شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 282-321
أهل الأثرالأرشيف العلمي

علي الصعيدي العدوي

صفحات 282-321
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

وَبِحَمْدِهِ وَسُجُودٍ نَحْوِ سُبْحَانَك رَبِّي ظَلَمْت نَفْسِي وَعَمِلْت سُوءًا فَاغْفِرْ لِي وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَلَا دُعَاءً مَخْصُوصًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا أَعْرِفُ قَوْلَ النَّاسِ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْ أَنْكَرَ وُجُوبَهُ وَتَعَيُّنَهُ لَا أَنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَنِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ.

(ص) وَتَأْمِينِ فَذٍّ مُطْلَقًا وَإِمَامٍ بِسِرٍّ وَمَأْمُومٍ بِسِرٍّ أَوْ جَهْرٍ إنْ سَمِعَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَإِسْرَارِهِمْ بِهِ (ش) أَيْ إنَّهُ يُنْدَبُ عَلَى الْمَذْهَبِ تَأْمِينُ الْفَذِّ أَيْ قَوْلُهُ آمِينَ عَقِبَ وَلَا الضَّالِّينَ فِي قِرَاءَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ قِرَاءَةُ الصَّلَاةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا كَمَا يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ التَّأْمِينُ عَلَى قِرَاءَتِهِ فِي السَّرِيَّةِ وَكَذَا مَأْمُومُهُ، وَأَمَّا فِي الْجَهْرِيَّةِ فَلَا يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ وَيُنْدَبُ لِلْمَأْمُومِ إنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَمِّنٌ حِينَئِذٍ عَلَى دُعَائِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ فَلَا عَلَى الْأَظْهَرِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ دُعَاءٌ يُؤَمِّنُ عَلَيْهِ لَا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ وَلَا لِإِمَامِهِ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ، وَالتَّأْمِينُ إجَابَةٌ وَهِيَ فَرْعُ السَّمَاعِ فَلَوْ تَحَرَّى كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ لِرُبَّمَا أَوْقَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَرُبَّمَا صَادَفَ آيَةَ عَذَابٍ، وَكُلُّ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ التَّأْمِينُ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِسْرَارُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِخْفَاءُ فَالضَّمِيرُ فِي إنْ سَمِعَهُ لِلْجَهْرِ أَيْ إنْ سَمِعَ جَهْرَ الْإِمَامِ بِآخِرِ الْفَاتِحَةِ وَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى التَّأْمِينِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ.

(ص) وَقُنُوتٍ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ (ش) هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ أَيْ وَنُدِبَ الْقُنُوتُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ لُغَةً الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: 120] وَالسُّكُوتُ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] وَالْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ وَالدُّعَاءُ بِخَيْرٍ» وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ سِرًّا وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي الصُّبْحِ لَا فِي وِتْرٍ وَلَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَهُ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ، قَالَهُ سَنَدٌ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْقُنُوتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ الْكَرَاهَةُ وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّفْقِ بِالْمَسْبُوقِ وَعَدَمِ الْفَصْلِ بِهِ بَيْنَ رُكْنَيْ الصَّلَاةِ وَلَوْ نَسِيَ الْقُنُوتَ حَتَّى انْحَنَى

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَتَقْدِيرُهُ وَذَلِكَ بِحَمْدِهِ أَيْ بِسَبَبِ تَوْفِيقِهِ وَإِعَانَتِهِ عَلَى التَّسْبِيحِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ وَقِيلَ الْبَاءُ بِمَعْنَى الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَالْحَمْدُ لَهُ وَهُوَ قَوْلٌ لَا نَظِيرَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ شب.
(قَوْلُهُ فَاغْفِرْ لِي) هَذَا دُعَاءٌ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ فِي السُّجُودِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدُّعَاءَ فِي السُّجُودِ مُسْتَحَبٌّ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا يُفَوِّتُ الْمَنْدُوبَ الْآخَرَ (قَوْلُهُ وَلَا دُعَاءً مَخْصُوصًا) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَدًّا شَامِلٌ لِلتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ.
(فَإِنْ قُلْت) كَلَامُنَا فِي التَّسْبِيحِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ وَلَا دُعَاءً (قُلْت) الْمَقُولُ فِي السُّجُودِ كَمَا تَبَيَّنَ لَك تَضَمَّنَ التَّسْبِيحَ وَالدُّعَاءَ (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَهُ) هُنَا تَمَّ الْكَلَامُ أَيْ إنَّ الْإِمَامَ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ابْنُ رُشْدٍ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ: مَعْنَى إنْكَارِ الْإِمَامِ ذَلِكَ إنْكَارُ تَعَيُّنِهِ وَأَنَّهُ قَدْرٌ لَا يَتَعَدَّى فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوْلَى ذَلِكَ أَيْ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ فِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَفِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ السُّجُودَ أَشْرَفُ مِنْ الرُّكُوعِ وَسُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أَشْرَفُ مِنْ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ فَأَعْطَى الْأَشْرَفَ لِلْأَشْرَفِ وَغَيْرَهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَنِ) أَرَادَ بِهَا الطَّرِيقَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ.

(قَوْلُهُ يُنْدَبُ عَلَى الْمَذْهَبِ) مُقَابِلُهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ يَجُوزُ وَهُوَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَوْ يُخَيَّرُ وَهُوَ لِابْنِ بُكَيْرٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ فَلَا عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ فَلَا يُؤَمِّنُ عَلَى الْأَظْهَرِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَظْهَرِ لَيْسَ رَاجِعًا لِلْمَنْطُوقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَمِعَهُ يُؤْمَرُ بِالتَّأْمِينِ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فَيَتَعَيَّنُ رُجُوعُهُ لِلْمَفْهُومِ أَيْ: لَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ لَا يُؤْمَرُ بِالتَّأْمِينِ مَعَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِعَدَمِهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابًا وَأَنَّهُ يُكْرَهُ التَّأْمِينُ (قَوْلُهُ وَرُبَّمَا صَادَفَ آيَةَ عَذَابٍ) أَيْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمُؤْمِنِينَ أَيْ أَوْ بِالْكَافِرِينَ مِنْ حَيْثُ تَرَجِّي إيمَانِهِمْ.
(قَوْلُهُ أَيْ إنْ سَمِعَ جَهْرَ الْإِمَامِ بِآخِرِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ وَلَا الضَّالِّينَ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْإِمَامِ أَيْ إنْ سَمِعَ الْإِمَامَ فِي آخِرِ الْفَاتِحَةِ قَالَ عب وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ لِسُنَّتِهِ فَإِنْ سَمِعَ تَأْمِينَ مَأْمُومٍ لَا يُؤَمِّنُ وُقُوفًا مَعَ ظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِجَعْلِ ابْنِ عَرَفَةَ التَّحَرِّيَ مُقَابِلًا أَوْ يُؤَمِّنُ؛ لِأَنَّهُمْ نُوَّابُ الْإِمَامِ قَوْلَانِ.

(قَوْلُهُ وَقُنُوتٍ) هُوَ مَجْرُورٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ لُغَةً الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ) هُمَا بِمَعْنًى وَهُوَ الِانْقِيَادُ وَالْخُضُوعُ أَيْ وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْعِبَادَةَ أَخَصُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّاعَةَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ مُطْلَقًا وَالْعِبَادَةَ مَا تَوَقَّفَ عَلَى النِّيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ فَتَنْفَرِدُ الطَّاعَةُ فِي النَّظَرِ الْمُوصِلِ لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَعَانٍ لُغَوِيَّةٌ إلَّا مَا ذُكِرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مِنْ مَعَانِيهِ اللُّغَوِيَّةِ الْإِقْرَارُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالصَّمْتُ وَالْخُشُوعُ.
(قَوْلُهُ وَالسُّكُوتُ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ بِخَيْرٍ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلدُّعَاءِ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ يُقَالُ قَنَتَ لَهُ وَعَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ رُكْنَيْ الصَّلَاةِ إلَخْ) أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَلَمْ يَنْظُرْ لِلرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَى رُكْنِيَّتِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى انْحَنَى) أَيْ شَرَعَ فِي الِانْحِنَاءِ أَوْ انْحَنَى وَلَمْ يَطْمَئِنَّ فَفِي الصُّورَتَيْنِ الْبُطْلَانُ وَأَمَّا لَوْ انْحَنَى وَاطْمَأَنَّ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْإِتْيَانِ بِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ إنْ لَمْ

لَمْ يَرْجِعْ لَهُ وَيَقْنُتُ بَعْدَ رَفْعِهِ فَلَوْ رَجَعَ لَهُ بَطَلَتْ لَا يُقَالُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الرَّاجِعِ لِلْجُلُوسِ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ أَشَدُّ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ لِلْجُلُوسِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَقَوْلُهُ سِرًّا أَيْ وَنُدِبَ كَوْنُهُ سِرًّا؛ لِأَنَّهُ عَادَ وَهُوَ يُنْدَبُ الْإِسْرَارُ بِهِ حَذَرًا مِنْ الرِّيَاءِ، وَقَوْلُهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ لَمَّا كَانَ السِّرُّ صِفَةً ذَاتِيَّةً لِلْقُنُوتِ لَمْ يَعْطِفْهُ بِالْوَاوِ وَأَقَامَ الْحَالِيَّةَ مَقَامَهُ، وَلَمَّا كَانَ كَوْنُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَيْسَ صِفَةً ذَاتِيَّةً لَهُ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ.

(ص) وَلَفْظُهُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَى آخِرِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ الْمَنْدُوبِ كَوْنُ الْقُنُوتِ بِهَذَا اللَّفْظِ فَلَوْ دَعَا بِغَيْرِهِ مِثْلِ اللَّهُمَّ اهْدِنَا إلَى آخِرِهِ لَأَتَى بِمَنْدُوبٍ وَأَخَلَّ بِآخَرَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ الرَّابِعُ وَلَفْظُهُ الْوَارِدُ فِيهِ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ تَقْدِيمًا لِرِوَايَةِ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ وَوُثُوقًا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِهِ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ وَرَدَ فِيهِ نَحْوُ عِشْرِينَ رِوَايَةً لَكِنْ قَدَّمَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ لِمَا مَرَّ وَأَصْلُ اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ حُذِفَتْ الْيَاءُ وَعُوِّضَ عَنْهَا الْمِيمُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْمِيمِ إنَّا نَسْتَعِينُك أَيْ نَطْلُبُ مِنْك الْعَوْنَ وَحَذَفَ مُتَعَلِّقَهُ لِيَعُمَّ وَلَمَّا كَانَ مَشْهُورًا شُهْرَةً تُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَى آخِرِهِ وَنَسْتَغْفِرُك أَيْ نَطْلُبُ مَغْفِرَتَك أَيْ: سَتْرَك عَلَى مَعَاصِينَا وَتَرْكَ مُؤَاخَذَتِك وَالْمُتَعَلِّقُ مَحْذُوفٌ لِلتَّعْمِيمِ، وَنُؤْمِنُ بِك أَيْ نُصَدِّقُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ آيَاتِك، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك أَيْ نُفَوِّضُ أُمُورَنَا إلَيْك، وَنَخْنَعُ أَيْ نَخْضَعُ وَنَذِلُّ لَك، وَنَخْلَعُ أَيْ: الْأَدْيَانَ كُلَّهَا لِوَحْدَانِيَّتِك، وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك أَيْ نَتْرُكُ مُوَالَاةَ مَنْ يَجْحَدُ نِعْمَتَك، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ أَيْ لَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاكَ الْمَعْمُولُ لِلتَّخْصِيصِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ أَيْ: لَا نُصَلِّي وَلَا نَسْجُدُ وَلَا نَسْعَى أَيْ نُبَادِرُ فِي طَاعَتِك وَعِبَادَتِك إلَّا لَك

[حاشية العدوي]

يَرْكَعْ ثَانِيًا فَإِنْ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ رَجَعَ لَهُ بَطَلَتْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَسِيَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَقْنُتُ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا يَرْجِعُ لَهُ مِنْ الرُّكُوعِ إذَا تَذَكَّرَهُ فَإِنْ رَجَعَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ فَرْضٍ لِمُسْتَحَبٍّ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْجُلُوسِ تَرْكُ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَمِنْ تَرْكِ السُّجُودِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ثَلَاثِ سُنَنٍ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ الرِّيَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا طُلِبَ مِنْ كُلِّ مُصَلٍّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ يَبْعُدُ خَوْفُ الرِّيَاءِ؛ لِأَنَّ الرِّيَاءَ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ بِشَيْءٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ صِفَةً ذَاتِيَّةً) فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ كَوْنَهُ سِرًّا صِفَةٌ اعْتِبَارِيَّةٌ وَكَذَا كَوْنُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَكَذَا كَوْنُهُ بِصُبْحٍ وَجُعِلَ " سِرًّا " صِفَةً وُجُودِيَّةً يُؤَدِّي لِقِيَامِ الْمَعْنَى بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ وَأَقَامَ الْحَالِيَّةَ إلَخْ) فِي الْحَالِيَّةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ لِعَامِلِهَا وَصْفٌ لِصَاحِبِهَا فَيُفِيدُ أَنَّ الْقُنُوتَ بِقَيْدِ كَوْنِهِ سِرًّا مَنْدُوبٌ أَوْ إنَّ النَّدْبَ مُنْصَبٌّ عَلَى السَّرِيَّةِ فَلَا يُعْلَمُ حُكْمُ الْقُنُوتِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَعَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ لَأَتَى بِمَنْدُوبٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَتَى بِمُطْلَقِ قُنُوتٍ فِي ضِمْنِ الْفَرْدِ الَّذِي أَتَى بِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَأْتِي بِأَكْثَرَ بِالنَّظَرِ لِصِفَاتِهِ سِرًّا مَثَلًا.
(قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ الرَّابِعُ) بَلْ الْمُسْتَحَبُّ الْخَامِسُ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ فِي ذَاتِهِ مُسْتَحَبٌّ وَكَوْنُهُ سِرًّا مُسْتَحَبٌّ ثَانٍ وَكَوْنُهُ بِصُبْحٍ مُسْتَحَبٌّ ثَالِثُ وَكَوْنُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ مُسْتَحَبٌّ رَابِعٌ وَكَوْنُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُسْتَحَبٌّ خَامِسٌ وَلَعَلَّ صَاحِبَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَرَى أَنَّ مَجْمُوعَ الْقُنُوتِ وَكَوْنَهُ سِرًّا مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ.
(قَوْلُهُ رَوَاهُ مَالِكٌ) أَيْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ الصَّحْبِ أَوْ التَّابِعِينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ غَيْرُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اخْتَارَهُ لِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: إنَّ أَصْلَهُ سُورَتَانِ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَمِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَى قَوْلِهِ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك سُورَةٌ وَبَاقِيهِ سُورَةٌ رَاجِعْ ك. (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْمِيمِ) مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا اشْتِغَالُ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الِادِّغَامِ وَكَانَتْ فَتْحَةً لِلتَّخْفِيفِ وَوَجْهُ تَقْدِيرِهَا عَلَى الْمِيمِ أَنَّ الْمِيمَ لَمَّا زِيدَتْ كَأَنَّهَا لَفْظٌ مِنْ لَفْظِ الْجَلَالَةِ وَلَمَّا كَانَ حَرْفُ النِّدَاءِ فِي صُورَةِ حَرْفَيْنِ عَوَّضَ عَنْهُ حَرْفٌ مُشَدَّدٌ بِحَرْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ نَطْلُبُ مِنْك الْعَوْنَ) اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَعَانَ أَيْ نَطْلُبُ مِنْك الْإِعَانَةَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ لِلطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ وَتَرْكَ مُؤَاخَذَتِك إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ سَتْرَ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالسَّتْرِ تَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الصُّحُفِ وَفِيهِ إظْهَارُ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَحْوُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُتَعَلِّقُ مَحْذُوفٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّتْرَ إنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَعْصِيَةِ وَقَدْ بَيَّنَهُ الشَّارِحُ سَوَاءٌ حُذِفَ أَوْ ذُكِرَ فَهُوَ غَيْرُ مُتَفَاوِتٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ وَقَالَ عَلَى مَعَاصِينَا لَوَقَعَ فِي الْوَهْمِ أَنَّ الْمُرَادَ مَعَاصٍ مَعْهُودَةٌ وَعِنْدَ الْحَذْفِ فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فَمَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنْ احْتِمَالِ الْعَهْدِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الذِّكْرِ وَأَمَّا عِنْدَ الْحَذْفِ فَلَا احْتِمَالَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأَكَابِرُ.
(قَوْلُهُ نُصَدِّقُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ آيَاتِك) يَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ وَالْمَعْنَى عَلَيْهَا ظَاهِرٌ وَمِنْ لِلْبَيَانِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعَلَامَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُودِهِ وَصِفَاتِهِ وَيُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ نُصَدِّقُ بِمَدْلُولِ مَا ظَهَرَ أَوْ الْمُرَادُ نُصَدِّقُ بِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى وُجُودِهِ وَصِفَاتِهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ.
(قَوْلُهُ نُفَوِّضُ أُمُورَنَا إلَيْك) أَيْ وَمِنْ شَأْنِ الْكَرِيمِ الْقَوِيِّ إذَا فُوِّضَ الْأُمُورُ إلَيْهِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ.
(قَوْلُهُ وَنَذِلُّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ نَذِلُّ لَك (قَوْلُهُ وَنَخْلَعُ) أَيْ نَخْلَعُهَا مِنْ أَعْنَاقِنَا فَقَدْ شَبَّهَ الْأَدْيَانَ بِحَبْلٍ لَازِمٍ لِلْعُنُقِ اسْتِعَارَةً بِالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ لِوَحْدَانِيِّتِك) أَيْ لِكَوْنِك وَاحِدًا فِي الْأُلُوهِيَّةِ لَا مُشَارِكَ لَك فِيهَا.
(قَوْلُهُ مَنْ يَجْحَدُ نِعْمَتَك) أَيْ لَا يَشْكُرُهَا وَلَوْ مُؤْمِنًا عَاصِيًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكُفْرِ حَقِيقَتَهُ بَلْ جَحْدُ النِّعْمَةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ أَوْ أَرَادَ النِّعْمَةَ الْعُظْمَى وَهِيَ بَعْثَةُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهَا النِّعْمَةُ الْعُظْمَى فَالْجَحْدُ عَلَى حَقِيقَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [المجادلة: 22] الْآيَةَ وَلَا يَرِدُ جَوَازُ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ أَنَّ فِي نِكَاحِهَا مَيْلًا لَهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ بَابِ الْمُعَامَلَاتِ وَالْمُرَادُ إنَّمَا هُوَ بُغْضُ الدِّينِ.
(قَوْلُهُ وَعِبَادَتِك) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ إلَّا لَك) أَيْ فَلَسْنَا قَاصِدِينَ بِطَاعَتِك وَعِبَادَتِك رِيَاءً وَسُمْعَةً

وَخَصَّ السُّجُودَ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي عُمُومِ الصَّلَاةِ لِشَرَفِهِ؛ إذْ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَمَعْنَى نَحْفِدُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ نَخْدُمُ وَنُبَادِرُ إلَى طَاعَتِك وَعِبَادَتِك وَمِنْهُ سُمِّيَ الْخَدَمُ حَفَدَةً لِمُسَارَعَتِهِمْ وَلِمُثَابَرَتِهِمْ عَلَى الْخِدْمَةِ، نَرْجُو رَحْمَتَك؛ لِأَنَّ أَعْمَالَنَا لَا تَفِي بِشُكْرِ نِعْمَتِك فَمَا لَنَا مَلْجَأٌ إلَّا رَجَاءُ رَحْمَتِك، وَنَخَافُ عَذَابَك أَيْ: نَحْذَرُ عِقَابَك فَنَحْنُ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْقَادِرِ أَنْ يُرْجَى فَضْلُهُ وَيُخَافَ عَذَابُهُ، الْجِدَّ بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْحَقُّ ضِدُّ الْهَزْلِ أَوْ الثَّابِتُ أَوْ الدَّائِمُ، إنَّ عَذَابَك بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ لَاحِقٌ بِهِمْ أَوْ مُلْحِقٌ بِهِمْ الْهَوَانَ وَبِفَتْحِهَا اسْمُ مَفْعُولٍ وَالْفَاعِلُ هُوَ اللَّهُ أَوْ الْمَلَائِكَةُ.
وَزَادَ فِي التَّلْقِينِ بَعْدَ نَحْفِدُ " اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت، وَعَافَنَا فِيمَنْ عَافَيْت، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت، تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ.

(ص) وَتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ إلَّا فِي قِيَامِهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَلِاسْتِقْلَالِهِ (ش) لَمَّا مَرَّ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ وَتَحْمِيدَةٍ سُنَّةٌ بَيْنَ مَحَلِّ التَّكْبِيرِ الْأُولَى بِهِ وَقِيسَ عَلَيْهِ التَّحْمِيدُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُهُ وَتَحْمِيدُهُ وَاقِعًا فِي حَالِ الشُّرُوعِ فِي الْأَرْكَانِ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ مُعَمِّرًا بِهِ الرُّكْنَ مِنْ أَوَّلِهِ لِآخَرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِيَامُهُ لِثَالِثَةٍ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُكَبِّرَ حَتَّى يَسْتَقِلَّ قَائِمًا لِلْعَمَلِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحٍ صَلَاةً وَلِذَا قِيلَ بِفَرْضِ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَخَصَّ السُّجُودَ) أَقُولُ أَيْ وَخَصَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الْعِبَادَةِ لِشَرَفِهَا (قَوْلُهُ: إذْ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ) أَيْ: إذْ أَقْرَبُ أَحْوَالِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ كَائِنٌ فِي حَالِ كَوْنِهِ سَاجِدًا (فَإِنْ قُلْت) إنَّ أَقْرَبَ الْأَحْوَالِ هُوَ السُّجُودُ وَاللَّفْظُ يَقْضِي بِخِلَافِهِ.
(قُلْت) لَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَالِ السُّجُودِ زَمَنُ السُّجُودِ وَالْحَاصِلُ فِي زَمَنِ السُّجُودِ هُوَ السُّجُودُ وَكَأَنَّهُ قَالَ أَقْرَبُ أَحْوَالِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ سُجُودُهُ وَالسِّرُّ فِي الْعُدُولِ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا ذُكِرَ لِتَذْهَبَ النَّفْسُ كُلَّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ حَتَّى تَقَعَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى فَيَتَمَكَّنُ فِي النَّفْسِ شِدَّةَ تَمَكُّنٍ.
(قَوْلُهُ نَخْدُمُ وَنُبَادِرُ) عَطْفُ الْمُبَادَرَةِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْخِدْمَةِ الْمُبَادَرَةُ لِطَاعَتِك وَظَهَرَ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ عَطَفَ نَحْفِدُ عَلَى نَسْعَى مُرَادِفٌ.
(قَوْلُهُ وَلِمُثَابَرَتِهِمْ عَلَى الْخِدْمَةِ) أَيْ لِمُدَاوَمَتِهِمْ عَلَى الْخِدْمَةِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ أَحَدِ الْمُتَلَازِمِينَ عَلَى الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ نَرْجُو رَحْمَتَك) أَيْ إحْسَانَك الَّذِي لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ (قَوْلُهُ نِعْمَتِك) أَيْ أَنْعَامِك (قَوْلُهُ مَلْجَأٌ) أَيْ مَحَلٌّ يُلْتَجَأُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَنَحْنُ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ) أَيْ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَهُمَا أَيْ تَارَةً نَرْجُو وَتَارَةً نَخَافُ فَنَنْتَقِلُ مِنْ هَذَا إلَى هَذَا وَبِالْعَكْسِ فَلَا نُلَازِمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَفِيهِ إشَارَةٌ لِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُكَلَّفُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْخَوْفِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْآخَرِ فِي حَالِ الْمَرَضِ وَهُوَ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَالْكَسْرُ أَشْهُرُ اهـ. فَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ أَشْهُرُ فَلَا يُنَافِي صِحَّةَ الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ ضِدُّ الْهَزْلِ) فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَقِّ الْمُتَحَقِّقُ أَيْ الثَّابِتُ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسُ الْأَمْرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ الثَّابِتُ هُوَ بِمَعْنَاهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَاحِقٌ بِهِمْ) فَيَكُونُ مُلْحَقٌ مِنْ أَلْحَقَ بِمَعْنَى لَحِقَ اللَّازِمُ أَيْ إنَّ الْعِقَابَ يَطْلُبُ الْكُفَّارَ بِنَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةٍ تُوصِلُهُ إلَيْهِمْ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي ارْتِبَاطِ الْعَذَابِ بِهِمْ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُلْحِقٌ بِهِمْ الْهَوَانَ فَيَكُونُ مِنْ أَلْحَقَ الْمُتَعَدِّيَ وَكَذَا جَعْلُهُ اسْمَ مَفْعُولٍ.
(قَوْلُهُ وَزَادَ فِي التَّلْقِينِ) كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ صَغِيرٌ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ بَعْدَ نَحْفِدُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ نَرْجُو رَحْمَتَك إلَخْ (قَوْلُهُ اهْدِنَا إلَخْ) أَيْ وَصِلْنَا لِلْمَطْلُوبِ مَعَ مَنْ هَدَيْت فَفِي بِمَعْنَى مَعَ وَكَذَا مَا بَعْدُ وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِفِي إشَارَةً إلَى قُوَّةِ ارْتِبَاطِ هِدَايَتِهِ بِهِدَايَتِهِمْ الَّتِي تُفِيدُهُ الظَّرْفِيَّةُ أَوْ إنَّ الْمُرَادَ اهْدِنَا حَالَةَ كَوْنِنَا دَاخِلِينَ فِي جُمْلَةِ مَنْ هَدَيْت وَهُوَ أَبْلَغُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَعَافِنَا وَحَاصِلُ ذَلِكَ طَلَبُ الْعَافِيَةِ فِي الْآخِرَةِ وَفِي الدُّنْيَا وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ.
(قَوْلُهُ وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت) مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يُقَدِّرُ الْمَكْرُوهَ بِعَدَمِ دُعَاءِ الْعَبِيدِ الْمُسْتَجَابِ فَإِذَا اسْتَجَابَ دُعَاءَهُمْ لَمْ يَقَعْ الْقَضَاءُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَلَيْسَ هُوَ رَدُّ الْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ أَوْ يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الدُّعَاءِ التَّخْفِيفُ فِيهِ وَمِنْهُ صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرَ وَالرِّزْقِ وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ إشَارَةً إلَى أَنَّ بَعْضَهُ غَيْرُ كَافٍ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الطَّلَبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ إنَّك تَقْضِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْلِيلَ لَيْسَ مَقْصُودًا بَلْ الْقَصْدُ وَصْفُ الْمَوْلَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّأْكِيدِ وَالتَّحْقِيقِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْقَطِعَ الْعَبْدُ عَمَّا سِوَاهُ وَيَلْتَجِئَ إلَيْهِ الْتِجَاءً غَيْرَ مَشُوبٍ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ تَقْضِي) أَيْ تَحْكُمُ عَلَى مَنْ تُرِيدُهُ مِنْ عِبَادِك بِمَا تُرِيدُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْك) أَيْ غَيْرُك لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْك بِأَمْرٍ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ وَالْعَجْزُ لَازِمٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت) أَيْ لَا يُهَانُ مَنْ قُمْت بِأَمْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَعِزُّ) أَيْ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْعِزُّ أَيْ الْقُوَّةُ وَالْغَلَبَةُ (قَوْلُهُ عَادَيْت) أَيْ لَمْ تَقُمْ بِأَمْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ (قَوْلُهُ مَنْ عَادَيْت) أَيْ بِخُذْلَانِكَ (قَوْلُهُ تَبَارَكْت) أَيْ تَعَاظَمْت بِالصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ وَالسَّلْبِيَّةِ (قَوْلُهُ وَتَعَالَيْتَ) أَيْ تَنَزَّهْت عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِك فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ صَلَّى مَالِكِيٌّ خَلْفَ شَافِعِيٍّ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ قَنَتَ مَعَهُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ فَلِاسْتِقْلَالِهِ) فَلَوْ كَبَّرَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ فَفِي إعَادَتِهِ بَعْدَهُ قَوْلَانِ وَالْأَفْضَلُ لِلْمَأْمُومِ تَأْخِيرُ قِيَامِهِ إلَى انْتِصَابِ إمَامِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ فَيَشْتَمِلُ مَا لَوْ حَصَّلَ الْمَأْمُومُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ كَانَ الْإِمَامُ شَافِعِيًّا يُكَبِّرُ حَالَ الْقِيَامِ فَالظَّاهِرُ صَبْرُ الْمَأْمُومِ لِتَكْبِيرِهِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ بَعْدَهُ قَائِمًا (قَوْلُهُ وَتَحْمِيدُهُ) أَيْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ (قَوْلُهُ لِيَعْمُرَ بِهِ الرُّكْنُ) ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ كَعِظَامٍ وَالذِّكْرُ كَمُخِّهَا وَلَا عِبْرَةَ بِعَظْمٍ لَيْسَ فِيهِ مُخٌّ (قَوْلُهُ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا أَدْرَكَ مَأْمُومٌ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا قَامَ لِثَالِثَةٍ يُكَبِّرُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَقِلَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُرَادُ لِثَالِثَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ كَانَتْ لِلْمَأْمُومِ ثَانِيَةً أَوْ ثَالِثَةً فَتَأَمَّلْ وَقَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِلْعَمَلِ) أَيْ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

وَحُمِلَ قِيَامُ الثُّلَاثِيَّةِ عَلَى قِيَامِ الرَّبَاعِيَةِ.

(ص) وَالْجُلُوسُ كُلُّهُ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلْأَرْضِ وَالْيُمْنَى عَلَيْهَا وَإِبْهَامُهَا لِلْأَرْضِ (ش) هَذَا إشَارَةٌ لِبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ إذْ قَدَّمَ بَيَانَ حُكْمِهِ أَيْ وَهَيْئَةُ الْجُلُوسِ كُلِّهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي التَّشَهُّدَيْنِ بِأَنْ يُفْضِيَ أَيْ يُوصِلَ وَرِكَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَأَلْيَتَيْهِ لِلْأَرْضِ وَيَنْصِبَ جَانِبَ قَدَمِ الرِّجْلِ الْيُمْنَى عَلَيْهَا بِحَيْثُ يَصِيرُ الْوَرِكُ الْأَيْمَنُ مُرْتَفِعًا عَنْ الْأَرْضِ وَيُفْضِي بِبَاطِنِ إبْهَامِ الْيُمْنَى وَبَعْضِ أَصَابِعِهَا لِلْأَرْضِ فَتَصِيرُ رِجْلَاهُ إلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَقُعُودُهُ عَلَى طَرَفِ الْوَرِكِ الْأَيْسَرِ.

(ص) وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ مُجَافِيًا ضَبْعَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَا يَضُمُّهُمَا وَلَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ، وَهَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ لَفْظِ رُكُوعٍ وَجَرِّ لَفْظِ وَضْعُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى فَهُوَ مِنْ إتْمَامِ صِفَةِ الْجُلُوسِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَفِي عِبَارَةٍ وَلَيْسَ قَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ آخِرَ أَعْلَى مِنْ هَذَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَيْفِيَّاتِ ثَلَاثَةٌ وَاحِدَةٌ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهِيَ قَوْلُهُ " تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ " وَاثْنَتَانِ مُسْتَحَبَّتَانِ وَهُمَا قَوْلُهُ " وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا " وَقَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ إلَخْ.
لَكِنْ الْأُولَى أَعْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَيْ فَوْقَ رُكْبَتَيْهِ أَيْ عَلَى الْعُضْوِ الَّذِي فَوْقَ رُكْبَتَيْهِ وَالْعُضْوُ الَّذِي فَوْقَ رُكْبَتَيْهِ هُمَا رَأْسَا فَخِذَيْهِ فَعَلَى هُنَا بِمَعْنَى فَوْقَ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ يَقُولُ أَعْلَى رُكْبَتَيْهِ.
(ص) وَوَضْعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا بِسُجُودٍ (ش) فِيهَا لِمَالِكٍ يَتَوَجَّهُ بِيَدَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَحُدَّ أَيْنَ يَضَعُهُمَا الرِّسَالَةُ تَجْعَلُ يَدَيْك حَذْوَ أُذُنَيْك أَوْ دُونَ ذَلِكَ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَالرِّسَالَةِ تَسَاوِي الْحَالَتَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِمَا مِقْدَارُ الْقُرْبِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ الْمُحَاذَاةِ فِي النَّدْبِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَكُونُ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ مُحَاذِيَةً لَهُمَا وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ.

(ص) وَمُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ بَطْنِهِ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الرَّجُلَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَحُمِلَ قِيَامُ الثُّلَاثِيَّةِ عَلَى الرُّبَاعِيَّةِ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحٍ صَلَاةً مَعَ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ إلَى أَنْ يَسْتَقِلَّ.

(قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ كُلُّهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ نُدِبَ وَقَوْلُهُ وَهَيْئَةُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَعَلَى هَذَا فَالْبَاءُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِإِفْضَاءٍ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ مُصَوِّرَةٌ تِلْكَ الْهَيْئَةَ بِكَذَا وَكَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقَدَّرَ وَتَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْجُلُوسِ مُقَارِنًا لِهَذِهِ الْهَيْئَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَارِنًا حَصَلَ السُّنَّةُ وَفَاتَ الِاسْتِحْبَابُ، وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ هَذِهِ الْهَيْئَةُ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا بِجَمِيعِ أَعْضَائِهِ لِلْقِبْلَةِ وَمِنْ هُنَا يُكْرَهُ إزَالَةُ رِدَائِهِ أَوْ ثِيَابِهِ فِي حَالِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَكُونَ مُصَلِّيَةً فَيَحْصُلَ لَهَا بَرَكَةُ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَفِي التَّشَهُّدَيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي اخْتِيَارِهِ فِي تَشَهُّدٍ غَيْرِ الْأَخِيرِ كَوْنَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى.
(قَوْلُهُ وَرِكَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى حَذْفٍ فِي الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ وَأَلْيَتَيْهِ) أَيْ إحْدَى أَلْيَتَيْهِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُ هَذِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلْأَرْضِ يَحْتَمِلُ وَأَلْيَتَاهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْأَرْضِ وَالثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ كَذَا فِي عب وَيُبْحَثُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ سَاقَ الْيُمْنَى فَوْقَ قَدَمِ الْيُسْرَى لَا تَكُونُ أَلْيَتَاهُ إلَّا عَلَى الْأَرْضِ (قَوْلُهُ جَانِبِ) الْأَوْلَى حَذْفُ جَانِبٍ وَقَدَمٍ وَيَقُولُ وَيَجْعَلُ سَاقَ الْيُمْنَى عَلَيْهَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَالْيُمْنَى مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ؛ إذْ يُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى إفْضَاءٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيَجْعَلُ الْيُمْنَى عَلَيْهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْحَالِ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى بِدُونِ تَقْدِيرِ وَرِكٍ وَالْمُرَادُ جَعَلَ سَاقَ الْيُمْنَى عَلَى قَدَمِ الْيُسْرَى فَيَكُونُ قَدَمُ الْيُسْرَى تَحْتَ سَاقِهِ الْأَيْمَنِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَقِيلَ يَجْعَلُهُ تَحْتَ فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ وَقِيلَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ.
(أَقُولُ) وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّفَرُّشَ وَهُوَ كَوْنُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَوْلُهُ وَيُفْضِي هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِبْهَامِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْيُسْرَى أَيْ وَيُفْضِي بِإِبْهَامِهَا إلَى الْأَرْضِ لَكِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ حَيْثُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَلَى حَلِّ الشَّارِحِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبَارَةَ فِيهَا ثَلَاثَةُ إضَافَاتٍ مُقَدَّرَةٍ وَهِيَ هَيْئَةٌ وَوَرِكٌ وَبَاطِنٌ وَمَوْصُوفٌ وَهُوَ الرِّجْلُ وَمَعْطُوفٌ وَهُوَ أَلْيَتَيْهِ وَيُقَدَّرُ مَعْطُوفٌ آخَرُ وَهُوَ تَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ وَتَقْدِيرُ عَامِلٍ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَانْظُرْ مَا قَدْرُ التَّفْرِيجِ.

(قَوْلُهُ مُجَافِيًا) هَذَا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَضُمُّهُمَا بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ حَالَ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ وَهَذَا تَكْرَارٌ) سَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِإِفْضَاءٍ) أَيْ عَلَى إفْضَاءٍ مِنْ قَوْلِهِ بِإِفْضَاءٍ (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ إتْمَامٍ) أَيْ فَذِكْرُهُ مِنْ إتْمَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ إلَخْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ جَارِيًا عَلَى بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ إسْقَاطِ قَوْلِهِ بِرُكُوعِهِ فَيَلْزَمُ الْمُصَنِّفَ أَنْ يَقُولَ أَعْلَى رُكْبَتَيْهِ أَيْ يَضَعُ يَدَيْهِ فِي أَعْلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَيْ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ هَذَا مُرَادُهُ إلَّا أَنَّ اللَّفْظَ لَا يُؤَدِّيهِ؛ لِأَنَّ أَعْلَى الرُّكْبَتَيْنِ هُوَ الْجُزْءُ الْعَالِي مِنْهُمَا الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ جُزْءٌ أَعْلَى مِنْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَعْلَى الدَّارِ هُوَ الْجُزْءُ الْعَالِي الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ جُزْءٌ فَأَعْلَى الرُّكْبَتَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَصْدُ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا تَبَيَّنَ.
(ثُمَّ أَقُولُ) وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ عَنْ اللَّفْظِ.
(قَوْلُهُ تَسَاوِي الْحَالَتَيْنِ) أَيْ فَتَكُونُ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَفِي ك وشب أَنَّ أَوْ تَنْوِيعِيَّةٌ إشَارَةٌ لِقَوْلٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ) بِأَنْ تَكُونَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ أَنْزَلَ مِنْهُمَا.

(قَوْلُهُ وَمِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ) مِرْفَقَيْهِ مَعْطُوفٌ عَلَى بَطْنِهِ وَرُكْبَتَيْهِ مَعْطُوفٌ عَلَى فَخِذَيْهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ جَائِزٌ وَالْمُجَافَاةُ الْمُبَاعَدَةُ

يُفَرِّقَ بَيْنَ بَطْنِهِ وَفَخِذَيْهِ وَبَيْنَ مِرْفَقَيْهِ وَجَنْبَيْهِ وَبَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، وَمُجَافَاةُ مِرْفَقَيْهِ لِرُكْبَتَيْهِ تُفِيدُ مُجَافَاةَ ذِرَاعَيْهِ لِفَخِذَيْهِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ الَّتِي لَمْ يُطَوِّلْ فِيهَا وَلَهُ أَنْ يَضَعَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ لِطُولِ السُّجُودِ فِي النَّوَافِلِ وَبَطْنِهِ بِالْجَرِّ بَدَلَ مِنْ رَجُلٍ أَيْ مُجَافَاةُ بَطْنِ رَجُلٍ وَفَخِذَيْهِ مَفْعُولُ مُجَافَاةُ وَبِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ لِمَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ مُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ قِيلَ لَهُ مَا مَعْنَى مُجَافَاتُهُ فَقَالَ يَجْعَلُ بَطْنَهُ مُجَافِيًا فَخِذَيْهِ فَنَصَبَ فَخِذَيْهِ بِمُجَافَاةِ الْمُقَدَّرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِمُجَافَاةِ وَالْوَجْهَانِ فِي قَوْلِهِ وَمِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ أَيْ وَيُنْدَبُ أَيْضًا مُجَافَاةُ مِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ وَلَا يَضَعُهُمَا وَلَا ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَاحْتَرَزَ بِذِكْرِ الرَّجُلِ عَنْ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي صَلَاتِهَا مُنْضَمَّةً مُنْزَوِيَةً وَقِيلَ هِيَ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ.

(ص) وَالرِّدَاءُ (ش) أَيْ يُسْتَحَبُّ الرِّدَاءُ فِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ نَافِلَةً أَوْ فَرِيضَةً قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الِاسْتِحْبَابُ فِي الرِّدَاءِ عَلَى مَرَاتِبَ أَرْبَعَةٍ آكَدُهَا صَلَاةُ الْأَئِمَّةِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ بِالْأَرْدِيَةِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْغَفَائِرِ وَالْبَرَانِسِ وَيَلِيهَا فِي الِاسْتِحْبَابِ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَمَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ بِالرِّدَاءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَيَلِي ذَلِكَ فِي الِاسْتِحْبَابِ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي دَارِهِ أَوْ فِنَائِهِ بِالرِّدَاءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَيَلِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فِي دَارِهِ أَوْ فِنَائِهِ بِالرِّدَاءِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ أَدْنَى مَرْتَبَةِ الِاسْتِحْبَابِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ. وَقَدْ أَفَادَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا طَلَبَهُ ابْتِدَاءً وَأَفَادَ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ حُكْمَ مَا إذَا تُرِكَ، وَالرِّدَاءُ فِي النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ هُوَ الثَّوْبُ أَوْ الْبُرُدُ يَضَعُهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ فَوْقَ ثِيَابِهِ، وَنَحْوُهُ فِي الْمَدْخَلِ، وَزَادَ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ وَنَحْوُهَا دُونَ أَنْ يُغَطِّيَ بِهِ رَأْسَهُ فَإِنْ غَطَّاهَا بِهِ وَرَدَّ طَرَفَهُ عَلَى أَحَدِ كَتِفَيْهِ صَارَ قِنَاعًا وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ النِّسَاءِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ.

(ص) وَسَدْلُ يَدَيْهِ (ش) أَيْ يُنْدَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ سَدْلُ أَيْ إرْسَالُ يَدَيْهِ إلَى جَنْبَيْهِ مِنْ حِينِ يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ ظَاهِرُهُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُكْرَهُ الْقَبْضُ فِي الْفَرْضِ.

(ص) وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ أَوْ إنْ طُوِّلَ وَهَلْ كَرَاهَتُهُ فِي الْفَرْضِ لِلِاعْتِمَادِ أَوْ خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ أَوْ إظْهَارَ خُشُوعٍ؟ تَأْوِيلَاتٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ هَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ لِكُوعِ يَدِهِ الْيُسْرَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَاضِعًا لَهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السُّرَّةِ فِي النَّفْلِ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ طُولٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؟ أَوْ إنْ طُوِّلَ فِيهِ وَيُكْرَهُ إنْ قُصِّرَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ؟ وَهُمَا تَأْوِيلَانِ وَأَمَّا سَبَبُ كَرَاهَةِ الْقَبْضِ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ فِي الْفَرْضِ فَفِيهِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ قِيلَ لِلِاعْتِمَادِ إذْ هُوَ شَبِيهٌ بِالْمُسْتَنِدِ وَهُوَ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فَلَوْ فَعَلَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ تَسَنُّنًا لَمْ يُكْرَهْ وَأُخِذَ مِنْهُ جَوَازُهُ فِي النَّفْلِ لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقِيلَ خِيفَةَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ بَطْنِهِ وَفَخِذَيْهِ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُجَافَاةُ رِجْلٍ فِيهِ بَطْنَهُ.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ مِرْفَقَيْهِ وَجَنْبَيْهِ) صُورَةٌ خَارِجَةٌ وَكَذَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلَّا أَنَّ الْمُجَافَاةَ بَيْنَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْجَنْبَيْنِ تُؤْخَذُ لُزُومًا مِنْ مُجَافَاةِ الْمِرْفَقَيْنِ لِلرُّكْبَتَيْنِ إذَا جَعَلَ الْمِرْفَقَيْنِ فِي حَالِ الْمُجَافَاةِ لِلرُّكْبَتَيْنِ مُحَاذِيَيْنِ لِلرُّكْبَتَيْنِ فَتَدَبَّرْ.
وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمُصَنِّفِ هِيَ مَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَمُجَافَاةُ مِرْفَقَيْهِ إلَخْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُبَيِّنَهَا كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى ثُمَّ يَقُولَ: وَمُجَافَاةُ كَذَا تَسْتَلْزِمُ كَذَا (قَوْلُهُ تُفِيدُ) كَذَا فِي ك وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمُبَاعَدَةُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ يَكُونُ الْمِرْفَقَانِ مُحَاذِيَيْنِ لِلرُّكْبَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَبَطْنِهِ بِالْجَرِّ بَدَلٌ) هَذَا الْإِعْرَابُ لِلْبِسَاطِيِّ جَعَلَهُ اللَّقَانِيِّ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ بَطْنَهُ يَصِيرُ فَاعِلًا مَعَ أَنَّهُ مَفْعُولٌ وَفَخِذَيْهِ تَثْنِيَةُ فَخِذٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالْوَرِكِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ الْفَاءِ وَكَسْرُ الْفَاءِ مَعَ سُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحُ الْفَاءِ وَكَسْرُ الْخَاءِ وَالْفَاءِ (قَوْلُهُ يَجْعَلُ بَطْنَهُ إلَخْ) فَفِيهِ حَذْفُ عَامِلَيْنِ (أَقُولُ) وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَطْنُهُ مَعْمُولُ مُجَافَاةٍ وَقَوْلُهُ فَخِذَيْهِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ يُجَافِي الرَّجُلُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ وَلَا يَضَعُهُمَا) أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ إلَخْ هَذَا لَازِمٌ لِمُجَافَاةِ الْمِرْفَقَيْنِ لِلرُّكْبَتَيْنِ حَيْثُ تَكُونُ الْمُجَافَاةُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ الْمُسَامَتَةِ.

(قَوْلُهُ فِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ) أَيْ إلَّا الْمُسَافِرَ (قَوْلُهُ آكَدُهَا) أَيْ أَكْثَرُهَا ثَوَابًا (قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْقَبَائِلِ وَفِي الدَّارِ وَالْفِنَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَوْقَ الْفَذِّ وَدُونَ الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ كَالْفَذِّ قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ وَأَفَادَ فِيمَا سَيَأْتِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا سَيَأْتِي قَاصِرٌ عَلَى الْإِمَامِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ هُوَ الثَّوْبُ أَوْ الْبُرْدُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْبُرْدُ مِنْ الثِّيَابِ جَمْعُهُ بُرُودٌ وَأَبْرَادٌ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ اهـ. فَعَلَيْهِ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ (قَوْلُهُ عَاتِقَيْهِ) يُقَالُ لِمَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ عَاتِقٌ وَهُوَ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ وَالْمَنْكِبُ كَالْمَجْلِسِ مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَعَلَى كَتِفَيْهِ وَتَبَيَّنَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّ الْعَاتِقَ وَالْكَتِفَ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ) أَيْ طُولُهُ إلَّا أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّ طُولَهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ هَكَذَا قَالَ عج أَيْ فَكَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ لَيْسَ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَئِمَّتِنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ ظَاهِرُهُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ) أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْقَبْضُ فِي الْفَرْضِ) وَأَمَّا النَّفَلُ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ بَلْ تَسَنُّنًا لَمْ يُكْرَهْ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي السُّنَّةِ وَنَفْيُ الْكَرَاهِيَةِ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَحَيْثُ كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ بَقِيَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لَا اعْتِمَادًا وَلَا تَسَنُّنًا وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى التَّسَنُّنِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ فَيُحْمَلُ خَالِي الذِّهْنِ عَلَيْهِ فَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ قَصْدُ الِاعْتِمَادِ

أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَهُ الْجُهَّالُ وَهُوَ لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَضَعَّفَ هَذَا التَّأْوِيلَ بِتَفْرِقَتِهِ فِيهَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مَعَ تَأْدِيَتِهِ إلَى كَرَاهَةِ كُلِّ الْمَنْدُوبَاتِ وَقِيلَ خِيفَةَ إظْهَارِ خُشُوعٍ لَيْسَ فِي الْبَاطِنِ وَقَدْ تَعَوَّذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ وَهُوَ لِعِيَاضٍ وَعَلَيْهِ فَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِالْفَرْضِ، قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَنَحْوُهُ فِي التَّتَّائِيِّ وَعَلَيْهِ فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ لَيْسَ تَعْلِيلًا بِالْمَظِنَّةِ، فَإِذَا انْتَفَى الِاعْتِمَادُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ لَا يُكْرَهُ وَأَمَّا التَّعْلِيلُ الثَّالِثُ فَبِالْمَظِنَّةِ أَيْ إنَّهُ مَظِنَّةُ إظْهَارِ الْخُشُوعِ، وَأَمَّا التَّعْلِيلُ الثَّانِي فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْمَظِنَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَى أَنَّهُ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَظِنَّةُ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ أَوْ مَظِنَّةُ خَوْفِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ؟ وَفُهِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْفَرْضِ مَكْرُوهٌ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ وَأَنَّ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافَ فِي النَّفْلِ الْقَبْضُ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ.

(ص) وَتَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ تَقْدِيمُ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ أَيْ إذَا هَوَى لَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَتَأْخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ) أَيْ وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ.

(ص) وَعَقْدُهُ يُمْنَاهُ فِي تَشَهُّدَيْهِ الثَّلَاثِ مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَعْقِدَ فِي تَشَهُّدِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ الْوُسْطَى وَالْبِنْصِرَ وَالْخِنْصَرَ مِنْ الْيَدِ الْيُمْنَى مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ تَحْتَ السَّبَّابَةِ وَلَا يَقْبِضَ شَيْئًا مِنْ أَصَابِعِ الْيُسْرَى وَلَوْ قُطِعَتْ الْيُمْنَى ثُمَّ فِيهِ إجْمَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَدَّ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ هُوَ صُورَةُ عِشْرِينَ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّلَاثَ صِفَةُ تِسْعَةٍ وَهُوَ جَعْلُهَا عَلَى طَرَفِ الْكَفِّ فَيَصِيرَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُحْتَمَلُ جَعْلُهَا وَسَطَ الْكَفِّ وَهُوَ صِفَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَيُحْتَمَلُ جَعْلُهَا وَسَطَ الْكَفِّ مَعَ وَضْعِ الْإِبْهَامِ عَلَى أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صِفَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَيْفِيَّةُ وَضْعِ الثَّلَاثِ وَلَا كَيْفِيَّةُ حَالِ الْإِبْهَامِ مَعَ السَّبَّابَةِ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ عَلَى هَيْئَةِ عَدَدِ التِّسْعِ

[حاشية العدوي]

مَكْرُوهٌ قَصَدَ التَّسَنُّنَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مَنْدُوبٌ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَالتَّأْوِيلَانِ بَعْدَهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ بِتَفْرِقَتِهِ) أَيْ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَجَوَّزَ فِي النَّفْلِ (قَوْلُهُ مَعَ تَأْدِيَتِهِ إلَى كَرَاهَةِ كُلٍّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ خِيفَةَ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ تُمْكِنُ فِي جَمِيعِ الْمَنْدُوبَاتِ فَهُوَ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ خِيفَةَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ النِّفَاقِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُعَالِجُ الشَّخْصُ نَفْسَهُ فِي التَّرْكِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِالْفَرْضِ) بَلْ النَّفَلُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ أَيْ فَهَذَا التَّعْلِيلُ ضَعِيفٌ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ كُلِّهِ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ هُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَى قَوْلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ) بَلْ يُنْدَبُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَظِنَّةُ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ) أَيْ مَظِنَّةُ اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ الْوُجُوبَ أَوْ مَظِنَّةُ غَيْرِهِ فِيمَنْ يَعْرِفُ الْحُكْمَ أَيْ فِي فَاعِلٍ يَعْرِفُ الْحُكْمَ أَيْ مَحَلٌّ لِلِاعْتِقَادِ فَفِيهِ تَجْرِيدٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَظِنَّةُ خَوْفِ إلَخْ) أَيْ مَظِنَّةٌ لِكَوْنِ النَّاسِ يَخَافُونَ أَيْ يَظُنُّونَ أَنَّ الْفَاعِلَ يَعْتَقِدُ الْوُجُوبَ فَيَتْبَعُونَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَذُمُّونَهُ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ أَوْ مَظِنَّةٌ لِكَوْنِ الْفَاعِلِ يَظُنُّ مِنْ أَجْلِ فِعْلِهِ أَنَّ النَّاسَ يَعْتَقِدُونَ الْوُجُوبَ فَيَتْبَعُونَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا مَظِنَّةُ الِاعْتِقَادِ أَيْ فَيَكُونُ الْمُتَرَقَّبُ نَفْسَ الِاعْتِقَادِ إمَّا مِنْ الْفَاعِلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مَظِنَّةُ الْخَوْفِ فَالْمُتَرَقَّبُ الْخَوْفُ لَا الِاعْتِقَادُ وَالْخَوْفُ إمَّا مِنْ الْفَاعِلِ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ: يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ الِاعْتِقَادَ أَوْ الْخَوْفُ مِنْ الْغَيْرِ عَلَى الْفَاعِلِ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ مُعْتَقِدًا الْوُجُوبَ فَالْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى مَحَلٌّ لِخَوْفِ الِاعْتِقَادِ أَيْ مَحَلٌّ لِظَنِّ الِاعْتِقَادِ فَتُفَسَّرُ الْمَظِنَّةُ بِمَوْضِعِ الظَّنِّ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ الظَّنِّ بِالْخَوْفِ لِكَوْنِ الْخَوْفِ أَعَمَّ مِنْ الظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الشَّكَّ وَلَيْسَ فِي الْعِبَارَةِ عَلَى هَذَا تَجْرِيدٌ.

. (قَوْلُهُ أَيْ إذَا هَوَى لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي سُجُودِهِ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ فِي رَفْعِهِ مِنْ سُجُودِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ) عَكْسُ رُكْبَتَيْ الْبَعِيرِ فِي نُزُولِهِ وَقِيَامِهِ أَيْ عَكْسُ رُكْبَتَيْ الْبَعِيرِ اللَّتَيْنِ فِي يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَيْهِمَا وَلَكِنْ يُقَدِّمُ زَحْزَحَتَهُ بِمُؤَخِّرِ رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْقِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَمُدَّ يَدَيْهِ لِلْقِيَامِ فَرُكْبَتَاهُ مُؤَخَّرَتَانِ فِي الْقِيَامِ وَالْإِنْسَانُ رُكْبَتَاهُ مُقَدَّمَتَانِ وَفِي حَالَةِ النُّزُولِ رُكْبَتَا الْإِنْسَانِ مُؤَخَّرَتَانِ وَرُكْبَتَا الْبَعِيرِ مُقَدَّمَتَانِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا فِي عب وَنَصُّهُ عَكْسُ الْبَعِيرِ فِي نُزُولِهِ وَقِيَامِهِ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَمَّا نُزُولُهُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا قِيَامُهُ فَمَعْنَاهُ عَكْسُ رُكْبَتَيْ الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لِقِيَامِهِ بِهِمَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَحْرِيكِ رِجْلَيْهِ.

. (قَوْلُهُ الثَّلَاثِ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ يُمْنَاهُ مُقَدَّرٌ فِيهِ الضَّمِيرُ بِرَبْطِ الْبَعْضِ بِكُلِّهِ أَيْ أَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ أَيْ عَقْدُهُ بَعْضَ يُمْنَاهُ الثَّلَاثِ فَالثَّلَاثُ بَدَلٌ مِنْ بَعْضٍ وَبَدَلُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ضَمِيرٌ.
(قَوْلُهُ مَادًّا السَّبَّابَةَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُشِيرُ بِهَا لِلسَّبِّ (قَوْلُهُ وَالْإِبْهَامُ تَحْتَ السَّبَّابَةِ) أَيْ إلَى جَانِبِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُنْخَفِضٌ عَنْ السَّبَّابَةِ كَذَا قَالَ الْحَطَّابُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَكُونُ مَمْدُودَةً عَلَى الْوُسْطَى فَيُوَافِقُ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ مَدَّ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ أَيْ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ صِفَةُ ثَلَاثٍ) الْأَفْضَلُ وَهُوَ صِفَةُ ثَلَاثٍ فَتَكُونُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ صِفَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ) لَا يَخْفَى أَنَّ وَضْعَ الثَّلَاثَةِ الْأَصَابِعِ بِثَلَاثَةٍ وَيَكُونُ وَضْعُ الْإِبْهَامِ عَلَى أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى مَعَ مَدِّ السَّبَّابَةِ بِخَمْسِينَ هَذَا مُفَادُهُ إلَّا أَنَّهُ مُنَافٍ لِمَا تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي جَعَلْنَاهَا مُوَافِقَةً لِلْأُولَى؛ لِأَنَّ مُفَادَ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْعِشْرِينِ لَا لِلْخَمْسِينَ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ وَضْعِ الْإِبْهَامِ أَيْ رَأْسِ الْإِبْهَامِ عَلَى أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بِحَيْثُ تَكُونُ الْإِبْهَامُ مُنْحَنِيَةً هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ صِفَةَ عِشْرِينَ أَيْ بِدُونِ انْحِنَاءٍ

وَالْعِشْرِينَ فَيَكُونُ الْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ وَالْوُسْطَى أَطْرَافُهُنَّ عَلَى اللَّحْمَةِ الَّتِي تَحْتَ الْإِبْهَامِ وَيَبْسُطُ الْمُسَبِّحَةَ وَيَجْعَلُ جَنْبَهَا إلَى السَّمَاءِ وَيَمُدُّ الْإِبْهَامَ بِجَانِبِهَا عَلَى الْوُسْطَى.

(ص) وَتَحْرِيكُهَا دَائِمًا (ش) أَيْ وَنُدِبَ تَحْرِيكُ السَّبَّابَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا نَاصِبًا حَرْفَهَا إلَى وَجْهِهِ كَالْمُدْيَةِ دَائِمًا أَيْ مِنْ أَوَّلِ التَّشَهُّدِ لِآخَرِهِ وَهُوَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي عِلَّةِ تَحْرِيكِهَا أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى السَّلَامِ وَلَوْ طَالَ التَّشَهُّدُ.

(ص) وَتَيَامُنٌ بِالسَّلَامِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ التَّيَامُنُ بِالسَّلَامِ ابْنُ عَرَفَةَ سَلَامُ غَيْرِ الْمَأْمُومِ قُبَالَتَهُ مُتَيَامِنًا قَلِيلًا عِيَاضٌ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَأْمُومَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَهُ الْبَاجِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْفَذَّ وَالْإِمَامَ يُسَلِّمُ قُبَالَتَهُ مُتَيَامِنًا قَلِيلًا، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَقِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ بُدَاءَتُهُ بِالسَّلَامِ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَيَكُونُ التَّيَامُنُ عِنْدَ النُّطْقِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ.

(ص) وَدُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَحَبُّ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي وَمَحَلُّهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ طُولُ الْجُلُوسِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ إذْ لَا يَزِيدُ فِيهِ عَلَى التَّشَهُّدِ.

(ص) وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّشَهُّدَ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ سُنَّةٌ كَمَا مَرَّ وَذَكَرَ هُنَا الْخِلَافَ فِي أَنَّ التَّشَهُّدَ بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْآتِي بَيَانُهُ الَّذِي عَلِمَهُ النَّاسُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ سُنَّةٌ فَيَصِيرُ الْآتِي بِهِ آتِيًا بِسُنَّتَيْنِ أَوْ فَضِيلَةٍ، وَالسُّنَّةُ مُطْلَقُ لَفْظٍ تَيَسَّرَ وَعَلَى كُلٍّ يُسْتَحَبُّ إسْرَارُهُ وَالْجَهْرُ بِهِ بِدْعَةٌ وَجَهْلٌ بِلَا خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا هَلْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَيِّ لَفْظٍ سُنَّةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ مَا فِي الْخَبَرِ كَمَا يَأْتِي أَوْ فَضِيلَةٌ كَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ خِلَافٌ وَمَحَلُّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ الدُّعَاءِ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ إنَّمَا هِيَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ كَرَاهَةِ الدُّعَاءِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ دُعَاءٌ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَأَنْ يُتَمَّمَ بِذَلِكَ وَلَفْظُ التَّشَهُّدِ الْمُخْتَارُ لِمَالِكٍ هُوَ التَّحِيَّاتُ أَيْ الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمِلْكِ مُسْتَحَقَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى الزَّاكِيَاتُ النَّامِيَاتُ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ أَيْ الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ وَهِيَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا وَالَاهُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لِلَّهِ، وَقِيلَ كُلُّ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ الْأَدْعِيَةُ وَقِيلَ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا، السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَيْ اللَّهُ عَلَيْك حَفِيظٌ وَرَاضٍ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ الْمُرَادُ مَا تَجَدَّدَ مِنْ نَفَحَاتِ إحْسَانِهِ وَزَادَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ وَبَرَكَاتُهُ أَيْ خَيْرَاتُهُ الْمُتَزَايِدَةُ السَّلَامُ أَيْ اللَّهُ شَهِيدٌ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَالْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي عِلَّةِ تَحْرِيكِهَا) الْعِلَّةُ أَنَّهَا تُذَكِّرُ أَحْوَالَ الصَّلَاةِ فَلَا يُوقِعُهُ الشَّيْطَانُ فِي سَهْوٍ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِالْإِشَارَةِ دُونَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ عُرُوقَهَا مُتَّصِلَةٌ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ وَإِذَا حُرِّكَتْ انْزَعَجَ الْقَلْبُ فَيَتَنَبَّهُ لِذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يُحَرِّكُهَا إلَى السَّلَامِ جِهَةَ الْيُمْنَى وَالْيَسَارِ لَا فَوْقَ وَتَحْتَ كَمَا قِيلَ بِهِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ طَالَ التَّشَهُّدُ) الْمُنَاسِبُ وَلَوْ طَالَ الْجُلُوسُ.

(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ وَدُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ) يُرَادُ بِهِ تَشَهُّدُ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ ثَانِيًا أَوْ رَابِعًا وَيَدْخُلُ فِي الدُّعَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافًا لِمَا فِي عب.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ التَّشَهُّدَ) الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْفَضْلِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ التَّشَهُّدِ وَأَمَّا كَوْنُهُ بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لَا غَيْرُ وَذَكَرَ النَّقْلَ الْمُؤَيِّدَ لِذَلِكَ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ بِهِ بِدْعَةٌ) أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ مَا فِي الْخَبَرِ كَمَا يَأْتِي) وَعَدَّ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ كَذَا فِي عب تَبَعًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ قَالَ ابْنُ عب وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ فِي الْبُخَارِيِّ ذَكَرَ الْآلُ فِي الْمَحَلَّيْنِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا سَاقِطَةٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ هَذَا تَقْصِيرٌ مِنْ الرُّوَاةِ وَأَمَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى بِالْآلِ فِي الْمَحَلَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ «لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ قَالَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّحَابَةُ نَحْنُ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، أَمَّا السَّلَامُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ وَمَا الصَّلَاةُ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» اهـ. (قَوْلُهُ يُتَمَّمَ بِذَلِكَ) أَيْ بِكَوْنِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمِلْكِ) كَقَوْلِهِ ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [البقرة: 107] (قَوْلُهُ مُسْتَحَقَّةٌ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَسْتَحِقُّ الْمَوْلَى أَنْ يَتَّصِفَ بِمَدْلُولِهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ) أَيْ تَامٌّ ثَوَابُهَا (قَوْلُهُ لِلَّهِ) أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إلَّا لَهُ (قَوْلُهُ وَمَا وَالَاهُ) نَاسَبَهُ كَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ كُلُّ الصَّلَوَاتِ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا) فَيَدْخُلُ الزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ فَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ عَلَيْك) مُتَعَلِّقٌ بِحَفِيظٌ وَرَاضٍ أَمَّا تَعَلُّقُهُ بِرَاضٍ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ عَلَى تَأْتِي بِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ إذَا رَضِيت عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ وَأَمَّا تَعَلُّقُهُ بِحَفِيظٌ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا بِجَعْلِ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ وَحَفِيظٌ مُبَالَغَةُ حَافِظٍ أَيْ حَافِظٌ لَك مِنْ الشَّيْطَانِ وَوَسْوَسَتِهِ أَوْ مِنْ الْمُضَارَّةِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ (قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّبِيُّ) يُلَاحَظُ كَأَنَّهُ يُخَاطِبُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَنْ يُلَاحِظُ الرَّوْضَةَ الشَّرِيفَةَ (قَوْلُهُ نَفَحَاتِ إحْسَانِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ النَّفْحَةُ الْعَطِيَّةُ وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ نَفَحَتْ الرِّيحُ هَبَّتْ وَكَأَنَّ النَّفْحَةَ اسْمٌ لِلْعَطِيَّةِ الَّتِي بِهَا ارْتِيَاحُ الْقُلُوبِ كَارْتِيَاحِهَا بِالرِّيحِ الطَّيِّبَةِ وَإِضَافَةُ نَفَحَاتٍ لِلْإِحْسَانِ مِنْ إضَافَةِ الْمُتَعَلَّقِ بِفَتْحِ اللَّامِ لِلْمُتَعَلِّقِ بِكَسْرِ اللَّامِ (قَوْلُهُ الْمُتَزَايِدَةُ) أَيْ الْآخِذَةُ فِي الزِّيَادَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيَظْهَرُ

عَلَيْنَا أَنَّا قَدْ آمَنَّا بِكَ وَاتَّبَعْنَاك وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَمَانُ أَيْ أَمَانُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ أَشْهَدُ أَيْ أَتَحَقَّقُ أَنْ لَا إلَهَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا اللَّهُ وَزَادَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَشْهَدُ أَيْ أَتَحَقَّقُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
(ص) وَلَا بَسْمَلَةَ فِيهِ (ش) أَيْ وَلَا بَسْمَلَةَ فِي التَّشَهُّدِ أَيْ يُكْرَهُ وَلَوْ تَشَهُّدَ نَفْلٍ، وَأَمَّا حُكْمُ الْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ وَكُرِهَا بِفَرْضٍ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا بَسْمَلَةَ فِيهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ عَلَى الْفَاتِحَةِ كَمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ أَيْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ لَا مُطْلَقًا وَرَجَعَهُ الْبِسَاطِيُّ لِلصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ قَالَ وَعَلَى هَذَا فَالنَّفْيُ لِلْوُجُوبِ وَالسُّنَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ اهـ. وَيَشْمَلُ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ الَّتِي بَعْدَهَا كَمَا فِي الرِّسَالَةِ عَلَى كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ وَهُوَ حَسَنٌ.

(ص) وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ (ش) أَيْ وَجَازَتْ الْبَسْمَلَةُ فِي النَّفْلِ كَمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّعَوُّذُ وَظَاهِرُهُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ السُّورَةِ جَهْرًا أَوْ سِرًّا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.

(ص) وَكُرِهَا بِفَرْضٍ (ش) أَيْ وَكُرِهَتْ الْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ فِي الْفَرْضِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ سِرًّا وَجَهْرًا فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَقِيلَ بِالْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ لَكِنْ مِنْ الْوَرَعِ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ بِالْبَسْمَلَةِ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ وَيُسِرُّهَا وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهَا وَلَا يُقَالُ قَوْلُهُمْ يُكْرَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا فِي الْفَرِيضَةِ يُنَافِي قَوْلَهُمْ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُتَعَلِّقُ الْكَرَاهَةِ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى وَجْهِ أَنَّهَا فَرْضٌ أَوْ عَلَى أَنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَمُتَعَلِّقُ الِاسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانُ بِهَا دُونَ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّفَلِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا.
(ص) كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ وَأَثْنَاءَهَا وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ وَرُكُوعٍ وَقَبْلَ تَشَهُّدٍ

[حاشية العدوي]

أَنْ يَكُونَ عَطْفُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ عَلَيْنَا إلَخْ) يَرِدُ أَنَّ الْمَوْلَى إذَا شَهِدَ بِالْإِيمَانِ فَهِيَ شَهَادَةٌ لَنَا لَا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْنَا مُضِرَّةٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِعَلَى الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّهَ رَقِيبٌ عَلَيْنَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَمَانُ اللَّهِ عَلَيْنَا) أَيْ تَأْمِينُهُ مُسْبَلٌ عَلَيْنَا فَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْنَا اخْتِلَالُ حَالٍ.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الْمُؤْمِنُونَ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَنْ الصَّالِحِينَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَلَيْسَ شَامِلًا لِلْمَلَائِكَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: 130] قَالَ الْمُفَسِّرُ أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) مِنْ لِلتَّبْعِيضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَلِلْبَيَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَلَائِكَةِ.
(قَوْلُهُ مَعْبُودَ بِحَقٍّ) تَفْسِيرٌ لِإِلَهٍ لَا أَنَّهُ الْخَبَرُ بَلْ الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَوْجُودٌ وَالتَّقْدِيرُ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ مَوْجُودٌ إلَّا اللَّهُ (قَوْلُهُ فِي أَفْعَالِهِ) لَيْسَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ بَلْ مِنْ التَّفْسِيرِ أَيْ فِي أَفْعَالِهِ وَتَفْسِيرُ الشَّهَادَةِ بِالتَّحَقُّقِ قُصُورٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَلْبِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ أَيْ أُقِرُّ بِلِسَانِي وَأَتَحَقَّقُ بِقَلْبِي إلَخْ (قَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَجُوزُ فِي النَّفْلِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبَسْمَلَةُ فِي الْفَرْضِ فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ وَكُرِهَا بِفَرْضٍ.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَهُ الْبِسَاطِيُّ لِلصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ) أَيْ الْمَعْهُودَةِ خَارِجًا ذُكِرَا فِي قَوْلِهِ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَالنَّفْيُ إلَخْ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفْيَ هَذَا يُجَامِعُ الْجَوَازَ الَّذِي فِي النَّفْلِ وَالْكَرَاهَةَ الَّتِي فِي الْفَرْضِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت الْبِسَاطِيَّ يُفِيدُهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَفَوْزًا لَدَيْهِ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ وَأَمَّا عَلَى فِيهِ الْعَائِدُ عَلَى التَّشَهُّدِ فَلَيْسَ الْمَعْنَى هَكَذَا بَلْ الْمُرَادُ يُكْرَهُ فَظَهَرَ اخْتِلَافُ الْمَعْنَى عَلَى النُّسْخَتَيْنِ فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ.

(قَوْلُهُ وَجَازَتْ) أَيْ الْبَسْمَلَةُ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ إنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ فِي الْجَهْرِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ أَيْ بِالتَّعْوِيذِ وَمُفَادُ شب تَرْجِيحُهُ.

(قَوْلُهُ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا) كَذَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ قَائِلًا قَالَ زَرُّوقٌ الْمَشْهُورُ أَنَّ السُّورَةَ كَالْفَاتِحَةِ فِي الْكَرَاهَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَشْهُورُ أَيْ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَيْ ذُو تَحْصِيلِ مَذْهَبِهِ أَوْ أَرَادَ بِالتَّحْصِيلِ أَثَرَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ حَاصِلُ مَذْهَبِهِ.
(قَوْلُهُ يُسِرُّهَا) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ لَا يَكْفِي عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْحَطَّابُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَتَعَلَّقُ بِثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ عِنْدَنَا مِنْ الْحَمْدِ وَلَا مِنْ سَائِرِ الْقُرْآنِ إلَّا مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ الثَّانِي أَنَّ قِرَاءَتَهَا فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَفْتِحَ بِالْحَمْدِ الثَّالِثِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَهَا لَمْ يَجْهَرْ بِهَا فَإِنْ جَهَرَ بِهَا فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ اهـ. (قَوْلُهُ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّ صِحَّةَ إلَخْ) يَرْجِعُ لِلَّذِي قَبْلَهُ فِي الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَمُتَعَلِّقُ الِاسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانُ بِهَا إلَخْ) أَيْ مُلَاحِظًا نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعَهَا كَرَاهَةٌ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا وَلَا يَقْصِدَ فَرْضِيَّةً وَلَا غَيْرَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ لَكَانَ آتِيًا بِمَكْرُوهٍ وَلَوْ قَصَدَ النَّفْلِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلَا يُقَالُ لَهُ إنَّهُ مُرَاعٍ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ حَاصِلَةٌ بِنِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ أَوْ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ وَكَذَا يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا لَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَلَمْ يَقْصِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ) هَكَذَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُشْغِلُ عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ بِمَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الطِّرَازِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ وَيَدْعُو بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ إنْ أَحَبَّ قَبْلَ السُّورَةِ وَقَدْ دَعَا الصَّالِحُونَ اهـ. قَالَ الْحَطَّابُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُوَافِقُ مَا فِي الطِّرَازِ مَا ذَكَرَهُ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَقَبْلَ السُّورَةِ مُبَاحٌ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَكَذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ السُّورَةِ فِي النَّافِلَةِ وَكَذَا بَعْدَ السُّورَةِ

وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الدُّعَاءُ كَمَا تُكْرَهُ الْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ فِي الْفَرْضِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَأَثْنَاءَهَا وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ هُوَ فِي الْفَرْضِ، وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَجَائِزٌ نَصَّ عَلَيْهِ سَنَدٌ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ والتِّلِمْسَانِيِّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الثَّمَانِيَةَ لَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَا بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَقَبْلَ السُّجُودِ وَلَا فِي السُّجُودِ وَلَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

(ص) لَا بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ (ش) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَاسْتِحْبَابِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا بِغَيْرِهَا لِيَشْمَلَ الدُّعَاءَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَفِي حَالِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَفِي السُّجُودِ وَفِي الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: إنَّ الدُّعَاءَ لَا يُكْرَهُ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ لَكِنْ مِنْهُ مَا هُوَ جَائِزٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ.
(ص) وَدَعَا بِمَا أَحَبَّ وَإِنْ لِدُنْيَا (ش) أَيْ حَيْثُ جَازَ الدُّعَاءُ دَعَا الشَّخْصُ الْمُصَلِّي بِمَا أَحَبَّ مِمَّا هُوَ مُمْكِنٌ مِنْ أَمْرِ أُخْرَاهُ أَوْ دُنْيَاهُ كَتَوْسِعَةِ رِزْقٍ وَزَوْجَةٍ حَسَنَةٍ وَقَوْلُنَا مِمَّا هُوَ مُمْكِنٌ احْتِرَازًا مِنْ الْمُمْتَنِعِ شَرْعًا أَوْ عَادَةً فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ.
(ص) وَسَمَّى مَنْ أَحَبَّ (ش) أَيْ وَلِلْمُصَلِّي أَنْ يُسَمِّيَ مَنْ أَحَبَّ الدُّعَاءَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فَقَدْ «دَعَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَسَمَّاهُ وَقَالَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَدَعَا عَلَى آخَرِينَ فَقَالَ وَعُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَالْعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ ثُمَّ سَجَدَ» كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.

(ص) وَلَوْ قَالَ يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا لَمْ تَبْطُلْ (ش) هَذَا إذَا قَالَهُ لِغَائِبٍ أَوْ حَاضِرٍ لَمْ يَقْصِدْ مُكَالَمَتَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ سَالِمٍ.

(ص) وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ لَا حَصِيرٍ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ (ش) أَيْ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خُشُونَةِ أَرْضٍ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ امْرَأَةً السُّجُودُ بِالْجَبْهَةِ وَالْكَفَّانِ تَبَعٌ لَهَا عَلَى ثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ رَفَاهِيَةٌ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ كَحُصُرِ السَّامَّانِ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ السُّجُودِ عَلَى الْحَصِيرِ الْحَلْفَاءِ أَوْ الْأَدِيمِ وَنَحْوِهِ

[حاشية العدوي]

وَقَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ) وَلَوْ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ إنْ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ أَوْ تَحَوَّلَ تَحَوُّلًا يَسِيرًا (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ) أَيْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ أَيْ وَقَبْلَ سُورَةٍ بِدَلِيلِ مَا هُنَا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ وَفِي الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ) لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي الْحَطَّابِ وَلَعَلَّ عَدَمَ ذِكْرِهَا لِكَوْنِ الْمَحَلِّ مَشْغُولًا بِالتَّكْبِيرِ مَعَ التَّشَهُّدِ إذَا كَانَ يَعْقُبُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ تَشَهُّدٌ وَبِالتَّكْبِيرِ إذَا كَانَ يَعْقُبُهَا قِيَامٌ مُعَمِّرًا بِهِ الرُّكْنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ رُبَّمَا يُفِيدُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا سِوَى الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ مِنْهُ مَا هُوَ جَائِزٌ) وَهُوَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَمِنْهُمَا هُوَ مَنْدُوبٌ بِخَاصٍّ كَالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِرَبِّنَا وَلَك الْحَمْدُ أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَامِدَ لِرَبِّهِ طَالِبٌ مِنْهُ الْمَزِيدَ وَبِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ كَالسُّجُودِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَذَا فِي عب (أَقُولُ) كَوْنُ الدُّعَاءِ جَائِزًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ بَعِيدٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مُخُّ الْعِبَادَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَوْ جَائِزًا إنَّمَا الْقَصْدُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَا يُنَافِي النَّدْبَ لَا أَنَّهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْإِجَابَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي ذَاتِهِ مَنْدُوبٌ وَقَوْلُ عب مَنْدُوبٌ بِخَاصٍّ أَيْ وَهُوَ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ كَذَا فِي عج ذَاكِرًا مَا يُفِيدُهُ وَفِي شَارِحِ الْجَلَّابِ مَا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ (قَوْلُهُ مِمَّا هُوَ مُمْكِنٌ) أَيْ عَادَةً وَشَرْعًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْمُمْتَنِعِ شَرْعًا أَوْ عَادَةً إلَّا لِوَلِيٍّ فِيمَا إذَا كَانَ مُمْتَنِعًا عَادَةً وَفِي عب وَانْظُرْ هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْمُمْتَنِعِ شَرْعًا لَا عَادَةً اهـ. (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُمْتَنِعًا عَقْلًا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ غِفَارٌ) قَبِيلَةٌ وَكَذَا أَسْلَمُ وَقَوْلُهُ سَالَمَهَا اللَّهُ الْمُسَالَمَةُ الْمُتَارَكَةُ أَيْ لَمْ يُلْحِقْ اللَّهُ بِهَا مَكْرُوهًا.
(قَوْلُهُ عُصَيَّةُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ قَبِيلَةٌ (قَوْلُهُ لِحْيَانَ) بِفَتْحِ اللَّامِ قَبِيلَةٌ (قَوْلُهُ رِعْلًا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالصَّوَابُ رِعْلًا بِحَذْفِ النُّونِ وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا مُسَلِّمٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا يَدْعُو عَلَى رَعْلٍ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» فَفِي ذَيْنِك الرِّوَايَتَيْنِ تَصْرِيحٌ بِدُعَائِهِ عَلَى عُصَيَّةَ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ لَيْسَ فِيهَا تَصْرِيحٌ بِدُعَائِهِ عَلَى عُصَيَّةَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِخْبَارَ عَنْهَا بِالْعِصْيَانِ يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ عَلَيْهَا وَفِيهِ بُعْدٌ.
(تَنْبِيهٌ) : يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَى الظَّالِمِ بِعَزْلِهِ كَانَ ظَالِمًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَالْأَوْلَى عَدَمُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ يَعُمَّ ظُلْمُهُ فَإِنْ عَمَّ فَالْأَوْلَى الدُّعَاءُ وَيُنْهَى عَنْ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ بِذَهَابِ أَوْلَادِهِ وَأَهْلِهِ أَوْ بِالْوُقُوعِ فِي مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ أَوْ بِمُؤْلِمَاتٍ تَحْصُلُ لَهُ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّهُ وَفِي جَوَازِ الدُّعَاءِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ قَوْلَانِ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُ الْمَنْعُ خِلَافًا لِلْبَرْزَلِيِّ.

(قَوْلُهُ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ) أَيْ إنَّ الْأَوْلَى خِلَافُهُ أَيْ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ التَّوَاضُعِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَالْكَفَّانِ تَبَعٌ لَهَا) أَفْرَدَ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْأَوْلَى تَابِعَانِ لَهَا وَمُقْتَضَى التَّبَعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَدَيْنِ كَرَاهَةٌ اسْتِقْلَالًا فَمُقْتَضَاهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ بِجَبْهَتِهِ دُونَ يَدَيْهِ لَا كَرَاهَةَ وَظَاهِرٌ النَّقْلِ الْكَرَاهَةُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَّصِلًا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَطَرَفِ كُمٍّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ) قُصُورٌ بَلْ كُلُّ مَا فِيهِ رَفَاهِيَةٌ أَيْ تَنَعُّمٌ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ كَحُصُرِ السَّامَّانِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ السُّمْرِ الْمَعْرُوفِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَدِيمِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِمَعْنَى الْجِلْدِ وَاَلَّذِي فِي شب الدَّوْمُ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ لَعَلَّهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَدِيمَ أَوْلَى فِي الْكَرَاهَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ)

فَلَا يُكْرَهُ لَكِنْ تَرْكُ السُّجُودِ عَلَى ذَلِكَ أَحْسَنُ (ص) وَرَفْعُ مُومٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى سُجُودٌ أَيْ وَكَرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ وَرَفْعُ أَوْ نَصْبُ مُصَلٍّ مُومٍ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّجُودِ شَيْئًا أَتَى جَبْهَتَهُ يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعِدْ وَهَذَا إذَا نَوَى بِإِيمَائِهِ الْأَرْضَ فَإِنْ نَوَى بِهِ مَا رَفَعَهُ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يَجْزِهِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.

(ص) وَسُجُودٌ عَلَى كُورِ عِمَامَتِهِ أَوْ طَرَفِ كُمٍّ وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ وَقِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ (ش) أَيْ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَيْضًا السُّجُودُ عَلَى كُورِ أَيْ طَاقَاتِ عِمَامَتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا إذَا كَانَ قَدْرُ الطَّاقَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا أَعَادَ التُّونِسِيُّ هُوَ تَفْسِيرٌ وَكَذَا يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى طَرَفِ كُمٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَلْبُوسِهِ فَالْمُرَادُ بِالْكُمِّ شَيْءٌ مُتَّصِلٌ بِالْمُصَلِّي، وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَنْقُلَ حَصْبَاءَ أَوْ تُرَابًا مِنْ مَوْضِعِ ظِلٍّ فِي الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ السُّجُودِ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ شَمْسٍ لِتَحْفِيرِهِ وَإِذَايَةِ الْمَاشِي وَالْمُصَلِّي فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي فِعْلِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ.
وَكَذَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ أَوْ السُّجُودُ لِخَبَرِ «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ اجْتَهَدُوا فِيهِ بِالدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» ؛ لِأَنَّهُمَا حَالَتَا ذُلٍّ فَخُصَّتَا بِالذِّكْرِ فَكُرِهَ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَالضَّمِيرُ فِي " لَهُ " رَاجِعٌ لِلسُّجُودِ أَيْ: وَكُرِهَ نَقْلُ الْحَصْبَاءِ مِنْ مَوْضِعِ الظِّلِّ لِأَجْلِ السُّجُودِ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ لَكِنْ مَا أَدَّى لِلتَّحْفِيرِ مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ كَانَ لِلسُّجُودِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ الْخُصُوصَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ كَرَاهَةَ نَقْلِهِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى.

(ص) وَدُعَاءٌ خَاصٌّ (ش) أَيْ وَكُرِهَ أَنْ يَدْعُوَ الْمُصَلِّي بِدُعَاءٍ لَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى كَثِيرَةٌ وَمُسَمَّاهَا وَاحِدٌ سَمَّى

[حاشية العدوي]

أَيْ كَبِسَاطٍ لَمْ يُعَدَّ لِفَرْشٍ بِمَسْجِدٍ فِي صَفٍّ أَوَّلٍ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ كَانَ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ رِيعِ وَقْفِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَفَهُ لِيُفْرَشَ بِصَفٍّ أَوَّلٍ لِلُزُومِ وَقْفِهِ إنْ جَازَ أَوْ كُرِهَ؛ لِأَنَّ التَّزَاحُمَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَطْلُوبٌ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا فُرِشَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ سُجُودٌ بِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ وَجَلَسَ عَلَيْهِ وَسَجَدَ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ وَرَفْعٌ أَوْ نَصْبٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّفْعَ لَيْسَ فِيهِ اتِّصَالٌ بِالْأَرْضِ بِخِلَافِ النَّصْبِ فَفِيهِ اتِّصَالٌ فَحَيْثُ كَانَ فِيهِ اتِّصَالٌ فَيَكُونُ سُجُودًا حَقِيقَةً فَلَا يَرْجِعُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا نَوَى إلَخْ لَهُ بَلْ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا رَفَعَ حَجَرًا بِدُونِ اتِّصَالٍ خِلَافًا لِمَا فِي عب وَلَا يُشْتَرَطُ فِي السُّجُودِ ارْتِفَاعُ أَسَافِلِهِ عَلَى أَعَالِيهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ثُمَّ يُقَالُ أَيْضًا إنَّهُ إذَا كَانَ رَفَعَهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا نَوَى بِإِيمَائِهِ الْأَرْضَ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ رَفَعَ شَيْئًا أَيْ بِقَصْدِ السُّجُودِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهَا وَجَهِلَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ لِلَّخْمِيِّ وَقَدْ ظَهَرَ عَدَمُ الْتِئَامِهِ (قَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّجُودِ) أَوْ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا وَاَلَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ الْكَرَاهَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ جَاهِلٍ وَغَيْرِهِ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَغَيْرُهُ وَنَسَبَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ عَامِدًا لَا جَاهِلًا وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج بُطْلَانُ صَلَاةِ الصَّحِيحِ بِفِعْلِ ذَلِكَ مُطْلَقًا جَاهِلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ عَامِدًا.

(قَوْلُهُ أَيْ طَاقَاتِ عِمَامَتِهِ) الْقَصْدُ الْجِنْسُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهَذَا إذَا كَانَ قَدَرَ إلَخْ وَالطَّاقَةُ التَّعْصِيبَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنْ طَيَّاتٍ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْكُورُ كَثِيفًا لَمْ يَقُلْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا الْمُطَابِقُ لِقَوْلِهِ قَدْرَ الطَّاقَتَيْنِ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا كَانَ الطَّاقَتَانِ كَثِيفَتَيْنِ فَفِيهِ الْإِعَادَةُ ثُمَّ ظَاهِرُهُ الْإِعَادَةُ أَبَدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا مَشْدُودَةٌ عَلَى الْجَبْهَةِ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ فَفِي ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ تت فِي كَبِيرِهِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إذَا كَانَ قَدْرَ الطَّاقَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ إنْ مَسَّ أَنْفُهُ الْأَرْضَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا شُدَّ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَمَّا مَا بَرَزَ عَنْهَا حَتَّى مَنَعَ لُصُوقَهَا بِالْأَرْضِ فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا وَقَوْلُهُ تَفْسِيرٌ أَيْ إنَّ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ تَقْيِيدٌ لِلْمُدَوَّنَةِ لَا خِلَافٌ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى طَرَفِ كُمٍّ إلَخْ) أَيْ إلَّا لِضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فِي كِتَابِ ابْنِ بَشِيرٍ وَيُكْرَهُ سَتْرُ الْيَدَيْنِ بِالْكُمَّيْنِ فِي السُّجُودِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَى ذَلِكَ ضَرُورَةُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَحْفِيرِهِ) أَيْ إنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّحْفِيرِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلتَّحْفِيرِ فَلَا كَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ) أَيْ بِالتَّسْبِيحِ نَحْوِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَأَمَّا السُّجُودُ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يُسَبِّحُ فِي السُّجُودِ مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّسْبِيحُ فِيهِ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي السُّجُودِ التَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ.
(قَوْلُهُ فَقَمِنٌ) أَيْ فَحَقِيقٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا طُلِبَ التَّعْظِيمُ وَالدُّعَاءُ؛ لِأَنَّهُمَا حَالَتَا ذُلٍّ وَقَوْلُهُ فَخُصَّتَا بِالذِّكْرِ أَيْ وَالدُّعَاءِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ الْوَاوِ وَمَا عَطَفَتْ.
(قَوْلُهُ فَخُصَّتَا بِالذِّكْرِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالَتَا ذُلٍّ أَيْ، وَالْقُرْآنُ يَنْبَغِي تَرَفُّعُهُ حِسًّا وَمَعْنًى وَلَيْسَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ تَرَفُّعٌ لَهُ حِسًّا وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ أَيْ إنَّهُمَا خَاصَّتَانِ بِالذِّكْرِ لَا يَتَجَاوَزَانِهِ إلَى الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُمَا حَالَتَا ذُلٍّ وَالْقُرْآنُ يَنْبَغِي تَرَفُّعُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الذِّكْرَ يُنَاسِبُ الذُّلَّ بِانْخِفَاضِ الْحَالِ وَالْقُرْآنُ بِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ فَكُرِهَ) أَيْ وَحَيْثُ خُصَّتَا بِالذِّكْرِ حُكِمَ بِكَرَاهَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ وَكَأَنَّهُ قَالَ تُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ نَصًّا لِمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعَلِيَّةِ مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ وَكَأَنَّهُ قَالَ حُكِمَ بِكَرَاهَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ لِلْخَالِقِيَّةِ والْمَخْلُوقيَّةِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَالَتَا ذُلٍّ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَلْتَفِتْ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَفِيَ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ مَا أَدَّى لِلتَّحْفِيرِ مَكْرُوهٌ) فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلتَّحْفِيرِ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ لِغَيْرِ السُّجُودِ.

(قَوْلُهُ الْمُصَلِّي) بَلْ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي (قَوْلُهُ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) الْأَوْلَى حَذْفُ رُكُوعٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ دُعَاءٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ كَثِيرَةٌ وَمُسَمَّاهَا وَاحِدٌ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِشَيْءٍ

بِهَا نَفْسَهُ لِيَتَّسِعَ مَجَالُ الدَّاعِينَ بِهَا وَتَنْفَتِحَ لَهُمْ أَبْوَابُ الْخَيْرَاتِ كَالْأَبْوَابِ إذْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الدَّاعِينَ فَرُبَّمَا صَلَحَ الدُّعَاءُ بِبَعْضِهَا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ لِكَوْنِهِ جَادًّا فِي خَاصِّيَّتِهِ لَا يَصْلُحُ الدُّعَاءُ بِهِ لِفَاتِرٍ فِي شَأْنِهِ ضَعِيفٍ فِي أَحْوَالِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ دُونَ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الدُّعَاءَ كُلَّمَا عَمَّ نَفَعَ.

(ص) أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ (ش) أَيْ وَكُرِهَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ دُعَاءٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِحْرَامٍ وَحَلِفٌ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ لِلْعَاجِزِ.

(ص) وَالْتِفَاتٌ (ش) أَيْ وَكُرِهَ لِلْمُصَلِّي الْتِفَاتٌ بِلَا حَاجَةٍ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ.

(ص) وَتَشْبِيكُ أَصَابِعَ وَفَرْقَعَتُهَا (ش) أَيْ وَكُرِهَ فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ تَشْبِيكُ أَصَابِعَ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَمِثْلُ التَّشْبِيكِ الْفَرْقَعَةُ لِلْأَصَابِعِ وَوَقَعَ فِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَالِكًا وَابْنَ الْقَاسِمِ

[حاشية العدوي]

خَاصٍّ أَيْ كَرَزَّاقٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّزْقِ وَعَالِمٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعِلْمٍ وَهَكَذَا (أَقُولُ) إنْ كَانَ الْمُسَمَّى شَيْئًا وَاحِدًا فَقَدْ ضَاقَ مَجَالُ الدَّاعِينَ؛ لِأَنَّ الِاتِّسَاعَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَعَدَّدَ مُسَمَّاهَا وَأَيْضًا فِي الْوَاقِعِ أَنَّ مُسَمَّاهَا مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ عَالِمَ ذَاتٌ ثَبَتَ لَهَا الْعِلْمُ وَوَهَّابٌ ذَاتٌ ثَبَتَ لَهَا كَثْرَةُ الْهِبَةِ وَهَكَذَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ مَرْجِعَ مُسَمَّاهَا إلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ تَتَّصِفُ بِصِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَالِاتِّسَاعُ مِنْ حَيْثُ الصِّفَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِيَتَّسِعَ) عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ سَمَّى نَفْسَهُ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ الْكَثِيرَةِ (قَوْلُهُ مَجَالُ الدَّاعِينَ) أَيْ مَحَلُّ جَوَلَانِهِمْ أَيْ مَحَلُّ دُعَائِهِمْ أَيْ مَا يَدْعُونَ بِهِ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ كَالْأَبْوَابِ) أَيْ فَهِيَ لِلدَّاعِينَ كَالْأَبْوَابِ وَالطُّرُقِ الْمُوصِلَةِ لِلْمَقْصُودِ أَيْ الْأَبْوَابِ الْحِسِّيَّةِ (قَوْلُهُ إذْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ) عِلَّةٌ لِلْعَلِيَّةِ أَيْ إنَّمَا سَمَّى نَفْسَهُ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ الْكَثِيرَةِ لِأَجْلِ الِاتِّسَاعِ إذْ قَدْ يَكُونُ إلَخْ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ كَثِيرَةً لَأَدَّى لِلضِّيقِ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهَا أَقْرَبَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ جَادًّا فِي خَاصِّيَّتِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ بِذَلِكَ أَوْ يُعْلِمْهُ أَحَدٌ بِذَلِكَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ خُصُوصَ الْمَدْعُوِّ بِهِ بِخُصُوصِ الِاسْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى وَالْمَنْظُورُ لَهُ خُصُوصُ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ فِي الْمَكْرُوهِ مَا لَوْ كَانَ يَدْعُو بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ بِالِاسْمِ الْجَامِعِ لِلصِّفَاتِ كَلَفْظَةِ الْجَلَالَةِ فَلَوْ لَمْ يَقِفْ عَلَى الدُّعَاءِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَوْ بِالِاسْمِ الْجَامِعِ كَأَنْ دَعَا فَقَالَ يَا اللَّهُ اُرْزُقْنِي يَا اللَّهُ نَوِّرْ قَلْبِي بِالْعِلْمِ وَهَكَذَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ بِدَعَوَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِاسْمِ الْجَلَالَةِ فَقَطْ أَوْ بِأَسْمَاءٍ مُنَاسِبَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَامَّةِ النَّاسِ نَعَمْ التَّعْمِيمُ أَفْضَلُ كَمَا أَفَادَهُ عب قَائِلًا وَلَعَلَّ كَرَاهَةَ الْخَاصِّ الَّذِي لَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقُهُ عَامًّا كَسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ مَعَ كِفَايَةِ هَمِّهِمَا فَلَا كَرَاهَةَ فِي مُلَازَمَةِ ذَلِكَ كَمَا شَاهَدْت عج يَدْعُو بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِفَاتِرٍ فِي شَأْنِهِ) أَيْ شَأْنِ ذَلِكَ الِاسْمِ أَيْ حَالِهِ أَيْ خَاصَّتِهِ وَقَوْلُهُ ضَعِيفٍ فِي أَحْوَالِهِ أَيْ ذَلِكَ الِاسْمُ وَالْمُرَادُ بِهِ خَوَاصُّهُ فَهُوَ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إلَخْ) وَتَتَأَكَّدُ كَرَاهَتُهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ أَيْ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ خِيَانَةٌ لِلْمَأْمُومِينَ قَالَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَيَحْتَمِلُ الصُّورَتَيْنِ مَعًا.

(قَوْلُهُ دُعَاءٌ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ الْجَوَازُ خَارِجَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِحْرَامٌ) ظَاهِرُهُ إحْرَامُ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْعَجَمِيَّةِ فَلَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ فَمَا هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى قَوْلٍ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَانْظُرْ هَذَا أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ مَعَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الطِّرَازِ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ دَعَا أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ غَيْرَ قَادِرٍ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا اهـ. ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فَهَذَا مِمَّا يُفِيدُ وُجُودَ الْخِلَافِ وَحَمْلُ إحْرَامٍ فِي عِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْحَجِّ وَإِنْ أَمْكَنَ بَعِيدٌ.
(قَوْلُهُ وَحَلِفٌ بِعَجَمِيَّةٍ) رَأَيْت فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْعَرَبِيَّةِ (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي بَابِ الْيَمِينِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ دُخُولِهِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِعَجَمِيَّةٍ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بِالصِّيغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْوَارِدَةِ مِنْ عب.
(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُقَيَّدْ بِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ فَيُكْرَهُ الْكَلَامُ أَيْضًا بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الْمَسَاجِدِ لِمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعَرَبِيَّةِ لِنَهْيِ عُمَرَ عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ وَقَالَ إنَّهَا خِبٌّ أَيْ مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ ابْنُ يُونُسَ نَهْيُ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسَاجِدِ وَقِيلَ إنَّمَا هُوَ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ ثَالِثٍ قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُمْ؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَى ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ الْتِفَاتٌ) وَلَوْ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ حَيْثُ بَقِيَتْ رِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ بِلَا حَاجَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا التَّصَفُّحُ يَمِينًا وَشِمَالًا بِخَدِّهِ فَفِي الْجَلَّابِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ إلَّا أَنَّ الْحَطَّابَ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلضَّرُورَةِ وَأَمَّا بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَهُوَ مِنْ الِالْتِفَاتِ إلَخْ وَإِذَا كَانَ مِنْ الِالْتِفَاتِ فَهُوَ بِالْخَدِّ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْعُنُقِ وَلَيُّ الْعُنُقِ أَخَفُّ مِنْ الصَّدْرِ وَالصَّدْرُ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْبَدَنِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَاسٌ) أَيْ اسْتِلَابٌ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ أَيْ إنَّ الِالْتِفَاتَ سَلْبٌ قَوِيٌّ فَالْعَيْنُ وَالتَّاءُ لِلتَّأْكِيدِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ذُو اسْتِلَابٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ) أَيْ خُشُوعًا أَوْ كَمَالًا أَوْ ثَوَابًا مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ وَالتَّقْدِيرُ لِأَنَّهُ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ كَمَالًا أَوْ خُشُوعًا ذَلِكَ الِاخْتِلَاسُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ.

(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي غَيْرِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا رَأَيْت مِمَّا يُفِيدُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاؤُلِ بِاشْتِبَاكِ الْأُمُورِ إلَّا أَنَّهُ صَحَّ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ تَشْبِيكُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْجَوَازِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْفَرْقَعَةُ) التَّشْبِيهُ تَامٌّ أَيْ فِي الْكَرَاهَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُهُ)

اتَّفَقَا عَلَى كَرَاهَةِ فَرْقَعَةِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

(ص) وَإِقْعَاءٌ (ش) أَيْ وَكُرِهَ إقْعَاءٌ فِي التَّشَهُّدِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِمَنْ صَلَّى جَالِسًا وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ.

(ص) وَتَخَصُّرٌ وَتَغْمِيضُ بَصَرِهِ وَرَفْعُهُ رِجْلًا وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى وَإِقْرَانُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّخَصُّرَ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ فِي الْقِيَامِ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ هَيْئَتَهُ تُنَافِي هَيْئَةَ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ تَغْمِيضُ الْبَصَرِ خَوْفَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَتْحُهُ يُشَوِّشُهُ وَمِنْ ذَلِكَ خَوْفُ نَظَرِهِ إلَى مَا يَحْرُمُ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ رَفْعُهُ إلَى السَّمَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَضَعُ بَصَرَهُ أَمَامَهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ بَصَرَهُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَقَطْ قَالَ الْأَبِيُّ وَكَانَ الشَّيْخُ يَقُولُ إنَّمَا الْمَعْنَى إذَا رَفَعَ بَصَرَهُ لِغَيْرِ الِاعْتِبَارِ فَأَمَّا لِلِاعْتِبَارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ثُمَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَتَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَصَرَ اسْمٌ لِلرُّؤْيَةِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ رَفْعُهُ رِجْلًا وَيَعْتَمِدُ عَلَى الْأُخْرَى.
وَكَذَلِكَ وَضْعُ قَدَمٍ عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ وَكَذَلِكَ إقْرَانُ رِجْلَيْهِ وَهُوَ الصَّفْدُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ عِيَاضٌ هُوَ ضَمُّ الْقَدَمَيْنِ كَالْمُكَبَّلِ أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنْ يَجْعَلَ حَظَّهُمَا مِنْ الْقِيَامِ سَوَاءً رَاتِبًا دَائِمًا يَرَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَلَوْ كَانَ مَتَى شَاءَ رَوَّحَ وَاحِدَةً وَقَامَ عَلَى الْأُخْرَى لَجَازَ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِهَا ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِهِ عَنْ الصَّلَاةِ.

(ص) وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّفْكِيرُ بِدُنْيَوِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ الضَّبْطِ وَقِلَّةِ الْخُشُوعِ وَمَا كَانَ مُشْغِلًا بِحَيْثُ لَا يَدْرِي مَا صَلَّى فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ بِأُخْرَوِيٍّ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ

[حاشية العدوي]

وَنَصُّهُ وَأَمَّا فَرُقْعَةُ الْأَصَابِعِ فَتُكْرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَخَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ الْكَرَاهَةَ بِالْمَسْجِدِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ وَغَيْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الْفَرْقَعَةِ وَالتَّشْبِيكِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ) قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُرَادُ بِالصَّدْرِ مَا وَالَى أَصَابِعَ الرِّجْلَيْنِ مِنْ فَوْقُ بِمِقْدَارِ خَمْسِ قَرَارِيطَ فَتَبْقَى الْأَصَابِعُ وَالِيَةً لِلْأَرْضِ وَيُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ.

(قَوْلُهُ الْخَاصِرَةِ) أَرَادَ بِهَا وَسَطَ الْإِنْسَانِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَيْئَتَهُ تُنَافِي هَيْئَةَ الصَّلَاةِ) وَقِيلَ لِلتَّشْبِيهِ بِالْيَهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ فِي صَلَاتِهِمْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَمِنْ الَّذِي يُشَوِّشُهُ خَوْفٌ وَالْأَوْلَى حَذْفُ خَوْفٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ نَظَرَهُ إلَى مَا يَحْرُمُ يُشَوِّشُهُ أَيْ يَضُرَّهُ أُخْرَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّشْوِيشِ الضَّرَرُ دُنْيَوِيٌّ أَوْ أُخْرَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ رَفْعُهُ إلَى السَّمَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا.
(فَائِدَةٌ) جَوَّزَ الْأَكْثَرُ رَفْعَ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ وَكَرِهَهُ الطَّبَرِيُّ وَالْقَاضِي شُرَيْحٌ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ وَوَجْهُ الثَّانِي إيهَامُ الْجِهَةِ.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ بَصَرَهُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَقَطْ) خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يَضَعُ بَصَرَهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ فَقَطْ قَالَ مَالِكٌ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَإِنَّهُ إذَا أَحْنَى رَأْسَهُ ذَهَبَ بَعْضُ الْقِيَامِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ فِي الرَّأْسِ وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ وَإِنْ أَقَامَ رَأْسَهُ وَتَكَلَّفَ النَّظَرَ بِبَعْضِ بَصَرِهِ إلَى الْأَرْضِ فَتِلْكَ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ وَحَرَجٌ وَإِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ جِهَةَ الْكَعْبَةِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الْمُصَلِّيَ يَجْعَلُ بَصَرَهُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالصُّوفِيَّةُ بِأَسْرِهِمْ فَإِنَّهُ أَحْضَرُ لِلْقَلْبِ وَأَجْمَعُ لِلْفِكْرِ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّمَا الْمَعْنَى) أَيْ الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْبَصَرَ اسْمٌ لِلرُّؤْيَةِ) أَيْ الرُّؤْيَةِ بِالْعَيْنِ أَيْ فَأَطْلَقَ اسْمَ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ مَجَازًا مُرْسَلًا (قَوْلُهُ وَرَفْعُهُ رِجْلًا وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى الْأُخْرَى) أَيْ إلَّا لِطُولِ قِيَامٍ أَوْ شِبْهِهِ فَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّفْدُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ لَا بِالنُّونِ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ (أَقُولُ) عِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَكَرِهَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَقْرِنَ رِجْلَيْهِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا وَهُوَ الصَّفْدُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ فَالشَّارِحُ أَسْقَطَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ الْإِقْرَانُ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ أَوْ الصَّفْدُ وَالْحَاصِلُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ عب وشب أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ ضَمُّهُمَا كَالْمُكَبَّلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِمَا دَائِمًا وَاعْتِقَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَيْ اعْتِقَادُ أَنَّهُ السُّنَّةُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا إذَا رَوَّحَ بِأَنْ اعْتَمَدَ عَلَى وَاحِدَةٍ تَارَةً وَعَلَى أُخْرَى أُخْرَى أَوْ عَلَيْهِمَا لَا دَائِمًا فَيَجُوزُ وَقَالَ عج ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَوْسِيعَهُمَا عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ كَإِقْرَانِهِمَا فَيُكْرَهُ.
(قَوْلُهُ كَالْمُكَبَّلِ) أَيْ الْمُقَيَّدِ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ عِيَاضٍ عَيْنُ الَّذِي قَبْلَهُ إلَّا أَنَّك بَعْدَ أَنْ عَلِمْت الْإِسْقَاطَ يَكُونُ هَذَا أَعَمَّ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ) كَلَامُ أَبِي مُحَمَّدٍ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلِاعْتِمَادِ الْمَحْذُوفِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ دَائِمًا) تَفْسِيرٌ لِرَاتِبًا (قَوْلُهُ يَرَى إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْتَقِدْهُ لَا يُكْرَهُ.

(قَوْلُهُ وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيِّ) أَيْ بِسَبَبِ دُنْيَوِيٍّ أَوْ فِي دُنْيَوِيٍّ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَدْرِي مَا صَلَّى) أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ فَلَا يَبْنِي عَلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ تَفَكُّرَهُ كَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ وَأَمَّا شُغْلُهُ بِهِ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَيَدْرِي مَا صَلَّى فَتُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، وَأَمَّا إنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَقَطْ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ بِأُخْرَوِيٍّ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ) أَيْ بِدَلِيلِ مَا فِي أَثَرِ أَنَّ عُمَرَ جَهَّزَ جَيْشًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ قَيْدُ التَّفَكُّرِ بِدُنْيَوِيٍّ الَّذِي فِيهِ الْإِعَادَةُ وَأَمَّا التَّفْكِيرُ الْمُتَعَلِّقُ بِالصَّلَاةِ فَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْقَيْدُ فَيَبْنِي عَلَى النِّيَّةِ فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمَحْكُومِ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ وَالْحَاصِلُ كَمَا ظَهَرَ لِي أَنَّ التَّفَكُّرَ فِي الْأُخْرَوِيِّ لَا يُكْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالصَّلَاةِ أَمْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ بِحَيْثُ صَارَ لَا يَدْرِي أَصَلَّى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى وَاحِدَةٍ فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ أَقَلَّ بَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ وَأَنَّ التَّفَكُّرَ بِالدُّنْيَوِيِّ مَكْرُوهٌ

فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ.

(ص) وَحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ أَوْ فَمٍ (ش) الْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي فَمِهِ شَيْئًا وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فِيهَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ وَكُمُّهُ مَحْشُوَّةٌ بِخُبْزٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِيهَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ وَفِي فَمِهِ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا إعَادَةَ قَالَ سَنَدٌ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَمْنَعُهُ الدِّرْهَمُ مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ فَمَنْ خَشِيَ تَجَنَّبَهُ، وَمِثْلُهُ لِلشَّبِيبِيِّ فِي حَمْلِهِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى مَنْ يُشَوَّشُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْخُبْزِ عَلَى الْمَخْبُوزِ بِغَيْرِ نَجِسٍ وَأَصْلُ أَشْيَاءَ شَيْئَاءُ عَلَى وَزْنِ فَعْلَاءَ كَحَمْرَاءَ كَرِهُوا اجْتِمَاعَ هَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلْفٌ فَقَلَبُوا اللَّامَ وَهِيَ الْهَمْزَةُ الْأُولَى إلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ فَقَالُوا أَشْيَاءُ عَلَى وَزْنِ لَفْعَاءُ فَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِأَلْفِ التَّأْنِيثِ وَإِنْ كَانَ اسْمَ جَمْعٍ لَا جَمْعًا لِشَيْءٍ.

(ص) وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ تَزْوِيقُ قِبْلَةِ الْمُصَلِّي لِئَلَّا يَشْغَلَهُ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ إذَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ.

(ص) وَتَعَمُّدُ مُصْحَفٍ فِيهِ لِيُصَلِّيَ لَهُ (ش) الضَّمِيرُ فِي فِيهِ رَاجِعٌ لِلْمِحْرَابِ أَوْ لِلْمَسْجِدِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِلْمُصْحَفِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى أَيْ وَكُرِهَ جَعْلُ الْمُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ مُصْحَفًا لِيُصَلِّيَ إلَيْهِ إلَى جِهَتِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْضِعَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَمَّا حُكْمُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمُصْحَفِ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ نَدْبِ نَفْلٍ بِقَوْلِهِ وَنَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ أَوْ أَثْنَاءَ نَفْلٍ لَا أَوَّلَهُ.

(ص) وَعَبَثٌ بِلِحْيَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا (ش) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ تَحْوِيلُ خَاتَمِهِ مِنْ إصْبَعٍ لِآخَرَ لِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ خَوْفَ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ.
(ص) كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ (ش) أَيْ كَمَا يُكْرَهُ بِنَاءُ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ لِعَدَمِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِيهِ وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ وَلِذَا قَالَ وَفِي كُرْهِ الصَّلَاةِ بِهِ قَوْلَانِ وَمِثْلُ غَيْرِ الْمُرَبَّعِ مَا إذَا كَانَ مُرَبَّعًا لَكِنْ قِبْلَتُهُ فِي بَعْضِ زَوَايَاهُ، فَلَوْ قَالَ كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ لَمْ تَسْتَوِ فِيهِ الصُّفُوفُ لَكَانَ أَشْمَلَ.

وَلِمَا قَدَّمَ أَنَّ بَعْضَ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ يَجِبُ فِيهِ الْقِيَامُ وَكَانَ ذَلِكَ خَاصًّا بِصَلَاةِ الْفَرْضِ دُونَ غَيْرِهَا وَكَانَ لِذَلِكَ الْقِيَامِ مَرَاتِبُ وَلَهُ بَدَلٌ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا سَبَقَ عَقَدَ لِذَلِكَ تَرْجَمَةً فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْقِيَامِ وَبَدَلِهِ وَمَرَاتِبِهِمَا (ص) يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ إلَّا لِمَشَقَّةٍ أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا أَوْ قَبِلَ ضَرَرًا كَالتَّيَمُّمِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ الْقِيَامُ لِلْفَرْضِ كَالْفَاتِحَةِ وَقِيَامِ الْهَوِيِّ لِلرُّكُوعِ وَلَوْ لِلْمَأْمُومِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ إلَّا لِمَشَقَّةٍ

[حاشية العدوي]

مَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَجُرُّهُ إلَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يَجُرُّهُ لِذَلِكَ لَكِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَجَرَّهُ فَالْبُطْلَانُ وَلَا حُرْمَةَ وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا ظَنَّ أَنَّ الْأُخْرَوِيَّ مُطْلَقًا يَجُرُّهُ إلَى أَنَّهُ صَارَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَالْمُتَعَلِّقُ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَأَنْ يُفَكِّرَ فِي تَجْهِيزِ جَيْشٍ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالصَّلَاةِ كَالتَّفَكُّرِ فِي أَرْكَانِهَا مَثَلًا هَذَا كُلُّهُ ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ وَكُمُّهُ مَحْشُوٌّ بِخُبْزٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ وَفِي فَمِهِ دِرْهَمٌ) أَيْ حَيْثُ لَا يَمْنَعُهُ إخْرَاجَ حُرُوفِ قِرَاءَةٍ (قَوْلُهُ مَنْ يَمْنَعُهُ) أَيْ جَزْمًا (قَوْلُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ) أَيْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْمَنْعِ فَمَنْ خَشِيَ تَجَنَّبَهُ أَيْ شَكَّ تَجَنَّبَهُ أَيْ نَدْبًا وَكُرِهَ لَهُ فِعْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ فَيَجِبُ (قَوْلُهُ فِي حَمْلِهِ الْمُدَوَّنَةَ) أَيْ الْحَاكِمَةَ بِالْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَمْنَعُهُ تَحْقِيقًا لَمَا كُرِهَ بَلْ يَحْرُمُ هَذَا هُوَ الْمُطَابِقُ لِسِيَاقِ الْكَلَامِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ التَّشْوِيشُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْكَمَالَ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ النَّجِسِ) أَقُولُ بَلْ وَبِالنَّجِسِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ (قَوْلُهُ مَوْضِعِ الْفَاءِ) أَيْ قُرْبِ مَوْضِعِ الْفَاءِ وَهُوَ مَا كَانَ قَبْلَ الْفَاءِ بِلَصْقِ الْفَاءِ.

(قَوْلُهُ وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَا كِتَابَةٌ بِالْقِبْلَةِ وَتَزْوِيقُ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا تَحْسِينُ بِنَائِهِ وَتَجْصِيصُهُ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ (قَوْلُهُ إذَا سَاءَ إلَخْ) سَاءَ لَفْظٌ مَوْضُوعٌ لِلذَّمِّ وَلَا ذَمَّ فِي الْمَكْرُوهِ بَلْ لَوْمٌ فَكَأَنَّهُ تَجَوَّزَ بِهِ عَنْ اللُّوَّمِ الشَّدِيدِ.

(قَوْلُهُ لِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ) أَيْ لِيَعْلَمَ كَمْ صَلَّى وَمِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ عَدُّ تَكْبِيرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَصَابِعِهِ كَأَنْ يَعْقِدَ إصْبَعًا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ يَعْقِدَ غَيْرَهُ عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ لِأَجْلِ مَعْرِفَةِ الْعَدَدِ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ زَوَايَاهُ) أَيْ أَرْكَانِهِ.
(فَائِدَةٌ) الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ الْمَبْنِيَّةِ بِالْمَالِ الْحَرَامِ مَكْرُوهَةٌ وَكَذَلِكَ الْحَوَانِيتُ الْمَبْنِيَّةُ بِالْحَرَامِ مَكْرُوهَةٌ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَوْلُهُ قَوْلَانِ أَيْ بِغَيْرِ تَرْجِيحٍ (قَوْلُهُ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا سَبَقَ) الْمُتَبَادَرُ لَمْ يُعْلَمْ الْبَدَلُ مِمَّا سَبَقَ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ أَيْ الَّذِي هُوَ الْخُصُوصُ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَكَوْنُهُ الْقِيَامَ لَهُ مَرَاتِبُ وَكَوْنُهُ لَهُ بَدَلٌ وَأَطْلَقَ الْجَمْعَ وَأَرَادَ بِهِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ كَمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ تَرْجَمَةً) أَيْ فَصْلًا.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاة وَبَدَلِهِ وَمَرَاتِبِهِمَا]

(فَصْلٌ يَجِبُ بِفَرْضٍ) . الْمُرَادُ بِهِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الصَّبِيِّ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ (قَوْلُهُ قِيَامٌ) أَيْ: مُسْتَقِلٌّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَالنَّعْتُ إذَا عُلِمَ يَجُوزُ حَذْفُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ طُمَأْنِينَةٌ وَاعْتِدَالٌ لِأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ طُمَأْنِينَةٌ وَاعْتِدَالٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا وَجَبَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَقِيَامِ الْهَوِيِّ لِلرُّكُوعِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِمَّا سَبَقَ لِأَنَّهُ فِيمَا سَبَقَ خَاصٌّ بِفَرْضَيْنِ وَهُمَا الْقِيَامُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامُ لِلْفَاتِحَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْهُمَا فَيَشْمَلُهُمَا وَيَشْمَلُ الْقِيَامَ لِغَيْرِهِمَا كَالرُّكُوعِ فَلَا تَكْرَارَ سَلَّمْنَاهُ فَنَقُولُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ إلَّا لِمَشَقَّةٍ بَقِيَ أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ قِيَامٍ وَهَوِيٍّ لِأَنَّ الْهَوِيَّ الِانْحِدَارَ إلَى أَسْفَلَ وَهُوَ الرُّكُوعُ لِأَنَّهُ الِانْحِنَاءُ.
(قَوْلُهُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ يَجِبُ بِفَرْضٍ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ فِي أَيِّ صَلَاةٍ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا بَلْ الْمُرَادُ بِهِ يَجِبُ بِفَرْضٍ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَهَذَا إذَا حَمَلْت الْفَرْضَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَجْزَاءِ الْفَرْضِيَّةِ أَيْ: الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الْعِبَادَةِ كَالْفَاتِحَةِ

فَادِحَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ فَيَسْقُطُ حِينَئِذٍ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْقُدْرَةِ لَكَانَ أَشْمَلَ وَكَذَا يَسْقُطُ الْقِيَامُ لَوْ خَافَ الْمُصَلِّي بِالْقِيَامِ ضَرَرًا كَإِغْمَاءٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْخَوْفُ بِمَا ذُكِرَ بِسَبَبِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا بِتَجْرِبَةِ الْعَادَةِ وَحَمَلْنَا الْفَرْضَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَمَا مَعَهَا أَيْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى صَلَاةِ الْفَرْضِ؛ لِئَلَّا يَشْمَلَ غَيْرَ الْمُرَادِ فَإِنَّ الْقِيَامَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ يَشْمَلُ الْقِيَامَ لِلسُّورَةِ مَعَ أَنَّ الْقِيَامَ لَهَا سُنَّةٌ.
وَقَدْ يُقَالُ: يَمْنَعُ الشُّمُولَ تَقَدُّمُ الْحُكْمِ بِالسُّنِّيَّةِ لِقِيَامِ السُّورَةِ وَلِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا بِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ كَلَامُهُ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِلرُّكُوعِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ حُكْمَهُ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ قَوْلُهُمْ مَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ يَرْجِعُ قَائِمًا.
(ص) كَخُرُوجِ رِيحٍ (ش) هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمُسْتَثْنَى وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ إلَّا لِمَشَقَّةِ أَوْ خَوْفِ ضَرَرٍ أَوْ خُرُوجِ رِيحٍ بِالْقِيَامِ وَالْأَمْنُ مِنْ ذَلِكَ بِالْقُعُودِ فَيُصَلِّي قَاعِدًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إذْ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الشَّرْطِ الْوَاجِبِ فِي كُلِّ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الرُّكْنِ الْوَاجِبِ فِي الْجُمْلَةِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ سَنَدٍ لِمَ لَا يُصَلِّي قَائِمًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ خُرُوجُ الرِّيحِ وَيَصِيرُ كَالسَّلَسِ فَلَا يُتْرَكُ الرُّكْنُ لِأَجْلِهِ كَالْعُرْيَانِ يُصَلِّي قَائِمًا بَادِي الْعَوْرَةِ.

(ص) ثُمَّ اسْتِنَادٌ لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ (ش) هَذِهِ هِيَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ الْقِيَامُ مُسْتَنِدًا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ قِيَامِهِ مُسْتَقِلًّا مُحَافَظَةً عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِ مَا أَمْكَنَ وَيَسْتَنِدُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ جَمَادٍ وَحَيَوَانٍ لَا لِزَوْجَةٍ وَأَمَةٍ وَأَجْنَبِيَّةٍ وَلَا لِجُنُبٍ مِنْ مَحْرَمٍ أَوْ رَجُلٍ أَوْ حَائِضٍ وَإِذَا خَالَفَ وَاسْتَنَدَ لَهُمَا أَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَنِدُ عَلَيْهِ غَيْرَهُمَا وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ الِاسْتِنَادَ

[حاشية العدوي]

وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَافِلَةً كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ شب وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الشَّارِحُ كَمَا تَبَيَّنَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ بِفَرْضٍ الْعِبَادَةَ الْمَفْرُوضَةَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْفَرْضِ الْمَنْذُورِ إنْ نَذَرَ فِيهِ الْقِيَامَ وَالْكِفَائِيِّ كَالْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا لَا عَلَى سُنِّيَّتِهَا فَيُنْدَبُ الْقِيَامُ وَلَكِنْ يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِنَا فِي الْفَرْضِ أَيْ كَالْفَاتِحَةِ لَا السُّورَةِ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ عب (قَوْلُهُ فَادِحَةٍ) كَذَا قَيَّدَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ مَرِيضًا، وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ بِالْمَشَقَّةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهِيَ غَيْرُ خَوْفِ الْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ لِذِكْرِهِ لَهُ بَعْدُ وَلَيْسَ حُصُولُ الدَّوْخَةِ أَوْ السُّقُوطِ أَوْ الْإِغْمَاءِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْفَادِحَةِ بَلْ مِنْ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ أَوْ إكْرَاهٌ إلَخْ) اُنْظُرْ الْإِكْرَاهَ هُنَا يَكُونُ بِمَاذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ قَالَهُ عب وَاَلَّذِي أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ أَوْ الضَّرْبِ الْمُؤْلِمِ فَإِنَّهُ مِثْلُ الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْقُدْرَةِ) أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ مَعَ الْقُدْرَةِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَالتَّيَمُّمِ مَعْنَاهُ كَالضَّرَرِ الْمُوجِبِ لِلتَّيَمُّمِ وَهُوَ خَوْفُ الْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ الْبُرْءِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ تت وَقَالَ عج يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ خَوْفِهِ وَلِقَوْلِهِ ضَرَرًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مُسْتَنِدًا لِإِخْبَارِ عَارِفٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا ذُكِرَ بِاللَّامِ الَّتِي لِلتَّقْوِيَةِ أَيْ: سَوَاءٌ حَصَلَ الْخَوْفُ لِلْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ الْإِغْمَاءِ عَلَى أَنَّ الْإِغْمَاءَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَرَضِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ بِسَبَبِ الْقِيَامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَصَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِتَجْرِبَةِ الْعَادَةِ) أَيْ: فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مُقَارِبٍ لَهُ فِي الْمِزَاجِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إخْبَارُ الطَّبِيبِ الْعَارِفِ وَقَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ الْخَوْفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَشُقُّ فِي الصَّلَاةِ فَيُعْتَبَرُ مُطْلَقُ الْخَوْفِ الْحَاصِلِ كَذَا فِي عب.
(قَوْلُهُ وَلِلْعِلْمِ بِهِ) اللَّامُ زَائِدَةٌ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ فَيُقَيَّدُ إلَخْ أَيْ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ بِفَرْضٍ أَيْ بِصَلَاةِ فَرْضٍ أَيْ: مَا عَدَا السُّورَةَ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ قَائِمًا) أَيْ: لِيَأْتِيَ بِالرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ الْعِبَادَةِ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ كَالْقِيَامِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ وَاجِبًا فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِقَوْلِنَا إذْ الْمُحَافَظَةُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِمَ لَا يُصَلِّي قَائِمًا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ مُجَرَّدُ بَحْثٍ مِنْ سَنَدٍ وَفِي ك وشب وَذَهَبَ سَنَدٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ تَقْدِيمًا لِلرُّكْنِ عَلَى الشَّرْطِ (قَوْلُهُ لَا يَتْرُكُ الرُّكْنَ لِأَجْلِهِ) نَقُولُ لَهُ: إنَّهُ بِمَثَابَةِ سَلَسٍ يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ وَلِسَنَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ إلَّا بِالْجُلُوسِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ شَرْعًا وَالْمَمْنُوعُ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا (قَوْلُهُ كَالْعُرْيَانِ) الْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ تَنْظِيرًا ثَانِيًا فَيَقُولُ وَلِأَنَّهُ كَالْعُرْيَانِ بِجَامِعِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الرُّكْنِ وَتَرْكِ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ قِيلَ غَيْرُ شَرْطٍ وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ قَطْعًا.

(قَوْلُهُ اسْتِنَادٌ) عُطِفَ عَلَى قِيَامٌ مَعَ مُرَاعَاةِ مَحْذُوفٍ وَمُضَافٍ دَلَّ عَلَيْهِمَا الْكَلَامُ أَيْ: قِيَامُ مُسْتَقِلٌّ وَهَذَا هُوَ الْمَحْذُوفُ ثُمَّ ذُو اسْتِنَادٍ وَهَذَا هُوَ الْمُضَافُ.
(قَوْلُهُ لِكُلِّ شَيْءٍ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ أَيْ: يَسْتَنِدُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ جَمَادٍ لَا لِجُنُبٍ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ بِلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهُ لَا دَاخِلًا فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُقَدَّرُ صِفَةً أَيْ: وَيَسْتَنِدُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَجُوزُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَلَا يُقَدَّرُ لَا يَصِحُّ فَيُنَافِيه قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ (قَوْلُهُ لَا لِزَوْجَةٍ وَأَمَةٍ إلَخْ) هَذَا إذَا تَحَقَّقَ حُصُولَ اللَّذَّةِ أَوْ الِاشْتِغَالِ الَّذِي تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُنَّ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ بَلْ تَحَقَّقَ خِلَافَهُ أَوْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَنِدُ إلَيْهِنَّ وَيُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَجَدَ غَيْرَهُنَّ أَمْ لَا وَالسُّرِّيَّةُ مِثْلُ الزَّوْجَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأُولَى حَذْفُ ذِكْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَيَذْكُرُهُ عَلَى حِدَتِهِ بِتَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَائِضٍ) أَيْ: مَحْرَمٍ اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي رَجُلًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي امْرَأَةً فَنَقُولُ لَا لِجُنُبٍ مِنْ ذَكَرٍ مِنْ مَحَارِمِهَا أَوْ امْرَأَةٍ مُطْلَقًا أَيْ: مِنْ مَحَارِمِهَا أَمْ لَا أَوْ حَائِضٍ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَعَادَ إلَخْ) أَيْ: لِبُعْدِهِمَا عَنْ الصَّلَاةِ أَيْ: مِنْ الْكَرَاهَةِ

عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ وَاجِبُ.

(ص) ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ (ش) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِنَادِ يَجِبُ جُلُوسٌ كَذَلِكَ أَيْ كَالْقِيَامِ بِحَالَتَيْهِ وَبَقِيَّةُ أَحْكَامِهِ مُسْتَقِلًّا ثُمَّ مُسْتَنِدًا لَا لَجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الِاسْتِنَادِ قَائِمًا وَالْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّ تَرْتِيبَيْهِمَا مُسْتَحَبٌّ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي وَالشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.

(ص) وَتَرَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ وَغَيَّرَ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ (ش) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا يُصَلِّي الْفَرْضَ جَالِسًا عَلَى أَيِّ حَالٍ فَيُسْتَحَبُّ التَّرَبُّعُ كَجُلُوسِ الْمُتَنَفِّلِ فَيُخَالِفُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فَيَجْعَلُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَلَمَّا كَانَ تَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ يُوهِمُ وُجُوبَ التَّرَبُّعِ قَالَ كَالْمُتَنَفِّلِ لِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرَبُّعُ لِأَنَّ حُكْمَهُ يُعْلَمُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَإِلَّا فَالْمُؤَلِّفُ لَمْ يَذْكُرْهُ فَيَقْرَأُ مُتَرَبِّعًا وَيَرْكَعُ كَذَلِكَ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَرْفَعُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ اسْتِحْبَابًا أَيْ هَيْئَتَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ بِأَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي سُجُودِهِ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْهِ وَيَفْعَلُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي الرَّفْعِ مِنْهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ مُتَرَبِّعًا لِلْقِرَاءَةِ ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ كَجُلُوسِ الْقَادِرِ.
فَإِذَا كَمَّلَ تَشَهُّدَهُ رَجَعَ مُتَرَبِّعًا قَبْلَ التَّكْبِيرِ الَّذِي يَنْوِي بِهِ الْقِيَامَ لِلثَّالِثَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَتَرَبُّعُهُ بَدَلُ قِيَامِهِ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِتَغْيِيرِ الْجِلْسَةِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّغْيِيرِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا مُتَرَبِّعًا وَأَمَّا تَغْيِيرُهُ فِي السُّجُودِ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ وَهُوَ سُنِّيَّةُ السُّجُودِ عَلَى أَطْرَافِ قَدِّمِيهِ.

(ص) وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ وَإِلَّا كُرِهَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا إذَا اسْتَنَدَ إلَى شَيْءٍ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ سَقَطَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ سَقَطَ بِالْفِعْلِ وَإِنْ اسْتَنَدَ سَهْوًا فَإِنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ تَبْطُلُ وَتُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ هَذَا فِي قِيَامِ الْفَاتِحَةِ وَأَمَّا قِيَامُ السُّورَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ قِيَامَهَا سُنَّةٌ لَا شَيْءٌ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَلَوْ كَانَ الْمَفْعُولُ فِيهِ الِاسْتِنَادُ نَافِلَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ كَانَ الِاسْتِنَادُ خَفِيفًا بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْمُسْتَنَدُ إلَيْهِ لَا يَسْقُطُ صَاحِبُهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ.

(ص) ثُمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ جُلُوسٌ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ جُلُوسٌ أَيْ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْحَالَاتِ الْأَرْبَعِ وَقَدَرَ عَلَى حَالَاتِ الِاسْتِلْقَاءِ الثَّلَاثِ يُنْدَبُ لَهُ الْبُدَاءَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ كَمَا يُفْعَلُ بِهِ فِي لَحْدِهِ ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْمَنْدُوبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَانْظُرْ الْكَلَامَ عَلَى عَطْفِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِوَقْتٍ) هُوَ فِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَلِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ وَلِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَتَرَبُّعٌ) الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَسُمِّيَ الْمُتَرَبِّعُ مُتَرَبِّعًا لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ أَرْبَاعًا الْفَخِذَانِ وَالسَّاقَانِ أَيْ: جَعَلَ نَفْسَهُ أَرْبَاعًا عَلَى الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ تَحْتَ رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى) أَيْ: أَوْ تَحْتَ وِرْكِهِ الْيُسْرَى أَوْ تَحْتَ سَاقِهِ أَوْ بَيْنَ سَاقِهِ وَوَرِكِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْأَصْلُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ يُعْلَمُ إلَخْ) يُقَالُ وَكَذَا حُكْمُ الْمُتَرَبِّعِ يُعْلَمُ مِنْ خَارِجٍ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْفُقَهَاءِ.
(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ كَذَلِكَ) أَيْ: مُتَرَبِّعًا (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ) لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ لَا الْمَرَّةُ حَتَّى يَكُونَ بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ اسْتِحْبَابًا) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّغْيِيرَ فِي حَالِ السُّجُودِ سُنَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ) تَفْسِيرٌ لِيُغَيِّرَ إلَّا أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَا فِي حَالِ السُّجُودِ (قَوْلُهُ فِي سُجُودٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَثْنِي لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِيُغَيِّرَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ (قَوْلُهُ وَفِي الرَّفْعِ مِنْهَا إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ حَتَّى يَقُولَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يُغَيِّرُ فِي حَالِ التَّشَهُّدِ وَفِي حَالِ السُّجُودِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ وَفِي حَالِ سُجُودِهِ وَتَشَهُّدِهِ لَكِنَّ الِاسْتِحْبَابَ فِي جُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّشَهُّدِ وَالسُّنِّيَّةَ فِي حَالِ السُّجُودِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ حُكْمُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّشَهُّدِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجُلُوسُ كُلُّهُ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ) أَرَادَ بِهِ خِلَافَ الْأُولَى (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ إلَخْ) لَا يُؤْخَذُ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ الضَّرُورِيُّ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالْفَجْرِ وَبَعْضُ الضَّرُورِيِّ فِي الظُّهْرَيْنِ وَالِاخْتِيَارِيُّ فَقَطْ فِي الْعَصْرِ لِأَنَّهُ يُعِيدُ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ) قَالَ اللَّقَانِيِّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَذَلِكَ أَيْ: مُسْتَقِلًّا ثُمَّ مُسْتَنِدًا لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ النَّدْبُ مُنْصَبٌّ عَلَى التَّقْدِيمِ وَإِلَّا فَأَحَدُ الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ وَاجِبٌ لَا بِعَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى جُلُوسٍ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ بَلْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ مَعَ عَاطِفٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ اضْطِجَاعٌ وَنُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ) أَيْ وَوَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِهِ) لِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْبَطْنِ وَحَالَاتِ الِاضْطِجَاعِ الثَّلَاثِ وَاجِبٌ فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ ظَهْرٍ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَيْ: ثُمَّ جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ ثُمَّ صَلَّى عَلَى ظَهْرٍ وَلَوْ جُعِلَ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ لَاقْتَضَى أَنَّ تَقْدِيمَ الظَّهْرِ عَلَى الْبَطْنِ مَنْدُوبٌ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَإِذَا صَلَّى عَلَى الْبَطْنِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ كَالسَّاجِدِ عَكْسُ الظَّهْرِ إذَا عَجَزَ عَنْ صَلَاتِهِ عَلَى ظَهْرٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : قَالَ عج وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ عَشْرُ صُوَرٍ فَصُوَرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ

قَوْلِهِ ثُمَّ ظَهْرٍ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ فَقَادِرٌ عَلَيْهِ يَفْعَلُ صَلَاتَهُ كُلَّهَا مِنْ قِيَامٍ وَيُومِئُ لِسُجُودِهِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ مَعَ الْجُلُوسِ أَيْضًا أَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَيَمُدُّ يَدَيْهِ لِرُكْبَتَيْهِ فِي إيمَائِهِ وَيَجْلِسُ وَيُومِئُ لِلسَّجْدَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ جُلُوسٍ.
ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مُتَعَلِّقِ عَاجِزٌ؛ إذْ الْمَعْنَى وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ وَحْدَهُ فَلَيْسَ عَاجِزًا عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَمَعَ الْجُلُوسِ مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ وَحْدَهُ الْمُقَدَّرِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ قَوْلِهِ وَأَوْمَأَ الثَّانِي لِأَنَّ أَوْمَأَ الْأَوَّلُ مُسَلَّطٌ عَلَى الْمَعْطُوفِ وَإِنْ قُدِّرَ شَرْطٌ انْتَفَى أَيْ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ وَأَجَابَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ نُكْتَةَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ أَوْمَأَ ثَانِيًا لِرَفْعِ إيهَامِ أَنَّهُ يُومِئُ مِنْ قِيَامٍ مُطْلَقًا كَمَا أَشَارَ لَهُ الزَّرْقَانِيُّ وَحَلُّ الشَّارِحِ غَيْرُ مَعْقُولٍ.

(ص) وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَيُجْزِئُ إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَأْوِيلَانِ الْأُولَى هَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ صَلَّى إيمَاءً مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ بِوُسْعِهِ بِحَيْثُ لَا يُطِيقُ زَائِدًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَصَرَ عَنْ طَاقَتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَاسْتُظْهِرَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْأَصْلِ أَوْ يَكْفِي مَا يُسَمَّى إيمَاءً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِنِهَايَةِ وُسْعِهِ وَأَخَذَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ، فَلَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ وَإِنَّمَا يُومِئُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْإِيمَاءِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ هُوَ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ أَمْ لَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَشْهَبَ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَشْيَاخِ هُوَ مُوَافِقٌ لِأَشْهَبَ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِحَدٍّ يَنْتَهِي إلَيْهِ وَلَوْ قَارَبَ الْمُومِئُ الْأَرْضَ أَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا فَزِيَادَةُ إمْسَاسِ الْأَرْضِ بِالْأَنْفِ لَا تُؤَثِّرُ مَعَ أَنَّ الْإِيمَاءَ رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ وَمَنْ تَرَكَ الرُّخْصَةَ وَرَكِبَ الْمَشَقَّةَ فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَ كَمُتَيَمِّمٍ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِعُذْرٍ فَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَاغْتَسَلَ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ وَمَا قَبْلَهُ أَشَارَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ.

(ص) وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ تَأْوِيلَانِ

[حاشية العدوي]

الْقِيَامِ مُسْتَقِلًّا وَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَهُ أَرْبَعَةٌ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ صُوَرُهُ ثَلَاثٌ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا وَالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ صُوَرُهُ اثْنَانِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْجُلُوسِ مُسْتَنِدًا وَبَيْنَ الِاضْطِجَاعِ صُوَرُهُ وَاحِدَةٌ وَكُلُّهَا مَا عَدَا التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَالْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا وَاجِبٌ وَأَمَّا بَيْنَهُمَا فَمُسْتَحَبٌّ.

(قَوْلُهُ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ) أَيْ اسْتِقْلَالًا وَاسْتِنَادًا (قَوْلُهُ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ) أَيْ: وُجُوبًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ يُومِئُ لِلسُّجُودِ) أَيْ السَّجْدَتَيْنِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ أَنَّ هَذَا الْإِيمَاءَ لِلسُّجُودِ أَوْ لِلرُّكُوعِ مَثَلًا أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوَّلًا كَافِيَةٌ هَكَذَا نَظَرَ عج خِلَافًا فِي عب وَسَكَتَ عَنْ حَالِ الْيَدَيْنِ هَلْ يُومِئُ بِهِمَا لِلْأَرْضِ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَضْعِ لِلْأَرْضِ وَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ مَعَ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ وَحْدَهُ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْوَاوِ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ هُوَ مَعَ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ مُسَلَّطٌ عَلَى الْمَعْطُوفِ) فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَالْعَاجِزُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ مَعَ الْجُلُوسِ يُومِئُ لِلسُّجُودِ مَعَ جُلُوسٍ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ (قَوْلُهُ انْتَفَى) أَيْ: الْإِشْكَالُ (قَوْلُهُ إيهَامٌ أَنَّهُ يُومِئُ مِنْ قِيَامٍ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ عَجَزَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ أَوْ عَجَزَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ ثُمَّ اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ لِلسُّجُودِ مِنْهُ وَتَسْلِيطُ أَوْمَأَ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَالْعَاجِزُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ وَحْدَهُ أَيْ الْقِيَامِ اسْتِقْلَالًا أَوْ اسْتِنَادًا أَوْ هُوَ مَعَ الْجُلُوسِ يُومِئُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ يُومِئُ مِنْ قِيَامٍ مُطْلَقًا وَالثَّانِيَ يُومِئُ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَلِلسُّجُودِ مِنْ جُلُوسٍ (قَوْلُهُ وَحَلُّ الشَّارِحِ غَيْرُ مَعْقُولٍ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ يُرِيدُ أَنَّ الْعَاجِزَ يُبَاحُ لَهُ الْإِيمَاءُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ جَالِسًا بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْوِفَاقِ أَيْ: أَوْ لَا يُجْزِئُ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ اعْتِبَارًا بِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ طَارِحًا لِكَلَامِ أَشْهَبَ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُطِيقُ زَائِدًا) أَيْ: وَلَا يُبَالِي بِمُسَاوَاةِ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ لِلْإِيمَاءِ فِي السُّجُودِ وَعَدَمِ تَمْيِيزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذَا فَعَلَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا هَكَذَا يَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَكْفِي مَا يُسَمَّى إيمَاءً) وَلَا يَجِبُ أَنْ يَبْذُلَ وُسْعَهُ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزِ الرُّكُوعِ عَنْ السُّجُودِ أَيْ: يَبْقَى فِي وُسْعِهِ مَا يَحْصُلُ بِهِ تَمْيِيزُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وُسْعِهِ) أَيْ: طَاقَتِهِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) فِيمَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ تَمْنَعُهُ السُّجُودَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِيمَاءِ وَلَا يَسْجُدُ عَلَى الْأَنْفِ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ تَرَكَ الرُّخْصَةَ وَرَكِبَ الْمَشَقَّةَ) أَيْ: تَرَكَهَا وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ لِتَدْخُلَ تِلْكَ الصُّورَةُ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْجُدْ بِجَبْهَتِهِ إلَى الْأَرْضِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَوْ قَالَ وَلَا يَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْإِجْزَاءِ وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَظْهَرَ.

(قَوْلُهُ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ إنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي حَالَةِ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ وَأَمَّا لَوْ أَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ فَإِنَّهُ فِي حَالَةِ الِانْحِنَاءِ يُشِيرُ بِيَدَيْهِ لِرُكْبَتَيْهِ وَفِي حَالَةِ الْجُلُوسِ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ قَالَ عج وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ يَضَعُهُمَا) الْمُنَاسِبُ الْوَاوُ (قَوْلُهُ كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ إلَخْ) اشْتَرَطَ

(ش) مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بَيَانٌ لِأَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَنْ يُومِئُ لِلسُّجُودِ وَهُوَ أَنَّ الْمُومِئَ لِلسُّجُودِ إذَا أَوْمَأَ لَهُ مِنْ قِيَامٍ أَوْمَأَ بِيَدَيْهِ وَإِنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَضَعَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يَفْعَلُ السَّاجِدُ غَيْرُ الْمُومِئِ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ عِمَامَتَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ اتِّفَاقًا كَمَا يَفْعَلُ السَّاجِدُ غَيْرُ الْمُومِئِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا كَالطَّاقَةِ وَالطَّاقَتَيْنِ فَيُكْرَهُ فَقَطْ.
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي مَطْوِيٌّ تَقْدِيرُهُ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا فِي حَالِ قِيَامِهِ وَلَا يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ فِي حَالِ جُلُوسِهِ بَلْ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَيْثُ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ جُلُوسٍ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْجَبْهَةِ فِي السُّجُودِ وَهِيَ لَمْ تَسْجُدْ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَتَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ مَعَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَإِلَى مَا ذَكَرَهُ وَطَوَاهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَأْوِيلَانِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَسْأَلَةُ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ فَقَوْلُهُ بِسُجُودٍ يَتَنَازَعُهُ الْعَوَامِلُ الثَّلَاثُ أَيْ وَهَلْ يُومِئُ مَعَ إيمَائِهِ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ لِلسُّجُودِ بِيَدَيْهِ أَيْضًا إذَا صَلَّى قَائِمًا وَيَضَعُهُمَا إنْ صَلَّى جَالِسًا عَلَى الْأَرْضِ فِي إيمَاءِ السُّجُودِ إنْ قَدَرَ كَمَا يَحْسُرُ عِمَامَتَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ فِي إيمَائِهِ لَهُ أَيْ أَوْ لَا يَفْعَلُ بِالْيَدَيْنِ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ مِنْ إيمَاءٍ قَائِمًا، أَوْ وَضْعٍ لَهُمَا جَالِسًا بَلْ يَجْعَلُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ التَّشْبِيهِ.

(ص) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ وإنْ سَجَدَ لَا يَنْهَضُ أَتَمَّ رَكْعَةً ثُمَّ جَلَسَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى جَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مِنْ الْقِيَامِ وَقِرَاءَةِ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَالرَّفْعِ مِنْهُمَا وَالْجُلُوسِ إلَّا أَنَّهُ إذَا جَلَسَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ لِلْقِيَامِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْأُولَى قَائِمًا بِكَمَالِهَا وَيُتِمُّ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ جَالِسًا وَإِلَيْهِ مَالَ اللَّخْمِيُّ وَالتُّونِسِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَقِيلَ يُصَلِّي جُمْلَةَ صَلَاتِهِ قَائِمًا إيمَاءً إلَّا الْأَخِيرَةَ فَإِنَّهُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فِيهَا.

(ص) وَإِنْ خَفَّ مَعْذُورٌ انْتَقَلَ لِلْأَعْلَى (ش) أَيْ وَإِنْ خَفَّ فِي الصَّلَاةِ مَعْذُورٌ عَنْ حَالَةِ عَجْزٍ مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ جُلُوسٍ أَوْ إيمَاءٍ انْتَقَلَ وُجُوبًا عَنْ حَالَتِهِ تِلْكَ لِلْأَعْلَى مِنْهَا مِنْ جُلُوسٍ وَقِيَامٍ وَإِتْمَامٍ وَلَا يُجْزِئُهُ إتْمَامُهَا عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى، وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا فِي الصَّلَاةِ لِيَخْرُجَ مَنْ خَفَّ بَعْدَهَا فَلَا يُعِيدُ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى.

(ص) وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ (ش) يَعْنِي إذَا عَجَزَ الْمُصَلِّي عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فِي حَالِ الْقِيَامِ وَلَا يَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ جَالِسًا فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ قِيَامِهِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَدْرَ مَا يُطِيقُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَيَأْتِي بِمَا عَجَزَ عَنْهُ مِنْهَا جَالِسًا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا فِي رَكْعَةٍ يَقُومُ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَعْجُوزُهُ إلَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَيَجْلِسُ وَيَأْتِي بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَاتِحَةً عَمَّا لَوْ عَجَزَ عَنْ السُّورَةِ وَحْدَهَا فَإِنَّهُ يَتْرُكُهَا وَيُصَلِّي قَائِمًا وَيَرْكَعُ إثْرَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ

[حاشية العدوي]

الْحَسْرَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ طَهَارَةَ الْبُقْعَةِ الَّتِي يُومِئُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ السُّجُودَ فَرْضٌ قَطْعًا وَطَهَارَةُ الْبُقْعَةِ قِيلَ سُنَّةٌ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَفْعَلُ السَّاجِدُ غَيْرُ الْمُومِئِ) أَفَادَ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْفِعْلِ وَلَمْ يَتَنَزَّلْ لِلْحُكْمِ وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ عج بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ وَضْعِهِمَا فِي السُّجُودِ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ كَلَامِ تت وَالشَّارِحِ لُزُومُ ذَلِكَ لَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا) أَيْ: الَّذِي عَلَى جَبْهَتِهِ الْمَفْهُومُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا فِي حَالِ قِيَامِهِ) أَيْ: بَلْ يُرْسِلُهُمَا إلَى جَانِبِهِ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّ الشُّيُوخِ الْعَارِفِينَ عَلَى عج (قَوْلُهُ بَلْ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ) اُنْظُرْهُ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَنْ ذَلِكَ الْقَائِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ الْعَوَامِلُ الثَّلَاثُ) أَيْ الَّتِي هِيَ يُومِئُ وَيَضَعُهُمَا وَحَسْرٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلسُّجُودِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُومِئُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَفْعَلُ بِالْيَدَيْنِ شَيْئًا) حَاصِلُهُ أَنَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ مَحْذُوفٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ فَفِيمَا إذَا أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ وَقَوْلُهُ أَوْ يَضَعُهُمَا فِيمَا إذَا أَوْمَأَ مِنْ جُلُوسٍ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ يَضَعُهُمَا بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِأَوْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَفْرُوضَانِ فِيمَنْ يُصَلِّي جَالِسًا أَحَدُهُمَا مَذْكُورٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهِمَا سَجَدَ وَإِلَّا أَوْمَأَ وَالثَّانِي تَأْوِيلٌ مَحْذُوفٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ بِهِمَا شَيْءٌ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ سَجَدَ) أَيْ: وَإِنْ جَلَسَ وَسَجَدَ لَا يَنْهَضُ (قَوْلُهُ ثُمَّ جَلَسَ) أَيْ: اسْتَمَرَّ جَالِسًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا جَلَسَ) زَادَ شب وَسَجَدَ فَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ إضْمَارًا وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ جَلَسَ وَسَجَدَ لَا يَنْهَضُ وَاقْتَصَرَ شَارِحُنَا عَلَى ذِكْرِ وَجَلَسَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَسَجَدَ كَمَا فَعَلَ شب وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي تَفْسِيرِ سَجَدَ بِجَلَسَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ مِنْ كَوْنِهِ إذَا سَجَدَ لَا يَنْهَضُ مِنْ السُّجُودِ بَلْ يَسْتَمِرُّ سَاجِدًا غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ بِالسُّجُودِ الْجُلُوسُ الشَّامِلُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ أَحْوَالِ الْجُلُوسِ.

(قَوْلُهُ انْتَقَلَ وُجُوبًا إلَخْ) أَيْ: أَوْ نَدْبًا فِيمَا التَّرْتِيبُ فِيهِ مَنْدُوبٌ فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَهُ (قَوْلُهُ مِنْ جُلُوسٍ) أَيْ: إذَا كَانَ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا وَقَوْلُهُ أَوْ قِيَامٍ إذَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ جُلُوسٍ وَقَوْلُهُ أَوْ إتْمَامٍ أَيْ: إذَا كَانَ يُصَلِّي قَائِمًا بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَيَأْتِي بِهِمَا هَذَا مَعْنَى الْإِتْمَامِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ) وَأَمَّا تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَمِنْ قِيَامٍ أَيْ: عَجَزَ لِدَوْخَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ مَنْ عَجَزَ عَنْهَا جَالِسًا وَقَدَرَ عَلَيْهَا مُضْطَجِعًا فَإِنَّهُ يَضْطَجِعُ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْ لَمْ يَكُنْ حَافِظًا لَهَا وَيَقْدِرُ عَلَى قِرَاءَتِهَا فِي مُصْحَفٍ جَالِسًا (قَوْلُهُ وَيَأْتِي بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ يَقُومُ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ فَيَجْلِسُ وَيَأْتِي بِبَعْضِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْكُلِّ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ.

وَأَحْرَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ طِوَالِ السُّورَةِ.

(ص) وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرْفٍ فَقَالَ وَغَيْرُهُ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْإِيمَاءِ بِطَرْفٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: فِي الْأُولَى لَا نَصَّ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ عِنْدَهُ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ لَا نَصَّ وَقَطَعَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الثَّانِيَةِ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ حَاكِيًا عَدَمَ الْخِلَافِ فِيهِ وَلِلْمَازِرِيِّ أَنْ لَا يُسَلِّمَ لَهُ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَقَالَ وَغَيْرُهُ لَا نَصَّ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ: فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ لَكِنَّ ابْنَ بَشِيرٍ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ صَرِيحًا وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ ضِمْنًا وَالْمَازِرِيُّ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ ضِمْنًا وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ صَرِيحًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوِّشًا وَبِهِ يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَيْ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوِّشًا بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ وَالْمَقُولِ وَمُرَتَّبًا بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ وَالْمَقُولِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ.

(ص) وَجَازَ قَدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ لَا اسْتِلْقَاءٍ فَيُعِيدُ أَبَدًا (ش) يُرِيدُ أَنَّ إخْرَاجَ الْمَاءِ مِنْ الْعَيْنِ لِوَجَعِ صُدَاعٍ وَنَحْوِهِ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجُلُوسِ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي جَوَازِهِ لِعَوْدِ إبْصَارِهِ فَقَطْ وَصَلَاتُهُ كَذَلِكَ وَمَنْعُهُ وَوُجُوبُ قِيَامِهِ وَإِنْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ رِوَايَتَانِ ابْنَ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِلْقَاءِ امْتَنَعَ وَإِنْ فَعَلَ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا وظَاهِرُهُ طَالَ زَمَنُهُ أَوْ قَلَّ وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِتَرَدُّدِ النَّجْحِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُشَاهَدَ حُصُولُهُ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَالتُّونِسِيُّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ كَجَوَازِ التَّدَاوِي فَيَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى الِاضْطِجَاعِ كَمَا يَجُوزُ بِالْقَصْدِ الِانْتِقَالُ مِنْ الْغَسْلِ إلَى مَسْحِ مَوْضِعِ الْفَرْضِ وَمَا يَلِيه مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ رِبَاطِهِ ابْنُ نَاجِي وَبِهِ الْفَتْوَى بِإِفْرِيقِيَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصَحَّحَ عُذْرَهُ أَيْضًا) كَعُذْرِ الْجَالِسِ وَفَرَّقَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ بَيْنَ اضْطِجَاعِهِ يَوْمًا وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا فَلَا.

(ص) وَلِمَرِيضٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِطَرْفٍ) الطَّرْفُ الْعَيْنُ وَلَا يُجْمَعُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ فَيَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ [إبراهيم: 43] قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ كَرِجْلٍ أَوْ رَأْسٍ (أَقُولُ) فِي هَذَا التَّعْمِيمِ نَظَرٌ إذْ هَذَا لَيْسَ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ إنَّمَا هِيَ لِلْمَازِرِيِّ وَقَدْ قَصَرَهَا عَلَى الطَّرْفِ وَالْحَاجِبِ وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فِيمَا يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يُومِئُ بِطَرْفِهِ وَحَاجِبِهِ وَيَكُونُ مُصَلِّيًا بِهِ مَعَ النِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ وَهُوَ أَحْوَطُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ إلَخْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ أَحْوَطُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ بَلْ سَيَأْتِي أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ أَقَرَّ بِالْعَجْزِ عَنْ دَلِيلٍ يَقْتَضِيه وَحَيْثُ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَلَا مُقْتَضَى فِي الْمَذْهَبِ لَهُ (قَوْلُهُ وَقَطَعَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الثَّانِيَةِ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ) أَيْ: قَاطِعًا بِالْحُكْمِ بِهَا فِي الْمَذْهَبِ مُوَافِقًا لَلشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ تَكَلَّمَ عَلَى الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْإِيمَاءِ بِطَرْفٍ أَوْ حَاجِبٍ مَعَ النِّيَّةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ وُجُودِهِ فِي الْمَذْهَبِ جُمْلَةً بَلْ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَابْنُ بَشِيرٍ صَرَّحَ بِأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْإِيمَاءِ بِطَرْفٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا خِلَافَ أَيْ: فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُومِئُ وَإِنَّمَا نَفَى النَّصَّ عَنْ الْعَاجِزِ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ سِوَى النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ وَلَمْ يَقُلْ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ بَلْ أَقَرَّ بِالْعَجْزِ عَنْ دَلِيلٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَحَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَجَوَابُهُمَا مُخْتَلِفٌ فَكَيْفَ يَنْسِبُ كُلًّا مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الشَّيْخَيْنِ؟ هَذَا مَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّنَا نَدَّعِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ قَالَ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَنُعَمِّمُ فِي الْقَوْلِ فَنَقُولُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ الصَّرَاحَةِ وَالضِّمْنِيَّةِ وَاعْتِرَاضُك يَا ابْنَ غَازِيٍّ نَاظِرٌ إلَى الْقَوْلِ صَرَاحَةً، الثَّانِي: أَنَّ فِي الْكَلَامِ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوِّشًا إلَّا أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ أَوْلَى مِنْ الْجَوَابِ الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَائِدَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَبِهِ أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابَيْنِ.
(قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ وَالْمَقُولِ) الْقَائِلُ هُوَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَقُولُ الَّذِي هُوَ لَا نَصَّ إلَخْ.
فَلَا نَصَّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَقَالَ.
(قَوْلُهُ وَمُرَتَّبًا) أَيْ: وَمُرَتَّبًا بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرْفٍ وَقَدْ عَرَفْت الْمَقُولَ.

(قَوْلُهُ وَجَازَ قَدْحُ عَيْنٍ) أَيْ إخْرَاجُ مَاءٍ مِنْ الْعَيْنِ لِعَوْدِ الْبَصَرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَيْنِ بَلْ مُدَاوَاةُ سَائِرِ الْجَسَدِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِهِ لِعَوْدِ إبْصَارِهِ) الْأَوْلَى حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ الْقَدْحُ لِلْأَبْصَارِ؛ لِأَنَّ الْقَدْحَ لِذَهَابِ الْوَجَعِ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ أَدَّى لِلِاسْتِلْقَاءِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْبِسَاطِيُّ وَالْبَرْزَلِيُّ.
(قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: جَالِسًا (قَوْلُهُ رِوَايَتَا ابْنُ وَهْبٍ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتِّبٌ فَابْنُ وَهْبٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَفِي جَوَازِهِ وَابْنُ الْقَاسِمِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمَنَعَهُ.
(قَوْلُهُ بِتَرَدُّدِ النَّجْحِ) أَيْ: النَّفْعِ أَيْ: لَمْ يَقْطَعْ بِحُصُولِ النَّفْعِ.
(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ) جَوَابٌ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ كَعُذْرِ الْجَالِسِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذَفَ لَفْظَةَ أَيْ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ: كَعُذْرِ الْجَالِسِ فَهُوَ بَيَانٌ لِمَعْنَى أَيْضًا (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ إلَخْ) كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالنَّحْوِ الزَّائِدُ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَا كَانَ أَقَلَّ فَنُظْهِرُ لَهُ فَائِدَةً وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْإِتْسَاعِ بَيْنَ الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ وَالثَّلَاثِينَ فَلَمْ يُعْلَمْ حُكْمُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِنَحْوِ الْيَوْمِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَأَقَلَّ وَأَرَادَ بِنَحْوِ الْأَرْبَعِينَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَحَرِّرْ.

(قَوْلُهُ وَلِمَرِيضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ وَالتَّقْدِيرُ وَيَجُوزُ لِمَرِيضٍ وَلَامُ لَيُصَلِّي لَامُ الْعِلَّةِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَفْرُوشِ عَلَى النَّجَسِ أَنْ لَا يَكُونَ قِطْعَةً مِنْ ثَوْبِ الْمُصَلِّي وَأَنْ

سَتْرُ نَجَسٍ بِطَاهِرٍ لِيُصَلِّيَ كَالصَّحِيحِ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ وَكَذَا الصَّحِيحُ أَنْ يُصَلِّي عَلَى فِرَاشٍ نَجَسٍ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا طَاهِرًا كَثِيفًا، وَأَمَّا الْحَرِيرُ فَلَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَلَوْ سُتِرَ بِكَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ لِأَنَّهُ أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ النَّجَسِ لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحَرِيرَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّجَسِ وَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَاكَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَمَا هُنَا فِي حَالِ عَدَمِهَا.

(ص) وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِتْمَامِ لَا اضْطِجَاعٌ وَإِنْ أَوَّلًا (ش) أَيْ وَيَجُوزُ لِلْمُتَنَفِّلِ الْجُلُوسُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ صَلَّى رَكْعَةً قَائِمًا وَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوَّلًا مُلْتَزِمَ الْقِيَامِ بِأَنْ نَدَرَ ذَلِكَ بِاللَّفْظِ وَأَمَانِيَّهُ ذَلِكَ فَلَا تَكْفِي كَمَا هُوَ الْمُرْتَضَى وَإِنْ خَالَفَ وَأَتَمَّ جَالِسًا بَعْدَ أَنْ الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ قَائِمًا أَثِمَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَذَا يَنْبَغِي وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا فَوْقَهُ وَإِنْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلًا وَابْتَدَأَ النَّافِلَةَ بِهِ وَيَجُوزُ لِلْمَرِيضِ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ قَصْدًا فِي الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِهَا فِي نَفْسِهَا وَمَعَ غَيْرِهَا وَبَيَانِ كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ فِي عَيْنِهَا أَوْ فِي تَرْتِيبِهَا وَانْجَرَّ بِهِ الْكَلَامُ إلَى بَيَانِ حُكْمِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ فَقَالَ مُشِيرًا لِلْحُكْمِ الْعَامِّ بِقَوْلِهِ.
(ص) ﴿فَصْلٌ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا﴾ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ قَضَاؤُهَا فَوْرًا سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَسَوَاءٌ تَرَكَهَا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ وَالْمُؤَلِّفُ

[حاشية العدوي]

يَكُونَ كَثِيفًا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا مَا يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَفْرُوشُ قِطْعَةً مِنْ ثَوْبِ الْمُصَلِّي وَقَدْ مَالَ إلَيْهِ شَيْخُ بَعْضِ شُيُوخِنَا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
(قَوْلُهُ كَالصَّحِيحِ عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ: إلَّا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الصَّحِيحِ تَنْظِيفُ ثِيَابِهِ وَمُبَاعَدَتُهَا عَنْ النَّجَاسَةِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ وَمُقَابِلُ الْأَرْجَحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحَرِّكًا لِتِلْكَ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ عَلَى فِرَاشٍ نَجِسٍ) أَيْ أَوْ أَرْضٍ مُتَنَجِّسَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَشَدُّ حُرْمَةً إلَخْ) هَذَا إذَا وَجَدَ مَكَانًا يُصَلِّي فِيهِ غَيْرَ الْمَفْرُوشِ بِالْحَرِيرِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ صَارَ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ فَيَجُوزُ بِالسِّتْرِ عَنْدَ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِ السِّتْرِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ أَيْ: يَجُوزُ لِلْمُتَنَفِّلِ) الْمُرَادُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ الْقِيَامُ إلَّا فِي السُّنَّةِ فَإِنَّ الْجُلُوسَ فِيهَا مَكْرُوهٌ كَذَا فِي عج وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَتْرِ وَغَيْرِهِ وَيُوَافِقُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ) أَيْ وَالِاسْتِنَادِ أَحْرَى وَقَوْلُهُ وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَأَوْلَى عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ لِلْأَعْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي النَّافِلَةِ تَكَرُّرُ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَهَلْ يُقَيِّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا مَشْرُوعٌ فِيهَا وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَنْبَغِي مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَى حَدِّ اللَّعِبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ نَذَرَ ذَلِكَ بِاللَّفْظِ) بِأَنْ قَالَ نَذْرٌ عَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ، وَأَمَّا إنْ قَالَ: نَذْرٌ عَلَيَّ صَلَاةُ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِقِيَامٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِيَامُ وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِفِعْلِهِ جَالِسًا مَعَ عَدَمِ الْأَثِمِ وَالْأَفْضَلُ الْفِعْلُ مِنْ قِيَامٍ لِمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ صَلَاةَ الْجَالِسِ فِي النَّفْلِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا نِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ نِيَّةُ النَّفْلِ قَائِمًا فَلَا تَكْفِي فِي وُجُوبِ الْقِيَامِ إلَّا إذَا نَذَرَهُ بِالْخُصُوصِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَفَّلَ مُضْطَجِعًا) بَلْ لَا تَصِحُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

[فَصْلٌ حُكْمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِهَا]

(قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ بِفَرَائِضِ الصَّلَاةِ أَيْ: مِنْ سُنَنٍ وَمُسْتَحَبَّاتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ شَرَعَ قَصْدًا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا شَرَعَ فِيهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ (بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَانْجَرَّ بِهِ الْكَلَامُ إلَخْ) (قَوْلُهُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ لَمْ يَتَكَلَّمَا عَلَى ذَلِكَ وَنَحْنُ نُبَيِّنُهُ فَنَقُولُ إنَّ الشَّخْصَ إذَا تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ صَلَاةً عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَيَتَوَقَّى أَوْقَاتَ النَّهْيِ وُجُوبًا فِي الْمُحَرَّمِ وَنَدْبًا فِي الْمَكْرُوهِ وَيَفْعَلُهُ فِيمَا عَدَاهُمَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْتَنِدَ لِعَلَامَةٍ لَا لِمُجَرَّدِ الْوَهْمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي تَرْتِيبِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي شَكَّ فِي تَرْتِيبِهَا إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ وَلَا الشَّارِحُ وَنُبَيِّنُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ الْكَلَامِ عَلَى قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ الْكَلَامُ إلَخْ.
(أَقُولُ) وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَقْصُودًا ابْتِدَاءً وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ كَوْنُ الْمُصَنِّفِ صَدَّرَ الْبَابَ بِبَيَانِ حُكْمِ الْفَوَائِتِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهَا أَكْثَرُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْتُ ابْنَ الْحَاجِبِ إنَّمَا عَقَدَ هَذَا الْفَصْلَ لِلْفَوَائِتِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ الْحَاضِرَتَيْنِ نَعَمْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَاحَظَ مَقْصُودَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَجَعَلَ الْبَابَ مَقْصُودًا لَهُ دُونَ الْحَاضِرَتَيْنِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ وَلِمَ لَمْ يَقْصِدْ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا.
(قَوْلُهُ لِلْحُكْمِ الْعَامِّ) هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَجَبَ إلَخْ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً عَلِمَ تَرْتِيبَهَا مِنْ الْأُخْرَى أَمْ لَا كَانَ مَعَهَا حَاضِرَةٌ أَمْ لَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ﴿فَصْلٌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ﴾ . (قَوْلُهُ فَائِتَةٍ) أَيْ: مُحَقَّقَةِ الْفَوَاتِ أَوْ مَظْنُونَتِهِ أَوْ مَشْكُوكَتِهِ وَأَمَّا الْوَهْمُ وَالتَّجْوِيزُ الْعَقْلِيُّ فَلَا كَمَا إذَا بَلَغَ وَتَوَهَّمَ أَوْ جَوَّزَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً كَمَا ذَكَرَهَا الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ فَوْرًا) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَعَاشِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اُنْظُرْ هَلْ دَرْسُ الْعِلْمِ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَمُرَادُهُ بِالْعِلْمِ غَيْرُ الْعَيْنِيِّ، وَأَمَّا الْعَيْنِيُّ فَيُقَدَّمُ مُطْلَقًا وَكَذَا التَّمْرِيضُ وَإِشْرَافُ الْقَرِيبِ وَنَحْوُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ إنْ قَضَى فِي كُلِّ يَوْمٍ يَوْمَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا لَا يَوْمٌ فَلَا إلَّا لِمَنْ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ يُصَلِّي مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَاةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا أَيْ: مَعَ

تَكَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ مَسَائِلَ: قَضَاءُ الْفَوَائِتِ، وَتَرْتِيبُ الْحَوَاضِرِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا، وَتَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ مَعَ الْحَوَاضِرِ فَأَشَارَ إلَى الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ وَيَسِيرُهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وَإِلَى مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَالْفَوَائِتُ فِي أَنْفُسِهَا وَإِلَى مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَمَعَ ذِكْرِ تَرْتِيبِ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا، وَإِلَى مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ هُنَا وَجَبَ قَضَاءٌ إلَخْ.

(ص) وَمَعَ ذِكْرٍ تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا (ش) أَيْ وَوَجَبَ مَعَ الذِّكْرِ ابْتِدَاءً وَفِي الْأَثْنَاءِ عَلَى الْمَعْرُوفِ تَرْتِيبُ الْحَاضِرَتَيْنِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَيُقَدِّمُ الظُّهْرَ عَلَى الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبَ عَلَى الْعِشَاءِ فَلَوْ بَدَأَ بِالْأَخِيرَةِ نَاسِيًا لِلْأُولَى أَعَادَ الْأَخِيرَةَ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْأُولَى فَلَوْ بَدَأَ بِالْأَخِيرَةِ وَهُوَ مُتَذَكِّرٌ لِلْأُولَى أَوْ جَاهِلٌ لِلْحُكْمِ أَعَادَ الْأَخِيرَةَ أَبَدًا بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْأُولَى.

(ص) وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا (ش) عَطْفٌ عَلَى حَاضِرَتَيْنِ فَقَيْدُ الذِّكْرِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ أَيْ وَوَجَبَ مَعَ الذِّكْرِ تَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ مُتَمَاثِلَةً أَوْ مُخْتَلِفَةً فِي أَنْفُسِهَا لَكِنْ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ فَلَا يُعِيدُهَا أَصْلًا لَوْ خَالَفَ وَنَكَّسَ لَوْ عَامِدًا إذْ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا خَرَجَ وَقْتُهَا.

(ص) وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا وَهَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ (ش) هُوَ أَيْضًا مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا قَبْلُهُ أَيْ: وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ لَا شَرْطًا أَيْضًا تَرْتِيبُ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ أَصْلًا أَوْ بَقَاءً إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْحَاضِرَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتُلِفَ فِي أَكْثَرِ الْيَسِيرِ هَلْ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الرِّسَالَةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ أَوْ خَمْسُ صَلَوَاتٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَشَهَّرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَازِرِيُّ، وَتُنْدَبُ الْبُدَاءَةُ بِالْحَاضِرَةِ مَعَ الْفَوَائِتِ الْكَثِيرَةِ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْوَقْتِ وَإِلَّا وَجَبَ.

(ص) فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومِهِ خِلَافٌ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَسِيرُهَا مَعَ حَاضِرَةٍ إلَخْ أَيْ فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا وَقَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ أَعَادَ الْحَاضِرَةَ اسْتِحْبَابًا بَعْدَ إتْيَانِهِ بِيَسِيرِ الْفَوَائِتِ بِالْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ الْمُدْرَكِ فِيهِ رَكْعَةٌ بِسَجْدَتَيْهَا فَأَكْثَرَ وَهُوَ الْغُرُوبُ فِي الظُّهْرَيْنِ وَالْفَجْرُ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالطُّلُوعُ فِي الصُّبْحِ، كَمَا لَوْ خَالَفَ نَاسِيًا فِي الْحَاضِرَتَيْنِ وَهَلْ يُعِيدُ مَأْمُومُ الْإِمَامِ الْمُعِيدِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ خَلَلٍ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ خَلَلٌ فِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَى مَأْمُومِهِ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَطَائِفَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ لِخَلَلٍ فِي الصَّلَاةِ نَفْسِهَا وَهُنَا لَا خَلَلَ فِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْيَسِيرُ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْحَاضِرَةُ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْإِعَادَةُ.

(ص) وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ جُمُعَةٍ قَطَعَ فَذٌّ

[حاشية العدوي]

الْأَشْغَالِ الْحَاجِيَّةِ أَيْ: أَنَّهُ مَعَ الْأَشْغَالِ الْحَاجِيَّةِ أَقَلَّ مَا يَقْضِي كُلَّ يَوْمٍ يَوْمَانِ وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَيَجِبُ قَضَاءُ الْمُمْكِنِ وَحَرَّرَ وَلَا تَجُوزُ نَافِلَةٌ لِمَنْ عَلَيْهِ الْفَوَائِتُ إلَّا فَجْرُ يَوْمِهِ وَالشَّفْعُ وَالْوَتْرُ لَا غَيْرُهُ كَالتَّرَاوِيحِ فَإِنْ فَعَلَ أُجِرَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاعَةً وَأَثِمَ مِنْ حَيْثُ التَّأْخِيرُ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ تَرَكَهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَائِتَةٍ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ أَيْضًا لِقَضَاءٍ أَيْ: قَضَاءٍ غَيْرِ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ لَكِنْ يُسْتَثْنَى الْمَشْكُوكَةُ.

(قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرٍ) أَيْ وَقُدْرَةٍ وَلَا يَأْتِي الْعَجْزُ إلَّا بِالْإِكْرَاهِ وَلَا يَأْتِي فِي النَّهَارِيَّتَيْنِ بَلْ فِي اللَّيْلِيَّتَيْنِ فَإِنْ زَالَ الْإِكْرَاهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَعَادَ اسْتِحْبَابًا مَا دَامَ الْوَقْتُ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ، وَإِنْ زَالَ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْإِكْرَاهِ كَالذِّكْرِ (قَوْلُهُ شَرْطًا) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وُجُوبًا شَرْطِيًّا وَأَعْرَبَهُ بَهْرَامُ حَالًا مِنْ تَرْتِيبٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ فِعْلِهِمَا بِحَيْثُ صَارَ مَا يَسَعُ مِنْهُ فِعْلُ الْأُولَى فَقَطْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ لَا لِلْأَوَّلِ فَقَدْ اُتُّفِقَ عَلَى وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ وَإِنَّهُ إنْ خَالَفَ أَعَادَ الثَّانِيَةَ بِلَا خِلَافٍ، وَمُقَابِلُ الْمَعْرُوفِ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الظُّهْرَ فِي عَصْرِ يَوْمِهِ فَإِنَّ فِيهِ التَّفْصِيلَ الْآتِيَ فِيمَا لَوْ ذَكَرَ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ فِي حَاضِرَةٍ.

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ لَا شَرْطًا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ تَعَارُضِ وَقْتَيْنِ وَقْتِ الْفَائِتَةِ الَّذِي هُوَ زَمَنُ تَذَكُّرِهَا وَوَقْتِ الْحَاضِرَةِ فَلَمَّا تَعَارَضَ الْوَقْتَانِ قَدَّمَ وَقْتَ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى وَقْتِ الْحَاضِرَةِ.

(قَوْلُهُ أَعَادَ الْحَاضِرَةَ اسْتِحْبَابًا بَعْدَ إتْيَانِهِ إلَخْ) وَلَوْ مَغْرِبًا أَوْ عِشَاءً بَعْدَ وَتْرٍ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ خَلَلٍ إلَخْ) وَقَدْ حَصَلَ الْخَلَلُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَلْيَكُنْ فِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ وَهُنَا لَا خَلَلَ فِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ) أَصْلُ الْعِبَارَةِ لِلْبِسَاطِيِّ وَنَصُّهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَلَلِ فِي الصَّلَاةِ نَفْسِهَا وَهُنَا الصَّلَاةُ نَفْسُهَا لَا خَلَلَ فِيهَا اهـ. فَزَادَ الشَّارِحُ مَا تَرَى وَهُوَ مُضِرٌّ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ أَنَّ الْإِعَادَةَ لِلْخَلَلِ فِي الصَّلَاةِ نَفْسِهَا أَيْ: لِكَوْنِهِ اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ وَهُنَا لَمْ يَخْتَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَوْفِيَةُ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ الْإِعَادَةُ) ضَعِيفٌ بَلْ الرَّاجِحُ كَمَا قَرَّرَهُ الْأَشْيَاخُ وَاعْتَمَدُوهُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : إنَّمَا جَرَى خِلَافٌ فِي إعَادَةِ الْمَأْمُومِ وَجَزَمُوا بِإِعَادَةِ مَأْمُومٍ الْمُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ حَيْثُ يُعِيدُ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ الَّذِي يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ أَشَدُّ مِنْ الْخَلَلِ الْحَاصِلِ بِتَرْكِ التَّرْتِيبِ.

(قَوْلُهُ فِي صَلَاةٍ) أَيْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ مَا عَدَا الْجِنَازَةَ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا وَلَا يَلْحَقُ بِهَا عِيدٌ وَلَا كُسُوفٌ وَلَا اسْتِسْقَاءٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ جُمُعَةٍ) كَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهَا؛ لِأَنَّ الْفَذَّ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ جُمُعَةٌ أَوْ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِمَامٍ وَمَأْمُومِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِذَكَرِهَا ثَانِيًا (قَوْلُهُ قَطَعَ فَذٌّ) وُجُوبًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالِاسْتِحْبَابِ مُشْكِلٌ

وَشَفْعٌ إنْ رَكَعَ وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ لَا مُؤْتَمٌّ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ جُمُعَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا إذَا تَذَكَّرَ صَلَاةً يَجِبُ تَرْتِيبُهَا مَعَ مَا هُوَ فِيهِ كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا عَلَى الْخِلَافِ إلَى وَاحِدَةٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ يُؤْمَرُ بِقَطْعِ مَا هُوَ فِيهِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ رَكَعَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا شَفَعَهَا أَيْ كَمَّلَهَا رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً وَسَلَّمَ وَسَوَاءٌ ذَكَرَ فِيهَا مَا خَرَجَ وَقْتُهُ أَمْ لَا كَمَا لَوْ ذَكَرَ ظُهْرَ يَوْمِهِ فِي عَصْرِهِ لَكِنْ إنْ تَمَادَى بَعْدَ ذِكْرِهِ صَحَّتْ فِي غَيْرِ مُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ شَرْطًا فِي غَيْرِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ الشَّرْطِيَّةِ تَبْطُلُ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَإِذَا قُلْنَا يَقْطَعُ الْإِمَامُ وَلَوْ جُمُعَةً فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ وَلَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ وَيُعِيدُ غَيْرَ الْمُشَارِكَةِ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا بَعْدَ إتْيَانِهِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْيَسِيرَةِ وَأَبَدًا فِي الْمُشَارِكَةِ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِمُشَارِكَتِهَا الشَّرْطِيَّةِ تَرْتِيبُهُمَا مَعَ الذَّكَرِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّ التَّمَادِيَ مُشْكِلٌ؛ إذْ فِيهِ مُرَاعَاةُ حَقِّ الْإِمَامِ بِالتَّمَادِي عَلَى صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ إعَادَتُهَا وَلَا حَقَّ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي تَمَادِي الْمَأْمُومِ وَإِعَادَةِ مَا هُوَ بِهَا فِي الْوَقْتِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَيُعِيدُهَا جُمُعَةً إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا ظُهْرًا؛ إذْ هِيَ بَدَلُهَا فَيَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَصْلِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ فِي الْفَرْضِ.
وَأَمَّا النَّفَلُ فَيَقْطَعُهُ رَكَعَ أَمْ لَا فَيَظْهَرُ تَأْثِيرُ الذِّكْرِ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَمَّلَهُ أَرْبَعًا لَمْ يَظْهَرْ لِلذِّكْرِ تَأْثِيرٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ الْأَثَرُ وَهُوَ شَفْعُهُ نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لِلْفَذِّ فِي التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَأَخَّرَ قَوْلَهُ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ وَعَلَيْهِ حَلَّ حُلُولُو وَهُوَ نَصُّ ابْنِ فَرْحُونٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ التَّهْذِيبِ أَنَّ الْإِمَامَ وَمَأْمُومَهُ كَالْفَذِّ فِي التَّفْصِيلِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ أَوْ يَأْتِي بِالْكَافِ فَيَقُولُ كَإِمَامٍ وَمَأْمُومِهِ لِيُؤْذِنَ بِالتَّفْصِيلِ.

(ص) وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَذَّ إذَا ذَكَرَ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَوَائِتِ بَعْدَ مَا أَتَمَّ مِنْ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُكَمِّلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ نَفْلٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ النَّفَلُ قَبْلَهَا وَلِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَهَذَا هُوَ الْعِلَّةُ فِي قَوْلِهِ (كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ: كَمَا يُكْمِلُ غَيْرَ الْمَغْرِبِ إذَا ذَكَرَ الْيَسِيرَ بَعْدَ مَا كَمَّلَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَوْ فِي مُشْتَرِكَتَيْ الْوَقْتِ ثُمَّ بَعْدَ التَّكْمِيلِ يُغْفَلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِعَادَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَعَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ دَرَجَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي شَرْحِهِ وَنَظَرَ فِيهِ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ إنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الذِّكْرِ وَأَيْضًا لَا مَعْنَى لِوُجُوبِ تَكْمِيلِ صَلَاةٍ تَجِبُ إعَادَتُهَا أَبَدًا وَلَيْسَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ، وَأَيْضًا كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّكْمِيلِ بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ تَذَكَّرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ.

(ص) وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مُطْلَقًا صَلَّى خَمْسًا وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ سَوَاءٌ فَاتَتْهُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ) أَيْ: اسْتِحْبَابًا كَمَا يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ أَوْ وُجُوبًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَهَذَا الْحُكْمُ عَامٌّ فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ كَالْمَغْرِبِ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْإِتْمَامُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَطْعُ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : مَحَلُّ كَوْنِهِ يَشْفَعُ إنْ رَكَعَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ وَقْتِ الْمَذْكُورَةِ فَيَحْرُمُ الشَّفْعُ وَيَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ كَانَ الْوَقْتُ ضَرُورِيًّا كَمَا إذَا ذَكَرَ الظُّهْرَ فِي الْعَصْرِ وَقَدْ بَقِيَ لِلْغُرُوبِ رَكْعَةٌ أَوْ اخْتِيَارِيًّا وَيُتَصَوَّرُ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ كَمَا إذَا حَصَلَ الْعَصْرُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ الْمُخْتَارِ ثُمَّ تَذَكَّرَ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْعَصْرَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ لَا مُؤْتَمٌّ) أَيْ: فَلَا يَقْطَعُ إلَّا أَنَّهُ يُعِيدُهَا ظُهْرًا مَا دَامَ الْوَقْتُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جُمُعَةً) قَالَ بَهْرَامُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ وَيُعِيدُهَا ظُهْرًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ وَصَلَّى الْمَنْسِيَّةَ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ قَطَعَ وَإِلَّا تَمَادَى وَلَا يُعِيدُ ظُهْرًا اهـ. وَفِي شب خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَإِنْ لَمْ يُوقِنْ ذَلِكَ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَ ظُهْرًا أَرْبَعًا عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْهُ أَيْ: عَنْ أَشْهَبَ وَمُفَادُ هَذَا كُلُّهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ جُمُعَةً رَاجِعٌ لِلْمَأْمُومِ وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَطْعِ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ وَتَمَادِي الْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَهُوَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ (وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتَمَادَى) وَهُوَ مُسَلَّمٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ أَنَّهُ يَتَمَادَى أَيْضًا إذَا ذَكَرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ وَإِنْ كَانَ يُعِيدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَوْ كَمَّلَ أَرْبَعًا إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ لَوْ كَمَّلَ اثْنَتَيْنِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ وَقْفَةٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَأَتَمَّ النَّفَلَ وَقَطَعَ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ) أَيْ: الْمُوَافَقَةَ الَّتِي شَرَحَ بِهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ حَلَّ حُلُولُو) أَيْ: عَلَى الْمُخَالَفَةِ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ فَرْحُونٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ) وَيُعِيدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا إلَخْ وَالْإِمَامُ أَوْلَى مِنْ الْفَذِّ بِهَذَا الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ: تَامَّتَيْنِ (قَوْلُهُ كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ: أَتَمَّ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِسَجْدَتَيْهَا أَيْ: لِفِعْلِهِ الْمُعَظَّمَ فَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ رَجَعَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ) أَيْ: مِنْ التَّكْمِيلِ بَعْدَ الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَكَمَّلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ الْإِعَادَةُ الْوَاجِبَةُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مُشْتَرِكَتَيْ الْوَقْتِ.

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ فَاتَتْهُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا) إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَنْسِيَّةٌ أَيْ طَرَأَ لَهَا النِّسْيَانُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُرِكَتْ فِي الْأَوَّلِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ قَوْلُهُ

لَا يَدْرِي مَا هِيَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إذْ لَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إلَّا بِهَا إذْ هُوَ مَطْلُوبٌ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَنْسِيَّةُ أَوْ الْمَتْرُوكَةُ فَصَارَ عَدَدُ حَالَاتِ الشَّكِّ خَمْسًا فَوَجَبَ اسْتِيفَاؤُهَا وَيَجْزِمُ النِّيَّةَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ بِأَنَّهَا هِيَ فَلَا يُقَالُ النِّيَّةُ مُتَرَدِّدَةٌ هَذَا إذَا كَانَ الْجَهْلُ لِلْفَائِتَةِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا نَهَارِيَّةٌ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ لَيْلِيَّةً صَلَّى اثْنَتَيْنِ.
فَإِنْ عَلِمَ الْفَائِتَةَ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا مَثَلًا إلَّا أَنَّهُ جَهِلَ يَوْمَهَا فَلَمْ يَعْلَمْ أَهُوَ السَّبْتُ أَوْ الْأَحَدُ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ يَوْمِهَا مَجْهُولًا؛ إذْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَكْرَارُ الصَّلَاةِ بِحَسَبِ عَدَدِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ؛ إذْ لَا تَخْتَلِفُ الصَّلَاةُ الْمُعَيَّنَةُ بِاخْتِلَافِ الْأَيَّامِ فَإِذَا نَوَى بِهَا يَوْمَهَا الَّذِي تُرِكَتْ فِيهِ فَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ؛ إذْ لَوْ كَرَّرَهَا لَا يُحِيلُ فِي نِيَّتِهِ إلَّا عَلَى يَوْمٍ مَجْهُولٍ فَإِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحَالَةِ عَلَى مَجْهُولٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّكْرَارِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ أَيْ: صَلَّاهَا نَاوِيًا بِهَا الْيَوْمَ الَّذِي يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا لَهُ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ الْمَجْهُولُ لَا يُنْوَى.

(ص) وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَنْسِيَّةُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْمَنْسِيَّ إذَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ صَلَاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَالصَّلَاتَانِ إمَّا مُعَيَّنَتَانِ أَوْ لَا وَغَيْرُ الْمُعَيَّنَتَيْنِ إمَّا أَنْ تُعْرَفَ مَرْتَبَةُ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى أَمْ لَا فَإِنْ عُرِفَتْ مَرْتَبَتُهُمَا فَإِمَّا مِنْ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَا مِنْ يَوْمٍ فَهِيَ إمَّا ثَانِيَتهَا أَوْ ثَالِثَتُهَا أَوْ رَابِعَتُهَا أَوْ خَامِسَتُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ يَوْمٍ فَالثَّانِيَةُ إمَّا مُمَاثِلَتُهَا وَهِيَ سَادِسَتُهَا وَحَادِيَةَ عَشْرَتَهَا وَسَادِسَةَ عَشْرَتَهَا وَحَادِيَةُ عِشْرِينِهَا وَسَادِسَةُ عِشْرِينِهَا وَحَادِيَةُ ثَلَاثِينِهَا وَإِلَّا فَهِيَ سَمِيَّةٌ أَيْ مُمَاثِلَةٌ لِثَانِيَتِهَا أَوْ ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا.
فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لِمَا إذَا كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَعَرَفَ مَرْتَبَةَ الثَّانِيَةِ مِنْ الْأُولَى بِقَوْلِهِ وَإِنْ نَسِيَ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ مِنْهَا اثْنَتَانِ لَيْلِيَّتَانِ وَمِنْهَا ثَلَاثٌ نَهَارِيَّاتٌ وَلَا يَدْرِي أَهُمَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ أَوْ هُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَالْأُخْرَى مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَا يَدْرِي هَلْ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ أَوْ النَّهَارُ سَابِقُ اللَّيْلِ فَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُمَا ظُهْرًا وَعَصْرًا أَوْ عَصْرًا وَمَغْرِبًا أَوْ مَغْرِبًا وَعِشَاءً أَوْ عِشَاءً وَصُبْحًا أَوْ صُبْحًا وَظُهْرًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي سِتَّ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ يَخْتِمُ بِمَا بَدَأَ بِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ الْمَتْرُوكَ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَيَأْتِي بِأَعْدَادٍ تُحِيطُ بِحَالَاتِ الشُّكُوكِ.
وَيُسْتَحَبُّ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ كُلِّهَا أَنْ يَبْدَأَ بِالظُّهْرِ وَيَخْتِمَ بِهَا لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ نَكَّسَ الْفَوَائِتَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إذْ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا خَرَجَ وَقْتُهَا وَتَرْتِيبُ الْمَفْعُولَاتِ إنَّمَا هُوَ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ فَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ تَحْصُلُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ فَصَلَاتُهُ السَّادِسَةُ إنَّمَا هِيَ لِحُصُولِ التَّرْتِيبِ وَقَدْ عَلِمْت سُقُوطَ طَلَبِهِ حِينَئِذٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ أَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ فِي الْفَوَائِتِ يُعِيدُ أَبَدًا فَلَا إشْكَالَ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْفَرْعِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي وَمِنْهُ قَوْلُهُ وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ إلَخْ.

(ص) وَفِي ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا نَسِيَ صَلَاةً وَثَالِثَتَهَا وَلَا يَدْرِي مَا هُمَا أَوْ صَلَاةً وَرَابِعَتَهَا أَوْ خَامِسَتَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي سِتَّ صَلَوَاتٍ كَمَا إذَا نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا إلَّا أَنَّ صِفَةَ الْقَضَاءِ مُخْتَلِفَةً فَفِي الْأُولَى يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَيُثَنِّي بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الْمَغْرِبُ وَيُثَلِّثُ بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الصُّبْحُ وَيُرَبِّعُ بِثَالِثَتِهَا

[حاشية العدوي]

هَذَا إذَا كَانَ الْجَهْلُ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ جَهِلَ وَيَصِحُّ لِقَوْلِهِ مَنْسِيَّةٌ أَيْ: جَهِلَ جَهْلًا مُطْلَقًا أَوْ نَسِيَ نِسْيَانًا مُطْلَقًا يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ النِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ الْمُقَيَّدِ بِذَلِكَ وَإِنْ شِئْت قُلْت فِي تَفْسِيرِهِ عَلِمَ يَوْمَهَا أَوْ جَهِلَهُ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ فِي الْأُسْبُوعِ (قَوْلُهُ لَا يَدْرِي مَا هِيَ) تَفْسِيرٌ لِلْجَهْلِ أَيْ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْجَهْلِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ الشَّامِلُ لِلشَّكِّ وَالظَّنِّ وَالْوَهْمِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ) إلَّا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِاللَّيْلِيَّتَيْنِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ اللَّيْلَ وَتُقَدَّمَ النَّهَارِيَّاتُ إذَا عَلِمَ تَقَدُّمَهَا وَإِنْ شَكَّ خُيِّرَ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ وَإِلَّا كَانَ مُصَادَرَةً (قَوْلُهُ فَإِذَا نَوَى بِهَا يَوْمَهَا) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْيَوْمِ.

(قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ: أَمْ لَا تُعْرَفُ مَرْتَبَةُ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى هَذِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ وَلَا الشَّارِحُ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا تَرَكَ صَلَاتَيْنِ لَا يَدْرِي مَا هُمَا وَلَا يَدْرِيَ نِسْبَةَ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَاللَّيْلَةَ الَّتِي تَلِيه أَوْ الَّتِي تَلِيهَا أَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ أَهُمَا صُبْحٌ وَظُهْرٌ أَوْ صُبْحٌ وَعَصْرٌ أَوْ صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ أَوْ صُبْحٌ وَعِشَاءٌ أَوْ ظُهْرٌ وَعَصْرٌ أَوْ ظُهْرٌ وَمَغْرِبٌ أَوْ ظُهْرٌ وَعِشَاءٌ أَوْ عَصْرٌ وَمَغْرِبٌ أَوْ عَصْرٌ وَعِشَاءٌ أَوْ مَغْرِبٌ وَعِشَاءٌ فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَمْسًا يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ وَيَخْتِمُ بِالْعِشَاءِ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ اللَّيْلُ مُتَأَخِّرًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَقَدِّمًا كَمَا إذَا كَانَ لَا يَدْرِي هَلْ هِيَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ أَوْ الْمَغْرِبُ وَالصُّبْحُ أَوْ الْمَغْرِبُ وَالظُّهْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ وَالْعَصْرُ أَوْ الْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ أَوْ الْعِشَاءُ وَالظُّهْرُ أَوْ الْعِشَاءُ وَالْعَصْرُ أَوْ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ أَوْ الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ أَوْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ؟ فَإِنَّهُ يُصَلِّي سِتًّا يَبْدَأُ بِالْمَغْرِبِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ لَا يَعْلَمُ هَلْ هُمَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ سَمِيَّةٌ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُمَاثِلَتهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ كُلِّهَا) هَذِهِ الْكُلِّيَّةُ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ لِمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت سُقُوطَ طَلَبِهِ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ: فَيَكُونُ مُشْكِلًا (قَوْلُهُ فَهُوَ مَشْهُورٌ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ أَيْ: فَالْحُكْمُ بِكَوْنِهِ يُصَلِّي سِتًّا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ التَّرْتِيبَ شَرْطٌ

وَهِيَ الْعَصْرُ وَيُخَمِّسُ بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الْعِشَاءُ وَيُسَدِّسُ بِثَالِثَتِهَا وَهِيَ الظُّهْرُ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ يُثَنِّي بِعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ بِالْعَصْرِ ثُمَّ بِالصُّبْحِ ثُمَّ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ بِالظُّهْرِ، وَفِي الثَّالِثَةِ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ ثُمَّ يُثَنِّي بِالصُّبْحِ ثُمَّ بِعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ بِالْعَصْرِ ثُمَّ بِالظُّهْرِ فَقَوْلُهُ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ أَيْ: يُثَنِّي بِثَانِي الْمَنْسِيِّ أَيْ: بِالثَّانِي مِنْ الْمَنْسِيِّ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ الْمَعْنَى إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْأُولَى وَثَالِثَتَهَا أَوْ رَابِعَتَهَا أَوْ خَامِسَتَهَا كُلٌّ مِنْهَا مَنْسِيٌّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَعَلَّ التَّثْنِيَةَ بِالنَّظَرِ إلَى فِعْلِ كُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَقَطْ أَيْ: يُوقِعُ الْمَنْسِيَّ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا انْفَصَلَ عَنْ فِعْلِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ يُثَنِّي ضِدَّ يُثَلِّثُ وَلَا ضِدَّ يُرَبِّعُ وَلَا ضِدَّ يُخَمِّسُ وَلَا ضِدَّ يُسَدِّسُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُوقِعُهُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِيُثَنِّيَ بَلْ يُثَلِّثُ وَيُرَبِّعُ وَيُخَمِّسُ وَيُسَدِّسُ وَبِأَنَّ عَيْنَ الْمَنْسِيَّ مَجْهُولَةٌ فَكَيْفَ يَقُولُ يُثَنِّي الْمَنْسِيَّ ثُمَّ التَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ لِتَمَامِ الْمَنْسِيِّ بَلْ بِبَعْضِهِ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّةَ هُوَ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ فِي الْكَلَامِ مُضَافًا مُقَدَّرًا أَيْ: بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ.

(ص) وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةَ عَشْرَتَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا نَسِيَ صَلَاةً وَسَادِسَتَهَا وَلَمْ يَدْرِ مَا هُمَا أَوْ صَلَاةً وَحَادِيَةَ عَشْرَتَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِأَنْ يُصَلِّيَهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا مُتَوَالِيَةً وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ لِأَنَّهُمَا مُتَمَاثِلَتَانِ مِنْ يَوْمَيْنِ لِأَنَّ سَادَتَهَا وَهِيَ مُمَاثِلَةُ الْمَنْسِيَّةِ مِنْ يَوْمٍ ثَانٍ وَحَادِيَةَ عَشْرَتَهَا هِيَ مُمَاثِلَةُ الْمَنْسِيَّةِ مِنْ يَوْمٍ ثَالِثٍ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مُتَمَاثِلَتَيْنِ كَسَادِسَةِ عَشْرَتَهَا وَحَادِيَةِ عِشْرِينِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخَمْسُ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا فَيُصَلِّي لِكُلِّ مَنْسِيَّةٍ خَمْسًا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْأُولَى ظُهْرًا فَحَادِيَةَ عَشْرَتَهَا ظُهْرُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَسَادِسَةَ عَشْرَتَهَا ظُهْرُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَحَادِيَةُ عِشْرِينِهَا ظُهْرُ الْخَامِسِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَهِيَ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ أَوْ مَغْرِبٌ أَوْ عِشَاءٌ أَوْ صُبْحٌ فَمُمَاثِلَتُهَا كَذَلِكَ وَلِذَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَنْسِيَّةَ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ أَوْ مَغْرِبٌ أَوْ عِشَاءٌ أَوْ صُبْحٌ أَوْ حَادِيَةَ عَشْرَتَهَا أَوْ سَادِسَةَ عَشْرَتَهَا إلَخْ صَلَّى ظُهْرَيْنِ فَقَطْ أَوْ عَصْرَيْنِ أَوْ مَغْرِبَيْنِ أَوْ عِشَاءَيْنِ أَوْ صُبْحَيْنِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ حُكْمِ مَا بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَتَيْنِ كَصَلَاةٍ وَسَابِعَتِهَا إلَى عَاشِرَتِهَا وَكَصَلَاةٍ وَثَانِيَةَ عَشْرَتَهَا إلَى خَامِسَةَ عَشْرَتَهَا وَهَكَذَا وَالظَّاهِرُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ مِنْ وُجُوبِ صَلَاةِ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ أَنَّهُمَا مَجْهُولَتَانِ مِنْ يَوْمَيْنِ فَيُصَلِّي لِكُلِّ مَجْهُولَةٍ خَمْسًا كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِسَاطِيُّ وَقَالَ الْحَطَّابُ يُصَلِّي سِتًّا يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَفِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَيْ بِالثَّانِي مِنْ الْمَنْسِيِّ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بِثَانِي الْمَنْسِيِّ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الثَّانِيَ خَارِجٌ عَنْ الْمَنْسِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ غَيْرُ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مَنْسِيًّا دَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَيْ: بِالثَّانِي مِنْ الْمَنْسِيِّ مُفِيدًا أَنَّ الْمُغَايَرَةَ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ (قَوْلُهُ إذْ الْفَرْضُ) بَيَانٌ لِإِرْشَادِ الْمَعْنَى وَبِهِ أَيْ بِقَوْلِنَا لَعَلَّ التَّثْنِيَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) بَلْ الْمُرَادُ بِهِ ضِدُّ يُثَلِّثُ إلَخْ وَصَحَّ؛ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ بِاعْتِبَارِ مَا انْفَصَلَ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يُثَنِّي؛ لِأَنَّهُ يُثَنِّي وَيُثَلِّثُ وَيُرَبِّعُ وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاعْتِرَاضَ كَمَا أَفَادَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ يَنْدَفِعُ بِمَا قَالَ دُونَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ عَيْنَ الْمَنْسِيِّ) أَيْ: جِنْسُ الْمَنْسِيِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّ اثْنَانِ لَا وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ لَيْسَتْ لِتَمَامِ الْمَنْسِيِّ بَلْ بِبَعْضِهِ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاللَّامُ فِي لِتَمَامِ بِمَعْنَى الْبَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَلْ بِبَعْضِهِ أَيْ: التَّثْنِيَةِ إنَّمَا هِيَ بِبَعْضِ الْمَنْسِيِّ أَيْ بِجُزْئِهِ.
(قَوْلُهُ هُوَ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفِ إلَخْ) أَيْ: الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي ثَالِثَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَفِي صَلَاةٍ وَثَالِثَتِهَا فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَالْمَعْطُوفُ هُوَ قَوْلُهُ وَثَالِثَتُهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا بِالثَّانِي مِنْ الْمَنْسِيِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذِهِ عِبَارَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْأُولَى وَلَا يُعْتَرَضُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْعِبَارَةُ وَاحِدَةً.

(قَوْلُهُ وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ) مُحْتَمِلٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ مُتَوَالِيَةً وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ فَيُصَلِّيَ الصُّبْحَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ الظُّهْرَ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا لِلْعِشَاءِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَازِرِيِّ فَإِنْ قَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لِاخْتِيَارِ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ يُرَادُ بِالْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ شَارِحُنَا حَيْثُ قَالَ بِأَنْ يُصَلِّيَهَا ثُمَّ يُعِيدَهَا.
(قَوْلُهُ اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ) وَوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ أَنَّ الْبَرَاءَةَ يَقِينًا بِسِتِّ صَلَوَاتٍ فَيُثَنِّي فِيهَا بِالْمَنْسِيِّ فَلَا يُكَلَّفُ عَشْرًا فَيَصِيرُ سَابِعَتُهَا بِمَنْزِلَةِ ثَانِيَتِهَا وَثَامِنَتُهَا بِمَنْزِلَةِ ثَالِثَتِهَا وَتَاسِعَتُهَا بِمَنْزِلَةِ رَابِعَتِهَا وَعَاشِرَتُهَا بِمَنْزِلَةِ خَامِسَتِهَا.
وَهَكَذَا يُقَالُ فِي ثَانِيَةَ عَشْرَتَهَا وَسَائِرِ مَا هُوَ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ وَهُوَ غَيْرُ مُمَاثِلٍ لَهَا فَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَمُمَاثِلَةَ ثَانِيَتِهَا وَهِيَ سَابِعَتُهَا يُصَلِّي سِتَّ صَلَوَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ مُرَتَّبَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا، وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَمُمَاثِلَ ثَالِثَتِهَا وَهِيَ ثَامِنَتُهَا يُصَلِّي صَلَوَاتٍ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَالِثَتَهَا فَيُصَلِّي صَلَاةً ثُمَّ يَتْرُكُ ثَانِيَتَهَا ثُمَّ يُصَلِّي ثَالِثَةَ ثَانِيَتِهَا وَهَكَذَا إلَى أَنْ يُصَلِّيَ سِتَّ صَلَوَاتٍ، وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَمُمَاثِلَ تَالِيَةِ تَالِيَةِ تَالِيَتِهَا وَهِيَ تَاسِعَتُهَا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَرَابِعَتَهَا يُصَلِّي صَلَاةً وَيَتْرُكُ تَالِيَتَهَا وَتَالِيَةَ تَالِيَتِهَا ثُمَّ يُصَلِّي صَلَاةً وَيَتْرُكُ تَالِيَةَ تَالِيَةِ تَالِيَتِهَا وَهَكَذَا أَيْ: فَيُصَلِّي صَلَاةً وَيَتْرُكُ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي صَلَاةً وَيَتْرُكُ اثْنَتَيْنِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يُتِمَّ سِتَّ صَلَوَاتٍ.

(قَوْلُهُ وَفِي صَلَاتَيْنِ) أَيْ: وَفِي نِسْيَانِ صَلَاتَيْنِ مِنْ بَابِ الِاشْتِغَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ اسْمٌ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي صَلَاتَيْنِ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ فِعْلٌ عَامِلٌ فِي ضَمِيرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّاهُمَا فَجُمْلَةُ صَلَّاهُمَا مُفَسِّرَةٌ لِلْعَامِلِ الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ وَفِي صَلَاتَيْنِ إلَخْ إذْ تَقْدِيرُهُ وَصَلَّى فِي نِسْيَانِ صَلَاتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ) وُجُوبًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إعَادَةِ الْمَفْعُولِ هُنَا وُجُوبًا وَبَيْنَ إعَادَتِهَا اسْتِحْبَابًا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا أَعَادَ بِوَقْتِ

(ش) أَيْ: وَفِي نِسْيَانِ صَلَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ مَثَلًا مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ السَّابِقَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ يَعْلَمُهُ وَلَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَاتَيْنِ لَهُ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ حَتَّى يَصِيرَ ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْيَوْمَانِ اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ تَعَيَّنَا كَسَبْتٍ وَأَحَدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّابِقَ مِنْهُمَا فَمُعَيَّنَتَيْنِ بِالتَّاءِ صِفَةٌ لِصَلَاتَيْنِ حَقُّهُ أَنْ يَتَّصِلَ بِمَوْصُوفِهِ لَا مُذَكِّرُ صِفَةٍ لِيَوْمَيْنِ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْيَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ كَسَبْتٍ وَأَحَدٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنْ عَرَفَ الْيَوْمَيْنِ كَسَبْتٍ وَأَحَدٍ فَيُصَلِّي ظُهْرًا وَعَصْرًا لِلسَّبْتِ وَظُهْرًا وَعَصْرًا لِلْأَحَدِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنَيْنِ بِالتَّذْكِيرِ صِفَةٌ لِصَلَاتَيْنِ أَيْضًا، وَذَكَّرَ الصَّفَّةَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الصَّلَاتَيْنِ بِمَعْنَى الْفَرْضَيْنِ وَيُفْهَمُ الْإِطْلَاقُ فِي الْيَوْمَيْنِ صَرِيحًا عَلَى هَذَا الضَّبْطِ أَيْضًا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ الْمَوَّاقِ.

(ص) وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً (ش) يَعْنِي فَإِنْ شَكَّ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَصْرِ أَيْ: نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مُعَيَّنَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْهُمَا وَشَكَّ مَعَ ذَلِكَ هَلْ كَانَ التَّرْكُ لَهُمَا فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ هِيَ سَفَرِيَّةً ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ هِيَ سَفَرِيَّةً ثُمَّ ظُهْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ هِيَ سَفَرِيَّةً وَلَيْسَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْحَضَرِيَّةِ مُتَعَيِّنَةٌ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ بَلْ يَصِحُّ الْعَكْسُ لَكِنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْحَضَرِيَّةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا مُجْزِئَةٌ سَوَاءٌ كَانَ تَرَتُّبُهَا فِي الذِّمَّةِ حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ إثْرَ بَلْ الْمُرَادُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِثْرِ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ وَهُوَ لَا يَشْتَرِطُ.
وَلَوْ أَبْدَلَ إثْرَ بِبَعْدَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفَوْرِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةُ تَصْدُقُ بِالتَّرَاخِي وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقْصَرَانِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِإِعَادَتِهِمَا كَمَا هُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ.

(ص) وَثَلَاثًا كَذَلِكَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إحْدَى وَعِشْرِينَ (ش) هَذَا

[حاشية العدوي]

الضَّرُورَةِ أَنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا لَا يُتَصَوَّرُ حُصُولُهُ بِكُلِّ وَجْهٍ إلَّا بِإِعَادَةِ الْمَفْعُولِ فَكَانَ مِمَّا لَا يَتَّصِلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي الْجَوَابِ اهـ ك. (قَوْلُهُ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْ الصَّلَاةِ) هَكَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْإِفْرَادِ وَالْمُنَاسِبُ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ السَّابِقَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ: بِأَنْ عَرَفَ بِأَنَّ الظُّهْرَ لِلسَّبْتِ وَالْعَصْرَ لِلْأَحَدِ وَلَا يَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَعْلَمُهُ أَيْ: يَعْلَمُ السَّابِقَ أَيْ: بِأَنْ عَرَفَ أَنَّ السَّبْتَ سَابِقٌ عَلَى الْأَحَدِ لَكِنْ لَا يَدْرِي الظُّهْرَ لِلسَّبْتِ أَوْ الْأَحَدِ.
(قُلْت) وَخُلَاصَةُ هَذَا أَنَّ الْيَوْمَيْنِ مُعَيَّنَانِ فَتَبْقَى ثَالِثَةُ الْيَوْمَيْنِ غَيْرُ مُعَيَّنَيْنِ، كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَأَنَّهُمَا مِنْ يَوْمَيْنِ لَكِنْ لَا يَدْرِي أَيَّ الْيَوْمَيْنِ، فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْيَوْمَانِ اتِّفَاقًا لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ إلَّا إذَا كَانَ مَا قَبْلَهُ يَدْخُلُ فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةُ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَا عَدَمَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ كَسَبْتٍ وَأَحَدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّابِقَ مِنْهُمَا) أَيْ: وَعَرَفَ مَا لِكُلِّ يَوْمٍ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعَيُّنَهُمَا لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ بَلْ هُوَ شَامِلٌ لِصُورَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا عَلِمَ السَّابِقَ مِنْهُمَا وَلَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَاتَيْنِ لَهُ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَوْضُوعَ الْخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَوْضُوعُ الْخِلَافِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ عَرَفَ الْيَوْمَيْنِ إلَخْ) قَصَرَهُ عَلَى صُورَةٍ وَهُوَ مَا إذَا عَرَفَ أَنَّهُمَا السَّبْتُ وَالْأَحَدُ وَلَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَاةِ لِهَذَا أَوْ لِهَذَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ السَّبْتَ سَابِقَ عَلَى الْأَحَدِ، وَأَمَّا لَوْ عَرَفَ أَنَّ لِلسَّبْتِ الظُّهْرَ وَلِلْأَحَدِ الْعَصْرَ وَلَا يَدْرِي مَا هُوَ السَّابِقُ فَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهِ يُصَلِّي لِكُلٍّ مِنْهُمَا ظُهْرًا وَعَصْرًا.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ الْمَوَّاقِ) حَاصِلُ اعْتِرَاضِهِ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ ابْنَ يُونُسَ صَوَّبَ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْيَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْيَوْمَانِ مُعَيَّنَيْنِ يُصَلِّي لِكُلِّ يَوْمٍ صَلَاتَيْنِ فَالْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنَيْنِ قَدْ جَاءَ عَلَى غَيْرِ مُخْتَارِ ابْنِ يُونُسَ فَيَكُونُ ذَاهِبًا لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُ مُعَيَّنَيْنِ لَيْسَ صِفَةً لِيَوْمَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الِاعْتِرَاضُ بَلْ صِفَةٌ لِصَلَاتَيْنِ بِمَعْنَى فَرْضَيْنِ.
(وَأَقُولُ) حَامِدًا لِلَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَا أَعْتَرِضُ عَلَى جَعْلِهِ صِفَةً لِيَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْيَوْمَيْنِ الْمُعَيَّنَيْنِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَأَوْلَى مَحَلُّ الِاتِّفَاقِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ فَالصَّحِيحُ) وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يُصَلِّي ظُهْرًا وَعَصْرًا تَامَّتَيْنِ ثُمَّ مَقْصُورَتَيْنِ ثُمَّ تَامَّتَيْنِ وَهَذَا الْقَوْلُ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) بَلْ وَإِعَادَةُ الْحَضَرِيَّةِ سَفَرِيَّةً لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ مُسْتَحَبٌّ كَمَا قَالَ فِي ك؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ لَا يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ سُنَّةً كَالْقَصْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا بِدْعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ أَوَّلًا سُنَّةً وَالْإِعَادَةُ مُسْتَحَبَّةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ فِي صَلَاةٍ عَنْ فِعْلِ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَحَيْثُ حَكَمُوا بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ تَكُونُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ نَاشِئَةٌ عَنْ تَرْكِ وَاجِبٍ كَمَا قَالُوهُ إذَا تَرَكَ مَسْحَ أَسْفَلِ الْخُفِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَسْحَ الْأَسْفَلِ وَاجِبٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الْإِعَادَةِ لَهَا سَفَرِيَّةً إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ إعَادَةَ مَنْ أَتَمَّ فِي السَّفَرِ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْوَقْتِ وَلَا وَقْتَ هُنَا فَاَلَّذِي يَأْتِي هُنَا عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ أَنْ يُصَلِّيَ حَضَرِيَّاتٍ لَيْسَ إلَّا وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فِيهَا فِي الْوَقْتِ وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَا إعَادَةَ إنَّمَا هِيَ إذَا أُمِرَ فِيهَا بِالْقَصْرِ فَخَالَفَ وَأَتَمَّهَا وَهَذِهِ إنَّمَا أُمِرَ بِإِتْمَامِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَأُمِرَ بِالْإِتْيَانِ بِهَا سَفَرِيَّةً لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ حَصَلَ لَهُ سُنَّةُ الْقَصْرِ فَلَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ بَقَاءُ الْوَقْتِ.

(قَوْلُهُ وَثَلَاثًا كَذَلِكَ إلَخْ) مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ: وَإِنْ ذَكَرَ ثَلَاثًا حَالَةَ كَوْنِهَا كَذَلِكَ أَيْ: مُعَيَّنَاتٍ وَلَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّى سَبْعًا وَقَوْلُهُ أَرْبَعًا فِيهِ حَذْفٌ أَيْ كَذَلِكَ أَيْ: وَإِنْ ذَكَرَ أَرْبَعًا فِي حَالِ

مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَفِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ إلَخْ أَيْ: أَنَّ مَنْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مُعَيَّنَاتٍ كَصُبْحٍ وَظُهْرٍ وَعَصْرٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي سَبْعًا الثَّلَاثَةُ مُرَتَّبَةٌ وَيُعِيدُهَا ثُمَّ يُعِيدُ الْمُبْتَدَأَةَ ثَالِثَةً لِيُحِيطَ بِحَالَاتِ الشُّكُوكِ؛ لِأَنَّهَا إنْ فَاتَتْهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ فَقَدْ بَرِئَ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الصُّبْحَ آخِرُهَا وَأَوَّلُهَا الظُّهْرُ وَأَوْسَطُهَا الْعَصْرُ فَيُعِيدُ الصُّبْحَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الظُّهْرَ آخِرُهَا فَيُعِيدُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْعَصْرَ بَعْدَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الصُّبْحِ فَيُعِيدُ الْعَصْرَ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الصُّبْحَ مُتَوَسِّطَةٌ بَعْدَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ فَيُعِيدُ الصُّبْحَ ثَلَاثَةً وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ مُعَيَّنَاتٍ كَصُبْحٍ وَظُهْرٍ وَعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ صَلَاةً الْأَرْبَعَةُ مُرَتَّبَةٌ وَيُعِيدُهَا وَيُعِيدُهَا وَيُعِيدُهَا ثُمَّ يُعِيدُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ لِيُحِيطَ بِحَالَاتِ الشُّكُوكِ.
وَإِنْ نَسِيَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ مُعَيَّنَاتٍ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَصُبْحٍ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ صَلَّى إحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً الْخَمْسَةَ مُرَتَّبَةً وَيُعِيدُهَا وَيُعِيدُهَا وَيُعِيدُهَا ثُمَّ يُعِيدُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ لِيُحِيطَ بِحَالَاتِ الشُّكُوكِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ كَذَلِكَ أَيْ: مُعَيَّنَاتٍ كَانَتْ الْأَيَّامُ مُعَيَّنَةً أَمْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ مَعَ الشَّكِّ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَقَوْلُ التَّتَّائِيِّ فِي قَوْلِهِ كَذَلِكَ أَيْ: مُعَيَّنَاتٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

(ص) وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ

[حاشية العدوي]

كَوْنِهَا كَذَلِكَ صَلَّى ثَلَاثَةَ عَشْرَ وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ عَنْ قَوْلِهِ وَخَمْسًا تِسْعًا فَيَذْكُرَهَا آخِرَ الْبَابِ لِجَرَيَانِهَا فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إنْ فَاتَتْهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ فَقَدْ بَرِئَ بِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّلَوَاتِ الثَّلَاثِ فِيهِ سِتُّ احْتِمَالَاتٍ اثْنَانِ مَعَ التَّقَدُّمِ وَاثْنَانِ مَعَ التَّأَخُّرِ وَاثْنَانِ مَعَ التَّوَسُّطِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَقَدُّمِ الصُّبْحِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَعْدَهُ الظُّهْرُ ثُمَّ الْعَصْرُ وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ أَيْ: أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا الْعَصْرُ ثُمَّ الظُّهْرُ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَوَسُّطِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَبْلَهَا الظُّهْرُ وَاَلَّذِي بَعْدَهَا الْعَصْرُ وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَأَخُّرِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ الظُّهْرُ ثُمَّ الْعَصْرُ وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَهِيَ احْتِمَالَاتٌ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَلَا يَجْمَعُ تِلْكَ الِاحْتِمَالَاتِ إلَّا إذَا صَلَّاهَا سَبْعًا فَنُبَيِّنُهُ فَنَقُولُ: إنَّهُ إذَا صَلَّاهَا سَبْعًا صَلَّاهَا أَوَّلًا مَرْتَبَةً ثُمَّ صَلَّاهَا ثَانِيًا كَذَلِكَ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَقَدْ حَصَلَ لِلصُّبْحِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ التَّقَدُّمُ عَلَى الظُّهْرِ ثُمَّ الْعَصْرِ وَعِنْدَ حُصُولِ التَّرْتِيبِ الثَّانِي حَصَلَ لَهَا التَّقَدُّمُ عَلَى الْعَصْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ وَلَا يُنْظَرُ لِلتَّوَسُّطِ ثُمَّ الظُّهْرُ الْحَاصِلُ فِي التَّرْتِيبِ الثَّانِي وَحَصَلَ لَهَا التَّوَسُّطُ بَيْنَ الظُّهْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ وَالْعَصْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الثَّانِي، وَحَصَلَ لَهَا التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْعَصْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ وَالظُّهْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ فَقَدْ حَصَلَ لَهَا التَّوَسُّطَانِ وَحَصَلَ لَهَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا أَوَّلَ التَّرْتِيبِ الثَّانِي التَّأَخُّرُ عَنْ الظُّهْرِ ثُمَّ الْعَصْرِ أَيْ فَاَلَّذِي قَبْلَهَا بِاللَّصْقِ الْعَصْرُ وَقَبْلَ الْعَصْرِ الظُّهْرُ، وَحَصَلَ لَهَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا آخِرًا التَّأَخُّرَ عَنْ الْعَصْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الظُّهْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الثَّانِي، وَحَصَلَ لِلظُّهْرِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ التَّقَدُّمُ عَلَى الصُّبْحِ الْكَائِنِ فِي أَوَّلِ التَّرْتِيبِ الثَّانِي ثُمَّ الْعَصْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الثَّانِي، وَحَصَلَ لَهَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ التَّقَدُّمُ عَلَى الْعَصْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الصُّبْحِ الْكَائِنِ فِي أَوَّلِ التَّرْتِيبِ الثَّانِي هَذَانِ التَّقَدُّمَانِ لِلظُّهْرِ.
وَحَصَلَ لَهَا أَيْ: لِلظُّهْرِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ وَالتَّوَسُّطُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا فِي التَّرْتِيبِ الثَّانِي بَيْنَ الْعَصْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ وَالصُّبْحِ الْأَخِيرَةِ، وَحَصَلَ لَهَا أَيْ لِلظُّهْرِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا فِي التَّرْتِيبِ الثَّانِي التَّأَخُّرُ عَنْ الْعَصْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الصُّبْحِ الْكَائِنِ فِي أَوَّلِ التَّرْتِيبِ الثَّانِي، وَحَصَلَ لَهَا فِي حَالِ كَوْنِهَا فِي التَّرْتِيبِ الثَّانِي التَّأَخُّرُ عَنْ الصُّبْحِ الْكَائِنِ فِي أَوَّلِ التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الْعَصْرِ كَذَلِكَ أَيْ: الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ حَالَ الْعَصْرِ وَقَدْ أَعْطَيْنَاك الضَّابِطَ.
(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الصُّبْحَ آخِرُهَا) هَذَا أَحَدُ التَّأْخِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ أَعْلَمْنَاك بِهِمَا (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الظُّهْرَ آخِرُهَا) وَقَبْلَهَا بِلَصْقِهَا الصُّبْحَ وَقَبْلَهَا أَيْ: الصُّبْحِ بِلَصْقِهَا الْعَصْرَ فَهَذَا أَحَدُ الْمُتَأَخِّرَيْنِ وَالتَّأَخُّرُ الثَّانِي هُوَ التَّأَخُّرُ عَنْ الْعَصْرِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ الصُّبْحُ أَيْ: الصُّبْحُ الْكَائِنُ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ وَالْعَصْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْعَصْرَ بَعْدَ الظُّهْرِ وَقَبْل الصُّبْحِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّوَسُّطُ الَّذِي لِلْعَصْرِ مُحَقَّقٌ بِالصُّبْحِ الَّتِي فُعِلَتْ فِي أَوَّلِ التَّرْتِيبِ الثَّانِي فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الصُّبْحَ مُتَوَسِّطَةٌ بَعْدَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّوَسُّطَ قَدْ تَحَقَّقَ لَهَا بِفِعْلِ الْعَصْرِ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الظُّهْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الْأَوَّلِ وَالْعَصْرِ الْكَائِنِ فِي التَّرْتِيبِ الثَّانِي وَالضَّابِطُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْمَنْسِيَّاتِ فِي أَقَلَّ مِنْهَا بِوَاحِدٍ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا وَاحِدًا أَوْ تَضْرِبُهَا فِي مِثْلِهَا ثُمَّ تُنْقِصُ عَدَدَ الْمَنْسِيَّاتِ إلَّا وَاحِدًا أَوْ تَضْرِبُ عَدَدَهَا إلَّا وَاحِدًا فِي مِثْلِهِ وَتَزِيدُ عَلَى الْمُجْتَمِعِ عَدَدُهَا أَوْ تَضْرِبُ عَدَدَ الْمَنْسِيَّاتِ فِي أَقَلَّ مِنْهَا بِاثْنَيْنِ وَتَزِيدُ عَلَى الْخَارِجِ عَدَدَ الْمَنْسِيَّاتِ وَوَاحِدًا وَهَذِهِ الضَّوَابِطُ تَأْتِي فِيمَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا إذَا تَرَكَ سِتَّ صَلَوَاتٍ مُعَيَّنَاتٍ مِنْ سِتَّةِ أَيَّامٍ وَلَا يَدْرِي السَّابِقَةَ أَوْ تَرَكَ سَبْعًا كَذَلِكَ وَهَكَذَا وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ.

(قَوْلُهُ وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ إلَخْ) مُؤَخَّرٌ مِنْ تَقْدِيمٍ وَحَقُّهُ أَنْ يَصِلَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ وَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ خَرَّجَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا ارْتَكِبَ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يُشْبِهَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى سِتًّا قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ

لَا يَعْلَمُ الْأُولَى سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَمَانِيًا وَخَمْسًا تِسْعًا (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ مَنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ يُصَلِّي خَمْسًا وَمَنْسِيَّةً وَثَانِيَتَهَا يُصَلِّي سِتًّا وَكَانَ الضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنَّهُ كُلَّمَا زَادَ وَاحِدَةً زَادَهَا عَلَى الْخَمْسِ الثَّابِتَةِ لِلْوَاحِدَةِ فَإِذَا نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مُرَتَّبَةً أَيْ: مُتَوَالِيَةً مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَعْلَمُ الْأُولًى مِنْهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي سَبْعَ صَلَوَاتٍ مُرَتَّبَةً؛ لِأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ الْمَجْهُولَةِ مِنْ الثَّلَاثِ خَمْسًا فَيَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَيَخْتِمُ بِالْعَصْرِ وَإِذَا نَسِيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ مُرَتَّبَةً أَيْ: مُتَوَالِيَةً مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَعْلَمُ الْأُولًى مِنْهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي ثَمَانِ صَلَوَاتٍ مُرَتَّبَةً؛ لِأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ الْمَجْهُولَةِ مِنْ الْأَرْبَعِ خَمْسًا وَإِذَا نَسِيَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَةً مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَعْلَمُ الْأُولًى مِنْهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي تِسْعَ صَلَوَاتٍ؛ لِأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ الْمَجْهُولَةِ مِنْ الْخَمْسِ خَمْسًا فَقَوْلُهُ هُنَا مِنْ يَوْمٍ أَيْ وَلَيْلَةٍ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَعْلَمَ سَبْقَ اللَّيْلِ لِلْيَوْمِ وَعَكْسِهِ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَعْيَانَ الصَّلَوَاتِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَقْرِيرٍ وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةٍ إلَخْ.
مِنْ أَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ الثَّلَاثُ مِنْ النَّهَارِ أَوْ بَعْضُهَا مِنْ النَّهَارِ وَبَعْضُهَا مِنْ اللَّيْلِ وَلَا يَدْرِي هَلْ اللَّيْلُ سَابِقٌ أَوْ النَّهَارُ؟ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَهَا مِنْ النَّهَارِ وَبَعْضَهَا مِنْ اللَّيْلِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ تَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ حِينَئِذٍ بِسِتِّ صَلَوَاتٍ فَيَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَيَخْتِمُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنْ النَّهَارِ وَاثْنَتَانِ مِنْ اللَّيْلِ وَعَكْسِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ هَذِهِ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهَذَا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ النَّهَارِ سَابِقًا عَلَى اللَّيْلِ، وَأَمَّا عَلَى احْتِمَالِ تَأَخُّرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ تَقَدُّمَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ وَلَا عَكْسَهُ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِأَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي الْمَوْضُوعِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّ بَعْضَهَا مِنْ النَّهَارِ وَبَعْضَهَا مِنْ اللَّيْلِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَدْرِي هَلْ كُلُّهَا مِنْ النَّهَارِ أَوْ بَعْضُهَا مِنْ النَّهَارِ وَبَعْضُهَا مِنْ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَمْسًا فَقَطْ اهـ. ثُمَّ إنَّهُ يُصَلِّيهَا مُرَتَّبَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَصَدَهُ مِنْ أَحْكَامِ السَّهْوِ عَنْ الصَّلَاةِ كُلِّهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّهْوِ عَنْ بَعْضِهَا فَقَالَ: ﴿فَصْلٌ﴾ يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَالسَّهْوُ الذُّهُولُ عَنْ الشَّيْءِ تَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ أَوْ لَا، وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ أَنَّ الْغَفْلَةَ تَكُونُ عَمَّا لَا يَكُونُ وَالسَّهْوُ يَكُونُ عَمَّا يَكُونُ تَقُولُ غَفَلْت عَنْ هَذَا الشَّيْءِ حَتَّى كَانَ وَلَا تَقُولُ سَهَوْت عَنْهُ حَتَّى كَانَ؛ لِأَنَّك إذَا سَهَوْت عَنْ الشَّيْءِ لَمْ يَكُنْ وَيَجُوزُ أَنْ تَغْفُلَ عَنْهُ وَيَكُونُ وَفَرْقٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْغَفْلَةَ تَكُونُ عَنْ فِعْلِ الْغَيْرِ تَقُولُ كُنْت غَافِلًا عَمَّا كَانَ مِنْ فُلَانٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْهَى عَنْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَأَرْبَعًا ثَمَانِيًا إلَخْ) قَالَ بَهْرَامُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ نَسِيَ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعًا أَيْ: حَالَ كَوْنِهَا كَذَلِكَ أَيْ مُرَتَّبَةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى صَلَّى ثَمَانِيًا وَإِنْ نَسِيَ خَمْسًا أَيْ: فِي حَالِ كَوْنِهَا كَذَلِكَ أَيْ: مُرَتَّبَةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى صَلَّى تِسْعًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعًا وَخَمْسًا مَنْصُوبَيْنِ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ أَيْ: وَفِي أَرْبَعٍ يُصَلِّي ثَمَانِيًا وَفِي خَمْسٍ يُصَلِّي تِسْعًا، قَالَ الْمُرَادِيُّ: وَشَذَّ صَرْفُ ثَمَانٍ تَشْبِيهًا لَهُ بِجَوَارٍ وَالْمَعْرُوفُ عَدَمُ الصَّرْفِ وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى حَذْفِ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ يَوْمٍ فَيَكُونُ أَرَادَ بِالْيَوْمِ النَّهَارَ فَقَطْ وَلَيْسَ هَذَا بِمُتَعَيِّنٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك إذْ قَدْ يُطْلَقُ الْيَوْمُ وَيُرَادُ بِهِ الْفَرْدُ الْكَامِلُ مِنْهُ وَهُوَ النَّهَارُ مَعَ اللَّيْلِ وَهُوَ دَوْرَةُ الْفَلَكِ لَيْلًا وَنَهَارًا (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْخُرُوجُ مِنْ الْعُهْدَةِ بِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِأَرْبَعِ صَلَوَاتٍ) فَإِذَا عَلِمَ تَقَدُّمَ النَّهَارِ بَدَأَ بِالظُّهْرِ وَيَخْتِمُ بِالْعِشَاءِ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ تَقَدُّمَ اللَّيْلِ فَيَبْدَأُ بِالْمَغْرِبِ وَيَخْتِمُ بِالظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَدْرِي هَلْ كُلُّهَا إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فَإِذَا عَلِمَ تَقَدُّمَ النَّهَارِ فَيَبْدَأُ بِالصُّبْحِ وَيَخْتِمُ بِالْعِشَاءِ وَإِذَا عَلِمَ تَقَدُّمَ اللَّيْلِ فَيَبْدَأُ بِالْمَغْرِبِ وَيَخْتِمُ بِالْعَصْرِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ يُصَلِّيهَا إلَخْ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ يُصَلِّي خَمْسًا صَادِقًا بِالْبُدَاءَةِ بِالظُّهْرِ الَّذِي عُهِدَ فِي الْبَابِ أَنَّهُ يُبْتَدَأُ بِهِ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ يُصَلِّيهَا مُرَتَّبَةً فَيَبْدَأُ بِالصُّبْحِ فِيمَا إذَا عَلِمَ تَقَدُّمَ النَّهَارِ وَيَبْدَأُ بِالْمَغْرِبِ إذَا عَلِمَ تَقَدُّمَ اللَّيْلِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ) لَعَلَّ مُقَابِلَ الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَيَخْتِمُ بِالصُّبْحِ وَحَرِّرْ.

[فَصْلٌ حُكْمَ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

﴿فَصْلٌ سُجُودُ السَّهْوِ﴾ . (قَوْلُهُ حُكْمُ السَّهْوِ) أَيْ سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ أَنَّ الْإِضَافَةَ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا النِّسْيَانُ إلَخْ) أَيْ فَيَتَقَرَّرُ بَيْنَهُمَا الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَرَّرُوا مِنْ أَنَّ السَّهْوَ زَوَالُ الْمَعْلُومِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ فَقَطْ وَالنِّسْيَانَ زَوَالُ الْمَعْلُومِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ وَالْحَافِظَةِ مَعًا.
(قَوْلُهُ عَمَّا لَا يَكُونُ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَا (قَوْلُهُ وَالسَّهْوُ يَكُونُ عَمَّا يَكُونُ) الْأَوْلَى إثْبَاتُهَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ تَقُولُ غَفَلْت إلَخْ) مِنْ بَابِ دَخَلَ فَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ عَنْ هَذَا الشَّيْءِ) أَيْ عَنْ فَسَادِ أَمْرٍ حَتَّى كَانَ أَيْ حَتَّى حَصَلَ فَلَمْ أَتَهَيَّأْ لِعَدَمِ حُصُولِهِ أَيْ فَالْغَفْلَةُ فِي الْحَقِيقَةِ عَنْ سَبَبِ عَدَمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّك إذَا سَهَوْت عَنْ الشَّيْءِ لَمْ يَكُنْ) أَيْ: لِأَنَّك إذَا سَهَوْت عَنْ أَمْرٍ لَمْ يَتَقَرَّرْ خَارِجًا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى فِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ سَهَا عَنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا سَهَا عَنْ فِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ لَهُ لَا يَكُونُ أَيْ: بِوَصْفِ كَوْنِهِ فِعْلًا اخْتِيَارِيًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَكُونُ لَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّ الْغَفْلَةَ تَكُونُ عَنْ فِعْلِ الْغَيْرِ) أَيْ وَالسَّهْوُ عَنْ فِعْلِ النَّفْسِ بِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ مُلَازِمٌ لِلْفَرْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُوَ مُوَضِّحٌ لَهُ كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ تَقْرِيرِنَا وَيَظْهَرُ بِذَلِكَ التَّبَايُنُ بَيْنَ الْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ، وَأَمَّا بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالْغَفْلَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ يَكُونُ عَنْ فِعْلِ النَّفْسِ تَقُولُ: نَسِيت أَنْ أَفْعَلَ نَسِيت أَنْ آكُلَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لِلْغَفْلَةِ لَا يَظْهَرُ يَرُدُّهُ مَا ذُكِرَ

فِعْلِ الْغَيْرِ وَقَدْ سَهَا عَنْ الشَّيْءِ فَهُوَ سَاهٍ وَلَمَّا وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ اخْتِلَافٌ فِي حُكْمِهِ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وَوُجُوبُ الْقَبْلِيِّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَسُنِّيَّتُهُ عَمَّا دُونَهَا وَكَانَ الرَّاجِحُ سُنِّيَّتَهُ بَعْدِيًّا أَوْ قَبْلِيًّا مُطْلَقًا عَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (ص) سُنَّ لِسَهْوٍ إلَخْ (ش) أَيْ: سُنَّ لِسَهْوٍ لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ سَجْدَتَانِ وَالْمُرَادُ بِالْمُنْفَرِدِ وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْمَسْبُوقَ إذَا قَامَ لِلْقَضَاءِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي غَيْرِ الْمُسْتَنْكَحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَفِي غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ شَكٍّ مُسْتَنْكَحٍ وَإِلَّا فَالسُّجُودُ لَهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَأَمَّا السُّجُودُ الْبَعْدِيُّ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ وُجُوبِهِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ تَبِعَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ التَّوْضِيحَ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ فَإِنَّ شِهَابَ الدِّينِ الْفِيشِيَّ الْكَبِيرَ نَقَلَ عَنْ الطِّرَازِ وَأَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ الْوُجُوبَ فِي السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ.
وَلَمَّا كَانَ السَّهْوُ قَدْ يَتَكَرَّرُ مِنْ الْمُصَلِّي أَخَّرَ الشَّارِعُ سُجُودَهُ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُؤْتَى بِالْجَابِرِ عِنْدَ مَجْبُورِهِ لَكِنْ لَوْ أَتَى لِكُلِّ سَهْوٍ بِسُجُودِهِ عِنْدَهُ لَرُبَّمَا تَكَرَّرَ سَهْوُهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ فَخُفِّفَ عَنْهُ لُطْفًا بِهِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ أَيْ السَّهْوُ بِمَعْنَى مُوجِبِ السُّجُودِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ إجْمَاعًا أَوْ أَكْثَرَ كَنَقْصٍ وَزِيَادَةٍ وَقُلْنَا بِمَعْنَى مُوجِبِ السُّجُودِ لِيَشْمَلَ الطُّولَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ الطُّولُ بِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ وَلَا سَهْوَ هُنَا بَلْ هُوَ عَمْدًا عَلَى مَا يَأْتِي وَهَذَا إذَا كَانَ التَّكْرَارُ قَبْلَ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ، أَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ السُّجُودِ فَإِنَّ السُّجُودَ يَتَكَرَّرُ كَمَا إذَا سَجَدَ الْمَسْبُوقُ مَعَ إمَامِهِ الْقَبْلِيِّ ثُمَّ سَهَا فِي قَضَائِهِ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَلَا يَجْتَزِئُ بِسُجُودِهِ السَّابِقِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ تَكَلَّمَ الْمُصَلِّي بَعْدَ سُجُودِهِ الْقَبْلِيِّ وَقَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْضًا كَمَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِسَهْوٍ لِلتَّعْلِيلِ مَعَ مُلَاحَظَةِ سَجْدَتَانِ؛ لِأَنَّهُ فِي نِيَّةِ التَّقْدِيمِ أَيْ: سُنَّ الْإِتْيَانُ بِسَجْدَتَيْنِ أَوْ طُلِبَ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ الْإِتْيَانُ بِسَجْدَتَيْنِ لِأَجْلِ جَبْرِ أَوْ دَفْعِ خَلَلِ سَهْوٍ أَوْ جَبْرِ أَوْ دَفْعِ خَلَلِ شَكٍّ فَتَغَلَّبَ هُنَا فِي السَّهْوِ فَجَعَلَهُ شَامِلًا لِلشَّكِّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ فَقَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ مُبَالَغَةً فِي سَجْدَتَانِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ لَا فِي سُنَّ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ الْمُكَرَّرَ لَا يُتَوَهَّمُ فِي أَصْلِ السُّجُودِ لَهُ حَتَّى يُبَالِغَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَهَّمُ السَّهْوُ الْمُنْفَرِدُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ فَكَانَ يَقُولُ وَإِنْ انْفَرَدَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ سَجْدَتَانِ فِي نِيَّةِ التَّقْدِيمِ بَالَغَ عَلَيْهِ.

(ص) بِنَقْصِ سُنَّةٍ

[حاشية العدوي]

فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَفَلَ عَنْ ذَكَرِهِ الْغَافِلُونَ وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُفِيدُ تَرَادُفُ الْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ فَإِنَّهُ قَالَ: غَفَلَ عَنْهُ سَهَا (قَوْلُهُ سَهَا عَنْ الشَّيْءِ) أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْ فِعْلِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ عَنْ ثَلَاثٍ أَوْ أَقَلَّ (قَوْلُهُ لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَيْ: أَصَالَةً وَإِلَّا فَالْمَأْمُومُ يُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ الْكَبِيرُ) وَهُوَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْفِيشِيُّ احْتِرَازًا عَنْ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْفِيشِيِّ شَارِحِ الْعِزِّيَّةِ وَدَأْبُهُمْ أَنَّ شِهَابَ الدِّينِ لَقَبٌ لِمَنْ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَشَمْسُ الدِّينِ لَقَبٌ لِمَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ.
(قَوْلُهُ أَشَارَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ وَهَلْ أَشَارَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ أَشَارَ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى جَوَابِ لَمَّا وَهُوَ أَخَرَّ وَحَذَفَ الْعَاطِفَ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى مُوجِبِ السُّجُودِ إلَخْ) أَيْ: فَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامُ ثُمَّ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ فِيهِ تَنَافٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا: يُفِيدُ أَنَّ عِلَّةَ السُّجُودِ السَّهْوُ حَيْثُ قَالَ لِسَهْوٍ، وَقَوْلُهُ " وَإِنْ تَكَرَّرَ " يُفِيدُ أَنَّ الْعِلَّةَ مَا هُوَ أَعَمُّ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِلسَّهْوِ وَيَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ أَيْ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ سَهْوٌ فَتَارَةً يَسْجُدُ كَمَا إذَا طَوَّلَ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ بِمَعْنَى مُوجِبِ السُّجُودِ تَفْسِيرٌ لِسَهْوٍ أَيْ: الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ سُنَّ لِسَهْوٍ (قَوْلُهُ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ) أَيْ: نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) هَكَذَا حَكَى الْبِسَاطِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ التَّعَدُّدِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ كَنَقْصٍ وَزِيَادَةٍ) أَيْ: فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ، وَمُقَابَلَةُ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ بِأَنْ يَسْجُدَ قَبْلُ وَبَعْدُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ) أَيْ: لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَلْزِمَ تَرْكَ سُنَّةٍ كَالطُّولِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ لَا إنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكَ مُسْتَحَبٍّ كَتَطْوِيلِ الْجِلْسَةِ الْوُسْطَى (قَوْلُهُ كَمَا إذَا سَجَدَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَكَلَّمَ الْمُصَلِّي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّبَبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ السَّهْوَ الْمُتَكَرِّرَ سَبَبًا فِي سَجْدَتَيْنِ فَقَطْ فَتَكُونُ السَّجْدَتَانِ بَعْدَ السَّهْوِ الْمُتَكَرِّرِ، فَإِذَا طَرَأَ سَهْوٌ آخَرُ بَعْدَ السُّجُودِ فَلَهُ حُكْمٌ آخَرُ فَلَا يُقَالُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُقَيِّدُ بِكَذَا؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِكَذَا إنَّمَا يَكُونُ لَوْ كَانَ الْمُصَنِّفُ مُحْتَمِلًا لِغَيْرِ التَّقْيِيدِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ سَجَدَ لِنَقْصٍ قَبْلَ سَلَامِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَأَتَمَّهُ وَسَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ لِلتَّعْلِيلِ) أَيْ: التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ سُنَّ (قَوْلُهُ مَعَ مُلَاحَظَةِ) أَيْ: فَالْمُعَلَّلُ لَيْسَ السُّنِّيَّةُ فَقَطْ بَلْ سَنَّ السَّجْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ طُلِبَ) هَذَا فِي الْمَعْنَى تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: طُلِبَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَجْهِ السُّنِّيَّةِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَفَائِدَتُهَا الْإِجْمَالُ ثُمَّ التَّفْصِيلُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ (قَوْلُهُ أَوْ دَفْعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ دَفْعَ خَلَلِ السَّهْوِ جَبْرٌ فَهُوَ تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِيرِ وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ فَتَغَلَّبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ لَا يُنْتِجُ ذَلِكَ إنَّمَا يَنْتِجُ أَنَّ فِي الْمُصَنَّفِ حَذَفَ الْعَاطِفَ وَالْمَعْطُوفَ، ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يُبْقِيَ الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَوْلُهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ تَشْبِيهٌ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي أَصْلِ السُّجُودِ لَهُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ عَدَمُهُ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ السُّجُودِ لَهُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ تَكَرَّرَ إلَخْ مِنْ نَوْعَيْنِ وَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ خَارِجِ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ بِأَنْ يَسْجُدَ قَبْلُ وَبَعْدُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ.

(قَوْلُهُ بِنَقْصِ سُنَّةٍ) أَيْ: سَهْوٍ مُتَلَبِّسٍ بِنَقْصِ سُنَّةٍ وَتَلَبُّسُهُ بِنَقْصِ السُّنَّةِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ وَهُوَ مُسَبَّبٌ عَنْهُ كَمَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيِّ وَإِضَافَةُ نَقْصٍ إلَى سُنَّةٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ

مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا نَقَصَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً دَاخِلَةً الصَّلَاةَ سَهْوًا كَالزَّائِدِ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ نَقَصَ سُنَّةً وَلَوْ خَفِيفَةً كَتَكْبِيرَةٍ مَعَ زِيَادَةٍ كَقِيَامِهِ مَعَ ذَلِكَ لِخَامِسَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ سَلَامِهِ سَجْدَتَيْنِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ النَّقْصِ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّقْصِ مُحَقَّقًا أَوْ مَشْكُوكًا فِيهِ أَوْ مُتَرَدَّدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا تَيَقَّنَ مُوجِبَ السُّجُودِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ هَلْ هُوَ قَبْلِيٌّ أَوْ بَعْدِيٌّ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا انْتَهَى؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَيُغَلِّبُ جَانِبَ النَّقْصِ فَلَيْسَتْ زَائِدَةً عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّقْصِ مَعَ الزِّيَادَةِ مُحَقَّقَيْنِ أَوْ مَشْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُحَقَّقًا وَالْآخَرُ مَشْكُوكًا فِيهِ فَفِي صُوَرِ الشَّكِّ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ تَحَقَّقَتْ الزِّيَادَةُ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَبَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي فَالصُّوَرُ تِسْعٌ بِصُورَةِ الْقَرَافِيِّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا وَاحْتَرَزَ بِالسُّنَّةِ مِنْ الْفَرْضِ وَبِالْمُؤَكَّدَةِ مِنْ الْخَفِيفَةِ كَتَكْبِيرَةٍ وَتَسْمِيعَةٍ وَبِدَاخِلَةِ الصَّلَاةِ مِمَّا هُوَ خَارِجُهَا كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَبِالسَّهْوِ عَمَّا إذَا كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا فَلَا سُجُودَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْفَرْضِ الْمَتْرُوكِ إنْ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ بِأَنْ لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَتَدَارَكَهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا، وَيَأْتِي أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ إذَا سَجَدَ لِسُنَّةٍ خَفِيفَةٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَجَدَ لِتَرْكِ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْهَا وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ النَّقْصَ مَعَ الزِّيَادَةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ عَنْ نَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.

(ص) وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ (ش) أَيْ: وَيَسْجُدُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ فِي الْجَامِعِ الْأَوَّلِ إذَا تَرَتَّبَ عَنْ نَقْصٍ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَسَهَا عَنْ السُّورَةِ مَثَلًا وَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ وَمُقْتَضَى سِيَاقِ هَذَا هُنَا أَنَّ السُّجُودَ قَبْلِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْجَامِعِ لَا يُعَدُّ طُولًا وَإِنَّمَا الطُّولُ بِالْعُرْفِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا السُّجُودُ الْبَعْدِيُّ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ.

[حاشية العدوي]

لِلْمَفْعُولِ أَيْ نَقْصِ الْمُصَلِّي سُنَّةً أَوْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا (قَوْلُهُ سَجْدَتَانِ) فَلَا تُجْزِئُ الْوَاحِدَةُ فَلَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً وَتَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى فَإِنْ كَانَ سَلَّمَ سَجَدَ الْأُخْرَى وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَتُمْنَعُ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَلَوْ سَجَدَ ثَلَاثًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا وَخَالَفَ اللَّخْمِيُّ فِي الْقَبْلِيِّ فَقَالَ إنْ سَجَدَ ثَلَاثًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ) أَيْ: وَبَعْدَ تَشَهُّدِهِ وَدُعَائِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ يَكْفِي وَيَكْفِيه لَهُ وَلِلصَّلَاةِ تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ مُؤَكَّدَةٍ) يَدْخُلُ فِي السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ الْفَاتِحَةُ فِي الْأَقَلِّ إذَا سَهَا عَنْهَا فِي أَقَلِّ الصَّلَاةِ وَأَتَى بِهَا فِي جُلِّهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا وَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ لَهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَفِيفَةً) عَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ مَعْطُوفًا عَلَى مُؤَكَّدَةٍ أَيْ: أَوْ سُنَّةٍ مُطْلَقًا مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ) هَذَا حَيْثُ لَمْ يُصَلِّ خَلْفَ مَنْ يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِلَّا فَلَا مُخَالَفَةَ فَإِنَّ الْخِلَافَ شَرٌّ اهـ. (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ النَّقْصِ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَرَكَاتٍ مِنْ تَغْلِيبِهِ الزِّيَادَةَ وَأَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ أَوْ مُتَرَدَّدًا بَيْنَهُ) أَيْ: أَوْ النَّقْصِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ هَذَا مَعْنَاهُ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ فَلْيَرْجِعْ الضَّمِيرُ لِلنَّقْصِ لَا بِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ بَلْ بِمَعْنَى الْخَلَلِ، وَالْمَعْنَى أَوْ تَرَدَّدَ الْخَلَلُ بَيْنَ كَوْنِهِ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً أَيْ: تَيَقَّنَ حُصُولَ خَلَلٍ وَشَكَّ فِي كَوْنِهِ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ سَلَامَةَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ شَاكٌّ هَلْ زَادَ أَمْ لَا وَهَلْ نَقَصَ أَمْ لَا؟ فَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَيْ: شَكَّ فِي كُلٍّ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَيْ: بِالْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا أَيْ: هَلْ زَادَ أَمْ لَا وَهَلْ نَقَصَ أَوْ لَا؟ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَتْ زَائِدَةً أَيْ: بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُتَيَقَّنًا أَوْ مَشْكُوكًا فِيهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا التَّمْثِيلَ لَا يُطَابِقُ الْمُمَثَّلَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُمَثَّلَ لَهُ تَيَقَّنَ مُوجِبَ السُّجُودِ أَيْ: تَيَقَّنَ حُصُولَ خَلَلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ الْخَلَلِ هَلْ هُوَ نَقْصٌ أَوْ زِيَادَةٌ؟ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَفِي صُوَرِ الشَّكِّ) أَيْ: الشَّكِّ فِي النَّقْصِ أَوْ هُوَ مَعَ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ عَمَّا إذَا كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا) سَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ إذَا سَجَدَ إلَخْ) أَيْ: إذَا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ مُتَعَمِّدًا لَا بَعْدَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ عَنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ.

(قَوْلُهُ وَبِالْجَامِعِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: فِي الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَبِالْجَامِعِ وَحْدَهُ فِي الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ إذَا تَرَتَّبَ عَنْ نَقْصٍ فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُهُ عِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلُ الصَّلَاةِ بَلْ وَلَوْ أَخَّرَهُ، وَكَذَلِكَ الْبَعْدِيُّ إنْ تَرَتَّبَ عَنْ صَلَاةِ فَرْضٍ وَاخْتُلِفَ إنْ تَرَتَّبَ عَنْ نَفْلٍ فَقِيلَ كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ لَا وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْجُدُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ أَوَّلًا صَلَّى فِي الْجُمُعَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ فِي الرَّحْبَةِ وَلَا فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ عج أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ضِيقٌ وَلَا اتِّصَالُ صُفُوفٍ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَصِحُّ السُّجُودُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا فَأَوْلَى السُّجُودُ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : قَالَ عج لَوْ سَجَدَ سَجَدَ الْجُمُعَةَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ تَارِكِهِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ إذَا طَالَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَنْ ثَلَاثٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ) فَقَدْ نَصَّ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بِقَوْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الَّذِي صَلَّى فِيهِ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكْفِي فِعْلُهُ فِي الزَّوَايَا الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ دُونَ الْجُمُعَةِ

ص) وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ (ش) أَيْ: وَأَعَادَ عَلَى الْمَشْهُورِ السَّاجِدُ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ تَشَهُّدَهُ اسْتِحْبَابًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّشَهُّدِ أَيْ: وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ تَشَهُّدَهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو فِيهِ وَلَا يُطِيلهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهَذَا أَحَدُ مَوَاضِعَ لَا يُطْلَبُ فِي تَشَهُّدِهَا الدُّعَاءُ وَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ أَوْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ وَهُوَ فِي تَشَهُّدِ نَافِلَةٍ وَمَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ إعَادَةَ التَّشَهُّدِ لِلسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ مُسْتَحَبٌّ تَبِعَنَا فِيهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي شَرْحِهِ، وَلَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَمِنْ صَنِيعِ حُلُولُو أَنَّ إعَادَتَهُ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ بِالِاسْتِحْبَابِ مُقَابِلًا، وَأَمَّا التَّتَّائِيُّ فَقَدْ قَرَّرَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِالِاسْتِحْبَابِ قَالَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْ فِيهِ وَيُكَبِّرْ لِكُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فَهِيَ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ التَّشَهُّدَ اسْمٌ لِلتَّحِيَّاتِ لِلَّهِ إلَى قَوْلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

(ص) كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ وَتَشَهُّدَيْنِ (ش) هَذَا مِثَالٌ لِنَقْصِ السُّنَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلسُّجُودِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مَعَ السُّورَةِ وَأَبْدَلَهُ بِأَدْنَى السِّرِّ أَوْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تَرَكَ حَتَّى انْحَنَى أَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّشَهُّدَيْنِ وَلَوْ فِي نَفْلٍ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَوْلُنَا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مَعَ السُّورَةِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ تَرَكَ الْجَهْرَ وَأَبْدَلَهُ بِأَقَلِّ السِّرِّ فِي السُّورَةِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ فِي رَكْعَتَيْنِ.
وَقَوْلُنَا وَأَبْدَلَهُ بِأَقَلِّ السِّرِّ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا أَتَى بِأَعْلَى السِّرِّ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ تَرْكُ سِرٍّ أَيْ: وَأَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ وَلَوْ مِنْ رَكْعَةٍ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتَشَهُّدَيْنِ أَيْ: وَأَتَى بِالْجُلُوسِ يَشْمَلُ النَّفَلَ لِإِتْيَانِهِ بِهِ بَعْدَ الْقَيْدِ.

(ص) وَإِلَّا فَبَعْدَهُ (ش) أَيْ:

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَيْ: وَأَعَادَ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ (قَوْلُهُ أَيْ وَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ) لَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَفْهُومًا مِنْ الْمُصَنِّفِ زَادَهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ تَشَهُّدَهُ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُطِيلُهُ) بِمَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَمَنْ أُقِيمَتْ إلَخْ) أَيْ: وَكَذَا مَنْ أُقِيمَتْ إلَخْ الَّذِي هُوَ بَقِيَّةُ الْمَوَاضِعِ.
(قَوْلُهُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ التَّشَهُّدَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ تَشَهُّدَهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو فِيهِ وَلَا يُطِيلُهُ فَتَدَبَّرْ إلَّا أَنَّ فِي شَرْحِ شب خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ التَّابِعُ فِيهِ لِلْحَطَّابِ وَنَصُّ شَرْحِ شب فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْعِلْمِيَّ الْجِنْسِيَّ الْفِقْهِيَّ فَهُوَ عَلَمٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ أَرَادَ لَفْظَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خَرَجَ التَّحِيَّاتُ اهـ. وَالظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَهَلْ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ؟ " إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ حَتَّى انْحَنَى) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَيَأْتِي إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ فَبِالِانْحِنَاءِ كَسَرٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَبْدَلَهُ بِأَقَلِّ السِّرِّ) أَيْ: بِحَرَكَةِ لِسَانٍ (قَوْلُهُ بِأَعْلَى السِّرِّ) وَهُوَ سَمَاعُ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِقُرْبِ أَعْلَى السِّرِّ مِنْ الْجَهْرِ أَوْ؛ لِأَنَّ مَنْ أَتَى بِأَعْلَى السِّرِّ تَكُونُ قِرَاءَتُهُ جَهْرًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ يُسْمِعُ غَيْرَهُ أَوْ؛ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَقَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَاشْتَهَرَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ أَعْلَى الشَّيْءِ هُوَ الْوَجْهُ الْأَكْمَلُ مِنْهُ فَأَعْلَى السِّرِّ حَرَكَةُ اللِّسَانِ لِإِسْمَاعِ النَّفْسِ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ مُصْطَلَحٌ لَهُمْ وَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الَّذِي يَأْتِي لَهُ أَنَّ يَسِيرَ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ حَالَةٌ وُسْطَى كَمَا يَتَبَيَّنُ (قَوْلُهُ أَيْ: وَأَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ) وَهُوَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَيَزِيدَ عَلَى سَمَاعِ مَنْ يَلِيه أَيْ: وَأَمَّا لَوْ أَبْدَلَهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ.
(قَوْلُهُ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَتَرْكِ جَهْرٍ أَوْ سُورَةٍ بِفَرْضٍ وَلَوْ مِنْ رَكْعَةٍ لِأَجْلِ إفَادَةِ أَنَّ تَرْكَ الْجَهْرِ مِنْ رَكْعَةٍ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ لَهُ بَالٌ فَيُطْلَبُ بِالسُّجُودِ لَهُ وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَهْرَ جَمِيعُهُ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ قَالَ عج فَالْحَقُّ أَنَّ السُّجُودَ لِبَعْضِ السُّنَّةِ أَيْ: لِتَرْكِهِ قَدْ يَكُونُ مَطْلُوبًا كَتَرْكِ الْجَهْرِ فِي الْفَاتِحَةِ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ يَكُونُ مُبْطِلًا كَالسُّجُودِ لِتَرْكِ تَكْبِيرَةٍ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّيْءَ يَعْظُمُ وَيَتَأَكَّدُ بِتَأَكُّدِ مَحَلِّهِ فَالْجَهْرُ فِي الْفَاتِحَةِ فِي رَكْعَةٍ فَقَطْ كَانَ بَعْضُ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ إلَّا أَنَّهُ شَرُفَ بِشَرَفِ الْفَاتِحَةِ فَتَقَوَّى عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَدَبَّرْ وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ أَنَّهُ لَوْ أَبْدَلَ السِّرَّ بِأَعْلَى الْجَهْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ وَلَوْ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ فِي السُّورَةِ لَكِنْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَا عَكْسُهُ لَوْ أَسَرَّ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مِنْ السُّورَةِ فَقَطْ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَا سُجُودَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَتَشَهُّدَيْنِ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ حَيْثُ يَجْلِسُ ثَلَاثًا فِي مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ كَمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ أَيْضًا ثُمَّ بِثَالِثَةٍ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ فَإِذَا نَسِيَ تَشَهُّدَيْنِ مِنْ هَذِهِ سَجَدَ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا يَأْتِي فِي النَّقْلِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتَشَهُّدَيْنِ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْوَاحِدَ لَا يَسْجُدُ لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ لَهُ (قَوْلُهُ أَيْ: وَأَتَى بِالْجُلُوسِ) وَأَوْلَى إنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ (قَوْلُهُ يَشْمَلُ النَّفَلَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِي النَّفْلِ تَرْكُ تَشَهُّدَيْنِ بِحَيْثُ يُطَالَبُ بِالسُّجُودِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُصَلِّي النَّفَلَ أَرْبَعًا عِنْدَ مَنْ يَزِيدُهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَإِنْ سُنَّ فِي حَقِّهِ مُؤَكَّدًا تَشَهُّدُهُ بَعْدَ اثْنَتَيْنِ إلَّا أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ يَتَضَمَّنُ ذِكْرَهُ قَبْلَ فَوَاتِ مَحَلِّهِ فَيَفْعَلُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ التَّرْكَ عَلَى التَّرْكِ حَقِيقَةً وَالتَّرْكِ حُكْمًا وَذَلِكَ إذَا أَخَّرَ الثَّانِيَ عَنْ أَوَّلِ جُلُوسِهِ وَقَدْ تَرَكَ الْأَوَّلَ حَقِيقَةً نَعَمْ رَأَيْت

وَإِنْ انْتَفَى النَّقْصُ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ مِنْ تَيَقُّنٍ أَوْ شَكٍّ انْفِرَادًا أَوْ اجْتِمَاعًا بَلْ تَمَحَّضَتْ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ وَتَحَقَّقَتْ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنِّيِّ فَيَشْمَلُ تَسْلِيمَ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الزِّيَادَةَ بِالْيَسِيرَةِ احْتِرَازًا مِنْ الْكَثِيرَةِ فَإِنَّهَا مُبْطِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ أَقْوَالِ غَيْرِ الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ نِسْيَانًا وَيَطُولُ أَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مِثْلُ أَنْ يَنْسَى أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ أَوْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَالْكَثِيرَةُ مِنْهُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَقَوْلُنَا فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ مِنْ غَيْرِ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ أَقْوَالِهَا كَالسُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَالسُّورَةِ مَعَ السُّورَةِ الَّتِي مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَإِنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

(ص) كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ (ش) هَذَا تَمْثِيلٌ لِلزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكَةِ فَأَحْرَى الْمُحَقَّقَةُ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْمُصَلِّي إذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا وَلَمْ يَكُنْ مُوَسْوِسًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ الْمُحَقَّقِ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ.
وَسَيَأْتِي مَا إذَا كَانَ مُسْتَنْكَحًا وَمَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ سَلَامَةَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ تَرْكِ قِرَاءَتِهِمَا وَالْجُلُوسِ بَعْدَهُمَا وَإِلَّا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ أَيْ: نَقْصِ السُّورَةِ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوِتْرٍ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَهْمَ مُعْتَبَرٌ فِي الْفَرَائِضِ دُونَ غَيْرِهَا فَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَمِلَ عَلَى الْوَهْمِ، وَإِذَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ تَرَكَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَمْ يَسْجُدْ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ لِشَكٍّ لَيْسَ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِمُتِمٍّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُتِمُّ شَكَّهُ أَيْ: يَزِيدُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُتِمٍّ أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِتْمَامُهُ لِأَجْلِ دَفْعِ شَكٍّ أَوْ يُؤَوَّلُ شَكٌّ بِمَشْكُوكٍ أَيْ كَمُتِمٍّ لِفِعْلٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ عَلَى نَظَرٍ فِيهِ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ.
وَوَجْهُ تَنْظِيرِهِ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الرَّكْعَةُ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الشَّكُّ وَالْإِتْمَامُ إنَّمَا هُوَ وَاقِعٌ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِمُتِمٍّ تَكُونُ اللَّامُ صِلَةً مُتَعَدِّيَةً لِمُتِمٍّ وَالْأَوْلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مَعَ وَمِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ مَنْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ

[حاشية العدوي]

مَا يُفِيدُ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَكُونُ سِتًّا وَيَكُونُ ثَمَانِيًا قَالَ عج وَأَشَارَ لَهُ بَعْضُ حُذَّاقِ أَشْيَاخِي بِقَوْلِهِ إنَّ تَأْخِيرَ الثَّانِي عَنْ مَحَلِّهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ تَرْكِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ السُّجُودَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ لِلنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ وَهِيَ تَأْخِيرُهُ عَنْ مَحَلِّهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى سَلَّمَ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ بِقُرْبِ السَّلَامِ رَجَعَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ كَمَا قَالَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ السَّلَامَ يَفُوتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَانِعٌ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ عَقِبَ السَّلَامِ أَوْ بِقُرْبِهِ وَلَا بُدَّ فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ دَعْوَى أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ حَتَّى يَكُونَ السُّجُودُ لِتَرْكِ تَشَهُّدَيْنِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةِ السَّلَامِ وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ بَلْ تَمَحَّضَتْ الزِّيَادَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ وَإِلَّا فَالْمُصَنِّفُ صَادِقٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّهْوُ بِنَقْصِ سُنَّةٍ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ فَرْضٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ) أَيْ: جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَيْ: فَمَتَى جَمَعَ بَيْنَهُمَا سَهْوًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَنْفَعُهُ سُجُودُهُ، وَأَمَّا لَوْ فَعَلَ أَحَدَهُمَا نَاسِيًا فَيُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ وَفِيهَا إنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ يَسْجُدُ خُلَاصَتُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْقَوْلِيَّةَ إذَا وَقَعَتْ سَهْوًا لَا تُوجِبُ سُجُودًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

(قَوْلُهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ) هَذَا إذَا شَكَّ قَبْلَ السَّلَامِ وَأَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ فَقَالَ الْهَوَّارِيُّ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ وَقِيلَ يُؤَثِّرُ وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ مِنْ تُرْكِ قِرَاءَتِهِمَا) قُصُورٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَيَقُّنُ سَلَامَتِهِمَا مِنْ تَرْكِ قِرَاءَةِ وَمِنْ تَرْكِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَأَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ السَّلَامَةَ كَمَا إذَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ سَهَا عَنْ سُجُودٍ الْأَوْلَى مَثَلًا أَوْ لَا فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَرْجِعُ أُولَى وَالثَّالِثَةَ تَرْجِعُ ثَانِيَةً وَأَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ سَلَامَتَهُمَا مِنْ تَرْكِ الْفَرْضِ إلَّا أَنَّهُ شَكَّ فِي تَرْكِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ إلَّا أَنَّهُ لَا انْقِلَابَ.
(قَوْلُهُ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ) ظَهَرَ مِمَّا قَرَّرْنَا وَجْهُ الِانْقِلَابِ نَعَمْ الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ الْجُلُوسَ؛ لِأَنَّهُ لَا انْقِلَابَ مَعَ تَرْكِ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ هَذَا مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ) أَيْ: فَلَا يَقُولُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ لُبَابَةَ يَقُولُ يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ إلَّا إذَا صَلَّى وَشَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِخَبَرِ الْمُوَطَّأِ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ» اهـ. أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَحَقَّقَ سَلَامَةَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ عِنْدَهُ فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ مَعَ هَذِهِ الْحَالَةِ مَحْضُ تَعَبُّدٍ (قَوْلُهُ فِي الْفَرَائِضِ) أَيْ: فِي الْأَجْزَاءِ الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: يَزِيدُ فِيهِ) أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِإِتْمَامِهِ أَنَّ لَهُ حَدًّا مَخْصُوصًا وَقَدْ كَانَ نَقَصَ عَنْهُ فَيُطَالَبُ بِإِتْمَامِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَحْذُوفٍ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِتْمَامِهِ وَتَقْدِيرُ دَفْعٍ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَّقْته بِمُتِمٍّ أَوْ بِإِتْمَامٍ (قَوْلُهُ وَعَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لَغْوٌ إلَخْ) أَيْ الْمَحْكُومُ بِصِحَّتِهِ بِتَأْوِيلِ شَكٍّ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ: أَنَّ الِاعْتِرَاضَ وَإِنْ انْدَفَعَ بِالتَّأْوِيلِ يَنْدَفِعُ بِكَوْنِ اللَّامِ بِمَعْنَى مَعَ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبَحْثِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ صِحَّةُ التَّعْلِيلِ بِدُونِ حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ: وَإِنَّ وُجُودَ الشَّكِّ وَتَحَقُّقَهُ مُوجِبٌ لِلْإِتْمَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

فَإِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ السُّورَةَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا وَيُعِيدُ السُّورَةَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ.

(ص) وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوِتْرٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْرِ أَشَرَعَ فِي الْوَتْرِ أَوْ هُوَ فِي ثَانِيَةِ الشَّفْعِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا ثَانِيَةَ الشَّفْعِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ رَكْعَةَ الْوَتْرِ إلَى الشَّفْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَلَامٍ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى الشَّفْعَ ثَلَاثًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَقَوْلُهُ وَمُقْتَصِرٌ عَلَى شَفْعٍ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَالسُّجُودِ جَمِيعًا وَقَوْلُهُ شَكَّ أَهُوَ بِهِ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِمُضَافٍ مُقَدَّرٍ قَبْلَ مُقْتَصِرٍ تَقْدِيرُهُ وَكَشَكِّ مُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ وَصُورَةُ شَكِّهِ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوَتْرٍ وَقَوْلُهُ وَمُقْتَصِرٍ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ إذَا فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّاكَّ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَالنَّافِلَةُ فِي ذَلِكَ كَالْفَرِيضَةِ وَلَمَّا كَانَ هَذَا يَقْتَصِرُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْمُتَبَقِّيَتَيْنِ فَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا شَفْعَهُ وَمَا قَبْلَهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بَلْ يَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ عَبَّرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يُنَاسِبُ حُكْمَهُ فَحَصَلَ التَّقَابُلُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ.

(ص) أَوْ تَرْكُ سِرٍّ بِفَرْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ السِّرَّ فِي الْفَرْضِ وَالْمَقْرُوءُ فَرْضٌ وَهُوَ الْفَاتِحَةُ أَوْ مَعَ السُّورَةِ وَأَبْدَلَهُ بِأَعْلَى الْجَهْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، أَمَّا لَوْ أَبْدَلَهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ فَلَا سُجُودَ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ أَوْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ بِفَرْضٍ قَصْدًا لِلِاخْتِصَارِ.

(ص) أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَى عَنْهُ (ش) يَعْنِي وَكَذَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لَكِنْ اسْتِحْبَابًا إذَا اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ أَيْ: دَاخَلَهُ وَكَثُرَ مِنْهُ بِأَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ وَفِي كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَإِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي قَالَهَا الشَّارِحُ هِيَ عِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بِالْحَرْفِ إلَى قَوْلِهِ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ.
أَقُولُ اُنْظُرْ كَيْفَ يَأْتِي هَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ لِشَارِحِنَا أَنَّ الزِّيَادَةَ الْقَوْلِيَّةَ لَا تُوجِبُ سُجُودًا أَيْ: الزِّيَادَةَ الْقَوْلِيَّةَ فِي السُّنَنِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ سَهْوًا يُوجِبُ السُّجُودَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ السُّورَةَ إلَخْ، بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ السُّجُودَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ تَكَرَّرَتْ احْتِمَالًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَلَّلَ بِعَدَمِ السُّجُودِ فَقَالَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ نِسْيَانِ الْفَاتِحَةِ فَتَكُونُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ نَاسِيًا لِلْفَاتِحَةِ إلَخْ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ سَوَّى بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي عَدَمِ السُّجُودِ فَقَالَ: وَلَوْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ رَجَعَ لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَأَعَادَ السُّورَةَ أَوْ شَكَّ فِي قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَقَرَأَهَا وَأَعَادَ السُّورَةَ فَلَا سُجُودَ اهـ. وَذَكَرَ عب الْحُكْمَ عِنْدَ تَقْدِيمِ السُّورَةِ بِالسُّجُودِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ مُسْتَشْكِلًا عَلَى كَوْنِ الزِّيَادَةِ الْقَوْلِيَّةِ لَا سُجُودَ فِيهَا فَلَعَلَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ بِالسُّجُودِ ضَعِيفٌ وَإِنْ اعْتَمَدَهُ عب.

(قَوْلُهُ أَشَرَعَ فِي الْوِتْرِ) أَيْ: جَوَابُ أَشَرَعَ فِي الْوَتْرِ إلَخْ هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ شَكَّ فِي حَالِ الْقِيَامِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ فِي حَالِ قِيَامِهِ أَوْ جُلُوسِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي وَتْرِهِ فَيَشْفَعَهُ بِسَجْدَتَيْنِ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . (قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَالسُّجُودِ جَمِيعًا) أَيْ: بَيَانٌ لِكَوْنِهِ يُطْلَبُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّفْعِ أَيْ: بِجَعْلِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ثَانِيَةَ الشَّفْعِ وَقَوْلُهُ وَالسُّجُودِ جَمِيعًا أَيْ: مِنْ حَيْثُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ مُتِمٍّ لِشَكِّ الَّذِي قَدْ جُعِلَ تَمْثِيلًا لِمَا يَسْجُدُ لَهُ بَعْدُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ لِمُضَافٍ مُقَدَّرٍ) الظَّاهِرُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُتِمَّ لِلشَّكِّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ كَذَلِكَ هُنَا أَيْ الْمُقْتَصِرُ فَيُؤَوَّلُ بِالتَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ لِلتَّنَاسُبِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَالنَّافِلَةُ) أَيْ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَمُقْتَصِرٌ إلَخْ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ النَّافِلَةَ كَالْفَرِيضَةِ (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا يَقْتَصِرُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِ إنَّ قَوْلَهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ مُقْتَصِرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ عَبَّرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يُنَاسِبُ) أَيْ: بِلَفْظٍ يُنَاسِبُ حُكْمَهُ فَعَبَّرَ فِي الثَّانِي بِلَفْظٍ مُقْتَصِرٍ الْمُنَاسِبِ لِحُكْمِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ يَقْتَصِرُ مِنْ مُنَاسَبَةِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَعَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِلَفْظِ مُتِمٍّ الْمُنَاسِبِ لِحُكْمِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ يُتِمُّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ) أَرَادَ الْجِنْسَ إذْ هُنَا عِبَارَتَانِ مُتِمُّ الشَّكِّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ أَوْ الْمَعْنَى أَوْجَزُ عِبَارَةٍ فِي كُلِّ هَذَا أَوْضَحُ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ أَبْدَلَهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ) بِأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيه هَذَا مَا حَلَّ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ أَبْدَلَهُ بِحَالَةٍ وُسْطَى.

(قَوْلُهُ وَلَهَى عَنْهُ) أَيْ عَنْ مُقْتَضَاهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ اسْتِحْبَابًا) كَذَا قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ شب وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ الْبَغْدَادِيِّينَ وَمِنْهُمْ عَبْدُ الْوَهَّابِ يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ هَذَا جَارِيًا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ انْضِمَامَ الشَّكِّ فِي الْوَسَائِلِ لِلشَّكِّ فِي الْمَقَاصِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) لَمْ يُتَمِّمْ كَلَامَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَتَمَامُهُ فَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ عج فَقَوْلُهُ فِي كُلِّ ضَوْءٍ أَيْ: سَوَاءٌ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ إتْيَانِهِ فِيهِ كَأَنْ يَأْتِيه مَرَّةً فِي نِيَّتِهِ وَمَرَّةً فِي مَسْحِ رَأْسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَمْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ يُفِيدُ أَنَّ مَا أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ التَّالِي يَوْمَ انْقِطَاعِهِ أَوْ يَوْمَيْ انْقِطَاعِهِ أَوْ أَيَّامَ انْقِطَاعِهِ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَأَمَّا مَا أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ إتْيَانِهِ فَهَلْ يَكُونُ مُسْتَنْكِحًا لِثُبُوتِهِ لَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ أَوْ إنَّمَا يَكُونُ مُسْتَنْكِحًا فِي الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمَيْ إتْيَانِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يُحَرَّرْ قُلْت وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إذَا أَتَاهُ فِي يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهُمَا

وَأَضْرَبَ عَنْهُ وُجُوبًا أَيْ: لَا يُصْلِحُ وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ فَإِذَا شَكَّ فِيمَا صَلَّاهُ هَلْ اثْنَتَانِ أَمْ ثَلَاثٌ أَوْ ثَلَاثٌ أَمْ أَرْبَعٌ بَنَى عَلَى ثَلَاثٍ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَرْبَعَةٍ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فِيهِمَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ يُؤَدِّي إلَى الشَّكِّ فِي الْإِيمَانِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَاسْتِنْكَاحُ الْوُضُوءِ كَالصَّلَاةِ سَوَاءٌ ابْنُ نَاجِي وَقَوْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الشَّكُّ فِي النُّقْصَانِ كَتَحَقُّقِهِ مَخْصُوصٌ بِهَذِهِ انْتَهَى فَقَوْلُهُ وَلَهَى عَنْهُ مُسْتَأْنَفٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّكَّ مُسْتَنْكَحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَالسَّهْوُ كَذَلِكَ فَالشَّكُّ الْمُسْتَنْكَحُ هُوَ أَنْ يَعْتَرِيَ الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا بِأَنَّ الشَّكَّ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَلَا يَتَيَقَّنُ شَيْئًا يَبْنِي عَلَيْهِ حُكْمَهُ أَنَّهُ يَلْهُو عَنْهُ وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَى عَنْهُ وَالشَّكُّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ كَمَنْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا وَحُكْمُهُ وَاضِحٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ إلَخْ.
وَالسَّهْوُ الْمُسْتَنْكِحُ هُوَ الَّذِي يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا وَهُوَ أَنْ يَسْهُوَ وَيَتَيَقَّنَ أَنَّهُ سَهَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ وَالسَّهْوُ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هُوَ الَّذِي لَا يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَيَسْجُدُ حَسْبَمَا سَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ سُنَّ لِسَهْوٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالشَّكِّ أَنَّ الْأَوَّلَ يَضْبِطُ مَا تَرَكَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي.

(ص) كَطُولٍ بِمَحِلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) أَيْ: إذَا طَوَّلَ مُتَفَكِّرًا لِشَكٍّ حَصَلَ عِنْدَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ فَإِنَّهُ إنْ طَوَّلَ بِمَحِلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ كَالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمَنْ اسْتَوْفَرَ لِلْقِيَامِ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ طَوَّلَ بِمَحِلٍّ يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ أَيْ: يَكُونُ التَّطْوِيلُ فِيهِ قُرْبَةً كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ حَدِّهِ فَلْيُسْجَدْ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا طَوَّلَ فِي الْجِلْسَةِ الْوُسْطَى لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ التَّطْوِيلَ فِيهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ بَلْ يُكْرَهُ مَعَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ الصَّوَابُ لَا سُجُودَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ

[حاشية العدوي]

مُسْتَنْكِحًا إنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَيْضًا أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَنَّهُ لَا يَأْتِيه فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي غَيْرَ مُسْتَنْكِحٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ إتْيَانُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُسْتَنْكِحٌ كَالْيَوْمِ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ مَا جَرَى فِي مَسْأَلَةِ السَّلَسِ فَإِذَا زَادَ مِنْ إتْيَانِهِ عَلَى زَمَنِ عَدَمِ إتْيَانِهِ أَوْ تَسَاوَيَا فَهُوَ مُسْتَنْكِحٌ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ إتْيَانِهِ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِزَمَنِ إتْيَانِهِ الْوَقْتُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ بَلْ جَمِيعُ الْيَوْمِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ يُعَدُّ يَوْمًا فَيَوْمُ انْقِطَاعِهِ هُوَ الَّذِي لَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَإِذَا أَتَاهُ يَوْمًا أَوْ أَتَاهُ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَأْتِ يَوْمًا مُسْتَنْكِحٌ فَإِذَا أَتَاهُ يَوْمًا وَانْقَطَعَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ بَلْ الَّذِي تَقْتَضِيه الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَنْكِحِ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي الشَّكِّ فِي الْوُضُوءِ وَفِي الصَّلَاةِ مَا تَشُقُّ مَعَهُ الصَّلَاةُ.
(قَوْلُهُ وَأَضْرَبَ) تَفْسِيرٌ لِلَهِيَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ هَذَا لُغَةُ جَمِيعِ الْعَرَبِ مَا عَدَا طَيِّئًا فَإِنَّهَا بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ وُجُوبًا) فَلَوْ خَالَفَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ السُّجُودُ مُشْكِلٌ لِبِنَائِهِ عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَا مُوجِبَ لِلسُّجُودِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَضْرَبَ (قَوْلُهُ مَخْصُوصٌ بِهَذِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ هَذِهِ أَيْ: قَصَرَ عَلَى مَا عَدَا هَذِهِ بِسَبَبِ إخْرَاجِ هَذِهِ (قَوْلُهُ كَثِيرًا) أَيْ: إتْيَانًا كَثِيرًا (قَوْلُهُ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ) مَسْأَلَتَانِ أَيْ: هَلْ زَادَ أَوْ لَا أَوْ هَلْ نَقَصَ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ كَطُولٍ) أَيْ: عَمْدًا؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ إنَّمَا اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ فِي الْعَمْدِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا سَهْوًا فَهُوَ عَلَى الْقَاعِدَةِ أَيْ: أَنَّهُ يَسْجُدُ أَيْ: إذَا طَوَّلَ سَهْوًا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَسْتَظْهِرَهُ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ طَوَّلَ طُولًا زَائِدًا عَلَى طُمَأْنِينَةٍ وَاجِبَةٍ وَسُنَّةٍ وَمَحَلُّ السُّجُودِ فِي كَلَامِهِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ سُنَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَرْكُ مُسْتَحَبٍّ فَقَطْ كَتَطْوِيلٍ بِجِلْسَةٍ وُسْطَى فَتَرْكُهُ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ قُلْت حِينَئِذٍ كَانَ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَنَاطَهُ الطُّولُ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَضَمَّنَ تَرْكَ سُنَّةٍ فَتَضَمُّنُ تَرْكِ سُنَّةٍ شَرْطٌ فِي كَوْنِ الطُّولِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ بِهِ مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ أَفَادَهُ عب.
(قَوْلُهُ إذَا طَوَّلَ) فَلَوْ لَمْ يُطَوِّلْ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ يُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُنْتَفِي مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَمَهَّلَ لِيَتَذَكَّرَ أَيْ: مَا سَهَا عَنْهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ وَإِلَّا عَمِلَ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَنْكَحَ يَبْنِي عَلَى الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ مَا لَمْ يُطِلْ فَإِنْ طَالَ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَى عَلَيْهِ السُّجُودَ مُطْلَقًا وَسَحْنُونٌ يَرَى عَلَيْهِ السُّجُودَ مُطْلَقًا وَفَرَّقَ أَشْهَبُ فَرَأَى عَلَيْهِ السُّجُودَ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَا يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَعَدَمُهُ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ شُرِعَ فِيهِ التَّطْوِيلُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ) أَيْ فَتَفَكَّرَ فِيمَا يُزِيلُهُ، وَأَمَّا لَوْ طَوَّلَ فِيهِ عَبَثًا أَوْ لِلتَّذَكُّرِ فِي شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ صَلَاتِهِ فَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ وَمِنْ الْعَبَثِ التَّفَكُّرُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالظَّاهِرُ لَا بُطْلَانَ بَلْ السُّجُودُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا لَمْ يَخْرُجُ عَنْ الْحَدِّ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ وَالْجُلُوسِ) أَيْ: الثَّانِي.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ حَدِّهِ) قَالَ عج: وَانْظُرْ مَا حَدُّهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ شُرِعَ بِهِ لِلتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ طَوَّلَ فِيهِ عَبَثًا أَوْ لِتَذَكُّرِ شَيْءٍ فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ أَفَادَهُ عج.
قُلْت وَالظَّاهِرُ أَيْضًا لَا بُطْلَانَ بَلْ يَسْجُدُ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونَ يَسْجُدُ

لِأَنَّ تَقْصِيرَهَا مُسْتَحَبٌّ وَلَا سُجُودَ فِي تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ مِنْ كَلَامِهِ فَيَقُولُ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ إلَّا الْجِلْسَةُ الْوُسْطَى عَلَى الْأَظْهَرِ (ص) وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ (ش) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَبَعْدَهُ أَيْ: وَإِلَّا سَجَدَ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ سُجُودُهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَنُسْخَةُ حُلُولُو وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ لَكِنَّهُ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ فِي التَّعْبِيرِ بِالشَّهْرِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الطُّولِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
فَإِنْ قُلْت: لِمَ أَمَرَ بِالسُّجُودِ بَعْدَ شَهْرٍ وَلَيْسَ هُوَ بِفَرْضٍ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ النَّافِلَةَ لَا تُقْضَى؟ فَالْجَوَابُ: إنَّهُ لَمَّا كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ أُمِرَ بِهِ لِلتَّبَعِيَّةِ لَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا الْجَوَابُ فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ الْمَجْبُورَةُ فَرِيضَةً مَعَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ جَارٍ فِيمَا إذَا كَانَتْ نَافِلَةً وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ لَمَّا كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ إلَخْ شَامِلٌ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ صَارَتْ فَرْضًا بِالشُّرُوعِ فِيهَا فَلَا إشْكَالَ وَإِنَّمَا كَانَ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَنْ سُنَّتَيْنِ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ لَا يُؤْتَى بِهِ مَعَ الطُّولِ وَالْبَعْدِيُّ يُؤْتَى بِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ وَالْقَبْلِيُّ جَابِرٌ وَالتَّرْغِيمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ بِخِلَافِ الْجَابِرِ وَلِأَنَّ السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ آكَدُ مِنْ الْقَبْلِيِّ الْمَذْكُورِ وَلِذَا قِيلَ بِعَدَمِ السُّجُودِ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَنَقْصِ تَكْبِيرَتَيْنِ.

(ص) بِإِحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ جَهْرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ أَوْ الْقَبْلِيَّ إذَا أُخِّرَ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إحْرَامٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْوِي بِتَكْبِيرَةِ الْهَوِيِّ الْإِحْرَامَ وَلَيْسَ لِلْإِحْرَامِ تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْهَوِيِّ، وَهَلْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِهَذَا الْإِحْرَامِ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَإِلَى تَشَهُّدٍ وَإِلَى سَلَامٍ يَجْهَرُ بِهِ كَسَلَامِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ إذَا أَتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ إحْرَامٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ إنَّ السَّلَامَ فِي السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ فَلَا تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ وَأَحْرَى أَنْ لَا تَبْطُلَ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ، وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَفِي الطِّرَازِ لَا خِلَافَ أَنَّ التَّشَهُّدَ لَهُمَا لَيْسَ شَرْطًا أَيْ: فَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ فَلَوْ تَرَكَ الثَّلَاثَةَ وَهِيَ الْإِحْرَامُ أَيْ: التَّكْبِيرُ وَالتَّشَهُّدُ وَالسَّلَامُ وَأَتَى بِنِيَّةٍ

[حاشية العدوي]

وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرْكَ التَّطْوِيلِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ سُنَّةٌ وَكَذَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ وَهُنَا أَمَرَانِ الْأَوَّلُ تَقَدَّمَ أَنَّ الزَّائِدِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ سُنَّةٌ فَتَكُونُ السُّنَّةُ تَرْكَ التَّطْوِيلِ الزَّائِدِ عَلَى مَا هُوَ سُنَّةٌ وَلَمْ يُبَيِّنُوا حَدَّ الزَّائِدِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ وَلَا حَدَّ التَّطْوِيلِ عَلَيْهِ الَّذِي يُوجِبُ السُّجُودَ وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ التَّشَهُّدِ ثَانِيهِمَا إنْ تَرَكَ التَّطْوِيلَ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَوْ سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ السُّجُودِ لَهُ وَلَا التَّطْوِيلُ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ الْمُنْضَمَّ لِلزِّيَادَةِ جَرَى خِلَافٌ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي مُؤَكَّدَةٍ أَمْ لَا كَذَا قَالَ عج.
وَأَقُولُ النَّقْصُ هُنَا لَمْ يُؤْخَذْ جُزْءًا بَلْ أُخِذَ شَرْطًا بَلْ قَدْ يُقَالُ التَّطْوِيلُ فِي ذَاتِهِ هُوَ تَرْكُ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ) اُنْظُرْ مَا حُكْمُ تَأْخِيرِهِ مُدَّةً مَا عَنْ الصَّلَاةِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا؟ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ مَتَى مَا ذَكَرَهُ إلَّا فِي صَلَاةٍ وَلَوْ تَرَتَّبَ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ذَكَرَ سُجُودًا بَعْدِيًّا مِنْ صَلَاةٍ قَدْ مَضَتْ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ لَمْ تَفْسُدْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِذَا فَرَغَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سَجَدَهُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ كِنَايَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ) أَيْ بِالطُّولِ وَقَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْمَطْلُوبِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ صَارَتْ فَرْضًا إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَتَى مَا ذَكَرَهُ وَلَوْ وَقْتَ نَهْيٍ وَلَوْ مُرَتَّبًا عَنْ نَافِلَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُهُمَا فِي وَقْتِ نَهْيٍ وَلَوْ كَانَ مُرَتَّبًا عَنْ فَرِيضَةٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ فَانْظُرْهُ فِي شَرْحِهِ لِلرِّسَالَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ إنْ تَرَتَّبَ عَنْ فَرْضٍ أَتَى بِهِ حَيْثُمَا ذَكَرَ وَعَنْ نَفْلٍ فَفِي الْوَقْتِ الْمُبَاحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ) وَكَوْنُهُ فِيهِ تَرْغِيمُ الشَّيْطَانِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ جَابِرًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْبَعْدِيِّ شَيْئَيْنِ كَوْنُهُ جَابِرًا وَمُرْغِمًا لِلشَّيْطَانِ فَرَاعَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ الْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَالْقَبْلِيُّ جَابِرٌ) وَالْجَابِرُ يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْمَجْبُورِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجَابِرِ) أَيْ: الْمَحْضِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَرْغِيمٌ وَهُوَ الْقَبْلِيُّ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ أَوَّلُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَبْرَ يَصِحُّ وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَالْآخَرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا مَعَ الْقُرْبِ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ: وَلِكَوْنِهَا آكَدُ (قَوْلُهُ قِيلَ بِعَدَمِ السُّجُودِ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ) أَيْ: الْقَبْلِيِّ يُعَارِضُ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِبَعْضِ صُوَرِ تَرْكِ الْقَبْلِيِّ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ فَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَبْلِيَّ آكَدُ.

(قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٍ) أَيْ: تَشَهُّدِ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لِلْإِحْرَامِ لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِالْإِحْرَامِ أَنْ يَنْوِيَ بِتَكْبِيرَةِ الْهَوِيِّ الْإِحْرَامَ فَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ عج حَيْثُ قَالَ الْمُرَادُ بِالْإِحْرَامِ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَعْدِيِّ النِّيَّةُ مَعَ تَكْبِيرَةِ السُّجُودِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَكْبِيرَةَ السُّجُودِ سُنَّةٌ أَمَّا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَى تَشَهُّدٍ) أَيْ: عَلَى طَرِيقِ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ وَيَجْهَرُ بِهِ) أَيْ: سُنَّةً وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْجَهْرَ بِهِ سُنَّةٌ كَسَلَامِ الْفَرِيضَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ إحْرَامٍ) إضَافَةٌ لِلْبَيَانِ إنْ أُرِيدَ بِالْإِحْرَامِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ النِّيَّةُ مَعَ التَّكْبِيرِ كَمَا هُوَ مُفَادُ عِبَارَةِ عج الْمُتَقَدِّمَةُ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ وَمَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ مَنْقُولٌ عَنْ الْهَوَّارِيِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: فَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهِ أَيْ: فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ ذَاهِلًا عَنْ كَوْنِهِ سَاجِدًا لِلسَّهْوِ لَصَحَّتَا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ عب وَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَالسَّلَامُ لِلصَّلَاةِ وَيَحْتَاجُ لِتَكْبِيرَةِ هَوِيٍّ مَعَ نِيَّةٍ اهـ. لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ) الْمُنَاسِبُ السُّجُودُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالصَّلَاةِ السُّجُودَ لَا الصَّلَاةَ التَّابِعَ لَهَا السُّجُودُ.
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا) أَيْ فِي صِحَّةِ السُّجُودِ لَا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ التَّابِعِ لَهَا السُّجُودُ

فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَحِيحٌ.

(ص) وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ (ش) الضَّمِيرُ مُوَزَّعٌ إذْ الْمَعْنَى وَصَحَّ سُجُودُ السَّهْوِ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّهُ وَلَوْ عَمْدًا رَعْيًا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّهُ رَعْيًا لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيُكْرَهُ ابْتِدَاءٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ إلَخْ أَيْ: عَمْدًا؛ لِأَنَّ فِعْلَ السَّاهِي لَا يَتَّصِفُ بِصِحَّةٍ وَلَا فَسَادٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ.

(ص) لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ أَيْ: كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ أَبَدًا السَّهْوَ عَنْ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ أَوْ يَكُونَ عَادَتُهُ نِسْيَانَ السُّجُودِ ثُمَّ شَكَّ فِي تَرْكِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصْلِحُ صَلَاتَهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ لَا إنْ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ بِنَقْصٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّقْصِ وَالتَّقْدِيرُ سُنَّ لِنَقْصٍ لَا لِاسْتِنْكَاحِ السَّهْوِ وَلَا لِفَرِيضَةٍ إلَخْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيُصْلِحُ أَيْ: يَأْتِي بِمَا سَهَا عَنْهُ أَيْ: يُصْلِحُ مَا يُمْكِنُهُ إصْلَاحُهُ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّات كَمَا إذَا تَرَكَ السُّورَةَ مَثَلًا ثُمَّ رَكَعَ وَلَمْ يُمَكِّنْ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، وَأَمَّا الْفَرْضُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا وَلَمْ يُمْكِنْ الْإِتْيَانُ بِهَا فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَصَحَّ سُجُودُ السَّهْوِ إنْ قَدَّمَ بَعْدِيَّهُ) وَلَوْ كَانَ الْمُقَدِّمُ لَهُ الْمَأْمُومُ دُونَ إمَامِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَأْمُومٌ لَا مَسْبُوقٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ قَبْلِيَّهُ) وَلَوْ الْمَأْمُومُ بِأَنْ سَجَدَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ فِي مَحَلِّهِ وَأَخَّرَهُ الْمَأْمُومُ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ قِيلَ يُقَدِّمُ الْمَأْمُومُ وَقِيلَ يُؤَخِّرُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ السَّاهِي لَا يَتَّصِفُ بِصِحَّةٍ إلَخْ) ظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيه مَا وَقَعَ مِنْ سُجُودِ سَهْوٍ وَيُطَالَبُ بِإِعَادَتِهِ.
أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَاهٍ عَنْ كَوْنِهِ مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا مَعَ كَوْنِهِ قَاصِدًا فِعْلَهُ وَحَيْثُ إنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ تَعَلَّقَ بِتَقْدِيمِهِ لَا بِذَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِحَسَبِهَا.

(قَوْلُهُ لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ إلَخْ) سَيَأْتِي يُبَيِّنُ الشَّارِحُ وَجْهَ عَطْفِهِ وَيَجُوزُ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ: وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ حَصَلَ مَا تَقَدَّمَ لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَأَمَّا عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ فَفِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهُ مِمَّا فِيهِ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ السُّجُودِ بِالْكُلِّيَّةِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ لِاحْتِمَالِ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ هَذَا بَعِيدًا إذْ لَا نَقْصَ هُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِمَا حَصَلَ مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ عِنْدَ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ لِلْحَرَجِ اللَّاحِقِ (قَوْلُهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ أَبَدًا السَّهْوُ عَنْ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يُكْتَفَى مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً مِنْ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ شَكَّ فِي تَرْكِ ذَلِكَ) كَذَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُسْتَنْكَحَ يَضْبِطُ مَا فَعَلَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُصْلِحُ صَلَاتَهُ) أَمَّا إصْلَاحُ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ إذَا لَمْ يُفَارِقْ أَوْ يُفَارِقْ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ وَأَمَّا إصْلَاحُ الثَّانِي بِأَنْ يَتَذَكَّرَ تَرْكَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) وَانْظُرْ مَا حُكْمُ سُجُودِهِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ قَبْلِيًّا وَالثَّانِي إنْ كَانَ بَعْدِيًّا كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ قَالَ عج فَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ كَانَ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالسُّجُودِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِسُجُودِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا أَصْلَحَ مَا سَهَا عَنْهُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُصْلِحْ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّارِكِ لَهُ وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَسْتَنْكِحْهُ السَّهْوُ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ اهـ. أَيْ: وَهُوَ السُّجُودُ فَقَوْلُهُمْ السَّاهِي الْمُسْتَنْكَحُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الْإِصْلَاحِ هَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ عج لَكِنَّ كَلَامَهُ بَعْدُ فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْإِصْلَاحُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَمْكَنَهُ إصْلَاحٌ أَمْ لَا فَتَدَبَّرْ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ فِيمَا نَظَرَ فِيهِ عج.
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا تَرَكَ السُّورَةَ) مِثَالٌ لِتَرْكِ السُّنَّةِ وَتَرَكَ مِثَالَ مَا إذَا تَرَكَ الْمُسْتَحَبَّ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَنَقُولُ مِثَالُهُ مَا إذَا تَرَكَ الْقُنُوتَ حَتَّى انْحَنَى فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ إصْلَاحُهُ بِأَنْ يَقْنُتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُ وَلَمْ يُمَكِّنْ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ) هَذَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الرُّكُوعِ عَلَى تَمْكِينِ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا سَدَلَ يَدَيْهِ يَصِحُّ رُكُوعُهُ، ثُمَّ كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ: الْأُولَى: مَا إذَا انْحَنَى وَلَمْ يَضَعْ، الثَّانِيَةَ: أَنْ يَكُونَ وَضَعَ وَلَمْ يُمَكِّنْ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ السُّورَةَ تَفُوتُ بِالِانْحِنَاءِ وَمُخَالِفٌ لِقَوْلِ شب كَمَا إذَا تَرَكَ السُّورَةَ مَثَلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيَأْتِي بِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْفَوَاتِ بِالِانْحِنَاءِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ شب بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَيَأْتِي إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ فَبِالِانْحِنَاءِ وَمُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ لِشَارِحِنَا، وَالتَّحْقِيقُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَوَاتَ يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ) مِثَالٌ لِمَا إذَا تَرَكَ الْفَرْضَ وَقُلْنَا يَأْتِي بِهِ مَعَ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَأْتِ بِهِ بَلْ أَتَى بِالرَّكْعَةِ بِتَمَامِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمَقَامِ أَنْ يُمَثِّلَ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِالْفَاتِحَةِ، وَأَمَّا تَمْثِيلُهُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ بَلْ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانُ بِالرَّكْعَةِ بِتَمَامِهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الْإِتْيَانُ بِهَا) أَيْ: فَإِذَا أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا فَيَأْتِي بِهَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَعَلَ فِعْلًا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ سَاهٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ شَرْحٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ مِنْ أَنَّهُ يُصْلِحَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَيُجَابُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِأَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكَحًا وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَنْكَحًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَوَجْهُ كَوْنِهِ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ أَنَّ مَعَهُ زِيَادَةٌ وَهِيَ الرَّكْعَةُ الَّتِي فَاتَتْهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْإِتْيَانُ بِهَا وَأَتَى بِبَدَلِهَا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْفَاتِحَةُ مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ حَتَّى لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ السُّورَةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِمَا كَأَنْ تَكُونَ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ لَكَانَ السُّجُودُ قَبْلِيًّا لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ هَذِهِ الرَّكْعَةَ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ مَا صَحَّ أَوَّلَ

وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيُصْلِحُ إذَا أَمْكَنَهُ بِأَنْ كَانَ بَاقِيًا كَمَا لَوْ سَهَا عَنْ الْجُلُوسِ وَالتَّكْبِيرَةِ لَهُ وَتَذَكَّرَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ لِعَدَمِ خِطَابِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا يَفُوتُ بِمُفَارَقَتِهِ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَوْ اسْتَقَلَّ فَلَيْسَ هُوَ كَمَنْ لَمْ يَسْتَنْكِحْ يَفُوتُ بِذَلِكَ.

(ص) أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَوْ سَلَّمَ؟ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَكَّ هَلْ سَهَا عَنْ شَيْءٍ أَمْ لَا فَتَفَكَّرَ قَلِيلًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ هَلْ سَلَّمَ أَمْ لَا؟ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ فَإِنْ انْحَرَفَ عَنْهَا سَجَدَ أَوْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ وَإِنْ تَوَسَّطَ أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ بَنَى بِإِحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا يَأْتِي فِي نَاسِي السَّلَامِ، وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ مُعَادِلَهُمَا تَقْدِيرُهُ هَلْ سَهَا أَوْ لَمْ يَسْهَ أَوْ سَلَّمَ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ.

(ص) أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً فِي شَكِّهِ فِيهِ هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ (ش) يُرِيدُ إذَا شَكَّ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ هَلْ سَجَدَهُمَا أَوْ إنَّمَا سَجَدَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ أُخْرَى عَلَى الْمُحَقَّقِ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُمِرَ بِذَلِكَ لَأَمْكَنَ أَنْ يَشُكَّ أَيْضًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ وَقَدْ يَشُكَّ أَيْضًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ أَيْضًا فَيَتَسَلْسَلُ ذَلِكَ وَلَوْ سَجَدَ الْقَبْلِيَّ ثَلَاثًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنْ كَانَ بَعْدِيًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(ص) أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ زَادَ سُورَةً فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَدَلَّ كَلَامُهُ بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ زَادَهَا فِي إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إلَى غَيْرِهَا وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ كَمَا فِي الشَّارِحِ مَا لَمْ يَكُنْ افْتَتَحَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فِي صَلَاةٍ شُرِعَ فِيهَا التَّطْوِيلُ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا إلَى سُورَةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا فِي الْجَلَّابِ.

(ص) أَوْ قَاءَ غَلَبَةً أَوْ قَلَسَ (ش) أَيْ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ وَهَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَاهِرًا يَسِيرًا وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَرَجَ غَلَبَةً، وَمِثْلُ الصَّلَاةِ الصِّيَامُ فَإِنْ ازْدَرَدَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ عَمْدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى طَرْحِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَإِنْ كَانَ نِسْيَانًا تَمَادَى فِي الصَّلَاةِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ غَلَبَةً فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ.

(ص) وَلَا لِفَرِيضَةٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ اسْتَنْكَحَهُ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ أَيْ: وَلَا يَسْجُدُ لِاسْتِنْكَاحِ السَّهْوِ وَلَا لِفَرِيضَةٍ وَيَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى نَقْصٍ إلَخْ وَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْفَاتِحَةِ تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَفْهُومُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إنَاطَةِ السُّجُودِ بِتَرْكِ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ.

(ص) أَوْ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ كَتَشَهُّدٍ (ش) أَيْ: وَلَا يَسْجُدُ لِغَيْرِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ كَلَفْظِ تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ جَلَسَ لَهُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ كَالطِّرَازِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ

[حاشية العدوي]

صَلَاتِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَدَلِ إذَا كَانَتْ الْفَاتِحَةُ مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا سَهْوًا مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْ رَبَاعِيَةٍ تَنْجَبِرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى) التَّعْوِيلُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَلَا سُجُودَ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
(قَوْلُهُ بِإِنْ كَانَ بَاقِيًا) يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مَا إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ دُونَ رُكْبَتَيْهِ أَوْ بِالْعَكْسِ لِأَجْلِ أَنْ يُنَاسِبَ قَوْلُهُ وَتَذَكَّرَهُ قَبْلَ مُفَارَقَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْإِصْلَاحِ بِمُفَارَقَةِ يَدَيْهِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا يَفُوتُ) أَيْ: وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ هُوَ كَمَنْ لَمْ يُسْتَنْكَحْ يَفُوتُ بِذَلِكَ) هَذَا أَخَصُّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَلَوْ اسْتَقَلَّ وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِلَّا فَلَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكَحًا فِي السَّهْوِ وَإِلَّا رَجَعَ لِلْإِصْلَاحِ.

(قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ حَيْثُ تَعَلَّقَ بِالْفَرَائِضِ مُطَلَّقُ التَّرَدُّدِ الشَّامِلِ لِلْوَهْمِ.
(قَوْلُهُ فَتَفَكَّرْ قَلِيلًا) بَلْ وَكَذَا لَوْ طَالَ التَّفَكُّرُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بِانْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ سُجُودَ سَهْوٍ وَتَطْوِيلُ التَّفَكُّرِ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ السُّجُودُ وَعَلَى ذَلِكَ تَدُلُّ أُصُولُ الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ لَكِنْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَحَلٍّ شُرِعَ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَأَمَّا بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ ذَلِكَ فَيَسْجُدُ كَمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ أَيْ أَتَى بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ بِسَبَبِ شَكِّهِ فِيهِ هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ: سَجَدَ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ هَلْ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِشَكِّهِ أَيْ صُورَةُ شَكِّهِ فَقَوْلُهُ أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ لَا صُورَةُ شَكِّهِ فَلَيْسَتْ الْوَاحِدَةُ هِيَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ أَيْ: أَنَّ الْحُكْمَ إذَا شَكَّ هَلْ سَجَدَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ فَيَتَسَلْسَلُ) أَيْ فَتَحْصُلُ الْمَشَقَّةُ الْكُبْرَى وَلَا تَقُلْ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ؛ لِأَنَّ التَّسَلْسُلَ بِاعْتِبَارِ الْمُسْتَقْبَلِ لَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ) أَيْ: يُكْرَهُ فَقَدْ قَالَ التِّلِمْسَانِيُّ وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ ذَلِكَ لِتَغْيِيرِ نَظْمِ الْقُرْآنِ وَالتَّخْلِيطِ عَلَى الْمُسْتَمِعِ إنْ كَانَ وَكَلَامُ الشَّارِحِ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّهْوِ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ عب وَكَذَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ تَعَمُّدُ الْخُرُوجِ مِنْ رِوَايَةٍ كَانَ فِي آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَهُ) أَيْ يُؤْذَنُ لَهُ بِمَعْنَى يُنْدَبُ.

(قَوْلُهُ قَاءَ غَلَبَةً أَوْ قَلَسَ طَاهِرًا يَسِيرًا إلَخْ) فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ نَجِسًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْعَطْفُ إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت تَجِدُهُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ سُنَّ لِسَهْوٍ سَجْدَتَانِ بِنَقْصِ فَرْضٍ وَلَا يَسْجُدُ لِفَرِيضَةٍ وَالْمُنَاسِبُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ) وَعَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْكُلِّ صَادِقٌ بِالْوُجُوبِ فِي الْجُلِّ وَالْوُجُوبِ فِي رَكْعَةٍ وَتَقَدَّمَ مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ.

(قَوْلُهُ جَلَسَ لَهُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَأَمَّا لَوْ رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ مُكَبِّرًا وَبِمُجَرَّدِ أَنْ اطْمَأَنَّ بِالرَّفْعِ مِنْهُ سَلَّمَ لَكَانَ عَلَيْهِ السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ لَفْظَ التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسَ لَهُ

وَغَيْرُهُمَا مِنْ إيجَابِ السُّجُودِ وَجَعَلَهُ ابْنُ جُزَيٍّ وَغَيْرُهُ الْمَشْهُورُ وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ الْمَوْصُوفَ وَهُوَ سُنَّةٌ كَمَا قَرَّرْنَا لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ فَوْقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ أَيْ: بِانْفِرَادِهَا، وَأَمَّا مَعَ زِيَادَةٍ فَيَسْجُدُ.

(ص) وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ (ش) أَيْ: وَلَا سُجُودَ عَلَى مَنْ اقْتَصَرَ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ عَلَى يَسِيرِ جَهْرٍ بِأَنْ لَا يُبَالِغَ فِيهِ بِأَنْ يَنْزِلَ عَنْ أَقَلِّ الْجَهْرِ بِأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ لَا مَنْ يَلِيه وَيَرْتَفِعَ عَنْ أَعْلَى السِّرِّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ أَوْ اقْتَصَرَ فِي الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ عَلَى يَسِيرِ سِرٍّ بِأَنْ لَا يُبَالِغَ فِيهِ بِأَنْ يَرْتَفِعَ عَنْ أَعْلَى السِّرِّ وَيَنْزِلَ عَنْ أَدْنَى الْجَهْرِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ وَقَوْلُهُ (وَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَشَهُّدٍ أَوْ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى إعْلَانٍ فَهِيَ مُؤَخَّرَةٌ مِنْ تَقْدِيمٍ فَيَدْخُلُ بِالْكَافِ الْإِسْرَارُ بِكَآيَةٍ فَلَا يَكُونُ سَاكِتًا عَنْهُ أَيْ: وَكَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ فِي الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ وَكَإِسْرَارٍ بِكَآيَةٍ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْإِعْلَانُ وَالْإِسْرَارُ بِكَآيَةٍ تَكْرَارًا مَعَ يَسِيرِ جَهْرٍ وَسِرٍّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَهَذَا فِي بَعْضِهَا وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ إنَّ الْمُؤَلِّفَ سَاكِتٌ عَنْ الْإِسْرَار بِنَحْوِ الْآيَةِ.

(ص) وَإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا (ش) أَيْ وَلَا سُجُودَ فِي إعَادَةِ السُّورَةِ لِأَجْلِ الْجَهْرِ أَوْ السِّرِّ حَيْثُ قَرَأَهَا عَلَى خِلَافِ سُنَّتِهَا وَتَذَكَّرَ ذَلِكَ قَبْلَ الِانْحِنَاءِ فَرَجَعَ وَأَتَى بِهَا عَلَى سُنَّتِهَا لِخِفَّةِ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ مِمَّا لَوْ أَعَادَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةَ أَوْ أُمَّ الْقُرْآنِ فَقَطْ لِلسِّرِّ حَيْثُ قَرَأَهَا جَهْرًا أَوْ لِلْجَهْرِ حَيْثُ قَرَأَهَا سِرًّا وَتَذَكَّرَ ذَلِكَ قَبْلَ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ، وَلَوْ كَرَّرَ أُمَّ الْقُرْآنِ سَهْوًا سَجَدَ بِخِلَافِ السُّورَةِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ خِلَافٌ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ كَرَّرَ أُمَّ الْقُرْآنِ عَمْدًا.

(ص) وَتَكْبِيرَةٍ (ش) أَيْ: وَلَا سُجُودَ فِي تَرْكِ تَكْبِيرَةٍ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ تَكْبِيرِ الْعِيدِ وَإِلَّا سَجَدَ لِتَرْكِ وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.

(ص) وَفِي إبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَعَكْسِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا أَبْدَلَ التَّكْبِيرَ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عِنْدَ الْخَفْضِ لِلرُّكُوعِ وَفَاتَ التَّدَارُكُ بِأَنْ تَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَلِيه أَوْ أَبْدَلَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عِنْدَ الرَّفْعِ بِالتَّكْبِيرِ وَفَاتَ التَّدَارُكُ فَفِي سُجُودِهِ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ ذِكْرًا وَزَادَ آخَرَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ مِنْ إيجَابِ السُّجُودِ) إمَّا؛ لِأَنَّهُ مُحْتَوٍ عَلَى سُنَّتَيْنِ وَكَوْنُهُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ أَنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ ابْنُ جُزَيٍّ وَغَيْرُهُ الْمَشْهُورَ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ دَلَالَةٌ وَقَوْلُهُ فَوْقَ ذَلِكَ أَيْ إنَّ قَوْلَهُ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ فَوْقَ قَوْلِهِ وَغَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ أَيْ: مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ حَذَفَ الْعَاطِفَ أَيْ: أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ أَيْ: وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ سَجَدَ لِلسُّنَّةِ الْغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ قِيلَ أَيْ: عَمْدًا وَيَلْزَمُ مِنْ الْبُطْلَانِ الْحُرْمَةُ.

(قَوْلُهُ وَيَرْتَفِعَ عَنْ أَعْلَى السِّرِّ إلَخْ) الَّذِي هُوَ سَمَاعُ نَفْسِهِ فَقَطْ حَاصِلُهُ أَنَّهَا حَالَةٌ وُسْطَى بَيْنَ أَعْلَى السِّرِّ وَهُوَ سَمَاعُ نَفْسِهِ وَأَدْنَى الْجَهْرِ وَهُوَ سَمَاعُ نَفْسِهِ وَمَنْ يَلِيه فَتَكُونُ تِلْكَ الْحَالَةُ وُسْطَى يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَيَزِيدُ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا أَيْ لَكِنْ لَا يُسْمِعُهَا مَنْ يَلِيهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُبَالِغَ فِيهِ) أَيْ: السِّرِّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَرْتَفِعَ عَنْ أَعْلَى السِّرِّ) الَّذِي هُوَ سَمَاعُ النَّفْسِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَيَنْزِلَ عَنْ أَدْنَى الْجَهْرِ الَّذِي هُوَ سَمَاعُ نَفْسِهِ وَمَنْ يَلِيهِ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى سَمَاعِ النَّفْسِ وَلَكِنْ لَا يَصِلُ لِسَمَاعِ مَنْ يَلِيهِ فَهِيَ حَالَةٌ وُسْطَى فَرَجَعَ يَسِيرُ الْجَهْرِ وَيَسِيرُ السِّرِّ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا قَالَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَجَمِيعِ الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ لِأَجْلِ أَنْ يَفْتَرِقَ الْحَالُ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ عَلَى أَنَّ الْحَالَ مُفْتَرَقٌ بِنَفْسِ هَذَا التَّصْوِيرِ وَحَلَّ عب الْمُصَنِّفُ بِحَلٍّ آخَرَ فَقَالَ يَسِيرُ جَهْرٍ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَتَرَكَ الْمُبَالَغَةَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَاقْتَصَرَ فِي السَّرِيَّةِ عَلَى يَسِيرِ سِرٍّ بِأَنْ حَرَّكَ لِسَانَهُ فَقَطْ وَلَمْ أَرَ فِيهِ فَيُسْمِعُ نَفْسَهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِتَقْرِيرِ شَارِحِنَا وَمُخَالِفٌ لِحَلِّ عج أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَيْ فِي مَحَلِّ السِّرِّ أَيْ: لَا سُجُودَ عَلَى مَنْ أَتَى بِأَقَلِّ الْجَهْرِ فِي الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ، وَقَوْلُهُ يَسِيرُ سِرٍّ أَيْ: أَتَى بِأَعْلَى السِّرِّ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَيَلْحَقُ بِالْجَهْرِ بِالْآيَةِ وَنَحْوِهَا إذَا جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ جَهْرًا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ جِدًّا أَوْ أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سِرَّا لَيْسَ بِالشَّدِيدِ جِدًّا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَرْكُ سِرٍّ أَيْ: وَأَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ لَا بِأَقَلِّهِ الَّذِي هُوَ سَمَاعُ النَّفْسِ وَمَنْ يَلِيهِ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَشَهُّدٍ) هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى تَشَهُّدٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِلسُّنَّةِ الْغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الْكَافَّ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ أَوْ وَيَقُولُ وَالْكَافُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَافَ إذَا كَانَتْ دَاخِلَةً عَلَى إعْلَانٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِعْلَانَ بِآيَتَيْنِ لَيْسَ كَالْإِعْلَانِ بِالْآيَةِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مِثْلَ الْإِعْلَانِ بِالْآيَةِ الْإِتْيَانِ وَانْظُرْ هَلْ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ تَكْرَارًا) أَقُولُ لَا يُتَوَهَّمُ تَكْرَارٌ بِدُونِ ذَلِكَ بَلْ التَّصْوِيرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيِّنٌ فِي نَفْسِهِ مُحَقِّقٌ لِلْمُغَايَرَةِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ) أَيْ: بِقَوْلِنَا مُؤَخَّرَةً مِنْ تَقْدِيمِ.

(قَوْلُهُ أَيْ: وَلَا سُجُودَ فِي إعَادَةِ السُّورَةِ) أَيْ مَعَ طَلَبِهِ بِالْإِعَادَةِ لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى سُنَّتِهَا (قَوْلُهُ وَتَذَكَّرَ ذَلِكَ قَبْلَ الِانْحِنَاءِ) قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ لِتَحْصِيلِ السِّرِّ أَوْ الْجَهْرِ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الِانْحِنَاءِ فَإِنْ انْحَنَى فَاتَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَتَرْكِ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ فِيمَا يَفُوتُ بِالِانْحِنَاءِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ) أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ خِلَافٌ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ.

(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ لِتَرْكِ تَكْبِيرَةٍ) فَلَوْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ

أَوْ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَلَمْ يَزِدْ مَا يُوجِبُ زِيَادَتُهُ السُّجُودَ كَمَنْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ تَأْوِيلَانِ وَلَوْ وَقَعَ الْإِبْدَالُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعًا لَسَجَدَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ يَفُتْ التَّدَارُكُ وَأَتَى بِالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ الصَّوَابَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ، وَعَكْسُهُ أَنْ يَكُونَ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ وَكَأَنَّ الْعُذْرَ لَهُ اتِّبَاعُ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ فِي الرِّوَايَةِ.

(ص) وَلَا لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ أَيْ: وَلَا سُجُودَ لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ إلَى يَمِينِهِ أَوْ خَلْفِهِ لِقَضِيَّةِ «ابْنِ عَبَّاسٍ حَيْثُ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدَارَهُ عَنْ يَمِينِهِ» لَكِنْ وَقَعَ وَفِي رِوَايَةٍ «فَأَخَذَ بِيَدِي أَوْ عَضُدِي» وَفِي رِوَايَةٍ بِرَأْسِي وَفِي رِوَايَةٍ بِأُذُنِي كُلُّهَا فِي الْبُخَارِيِّ.

(ص) وَإِصْلَاحِ رِدَاءٍ أَوْ سُتْرَةٍ سَقَطَتْ (ش) أَيْ: وَلَا سُجُودَ لِإِصْلَاحِ رِدَاءٍ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَلِكَ أَوْ لِإِصْلَاحِ سُتْرَةٍ سَقَطَتْ سَنَدٌ هَذَا إذَا كَانَ جَالِسًا يَمُدُّ يَدَهُ فَيُقِيمُهَا، أَمَّا إنْ كَانَ قَائِمًا يَنْحَطُّ لِذَلِكَ فَثَقِيلٌ إلَّا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ بِمَثَابَةِ انْحِطَاطِهِ لِأَجْلِ حَجَرٍ يَرْمِي بِهِ الْعَقْرَبَ.

(ص) أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ أَوْ دَفْعِ مَارٍّ (ش) أَيْ: وَلَا سُجُودَ فِي مَشْيِ الْمُصَلِّي الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لِأَجْلِ سُتْرَةٍ يَسْتَتِرُ بِهَا أَوْ لِأَجْلِ فُرْجَةٍ يَسُدُّهَا أَوْ لِأَجْلِ دَفْعِ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ بَعُدَ أَشَارَ إلَيْهِ فَالْكَافُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمُضَافِ وَهُوَ مَشْيٌ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَتَدْخُلُ الثَّلَاثَةُ كَمَا ذَكَرْنَا وَيُحْتَمَلُ إبْقَاءُ الْكَافِ عَلَى الْمُضَافِ وَيَدْخُلُ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْفِعْلِ الْيَسِيرِ أَيْ: كَمَشْيٍ أَوْ غَمْزٍ أَوْ حَكٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ الشَّأْنُ فِي الصَّلَاةِ سَدُّ الْفُرَجِ فَإِذَا رَأَى وَهُوَ يُصَلِّي

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَوْ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ وَجِيهٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ الْإِبْدَالُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) وَإِنْ أَبْدَلَ إحْدَى تَكْبِيرَتَيْ السُّجُودِ خَفْضًا أَوْ رَفْعًا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَسْجُدْ فَإِنْ أَبْدَلَهُمَا مَعًا بِهَا سَجَدَ كَذَا يَنْبَغِي.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ الْعُذْرَ لَهُ اتِّبَاعُ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ) أَيْ: لِأَنَّ الْوَاوَ الْأَكْثَرُ فِي رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ رُوِيَتْ بِالْوَاوِ وَرُوِيَتْ بِأَوْ وَالْغَالِبُ رِوَايَةُ الْوَاوِ اعْلَمْ أَوَّلًا نَذْكُرُ لَك نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ لِتَطَّلِعَ بِهِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ وَنَصُّهَا وَإِذَا جَعَلَ الْإِمَامُ أَوْ الْفَذُّ مَوْضِعَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ مَوْضِعَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلْيَرْجِعْ وَيَقُولُ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَمَضَى سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ أَسْقَطَهَا ابْنُ عَرَفَةَ رَوَاهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ بِأَوْ ورَوَاهَا الْأَكْثَرُ بِالْوَاوِ، ثُمَّ قَالَ الْمَوَّاقُ وَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِيمَنْ بَدَّلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ خَاصَّةً فَقِيلَ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قُصَارَى مَا فِيهِ أَنَّهُ أَخَلَّ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا وَلَا سُجُودَ لِذَلِكَ وَقِيلَ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ مَا كَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يَقُولَ فَلَمْ يَفْعَلْ وَزَادَ الْقَوْلَ الَّذِي وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ اهـ. (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ زِيَادَةٌ قَوْلِيَّةٌ غَيْرُ رُكْنٍ وَلَيْسَ فِيهَا سُجُودٌ فَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ السُّجُودِ وَعَلِمْت مِنْ هَذَا النَّصِّ أَنَّ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِتَأْوِيلَانِ إنَّمَا هُوَ خِلَافٌ لَا تَأْوِيلَانِ وَعَلِمْت أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ عَبَّرَتْ بِالْوَاوِ فِي غَالِبِ رِوَايَاتِهَا وَعَلِمْت صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ.

(قَوْلُهُ وَلَا لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ) اعْلَمْ أَنَّ عج قَدْ قَالَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَا لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ؛ مِنْهُ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ جَائِزٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ وَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَلَا لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ إلَى قَوْلِهِ وَلَا لِجَائِزٍ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَا لِجَائِزٍ إلَى قَوْلِهِ وَلَا لِتَبَسُّمٍ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَلَا لِتَبَسُّمٍ.
(قَوْلُهُ فَأَدَارَهُ عَنْ يَسَارِهِ) أَيْ: بِيَمِينِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ عَضُدِي) لِلشَّكِّ فِي الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ وَكُلُّهَا فِي الْبُخَارِيِّ) لَعَلَّ الْوَاقِعَةَ تَعَدَّدَتْ أَوْ أَنَّهَا وَاقِعَةٌ وَاحِدَةٌ وَاتَّفَقَ فِيهَا الْأَخْذُ بِالْكُلِّ وَظَهَرَ أَنَّهَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ.

(قَوْلُهُ إصْلَاحِ رِدَاءٍ) أَيْ: سَهْوًا؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ مَطْلُوبٌ وَمَا يُطْلَبُ عَمْدُهُ لَا يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي إدَارَةِ الْمُؤْتَمِّ وَسَدِّ الْفُرْجَةِ أَيْ: مَا يُطْلَبُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْفَرِيضَةِ حَتَّى لَا تَرِدَ الْفَاتِحَةُ فَإِنَّ عَمْدَهَا مَطْلُوبٌ وَيُتَصَوَّرُ فِي سَهْوِهَا السُّجُودُ كَمَا إذَا أَعَادَهَا سَهْوًا وَإِصْلَاحُ الرِّدَاءِ مُسْتَحَبٌّ إنْ خَفَّ إصْلَاحُهُ وَلَمْ يَنْحَطَّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُنْهَى عَنْهُ وَلَكِنْ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لِإِصْلَاحِ سُتْرَةٍ سَقَطَتْ) أَيْ: وَيُسْتَحَبُّ إصْلَاحُهَا إنْ خَفَّ وَلَمْ يَنْحَطَّ لَهَا مِنْ قِيَامٍ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ فَثَقِيلٌ) أَيْ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ) هَذَا إذَا كَانَ مَرَّةً فَإِنْ انْحَطَّ مَرَّتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ وَانْظُرْ هَلْ تَكْرَارُ الْإِدَارَةِ كَذَلِكَ أَمْ وَكَذَا النَّظَرُ فِيمَا بَعْدَهُ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : حَيْثُ كَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ يُطْلَبُ عَمْدُهَا لِكَوْنِهَا طَاعَةٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ سُجُودٌ لَهَا حَالَةَ السَّهْوِ حَتَّى يَنُصَّ عَلَى نَفْيِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ بِمَثَابَةِ انْحِطَاطِهِ لِحَجَرٍ) سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ الْعَقْرَبِ الَّتِي تُرِيدُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ انْحَطَّ فَيَكُونُ هَذَا بِمَثَابَتِهِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ السُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يُكْرَهُ بِشِدَّةٍ وَمَسْأَلَةُ الْعَقْرَبِ يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهَا حَيْثُ أَرَادَتْهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِطْلَاقِ.

(قَوْلُهُ لِسُتْرَةٍ) أَيْ: كَمَسْبُوقٍ سَلَّمَ إمَامُهُ فَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَيَنْحَازُ لِمَا قَرُبَ مِنْهُ مِنْ السَّوَارِي يَسْتَتِرُ بِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ جَعَلَ الْمَشْيَ لِكَصَفَّيْنِ فِي الْكُلِّ وَهُوَ إنَّمَا هُوَ وَارِدٌ فِي الْفُرْجَةِ فَقَطْ عَلَى الْخِلَافِ أَمَّا السُّتْرَةُ فَقَدْ حُدَّ الْقُرْبُ فِيهَا بِمَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَيْ: فَلَا يُحَدُّ بِالصَّفَّيْنِ وَلَا بِالثَّلَاثَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ فَسَّرَ الْعُرْفَ بِالثَّلَاثَةِ وَالْمُرَادُ كَصُفُوفِ الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا دَفْعُ الْمَارِّ فَإِنَّمَا قَيَّدَ أَشْهَبُ فِيهَا كَمَا تَبَيَّنَ بِالْقُرْبِ وَكَذَا الْمُدَوَّنَةُ نَصَّتْ فِي الدَّابَّةِ بِالْقُرْبِ الَّذِي فَسَّرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي بِالْيَسَارَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ فَسَّرَ الْقُرْبَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لِأَجْلِ فُرْجَةٍ) بِضَمِّ الْفَاءِ لِفُرْجَةِ الْحَائِطِ وَأَمَّا لِلتَّفَصِّي مِنْ الْأَمْرِ فَمُثَلَّثُهَا ثُمَّ إنَّ تَقْيِيدَ الْمَشْيِ لِلْفُرْجَةِ بِالصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةِ غَيْرُ الصَّفِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَغَيْرُ الصَّفِّ الَّذِي فِيهِ الْفُرْجَةُ وَفِي عب وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا قَبْلَ الْفُرْجَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ وَمَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَعُدَ أَشَارَ إلَيْهِ) كَذَا فِي نُسْخَةِ

فُرْجَةً أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ حَيْثُ يَجِدُ السَّبِيلَ إلَى سَدِّهَا فَلْيَتَقَدَّمْ إلَيْهَا يَسُدُّهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرِقَ إلَيْهَا صُفُوفًا رِفْقًا وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ مَنْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعٍ فَرَأَى فُرْجَةً مَشَى لِيَسُدَّهَا إنْ قَرُبَتْ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ بَعُدَتْ صَبَرَ حَتَّى يَسْجُدَ وَيَقُومَ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَشُقُّ إلَيْهَا إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ صَفَّانِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ سَدَّ فُرْجَةً فِي الصَّفِّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةً وَبَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ بَيْتًا» .

(ص) أَوْ ذَهَابِ دَابَّتِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِسُتْرَةٍ أَيْ: وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي مَشْيِهِ لِدَابَّتِهِ يُرِيدُ إذَا كَانَ يَسِيرًا قَالَ فِيهَا فَإِنْ تَبَاعَدَتْ الدَّابَّةُ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَطَلَبَهَا قَالَ فِي الْبَيَانِ هَذَا إذَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ وَإِلَّا تَمَادَى وَإِنْ ذَهَبَتْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَفَازَةٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ تَرَكَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الضَّرُورِيُّ (ص) وَإِنْ بِجَنْبٍ أَوْ قَهْقَرَةٍ (ش) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ قَبْلَهُ كَمَا أَنَّ التَّحْدِيدَ بِالصَّفَّيْنِ فِيهَا جَمِيعًا وَالصَّوَابُ قَهْقَرَى بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ لَا بِتَائِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ الْحَجِّ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لِلْمُؤَلِّفِ تَدَارُكُ مَا يَقَعُ مِنْهُ مِنْ خَلَلٍ ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِي اللَّفْظِ أَوْ فِي الْحُكْمِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ وَسَمِعَ بَعْضٌ أَنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ.

(ص) وَفَتْحٍ عَلَى إمَامِهِ إنْ وَقَفَ (ش) أَيْ: وَلَا سُجُودَ عَلَى مُصَلٍّ فِي فَتْحٍ عَلَى إمَامِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَهُوَ جَائِزٌ إنْ وَقَفَ وَاسْتَطْعَمَ، وَأَمَّا إنْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إلَى أُخْرَى فَيُكْرَهُ الْفَتْحُ عَلَيْهِ وَلَا تَفْسُدُ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَفَ أَيْ وَاسْتَطْعَمَ أَوْ تَرَدَّدَ فَيُطْلَبُ مِنْهُ الْفَتْحُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ لَهُ الْفَتْحُ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ، وَأَمَّا هِيَ فَيَجِبُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ إذَا تَرَكَ الْفَتْحَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.

(ص) وَسَدِّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ وَنَفْثٍ

[حاشية العدوي]

شَيْخِنَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَشْهَبُ إنْ كَانَ قَرِيبًا مَشَى إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَشَارَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ صُفُوفًا) هَذَا جَمْعُ كَثْرَةٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ أَفْرَادِ الْقِلَّةِ ثَلَاثَةٍ وَأَوْلَى أَقَلُّ.
(قَوْلُهُ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ) هَذَا قَوْلٌ آخَرُ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَغَايَةُ مَا حَدَّدَ فِيهِ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالصَّفِّ وَلَا بِأَكْثَرَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَوَّلَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَقُولُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ كَالْأُولَى إلَّا أَنْ يُفَسِّرَ الْقُرْبَ بِالصَّفِّ وَالْبُعْدَ بِالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُصَنِّفِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ عج اغْتِفَارُ مَا إذَا حَصَلَ مَشْيٌ لِكُلٍّ مِنْ السُّتْرَةِ وَالْفُرْجَةِ كَمَسْبُوقٍ مَشَى لِفُرْجَةٍ ثُمَّ لِسُتْرَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي إصْلَاحِ الرِّدَاءِ مَعَ إصْلَاحِ السُّتْرَةِ اهـ. وَظَاهِرُهُ عَدَمُ اغْتِفَارِ أَزْيَدَ مِنْ اثْنَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مَطْلُوبًا لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ) يَرْجِعُ هَذَا لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ وَيَكُونُ ابْنُ يُونُسَ جَعَلَ الثَّلَاثَةَ مِثْلَ الِاثْنَيْنِ وَإِنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ صَفَّانِ مَعْنَاهُ أَيْ: أَوْ ثَلَاثَةٌ.

(قَوْلُهُ أَوْ ذَهَابِ دَابَّتِهِ) وَمِثْلُ دَابَّتِهِ دَابَّةُ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ يَسِيرًا) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي مَشَى إلَيْهَا فِيمَا قَرُبَ إنْ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَطَعَ إنْ بَعُدَتْ وَطَلَبَهَا اهـ فَأَنْتَ تَرَاهَا قَيَّدَتْ بِالْقُرْبِ وَلَا مَفْهُومَ لِدَابَّتِهِ بَلْ كَذَلِكَ دَابَّةُ غَيْرِهِ وَمِثْلُ الدَّابَّةِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ الْمَالُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الدَّابَّةِ.
(قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا أَيْ: يُضِرُّ بِهِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَمَّا إنْ قَلَّ ثَمَنُهَا فَلَا يَقْطَعُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَثِيرًا فَيَقْطَعُ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَأَمَّا إذَا ضَاقَ فَلَا يَقْطَعُ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَلِيلًا فَلَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ: هَلَاكًا أَوْ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ وَالْمَالُ كَالدَّابَّةِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الضَّرُورِيُّ) الظَّاهِرُ مَا هُوَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ وَإِنْ بِجَنْبٍ أَوْ قَهْقَرَةٍ) رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ كَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الِاسْتِدْبَارَ يَضُرُّ وَلَوْ لِعُذْرٍ وَفِي الرُّعَافِ لَا يَضُرُّ مَعَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا أَوْلَى قَالَهُ عج قَالَ عب هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَهَابِ الدَّابَّةِ لِلضَّرُورَةِ فَيَسْتَدْبِرُ لَهَا فَقَطْ دُونَ السُّتْرَةِ وَالْفُرْجَةِ وَدَفْعِ الْمَارِّ اُنْظُرْهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِجَنْبٍ أَيْ: يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَقَوْلُهُ أَوْ قَهْقَرَةٍ وَهِيَ الرُّجُوعُ إلَى خَلْفٍ وَوَجْهُهُ مُسْتَقْبِلٌ إمَامَهُ.
(قَوْلُهُ تَدَارُكُ) أَرَادَ بِهِ الْإِتْيَانَ بِالصَّوَابِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّدَارُكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الصَّوَابُ بَعْدُ.

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ إمَامِهِ وَهَذَا نَاظِرٌ لِمَفْهُومِ مَا سَيَأْتِي وَالْمُعْتَمَدُ مَفْهُومُ مَا هُنَا وَإِنَّهُ إنْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَاعْتِبَارُ مَفْهُومِ مَا هُنَا ارْتَضَاهُ عج وَارْتَضَى الشَّيْخُ سَالِمٌ مَفْهُومَ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ جَائِزٌ) أَيْ: مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَا يُنَافِي النَّدْبَ أَوْ السُّنَّةَ وَهَذَا فِي السُّورَةِ لِمَا يَأْتِي فِي الْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَطْعَمَ) أَيْ: طَلَبَ الْفَتْحَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ كَوْنِهِ اسْتَطْعَمَ بِقَرِينَةٍ فَلَوْ جَهِلَ الْأَمْرَ فَلَا يُفْتَحُ عَلَيْهِ إذْ لَعَلَّةُ فِي فِكْرِهِ فِيمَا يَقْرَأُ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَرَدَّدَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ وَقَفَ أَيْ: أَوْ لَمْ يَقِفْ بَلْ تَرَدَّدَ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 157] ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: 6] ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: 7] أَيْ: فَتَحَيَّرَ فَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ الَّذِي بَعْدَ الْمُفْلِحُونَ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَرَّرَ آيَةً.
(قَوْلُهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ الْفَتْحُ إلَخْ) لَمَّا لَمْ يَعْلَمْ طَلَبَ الْفَتْحِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَيُطْلَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُطْلَبُ) إمَّا سُنَّةٌ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى الْفَتْحِ حُصُولُ سُنَّةٍ أَوْ نَدْبٌ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ حُصُولُ مَنْدُوبٍ كَإِكْمَالِ السُّورَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَى الْوَقْفُ وَالتَّرَدُّدُ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إلَى غَيْرِهَا أَوْ وَقَفَ وَلَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ الِاسْتِطْعَامَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَقَفَ أَوْ لَا بِأَنْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إلَى غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ إذَا تَرَكَ الْفَتْحَ عَلَيْهِ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْفَتْحَ عَلَيْهِ فِي الْفَاتِحَةِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَرَأَ لَهُ الْعَجْزُ عَنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَانْظُرْ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَ الْفَتْحَ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ائْتَمَّ بِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أَوْ لَا أَوْ يُفَصَّلُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْكُلِّ تَبْطُلُ وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ وَسَدِّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ) قَالَ عج السَّدُّ مَطْلُوبٌ

بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي سَدِّ فِيهِ لِأَجْلِ تَثَاؤُبٍ أَوْ نَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ وَالنَّفْثُ رِيحٌ كَالنَّفْخِ بِغَيْرِ بُصَاقٍ كَنَافِثِ عَجَمِ الزَّبِيبِ وَالتَّفْلُ بِالْبُصَاقِ وَفِي عِبَارَةٍ النَّفْثُ هُوَ الْبُصَاقُ بِلَا صَوْتٍ كَمَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوْ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شَبْلُونٍ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَنَفَثَ بِثَوْبٍ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: النَّفْثُ نَفْخٌ لَطِيفٌ بِلَا رِيقٍ وَقِيلَ مَعَهُ رِيقٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ انْتَهَى.
فَلَا يُنَاسِبُ مَا هُنَا إذْ النَّفْخُ بِالْفَمِ مُبْطِلٌ سَوَاءٌ لَطُفَ أَمْ لَا وَحُكْمُ النَّفْثِ الْجَوَازُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَبِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ الْبُصَاقِ «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا، وَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ فِيهِ» دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْبُصَاقِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَالنَّفْخِ الْيَسِيرِ إذَا لَمْ يَصْنَعْهُ عَبَثًا إذْ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْبُصَاقِ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّنَحْنُحُ وَالتَّنَخُّمُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا انْتَهَى.
وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ: وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِتَثَاؤُبٍ أَنَّهُ لَوْ سَدَّهُ لِغَيْرِهِ لَكَانَ عَلَيْهِ السُّجُودُ مَعَ أَنَّ هَذَا فِعْلٌ خَفِيفٌ فَلَا سُجُودَ فِيهِ مَعَ السَّهْوِ ولَا بُطْلَانَ مَعَ الْعَمْدِ وَمَفْهُومُ لِحَاجَةٍ أَنَّ النَّفْثَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِيهِ السُّجُودُ مَعَ السَّهْوِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يُشْبِهُ النَّفْخَ فَيَسْجُدُ بِسَبَبِهِ إنْ كَانَ سَهْوًا وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ إنْ كَانَ عَمْدًا انْتَهَى.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : التَّثَاؤُبُ هُوَ النَّفْثُ الَّذِي يَنْفَتِحُ مِنْهُ الْفَمُ لِدَفْعِ الْبُخَارَاتِ الْمُحْتَقِنَةِ فِي عَضَلَاتِ الْفَكِّ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ وَهُوَ يُورِثُ الْكَسَلَ وَثِقَلَ الْبَدَنِ وَسُوءَ الْفَهْمِ وَالْغَفْلَةَ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ.

(ص) كَتَنَحْنُحٍ وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ التَّنَحْنُحَ لِحَاجَةٍ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا سُجُودَ فِيهِ ابْنُ بَشِيرٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَاخْتُلِفَ إذَا تَنَحْنَحَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ هَلْ يَكُونُ كَالْكَلَامِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَلَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ عَائِدٌ عَلَى التَّنَحْنُحِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِغَيْرِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لِحَاجَةٍ، وَظَاهِرُ قَوْلُهُ لِغَيْرِهَا أَيْ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَوْ فَعَلَهُ عَبَثًا وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْحَطَّابِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ إذْ فِعْلُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَلِيلٌ لَا يُبْطِلُهَا وَبَعْضُهُمْ حَمَلَ قَوْلَهُ لِغَيْرِهَا أَيْ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْعَبَثِ كَأَنْ يَفْعَلَهُ لِيُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنْ فَعَلَهُ عَبَثًا فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ لَا يُفْسِدُ وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي شَرْحِهِ وَنَحْوُهُ فِي الزَّرْقَانِيِّ.

(ص) وَتَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّسْبِيحَ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ عَرَضَتْ فِي الصَّلَاةِ لَا سُجُودَ فِيهِ

[حاشية العدوي]

لِلتَّثَاؤُبِ وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَغَيْرُ مَطْلُوبٍ وَانْظُرْ هَلْ يُكْرَهُ تَعَمُّدُهُ أَمْ لَا وَلَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ اهـ. وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ وَسَدَّ بِيُمْنَى مُطْلَقًا بِظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَبِظَاهِرِ الْيُسْرَى لَا بِبَاطِنِهَا لِمُلَاقَاتِهَا الْأَنْجَاسِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَعَلَّ حُكْمَ السَّدِّ بِالْبَاطِنِ الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَفْثٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ بُصَاقٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالنَّفْثِ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ وَالنَّفْثُ رِيحٌ بِغَيْرِ بُصَاقٍ هَذَا التَّعْرِيفُ لِلشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ النَّفْثُ بِغَيْرِ بُصَاقٍ كَنَافِثِ عَجَمِ الزَّبِيبِ وَالتُّفْلُ بِالْبُصَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ الْبُصَاقُ بِلَا صَوْتٍ) أَيْ: وَأَمَّا بِصَوْتٍ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فَيَسْجُدُ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا لَا مَأْمُومًا وَكَلَامُ أَبِي مُحَمَّدٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفَادُ مِنْ عب وَمِمَّا كَتَبَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ بِالثَّوْبِ إلَّا الْبُصَاقَ أَيْ: مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ الصَّادِقُ بِالْقَوْلَيْنِ فَظَهَرَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ إنَّهُ وُفِّقَ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْفَرْضِ وَقَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ فِي النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ) هَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ مُحْتَوٍ عَلَى قَوْلَيْنِ فَالْأَقْوَالُ خَمْسَةٌ وَلَا تَقُلْ: قَوْلُ بَعْضِهِمْ هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَوَّلُ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِالنَّفْخِ بَلْ قَالَ رِيحٌ كَالنَّفْخِ بِخِلَافِ هَذَا (قَوْلُهُ وَحُكْمُ النَّفْثِ الْجَوَازُ) أَيْ: فِي حَالَةِ الْعَمْدِ أَيْ حُكْمُ الْبُصَاقِ إذَا صَدَرَ عَمْدًا الْجَوَازُ.
(قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبُصَاقِ) وَهُوَ «فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ أَيْ: فِي صَلَاتِهِ فَلِيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا» وَوَصَفَ الْقَاسِمُ فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ وَالنَّفْخِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْبُصَاقِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ الْبَعْضِ أَنَّ النَّفْثَ نَفْخٌ لَطِيفٌ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَالَ لِحَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ فَيَسْجُدُ بِسَبَبِهِ إنْ كَانَ سَهْوًا) أَيْ إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا كَانَ عَمْدًا أَيْ: أَوْ جَهْلًا وَهَذَا إذَا كَانَ بِصَوْتٍ فَإِنْ كَانَ بِلَا صَوْتٍ بِغَيْرِ حَاجَةٍ سَهْوًا لَا سُجُودَ فِيهِ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهِ مُتَعَمِّدًا وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ (قَوْلُهُ النَّفْثُ) أَيْ: الرِّيحُ (قَوْلُهُ الْبُخَارَاتِ إلَخْ) أَيْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَالدُّخَانِ (قَوْلُهُ الْمُحْتَقِنَةِ) أَيْ الْمُجْتَمِعَةِ فِي عَضَلَاتِ الْفَكِّ جَمْعُ عَضَلَةٍ وَالْعَضَلَةُ كُلُّ لَحْمَةٍ مُجْتَمِعَةٍ مُكْتَنِزَةٍ فِي عَصَبَةٍ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ الْفَكِّ) اللَّحْيُ (قَوْلُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) أَيْ: التَّثَاوُبُ (قَوْلُهُ وَهُوَ يُورِثُ الْكَسَلَ) أَيْ: امْتِلَاءُ الْمَعِدَةِ.
(قَوْلُهُ الْكَرْمَانِيُّ) فِي اللُّبِّ الْكَرْمَانِيُّ بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ نِسْبَةٌ إلَى كَرْمَانِ مَحَلَّةٌ بِنَيْسَابُورَ اهـ. وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ تَصْحِيحُ فَتْحِهَا قَالَ الْعَيْنِيُّ وَقَدْ ضُبِطَ بِالْوَجْهَيْنِ.

(قَوْلُهُ كَتَنَحْنُحٍ) وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَإِنْ كَانَ لِشَيْءٍ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» فَإِنْ كَانَ التَّنَحْنُحُ لِأَجْلِ الْإِتْيَانِ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ وُجُوبًا حَيْثُ تَوَقَّفَتْ الْقِرَاءَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ وَنَدْبًا أَوْ اسْتِنَانًا حَيْثُ تَوَقَّفَتْ الْقِرَاءَةُ الْغَيْرُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْحَطَّابِ عَنْ اللَّخْمِيِّ) فَقَدْ قَالَ عَنْ اللَّخْمِيِّ فَإِنْ فَعَلَ أَيْ: التَّنَحْنُحَ لِأَمْرٍ عَرَضَ لَهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَإِنْ تَنَحْنَحَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَقِيلَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَبِهِ أَخَذَ؛ إذْ لَيْسَ هَذَا كَلَامًا مَنْهِيًّا عَنْهُ اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالرَّاجِحُ هُوَ مَا حَلَّ بِهِ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَلِيلٌ لَا يُبْطِلُهَا) أَيْ فَقَوْلُهُ وَلَوْ عَبَثًا يُقَيَّدُ بِمَا قَلَّ

كَانَتْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِهَا أَوْ لَا وَإِنْ تَجَرَّدَ لِلتَّفْهِيمِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي وَذَكَرَ قَصْدَ التَّفْهِيمِ بِهِ بِمَحَلِّهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَى مَا عَدَا التَّسْبِيحَ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالتَّسْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَضُعِّفَ أَمْرُ التَّصْفِيقِ بِحَدِيثِ التَّسْبِيحِ وَهُوَ قَوْلُهُ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» ؛ لِأَنَّ مَنْ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ وَقَوْلُهُ: «إنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عَلَى وَجْهِ التَّخْصِيصِ أَيْ: لِلَّفْظِ الْعَامِّ فَقَدَّمَ الظَّاهِرَ عَلَى الْمُحْتَمَلِ انْتَهَى، أَيْ: قَدَّمَ ظَاهِرَ مَنْ نَابَهُ إلَخْ عَلَى مَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُخَصِّصًا وَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَمًّا وَالْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنْ الضَّرُورَةِ.
ثُمَّ الْمُرَادُ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْجِنْسُ وَلِذَا قَالَ (وَلَا يُصَفِّقْنَ) بِضَمِيرٍ جَمْعِ النِّسْوَةِ وَالْمُرَادُ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا (ص) وَكَلَامٍ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ (ش) أَيْ: وَلَا سُجُودَ فِي كَلَامٍ قَلِيلٍ عَمْدًا لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ مِنْ مَأْمُومٍ لِإِمَامِهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَإِمَامٍ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَفْقَهْ التَّسْبِيحَ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَ بَقِيَّتَهُمْ فَصَدَّقُوهُ أَوْ زَادَ أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَمْ يَفْقَهْ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ ابْنُ حَبِيبٍ كَمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً فَلْيَدْنُ مِنْهُ وَيُخْبِرْهُ كَلَامًا ابْنُ رُشْدٍ يَجُوزُ لِمَنْ اُسْتُخْلِفَ سَاعَةَ دُخُولِهِ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِمَا صَلَّى الْإِمَامُ السُّؤَالُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ وَمِنْ إمَامٍ بَعْدَ سَلَامٍ

[حاشية العدوي]

وَإِلَّا أَبْطَلَ إذْ فِعْلُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا كَثِيرُهُ.

(قَوْلُهُ كَانَتْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِهَا) كَقَوْلِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ لِيُنَبِّهَ إمَامَهُ عَلَى سَهْوِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِهَا كَإِنْذَارِهِ أَعْمَى خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ فِي حُفْرَةٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَجَرَّدَ لِلتَّفْهِيمِ) أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ لِمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ سُبْحَانَ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ إلَخْ) فَيُقَالُ قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ تَسْبِيحٌ (قَوْلُهُ وَضُعِّفَ أَمْرُ التَّصْفِيقِ) أَيْ: الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاءُ» (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَضُعِّفَ وَفِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَا تَقْتَضِي التَّضْعِيفَ وَبِعِبَارَةٍ فَإِنْ قُلْت الْقَاعِدَةُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ فَالْقِيَاسُ إخْرَاجُ النِّسَاءِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَيُصَفِّقْنَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أُجِيبَ بِأَنَّ مَالِكًا ضَعَّفَ الْعَمَلَ بِالتَّصْفِيقِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ التَّسْبِيحَ لِكَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْلَى فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ حَدِيثُ هَيْئَةِ التَّصْفِيقِ وَإِنْ كَانَ صَحَّحَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ لَا يَلْزَمُهُ تَصْحِيحُ غَيْرِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِيهِ قَادِحٌ لَمْ يَرَهُ الْمُصَحِّحُ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إنَّمَا التَّصْفِيقُ) هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَلْصِقِهِ الَّذِي فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ عب فَقَالَ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ فِي قَوْلِهَا وَضَعَّفَ مَالِكٌ أَمْرَ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ بِحَدِيثِ التَّسْبِيحِ إلَخْ هُوَ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» وَمَنْ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ.
(قَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ) أَيْ ذَمِّ النِّسَاءِ بِارْتِكَابِهِنَّ التَّصْفِيقَ وَتَرْكِ التَّسْبِيحِ ثُمَّ إنَّ فِي هَذَا شَيْئًا وَهُوَ أَنَّ الرِّوَايَاتِ يُفَسِّرُ بَعْضَهَا بَعْضًا وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاءُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الذَّمَّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ إلَخْ) أَيْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ عَبَثًا لَا لِحَاجَةٍ لَهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَكَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَصْلًا لَمْ يَضُرَّ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْجِنْسُ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَالْمُرَادُ بِالْمَرْأَةِ الْجِنْسُ كَذَلِكَ أَيْ الْمُتَحَقِّقُ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلِذَا قَالَ وَلَا يُصَفِّقْنَ بِضَمِيرِ جَمْعِ النِّسْوَةِ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ الْمُصَلِّي أَيْ: مِنْ النِّسَاءِ مُطْلَقًا وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْأَةِ جِنْسُ الْمَرْأَةِ الْمُصَلِّيَةُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا يُصَفِّقْنَ مُرَادًا مِنْهُ الْمُصَلِّيَةُ مِنْ النِّسَاءِ مُطْلَقًا وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ وَصِيغَةُ الْجَمْعِ لَمْ تَكُنْ مُسْتَعْمَلَةً فِي حَقِيقَتِهَا فَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَنَتَكَلَّمُ عَلَى الْحُكْمِ وَالْحُكْمُ أَنَّ التَّصْفِيقَ مَكْرُوهٌ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك، فَإِنْ قُلْت: إنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ عَلَى مَا فِيهِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ جَهْرِهَا بِالصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَبِالْإِقَامَةِ وَلَعَلَّهُ لِلضَّرُورَةِ هُنَا وَالْمُخْتَارُ فِي لَفْظِ التَّسْبِيحِ سُبْحَانَ اللَّهِ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ» وَصِفَةُ التَّصْفِيقِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ أَنْ تَضْرِبَ بِظُهْرِ أُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى بَاطِنِ كَفِّهَا الْيُسْرَى، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّسْبِيحَ مُسْتَحَبٌّ وَغَيْرَهُ مِنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ جَائِزٌ عج (قَوْلُهُ وَكَلَامٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ أَوْ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ فِي كَلَامٍ قَلِيلٍ عَمْدًا) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّأْنَ فِي الْعَمْدِ عَدَمُ السُّجُودِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ السُّجُودُ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَلَا خَلَلَ فِي كَلَامٍ قَلِيلٍ عَمْدًا غَيْرَ أَنَّ الْبَاعِثَ لَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مَا قَالَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نَفْيِ السُّجُودِ (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ) أَيْ وَقَبْلَ السَّلَامِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّف بَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ (قَوْلُهُ ابْنُ عَرَفَةَ) تَمْثِيلٌ لِمَا إذَا وَقَعَ الْكَلَامُ مِنْ الْمَأْمُومِ مَعَ أَنَّ هَذَا مُحْتَوٍ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ مِنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَفْقَهْ التَّسْبِيحَ) أَيْ بِالتَّسْبِيحِ (قَوْلُهُ فَكَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ: وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَلِذَلِكَ قَالَ فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَفْقَهْ أَيْ فَسَبَّحُوا لَهُ وَلَمْ يَفْقَهْ بِهِ (قَوْلُهُ فَلْيَدْنُ مِنْهُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يُسَبِّحُ مَعَ أَنَّهُ شَرَطَ فِي عَدَمِ السُّجُودِ شُرُوطًا مِنْهَا أَنْ لَا يَفْهَمَ إلَّا بِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ بِتَرَاجُعِهِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِإِرَاءَةِ النَّجَاسَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْفَى وَيُلْحَقُ مَا لَمْ يَخْفَ بِمَا خَفِيَ فَإِنْ قُلْت: هَلَّا اُكْتُفِيَ بِالْإِخْبَارِ بِدُونِ الدُّنُوِّ؟ قُلْت: إنَّهُ عِنْدَ الدُّنُوِّ لَا يُحْتَاجُ لِرَفْعِ صَوْتٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ السُّجُودِ شُرُوطٌ أَنْ لَا يُفْهَمَ إلَّا بِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ بِتَرَاجُعِهِ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَنَشَأَ شَكُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ.
(قَوْلُهُ يَجُوزُ لِمَنْ اُسْتُخْلِفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مَأْمُومٌ بِحَسَبِ الْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ فَيُكَلِّمُهُمْ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ: كَمْ صَلَّى؟ وَلَمْ يَقُلْ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَيْسَ بِمَحَلِّ تَسْبِيحٍ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ) أَيْ: إذَا أَشَارَ لَهُمْ فَأَشَارُوا إلَيْهِ وَلَمْ يَفْهَمْ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل