعَةً شَفَعَهَا بِرَكْعَةٍ أُخْرَى مَعَ الْإِمَامِ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ وَتَصِيرُ نَافِلَةً، وَإِنْ أَتَمَّ الْمَغْرِبَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَابِعَةٍ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ بَلْ وَإِنْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ إنْ قَرُبَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَيَصِيرُ مُصَلِّيًا لِمَا لَمْ يَنْوِهِ فَإِنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَخَصَّصْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِالْمَغْرِبِ دُونَ الْعِشَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ؛ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ " لَمْ أَرَ هَذَا التَّفْرِيعَ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ وَلَا أَذْكُرُهُ الْآنَ فِي الْعِشَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ اهـ.
وَتَعْمِيمُ بَعْضِهِمْ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لَهُ التَّعْمِيمُ إلَّا فِي صَدْرِ كَلَامِهِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ هَارُونَ.
وَعَلَى عَدَمِ التَّعْمِيمِ مَا حُكْمُ الْعِشَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ هَلْ يَشْفَعُهَا مُطْلَقًا أَوْ يَقْطَعُ فِيهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْعِشَاءَ الَّتِي أَوْتَرَ بَعْدَهَا قَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْوِتْرِ فِيهَا وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ
. (ص) وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ أَبَدًا أَفْذَاذًا.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعَادَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ مُؤْتَمًّا ثُمَّ ذَهَبَ إمَامُهُ مَثَلًا لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا فَاعْتَقَدَ شَخْصٌ أَنَّهُ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا وَاقْتَدَى بِهِ وَصَلَّى فَإِنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَذًّا وَكَذَا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَصَلَّى إمَامًا فَإِنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ يُعِيدُ أَبَدًا وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُعِيدُ.
قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ اهـ.
وَإِنَّمَا لَمْ يُطْلَبْ بِالْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ قَدْ حَصَلَ لَهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ هَذِهِ فَرْضَهُ قَالَهُ النَّاصِرُ فَقَوْلُهُ " وَأَعَادَ: إلَخْ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ " مَأْمُومًا " وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ وَإِنْ أَعَادَ إمَامًا فَمَا الْحُكْمُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَأَعَادَ إلَخْ وَبِمُعِيدٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِمُؤْتَمٍّ وَأَبَدًا ظَرْفٌ لِأَعَادَ، وَأَفْذَاذًا حَالٌ مِنْ " مُؤْتَمٌّ " وَجَمَعَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ " مُؤْتَمٌّ " أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَالتَّنْوِينُ فِيهِ لِلنَّوْعِيَّةِ أَيْ: نَوْعِ الْمُؤْتَمِّ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مُطَابَقَةُ الْحَالِ لِصَاحِبِهَا اهـ.
وَإِنَّمَا أُعِيدَتْ أَفْذَاذًا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ هَذِهِ صَلَاتَهُ فَصَحَّتْ لَهُمْ جَمَاعَةً فَلَا يُعِيدُونَهَا جَمَاعَةً وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ خَوْفًا أَنْ تَكُونَ الْأُولَى صَلَاتَهُ وَهَذِهِ نَافِلَةً فَاحْتِيطَ لِلْوَجْهَيْنِ.
(ص) وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ.
(ش) هَذَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ " وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ أَبَدًا " أَيْ: إنَّمَا يُعِيدُ الْمُؤْتَمُّونَ بِالْمُعِيدِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِلْمُعِيدِ عَدَمُ صَلَاتِهِ الْأُولَى بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا أَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُ الْأُولَى بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمُؤْتَمِّينَ لِانْحِصَارِ فَرْضِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَأْتَمُّوا بِمُتَنَفِّلٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْحَطَّابُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا عَمَّا قَبْلَهُ وَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِ " وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا " أَيْ: وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الصَّلَاةِ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا فِيمَنْ أَعَادَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ الثَّانِيَةُ إنْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّفْوِيضَ لَا إنْ نَوَى الْفَضْلَ أَوْ الْإِكْمَالَ وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ فَسَادُ الثَّانِيَةِ فَتُجْزِئُ الْأُولَى بِالْأَوْلَى.
وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ احْتِمَالٌ آخَرُ اُنْظُرْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ
[حاشية العدوي]
وَقَوْلُهُ: أَتَى بِرَابِعَةٍ أَيْ: وُجُوبًا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَإِلَّا شَفَعَ.
أَنَّهُ يَشْفَعُهَا مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ النَّوَادِرِ قَالَهُ ك. (قَوْلُهُ: فَأَخْطَأَ وَأَعَادَ) أَيْ: سَهْوًا احْتِرَازًا عَنْ إعَادَتِهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَلَمْ يَرْفُضْ الْأُولَى فَيَقْطَعُ عَقْدَ رَكْعَةٍ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: شَفَعَهَا) أَيْ: إنْ شَاءَ وَالْقَطْعُ أَوْلَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَنَصُّ الْمَوَّاقِ: سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً شَفَعَهَا فَإِنْ قَطَعَهَا كَانَ أَحَبَّ إلَى ابْنِ رُشْدٍ.
اسْتِحْبَابُهُ الْقَطْعَ فِيمَا إذَا ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ هُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ يَعْنِي فِيمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَهُوَ بِهَا اهـ.
وَفِي حَمْلِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ اعْتِمَادًا عَلَى السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ وَتَرْكِهِ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَهُ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنْ أَعَادَهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَشْفَعَهَا اهـ. غَايَةُ الْقُصُورِ، وَالْعَجَبُ مِنْ الْمَوَّاقِ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ نَصِّهَا مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الِاسْتِدْلَال بِكَلَامِهَا وَأَعْجَبُ مِنْهُ تَقْلِيدُ الزَّرْقَانِيِّ وَح لَهُ اهـ. مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ) أَيْ: حَيْثُ أَتَى بِالرَّابِعَةِ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ لَمْ يُسَلِّمْ وَأَتَى بِرَابِعَةٍ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ
. (قَوْلُهُ: تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَذًّا) بَلْ وَجَمَاعَةً.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ) هَذِهِ هِيَ الَّتِي تُنَاسِبُ أَنْ يُحَلَّ بِهَا لَفْظُ الْمُصَنِّفِ وَحَلَّهَا الشَّارِحُ أَوَّلًا عَلَى مَا عَلِمْت؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُعِيدِ أَنْ يُعِيدَ مَأْمُومًا لَا إمَامًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَادِقٌ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ) أَيْ: إلَّا أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْحَالِ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي أَفْرَادِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أُعِيدَتْ أَفْذَاذًا إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّهَا تُعَادُ جَمَاعَةً لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ خَلْفَ الْمُعِيدِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى حِلِّ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ التَّفْوِيضَ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ تَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْوِي بِالْمُعَادَةِ الْفَرْضَ إلَخْ فَإِنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ تَفْسِيرَ التَّفْوِيضِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ اعْتِرَاضُ الْأَشْيَاخِ الْمُتَقَدِّمِينَ حَيْثُ قَالُوا الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: قَوْلُهُ: أَوْ التَّفْوِيضَ أَيْ: مَعَ نِيَّةِ الْفَرْضِ أَيْضًا وَأَمَّا نِيَّةُ الْفَرْضِ بِدُونِ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ فَلَا تُجْزِئُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي ك إنَّ اعْتِبَارَ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي التَّفْوِيضِ عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ أَوْ جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَتِهِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ قَسِيمًا لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُ الشَّيْءِ مُفْرَدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: احْتِمَالٌ آخَرُ إلَخْ) هُوَ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ أَتَمَّ لَكِنْ حَيْثُ سَلَّمَ أَيْ: إنَّهُ إذَا سَلَّمَ سَوَاءٌ أَتَى بِرَابِعَةٍ أَمْ لَا ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَاءِ الْأُولَى فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تُجْزِئُهُ، وَكَذَا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ عَدَمَ إجْزَاءِ الْأُولَى وَسَلَّمَ.
وَأَمَّا إنْ أَتَى بِرَابِعَةٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ إجْزَاءِ الْأُولَى فَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ
ص) وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ.
(ش) أَيْ: يُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ وَرَاءَهُ مَأْمُومٌ أَنْ يُطِيلَ رُكُوعًا أَوْ غَيْرَهُ لِدَاخِلٍ أَوْ غَيْرِهِ رَآهُ أَوْ أَحَسَّ بِهِ.
وَكَوْنُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ بَنَى يُطَالُ لِلْمَفْعُولِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُطِيلَ مَنْ هُوَ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ جَوَابٌ عَنْ الْمُؤَلِّفِ عَنْ اعْتِرَاضِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرِ فَإِنَّ كَلَامَهُ يَشْمَلُ الْفَذَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَرْكِ التَّطْوِيلِ مَفْسَدَةٌ كَعِلْمِ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَوِّلْ يَعْتَدُّ الدَّاخِلُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا أَوْ يَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ مِنْ الدَّاخِلِ
. (ص) وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ.
(ش) أَيْ: إنَّ الْإِمَامَ الْمُنْتَصِبَ لِلْإِمَامَةِ الْمُلَازِمَ لَهَا فِي مَسْجِدٍ أَوْ مَكَان جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْجَمْعِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ رَاتِبًا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ أَوْ بَعْضِهَا إذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ زَادَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيمَا هُوَ رَاتِبٌ فِيهِ فِي الْفَضِيلَةِ وَلَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَلَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا تُعَادُ بَعْدَهُ وَيَجْمَعُ وَحْدَهُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ حَاصِلَةٌ فِي حَقِّهِ، وَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا يَزِيدُ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ.
وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا وَقَالَ يَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ.
قَالَ سَنَدٌ: وَإِذَا أَقَامَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ طَلَبُ جَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ
. (ص) وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ.
(ش) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاةَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِنْ أَفْنِيَتِهِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي الْإِقَامَةِ وَبِالْمَنْعِ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَصَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْكَرَاهَةِ وَحَمَلَهَا شُرَّاحُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ لِخَبَرِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ» أَيْ: الْحَاضِرَةُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمُقَامَةَ فَرْضٌ وَأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي لَا إقَامَةَ لَهَا لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ، فَمَنْ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ يُصَلِّي وَالْإِمَامُ يُصَلِّي مَا لَا إقَامَةَ لَهُ كَالتَّرَاوِيحِ وَالْعِيدَيْنِ.
وَذَكَرَ الْحَطَّابُ قَوْلَيْنِ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي النَّافِلَةَ عَنْ الزَّنَاتِيِّ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ لِقُرْبِ الدَّرَجَةِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ.
اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.
(ص) وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ إنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ.
(ش) لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا اُبْتُدِئَتْ قَبْلَهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ
[حاشية العدوي]
الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ زِيَادَةُ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ عَمْدًا وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا بِهَا.
وَأَمَّا لَوْ تَذَكَّرَ فَسَادَ الْأُولَى بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ مَثَلًا وَشَفَعَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ فَلَا تُجْزِئُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ
. (قَوْلُهُ: رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ السِّيَاقِ) أَيْ: فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَمَاعَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يُطِيلُ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ كَلَامَهُ) الْمُنَاسِبُ بِأَنَّ كَلَامَهُ.
(قَوْلُهُ: يَشْمَلُ الْفَذَّ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَذَّ يَجُوزُ لَهُ التَّطْوِيلُ فَالْكَرَاهَةُ خَاصَّةٌ بِالْإِمَامِ أَيْ: لِأَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ أَعْظَمُ حَقًّا مِمَّنْ يَأْتِي أَوْ لِصَرْفِ نُفُوسِهِمْ إلَى انْتِظَارِ الدَّاخِلِ.
(قَوْلُهُ: يَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ) وَانْظُرْ هَلْ الضَّرَرُ الْقَتْلُ أَوْ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: الْمُنْتَصِبَ لِلْإِمَامَةِ) أَيْ: مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ مِنْ وَاقِفٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ الْمَكْرُوهَ مَضَى وَكَذَا السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا إذَا أَمَرَ بِمَكْرُوهٍ تَجِبُ طَاعَتُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالْإِذْنُ يَتَضَمَّنُ الْأَمْرَ كَذَا فِي عج وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ أَوْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَنَوَى الْإِمَامَةَ) وَلَوْ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَمَيَّزُ صَلَاتُهُ فَذًّا عَنْ صَلَاتِهِ إمَامًا إلَّا بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَذَّنَ وَأَقَامَ) أَيْ: إذَا حَصَلَ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَالْمَقْصُودُ تَحْصِيلُ الْفِعْلِ بِدُونِ تَعْيِينِ الْفَاعِلِ.
وَمُفَادُ غَيْرِ شَارِحِنَا اعْتِمَادُ كَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْفَضِيلَةِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ " فِيمَا هُوَ " بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي هُوَ رَاتِبٌ فِيهِ نَفْسُ الصَّلَوَاتِ وَأَرَادَ بِالْفَضِيلَةِ سُنَّةَ الْجَمَاعَةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: وَلَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ مُغَايِرٌ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْمَعُ وَحْدَهُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ فِي الْمَسْجِدِ لِلشَّفَقِ أَنْ يُعِيدَ الْعِشَاءَ كَالْجَمَاعَةِ إذَا اسْتَمَرُّوا بِهِ لِلشَّفَقِ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا كُلٌّ مِنْ حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَحُكْمِهَا كَمَا فِي شب وَلَا يُعْطَى حُكْمَ الْإِمَامِ فِي التَّخْفِيفِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ
. (قَوْلُهُ: مِنْ أَفْنِيَتِهِ إلَخْ) قَالَ عج وَالْمُرَادُ بِأَفْنِيَتِهِ رِحَابُهُ فَقَطْ لَا هِيَ وَطُرُقُهُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْحَطَّابُ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ عَنْ الزَّنَاتِيِّ قَوْلَيْنِ نَاقِلًا لَهُمَا عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ: قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي النَّافِلَةَ) بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ وَنَحْوَهُ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ، وَأَمَّا صَلَاتُهُ نَافِلَةً وَالْإِمَامُ يُصَلِّي نَافِلَةً كَقِيَامِ رَمَضَانَ فَفِي الْحَطَّابِ آخِرَ الْقَوْلَةِ مَا يُفِيدُ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ أَيْ: وَيَكُونُ الْأَصَحُّ الْمَنْعَ فِي هَذِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لِقُرْبِ الدَّرَجَةِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ) أَيْ: لِقُرْبِ دَرَجَةِ السُّنَّةِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي سُنَّةً وَهُوَ يُصَلِّي نَافِلَةً وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي صَلَاةٍ) أَيْ: بِالْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: قَطَعَ إنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ إلَّا مَنْ كَانَ يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ كَانَتْ لَا تُعَادُ كَمَغْرِبٍ أَوْ عِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ وَقَدْ كَانَ شَرَعَ فِي نَفْلٍ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فَهَلْ يَقْطَعُ عِنْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ أَوْ يُكْمِلُهَا؟ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي عب تَبَعًا لعج.
وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الشَّارِحِينَ الْقَطْعُ قَائِلًا الْأَوْلَى التَّعْمِيمُ؛ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ أَمْرَانِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهُوَ الطَّعْنُ عَلَى الْإِمَامِ وَحَقُّ اللَّهِ وَهُوَ لُزُومُ النَّافِلَةِ بِالشُّرُوعِ فِيهَا فَيُرَجَّحُ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُشَاحَحَةِ.
الْإِمَامُ الرَّاتِبُ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَ الَّتِي أُقِيمَتْ كَمَا لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْعَصْرُ وَهُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ هِيَ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَفْسِهَا إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ الْمَغْرِبِ أَوْ هِيَ الْمَغْرِبُ فَإِنْ خَشِيَ مِنْ التَّشَاغُلِ بِإِتْمَامِ مَا هُوَ فِيهِ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ قَطَعَ مَا هُوَ فِيهِ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا.
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ إتْمَامُ رَكْعَتَيْنِ مِمَّا هُوَ فِيهِ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ وَالْخُرُوجِ عَنْ نَفْلٍ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ " فِي صَلَاةٍ " صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمُقَامَةُ عَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ أَوْ غَيْرَهُ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً، وَصَادِقٌ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَتْ الَّتِي هُوَ فِيهَا مَغْرِبًا أَوْ غَيْرَهَا لَكِنْ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَغْرِبًا تَفْصِيلٌ مُسْتَفَادٌ مِمَّا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا مَغْرِبًا وَلَا يَقْطَعُهَا لِخَوْفِ فَوَاتِ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ.
(ص) وَإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا.
(ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَخْشَ بِإِتْمَامِ مَا هُوَ فِيهِ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَ الْمُقَامَةِ أَتَمَّهَا سَوَاءٌ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا.
(ص) وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالْأُولَى إنْ عَقَدَهَا.
(ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً غَيْرَ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَلْ هِيَ هِيَ وَلَيْسَتْ مَغْرِبًا وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ عَقْدِهَا رَجَعَ فَجَلَسَ وَسَلَّمَ عَنْ شَفْعٍ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا إذَا عَقَدَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْ شَفْعٍ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْهَا قَطَعَ، وَأَمَّا الْمَغْرِبُ: فَالْمَشْهُورُ يَقْطَعُ وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً لِئَلَّا يَصِيرَ مُتَنَفِّلًا فِي وَقْتٍ نُهِيَ فِيهِ عَنْ التَّنَفُّلِ، وَمِثْلُ الْمَغْرِبِ الصُّبْحُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَسْأَلَةِ مَنْ ذَكَرَ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ إنْ رَكَعَ وَلَوْ كَانَ الْمَذْكُورُ فِيهِ صَلَاةَ صُبْحٍ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مَغْرِبًا فَلَا يَشْفَعُ كَمَا هُنَا فَإِنْ عَقَدَ الثَّالِثَةَ فَإِنَّهُ يُكْمِلُهَا فَرِيضَةً وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً كَمَا يُكْمِلُ الْمَغْرِبَ بَعْدَ تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا فَهَذِهِ كَمَسْأَلَةِ مَنْ ذَكَرَ فَائِتَةً الْمُشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ " سَابِقًا " وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا.
(ص) وَالْقَطْعُ بِسَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ.
(ش) أَيْ: وَالْقَطْعُ حَيْثُ قِيلَ بِهِ يَكُونُ بِسَلَامٍ مِمَّا هُوَ مُحْرِمٌ فِيهِ أَوْ مُنَافٍ لَهُ مِنْ كَلَامٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الرَّفْضُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ.
(ص) وَإِلَّا أَعَادَ.
(ش) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَعَادَ كُلًّا مِنْ الصَّلَاتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ.
(ص) وَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْلِ وَهُوَ بِهِ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَلَا غَيْرَهَا.
(ش) الْمُرَادُ بِمُحَصِّلِ الْفَضْلِ مَنْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ خَرَجَ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ فِي جُلُوسِهِ حِينَئِذٍ فِي الْمَسْجِدِ طَعْنًا عَلَى الْإِمَامِ وَلَا يُصَلِّهَا لِئَلَّا يُعِيدَ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا غَيْرَهَا لِئَلَّا يَقَعَ فِي النَّهْيِ عَنْ صَلَاتَيْنِ فَالضَّمِيرُ فِي بِهِ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا دَخَلَ مَعَهُمْ، وَكَذَا يُصَلِّي فِيهَا فَذًّا عَلَى مَا مَرَّ.
(ص) وَإِلَّا لَزِمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى.
وَقَوْلُهُ: فِي صَلَاةٍ إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ بَلْ يُفَصَّلُ فَيُقَالُ: قَطَعَ إنْ خَشِيَ بِتَمَادِيهِ عَلَى إتْمَامِهَا إنْ كَانَتْ نَافِلَةً أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَ الْمُقَامَةِ كَظُهْرٍ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ عَصْرٌ وَبِالْخُرُوجِ عَنْ شَفْعٍ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُقَامَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُقَامَةِ يُطْلَبُ تَمَادِيهَا إنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ وَإِلَّا قَطَعَ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ عَنْ شَفْعٍ قَبْلَ فَوَاتِ رَكْعَةٍ، وَالْمُقَامَةُ يُطْلَبُ بِتَشْفِيعِهَا إنْ أَمْكَنَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَلِذَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُقَامَةِ وَغَيْرِهَا فَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي قُلْنَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ) وَسَكَتَ عَمَّا إذَا أَتَمَّ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَحُرِّرَ.
(قَوْلُهُ: كَالْأُولَى إنْ عَقَدَهَا) وَعَقْدُ الرَّكْعَةِ هُنَا بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَانْعِقَادُ الرَّكْعَةِ هُنَا بِتَمْكِينِ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِرَفْعِ الرَّأْسِ عِنْدَ أَشْهَبَ اهـ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَذَا فِي شب إنْ كَانَ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الرَّاجِحَ فِي الْمَذْهَبِ يُتِمُّ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ عَقْدِهَا) أَيْ: الثَّالِثَةِ فَإِنْ عَقَدَ الثَّالِثَةَ بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا بِمَا قَبْلَهُ بِمَعْنَى رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ كَمَّلَهَا فَرِيضَةً بِرَكْعَةٍ وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً.
(تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا أُمِرَ بِالْقَطْعِ إنْ لَمْ يَعْقِدْ الْأُولَى وَلَمْ يَشْفَعْهَا كَالنَّافِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ إذَا قَطَعَهَا أَبْطَلَهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَالْفَرِيضَةَ يَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ وَبِأَنَّ نِيَّةَ النَّافِلَةِ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَفِي الْفَرِيضَةِ تَغَيَّرَتْ إلَى النَّفْلِ فَضَعُفَتْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ) وَلَا تَكُونُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ كَافِيَةً فِي الرَّفْضِ لِلْأُولَى مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ كَبَّرَ فَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ بِغَيْرِ سَلَامٍ فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَتَمَادَى مَعَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ اهـ. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ تَكْفِي فِي الْمُنَافَاةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَنْ ظَنَّ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ فَكَبَّرَ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ إحْرَامًا مُقَيَّدًا بِتَبَعِيَّةِ الْإِمَامِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ الْقَيْدِ عُدِمَ مُقَيَّدُهُ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ بِصَلَاةٍ قَبْلَ الْإِمَامِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ.
(قَوْلُهُ: خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَلَا غَيْرَهَا) فَإِنْ أُقِيمَتْ عَصْرٌ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَرَجَ أَيْضًا وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ هَذَا قَوْلٌ وَثَمَّ قَوْلٌ آخَرُ يَدْخُلُ مَعَهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَرْبَعًا وَقَدَّمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ) أَيْ: مِنْ رِحَابِهِ لَا طُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ.
(قَوْلُهُ: خَرَجَ وُجُوبًا) أَيْ: وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ كَمَا فِي شب.
(قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرَهَا) أَيْ: فَرْضًا إذَا لَوْ صَلَّى خَلْفَهُ نَفْلًا جَازَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُصَلِّي فِيهَا فَذًّا إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ هُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَتْهُ) فَإِنْ كَانَتْ مَغْرِبًا أَوْ عِشَاءً أَوْتَرَ بَعْدَهَا خَرَجَ.
وَبِبَيْتِهِ يُتِمُّهَا.
(ش) أَيْ: وَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صَبِيٍّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ: وَهِيَ مِمَّا تُعَادُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا يَلْزَمُ الدُّخُولُ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا أَصْلًا حَيْثُ كَانَتْ تَلْزَمُهُ بِعَيْنِهَا خَوْفَ الطَّعْنِ عَلَى الْإِمَامِ بِخُرُوجِهِ أَوْ مُكْثِهِ، فَلُزُومُهَا لَهُ لِمَا ذُكِرَ فَلَا يُخَالِفُهُ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ، وَالْإِعَادَةُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ مُسْتَحَبَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ مَغْرِبًا أَوْ عِشَاءً أَوْتَرَ بَعْدَهَا خَرَجَ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِنَا " وَهِيَ مِمَّا تُعَادُ "، وَقَوْلُنَا " حَيْثُ كَانَتْ تَلْزَمُهُ بِعَيْنِهَا " احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَلْزَمُهُ بِعَيْنِهَا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِإِقَامَتِهَا كَمَا فِي الْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِ إذَا حَضَرَ الْجُمُعَةَ، وَأَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِصَلَاةٍ بِبَيْتِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا وُجُوبًا وَلَا يَقْطَعُهَا لِلدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ أَمْ لَا كَانَتْ الْمُقَامَةُ هِيَ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَوْ غَيْرَهَا، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ " وَإِلَّا لَزِمَتْهُ " لَفُهِمَ مِنْهُ حُكْمُ قَوْلِهِ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنْ قَصْدُهُ الْإِيضَاحُ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ.
وَالْمُرَادُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَرِحَابِهِ الَّتِي تَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ
. (ص) وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا.
(ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ بِذِكْرِ مُقَابِلِهَا وَهُوَ حَسَنٌ فِي الِاخْتِصَارِ فَذَكَرَ أَنَّ مَنْ اقْتَدَى بِشَخْصٍ فَبَانَ كَافِرًا بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَيُعِيدُهَا أَبَدًا لِفَقْدِ شَرْطِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَكُونُ بِصَلَاتِهِ مُسْلِمًا وَلَوْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مَسْجِدٍ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُقِمْ الصَّلَاةَ أَوْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُ النُّطْقُ فِيهَا بِالشَّهَادَتَيْنِ وَإِلَّا فَيَكُونُ مُسْلِمًا كَمَا إذَا أَذَّنَ كَمَا مَرَّ فِي الْأَذَانِ.
(ص) أَوْ امْرَأَةٍ.
(ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ بِالْبَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَنْصُوبِ، وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى بِقَوْلِهِ " أَوْ مَجْنُونًا إلَخْ " ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَى بِاقْتِدَاءٍ أَعَادَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ " وَبِعَاجِزٍ " وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ سَوَاءً أَمَّتْ رِجَالًا أَوْ نِسَاءً فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ.
(ص) أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا.
(ش) أَيْ: وَبَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِمَنْ بَانَ خُنْثَى مُشْكِلًا لِفَقْدِ تَحَقُّقِ الذُّكُورَةِ وَلَوْ أَمَّ مِثْلَهُ، وَصَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ.
(ص) أَوْ مَجْنُونًا.
(ش) أَيْ: وَبَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِمَنْ بَانَ مَجْنُونًا مُطْبِقًا أَوْ يُفِيقُ أَحْيَانًا وَلَوْ أَمَّ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَعَلَّهُ لِاحْتِمَالِ طُرُوِّ الْجُنُونِ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ أَنَّهُ مَظِنَّةُ ذَلِكَ، وَحَمَلَ س فِي شَرْحِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى ظَاهِرِ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَقَالَ فِي قَوْلِهِ " أَوْ مَجْنُونًا " حَالَ جُنُونِهِ
. (ص) أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ.
(ش) أَيْ: إنَّ صَلَاةَ مَنْ اقْتَدَى بِفَاسِقٍ بِجَارِحَةٍ بَاطِلَةٌ.
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ لَمْ تُكَفِّرْ أَوْ صَغِيرَةٍ.
لَكِنَّ ابْنَ بَزِيزَةَ التَّابِعُ لَهُ الْمُؤَلِّفُ قَيَّدَ الْبُطْلَانَ بِمَا إذَا كَانَ الْفِسْقُ بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ فَيُقَيَّدُ بِهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالصَّلَاةِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِ) أَيْ: الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ إذَا حَضَرَ الْجُمُعَةَ أَيْ: فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ بِإِقَامَتِهَا كَمَا فِي شب وَانْظُرْهُ فَإِنَّ يَخْفَى عَلَى النَّاسِ فَالطَّعْنُ حَاصِلٌ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّيَ تت رَدَّ كَلَامَ الشَّارِحِ قَائِلًا: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اللُّزُومُ بِالْإِقَامَةِ لِلْمُسَافِرِ أَوْ نَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْبَيْتِ) أَيْ: لَا حَقِيقَتُهُ وَإِلَّا كَانَ الْكَلَامُ قَاصِرًا
. (قَوْلُهُ: فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَشَرًا فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ وَقَوْلُ الْمَشَذَّالِيِّ لَمْ يُرْسَلْ إلَى الْمَلَائِكَةِ.
هَذَا قَوْلٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ [الأنبياء: 29] الْآيَةَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَأْمُورٌ بِتَبْلِيغِ مَا نُزِّلَ عَلَيْهِ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَلَّغَهُمْ ذَلِكَ فَهُوَ مُرْسَلٌ إلَيْهِمْ لَكِنَّا لَمْ نَعْلَمْ عَيْنَ مَا كُلِّفُوا بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ فِي الِاخْتِصَارِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَشَرْطُ صِحَّتِهِ إسْلَامٌ وَذُكُورَةٌ إلَخْ لَكَانَ اخْتِصَارًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ بِصَلَاتِهِ مُسْلِمًا) وَيُنَكَّلُ وَيُطَالُ سَجْنُهُ كَانَ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت: مَا فَائِدَةُ كَوْنِهِ بِصَلَاتِهِ مُسْلِمًا.
قُلْنَا: فَائِدَتُهُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ حَيْثُ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَكُونُ مُسْلِمًا) أَيْ: وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ إنْ أَقَامَ لَا إنْ تَحَقَّقَ مِنْهُ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيهَا لِتَقَدُّمِ جُزْءٍ مِنْهَا حَالَ الْكُفْرِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا أَذَّنَ) وَكَذَا إذَا كَثُرَتْ مِنْهُ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْكَثْرَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: كَافِرًا مُتَّفَقًا عَلَى كُفْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ وَإِعْرَابُهُ أَنَّهُ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ وَالتَّقْدِيرُ بَانَ كُفْرُهُ أَوْ بَانَ كَوْنُهُ امْرَأَةً وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ؛ لِأَنَّ بَانَ فِعْلٌ لَازِمٌ لَا يَنْصِبُ الْمَفْعُولَ بِهِ وَلَا أَنْ يَكُونَ حَالًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى بَانَ فِي حَالِ كُفْرِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بَانَ أَنَّهُ كَافِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى بِقَوْلِهِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: أَوْلَى بِسَبَبِ قَوْلِهِ أَوْ مَجْنُونًا وَأَوْلَى أَيْضًا بِمُنَاسَبَتِهِ لِقَوْلِهِ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَعْطِفَ عَلَى بِاقْتِدَاءٍ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ عَلَى بِمَنْ.
(قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ) أَيْ: وَصَلَاتُهَا صَحِيحَةٌ وَلَوْ نَوَتْ الْإِمَامَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَهَلْ يُقَالُ فِي الْخُنْثَى كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا) وَلَوْ اتَّضَحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ذُكُورَتُهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُشْكِلِ فَلَهُ حُكْمُ مَا اتَّضَحَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا) قَالَ عج وَلَوْ اسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ خُنْثَى مُشْكِلًا لَا غِنًى عَنْ قَوْلِهِ " امْرَأَةٍ " وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يُسَلَّمُ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَبْحُ الْخُنْثَى وَلَا يُكْرَهُ ذَبْحُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ كَامِلَةٌ فِي جِنْسِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ مَظِنَّةُ ذَلِكَ) أَيْ: مَوْضِعٌ يُظَنُّ فِيهِ وُجُودُهُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ الْمَظِنَّةُ أَقْوَى مِنْ الِاحْتِمَالِ فَمَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ طُرُوِّ الْجُنُونِ لَهُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَالْجُنُونُ فِيهِ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ حِينَئِذٍ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَ س فِي شَرْحِهِ إلَخْ) الْحَقُّ كَلَامُ س وَأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الِاقْتِدَاءِ إذَا كَانَ فِي حَالِ جُنُونِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعُقَلَاءِ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ
كَالتَّهَاوُنِ بِهَا أَوْ بِشُرُوطِهَا أَوْ لَا كَزِنًا وَغِيبَةٍ وَعُقُوقٍ وَدَفْعِ دَرَاهِمَ لِزَوْجَتِهِ تَدْخُلُ بِهَا الْحَمَّامَ مُتَجَرِّدَةً مَعَ نِسَاءٍ مُتَجَرِّدَاتٍ وَإِمَامٍ أَوْ كَاتِبٍ لِظَالِمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِيهِ قَوْلٌ بِكُفْرِهِ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الرَّاجِحِ وَلَمْ يَقَعْ قَوْلٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ بِكُفْرِ الْفَاسِقِ بِجَارِحَةٍ إلَّا تَارِكَ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مَكْرُوهٌ حَيْثُ كَانَ فِسْقُهُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ.
وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِهَا كَقَصْدِ الْكِبْرِ بِعُلُوِّهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا يَصِحُّ.
وَفِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ فَاسِقَ الْجَارِحَةِ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ فَاسِقِ الِاعْتِقَادِ بَحْثٌ اُنْظُرْ اسْتِدْلَالَهُ وَرَدَّهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ
. (ص) أَوْ مَأْمُومًا.
(ش) أَيْ: وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِمَنْ بَانَ مَأْمُومًا لِفَقْدِ شَرْطٍ عَدَمِيٍّ وَهُوَ عَدَمُ تَبَعِيَّةِ الْإِمَامِ لِغَيْرِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ إذْ الْإِمَامَةُ أَنْ يَتْبَعَ مُصَلٍّ آخَرَ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ غَيْرَ تَابِعٍ غَيْرَهُ، فَتَبَعِيَّةُ الْإِمَامِ غَيْرَهُ مُبْطِلَةٌ لِصَلَاةِ مَأْمُومِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا قَامَ يَقْضِي، أَوْ يَقْتَدِي مُصَلٍّ بِمَنْ يَعْتَقِدُ إمَامَتَهُ وَهُوَ مَأْمُومٌ
. (ص) أَوْ مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى بِمَنْ خَلْفَهُ عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ تَذَكَّرَهُ فِيهَا وَتَمَادَى جَاهِلًا أَوْ مُسْتَحِيًا فَإِنَّ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ بَاطِلَةٌ كَمَا إذَا تَعَمَّدَ الْحَدَثَ فِيهَا وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ بَلْ نَسِيَهُ لَكِنْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ بِحَدَثِ إمَامِهِ حَالَ ائْتِمَامِهِ وَتَمَادَى فَإِنْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ حَدَثَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا فَاسْتَخْلَفَ أَوْ اسْتَمَرَّ نَاسِيًا لِلْحَدَثِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ دُونَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَسَوَاءٌ قَرَأَ الْمَأْمُومُ أَمْ لَا
[حاشية العدوي]
الشَّارِحُ عَاطِفًا عَلَى شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَعَقْلِهِ رَوَى مُحَمَّدٌ أَنَّ مَنْ ائْتَمَّ بِسَكْرَانَ أَعَادَ أَبَدًا، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَؤُمُّ الْمَعْتُوهُ سَحْنُونَ وَيُعِيدُ مَأْمُومُهُ الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْمَجْنُونِ حَالَ إفَاقَتِهِ اهـ. وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الْمَعْتُوهَ الذَّاهِبُ الْعَقْلِ، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَمْ يَكُنْ مُقَابِلًا لِمَا قَبْلَهُ بَلْ فَرْعٌ آخَرُ
. (قَوْلُهُ: كَالتَّهَاوُنِ بِهَا) أَيْ: بِحَيْثُ يُخِلُّ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ بِشُرُوطِهَا.
كَأَنْ يَتَسَاهَلَ بِالصَّلَاةِ بِدُونِ وُضُوءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَدَفْعِ دَرَاهِمَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا أَقَرَّهَا عَلَى الدُّخُولِ لِلْحَمَّامِ وَلَوْ لَمْ يُعْطِهَا دَرَاهِمَ.
(قَوْلُهُ: مُتَجَرِّدَةً مَعَ نِسَاءٍ مُتَجَرِّدَاتٍ) أَوْ كَانَتْ مُتَجَرِّدَةً فَقَطْ أَوْ هُنَّ مُتَجَرِّدَاتٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَإِمَامٍ أَوْ كَاتِبٍ لِظَالِمٍ) قَالَ عب وَلَعَلَّ الْمُرَادَ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ وَكِتَابَةِ مَا يُظْلَمُ فِيهِ لَا كِتَابَةِ كِتَابٍ بِأُجْرَةٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يُخَالِطْهُ كَالْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: وَإِمَامٍ أَوْ كَاتِبٍ أَيْ: وَإِمَامَةِ إمَامٍ أَوْ كِتَابَةِ كَاتِبٍ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى زِنًا.
(قَوْلُهُ: الِاقْتِدَاءُ بِهِ مَكْرُوهٌ) وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: يَحْرُمُ الدُّخُولُ مَعَهُ ابْتِدَاءً وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ لِلْإِمَامَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِفِسْقِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: كَقَصْدِ الْكِبْرِ بِعُلُوِّهِ) أَيْ: أَوْ يَكُونُ مُتَهَاوِنًا بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى وَبِهِ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الصِّحَّةِ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ الْإِعَادَةُ أَبَدًا وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ مُقَابِلًا لِلْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا.
(قَوْلُهُ: اُنْظُرْ اسْتِدْلَالَهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ فَاسِقَ الْجَارِحَةِ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ فَاسِقِ الِاعْتِقَادِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ فِسْقَ الِاعْتِقَادِ لَا يَنْفِي ظَنَّ صِدْقِ الْفَاسِقِ أَلَا تَرَى اتِّفَاقَ أَصْحَابِ كُتُبِ الصِّحَاحِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ التَّحْدِيثِ مِنْ الْمُبْتَدِعِ الَّذِي يُحَرِّمُ الْكَذِبَ وَلَمْ يَكُنْ دَاعِيًا إلَى مَذْهَبِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَا رَوَاهُ يُقَوِّي مَذْهَبَهُ بِخِلَافِ فِسْقِ الْجَوَارِحِ اهـ. فَفِيهِ بَحْثٌ إذْ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِ غَيْرُ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرِ فِي قَبُولِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصِّدْقُ وَالْأَوَّلُ مَوْجُودٌ فِي فِسْقِ الْجَارِحَةِ أَقْوَى مِنْ وُجُودِهِ مِنْ فَاسِقِ الِاعْتِقَادِ، وَالثَّانِي بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْإِسْلَامِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِمَامَةِ وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ وَوُجُودُهُ فِي فَاسِقِ الْجَارِحَةِ قَطْعًا وَاخْتُلِفَ فِي وُجُودِهِ فِي فَاسِدِ اعْتِقَادٍ.
وَأَمَّا الصِّدْقُ فَوُجُودُهُ فِي فَاسِقِ الِاعْتِقَادِ الَّذِي يُحَرِّمُ الْكَذِبَ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا يُؤَيِّدُ بِدْعَتَهُ مَعَ اتِّصَافِهِ بِصِفَاتِ قَبُولِ الرِّوَايَةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي فَاسِقِ الْجَارِحَةِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ وَلَوْ بِالشُّهْرَةِ، وَالظَّنُّ بِذَلِكَ يَكْفِي وَأَمَّا صَلَاتُهُ فَصَحِيحَةٌ بِلَا خِلَافٍ اهـ.
. (قَوْلُهُ: آخَرَ) الْأَوْلَى حَذْفُ آخَرَ وَقَوْلُهُ: مُصَلٍّ نَائِبُ فَاعِلِ يُتْبَعَ وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَةُ يَتْبَعَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَمُصَلٍّ فَاعِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَعْرِيفًا لِلْمَأْمُومِيَّةِ لَا الْإِمَامِيَّةِ
. (قَوْلُهُ: عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ تَذَكَّرَهُ فِيهَا) يُمْكِنُ شُمُولُ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ أَوْ مُحْدِثٌ إنْ تَعَمَّدَ أَيْ: تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ مُحْدِثًا وَقَوْلُهُ: كَمَا إذَا تَعَمَّدَ الْحَدَثَ فِيهَا أَيْ: إخْرَاجَهُ فِيهَا هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ مَا يَشْمَلُ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ.
(قَوْلُهُ: وَتَمَادَى) مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لعج وَتَبِعَهُ عب فَعِنْدَهُ مُجَرَّدُ عِلْمِ الْمَأْمُومِ مُبْطِلٌ وَلَوْ أَعْلَمَهُ فَوْرًا إلَّا أَنَّ اللَّقَانِيِّ قَالَ: أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ أَيْ: قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا وَعَمِلَ مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ عِلْمِهِ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَعْمَلْ مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ عِلْمِهِ أَوْ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فَيَكُونُ هُوَ الرَّاجِحَ.
وَكَمَا تَبْطُلُ مَعَ عِلْمِهِ فِي الصَّلَاةِ وَتَمَادَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَبْطُلُ لَوْ عَلِمَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي صَلَاتِهِ بِحَدَثِ إمَامِهِ وَنَسِيَ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ بَاطِلَةٌ عَلَيْهِ مُطْلَقًا تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ شَكُّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مَعَ حُرْمَةِ الدُّخُولِ مَعَهُ.
وَأَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ: وَيَجِبُ التَّمَادِي فَتَبْطُلُ إنْ تَبَيَّنَ الْحَدَثُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ لَا إنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ قَرَأَ الْمَأْمُومُ) أَيْ: خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ إذَا قَرَأَ الْمَأْمُومُ.
كَانَتْ جُمُعَةً أَمْ لَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مَتَى عَمِلَ عَمَلًا بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدَثِ تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَلَوْ كَانَ الْعَمَلُ السَّلَامَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
فَقَوْلُهُ " أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ " أَيْ: عَلِمَ بِحَدَثِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْإِمَامُ غَيْرُ عَالِمٍ؛ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ.
وَأَمَّا عِلْمُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا يَضُرُّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ عِلْمَ الْمَأْمُومِ يُبْطِلُ صَلَاتَهُ وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَنَسِيَ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا لِتَفْرِيطِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ فَلَيْسَ هَذَا كَالنَّجَاسَةِ إذَا عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَنَسِيَهَا حِينَ الدُّخُولِ فِيهَا
. (ص) وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ.
(ش) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءِ الْقَادِرِ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا مِنْ فَاتِحَةٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودِهِ، فَالْجَالِسُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ اخْتِيَارًا أَوْ لِعَجْزٍ لَا يَأْتَمُّ بِهِ مُفْتَرِضٌ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ لَا قَائِمًا وَلَا جَالِسًا وَلَا مُتَنَفِّلٌ قَائِمًا، وَيَأْتَمُّ بِهِ الْمُنْتَفِلُ جَالِسًا فَإِنْ عَرَضَ لِإِمَامٍ مَا يَمْنَعُهُ الْقِيَامَ فَلْيَسْتَخْلِفْ مَنْ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَيَرْجِعُ هُوَ إلَى الصَّفِّ فَيُصَلِّي بِصَلَاةِ الْإِمَامِ.
(ص) أَوْ عَلِمَ.
(ش) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ قَوْلِهِ " وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ " عَنْ هَذَا لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَالْمَعْنَى: وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِجَاهِلٍ يَعْلَمُ مَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ وَمَا تَبْطُلُ الْمَازِرِيُّ.
مِنْ مَوَانِعِ الْإِمَامَةِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِمَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَفِقْهٍ، وَلَا يُرَادُ بِالْفِقْهِ هُنَا مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ السَّهْوِ فَإِنَّ صَلَاةَ مَنْ جَهِلَ أَحْكَامَ السَّهْوِ صَحِيحَةٌ إذَا سَلِمَتْ لَهُ مِمَّا يُفْسِدُهَا وَإِنَّمَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْوَاجِبَاتِ مِنْ السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ.
(ص) إلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِ الِاقْتِدَاءِ بِالْعَاجِزِ مَا لَمْ يُسَاوِ الْمَأْمُومَ فِي الْعَجْزِ فَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْعَجْزِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ وَيَشْمَلُ الْمُومِئَ بِمِثْلِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمَشْهُورُ مِنْ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ خِلَافُ مَا فِي سَمَاعِ مُوسَى وَشُهِرَ، ثُمَّ إنَّ مُفَادَ الِاسْتِثْنَاءِ الصِّحَّةُ، فَقَوْلُهُ فَجَائِزٌ قَيْدٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ الِاسْتِثْنَاءُ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ: إلَّا كُلَّ شَخْصٍ عَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ وَمُمَاثَلَةِ شَخْصٍ آخَرَ فِي الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ الرُّكْنِ.
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَاثَلَا فِي الرُّكْنِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ كَعَجْزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْقِيَامِ وَالْآخَرِ عَنْ الْجُلُوسِ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ.
وَأَفْتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: كَانَتْ جُمُعَةً أَمْ لَا) خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فَتَمَادَى حَتَّى سَلَّمَ مُتَعَمِّدًا أَرَى أَنْ تُجْزِئَ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَأْمُومَ مُحْدِثٌ فَهَلْ يُعِيدُ الْإِمَامُ فِي جَمَاعَةٍ أَيْ: نَظَرًا لِمَا تَبَيَّنَ أَوْ لَا أَيْ: نَظَرًا لِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَإِنْ نَوَاهَا فَقَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ أَوْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ مُحْدِثًا وَمِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ السَّلَامُ
. (قَوْلُهُ: وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ) ظَاهِرُهُ شَامِلٌ لِلْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ لَكِنْ يَقُومُ بِإِعَانَةِ غَيْرِهِ وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ: اخْتِيَارًا أَوْ لِعَجْزٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ نَفْلٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يَأْتَمُّ بِهِ مُفْتَرِضٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: فَالْجَالِسُ فِي فَرْضٍ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا مُتَنَفِّلٌ.
رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ نَفْلٍ أَيْ: وَلَا يَأْتَمُّ بِهِ الْمُتَنَفِّلُ قَائِمًا.
(قَوْلُهُ: وَفِقْهٍ) أَيْ: كَمَعْرِفَةِ مَفْرُوضِهَا مِنْ مَسْنُونِهَا وَمَعْرِفَةِ شُرُوطِ صِحَّتِهَا وَوُجُوبِهَا لِيُحَصِّلَهُمَا وَمَنْ جَهِلَ فَرْضَهَا مِنْ مَسْنُونِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فَضْلًا عَنْ إمَامَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَ وَصْفَهَا عَنْ عَالِمٍ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْ فَرْضَهَا مِنْ سُنَنِهَا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ تَلَامِذَةِ الْمُؤَلِّفِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمَيِّزَ الْمَفْرُوضَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَخَذَ وَصْفَهَا عَنْ عَالِمٍ فَأَحَدُهُمَا يَكْفِي وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ) أَيْ: الصِّفَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ لَا كَمَالُهَا وَمَعْرِفَةُ كَيْفِيَّتِهَا أَيْ: الصَّلَاةِ أَيْضًا وَالْمُرَادُ مَعْرِفَةُ الْكَيْفِيَّةِ الْمُصَاحِبِ لَهَا حُصُولُهَا لَا مَعْرِفَتُهَا بِدُونِ حُصُولِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْوَاجِبَاتِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا وَغَيْرَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَأَتَى بِالْعِبَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ وَصْفَهَا عَنْ عَالِمٍ كَمَا قَالَ زَرُّوقٌ وَحَاصِلُ مَا فِي عج أَنَّ عِلْمَ مَا تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْعِلْمُ الْحَقِيقِيُّ ظَاهِرٌ، وَالْعِلْمُ الْحُكْمِيُّ هُوَ الْإِتْيَانُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ مَيَّزَ بَيْنَ فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا أَمْ لَا فَكَتَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ يَعْلَمُ بِأَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا وَلَمْ يَعْتَبِرْ عج مَا اعْتَبَرَهُ زَرُّوقٌ مِنْ كَوْنِهِ يَأْخُذُ وَصْفَهَا عَنْ عَالِمٍ فَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا كُلَّهَا سُنَنٌ أَوْ فَضَائِلُ بَطَلَتْ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا كُلَّهَا فَرَائِضُ فَهَلْ تَبْطُلُ أَوْ لَا إذَا سَلِمَتْ مِمَّا يُبْطِلُهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيَجْرِي عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ السُّنَّةَ أَوْ الْفَضِيلَةَ فَرْضٌ أَوْ الْفَرْضَ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ) الِاسْتِثْنَاءُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا إنْ قَدَّرْنَا الْأَوَّلَ عَامًّا بِأَنْ قُلْت: وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ سَوَاءٌ وَافَقَ الْمُؤْتَمُّ الْإِمَامَ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ أَوْ خَالَفَهُ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا بِأَنْ يُقَدَّرَ الْأَوَّلُ شَيْئًا خَاصًّا بِأَنْ يُقَالَ: وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَأْمُومِ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ ثُمَّ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ: الْمُومِئَ بِمِثْلِهِ) كَمَرِيضٍ مُضْطَجِعٍ صَلَّى بِمَرِيضٍ مُضْطَجِعٍ.
(قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا فِي سَمَاعِ مُوسَى) أَيْ: ابْنِ مُعَاوِيَةَ أَيْ: سَمَاعِهِ ابْنَ الْقَاسِمِ أَيْ: بِأَنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ الْإِمَامَةِ أَيْ: لِعَدَمِ انْضِبَاطِ فِعْلِ الْإِمَامِ، وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: وَإِمَامَةُ الْمُضْطَجِعِ الْمَرِيضِ بِالْمُضْطَجِعِ الْمَرِيضِ فَمِنْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا اسْتَوَتْ حَالَتُهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَشُهِرَ) وَعَلَيْهِ مَشْي عب فَقَالَ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ كَمَا فِي الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّ مِثْلَهُ فِي الْإِيمَاءِ كَمَا لَا يَؤُمُّ مَنْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ.
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ زَائِدٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَحُكْمٌ زَائِدٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ) أَيْ: وَأَفْتَى الْعَبْدُوسِيُّ شَيْخُ الْقُورِيِّ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي بِهِ؛ لِأَنَّهُ رَاكِعٌ وَرَجَّحَهُ عج وَمُفَادُ كَلَامِ بَعْضِ شُيُوخِنَا اعْتِمَادُهُ.
بِصِحَّةِ إمَامَةِ شَيْخٍ مُقَوَّسِ الظَّهْرِ مِنْ السَّالِمِينَ ذَلِكَ قَالَ ق: وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(ص) أَوْ بِأُمِّيٍّ إنْ وُجِدَ قَارِئٌ.
(ش) الْمُرَادُ بِالْأُمِّيِّ مَنْ لَا يَقْرَأُ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْأُمِّيَّ إذَا أَمَّ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فَإِنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ تَبْطُلُ إنْ وُجِدَ قَارِئٌ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ يَحْمِلُهَا الْإِمَامُ فَلَمَّا أَمْكَنَ الِائْتِمَامُ بِقَارِئٍ صَارَا تَارِكَيْنِ لَهَا اخْتِيَارًا وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى.
فَإِنْ عُدِمَ الْقَارِئُ صَحَّتْ عَلَى الْأَصَحِّ سَحْنُونَ إذَا خِيفَ فَوَاتُ الْوَقْتِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَقْطَعُ لِإِتْيَانِ قَارِئٍ.
قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.
(ص) أَوْ قَارِئٍ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
(ش) عَطَفَ عَلَى أُمِّيٍّ وَالْمُرَادُ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ كُلُّ شَاذٍّ مُخَالِفٍ لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ كَقِرَاءَةِ عُمَرَ فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ.
وَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ.
وَأَمَّا مَا وَافَقَ الرَّسْمَ وَقُرِئَ بِهِ شَاذًّا فَإِنَّ صَلَاةَ فَاعِلِهِ لَا تَبْطُلُ وَلَا يَبْطُلُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِنْ حَرُمَتْ الْقِرَاءَةُ بِهِ.
وَأَمَّا مَا وَافَقَ الرَّسْمَ وَلَمْ يَقْرَأْ بِهِ فِي الشَّاذِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ فَيَجْرِي عَلَى اللَّحْنِ كَذَا يَنْبَغِي.
وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ صِحَّةَ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي بِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا قُلْنَا: إنَّ ثَمَّ مَا يُوَافِقُ الرَّسْمَ وَلَمْ يُقْرَأْ بِهِ.
وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ كُلَّ مَا يُوَافِقُ الرَّسْمَ يُقْرَأُ بِهِ فَيَكُونُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مُوَافِقًا لِمَا قَبْلَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بُطْلَانُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّيِّ أَنَّ الْأُمِّيَّ لَمْ يَأْتِ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِهِ مِنْ شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ.
(ص) أَوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ صَلَاةَ مَنْ اقْتَدَى بِعَبْدٍ وَلَوْ فِيهِ شَائِبَةٌ حُرِّيَّةٍ فِي الْجُمُعَةِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ إمَامَتِهَا الْحُرِّيَّةُ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِخُصُوصِهَا بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
وَأَمَّا صَلَاةُ الْعِيدِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْعَبْدِ فِيهَا وَلَا إعَادَةَ لَكِنَّهَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبًا فَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ " وَعَبْدٌ بِفَرْضٍ " مِنْ أَنَّ مِثْلَ الْفَرْضِ الْعِيدُ فِيهِ بَحْثٌ؛ إذْ فِي الْعِيدِ الْكَرَاهَةُ حَاصِلَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبًا كَمَا فِي الْحَطَّابِ.
(ص) أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ وَبِغَيْرِهِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ.
(ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى فِي فَرْضٍ بِصَبِيٍّ لِفَقْدِ شَرْطِ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ فِي النَّفْلِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ ابْتِدَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَيُصَرِّحُ بِجَوَازِهَا لِمِثْلِهِ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا لَمْ تَجُزْ إمَامَةُ الصَّبِيِّ لِلْبَالِغِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ إذْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَتَهُ إنَّمَا رُدَّتْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَشْهَدَ بِالزُّورِ إذْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا يَتَعَرَّضُ الصَّبِيُّ فِي صَلَاتِهِ لِفَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ وَإِنَّمَا يَنْوِي فِعْلَ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ قَالَهُ سَنَدٌ.
(ص) وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ.
(ش) أَيْ: وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا أَيْ: فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَكَسْرِ كَافِ إيَّاكَ وَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت أَمْ لَا وُجِدَ غَيْرُهُ أَمْ لَا إنْ لَمْ تَسْتَوِ حَالَتُهُمَا أَوْ إنْ كَانَ لَحْنُهُ فِي الْفَاتِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا؟ قَوْلَانِ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْأُمِّيِّ مَنْ لَا يَقْرَأُ إلَخْ) وَأَمَّا قَوْلُهُمْ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَعْنَاهُ مَنْ لَا يَقْرَأُ الْخَطَّ وَلَا يَكْتُبُ لِبَقَائِهِ عَلَى حَالِ وِلَادَةِ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمَا صَارَا تَارِكَيْنِ لَهَا اخْتِيَارًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ الشَّخْصُ بِكَوْنِهِ تَارِكًا لِشَيْءٍ اخْتِيَارًا إلَّا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَحَمْلُ الْإِمَامِ الْقِرَاءَةَ قَدْرٌ زَائِدٌ جَارٍ عَلَى الْعُمُومِ فِي الْقَادِرِ وَالْعَاجِزِ.
(قَوْلُهُ: خِيفَ فَوَاتُ الْوَقْتِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي مَا فِي التَّيَمُّمِ فَالْآيِسُ أَوَّلُ الْمُخْتَارِ فَكَلَامُ سَحْنُونَ تَقْيِيدٌ لِلَّامِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا وَافَقَ الرَّسْمَ وَقُرِئَ بِهِ شَاذًّا) أَيْ: كَقِرَاءَةِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17] بِضَمِّ التَّاءِ فِي الْجَمِيعِ.
وَالشَّاذُّ عِنْدَ ابْنِ السُّبْكِيّ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ وَعِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي أُصُولِهِ مَا وَرَاءَ السَّبْعَةِ.
وَقَوْلُ ابْنِ السُّبْكِيّ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ فِيهَا فَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُصُولِيَّةٌ لَا يُرْجَعُ فِيهَا إلَى مَذْهَبٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ فِي اللَّحْنِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَا قُلْنَا مِنْ كَوْنِهِ يَجْرِي عَلَى اللَّحْنِ مِنْ الْخِلَافِ، وَمُفَادُ ابْنِ عَرَفَةَ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ: مُوَافِقًا لِمَا قَبْلَهُ) أَيْ: مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِهِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ) فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا ائْتَمَّ مُفْتَرِضٌ بِمُتَنَفِّلٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ جَوَازِ إمَامَتِهِ فِي النَّافِلَةِ.
(قَوْلُهُ: بِجَوَازِهَا لِمِثْلِهِ) أَيْ: فِي الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُؤْمَنُ) تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَرَّضُ الصَّبِيُّ فِي صَلَاتِهِ) أَيْ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِلنَّفْلِ لَمْ تَبْطُلْ وَلِلْفَرْضِ فَكَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا مَضَرَّةَ فِيهِ وَبَعْضٌ اسْتَظْهَرَ الْبُطْلَانَ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لِتَلَاعُبِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَسْتَوِ حَالَتُهُمَا) قَالَ الْحَطَّابُ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ نَقَلَ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ الْقَابِسِيِّ وَزَادَ فِيهِ إنْ لَمْ تَسْتَوِ حَالَتُهُمَا قُلْت: وَلَمْ أَقِفْ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا فِي قَوْلِ ابْنِ اللَّبَّادِ أَيْ: الَّذِي هُوَ الثَّانِي مِنْ الْمُصَنِّفِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ اللَّبَّادِ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَلْحَنُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ فَلْيُعِدْ يُرِيدُ أَنْ لَا تَسْتَوِيَ حَالَتُهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا) أَيْ: فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا هَذَا عَلَى تَقْيِيدِهِ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ " وَمَحَلُّ الْخِلَافِ " وَإِلَّا فَظَاهِرُ النَّقْلِ الْإِطْلَاقُ.
وَأَرَادَ بِالْقَوْلِ جِنْسَ الْقَوْلِ الْمُتَحَقِّقِ فِي ثَلَاثٍ وَهُوَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالصِّحَّةِ مَعَ الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ.
وَنُبَيِّنُ الْأَقْوَالَ فِي ذَلِكَ فَنَقُولُ: إنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ سِتَّةٍ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَثَالِثُهَا الْبُطْلَانُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى لَا إنْ لَمْ يُغَيِّرْ كَكَسْرِ دَالِ الْحَمْدُ وَرَابِعُهَا أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَخَامِسُهَا يُمْنَعُ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَيَصِحُّ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَهُوَ مُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ فَابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ مُتَّفِقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَمُخْتَلِفَانِ فِي الْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَسَادِسُهَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً.
قَالَ الْحَطَّابُ
أَرْجَحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ تَعَلُّمِ الصَّوَابِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِعَدَمِ مَنْ يُعَلِّمُهُ مَعَ قَبُولِ التَّعْلِيمِ وَائْتَمَّ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَنْ تَعَمَّدَ اللَّحْنَ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ بَاطِلَةٌ بِلَا نِزَاعٍ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِكَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فِي صَلَاتِهِ وَمَنْ فَعَلَهُ سَاهِيًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ قَطْعًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَهَا عَنْ كَلِمَةٍ فَأَكْثَرَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَجْزًا بِأَنْ لَا يَقْبَلَ التَّعْلِيمَ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَلْكَنِ كَمَا يَأْتِي، وَسَوَاءٌ وَجَدَ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ عَجْزُهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِعَدَمِ مَنْ يُعَلِّمُهُ مَعَ قَبُولِهِ التَّعْلِيمَ فَإِنْ كَانَ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ وَصَلَاةَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ بَاطِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ الْإِمَامِ فِي اللَّحْنِ أَمْ لَا.
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ مِثْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ بِأَنْ كَانَ يَنْطِقُ بِالصَّوَابِ فِي كُلِّ قِرَاءَتِهِ أَوْ صَوَابُهُ أَكْثَرُ مِنْ صَوَابِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ.
(ص) وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ.
(ش) أَيْ: وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ مَا لَمْ تَسْتَوِ حَالَتُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ؟ وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَصَحِيحَةٌ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَوْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَهُوَ الَّذِي حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.
(خِلَافٌ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ وَهُوَ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَلِّمُهُ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّعْلِيمِ وَائْتَمَّ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ أَيْ: ائْتَمَّ بِهِ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، هَذَا وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الْمَوَّاقِ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا فِي الْفَاتِحَةِ.
وَذَكَرَ الْحَطَّابُ وَالنَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ.
وَحَكَى الْمَوَّاقُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.
وَحُكْمُ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّادِ وَالسِّينِ كَمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأَلْكَنُ وَكَذَا بَيْنَ الزَّايِ وَالسِّينِ "
. (ص) وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ.
(ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُبْتَدِعٍ كَحَرُورِيٍّ أَوْ قَدَرِيٍّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ.
وَحَرُورِيٌّ وَاحِدُ الْحَرُورِيَّةِ وَهُمْ قَوْمٌ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ بِحَرُورَاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي التَّحْكِيمِ وَكَفَّرُوا
[حاشية العدوي]
وَالضَّعِيفُ مِنْهَا السَّادِسُ وَبَقِيَّتُهَا مُرَجَّحَةٌ وَأَرْجَحُهَا قَوْلُ مَنْ قَالَ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا وَهُوَ الرَّابِعُ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْخَامِسُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ذِكْرُهُ، ثُمَّ إنَّ مَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ عَلَّلَ مَا قَالَهُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الْقَارِئَ لَا يَقْصِدُ مَا يَقْتَضِيهِ اللَّحْنُ بَلْ يَعْتَقِدُ بِقِرَاءَتِهِ مَا يَعْتَقِدُ بِهَا مَنْ لَا يَلْحَنُ فِيهَا.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَا يُخْرِجُهُ لَحْنُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْ مُوجِبَ اللَّحْنِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ عَجَزَ) أَيْ: فَمَحَلُّ الْخِلَافِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ: عَجْزٌ عَنْ تَعَلُّمِ الصَّوَابِ لِضِيقِ وَقْتٍ أَوْ لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ وَقَوْلُهُ: مَعَ قَبُولِ التَّعْلِيمِ ثَانٍ وَقَوْلُهُ: وَائْتَمَّ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ ثَالِثٌ وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ رَابِعٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ تَعَمَّدَ اللَّحْنَ) مُحْتَرَزُ عَجَزَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَتَى بِكَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فِي صَلَاتِهِ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي حَالَةِ الْعَجْزِ فَنَقُولُ: أَتَى بِكَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ مُتَعَمِّدًا فَكَانَ يُعَلَّلُ بِتَلَاعُبِهِ، وَقَوْلُهُ: وَمَنْ فَعَلَهُ سَاهِيًا هُوَ مُحْتَرَزُ عَاجِزٍ، فَمَفْهُومُ عَاجِزٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَقْبَلَ) أَيْ: بِسَبَبِ عَدَمِ قَبُولِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِثْلَهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَائْتَمَّ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ) هَذَا الْكَلَامُ لعج وَالْخِلَافُ الْمَعْلُومُ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ.
وَإِنَّ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ اللَّحْنَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّمْيِيزَ الْمَأْخُوذَ مِنْ مُمَيِّزٍ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَرْكَ التَّمْيِيزِ عَمْدًا يَسْتَلْزِمُ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) أَيْ: فَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ: هُوَ قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ الثَّانِي: هُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ الثَّالِثُ: هُوَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَلِّمُهُ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ وَالرَّابِعُ: هُوَ قَوْلُهُ: وَائْتَمَّ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فَإِنْ قُلْت: قَوْلُكُمْ عَجَزَ لِعَدَمِ مَنْ يُعَلِّمُهُ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ مُشْكِلٌ؛ إذْ هَذَا الَّذِي ائْتَمَّ بِهِ يُعَلِّمُهُ هَكَذَا تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَعَ مَشَايِخِهِ.
(أَقُولُ) يُفْرَضُ فِيمَا إذَا كَانَ لَك الْإِمَامُ يَتَعَذَّرُ مِنْهُ التَّعْلِيمُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.
(قَوْلُهُ: وَحَكَى الْمَوَّاقُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ) فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَيْ: فَالصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَمْ لَا قَبِلَ التَّعْلِيمَ أَمْ لَا
. (قَوْلُهُ: نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي التَّحْكِيمِ) هُوَ بِالْمِيمِ بَعْدَ الْقَافِ أَيْ: عَابُوا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا نَقَمُوا﴾ [التوبة: 74] وَمَنْ قَرَأَهُ بِالضَّادِ فَقَدْ صَحَّفَ وَذَلِكَ لَمَّا طَالَ الْحَرْبُ بِصِفِّينَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ اتَّفَقَ الْفَرِيقَانِ عَلَى التَّحْكِيمِ فَرَضِيَ جَيْشُ عَلِيٍّ بِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَجَيْشُ مُعَاوِيَةَ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمَصِيرُ بِمَا حَكَمَا بِهِ فَعَابَ الْخَوَارِجُ عَلَى عَلِيٍّ فِي التَّحْكِيمِ وَكَفَّرُوهُ قَائِلِينَ: أَنْتَ عَلَى الْحَقِّ فَلِمَ تُحَكِّمُ.
لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَنْبًا كَفَرَ فَقَوْلُهُ: كَفَّرُوا بِالذَّنْبِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ مُشَدَّدُ الْفَاءِ وَحَاصِلُهَا كَمَا ذَكَرُوا أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى تَحْكِيمِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ جِهَةِ عَلِيٍّ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرُو لِأَبِي مُوسَى قُمْ فَأَعْلِمْ النَّاسَ بِمَا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ فَخَطَبَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا قَدْ نَظَرْنَا فِي هَذِهِ فَلَمْ نَرَ أَمْرًا أَصْلَحَ لَهَا وَلَا أَلَمَّ شَعَثًا مِنْ رَأْيٍ اتَّفَقْت أَنَا وَعَمْرٌو عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّا نَخْلَعُ عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ وَنَتْرُكُ الْأَمْرَ شُورَى وَتَسْتَقْبِلُ الْأُمَّةُ هَذَا الْأَمْرَ فَيُوَلُّونَ عَلَيْهِمْ مَنْ أَحَبُّوهُ، وَإِنِّي قَدْ خَلَعْت عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ ثُمَّ تَنَحَّى فَجَاءَ عَمْرٌو فَقَامَ مَقَامَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إنَّ هَذَا قَدْ قَالَ مَا سَمِعْتُمْ وَإِنَّهُ قَدْ خَلَعَ صَاحِبَهُ وَإِنِّي قَدْ خَلَعْته كَمَا خَلَعَهُ وَأُثَبِّتُ صَاحِبِي مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ وَلِيُّ عُثْمَانَ وَالْمَطَالِبُ بِدَمِهِ وَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ.
(فَائِدَةٌ)
بِالذَّنْبِ يَتَعَاقَدُ فِيهَا الْخَوَارِجُ، بُعْدُهَا مِنْ الْكُوفَةِ مِيلَانِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ سَائِرَ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِهِ بِبِدْعَتِهِ، وَخَرَجَ الْمَقْطُوعُ بِكُفْرِهِ كَمُنْكِرِ عِلْمِ اللَّهِ أَيْ: إنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ مُفَصَّلَةً.
فَإِنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ بَاطِلَةٌ.
وَأَمَّا مَنْ يُنْكِرُ صِفَةَ الْعِلْمِ وَيَقُولُ إنَّهُ عَالِمٌ بِالذَّاتِ فَهُوَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِهِ وَخَرَجَ بِهِ الْمَقْطُوعُ بِعَدَمِ كُفْرِهِ كَذِي هَوًى خَفِيفٍ
. (ص) وَكُرِهَ أَقْطَعُ وَأَشَلُّ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْأَقْطَعِ أَوْ الْأَشَلِّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا وَالْمُرَادُ بِالْأَقْطَعِ غَيْرُ الْأَعْوَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي " وَجَازَ أَعْمَى " فَالْأَعْوَرُ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَالشَّيْخُ مَشَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ، وَالْمَذْهَبُ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْأَقْطَعِ وَلَا بِالْأَشَلِّ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ إنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ كَرَاهَةِ الْأَشَلِّ بِمَا إذَا كَانَ لَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي أَقْطَعِ الْيَدِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ تت.
(ص) وَأَعْرَابِيٌّ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ إمَامَةُ الْأَعْرَابِيِّ لِلْحَضَرِيِّ وَلَوْ فِي سَفَرٍ وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ خَوْفَ الطَّعْنِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ أَوْ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا لِجَهْلِهِ بِالسُّنَّةِ كَمَا قِيلَ وَإِلَّا مُنِعَتْ إمَامَتُهُ.
وَقَوْلُهُ (لِغَيْرِهِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ السَّلِيمُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْحَضَرِيُّ فِي الثَّالِثِ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقْرَأَ مِنْ غَيْرِهِ) ثَمَّ يَحْتَمِلُ كَوْنَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْقُرْآنِ أَكْثَرَ أَوْ كَوْنَهُ أَفْصَحَ وَأَقْدَرَ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ عَالِمًا بِتَفَاصِيلِهَا.
(ص) وَذُو سَلَسٍ وَقُرُوحٍ لِصَحِيحٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِصَاحِبِ السَّلَسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فِي طَهَارَةِ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ وَصَاحِبِ الْقُرُوحِ السَّائِلَةِ أَنْ يَؤُمَّا الْأَصِحَّاءَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَعَدِّي الرُّخَصِ عَنْ ذِي السَّلَسِ وَالْقَرْحِ مَحَالَّهَا أَيْ: إنَّ الْعَفْوَ مُخْتَصٌّ بِذِي السَّلَسِ وَالْقَرْحِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْمَعْفُوَّاتِ كَذَلِكَ فَمَنْ تَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ.
(ص) وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ.
(ش) أَيْ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ أَوْ ذَوُا الْفَضْلِ
[حاشية العدوي]
قَالَ الْبَدْرُ: الْمُعْتَزِلَةُ الْقَائِلُونَ بِالْمَنْزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّةُ أَصْحَابُ أَبِي جَهْمٍ مُنْكِرِ الرُّؤْيَةِ وَيَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَالْإِمَامِيَّةُ قَدَّمُوا إمَامَةَ عَلِيٍّ عَلَى غَيْرِهِ وَالْخَوَارِجُ مَنْ خَرَجَ عَلَى عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالرَّوَافِضُ مَنْ رَفَضَ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَكَفَّرَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَتَعَاقَدُ فِيهَا الْخَوَارِجُ) أَيْ: يَتَعَاهَدُ فِيهَا الْخَوَارِجُ عَلَى مُحَارَبَةِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِهِ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَكْفِيرِهِ وَقَوْلُهُ: كَذِي هَوًى خَفِيفٍ أَيْ: كَتَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ
. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ أَقْطَعُ) وَإِنْ حَسُنَ حَالُهُ قُطِعَ مِنْ جِنَايَةٍ أَوْ لَا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا بِالْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ، وَالشَّلَلُ يُبْسٌ فِي الْيَدِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ إمَامًا) أَيْ: لَوْ لِمِثْلِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : يَلْزَمُ مِنْ كَرَاهَةِ إمَامَةِ مَنْ ذُكِرَ كَرَاهَتُهُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَمِنْ جَوَازِهَا جَوَازُهُ وَكَذَا الْعَكْسُ وَلِذَا عَبَّرَ ابْنُ شَاسٍ بِجَوَازِ الِائْتِمَامِ بِهِ قَائِلًا بِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ: لَا أَرَى أَنْ يَؤُمَّ.
فَقَوْلُ عج لَا يَلْزَمُ مِنْ كَرَاهَةِ الْإِمَامَةِ كَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ.
غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْأَقْطَعِ غَيْرُ الْأَعْوَرِ) . (أَقُولُ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأَقْطَعَ غَيْرُ الْأَعْوَرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ كَنَّى بِأَقْطَعَ عَنْ مُخْتَلِّ عُضْوٍ فَصَحَّ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: أَرَادَ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي أَقْطَعِ الْيَدِ) تَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَا يَدَ لَهُ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْمِعْصَمَ فَبَعِيدٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَعْرَابِيٌّ إلَخْ) الْبَدْوِيُّ عَرَبِيًّا أَوْ عَجَمِيًّا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ خَوْفَ الطَّعْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ تَرْكِهِ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ الْمُؤْذِنُ بِأَنَّهُ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا لِجَهْلِهِ بِالسُّنَّةِ) أَيْ: أَحْكَامِ الصَّلَاةِ أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَفَاءِ وَالْغِلْظَةِ وَالْإِمَامُ شَافِعٌ وَالشَّافِعُ ذُو اللِّينِ وَالرَّحْمَةِ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ) وَيُجَابُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ الْجَفَاءُ وَالْغِلْظَةُ، وَالْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ أَنَّ كَرَاهَةَ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ وَلَوْ لِمِثْلِهِمَا فَلَا يَرْجِعُ لِغَيْرِهِ لَهُمَا بَلْ يُقْصَرُ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَصَاحِبِ الْقُرُوحِ السَّائِلَةِ) الْقَرْحُ وَيُضَمُّ عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَخْرُجُ فِي الْبَدَنِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَعَدِّي) مُقْتَضَى ذَلِكَ الْمَنْعُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ارْتِبَاطٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الْمَغْرِبِ وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ التَّعَدِّي قَوْلٌ مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ التَّعَدِّي أَيْ: وَعَلَيْهِ فَتَجُوزُ الْإِمَامَةُ لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمُؤَلِّفُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ إذْ الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ ضَعْفُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيرِ الْقَرَافِيِّ بِمُقَابِلِهِ ضَعْفُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِهِ عِنْدَ الْقَرَافِيِّ ضَعْفُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَالْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ تَقْرِيرًا أَنَّ الْكَرَاهَةَ ثَابِتَةٌ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَدِّي.
(تَنْبِيهٌ) : التَّقْيِيدُ بِالصَّحِيحِ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَوَافَقَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي تَوْضِيحِهِ تَعَقَّبَ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي إمَامَتِهِ عَنْ عِيَاضٍ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِإِمَامَةِ الصَّحِيحِ وَهُوَ خِلَافُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ فَانْظُرْهُ.
(فَائِدَةٌ) تُكْرَهُ إمَامَةُ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِ وَإِمَامَةُ مَاسِحِ الْجَبِيرَةِ لِغَيْرِهِ أَيْ: إذَا كَانَ مُتَوَضِّئًا وُضُوءًا كَامِلًا، وَاقْتِدَاءُ مَاسِحِ الْخُفِّ بِمَاسِحِ الْجَبِيرَةِ وَكَذَلِكَ اقْتِدَاءُ الْمَاسِحِ بِالْمُتَيَمِّمِ؛ لِأَنَّ الْمَاسِحَ مُتَوَضِّئٌ وَقَدْ كَرِهُوا اقْتِدَاءَ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ.
وَأَمَّا اقْتِدَاءُ مَاسِحِ الْجَبِيرَةِ بِمَاسِحِ الْخُفِّ فَلَا كَرَاهَةَ وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْكَرَاهَةِ اقْتِدَاءُ الْمُتَوَضِّئِ بِمَاسِحِ الْخُفِّ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ أَعْلَى مِنْ غَيْرِهِ يُكْرَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ هُوَ دُونَهُ وَالْمُتَيَمِّمُ دُونَ الْمُتَوَضِّئِ وَمَاسِحُ الْجَبِيرَةِ دُونَ مَاسِحِ الْخُفِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ) هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ بَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَرِهَهُ النَّفَرُ الْيَسِيرُ مِنْهُمْ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالنُّهَى وَأَمَّا إنْ كَرِهَهُ جَمِيعُهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ أَوْ ذَوُو الْفَضْلِ وَالنُّهَى مِنْهُمْ وَإِنْ قَلُّوا حَرُمَ تَقَدُّمُهُ، وَأَمَّا إنْ شَكَّ فِي كَرَاهَتِهِمْ لَهُ وَعَدَمِهَا فَيَسْتَأْذِنُ أَهْلَ مَحَلَّتِهِ دُونَ الطَّارِئِينَ.
(تَنْبِيهٌ) : الْأَصْلُ فِيمَا كُرِهَ لِشَخْصٍ فِعْلُهُ كُرِهَ لِغَيْرِهِ
وَالنُّهَى مِنْهُمْ وَإِنْ قَلُّوا
. (ص) وَتَرَتُّبُ خَصِيٍّ وَمَأْبُونٍ.
(ش) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ بِحَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ أَيْ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْخَصِيُّ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ إمَامًا رَاتِبًا فِي الْفَرَائِضِ أَوْ السُّنَنِ كَمَا يَأْتِي، وَظَاهِرُهُ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعِيدِ، وَظَاهِرُهَا فِي غَيْرِهِ وَاَلَّذِي عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَأْبُونِ الَّذِي يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَهِمَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَرَضَ بِقَوْلِهِ " وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ كَرَاهَةَ إمَامَةِ الْمَأْبُونِ لَا أَعْرِفُهُ وَهُوَ أَرْذَلُ الْفَاسِقِينَ " بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُتَكَسِّرُ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ تَكَلَّفَهُ لَا فِيمَنْ ذَلِكَ طَبْعُهُ أَوْ مَنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ بِحَيْثُ يَشْتَهِي ذَلِكَ أَوْ مَنْ بِهِ دَاءٌ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ أَوْ مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ ثُمَّ تَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ الْأَلْسُنُ تَتَكَلَّمُ فِيهِ أَوْ الْمُتَّهَمُ وَهُوَ أَبْيَنُ لِمُسَاعَدَتِهِ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ، فَفِي الْبُخَارِيِّ مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ.
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: أَبَنَهُ بِشَيْءٍ يَأْبِنُهُ اتَّهَمَهُ بِهِ وَالرُّقْيَةُ نَوْعٌ مِنْ الرُّقَى.
(ص) وَأَغْلَفَ.
(ش) أَيْ: وَكُرِهَ تَرَتُّبُ أَغْلَفَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْقَافِ بَدَلَهَا وَهُوَ مَنْ لَمْ يَخْتَتِنْ لِنَقْصِ سُنَّةِ الْخِتَانِ وَسَوَاءٌ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ هَارُونَ.
(ص) وَوَلَدِ زِنًا.
(ش) أَيْ: وَكُرِهَ تَرَتُّبُ وَلَدِ زِنًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلْقَوْلِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَوْضِعُ رِفْعَةٍ.
(ص) وَمَجْهُولِ حَالٍ.
(ش) وَهُوَ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ عَدْلٌ أَوْ فَاسِقٌ وَمِثْلُ مَجْهُولِ الْحَالِ مَجْهُولُ الْأَبِ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ لِئَلَّا يُؤْذَى بِالطَّعْنِ فِي النَّسَبِ.
(ص) وَعَبْدٌ فِي فَرْضٍ.
(ش) أَيْ: وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ الْعَبْدُ إمَامًا رَاتِبًا فِي الْفَرْضِ أَيْ: غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا هِيَ فَلَا تَصِحُّ وَيُعِيدُ هُوَ وَمَنْ خَلْفَهُ أَبَدًا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا الْحُرِّيَّةُ.
وَقَوْلُهُ " بِفَرْضٍ " رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ وَمِثْلُهُ السُّنَنُ لَا كَتَرَاوِيحَ
. (ص) وَصَلَاةٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ وَهِيَ السَّوَارِي مَكْرُوهَةٌ إذَا كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ، إمَّا لِتَقْطِيعِ الصُّفُوفِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِقَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ " مَوْضِعُ السَّوَارِي لَيْسَ بِفُرْجَةٍ.
أَوْ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ جَمْعِ النِّعَالِ.
وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُحْدَثٌ أَوْ لِأَنَّهُ
[حاشية العدوي]
الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَالْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُقْتَدِي وَالْمُقْتَدَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالنُّهَى) جَمْعُ نُهْيَةٍ وَهُوَ الْعَقْلُ؛ لِأَنَّهُ يَنْهَى عَنْ الْقَبِيحِ
. (قَوْلُهُ: خَصِيٍّ) فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَأَصْلُهُ خَصِيْيٌ بِيَاءَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ فَأُدْغِمَتْ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مِثْلَيْنِ كَذَلِكَ وَأَطْلَقَهُ هُنَا عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمَجْبُوبَ فَالْمَدَارُ عَلَى النَّقْصِ فِي الْخِلْقَةِ كَانَ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى النَّقْصِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْعَبْدِ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: أَحَدِ الْعَبِيدِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي السَّفَرِ) أَيْ: إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْخَصِيُّ وَوَلَدُ الزِّنَا وَالْمَأْبُونُ وَالْأَغْلَفُ إمَامًا رَاتِبًا فِي الْفَرْضِ وَالْعِيدَيْنِ بِخِلَافِ السَّفَرِ وَقِيَامِ رَمَضَانَ اهـ.
وَقَدْ اقْتَصَرَ عب عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لَكِنَّ النَّصَّ فِي مَجْهُولِ الْحَالِ خِلَافُهُ.
أَفَادَهُ عج ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى الشَّارِحِ لَازِمُهُ فَهُوَ غَيْرُ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْذَلُ الْفَاسِقِينَ) فَتَكُونُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ بَاطِلَةً عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ كَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَتَكُونُ إمَامَةُ مَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ مَكْرُوهَةً وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبًا فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُتَكَسِّرُ فِي كَلَامِهِ) وَهُوَ صَالِحُ الْحَالِ فِي نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ كَانَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: الْمُتَكَسِّرُ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَشْتَهِي ذَلِكَ) أَيْ: يَشْتَهِي الْفِعْلَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: يَنْفَعُهُ ذَلِكَ) أَيْ: الْفِعْلُ فِيهِ وَلَا يَنْفَعُهُ غَيْرُهُ، تَحَرَّزَ عَنْ دَفْعِ دَاءِ أُبْنَتِهِ بِخَشَبَةٍ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ اللَّعِينُ أَبُو جَهْلٍ لِابْتِلَائِهِ بِهَا فَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ الْمُنْدَفِعُ عَنْهُ بِالْخَشَبَةِ مِمَّنْ يُكْرَهُ تَرَتُّبُ إمَامَتِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَنْ بِهِ دَاءٌ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ يَتَضَرَّرُ بِهِ بِخِلَافِ الشَّهْوَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْفِعْلِ فِيهِ ثُمَّ تَابَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُتَّهَمُ) أَيْ: بِالْفِعْلِ فِيهِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ عج.
(قَوْلُهُ: نَأْبِنُهُ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي «الَّذِي رَقَى سَيِّدَ الْحَيِّ الَّذِي لُدِغَ فَقَالَ رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ» . (قَوْلُهُ: وَالرُّقْيَةُ نَوْعٌ مِنْ الرُّقَى) الْأَحْسَنُ وَاحِدَةُ الرُّقَى كَمَا فِي عب.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ تَرَتُّبُ أَغْلَفَ) هَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ الَّذِي فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَقَرَّهُ ابْنُ رُشْدٍ كَرَاهَةُ إمَامَتِهِ مُطْلَقًا أَيْ: رَاتِبًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَمَجْهُولِ حَالٍ) أَيْ: وَكُرِهَ الِائْتِمَامُ بِشَخْصٍ مَجْهُولِ حَالَ لَا إنْ كَانَ رَاتِبًا فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُؤْتَمَّ بِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِ تَوْلِيَةِ ذَلِكَ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ.
(تَنْبِيهٌ) : اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مِثْلُهُ جَازَتْ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَوْلُهُ: هَلْ هُوَ عَدْلٌ أَيْ: جَوَابُ هَلْ هُوَ عَدْلٌ.
(قَوْلُهُ: مِثْلُهُ السُّنَنُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ كَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فِي الْفَرَائِضِ وَفِي السُّنَنِ كَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ إنْ أَمَّهُمْ فِي جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ أَعَادُوا قَالَ مُحَشِّي تت فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ إذْ هُوَ أَعْلَمُ بِخَبَايَا الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ نَاجِي ظَاهِرُ الْكِتَابِ فِي الْعِيدِ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّ الْحَطَّابِ عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ إمَامَتَهُ فِي الْعِيدِ إمَّا بَاطِلَةٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ لَا بِقَيْدِ التَّرْتِيبِ اهـ. كَلَامُ مُحَشِّي تت
. (قَوْلُهُ: وَهِيَ السَّوَارِي) أَيْ: الْأَعْمِدَةُ.
(قَوْلُهُ: مَوْضِعُ السَّوَارِي لَيْسَ بِفُرْجَةٍ) قَالَ عب وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْخَفِيفَةُ كَأَعْمِدَةِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لَا الْكَثِيفَةُ كَأَعْمِدَةِ الْبُرْقُوقِيَّةِ وَلَا بِنَاءٌ عَلَى صُورَةِ الْأَعْمِدَةِ كَمَا فِي جَامِعِ عَمْرٍو وَطَالُونَ وَالْحَاكِمِ بِمِصْرَ فَفُرْجَةٌ فَاصِلَةٌ قَطْعًا بَيْنَ الصَّفِّ غَيْرِ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَوَّلَ مَا وَرَاءَ الْإِمَامِ وَلَوْ فُصِلَ بِمَقْصُورَةٍ أَوْ مِنْبَرٍ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ.
(أَقُولُ) هَذَا التَّرَجِّي لَا يَظْهَرُ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْعُمُومُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ جَمْعِ النِّعَالِ) أَيْ: فَلَا يَخْلُو مِنْ نَجَاسَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُحْدَثٌ) أَيْ: لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ
مَأْوَى الشَّيَاطِينِ.
وَانْظُرْ قَوْلَ بَعْضِهِمْ أَمَّا الْوَاحِدُ فَلَا بَأْسَ بِهِ مَعَ هَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ.
(ص) أَوْ أَمَامَ الْإِمَامِ.
(ش) يُرِيدُ أَنَّ الصَّلَاةَ أَمَامَ إمَامِهِ أَوْ مُحَاذَاتَهُ مَكْرُوهَةٌ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَضِيقٍ وَنَحْوِهِ فَقَوْلُهُ (بِلَا ضَرُورَةٍ) يَرْجِعُ لِهَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَصْدُقُ بِمَا إذَا تَقَدَّمَ كُلُّ الْمَأْمُومِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَلَا إثْمَ.
وَعِلَّةُ كَرَاهَةِ التَّقَدُّمِ خَوْفُ أَنْ يَطْرَأَ عَلَى الْإِمَامِ مَا لَا يَعْلَمُونَهُ مِمَّا يُبْطِلُهَا وَقَدْ يُخْطِئُونَ فِي تَرْتِيبِ الرَّكَعَاتِ إذَا تَقَدَّمُوهُ.
(ص) وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ مَنْ يَكُونُ فِي أَعْلَاهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَدُورُ فَيَخْتَلُّ عَلَيْهِمْ أَمْرُ صَلَاتِهِمْ وَلِذَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ الْأَسْفَلُونَ فِي الْوَقْتِ ابْنُ يُونُسَ وَلَيْسَ كَالدُّكَّانِ يَكُونُ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ قَوْمٌ وَأَسْفَلَ قَوْمٌ فَافْتَرَقَا انْتَهَى.
لَا يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُنَا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّ عُلُوَّ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعُلُوَّ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ بِمَحَلِّ كِبْرٍ، وَأَيْضًا عُلُوُّ الْإِمَامِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ وَإِلَّا جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ " وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ " أَيْ: فَيَجُوزُ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى جَعْلِهِ مَفْهُومَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
وَعِبَارَةُ الطِّرَازِ الَّتِي نَقَلَهَا تت هُنَا مُحَرَّفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ الْأَصْلُ.
(ص) كَأَبِي قُبَيْسٍ.
(ش) أَيْ: كَكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ بِمَنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لِلْبُعْدِ انْتَهَى.
فَالْمُقْتَدِي كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ إلَيْهِ وَبِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ جَوَازِ عُلُوِّ الْمَأْمُومِ
. (ص) وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَبِالْعَكْسِ.
(ش) أَيْ: وَيُكْرَهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَصَلَاةُ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ وَلَا تُفْسِدُ عَلَى الرِّجَالِ صَلَاتَهُمْ وَلَا عَلَى نَفْسِهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَهُ.
وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَدَاخُلٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ " الرَّجُلُ مُفْرَدٌ وَالنِّسَاءُ مُتَعَدِّدَةٌ، وَقَوْلَهُ " وَبِالْعَكْسِ " الْمَرْأَةُ مُفْرَدَةٌ وَالرِّجَالُ مُتَعَدِّدَةٌ فَأَحَدُهُمَا لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ " يُكْرَهُ صَلَاةُ الرَّجُلِ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ إلَخْ " فَإِنَّهُ مُتَدَاخِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ صَلَاتِهِ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ صَلَاةُ الْمَرْأَةِ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنَّهُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ
. (ص) وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ رِدَاءٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ طُولُهُ وَأَقْسَامُهُ.
(ص) وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ.
(ش) أَيْ:
[حاشية العدوي]
السَّلَفِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدْخُلُونَ بِالنِّعَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ) أَيْ: فَلَا يَخْلُو مِنْ عَبَثِهِمْ أَوْ وَسْوَسَتِهِمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَاحِدُ) أَيْ: الْمُنْفَرِدُ الَّذِي لَيْسَ بِجَمَاعَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ) وَفِي بَهْرَامَ إنْ تَقَدَّمُوا كُلُّهُمْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ اتِّفَاقًا وَفِي ك كَذَا فِي صَغِيرِهِ وَفِي كَبِيرِهِ إجْمَاعًا زَادَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ حَزْمٍ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْكَرَاهَةِ.
وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: خَوْفَ أَنْ يَطْرَأَ) فَإِنْ قُلْت: هَذَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ لَا الْكَرَاهَةَ بَلْ الْبُطْلَانَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا حَيْثُ خِيفَ بِالتَّقَدُّمِ مَا ذُكِرَ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَدُورُ إلَخْ) أَيْ: لَا بِسَبَبِ الدَّوَرَانِ بَلْ بِسَبَبِ عَدَمِ مُرَاعَاةِ الْإِمَامِ فَلَا يُنْتَقَضُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ فِي الْعُلُوِّ وَهَذَا يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي الْمِرْسَاةِ فَيُوَافِقُ تَقْيِيدُ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ الْمُصَنِّفَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي الْمِرْسَاةِ.
(قَوْلُهُ: يُعِيدُ الْأَسْفَلُونَ فِي الْوَقْتِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعُلُوِّ طَائِفَةً.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَالدُّكَّانِ) أَيْ: لِأَنَّ الدُّكَّانَ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ تِلْكَ الْعِلَّةُ الْمَوْجُودَةُ فِي السَّفِينَةِ.
(قَوْلُهُ: يَكُونُ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ قَوْمٌ وَأَسْفَلَ قَوْمٌ) مَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْإِمَامِ أَحَدٌ لَمْ تُجْزِئْ إلَّا أَنَّ التُّونِسِيَّ قَالَ: لَوْ انْتَدَبَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ عَلَى دُكَّانٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَصَلَّى أَسْفَلَ مِنْهُ لَجَازَتْ صَلَاتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ وَكَذَا لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِضِيقٍ.
(قَوْلُهُ: فَافْتَرَقَا) أَيْ: فِي الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعُلُوَّ فِي السَّفِينَةِ) أَيْ: فَيُقَيَّدُ مَا يَأْتِي بِمَا إذَا كَانَ الْعُلُوُّ مَظِنَّةَ كِبْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ كَمَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلَ إلَخْ " ثُمَّ يُشْكِلُ الْكَلَامُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ فِي قَوْلِهِ " وَاقْتِدَاءٌ إلَخْ " لَا بِالْجَوَازِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الطِّرَازِ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ قَطَعَ الْمَأْمُومُ وَلَا يَبْنِي لِنَفْسِهِ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ اهـ. أَيْ: الْإِمَامِ الَّذِي فِي الْعُلُوِّ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَيُكْرَهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ إلَخْ) قَالَ فِي ك ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَلَّى كُلٌّ دَاخِلَ صَفِّ الْآخَرِ أَوْ بَيْنَ صُفُوفِهِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ وَإِلَّا كَانَ عَيْنَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَهُ) فَإِنَّهُ يَقُولُ: تَفْسُدُ صَلَاةُ وَاحِدٍ عَنْ يَمِينِهَا وَآخَرَ عَنْ شِمَالِهَا وَعَلَى مَنْ خَلْفَهَا مَنْ يُقَابِلُهَا إلَى آخِرِ الصُّفُوفِ وَعَلَى نَفْسِهَا إنْ نَوَى الْإِمَامُ دُخُولَهَا فِي إمَامَتِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ وَالْمَرْأَةُ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) وَجْهُ اللُّزُومِ أَنَّهُ يُعِدُّ ذَلِكَ الرَّجُلَ صَفًّا وَقَوْلُهُ: صَلَاةُ الْمَرْأَةِ أَيْ: جِنْسُ الْمَرْأَةِ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ الصَّفُّ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى صُفُوفِ النِّسَاءِ وَالرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ صَفًّا تَسَمُّحًا.
(أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ إنَّ الظَّنَّ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابِعٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصُّفُوفِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي وَاحِدٍ فَيَكُونُ عَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ صُفُوفِ نِسَاءٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالْمُدَوَّنَةَ يُمْكِنُ حَمْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صُورَتَيْنِ بِأَنْ يَقِفَ الرَّجُلُ بَيْنَ صَفِّ النِّسَاءِ أَوْ صُفُوفِهِنَّ وَالْمَرْأَةُ يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَقِفَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ أَوْ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ
. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ) وَأَمَّا الْمَأْمُومُ وَالْفَذُّ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَكَذَا الْأَئِمَّةُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) أَيْ: مِحْرَابِ الْإِمَامِ أَيْ: مَوْضِعِ الصَّلَاةِ كَانَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ شب.
وَكُرِهَ تَنَفُّلُ الْإِمَامِ بِمِحْرَابِ الْمَسْجِدِ وَكَذَا جُلُوسُهُ فِيهِ بَعْدَ سَلَامِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأُولَى إمَّا خَوْفَ الْإِلْبَاسِ عَلَى الدَّاخِلِ فَيَظُنُّهُ فِي الْفَرْضِ فَيَقْتَدِي بِهِ أَوْ خَوْفَ الرِّيَاءِ أَوْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْمَكَانَ إلَّا فِي وَقْتِ الْإِمَامَةِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِتَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ لِخَبَرِ «كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ» قَالَ الثَّعَالِبِيُّ وَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ أَبِي جَمْرَةَ وَصَاحِبِ الْمَدْخَلِ.
لَا مَا يَرَاهُ بَعْضُ أَهْلِ التَّشْدِيدِ فِي الدِّينِ مِنْ قِيَامِهِ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ كَأَنَّمَا ضُرِبَ بِشَيْءٍ يُؤْلِمُهُ وَيَفُوتُهُ بِذَلِكَ خَبَرُ اسْتِغْفَارِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ.
وَمُخَالَفَتَهُ السُّنَّةَ انْتَهَى
. (ص) وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ وَإِنْ أَذِنَ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْجَمَاعَةِ أَنْ يَجْمَعُوا فِي مَسْجِدٍ وَمَا تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ كُلِّ مَكَان جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْجَمْعِ فِيهِ كَسَفِينَةٍ أَوْ دَارٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ وَلَوْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلشَّرْعِ غَرَضًا فِي تَكْثِيرِ الْجَمَاعَاتِ لِيُصَلِّيَ الشَّخْصُ مَعَ مَغْفُورٍ لَهُ فَلِذَلِكَ أَمَرَ بِالْجَمَاعَاتِ وَحَضَّ عَلَيْهَا فَإِذَا عَلِمُوا بِأَنَّهَا لَا تُجْمَعُ فِي الْمَسْجِدِ مَرَّتَيْنِ تَأَهَّبُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَمِنْ فَضْلِهِ شُرِعَ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ فِي الْجَمَاعَةِ مَغْفُورٌ لَهُ ثُمَّ شُرِعَ الْعِيدُ لِاجْتِمَاعِ أَهْلِ الْبُلْدَانِ الْمُتَقَارِبَةِ ثُمَّ شُرِعَ الْمَوْقِفُ الْأَعْظَمُ إذْ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَهْلُ الْأَقْطَارِ وَفِيهِ اعْتِنَاءٌ بِالْعَبْدِ، وَاحْتَرَزَ بِالْجَمَاعَةِ مِنْ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ جَمْعِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ تَعَمُّدُهُ مُخَالَفَةَ الْإِمَامِ بِتَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ فَيُمْنَعُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " إمَامٌ رَاتِبٌ " مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ تُجْمَعَ فِيهِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَالْمُرَادُ بِالْإِعَادَةِ الْفِعْلُ أَيْ: كُرِهَ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ لَا فَذٍّ بَعْدَ الرَّاتِبِ وَلَوْ قَالَ: وَإِقَامَةُ.
كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُعِيدِينَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِعَادَةُ أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَهُمْ لَيْسُوا مُعِيدِينَ.
(ص) وَلَهُ الْجَمْعُ إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ كَثِيرًا.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ ثَانِيًا فِي مَسْجِدِهِ إذَا جَمَعَ غَيْرُهُ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَضُرُّ بِهِمْ انْتِظَارُهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَذِنَ لَهُمْ فِي الْجَمْعِ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَجْمَعَ بَعْدَهُمْ أَيْ: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِسُقُوطِ مُرَاعَاةِ حَقِّهِ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ ". (ص) وَخَرَجُوا إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا إنْ دَخَلُوهَا.
(ش) أَيْ: إذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ فِي مَسْجِدٍ صَلَّى رَاتِبُهُ خَرَجُوا نَدْبًا مِنْهُ لِيَجْمَعُوا مَعَ رَاتِبٍ آخَرَ أَوْ فِي مَسْجِدٍ لَا رَاتِبَ لَهُ وَلَا يُصَلُّونَ بِهِ أَفْذَاذًا لِفَوَاتِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُمْ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا لِفَضْلِ فَذِّهَا عَلَى جَمَاعَةٍ غَيْرِهَا هَذَا إنْ دَخَلُوهَا فَوَجَدُوا إمَامَهَا صَلَّى وَإِلَّا صَلَّوْا جَمَاعَةً خَارِجَهَا وَلَا يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِهَا.
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ قَائِلًا: إنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَوْ خَوْفَ الرِّيَاءِ) أَيْ: كَأَنَّهُ يُظْهِرُ أَنَّهُ فِي عِبَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ) أَيْ: وَلَا يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ فَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْإِمَامِ أَنْ يَنْحَرِفَ أَيْ: يُشَرِّقَ أَوْ يُغَرِّبَ وَلَا يَسْتَقْبِلَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ وَجْهَهُ جِهَةَ الْمَغْرِبِ وَيَمِينَهُ جِهَةَ الْمُصَلِّينَ وَيَسَارَهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْهَيْئَاتِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ يُصَلِّي فِي غَيْرِ الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ أَمَّا الْمُصَلِّي بِهَا فَإِنَّهُ يَجْعَلُ وَجْهَهُ قُبَالَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَيَسَارَهُ جِهَةَ الْمُصَلِّينَ وَيَمِينَهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ النَّفْرَاوِيِّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ شَيْخِهِ عب.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ) أَيْ: تَغْيِيرُ الْهَيْئَةِ.
(قَوْلُهُ: خَبَرُ) هَكَذَا فِي خَطِّهِ بِكَبِيرِهِ بِنُقْطَةٍ فَوْقَ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ وَنُقْطَةٍ تَحْتَ الْحَرْفِ الثَّانِي فَإِذًا يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ: مَدْلُولُ خَبَرٍ وَقَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ السُّنَّةِ أَيْ: وَيَلْزَمُهُ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ وَفِي الْحَطَّابِ: خَيْرَانِ وَلَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ السُّنَّةِ لَيْسَتْ خَيْرًا إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ: عَدَمُ مُخَالَفَةٍ وَفِي عج بِخَطِّ بَعْضِ الشُّيُوخِ " خَيْرُ " بِخَاءٍ وَيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ.
(تَنْبِيهٌ) : يُنْدَبُ لِلْمَأْمُومِ تَنَفُّلُهُ بِغَيْرِ مَوْضِعِ فَرِيضَتِهِ قَالَ الْحَطَّابُ: وَعَلَى قِيَاسِهِ يُنْدَبُ تَحْوِيلُهُ إلَى مَكَان آخَرَ كَمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ لِلنَّافِلَةِ إثْرَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ أَيْ: بِالْمُعَقِّبَاتِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ أَيْ: يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُنْفَرِدِ
. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّاتِبِ) وَكَذَا قَبْلَهُ وَأَمَّا مَعَهُ فَحَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَغْفُورٍ) أَيْ: ظَنًّا لَا تَحْقِيقًا أَيْ: وَالْمُصَلِّي مَعَ مَغْفُورٍ لَهُ مَغْفُورٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ فَضْلِهِ) أَيْ: الْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ فِي الْجَمَاعَةِ مَغْفُورٌ لَهُ) أَيْ: وَيَكُونُ فِي الْجَمْعِ فِي الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ شُرِعَ الْعِيدُ) أَيْ: لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ فِي الْجُمُعَةِ مَغْفُورٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ شُرِعَ الْمَوْقِفُ) أَيْ: لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ فِي الْعِيدِ مَغْفُورٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْعَبْدِ) مِنْ الْعُبُودِيَّةِ لَا الْعِيدِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: وَمِثْلُ التَّأْخِيرِ كَثِيرًا.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج تَرَدَّدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي فِي حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى بَعْدَ الرَّاتِبِ أَوْ قَبْلَهُ وَلِبَعْضِهِمْ نَفْيُهُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ تُنَافِيهِ وَلِبَعْضِهِمْ يَحْصُلُ وَالْكَرَاهَةُ لَا لِذَاتِ الْجَمَاعَةِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ الْإِقْدَامُ اهـ. وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ حُصُولِهَا فِي الْحَرَامِ كَالصَّلَاةِ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ غَيْرَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ الرَّاتِبِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَعْدَ غَيْرِهِ أَيْ: لِأَنَّ الْغَرَضَ تَكْثِيرُ الْجَمْعِ فَقَالَ: وَلَهُ الْجَمْعُ أَوْ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّ لِلرَّاتِبِ الْجَمْعَ بَعْدَ غَيْرِهِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ كَثِيرًا لَا يَجْمَعُ فَقَالَ: وَلَهُ الْجَمْعُ وَيَكُونُ الِاسْتِدْرَاكُ بِآخِرِ الْعِبَارَةِ لَا بِأَوَّلِهَا.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ) الْجَوَابُ أَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوهَا تَقَوَّى جَانِبُهَا بِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِيهَا فَنَاسَبَ أَنْ تُوقَعَ فِيهَا بَعْدَ حُصُولِ الْجَمْعِ فِيهَا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلُوهَا فَلَمْ يَتَقَوَّ جَانِبُهَا بِذَلِكَ فَلِذَلِكَ لَمْ يُطْلَبُوا بِالدُّخُولِ مَعَ إرَادَةِ مَنْ فَاتَهُ الْجَمْعُ بِهَا الْجَمْعَ بِغَيْرِهَا وَلِذَلِكَ إنَّ فِي مَفْهُومِ دُخُولِهَا
كَانَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلَ تَرَجَّحَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا أَفْذَاذًا دَخَلُوهَا أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلَ فَلَا تَتَرَجَّحُ الصَّلَاةُ فِيهَا أَفْذَاذًا دَخَلُوهَا أَمْ لَا
. (ص) وَقَتْلُ كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ.
(ش) أَيْ: وَكُرِهَ قَتْلُ بُرْغُوثٍ وَبَقٍّ وَبَعُوضٍ وَقَمْلٍ بِمَسْجِدٍ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ، مَا عَدَا الْقَمْلَةَ وَإِنَّمَا كُرِهَ قَتْلُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهَا؛ وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ رَحْمَةٍ وَكَذَا إلْقَاؤُهَا فِيهِ وَيُصِرُّهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ؛ لِقَوْلِهَا " وَيُكْرَهُ قَتْلُ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَقْتُلُ الْقَمْلَةَ وَلَا يُلْقِيهَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ابْنُ نَاجِي.
وَتَتَفَاوَتُ الْكَرَاهَةُ فَفِي الْقَمْلَةِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ لَهَا نَفْسًا سَائِلَةً ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا قَلَّ وَإِلَّا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ يَقْذُرُ الْمَسْجِدَ وَتَقْذِيرُهُ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَيْتَةٍ - مَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ - طَاهِرًا، وَتَعْفِيشُ الْمَسْجِد بِالطَّاهِرِ مَكْرُوهٌ لَكِنَّ الِاسْتِقْذَارَ حَرَامٌ، وَفَرْقٌ بَيْنَ التَّعْفِيشِ وَالِاسْتِقْذَارِ، لَا يُقَالُ: كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْأَحْيَاءِ حَيْثُ قَالَ عَاطِفًا عَلَى الْمَمْنُوعِ: وَمُكْثٌ بِنَجِسٍ يَقْتَضِي حُرْمَةَ قَتْلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْجِدِ لِنَجَاسَةِ الدَّمِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا مِنْ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: خُفِّفَ مَا ذُكِرَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ يُقَالُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُكْثَ بِالنَّجِسِ مَكْرُوهٌ.
وَكَلَامُ الْحَطَّابِ فِيمَا يَأْتِي يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ.
(ص) وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ، وَاسْتَشْكَلَ.
(ش) أَيْ: لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا، وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ حُرْمَتَهُ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ عَقْرَبًا قَلَّ مَنْ تَلْدَغُهُ إلَّا مَاتَ، وَالضَّمِيرُ فِي " طَرْحُهَا " لِلْقَمْلَةِ الَّتِي دَخَلَتْ تَحْتَ الْكَافِ، وَأَمَّا طَرْحُهَا فِيهِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالنَّاسِ فَتُؤْذِيهِمْ كَمَا قَالَهُ ق وَفِي شَرْحِ (هـ) وَأَمَّا طَرْحُهَا فِيهِ فَيُكْرَهُ؛ لِقَوْلِهِ فِيهَا " وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ وَلْيَصُرَّهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ
. (ص) وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بِأَعْمَى وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ إمَامَةَ الْأَعْمَى جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ «لِاسْتِنَابَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزَوَاتِهِ بِضْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً يَؤُمُّ النَّاسَ» وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ إمَامَةَ الْبَصِيرِ أَفْضَلُ عَلَى الرَّاجِحِ وَكَذَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ كَصَلَاةِ الْمَالِكِيِّ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ وَلَوْ رَآهُ يَفْعَلُ خِلَافَ مَذْهَبِ الْمُقْتَدِي عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَمِثْلُهُ لِلْقَرَافِيِّ فِي الْفُرُوقِ.
وَأَحْسَنُ الطُّرُقِ طَرِيقُ سَنَدٍ وَنَصُّهُ " وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ فِعْلُهُ لِلشَّرَائِطِ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا كَمَا لَوْ
[حاشية العدوي]
تَفْصِيلًا فَإِنْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِغَيْرِهَا جَمَاعَةً فَلَا يُطَالَبُونَ بِالدُّخُولِ فِيهَا وَإِلَّا طُلِبُوا بِالدُّخُولِ، وَصَلَاتُهُمْ فِيهَا أَفْذَاذًا وَتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ
. (قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْقَمْلَةَ) أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَمْلَةَ إذَا كَانَتْ فِي صَلَاةٍ تَكُونُ أَشَدَّ كَرَاهَةً اهـ.
وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: مَا عَدَا الْقَمْلَةَ أَيْ: إنَّهَا تَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ: لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهَا) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ بُرْغُوثٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَيْتَتَهَا طَاهِرَةٌ مَا عَدَا الْقَمْلَةَ وَعِبَارَةُ تت: وَكُرِهَ قَتْلُ بُرْغُوثٍ وَقَمْلَةٍ وَبَقٍّ وَذُبَابٍ وَنَحْوِهِ بِمَسْجِدٍ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلْقَاؤُهَا) أَيْ: الْقَمْلَةِ لَا كُلِّ مَا ذُكِرَ، كَمَا يُفِيدُهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
وَأَمَّا إلْقَاءُ الْبُرْغُوثِ فِي الْمَسْجِدِ حَيًّا فَجَائِزٌ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَمِثْلُهُ مَا يُشْبِهُهُ مِنْ بَقٍّ وَنَحْوِهِ.
وَذَكَرَ الْمَوَّاقُ أَنَّ طَرْحَ الْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ حَيَّةً لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالنَّاسِ فَتُؤْذِيهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَيُصِرُّهَا) أَيْ: الْقَمْلَةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ كَمَا هُوَ مُفَادُ تت؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُلْقِيهَا فِيهِ حَيَّةً وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ.
(أَقُولُ) إنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ عَنْ إلْقَاءِ الْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْإِيذَاءُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: نُظِرَ لِكَوْنِ الْإِلْقَاءِ فِعْلًا مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي يَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْهَا فِي الصَّلَاةِ فَلَعَلَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَقْتُلُ الْقَمْلَةَ.
(فَإِنْ قُلْت) أَيُّ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَقْتُلُ الْقَمْلَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَيُكْرَهُ قَتْلُ الْقَمْلَةِ.
(قُلْت) أَتَى بِهَا لِلْمُبَالَغَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : طَرْحُ الْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ قَتْلِهَا الْمَكْرُوهِ حَرَامٌ، وَصَرُّهَا بَعْدَ قَتْلِهَا فِيهِ ارْتِكَابُ مَكْرُوهِ قَتْلِهَا فِيهِ، وَأَمَّا رَمْيُ الْقِشْرِ فَمَهْمَا حُكِمَ عَلَى مَيْتَةِ الْقَمْلَةِ بِالنَّجَاسَةِ فَرَمْيُهَا فِيهِ مَيِّتَةً حَرَامٌ لِذَاتِهِ وَرَمْيُ قِشْرِ الْبُرْغُوثِ وَنَحْوِهِ حَرَامٌ إنْ لَزِمَ عَنْهُ تَقْذِيرٌ وَإِلَّا كُرِهَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِالتَّعْذِيبِ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ لِلْقَمْلَةِ بِذَلِكَ اهـ.
وَتَأَمَّلْهُ.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَصِيرُ عَقْرَبًا أَيْ: إنْ فُرِضَ أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ.
وَقَوْلُهُ: قَلَّ مَنْ لَدَغَتْهُ إلَّا إلَخْ أَيْ: انْتَفَى عَنْهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا مَوْتَهُ فَلَمْ يَنْتِفْ فَهُوَ ثَابِتٌ تَحْقِيقًا
. (قَوْلُهُ: بِضْعَ عَشْرَةَ) مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ: مَا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى) أَيْ: وَالْمُرَادُ بِلَفْظِ الْجَوَازِ مَعْنًى يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى أَيْ: وَالْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَالْمَعْنَى الَّذِي يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى شَيْءٌ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ: لِتَوَقِّيهِ النَّجَاسَةَ لِرُؤْيَتِهِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ إمَامَةَ الْأَعْمَى أَفْضَلُ لِقِلَّةِ شَوَاغِلِ فِكْرِهِ.
الثَّانِي هُمَا سَوَاءٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ يَفْعَلُ خِلَافَ مَذْهَبِ الْمُقْتَدِي) أَيْ: بِأَنْ رَآهُ يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ لِكَوْنِهِ شَافِعِيًّا أَوْ يُقَبِّلُ زَوْجَتَهُ لِكَوْنِهِ حَنَفِيًّا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ ابْنِ نَاجِي وَالْقَرَافِيِّ: الْمَذْكُورِ فِي الْحَطَّابِ مُوَافَقَتُهُ لِمَا قَالَهُ الْعَوْفِيُّ مِنْ أَنَّ مَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ كَمَا صَوَّرْنَا وَيَكُونُ سَاكِتًا عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِصِحَّةِ الِائْتِمَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعَمَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ رَآهُ يَفْعَلُ.
بِشُمُولِهِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِصِحَّةِ الِائْتِمَامِ كَأَنْ يَجْعَلَهُ إمَامًا وَهُوَ مُتَنَفِّلٌ لِمَنْ يُصَلِّي فَرْضًا فَعَلَيْهِ يَكُونُ طَرِيقَةً ثَالِثَةً مُغَايِرَةً لِلْعَوْفِيِّ وَسَنَدٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: وَأَحْسَنُ الطُّرُقِ.
حَيْثُ عَبَّرَ بِالْجَمْعِ الْمُتَبَادِرِ مِنْهُ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَأَحْسَنُ الطُّرُقِ) سَيَأْتِي أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ فَتِلْكَ الْأَحْسَنِيَّةُ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ مَنْ رَجَّحَ كَلَامَ سَنَدٍ.
(قَوْلُهُ: لِلشُّرُوطِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْأَرْكَانَ هُوَ مَا تَخْتَلُّ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ.
مَسَحَ الشَّافِعِيُّ جَمِيعَ رَأْسِهِ، وَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُ سُنِّيَّتِهِ بِخِلَافِ لَوْ أَمَّ فِي الْفَرِيضَةِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ مَسَحَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْعَوْفِيُّ ضَابِطًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ شَرَائِطِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ مَطْلُوبًا بِهَا فِي نَفْسِهِ فَلَا يَنْفَعُهُ فِيهَا صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مُتَنَفِّلًا فَلَا يَأْتَمَّ بِهِ مُفْتَرِضٌ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ هَذَا كَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي الِاقْتِدَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الشَّرَائِطُ مُعْتَبَرَةً فِي حَقِّ الْإِمَامِ مِثْلَ الْمُتَدَلِّكِ بِمَنْ لَا يَرَاهُ أَوْ لَا يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ الْقُبْلَةِ أَوْ اللَّمْسِ فَإِنَّ هَذِهِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ شُرُوطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُصَلِّي لَا فِي صِحَّةِ الِائْتِمَامِ بِهِ أَيْ: فَالْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ كَلَامُ الْعَوْفِيِّ مُقَابِلًا لِلْمَذْهَبِ.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " فِي الْفُرُوعِ " عَنْ الْمُخَالِفِ فِي الْأُصُولِ فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ صَحِيحٌ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ " وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي كَحَرُورِيٍّ مَا لَمْ يَكْفُرْ بِبِدْعَتِهِ
". (ص) وَأَلْكَنَ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِأَلْكَنَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ لُكْنَتُهُ فِي الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إخْرَاجَ بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَا يَنْطِقُ بِالْحَرْفِ أَلْبَتَّةَ أَوْ يَنْطِقُ بِهِ مُغَيَّرًا فَيَشْمَلُ التَّمْتَامَ وَهُوَ الَّذِي يَنْطِقُ أَوَّلَ كَلَامِهِ بِتَاءٍ مُكَرَّرَةٍ، وَالْأَرَتَّ وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُ اللَّامَ تَاءً أَوْ مَنْ يُدْغِمُ حَرْفًا فِي حَرْفٍ وَالْأَلْثَغَ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ مَنْ يُحَوِّلُ اللِّسَانَ مِنْ السِّينِ إلَى الثَّاءِ أَوْ مِنْ الرَّاءِ إلَى الْغَيْنِ أَوْ اللَّامِ أَوْ الْيَاءِ أَوْ مِنْ حَرْفٍ إلَى حَرْفٍ أَوْ مَنْ لَا يُتِمُّ رَفْعَ لِسَانِهِ لِثِقَلٍ فِيهِ وَالطِّمْطَامَ مَنْ يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْعَجَمِ وَالْغِمْغَامَ مَنْ لَا يَكَادُ صَوْتُهُ يَنْقَطِعُ بِالْحُرُوفِ وَالْأَخَنَّ وَهُوَ الَّذِي يَشُوبُ صَوْتَ خَيَاشِيمِهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَلْقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
(ص) وَمَحْدُودٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْدُودَ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إذَا تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ.
(ص) وَعِنِّينٍ.
(ش) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَالَةٍ ظَاهِرَةٍ تَقْرُبُ مِنْ الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ الْخِصَاءِ ثُمَّ إنَّ بَعْضَهُمْ فَسَّرَهُ بِالْمُعْتَرَضِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ وَبَعْضُهُمْ بِمَنْ لَهُ ذَكَرٌ صَغِيرٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِهِمَا.
(ص) وَمُجَذَّمٍ إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ فَلْيُنَحَّ.
(ش) الْجُذَامُ دَاءٌ مَعْرُوفٌ يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ الْمَوَّاقُ ابْنُ رُشْدٍ إمَامَةُ الْمَجْذُومِ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ جُذَامُهُ وَعَلِمَ مِنْ جِيرَانِهِ أَنَّهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِهِ فِي مُخَالَطَتِهِ لَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْإِمَامَةِ انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ " فَيَنْبَغِي إلَخْ " يُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ تَنَحِّيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ أَمَّ فِي الْفَرِيضَةِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ) أَيْ: أَمَّ فِي صَلَاتِنَا خَلْفَهُ الْفَرِيضَةَ وَالْحَالُ أَنَّهُ نَاوٍ النَّافِلَةَ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ مُعِيدًا أَيْ: فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلْعَوْفِيِّ فِي أَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَسَحَ رِجْلَيْهِ) أَيْ: فِيمَنْ يَرَى أَنَّ مَسْحَ الرِّجْلَيْنِ كَافٍ عَنْ غَسْلِهِمَا وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَسْحِ الشَّافِعِيِّ بَعْضَ رَأْسِهِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْعَوْفِيِّ فِيمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَوْفِيَّ يَقُولُ: مَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ فَإِذَا رَآهُ يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ سَنَدٍ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ أَيْضًا بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ أَيْ: فَالشَّافِعِيُّ لَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ لَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مَسْحَ الْكُلِّ سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ: الْعَوْفِيُّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ نِسْبَةٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
(قَوْلُهُ: مِثْلُ الْمُتَدَلِّكِ بِمَنْ لَا يَرَاهُ) أَوْ صَلَّى الْمَالِكِيُّ خَلْفَ الْحَنَفِيِّ الَّذِي لَا يَرْفَعُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ طَرِيقَةَ الْعَوْفِيِّ التَّفْصِيلُ وَقَدْ عَلِمْتهَا.
وَطَرِيقَةُ سَنَدٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ مُطْلَقًا أَيْ: فِيمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ إلَّا أَنَّهُ فِيمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالْعِبْرَةُ بِالْفِعْلِ دُونَ الِاعْتِقَادِ فَعِنْدَهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُنْتَفِلِ وَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّافِعِيِّ الَّذِي يَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ فَطَرِيقَةُ ابْنِ نَاجِي وَالْقَرَافِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا أَيْ: فِيمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَمَا يَرْجِعُ لِصِحَّةِ الِائْتِمَامِ.
(قَوْلُهُ: مُقَابِلًا لِلْمَذْهَبِ) أَيْ: لِلرَّاجِحِ أَيْ: بَلْ هُوَ الْمَذْهَبُ أَيْ: الرَّاجِحُ
. (قَوْلُهُ: التَّمْتَامُ) بِفَتْحَةٍ عَلَى التَّاءِ الْأُولَى كَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْقَامُوسِ فِي نُسْخَةٍ يُظَنُّ صِحَّتُهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَرَثَّ) رَأَيْت بِخَطِّهِ بِنُقَطٍ ثَلَاثٍ فَوْقَ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُ اللَّامَ تَاءً وَجَدْت بِخَطِّهِ نُقْطَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى قَوْلِهِ " تَاءً " وَكَذَا فِيمَا رَأَيْته فِي بَعْضِ نُسَخِ تت الْكَبِيرِ الَّتِي يُظَنُّ بِهَا الصِّحَّةُ وَرَأَيْت فِي خَطِّ بَعْضِ الشُّيُوخِ " وَالْأَرَتَّ " بِنُقْطَتَيْنِ فَوْقَ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ تَاءً.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ يُدْغِمُ حَرْفًا فِي حَرْفٍ) إشَارَةٌ لِخِلَافٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقِيلَ هُوَ مَنْ يُدْغِمُ حَرْفًا فِي حَرْفٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ حَرْفٍ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ: وَالطَّمْطَامَ مَنْ يُشْبِهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ مَنْ يُشْبِهُ.
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عِبَارَةُ تت؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ كَلِمَاتٌ يَشْمَلُهَا الْأَلْكَنُ.
(قَوْلُهُ: مَنْ يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْعَجَمِ) أَيْ: لِعَدَمِ تَبَيُّنِ الْحُرُوفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ تَمَامِ رَفْعِ اللِّسَانِ مِنْ لَازِمِهِ، شَبَّهَ كَلَامَهُ بِكَلَامِ الْعَجَمِ وَقَوْلُهُ: لَا يَكَادُ يَنْقَطِعُ بِالْحُرُوفِ.
اللَّامُ فِي لَا يَكَادُ زَائِدَةٌ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: مَنْ يَقْرَبُ صَوْتُهُ مِنْ الِانْقِطَاعِ.
وَقَوْلُهُ: بِالْحُرُوفِ أَيْ: بِعَدَمِ تَتَابُعِ الْحُرُوفِ وَقَوْلُهُ: يَشُوبُ صَوْتَ خَيَاشِيمِهِ شَيْءٌ إلَخْ أَيْ: فَهُوَ مَنْسُوبٌ لِلْخَيَاشِيمِ وَالْحَلْقِ إلَّا أَنَّ جُلَّهُ مِنْ الْخَيَاشِيمِ وَالْخَيَاشِيمُ عُرُوقٌ فِي بَاطِنِ الْأَنْفِ كَمَا أَفَادَهُ الْقَامُوسُ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرَ ذَلِكَ) وَهُوَ الْأَغَنُّ بِالْغَيْنِ وَالنُّونِ وَهُوَ الَّذِي يَشُوبُ صَوْتَهُ شَيْءٌ مِنْ الْخَيَاشِيمِ وَهُوَ سَابِعُهَا، وَالْفَأْفَاءُ وَهُوَ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ وَالْأَعْجَمِيُّ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الَّذِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَاللُّكْنَةُ تَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ لِلزَّجْرِ لَا لِلتَّكْفِيرِ مِنْ الذَّنْبِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ضَعِيفٌ إذْ الرَّاجِحُ أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ فَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَيْ: بِالْمَحْدُودِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ تَابَ مِمَّا حُدَّ فِيهِ أَوْ لَا.
الْمُرَادَ بِجِيرَانِهِ مَنْ يُجَاوِرُهُ مِمَّنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُشِيرُ لَهُ ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ " وَعَلِمَ مِنْ جِيرَانِهِ إلَخْ " تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ جُذَامُهُ " وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ خِلَافُ قَوْلِ الشَّارِحِ " فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ أَيْ: الْجُذَامُ وَتَضَرَّرَ مَنْ خَلْفَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْهُمْ فَإِنْ أَبَى إلَخْ جُبِرَ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ (هـ) . وَيَنْبَغِي أَنَّ الْبَرَصَ مِثْلُ الْجُذَامِ
. (ص) وَصَبِيٌّ بِمِثْلِهِ.
(ش) أَيْ: وَيَجُوزُ لِلصَّبِيِّ أَنْ يَؤُمَّ أَمْثَالَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ.
(ص) وَعَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ.
(ش) أَيْ: وَيَجُوزُ لِمَنْ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ أَنْ يَقِفَ مَكَانَهُ وَلَا يَلْتَصِقُ بِمَنْ خَلْفَهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِمَنْ حَذْوَهُ، وَمَعْنَى الْجَوَازِ هُنَا الْمُضِيُّ إذَا وَقَعَ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
(فَائِدَةٌ) يَسَارٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَفْصَحُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ أَوَّلُهَا يَاءٌ مَكْسُورَةٌ إلَّا قَوْلَهُمْ يِسَارٌ لِلْيَدِ
. (ص) وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الصَّفِّ وَلَا يَجْذِبَ إلَيْهِ أَحَدًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَإِنْ فَعَلَ وَأَطَاعَهُ الْآخَرُ فَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ الْجَاذِبِ لِفِعْلِهِ وَالْمَجْذُوبِ لِإِطَاعَتِهِ وَيُقَالُ: جَبَذَ وَجَذَبَ لُغَتَانِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَلَيْسَتْ مَقْلُوبَةً وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ وَفِي قَوْلِهِ " وَلَا يَجْذِبُ إلَخْ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا فِي الصَّفِّ وَإِلَّا كُرِهَ.
وَقَوْلُهُ " وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ إلَخْ " مَعَ حُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَفَوَاتِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ حَيْثُ كُرِهَ فِعْلُهُ وَإِلَّا حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَاوِيًا الدُّخُولَ فِيهِ.
(ص) وَإِسْرَاعٌ لَهَا بِلَا خَبَبٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِسْرَاعُ لِلصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُهَرْوِلَ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْخَبَبِ وَإِنَّمَا جَازَ الْإِسْرَاعُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى الطَّاعَةِ وَالِاهْتِمَامَ بِهَا مَطْلُوبٌ.
وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الْخَبَبِ أَيْ: نَهْيَ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ وَالسَّكِينَةَ وَقَالَ فِي التَّكْمِيلِ: لَا بَأْسَ بِإِسْرَاعِ الْمُصَلِّي لِلصَّلَاةِ مَا لَمْ يُسْرِعْ بِخَبَبٍ وَلَا بَأْسَ بِتَحْرِيكِ دَابَّتِهِ لِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ ابْنُ رُشْدٍ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ إسْرَاعُهُ عَنْ السَّكِينَةِ فِيهِمَا وَسَوَاءٌ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا انْتَهَى
. (ص) وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ.
(ش) هَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَنَصُّهُ: وَيَجُوزُ قَتْلُ الْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِإِيذَائِهِمَا وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُمَا فِي الْحَرَمِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لَا يُقَالُ هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي بَابِ السَّهْوِ " وَقَتْلُ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا فِيمَا لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَلَا سُجُودَ فِيهِ وَهُنَا ذَكَرَ الْحُكْمَ وَهُوَ الْجَوَازُ وَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ لِإِيذَائِهِمَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَتْلَ الْفَأْرِ فِي الْمَسْجِدِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَأَنَّ قَتْلَ الْعَقْرَبِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَأَمَّا لِمَنْ فِي الصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ تُرِيدَهُ فَيَجُوزَ وَإِلَّا كُرِهَ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَازَ قَتْلُ الْفَأْرِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْعَقْرَبِ؟ قُلْت: لِأَنَّ فَسَادَهُ عَامٌّ وَالْعَقْرَبُ إنَّمَا يَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ خَاصٌّ وَلَا يَكُونُ حَيْثُ لَمْ تُرِدْهُ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَازَ قَتْلُ الْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ وَكُرِهَ قَتْلُ الْبُرْغُوثِ؟ قُلْت: لِأَنَّ ضَرَرَهَا أَشَدُّ فَإِنْ.
قِيلَ: لِمَ جَازَ قَتْلُ الْفَأْرِ وَكُرِهَ قَتْلُ الْبُرْغُوثِ؟
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُصَلِّي إلَخْ) لِلتَّبْعِيضِ أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِقُرْبِهِ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ خَلْفَهُ.
(قَوْلُهُ: تَفْسِيرٌ إلَخْ) أَيْ: إنَّ ضَابِطَ التَّفَاحُشِ كَوْنُهُ يُعْلَمُ مِنْ جِيرَانِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ) الْمُخَالَفَةُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّنَحِّيَ عَلَى كَلَامِ ق عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ وَإِنْ كَانَ عَبَّرَ بِيَنْبَغِي لِقَوْلِهِ: فَإِنْ أَبَى جُبِرَ.
وَأَقُولُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ يَنْبَغِي فِي كَلَامِ الْمَوَّاقِ عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(فَإِنْ قُلْت) إنَّ الْمُخَالَفَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّفَاحُشَ عَلَى كَلَامِ الْمَوَّاقِ عِلْمُ التَّأَذِّي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ كَلَامِ بَهْرَامَ فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِالْكَثْرَةِ.
(قُلْت) ذَلِكَ يُمْكِنُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ التَّفَاحُشِ الْكَثْرَةَ وَقَدْ فُسِّرَ بِالْعِلْمِ الْمَذْكُورِ فَيُمْكِنُ تَفْسِيرُ الْكَثْرَةِ بِذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إلْصَاقِ إلَخْ) صُورَتُهُ: خَلْفَهُ وَاحِدٌ مُحَاذٍ لَهُ وَعَلَى يَمِينِهِ وَاحِدٌ وَعَلَى يَسَارِهِ وَاحِدٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي الصَّفِّ الَّذِي حَذْوَهُ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ عَلَى يَسَارِهِ أَنْ لَا يَلْتَصِقَ بِمَنْ حَذْوَهُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ: يَعْنِي إذَا وَقَفَتْ طَائِفَةٌ حَذْوَ الْإِمَامِ أَيْ: خَلْفَهُ ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ فَوَقَفَتْ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَلَمْ تَلْتَصِقْ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْجَوَازِ هُنَا الْمُضِيُّ) أَيْ: بِمَعْنَى: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ الْأَحْسَنُ قَوْلُ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ: وَعَدَمُ أَيْ: وَجَازَ جَوَازًا غَيْرَ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجَوَازَ يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى فَقَطْ لَا مَا يَشْمَلُ الْكَرَاهَةَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ يُفِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ الْكَرَاهَةُ
. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ إلَخْ) أَيْ: إذَا عَسِرَ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ فِي الصَّفِّ وَإِلَّا كُرِهَ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا) قَالَ تت: وَلَمْ يَذْكُرُوا عَيْنَ الْحُكْمِ هَلْ الْكَرَاهَةُ أَوْ الْمَنْعُ.
(أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ كَمَا قُيِّدَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ مَقْلُوبَةً) أَيْ: وَلَيْسَ جَذَبَ مَقْلُوبَ جَبَذَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ: كُرِهَ لَهُ جُلُوسُهُ خَارِجَ الصَّفِّ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كُرِهَ فِعْلُهُ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَحْتَمِلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ حَكَمَ بِالْجَوَازِ وَهَذِهِ مَكْرُوهَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: وَفِي قَوْلِهِ: وَلَا يَجْذِبُ إلَخْ.
بَقِيَ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجْذِبُ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ هُوَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْمَظْرُوفُ فِي اللَّفْظِ.
(قَوْلُهُ: وَإِسْرَاعٌ لَهَا بِلَا خَبَبٍ) وَأَمَّا إنْ خَافَ بِتَرْكِ الْخَبَبِ فَوَاتَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي إسْرَاعِ الدَّابَّةِ وَإِسْرَاعِ الرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ: كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا) وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
قَالَ اللَّخْمِيُّ: السَّكِينَةُ أَفْضَلُ مِنْ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ، وَإِدْرَاكُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِنْ السَّكِينَةِ اهـ. فَإِدْرَاكُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِنْ الرَّكْعَةِ
. (قَوْلُهُ: بِالْمَسْجِدِ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَازَ قَتْلُ الْفَأْرِ وَكُرِهَ قَتْلُ الْبُرْغُوثِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ جَوَابُهُ مِنْ الْعِلْمِ يَكُونُ الْفَأْرُ أَشَدَّ مِنْ الْعَقْرَبِ مِنْ حَيْثُ
قُلْت: لِأَنَّ الْفَأْرَ مِنْ الْفَوَاسِقِ الَّتِي يُبَاحُ قَتْلُهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ
. (ص) وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ.
(ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ إحْضَارُ الصَّبِيِّ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا: الْوَصْفُ بِقَوْلِهِ لَا يَعْبَثُ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ نَكِرَةٍ أَيْ: يَمْتَثِلُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَشَأْنُهُ أَنْ لَا يَلْعَبَ.
وَثَانِيهِمَا: الْحَالُ بِقَوْلِهِ " وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ " أَيْ: يُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ الْعَبَثِ مِنْهُ يَمْتَنِعُ إذَا نُهِيَ عَنْهُ بِأَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ الْعَبَثُ أَوْ عَدَمُ الْكَفِّ عِنْدَ النَّهْيِ حَرُمَ إحْضَارُهُ، فَقَوْلُهُ " بِهِ " بِمَعْنَى فِي وَالْوَاوُ فِي وَيَكُفُّ وَاوُ الْحَالِ لَا وَاوُ الْعَطْفِ عَلَى جُمْلَةِ يَعْبَثُ أَيْ: وَإِجَازَةُ إحْضَارِ صَبِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ بِقَيْدَيْنِ: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَعْبَثُ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَعْبَثَ يَكُفُّ إذَا نُهِيَ فَإِنْ فُقِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا حَرُمَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَنْزِيهُ الْمَسَاجِدِ عَنْ لَعِبِ الصِّبْيَانِ
. (ص) وَبَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِبَ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ ثُمَّ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ الْمُحَصَّبِ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ يَبْصُقَ أَوْ يَتَنَخَّمَ فِيهِ فَوْقَ حَصْبَائِهِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ دَفْنٌ فِي الْحَصْبَاءِ فَعَلَ مَا ذُكِرَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى وَالْيَسَارِ، وَجِهَةُ الْيَسَارِ فِي مَرْتَبَةِ الْقَدَمِ، ثُمَّ جِهَةَ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ.
وَأَمَّا الْمَخْطُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمَضْمَضَةِ
[حاشية العدوي]
عُمُومُ أَذِيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْفَوَاسِقِ) فَسَقَ يَفْسُقُ فُسُوقًا مِنْ بَابِ قَعَدَ خَرَجَ عَنْ الطَّاعَةِ فَقِيلَ لِلْحَيَوَانَاتِ الْخَمْسِ فَوَاسِقُ اسْتِعَارَةً وَامْتِهَانًا لَهُنَّ لِكَثْرَةِ خُبْثِهِنَّ وَإِيذَائِهِنَّ حَتَّى قِيلَ: يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ مِصْبَاحٌ
. (قَوْلُهُ: أَيْ: يَمْتَثِلُ مَا أُمِرَ بِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهَا مِنْ تَفْسِيرِ لَا يَعْبَثُ؛ لِأَنَّهُ مَدْلُولُ قَوْلِهِ " وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ " فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بِالنَّهْيِ.
(قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا الْحَالُ) أَيْ: مِنْ صَبِيٍّ وَإِنَّمَا صَحَّ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ صَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ وُصِفَ بِقَوْلِهِ: لَا يَعْبَثُ.
وَالتَّقْدِيرُ وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ.
مَوْصُوفٍ بِعَدَمِ الْعَبَثِ فِي حَالِ كَوْنِهِ يَنْكَفُّ عَنْ الْعَبَثِ بِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ إذَا نُهِيَ أَيْ: بِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ الْمُنْتَفِي عَادَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُ الْكَفِّ عِنْدَ النَّهْيِ) أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْعَبَثِ.
(قَوْلُهُ: لَا وَاوُ الْعَطْفِ) أَقُولُ: لَا مَانِعَ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى جُمْلَةِ " لَا يَعْبَثُ "؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْآتِيَ عَلَى الْحَالِيَّةِ آتٍ مَعَ الْعَطْفِ إذْ الْمَعْنَى عَلَى الْعَطْفِ: وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ لَا يَعْبَثُ وَمَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ يَنْكَفُّ عِنْدَ وُجُودِ الْعَبَثِ بِتَقْدِيرِ إذَا نُهِيَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بِشَرْطَيْنِ.
فَتِلْكَ الشَّرْطِيَّةُ ظَاهِرَةٌ فِي الْعَطْفِ وَكَذَا قَوْلُهُ: بِقَيْدَيْنِ.
ظَاهِرٌ فِي الْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ يَعْبَثُ وَلَا يَنْكَفُّ إذَا نُهِيَ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا أَيْ: بِأَنْ كَانَ يَعْبَثُ وَكَانَ إذَا نُهِيَ يَنْتَهِي أَوْ كَانَ لَا يَعْبَثُ وَبِتَقْدِيرِ إذَا عَبِثَ وَنُهِيَ لَا يَنْتَهِي.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ ضَعُفَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْجَوَازَ مَشْرُوطٌ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ أَيْ: فَالْمَعْنَى عَلَى أَوْ أَيْ: فَمَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَعْبَثَ وَلَا يَكُفَّ إذَا نُهِيَ لَا يَجُوزُ إحْضَارُهُ، وَأَمَّا مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَعْبَثَ وَلَكِنَّهُ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَكُفَّ إذَا نُهِيَ فَفِي ابْنِ نَاجِي عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا أَنَّهُ يُكْرَهُ حُضُورُهُ، وَلَكِنْ مُفَادُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَابْنِ عَرَفَةَ جَوَازُهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
. (قَوْلُهُ: وَبَصْقٌ) أَيْ: أَوْ تَنَخُّمٌ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: إنْ حُصِبَ) أَيْ: فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ فَيَبْصُقُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ وَيَدْفِنُهُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) سَيَأْتِي يَقُولُ الشَّارِحُ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ فَوْقَ حَصْبَائِهِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ فَمُفَادُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي حَصِيرِهِ يَرْجِعُ لِلْمُحَصَّبِ أَيْ: فَمُفَادُهُ اخْتِصَاصُ جَوَازِ الْبَصْقِ تَحْتَ الْحَصِيرِ بِالْمُحَصَّبِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَكَلَامُ الطِّخِّيخِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَدَمِهِ) أَيْ: ثُمَّ تَحْتَ قَدَمِهِ، وَلَفْظُ " قَدَمِهِ " مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ فَهُوَ شَامِلٌ لِقَدَمِ الْيُمْنَى وَقَدَمِ الْيُسْرَى قَالَ فِي ك: وَتَقْدِيرُ تَحْتَ قَدَمِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُرَادًا يُوجِبُ عَطْفَهُ عَلَى حَصِيرِهِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَمِينَهُ ثُمَّ أَمَامَهُ عَطْفٌ عَلَى تَحْتَ فَأَنْتَ تَرَاهُ عَطَفَ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ ثُمَّ عَادَ لِلْعَطْفِ عَلَى الْمُضَافِ فَفِيهِ قَلَقٌ اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَفِي الْإِتْيَانِ بِثُمَّ نَظَرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَحْتَ الْحَصِيرِ مَرْتَبَةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْقَدَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَرَاتِبُ الْقَدَمِ وَمَا بَعْدَهُ إنَّمَا هِيَ فِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ حَصِيرٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْجِدَ إمَّا مُبَلَّطٌ أَوْ مُحَصَّبٌ أَوْ مُتَرَّبٌ فَالْمُبَلَّطُ لَا يُبْصَقُ فِيهِ مُطْلَقًا كَانَ بِحَصِيرٍ أَوْ لَا.
وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ وَالْمُتَرَّبُ فَإِنْ كَانَ بِحَصِيرٍ فَيَبْصُقُ تَحْتَ حَصِيرِهِ وَلَا تَأْتِي الْمَرَاتِبُ فِيهِ وَإِنَّمَا تَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَكُونَا بِحَصِيرٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَوَّلًا يَبْصُقُ فِي ثَوْبِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَتَحْتَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى أَوْ الْيَسَارِ، وَجِهَةُ الْيَسَارِ فِي مَرْتَبَةِ الْقَدَمِ فَالثَّلَاثَةُ أَيْ: تَحْتَ الْقَدَمِ الْيُمْنَى وَتَحْتَ الْقَدَمِ الْيُسْرَى وَجِهَةَ الْيَسَارِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَالظَّاهِرُ تَأْخِيرُ الْقَدَمِ الْيُمْنَى عَنْ الْقَدَمِ الْيُسْرَى وَجِهَةِ الْيَسَارِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلْإِتْيَانِ بِثُمَّ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ قَبْلَ الْقَدَمِ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى وَهِيَ تَحْتَ حَصِيرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا أَفَادَهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يَكُونُ فِي الَّذِي حُصِبَ وَغَيْرِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْمُحَصَّبِ أَوْ الْمُتَرَّبِ الْخَالِي عَنْ حَصِيرٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَبَصْقٌ بِمُحَصَّبٍ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَفِي طَرَفِ ثَوْبِهِ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينَهُ ثُمَّ أَمَامَهُ فِي مُحَصَّبٍ فَقَطْ لَا حَصِيرَ بِهِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَتَنَخَّمَ) أَيْ: لَا يَمْتَخِطَ فَيُكْرَهُ.
(قَوْلُهُ: فَوْقَ حَصْبَائِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ فَوْقَ تُرَابِهِ وَيَدْفِنُهُ فِي الْحَصْبَاءِ أَوْ التُّرَابِ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ الْمَرَاتِبُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) أَيْ: الْمُحَصَّبِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ دَفْنٌ فِي الْحَصْبَاءِ) هَذَا حِلُّ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ الْمُقْتَضِي أَنَّ قِبَلَ الْقَدَمِ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَوْلُهُ: قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينَهُ إلَخْ تَفْصِيلٌ فِي الْمُحَصَّبِ الْخَالِي مِنْ الْحَصِيرِ فَلَوْ حَذَفَ ثُمَّ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُحَصَّبِ الْمَذْكُورِ مَرْتَبَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَصْقِ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ قِبَلَ الْقَدَمِ الَّذِي قَبْلَهُ مَرْتَبَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ وَهِيَ الْبَصْقُ فِي الثَّوْبِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَخْطُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الَّذِي يَظْهَرُ حُرْمَةُ الْمَخْطِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ أَيْ: لِمُشَاهَدَةِ إيذَاءِ الْغَيْرِ بِالْمَخْطِ فِيهِ
كَمَا قَالَهُ ح أَيْ: فَتُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَوْلُهُ " إنْ حُصِبَ " أَيْ: فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ.
وَقَوْلُهُ " أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ " عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: وَبَصَقَ بِهِ فَوْقَ حَصْبَائِهِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ فِي الْمُحَصَّبِ، وَالْجَوَازُ فِي الْبَصْقِ وَالنُّخَامَةِ مُقَيَّدٌ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ لَا أَكْثَرَ لِتَأْدِيَتِهِ لِتَقْطِيعِ حُصُرِهِ وَاسْتِقْذَارِهِ لِاسْتِجْلَابِ الدَّوَابِّ فَإِنْ أَدَّى إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَرُمَ، وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ حَائِطَ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا كُرِهَ، وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِأَنْ لَا يَتَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا مُنِعَ كَذَا يَنْبَغِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: هَذِهِ الْمَرَاتِبُ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الِالْتِفَاتِ لَا خَارِجَهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَبْصُقُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَبْصُقَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَصَّبٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُحَصَّبًا فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ يَبْصُقُ فِي الْمُحَصَّبِ أَيْضًا فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ لَكِنْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّرْتِيبُ الَّذِي فِي الْمُصَلِّي
. (ص) وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ وَيُنْدَبُ لِلْمُتَجَالَّةِ الْمُسِنَّةِ الَّتِي لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَحْرَى لِلْفَرْضِ، أَمَّا مُتَجَالَّةٌ لَمْ يَنْقَطِعْ أَرَبُ الرِّجَالِ مِنْهَا بِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ، وَيَجُوزُ جَوَازًا مَرْجُوحًا لِلشَّابَّةِ أَنْ تَخْرُجَ لِلْمَسْجِدِ فِي الْفَرْضِ وَجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَقَرَابَتِهَا لَا لِذِكْرٍ وَمَجَالِسِ عِلْمٍ وَإِنْ انْعَزَلَتْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ بَادِيَةً فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ وَإِلَّا فَلَا تَخْرُجُ أَصْلًا وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الشَّابَّةِ بِالْخُرُوجِ لِلْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إنْ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) أَيْ: لَا فَوْقَهَا وَإِنْ دَلَكَهُ فِيهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَإِذَا بَصَقَ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ دَفَنَهُ بِهَا وَتُكْرَهُ الْمَضْمَضَةُ فِيهِ وَإِنْ غَطَّاهَا بِالْحَصْبَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النُّخَامَةِ أَنَّهَا تَكْثُرُ وَتَتَكَرَّرُ فَيَشُقُّ الْخُرُوجُ لَهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَضْمَضَةِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ كَرَاهَتِهَا بِهِ فِي مَحَلٍّ مُعَدٍّ لِلْوُضُوءِ حَيْثُ يَكُونُ لِلْمَاءِ سَرَبٌ بِالْأَرْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ النَّهْيُ بِبَلَّاعَةٍ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ذَكَرَهُ عب.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ، الْمُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ أَيْ: الْمُحَصَّبِ.
(قَوْلُهُ: مُقَيَّدٌ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ) قَالَ عب وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ وَفِي يَوْمٍ فَقَطْ وَأَمَّا مَرَّةً مِنْ وَاحِدٍ وَمِثْلُهُ لِغَيْرِهِ، فَفَعَلَ كَثِيرٌ، فَلَا يَجُوزُ لِتَأَذِّي النَّاسِ غَالِبًا بِذَلِكَ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا أَكْثَرَ لِتَأْدِيَتِهِ) أَيْ: لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ ثَمَنُهَا مِنْ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِجْلَابِ الدَّوَابِّ) أَيْ: إنَّمَا يُؤْذِي لِاسْتِقْذَارِهِ لِاسْتِجْلَابِ الدَّوَابِّ وَقَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَرُمَ وَكَذَلِكَ الْمَخْطُ وَالْمَضْمَضَةُ إنَّمَا يُكْرَهَانِ فَقَطْ مَا لَمْ يُؤَدِّيَا لِلِاسْتِقْذَارِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا إذَا كَانَ يَتَأَذَّى بِهِمَا الْغَيْرُ.
(قَوْلُهُ: وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ حَائِطَ الْمَسْجِدِ) إذَا كَانَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَصْقِ فِي الْمُحَصَّبِ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ الْحَصِيرِ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ الْقَيْدُ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَمَامَهُ مِنْ أَنَّهُ يَبْصُقُ بِحَائِطِ الْقِبْلَةِ فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَبْصُقُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ أَيْ: مُطْلَقًا أَيْ: فِي مُحَصَّبٍ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الِالْتِفَاتِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ التَّرْتِيبَ وَتُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ الْخَلْفُ مَعَ أَنَّهُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَسَارِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ أَيْ: لِقِلَّةِ الْحَصْبَاءِ وَقِلَّةِ التُّرَابِ فَيَبْصُقُ تَحْتَ الْقَدَمِ لِيَعْرُكَهَا بِقَدَمِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنْ يُقَدِّمَ الْبَصْقَ بِثَوْبِهِ عَلَى الْمُحَصَّبِ أَوْ الْمُتَرَّبِ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّوْبَ يُطْلَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْجَمِيعِ وَيَتَعَيَّنُ فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ وَهُوَ الْمُبَلَّطُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَصْقُ فِيهِ بِحَالٍ لَا عَلَى بَلَاطِهِ وَلَا فِي فُرُشِهِ اهـ. إلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ فَيَتَنَخَّمُ أَمَامَهُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّمَ فِي وَجْهِهِ فَإِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّمْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا وَوَصَفَ الْقَاسِمُ فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ» اهـ. يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَصَّبٍ) أَيْ: وَلَا مُتَرَّبٍ أَيْ: بِأَنْ كَانَ مُبَلَّطًا كَانَ لَهُ حَصِيرٌ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُحَصَّبًا) أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ حَصِيرٌ.
. (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ) هَذَا حُكْمٌ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَائِزِ فَيُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ جَائِزٌ غَيْرُ مَنْدُوبٍ مَعَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ: لَا أَرَبَ) أَيْ: لَا حَاجَةَ.
(قَوْلُهُ: تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ) أَيْ: جَوَازًا مَرْجُوحًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّصُّ بِمَعْنًى خِلَافِ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ فِي الْفَرْضِ وَغَيْرِهِ وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ فَفَارَقَتْ الشَّابَّةَ الْغَيْرَ الْمُتَجَالَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَثْرَةَ التَّرَدُّدِ مَكْرُوهَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَوَازًا مَرْجُوحًا) أَيْ: فَذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ شب.
(قَوْلُهُ: وَجِنَازَةِ أَهْلِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: وَقَرَابَتِهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: لَا لِذِكْرٍ وَمَجَالِسِ عِلْمٍ) أَيْ: فَيُمْنَعُ كَمَا فِي شب فَقَالَ: وَيُمْنَعُ خُرُوجُهَا لِمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَالْوَعْظِ وَإِنْ بَعُدَتْ وَإِنْ كَانَتْ مُنْعَزِلَةً عَنْ الرِّجَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَرَاهَةُ الشَّدِيدَةُ وَشَرَطَ الْعُلَمَاءُ فِي خُرُوجِهَا أَنْ تَكُونَ بِلَيْلٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ خُرُوجُهُنَّ لَيْلًا وَإِنَّمَا يَكُونُ نَهَارًا وَيُمْكِنُ اخْتِلَافُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ وَأَنْ يَكُنَّ غَيْرَ مُزَيَّنَاتٍ وَلَا مُتَطَيِّبَاتٍ وَلَا مُزَاحِمَاتٍ لِلرِّجَالِ، وَفِي مَعْنَى الطِّيبِ إظْهَارُ الزِّينَةِ وَأَنْ تَخْرُجَ فِي خَشِنِ ثِيَابِهَا وَأَنْ لَا تَتَحَلَّى بِحُلِيٍّ يَظْهَرُ أَثَرُهُ لِلرِّجَالِ بِنَظَرٍ أَوْ صَوْتٍ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَنْ لَا يَبْقَى بِالطَّرِيقِ مَا يُتَّقَى مَفْسَدَتُهُ عِيَاضٌ.
وَإِذَا مُنِعْنَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَإِنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجْنَ فِي غَيْرِ اللَّيَالِيِ الْمَقْصُودَةِ بِالْخُرُوجِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: وَيَنْبَغِي فِي زَمَانِنَا الْمَنْعُ.
(قَوْلُهُ: بَادِيَةً) أَيْ: ظَاهِرَةً.
(قَوْلُهُ: وَالنَّجَابَةِ) أَيْ: الْكَرَمِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمِصْبَاحُ وَالْمُرَادُ الْحُسْنُ تَقُولُ: امْرَأَةٌ كَرِيمَةٌ أَيْ: حَسَنَةٌ وَمِنْهُ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ لِخِيَارِهَا وَحُسْنِهَا، وَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَفْسِيرٌ.
طَلَبَتْهُ بِخِلَافِ الْمُتَجَالَّةِ.
وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَا يُفِيدُهُ وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَغَيْرِهَا فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ السَّمَاعِ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ الْقَضَاءِ وَلَوْ اشْتَرَطَ لَهَا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ مُتَجَالَّةً، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ أَنَّ النِّسَاءَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ
. (ص) وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ.
(ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَهْلِ السُّفُنِ الْمُتَقَارِبَةِ أَنْ يَقْتَدُوا بِإِمَامٍ وَاحِدٍ إنْ كَانُوا بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَهُ وَيَرَوْا أَفْعَالَهُ وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي الْمَرْسَى أَوْ سَائِرِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ طُرُوِّ مَا يُفَرِّقُهُمْ مِنْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ اسْتَخْلَفُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا وُحْدَانًا فَلَوْ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا لِإِمَامِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُوا إلَيْهِ وَلَا يَلْغُو مَا عَمِلُوا بِخِلَافِ مَسْبُوقٍ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ فَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيُلْغِي مَا فَعَلَهُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ، فَلَوْ اسْتَخْلَفُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُوا أَيْضًا، وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ إمَامَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ التَّفْرِيقَ ثَانِيًا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ.
(ص) وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بِنَهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْمُومَ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ مِنْ نَهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ مَا يَأْمَنُونَ مَعَهُ عَدَمَ سَمَاعِ قَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ مَأْمُومِهِ أَوْ رُؤْيَةَ فِعْلِ أَحَدِهِمَا، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ كُلَّ فَاصِلٍ.
(ص) وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ وَلَوْ بِسَطْحٍ لَا عَكْسُهُ.
(ش) يُرِيدُ أَنْ يَجُوزَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَان مُرْتَفِعٍ وَلَوْ كَانَ سَطْحًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ عَنْ مَكَانِ الْمَأْمُومِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْعَكْسِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ أَيْ: وَكَانَ يَضْبِطُ أَحْوَالَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَعَذُّرٍ فَلَا يُشْكِلُ بِكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ضَبْطُ أَحْوَالِ إمَامِهِ فَلَوْ فُرِضَ التَّعَذُّرُ أَوْ عَدَمُهُ فِيهِمَا اسْتَوَيَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِلَوْ فِي قَوْلِهِ " وَلَوْ بِسَطْحٍ " هُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْكَرَاهَةُ نَعَمْ مَا نَقَلَهُ تت عَنْ صَاحِبِ الْإِشْرَافِ الْمَنْعُ فَقِفْ عَلَيْهِ.
(ص) وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَصَدَ بِالِارْتِفَاعِ وَلَوْ يَسِيرًا التَّكَبُّرَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَوْ قَصَدَ الْمَأْمُومَ بِهِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْقَصْدِ فَلَا بُطْلَانَ لَا لِإِمَامٍ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا كَمَا يَأْتِي فَيَجُوزَ، وَلَا لِمَأْمُومٍ مَعَ جَوَازِهِ لَهُ وَإِنْ كَثُرَ.
وَأَحْسَنُ النُّسَخِ نُسْخَةُ " لِقَصْدِ " بِاللَّامِ وَيَلِيهَا نُسْخَةُ الْبَاءِ؛ لِأَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَقْبَحُهَا نُسْخَةُ الْكَافِ عَلَى جَعْلِهَا لِلتَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْعُلُوِّ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ وَهُوَ قَوْلٌ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَتَصِحُّ عَلَى جَعْلِهَا لِلتَّعْلِيلِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 198] . وَقَوْلُهُ " بِهِ " أَيْ: بِالْعُلُوِّ الْمُطْلَقِ لَا الْعُلُوِّ بِسَطْحٍ، وَقَوْلُهُ " إلَّا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَبِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَقُولُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَطَ لَهَا فِي الْعَقْدِ) أَيْ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي كَمَا فِي السَّمَاعِ أَنْ يَفِيَ بِهِ لِخَبَرِ " أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ " وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: وَلَا يُقْضَى.
بِأَنَّ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَدَمُ مَنْعِهَا لِخَبَرِ «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» وَهُوَ مَعَ الشَّرْطِ آكَدُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَجَالَّةً) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ: وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الشَّابَّةِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِ الشَّابَّةِ.
يَقْضِي بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا.
قَاصِرٌ عَلَى الشَّابَّةِ.
وَقَوْلِهِ: وَلَوْ مُتَجَالَّةً.
يَقْتَضِي أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا شَابَّةً وَغَيْرَهَا.
الْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ: عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا
. (قَوْلُهُ: وَيَرَوْا أَفْعَالَهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ: أَوْ يَرَوْنَ أَفْعَالَهُ.
وَحَذَفَ النُّونَ عَلَى لُغَةٍ كَقَوْلِهِ: وَتُسَلِّمُوا عَلَى فُلَانٍ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ الْجَوَازُ فِي الْمَرْسَى لَا فِي حَالِ السَّيْرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونُوا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ) أَيْ: كَرُكُوعٍ لَا كَقِرَاءَةٍ فَهُمْ عَلَى مَأْمُومِيَّتِهِمْ فَيَتَّبِعُونَهُ وُجُوبًا وَإِنْ كَانَ هُوَ قَدْ عَمِلَ بَعْدَهُمْ عَمَلًا وَيَجْتَمِعُ لَهُمْ حِينَئِذٍ الْبِنَاءُ وَالْقَضَاءُ وَالْحَاصِلُ كَمَا كَتَبَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُمْ إذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَوْ اسْتَخْلَفُوا وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا لَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَإِنْ رَجَعُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا وَلَمْ يَسْتَخْلِفُوا وَجَبَ رُجُوعُهُمْ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) : يُنْدَبُ كَوْنُ الْإِمَامِ فِي الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ وَانْظُرْ لَوْ حَصَلَ تَفْرِيقُ الرِّيحِ لَهَا بَعْدَمَا قَرَأَ الْإِمَامُ هَلْ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَأْمُومِيَّةِ لَمْ يَزَلْ مُنْسَحِبًا عَلَيْهِمْ إلَى وَقْتِ التَّفْرِيقِ بَلْ وَبَعْدَهُ أَيْضًا حَيْثُ اجْتَمَعْنَ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ وَحُصُولِ عَمَلٍ أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهَا.
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْبُوقٍ ظَنَّ إلَخْ) وَفُرِّقَ بِأَنَّ تَفْرِيقَ السُّفُنِ ضَرُورِيٌّ فَلِذَا اعْتَدُّوا بِمَا فَعَلُوا بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّ مُفَارَقَتَهُ لِلْإِمَامِ نَاشِئَةٌ عَنْ نَوْعِ تَفْرِيطٍ فِيهِ وَأَيْضًا لَا يُؤْمَنُ تَفْرِقَتُهُ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ إلَخْ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْفَصْلُ بِالْكَبِيرِ غَيْرَ جَائِزٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ: يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ هَذَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْكِبْرَ وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعًا وَبَطَلَتْ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ بِقُيُودٍ ثَلَاثٍ أَنْ لَا يَكُونَ لِتَعْلِيمٍ وَأَنْ يَكُونَ دَخَلَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَكُونَ ضَرُورَةً فَإِنْ كَانَ لِتَعْلِيمٍ كَصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ فَجَاءَ مَنْ صَلَّى أَسْفَلَ مِنْهُ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ لِضَرُورَةٍ كَضِيقِ مَكَان وَنَحْوِهِ جَازَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَعَذَّرُ إلَخْ) فَالتَّعَذُّرُ مُحْتَمَلٌ وَلِذَلِكَ كُرِهَ وَلَوْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَرُمَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ) ضَعِيفٌ إذَا الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ: وَأَحْسَنُ النُّسَخِ نُسْخَةُ لِقَصْدِ بِاللَّامِ) لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي التَّعْلِيلِ أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِلتَّعْلِيلِ فَمَا وَجْهُ الْأَحْسَنِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّامَ ظَاهِرَةٌ فِي التَّعْلِيلِ ظُهُورًا قَوِيًّا بِخِلَافِ كَوْنِ الْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَأْتِي لِغَيْرِهَا كَالتَّعْدِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: بِالْعُلُوِّ) ظَاهِرُهُ لَوْ قَصَدَ الْكِبْرَ
بِكَشِبْرٍ " مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ " لَا عَكْسُهُ " سَوَاءٌ حُمِلَ عَلَى الْمَنْعِ أَوْ الْكَرَاهَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى وَصْلُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْكِبْرِ، وَفِي كَلَامِ الطِّخِّيخِيِّ نَظَرٌ حَيْثُ جَعَلَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَصْدِ الْكِبْرِ وَقَدْ عَلِمْت بُطْلَانَ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِهِ وَلَوْ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ ثُمَّ إنَّ مِثْلَ الشِّبْرِ عَظْمُ الذِّرَاعِ مِنْ طَيِّ الْمِرْفَقِ إلَى مَبْدَأِ الْكَفِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الذِّرَاعُ الْمُتَوَسِّطُ.
(ص) وَهَلْ يَجُوزُ إنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ تَرَدُّدٌ.
(ش) أَيْ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ فِي قَوْلِهِ " لَا عَكْسُهُ " سَوَاءٌ حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ عَلَى الْمَنْعِ اُخْتُلِفَ هَلْ ذَلِكَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَوْ مَحَلُّ النَّهْيِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَلَا مَنْعَ حَيْثُ كَانَ الْغَيْرُ لَا مِنْ الْأَشْرَافِ بَلْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَمَّا لَوْ صَلَّى مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُهُ فَخْرًا وَعَظَمَةً وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ " كَغَيْرِهِمْ تَرَدُّدٌ "
. (ص) وَمُسَمِّعٌ وَاقْتِدَاءٌ بِهِ أَوْ بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ بِدَارٍ.
(ش) أَيْ: وَجَازَتْ صَلَاةُ مُسَمِّعٍ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ بِصَوْتِ الْمُسَمِّعِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ صَوْتَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمُسَمِّعِ فَإِنَّهُ مِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامِ وَكَمَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِصَوْتِ الْمُسَمِّعِ وَأَوْلَى صَوْتُ الْإِمَامِ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِرُؤْيَةِ الْإِمَامِ أَوْ الْمَأْمُومِ وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَدِي فِي الْأَرْبَعِ بِدَارٍ وَالْإِمَامُ خَارِجَهَا بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ، فَقَوْلُهُ " وَمُسَمِّعٌ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: جَازَتْ صَلَاةُ مُسَمِّعٍ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " وَاقْتِدَاءٌ بِهِ " وَمِنْ لَازِمِ جَوَازِهَا صِحَّتُهَا لَا الْعَكْسُ فَلِهَذَا عَدَلَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَصِحُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ بِالتَّكْبِيرِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مُجَرَّدَ إسْمَاعِ الْمَأْمُومِينَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُمْ فَصَّلُوا تَفْصِيلًا لَا نَقُولُ بِهِ، وَفِي قَوْلِهِ " وَاقْتِدَاءٌ بِهِ " مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ إنَّمَا هُوَ بِالْإِمَامِ أَيْ: وَجَازَ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَعْتَمِدَ فِي انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ عَلَى صَوْتِ الْمُسَمِّعِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامِ أَتْبَعَهَا بِشُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ، وَالْمُسَاوَاةُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمُتَابَعَةُ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ.
وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ.
(ص) وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ.
(ش) أَيْ: وَشَرْطُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ نِيَّةُ اتِّبَاعِ إمَامِهِ أَوَّلًا فَلَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَنْتَقِلَ لِلْجَمَاعَةِ وَلَا الْعَكْسُ، فَلَا فَائِدَةَ لِهَذَا الشَّرْطِ إلَّا فِي عَدَمِ الِانْتِقَالِ وَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَيْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُفَرِّعَ قَوْلَهُ " وَلَا يَنْتَقِلُ إلَخْ " بِالْفَاءِ عَلَى هَذَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الِاقْتِدَاءِ بِدُونِ نِيَّةٍ فَإِنَّ مَنْ وَجَدَ شَخْصًا يُصَلِّي وَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَهُوَ مَأْمُومٌ وَحَصَلَتْ لَهُ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ نَوَى أَنَّهُ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَهُوَ مُنْفَرِدٌ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ إنْ قَرَأَ وَإِلَّا بَطَلَتْ مِنْ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ لَا لِتَرْكِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَفِي أَيِّ صُورَةٍ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مَأْمُومٌ وَلَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
(ص) بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَلَوْ بِجِنَازَةٍ.
(ش) أَيْ: بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَلَيْسَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَلَا فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَلَوْ جِنَازَةً إذْ الْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا بَلْ شَرْطُ كَمَالٍ.
(ص) إلَّا جُمُعَةً وَجَمْعًا
[حاشية العدوي]
بِتَقَدُّمِهِ لِلْإِمَامَةِ أَوْ قَصَدَ الْكِبْرَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى آخَرَ فَلَا تَكُونُ بَاطِلَةً وَالتَّعْلِيلُ بِفِسْقِ الْمُتَكَبِّرِ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَجَازَتْ.
بِمَعْنًى خِلَافِ الْأَوْلَى بِمَعْنَى أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: الِاقْتِدَاءُ بِهِ بِصَوْتِ الْمُسَمِّعِ) هَذِهِ مَرْتَبَةٌ وَقَوْلُهُ: وَأَوْلَى صَوْتُ الْإِمَامِ مَرْتَبَةٌ ثَانِيَةٌ، وَرُؤْيَةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مَرْتَبَتَانِ إلَّا أَنَّ أَعْلَاهَا رُؤْيَةُ فِعْلِ الْإِمَامِ، فَسَمَاعُ قَوْلِهِ، فَرُؤْيَةُ فِعْلِ الْمَأْمُومِينَ، فَسَمَاعُ قَوْلِهِمْ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ أَوْ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَاخْتَارَهُ اللَّقَانِيِّ وَحَكَى الْبُرْزُلِيُّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ الصِّحَّةَ فِي الْأَرْبَعِ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ الصِّحَّةَ إلَّا فِيمَنْ لَيْسَ مُصَلِّيًا أَوْ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ.
(قَوْلُهُ: فَصَّلُوا تَفْصِيلًا لَا نَقُولُ بِهِ) أَيْ: فَقَالُوا: إنْ قَصَدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَصَدَ الذِّكْرَ أَوْ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَانَ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ فَبَاطِلَةٌ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مُسَامَحَةٌ) أَيْ: لَوْ أُرِيدَ بِهِ ظَاهِرُهُ وَأَمَّا حَيْثُ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلَا مُسَامَحَةَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَشَرْطُ صِحَّةِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَشَرْطُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وُقُوعُهُ أَوَّلًا، وَمَصَبُّ الشَّرْطِيَّةِ قَوْلُهُ: أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَفَرِّعَ الصُّورَتَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الثَّانِيَةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّفْرِيعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) تَعْلِيلُ التَّقْدِيرِ أَوَّلًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ الِاقْتِدَاءِ بِدُونِ نِيَّةٍ فَكَيْفَ يَقُولُ: وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ الْمُفِيدُ إمْكَانَ وُجُودِ الِاقْتِدَاءِ بِدُونِ نِيَّةٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ مُنْصَبَّةٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مَأْمُومٌ) أَيْ: مُقْتَدًى بِهِ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ مُنْفَرِدٌ أَيْ: لَيْسَ بِمُقْتَدٍ وَقَوْلُهُ: وَحَصَلَتْ لَهُ نِيَّةُ إلَخْ.
الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَحَصَلَ الِاقْتِدَاءُ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ مُنْفَرِدٌ أَيْ: وَلَمْ يَحْصُلْ الِاقْتِدَاءُ.
(قَوْلُهُ: فَفِي أَيِّ صُورَةٍ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ أَيْ: لَا تُوجَدُ صُورَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) : نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ حَقِيقِيَّةً؛ لِأَنَّ الْحُكْمِيَّةَ تَكْفِي كَانْتِظَارِ الْمَأْمُومِ إمَامَهُ بِالْإِحْرَامِ وَلَوْ سُئِلَ حِينَئِذٍ عَنْ سَبَبِ الِانْتِظَارِ لَأَجَابَ بِأَنَّهُ مُؤْتَمٌّ وَالْأَوْلَى أَنَّ " نِيَّةُ " مُبْتَدَأٌ " وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ " خَبَرُهُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ إذَا كَانَا مَعْرِفَتَيْنِ أَنْ يُجْعَلَ الْأَعْرَفُ مُبْتَدَأً، وَنِيَّتُهُ أَعْرَفُ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ لِلضَّمِيرِ " وَشَرْطٌ " مُضَافٌ لِلْمُحَلَّى بِأَلْ، وَالضَّمِيرُ أَعْرَفُ مِنْ الْمُحَلَّى بِأَلْ وَهَذَا عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي أَقَلِّهَا وَشُرِطَ لِلِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ بِجَعْلِ شُرِطَ فِعْلًا مَبْنِيًّا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِمَامِ) أَيْ: بِخِلَافِ إمَامَةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُقَابِلُ الِاقْتِدَاءَ الْإِمَامَةُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا جُمُعَةً إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ تَكْفِي فَتَقَدُّمُ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ وَالِاسْتِخْلَافُ دَالٌّ عَلَيْهَا فَاشْتِرَاطُ النِّيَّةِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ وَفِي حُصُولِ
وَخَوْفًا وَمُسْتَخْلَفًا.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ أَحَدُهَا: إذَا كَانَ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِ لِانْفِرَادِهِ وَعَلَيْهِمْ لِبُطْلَانِهَا عَلَيْهِ.
ثَانِيهَا: الْجَمْعُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ يَجْمَعُ وَحْدَهُ وَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا خُصُوصِيَّةٌ لِلْإِمَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْجُمُوعِ كَالْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ إذْ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْمَعَ فِيهَا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا هَلْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مُشْتَرَطَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى وَأَمَّا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فَقِيلَ: تَكُونُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ لِظُهُورِ أَثَرِ الْجَمْعِ فِيهَا.
وَقِيلَ: فِي الصَّلَاتَيْنِ إذْ لَا يُعْقَلُ الْجَمْعُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ انْتَهَى.
وَالْمَشْهُورُ الثَّانِي فَلَوْ تَرَكَ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأَوَّلِ وَبَطَلَتَا مَعًا عَلَى الثَّانِي.
ثَالِثُهَا: الصَّلَاةُ فِي الْخَوْفِ الَّذِي أُدِّيَتْ فِيهِ عَلَى هَيْئَتِهَا بِطَائِفَتَيْنِ إذْ لَا تَصِحُّ كَذَلِكَ إلَّا بِجَمَاعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ بَطَلَتْ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ وَعَلَى الْإِمَامِ.
رَابِعُهَا: الْإِمَامُ الْمُسْتَخْلَفُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ نِيَّةِ الْإِمَامِيَّةِ والْمَأْمُومِيَّةِ إذْ شَرْطُ الِاسْتِخْلَافِ أَنْ يَكُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ إلَّا وَاحِدٌ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَوْنَهُ خَلِيفَةَ الْإِمَامِ مَعَ كَوْنِهِ مَأْمُومًا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِلتَّلَاعُبِ.
وَأَمَّا صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ فَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِالْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَمَّا كَانَتْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْأَرْبَعِ السَّابِقَةِ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا بِحَيْثُ تَنْعَدِمُ بِعَدَمِهِ، وَفَضْلُ الْجَمَاعَةِ كَذَلِكَ يَنْعَدِمُ حُصُولُ الْفَضْلِ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا، وَالتَّشْبِيهُ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ صَحَّ تَشْبِيهُهُ بِهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ بِقَوْلِهِ " كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ " أَيْ: شَرْطُ حُصُولِ الْفَضْلِ لِلْإِمَامِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ سَوَاءٌ كَانَ رَاتِبًا أَمْ غَيْرَهُ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ.
وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ وَهُوَ قَوْلُهُ " كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ " خِلَافُ قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَأَنَّ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ يَحْصُلُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا وَلَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ.
(ص) وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ.
(ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى نِيَّتِهِ أَيْ: وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ وَمُسَاوَاةٌ وَمُتَابَعَةٌ أَيْ: مُسَاوَاةٌ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ الْمُقْتَدَى بِهِ فِيهَا إلَّا مَا يَسْتَثْنِيهِ بَعْدُ فَلَا يُصَلَّى فَرْضٌ خَلْفَ نَفْلٍ وَظَاهِرُهُ لَا يُصَلِّي نَاذِرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ خَلْفَ مُفْتَرِضٍ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ خَلْفَ فَرْضٍ مُغَايِرٍ لَهُ، وَأَمَّا الْمَنْذُورَةُ خَلْفَ النَّافِلَةِ فَلَا تَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَازِرِيِّ تَرَدَّدَ أَصْحَابُنَا فِي نَاذِرِ رَكْعَتَيْنِ صَلَّاهُمَا خَلْفَ مُتَنَفِّلٍ وَأَجْرَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى إمَامَةِ الصَّبِيِّ، وَرُدَّ بِاتِّحَادِ نِيَّةِ الْفَرْضِ وَلَا يُصَلَّى ظُهْرٌ خَلْفَ عَصْرٍ وَلَا عَكْسُهُ فَلَوْ ظَنَّ الْمُسَاوَاةَ فَأَحْرَمَ فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ كَظَانِّ الْإِمَامِ فِي ظُهْرٍ فَأَحْرَمَ فَإِذَا هُوَ فِي عَصْرٍ فَقِيلَ: يَقْطَعُ وَيَسْتَأْنِفُ
[حاشية العدوي]
فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يَنْوِيَ الِانْفِرَادَ.
(قَوْلُهُ: نِيَّةَ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى) فَلَوْ تَرَكَهَا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ غَيْرُ شَرْطٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ) أَيْ: فِيهِمَا فَإِنْ تَرَكَهَا فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّيهَا قَبْلَ الشَّفَقِ أَيْ: لِلْفَصْلِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الَّتِي بَطَلَتْ، وَأَمَّا إنْ تَرَكَهَا فِي الْأُولَى وَنِيَّتُهُ الْجَمْعُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ إذْ صِحَّتُهَا مَشْرُوطَةٌ بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ هَذَا مَا أَفَادَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ) وَذَكَرَ عج خِلَافَهُ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِكَوْنِهِ مُسْتَخْلَفًا يَقْتَضِي نِيَّتَهَا فَعَدَمُهَا يُنَافِيهِ دُونَهُمْ لِجَوَازِ إتْمَامِهِمْ أَفْذَاذًا وَلَا يَضُرُّهُمْ فِي ذَلِكَ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ.
وَفِي الْبَرْمُونِيِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ بَاطِلَةٌ وَأَمَّا صَلَاةُ الْإِمَامِ فَصَحِيحَةٌ فِي الِاسْتِخْلَافِ.
غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يُعْزَ كُلٌّ لِنَقْلٍ وَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ لِرَبْطِ صَلَاتِهِمْ بِصَلَاتِهِ حِينَ الِاسْتِخْلَافِ.
(قَوْلُهُ: لِتَلَاعُبِهِ) أَيْ: لِلتَّنَاقُضِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ خَلِيفَةً يُنَافِي كَوْنَهُ مُلَاحِظًا أَنَّهُ مَأْمُومٌ، وَمُلَاحَظَةُ أَنَّهُ مَأْمُومٌ تُنَافِي كَوْنَهُ خَلِيفَةَ الْإِمَامِ.
نَقُولُ: كَذَا رِضَاهُ بِالِاسْتِخْلَافِ نِيَّةُ إمَامَةٍ فَعَدَمُ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ مُنَافٍ لَهُ فَهُوَ تَلَاعُبٌ فَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ.
زَادَ فِي ك فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ قَصْدِهِ الْإِمَامَةَ رَفْضَ الْمَأْمُومِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ اقْتَدَوْا بِالْإِمَامِ) الْأَحْسَنُ بِالْمُسْتَخْلَفِ.
(قَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ) أَيْ: إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا نَوَى الِانْفِرَادَ ثُمَّ جَاءَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ حَصَلَ لِلْمَأْمُومِ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ دُونَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ) وَهُوَ عَدَمُ شَيْءٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَجْهٌ وَعَدَمَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَجْهٌ آخَرُ وَعَدَمَ شَيْءٍ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الْمُرَادُ.
(تَنْبِيهٌ) : أَلْزَمَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَنْ يُعِيدَ الْإِمَامُ فِي جَمَاعَةٍ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا أَحَدَ يَقُولُ بِذَلِكَ وَالْأَرْجَحُ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالظَّاهِرُ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ فَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ فَدَخَلَ مَعَهُ آخَرُ فَنَوَى أَنْ يَؤُمَّهُ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى إمَامَةِ الصَّبِيِّ) أَيْ: وَإِمَامَةُ الصَّبِيِّ الْبَالِغِينَ فِي الْفَرْضِ فِيهَا قَوْلَانِ بِالصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ وَالرَّاجِحُ الْبُطْلَانُ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِاتِّحَادِ) أَيْ: بِأَنَّ هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَإِنَّ إمَامَةَ الصَّبِيِّ نِيَّةَ الْفَرْضِ مُتَّحِدَةٌ وَنُوقِشَ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَنْوِي الْفَرْضَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمَوْصُوفَةِ بِكَوْنِهَا فَرْضًا فِي الْجُمْلَةِ أَوْ الْمُرَادُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَأْنِفُ) أَيْ: الصَّلَاتَيْنِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ.
(أَقُولُ) ذَكَرَ عب فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْعَصْرُ وَعَلَيْهِ الظُّهْرُ فَقِيلَ: يَخْرُجُ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَقِيلَ: يَدْخُلُ مَعَهُ حِينَئِذٍ بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَرْبَعًا اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْحَطَّابِ وَيَسْتَأْنِفُ
وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَذْكُرُ الظُّهْرَ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعَصْرِ يَتَمَادَى هَذَا إلَى تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ ثَلَاثٍ شَفَعَهَا بِأُخْرَى.
قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَكَمَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إذَا حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ الْمُقْتَدِي فِيهَا لِصَلَاةِ إمَامِهِ كَمَا مَرَّ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَيْضًا إذَا اتَّحَدَتْ الصَّلَاةُ لَكِنْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ كَظُهْرِ أَمْسِ خَلْفَ ظُهْرِ الْيَوْمِ وَعَكْسِهِ أَوْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بِظُهْرَيْنِ مَثَلًا فَاثْنَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ فَلَا يُصَلِّي قَاضِي ظُهْرِ السَّبْتِ خَلْفَ قَاضِي ظُهْرِ الْأَحَدِ وَلَا عَكْسُهُ، وَيُعِيدُ الْمَأْمُومُ.
فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ " وَمُسَاوَاةٌ " أَيْ: فِي الصَّلَاةِ أَيْ: فِي عَيْنِهَا وَفِي زَمَنِهَا وَفِي صِفَتِهَا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً.
فَقَوْلُهُ " وَإِنْ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ " مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ " وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ " أَيْ: فَإِنْ حَصَلَتْ مُخَالَفَةٌ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ وَإِنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِأَدَاءٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِسَبَبِ ظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِظُهْرَيْنِ وَلَوْ عَبَّرَ بِصَلَاتَيْنِ كَانَ أَعَمَّ.
وَفِي تَقْرِيرِ الشَّارِحِ الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ لِقَوْلِهِ " أَوْ بِظُهْرَيْنِ " بِالصِّحَّةِ بُعْدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّغِيرِ.
(ص) إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ.
(ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ " وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ " أَيْ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّحِدَ فَرْضُهُمَا إلَّا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِارْتِفَاعِ رُتْبَةِ الْفَرْضِ عَنْ النَّفْلِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ أَوْ فِي سَفَرٍ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا خَلْفَ أَخِيرَتَيْ الظُّهْرِ وَلَا يُصَلِّي النَّافِلَةَ أَرْبَعًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَيْ: إنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاقْتِدَاءِ بِالْوَاصِلِ
[حاشية العدوي]
الصَّلَاتَيْنِ أَيْ: خَارِجَ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ يَتَمَادَى إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَمَا هُنَا يَتَمَادَى إلَى تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَإِلَّا شَفَعَهَا بِأُخْرَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ التَّمَادِي إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَمَادَى هَذَا إلَى تَمَامِ رَكْعَتَيْنِ.
إنَّمَا هُوَ إتْيَانٌ فِي الْجُمْلَةِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِلَّا تَمَادَى لِتَمَامِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ مُخَالِفَةٌ لِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ بِالْقَطْعِ فَقَدْ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَلَا يُقَاسُ عَلَى مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَذْكُرُ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ مُوَافِقَةٌ لِنِيَّةِ إمَامِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
وَقَوْلُهُ: فِي الَّذِي يَذْكُرُ الظُّهْرَ.
حَالٌ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الْحُكْمِ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَارِدًا فِي شَأْنِ الَّذِي يَذْكُرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: يَتَمَادَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْحَدَثُ.
وَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَهُوَ التَّمَادِي وَقَوْلُهُ: أَنْ يَتَمَادَى خَبَرُ الَّذِي.
(قَوْلُهُ: حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ كَاقْتِدَاءِ مَالِكِيٍّ فِي ظُهْرٍ بِشَافِعِيٍّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ اهـ.
وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: لِأَنَّ الظُّهْرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَضَاءٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَأَنَّ اقْتِدَاءَهُ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ حَيْثُ كَانَتْ مَسْبُوقَةً بِغَيْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: فِي عَيْنِهَا) أَيْ: كَظُهْرٍ وَظُهْرٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: وَفِي زَمَنِهَا كَيَوْمِ أَحَدٍ مَثَلًا وَفِي صِفَتِهَا أَدَاءً وَقَضَاءً فَإِذَا كَانَتْ ظُهْرًا مِنْ يَوْمِ الْأَحَدِ مَثَلًا وَصَلَّى مَالِكِيٌّ خَلْفَ شَافِعِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ مَثَلًا فَصَلَاةُ الْمَالِكِيِّ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ اتَّفَقَا فِي عَيْنِ الصَّلَاةِ وَفِي زَمَنِهَا إلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَاضٍ وَالْمَالِكِيَّ يُؤَدِّي، ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَقْرِيرِ الشَّارِحِ إلَخْ) نَصُّهُ فِي الصَّغِيرِ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَيْ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَتَّحِدَا فِي الْقَضَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْأَوْسَطِ: أَيْ: وَمِمَّا هُوَ شَرْطٌ فِي الِاقْتِدَاءِ أَنْ تَتَّحِدَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَلَا يُصَلِّي فَائِتَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي وَقْتِيَّةً وَلَا الْعَكْسُ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا فَائِتَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي ظُهْرًا فَائِتَةً وَلَوْ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا مُتَّحِدَانِ فِي الْفَوَاتِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى وَقَالَ سَنَدٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ اهـ.
وَنَحْوُهُ فِي الْكَبِيرِ قَالَ الْحَطَّابُ: وَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَيْنِ الشَّرْحَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَمُسَاوَاةٌ) أَيْ: مِنْ مَفْهُومِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْفَرْضِ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عِنْدَ عَدَمِهِ إلَّا فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَّحِدَ فَرْضُهُمَا) الْمُنَاسِبُ صَلَاتُهُمَا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ: كَيْفَ يُعْقَلُ نَفْلٌ خَلْفَ فَرْضٍ إذْ الْفَرْضُ الَّذِي يَأْتِي وَقْتَ النَّافِلَةِ لَا يَكُونُ إلَّا أَرْبَعَةً مَعَ أَنَّ عِنْدَنَا النَّفَلَ اثْنَتَانِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: بِنَاءً عَلَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ) أَيْ: جَوَازِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ بِأَرْبَعٍ؛ لِأَنَّ عِيَاضًا فِي قَوَاعِدِهِ جَعَلَ السَّلَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ النَّفْلِ وَفِي التَّلْقِينِ الِاخْتِيَارُ فِي النَّفْلِ مَثْنَى مَثْنَى قَالَهُ مُحَشِّي تت وَتَأَمَّلْهُ.
وَقَالَ عب: بِنَاءً يُحْتَمَلُ عِنْدَنَا وَيُحْتَمَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَهُوَ كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتَضِي) أَيْ: مِنْ حَيْثُ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُمَا جَوَازُ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ أَوْ فِي سَفَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا إلَخْ) الظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ ثُمَّ هَذَا حُكْمُ الْإِقْدَامِ وَأَمَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَيَصِحُّ فَإِذَا نَوَاهَا أَرْبَعًا خَلْفَ أَخِيرَتَيْ الظُّهْرِ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِمَا وَيُسَلِّمَ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا فِي النَّقْلِ بَلْ يُفِيدُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ فَإِذَا دَخَلَ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِهَا أَتَمَّ أَرْبَعًا وَكَذَا إنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ فِي أَوَّلِهَا فَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ يَظُنُّ أَنَّهُ مُسَافِرٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُقِيمٌ أَتَمَّ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ أَرْبَعًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ أَوْ يُحْدِثُ نِيَّةً كَمَا إذَا اقْتَدَى بِوَاصِلِ وِتْرٍ غَيْرَ عَالِمٍ وَقَدْ نَوَى الشَّفْعَ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: لَا يُصَلِّي النَّافِلَةَ أَرْبَعًا إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ يَقْتَضِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَنَاهُ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ: ثُمَّ إنَّ قَوْلَ ابْنِ غَازِيٍّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاقْتِدَاءِ بِالْوَاصِلِ)
وَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ هُنَا وَمِنْ ظَاهِرِ نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وتت وَبَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ ابْنِ غَازِيٍّ وَابْنِ عَرَفَةَ بِنَاءً إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُفِيدُ الْجَوَازَ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ الصِّحَّةَ فَلَا يَظْهَرُ.
(ص) وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ وَفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ قَوْلَانِ.
(ش) أَيْ: إنَّمَا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمُنْفَرِدُ لِلْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ فَاتَ مَحَلُّهَا وَهُوَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا الْعَكْسُ وَهُوَ كَوْنُ مَنْ فِي الْجَمَاعَةِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الِانْفِرَادِ عَنْهَا فَلِأَنَّهُ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ حُكْمَ الِاقْتِدَاءِ وَبِقَوْلِنَا لَا يَنْتَقِلُ مَنْ فِي الْجَمَاعَةِ عَنْهَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِمَا لَوْ طَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ عُذْرٌ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمَأْمُومِيهِ أَنْ يُتِمُّوا أَفْذَاذًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَقِلُوا عَنْ الْجَمَاعَةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمَرِيضِ إذَا اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ الْمَأْمُومُ فَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الِائْتِمَامُ مَعَهُ قَائِمًا لِدُخُولِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ عَنْهُ وَيُتِمُّ مُنْفَرِدًا إذْ لَا يَقْتَدِي قَادِرٌ بِعَاجِزٍ قَوْلَانِ لِيَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَسَحْنُونٍ وَقَوْلُ تت " وَجَوَازُهُ وَيُتِمُّهَا فَذًّا " خِلَافُ النَّقْلِ.
وَقَوْلُهُ " وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ " مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ " لَيْسَ لَهُ مُحْتَرَزٌ إلَّا هَذَا كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ " كَالْعَكْسِ " لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّفْرِيعِ وَالِاحْتِرَازِ.
وَقَوْلُهُ " كَالْعَكْسِ " أَيْ: لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إلَى الِانْفِرَادِ أَيْ: مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِمَسَائِلِ الْخَوْفِ وَالِاسْتِخْلَافِ وَالسَّهْوِ وَالرُّعَافِ.
وَقَوْلُهُ " وَفِي مَرِيضٍ إلَخْ " جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِهِ كَالْعَكْسِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
(ص) وَمُتَابَعَةٌ فِي إحْرَامٍ وَسَلَامٍ.
(ش) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ أَيْ: بِأَنْ يَفْعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ، وَلَمَّا كَانَ عَدَمُ الْمُتَابَعَةِ يَصْدُقُ بِصُورَةِ السَّبْقِ الْمُتَّفَقِ عَلَى الْبُطْلَانِ فِيهَا وَبِصُورَةِ التَّسَاوِي الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ذَكَرَ مُخْتَارَهُ مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ.
(فَالْمُسَاوَاةُ) لِلْإِمَامِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهِيَ
[حاشية العدوي]
أَيْ: بِمَنْ يُصَلِّي النَّفَلَ أَرْبَعًا أَيْ: يَصِلُ النَّفَلَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَيَصِلُ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَتَيْنِ وَلَا يُسَلِّمُ بَيْنَهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ فِي الْعِبَارَةِ أَيْ: مِنْ تَشْبِيهِ بَابِ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْإِمَامُ مُفْتَرِضٌ لَا مُتَنَفِّلٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَظْهَرُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى كَذَا فَيَقْتَضِي أَنَّ خِلَافَ كَذَا هُوَ الْأَقْوَى.
(أَقُولُ) لَا يَخْفَى صِحَّةُ هَذَا إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا قَالَ: إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ ثُمَّ قَالَ بِنَاءً إلَخْ يَكُونُ مُفَادُهُ إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ فَجَائِزٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ أَيْ: إنَّ الْجَوَازَ فِي مَسْأَلَتِنَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: عَلَى مَا يَظْهَرُ قَدْ ظَهَرَ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ظَاهِرِ نَقْلِ الْمَوَّاقِ) نَصُّ الْمَوَّاقِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ التَّلْقِينُ لِلْمَأْمُومِ الْمُتَنَفِّلِ أَنْ يَأْتَمَّ بِمُفْتَرِضٍ ابْنُ عَرَفَةَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ أَوْ فِي سَفَرٍ اهـ. فَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ جُمْلَةِ نَقْلِ الْمَوَّاقِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وتت مِنْ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ) فِيهِ أَنَّ تت نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ بِذَاتِهِ فَكَيْفَ يَظْهَرُ هَذَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ.
فَمُسَلَّمٌ وَنَصُّهُ نَقْلًا عَنْ الْكَافِي: وَجَائِزٌ لِلْمُتَنَفِّلِ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ يُصَلِّي الْفَرْضَ.
(قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُفِيدُ الْجَوَازَ) وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ فَجَائِزٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ فَيَكُونُ مَشْهُورًا مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ الصِّحَّةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " وَمُسَاوَاةٌ " مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " نِيَّةُ " أَيْ: وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّةٌ وَمُسَاوَاةٌ أَيْ: وَشَرْطُ صِحَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ حُكْمَ الِاقْتِدَاءِ) أَيْ: حُكْمًا هُوَ الِاقْتِدَاءُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَنْتَقِلُ مَنْ فِي الْجَمَاعَةِ عَنْهَا) سَيَأْتِي أَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا هُوَ بِزِيَادَةٍ أَيْ: مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ لَا بِمُجَرَّدِ الِانْتِقَالِ عَنْ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَقِلُوا عَنْ الْجَمَاعَةِ) فِيهِ أَنَّهُمْ انْتَقَلُوا عَنْ الْجَمَاعَةِ فَلَا يَتِمُّ الْجَوَابُ إلَّا بِزِيَادَةٍ أَيْ: مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُتِمُّ مُنْفَرِدًا) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ إذَا قَامَ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " بِمِثْلِهِ " أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا اقْتَدَى بِصَحِيحٍ ثُمَّ صَحَّ الْمُقْتَدِي وَأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ الْإِمَامُ وَأَنَّ الصَّحِيحَ إذَا اقْتَدَى بِمِثْلِهِ ثُمَّ مَرِضَ الْمَأْمُومُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
وَأَمَّا الصَّحِيحُ إذَا اقْتَدَى بِمِثْلِهِ ثُمَّ مَرِضَ الْإِمَامُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ إمَامَهُ عَاجِزٌ عَنْ رُكْنٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ) أَيْ: بِأَنْ يُحَوِّلَ نِيَّتَهُ مِنْ الْفَذِّيَّةِ إلَى الْمَأْمُومِيَّةِ وَأَمَّا انْتِقَالُ الْمُنْفَرِدِ لِلْجَمَاعَةِ بِحَيْثُ يَصِيرُ إمَامًا فَجَائِزٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ الْمُنْفَرِدُ لِجَمَاعَةٍ وَعَكْسُهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ قَالَ عج: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ صَلَاةِ مُنْفَرِدٍ دَخَلَ خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ انْتِقَالُ مُنْفَرِدٍ لِجَمَاعَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ لِجَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَ نِيَّةِ الِانْتِقَالِ لَمْ يَكُنْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ جَمَاعَةً لِتَوَقُّفِ الْجَمَاعَةِ عَلَى إمَامٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنْتَقَضُ بِمَسَائِلِ الْخَوْفِ) أَيْ: فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى انْتَقَلَتْ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِلِانْفِرَادِ لَكِنْ لَيْسَ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِخْلَافِ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الْإِمَامَ إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ فَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يُتِمَّ مُنْفَرِدًا فَهُوَ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلِانْفِرَادِ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالسَّهْوِ) مِنْ أَفْرَادِهِ مَا إذَا سَهَا حَتَّى صَلَّى الْإِمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُصَلِّي مَا عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا فَهُوَ انْتَقَلَ مِنْ الْجَمَاعَةِ لِلِانْفِرَادِ لَكِنْ لَيْسَ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالرُّعَافِ) كَمَا إذَا ذَهَبَ يَغْسِلُ الدَّمَ وَظَنَّ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ لَا يُدْرِكُ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِي مَوْضِعِ غَسْلِ الدَّمِ مُنْفَرِدًا فَهُوَ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَائِهَا؛ لِأَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ انْقَضَتْ صَلَاتُهُمْ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: إنَّ مَعْنَى الْعَكْسِ لَا يَنْتَقِلُ مَنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا انْتَقَلَ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ وَهَذَا
أَنْ يَصْحَبَ نُطْقُ الْمَأْمُومِ نُطْقَ إمَامِهِ بِأَنْ يَشْرَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ تَمَامِ الْإِمَامِ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ
. (ص) وَإِنْ بِشَكٍّ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ مُبْطِلَةٌ.
(ش) بِأَنْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا كَرَجُلَيْنِ ائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَشَكَّا فِي تَشَهُّدِهِمَا فِي الْإِمَامِ مِنْهُمَا وَسَلَّمَا مَعًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا وَإِنْ تَعَاقَبَا صَحَّتْ لِلثَّانِي فَقَطْ.
وَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا دُونَ الْآخَرِ وَسَلَّمَ الشَّاكُّ قَبْلَ سَلَامِ الْآخَرِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ بَعْدَهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.
وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّكِّ الْمَذْكُورَةِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ فِيهَا الْإِجْزَاءَ مَعَ الْمُسَاوَاةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ كُلٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إمَامًا.
وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ وَهُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ ابْتَدَأَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَتَمَّ بَعْدَهُ وَإِنْ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ بِأَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِحَرْفٍ وَأَتَمَّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَجْزَأَهُ قَوْلًا وَاحِدًا فِيهِمَا، وَإِنْ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ فَأَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ وَالرَّاجِحُ الْبُطْلَانُ.
وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُحْرِمَ الْمَأْمُومُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْكُتَ الْإِمَامُ.
قَالَهُ مَالِكٌ وَحُكْمُ السَّلَامِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْإِحْرَامِ.
(ص) لَا الْمُسَاوَقَةُ.
(ش) هَذَا إخْرَاجٌ مِنْ حُكْمِ الْمُسَاوَاةِ أَيْ: إنَّ الْمُسَاوَاةَ مُبْطِلَةٌ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ دُونَ الْمُسَاوَقَةِ فِيهِمَا وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ فَوْرًا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ.
(ص) كَغَيْرِهِمَا لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا كُرِهَ.
(ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ لِلْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَهُوَ مُشَبَّهٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ غَيْرَ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوِهِمَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَدَمِ الْمُتَابَعَةِ فِيهِ كَالْمُسَاوَاةِ وَالْمُسَاوَقَةِ لَكِنْ سَبْقُهُ فِيمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ وَمُسَاوَاتُهُ فِيهَا
[حاشية العدوي]
الْجَوَابُ لَا يَظْهَرُ فَلَوْ قَالَ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ لَيْسَتْ كُلِّيَّةً بَلْ أَغْلَبِيَّةً لَكَانَ أَحْسَنَ.
(تَنْبِيهٌ) : وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَيُخَصَّصُ قَوْلُهُ: وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ بِمَا إذَا دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْرَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَصْوِيرٌ لِلْمُصَاحَبَةِ تَفْسِيرُ مُرَادٍ لَا تَفْسِيرُ حَقِيقَةٍ قَالَ فِي ك: وَمَا فَسَّرْنَا بِهِ الْمُسَاوَاةَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ يَشْرَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ انْقِضَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ أَوْ سَلَامِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُسَاوَاةِ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الِابْتِدَاءِ بِحَيْثُ لَوْ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ صَحَّتْ وَإِنْ أَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْبَيَانِ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا " فَأَتَى بِالْفَاءِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّعْقِيبِ فَإِذَا شَرَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ فِعْلِ الْإِمَامِ كَانَ مُسَاوَاةً اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُسَاوَاةِ بِهَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ مَعْنَى السَّبْقِ أَنْ يَفْعَلَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ وَإِنْ شَرَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ فِعْلِ الْإِمَامِ أَيْ: وَيُتِمُّ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ كَانَ مُسَاوَاةً، هَذَا عَلَى غَيْرِ كَلَامِ الْبَيَانِ وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْبَيَانِ الْآتِي فَالسَّبْقُ أَنْ يَسْبِقَ نُطْقُهُ نُطْقَ الْإِمَامِ، وَالْمُسَاوَاةُ أَنْ يُقَارِنَ فِي الزَّمَنِ نُطْقُهُ نُطْقَ الْإِمَامِ، وَالْمُتَابَعَةُ أَنْ يَسْبِقَهُ إمَامُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَلَوْ بِحَرْفٍ وَفِي السَّلَامِ كَذَلِكَ بِقَيْدِ أَنْ يَخْتِمَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِشَكٍّ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ) هَذَا إذَا كَانَ جَازِمًا بالْمَأْمُومِيَّةِ قَالَ فِي ك: وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هَلْ عَلَى بَابِهِ مِنْ أَنَّهُ التَّرَدُّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ كَمَا عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ أَوْ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ حَيْثُ أَطْلَقُوهُ، قَالَهُ الْبَرْمُونِيُّ.
(قَوْلُهُ: مُبْطِلَةٌ) أَشْعَرَ بِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى سَلَامٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَفِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ لَا بُدَّ مِنْ السَّلَامِ لِهَذَا الْإِحْرَامِ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، اُنْظُرْ عب.
(قَوْلُهُ: فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا) أَيْ: أَوْ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ.
وَمَفْهُومُ ذَلِكَ لَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي الْإِمَامَةِ وَالْفَذِّيَّةِ لَا تَبْطُلُ بِسَلَامِهِ قَبْلَ الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ وَنَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا إمَامَةَ الْآخَرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ سَلَامُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَمْ لَا وَهَذَا مَا لَمْ يَقْتَدِ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي لِتَلَاعُبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ) وَنَصُّهُ: هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْمُتَابَعَةِ فِيهِمَا مُنَافِيَةٌ لِلِاقْتِدَاءِ فَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمُسَاوَاةِ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَتَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَهُ فَأَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَ بِهَا قَبْلُ فَلَا تُجْزِئُهُ وَإِنْ انْتَهَى بَعْدَهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُحْرِمَ الْمَأْمُومُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْكُتَ الْإِمَامُ قَالَهُ مَالِكٌ إذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ: وَحَاصِلُهُ إلَخْ.
لَمْ يَظْهَرْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ قَوْلًا وَاحِدًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى مَتَى شَرَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ تَمَامِ الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا خَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَقَطْ فَالصُّورَتَانِ الْمَحْكُومُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ قَوْلًا وَاحِدًا عَلَى كَلَامِ الْبَيَانِ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِمَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى فَكَيْفَ يَقُولُ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَوْلًا وَاحِدًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلًا وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَيْ: الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا صَاحِبُ الْبَيَانِ.
(تَنْبِيهٌ) : تِلْكَ الصُّوَرُ التِّسْعُ عَلَى كَلَامِ الْبَيَانِ جَارِيَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا مُطْلَقًا وَفِي السَّاهِي فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِحْرَامِ فَيُلْغَى إحْرَامُهُ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ سَهْوًا وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ سَهْوًا فَيُسَلِّمُ بَعْدَهُ وَيَحْمِلُ الْإِمَامُ السَّهْوَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدَهُ إلَّا مَعَ الطُّولِ بَطَلَتْ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَتَمَّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَوْ أَتَمَّ قَبْلَهُ فَسَدَتْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ فَوْرًا) أَيْ: يَأْتِي الْمَأْمُومُ بِالْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ بَعْدَ انْتِهَاءِ فِعْلِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ لَطِيفٍ فَلَا تَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُحْرِمَ أَيْ: وَالْمُخْتَارُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُحْرِمَ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُسَاوَاةِ وَالْمُسَاوَقَةِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ سَبْقُهُ فِيمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ) وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ حَيْثُ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ
مَكْرُوهَةٌ كَسَبْقِهِ فِي الْأَقْوَالِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ مَا ذُكِرَ بَعْدَهُ وَيُدْرِكَهُ فِيهَا، فَقَوْلُهُ " كَغَيْرِهِمَا " تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ: كَعَدَمِ مُتَابَعَةِ غَيْرِهِمَا أَيْ: غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ كَالرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ، وَعَدَمُ الْمُتَابَعَةِ هُوَ الْمُسَاوَقَةُ وَالْمُسَاوَاةُ.
وَقَوْلُهُ " لَكِنْ سَبْقُهُ " مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ أَيْ: سَبْقُ الْمَأْمُومِ أَوْ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ مَمْنُوعٌ أَيْ: فِعْلُهُ عَمْدًا لَا سَهْوًا أَوْ غَفْلَةً؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَّصِفَانِ بِالْمَنْعِ
. (ص) وَأُمِرَ الرَّافِعُ بِعَوْدِهِ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لَا إنْ خَفَضَ.
(ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ السَّبْقَ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ لَا يُبْطِلُ ذَكَرَ مَا يَفْعَلُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ " وَأُمِرَ إلَخْ " وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إمَامِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ يَظُنُّ أَنْ إمَامَهُ رَفَعَ وَقَدْ كَانَ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ أَنْ يَرْجِعَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَا يَقِفَ يَنْتَظِرَهُ إنْ عَلِمَ إدْرَاكَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَفَضَ قَبْلَ إمَامِهِ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ بَعْدَ أَخْذِهِ فَرْضَهُ مِنْ الْقِيَامِ الْمَخْفُوضِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ بَلْ يَثْبُتُ كَمَا هُوَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْخَفْضَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ.
وَقَوْلُهُ " وَأُمِرَ الرَّافِعُ " أَيْ: سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ " لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ وَإِلَّا كُرِهَ " وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ.
وَقَوْلُهُ " لَا إنْ خَفَضَ " أَيْ: وَهُوَ يَعْلَمُ إدْرَاكَهُ فِيمَا فَارَقَهُ مِنْهُ وَإِلَّا اسْتَوَتْ الْمَسْأَلَتَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَنَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَلَكِنْ مُقْتَضَى مَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقِ أَنَّ الْخَفْضَ كَالرَّفْعِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ الرَّفْعِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ اتِّفَاقًا، فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا كَانَ كَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ رُكْنٍ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَسَهْوًا كَانَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْهُ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ " وَإِنْ زُوحِمَ إلَخْ "
. (ص) وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ عَبْدًا كَامْرَأَةٍ وَاسْتَخْلَفَتْ ثُمَّ زَائِدِ فِقْهٍ ثُمَّ حَدِيثٍ ثُمَّ قِرَاءَةٍ ثُمَّ عِبَادَةٍ ثُمَّ بِسِنِّ إسْلَامٍ ثُمَّ بِنَسَبٍ ثُمَّ بِخَلْقٍ ثُمَّ بِخُلُقٍ ثُمَّ بِلِبَاسٍ.
(ش) أَيْ: وَنُدِبَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ جَمَاعَةٍ كُلٌّ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ تَقْدِيمُ
[حاشية العدوي]
فَتَبْطُلُ.
وَوَضَّحَ ذَلِكَ عج بِقَوْلِهِ: فَبَانَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ الْإِمَامَ فِي فِعْلِ الرُّكْنِ عَمْدًا كَأَنْ يَفْعَلَ الِانْحِنَاءَ لِلرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ يَفْعَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ الِانْحِنَاءِ لِلرُّكُوعِ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ أَوْ يَفْعَلَ الرَّفْعَ بَعْدَ انْحِنَاءِ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ يَنْحَنِيَ بَعْدَ انْحِنَاءِ الْإِمَامِ وَيَرْفَعَ قَبْلَ رَفْعِهِ فِيهِمَا وَلَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ مَعَهُ فِيهِمَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ لِذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَ خَفْضُهُ لِلرُّكُوعِ فِيهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهَذَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: لَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فَالِاطْمِئْنَانُ هُوَ أَخْذُ الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: سَبْقُ الْمَأْمُومِ) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْإِمَامِ.
هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ: لَا سَهْوًا أَوْ غَفْلَةً) جَعَلَ السَّهْوَ وَالْغَفْلَةَ مُتَبَايِنَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ هُنَا فَالْأَحْسَنُ الذَّهَابُ إلَى أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ
. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ) قَالَ عج: وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) سَيَأْتِي مُقَابِلُهُ وَأَنَّ مُقَابِلَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ) أَيْ: وَحَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَلَا يَرْجِعُ حَيْثُ انْخَفَضَ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ يُؤْمَرُ الرَّافِعُ بِالْعَوْدِ لِأَجْلِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِتِلْكَ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا مُفِيدَةٌ لِلْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؛ لِأَنَّ الرَّافِعَ إذَا رَجَعَ يَرْجِعُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِذَا انْخَفَضَ يَخْفِضُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَخَذَ فَرْضَهُ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: قِيلَ يُسَنُّ وَقِيلَ يَجِبُ قَالَ عج: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ إمَامِهِ سَوَاءٌ خَفَضَ لَهُمَا أَيْضًا قَبْلَهُ أَمْ لَا فَتَارَةً يَكُونُ رَفْعُهُ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِ فَرْضِهِ مِنْهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَتَارَةً يَكُونُ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ رَفْعُهُ بَعْدَ أَخْذِ فَرْضِهِ مَعَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَلَوْ فَعَلَ كُلًّا مِنْ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ عَمْدًا وَيُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ بِشَرْطِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ كَانَ رَفْعُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ مَعَهُ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ تَرْكَ رُكْنٍ حَيْثُ اعْتَدَّ بِمَا فَعَلَ وَلَمْ يُعِدْهُ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَأَعَادَهُ فَقَدْ تَعَمَّدَ زِيَادَةَ رُكْنٍ وَسَوَاءٌ كَانَ خَفْضُهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ سَهْوًا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ زُوحِمَ عَنْهُ سَوَاءٌ خَفَضَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا فَإِنْ كَانَ رُكُوعًا فَيَأْتِي بِهِ حَيْثُ كَانَ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأُولَى فَإِنْ كَانَ مِنْهَا تَرَكَهُ وَفَعَلَ مَعَ الْإِمَامِ مَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتِي بِهِ إنْ كَانَ سُجُودًا مَا لَمْ يَعْقِدْ الْإِمَامُ رُكُوعَ الَّتِي تَلِيهَا، وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ إنْ رَفَعَ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا قَبْلَ أَخْذِ فَرْضِهِ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ لَهُ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَيَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَكَانَ قَدْ أَخَذَ فَرْضَهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَالرَّكْعَةُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا انْحَنَى قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ بَعْدَ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ، وَسَوَاءٌ رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فَرْضَهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ وَهِيَ: انْحَنَى قَبْلَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ انْحَنَى بَعْدَهُ وَرَفَعَ قَبْلَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ.
. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَبُّ مَنْزِلٍ) يَجُوزُ رَفْعُهُ وَجَرُّهُ.
(قَوْلُهُ: كُلٌّ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ) أَيْ: لِاسْتِحْقَاقِهَا لِدُخُولِ الْمَرْأَةِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ مُبَاشَرَةً.
سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَهُ أَفْقَهُ وَأَفْضَلُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَلَا نَائِبُهُ فَرَبُّ الْمَنْزِلِ الْمُجْتَمَعِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ مِنْهُ وَأَفْضَلَ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِقِبْلَتِهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنْ يَؤُمَّ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ عَنْ إمَامِهِ الرَّاتِبِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَفِي دَارِهِ أَوْلَى، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْمَالِكُ لِلذَّاتِ مَعَ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ قُدِّمَ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ لِخِبْرَتِهِ بِعَوْرَةِ مَنْزِلِهِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَنْزِلِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً لَكِنْ الْعَبْدُ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ مُبَاشَرَةً وَالْمَرْأَةُ اسْتِنَابَةً وَلِذَا تَسْتَخْلِفُ مَنْ شَاءَتْ، وَغَيْرُهَا مِنْ الذُّكُورِ الْمَمْنُوعِ الْإِمَامَةِ كَذَلِكَ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ مَنْزِلٍ بِأَنْ اجْتَمَعُوا فِي غَيْرِهِ فَزَائِدُ فِقْهٍ وَإِنْ كَانَ الْمُحَدِّثُ أَفْضَلَ مِنْهُ لِأَعْلَمِيَّتِهِ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ، وَحَقُّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَبَ وَالْعَمَّ عَلَى زَائِدِ الْفِقْهِ فَيَقُولَ: ثُمَّ أَبٌ وَعَمٌّ ثُمَّ زَائِدُ فِقْهٍ ثُمَّ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الْفِقْهِ يُقَدَّمُ زَائِدُ حَدِيثٍ أَيْ: وَاسِعُ الرِّوَايَةِ وَالْحِفْظِ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ حَدِيثًا وَمَا قَبْلَهُ فَيُقَدَّمُ زَائِدُ قِرَاءَةٍ أَيْ: أَدْرَى بِالْقِرَاءَةِ وَأَمْكَنُ فِي الْحُرُوفِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ قُرْآنًا أَوْ أَشَدَّ إتْقَانًا؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مُضَمَّنَةٌ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْعِبَادَةِ ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ قِرَاءَةً وَمَا قَبْلَهَا يُقَدَّمُ زَائِدُ عِبَادَةٍ مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ أَشَدُّ خَشْيَةً وَوَرَعًا وَتَنَزُّهًا ثُمَّ مَعَ تَسَاوِيهِمْ عِبَادَةً وَمَا قَبْلَهَا يُقَدَّمُ بِسِنِّ إسْلَامٍ لِزِيَادَةِ أَعْمَالِهِ ثُمَّ بِشَرَفِ نَسَبٍ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِيَانَةِ الْمُتَّصِفِ بِهِ عَمَّا يُنَافِي دِينَهُ وَيُوجِبُ لَهُ أَنَفَةً عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ بِكَمَالِ خَلْقٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الصُّورَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ وَالْخَيْرَ يَتْبَعَانِهَا غَالِبًا ثُمَّ بِحُسْنِ خُلُقٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ صِفَاتِ الشَّرَفِ وَقَدَّمَهُ بَعْضٌ عَلَى كَمَالِ الصُّورَةِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ هُنَا بِعَكْسِ الضَّبْطِ،
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبِهِ) فِيهِ حَمْلُ السُّلْطَانِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ كَانَ السُّلْطَانَ الْأَعْظَمَ أَوْ نَائِبَهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي وَالْبَاشَا وَنَحْوُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ شب فَإِنْ اجْتَمَعَا فَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقَدَّمُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ الْبَاشَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنَّ غَيْرَهُ أَفْقَهُ وَأَفْضَلُ) وَسَيَأْتِي فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَهُمَا طَرِيقَتَانِ جُمِعَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي السُّلْطَانِ مِنْ أَنَّهُ سَيَأْتِي يَحْكِي خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَدْرَى بِقِبْلَتِهِ) نَقُولُ: وَالْأَفْقَهُ أَدْرَى بِأَحْوَالِ الصَّلَاةِ، وَكَأَنَّهُ وَجْهُ مَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَمْنَعُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَجْعَلَهُ تَعْلِيلًا ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ) قَالَ عب: احْتِرَازًا عَنْ مَالِكِ مَنْفَعَتِهِ بِعَارِيَّةٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ تَقْدِيمُ رَبِّهِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لَا وَاقِفِ مَسْجِدٍ لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ مِنْ بَيْتٍ مَثَلًا اهـ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ: الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْمُسْتَعِيرِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، وَقَوْلُ عب فَإِنَّ الظَّاهِرَ.
لَا يُسَلَّمُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: عَبْدًا إلَخْ) أَيْ: فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ بِبَيْتِهِ غَيْرَ سَيِّدِهِ وَإِلَّا قُدِّمَ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا تَسْتَخْلِفُ مَنْ شَاءَتْ) وُجُوبًا كَمَا فِي تت وَنَدْبًا كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَلَا تَنَافِيَ إذْ مَعْنَى قَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا لَا تَتَقَدَّمُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا أَنْ تُقَدِّمَ رَجُلًا.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا مِنْ الذُّكُورِ) أَيْ: مَا عَدَا الْكَافِرَ وَمَا عَدَا الْمَجْنُونَ وَمَا عَدَا الْمَغْمِيَّ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الذَّكَرِ الْمَمْنُوعِ الْإِمَامَةِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ.
(قَوْلُهُ: فَزَائِدُ فِقْهٍ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى: أَنْ يَشْتَرِكَا فِي مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ وَأَحَدُهُمَا أَزْيَدُ فِقْهًا.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِي مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ فَقَطْ وَيَزِيدَ أَحَدُهُمَا فِي الْفِقْهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَبٌ وَعَمٌّ) أَيْ: فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ ابْنُهُ أَزْيَدَ مِنْهُ فِقْهًا وَيُقَدَّمُ الْعَمُّ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَلَوْ كَانَ ابْنُ أَخِيهِ أَزْيَدَ فِقْهًا مِنْ شَرْحِ شب.
وَمَعْنَى هَذَا كُلِّهِ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ.
وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَيُقَدَّمُ زَائِدُ الْفِقْهِ مِنْ ابْنٍ وَابْنِ أَخٍ عَلَى أَبٍ وَعَمٍّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ أَيْضًا وَلَا عُقُوقَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الرِّضَا وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَبِ وَالْعَمِّ وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ وَابْنَاهُمَا حُرَّانِ وَأَمَّا الْأَبُ وَالْعَمُّ فَهُمَا أَخَوَانِ فَيُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِمُوجِبٍ مِنْ الْمُوجِبَاتِ الْآتِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَاسِعُ الرِّوَايَةِ) أَيْ: النَّقْلِ عَنْ الثِّقَاتِ، وَعَطْفُ الْحِفْظِ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ لِأَنَّ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ كَمَا يَصْدُقُ بِهِ يَصْدُقُ بِكَثِيرِ مَا كَتَبَهُ عَنْ الْأَشْيَاخِ وَضَبَطَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَافِظًا؛ لِأَنَّ الضَّبْطَ قِسْمَانِ: ضَبْطُ صَدْرٍ وَضَبْطُ كِتَابٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَشَدَّ إتْقَانًا) أَيْ: حِفْظًا وَانْظُرْ لَوْ وُجِدَ مَنْ يَحْفَظُ الْبَعْضَ وَهُوَ مُتْقِنٌ مِنْ جِهَةِ الْمَخَارِجِ، وَالثَّانِي أَكْثَرُ قُرْآنًا وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ.
وَانْظُرْ لَوْ كَانَ كُلٌّ يَحْفَظُ الْبَعْضَ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ مَعْرِفَةً فِي الْمَخَارِجِ وَالثَّانِيَ أَشَدُّ حِفْظًا وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظُ الثَّانِي أَكْثَرَ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَحْفَظُ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَشَدُّ حِفْظًا وَالثَّانِيَ لَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ مَحْفُوظَهُ أَكْثَرُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مُضَمَّنَةٌ بِالصَّلَاةِ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ زَائِدِ الْقِرَاءَةِ يَلِي مَا قَبْلَهُ وَيُقَدَّمُ عَلَى زَائِدِ الْعِبَادَةِ أَيْ: لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ جُعِلَتْ كَافِلَةً لِلصَّلَاةِ أَيْ: جُعِلَتْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهَا كَفِيلَةٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَكَمَالِهَا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعِبَادَةِ) فَلَيْسَتْ مُسْتَلْزِمَةً لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: خَشْيَةً) هِيَ خَوْفٌ مَعَ تَعْظِيمٍ لِلْمَخُوفِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَتَنَزُّهًا) أَيْ: وَتَبَاعُدًا عَمَّا يُخِلُّ بِدِينِهِ.
(قَوْلُهُ: بِسِنِّ إسْلَامٍ لِزِيَادَةِ أَعْمَالِهِ) فَإِذَا وُجِدَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً إلَّا أَنَّ إسْلَامَهُ مِنْ نَحْوِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً مُسْلِمًا أَصْلِيًّا فَيُقَدَّمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَزْيَدُ مِنْ حَيْثُ الْإِسْلَامُ.
(قَوْلُهُ: أَنَفَةً) أَيْ: تَبَاعُدًا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ شَارِحَنَا حَمَلَ قَوْلَهُ " ثُمَّ بِنَسَبٍ " عَلَى مَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ شَرَفُ النَّسَبِ وَكَذَا فِي تت إلَّا أَنَّ فِي عب وشب إنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بِنَسَبٍ أَيْ: مَعْرُوفِ الْأَصْلِ كَانَ بِشَرَفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ قَصَرَ الدَّلِيلُ وَهُوَ خَبَرُ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا عَلَى الْأَوَّلِ» لِقِيَاسِ الثَّانِي عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَقْلَ) أَيْ: الْعَقْلَ الْكَامِلَ.
(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهُ بَعْضٌ) أَيْ: وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ بِعَكْسِ الضَّبْطِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ جَعَلَهُ وَجْهًا مَرْجُوحًا مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ اسْتِظْهَارِ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَجْعَلُهُ وَجْهًا رَاجِحًا إذْ خَيْرُ مَا فَسَّرْته بِالْوَارِدِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ شَارِحَنَا اعْتَمَدَ فِي قُوَّةِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ الْأَشْيَاخِ وَكَذَا تَلَقَّاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ شَيْخِهِ كَذَلِكَ
ثُمَّ بِجَمِيلِ لِبَاسٍ؛ لِدَلَالَتِهِ عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ وَالْبُعْدِ عَنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ ثُمَّ إنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ عَبْدًا إلَخْ " فِي مُقَدَّرٍ لَا فِي اسْتِحْبَابِ التَّقْدِيمِ أَيْ: وَمُسْتَحِقُّ أَمْرِ الْإِمَامَةِ رَبُّ الْمَنْزِلِ وَإِنْ عَبْدًا كَامْرَأَةٍ وَأَمْرُ الْإِمَامَةِ يَشْمَلُ مُبَاشَرَتَهَا وَالنِّيَابَةَ فِيهَا وَلَا يَصْلُحُ جَعْلُهُ مُبَالَغَةً فِي اسْتِحْبَابِ التَّقْدِيمِ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ لَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِمَامَةِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا مُبَاشَرَةً وَلَا اسْتِنَابَةً.
(ص) إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ.
(ش) قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " ثُمَّ زَائِدُ فِقْهٍ إلَخْ " أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ بِشَرْطِ أَنْ تَنْتَفِيَ الْأَوْصَافُ الْمَانِعَةُ مِنْ الْإِمَامَةِ وَالْأَوْصَافُ الْمَكْرُوهَةُ فَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ بَلْ الْحَقُّ لَهُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فَإِنْ قُلْت: كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُعْطَفَ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ فَإِنَّ الشَّرْطَ انْتِفَاؤُهُمَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَحَدُّ الدَّائِرُ وَانْتِفَاؤُهُ بِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] فَإِنْ قُلْت: هَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ " إنْ عُدِمَ نَقْصٌ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ.
(وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ) فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ حَيْثُ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ مَعَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ أَيْ: وَنُدِبَ اسْتِنَابَةُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْإِمَامَةِ النَّاقِصِ نَقْصًا تَجُوزُ مَعَهُ إمَامَتُهُ كَامِلًا بِأَنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ رَبِّ الْمَنْزِلِ فَيُنْدَبُ لَهُمَا أَنْ يَأْذَنَا لَهُ، فَاسْتِنَابَةُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَحُذِفَ مَفْعُولُهُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ نُدِبَ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ، وَجَعَلَهُ بَعْضٌ مَعْطُوفًا عَلَى " نَقْصُ مَنْعٍ " نَائِبِ فَاعِلِ عُدِمَ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ وَعُدِمَ اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ غَيْرَهُ، أَمَّا إذَا اسْتَنَابَ النَّاقِصُ فَنَائِبُهُ أَحَقُّ بِمَرْتَبَتِهِ وَلَوْ كَانَ نَقْصُ الْمُسْتَنِيبِ أَوْجَبَ مَنْعًا أَوْ كُرْهًا وَفِيهِ بَعْدَ التَّكَلُّفِ مَا فِيهِ وَلَكِنْ عَلَى هَذِهِ التَّمْشِيَةِ يَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِرَبِّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " وَلِلسُّلْطَانِ وَصَاحِبِ
[حاشية العدوي]
وَإِنْ كَانَ اسْتَظْهَرَ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بِجَمِيلِ لِبَاسٍ) أَيْ: الْجَمِيلِ شَرْعًا لَا كَحَرِيرٍ وَالْجَمِيلُ شَرْعًا هُوَ الْأَبْيَضُ فَإِذَا اجْتَمَعَ شَخْصَانِ أَحَدُهُمَا لَابِسٌ ثَوْبًا أَبْيَضَ وَالْآخَرُ غَيْرَ أَبْيَضَ وَكِلَاهُمَا نَظِيفٌ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ وَمَا قَالَهُ عب مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَمِيلُ شَرْعًا وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ، يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَغَيْرُهَا مِنْ الذُّكُورِ إلَخْ " قَوْلٌ لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ وَذَكَرَ عب خِلَافَهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ " غَيْرَ أَنَّ الْكَافِرَ مُتَّفَقٌ عَلَى خُرُوجِهِ، فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْكَافِرِ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الذَّكَرِ الْمَمْنُوعِ الْإِمَامَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ) أَيْ: مِنْ فِسْقٍ وَعَجْزٍ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كُرْهٍ) أَيْ: مِنْ قَطْعٍ وَشَلَلٍ وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ) أَيْ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحِقُّ مَعَ أَنَّهَا قَامَ بِهَا نَقْصُ الْمَنْعِ أَيْ: وَالسُّلْطَانُ مِثْلُهَا أَوْ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ) مِنْ زَائِدِ الْفِقْهِ وَمَا بَعْدَهُ إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ فَإِذَا قَامَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا حَقَّ لَهُ مُبَاشَرَةً وَلَا اسْتِنَابَةً، وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانُ لَهُمَا حَقٌّ وَلَوْ قَامَ بِهِمَا نَقْصُ الْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ، وَغَيْرَهُمَا لَا حَقَّ لَهُ أَصْلًا عِنْدَ وُجُودِ نَقْصِ الْمَنْعِ وَالْكُرْهِ.
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: النَّقْصُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِمَامَةِ مَانِعٌ مِنْ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: شَرْطُ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى قِسْمَانِ قِسْمٌ يُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَائِهَا وَدَوَامِهَا وَقِسْمٌ يُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَائِهَا وَإِذَا طَرَأَ لَا يُوجِبُ الْعَزْلَ كَأَخْذِ الْأَمْوَالِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْحَقُّ لَهُ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي زَائِدِ الْفِقْهِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ إذَا قَامَ بِهِ نَقْصُ الْمَنْعِ أَوْ الْكُرْهِ سَقَطَ حَقُّهُ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ) مِنْ وَادِي مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: أَيْ: وَنُدِبَ إلَخْ كَلَامٌ ظَاهِرٌ فِي ذَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ فِي زَائِدِ الْفِقْهِ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْ السُّلْطَانِ) قَدْ أَفَدْنَاك أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُوَافِقَ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَصَرَ الْكَلَامَ عَلَى نَقْصِ الْمَنْعِ أَوْ الْكُرْهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ النَّقْصَ إذَا كَانَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْ السُّلْطَانِ إلَخْ.
لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ نَقْصِ الْمَنْعِ أَوْ الْكُرْهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ بَعْدَ التَّكَلُّفِ مَا فِيهِ) الْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ شَيْئَيْنِ التَّكَلُّفَ وَأَمْرًا آخَرَ أَمَّا التَّكَلُّفُ فَبِأَنْ تُرِيدَ بِالنَّاقِصِ فِي قَوْلِهِ: اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ.
شَخْصًا آخَرَ غَيْرَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطْت فِيهِ عَدَمَ النَّقْصِ وَإِلَّا أَشْكَلَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا تَكَلُّفٌ.
وَأَمَّا الْآخَرُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: فِيهِ مَا فِيهِ.
أَنَّهُ يَفُوتُهُ الْإِخْبَارُ بِنَدْبِ الِاسْتِنَابَةِ مِنْ النَّاقِصِ.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ عَلَى هَذِهِ التَّمْشِيَةِ) وَجْهُ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ تَسَاوِي الْحَالَتَيْنِ فِي الْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّسَاوِي فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا تَسَاوِيَ بَلْ يَنْبَغِي عَلَى هَذِهِ التَّمْشِيَةِ إلَخْ.
وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ التَّمْشِيَةِ فَلَا يَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِرَبِّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانِ مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي اخْتِصَاصُهُ بِهِمَا عَلَى هَذِهِ التَّمْشِيَةِ وَعَلَى غَيْرِهَا وَهُوَ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ.
(أَقُولُ) وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ إلَخْ.
شَرْطًا فِي الْكُلِّ مِنْ السُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ مِنْ حَيْثُ الْمُبَاشَرَةُ أَيْ: إنَّهُ يُنْدَبُ تَقْدِيمُ السُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مُبَاشَرَةً إنْ عُدِمَ نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ، وَيُخَصَّصُ قَوْلُهُ: وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ بِالسُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ.
(قَوْلُهُ: ابْنِ الْحَاجِبِ إلَخْ) لَمْ يَشْرَحْ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ تِلْكَ الْعِبَارَةَ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ بِمَعْنَى الْإِذْنِ الشَّامِلِ لِخِلَافِ الْأَوْلَى وَالْمُسْتَحَبِّ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمُسْتَحَبِّ فِي حَالَةِ نَقْصِ الْكُرْهِ، وَالْوُجُوبِ فِيمَا إذَا كَانَ نَقْصُ مَنْعٍ وَبِمَعْنًى خِلَافِ الْأَوْلَى فِيمَا إذَا لَمْ يَقُمْ بِهِمَا نَقْصُ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْوُجُوبِ فِي عِبَارَةِ مَنْ عَبَّرَ بِالْوُجُوبِ فِي نَقْصِ الْمَنْعِ.
الْمَنْزِلِ الِاسْتِنَابَةُ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا
". (ص) كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ.
(ش) يُرِيدُ كَمَا يُنْدَبُ اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ يُنْدَبُ وُقُوفُ ذَكَرٍ بَالِغٍ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَدَارَهُ إلَى يَمِينِهِ مِنْ خَلْفِهِ.
(ص) وَاثْنَيْنِ خَلْفَهُ، وَصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ وَنِسَاءٍ خَلْفَ الْجَمِيعِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الِاثْنَيْنِ مِنْ الذُّكُورِ فَصَاعِدًا يَقُومُونَ وَرَاءَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّصْفِيفَ مَطْلُوبٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» وَالصَّبِيُّ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ فَيَقِفُ وَحْدَهُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَمَعَ رَجُلٍ خَلْفَهُ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَيَقِفْنَ خَلْفَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُنَّ عَوْرَةٌ فَقَوْلُهُ " وَصَبِيٌّ " مُبْتَدَأٌ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ وَصْفُهُ بِقَوْلِهِ " عَقَلَ الْقُرْبَةَ " أَيْ: ثَوَابَهَا بِأَنْ لَا يَذْهَبَ وَيَتْرُكَ مَنْ مَعَهُ، وَقَوْلُهُ " كَالْبَالِغِ " خَبَرُهُ
. (ص) وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اكْتَرَى شَخْصٌ مِنْ رَبِّ دَابَّةٍ حَمَلَهُ مَعَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا - بِكَسْرِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً وَفَتْحِهَا مُشَدَّدَةً - لِعِلْمِهِ بِطِبَاعِهَا وَمَوَاضِعِ الضَّرْبِ مِنْهَا كَعِلْمِ رَبِّ الدَّارِ بِقِبْلَتِهَا وَلِذَا يُقْضَى بِالدَّابَّةِ عِنْدَ تَنَازُعِ الرَّاكِبَيْنِ لِمَنْ بِمُقَدَّمِهَا كَمَا يُقْضَى لِكَاتِبِ الْوَثِيقَةِ بِتَقَدُّمِ شَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ وَكُلُّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ لِأَعْلَمِيَّتِهِ بِمَصَالِحِ الصَّلَاةِ وَمَفَاسِدِهَا.
(ص) وَالْأَوْرَعُ وَالْعَدْلُ وَالْحُرُّ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَوْرَعَ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى الْوَرِعِ وَهُوَ التَّارِكُ لِبَعْضِ الْمُبَاحِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ، وَأَنَّ الْعَدْلَ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ، وَأَنَّ الْحُرَّ يُقَدَّمُ نَدْبًا عَلَى ذِي الرِّقِّ، وَأَنَّ الْأَبَ وَالْعَمَّ يُقَدَّمَانِ نَدْبًا عَلَى الِابْنِ وَابْنِ الْأَخِ وَلَوْ كَانَا زَائِدَيْنِ فِي الْفَضْلِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي تَقْدِيمِهِ ابْنَ الْأَخِ الْأَفْضَلَ عَلَى عَمِّهِ وَلَا يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْأَبِ لِزِيَادَةِ حُرْمَتِهِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلَ أَيْ: وَيُنْدَبُ تَقْدِيمُ الْأَعْدَلِ عَلَى الْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْفَاسِقِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ كَمَا مَرَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ هُنَا عَدْلُ الشَّهَادَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُهُ فَاسِقًا كَمَا قَابَلُوهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِالْمُغَفَّلِ وَهُوَ لَيْسَ بِفَاسِقٍ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا وَمِنْ كَلَامِ تت الْمُقَابِلِ لَهُ بِالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ لَا يُقَابَلُ بِالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَابَلُ بِنَقِيضِهِ أَوْ الْمُسَاوِي لِنَقِيضِهِ وَالْمَجْهُولُ لَيْسَ نَقِيضًا لِلْعَدْلِ
. (ص) وَإِنْ تَشَاحَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ) وَيُنْدَبُ تَأَخُّرُهُ قَلِيلًا وَتُكْرَهُ الْمُحَاذَاةُ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنْدَبُ لِمَنْ عَلَى الْيَمِينِ أَنْ يَتَأَخَّرَ قَلِيلًا حَتَّى يَكُونَا خَلْفَهُ فَقَوْلُهُ: وَاثْنَيْنِ أَيْ: ابْتِدَاءً أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ.
(قَوْلُهُ: عَقَلَ الْقُرْبَةَ) أَيْ: الطَّاعَةَ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا أَيْ: عَقَلَ أَنَّ الطَّاعَةَ يُثَابُ عَلَيْهَا أَيْ: يَحْصُلُ الثَّوَابُ لِفَاعِلِهَا وَأَنَّ الْمَعْصِيَةَ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا أَيْ: يَحْصُلُ الْعِقَابُ لِفَاعِلِهَا إلَّا الصَّبِيَّ.
(قَوْلُهُ: وَنِسَاءٍ خَلْفَ الْجَمِيعِ) فَتَقِفُ خَلْفَ إمَامٍ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهَا وَخَلْفَ رَجُلَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ بِشَرْطِهِ وَقَفَتْ خَلْفَهُمَا أَيْ: بِحَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهَا خَلْفَ الْإِمَامِ وَبَعْضُهَا خَلْفَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ لَا خَلْفَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك: وَيَقِفُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ: «أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي» ) أَيْ: بِبَصِيرَتِي رُؤْيَةً كَرُؤْيَةِ الْبَصَرِ أَوْ بِبَصَرِي خَرْقُ عَادَةٍ وَمَا قِيلَ كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَيْنَانِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَسَمِّ الْخِيَاطِ يَرَى بِهِمَا وَلَا تَحْجُبُهُمَا الثِّيَابُ لَمْ يَثْبُتْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى الْهَمْزِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَذْهَبَ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: أَيْ: عَقَلَ ثَوَابَهَا بِسَبَبِ كَوْنِهِ لَا يَذْهَبُ.
(قَوْلُهُ: وَيَتْرُكَ مَنْ مَعَهُ) أَيْ: كَوْنُهُ لَا يَذْهَبُ سَبَبٌ فِي الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ عَقَلَ الثَّوَابَ، وَيُرَدُّ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ ذَهَابِهِ اسْتِحْيَاءً مِنْ النَّاسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ: تَصْوِيرِ الشَّيْءِ بِثَمَرَتِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَالَ عج: وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ الْقُرْبَةَ وَهُوَ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ فَيَقِفُ حَيْثُ شَاءَ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الشَّاذِلِيُّ.
. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ: وَلِكَوْنِهِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا الْمُبَيَّنِ بِعِلَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُقْضَى لِكَاتِبِ الْوَثِيقَةِ) رَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ غَيْرَهُ يُشَارِكُهُ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ وَهُوَ عِلْمُ مَدْلُولِ كَلِمَاتِ الْوَثِيقَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ الْمَشَذَّالِيُّ اهـ.
وَرَدَّهُ فِي ك بِأَنَّ الْقَارِئَ رُبَّمَا غَفَلَ عَنْ بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا بِخِلَافِ الْكَاتِبِ فَإِنَّهُ نَاظِرٌ لِكُلِّ حَرْفٍ فَهُوَ أَقْوَى عِلْمًا وَلِذَا عَبَّرَ بِأَعْلَمَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْوَرِعِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَزِيدَ فِقْهًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّارِكُ) رَاجِعٌ لِلْوَرِعِ، وَأَمَّا الْأَوْرَعُ فَهُوَ الَّذِي يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُبَاحَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
(وَأَقُولُ) وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِأَوْرَعَ أَيْ: إنَّ الْأَوْرَعَ هُوَ الَّذِي يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُبَاحِ وَأَوْلَى بِتَرْكِهِ الْمُشْتَبِهُ وَأَمَّا الْوَرِعُ فَهُوَ الَّذِي يَتْرُكُ الْمُشْتَبِهَ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عَنْ بَعْضِهِمْ مَا قُلْته وَهُوَ أَنَّ الْوَرِعَ تَارِكُ الشُّبَهِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا عَلَى ذِي الرِّقِّ) أَيْ: غَيْرِ زَائِدٍ فِي الْفِقْهِ إلَّا مَعَ سَيِّدِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ زَائِدَ فِقْهٍ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ رَقِيقٍ ذِي شَائِبَةٍ كَمُبَعَّضٍ فَلَا يُقَدَّمُ مُبَعَّضٌ عَلَى خَالِصٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا زَائِدَيْنِ فِي الْفَضْلِ) وَلِذَا قَالَ عج: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ تَقْدِيمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ الِابْنُ حُرًّا أَوْ زَائِدَ فِقْهٍ وَالْأَبُ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ زَائِدِ فِقْهٍ وَكَذَا الْعَمُّ.
وَفِي عج إنَّ مَرْتَبَةَ الْأَبِ وَالْعَمِّ بَعْدَ رَبِّ الْمَنْزِلِ وَقِيلَ: زَائِدِ الْفِقْهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَالسُّلْطَانُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَبًا اهـ.
(تَنْبِيهٌ) : تَقْدِيمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَلَوْ حُرًّا أَوْ زَائِدَ فِقْهٍ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ وَأَمَّا مَعَ التَّرَاضِي فَيُنْدَبُ تَقْدِيمُ الِابْنِ الْحُرِّ أَوْ زَائِدِ الْفِقْهِ وَلَا عُقُوقَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: يُنْدَبُ تَقْدِيمُ الْأَعْدَلِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ زَائِدَ فِقْهٍ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلَ.
(قَوْلُهُ: لَا يُقَابَلُ بِالْمَجْهُولِ) أَيْ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَجْهُولُ عَدْلًا.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ نَقِيضًا) وَلَا مُسَاوِيًا لِلنَّقِيضِ
مُتَسَاوُونَ لَا لِكِبَرٍ اقْتَرَعُوا.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ وَاسْتَوَوْا فِي مَرَاتِبِ الْإِمَامَةِ وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ إنْ كَانَ مَطْلُوبُهُمْ حِيَازَةَ فَضْلِ الْإِمَامَةِ لَا لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُمْ مِنْ الْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ فُسَّاقٌ
. (ص) وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِسُجُودٍ أَوْ رُكُوعٍ بِلَا تَأْخِيرٍ لَا لِجُلُوسٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ سَاجِدًا فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلسُّجُودِ يُرِيدُ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يَرْفَعَ وَكَذَلِكَ يُكَبِّرُ فِيمَا إذَا وَجَدَهُ رَاكِعًا تَكْبِيرَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِلْإِحْرَامِ وَالْأُخْرَى لِلرُّكُوعِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ.
وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ جَالِسًا فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَقَطْ ثُمَّ يَجْلِسُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ بِلَا تَأْخِيرٍ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ " بِلَا تَأْخِيرٍ " ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ مَالِكٌ وَلَا يَرْفُقُ فِي مَشْيِهِ لِيَقُومَ الْإِمَامُ لِخَبَرِ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» . (ص) وَقَامَ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ.
(ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ الْجُلُوسَ الَّذِي فَارَقَهُ مِنْهُ فِي ثَانِيَتِهِ هُوَ بِأَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ أَخِيرَتَيْ الثُّلَاثِيَّةِ أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُ وَافَقَ مَحَلَّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً أَوْ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ جُلُوسِهِ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَقَدْ رَفَعَ بِتَكْبِيرٍ جَلَسَ بِهِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْقِيَامِ هَذَا فِي غَيْرِ مُدْرِكِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَمَّا هُوَ فَيَقُومُ بِتَكْبِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فِي ثَانِيَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمِثْلُهُ مُدْرِكُ السُّجُودِ الْأَخِيرِ وَيُقَيَّدُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ " إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ " بِمَا إذَا قَامَ لِلْقَضَاءِ وَأَمَّا مَا دَامَ مَعَ الْإِمَامِ فَيُكَبِّرُ فِي ثَانِيَتِهِ وَغَيْرِهَا مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ " ثَانِيَتِهِ " أَيْ: ثَانِيَةِ نَفْسِهِ لَا إمَامِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " ثَانِيَةٍ " بِدُونِ الضَّمِيرِ وَالْأُولَى أَوْلَى
. (ص) وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا أَدْرَكَ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَقَامَ لِإِكْمَالِ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَاضِيًا فِي الْأَقْوَالِ بَانِيًا فِي الْأَفْعَالِ، وَالْقَضَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَالْبِنَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا فَاتَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ.
وَالْمُرَادُ بِالْأَقْوَالِ الْقِرَاءَةُ خَاصَّةً وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْأَقْوَالِ فَهُوَ بَانٍ فِيهِ كَالْأَفْعَالِ فَلِذَا يَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ فَإِنْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ قَنَتَ فِي فِعْلِ الْأُولَى عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَهُ كُلٌّ مِنْ الْجُزُولِيِّ وَيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ: إنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْأُولَى وَلَا قُنُوتَ فِيهَا إلَخْ " فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي يُقْضَى هُوَ الْقِرَاءَةُ فَقَطْ
. (ص) وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لِآخِرِ فُرْجَةٍ
[حاشية العدوي]
مِثَالُ النَّقِيضِ كَمَا إذَا قُلْت: الْمَوْجُودُ إمَّا قَدِيمٌ أَوْ لَيْسَ بِقَدِيمٍ وَمِثَالُ الْمُسَاوِي: الْمَوْجُودُ إمَّا قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَطْلُوبُهُمْ حِيَازَةَ فَضْلِ الْإِمَامَةِ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ تَشَاحُحُهُمْ لِلتَّقَدُّمِ فِي الْوَظِيفَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْفَقْرِ وَيُقَدَّمُ بِهِ وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ قَالَهُ الْبَرْمُونِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يَرْفَعَ) أَيْ: فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ الْإِعَادَةَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا أَخَّرَ دُخُولَهُ فِيهِ كَالتَّشَهُّدِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ الْأَخِيرَ، وَهَلْ وُجُوبًا لِلنَّهْيِ عَنْ إيقَاعِ صَلَاةٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ نَدْبًا.
(قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشُكَّ فِي الْإِدْرَاكِ فَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ تَرْكَ إحْرَامِهِ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ) مُسَلَّمٌ أَنَّ ظَاهِرَهُ الْوُجُوبُ إلَّا أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ فِي الرُّكُوعِ مُسَلَّمٌ وَأَمَّا فِي السُّجُودِ فَلَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّأْخِيرَ فِي السُّجُودِ مَكْرُوهٌ بِقَيْدِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ: أَوْ رُكُوعٍ.
لَكَانَ أَخْصَرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُطْلَبُ تَكْبِيرُهُ لِلسُّجُودِ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَأَوْلَى الرُّكُوعُ.
(فَائِدَةٌ) تَقْدِيمُ الْغَيْرِ فِي الطَّاعَاتِ وَالْخَيْرِ لَا يَنْبَغِي كَمَا يَقَعُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْإِمَامَةِ فَيَرَى مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَيُقَدِّمُهُ لِلْإِمَامَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَهَذَا لَا يَنْبَغِي بَلْ يَتَقَدَّمُ بِنَفْسِهِ كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَامَ بِتَكْبِيرٍ) أَيْ: وَيُكَبِّرُ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ رَفَعَ بِتَكْبِيرٍ) أَيْ: مِنْ السُّجُودِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ مَا خَرَّجَهُ سَنَدٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ أَنَّهُ يَقُومُ هُنَا أَيْضًا بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُدْرِكُ السُّجُودِ) الْمُرَادُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً.
(قَوْلُهُ: فَيُكَبِّرُ فِي ثَانِيَتِهِ وَغَيْرِهَا) مِثَالُ ثَانِيَتِهِ مَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّ ثَانِيَتَهُ الثَّالِثَةُ فَيُكَبِّرُ فِي قِيَامِهِ مِنْهَا أَيْ: مِنْ ثَالِثَةِ الْإِمَامِ الَّتِي هِيَ ثَانِيَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ حِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: فَيُكَبِّرُ فِي ثَانِيَتِهِ أَيْ: فِي قِيَامِهِ مِنْ ثَانِيَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ) اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إلَى الْقَضَاءِ فِي الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَقْوَالِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى الْقَضَاءِ فِيهِمَا وَالشَّافِعِيُّ إلَى الْبِنَاءِ فِيهِمَا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ خَبَرُ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَرُوِيَ فَاقْضُوا.
فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِرِوَايَةِ فَأَتِمُّوا وَأَبُو حَنِيفَةَ بِرِوَايَةِ فَاقْضُوا وَمَالِكٌ بِكِلْتَيْهِمَا لِقَاعِدَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ جُمِعَ فَجَعَلَ رِوَايَةَ فَأَتِمُّوا فِي الْأَفْعَالِ وَرِوَايَةَ فَاقْضُوا فِي الْأَقْوَالِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ فَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَعَلَى مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَاضٍ فِيهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا وَعَلَى مَا لِمَالِكٍ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا؛ لِأَنَّهُ قَاضٍ الْقَوْلَ وَيَجْلِسُ؛ لِأَنَّهُ بَانٍ فِي الْفِعْلِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ أَيْضًا جَهْرًا؛ لِأَنَّهُ قَاضٍ الْقَوْلَ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
(قَوْلُهُ: فَلِذَا يَجْمَعُ إلَخْ) فَلَوْ قُلْنَا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي تُقْضَى لَاقْتَصَرَ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ عب.
(قَوْلُهُ: دُونَ الصَّفِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَرَكَعَ.
(قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ) أَيْ: الصَّفِّ.