[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْمُعَيَّنَيْنِ فَإِنَّ نَصِيبَهُ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا يَكُونُ لِرَفِيقِهِ وَسَوَاءٌ قَالَ حَيَاتُهُمَا أَمْ لَا فَقَوْلُهُ وَعَلَى إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَمَنْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ إلَخْ.
(ص) إلَّا عَلَى كَعَشْرَةٍ حَيَاتَهُمْ فَيُمْلَكُ بَعْدَهُمْ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَقْفَ إذَا انْقَطَعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْعَصَبَةِ وَلِلنِّسَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ هَذَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا مُعَيَّنِينَ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ مِنْهُمْ شَخْصٌ فَإِنَّ نَصِيبَهُ لِأَصْحَابِهِ فَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ فَإِنَّ نَصِيبَهُمْ يَرْجِعُ مِلْكًا لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا وَمِثْلُ حَيَاتِهِمْ مَا إذَا قَيَّدَ بِأَجَلٍ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ حَيَاتَهُمْ وَلَا قَيَّدَ بِأَجَلٍ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا إذَا قَالَ حَيَاتَهُمْ أَوْ قَيَّدَ بِأَجَلٍ يَرْجِعُ مِلْكًا أَوْ يَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا أَنَّ ذَاكَ لَمَّا كَانَ وَقْفُهُ مُسْتَمِرًّا اُحْتِيطَ فِيهِ لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ وَكَانَ لَهُمْ بَعْدَ كُلٍّ وَلَمَّا كَانَ هُنَا يَرْجِعُ مِلْكًا اُحْتِيطَ الْجَانِبُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ لِيَسْتَمِرَّ جَمِيعُ الصَّدَقَةِ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ كُلِّهِمْ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ حَيَاتَهُمْ بَلْ وَحَيَاةُ زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ حَيَاتُهُ هُوَ وَعُلِمَ مِنْ إتْيَانِهِ بِالْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى كَعَشْرِ سِنِينَ.
(ص) وَفِي كَقَنْطَرَةٍ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا وَإِلَّا وُقِفَ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَبَسَ حَبْسًا عَلَى بِنَاءِ قَنْطَرَةٍ أَوْ فِي مَصَالِحَ مَسْجِدٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَخَرِبَتْ الْقَنْطَرَةُ أَوْ الْمَسْجِدُ مَثَلًا فَإِنْ رُجِيَ عَوْدُهُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَبْسَ يُوقَفُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُ ذَلِكَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ فِي مِثْلِهَا أَيْ: فِي النَّفْعِ لَا الْمُمَاثَلَةِ فِي الشَّخْصِيَّةِ فَقَوْلُهُ فِي مِثْلِهَا أَيْ: فِي مِثْلِ مَقْصِدِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُمَاثَلَةَ فِي الشَّخْصِيَّةِ.
(ص) وَصَدَقَةٍ لِفُلَانٍ فَلَهُ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنُهَا بِالِاجْتِهَادِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فَإِنَّهَا لَهُ يَصْنَعُ فِيهَا مَا أَحَبَّ فَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ: مِلْكًا وَالْفَاءُ دَاخِلَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ لِلْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَقُلْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَنَحْوُهُمَا فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُمْ مِلْكًا تُبَاعُ وَيُفَرَّقُ ثَمَنُهَا عَلَيْهِمْ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَتْ تُبَاعُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحَاضِرُ مِنْ الْفُقَرَاءِ فِي الْبَلَدِ حَالَ الْوَقْفِ عَشَرَةً مَثَلًا ثُمَّ يَزِيدُونَ فَيُؤَدِّي لِلنِّزَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا بِيعَتْ وَفُرِّقَ ثَمَنُهَا بِالِاجْتِهَادِ فَيَنْقَطِعُ النِّزَاعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّعْمِيمُ.
(ص) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ وَحُمِلَ فِي الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ كَتَسْوِيَةِ أُنْثَى بِذَكَرٍ وَلَا التَّأْبِيدُ وَلَا تَعْيِينُ مَصْرِفِهِ وَصُرِفَ فِي غَالِبٍ وَإِلَّا فَالْفُقَرَاءُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّنْجِيزُ بَلْ يَصِحُّ إذَا كَانَ لِأَجَلٍ كَالْعِتْقِ، فَإِذَا قَالَ إذَا جَاءَ الْيَوْمَ الْفُلَانِيَّ أَوْ الشَّهْرَ أَوْ الْعَامَ الْفُلَانِيَّ فَدَارِي مَثَلًا وَقْفٌ عَلَى كَذَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ إذَا جَاءَ ذَلِكَ الْأَجَلُ كَمَا إذَا قَالَ: لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إلَى أَجَلِ كَذَا فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا إذَا جَاءَ الْأَجَلُ الَّذِي عَيَّنَهُ وَلَا إشْكَالَ فِي لُزُومِ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا إذَا جَاءَ الْأَجَلُ فَإِنْ حَدَثَ دَيْنٌ عَلَى الْوَاقِفِ أَوْ عَلَى الْمُعْتِقِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ عَقْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَيَضُرُّ عَقْدَ الْحَبْسِ إذَا لَمْ يَحُزْ عَنْ الْوَاقِفِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ، أَمَّا إنْ حِيزَ عَنْهُ أَوْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لِغَيْرِ الْوَاقِفِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ حُدُوثُ الدَّيْنِ، وَإِذْ لَمْ يُقَيِّدْ الْوَقْفَ بِزَمَنٍ بَلْ قَالَ: هُوَ وَقْفٌ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّنْجِيزِ كَمَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْوَاقِفِ دَارِي وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي وَلَمْ يُبَيِّنْ تَفْضِيلَ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْمَصْرِفِ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا اُتُّبِعَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّفْضِيلَ فِي مَرْجِعِ الْأَحْبَاسِ لَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ التَّأْبِيدُ أَيْ: التَّخْلِيدُ بَلْ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ مُدَّةً كَسَنَةٍ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهَا مِلْكًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ تَعْيِينُ الْمَصْرِفِ بَلْ إذَا قَالَ: دَارِي وَقْفٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ صَارَتْ وَقْفًا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ تَقْدِيرُهُ وَمَنْ وَقَفَ) أَيْ: وَيُجْعَلُ مَوْصُولًا لَا شَرْطًا وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفَاءِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْ تَقْدِيرِ إنْ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ هَذَا) أَيْ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنْ يَرْجِعَ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ كَمَا أَفَادَهُ عج وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ الْمَوَّاقُ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنَّهُ تَبِعَ جَدّ عج (قَوْلُهُ بَلْ وَحَيَاةَ زَيْدٍ) فَلَوْ حَبَسَ عَلَى عَشَرَةٍ حَيَاةَ زَيْدٍ وَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَهُمْ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بَعْدَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فَلَا حَاجَةَ لِتَنْظِيرِ عب فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا) لِخَلَاءِ الْبَلَدِ مَثَلًا وَفَسَادِ مَوْضِعِ الْقَنْطَرَةِ (قَوْلُهُ لَا الْمُمَاثِلَةِ فِي الشَّخْصِيَّةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمْكَنَتْ وَفِي عب خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي مِثْلِهَا حَقِيقَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَفِي مِثْلِهَا مِنْ الْقُرَبِ.
(أَقُولُ) وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ عج مَا يُفِيدُ رُجْحَانَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عب مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الشَّخْصِيَّةِ وَكَذَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ (أَقُولُ) وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الْمِثْلِ.
(تَنْبِيهٌ) : يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مِثْلِهَا أَنَّ مَنْ حَبَسَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِمَحَلِّ عَيْنِهِ ثُمَّ تَعَذَّرَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْحَبْسُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ مَعْمُولٌ بِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي الْمُتَيْطِيِّ مَا يُفِيدُ مَنْعَ ذَلِكَ انْتَهَى أَيْ ابْتِدَاءً عج وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ إذَا جَاءَ الْيَوْمُ الْفُلَانِيُّ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى مُحَقَّقٍ وَكَذَا إذَا عَلَّقَهُ عَلَى غَيْرِ مُحَقَّقٍ كَأَنْ قُدِّمَ زَيْدٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ) وَأَيْضًا فَالْعِتْقُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حِيَازَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لِغَيْرِ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ وَلَكِنَّ مَنْفَعَتَهُ لِغَيْرِ الْوَاقِفِ بِأَنْ جَعَلَ مَنْفَعَتَهُ لِغَيْرِهِ بِأَنْ يُخَزِّنَ فِيهِ حَبًّا مَثَلًا وَالْمِفْتَاحُ بِيَدِ الْوَاقِفِ
لَازِمًا يُصْرَفُ رِيعُهَا وَغَلَّتُهَا فِي غَالِبِ مَصْرِفِ تِلْكَ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ الْبَلَدِ غَالِبٌ فَإِنَّ غَلَّتَهَا تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ قَوْلُهُ وَلَا تَعْيِينُ مَصْرِفِهِ هَذَا فِي الْحَبْسِ.
أَمَّا الْعُمْرَى فَلَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي التَّكْمِيلِ وَلَوْ قَالَ دَارِي عُمْرَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يُبَيِّنَ الْمُعَمَّرَ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ لَفْظَ الْحَبْسِ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ بِخِلَافِ لَفْظِ الْعُمْرَى اهـ. ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ دَارِي مَثَلًا صَدَقَةٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ سَبِيلُهَا الْقُرْبَةُ.
(ص) وَلَا قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ إلَّا الْمُعَيَّنَ الْأَهْلُ فَإِنْ رُدَّ فَكَمُنْقَطِعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاجِدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِطَ قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ لَمَا صَحَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ مَثَلًا وَهُوَ أَهْلٌ لِلرَّدِّ وَالْقَبُولِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ قَبُولُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَقْبَلُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ أُقِيمَ لَهُ مَنْ يَقْبَلُ عَنْهُ كَمَا فِي الْهِبَةِ فَإِنْ رَدَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنُ مَا وَقَفَهُ الْغَيْرُ عَلَيْهِ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَرْجِعُ حَبْسًا لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ لَقَالَ فَمُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ بِالشَّيْءِ غَيْرُهُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ أَيْ: فَيَرْجِعُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ.
(ص) وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ كَتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ أَوْ نَاظِرٍ أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا وَإِنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ شُرُوطًا فَإِنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا حَسْبَ الْإِمْكَانِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ جَائِزَةً؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِ كَأَلْفَاظِ الشَّارِعِ فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ فَإِنْ شَرَطَ شُرُوطًا غَيْرَ جَائِزَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَمْثِلَةِ فَمِثَالُ مَا هُوَ جَائِزٌ كَتَخْصِيصِهِ مَذْهَبًا بِعَيْنِهِ أَوْ مَدْرَسَةً بِعَيْنِهَا أَوْ نَاظِرًا بِعَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لِوَقْفِهِ نَاظِرًا فَإِنْ جَعَلَ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ مَالِكٍ لِأَمْرِ نَفْسِهِ فَهُوَ الَّذِي يَحُوزُهُ وَيَتَوَلَّاهُ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْحَاكِمِ يُقَدِّمُ لَهُ مَنْ يَرْتَضِيهِ، وَكَذَلِكَ يُتْبَعُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ يُبْدَأُ فُلَانٌ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِكَذَا فَيُعْطَى ذَلِكَ الْقَدْرَ مُبْدَأً عَلَى غَيْرِهِ وَيُقْضَى لَهُ عَنْ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّانِي إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ فَإِنْ قَالَ: مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ وَجَاءَتْ سَنَةٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا شَيْءٌ فَلَا تَبْدِئَةَ وَلَا قَضَاءَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْغَلَّةَ لِلْوَقْفِ أَوْ لِضَمِيرِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِي عَامٍ مَا يُعْطَى مِنْهُ أَوْ مَا يَفِي لَهُ بِحَقِّهِ وَحَصَلَ فِي عَامٍ آخَرَ مَا يُعْطَى
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ رِيعُهَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ وَغَلَّتُهَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الرِّيعِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ فِي غَالِبِ مَصْرِفِ إلَخْ) أَيْ: إذَا تَعَذَّرَ سُؤَالُ الْمُحْبِسِ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ) أَيْ: وَفِي غَيْرِ الْأَكْثَرِ يُقْصَدُ بِهَا وَجْهُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَفْظِ الْعُمْرَى) أَيْ: فَأَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ لِقَصْدِ وَجْهِ الْمُعَمِّرِ وَمِنْ غَيْرِ الْأَكْثَرِ يُقْصَدُ بِهَا الثَّوَابُ أَيْ: ثَوَابُ الْآخِرَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ بَابِ الْعَطَايَا لَا مِنْ بَابِ الصَّدَقَاتِ (قَوْلُهُ سَبِيلُهَا الْقُرْبَةُ) أَيْ: طَرِيقُهَا الْقُرْبَةُ أَيْ: لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً إلَّا لِلتَّقَرُّبِ (قَوْلُهُ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ) أَيْ: وَالسَّفِيهِ.
(قَوْلُهُ وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ) أَيْ بِلَفْظِهِ إنْ جَازَ أَيْ: وَأَمْكَنَ وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمَنْعَ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَلَوْ مَكْرُوهًا مُتَّفَقًا عَلَى كَرَاهَتِهِ كَشَرْطِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ كُلَّ عَامٍ هَذَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا فِعْلُ الْمَكْرُوهِ فَإِنْ أَمْكَنَ فِعْلُ غَيْرِهِ كَشَرْطِهِ أَذَانًا عَلَى صِفَةٍ مَكْرُوهَةٍ وَوُجِدَ مُؤَذِّنٌ عَلَى صِفَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَا شَرَطَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ اتِّبَاعُ لَفْظِهِ كَشَرْطِهِ انْتِفَاعًا بِكِتَابٍ فِي خِزَانَةٍ وَلَا يُخْرَجُ مِنْهَا وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِمَدْرَسَتِهِ الَّتِي بَنَاهَا بِصَحْرَاءَ أَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَيُخْرَجُ لِغَيْرِهَا وَكَمَا إذَا شَرَطَ تَدْرِيسًا مَثَلًا فِي مَكَان وَلَمْ يُمْكِنْ التَّدْرِيسُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُهُ أَيْ: وَفِعْلُهُ كَشَرْطِهِ فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ، فَإِذَا قَرَّرَ مَالِكِيًّا فِي قِرَاءَةِ حَدِيثٍ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُوَلَّى بَعْدَهُ إلَّا مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ نَظَرًا لِفِعْلِ الْوَاقِفِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرَّحْ بِشَيْءٍ كَذَا قَرَّرَهُ عج وَفِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَرَّرَ مَالِكِيًّا فِي حَدِيثٍ لَيْسَ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مَالِكِيًّا بَلْ لِكَوْنِهِ مُحَدِّثًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ مَالِكِيًّا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى اتِّصَافِهِ بِكَوْنِهِ مُحَدِّثًا كَانَ مَالِكِيًّا أَوْ شَافِعِيًّا.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُبْدَأُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ يُبْدَأُ أَوْ يُعْطَى أَوْ يُدْفَعُ لَهُ أَوْ يَجْرِي عَلَيْهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْغَلَّةَ لِلْوَقْفِ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَوْ الْوَقْفِ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّتِهِ كُلَّ عَامٍ كَذَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ أَيْ: بِأَنْ قَالَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ كَذَا وَكَذَا فَفَرْقٌ بَيْنَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ كُلَّ عَامٍ وَبَيْنَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ فَفِي الْأَوَّلِ يُقْضَى لَهُ عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي مُضَافًا لِمَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَفِي الثَّانِي لَا قَضَاءَ بَلْ يُعْطَى مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الثَّانِي مَا يَسْتَحِقُّهُ فِيهِ فَقَطْ.
(أَقُولُ) وَعَكْسُ الْمُصَنَّفِ يُشِيرُ لَهُ الْمُتَيْطِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ قَالَ يَجْرِي مِنْ غَلَّتِهِ عَلَى فُلَانٍ كُلَّ عَامٍ كَذَا وَكَذَا وَكَانَتْ لَهُ فِي سَنَةٍ غَلَّةٌ كَثِيرَةٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى غَلَّةٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى تِلْكَ الْجِرَايَةُ فِي الْعَامِ الثَّانِي مِنْ غَلَّةِ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ كَذَا وَكَذَا فَأَيُّ عَامٍ كَانَ بِلَا غَلَّةٍ لَمْ يُعْطَ مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَإِنْ جُعِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مِنْ غَلَّةٍ أَيْ: وَإِنْ عَنْ غَلَّةٍ كَانَ هُوَ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ بِعَيْنِهِ وَحَلَّ تت الْمُصَنِّفَ بِكَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَمَا فِي الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُ مَا فِي رَسْمِ الْوَصَايَا مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيَاتَهُمَا مِنْ ثَمَرِ مَالٍ لَهُ وَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْأَوَّلُ أَصَابَ الثِّمَارَ مَا أَصَابَهَا فَلَمْ يَبْلُغْ الثِّمَارُ مَا أَوْصَى لَهُمَا بِهِ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الثَّانِي جَاءَ الثِّمَارُ بِفَضْلٍ كَثِيرٍ فَأَرَادَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الثَّانِي مَا نَقَصَ مِنْ وَصِيَّتِهِمَا فِي غَلَّةِ عَامٍ أَوَّلٍ فَذَلِكَ لَهُمَا قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمَا وَجَعَلَ اللَّقَانِيِّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ هُوَ مَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ إلَخْ
مِنْهُ حَقَّهُ أَوْ مَا يَفِي بِحَقِّهِ بَعْدَ إعْطَاءِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْعَامِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يُعْطَى مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فِي غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ أَضَافَ لَفْظَ غَلَّةٍ إلَى كُلِّ عَامٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ رِيعِ عَامٍ عَنْ عَامٍ غَيْرِهِ.
(ص) أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ بَاعَ أَوْ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْبِسَ إذَا شَرَطَ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ إلَى بَيْعِ نَصِيبِهِ بَاعَهُ فَلَهُ شَرْطُهُ وَيَجُوزُ لِمَنْ احْتَاجَ مِنْهُمْ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ وَعَلَى مَنْ ادَّعَى مِنْهُمْ الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ وَيَحْلِفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَحِينَئِذٍ يُمَكَّنُ مِنْ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ دُونَ بَيِّنَةٍ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ الْوَاقِفُ فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ مِلْكًا إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يُتْبَعُ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ رُجُوعَهُ صَدَقَةً لِفُلَانٍ عِنْدَ التَّسَوُّرِ عَلَيْهِ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ يَوْمَ الرُّجُوعِ لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا حِينَئِذٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّسَوُّرِ التَّسَلُّطُ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ إنْ تَسَوَّرَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى تَخْصِيصِ الَّذِي هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَشَرْطِ تَخْصِيصِ مَذْهَبٍ وَكَشَرْطِ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ.
(ص) كَعَلَى وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ (ش) التَّشْبِيهُ فِي رُجُوعِ الْوَقْفِ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ أَوْ لِوَارِثِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ حِينَ التَّحْبِيسِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِلْكًا فَلَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ مِنْ الْوَلَدِ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقْتَضَى مَا فِي الشَّرْحِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وُلِدَ لَهُ سَابِقًا وَإِلَّا فَيُنْظَرُ بِلَا نِزَاعٍ وَبِعِبَارَةٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى فِي كَلَامِهِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ قَيْدُ الْيَأْسِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ نَعَمْ إنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى حَصَلَ لِلْوَاقِفِ وَلَدٌ فَلَا بَيْعَ لِلْوَقْفِ وَتَمَّ.
(ص) لَا شَرْطِ إصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ كَأَرْضٍ مُوَظَّفَةٍ إلَّا مِنْ غَلَّتِهَا عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلَاحِهِ وَنَفَقَتِهِ (ش) أَيْ: فَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِ إصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ مَجْهُولٌ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْوَقْفُ صَحِيحٌ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ أَيْ: وَلَا يُتْبَعُ شَرْطُ كَذَا وَكَذَا فَالْبُطْلَانُ مُنْصَبٌّ عَلَى الشَّرْطِ لَا عَلَى الْوَقْفِ بَلْ مَرَمَّتُهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ وَقَفَ أَرْضًا مَثَلًا عَلَيْهَا تَوْظِيفٌ وَاشْتَرَطَ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ التَّوْظِيفُ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ لَا مِنْ غَلَّتِهِ فَإِنَّ الشَّرْطَ يَكُونُ بَاطِلًا وَالْوَقْفُ صَحِيحٌ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ أَنَّ مَرَمَّتَهَا مِنْ غَلَّتِهَا وَأَنَّ مَا عَلَيْهَا مِنْ التَّوْظِيفِ مِنْ غَلَّتِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْأَصَحِّ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ فَإِنْ قِيلَ الْإِصْلَاحُ وَالتَّوْظِيفُ مِنْ غَلَّتِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ ذَلِكَ فَاشْتِرَاطُهُ لَمْ يُزِدْ شَيْئًا فَلِمَ قِيلَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَاقِفَ اشْتَرَطَ كَوْنَهُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَيُحَاسَبُ بِهِ مِنْ الْغَلَّةِ فَلِذَلِكَ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ هُنَا وَلَوْ اشْتَرَطَ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ مِمَّا يَتَحَصَّلُ مِنْ الْغَلَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَيَكُونُ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِمْ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ قَاعِدَتِهَا الْأَغْلَبِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَقَطْ لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلْأُولَى عَلَى مَعْنَى الْبُقْعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا يَتْبَعُ شَرْطَ الْوَاقِفِ عَدَمُ الْبُدَاءَةِ بِإِصْلَاحِ مَا انْثَلَمَ مِنْ الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ يُبْدَأُ بِمَرَمَّةِ الْوَقْفِ وَإِصْلَاحِهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْبَقَاءَ لِعَيْنِهِ وَالدَّوَامَ لِمَنْفَعَتِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى إصْلَاحِهِ وَقَوْلُهُ وَنَفَقَتِهِ عَطْفٌ عَلَى إصْلَاحِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا شَرْطِ إصْلَاحِهِ فَيَكُونُ مِنْ نَمَطِ التَّوْظِيفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ لِلْوَقْفِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ، وَأَمَّا حَلُّ الشَّارِحِ فَيَقْتَضِي عَطْفَهُ عَلَى إصْلَاحِهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلَاحِهِ الْمُقْتَضِي لِشُمُولِهِ لِلْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ مِنْ
[حاشية العدوي]
لَكِنْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ بَاعَ) أَيْ: وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ احْتَاجَ بَاعَ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ فِي الْهِبَةِ وَالِاحْتِيَاجُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْبَيْعِ لَا لِلصِّحَّةِ؛ إذْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِدُونِ شَرْطِ قَيْدِ الِاحْتِيَاجِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ جَازَ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ إنْ جَازَ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ دُونَ بَيِّنَةٍ) أَيْ: وَدُونَ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِلْكًا) مُفَادُ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ بَاطِلٍ بِالْفِعْلِ بَلْ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاطِلًا أَصْلًا لَمْ يَكُنْ وَقْفًا وَلَوْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى أَتَى لَهُ وَلَدٌ وَيَدُلُّ لَهُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ مِنْ أَنَّ مَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وُلِدَ وَلَدٌ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَإِنْ وُلِدَ لَهُ فَلَا يَبِيعُ اهـ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيَاسِ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا حَبْسَ وَيَصِيرُ مِيرَاثًا وَيَبْقَى النَّظَرُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ يُوقِفُ غَلَّتَهُ فَإِنْ وُلِدَ لَهُ فَلِذَلِكَ الْوَلَدِ وَإِلَّا فَلِلْمُحْبِسِ أَوْ وَرَثَتِهِ أَوْ لَا يُوقَفُ وَيَأْخُذُهَا الْمُحْبِسُ حَتَّى يُولَدَ لَهُ فَيُعْطِيَ لَهُ مِنْ وَقْفِ الْوِلَادَةِ وَالظَّاهِرُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ حَتَّى يُولَدَ لَهُ (قَوْلُهُ كَأَرْضٍ مُوَظَّفَةٍ) أَيْ: عَلَيْهَا مَغْرَمٌ لِلْحَاكِمِ كَأَرْضِ الشَّامِ فَلَا يُعْمَلُ يَشْرِط وَاقِفِهَا وَعَلَيْهَا الْمَغْرَمُ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْوَقْفُ صَحِيحٌ) فَإِنْ أَصْلَحَ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِصْلَاحُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ لَا بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا (قَوْلُهُ وَيَكُونُ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِمْ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْوَقْفَ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ مِنْ نَمَطِ التَّوْظِيفِ) أَيْ: مِنْ قَبِيلِ التَّوْظِيفِ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُجْعَلُ ظُلْمًا عَلَى الْوَقْفِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ مِنْ نَمَطِ الْإِصْلَاحِ وَقَوْلُهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَيْ: أَنَّ نَقْلَ الْمَوَّاقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى إصْلَاحٍ وَصُدِّقَ فِيمَا قَالَ (قَوْلُهُ الْمُقْتَضِي إلَخْ) صِفَةٌ لِعَطْفِهِ عَلَى إصْلَاحِهِ أَيْ: أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى إصْلَاحِهِ يَقْتَضِي شُمُولَهُ لِلْإِنْفَاقِ إلَخْ
الْإِصْلَاحِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ الْإِنْفَاقَ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْإِصْلَاحِ التَّرْمِيمُ بِالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ فَذِكْرُهُ بَعْدَهُ لِفَائِدَةٍ وَقَالَ بَعْضٌ وَنَفَقَتُهُ أَيْ: فِيمَا يَحْتَاجُ لِنَفَقَةٍ كَالْحَيَوَانِ.
(ص) وَأَخْرَجَ السَّاكِنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى إنْ لَمْ يَصْلُحْ لِتُكْرَى لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ دَارًا أَوْ نَحْوَهَا عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لِأَجْلِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا فَاحْتَاجَ إلَى إصْلَاحٍ فَإِنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصْلِحَ مَنْ عِنْدَهُ مَا تَهَدَّمَ مِنْهَا وَبَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا لِأَجْلِ أَنْ تُكْرَى تِلْكَ الدَّارُ وَنَحْوُهَا لِأَجْلِ الْإِصْلَاحِ، فَإِذَا حَصَلَ الْإِصْلَاحُ وَانْقَضَى أَجَلُ الْكِرَاءِ رَجَعَ إلَيْهَا مَنْ حُبِسَتْ عَلَيْهِ فَسَكَنَهَا فَقَوْلُهُ لِتُكْرَى غَايَةٌ لِأَخْرَجَ وَلَهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِتُكْرَى وَالضَّمِيرُ لِلْإِصْلَاحِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَأَخْرَجَ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ مِنْ قَوْلِهِ لَا شَرْطِ إصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ فَإِنْ سَكَتَ الْوَاقِفُ مَا الْحُكْمُ فَأَجَابَ بِمَا ذُكِرَ.
(ص) وَأُنْفِقَ فِي فَرَسٍ لِكَغَزْوٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ فَرَسًا لِغَزْوٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ وَقَفَهُ فِي رِبَاطٍ مِنْ أَرْبَاطِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ تَكُونُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ يُوصَلُ إلَيْهِ فَإِنْ وَقَفَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ إنْ قَبِلَهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(ص) فَإِنْ عُدِمَ بِيعَ وَعُوِّضَ بِهِ سِلَاحٌ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَرَسَ الْمَوْقُوفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ عُدِمَ أَوْ لَمْ يُوصَلْ إلَيْهِ فَإِنَّ الْفَرَسَ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ كَالسِّلَاحِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ وَالْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عُدِمَ يَرْجِعُ لِلْإِنْفَاقِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَنْفَقَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا وُجِدَ بَيْتُ الْمَالِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُحْزَرُ هَذَا الْمَعْنَى وَيُرَادُ بِالْعَدَمِ وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ.
(ص) كَمَا لَوْ كَلِبَ (ش) كَلِبَ بِكَسْرِ اللَّامِ إذَا أَصَابَهُ الْكَلَبُ الَّذِي يَعْتَرِي الْكِلَابَ فَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَتَحْمَرُّ عَيْنَاهُ وَيَعَضُّ كُلَّ شَيْءٍ قَابَلَهُ حَتَّى يَمُوتَ وَرُبَّمَا مَاتَ الْمَعْضُوضُ وَرُبَّمَا عَاشَ أَيَّامًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَرَسَ الْمَوْقُوفَ إذَا أَصَابَهُ الْكَلَبُ وَهُوَ شَيْءٌ يَعْتَرِي الْخَيْلَ كَالْجُنُونِ وَصَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي خُصُوصِ مَا وُقِفَ فِيهِ وَهُوَ الْغَزْوُ مَثَلًا لَكِنْ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي نَحْوِ الطَّاحُونِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْبَيْعِ فَقَطْ لَا أَنَّهُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ بِثَمَنِهِ سِلَاحًا؛ لِأَنَّهُ سَيَقُولُ عَقِبَهُ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ مَا عَسَاهُ يَرِدُ مِنْ التَّدَافُعِ بَيْنَ كَلَامَيْهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَلِبَ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُعَوَّضُ بِهِ سِلَاحٌ كَمَا هُوَ حَقِيقَةُ التَّشْبِيهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ يَشْمَلُ الْفَرَسَ وَالْكَلْبَ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَى بِهِ سِلَاحٌ.
(ص) وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَوْقُوفَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ
[حاشية العدوي]
فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ لَا الشُّمُولَ.
(قَوْلُهُ (3) لِيَصْلُحَ إلَخْ) ، فَإِذَا احْتَاجَ الْخُلُوُّ لِعِمَارَةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَعَلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ لَا عَلَى صَاحِب الْخُلُوّ فَقَطْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا شَرِيكَيْنِ أَمَّا لَوْ كَانَ جَمِيعُ الْبِنَاءِ خُلُوًّا لَكَانَ عَلَى صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ الْبِنَاءُ الْمُهْدَمُ وَقْفًا مَحْضًا وَالْخُلُوُّ فَوْقَهُ وَانْهَدَمَ الْأَسْفَلُ لَكَانَ عَلَى الْوَقْفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ غَايَةٌ لِأَخْرَجَ) مُنَافٍ لِقَوْلِهِ لِأَجْلِ أَنْ تُكْرَى الْمُفِيدُ أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ لَا غَايَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا غَايَةً لِأَخْرَجَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَأُخْرِجَ السَّاكِنُ إخْرَاجًا مُسْتَمِرًّا نِهَايَتُهُ الْإِكْرَاءُ مَعَ أَنَّ نِهَايَةَ الْإِخْرَاجِ إنَّمَا هُوَ الْإِصْلَاحُ وَانْقِضَاءُ مُدَّةِ الْكِرَاءِ لَا الْإِكْرَاءُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَكَتَ إلَخْ) أَيْ: سَكَتَ الْوَاقِفُ عَنْ اشْتِرَاطِ إصْلَاحِهِ مِنْ غَلَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا كَبَعْضِ مَالِهِ قَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ فَإِنْ قُلْت إكْرَاؤُهَا مِنْ غَيْرِهِ تَغْيِيرٌ لِلْحَبْسِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْبَسْ إلَّا لِلسُّكْنَى لَا لِلْكِرَاءِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لَمْ تُحْبَسْ إلَّا لِلسُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْمُحْبِسَ قَدْ عَلِمَ إنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ وَلَمْ يُوقِفْ لَهَا مَا تُصْلَحُ بِهِ فَبِالضَّرُورَةِ يَكُونُ قَدْ أَذِنَ فِي كِرَائِهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ حُبِسَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ اهـ. .
(قَوْلُهُ لِكَغَزْوٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ أَوْ وَقَفَهُ فِي رِبَاطٍ هَذَا مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَيْ: كَأَنْ وَقَفَهَا لِقِتَالِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ يُوصَلُ إلَيْهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ وَيُوصَلُ لَهُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ وَقَفَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ أَيْ: بِغَيْرِ جِهَادٍ هَكَذَا الْمَفْهُومُ مِنْ النُّقُولِ وَأَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَقَوْلُ عب وَخَرَجَ بِكَغَزْوِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ لِلْجِهَادِ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّتِهِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ إنْ قَبِلَهُ عَلَى ذَلِكَ) كَذَا رَأَيْت نَقْلَ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ بِخِلَافِ مَا فِي عب وشب أَمَّا عِبَارَةُ عب فَقَدْ تَقَدَّمَتْ، وَأَمَّا عِبَارَةُ شب فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لِكَغَزْوٍ مِمَّا إذَا كَانَ وَقْفًا عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّتِهِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ: وَيَرْجِعُ لِرَبِّهِ وَيَبْطُلُ وَقْفُهُ.
(قَوْلُهُ كَالسِّلَاحِ) أَيْ وَلَا يُعَوَّضُ بِهِ مِثْلُ مَا بِيعَ وَلَا شِقْصُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِنَفَقَةٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَخْ فِي غَيْرِ مَا بِيعَ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ بَقِيَ مَا كَانَ مِثْلَ الْقَنْطَرَةِ وَالْمَسْجِدِ إذَا حَصَلَ خَلَلٌ فَإِنْ تَطَوَّعَ أَحَدٌ أَوْ لَهُمَا غَلَّةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِمَا أَوْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا بَقِيَا حَتَّى يَهْلِكَا (قَوْلُهُ فَلَا يَأْكُلُ إلَخْ) أَيْ الْكَلِبُ الَّذِي هُوَ لَا مُفْرَدَ الْكِلَابِ أَيْ: وَالْكَلَبُ فِي الْفَرَسِ لَا يَصِلُ لِتِلْكَ الْحَالَةِ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ وَشَرْطُ الْبَيْعِ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْمَعْنَى (قَوْلُهُ أَوْ شِقْصِهِ) أَيْ: إنْ وَجَدَ مَنْ يُشَارِكُ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
مُعَيَّنٍ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ إذَا صَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي وُقِفَ فِيهِ كَالثَّوْبِ يَخْلَقُ وَالْفَرَسُ يُكْلَبُ وَالْعَبْدُ يَعْجِزُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُهُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي وُقِفَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنُهُ مَا يُشْتَرَى بِهِ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْتَعَانُ بِهِ فِي شِقْصِ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ وَبِيعَ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ الْمَنْفِيُّ هُوَ النَّفْعُ الْمَقْصُودُ لِلْوَاقِفِ وَلَكِنْ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ كَوْنُ الْمَبِيعِ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَشْمَلُ الْحُصْرَ وَالزَّيْتَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ يُخْرِجُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ فِي مَحَلِّ تَقْدِيرِهِ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَقَارٍ إلَخْ.
(ص) كَأَنْ أُتْلِفَ (ش) أَيْ: كَأَنْ أَتْلَفَ الْمَوْقُوفُ غَيْرَ الْعَقَارِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى بِالْقِيمَةِ مَا يُشْتَرَى بِثَمَنِهِ إذَا بِيعَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُتْلَفُ عَقَارًا لَكَانَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ كَمَا يَأْتِي.
(ص) وَفَضْلُ الذُّكُورِ وَمَا كَبِرَ مِنْ الْإِنَاثِ فِي إنَاثٍ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ وَلَدَ الْحَيَوَانِ الْمُحْبَسِ مِثْلُ أَصْلِهِ فِي التَّحْبِيسِ، فَإِذَا وَلَدَتْ الْبَقَرَاتُ أَوْ الْإِبِلُ أَوْ الْغَنَمُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَمَا فَضَلَ مِنْ الذُّكُورِ عَنْ النَّزْوِ وَمَا كَبِرَ مِنْ الْإِنَاثِ وَانْقَطَعَ لَبَنُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ إنَاثٌ تُحْبَسُ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُهُ وَفَضْلُ عَطْفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ بِيعَ أَيْ وَبِيعَ فَضْلُ الذُّكُورِ وَمَا كَبِرَ بِكَسْرِ الْبَاءِ مِنْ الْإِنَاثِ وَقَوْلُهُ فِي إنَاثٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَجُعِلَ ثَمَنُهُ فِي إنَاثٍ وَمِثْلُ مَا كَبِرَ مِنْ الْإِنَاثِ مَا كَبِرَ مِنْ الذُّكُورِ مِمَّا لَا يُبَاعُ مِنْهَا لِكَوْنِهِ مُحْتَاجًا إلَيْهِ ثُمَّ طَرَأَ عَدَمُ الْحَاجَةِ لَهُ لِعَدَمِ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَلَكِنَّهُ يُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُهُ أَوْ شِقْصُهُ لِحَاجَةِ الْإِنَاثِ لَهُ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ وَفَضْلُ الذُّكُورِ إلَخْ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ إلَخْ قُلْت ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ فِي إنَاثٍ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَتَوَهَّمَ أَنَّ ثَمَنَ فَضْلِ الذُّكُورِ إنَّمَا يُجْعَلُ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهَا.
(ص) لَا عَقَارٌ وَإِنْ خَرِبَ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ صَرَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَفْهُومِ شَرْطٍ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ الْمُبَالَغَةَ وَالْعَطْفَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُبَاعُ الْعَقَارُ الْحَبْسُ وَلَوْ خَرِبَ وَبَقَاءُ إحْبَاسِ السَّلَفِ دَاثِرَةً دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ.
(ص) وَنُقِضَ وَلَوْ بِغَيْرِ خَرِبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَقْضَ الْحَبْسِ بِمَعْنَى مَنْقُوضِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْدَلَ رَبْعٌ خَرِبٌ بِرَبْعٍ غَيْرِ خَرِبٍ وَفِي ابْنِ غَازِيٍّ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِغْيَاءَ رَاجِعٌ لِلرَّبْعِ الْخَرِبِ وَالنَّقْضِ وَلَمْ أَرَاهُ مَنْصُوصًا إلَّا فِي الرَّبْعِ الْخَرِبِ انْتَهَى.
(ص) إلَّا لِتَوْسِيعٍ كَمَسْجِدٍ وَلَوْ جَبْرًا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَبْسَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ صَارَ خَرِبًا إلَّا الْعَقَارَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ وَاحْتَاجَ إلَى تَوْسِعَةٍ وَبِجَانِبِهِ عَقَارٌ حَبْسٌ أَوْ مِلْكٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبْسِ لِأَجْلِ تَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْحَبْسِ أَوْ صَاحِبُ الْمِلْكِ عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى بَيْعِ ذَلِكَ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِ الْحَبْسِ مَا يُجْعَلُ حَبْسًا كَالْأَوَّلِ وَمِثْلُ تَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ تَوْسِعَةُ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَمَقْبَرَتِهِمْ وَأَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِتَقْيِيدِ الْمَسْجِدِ بِكَوْنِهِ لِلْجَمَاعَةِ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمَسْجِدُ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ يُخْرِجُ ذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّ الشِّقْصِيَّةَ لَا تُعْقَلُ فِي الْحَصِيرِ بِحَيْثُ تَكُونُ الْحَصِيرُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، وَأَقُولُ حَيْثُ كَانَ الْمُصَنِّفُ يُخْرِجُ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ قَالَ بَيْعُ حُصُرِ الْمَسْجِدِ جَائِزٌ إذَا اُسْتُغْنِيَ عَنْهَا وَكَذَا أَنْقَاضُهُ وَتَصَرُّفٌ فِي مَصَالِحِهِ انْتَهَى أَيْ: وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الزَّيْتِ إذَا صَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي خُصُوصِ مَا وُقِفَ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلِلشُّيُوخِ خِلَافٌ فِي حُصُرِهِ الْعَتِيقَةِ هَلْ تُبَاعُ فِي مَصَالِحِهِ وَكَذَا بُسُطِهِ وَفَضَلَاتِ تَرْمِيمِهِ وَقَنَادِيلِهِ الْمَكْسُورَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَذُكِرَ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَجَابَ بِقَوْلِهِ الْحُصُرُ الْبَالِيَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي مَسْجِدٍ وَإِنْ بُلِيَتْ وَجَعَلَ النَّاسُ فِيهَا حُصُرًا جُدُدًا لَا تُبَاعُ تِلْكَ الْحُصُرُ الْبَالِيَةُ وَتَبْقَى مَرْمُومَةً حَتَّى يَفْتَقِرَ لَهَا الْمَسْجِدُ فِيمَا بَعْدُ هَذَا وَجْهُ الْفِقْهِ وَإِنْ نُقِلَتْ لِمَسْجِدٍ آخَرَ دُونَ بَيْعٍ مَعَ غِنَى هَذَا الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ مَعَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ فَيَجُوزُ عَلَى قَوْلٍ أَفْتَى بِهِ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَنَا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا فَمَنْ عَمِلَ بِهِ صَحَّ عَمَلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى فَظَهَرَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ.
(قَوْلُهُ وَمَا كَبِرَ مِنْ الْإِنَاثِ) أَيْ وَلَوْ فِي الْغَنَمِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِيهَا مَنْفَعَةُ الصُّوفِ لَكِنَّهَا قَلِيلَةٌ فَتُبَاعُ وَيُعَوَّضُ بِهَا صَغِيرَةٌ فِيهَا اللَّبَنُ (قَوْلُهُ لَا عَقَارٌ إلَخْ) الْأَحْسَنُ عَطْفُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى قَوْلِهِ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِنَّهُ إنْ عُطِفَ بِالْجَرِّ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرِهِ كَانَ مُخْتَصًّا بِمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ وَإِنْ خَرِبَ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ وَإِنْ خَرِبَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِجَوَازِهِ وَكَذَا رِوَايَةُ أَبِي الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ إنْ رَأَى الْإِمَامُ بَيْعَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ جَازَ وَيُجْعَلُ فِي مِثْلِهِ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ خَرْبٍ مُقَابِلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ بِجَوَازِهِ بِشُرُوطٍ رَاجِعْ الْبَدْرَ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ لَا عَقَارٌ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرِ عَقَارٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومِ شَرْطٍ وَلِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمُبَالَغَةُ (قَوْلُهُ إلَّا لِتَوْسِيعٍ كَمَسْجِدٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْجَامِعِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْجُمُعَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ بَعْدَ بِنَائِهِ ثُمَّ يُرَادُ تَوْسِيعُهُ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا فَلَا يُبَاعُ وَقْفٌ وَلَا مِلْكٌ لِأَجْلِ تَوْسِعَتِهِ اهـ. الْبَدْرُ (قَوْلًا وَجَبْرًا) مُبَالَغَةٌ فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجَوَازِ الشَّامِلِ لِلْوُجُوبِ إذْ هُوَ بِمَعْنَى الْمَأْذُونِ فِيهِ (قَوْلُهُ تَوْسِعَةُ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ) فِي عج وَتَبِعَهُ عب وَسَكَتَ عَنْ تَوْسِيعِ بَعْضِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعْضٍ وَهُوَ وَسِتُّ صُوَرٍ وَيُؤْخَذُ الْجَوَازُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاتَّبَعَ شَرْطَهُ إنْ جَازَ أَنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ فَلَا بَأْسَ فِيهِ أَنْ يُسْتَعَانَ بِبَعْضِهِ فِي بَعْضٍ انْتَهَى إلَّا أَنَّ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ التَّنْصِيصَ بِأَنَّهُ لَا يُهْدَمُ الْمَسْجِدُ لِتَوْسِيعِ الطَّرِيقِ بِخِلَافِ الدَّفْنِ فِيهِ لِضِيقِ الْمَقْبَرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بَاقٍ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ بِكَوْنِهِ لِلْجَمَاعَةِ) تَبِعَ عج فِيهِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ مَسْجِدٍ لِصَلَاةِ الْمُنْفَرِدِينَ هَذَا وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ
وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ كَمَسْجِدٍ مِنْ الْمِيضَأَةِ (ص) وَأُمِرُوا بِجَعْلِ ثَمَنِهِ لِغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقَارَ الْحَبْسَ إذَا بِيعَ لِأَجْلِ تَوْسِعَةِ مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ ثَمَنَهُ يُشْتَرَى بِهِ عَقَارٌ مِثْلُهُ يُجْعَلُ حَبْسًا مَكَانَهُ وَهَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْبَدَلِ أَوْ لَا يُجْبَرُ فِيهِ خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَبْرِ عَلَى جَعْلِ الثَّمَنِ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُمْ الْبَيْعُ اخْتَلَّ حُكْمُ الْوَقْفِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ فَقَوْلُهُ وَأُمِرُوا أَيْ: الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ.
(ص) وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى حَبْسٍ وَهَدَمَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْهَدْمِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِهِ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ فِي الشَّيْءِ جَوَازُ بَيْعِهِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالْمَذْهَبُ هُنَا لُزُومُ الْقِيمَةِ فِي الْوَقْفِ إذَا أُتْلِفَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْهَدْمِ الْقِيمَةُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا مُطْلَقًا انْتَهَى أَيْ: عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ وَبِعِبَارَةٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتْلَفَاتِ فَيَقُومُ قَائِمًا وَمَهْدُومًا وَيُؤْخَذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالنَّقْضُ بَاقٍ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ.
(ص) وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيَّةُ وَوَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ أَوْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ بِاعْتِبَارِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى ذُرِّيَّتِي أَوْ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانَةَ وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ فَقَوْلُهُ الذُّرِّيَّةُ فَاعِلُ يَتَنَاوَلُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَتَنَاوَلَ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ كُلُّهُ مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ إلَّا مَا كَانَ مَجْرُورًا مِنْ قَوْلِهِ وَبَنِي بَنِيَّ وَمِنْ قَوْلِهِ وَبَنِي أَبِي إلَخْ فَهُوَ عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ هُوَ وَقْفٌ عَلَى بَنِي بَنِيَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَوَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ أَيْ: وَأَوْلَادُهُمَا وَهَذَا هُوَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ وَأَوْلَادُهُمْ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ مُقَدَّرٌ فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِي الثَّالِثَةِ انْتَهَى، وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَنَاوُلِ الْحَافِدِ، وَأَمَّا فِي الذُّرِّيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِذِكْرِ الذُّرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ الْحَافِدَ هُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
(ص) لَا نَسْلِي وَعَقِبِي وَوَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي وَأَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي وَبَنِي وَبَنِي بَنِيَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَافِدَ وَهُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ لَا يَدْخُلُ فِي لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّمَانِيَةِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَبِعِبَارَةِ وَأَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي الْأُولَى حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا جُمِعَ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي صُورَةِ الْجَمْعِ قَوِيٌّ وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ مَا إذَا أُفْرِدَ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا لَوْ حُمِلَ عَلَى الْإِفْرَادِ كَانَ ضَائِعَ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ
[حاشية العدوي]
أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجُوزُ فِي مَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ لَا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ؛ إذْ لَيْسَتْ الضَّرُورَةُ فِيهَا كَالْجَوَامِعِ انْتَهَى وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مُعْرِضًا عَنْ كَلَامِ عج (قَوْلُهُ مِنْ الْمِيضَأَةِ) أَيْ: فَلَا يُبَاعُ حَبْسٌ لِتَوْسِعَتِهَا قَالَ عج وَالْفَرْقُ أَنَّ إقَامَةَ الْجَمَاعَةِ فِيهِ سُنَّةٌ يُقَاتَلُ عَلَى تَرْكِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ أَوْ وَاجِبَةٌ وَالْوُضُوءُ مِنْ الْمِيضَأَةِ لَا فَضْلَ فِيهِ انْتَهَى وَقَالَ الرَّمَّاحُ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى بَيْعِ أَرْضِهِ لِيُزَادَ فِي الْمِيضَأَةِ انْتَهَى بَلْ الْوُضُوءُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ.
(فَرْعٌ) لِلنَّاظِرِ هَدْمُ مِيضَأَتِهِ وَجَعْلُهُ بُيُوتًا مَكَانَهَا لِمَصْلَحَةٍ (قَوْلُهُ وَأُمِرُوا) أَيْ: الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ وُجُوبًا.
. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى التَّعَدِّي أَيْ، وَأَمَّا إذَا هَدَمَهُ خَطَأً فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَإِذَا هَدَمَهُ يَظُنُّهُ غَيْرَ وَقْفٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقْفٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ أَيْضًا قَالَهُ عج ثُمَّ وَجَدْت عِنْدِي مَا نَصُّهُ فَالْمَذْهَبُ هُنَا لُزُومُ الْقِيمَةِ أَيْ: قِيمَتِهِ بِتَمَامِهِ إنْ فُوِّتَ النَّقْضُ أَوْ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ إنْ لَمْ يُفَوَّتْ النَّقْضُ وَقَرَّرَهُ عَجَّ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَيْ: قِيمَةُ مَا نَقَصَ وَيَأْخُذُ رَبُّهُ النَّقْضَ وَمَا نَقَصَ وَإِنْ تَصَرَّفَ الْهَادِمُ فِي الْأَنْقَاضِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا (قَوْلُهُ فَالْمَذْهَبُ إلَخْ) أَيْ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَعَدِّي وَاقِفَهُ أَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مُعَارَضٌ بِنَقْلِ النَّوَادِرِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَجَمَعَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إنْ كَانَتْ الْأَنْقَاضُ بَاقِيَةً وَقِيمَتُهُ إنْ أَزَالَ الْهَادِمُ أَنْقَاضَهُ بِحَرْقٍ وَنَحْوِهِ وَعَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَوْ أَعَادَهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ إنْ زَادَهُ فَإِنْ نَقَضَهُ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَةُ النَّقْضِ تَرَدَّدَ فِيهِ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ الْقِيمَةُ مِلْكًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لُزُومُ الْقِيمَةِ لِمَنْ هَدَمَ الْمِلْكَ، وَأَمَّا الْوَقْفُ فَفِيهِ مَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرَهُ؛ إذْ الْهَدْمُ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ) كَمَا إذَا قَوَّمَ قَائِمًا بِعَشَرَةٍ وَمَهْدُومًا بِسِتَّةٍ فَمَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةٌ فَيُعْطَاهَا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ عِبَارَةٍ يُقَالُ فِيهَا مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ الذُّرِّيَّةُ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ أَيْ: خَلَقَهُمْ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ: لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْوَقْفِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَادُهُمْ) مُقَدَّرٌ فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِي الثَّالِثَةِ، وَأَمَّا فِي الذُّرِّيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِذِكْرِ الذُّرِّيَّةِ وَلَمْ يَقُلْ وَأَوْلَادُهُمَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لِتَأْوِيلِهِ بِمَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَوَلَدِي إلَخْ) يُدْخِلُ وَلَدَهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَأَوْلَادَ وَلَدِهِ الذَّكَرِ وَلَا يُدْخِلُ أَوْلَادَ وَلَدِهِ الْأُنْثَى وَحَيْثُ يَأْتِي بِالْوَاوِ وَيُدْخِلُ وَلَدَ وَلَدِهِ مَعَ وَلَدِهِ وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الْقَسْمِ (قَوْلُهُ هُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِلَّفْظِ بِبَعْضِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لُغَةً إذْ هُوَ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلَ) الْمُتَبَادَرُ بِنْتُ الْوَاقِفِ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ سَفَلَ أَيْ الْوَلَدُ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ وَلَدِ بِنْتِ الْوَاقِفِ وَهَكَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْبِنْتِ مَا يَشْمَلُ بِنْتَ الْوَاقِفِ وَبِنْتَ ابْنِ الْوَاقِفِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَفْيَدُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَبَادَرٍ (قَوْلُهُ وَعَقِبِي) لَا يَخْفَى أَنَّهُ جَرَى الْعَمَلُ بِدُخُولِهِ فِيهِ إلَى آخِرِ طَبَقَةٍ وَمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ يُقَدَّمُ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِينَ تَجْرِي عَلَى الْعُرْفِ
مِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا جُمِعَ فَصَارَتْ فَائِدَتُهُ قَلِيلَةً فَلِهَذَا حَمَلْنَا قَوْلَهُ وَأَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَنِيِّ وَبَنِي بَنِيَّ عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى فَهُمَا صُورَتَانِ فَالْمَسَائِلُ سِتَّةٌ لَا ثَمَانِيَةٌ (ص) وَفِي وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ حُبِسَ دَارِي عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ هَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الْبِنْتِ نَظَرًا لِآخِرِ الْكَلَامِ أَوْ لَا نَظَرًا لِأَوَّلِ الْكَلَامِ قَوْلَانِ وَمِثْلُ وَلَدِهِمْ وَلَدُهُ بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَوَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي الْعُرْفُ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا أُتِيَ بِالضَّمِيرِ وَأَضَافَ الْأَوْلَادَ لَهُ فَقَدْ صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمَّا أَتَى بِالظَّاهِرِ أَضَافَهُ لِنَفْسِهِ فَقَدْ تَخَصَّصَ ذَلِكَ أَيْ: تَقَيَّدَ بِهِ فَجَرَى الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى.
(ص) وَالْإِخْوَةُ الْأُنْثَى وَرِجَالُ إخْوَتِي وَنِسَاؤُهُمْ الصَّغِيرَ وَبَنِي أَبِي إخْوَتَهُ الذُّكُورَ وَأَوْلَادَهُمْ وَآلِي وَأَهْلِي الْعَصَبَةَ وَمَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ هُوَ حَبْسٌ عَلَى إخْوَتِي فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأُنْثَى وَلَوْ أُخْتًا لِأُمٍّ وَإِذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى رِجَالِ إخْوَتِي أَوْ عَلَى نِسَائِهِمْ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ مِنْهُمْ وَإِذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى بَنِي أَبِي فَإِنَّهُ يَشْمَلُ إخْوَتَهُ الذُّكُورَ خَاصَّةً أَشِقَّاءً أَوْ لِأَبٍ وَيَشْمَلُ أَيْضًا أَوْلَادَهُمْ الذُّكُورَ خَاصَّةً دُونَ الْإِنَاثِ وَإِذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى آلِي أَوْ قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى أَهْلِي فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْعَصَبَةَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ أَصْلٌ لِآلٍ فَيَدْخُلُ الِابْنُ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ الذُّكُورُ وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَيَتَنَاوَلُ أَيْضًا كُلَّ امْرَأَةٍ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا فَرْضًا كَانَتْ عَصَبَةً كَالْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَتَدْخُلُ بَنَاتُ الْعَمِّ وَلَوْ بَعُدْنَ فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَيَتَنَاوَلُ مِنْ الرِّجَالِ الْعَصَبَةَ وَمِنْ النِّسَاءِ امْرَأَةً لَوْ رُجِّلَتْ لَعَصَّبَتْ أَيْ: كَانَتْ عَصَبَةً أَعَمَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَصَبَةً بِغَيْرِهَا أَمْ لَا وَدَخَلَتْ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَرَاعَى مَعْنَى مَنْ فَأَنَّثَ عَصَّبَتْ وَلَمْ يُرَاعِ لَفْظَهَا وَإِلَّا لَقَالَ عَصَّبَ وَلَا يُقَالُ الْأَوْلَى مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّأْنِيثِ فَيَكُونُ الْأَحْسَنُ مُرَاعَاةَ مَعْنَاهَا وَقَدْ دَلَّ عَلَى التَّأْنِيثِ هُنَا رُجِّلَتْ فَالْأَحْسَنُ فِي عَصَّبَ التَّأْنِيثُ.
(ص) وَأَقَارِبِي أَقَارِبَ جِهَتَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ نَصْرَى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا حَبْسٌ عَلَى أَقَارِبِي فَإِنَّهُ يَدْخُلُ أَقَارِبُهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ أَيْ: مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَمِنْ جِهَةِ أُمِّهِ فَيَدْخُلُ كُلُّ مَنْ يَقْرَبُ لِأَبِيهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَيَدْخُلُ كُلُّ مَنْ يَقْرَبُ لِأُمِّهِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا أَوْ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا مِنْ الذُّكُورِ أَوْ مِنْ الْإِنَاثِ فَتَدْخُلُ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَابْنُ الْخَالَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْإِطْلَاقِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ مِنْهُمْ لِصِدْقِ اسْمِ الْقَرَابَةِ عَلَى ذَلِكَ وَعَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ لِمُنْتَقَى الْبَاجِيِّ عَنْ أَشْهَبَ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الذِّمِّيِّ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ عَدَمُ وُجُودِهِ وَجُعِلَ بَدَلُهُ وَإِنْ قَصَوْا أَيْ بَعُدُوا وَلَمْ نَرَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَأَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي) يُدْخِلُ بَنَاتَه إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفُ بَلَدِ الْوَاقِفِ بِحَمْلِهِ عَلَى الذُّكُورِ وَفِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَا تَتَنَاوَلُ الْحَافِدَ أَنَّهَا تَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ أَوْلَادِهِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَبِالْأَحْرَى دُخُولُ إنَاثِ الصُّلْبِ مَعَ الذُّكُورِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَنِيَّ وَبَنِي بَنِي أَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي (قَوْلُهُ الصُّورَتَيْنِ) الصُّورَةُ الْأُولَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي الثَّانِيَةُ بَنِيَّ وَبَنِي بَنِيَّ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ نَصُّ الْمَوَّاقِ ابْنُ رُشْدٍ إذَا قَالَ حَبَسْت عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّيُوخِ إلَى أَنَّ وَلَدَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ وَفِي ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِآخِرِ الْكَلَامِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَأَوْلَادِهِمْ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا نَظَرًا لِأَوَّلِ الْكَلَامِ لَا يَخْفَى أَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ هُوَ قَوْلُهُ وَوَلَدِي أَقُولُ لَا مَعْنَى لِلنَّظَرِ لِأَوَّلِ الْكَلَامِ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِاللَّفْظَيْنِ.
(قَوْلُهُ لَمَّا أَتَى بِالضَّمِيرِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَوَلَدُهُمْ فَقَدْ صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَدَخَلَ وَلَدُ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْوَلَدُ الَّذِي لَا يُنْسَبُ لِي بَلْ لِوَلَدِي (قَوْلُهُ وَلَمَّا أَتَى بِالظَّاهِرِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَلَدُ الْمَنْسُوبُ لِوَلَدِي لَا لِي جَازَ ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى الْعُرْفِ وَيُتْرَكَ ذَلِكَ التَّوْجِيهُ (قَوْلُهُ جَرَى الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ بِدُخُولِهِمْ أَقْوَى فَالْمُنَاسِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَقَدْ تَخَصَّصَ) أَيْ: تَقَيَّدَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالتَّخْصِيصِ حَقِيقَتَهُ الَّذِي هُوَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ أَيْ: يَكُونُ فِيهِ حُكْمُ الْخَاصِّ مُبَايِنًا لِحُكْمِ الْعَامِّ كَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ مَعَ قَوْلِهِ لَا تَقْتُلُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَبَنِي أَبِي إخْوَتَهُ الذُّكُورَ) وَيَدْخُلُ أَيْضًا الِابْنُ الذَّكَرُ لِلْوَاقِفِ وَفِي دُخُولِ الْوَاقِفِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ هَلْ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ أَوْ لَا وَلَا يَرِدُ أَنَّ فِيهِ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَصْدِ وَمَا هُنَا تَبَعِيٌّ وَعُرْفُ مِصْرَ لَا يَدْخُلُ هُوَ وَلَا وَلَدُهُ وَلَا أُمُّهُ وَلَا أَبُوهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَهْلَ أَصْل لِآلِ) لَا يُنَاسَب أَنْ يَأْتِي بِالتَّعْلِيلِ عَلَى هَذَا الْوَجْه فَالْأُولَى أَنْ يَقُول وَمِثْل أَهْل الْ فِي دُخُول مِنْ ذَكَر وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ أَصْلٌ لِآلٍ أَيْ: فَيَجْرِي فِي آلٍ مَا جَرَى فِي أَهْلٍ دَفْعًا لِمَا يُقَالُ أَنَّ آلَ مَعْنَاهُ الِاتِّبَاعُ فَيَتَنَاوَلُ غَيْرَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ إلَخْ) بَقِيَ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَمْ يَقُلْ رَجُلٌ بَلْ قَالَ رُجِّلَتْ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّأْنِيثِ (قَوْلُهُ بِهَذَا يَسْقُطُ) أَيْ: بِقَوْلِنَا وَعَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ لِمُنْتَقَى الْبَاجِيِّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّعْلِيلِ فَيَقُولُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ عَدَمُ وُجُودِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ أَيْ: الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَوْا مِنْ حَيْثُ عَدَمِ الْوُجُودِ وَالْأَوَّلُ اعْتِرَاضٌ عَلَى نُسْخَةِ نَصْرَى مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ
هَذِهِ النُّسْخَةَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْبَرْمُونِيُّ وَنَصْرَى لُغَةً فِي نَصَارَى لَكِنَّهَا رَدِيئَةٌ وَالْمُرَادُ أَقَارِبُهُ النَّصَارَى الذِّمِّيُّونَ، وَأَمَّا الْحَرْبِيُّونَ فَلَا يَدْخُلُونَ اتِّفَاقًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ الذِّمِّيِّينَ.
(ص) وَمَوَالِيهِ الْمُعْتَقَ وَوَلَدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ الْوَاقِفُ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا وَلَدُ مَنْ أَعْتَقَهُ الْوَاقِفُ لِصُلْبِهِ فَإِنْ نَزَلَ أُجْرِيَ عَلَى مَا مَرَّ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْبِسِ أُنْثَى فَلَيْسَ بِوَلَدٍ وَلَا عَقِبٍ.
(ص) وَمُعْتَقَ أَبِيهِ وَابْنَهُ (ش) الضَّمِيرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَرْجِعُ لِلْوَاقِفِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي وَقْفِهِ عَلَى مَوَالِيهِ أَيْضًا مَنْ أَعْتَقَهُ أَصْلُ الْوَاقِفِ وَمَنْ أَعْتَقَهُ فَرْعُهُ وَلَوْ قَالَ وَمَوَالِيهِ مَنْ لَهُ أَوْ لِأَصْلِهِ أَوْ لِفَرْعِهِ وَلَاؤُهُ وَلَوْ بِالْجَرِّ لَكَانَ أَشْمَلَ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ مَنْ وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ وَلَوْ بِالْجَرِّ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَمَنْ وَلَاؤُهُ لِأَصْلِهِ كَذَلِكَ وَمَنْ وَلَاؤُهُ لِفَرْعِهِ كَذَلِكَ وَلَا يَدْخُلُ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ.
(ص) وَقَوْمُهُ عَصَبَتَهُ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى قَوْمِي فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا الْعَصَبَةُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ وَلَوْ رُجِّلْنَ عَصَّبْنَ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ إنْ كَانَ عُرْفٌ.
(ص) وَطِفْلٌ وَصَبِيٌّ وَصَغِيرٌ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَشَابٌّ وَحَدَثٌ لِلْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَكَهْلٌ فِي السِّتِّينَ وَإِلَّا فَشَيْخٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى أَطْفَالِ أَوْلَادِي أَوْ عَلَى صِغَارِ أَوْلَادِي أَوَعَلًى صِبْيَانِ أَوْلَادِي مَثَلًا فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ فَقَطْ مِنْ ذَكَرٍ كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى شَبَابِ قَوْمِي أَوْ قَوْمِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَحْدَاثِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُجَاوِزْ أَرْبَعِينَ عَامًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَإِذَا قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى كُهُولِ قَوْمِي أَوْ قَوْمِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ عَامًا إلَى أَنْ يَبْلُغَ مِنْ الْعُمُرِ سِتِّينَ عَامًا وَإِذَا قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى شُيُوخِ قَوْمِي أَوْ قَوْمِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ جَاوَزَ السِّتِّينَ عَامًا إلَى آخِرِ عُمُرِهِ وَسَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فَقَوْلُهُ (وَشَمِلَ الْأُنْثَى) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ مِنْ الْأَطْفَالِ وَالْكُهُولِ وَالشُّيُوخِ كَمَا قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى أَرَامِلِ قَوْمِي أَوْ قَوْمِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّ الْأَرْمَلَ هُوَ الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ وَالْأَرْمَلَةَ هِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالْأَرْمَلِ) وَشَمِلَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
(ص) وَالْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ بَلْ الْمِلْكُ ثَابِتٌ لِلْوَاقِفِ عَلَى الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بِالْمَعْنَى الْآتِي وَلَمَّا كَانَ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ لِلْوَاقِفِ الْغَلَّةَ؛ إذْ هِيَ فَائِدَةُ الْمِلْكِيَّةِ قَالَ (لَا لِلْغَلَّةِ) فَإِنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الْغَلَّةَ وَالثَّمَرَةَ وَاللَّبَنَ وَالصُّوفَ وَالْوَبَرَ مِنْ الْحَيَوَانِ وَإِذَا كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ (فَلَهُ) إنْ كَانَ حَيًّا (وَلِوَارِثِهِ) إنْ مَاتَ (مُنِعَ مَنْ يُرِيدُ إصْلَاحَهُ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ الْإِصْلَاحُ إلَى تَغَيُّرِ مَعَالِمِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ الْوَارِثُ فَالْإِمَامُ وَهَذَا إذَا أَصْلَحُو وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِمْ إصْلَاحُهُ اُنْظُرْ نَصَّ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْكَبِيرِ.
(ص) وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزِيَادَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ إذَا صَدَرَتْ إجَارَتُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ يَزِيدُ فِيهِ فَإِنَّ الْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ صَدَرَتْ إجَارَتُهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تُقْبَلُ مِمَّنْ أَرَادَهَا كَانَ حَاضِرَ الْإِجَارَةِ الْأُولَى أَوْ كَانَ غَائِبًا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْكِرَاءِ كِرَاءَ الْمِثْلِ وَقْتَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ وَقْتَ الْعَقْدِ قُبِلَتْ الزِّيَادَةُ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ يَدْفَعُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَمَوَالِيهِ الْمُعْتَقَ إلَخْ) وَإِذَا قَالَ وَقْفٌ عَلَى عُتَقَائِي وَذُرِّيَّتِهِمْ اُخْتُصَّ بِعُتَقَائِهِ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَلَا يَشْمَلُ عُتَقَاءَ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (قَوْلُهُ يَحُولُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ أُنْثَى (قَوْلُهُ أَصْلُ الْوَاقِفِ) أَيْ: وَإِنْ عَلَا وَفَرْعُهُ وَإِنْ سَفَلَ (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ) أَيْ: الَّذِينَ أَعْتَقُوا الْوَاقِفِينَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ) أَيْ: عَلَى دُخُولِ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ وَإِذَا قَالَ وَقْفٌ عَلَى مَمَالِيكِي لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْأَبْيَضَ حَيْثُ كَانَ الْعُرْفُ كَذَلِكَ أَيْ: أَوْ قَالَ وَقْفٌ عَلَى عَبِيدِي وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْصِرُهُمْ عَلَى السُّودِ كَعُرْفِ مِصْرَ فَلَا يَدْخُلُ الْأَبْيَضُ؛ لِأَنَّ بَابَ الْوَقْفِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُعَوَّلُ عَلَى الْعُرْفِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ لِلْأَرْبَعِينَ) أَيْ لِتَمَامِهَا وَكَذَا قَوْلُهُ لِلسِّتِّينَ أَيْ: لِتَمَامِهَا وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ ابْنَ شَعْبَانَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعُرْفِنَا الْآنَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى جَرَى عُرْفٌ بِشَيْءٍ يَتْبَعُ وَافَقَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ خَالَفَهُ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَطْفَالِ وَالْكُهُولِ وَالشُّيُوخِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالْأَحْدَاثِ (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ حَيْثُ قَالَ الْأَرْمَلَ هُوَ الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ وَالْأَرْمَلَةَ هِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا فَقَابَلَ بَيْنَ الْأَرْمَلِ وَالْأَرْمَلَةِ فَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ دُخُولِ الْأَرْمَلَةِ فِي الْأَرْمَلِ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْإِشَارَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَرْمَلَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، فَإِذَا أُرِيدَ التَّنْصِيصُ عَلَى خُصُوصِ الْأُنْثَى تُزَادُ التَّاءُ فَيُقَالُ أَرْمَلَةُ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت عِنْدِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَالْأَرْمَلِ أَيْ: أَنَّ الْأُنْثَى تَدْخُلُ فِي هَذَا اللَّفْظِ لَا أَنَّ الْمَرْأَةَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَرْمَلُ بَلْ إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَرْمَلَةُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْبِسَاطِيِّ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا قُلْنَا فِي الْمَعْنَى فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ وَمِنْ فَائِدَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ ثُمَّ وَقَفَهَا وَدَخَلَهَا الْحَالِفُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَنَاهَا مَسْجِدًا أَوْ خَلَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَلَا حِنْثَ ثُمَّ ظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِلْمَسَاجِدِ وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسَاجِدِ أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ كَالْعِتْقِ لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18] وَلِأَنَّهَا تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْجُمُعَةُ لَا تُقَامُ فِي الْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ تَغْيِيرِ مَعَالِمِهِ) أَيْ: مَا يُعْلَمُ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَيْ: بِحَيْثُ يَصِيرُ عَلَى هَيْئَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزِيَادَةٍ) أَيْ: إذَا كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً وَنُقِدَ الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّهُ
الزِّيَادَةَ فَهُوَ أَحَقُّ وَمَا لَمْ يَزِدْ الْآخَرُ فَيَتَزَايَدَانِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ انْحَلَّ وَإِثْبَاتُ كَوْنِ كِرَاءِ الْأَوَّلِ فِيهِ غَبْنٌ عَلَى الثَّانِي حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلًا بِالنِّدَاءِ وَالِاسْتِقْصَاءِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ غَبْنٌ حَيْثُ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ مُنَادَاةٍ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ وَقَعَ كِرَاءُ الْوَقْفِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَزَادَ آخَرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ لِلزِّيَادَةِ فَإِنْ طَلَبَ مَنْ زِيدَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْقَى بِيَدِهِ وَيَدْفَعَ الزِّيَادَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَنْ زَادَ حَيْثُ لَمْ تَبْلُغْ زِيَادَةُ مَنْ زَادَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ بَلَغَتْهَا فَلَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ بِمَحَلِّ وَقْفٍ وَقَعَتْ إجَارَتُهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهَا شَخْصٌ وَطَلَبَتْ الْبَقَاءَ بِالزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا تُجَابُ إلَى ذَلِكَ.
(ص) وَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ إذَا كَانَ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ وَأَوْلَادِهِمْ فَإِنَّ النَّاظِرَ عَلَيْهِ لَا يَقْسِمُ مِنْ غَلَّتِهِ إلَّا مَا مَضَى زَمَنُهَا وَوَجَبَتْ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ عَنْ مَنَافِعَ مُسْتَقْبَلَةٍ كَسُكْنَى أَوْ زِرَاعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إحْرَامِ الْمَوْلُودِ وَالْغَائِبِ وَإِعْطَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ إذَا مَاتَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ وَالْغُزَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ أَنْ يُكْرِيَهُ بِالنَّقْدِ وَيُقْسِمَ غَلَّتَهُ عَلَى أَهْلِهَا لِلْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ: وَلَا يُقْسَمُ غَلَّةُ زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ إلَّا غَلَّةَ زَمَنٍ مَاضٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ مِنْ الْأَوَّلِ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَصَارَ وَلَا يُقْسَمُ زَمَنٌ إلَّا غَلَّةَ زَمَنٍ مَاضٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ مِنْ الثَّانِي وَأُخِّرَ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَأُقِيمَتْ صِفَتُهُ مَقَامَهُ فَصَارَ مَاضٍ زَمَنُهُ وَزَمَنُهُ مَرْفُوعٌ بِمَاضٍ.
(ص) وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَالسَّنَتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ وَأَوْلَادِهِمْ فَإِنَّ النَّاظِرَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ
[حاشية العدوي]
لَا يُفْسَخُ إلَّا اللَّازِمُ، وَأَمَّا بِدُونِ نَقْدٍ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَزِدْ الْآخَرُ فَيَتَزَايَدَانِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ يَدْفَعُ الزِّيَادَةَ فَهُوَ أَحَقُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يَقُولَ وَمَا لَمْ يَزِدْ الْآخَرُ وَيَرْضَى بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَمَا لَمْ يَزِدْ الْآخَرُ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ يَزِيدُ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ أَوْ وَبِالنِّدَاءِ) أَيْ: فَصَارَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْغَبْنِ (قَوْلُهُ حَيْثُ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ) أَيْ: فَصَارَ الْأَصْلُ الْغَبْنَ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ عج وَالْأُولَى لِلْجِيزِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِذَلِكَ وَقَعَتْ الْمُغَايَرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَتْهَا فَلَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ) أَيْ: فَالْحَقُّ لِهَذَا الَّذِي زَادَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ السَّاكِنِ وَلَوْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا صَدَرَتْ إجَارَتُهُ أَوَّلًا بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَبَلَغَ شَخْصٌ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فُسِخَتْ إجَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَوْ الْتَزَمَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ الَّتِي هِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِوَضْعِ يَدِهِ وَلَوْ زَادَهُ عَلَى مَنْ بَلَغَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ هَذَا مَعْنَاهُ عَلَى فَهْمِ عب عِبَارَةَ عج وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ؛ إذْ يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ الطَّارِئُ الزَّائِدُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَحَقَّ بِمُجَرَّدِ الزِّيَادَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عَقْدُ إيجَارٍ مَعَ النَّاظِرِ أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُحْمَلَ عِبَارَةُ عج الْمَذْكُورَةُ عَلَى خِلَافِ مَا فَهِمَ عب أَنَّ الْمَعْنَى، فَإِذَا بَلَغَتْهَا أَيْ: وَالْتَزَمَ السَّاكِنُ الزِّيَادَةَ كَانَ أَحَقَّ وَلَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقُول حَيْثُ إنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا فَيُقَلْ فَإِنْ زَادَ الْغَيْرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالْتَزَمَهَا السَّاكِنُ كَانَ أَحَقَّ لِوُقُوعِ عَقْدٍ عُقِدَ مَعَهُ فِي الْجُمْلَةِ مَا لَمْ يَزِدْ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا كَانَ أَحَقَّ لِوُقُوعِ الْخَلَلِ فِي الْعَقْدِ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ السَّاكِنُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ أَيْ لِمَا قُلْنَا فَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ؛ إذْ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عِنْدِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَا يُفْسَخُ أَيْ: إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ، وَأَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ إنْسَانٌ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَأَعْطَى غَيْرُهُ أَكْثَرَ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تُقْبَلُ بِلَا شَكٍّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ عَقْدٌ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى فَهَذَا الْكَلَامُ مِمَّا يُقَوِّي الْبَحْثَ الْمَذْكُورَ مَعَ عب (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تُجَابُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلُ إلَخْ قَالَ عج بَعْدَ عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَانْظُرْ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا تَفِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا وَطَلَبَتْ الْبَقَاءَ بِقَدْرِ مَا يَفِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تُجَابُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَا تُجَابُ إلَى ذَلِكَ إلَّا إذَا رَضِيَتْ الْبَقَاءَ بِكُلِّ الزِّيَادَةِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا أَكْرَى النَّاظِرُ بِغَيْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ضَمِنَ تَمَامَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مَلِيئًا وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَكُلُّ مَنْ رُجِعَ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ هَذَا مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ غَيْرُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ كُلًّا مِنْهُمَا ضَامِنٌ فَيُبْدَأُ بِهِ انْتَهَى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ بِالنَّقْدِ) أَيْ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ وَنَحْوَهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ) أَيْ: بِحَسْبِ التَّقْدِيرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ وَأُقِيمَتْ الصِّفَةُ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ حُذِفَ نَائِبُ الْفَاعِلِ فَصَارَ وَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ كَالسَّنَتَيْنِ) كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ إسْقَاطُ الْكَافِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ يَجُوزُ كِرَاءُ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِ رِيعٌ مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ الْأَعْقَابِ لِعَامَيْنِ لَا أَكْثَرَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ كَمَا أَفَادَهُ الْمَوَّاقُ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَنَحْوِهِمَا أَيْ: عَلَى أَنَّ الْكَافَ لِلْإِدْخَالِ أَيْ: إدْخَالِ سَنَةٍ فَقَطْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُنَاسِبَ حَذْفُهَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا ثُمَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَالسَّنَتَيْنِ ظَاهِرُهُ بِالنَّقْدِ أَوْ بِغَيْرِهِ لَكِنْ بِغَيْرِهِ بِاتِّفَاقٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قَرِيبٌ وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهُ بِنَقْدٍ وَلَا غَيْرِهِ لَكِنْ بِهِ بِاتِّفَاقٍ وَبِغَيْرِهِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَعِيدٌ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ ذَلِكَ الْقَوْلِ
كَانَ عَلَى قَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَالْأَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ وَنَحْوِهَا وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ وَأَكْرَى نَاظِرُهُ لِغَيْرِ مَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَلِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَالْعَشْرِ) وَصُورَتُهَا أَنَّ مَنْ حَبَسَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِعَمْرٍو أَنْ يَكْتَرِيَهَا مِنْ زَيْدٍ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرْجِعُ بِتَحْبِيسٍ عَلَيْهِ أَوْ مِلْكٍ فَهَذِهِ الْوَاوُ قَدْ عَطَفَتْ شَيْئَيْنِ عَلَى شَيْئَيْنِ فَعَطَفَتْ مَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ وَعَطَفَتْ كَالْعَشْرِ عَلَى كَالسَّنَتَيْنِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ مُدَّةً وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى مَا شُرِطَ وَبِمَا إذَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْوَقْفِ كَمَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْقَاضِي بْنِ بَادِيسَ بِالْقَيْرَوَانِ أَنَّ دَارًا حَبْسًا عَلَى الْفُقَرَاءِ خَرِبَتْ وَلَمْ يُوجَدْ مَا تُصْلَحُ بِهِ فَأَفْتَى بِأَنَّهَا تُكْرَى السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ كَيْفَ تَسِيرُ بِشَرْطِ إصْلَاحِهَا مِنْ كِرَائِهَا وَأَبَى أَنْ يَسْمَحَ بِبَيْعِهَا وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالنَّاظِرِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِهِ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ.
(ص) وَإِنْ بَنَى مُحْبَسٌ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ وَقْفٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِ رَبْعٌ مَثَلًا فَبَنَى فِيهِ بُنْيَانًا فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ حَبْسٌ أَوْ مِلْكٌ عُمِلَ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَبْسٌ وَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ أَيْ: لِلْوَاقِفِ لَا يُقَالُ إنَّهُ وَقْفٌ غَيْرُ مَحُوزٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ إنَّمَا بَنَى لِلْوَقْفِ وَمِلْكِهِ فَهُوَ مَحُوزٌ بِحَوْزِ الْأَصْلِ وَمَفْهُومُ مُحْبَسٍ أَنَّهُ لَوْ بَنَى الْأَجْنَبِيُّ فِي الْوَقْفِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مِلْكًا كَمَا فِي النَّوَادِرِ وَالْغَرْسُ كَالْبِنَاءِ وَإِذَا كَانَ مِلْكًا فَلَهُ نَقْضُهُ أَوْ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا إنْ كَانَ فِي الْوَقْفِ مَا يُدْفَعُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا بَنَاهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ وَإِلَّا فَيُوفَى مِنْ الْغَلَّةِ قَطْعًا بِمَنْزِلَةِ مَا بَنَاهُ النَّاظِرُ.
(ص) وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ إذَا كَانَ عَلَى قَوْمٍ لَا يُحَاطُ بِهِمْ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمُجَاهِدِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ إخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ عَلَى الْحَبْسِ يَقْسِمُ غَلَّتَهُ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ وَيُفَضِّلُ أَهْلَ الْحَاجَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَيُفَضِّلُ أَهْلَ الْعِيَالِ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الْغَلَّةِ وَفِي السُّكْنَى بِاجْتِهَادِهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ الْإِحْسَانُ وَالْإِرْفَاقُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَسَدُّ خَلَّتِهِمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْفَقْرِ أَوْ الْغِنَى فَإِنَّهُ يُؤْثِرُ الْأَقْرَبَ عَلَى غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ (فَضَّلَ الْمُوَلَّى
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَالْأَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ وَنَحْوِهَا) النَّحْوُ سَنَةٌ فَالْجُمْلَةُ خَمْسُ سِنِينَ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ جَرَى بِهَا عَمَلُ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ مُزَيْنٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ أَنَّ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ قُضَاةُ قُرْطُبَةَ كَوْنُهُ لِأَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ خَوْفَ انْدِرَاسِهِ بِطُولِ مُكْثِهِ بِيَدِ مُكْتَرِيهِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا يَقُولُهُ الْمَوَّاقُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ فَعَلَيْهَا الْمُنَاسِبُ حَذْفُ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَالْعَشَرَةِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَدْ أَكْرَى مَالِكٌ مَنْزِلَهُ عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَى هَذَا الْحَالِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ.
(أَقُولُ) وَوُقُوعُ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ قَدْ يُقَالُ إنَّهَا قَضِيَّةٌ اتِّفَاقِيَّةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَصْرُ عَلَى الْعَشَرَةِ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِقَوْلِ الْجَوَازِ وَلَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ قَيَّدَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَالْعَشْرِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَيَّنِ بِأَنْ كَانَتْ لَهُ بَعْدَ الْمُعَيَّنِ بِلَا وَاسِطَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ وَاسِطَةٍ فَعِلَّةُ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ) أَيْ: وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا أَيْ مَعَ شَرْحِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ لِيُعَمَّرَ بِهَا.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَشَارِحِنَا صِحَّةَ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الدَّارِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إلَخْ فِي خُصُوصِ الْأَرْضِ، وَأَمَّا الدَّارُ فَيُفْصَلُ فِيهَا، فَإِذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا تُكْرَى أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا تُكْرَى عَامًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَنَى مُحْبَسٌ عَلَيْهِ) أَيْ بِالشَّخْصِ أَوْ بِوَصْفٍ كَإِمَامَةٍ (قَوْلُهُ فَبَنَى فِيهِ بُنْيَانًا) أَيْ: أَوْ أَصْلَحَ بِخَشَبٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ حَبْسٌ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَبْسٌ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ (قَوْلُهُ وَمَلَكَهُ) فِعْلٌ مَاضٍ أَيْ مَلَكَ الْوَاقِفُ مَا بَنَاهُ (قَوْلُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ إصْلَاحَ بَيْتِ نَحْوِ إمَامٍ عَلَى الْوَقْفِ لَا عَلَيْهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ السَّاكِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى لَيُكْرَى لَهُ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْوَقْفِ رِيعٌ يُبْنَى مِنْهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا بَنَاهُ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا خُصُوصِ مَنْ يَلِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِ) أَيْ أَوْ يُحَاطُ بِهِ وَلَكِنْ يَحْصُلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ كَالْفَلَسِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا) أَيْ: أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّقْدِيمِ إذَا كَانُوا مُتَفَاوِتِينَ بِالْفَقْرِ أَوْ الْغِنَى، وَأَمَّا إذَا تَسَاوَوْا فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُؤْثَرُ الْأَقْرَبُ أَيْ: لِلْوَاقِفِ وَأُعْطِيَ الْفَضْلُ لِمَنْ يَلِيهِ أَيْ: بِأَنْ وُجِدَ أَقْرَبُ وَقَرِيبٌ وَإِذَا اخْتَلَفُوا بِأَنْ وُجِدَ قَرِيبٌ فَقِيرٌ وَأَقْرَبُ غَنِيٌّ أُوثِرَ الْفَقِيرُ الْقَرِيبُ عَلَى الْغَنِيِّ الْأَقْرَبِ فَإِنْ تَسَاوَوْا فَقْرًا وَغِنًى وَلَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ وَلَا قَرِيبٌ وَلَمْ يَسَعْهُمْ فِي مِثْلِ الدَّارِ فَإِنَّهَا تُكْرَى عَلَيْهِمْ وَيُقْسَمُ كِرَاؤُهَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمْ بِمَا يَصِيرُ لِأَصْحَابِهِ مِنْ الْكِرَاءِ وَيَسْكُنَ فِيهَا فَلَهُ ذَلِكَ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدٍ وَمِثْلُهُ عَلَى زَيْدٍ وَعُمَرَ وَالْفَقِيرَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَخْرُجْ سَاكِنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَضَّلَ الْمُوَلَّى) أَيْ النَّاظِرُ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْضِيلِ التَّقْدِيمُ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ الْفُقَرَاءِ شَيْءٌ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّفْضِيلَ مُرَادٌ بِهِ التَّقْدِيمُ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ التَّقْدِيمَ وَالزِّيَادَةَ كَمَا فِي تَفْضِيلِ ذِي الْعِيَالِ
أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ (فِي غَلَّةٍ وَسُكْنَى) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَضَّلَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا يُفَضِّلُ إلَّا بِشَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ وَهِنْدٍ وَقَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى هَؤُلَاءِ مَثَلًا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ سَوَاءٌ فِي الْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى.
(ص) وَلَمْ يَخْرُجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ أَوْ بَعِيدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَكَنَ فِي الْحَبْسِ عَلَى نَصِيبِهِ ثُمَّ اسْتَغْنَى فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبْسِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْكُنَ غَيْرُهُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الرَّبْعِ سَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ سَكَنَ بِحَقٍّ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِرِضَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ شَرَطَ أَنَّ مَنْ اسْتَغْنَى يَخْرُجُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ أَوْ يَكُونُ السَّاكِنُ سَافَرَ سَفَرَ انْقِطَاعٍ أَوْ سَافَرَ بَعِيدًا فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ السُّكْنَى وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَسْكُنَ مَكَانَهُ فَلَوْ جُهِلَ حَالُهُ فِي سَفَرِهِ هَلْ هُوَ سَفَرُ انْقِطَاعٍ أَوْ سَفَرُ عَوْدٍ وَرُجُوعٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَفَرُ عَوْدٍ وَالْبَعِيدُ هُوَ الَّذِي يُحْمَلُ صَاحِبُهُ عَلَى الِانْقِطَاعِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ مَحْصُورِينَ وَإِلَّا وَجَبَ إخْرَاجُ مَنْ زَالَ مِنْهُ ذَلِكَ الْوَصْفُ كَقَوْلِهِ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مَثَلًا فَإِنْ زَالَ الْفَقْرُ أَوْ تُرِكَ الْعِلْمُ أُخْرِجَ
(بَابٌ) يُذْكَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعُمْرَى وَحُكْمُهَا أَيْ: الْهِبَةِ النَّدْبُ لِذَاتِهَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الصَّدَقَةِ مِنْ أَنْفُسِ مَالِهِ وَكَوْنُهَا فِي الْأَقَارِبِ انْتَهَى وَالْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْفِ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ الْمَعْرُوفُ وَالْخَيْرُ وَنَفْيُ الْعِوَضِيَّةِ، وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَكَالْبَيْعِ وَلِذَا ذَكَرَهَا آخِرَ الْبَابِ كَالتَّبَعِ وَالْهِبَةُ مَصْدَرٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ وَهَبْت لَهُ شَيْئًا وَهْبًا بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا وَهِبَةً وَالِاسْمُ الْمُوهِبُ وَالْمَوْهِبَةُ بِكَسْرِ الْهَاءِ فِيهِمَا وَالِاتِّهَابُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالِاسْتِيهَابُ سُؤَالُ الْهِبَةِ وَتَوَاهَبَ الْقَوْمُ إذَا وَهَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَوَهَبْته كَذَا لُغَةً قَلِيلَةً وَرَجُلٌ وَهَّابٌ وَوَهَّابَةٌ أَيْ كَثِيرُ الْهِبَةِ لِأَمْوَالِهِ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْعَطِيَّةَ الَّتِي الْهِبَةُ أَحَدُ أَنْوَاعِهَا بِقَوْلِهِ تَمْلِيكُ مُتَمَوَّلٍ بِغَيْرِ عِوَضِ إنْشَاءٍ قَوْلُهُ مُتَمَوَّلٍ أَخْرَجَ بِهِ تَمْلِيكَ غَيْرِهِ كَتَمْلِيكِ الْإِنْكَاحِ فِي الْمَرْأَةِ أَوْ تَمْلِيكِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَخْرَجَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ وَقَوْلُهُ إنْشَاءٍ أَخْرَجَ بِهِ الْحُكْمَ بِاسْتِحْقَاقِ وَارِثٍ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مُتَمَوَّلٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ إلَّا أَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْعَطِيَّةِ إنْشَاءٌ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا ثَبَتَ
[حاشية العدوي]
لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ أَهْلَ الْحَاجَةِ) أَيْ: وَلَوْ احْتِمَالًا فَيُعْطَى مَنْ لَهُ كِفَايَةٌ وَرُبَّمَا ضَاقَ حَالُهُ بِكَثْرَةِ عِيَالِهِ (قَوْلُهُ وَالْعِيَالِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاحْتِيَاجِ قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَقَضِيَّةُ بَهْرَامَ أَنَّ الْغَنِيَّ ذَا الْعِيَالِ لَا يُعْطَى شَيْئًا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَغْنَى) أَيْ أَوْ تَرَكَ طَلَبَ الْعِلْمِ مَثَلًا فَكَلَامُ الشَّارِحِ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ مَوْصُوفِينَ بِالْفَقْرِ وَلَا مَفْهُوم لَهُ وَقَوْلُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَغْنَى أَيْ: أَوْ تَرَكَ طَلَبَ الْعِلْمِ مَثَلًا أَيْ: أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ إلَّا أَنَّ النَّاظِرَ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَلِذَلِكَ جُعِلَ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَفَرُ عَوْدٍ) مُخَالِفٌ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُهُ خِلَافُ مَا فِي عب وَحَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّهُ سَافَرَ لِيَرْجِعَ فَإِنَّهُ عَلَى حَقِّهِ فَإِنَّهُ يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ مَوْضِعَهُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُهُ عَلَى مُعَيَّنِينَ مَحْصُورِينَ كَأَنْ قَالَ وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى الْفُرْقَةِ الْفُلَانِيَّةِ كَالصَّعَائِدَةِ أَوْ الْمَغَارِبَةِ الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ سَبَقَ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْوَصْفُ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ لِمَنْ فِيهِ الْوَصْفُ وَالْعِبْرَةُ بِهِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا فِي الدَّوَامِ أَيْ إلَّا لِشَرْطِ أَوْ رَأْيِ نَاظِرٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الْوَصْفِ فَمَنْ سَبَقَ بِالسُّكْنَى فَهُوَ أَحَقُّ وَالْغَلَّةُ كَالسُّكْنَى.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا زَالَ الْفَقْرُ أَوْ تُرِكَ الْعِلْمُ أُخْرِجَ) بَقِيَ مَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الشَّبَابِ أَوْ الْأَحْدَاثِ وَنَحْوِهِمَا فَلَيْسَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى الشَّبَابِ مِنْ أَوْلَادِ فُلَانٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ مَعَ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِزَوَالِ هَذَا الْوَصْفِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصْفَ بِشَبَابٍ وَنَحْوِهِ لَيْسَ كَالْوَصْفِ بِالْفَقْرِ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الشَّبَابِ وَنَحْوِهِ لَمَّا كَانَ أَمْرًا لَازِمًا لِلذَّاتِ كَانَ زَوَالُهُ مُؤَثِّرًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ بِخِلَافِ الْوَصْفِ بِالْفَقْرِ فَلَا يُؤَثِّرُ زَوَالُهُ قَطْعًا لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ
[بَاب الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعُمْرَى]
(قَوْلُهُ النَّدْبُ لِذَاتِهَا) أَيْ: وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا الْوُجُوبُ كَالْهِبَةِ لِمُضْطَرٍّ وَالْحُرْمَةُ كَأَنْ يَهَبَ لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْمَعَاصِي وَالْكَرَاهَةُ أَيْ كَهِبَةِ هِرٍّ لِأَكْلِهِ أَوْ كَانَ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَكْرُوهٍ كَشُرْبِ الدُّخَانِ مَثَلًا عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الْأَقَارِبِ) أَيْ فَهِيَ فِي حَدِّ ذَاتِهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَتُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا آخَرَ كَوْنُهَا فِي الْأَقَارِبِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَالْخَيْرُ) هُوَ عَيْنُ الْمَعْرُوفِ (قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ مَصْدَرٌ إلَخْ) حَاصِلَهُ أَنَّ الْهِبَةَ فِي اللُّغَةِ الْمَصْدَرُ الَّذِي هُوَ إعْطَاءُ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ (قَوْلُهُ وَالِاسْمُ الْمُوهِبُ) أَيْ فَالْمُوهِبُ وَالْمُوهِبَةُ اسْمَانِ لِلذَّاتِ الْمَوْهُوبَةِ.
(قَوْلُهُ وَالِاتِّهَابُ) قَصْدُهُ بِذَلِكَ تَصَارِيفُ الْمَادَّةِ (قَوْلُهُ إذَا وَهَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ) أَيْ وَهَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ فَظَهَرَتْ الْمُفَاعَلَةُ (قَوْلُهُ وَوَهَبْته كَذَا إلَخْ) أَيْ: أَنَّ اللُّغَةَ الْكَثِيرَةَ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ وَهِبَتُهُ لَهُ يَتَعَدَّى لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِحَرْفِ الْجَرِّ وَاللُّغَةُ الْقَلِيلَةُ تَعْدِيَتُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ وَهَبْتُهُ كَذَا (قَوْلُهُ وَوَهَّابَةٌ أَيْ: كَثِيرُ الْهِبَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَثِيرَ الْهِبَةِ يَظْهَرُ فِي وَهَّابٍ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَهَّابَةٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ كَثِيرُ الْهِبَةِ لِأَمْوَالِهِ كَثْرَةً مُؤَكَّدَةً.
(قَوْلُهُ كَتَمْلِيكِ الْإِنْكَاحِ) لِزَيْدٍ أَيْ: كَأَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يَعْقِدَ عَلَى وَلِيَّتِهِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يَتَوَلَّى عَقْدَهُ عَلَى فُلَانَةَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ
وَالْعَطِيَّةُ إنْشَاءُ التَّمْلِيكِ لَا أَنَّهَا قُرِّرَتْ وَيَدْخُلُ فِي الْعَطِيَّةِ الْعَارِيَّةُ وَالْحَبْسُ وَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ هَذَا حَدُّ الْعَطِيَّةِ الْعَامَّةِ الَّتِي هِيَ كَالْحَيَوَانِ لِلْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ إنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا نَوْعًا وَكَالْإِنْسَانِ لِلصَّقَلِّيِّ وَالزِّنْجِيِّ إنْ كَانَ صِنْفًا ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْهِبَةُ لَا لِثَوَابِ تَمْلِيكِ ذِي مَنْفَعَةٍ لِوَجْهِ الْمُعْطَى بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ لِوَجْهِ اللَّهِ بَدَلٌ لِوَجْهِ الْمُعْطَى فَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ ذِي مَنْفَعَةٍ الْعَارِيَّةَ وَنَحْوَهَا وَقَوْلُهُ لِوَجْهِ الْمُعْطَى أَخْرَجَ بِهِ الصَّدَقَةَ فَإِنَّهَا لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ لِإِرَادَةِ الثَّوَاب مَعَ وَجْهِ الْمُعْطَى عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ هِبَةَ الثَّوَابِ ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهِبَةُ الثَّوَابِ عَطِيَّةٌ قُصِدَ بِهَا عِوَضٌ مَالِيٌّ.
(ص) الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ (ش) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ وَالْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لَا لِلثَّوَابِ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلِلثَّوَابِ أَيْ: ثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ فَقَوْلُهُ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ وَهُوَ قَوْلُهُ لِوَجْهِ الْمُعْطَى لَهُ وَتَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ صَادِقٌ عَلَيْهِمَا لَكِنْ اخْتَلَفَا بِالْغَرَضِ وَالْقَصْدِ وَقُلْنَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لِأَجْلِ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِتَمْلِيكٍ بِعِوَضٍ؛ إذْ هُوَ فِعْلٌ وَهُوَ صِفَةٌ لِلْمُمَلِّكِ الَّذِي هُوَ الْوَاهِبُ لِنَحْتَرِزَ بِذَلِكَ عَنْ الْهِبَةِ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ إذْ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِتَمْلِيكٍ ثُمَّ الْقِسْمَانِ مُقَابِلَانِ لِهِبَةِ الثَّوَابِ الْخَارِجَةِ بِقَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ أَوَّلَ بَابِ الرَّهْنِ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ؛ إذْ الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ وَلَا يَصِحُّ الْحَمْلُ مَعَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ هُنَا مُضَافٌ فَيُقَالُ الْهِبَةُ ذَاتُ تَمْلِيكٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ وَنَظِيرُهُ يُقَالُ فِي الرَّهْنِ فَلَا إشْكَالٍ.
(ص) وَصَحَّتْ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ يُنْقَلُ (ش) تَرَكَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَرْكَانِ الْهِبَةِ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ كَمَا فِي الْوَقْفِ وَذَكَرَ الْوَاهِبَ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا وَالصِّيغَةَ بِقَوْلِهِ بِصِيغَةِ أَوْ مُفْهَمِهَا وَذَكَرَ الشَّيْءَ الْمَوْهُوبَ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيهِ وَعَكَسَ فِي الْوَقْفِ فَذَكَرَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ وَأَسْقَطَ الْوَاقِفَ فَمَا أَسْقَطَهُ هُنَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَبِالْعَكْسِ فَإِنَّ الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ بَلْ سَائِرُ أَبْوَابِ التَّبَرُّعَاتِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُتَبَرِّعِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَفِي الْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّمَلُّكِ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْهِبَةَ تَصِحُّ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ لِلْوَاهِبِ ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً يُنْقَلُ شَرَعَا اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ شَرَعَا كَالِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَكَبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ زَادَ ابْنُ هَارُونَ وَكَالشُّفْعَةِ وَرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ
[حاشية العدوي]
لَيْسَ إنْشَاءً بَلْ هُوَ تَقْرِيرٌ لِمَا ثَبَتَ قَبْلُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ مَوْجُودٌ فِي الْأَمْرَيْنِ إلَّا أَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْهِبَةِ إنْشَاءٌ بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَلَيْسَ إنْشَاءً بَلْ هُوَ تَقْرِيرٌ (قَوْلُهُ وَالْعَطِيَّةُ إنْشَاءُ التَّمْلِيكِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التَّمْلِيكَ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْفَاعِلِ يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ هُوَ إنْشَاؤُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُفَسَّرُ بِالتَّقْرِيرِ كَمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ بَلْ يُفَسَّرُ بِإِنْشَاءِ التَّمْلِيكِ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ فَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِاسْتِحْقَاقِ وَارِثٍ خَرَجَ بِقَوْلِهِ تَمْلِيكٍ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا نَوْعًا) الْمُنَاسِبُ أَنْوَاعًا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ صِنْفًا أَيْ إنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا أَصْنَافًا وَلَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ نُظِرَ إلَيْهِمَا مَعًا (قَوْلُهُ ذِي مَنْفَعَةٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: وَأَمَّا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَكُونُ هِبَةً بَلْ إمَّا إخْدَامٌ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ حَبْسٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَطِيَّةُ الْمَنْفَعَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَنَحْوُهَا إشَارَةٌ لِلْمُحْبَسِ وَالْعُمْرَى (قَوْلُهُ أَوْ لِإِرَادَةِ الثَّوَابِ) أَيْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ هِبَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ) حَاصِلُ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ عَلَى تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنْ تَقُولَ الْهِبَةُ لَا لِلثَّوَابِ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ صَدَقَةٌ يُشْكِلُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الصَّدَقَةَ مِنْ أَفْرَادِ الْهِبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّانِي إنَّ الْمُنَاسِبَ إمَّا أَنْ يُجْعَلَ الْمَوْضُوعُ فِيهِمَا الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ أَوْ الْمَحْمُولُ فِيهِمَا الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ لَا أَنَّهُ يُجْعَلُ أَحَدُهُمَا مَحْمُولًا وَالْآخَرُ مَوْضُوعًا وَتَخَلَّصَ تت مِنْ أَحَدِ الْإِشْكَالَيْنِ فَقَالَ وَالْعَطِيَّةُ لِثَوَابِ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ ثُمَّ رَأَيْت مُحَشَّى تت انْتَصَرَ لِمَا قَالَهُ شَارِحُنَا مِنْ حَيْثُ إنَّ قَصْدَ الْمُصَنِّفِ بَيَانُ أَنَّ الْهِبَةَ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ تُعَدُّ مِنْ أَفْرَادِ الصَّدَقَةِ وَلَيْسَ قَصْدُهُ بَيَانَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَا لِلثَّوَابِ) أَيْ: ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ التَّفْرِيعُ لَا يُنَاسِبُ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُقَدَّرَ قَوْلُهُ لَا لِلثَّوَابِ لَا قَوْلُهُ لِوَجْهِ الْمُعْطَى كَمَا قَالَ إلَّا أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ فَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْهِبَةَ لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ الْبُيُوعِ فَخَرَجَتْ هِبَةُ الثَّوَابِ (قَوْلُهُ: إذْ الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالرَّهْنِ الْفِعْلُ فَصَارَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا نَظِيرَ بَابِ الرَّهْنِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْفِعْلُ فِي الْبَابَيْنِ وَقَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ هُنَا مُضَافٌ أَيْ: عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالْهِبَةِ الشَّيْءُ الْمَوْهُوبُ وَقَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ يُقَالُ فِي بَابِ الرَّهْنِ أَيْ الرَّهْنُ ذُو بَدَلٍ عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالرَّهْنِ الْمَرْهُونُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِشْكَالَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ الْمَرْهُونُ وَالْمَوْهُوبُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ الذَّاتِ بِالْفِعْلِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُرَادَ مِنْ الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ الْفِعْلُ الثَّانِي أَنْ يُرَادَ الْمَرْهُونُ وَالْمَوْهُوبُ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ كَمَا تَبَيَّنَ ﴿تَنْبِيهٌ﴾ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الْهِبَةِ شَرْعًا، وَأَمَّا تَعْرِيفُهَا لُغَةً فَهُوَ إيصَالُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَالًا أَوْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ لِلْوَاهِبِ) أَيْ: فَهِبَةُ الْفُضُولِيِّ بَاطِلَةٌ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِخُرُوجِهِ بِعِوَضٍ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مَمْلُوكٍ أَيْ: مُتَمَوَّلٍ احْتِرَازًا عَنْ الْكَلْبِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِي اتِّخَاذِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةً) تَقَدَّمَ أَنَّ إعْطَاءَ الْمَنْفَعَةِ لَا يُقَالُ لَهُ هِبَةٌ إمَّا عَارِيَّةٌ أَوْ حَبْسٌ (قَوْلُهُ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ وَهَبْت لَك الِاسْتِمْتَاعَ بِزَوْجَتِي الَّذِي أَسْتَحِقُّهُ وَقَوْلُهُ كَبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ شَرْعًا أُمُّ الْوَلَدِ لَا بَيْعُهَا
وَمَا زَادَهُ حَسَنٌ، وَكَذَلِكَ الْحَبْسُ لَا يَصِحُّ هِبَتُهُ وَبِعِبَارَةٍ يَصِحُّ نَقْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ لَا بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِانْتِقَالَاتِ فَيَصِحُّ هِبَةُ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْكَلْبِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ نَقْلِهِمَا عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ وَهُوَ الْبَيْعُ امْتِنَاعُ نَقْلِهِمَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.
(ص) مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي وَهُوَ الْوَاهِبُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَلَّذِي لَهُ التَّبَرُّعُ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ فَيَخْرُجُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَالسَّكْرَانُ وَيَدْخُلُ الْمَرِيضُ إذَا تَبَرَّعَ بِثُلُثِهِ؛ إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ فَلَهَا أَنْ تَتَبَرَّعَ بِثُلُثِهَا لَكِنَّ هِبَةَ الزَّوْجَةِ وَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ صَحِيحَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ وَالْغَرِيمِ، وَأَمَّا هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ فَبَاطِلَةٌ، وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى إطْلَاقِهِ الْبُطْلَانَ فِي الْجَمِيعِ وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا عَائِدٌ عَلَى الْهِبَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّبَرُّعِ غَيْرُ الْهِبَةِ فَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَهَبَهُ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ وَمَنْ لَا فَلَا فَالْمَرِيضُ وَالزَّوْجَةُ إذَا أَرَادَا هِبَةَ ثُلُثِهِمَا يَصِحُّ لَهُمَا؛ لِأَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَنْ يَتَبَرَّعَا بِهِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ الْمُؤَلِّفُ بِهَا لَوَرَدَ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَ لَهُمَا التَّبَرُّعُ دَائِمًا الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِمَا ذُكِرَ.
(ص) وَإِنْ مَجْهُولًا وَكَلْبًا وَدَيْنًا وَهُوَ إبْرَاءٌ إنْ وُهِبَ لِمَنْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَكَالرَّهْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَقْبَلُ النَّقْلَ شَرْعًا تَجُوزُ هِبَتُهُ وَلَوْ كَانَ مَجْهُولًا وَسَوَاءٌ كَانَ مَجْهُولَ الْعَيْنِ أَوْ الْقَدْرِ كَانَ مَجْهُولًا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالَفَ الظَّنَّ بِكَثِيرٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ فِيهِ هِبَةُ الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ، وَكَذَلِكَ الْآبِقُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُون فِي اتِّخَاذِهِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَمْلُوكٍ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّقَيُّدِ بِالْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَمْلُوكِ أَيْ: فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ يُنْقَلُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكُ الَّذِي يُنْقَلُ كَلْبًا، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ هِبَةُ الدَّيْنِ الشَّرْعِيِّ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ لَكِنْ إنْ وُهِبَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَهُوَ إبْرَاءٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ بِخِلَافِ الْإِسْقَاطِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ وَهَبَهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِشْهَادِ وَفِي كَوْنِ دَفْعِ ذِكْرِ الْحَقِّ إنْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ شَرْطَ كَمَالٍ قَوْلَانِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَشَرْطُ كَمَالٍ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالرَّهْنِ أَيْ: وَإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَكَقَبْضِ الدَّيْنِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَالْكَلْبِ) أَيْ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ هِبَةَ الزَّوْجَةِ) أَيْ: فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا لَا فِي هِبَةِ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ فِيهَا الْإِجَازَةَ خِلَافًا لِظَاهِرِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، وَأَمَّا هِبَةُ الْمَرِيضِ إذَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَفِي عب أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَجَعَلَهُ كَالزَّوْجَةِ فِي تَبَرُّعِهَا بِزَائِدِ الثُّلُثِ وَأَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الرَّاجِحَ بُطْلَانُهُ فِي الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ أَيْ وَمِثْلُهُمَا الْعَبْدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ.
﴿فَرْعٌ﴾ إذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ حَبَسَ ثُمَّ مَاتَ كَانَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِهِ بَتَّلَهُ وَلَا يَتَعَجَّلُهُ مُعْطَاهُ حَتَّى يَصِحَّ أَوْ يَمُوتَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمَفْهُومِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِالصِّحَّةِ اللُّزُومُ لَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ يَلْزَمُ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ وَهُوَ صَادِقٌ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالتَّبَرُّعِ غَيْرُ الْهِبَةِ) أَيْ: أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ وَالْمُرَادُ مَنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِغَيْرِ الْهِبَةِ كَالْوَقْفِ يَكُونُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالْهِبَةِ وَقَوْلُهُ فَالْمَعْنَى إلَخْ لَا يُنَاسِبُ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَهَبَهُ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَهَبَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مُغَايِرٌ لِلْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ) أَيْ: مِنْ جَارٍ لَهُ (قَوْلُهُ إذَا أَرَادَ هِبَةَ ثُلُثِهِمَا) أَيْ: وَأَمَّا إذَا أَرَادَا أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا مُفَادُهُ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الزَّوْجَةِ غَيْرَ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالصِّحَّةِ اللُّزُومُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُمَا أَنْ يَتَبَرَّعَا) عَلَى حَذْفِ أَيْ: أَيْ؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَنْ يَتَبَرَّعَا (قَوْلُهُ دَائِمًا) أَيْ: مُطْلَقًا ثُلُثًا أَوْ أَزْيَدَ بَلْ الْمُرَادُ الثُّلُثُ فَقَطْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِقَوْلِهِ بِهَا لَأَفَادَ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ يَصِحُّ مِنْهُمَا التَّبَرُّعُ مُطْلَقًا كَانَ ثُلُثًا أَوْ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَأَقُولُ) لَوْ حُذِفَ بِهَا لَكَانَ أَحْسَنَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَنْ جَازَ لَهُ التَّبَرُّعُ صَحَّ مِنْهُ الْهِبَةُ ثُمَّ إنَّ جَوَازَ التَّبَرُّعِ الْمَذْكُورِ يُرْجَعُ فِيهِ لِمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي بَابِ التَّبَرُّعِ مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَ وَالزَّوْجَةَ فِي الثُّلُثِ لَا أَزْيَدَ لِوُجُودِ الْحَجْرِ فِيهِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ الرَّشِيدِ الصَّحِيحِ الْغَيْرِ الْمَدِينِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْحَجْرِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَجْهُولًا) دَخَلَ فِيهِ الْمُكَاتَبُ بِتَقْدِيرِ عَجْزِهِ وَهِبَةِ مِلْكِ غَيْرِهِ بِتَقْدِيرِ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مَجْهُولَ الْعَيْنِ أَوْ الْقَدْرِ) أَيْ: أَوْ كَانَ مَجْهُولَهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ وَلَوْ خَالَفَ الظَّنَّ بِكَثِيرٍ) كَمَا إذَا قَالَ الْوَاهِبُ أَنَا اعْتَقَدْت أَنَّ مَا وَهَبْته لَك شَيْءٌ يَسِيرٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَثِيرٌ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ أَنَّهُ إذَا خَالَفَ الظَّنَّ بِكَثِيرٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ اللَّخْمِيِّ كَلَامٌ آخَرُ مُغَايِرٌ لِذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ، فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ يَرَى أَنَّ لِلْمَوْرُوثِ دَارًا يَعْرِفُهَا فِي مِلْكِهِ فَأَبْدَلَهَا الْمَيِّتُ فِي غَيْبَتِهِ بِأَفْضَلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْعَطِيَّةِ إذَا قَالَ كَانَ قَصْدِي تِلْكَ الدَّارَ وَإِنْ خَلَفَ مَالًا حَاضِرًا ثُمَّ طَرَأَ مَالٌ آخَرُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَضَتْ الْعَطِيَّةُ فِيمَا عَلِمَ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ حَاضِرًا وَكَانَ يَرَى أَنَّ قَدْرَهُ كَذَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكْثَرُ كَانَ شَرِيكًا بِالزَّائِدِ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ) فَلَوْ مَاتَ صَاحِبُ الدَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْإِبْرَاءَ يَبْطُلُ وَيَرْجِعُ لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ كَالطَّلَاقِ) فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْعِصْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهَا لِلزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ وَالْعِتْقِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْمِلْكِ وَلَمْ يَنْقُلْهُ لِلْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِشْهَادِ إلَخْ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ صِفَةَ قَبْضِ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ أَنْ يَشْهَدَ الْوَاهِبُ عَلَى الدَّيْنِ لِفُلَانٍ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَيَدْفَعَ الْوَاهِبُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ذِكْرَ الْحَقِّ (قَوْلُهُ فَكَقَبْضِ الدَّيْنِ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ قَبْضِ وَيَقُولُ وَإِذَا
الرَّهْنِ وَالْمُؤَلِّفُ لَمْ يَذْكُرْ قَبْضَ الرَّهْنِ فِي بَابِهِ لَكِنَّ الْجَمَاعَةَ ذَكَرُوهُ هُنَاكَ وَهُوَ الْإِشْهَادُ وَالْجَمْعُ وَدَفْعُ ذِكْرِ الْحَقِّ (ص) وَرَهْنًا لَمْ يُقْبَضْ وَأَيْسَرَ رَاهِنُهُ أَوْ رَضِيَ مُرْتَهِنُهُ وَإِلَّا قُضِيَ عَلَيْهِ بِفَكِّهِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا يُجْعَلُ وَإِلَّا بَقِيَ لِبَعْدِ الْأَجَلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ تَصِحُّ هِبَتُهُ إنْ كَانَ رَاهِنُهُ مُوسِرًا وَإِنَّمَا أَبْطَلَتْ الْهِبَةُ الرَّهْنَ مَعَ تَأَخُّرِهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّا لَوْ أَبْطَلْنَاهَا ذَهَبَ الْحَقُّ جُمْلَةً بِخِلَافِ الرَّهْنِ لَوْ أَبْطَلْنَاهُ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ أَعْسَرَ رَاهِنُهُ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى مُرْتَهِنُهُ بِالْهِبَةِ فَتَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الرَّهْنِ وَأَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ بِغَيْرِ رَهْنٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُرْتَهِنُ قَبَضَهُ أَمْ لَا وَإِنْ وَقَعَ مِنْ الرَّاهِنِ الْهِبَةُ لِلرَّهْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمُرْتَهِنِ فَيُقْضَى عَلَى الرَّاهِنِ بِفَكِّ الرَّهْنِ أَيْ بِتَعْجِيلِ الدَّيْنِ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ يُقْضَى بِتَعْجِيلِهِ بِأَنْ كَانَ عُرُوضًا حَالَّةً أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَيَدْفَعُهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَحَلُّ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِفَكِّهِ إذَا وَهَبَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِفَكِّهِ.
وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِفَكِّهِ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَيَبْقَى لِأَجَلِهِ إنْ حَلَفَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُقْضَى بِتَعْجِيلِهِ بِأَنْ كَانَ عُرُوضًا أَوْ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِ دَيْنِهِ وَيَسْتَمِرُّ الرَّهْنُ تَحْتَ يَدِ مُرْتَهِنِهِ لِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ رَهْنًا آخَرَ فَإِنْ انْقَضَى الْأَجَلُ وَافْتَكَّهُ أَخَذَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَإِلَّا فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ فِي دَيْنِهِ فَقَوْلُهُ وَرَهْنًا بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَجْهُولًا وَقَوْلُهُ لَمْ يُقْبَضْ هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ وَأَيْسَرَ رَاهِنُهُ الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ رَضِيَ مُرْتَهِنُهُ أَيْ: أَوْ أَعْسَرَ وَرَضِيَ مُرْتَهِنُهُ أَنْ يَبْقَى دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ فَالْمَعْطُوفُ مُقَدَّرٌ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَيْسَرَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْضَ فَلَا تَكُونُ الْهِبَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بَلْ هِيَ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَوْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا قُضِيَ عَلَيْهِ بِفَكِّهِ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَقْبِضْ أَيْ: وَأَمَّا إنْ قَبَضَهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ الرَّاهِنِ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِفَكِّهِ مِنْ الرَّهْنِ وَدَفْعِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ.
(ص) بِصِيغَةٍ أَوْ مُفْهَمِهَا وَإِنْ بِفِعْلٍ (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ وَهُوَ الصِّيغَةُ كَقَوْلِهِ وَهَبْت لَك أَوْ مُفْهَمُ مَعْنَاهَا وَسَوَاءٌ كَانَ مُفْهَمُ مَعْنَى الصِّيغَةِ قَوْلًا كَخُذْ هَذَا وَلَا حَقَّ لِي فِيهِ أَوْ فِعْلًا كَدَفْعِهِ لَهُ وَتَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْهُ وَتَمْلِيكِهِ لِلْمُعْطَى وَمَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ لِلْفِعْلِ بِقَوْلِهِ (كَتَحْلِيَةِ وَلَدِهِ) وَالْمَعْنَى إنَّهُ إذَا حَلَّى وَلَدَهُ الصَّغِيرَ بِحُلِيٍّ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلصَّبِيِّ وَلَا يُورَثُ عَنْ الْأَبِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِالتَّمَلُّكِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيَةَ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَشْهَدْ بِالْإِمْتَاعِ وَقَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ وَأَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَنَازَعَ فِي قَوْلِهِ بِصِيغَةٍ كُلٌّ مِنْ قَوْلِهِ
[حاشية العدوي]
وَهَبَهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَالْهِبَةُ حِينَئِذٍ كَرَهْنِ الدَّيْنِ فَكُلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِي رَهْنِ الدَّيْنِ صِحَّةٌ وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ صِحَّةً وَكَمَالًا (قَوْلُهُ قَبْضَ الرَّهْنِ) أَيْ: قَبْضَ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْإِشْهَادُ أَيْ بِأَنْ يُشْهِدَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ رَهْنٌ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِفُلَانٍ وَقَوْلُهُ وَالْجَمْعُ أَيْ: يَجْمَعُ بَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَبَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَقَوْلُهُ وَدَفْعُ ذِكْرِ الْحَقِّ أَيْ: بِأَنْ يَدْفَعَ وَثِيقَةَ الدَّيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَضْ) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ وَأَيْسَرَ رَاهِنُهُ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ أَوْ رَضِيَ مُرْتَهِنُهُ) أَيْ: أَوْ أَعْسَرَ وَرَضِيَ مُرْتَهِنُهُ (قَوْلُهُ لِبُعْدِ الْأَجَلِ) جُرَّ بَعْدَ اللَّامِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُجَرُّ إلَّا بِمِنْ كَإِلَى عِنْدَ بَعْضِهِمْ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَلَعَلَّ مُرَادِفَهَا وَهُوَ اللَّامُ كَذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَوْ أَنَّ اللَّامَ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَإِلَّا بَقِيَ لِزَمَنٍ كَائِنٍ بَعْدَ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ رَاهِنُهُ مُوسِرًا) وَبَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ مُفْرِطٌ أَيْ: مَظِنَّةَ التَّفْرِيطِ فَإِنَّ الْجَدَّ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْجَدِّ فِي قَبْضِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إسْقَاطِ حَقِّهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُرْتَهِنُ قَبَضَهُ أَمْ لَا) هَذَا فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا أَفْهَمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مُطْلَقًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ مُرْتَهِنُهُ بِهَا فَتَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ أَيْسَرَ رَاهِنُهُ أَوْ أَعْسَرَ ادَّعَى جَهْلَ أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ بِتَعْجِيلِ الدَّيْنِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ أَمْ لَا وَيَبْقَى دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ وَلَوْ شُرِطَ الرَّهْنُ فِي أَصْلِ الْمُعَامَلَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا (قَوْلُهُ فَيُقْضَى عَلَى الرَّاهِنِ بِفَكِّ الرَّهْنِ) أَيْ: وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ الرَّاهِنِ مُوسِرًا (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ عُرُوضًا حَالَّةً) أَيْ مِنْ بَيْعٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ قَرْضٍ فَلَا يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ وَقَوْلُهُ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً.
(قَوْلُهُ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِفَكِّهِ) أَيْ وَيَبْقَى لِلْأَجَلِ (قَوْلُهُ إنْ حَلَفَ) فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا وَهَبَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِفَكِّهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِفَكِّهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ عُرُوضًا أَوْ طَعَامًا) أَيْ: مِنْ بَيْعٍ وَلَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ حَلَّ فَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ: فِي دَيْنِهِ أَيْ وَلَا مُطَالَبَةَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ بَقِيَ النَّظَرُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ إذَا كَانَ الْوَاهِبُ مُعْسِرًا وَوَهَبَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ ثُمَّ أَيْسَرَ أَثْنَاءَ الْأَجَلِ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِفَكِّهِ نَظَرًا لِيُسْرِهِ وَيَأْخُذُهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَبْقَى رَهْنًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ نَظَرًا لِعُسْرِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اسْتَمَرَّ عُسْرُهُ (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) أَقُولُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَعْنَى الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ وَأَيْسَرَ رَاهِنُهُ وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِفَكِّهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَحْلِفْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِكُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُعَجَّلُ أَوْ أَعْسَرَ رَاهِنُهُ أَوْ لَا يَعْلَمُ وَحَلَفَ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُفْهَمُ مَعْنَاهَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ حَمَلَ الصِّيغَةَ عَلَى صِيغَةِ لَفْظِ الْهِبَةِ مِثْلَ أَنَا وَهَبْت وَأَنَا وَاهِبٌ أَوْ أَهَبُ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا مَا كَانَ صِيغَةً وَلَيْسَ فِعْلًا (قَوْلُهُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ) لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُحَلِّي الْأَبَ أَوْ الْأُمَّ، وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى حَتَّى يَشْمَلَ مَا لَوْ جَهَّزَ ابْنَتَهُ بِجِهَازٍ عَظِيمٍ
الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَصَحَّتْ مِنْ قَوْلِهِ وَصَحَّتْ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُفْهَمِهَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: مُفْهَمِ مَعْنَاهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الَّذِي يُفْهِمُ الصِّيغَةَ صِيغَةٌ أُخْرَى فَلَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْهِبَةِ أَيْ: أَوْ مُفْهَمِ الْهِبَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ بِصِيغَةٍ مَعْنَاهُ بِقَوْلٍ، وَأَمَّا تَحْلِيَةُ الزَّوْجَةِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمْتَاعِ.
(ص) لَا بِابْنٍ مَعَ قَوْلِهِ دَارُهُ (ش) عَطْفٌ عَلَى مُفْهَمِهَا إذَا الْمُفْهَمُ أَعَمُّ مِنْ الْفِعْلِ فَيَرْجِعُ هَذَا بِالتَّقْيِيدِ لَهُ أَيْ: لَا بِقَوْلِ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ ابْنِ هَذِهِ الْعَرْصَةَ دَارًا مَعَ قَوْلِهِ دَارًا بُنِيَ لِلْعُرْفِ فِي قَوْلِ الْآبَاءِ لِلْأَبْنَاءِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَقُولُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ إلَّا قِيمَةُ مَا فَعَلَهُ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَانْقَضَتْ بِمَوْتِ الْأَبِ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْهَمَ أَنَّ ابْنِ مِنْ الْبُنُوَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ وَلَا يَصِحُّ بِهِ الْمَعْنَى بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا قَالَ لِآخَرَ ابْنِ فِي عَرْصَتِي هَذِهِ دَارًا وَبَنَى وَأَضَافَهَا لَهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْبَانِي لِفَقْدِ التَّعْلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الِابْنِ مَعَ الْأَبِ.
(ص) وَحِيزَ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ إنْ تَأَخَّرَ لِدَيْنٍ مُحِيطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَوْهُوبَ يُحَازُ عَنْ وَاهِبِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَبَى الْوَاهِبُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى حِيَازَتِهِ لِلْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تُمْلَكُ بِالْقَوْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَبُولُ وَالْحِيَازَةُ مُعْتَبَرَانِ إلَّا أَنَّ الْقَبُولَ رُكْنٌ وَالْحِيَازَةَ شَرْطٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَحَقِيقَةُ الْحَوْزِ فِي عَطِيَّةِ غَيْرِ الِابْنِ رَفْعُ تَصَرُّفِ الْمُعْطِي فِي الْعَطِيَّةِ بِصَرْفِ التَّمَكُّنِ مِنْهُ لِلْمُعْطَى أَوْ نَائِبِهِ كَالْحَبْسِ انْتَهَى وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِلْحَوْزِ فِي الْحَبْسِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالرَّهْنِ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ فِي بَابِ الرَّهْنِ ثُمَّ إنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ إذَا تَأَخَّرَ حَوْزُهَا عَنْ الْوَاهِبِ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى لَحِقَهُ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْهِبَةِ أَوْ بَعْدَهَا لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْحَوْزُ فَقَوْلُهُ وَحِيزَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى يُنْقَلُ أَيْ: نُقِلَ وَحِيزَ وَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْحَوْزِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَحِيزَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَحِيزَتْ كَمَا قَالَ أَوَّلًا وَصَحَّتْ وَثَانِيًا فِي قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ؛ لِأَنَّ الْحَوْزَ مُتَعَلِّقٌ بِالذَّاتِ وَالصِّحَّةُ وَالْبُطْلَانُ يَتَعَلَّقَانِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ
[حاشية العدوي]
وَمَاتَ وَأَرَادَتْ الْإِخْوَةُ قِسْمَتَهُ فَلَا يُجَابُونَ بَلْ تَخْتَصُّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ بِالتَّمْلِيكِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الَّذِي يُفْهِمُ الصِّيغَةَ صِيغَةٌ أُخْرَى) أَيْ: لِأَنَّ اللَّفْظَ قَدْ يَكُونُ مَدْلُولُهُ لَفْظًا آخَرَ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ أَيْ: الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ بِفِعْلٍ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَدْخُلُ فِي الصِّيغَةِ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنْ يُمْكِنَ أَنْ يُعَبَّرَ فِي الْهِبَةِ بِصِيغَةٍ وَيَكُونَ لَهَا صِيغَةٌ أُخْرَى يُعْلَمُ مِنْهَا قَصْدُ الْهِبَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ: أَوْ مُفْهَمِ الْهِبَةِ) أَيْ: غَيْرِ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ بِصِيغَةٍ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالصِّيغَةِ مَا صُرِّحَ بِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَحْلِيَةُ الزَّوْجَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ الزَّوْجَةِ أُمُّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ الْإِمْتَاعِ) أَيْ: الِانْتِفَاعِ لَا عَلَى التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى مُفْهَمِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ مُتَعَاطِفَيَّ لَا يَكُونَانِ مُتَغَايِرَيْنِ فَلَا يَصِحُّ جَاءَ رَجُلٌ لَا زَيْدٌ كَمَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ الشَّارِحِ فَلَوْ قَالَ بِصِيغَةٍ أَيْ: غَيْرِ قَوْلِهِ لِوَلَدِهِ ابْنِ لَا بِقَوْلِهِ لِوَلَدِهِ ابْنِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ هَذَا بِالتَّقْيِيدِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مُفْهَمِهَا صَادِقٌ بِأَيِّ قَوْلٍ كَمَا أَنَّهُ صَادِقٌ بِأَيِّ فِعْلٍ فَمِنْ حَيْثُ صِدْقِهِ بِأَيِّ قَوْلٍ لَا يُؤْخَذُ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ يُقَيَّدُ بِأَنْ يُقَالَ مَا عَدَا قَوْلَهُ ابْنِ مَعَ قَوْلِهِ دَارِهِ وَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مُرَادًا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى صِيغَةٍ؛ لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي الْقَوْلِ فَهِيَ أَوْلَى بِالتَّقَيُّدِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَعَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا بِقَوْلِ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ دَارًا بُنِيَ أَيْ مَقْرُونًا ذَلِكَ الْقَوْلُ بِقَوْلِهِ دَارُهُ (قَوْلُهُ لَا بِقَوْلِ الْإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ) وَكَذَا ارْكَبْ هَذِهِ الدَّابَّةَ مَعَ قَوْلِهِ دَابَّةُ وَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ وَحِيزَ) أَيْ: وَحَازَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَيْ: وَلَوْ حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لَا لِمَحْجُورِهِ إلَخْ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّحْوِيزُ (قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْحَوْزِ أَيْ: عَلَى تَمْكِينِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْهُ حَيْثُ طَلَبَهُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تُمْلَكُ بِالْقَوْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ إنْ تَأَخَّرَ) أَيْ: الْحَوْزُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ كَانَ الْوَاهِبُ أَشْهَدَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِصْحَابِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَوْ يَمُوتُ الْوَاهِبُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمُعَيَّنُ فَإِنَّ الْإِشْهَادَ يَقُومُ مَقَامَ الْحِيَازَةِ وَانْظُرْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْقَبُولَ رُكْنٌ) أَيْ: دَاخِلٌ الْمَاهِيَّةَ فَعِنْدَ عَدَمِهِ تَبْطُلُ الْهِبَةُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ إرْسَالِ الْهِبَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ الرَّسُولِ (قَوْلُهُ وَالْحِيَازَةُ شَرْطٌ) أَيْ: شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ مَانِعٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْحِيَازَةُ شَرْطًا لَهُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَطَايَا لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً إلَى حِرْمَانِ مُسْتَحِقِّ الْمَالِ بَعْدَ الْوَاهِبِ بِأَنْ يَقُولَ الْوَاهِبُ عِنْدَ مَوْتِهِ ادْفَعُوا الْمَالَ لِزَيْدٍ فَإِنِّي كُنْت وَهَبْته لَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِصَرْفِ التَّمَكُّنِ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ: مُصَوَّرًا ذَلِكَ بِصَرْفِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَيْ: نُقِلَ وَحِيزَ) أَيْ: فَالْحَامِلُ عَلَى تَأْوِيلِ يُنْقَلُ الْمُضَارِعِ بِالْمَاضِي الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ عَطْفُ الْمَاضِي عَلَى الْمُضَارِعِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُمَا فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِتَأْوِيلِ يُنْقَلُ بِنُقِلَ ثُمَّ أَقُولُ لَيْسَ الْمَعْنَى عَلَى الْمَاضِي بَلْ الْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْهِبَةِ قَبُولُ النَّقْلِ فَلَا يَظْهَرُ التَّأْوِيلُ بِالْمَاضِي إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّأْوِيلُ بِالْمَاضِي إنَّمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ لَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَحِيزَ) أَيْ: فَهُوَ عَائِدٌ عَلَى مُتَقَدِّمٍ مَعْنًى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَوْزَ مُتَعَلِّقٌ بِالذَّاتِ إلَخْ) لَا يَخْفَى إنَّهُ إذَا كَانَ الْحَوْزُ مُتَعَلِّقًا بِالذَّاتِ وَالصِّحَّةُ وَالْبُطْلَانُ مُتَعَلِّقَانِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَيَكُونُ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسَ أَيْ: وَكَانَ يَقُولُ وَصَحَّ وَبَطَلَ وَحِيزَتْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا اتَّفَقَ وَوَقَعَ وَنَزَلَ أَنَّهُ عُبِّرَ بِصَحَّتْ وَبَطَلَتْ أَيْ: الْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَلَوْ عُبِّرَ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَحِيزَتْ بِالتَّاءِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى مَا عَادَ عَلَيْهِ فَاعِلُ صَحَّتْ وَبَطَلَتْ وَهُوَ الْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ فَلِذَلِكَ غَايَرَ الْأُسْلُوبَ وَعَبَّرَ بِحِيزَ فَاقْتَضَى أَنَّ الضَّمِيرَ لَيْسَ عَائِدًا عَلَى مَا عَادَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي صَحَّتْ وَبَطَلَتْ وَهُوَ الْهِبَةُ بِالْمَعْنَى
الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ وَهُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ كَالصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَحِيزَ لِلْمُلُوكِ مِنْ قَوْلِهِ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ يُنْقَلُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُوصَفُ بِالْحَوْزِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَحِيزَتْ أَيْ: الْهِبَةُ وَهُوَ الْمَصْدَرُ وَقَوْلُهُ لِدَيْنٍ أَيْ لِثُبُوتِ دَيْنٍ مُحِيطٍ وَثُبُوتُهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِسَبْقِهِ أَوْ لُحُوقِهِ ثُمَّ إنَّ اللَّامَ فِي الدَّيْنِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلْغَايَةِ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَأَخَّرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَطَلَتْ.
(ص) أَوْ وَهَبَ لِثَانٍ وَحَازَ أَوْ أَعْتَقَ الْوَاهِبُ أَوْ اسْتَوْلَدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ إذَا وَهَبَ الْهِبَةَ لِشَخْصٍ ثَانٍ وَحَازَهَا هَذَا الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ تَقَوَّى جَانِبُهُ بِالْحِيَازَةِ لَهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَى الْوَاهِبِ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي الْحَوْزِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْأَوَّلُ وَفَرَّطَ أَمْ لَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْقَبْضُ أَمْ لَا كَذَلِكَ تَبْطُلُ الْهِبَةُ إذَا أَعْتَقَ الْوَاهِبُ الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ يَحُوزَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ نَاجِزًا أَوْ إلَى أَجَلٍ أَوْ كَانَ تَدْبِيرًا أَوْ كِتَابَةً سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُعْطَى بِالْهِبَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْهِبَةُ إذَا اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي وَهَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُوزَهَا الْمَوْهُوبُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ مُفَوِّتًا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَقَوْلُهُ (وَلَا قِيمَةَ) أَيْ: عَلَى الْوَاهِبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) أَوْ اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً أَوْ أَرْسَلَهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ الْمُعَيَّنَةُ لَهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَخَذَ شَخْصٌ صَحِبَتْهُ هَدِيَّةٌ لِآخَرَ غَائِبٍ عَنْ بَلَدِ الْمَهْدِيِّ أَوْ أَرْسَلَهَا لَهُ مَعَ رَسُولِهِ فَمَاتَ الْوَاهِبُ أَوْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمُعَيَّنَةُ لَهُ قَبْلَ وُصُولِ الْهِبَةِ لَهُ وَتَرْجِعُ لِلْوَاهِبِ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ مَاتَ لِعَدَمِ الْحَوْزِ فِي مَوْتِ الْوَاهِبِ وَلِعَدَمِ الْقَبُولِ فِي مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يُشْهِدْ الْوَاهِبُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ أَمَّا إنْ أَشْهَدَ أَنَّهَا هَدِيَّةٌ لِفُلَانٍ حِينَ الْإِرْسَالِ أَوْ حِينَ الِاسْتِصْحَابِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَلَا بِمَوْتِ الْوَاهِبِ فَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ أَيْضًا وَمَفْهُومُ الْمُعَيَّنَةِ لَهُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تُعَيَّنْ لَهُ بِأَنْ قَالَ حِينَ أَرْسَلَهَا أَوْ حِينَ اسْتَصْحَبَهَا هَذِهِ الْهِبَةُ لِفُلَانٍ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ سَوَاءٌ أَشْهَدَ الْوَاهِبُ أَمْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ عَشْرَةٌ.
(ص) كَأَنْ دَفَعْت لِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ وَلَمْ تُشْهِدْ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْبُطْلَانِ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ دَفَعَ مَالًا لِمَنْ يُفَرِّقُهُ صَدَقَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ وَاسْتَمَرَّ الْمَالُ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَبْطُلُ وَتَرْجِعُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ أَمَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ
[حاشية العدوي]
الْمَصْدَرِيِّ بَلْ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْهِبَةِ لَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بَلْ بِمَعْنَى الْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَحِيزَ لِلْمُلُوكِ) فَإِنْ قُلْت هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْحَوْزَ مُتَعَلِّقٌ بِالذَّاتِ الْمُقْتَضِي لِلتَّأْنِيثِ قُلْت يُرَادُ بِالذَّاتِ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحَوْزَ مُتَعَلِّقٌ بِالذَّاتِ بِمَعْنَى الْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَحِيزَتْ) أَيْ: الْهِبَةُ وَهُوَ الْمَصْدَرُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى الْأُسْلُوبِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ أَيْ: وَهَذَا لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلْغَايَةِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ جَعْلُهَا لِلْغَايَةِ، وَأَمَّا جَعْلُهَا لِلتَّعْلِيلِ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ إنْ تَأَخَّرَ الدَّيْنُ يَبْطُلُ لِأَجْلِ دَيْنٍ مُحِيطٍ فَلَا يُعْلَمُ غَايَةُ التَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّ الْحَوْزَ تَأَخَّرَ لِلدَّيْنِ الْمُحِيطِ أَيْ تَأَخَّرَ حَتَّى لَحِقَهُ الدَّيْنُ الْمُحِيطُ (تَتِمَّةٌ) الِالْتِزَامُ إذَا كَانَ لِمُعَيَّنٍ وَمَاتَ أَوْ حَصَلَ مَانِعٌ وَلَمْ يَحُزْهُ الْمُلْتَزِمُ لَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا سُئِلَ عَنْهُ عج عَنْ رَجُلٍ الْتَزَمَ لِامْرَأَتِهِ بِجَارِيَةٍ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ لَهَا الْجَارِيَةَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ حَصَلَ قَبْلَ قَبْضِهِ مَانِعٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ أَوْ وَهَبَ لِثَانٍ) أَيْ تَبَرَّعَ فَيَشْمَلُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْحَبْسَ وَغَيْرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَرَّطَ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الثَّانِي حَازَهَا أَنْ يَكُونَ فَرَّطَ فَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَيَكُونُ التَّعْوِيلُ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْأَوَّلُ وَفَرَّطَ أَوْ لَا فَإِنْ حَازَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ مُحَمَّدٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْحَائِزُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ قَدْ قِيلَ إنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ فَيُرَاعَى فِيهَا الْخِلَافُ وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ قَائِلٍ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ فَيُفَرِّطَ أَوْ لَا يَعْلَمُ وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْقَبْضُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ إلَخْ وَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ جَدَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا حَصَلَ هِبَةٌ لِثَانٍ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي ﴿تَنْبِيهٌ﴾ هَذِهِ الْفُرُوعُ مَشْهُورَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ) أَيْ فَتَبْطُلُ بِالْوَطْءِ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ خِلَافُهُ وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا بِالْإِيلَادِ فَإِنَّهُ قَالَ عَطْفًا عَلَى مَا لَا تَبْطُلُ بِهِ وَلَا بِرَهْنٍ وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ وَتَعْلِيمٍ وَوَطْءٍ (قَوْلُهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَى الْوَاهِبِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ الْعَبْدَ الْهِبَةَ شَخْصٌ فَإِنَّ قِيمَتَهُ تَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ الْوَاهِبُ فَإِنَّ قِيمَتَهُ يَغْرَمُهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ وَتَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ سَالِمٍ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ بِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) مُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ قَبُولِهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ صِحَّتُهَا مَعَ الْإِشْهَادِ وَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ وَارِثُهُ مَقَامَهُ وَحُرِّرَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قِيَامَ الْإِشْهَادِ مَقَامَ الْحِيَازَةِ قَاصِرٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِرْسَالِ وَالِاسْتِصْحَابِ مَعَ مَوْتِ الْوَاهِبِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِإِحَاطَةِ الدَّيْنِ أَوْ الْجُنُونِ فَلَا يَكْفِي الْإِشْهَادُ عَلَى الْهِبَةِ وَتَبْطُلُ الْهِبَةُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ) أَمَّا لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ فِي صُورَةِ عَدَمِ التَّعْيِينِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ حَيْثُ لَا إشْهَادَ وَتَصِحُّ مَعَ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ عَشْرَةٌ) أَقُولُ بَلْ سِتَّ عَشْرَةَ وَذَلِكَ أَنَّك عَرَفْت أَنَّهُ عِنْدَ التَّعْيِينِ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ وَذَلِكَ أَنَّ فِي مَوْتِ الْمُرْسِلِ أَرْبَعَةٌ مُرْسِلٌ أَوْ مُسْتَصْحِبٌ أَشْهَدَ أَمْ لَا
حِينَ دَفَعَ الْمَالَ إلَى مَنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ وَتَرْجِعُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنَّمَا صُرِّحَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تُشْهِدْ مَعَ أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْبُطْلَانِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ مُشَبَّهٌ فِي مُطْلَقِ الْبُطْلَانِ لَا بِقَيْدِ الْإِشْهَادِ كَأَنْ دَفَعْت إلَخْ ثُمَّ حَصَلَ مَانِعٌ بَطَلَتْ الصَّدَقَةُ إنْ حَصَلَ الْمَانِعُ قَبْلَ تَفْرِقَةِ جَمِيعِهَا أَوْ بَعْدَ تَفْرِقَةِ بَعْضِهَا فَتَبْطُلُ كُلُّهَا فِي الْأَوَّلِ وَاَلَّذِي لَمْ يُفَرَّقْ فِي الثَّانِي، وَأَمَّا بَعْدَ التَّفْرِقَةِ فَهِيَ مَاضِيَةٌ فَلَوْ فَرَّقَهَا أَوْ بَعْضَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْمَانِعِ ضَمِنَ الْكُلَّ فِي الْأَوَّلِ وَمَا فُرِّقَ فِي الثَّانِي.
(ص) لَا إنْ بَاعَ وَاهِبٌ قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ وَإِلَّا فَالثَّمَنُ لِلْمُعْطَى وَرُوِيَتْ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَبْطُلُ فِيمَا إذَا بَاعَ الْوَاهِبُ الْهِبَةَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا الْمَوْهُوبُ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي حَوْزِهَا كَمَا يَأْتِي فَلَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ فَإِنْ فَرَّطَ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفُذُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَكُونُ ثَمَنُهَا لِلْمُعْطَى رُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا فَعَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ يَكُونُ الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَعَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ يَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ فَقَوْلُهُ لَا إنْ بَاعَ إلَخْ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَدَاةِ النَّفْيِ وَالشَّرْطِ وَبِهِ يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ عَطْفُهُ أَوْ جُنَّ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُثْبَتَاتِ فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَفْهَمُ وَيَصِحُّ مَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ أَوْ بَاعَ وَاهِبٌ إلَخْ يَجْعَلُهُ عَطْفًا عَلَى مَفْهُومِ لَمْ تُشْهِدْ أَيْ: فَإِنْ أَشْهَدَ صَحَّتْ كَمَا تَصِحُّ الْهِبَةُ إذَا بَاعَهَا الْوَاهِبُ قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُفَرِّطْ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَيَدُلُّ لِهَذَا الْوَجْهِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ حَكَى الْمُؤَلِّفُ فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْدَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ أَيْ: وَقَدْ فَرَّطَ رِوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الثَّمَنَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْوَاهِبِ وَكَوْنُ الثَّمَنِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ الْهِبَةِ، فَإِذَا كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّفْرِيطِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَفِيمَا إذَا بَاعَ وَاهِبٌ قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ بِالْأَوْلَى لِعُذْرِهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ فَلَا يُنَاسِبُ مِنْهُ الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ فَتَأَمَّلْهُ بِإِنْصَافٍ.
(ص) أَوْ جُنَّ أَوْ مَرِضَ وَاتَّصَلَا بِمَوْتِهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَبْطُلُ فِيهِ الْهِبَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَاهِبَ إذَا حَصَلَ لَهُ جُنُونٌ وَاتَّصَلَ بِمَوْتِهِ أَوْ حَصَلَ لَهُ مَرَضٌ وَاتَّصَلَ بِمَوْتِهِ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ وَلَوْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَوْزِ كَوْنُهُ فِي صِحَّتِهِ وَعَقْلِهِ قَوْلُهُ أَوْ مَرِضَ أَيْ: بِغَيْرِ جُنُونٍ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ كَعَكْسِهِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ وَاتَّصَلَا بِمَوْتِهِ مِمَّا إذَا أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَأْخُذُ هِبَتَهُ وَلَا تَبْطُلُ.
(ص) أَوْ وَهَبَ لِمُودَعٍ وَلَمْ يَقْبَلْ لِمَوْتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ إذَا وَهَبَ وَدِيعَتَهُ لِمَنْ هِيَ عِنْدَهُ فَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ ثُمَّ ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَنَازَعَهُ الْوَارِثُ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ مِلْكِ الْهِبَةِ وَتَرْجِعُ الْهِبَةُ حِينَئِذٍ إلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ وَلَا يُقَالُ الْحَوْزُ حَاصِلٌ لَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حَوْزُهُ أَوَّلًا إنَّمَا كَانَ لِحَقِّ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُودِعُ الْوَاهِبُ فَيَدُهُ كَيَدِ الْوَاهِبِ فَكَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ بِيَدِ الْوَاهِبِ حَتَّى مَاتَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَوْزَ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي وَحُكْمُ الْعَارِيَّةِ
[حاشية العدوي]
تَصِحُّ فِي صُورَتَيْ الْإِشْهَادِ وَتَبْطُلُ فِي صُورَتَيْ عَدَمِهِ، وَكَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فِي مَوْتِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ تَصِحُّ أَشْهَدَ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُهْدِي مُرْسِلًا أَوْ مُسْتَصْحِبًا ﴿فَائِدَةٌ﴾ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ عِنْدَ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَنَّهُ قَصَدَ عَيْنَهُ (قَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ: إذَا كَانَ صَحِيحًا وَثُلُثُ الْمَالِ حِينَ الدَّفْعِ إنْ كَانَ مَرِيضًا وَيُصَدَّقُ الْمُفَرِّقُ فِي التَّصَدُّقِ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي لَمْ يُفَرَّقْ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ وَافَقَهُ الْوَارِثُ عَلَى أَنَّ مَا بِيَدِهِ صَدَقَةٌ فَإِنْ نَازَعَ فِي أَنَّ الْمَيِّتَ أَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَ ضَمِنَ مَا فَرَّقَ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ حَلِفِ الْوَارِثِ حَيْثُ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالثَّمَنُ لِلْمُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَمَّا عَلَى إنَّهَا لِلْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ وَهُوَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِنَاءً عَلَى لُزُومِهَا بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْحَمْلِ عَلَى مَا إذَا جَدَّ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا بِكَسْرِ الطَّاءِ وَهُوَ الْوَاهِبُ فَبِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ بَلْ بِالْحَوْزِ أَوْ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَجِدَّ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَفْهَمُ) أَيْ: لِأَنَّ الْعَاقِلَ يُدْرِكُ أَنَّ وُجُودَ الْجُنُونِ أَوْ الْمَرَضِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِالْمَوْتِ لَا يُعْقَلُ مَعَهُمَا صِحَّةُ الْهِبَةِ فَلَا يَكُونُ إلَّا مُدْرَكًا عُطِفَ ذَلِكَ عَلَى الْمُثْبَتَاتِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَقْلَ لَا مَجَالَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ فَرُبَّمَا يَقَعُ فِي الذِّهْنِ الصِّحَّةُ مَعَ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَخِلَافُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ بِجَعْلِهِ عَطْفًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي سَبْكِهِ جَعَلَهُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ كَمَا يَصِحُّ إلَخْ ثُمَّ إنَّ الْعَطْفَ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ وَلَمْ تَشْهَدْ إلَّا بِجَعْلِ الْجَوَابِ مُتَأَخِّرًا وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ أَشْهَدَ أَوْ بَاعَهَا قَبْلَ إلَخْ صَحَّتْ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ جُنَّ أَوْ مَرِضَ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَنْفُذُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ لِوُقُوعِهَا فِي الصِّحَّةِ فَلَمْ تَخْرُجْ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ) أَيْ: تَتَوَقَّفُ حَتَّى يُعْلَمَ الْعِتْقُ أَوْ يَصِحَّ قَبْلَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَطْفَ إلَخْ) أَيْ إنَّمَا قُدِّرَتْ هَذَا التَّقْدِيرَ وَلَمْ أُبْقِ الْعِبَارَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا الشَّامِلِ لِلْجُنُونِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ وَعَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْوَاوِ وَلَا بِأَوْ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَهَبَ لِمُودَعٍ) ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْذَرُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَقْبَلْ لِمَوْتِهِ أَيْ: لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ لِمَوْتِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت أَيْ: فَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ قَالَ قَبِلْت وَمَا قَبْلَهُ يُفِيدُ أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا يَضُرُّ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ) الْأَنْسَبُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْقَبُولِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ مَفْهُومَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ قَبِلَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَصِحُّ مَعَ أَنَّ الْحَوْزَ الْحَاصِلَ بَعْدَ الْقَبُولِ قَدْ تَأَخَّرَ عَنْ عَقْدِ الْهِبَةِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ فَأَجَابَ بِعَدَمِ تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحَوْزَ يَصِحُّ وَلَوْ مَعَ التَّرَاخِي (قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْعَارِيَّةِ)
مِنْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ حُكْمُ الْوَدِيعَةِ فِي الْقَبُولِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَعَدَمِ الْقَبُولِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَشْعَرَ جَعْلُ الْمُؤَلِّفِ مَوْتَ الْوَاهِبِ غَايَةً لِعَدَمِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ قَبِلَ بَعْدَهُ وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَقْبَلْ أَصْلًا.
(ص) وَصَحَّ إنْ قَبَضَ لِيَتَرَوَّى (ش) أَيْ صَحَّ الْقَبُولُ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاهِبِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَدْ قَبَضَ الشَّيْءَ الْمَوْهُوبَ لِيَتَرَوَّى فِي أَمْرِهِ هَلْ يَقْبَلُ أَمْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا اسْتَمَرَّ عَلَى الْقَبْضِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْوَدِيعَةِ وَفِي هَذِهِ حَصَلَ مِنْهُ إنْشَاءُ قَبْضٍ بَعْدَ الْهِبَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَقْوَى.
(ص) أَوْ جَدَّ فِيهِ أَوْ فِي تَزْكِيَةِ شَاهِدِهِ (ش) فَاعِلُ جَدَّ هُوَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْحَرْفِ يَرْجِعُ لِلْقَبْضِ وَالضَّمِيرُ فِي شَاهِدِهِ يَرْجِعُ لِلشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ أَوْ لِلشَّخْصِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا جَدَّ فِي قَبْضِ الْهِبَةِ وَالْوَاهِبُ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَإِنَّ الْهِبَةَ مَاضِيَةٌ وَذَلِكَ حَوْزٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ إذَا أَنْكَرَهَا الْوَاهِبُ وَأَقَامَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَاحْتَاجَتْ إلَى التَّزْكِيَةِ فَجَدَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي تَزْكِيَتِهَا فَمَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ فَإِنَّ الْهِبَةَ مَاضِيَةٌ وَذَلِكَ حَوْزٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ التَّزْكِيَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ جَدَّ عَطْفٌ عَلَى قَبَضَ لِيَتَرَوَّى وَالْمُرَادُ بِالشَّاهِدِ الْجِنْسُ.
(ص) أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ إذَا أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهِبَةَ إذَا أَعْتَقَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ وَهَبَهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ مَاضِيَةً وَيُعَدُّ فِعْلُهُ ذَلِكَ حَوْزًا لَهَا إذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَأَعْلَنَ بِمَا فَعَلَهُ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْإِعْلَانِ مَعَ الْإِشْهَادِ وَلَعَلَّهُ بِمَثَابَةِ الْحَوْزِ وَالْإِشْهَادُ لِإِثْبَاتِ مَا ادَّعَاهُ وَالْإِعْلَانُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعِتْقِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْإِشْهَادُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَعْتَقَ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ لِأَجَلٍ وَيُفِيدُ أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ لَيْسَا كَالْعِتْقِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ بَاعَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَهَبَ.
(ص) أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ (ش) الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَوْتِ يَرْجِعُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْهِبَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَعَلِمَ بِهَا وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بَلْ هِيَ نَافِذَةٌ وَتَنْزِلُ وَرَثَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَنْزِلَتَهُ فَيَأْخُذُهَا الْوَارِثُ مِنْ الْوَاهِبِ الصَّحِيحِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ يُعْلَمْ مَبْنِيٌّ لَمَّا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ: لَمْ يَقَعْ عِلْمُ الْهِبَةِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَّصِفُ بِالْعِلْمِ هُوَ وَارِثُ الْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُمْكِنُ وَبِهَا نَائِبُ الْفَاعِلِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّارِحِ الَّذِي يَرْجِعُ مَوْتُهُ لِلْوَاهِبِ فَالْحُكْمُ فِيهَا الْبُطْلَانُ.
(ص) وَحَوْزُ مُخْدَمٍ وَمُسْتَعِيرٍ مُطْلَقًا (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ صَحَّ أَيْ: وَكَذَلِكَ يَصِحُّ قَبْضُ كُلٍّ مِنْ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَحِيَازَتُهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ
[حاشية العدوي]
أَيْ: إذَا وَهَبَهَا الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ وَلَمْ يَقْبَلْ حَتَّى مَاتَ الْمُعِيرُ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ قَبِلَ بَعْدَهُ) ، وَأَمَّا لَوْ قَبِلَ قَبْلَ الْمَوْتِ فِي حَالِ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَيَصِحُّ حَوْزُهُ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَعِيرُ إذَا قَبِلَ فِي حَالِ الْمَرَضِ فَإِنْ قُلْت شَرْطُ الْحَوْزِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَانِعِ وَهَذَا حَالُ الْمَانِعِ فَلَا يَصِحُّ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَيْنِ لَمَّا كَانَا حَائِزَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ كَانَ حَوْزُهُمَا مَعَ الْمَانِعِ كَافِيًا اُنْظُرْ ك وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إذَا وَهَبَ لَهُ وَحَصَلَ مِنْهُ الْقَبُولُ فِي حَالِ مَرَضِ الْوَاهِبِ (قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْوَدِيعَةِ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ أَصْلًا لَهَا أَنَّهُ لَهَا (قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ حَصَلَ إلَخْ) لَا يُسَلَّمُ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَفِي هَذِهِ كَانَ حَائِزًا وَيَنَزَّلُ تَرَوِّيهِ مَنْزِلَةَ قَبُولِهِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ حَوْزٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ تَبْطُلُ الْهِبَةُ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْجَدِّ وَالتَّزْكِيَةِ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالشَّاهِدِ الْجِنْسُ) أَيْ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ جَدَّ فِي تَزْكِيَةِ شَاهِدِهِ مَعْنَاهُ أَوْ جَدَّ فِي تَزْكِيَةِ بَيِّنَتِهِ وَهَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُرَادُ بِالشَّاهِدِ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ فَصَحَّ حِينَئِذٍ أَنْ يُرَادَ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَوْ جَدَّ فِي تَزْكِيَةِ بَيِّنَتِهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ إذَا أَشْهَدَ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى مَا فَعَلَهُ وَقَوْلُهُ وَأَعْلَنَ بِمَا فَعَلَهُ أَيْ: أَعْلَنَ عِنْدَ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ بِمَثَابَةِ الْحَوْزِ) أَيْ: الْإِعْلَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَثَابَةِ حَوْزِ السِّلْعَةِ الْمَوْهُوبَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِشْهَادَ لِإِثْبَاتِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَالْإِعْلَانَ بِمَثَابَةِ حَوْزِ السِّلْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْبَيْعِ بِمَثَابَةِ الْحَوْزِ وَالْإِعْلَانَ بِمَثَابَةِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْحَوْزِ (قَوْلُهُ وَالْإِشْهَادُ لِإِثْبَاتِ مَا ادَّعَاهُ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَيُفِيدُ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا قَائِمٌ مَقَامَ الْحِيَازَةِ فِي الرَّقَبَةِ الْحِسِّيَّةِ وَأَيْضًا قُدِّمَ أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ مِنْ الْوَاهِبِ الْبُطْلَانُ لِلْهِبَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَا مَقَامَ الْحِيَازَةِ مِنْ الْمَوْهُوبِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِهَا قَبْلُ وَتَرَكَهَا حَتَّى مَاتَ فَتَبْطُلُ وَظَاهِرُ النَّقْلِ الصِّحَّةُ أَيْضًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَرَكَ قَبْضَهَا تَفْرِيطًا فَيَكُونُ كَقَبْضِهَا لِيَتَرَوَّى (قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِهَا وَرَثَتُهُ) أَيْ: إنْ كَانَ حُرًّا وَسَيِّدُهُ إنْ كَانَ عَبْدًا (قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ فِيهَا الْبُطْلَانُ) وَلَا يُعْذَرُ فِيهَا بِعَدَمِ الْعِلْمِ أَيْ: لِأَنَّ مَوْتَ الْوَاهِبِ قَبْلَ حِيَازَةِ الْهِبَةِ يُبْطِلُهَا عِلْمُ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَشْهَدَ الْوَاهِبُ عَلَيْهَا أَوْ لَا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ أَوْ اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً أَوْ أَرْسَلَهَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ وَحَوْزُ مُخْدَمٍ إلَخْ) الْمُخْدَمُ بِفَتْحِ الدَّالِ الشَّخْصُ الَّذِي أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ عَبْدًا عِنْدَهُ لِيَخْدُمَهُ فَالْعَبْدُ يُقَالُ لَهُ مُخْدَمٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا، وَأَمَّا مُخْدِمٌ بِكَسْرِ الدَّالِ فَهُوَ مُعْطِي الْعَبْدِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) اُعْتُرِضَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا فَإِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنَّهُ مِنْ عِلْمِهِمَا وَرِضَاهُمَا كَذَا فِي عج وَهُوَ تَبَعُ الْمُؤَلِّفِ وعب تَبَعُ عج وَرَدَّهُ مُحَشَّى تت بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ذَلِكَ وَنَصُّهَا، وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُخْدَمُ وَالْمُعَارُ إلَى أَجَلٍ فَقَبْضُ الْمُخْدَمُ وَالْمُسْتَعِيرُ لَهُ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمَّا قَالَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونَ حَوْزُ الْمُودَعِ صَحِيحٌ إنْ عَلِمَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ
سَوَاءٌ عَلِمَ كُلٌّ بِالْهِبَةِ أَمْ لَا تَقَدَّمَ كُلٌّ مِنْ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ عَلَى الْهِبَةِ أَوْ صَاحِبِهَا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا حَازَا لِأَنْفُسِهِمَا وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقُولَا لَا نَحُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَأَمَّا لَوْ تَقَدَّمَتْ الْهِبَةُ عَلَيْهِمَا فَالْحَقُّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى إخْدَامٌ وَلَا إعَارَةٌ وَلَا شَكَّ فِي صِحَّةِ حَوْزِهِمَا لَهُ حِينَئِذٍ إنْ رَضِيَا لَهُ.
(ص) وَمُودَعٍ إنْ عَلِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا وَهَبَهَا مَالِكُهَا لِغَيْرِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ وَعَلِمَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ بِذَلِكَ وَرَضِيَ فَإِنَّ حِيَازَتَهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُودَعُ بِالْهِبَةِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَإِنَّهَا تَكُونُ بَاطِلَةً التُّونُسِيُّ لَمْ يَشْتَرِطْ ابْنُ الْقَاسِمِ عِلْمَ الْمُخْدِمِ وَالْمُسْتَعِيرِ كَمَا شَرَطَ عِلْمَ الْمُودَعِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا حَازَا الرِّقَابَ لِمَنَافِعِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ قَالَا لَا تَحَوُّزَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يُبْطِلَا مَا لَهُمَا مِنْ الْمَنَافِعِ وَلَا يَقْدِرَانِ عَلَى ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ قَبُولِهِمَا فَصَارَ عِلْمُهُمَا غَيْرَ مُفِيدٍ وَالْمُودِعُ لَوْ شَاءَ لَقَالَ خُذْ مَا أَوْدَعْتَنِي لَا أَحُوزُهُ.
(ص) لَا غَاصِبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ إذَا وَهَبَهُ مَالِكُهُ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ لَمْ يَكُنْ حَوْزُ الْغَاصِبِ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يُقْبِضْهُ لِلْمَوْهُوبِ وَلَا أَمَرَهُ الْوَاهِبُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَا أَمَرَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ لَجَازَ وَهَذَا إذَا رَضِيَ الْغَاصِبُ أَنْ يَحُوزَ لَهُ وَيَصِيرَ كَالْمُودَعِ.
(ص) وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ إلَّا أَنْ يَهَبَ الْإِجَارَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَرْهُونَ إذَا وَهَبَهُ مَالِكُهُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ حَوْزَ الْمُرْتَهِنِ لَا يَكُونُ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، فَإِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ فَالرَّهْنُ لِوَرَثَتِهِ لَهُمْ أَنْ يَفْتَكُّوهُ وَلَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَذَا الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَكُونُ حَوْزُهُ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ حَائِزٌ لِضَرُورَةِ الِاسْتِيفَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ وَهَبَ الْأُجْرَةَ أَيْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ حَوْزُ الْمُسْتَأْجِرِ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا يُعْتَبَرُ حَوْزُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الرَّدِّ وَقَبْضُهُ إنَّمَا هُوَ لِلتَّوَثُّقِ لِنَفْسِهِ فَفَارَقَ الْمُودَعَ وَلَا حَوْزُ الْمُسْتَأْجِرِ لِجَوَلَانِ يَدِ الْمُؤَجِّرِ فِي الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ بِقَبْضِ أُجْرَتِهِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلِذَا لَوْ وَهَبَ الْأُجْرَةَ لِمَنْ وَهَبَ لَهُ الرَّقَبَةَ كَانَ حَوْزُ الْمُسْتَأْجِرِ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ لِلْمَوْهُوبِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَأَمَّا مَنْ وَهَبَ الْوَاهِبَ الْأُجْرَةَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ مَا قَبَضَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يَكُونُ حَوْزُ الْمُسْتَأْجِرِ حِينَئِذٍ حَوْزًا لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ الْأُجْرَةَ بَدَلَ الْإِجَارَةَ لَكَانَ أَوْلَى وَبَعْدَ ذَلِكَ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا وَهَبَ الْأُجْرَةَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا عَلِمْته أَنَّ هِبَةَ الْأُجْرَةِ إنَّمَا تَكُونُ حَوْزًا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ يَقْبِضُهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ بَعْدَ هِبَتِهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَيْدَ كَوْنِ هِبَةِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تُسَمَّى أُجْرَةً وَإِنَّمَا تَصِيرُ مَالًا مُسْتَقِلًّا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ.
(ص) وَلَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ بِأَنْ آجَرَهَا أَوْ أَرْفَقَ بِهَا (ش) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَلَا وَاهِبٍ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُهُ لَا غَاصِبٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهِبَةَ إذَا حَازَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَتْ إلَى وَاهِبِهَا بِقُرْبِ ذَلِكَ الْحَوْزِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِأَنْ آجَرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ لِوَاهِبِهَا أَوْ أَرْفَقَهُ بِهَا أَيْ: أَرْفَقَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ بِالْهِبَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ أَيْضًا وَالْإِرْفَاقُ هُوَ الْعُمْرَى؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الرُّجُوعِ عَنْ قُرْبٍ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْوَاهِبَ يُحِيلُ عَلَى إسْقَاطِ الْحِيَازَةِ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي رَجَعَتْ لِلْهِبَةِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِإِلَى لِلْوَاهِبِ وَضَمِيرُ بَعْدَ لِلْحَوْزِ وَفَاعِلُ آجَرَ وَأَرْفَقَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ لِلْهِبَةِ وَالْقُرْبُ
[حاشية العدوي]
هَذَا خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهَا قَبْضَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُخْدَمِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ مَعْرِفَتَهُمَا انْتَهَى وَكَذَا فِي مَعِينِ الْحُكَّامِ.
(قَوْلُهُ وَمُودَعٍ إنْ عَلِمَ إلَخْ) مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ اعْتِمَادُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَعَلِمَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ وَرَضِيَ) إشَارَةٌ مِنْ الشَّارِحِ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَاصِرٌ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا زِيَادَةً عَلَى الْعِلْمِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يُبْطِلَا مَا لَهُمَا مِنْ الْمَنَافِعِ فَهَذَا يُنْتِجُ أَنَّهُمَا إنَّمَا حَازَا الرِّقَابَ لِمَنَافِعِهِمَا لَا لِلْمُعِيرِ وَلَا لِلْمُخْدِمِ فَلِذَلِكَ صَحَّ حَوْزُهُمَا.
(قَوْلُهُ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى إبْطَالِ مَا لَهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ عَطِيَّةً مِنْهُمَا لِلْمَالِكِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمَا لَمَّا قَبِلَا مَلَكَا الْمَنْفَعَةَ فَإِبْطَالُهُمَا لِلْمَالِكِ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ جَارٍ فِي الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ حَوْزُهُمَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَهَبَ الْإِجَارَةَ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَهَبَ الْأُجْرَةَ لِمَنْ وَهَبَ لَهُ الرَّقَبَةَ لَا لِغَيْرِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ حَوْزُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الرَّدِّ) الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْمُودِعِ وَالْمُرْتَهِنِ وَقَوْلُهُ فَفَارَقَ الْمُودَعَ أَيْ: بِقَوْلِهِ وَقَبْضُهُ إنَّمَا هُوَ لِلتَّوَثُّقِ لِنَفْسِهِ أَيْ: فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ حَوْزُهُ بِخِلَافِ الْمُودَعِ فَلِذَلِكَ صَحَّ حَوْزُهُ إنْ عَلِمَ وَرَضِيَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَلَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِنِكَاحٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَزَوَّجَهَا مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَأَفْتَى بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ (قَوْلُهُ أَوْ أَرْفَقَهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ هَذَا فِي الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ غَلَّةٌ) ، وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ غَلَّةٌ، فَإِذَا عَادَ لِوَاهِبِهِ بَعْدَ أَنْ صَرَفَهُ فِي مَصْرِفِهِ فَلَا يَبْطُلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ فَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَّا أَنَّ فِي عب خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ وَلَا وَاهِبَ إنْ رَجَعَتْ الْهِبَةُ كَانَ لَهَا غَلَّةٌ أَمْ لَا إلَيْهِ بَعْدَهُ أَيْ: بَعْدَ حَوْزِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقُرْبٍ مِنْ حَوْزِهِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ أَيْ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ حَصَلَ مَانِعٌ فِي الصُّورَتَيْنِ وَتَصِيرُ الْحِيَازَةُ كَعَدَمِهَا وَيَبْطُلُ حَقُّهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مَانِعٌ فَلَا تَبْطُلُ وَلَهُ أَنْ يَحُوزَهَا وَتَتِمَّ الْهِبَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَرِينَةَ الرُّجُوعِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ: قَرِينَةً هِيَ الرُّجُوعُ
دُونَ السَّنَةِ كَمَا يُفِيدُهُ مُقَابَلَتُهُ لَهُ بِقَوْلِهِ (بِخِلَافِ سَنَةٍ) يَعْنِي أَنَّ رُجُوعَ الْهِبَةِ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ حَوْزِ الْمَوْهُوبِ لَهُ سَنَةً لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهَا طُولٌ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِقُرْبٍ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِيُبَيِّنَ مِقْدَارَ الْقُرْبِ وَهَذَا يُشْبِهُ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ إخْرَاجٌ بَلْ هُمَا أَمْرَانِ مُتَقَابِلَانِ تَأَمَّلْ.
(ص) أَوْ رَجَعَ مُخْتَفِيًا أَوْ ضَيْفًا فَمَاتَ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ سَنَةٍ؛ إذْ مَعْنَى كَلَامِهِ لَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ رَجَعَ الْوَاهِبُ إلَى عَقَارِهِ الَّذِي وَهَبَهُ مُتَخَفِّيًا مِنْ الْمَوْهُوبِ بِأَنْ وَجَدَ الدَّارَ الْمَوْهُوبَةَ خَالِيَةً فَسَكَنَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَمَاتَ فِيهَا أَوْ رَجَعَ إلَيْهَا ضَيْفًا فَمَاتَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ حَازَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الْهِبَةِ وَهِيَ نَافِذَةٌ وَسَوَاءٌ رَجَعَ إلَيْهَا عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَمِثْلُ الضَّيْفِ الزَّائِرُ.
(ص) وَهِبَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ مَتَاعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِهِ فَإِنَّ الْهِبَةَ نَافِذَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ عَنْ هِبَتِهِ لِلضَّرُورَةِ فَقَوْلُهُ وَهِبَةُ إلَخْ إمَّا بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ صَحَّ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ قَبَضَ أَيْ: صَحَّ الْحَوْزُ فِي قَبْضِهِ لِيَتَرَوَّى وَفِي هِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ كَذَا وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ مُفِيدٌ لِلصِّحَّةِ وَاعْتِبَارُ الْحِيَازَةِ لَا لِلصِّحَّةِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(ص) وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا لَا الْعَكْسِ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ تَصِحُّ هِبَةُ الزَّوْجَةِ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا، وَأَمَّا هِبَةُ الزَّوْجِ دَارَ سُكْنَاهُ لِزَوْجَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ السُّكْنَى لِلرَّجُلِ لَا لِلْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تَبَعٌ لِزَوْجِهَا.
(ص) وَلَا إنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا الْعَكْسِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهِبَةَ إذَا بَقِيَتْ عِنْدَ وَاهِبِهَا إلَى أَنْ فَلَّسَ أَوْ إلَى أَنْ مَاتَ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِفَوَاتِ الْحَوْزِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ مِلْكِهَا سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَوْهُوبُ بِهَا أَمْ لَا فَالضَّمِيرُ فِي بَقِيَتْ عَائِدٌ عَلَى الْهِبَةِ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْهِبَةِ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ كَمَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ إلَخْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامًا حَيْثُ اُسْتُعْمِلَ الِاسْمُ الظَّاهِرُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوَّلَ الْبَابِ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ إلَخْ فِي مَعْنًى وَهُوَ التَّمْلِيكُ وَضَمِيرُهُ وَهُوَ الْمُسْتَتِرُ فِي رَجَعَتْ وَبَقِيَتْ فِي مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْهِبَةُ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ ثُمَّ إنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ: وَلَا إنْ بَقِيَتْ الْهِبَةُ عِنْدَ الْوَاهِبِ فِي كُلِّ مَوْهُوبٍ وَلِكُلِّ أَحَدٍ إلَى وُجُودِ الْمَانِعِ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ إلَّا مَا لَا يُعْرَفُ إلَخْ أَيْ: هِبَةُ مَا لَا يُعْرَفُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَدَارَ سُكْنَاهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا إلَخْ وَالدَّلِيلُ عَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ إلَّا لِمَحْجُورِهِ وَالْمَوْضُوعُ فِي الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ حُصُولُ الْمَانِعِ.
(ص) إلَّا لِمَحْجُورِهِ إلَّا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَوْ خُتِمَ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاسْتِثْنَاءَيْنِ مُسْتَثْنًى مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ: وَلَا إنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ لِكُلِّ شَخْصٍ مَوْهُوبٍ إلَّا لِمَحْجُورِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَوْهُوبٍ إلَّا مَا لَا يُعْرَفُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَهَبَ لِمَحْجُورِهِ هِبَةً وَاسْتَمَرَّتْ عِنْدَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ إخْرَاجٌ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَنَةٍ وَقَوْلُهُ بَلْ هُمَا أَيْ قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَنَةٍ مَعَ مَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ دُونَ السَّنَةِ ثُمَّ أَقُولُ هَذَا لَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنَّ فِيهِ إخْرَاجًا إنَّمَا قَالَ يُشْبِهُ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ.
(قَوْلُهُ مُخْتَفِيًا مِنْ الْمَوْهُوبِ) تَبِعَ تت فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ كَمَا فِي ابْنِ شَاسٍ بَلْ فَرْضُهَا فِي اخْتِفَائِهِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ خَوْفًا فَمَرِضَ فَمَاتَ انْتَهَى
(قَوْلُهُ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِهِ) أَيْ: وَالْمُرَادُ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنْ غِطَاءٍ وَوِطَاءٍ وَآنِيَةٍ وَالْخَادِمِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ وَمِثْلُ هِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ مَتَاعًا هِبَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا أَوْ سَيِّدِهَا لَهَا مَتَاعًا وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَمِثْلُ الْمَتَاعِ عَبِيدُ الْخِدْمَةِ لَا الْخَرَاجِ؛ إذْ لَا بُدَّ فِي عَبِيدِ الْخَرَاجِ مِنْ الْحَوْزِ الْحِسِّيِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْوَاهِبَ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الْحِيَازَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ فِي هِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَتَاعًا (قَوْلُهُ وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْهَا أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يُخَالِفَ مَا فِي الْبَيْعِ مِنْ فَسَادِ عَقْدِهِ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ خَرَجَ عَلَى عِوَضٍ بِخِلَافِ هَذَا تَقْرِيرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ هَكَذَا قَالَ عج اعْتَرَضَ عَلَيْهِ مُحَشَّى تت بِمَا حَاصِلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْهَا فَالنَّصُّ فِيهِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَصَدَّقَ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِالْمَسْكَنِ الَّذِي تَسْكُنُ مَعَهُ فِيهِ أَوْ تَتَصَدَّقَ عَلَى بَنِيهَا الصِّغَارِ بِالْمَسْكَنِ الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا أَنَّ ذَلِكَ حِيَازَةٌ لِبَنِيهِ إذَا مَكَّنَتْ الْأَبَ مِنْ الدَّارِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمْكَانِ وَجَوَازِ الْحِيَازَةِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ الْإِمْكَانِ مِثْلَ أَنْ تَقُولَ لَهُ أَتَصَدَّقُ عَلَيْك بِهَذِهِ الدَّارِ الَّتِي سَكَنَّاهَا عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَنِي مِنْهَا وَتَسْكُنُ فِيهَا مَعِي أَوْ تَقُولَ لَهُ أَتَصَدَّقُ عَلَى بَنِيك بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ فِيهَا فَتَلْتَزِمَ الْكِرَاءَ لَهُمْ وَلَا تُخْرِجُنِي مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ سُكْنَاهُ مَعَهَا فِيهَا حِيَازَةً لَهُ وَلَا لَهُمْ فَالنَّقْلُ صَرِيحٌ خِلَافُ مَا قَالَ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا فَالرَّاجِحُ أَنَّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِرَجُلٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ فَالشَّرْطُ عَامِلٌ وَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ حَتَّى يَمُوتَ، فَإِذَا مَاتَ وُرِثَتْ عَنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ) أَيْ: حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا وَتَحُوزَهَا الزَّوْجَةُ لِنَفْسِهَا (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهِبَةَ إذَا بَقِيَتْ عِنْدَ وَاهِبِهَا إلَى أَنْ فَلَّسَ أَوْ إلَى أَنْ مَاتَ) أَيْ أَوْ إلَى أَنْ حَصَلَتْ إحَاطَةُ دَيْنٍ (فَلَا يَحْتَاجُ) كَأَنَّهُ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ كُلْفَةٍ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِخْدَامُ مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَوْهُوبٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي كُلِّ مَوْهُوبٍ إنَّمَا يُقَدَّرُ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِمَحْجُورِهِ لَا أَنَّهُ يُقَدَّرُ قَبْلُ كَمَا تَقْضِيهِ عِبَارَتُهُ فَتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ.
. (قَوْلُهُ إلَّا لِمَحْجُورِهِ) أَيْ: فَلَا تَبْطُلُ لِمَانِعٍ كَمَوْتِهِ
الْوَاهِبِ إلَى أَنْ فَلَّسَ أَوْ مَاتَ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ هُوَ الَّذِي يَحُوزُ لِمَحْجُورِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحْجُورُ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ مُقَدَّمًا مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ وَهَبَ لِمَحْجُورِهِ شَيْئًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَأَبْقَاهَا تَحْتَ يَدِهِ إلَى أَنْ فَلَّسَ مَثَلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ خَتَمَ عَلَيْهَا بِخَتْمِهِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ الْعَمَلُ نَعَمْ إنْ خَتَمَ عَلَيْهَا وَحَازَهَا لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ إلَى أَنْ مَاتَ أَوْ فَلَّسَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ.
(ص) وَدَارُ سُكْنَاهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ وَالْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ مَا لَا يُعْرَفُ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهَا لِمَحْجُورِهِ مَا دَامَ الْوَاهِبُ سَاكِنًا فَلَوْ سَكَنَ الْأَقَلَّ وَأَكْرَى لِمَحْجُورِهِ الْأَكْثَرَ فَلَا يَضُرُّ وَتَصِيرُ كُلُّهَا صَدَقَةً عَلَى الْمَحْجُورِ فَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ وَأَكْرَى لَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ فَإِنَّ مَا سَكَنَهُ تَبْطُلُ الصَّدَقَةُ فِيهِ وَمَا أَكْرَاهُ لَهُ تَمْضِي صَدَقَتُهُ لِلْمَحْجُورِ فَإِنْ سَكَنَ الْوَاهِبُ الْأَكْثَرَ وَأَكْرَى لَهُ أَقَلَّهَا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ كُلَّهَا تَبْطُلُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَحْجُورِ، وَأَمَّا لَوْ وَهَبَ الْأَبُ دَارَ سُكْنَاهُ لِكِبَارِ وَلَدِهِ فَلَا يَبْطُلُ مِنْهَا إلَّا مَا سَكَنَهُ فَقَطْ وَيَصِحُّ مَا حَازَهُ الْوَلَدُ كَانَ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا وَالْوَقْفُ مِثْلُ الْهِبَةِ فِي ذَلِكَ.
(ص) وَجَازَتْ الْعُمْرَى (ش) لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْهِبَةِ أَتْبَعَهَا بِالْعُمْرَى وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَقْصُورَةً مَأْخُوذَةً مِنْ الْعُمْرِ لِوُقُوعِهِ ظَرْفًا لَهَا وَأَفْرَدَهَا عَنْ الْهِبَةِ إشَارَةً لِلْفَرْقِ؛ إذْ الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ لِلذَّاتِ وَهَذِهِ لِلْمَنَافِعِ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ هِيَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ حَيَاةِ الْمُعْطِي بِغَيْرِ عِوَضِ إنْشَاءٍ أَخْرَجَ بِالْمَنْفَعَةِ إعْطَاءَ الذَّاتِ وَأَخْرَجَ بِحَيَاةِ الْمُعْطِي الْحَبْسَ وَالْعَارِيَّةَ وَالْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُعْطِي بِكَسْرِهَا لَيْسَ بِعُمْرَى حَقِيقَةً وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ مَا إذَا كَانَ بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَقَوْلُهُ إنْشَاءٍ أَخْرَجَ الْحُكْمَ بِاسْتِحْقَاقِ الْعُمْرَى وَحُكْمُهَا النَّدْبُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِالْجَوَازِ دُونَ النَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْأَصِيلُ وَلِيَأْتِيَ الْإِخْرَاجُ الْإِخْرَاجُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ لَا الرُّقْبَى.
(ص) كَأَعْمَرْتُك أَوْ وَارِثَك (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُمْرَى تَكُونُ بِلَفْظِ الْعُمْرَى وَبِغَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعَطَايَا كَقَوْلِهِ أَعْمَرْتُك دَارِي أَوْ أَسْكَنْتُك وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ أَعْمَرْت وَارِثَك أَوْ أَعْمَرْتُك وَوَارِثَك وَبِعِبَارَةٍ كَأَعْمَرْتُك أَوْ وَوَارِثَك كَذَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاهِبَ هُوَ الَّذِي يَحُوزُ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حُرًّا وَأَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهَا لَهُمْ وَلَا عَايَنُوا الْحِيَازَةَ وَلَا صَرْفَ الْغَلَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ أَنَّ الْوَاقِفَ خَرَجَ عَنْ الْغَلَّةِ فَقَطْ فَاشْتَرَطَ صَرْفَهَا لَهُ كَمَا قُدِّمَ فِي الْوَقْفِ، وَأَمَّا الْوَاهِبُ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الذَّاتِ وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ ﴿تَتِمَّةٌ﴾ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي غَايَةِ الْأَمَانِي مَا نَصُّهُ ج أَيْ ابْنُ نَاجِي فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ، وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَلَا تَجُوزُ حِيَازَتُهُ لَهُ أَيْ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ لَهُ فِي صِغَرِهِ فَحَازَ لَهُ فَبَلَغَ رَشِيدًا أَوْ لَمْ يَحُزْ بَعْدَ رُشْدِهِ مَا وَهَبَهُ لَهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا إنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَلَا وَيُخْتَلَفُ فِي مَجْهُولِ الْحَالِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الرُّشْدِ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ أَوْ عَلَى السَّفَهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الرُّشْدُ قَوْلَانِ وَإِذَا تَنَازَعَ الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ فَادَّعَى الْكِبَارُ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ بُلُوغِ الصِّغَارِ وَأَنَّهُ حَازَ لَهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ وَادَّعَى الصِّغَارُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ فَإِنَّ الْحَوْزَ صَحِيحٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصِّغَارِ وَعَلَى الْكِبَارِ الْبَيِّنَةُ (قَوْلُهُ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ إلَخْ) أَيْ: وَكَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ مِنْ دُورٍ أَوْ عَبِيدٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَتَمَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِلْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا أَحْضَرَهَا لِلشُّهُودِ وَخَتَمَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَدَارُ سُكْنَاهُ) أَيْ وَكَذَا ثَوْبٌ لَبِسَهُ وَمَوْضُوعُ تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمَحْجُورِ وَلَوْ بَلَغَ أَوْ رَشِدَ وَلَمْ يَحُزْ بَعْدُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلنَّقْلِ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ دَارُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِهَا فِي هِبَةِ الْأَبِ لِلصَّغِيرِ أَنَّ دَارَ السُّكْنَى لَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِلتَّخَلِّي وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَمِثْلُهَا الْمَلْبُوسُ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِشْهَادُ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ تُعَايَنْ الْحِيَازَةُ انْتَهَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِشْهَادَ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ يُغْنِي عَنْ الْحِيَازَةِ وَإِحْضَارِ الشُّهُودِ بِهَا فِيمَا لَا يَسْكُنُهُ الْأَبُ وَلَا يَلْبَسُهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا) لَيْسَ خَاصًّا بِدَارِ السُّكْنَى بَلْ كَذَلِكَ غَيْرُهَا إذَا سَكَنَهَا بَعْدَ الْهِبَةِ إذَا لَمْ يُخَصِّصُوا هَذَا التَّفْصِيلَ بِدَارِ السُّكْنَى كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَمِثْلُ الدُّورِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الثِّيَابُ يَلْبَسُهَا أَوْ بَعْضَهَا وَكَذَا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ مِثْلُ الْهِبَةِ إلَخْ) أَيْ: الصَّدَقَةُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعُمْرِ) أَيْ: عُمِّرَ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ لِوُقُوعِهِ ظَرْفًا لَهَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ أَعْمَرْتُك وَمَلَّكْتُك مَنْفَعَةَ هَذَا الشَّيْءِ مُدَّةَ حَيَاتِك ح أَيْ: لَا مِنْ الْإِعْمَارِ وَلِأَجْلِ كَوْنِهَا مَأْخُوذَةً مِنْ الْعُمْرِ تَصِحُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ وَالثِّيَابِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ فَإِنْ قُصِرَتْ عَنْ الْعُمْرِ صَحَّتْ وَلَكِنْ لَا يُقَالُ لَهَا عُمْرَى بَلْ عَارِيَّةٌ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ كَالْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِعُمْرَى حَقِيقَةً) أَيْ: بَلْ عُمْرَى مَجَازًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ إنْشَاءٍ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ الْحُكْمُ بِقَوْلِهِ عَلَيْك (قَوْلُهُ وَحُكْمُهَا النَّدْبُ) أَيْ: الْأَصْلُ النَّدْبُ أَيْ وَقَدْ تَعْرِضُ الْكَرَاهَةُ كَمَا إذَا أَعْمَرَهَا لِمَنْ يُخْشَى مِنْهُ فِعْلُ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمُهَا كَمَا إذَا تَحَقَّقَ فِيهَا فِعْلُ الْمَعْصِيَةِ وَوُجُوبُهَا كَقَوْلِ شَخْصٍ لِمَالِكِ دَارٍ إنْ لَمْ تُعْمِرْهَا فُلَانًا قَتَلْتُك وَفِيهِ بَحْثٌ؛ إذْ الْمُكْرَهُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ فَلَا يَتَّصِفُ فِعْلُهُ بِوُجُوبٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْأَصِيلُ) أَيْ الْمُتَأَصِّلُ أَيْ: بِخِلَافِ النَّدْبِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ لَيْسَ بِأَصِيلٍ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُتَلَقَّى مِنْ الشَّرْعِ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَلَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِنَدْبِيَّتِهَا فَمَا مَعْنَى الْأَصَالَةِ الْمُتَأَصِّلَةِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَيُصَدَّقُ بِالنَّدْبِ (قَوْلُهُ وَأَعْمَرْتُك وَوَارِثَك) فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْمَوْرُوثِ بِخِلَافِ وُقِفَ عَلَيْك وَعَلَى وَلَدِك فَإِنَّهُمَا
يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِوَاوِ الْعَطْفِ بَعْدَ أَوْ وَأَيْ كَأَعْمَرْتُك فَقَطْ أَوْ أَعْمَرْتُك وَأُورِثُك فَهُمَا مِثَالَانِ انْتَهَى وَلَنَا أَنْ نَجْعَلَ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةَ جَمْعٍ فَيَصْدُقُ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ.
(ص) وَرَجَعَتْ لِلْمُعَمِّرِ أَوْ وَارِثِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُمْرَى بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُعَمَّرِ تَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْعَقِبِ لِلْمُعَمِّرِ مِلْكًا أَوْ لِوَارِثِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُعَقَّبَةً أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ الْمُعَقَّبَةُ تَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَا تَرْجِعُ لِلْمُعَمِّرِ وَالْمُرَادُ وَارِثُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَوْمَ الْمَرْجِعِ مَثَلًا لَوْ مَاتَ الْمُعَمِّرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَلَهُ وَلَدٌ وَأَخٌ فَلَمْ يَمُتْ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ حَتَّى مَاتَ الْوَلَدُ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ لِوَرَثَتِهِ وَلَا تُدْفَعُ لِلْأَخِ.
(ص) كَحَبْسٍ عَلَيْكُمَا وَهُوَ لِآخَرِكُمَا مِلْكًا (ش) التَّشْبِيهُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْجَوَازِ أَيْ: فِي جَوَازِ رُجُوعِهَا فِي الْعُمْرَى مِلْكًا وَرُجُوعِهَا لِلْآخَرِ فِي الْحَبْسِ مِلْكًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لِرَجُلَيْنِ عَبْدِي هَذَا حَبْسٌ عَلَيْكُمَا وَهُوَ لِلْآخَرِ مِنْكُمَا جَازَ ذَلِكَ وَيَكُونُ لِلْآخَرِ مِلْكًا يَفْعَلُ فِيهِ مَا يَشَاءُ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مِلْكٌ لَيْسَ بِكَلَامِ الْمُحْبِسِ بَلْ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: رَجَعَ أَوْ الرُّجُوعُ مِلْكٌ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ مِلْكًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي رَجَعَتْ انْتَهَى أَيْ: رَجَعَتْ مِلْكًا لِلْمُعَمِّرِ أَوْ وَارِثِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُمْرَى وَلِلْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَبْسِ وَتَأْخِيرُهُ هُنَا لِيَكُونَ نَصًّا فِي رُجُوعِهِ لِمَسْأَلَةِ الْحَبْسِ أَيْضًا الْمُحْتَاجُ إلَى طَلَبِ ذَلِكَ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نُصُوصِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ إذْ التَّشْبِيهُ مُحْتَمَلٌ فَلَوْ أُسْقِطَ وَهُوَ لِآخِرِكُمَا فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا رَجَعَ لِلْآخَرِ حَبْسًا، فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ فَهَلْ يَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ أَوْ يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُحْبِسِ أَوْ وَارِثِهِ.
(ص) لَا الرُّقْبَى (ش) عَطْفٌ عَلَى الْعُمْرَى وَالْمَنْعُ ضِدُّ الْجَوَازِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى بَيَانِ حَقِيقَتِهَا الْعُرْفِيَّةِ بِالْمِثَالِ بِقَوْلِهِ (كَذَوِي دَارَيْنِ قَالَا إنْ مِتّ قَبْلِي فَهُمَا لِي وَإِلَّا فَلَكَ) أَيْ: كَصَاحِبَيْ دَارَيْنِ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ إنْ مِتّ قَبْلَك فَدَارِي حَبْسٌ عَلَيْك فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَلِأَنَّهُمَا خَرَجَا عَنْ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ إلَى الْمُخَاطَرَةِ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ فُسِخَ وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ رَجَعَتْ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ مِلْكًا وَلَا تَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بَاطِلٌ.
(ص)
[حاشية العدوي]
يَشْتَرِكَانِ أَيْ: يَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَارِثُهُ بِالْفِعْلِ وَيُحْتَمَلُ وَارِثُهُ بِالْقُوَّةِ فَيَشْمَلُ ابْنَهُ الْمَوْجُودَ الْآنَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِمَثَابَةِ قَوْلِك أَعْمَرْتُك (قَوْلُهُ وَلَنَا أَنْ نَجْعَلَ إلَخْ) هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ أَوْ وَارِثَك أَيْ: أَنَّ ذَلِكَ الْإِعْمَارَ إمَّا لَهُ ابْتِدَاءً أَوْ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ) أَيْ: فَيَجُوزُ الْجَمْعُ أَيْ: جَمْعُ الْأَمْرَيْنِ هُوَ وَوَارِثُهُ وَقَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَالثَّالِثَةُ هِيَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَارِثِهِ فِي الْإِعْمَارِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ نُسْخَتِهِ أَوْ وَوَارِثَك هِيَ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ سَاكِنًا عَنْ نُسْخَةِ إعْمَارِ الْوَارِثِ فَقَطْ بِخِلَافِ هَذِهِ النُّسْخَةِ فَتَكُونُ شَامِلَةً لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِجَعْلِ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُعَمَّرِ) أَيْ: لَا بِمَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَفِي الْعِبَارَةِ عَلَى انْقِرَاضِ الْعَقِبِ (قَوْلُهُ مَثَلًا إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْحُكْمُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثَّلَ بِابْنٍ رَقِيقٍ وَأَخٍ حُرٍّ كَانَا مَوْجُودَيْنِ حِينَ مَوْتِ الْمُعَمِّرِ وَلَكِنْ لَمْ يَمُتْ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ حَتَّى عَتَقَ الِابْنُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْأَخِ لَا لِلِابْنِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا حِينَ مَاتَ الْمُعَمِّرُ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ كَحَبْسٍ عَلَيْكُمَا) وَسَوَاءٌ قَالَ حَيَاتَكُمَا أَمْ لَا وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا قَالَ حَبْسٌ عَلَيْكُمَا حَيَاتَكُمَا وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ لِآخَرِكُمَا فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ وَقَوْلُ شَارِحِنَا فَلَوْ أَسْقَطَ وَهُوَ لِآخَرِكُمَا أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ حَيَاتَكُمَا (قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْجَوَازِ) وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَجَازَ ذَلِكَ وَيَكُونُ إلَخْ أَنْ يَقُولَ تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ وَفِي رُجُوعِهِمَا مِلْكًا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهَا فِي الرُّجُوعِ عَلَى طَرِيقِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ بَلْ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَيْ: إنْ مَلَّكَهُ لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ، وَأَمَّا جَعْلُهُ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ فَوَاضِحٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرُّجُوعَ الْمَذْكُورَ عَلَى طَرِيقِ الْمِلْكِيَّةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي تَرْجِيعِهِ لِلْعُمْرَى أَيْ: مِنْ حَيْثُ التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ الْمُحْتَاجُ) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَبْسِ أَيْ: طَلَبَ الرُّجُوعَ لَهَا طَلَبًا أَكِيدًا وَأَصْلُ الْمَعْنَى الْمُحْتَاجُ إلَى الرُّجُوعِ الْمَطْلُوبُ لَهَا طَلَبًا أَكِيدًا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لِيَكُونَ نَصًّا (قَوْلُهُ إذْ التَّشْبِيهُ مُحْتَمَلٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ رَجَعَتْ فَقَوْلُهُ مَلَكَ فِي الْمَعْنَى مُتَقَدِّمٌ فَأَيْنَ النُّصُوصِيَّةُ (قَوْلُهُ أَوْ يَرْجِعُ إلَخْ) فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَهَذَا الثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَعَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَهُمْ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ حَيَاتَهُمْ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ كَمَا أَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَفِي عب تَبَعًا لِمُفَادِ عج أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ وَبَقِيَ مَا إذَا قَالَ حَبْسٌ عَلَيْكُمَا حَيَاتَكُمَا وَهُوَ لِآخَرِكُمَا كَانَتْ لِلْآخَرِ حَبْسًا فَإِنْ مَاتَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِمَا الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ بِصُورَةِ الْمُصَنِّفِ فَتَدَبَّرْهَا.
(قَوْلُهُ وَالْمَنْعُ ضِدُّ الْجَوَازِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا الرُّقْبَى فَهِيَ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ ضِدُّ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ فَهُمَا لِي) لَا يَخْفَى أَنَّ دَارَ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ لَهُ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إنْ مِتّ قَبْلِي فَدَارُك لِي مَضْمُومَةٌ لِدَارِي وَإِنْ مِتّ قَبْلَك فَدَارِي لَك مَضْمُومَةٌ لِدَارِك فَهُوَ مِنْ الْمُشْبِهِ لِلنَّوْعِ الْمُسَمَّى فِي الْبَدِيعِ بِالْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: 135] (قَوْلُهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَخْ) قَالَ عج ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْجَوَازِ إذَا وَقَعَ مَا ذُكِرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمَا تَفْسِيرٌ) لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ رَجَعَتْ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ صَوَابُهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ رَجَعَتْ لِوَارِثِهِ
كَهِبَةِ نَخْلٍ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا سِنِينَ وَالسَّقْيِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ (ش) هُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَهَبَ شَخْصًا نَخْلًا وَاسْتَثْنَى الْوَاهِبُ لِنَفْسِهِ ثَمَرَتَهَا سِنِينَ مَعْلُومَةً وَشَرَطَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ السَّقْيَ لِلنَّخْلِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَبَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ سَقْيَهُ لِلنَّخْلِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُعَاوَضَةِ وَلِأَنَّهُ كَمَنْ بَاعَ نَخْلًا وَاسْتَثْنَى ثَمَرَتَهَا أَعْوَامًا مُعَيَّنَةً وَاشْتَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيَهَا فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَصِيرُ النَّخْلُ إلَيْهِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَعْوَامِ فَهُوَ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى بَعْضَ ثَمَرَتِهَا لِأَكْلِهَا لَجَازَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَالسَّقْيِ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّقْيُ عَلَى الْوَاهِبِ أَوْ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَلَكِنْ بِمَاءِ الْوَاهِبِ لَجَازَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَهِبَةِ نَخْلٍ أَيْ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى سَقْيٍ وَعِلَاجٍ وَلَا مَفْهُومَ لِسِنِينَ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْغَرَرُ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَيَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ وَالثَّمَرَةُ وَالْأُصُولُ لِرَبِّهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِتَغَيُّرِ مِلْكِهِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا أَكَلَهُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ تَأَمَّلْ.
(ص) أَوْ فَرَسٍ لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهَا سِنِينَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ وَلَا يَبِيعُهُ لِبُعْدِ الْأَجَلِ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَدْفَعَ فَرَسًا لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً بِشَرْطِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ وَيَكُونُ لَهُ بَعْدُ وَلَا يَبِيعُهُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ الْفَرَسَ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ تِلْكَ السِّنِينَ وَلَا يَدْرِي هَلْ يَسْلَمُ الْفَرَسُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا فَتَذْهَبُ نَفَقَتُهُ بَاطِلًا فَهَذَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُهُ وَاوُ الْحَالِ وَالْحَالُ قَيْدٌ أَيْ: شَرْطٌ فِي عَامِلِهَا وَصَاحِبِهَا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ شَرْطٌ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُسَاوٍ لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي تَعَقُّبِ الْبِسَاطِيِّ لَهُ نَظَرٌ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُهُ أَيْ: أَنْ لَا يَمْلِكَهُ لِبُعْدِ الْأَجَلِ أَعَمُّ مِنْ الْبَيْعِ وَيَنْبَغِي إذَا سَقَطَ الشَّرْطُ صَحَّ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ خُيِّرَ رَبُّ الْفَرَسِ إمَّا أَنْ يُسْقِطَ الشَّرْطَ وَتَكُونَ الْفَرَسُ لِمَنْ أُعْطِيت لَهُ أَوْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَيُؤَدِّيَ لِلرَّجُلِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ كَانَتْ الْفَرَسُ لِلْآخِذِ بَتْلًا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ.
(ص) وَلِلْأَبِ اعْتِصَارُهَا مِنْ وَلَدِهِ (ش) وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَائِزِ وَضَمِيرُ اعْتِصَارِهَا عَائِدٌ عَلَى الْهِبَةِ لَا الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَا اعْتِصَارَ لَهُ فِيهِمَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ دَنِيَّةٌ إذَا
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ كَهِبَةِ نَخْلٍ) فَصَلَ بِالْكَافِ وَلَمْ يَعْطِفْهُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الرُّقْبَى مِنْهُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْوَاهِبُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ الْهِبَةُ وَإِنْ مِنْ الْآنَ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْهِبَةَ وَاقِعَةٌ بَعْدَ الْأَجَلِ لَا مِنْ الْآنَ وَهُوَ الَّذِي يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَبَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سَقْيَهُ إلَخْ إنَّمَا يَنْتِجُ عَنْ كَوْنِهِ بَيْعًا فَقَطْ لَا كَوْنِهِ مُتَأَخِّرَ الْقَبْضِ وَقَالَ شَارِحُنَا لَعَلَّ الْإِطْلَاقَ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَبَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَرَةَ أَيْ: الْغَرَرَ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي) لَا يَخْفَى أَنَّ مُلَاحَظَةَ الشَّرْطِيَّةِ فِي ذَلِكَ تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَنٌ حِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ بَاعَ نَخْلًا وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ سَابِقًا؛ لِأَنَّ سَقْيَهُ لِلنَّخْلِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُعَاوَضَةِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ سَابِقًا؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنَّمَا قُلْنَا غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَا فِي النَّظِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ كَمَنْ بَاعَ نَخْلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَثْنَى ثَمَرَتَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ لِكَوْنِ الثَّمَرَةِ لَهُ (قَوْلُهُ لَجَازَ ذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّ قَبْضَ الْبُسْتَانِ حَصَلَ بِقَبْضِ بَعْضِ الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ بِمَاءِ الْوَاهِبِ) ابْنُ عَاشِرٍ وَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى مُعَانَاةٍ فِي السَّقْيِ بِمَاءِ الْوَاهِبِ فَيُشْكِلُ حِينَئِذٍ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ) اعْتَمَدَ عج كَلَامَ الْبِسَاطِيِّ جَاعِلًا أَنَّهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ) أَيْ مَلَكَ النَّخْلَ وَثَمَرَهُ وَلَا نَظَرَ لِلِاسْتِثْنَاءِ.
. (قَوْلُهُ أَوْ فَرَسٍ لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهَا سِنِينَ) قَالَ عج الْجَمْعُ هُنَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْجَمْعِ السَّابِقِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ شَرْطٌ) الشَّرْطِيَّةُ بِحَسْبِ الْمَقَامِ لَا فِي كُلِّ حَالٍ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَك جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا فَالْحَالُ فِي هَذَا قَيْدٌ لَا يُقَالُ لَهُ شَرْطٌ وَقَوْلُهُ وَصَاحِبُهَا فِيهِ تَسَامُحٌ إنَّمَا هِيَ وَصْفٌ لِصَاحِبِهَا (قَوْلُهُ وَفِي تَعْقِيبِ الْبِسَاطِيِّ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ وُهِبَ لَهُ الْآنَ وَصَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ بَعْدَ الْأَجَلِ وَبِأَنَّ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَالْمُصَنِّفُ قَالَ سِنِينَ وَبِأَنَّهُ أَخَلَّ بِقَوْلِهِ ثُمَّ هِيَ لَهُ وَبِأَنَّ فِي كَلَامِهَا وَاشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ وَالْمُصَنِّفُ حَذَفَ وَاشْتَرَطَ وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذِهِ الْإِيرَادَاتِ أَمَّا أَوَّلًا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يَبِيعُ لِبُعْدِ الْأَجَلِ يُفِيدُ ذَلِكَ لِقَصْرِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ فِي الثَّلَاثَةِ فَأَحْرَى فِي أَقَلَّ مِنْهَا، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ فَمَفْهُومَانِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُهُ لِبُعْدِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ وَالْحَالُ قَيْدٌ أَيْ: شَرْطٌ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إذَا أُسْقِطَ الشَّرْطُ صَحَّ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَبِيعُهُ.
(قَوْلُهُ كَانَتْ لِلْآخِذِ بَتْلًا) أَيْ فَالتَّفْصِيلُ حَيْثُ لَمْ يَنْقَضِ الْأَجَلُ وَإِلَّا مَلَكَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ) وَلَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّجَرِ مِنْ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ هُنَا قَدْ انْقَضَى وَلَمْ يَنْقَضِ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّ الْأَشْجَارَ تَغَيَّرَتْ فِي ذَاتِهَا فَهُوَ بِمَثَابَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا فَاتَ فَلَوْ انْقَضَى الْأَجَلُ فَقَدْ مَلَكَهَا مِنْ غَيْرِ دَفْعِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَتِهَا كَالْفَرَسِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ دَنِيَّةٌ) أَيْ: الْحُرَّ وَقَوْلُهُ مِنْ وَلَدِهِ أَيْ: الْحُرِّ أَيْ ارْتِجَاعُهَا بِدُونِ عِوَضٍ جَبْرًا عَلَيْهِ
وَهَبَ لِوَلَدِهِ هِبَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا مِنْهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا حِيزَتْ الْهِبَةُ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَعُودَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدَ» وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ: وَلِلْأَبِ فَقَطْ لَا الْجَدِّ مَثَلًا اعْتِصَارٌ فَقَطْ أَيْ: بِهَذَا اللَّفْظِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الِاعْتِصَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْ: الْهِبَةِ فَقَطْ لَا الصَّدَقَةِ مِنْ وَلَدِهِ فَقَطْ لَا مِنْ غَيْرِهِ كَأُمٍّ فَقَطْ لَا الْجَدَّةِ مَثَلًا وَاعْلَمْ أَنَّ الِاعْتِصَارَ مُخْتَصٌّ بِالْهِبَةِ وَحْدَهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْعَطِيَّةِ وَالْمِنْحَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ دُونَ الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ، وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالْعَطِيَّةُ وَالْمِنْحَةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا قَالَ فِيهِ هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ جَعَلَهُ صِلَةَ رَحِمٍ فَلَا اعْتِصَارَ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الصَّدَقَةَ إذَا شَرَطَ اعْتِصَارَهَا فَلَهُ شَرْطُهُ وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الِاعْتِصَارَ بِقَوْلِهِ هُوَ ارْتِجَاعُ عَطِيَّةٍ دُونَ عِوَضٍ لَا بِطَوْعِ الْمُعْطَى.
(ص) كَأُمٍّ فَقَطْ وَهَبَتْ ذَا أَبٍ وَإِنْ مَجْنُونًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ إذَا وَهَبَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ هِبَةً فَلَهَا أَنْ تَعْتَصِرَهَا مِنْهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَجْنُونًا مُطْبِقًا وَقْتَ الْهِبَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ وَالِابْنُ مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَأَمَّا الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ وَنَحْوُهُمَا فَإِنَّهُ لَا اعْتِصَارَ لَهُمْ وَعَنْ ذَلِكَ اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ وَإِنَّمَا قُلْنَا صَغِيرًا لِأَجْلِ قَوْلِهِ (وَلَوْ تَيَتَّمَ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ: أَنَّ الْأُمَّ إذَا وَهَبَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ وَلَهُ أَبٌ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْيُتْمُ بَعْدَ الْهِبَةِ فَإِنَّهَا تَعْتَصِرُهَا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِمَعْنَى الصَّدَقَةِ حَيْثُ كَانَ لَهُ أَبٌ حِينَ الْهِبَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ حِينَ الْهِبَةِ لَا أَبَ لَهُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَهَا؛ لِأَنَّهُ يَتِيمٌ وَيُعَدُّ ذَلِكَ كَالصَّدَقَةِ يُرِيدُ وَلَوْ بَلَغَ، وَأَمَّا لَوْ وَهَبَتْ الْكَبِيرَ فَلَهَا الِاعْتِصَارُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَبٌ أَمْ لَا.
(ص) إلَّا فِيمَا أُرِيدَ بِهِ الْآخِرَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهِبَةَ أَوْ الْإِخْدَامَ أَوْ الْعُمْرَى أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْمُعْطِي بِمَا ذُكِرَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَثَوَابَ الْآخِرَةِ صَارَ صَدَقَةً وَهِيَ لَا تُعْتَصَرُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاهِبُ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَذَلِكَ لَا اعْتِصَارَ لِأَبٍ وَلَا لِأُمٍّ إذَا أَرَادَ كُلٌّ بِالْهِبَةِ صِلَةَ الرَّحِمِ كَمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا مُحْتَاجًا أَوْ كَبِيرًا بَائِنًا عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ لَا اعْتِصَارَ لِأَحَدِهِمَا فِي الْهِبَةِ إذَا شَهِدَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ (كَصَدَقَةٍ بِلَا شَرْطٍ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الِاعْتِصَارِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَيْ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَيَعْتَصِرَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا حِينَئِذٍ فَلَوْ شَرَطَ الْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ وَلَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا فَإِنْ قُلْت سُنَّةُ الصَّدَقَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهَا يُقَالُ وَسُنَّةُ الْحَبْسِ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِ وَإِذَا شَرَطَ الْمُحْبِسُ فِي نَفْسِ الْحَبْسِ بَيْعَهُ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ.
(ص) إنْ لَمْ تَفُتْ لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ بَلْ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي مَوَانِعِ الِاعْتِصَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الِاعْتِصَارِ لِلْهِبَةِ أَنْ لَا تَفُوتَ مِنْ عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ كَمَا إذَا كَبِرَ الصَّغِيرُ أَوْ سَمِنَ الْهَزِيلُ أَوْ هَزَلَ الْكَبِيرُ أَوْ بِجَعْلِ الدَّنَانِيرِ حُلِيًّا أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُفَوَّتَاتِ فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا اعْتِصَارَ لِوَاهِبِهَا حِينَئِذٍ، وَأَمَّا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَلَا تُفِيتُ الِاعْتِصَارَ فِي الْهِبَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ عَلَى حَالِهَا وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ وَنَقْصُهَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا وَلَا
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا وَلِقَوْلِهِ حِيزَتْ رُدَّ بِالْأَوَّلِ عَلَى سَحْنُونَ الْقَائِلِ إنَّمَا لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي حِجْرِهِ أَوْ بَائِنًا عَنْهُ وَلَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَبِالثَّانِي عَلَى مَنْ يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَجُزْ (قَوْلُهُ يَهَبَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ: بِهَذَا اللَّفْظِ) أَيْ: لَفْظِ الِاعْتِصَارِ رُدَّ هَذَا بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى لَفْظِ الِاعْتِصَارِ بِدَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ أَوْ بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَوْدِ كَانَ بِلَفْظِ الِاعْتِصَارِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ مُخْتَصٌّ بِالْهِبَةِ وَحْدَهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ لَفْظَةُ وَحْدَهَا فَالْوَحْدَةُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ دُونَ الصَّدَقَةِ وَقَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالْعُمْرَى وَقَوْلُهُ دُونَ الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ فَالْخَارِجُ الصَّدَقَةُ وَالْحَبْسُ فَقَطْ وَكَذَا مَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ هُوَ ارْتِجَاعُ عَطِيَّةٍ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْرِيفَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الِاعْتِصَارِ وَكَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي لَفْظَ الِاعْتِصَارِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَجْنُونًا مُطْبِقًا وَقْتَ الْهِبَةِ) وَلَوْ جُنَّ الْأَبُ بَعْدَ هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ فَلِوَلِيِّهِ الِاعْتِصَارُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْبِكْرَ بِنْتَ الْمَجْنُونِ لَا تُسْتَأْمَرُ إذَا قَدَّمَ الْقَاضِي مَنْ يَتَزَوَّجُهَا؛ لِأَنَّ لَهَا أَبًا وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُسْتَأْمَرَ كَالْيَتِيمَةِ وَابْنَةِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ طَرَأَ إلَخْ) أَيْ فَصِيغَةُ الْفِعْلِ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِ الْيُتْمِ بَعْدَ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ) الصَّوَابُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ ﴿تَنْبِيهٌ﴾ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مُقَابَلٌ بِهِ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا اعْتِصَارٌ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ مِنْهُ الْعُدُولُ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ فَالْمُنَاسِبُ تَبَعِيَّتُهُمْ (قَوْلُهُ وَيُرِيدُ وَلَوْ بَلَغَ) أَيْ بَعْدَ الْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ وَثَوَابَ الْآخِرَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ وَهُوَ الْأُمُّ (قَوْلُهُ صَغِيرًا مُحْتَاجًا) أَيْ: فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَفَقَتِهِ وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى أَبِيهِ أَوْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفَقَتِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ أُمًّا (قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرًا بَائِنًا عَنْ أَبِيهِ) أَيْ وَشَأْنُهُ الْحَاجَةُ أَيْضًا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَصَدَ صِلَةَ الرَّحِمِ وَإِلَّا فَلَهُ الِاعْتِصَارُ (قَوْلُهُ كَصَدَقَةٍ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ: بِأَنْ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ سَكَتَ (قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ الْمُتَصَدِّقُ) أَيْ: وَلَوْ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ يُقَالُ وَسُنَّةُ إلَخْ) كَأَنَّهُ قَالَ لَا غَرَابَةَ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِذَا شَرَطَ) أَقُولُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَلْ نَوَى فَقَطْ وَلَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ) أَيْ وَلَوْ حَصَلَ تَغَيُّرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِجَعْلِ الدَّنَانِيرِ حُلِيًّا) أَيْ: فَفِيهَا نَقْصٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي بَعْضِ شُرَّاحِ الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ مُفِيتٌ؛ لِأَنَّهُ نَقْصُ صِفَةٍ وَهُوَ فَوْتٌ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَأَحْرَى مَا هُنَا (قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ وَنَقْصُهَا)
تَأْثِيرَ فِي صِفَتِهَا فَلَمْ تَمْنَعْ الِاعْتِصَارَ كَنَقْلِهَا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ وَلَا فَرْقَ فِي الزِّيَادَةِ بَيْنَ الْمَعْنَوِيَّةِ كَتَعْلِيمِ صَنْعَةٍ لَهَا بَالٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ كَذَلِكَ كَمَا إذَا كَانَ يَعْمَلُ صَنْعَةً فَنَسِيَهَا أَوْ الْحِسِّيَّةِ كَكِبَرِ الصَّغِيرِ وَسِمَنِ الْهَزِيلِ وَهَلْ هُوَ عَامٌّ فِي الدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ أَوْ فِي الدَّوَابِّ فَقَطْ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقَالَةِ وَمِمَّا يُفَوِّتُ الْهِبَةَ خَلْطُ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَهَا بِمِثْلِهَا فَلَوْ زَالَ النَّقْصُ وَرَجَعَ الزَّيْدُ فَإِنَّهُ يَعُودُ الِاعْتِصَارُ.
(ص) وَلَمْ يَنْكِحْ أَوْ يُدَايِنْ لَهَا أَوْ يَطَأْ ثَيِّبًا أَوْ يَمْرَضْ كَوَاهِبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الِاعْتِصَارِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْوَلَدُ قَدْ تَزَوَّجَ أَيْ عَقَدَ لِأَجْلِ الْهِبَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا فَإِنَّ عَقْدَ الْوَلَدِ النِّكَاحَ مُفَوِّتٌ لِلِاعْتِصَارِ، وَكَذَلِكَ إذَا تَدَايَنَ لِأَجْلِ الْهِبَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ لِلِاعْتِصَارِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ صَاحِبِ الدَّيْنِ فِي التَّدَايُنِ لِأَجْلِ الْهِبَةِ وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ قَصْدُ الْوَلَدِ وَحْدَهُ فَلَوْ تَدَايَنَ لِغَيْرِ الْهِبَةِ بِأَنْ كَانَ غَنِيًّا أَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ قَلِيلَةً فِي نَفْسِهَا لَا يُزَوَّجُ وَلَا يُعَامَلُ لِأَجْلِهَا فَإِنَّ التَّزَوُّجَ وَالتَّدَايُنَ حِينَئِذٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ اعْتِصَارِهَا وَلِلْأَبِ أَوْ الْأُمِّ الِاعْتِصَارُ، وَكَذَلِكَ إذَا وَطِئَ الْوَلَدُ الْبَالِغُ الْأَمَةَ الْمَوْهُوبَةَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ الِاعْتِصَارُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا حَمَلَتْ، وَكَذَلِكَ إذَا كَاتَبَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا إلَى أَجَلٍ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالثَّيِّبِ؛ لِأَنَّ افْتِضَاضَ الْبِكْرِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ بَالِغٍ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ النَّقْصِ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَذَلِكَ يَفُوتُ الِاعْتِصَارُ بِمَرَضِ الْوَلَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَيْ مَرَضًا مَخُوفًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ وَرَثَتِهِ بِالْهِبَةِ أَوْ بِمَرَضِ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ اعْتِصَارَهَا صَارَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ وَارِثٌ وَقَدْ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا مِنْ الِابْنِ.
(ص) إلَّا أَنْ يَهَبَ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ أَوْ الْأُمَّ إذَا وَهَبَ أَحَدُهُمَا وَلَدَهُ هِبَةً وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ أَوْ وَهُوَ مِدْيَانٌ أَوْ وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَقْتَ الْهِبَةِ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الِاعْتِصَارِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا وَهَبَهُ وَلَيْسَ ثَمَّ مَرَضٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا مُدَايَنَةٌ وَهَذَا فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْهِبَةُ وَهُوَ بِهَذِهِ الْأَحْوَالِ.
(ص) أَوْ يَزُولَ الْمَرَضُ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَرَضَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ الْوَلَدِ إذَا زَالَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِصَارُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَأَمَّا النِّكَاحُ وَالْمُدَايَنَةُ إذَا زَالَا فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاعْتِصَارِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرَضِ وَبَيْنَ النِّكَاحِ وَالْمُدَايَنَةِ أَنَّ الْمَرَضَ أَمْرٌ لَمْ يُعَامِلْهُ النَّاسُ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَإِذَا زَالَا عَادَ الِاعْتِصَارُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْمُدَايَنَةِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ عَامَلَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَإِذَا زَالَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ الِاعْتِصَارُ وَلَمْ يَحْكِ اللَّخْمِيُّ فِيهِ خِلَافًا وَنُقِلَ هَذَا الْفَرْقُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(ص) وَكُرِهَ تَمَلُّكُ صَدَقَةٍ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَوْدَ الصَّدَقَةِ إلَى مِلْكِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَاحْتُرِزَ بِالصَّدَقَةِ مِنْ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ مِمَّا إذَا عَادَتْ لَهُ بِمِيرَاثٍ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ
[حاشية العدوي]
الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَقَوْلُهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ أَيْ أَنَّ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْهِبَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا تَأْثِيرَ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ: وَلَا ذُو تَأْثِيرٍ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الدَّوَابِّ فَقَطْ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقَالَةِ) (قَوْلُهُ فَلَوْ زَالَ النَّقْصُ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ حَدَثَ نَقْصٌ ثُمَّ زَالَ وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ الزَّيْدُ أَيْ: حَدَثَ زَيْدٌ ثُمَّ رَجَعَتْ لِحَالِهَا الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: عَقَدَ لِأَجْلِ الْهِبَةِ إلَخْ) هَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنْ يُقْرَأَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَنْكِحْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا تَدَايَنَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنْ يُقْرَأَ وَلَمْ يُدَايِنْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ صَاحِبِ الدَّيْنِ إلَخْ يَقْتَضِي صِحَّةَ قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَصَارَ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْوَجْهَيْنِ لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطٍ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا يُزَوَّجْ يَقْتَضِي قِرَاءَةَ وَلَمْ يُنْكَحْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَيُخَالِفُ مُقْتَضَى مَا صَدَرَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَيُقَالُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْوَجْهَيْنِ وَلَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ الشَّارِحِ أَنَّ قَصْدَ الْوَلَدِ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي فِي الدَّيْنِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَمُفَادُ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَكْفِي قَصْدُ الِابْنِ وَحْدَهُ وَكَذَا مُفَادُ غَيْرِهِ وَيَكُونُ قَصْدُ الْغَيْرِ أَوْلَى غَيْرَ أَنَّ مُحَشَّى تت يُفِيدُ قُوَّةَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تت حَلَّ الْمُصَنَّفَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَجَاءَ الْمُحَشَّيْ فَقَالَ هَذَا الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُوَطَّأِ وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ وَأَصْلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَوْهُوبَةَ) أَيْ الْعَلِيَّةَ لَا الْوَخْشَ فَلَا يَفُوتُهَا الْوَطْءُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا مِنْ الِابْنِ) كَالزَّوْجَةِ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً مِنْ ابْنِ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ أَوْ يَزُولُ الْمَرَضُ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ: وَكَذَا لَوْ اعْتَصَرَ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ صَحَّ الْمَرِيضُ فَيَصِحُّ الِاعْتِصَارُ السَّابِقُ وَمُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ زَوَالَ الزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ لَيْسَ كَزَوَالِ الْمَرَضِ وَلَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَعُودُ الِاعْتِصَارُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ) وَذَلِكَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا مَرِضَ الِابْنُ ثُمَّ زَالَ مَرَضُهُ هَلْ يَعُودُ الِاعْتِصَارُ لِزَوَالِ مَانِعِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْمُغِيرَةِ وَفِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلٌ بِأَنَّ الِاعْتِصَارَ لَا يَعُودُ وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ وَرَجَّحَ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ أَمْرٌ لَمْ يُعَامِلْهُ النَّاسُ عَلَيْهِ) أَيْ: غَيْرَ دَاخِلِينَ عَلَيْهِ مُتَرَقِّبِينَ لَهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْمُدَايَنَةِ فَإِنَّ النَّاسَ يُعَامِلُونَهُ عَلَيْهِمَا أَيْ: مُتَرَقِّبُونَ نِكَاحَهُ وَمُدَايَنَتَهُ وَالْمُعَامَلَةُ فِي الْمَقَامِ هِبَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَمَلُّكُ صَدَقَةٍ) ظَاهِرُهُ لَوْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاكُ (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ) أَيْ ذَاتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا إلَخْ) أَيْ: يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا بِعِوَضٍ، وَأَمَّا الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ ذَلِكَ مَعَ الرِّضَا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لِعَبْدِ الْوَاهِبِ يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالصَّدَقَةِ وَهُوَ أَسْعَدُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْعَوْدِ
لِانْتِفَاءِ السَّبَبِيَّةِ فِيهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْعَرِيَّةُ كَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَرُخِّصَ لِمُعْرٍ وَقَائِمٍ مَقَامَهُ اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ تَيَبَّسَ إلَخْ.
(ص) وَلَا يَرْكَبُهَا أَوْ يَأْكُلُ مِنْ غَلَّتِهَا (ش) مَا مَرَّ فِي حُكْمِ تَمَلُّكِ ذَاتِهَا وَمَا هُنَا فِي حُكْمِ تَمَلُّكِ غَلَّتِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا وَلَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْ غَلَّتِهَا بِوَجْهٍ وَلَا يَشْرَبَ مِنْهَا وَالنَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ.
(ص) وَهَلْ إلَّا أَنْ يَرْضَى الِابْنُ الْكَبِيرُ بِشُرْبِ اللَّبَنِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ أَوْ الْأُمَّ إذَا تَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ بِصَدَقَةٍ مِنْ الْأَنْعَامِ وَرَضِيَ الْوَلَدُ أَنْ يَشْرَبَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ مِنْهَا أَيْ: مِنْ لَبَنِهَا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ تَأْوِيلَانِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِ صَدَقَتِهِ وَلَوْ رَضِيَ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ بِذَلِكَ وَلَا مَفْهُومَ لِلَّبَنِ بَلْ وَغَيْرُهُ مِنْ الْغَلَّاتِ كَذَلِكَ.
(ص) وَيُنْفِقُ عَلَى أَبٍ افْتَقَرَ مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ بِصَدَقَةٍ فَافْتَقَرَ الْأَبُ فَإِنَّهُ
[حاشية العدوي]
بِالْمِيرَاثِ لَمْ يَقُلْ فَلَا كَرَاهَةَ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ يُشْعِرُ بِالِاخْتِيَارِ وَالْعَوْدُ بِمِيرَاثٍ لَيْسَ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَيَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ بَعْدَ أَنْ عَبَّرَ بِالتَّمَلُّكِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَلُّكِ الِاسْتِمْرَارُ أَيْ: اسْتِمْرَارُ الصَّدَقَةِ تَحْتَ يَدِ الْمُصَدِّقِ (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْعَرِيَّةُ) أَيْ إذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّدَقَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَرِيَّةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَجُوزُ تَمَلُّكُهَا وَأَوْلَى إذَا وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَمِثْلُهَا الْعُمْرَى فَيَجُوزُ لِلْمُعَمِّرِ شِرَاؤُهَا وَمَنْ سَبَّلَ مَاءَ عَلَى مَسْجِدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ وَمَنْ أَخْرَجَ كِسْرَةً لِسَائِلٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ذَهَبَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ أَكْلُهَا وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَجِدْهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَا هُنَا فِي حُكْمِ تَمَلُّكِ غَلَّتِهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَا هُنَا فِي تَمَلُّكِ مَنْفَعَتِهَا أَوْ غَلَّتِهَا (قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْ غَلَّتِهَا) أَيْ كَثَمَرَتِهَا أَوْ يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ يَنْتَفِعَ بِصُوفِهَا (قَوْلُهُ وَالنَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ إنَّمَا يُعْقَلُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الرِّضَا لَا الْقَهْرِ وَإِلَّا فَالْحُرْمَةُ قَطْعًا، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلَدِ فَمُحْتَمَلٌ وَحَاصِلُ مُفَادِهِ بِاعْتِبَارِ الْوَلَدِ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ صَغِيرًا وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مُطْلَقًا رَضِيَ أَوْ لَا وَهُوَ مُفَادُ عب، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّشِيدِ فَتَأْوِيلَانِ أَوَّلُهُمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ مُطْلَقًا رَضِيَ أَوْ لَا الثَّانِي مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ الرِّضَا، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الرِّضَا فَلَا كَرَاهَةَ فَقَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ لَا مَعْنَاهُ وَلَا يَجُوزُ أَيْ: يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ أَيْ: وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ كَمَا قَالَهُ الْأَشْيَاخُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِمَعْنَى يُكْرَهُ وَهُوَ مَا أَفَادَهُ عب وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ ذَكَرَهُ الْفِيشِيُّ عَنْ اللَّقَانِيِّ وَاَلَّذِي فِي عج خِلَافُهُ قَائِلًا وَاعْلَمْ أَنَّ مُفَادَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْ: بِمَعْنَى يَحْرُمُ لِمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِأَكْلِ ثَمَرِهَا أَوْ شُرْبِ لَبَنِهَا أَوْ رُكُوبِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَذُكِرَ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْ لَبَنِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ فَقِيلَ مَا فِي الرِّسَالَةِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ وِفَاقٌ وَاخْتُلِفَ فِي التَّوْفِيقِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ مَا فِي الرِّسَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَصَدِّقِ الِانْتِفَاعُ بِصَدَقَتِهِ إذَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ أَيْ: الْمَالِكِ أَمْرَ نَفْسِهِ وَرَضِيَ بِانْتِفَاعِ أَبِيهِ بِالرُّكُوبِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ كَثِيرٌ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَرْضَى إلَخْ وَذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ أَجْوِبَةٍ وَاقْتَصَرْنَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ مُحَصَّلُ كَلَامِ عج هَذَا أَنَّ الرُّكُوبَ وَنَحْوَهُ يَحْرُمُ إذَا كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا كَانَ بِرِضَاهُ أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ رَشِيدًا فَتَأْوِيلٌ بِالْحُرْمَةِ مُطْلَقًا بِرِضَاهُ أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَتَأْوِيلٌ بِالْجَوَازِ إذَا كَانَ بِرِضَاهُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ الْأَوَّلِ وَأَنَّ الْأَحْسَنَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَلَا يَحْرُمُ بِرِضَاهُ ثُمَّ إنَّ عج ذَكَرَ كَلَامًا آخَرَ حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ تَصَدَّقَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ هَلْ مَفْهُومُهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَيْ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ: فَنَقُولُ يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوبُ لِلَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ الرَّشِيدِ مُطْلَقًا بِرِضَاهُ أَمْ بِغَيْرِ رِضَاهُ أَوْ وِفَاقٌ فَيُحْمَلُ مَا يُفِيدُهُ مَفْهُومَ قَوْلِهَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ كَبِيرًا أَيْ: رَشِيدًا وَرَضِيَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا مُطْلَقًا أَوْ رَشِيدًا وَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ فَحُكْمُهُمْ كَالْأَجْنَبِيِّ أَيْ فَيَجُوزُ الرُّكُوبُ وَنَحْوُهُ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَنَذْكُرُ لَك جَوَابًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي لَمْ نَذْكُرْهَا عَنْ الْمُعَارَضَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ تُحْمَلَ الرِّسَالَةُ عَلَى مَا لَا ثَمَنَ لَهُ أَوْ ثَمَنٍ يَسِيرٍ وَالْمُدَوَّنَةُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ كَثِيرًا فَمَا فِي الْكِتَابَيْنِ وِفَاقٌ أَوْ تَبْقَى الْمُدَوَّنَةُ عَلَى إطْلَاقِهَا وَالرِّسَالَةُ عَلَى إطْلَاقِهَا فَمَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ.
(قَوْلُهُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ) أَيْ: جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ: أَوْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَيْ: جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَيْ: بَلْ يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ أَيْ: وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ: بَلْ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا اتَّبَعَ فِيهِ اللَّقَانِيِّ وَوَافَقَهُ عب عَلَيْهِ وَمُفَادُ عج كَمَا عَلِمْت خِلَافُهُ وَأَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ كَلَامَ عج هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَائِلًا أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَرْكَبُهَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إذْنٌ مُعْتَبَرٌ، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ إذْنٌ مُعْتَبَرٌ كَالِابْنِ الْكَبِيرِ فَفِي الْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ تَأْوِيلَانِ، وَأَمَّا الْإِذْنُ الْغَيْرُ الْمُعْتَبَرِ كَالصَّبِيِّ فَيَحْرُمُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْكَلَامُ وَإِلَّا فَالْحَمْلُ عَلَى الْحُرْمَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ.
(أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي هَذَا الْكَلَامِ لِدَاعِي الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ) أَيْ وَمِثْلُهُ الْأُمُّ وَكَذَا يُنْفَقُ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ صَدَقَتِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ غَنِيَّةً لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ لِلنِّكَاحِ
يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ.
(ص) وَتَقْوِيمُ جَارِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ لِلضَّرُورَةِ وَيَسْتَقْصِي (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَلِلْأَبِ اعْتِصَارُهَا مِنْ وَلَدِهِ وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِأَمَةٍ فَتَبِعَتْهَا نَفْسُهُ فَلَهُ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ وَيَسْتَقْصِيَ فِي الْقِيمَةِ لِأَجْلِ الْوَلَدِ وَيُشْهِدَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَوِّمَهَا كَمَا فِي حَقِّ الصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لِلْأَبِ أَنْ يُقَوِّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَيَسْتَقْصِيَ فِي الْقِيمَةِ لِلْوَلَدِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ لَكِنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي فِي الْجَارِيَةِ لَا تَجْرِي هُنَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّا إذَا لَمْ نُقَوِّمْهُ عَلَيْهِ تَعَدَّى عَلَيْهِ وَاسْتَخْدَمَهُ بِلَا شَيْءٍ وَارْتَكَبَ الْحَرَامَ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الرُّجُوعِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِقْصَاءِ السَّدَادُ فِي الثَّمَنِ أَيْ: بِأَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَالشِّرَاءُ بِالْقِيمَةِ سَدَادٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَأَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِالتَّقْيِيدِ بِالصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ بِإِشْهَادِ الْأَبِ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا بِثَمَنٍ لَا بِاعْتِصَارٍ وَذَكَرَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الصَّدَقَةِ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ فَإِنْ كَانَتْ تُعْتَصَرُ وَامْتَنَعَ الْوَاهِبُ مِنْ ذَلِكَ وَطَلَبَ أَخْذَهَا بِالْعِوَضِ فَهَلْ يَأْخُذُهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ لَهُ أَخْذُهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(ص) وَجَازَ شَرْطُ الثَّوَابِ (ش) هِبَةُ الثَّوَابِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَهَبُ لَك هَذَا الثَّوْبَ مَثَلًا لِأَجْلِ أَنْ تُثِيبَنِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّوَابَ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ التَّفْوِيضِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ قَوْلُهُ شَرْطُ أَيْ: اشْتِرَاطُ الثَّوَابِ وَهُوَ الْعِوَضُ وَأَصْلُهُ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ فَكَأَنَّ الْمُثِيبَ يُرْجِعُ إلَى الْمُثَابِ مِثْلَ مَا دَفَعَ.
(ص) وَلَزِمَ بِتَعْيِينِهِ (ش) فَاعِلُ لَزِمَ هُوَ الثَّوَابُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْمُضَافِ يَرْجِعُ لِلثَّوَابِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ وَهَبْت لَك هَذَا عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ حَاضِرٍ أَوْ مَعْلُومٍ غَائِبٍ جَازَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ إذَا انْعَقَدَ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ: وَلَزِمَ دَفْعُ الثَّوَابِ إنْ عُيِّنَ، وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ فَهُوَ لَازِمٌ عُيِّنَ الثَّوَابُ أَمْ لَا وَمَعْنَاهُ إذَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ.
(ص) وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهِبَةَ
[حاشية العدوي]
لَا لِلْفَقْرِ (قَوْلُهُ وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ) وَإِنَّمَا قَالَ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ وَهَذَا فِي الصَّدَقَةِ فَانْدَفَعَ بِقَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ مَا قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَعْطِفُ الصَّدَقَةَ عَلَى الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ) أَيْ: وَمِثْلُهُ الْأُمُّ (قَوْلُهُ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ) أَيْ: وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ الْبَالِغُ (قَوْلُهُ فَتَبِعَتْهَا نَفْسُهُ) أَيْ: أَوْ يَحْتَاجُ الْأَصْلُ لِخِدْمَةِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَيُشْهِدَ بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ لَا بِالِاعْتِصَارِ (قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ بِإِشْهَادِ الْأَبِ إلَخْ) لَكِنْ اُسْتُظْهِرَ أَنَّ الْإِشْهَادَ حَقٌّ لَهُ لِخَوْفِ دَعْوَى الِابْنِ عَلَيْهِ الِاعْتِصَارَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّدَقَةِ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ الَّتِي لَا تُعْتَصَرُ) أَيْ بِأَنْ شُرِطَ فِيهَا عَدَمُ الِاعْتِصَارِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ) وَجْهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا إلَّا بِالْعِوَضِ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ دَفْعَ الْعِوَضِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّوَابَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الثَّوَابَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي أَيْ: أَنْ تُرْجِعَ إلَيَّ الْعِوَضَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِأَجْلِ أَنْ تُثِيبَنِي عَلَيْهِ لَيْسَ ذِكْرُهُ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ التَّفْوِيضِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ) فَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ وَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَّفَهُ بِأَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَّا لِلثَّوَابِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَجْلِ أَنْ تُثِيبَنِي عَلَيْهِ، وَأَمَّا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ ذِكْرَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَيْ: اشْتِرَاطُ إلَخْ) إنَّمَا أَوَّلَهُ بِاشْتِرَاطِ؛ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ، وَأَمَّا الشَّرْطُ بِمَعْنَى الْمَشْرُوطِ فَهُوَ عَيْنُ الثَّوَابِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ (فَكَأَنَّ الْمُثِيبَ) لَفْظُ كَأَنَّ لِلتَّحْقِيقِ.
(قَوْلُهُ مِثْلَ مَا دَفَعَ) الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الْمُقَابِلُ فَيَشْمَلُ الْقِيمَةَ فِي الْمُقَوَّمِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي هَذَا وَقَعَ التَّعْيِينُ مِنْ الْوَاهِبِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَقَعَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ إذَا انْعَقَدَ) أَيْ: كَالْبَيْعِ الْمُسْتَوْفِي لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ إذَا حَصَلَ فَأَرَادَ بِانْعِقَادِهِ حُصُولَهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى تَعَاقَدَا وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ كُلَّ تِلْكَ الْهِبَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثَوَابٍ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِلْهِبَةِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ لَازِمًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الثَّوَابِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَا يَكْفِي فِي اللُّزُومِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ مَنْ شَرَحَ، وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الثَّوَابُ فَلَازِمٌ بِالْقَبْضِ عَيَّنَ الثَّوَابَ أَمْ لَا اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِهِ الْقَبْضُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَعْيِينٌ، فَإِذَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعَ فِيهَا، وَأَمَّا إذَا قَبَضَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْوَاهِبَ قَبُولُ مَا وَفَّاهَا حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يُثَابُ فِيهَا وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ قِيمَتُهَا بِقَبْضِهَا إنَّمَا يَلْزَمُ بِفَوْتِهَا عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَرْطَ الثَّوَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَهُ أَوْ ذَكَرَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَهُ وَعَيَّنَهُ وَرَضِيَ بِهِ الْآخَرُ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَسَوَاءٌ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ أَمْ لَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ وَكَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا لُزُومَ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ الرِّضَا وَلَوْ دَفَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَضْعَافَ الْقِيمَةِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا.
وَأَمَّا إنْ حَصَلَ قَبْضٌ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّ الثَّوَابَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَلْزَمُ الْوَاهِبَ مَتَى دَفَعَ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةَ وَلَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُهَا بَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِوَاهِبِهَا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِفَوَاتِهَا عِنْدَهُ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ، وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ غَيْرَ جِنْسِ الثَّوَابِ وَصِفَتَهُ وَقَدْرَهُ فَمَتَى حَصَلَ رِضًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ حَصَلَ قَبْضٌ أَمْ لَا.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ أَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْحَوْزُ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ إذَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ) ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ وَالتَّعْيِينُ يَحْصُلُ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَنَوْعِهِ كَمَا ذَكَرَهُ عج (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ) وَلَوْ حُكْمًا كَقَرِينَةٍ
إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً أَيْ: غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِثَوَابٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْوَاهِبُ إنَّمَا وَهَبْت لِلثَّوَابِ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَلْ وَهَبْت لِي بِغَيْرِ ثَوَابٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَاهِبِ إنْ شَهِدَ لَهُ الْعُرْفُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ أَمَّا إنْ شَهِدَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِأَنْ كَانَ مِثْلَ الْوَاهِبِ لَا يَطْلُبُ فِي هِبَتِهِ ثَوَابًا فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَوْلُهُ وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الثَّوَابِ أَيْ: فِي قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ لَا فِي شَرْطِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى الشَّرْطَ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِعُرْفٍ وَلَا ضِدِّهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَقَوْلُهُ وَصُدِّقَ وَاهِبٌ هَذَا إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ الْهِبَةَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِرَبِّهَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لِعُرْسٍ) مُبَالَغَةٌ فِي تَصْدِيقِ دَعْوَى الْوَاهِبِ أَنَّهُ مَا وَهَبَ إلَّا لِلثَّوَابِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ لِعُرْسٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا لِلثَّوَابِ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ شَيْئِهِ مُعَجَّلًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يَتَجَدَّدَ لِلْمُعْطَى عُرْسٌ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُقَاصَّ بِقِيمَةِ مَا أَكَلَهُ هُوَ وَمَنْ جَاءَ مَعَهُ.
(ص) وَهَلْ يَحْلِفُ أَوْ إنْ أَشْكَلَ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَإِذَا كَانَ الْوَاهِبُ مُصَدَّقًا فِي دَعْوَاهُ الثَّوَابَ فَهَلْ يَحْلِفُ سَوَاءٌ شَهِدَ الْعُرْفُ لَهُ أَمْ لَا هَذَا تَأْوِيلٌ قَالَ عِيَاضٌ هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يَحْلِفُ إلَّا إذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَيْ: لَمْ يَشْهَدْ الْعُرْفُ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ تَأْوِيلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ هَلْ هُوَ بِمَثَابَةِ شَاهِدٍ فَيَحْلِفُ مَعَهُ أَوْ بِمَثَابَةِ شَاهِدَيْنِ فَلَا فَضَمِيرُ يَحْلِفُ لِلْوَاهِبِ الْمُتَقَدِّمِ.
(ص) فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ إلَّا بِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ لَا يُصَدَّقُ فِي طَلَبِ الثَّوَابِ عَلَى النُّقُودِ الْمَسْكُوكَةِ أَوْ السَّبَائِكِ أَوْ الْحُلِيِّ الْمَكْسُورِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْهِبَةِ فَيُثَابُ حِينَئِذٍ عَنْهُ وَيَكُونُ الْعِوَضُ عُرُوضًا أَوْ طَعَامًا وَمِثْلُ الشَّرْطِ الْعَادَةُ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ غَيْرِ الْمَكْسُورِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْكُوكِ وَالْحُلِيِّ أَنَّ السِّكَّةَ صَنْعَةٌ يَسِيرَةٌ فَلَا تُنْقَلُ عَنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الصِّيَاغَةِ فَإِنَّهَا صَنْعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ وَصَيَّرَتْهُ كَالْمُقَوَّمِ.
(ص) وَهِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ (ش) هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَسْكُوكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَهَبَ صَاحِبَهُ هِبَةً وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّوَابَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِنَفْيِ الثَّوَابِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عِنْدَ الْهِبَةِ أَوْ تَقُومَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَأْخُذُ الثَّوَابَ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الشَّرْطِ وَلَا تَكْفِي الْقَرِينَةُ فِيهِ وَمِثْلُ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعُ الْأَقَارِبِ.
(ص) وَلِقَادِمٍ عِنْدَ قُدُومِهِ وَإِنْ فَقِيرًا لِغَنِيٍّ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْمَسْكُوكِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ إلَيْهِ أَيْ: وَغَيْرِ هِبَةٍ لِقَادِمٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَادِمَ إذَا أَهْدَى إلَيْهِ شَخْصٌ هَدِيَّةً مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالرُّطَبِ وَشَبَهِهِ عِنْدَ قُدُومِهِ وَقَالَ إنَّمَا أَهْدَيْت إلَيْهِ لِيُثِيبَنِي وَكَذَّبَهُ الْقَادِمُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَادِمِ فِي نَفْيِ الثَّوَابِ وَلَوْ كَانَ دَافِعُ الْهَدِيَّةِ فَقِيرًا وَالْقَادِمُ غَنِيًّا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِثَابَةَ فَلَوْ أَرَادَ الْفَقِيرُ أَنْ يَأْخُذَ هَدِيَّتَهُ حَيْثُ لَمْ يُثِبْهُ الْقَادِمُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَذَهَبَتْ عَلَيْهِ مَجَّانًا وَالِيه أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَلَا يَأْخُذُ هِبَتَهُ وَإِنْ قَائِمَةً (ش) عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَيَّدْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِالْفَوَاكِهِ وَشَبَهِهَا تَبَعًا لِلْحَطَّابِ، وَأَمَّا الْخِرَافُ وَالدَّجَاجُ وَالْقَمْحُ وَشَبَهُهَا فَالْقَوْلُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَإِرَادَتِهِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ لَا فِي شَرْطِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الشَّرْطِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِضِدِّهِ وَإِلَّا فَلَا مُحْوِجَ لِدَعْوَى الشَّرْطِيَّةِ (قَوْلُهُ مُبَالَغَةٌ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى الْقَابِسِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَخْ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَى عُرْفٌ بِالتَّأْخِيرِ وَهَكَذَا قَالَ تت وَلَكِنْ فِي الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يَحْلِفُ إلَخْ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى حَلِفِ الْوَاهِبِ حَالَ الْإِشْكَالِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ شَهَادَةِ الْعُرْفِ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ لَمْ يَشْهَدْ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُدَوَّنَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ لَا يَكُونُ هَذَا تَأْوِيلًا (قَوْلُهُ أَيْ: لَمْ يَشْهَدْ الْعُرْفُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ) أَيْ: أَوْ شَهِدَ لَهُمَا فَيُصَدَّقُ الْوَاهِبُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ وَقَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صُدِّقَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَعَلُّقُ جَارَّيْنِ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ حَالٌ أَوْ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ جَائِزٌ نَحْوَ جَلَسْت فِي الْمَسْجِدِ بِمِحْرَابِهِ (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطٍ) أَيْ: أَوْ عُرْفٍ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ عَلَى فَاسِدٍ أَوْ الْعُرْفُ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَقَعَ الشَّرْطُ أَوْ الْعُرْفُ عَلَى إثَابَةِ مِثْلِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ الْعَكْسِ فَهُوَ فَاسِدٌ فِي الْحَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ الْحُلِيِّ الْمَكْسُورِ) أَوْ التِّبْرِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ غَيْرِ الْمَكْسُورِ) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ نَقْدٍ إلَّا الْحُلِيَّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِإِفَادَتِهِ أَنَّ الْمَسْكُوكَ وَالْمَكْسُورَ وَالتِّبْرَ لَا ثَوَابَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا تُنْقَلُ عَنْ الْأَصْلِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ التِّبْرُ لَكِنْ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَمْ يَصْدُقْ فِي التِّبْرِ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَسْكُوكُ مَنْزِلَتَهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ فِي التِّبْرِ ثُمَّ يُبَيِّنَ وَجْهَ إلْحَاقِ الْمَسْكُوكِ بِهِ وَأَقُولُ الْوَجْهُ مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ أَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَهَبُونَ مَا تَتَبَايَنُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُهُ أَيْ: وَالتِّبْرُ وَالْمَكْسُورُ وَالْمَسْكُوكُ لَيْسَ كَذَلِكَ ﴿فَائِدَةٌ﴾ حَدِيثُ «مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ» ضَعِيفٌ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ وَأَوْرَدَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَبَعْضٌ عَلَى النَّدْبِ وَبَعْضٌ عَلَى الْفَوَاكِهِ وَبَعْضٌ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ وَالرُّبُطِ وَحَمَلَهُ أَبُو يُوسُفَ عَلَى الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَقُومَ قَرِينَةٌ) أَيْ وَأَوْلَى الْعُرْفُ.
(قَوْلُهُ وَشَبَهِهِ) أَيْ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَمْ تَعْظُمْ قِيمَتُهُ بِخِلَافِ مَا عَظُمَتْ قِيمَتُهُ فَالْقَوْلُ لِلْوَاهِبِ فِي قَصْدِ الثَّوَابِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِثَابَةَ) أَيْ: أَوْ يَجْرِيَ عُرْفٌ كَمَا بِمِصْرَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَرَى أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا مَا لَمْ تَفُتْ انْتَهَى
لِلْمُهْدِي فِي الثَّوَابِ إنْ ادَّعَاهُ.
(ص) وَلَزِمَ وَاهِبَهَا لَا الْمَوْهُوبَ الْقِيمَةُ إلَّا لِفَوْتٍ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ إذَا طَلَبَ الثَّوَابَ فِي هِبَتِهِ الْمَدْفُوعَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَدَفَعَهُ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوَابَ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْوَاهِبِ خُذْ هِبَتَك عَنِّي لَا حَاجَةَ لِي بِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِيَدِهِ بِزِيَادَةٍ كَكِبَرِ الصَّغِيرِ أَوْ سِمَنِ الْهَزِيلِ أَوْ بِنَقْصٍ كَهَرَمِ الْكَبِيرِ وَلَا تُعْتَبَرُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِ الْهِبَةِ وَقَوْلُنَا الْمَدْفُوعَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَتْ بِيَدِ وَاهِبِهَا فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَلَوْ بُدِّلَ لَهُ أَضْعَافُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ الْقِيمَةُ فَاعِلُ لَزِمَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ: وَلَزِمَ وَاهِبَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ قَبُولُ الْقِيمَةِ إذَا بَذَلَهَا لَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ إنَّ الْفَوَاتَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ كَانَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ، وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْوَاهِبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِ الْهِبَةِ وَرَدِّهَا.
(ص) وَلَهُ مَنْعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاهِبَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ هِبَتَهُ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْبِضَ ثَوَابَهَا الْمُشْتَرَطَ أَوْ مَا يَرْضَى بِهِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ الثَّوَابِ وَقَفَ فَإِمَّا أَثَابَهُ أَوْ رَدَّهَا وَيَتَلَوَّمُ لَهُمَا تَلَوُّمًا لَا يَضُرُّ بِهِمَا فِيهِ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ لِلثَّوَابِ وَالْهِبَةُ بِيَدِهِ فَهِيَ نَافِذَةٌ كَالْبَيْعِ وَلِلْمَوْهُوبِ قَبْضُهَا إنْ دَفَعَ الْعِوَضَ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُثِيبَ الْوَاهِبَ فَلِوَرَثَتِهِ مَا كَانَ لَهُ.
(ص) وَأُثِيبَ مَا يُقْضَى عَنْهُ بِبَيْعٍ وَإِنْ مَعِيبًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا أَثَابَ الْوَاهِبَ فِي هِبَتِهِ مَا يُعَاوِضُ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَلَوْ كَانَ مَعِيبًا أَيْ فِيهِ عَيْبٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْقِيمَةِ أَوْ يُكْمِلُهَا لَهُ وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ وَيَأْخُذَ غَيْرَهُ سَالِمًا فَيُثَابَ عَنْ الْعَرْضِ طَعَامٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَعَرْضٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَأَمَّا مِنْ جِنْسِهِ فَلَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى السَّلَمِ الْفَاقِدِ لِلشُّرُوطِ وَلَا يُثَابُ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةٌ وَلَا ذَهَبٌ وَلَا عَنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى صَرْفِ مُؤَجَّرٍ أَوْ بَدَلٍ مُؤَخَّرٍ وَلَا عَنْ اللَّحْمِ حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا عَكْسُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيُثَابُ عَنْ الطَّعَامِ عَرْضٌ وَدَنَانِيرُ وَلَا يُثَابُ عَنْهُ طَعَامٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لِأَجَلٍ مَعَ الْفَضْلِ إنْ كَانَ هُنَاكَ فَقَوْلُهُ مَا أَيْ: شَيْئًا وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ وَقَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ فَإِنْ قِيلَ عَنْهُ يَتَعَلَّقُ بِأُثِيبَ أَوْ يُقْضَى فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِيُقْضَى؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ لَهُ فَلَوْ عُلِّقَ بِأُثِيبَ لَاقْتَضَى جَوَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ عَنْهُ بِهِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ تَأَمَّلْ.
(ص) إلَّا كَحَطَبٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا دَفَعَ لِلْوَاهِبِ ثَوَابَ هِبَتِهِ حَطَبًا أَوْ تِبْنًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ أَنْ يُثَابَ بِهِ فَإِنَّ الْوَاهِبَ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَجُوزُ بَيْعُهُ شَرْعًا
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ وَاهِبَهَا إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ وَلَزِمَ وَاهِبَهَا قَبُولُ الْقِيمَةِ لَا الْمَوْهُوبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ أَيْ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ حَيْثُ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ فَيُجْبَرُ الْوَاهِبُ عَلَى أَخْذِ الْفَضْلِ فَلَوْ حَلَفَ كُلٌّ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ الْوَاهِبُ؛ لِأَنَّ هِبَاتِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِبَاتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُعْمَلْ بِقَوْلِ الْمَوْهُوبِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ هَذَا كُلُّهُ فِي الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ فِيهَا الْقِيمَةُ وَيُقْضَى عَنْهَا بِمَا يُقْضَى بِهِ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ، وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتُرَدُّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ عِوَضُهَا مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلُ الْقِيمَةِ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ بِتَعْوِيضِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِهَا كَهَدِيَّةِ مَكَّةَ لِمَنْ يُهْدِي لِلْقَادِمِ بِهَا خِرَافًا وَنَحْوَهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِيَدِهِ بِزِيَادَةٍ إلَخْ) فَإِنْ ارْتَفَعَ الْمُفِيتُ فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا فِيمَا إذَا بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَكَانَ الْبَائِعُ الْمَذْكُورُ مَلِيئًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ دَفْعُ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ مُنْحَلَّةٌ وَلِذَلِكَ لَمْ تُجْعَلْ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِيهَا مُفِيتَةً كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْوَاهِبِ) أَيْ: بِالتَّعْيِيبِ لَا بِالْهَلَاكِ وَلَا بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَهُ مَنْعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ) وَضَمَانُهَا مِنْ الْوَاهِبِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَقْبِضَ ثَوَابَهَا الْمُشْتَرَطَ) أَيْ الْمُعَيَّنَ الْقَدْرُ أَوْ الصِّفَةُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا نَافِذَةٌ) أَيْ صَحِيحَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ إنْ كَانَ الثَّوَابُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَهِيَ لَازِمَةٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ حَصَلَ قَبُولٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَعِيبًا) أَيْ: غَيْرَ فَادِحٍ، وَأَمَّا الْفَادِحُ كَالْبَرَصِ فَلَا يُقْضَى (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَوْهُوبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْمُصَنَّفِ (قَوْلُهُ الْفَاقِدِ لِلشُّرُوطِ) أَيْ: لِجِنْسِ الشُّرُوطِ الصَّادِقِ بِوَاحِدٍ وَذَلِكَ أَنَّ سَلَمَ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ مَتَى كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لِلدَّافِعِ أَوْ لَهُمَا مَعًا امْتَنَعَ فَالشَّرْطُ الْمَفْقُودُ هُنَا عَدَمُ قَصْدِ الدَّافِعِ النَّفْعَ أَيْ وَشَأْنُ الْمُهْدِي لِلثَّوَابِ إنَّمَا يَقْصِدُ نَفْعَ نَفْسِهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الثَّوَابُ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى صَرْفِ مُؤَخَّرٍ) أَيْ: فِي الْقَضَاءِ عَنْ الذَّهَبِ بِفِضَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَدَلٍ مُؤَخَّرٍ كَمَا إذَا قُضِيَ عَنْ الْفِضَّةِ بِفِضَّةٍ أَوْ الذَّهَبِ بِذَهَبٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَأَنْ يُقْضَى عَنْ حَيَوَانٍ لَا يُرَادُ إلَّا لِلَحْمِهِ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُثَابُ عَنْهُ طَعَامٌ) أَيْ: وَلَوْ وَافَقَهُ قَدْرًا وَصِفَةً.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ فَضْلٌ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فَضْلٌ فَفِيهِ رِبَا النَّسَاءِ وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَمْرَانِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ) تَقْدِيرُ الْعِبَارَةِ وَأُثِيبَ الْوَاهِبُ شَيْئًا أَيْ وَأُثِيبَ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ شَيْءٌ يَصِحُّ أَنْ يُقْضَى بِهِ عَنْهُ أَيْ: عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الرِّبَا فِي الثَّوَابِ (قَوْلُهُ لَاقْتَضَى جَوَازَ ذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مُبْهَمٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَأُثِيبَ عَنْهُ مَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَيْ: بَيْعِ السَّلَمِ.
(قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ الْأَمْصَارِ مِنْ كُلِّ مَحَلٍّ يَكُونُ لِهَذَا وَنَحْوُهُ قِيمَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فَيَصِحُّ وُقُوعُهُ ثَوَابًا وَلَوْ عَنْ دَرَاهِمَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ
لَكِنَّ عَدَمَ لُزُومِ الْوَاهِبِ لِقَبُولِهِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ عِنْدَ النَّاسِ بِعَدَمِ بَيْعِهِ.
(ص) وَلِلْمَأْذُونِ وَلِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِهِ هِبَةً لِلثَّوَابِ، وَكَذَلِكَ الْأَبُ لَهُ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ هِبَةً لِلثَّوَابِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ هِبَةً لِغَيْرِ الثَّوَابِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَارِيَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَجَّانًا فَقَوْلُهُ وَلِلْمَأْذُونِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ وَلِلْأَبِ عَطْفٌ عَلَيْهِ وَأَعَادَ اللَّامَ فِي لِلْأَبِ لِاخْتِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ؛ إذْ الْعَبْدُ وَهَبَ مِنْ مَالِهِ وَالْأَبُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَقَوْلُهُ الْهِبَةُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ ثُمَّ إنَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَلِلْمَأْذُونِ لَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَائِبَ الْفَاعِلِ وَهُوَ عُمْدَةٌ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ أَيْ الْمَأْذُونُ هُوَ فَهُوَ مُسْتَتِرٌ لَا مَحْذُوفٌ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْمَحْجُورُ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْقَوَاعِدِ وَوُضُوحِ الْمَعْنَى إذْ لَا يُتَوَهَّمُ شُمُولُ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ الرَّشِيدِ وَلِقِرَانِهِ بِالْمَأْذُونِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَحَاجِيرِ.
(ص) وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَدَارِي صَدَقَةٌ أَوْ هِبَةٌ أَوْ حَبْسٌ مَثَلًا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى زَيْدٍ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ فَعَلَ الشَّيْءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَنْ يُخَاصِمُهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَلِعَدَمِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ حِينَ الْيَمِينِ فِي الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْفِيذُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ أَوْ هِبَةٌ أَوْ حَبْسٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا بِلَا يَمِينٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ أَيْضًا بِخِلَافِ لَوْ قَالَ عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ التَّبَرُّرَ وَالْقُرْبَةَ حِينَئِذٍ وَالْمُرَادُ بِالْيَمِينِ مَا الْتَزَمَهُ مِمَّا فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لَا الْيَمِينُ الشَّرْعِيُّ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ وَحَنِثَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْبَتِّ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ يُقْضَى بِهِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ عَلَى زَيْدٍ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَطَلَبَهَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَامْتَنَعَ رَبُّهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ نَظَرًا لِلْحَالِ الْأَوَّلِ كَمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ جِدًّا فَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ أَيْ: فِي غَيْرِ يَمِينٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلُ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا.
(ص) وَفِي مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي إذَا قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَ أَوْ يُؤْمَرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ يَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا قَوْلًا وَاحِدًا.
(ص) وَقُضِيَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فِيهَا بِحُكْمِنَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا وَهَبَ لِذِمِّيٍّ هِبَةً أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بَيْنَهُمَا فِيهَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ مِنْ لُزُومٍ وَإِثَابَةٍ عَلَيْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ، وَأَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا وَهَبَ لِذِمِّيٍّ هِبَةً فَإِنَّا لَا نَعْرِضُ لَهُمْ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّظَالُمِ الَّذِي أَمْنَعُهُمْ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِجَرَيَانِ إلَخْ) هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ مَتَى جَرَى عُرْفٌ بِبَيْعِهِ جَازَ أَنْ يُثَابَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْإِثَابَةِ بِهِ فَيُعَارِضُ قَوْلَهُ أَوَّلًا مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِبَيْعِهِ يَلْزَمُ قَبُولُهُ (قَوْلُهُ وَلِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ) أَيْ وَلَيْسَ الْوَصِيُّ كَالْأَبِ فِي جَوَازِ هِبَتِهِ لِلثَّوَابِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْمَحْجُورُ) أَيْ: وَهُوَ الصَّغِيرُ وَالسَّفِيهُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ) قَالَ ابْنُ نَاجِي كَمَا لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا فَجَعَلَهُ صَدَقَةً فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ كُلَّهُ وَلَوْ كَانَ جَمِيعَ مَالِهِ وَيُتْرَكُ لَهُ قَدْرُ مَا يَعِيشُ بِهِ وَأَهْلُهُ كَالْمُفْلِسِ قَالَهُ فِي النُّكَتِ (قَوْلُهُ إنْ فَعَلْت كَذَا) أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا (قَوْلُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى زَيْدٍ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَدَارِي صَدَقَةٌ وَسَكَتَ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا قَالَ دَارٌ صَدَقَةٌ وَسَكَتَ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَدَارِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ وَيَسْكُتُ، وَيَجْرِي مِثْل ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ فَنَقُولُ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ يَقُولَ دَارِي صَدَقَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ وَسَكَتَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَوْ قَالَ إلَخْ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَمْرَيْنِ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْيَمِينِ وَمَتَى انْتَفَى وَاحِدٌ فَيَجِبُ التَّنْفِيذُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَالِالْتِزَامُ إنْ كَانَ لِمُعَيَّنٍ يُقْضَى بِهِ وَلِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا يُقْضَى بِهِ، وَأَمَّا النَّذْرُ فَلَا يُقْضَى بِهِ مُطْلَقًا كَمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ دَفْعُ دِرْهَمٍ لِزَيْدٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ، وَأَمَّا الْوَعْدُ فَإِنْ حَصَلَ فِيهِ تَوْرِيطٌ قُضِيَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِزَيْدٍ كَذَا فَهُوَ نَذْرٌ لَا يُقْضَى بِهِ كَذَا كَتَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلِغَيْرِهِ أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ وَلِذَا قَالَ شب فِي شَرْحِهِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَدَارِي صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ لَا الْيَمِينُ الشَّرْعِيُّ) أَيْ فَقَطْ أَيْ: فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِدَارِي أَوْ عَبْدِي أَوْ أَهَبُهَا أَوْ أَحْبِسُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ زَيْدٍ الْمُعَيَّنِ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْبَتِّ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: بَتِّ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَإِلَّا فَدَارِي حَبْسٌ مِنْ بَتِّ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ وَرُبَّمَا يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُقْضَ إلَّا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ إذَا قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَبْسَ وَالْهِبَةَ مِثْلُ الصَّدَقَةِ (قَوْلُهُ أَوْ يُؤْمَرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ) وَجْهُهُ أَنَّ أَهْلَ الْمَسْجِدِ مِنْ قَبِيلِ عَدَمِ الْمُعَيَّنِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا قَوْلًا وَاحِدًا) أَيْ: فَلَا قَضَاءَ قَطْعًا فِي الْمُعَيَّنِ وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا إلَخْ) أَيْ هِبَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ أَيْ: فَلَا تَكَلُّمَ فِي شَأْنِهَا مِنْ إثَابَةٍ أَوْ لُزُومٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
وَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأُمَّهَاتِ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَتِهِ أَخْذُ مَالِهِ، وَأَمَّا عِتْقُهُمْ وَنِكَاحُهُمْ وَطَلَاقُهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَهَلْ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِنَا أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ
(بَابٌ) يُذْكَرُ فِيهِ اللُّقَطَةُ وَأَحْكَامُهَا وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَا يُلْتَقَطُ، وَأَصْلُ الِالْتِقَاطِ وُجُودُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ طَلَبٍ وَهَذَا أَشْهَرُ لُغَاتِهَا الْأَرْبَعِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّ اللَّامِ وَسُكُونُ الْقَافِ الثَّالِثَةُ لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ الرَّابِعَةِ لُقَطٌ بِفَتْحِ الْقَافِ بِلَا هَاءٍ وَحَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ مَالٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمًا لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا وَلَا نَعَمًا فَقَوْلُهُ مَالٌ لَا يَدْخُلُ فِيهِ اللَّقِيطُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا بَلْ هُوَ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ مُحْتَرَمًا حَالٌ مِنْ الْمَالِ أُخْرِجَ بِهِ مَالُ الْحَرْبِيِّ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَخْرَجَ بِهِ النَّاطِقَ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى لُقَطَةً بَلْ لَقِيطًا، قَوْلُهُ وَلَا نَعَمًا وَهُوَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ أَخْرَجَ بِهِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُسَمَّى ضَالَّةً لَا لُقَطَةً فَيَدْخُلُ فِي اللُّقَطَةِ الذَّهَبُ وَالْعُرُوضُ وَمَا وُجِدَ بِشَاطِئِ الْبَحْرِ مِنْ رَمْيِ الْمُسْلِمِينَ لِلنَّجَاةِ وَقِيلَ لِوَاجِدِهِ وَرَسَمَهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) اللُّقَطَةُ مَالٌ مَعْصُومٌ عَرَضَ لِلضَّيَاعِ (ش) عَرَضَ لِلضَّيَاعِ فِي غَامِرٍ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ عَامِرٍ بِمُهْمَلَةٍ ضِدُّ الْأَوَّلِ فَمَالٌ جِنْسٌ يَشْمَلُ كُلَّ مَالٍ مَعْصُومٍ كَانَ أَمْ لَا خَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ وَالرِّكَازِ وَيَعْرِضُ لِلضَّيَاعِ الْإِبِلُ وَمَا بِيَدِ حَافِظٍ وَالْمَالُ الْمَعْصُومُ هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِنَفْسِهِ (ص) إنْ كَلْبًا وَفَرَسًا وَحِمَارًا (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ مَالٌ أَيْ إنْ كَانَ الْمَالُ الْمَعْصُومُ الْمُعَرَّضُ لِلضَّيَاعِ كَلْبًا مَأْذُونًا فِي اتِّخَاذِهِ وَفَرَسًا وَحِمَارًا وَوَجْهُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الْكَلْبِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَوْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِلُقَطَةٍ، وَأَمَّا وَجْهُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ فَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمَا كَضَالَّةِ الْإِبِلِ لَا تُلْتَقَطُ فَالْأَوَّلُ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ مَالٌ وَمَا بَعْدَهُ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ لُقَطَةٌ وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ تَقْيِيدِ الْكَلْبِ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ مَالٌ
(ص) وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ وَبِهِ وَعَدَدِهِ بِلَا يَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَهِيَ الْخِرْقَةُ الْمَرْبُوطُ فِيهَا اللُّقَطَةُ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ وَالْوِكَاءَ وَهُوَ الْمَرْبُوطُ وَهُوَ مَمْدُودٌ وَالْعَدَدَ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا قَامَتْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا بِلَا يَمِينٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ وَعَدَدَهُ لَطَابَقَ الْمَشْهُورَ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِالْأَوْلَى وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ إلَى اللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمَالِ الْمَعْصُومِ وَمَا لَا عِفَاصَ لَهُ فِيهَا وَلَا وِكَاءَ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي فِيهِ بِذِكْرِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ مَنْ أَتَى بِهَا كَمَا فِي الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ إنَّمَا عَدَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ الْوَاقِعِ فِي الْحَدِيثِ إلَى مَا قَالَهُ لِلِاخْتِصَارِ؛ لِأَنَّ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا بِغَيْرِ هَمْزٍ وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا أَوْ لِتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ
(ص)
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَأَمَّا عِتْقُهُمْ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ احْتِيَاطُ الشَّارِعِ فِيهَا
[بَابُ اللُّقَطَةِ وَأَحْكَامُهَا]
(بَابُ اللُّقَطَةِ) (قَوْلُهُ: وَفَتْحِ الْقَافِ) هَذَا خِلَافُ الْقِيَاسِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ اسْمٌ لِمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الْفِعْلُ كَهُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ، وَفَسَّرَهَا الزُّبَيْدِيُّ عَلَى الْأَصْلِ فَجَعَلَ سُكُونَ الْقَافِ لِلشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ وَبِفَتْحِهَا لِلرَّجُلِ الْمُلْتَقِطِ لَهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
(قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الِالْتِقَاطِ وُجُودُ الشَّيْءِ إلَخْ) أَيْ الِالْتِقَاطُ بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ أَيْ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَا كَانَ أَعَمَّ وَلَوْ بِطَلَبٍ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَقِيطًا) قَدْ يُقَالُ إنَّ اللَّقِيطَ هُوَ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ وَلَا أُمُّهُ حُرٌّ أَوْ مَشْكُوكٌ فِيهِ قَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ، وَالرَّقِيقُ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَهُوَ لُقَطَةٌ دَاخِلٌ فِي تَعْرِيفِهَا إنْ كَانَ كَبِيرًا فَإِنَّهُ يَكُونُ آبِقًا لَا لُقَطَةٌ وَلَا لَقِيطٌ وَلَهُ حُكْمٌ يَخُصُّهُ وَيَكُونُ هُوَ الْخَارِجُ بِقَوْلِهِ لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسَمَّى ضَالَّةً إلَخْ) عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمٍ، وَالْآبِقُ رَقِيقٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ.
(قَوْلُهُ: عَرَضَ لِلضَّيَاعِ) بِالتَّخْفِيفِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ لَا بِالتَّثْقِيلِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَا ضَاعَ وَلَمْ يُقْصَدْ ضَيَاعُهُ لَيْسَ لُقَطَةً أَيْ عَرَضَ لَهُ الضَّيَاعُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ نَحْوُ عَرَضَ الْحَوْضُ عَلَى النَّاقَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي غَامِرٍ أَوْ عَامِرٍ) أَيْ وَقَدْ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِنُكْتَةٍ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمُتَعَلِّقِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ وَالشُّمُولِ وَيُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَرَضَ لِلضَّيَاعِ أَنَّهُ وُجِدَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِابْنِ عَرَفَةَ فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَيَعْرِضُ لِلضَّيَاعِ الْإِبِلُ) أَيْ إذَا كَانَتْ فِي الْفَيْفَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ وَلِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُمَا مِنْ الضَّالَّةِ لِاسْتِقْلَالِهِمَا بِحَالِهِمَا كَالْإِبِلِ
. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَعْرِفَةٍ) أَيْ وَلَمْ يُعَارِضْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ الْيَمِينِ عِنْدَ التَّعَارُضِ.
(قَوْلُهُ: مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَكِنْ الْمُنَاسِبُ سَدُّ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ لِأَنَّ الْخِرْقَةَ يُسَدُّ بِهَا أَيْ بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْخَيْطُ يُشَدُّ بِهِ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ يُرْبَطُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لَطَابَقَ الْمَشْهُورَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالْأُولَى) إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ لِأَجْلِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَا عِفَاصَ لَهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ وَصَفَ شَخْصٌ الْعِفَاصَ بِأَنَّهُ أَبْيَضُ وَالثَّانِي وَصَفَ بِأَنَّهُ شَدِيدُ الْبَيَاضِ.
(قَوْلُهُ: يَذْكُرُ الْأَوْصَافَ) أَلْ لِلْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ الْوَاقِعَ فِي الْحَدِيثِ) ذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا» . (قَوْلُهُ: اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا) لِأَنَّ الْعِفَاصَ سِتَّةُ أَحْرُفٍ وَالْوِكَاءَ كَذَلِكَ بِدُونِ الْهَمْزَةِ الَّتِي فِي الْآخِرِ وَذَلِكَ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَقَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا أَيْ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ.
وَقَضَى لَهُ عَلَى ذِي الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ (ش) يَعْنِي لَوْ اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي اللُّقَطَةِ فَعَرَّفَ أَحَدُهُمَا عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرَّفَ الْآخَرُ عَدَدَهَا وَوَزْنَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ بَعْدَ يَمِينِهِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي كَلَامِهِمْ وَكَذَا يُقْضَى لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْعَدَدَ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ بِيَمِينٍ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَقْوَى بِهَا الظَّنُّ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَحْصُلُ بِهَا ظَنٌّ دُونَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي الْيَمِينُ وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَحْدَهُ بِيَمِينٍ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ مَنْ عَرَّفَ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةَ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الصِّفَاتِ الْبَاطِنَةَ كَالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ، وَكَانَ الْأَوْلَى الْعَكْسُ لِمُوَافَقَتِهِ الْحَدِيثَ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا إنْ وَافَقَ الْآخَرُ الْعُرْفَ
(ص) إنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ وَلَمْ يَبِنْ بِهَا حَلَفَا وَقُسِمَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا وَصَفَهَا شَخْصٌ وَصْفًا يَسْتَحِقُّهَا بِهِ وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَنْفَصِلْ بِهَا انْفِصَالًا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ آخَرُ فَوَصَفَهَا مِثْلَ وَصْفِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَكَذَا لَوْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، أَمَّا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ انْفَصَلَ بِهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ مِنْهُ الْعِلْمُ لِلثَّانِي فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ وَصْفَ الْأَوَّلِ فَلَوْ وَصَفَهَا شَخْصٌ وَاسْتَحَقَّهَا وَبَانَ بِهَا ثُمَّ أَقَامَ شَخْصٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَإِنَّهَا تُنْزَعُ مِنْ الْأَوَّلِ
(ص) كَبَيِّنَتَيْنِ لَمْ تُؤَرَّخَا وَإِلَّا فَلِلْأَقْدَمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا أَقَامَ شَخْصٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَتَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ وَلَمْ تُؤَرَّخْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْحَلِفِ فَإِنْ أُرِّخَتَا إلَّا أَنَّ تَارِيخَ إحْدَاهُمَا سَابِقٌ عَلَى تَارِيخِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْيَمِينِ وَالْقَسَمِ (ص) وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا دَفَعَ اللُّقَطَةَ لِمَنْ وَصَفَهَا وَصْفًا يَسْتَحِقُّهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَ شَخْصٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَا ضَمَانَ إذَا دَفَعَهَا لِمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَيْضًا لَا ضَمَانَ إذَا وَصَفَهَا الثَّانِي فَقَطْ وَالضَّمِيرُ فِي لِغَيْرِهِ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْآخِذِ لَهَا الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ إذْ التَّقْدِيرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ لِمَنْ وَصَفَهَا بِوَصْفٍ يَسْتَحِقُّهَا بِهِ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِ الْآخِذِ لَهَا بِذَلِكَ الْوَصْفِ وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الدَّافِعُ فَيَكُونُ النِّزَاعُ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَابِضِ وَيَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ، فَإِنْ وَصَفَ الثَّانِي وَصْفَ الْأَوَّلِ فَتَارَةً يَكُونُ وَصْفُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ بَانَ بِهَا الْأَوَّلُ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا
(ص) وَاسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ إنْ جَهِلَ غَيْرَهَا لَا غَلِطَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ) وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي مِنْ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عَرَّفَهُمَا وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَقْوَى بِهَا الظَّنُّ) أَيْ ظَنُّ السَّامِعِ كَالْحَاكِمِ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا إنَّهَا عِشْرُونَ دِينَارًا مَحْبُوبًا ذَهَبُهَا جَيِّدُ الْغَايَةِ وَازِنَةٌ وَبِقَوْلِ الْآخَرِ عِشْرُونَ دِينَارًا جَيِّدَةٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ إلَخْ) أَيْ لَكِنْ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ فَالْقَضَاءُ بِهَا عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ دُونَ مَنْ عَرَّفَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ لَا يُنَافِي الِاسْتِينَاءَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمَوَّاقُ عَنْ أَصْبَغَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَ الْآخَرُ الْعُرْفَ) أَيْ فَقُدِّمَ لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ لَا الْعُرْفِ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ وَافَقَهُ أَيْ الْعُرْفَ فَقَوْلُهُ: إنْ وَافَقَ إلَخْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لِمُوَافَقَةِ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ) أَيْ مِثْلَ وَصْفِ أَوَّلٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَهُ حَيْثُ لَا يَقْضِي بِوَاحِدٍ عَلَى الْآخَرِ بَلْ وَلَوْ كَانَ فِي صُورَةِ الْمُخَالَفَةِ الثَّانِي أَقْوَى فَإِنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقَالُ إنَّ صَاحِبَ الْوَصْفِ الْأَقْوَى يُقَدَّمُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا تَقَوَّى بِالْقَبْضِ اشْتَرَكَا وَإِنْ كَانَ وَصْفُ الثَّانِي أَقْوَى كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَلَوْ كَانَ وَصْفُ الْأَوَّلِ أَقْوَى فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ كَأَنْ يَصِفَ الْأَوَّلُ الْعِفَاصَ وَالْعَدَدَ وَالثَّانِي الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ فَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ انْفَصَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَكِنْ اُشْتُهِرَ وَصْفُهُ بِهَا بِحَيْثُ أَمْكَنَ عِلْمُهُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَخْتَصُّ بِهَا وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي
. (قَوْلُهُ: كَبَيِّنَتَيْنِ لَمْ تُؤَرَّخَا) أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْنُونَةِ وَعَدَمِهَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَلِفِ) أَيْ وَنُكُولِهِمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِّخَتَا) أَيْ زَمَنَ الضَّيَاعِ بِأَنْ قَالَ ضَاعَتْ شَهْرَ كَذَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ) وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ السَّابِقَةُ فِي التَّارِيخِ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ، وَالثَّانِيَةُ يَشْهَدُ أَيْضًا بِذَلِكَ لَكِنْ الْأُولَى لَمَّا أَثْبَتَتْ شَيْئًا الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَلَا يُنْقَلُ عَنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِنَقْلِهِ عَنْهُ عُمِلَ بِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ) ظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ أُرِّخَتْ بَيِّنَتُهُ دُونَ الْأُخْرَى وَإِنْ كَانَتْ أَعْدَلَ كَمَا قَرَّرَ عج وَنَظَرَ فِيهَا قَائِلًا وَيَنْبَغِي أَنْ تُقْسَمَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا تَقَدَّمَ الْأَزْيَدُ عَدَالَةً وَلَوْ تَسَاوَيَا فِي التَّارِيخِ مَعَ تَكَافُئِهِمَا فَكَمَا لَمْ تُؤَرَّخَا فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ) أَيْ بِسَبَبِ وَصْفٍ أَيْ جِنْسِ وَصْفٍ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ الْمُتَعَدِّدِ.
. (قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ غَيْرَهَا) بِمَعْنًى لَمْ يَعْلَمْهُ وَقَوْلُهُ: لَا غَلَطَ أَيْ وَلَا اسْتِينَاءَ وَأَرَادَ بِالْغَلَطِ تَصَوُّرَ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ لَا الْمُتَعَلِّقَ بِاللِّسَانِ وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ لِعَدَمِ الْكَذِبِ فِيهِ وَضَرَرُ الْغَلَطِ لِكَذِبِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ وَاحِدًا مِنْ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَوَقَعَ الْجَهْلُ فِي الْآخَرِ أَوْ الْغَلَطُ فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِمَا وَقِيلَ يُسْتَأْنَى فِيهِمَا، وَقِيلَ يُعْطَى بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ مَعَ الْجَهْلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الْغَلَطِ وَهَذَا الْمُفَصَّلُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدِي، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ كَمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَرَّفَ الْعِفَاصَ، وَالْغَلَطُ وَقَعَ فِي الْوِكَاءِ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَصَفَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَغَلِطَ فِيهَا
عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَرَّفَ صِفَةً وَاحِدَةً مِنْ الْعِفَاصِ أَوْ الْوِكَاءِ وَجَهِلَ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى وَلَا تُدْفَعُ لَهُ عَاجِلًا فَإِنْ أَثْبَتَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخَذَهَا وَإِلَّا دُفِعَتْ لِلْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ اثْنَيْنِ لَا يُسْتَأْنَى بِهَا وَتُدْفَعُ لَهُ عَاجِلًا، وَأَمَّا لَوْ غَلِطَ بِأَنْ قَالَ الْوِكَاءُ مَثَلًا كَذَا فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَلَا تُدْفَعُ لَهُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ لِقَوْلِهِ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدِي وَبِعِبَارَةِ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ بِالْوَاحِدَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي هِيَ بَعْضُ مَا يُقَدَّمُ وَاصِفُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهِيَ الْعِفَاصُ أَوْ وَالْوِكَاءُ فَمَنْطُوقُهُ مُسَلَّمٌ وَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ وَفِي غَلَطِهِ بِالنَّقْصِ قَوْلَانِ وَفِي جَهْلِ صِفَةِ الدَّنَانِيرِ خِلَافٌ وَفِي غَلَطِهِ فِي صِفَةِ الدَّنَانِيرِ لَا شَيْءَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِذَا عَرَّفَ السِّكَّةَ فَقَطْ فَفِيهِ خِلَافٌ اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْأُجْهُورِيِّ (ص) وَلَمْ يَضُرَّ جَهْلُهُ بِقَدْرِهِ (ش) ضَمِيرُ جَهْلِهِ لِمُدَّعِي اللُّقَطَةِ وَضَمِيرُ قَدْرِهِ لِلشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمَوَّاقِ بِقَدْرِهَا بِضَمِيرِ التَّأْنِيثِ الْعَائِدِ عَلَى اللُّقَطَةِ وَلَمْ نَرَهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ مَعًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِقَدْرِ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ، وَبِعِبَارَةٍ وَسَوَاءٌ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي غَلَطِهِ بِقَدْرِهِ بِزِيَادَةٍ لِاحْتِمَالِ الِاغْتِيَالِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ
(ص) وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ خَائِنٍ لَا إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ هُوَ فَيَحْرُمُ وَإِلَّا كُرِهَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الِالْتِقَاطِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ لَوْ تُرِكَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْتِقَاطُهَا حِفْظًا لِمَالِ الْغَيْرِ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهَا خَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا كُرِهَ فِيهِمَا فَقَوْلُهُ وَوَجَبَ إلَخْ أَيْ مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ لَا إنْ عَلِمَ إلَخْ خَافَ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَإِلَّا يَخَفْ خَائِنًا، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ خِيَانَةَ نَفْسِهِ بِأَنْ شَكَّ خَافَ عَلَيْهَا أَمْ لَا
[حاشية العدوي]
لِأَنَّ هَذِهِ لَا تُتَوَهَّمُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: فَمَنْطُوقُهُ مُسَلَّمٌ) هُوَ أَنَّهُ عَرَّفَ وَاحِدَةً وَجَهِلَ غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ: وَفِي مَفْهُومِهِ أَيْ مَفْهُومِ الْجَهْلِ وَهُوَ الْغَلَطُ لَا يَخْفَى أَنَّك بَعْدَ أَنْ عَلِمْت الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّهُ عَرَّفَ الْعِفَاصَ أَوْ الْوِكَاءَ وَجَهِلَ الْآخَرَ أَوْ غَلِطَ وَأَنَّ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْغَلَطِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْغَلَطَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ) أَيْ إذَا أُجْبَرَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ الْقَدْرَ لَا يَضُرُّ وَكَذَا إذَا عَرَّفَهُمَا وَأَخْبَرَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ اُغْتِيلَ عَلَيْهَا وَإِذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَأَخْبَرَ بِالنَّقْصِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ، وَكَذَا إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ صِفَةَ الدَّنَانِيرِ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ مُحَمَّدِيَّةً أَوْ يَزِيدِيَّةً فِيهَا الْخِلَافُ، وَأَمَّا إذَا غَلِطَ فِي صِفَةِ الدَّنَانِيرِ بِأَنْ قَالَ مُحَمَّدِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ يَزِيدِيَّةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَقَوْلُهُ: عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ غَيْرَهُمَا أَوْ غَلِطَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ غَيْرَ صُورَةِ الِاسْتِينَاءِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا اسْتِينَاءَ فِيهَا، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الِاسْتِينَاءِ فَيُقَالُ عَرَّفَ أَحَدَهُمَا أَيْ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَأَخْبَرَ بِزِيَادَةِ الدَّنَانِيرِ فَإِذَا هِيَ أَنْقَصُ فَلَا يَضُرُّ وَيَقْضِي لَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنْقَصَ فَإِذَا هِيَ أَزْيَدُ فَفِيهَا الْخِلَافُ بِالْإِعْطَاءِ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَعَدَمِهِ، هَذَا حَاصِلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ: فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ أَيْ أَخْبَرَ بِأَنَّهَا عَشَرَةٌ فَإِذَا هِيَ خَمْسَةٌ وَقَوْلُهُ: وَفِي غَلَطِهِ بِالنَّقْصِ أَيْ بِأَنْ قَالَ هِيَ عِشْرُونَ فَإِذَا هِيَ ثَلَاثُونَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي جَهْلِ صِفَةِ الدَّنَانِيرِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ يَزِيدِيَّةً أَوْ مُحَمَّدِيَّةً وَقَوْلُهُ: وَفِي غَلَطِهِ إلَخْ بِأَنْ قَالَ مُحَمَّدِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ يَزِيدِيَّةٌ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَصَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَأَصَابَ فِي ذَلِكَ، وَالْخَطَأُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَرَّفَ السِّكَّةَ فَقَطْ) أَيْ لَمْ يُعَرِّفْ شَيْئًا مِنْ الْعَلَامَاتِ إلَّا السِّكَّةَ فَقَطْ وَجَهِلَ غَيْرَهَا مِنْ الصِّفَاتِ بِأَنْ قَالَ هِيَ عِشْرُونَ مَحْبُوبًا وَلَمْ يُعَرِّفْ لَهَا عِفَاصًا وَلَا وِكَاءً بَلْ عَرَّفَ سِكَّتَهَا فَقَطْ فَقِيلَ لَا تُعْطَى لَهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقَالَ يَحْيَى إذَا وَصَفَ السِّكَّةَ وَذَكَرَ نَقْصَ الدَّنَانِيرِ إذَا كَانَ فِيهَا نَقْصٌ فَأَصَابَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا كَانَ بِالْبَلَدِ سِكَكٌ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا سِكَّةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يُعْطَاهَا اتِّفَاقًا، وَأَشَارَ الْبَاجِيُّ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ سَحْنُونَ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا ذَكَرَ سِكَّةَ الْبَلَدِ بِهَا، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ سِكَّةً شَاذَّةً غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُدْفَعَ لَهُ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا الْخِلَافَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ السِّكَّةَ فَقَطْ وَكَانَ فِيهَا نَقْصٌ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ أَنَّهَا لَا تُعْطَى لَهُ
. (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ) أَيْ وَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ.
(قَوْلُهُ: لِخَوْفِ خَائِنٍ) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الظَّنُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَدْرُ وَمُرَادُهُ بِالْخَائِنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْخَائِنَ مَنْ تَقَدَّمَهُ تَأْمِينٌ مَثَلًا عِيَاضٌ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ هُوَ) مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَأَبْرَزْتُهُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ الشَّخْصُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ الِالْتِقَاطِ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ خِيَانَتَهَا أَوْ يَشُكَّ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ الْخَائِنُ أَمْ لَا ثَمَّ إنَّ كُلًّا مِنْ الْوُجُوبِ وَالْكَرَاهِيَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ بِأَخْذِهَا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْحَاكِمِ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الشَّكِّ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ عِلْمِهِ إلَخْ فَيَكُونُ الْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْخَائِنُ فَيُنَافِي التَّعْمِيمَ الْمُشَارَ بِقَوْلِهِ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ مُطْلَقًا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا وَقَوْلُهُ: وَخَافَ إلَخْ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الشَّكِّ.
(وَقَوْلُهُ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لِخَوْفِ خَائِنٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ أَيْ وَقَدْ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا يَعْلَمُ هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خِيَانَتَهُ
عِنْدَ مَالِكٍ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُهُمْ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) فَالْمُؤَلِّفُ وَافَقَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي وُجُوبِ الْأَخْذِ إذَا خَافَ خَائِنًا وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَفِي حُرْمَتِهِ إذَا عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ خَافَ خَائِنًا أَمْ لَا، وَفِي الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَخَفْ خَائِنًا وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ، وَجَزْمُ الْمُؤَلِّفِ بِالْكَرَاهَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُنَافِي حِكَايَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ أَحَدُهَا، وَخَالَفَهُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ خَافَ خَائِنًا أَمْ لَا فَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ يُكْرَهُ وَعِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ يَحْرُمُ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَخْذُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَحُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ أَخْذُ الْمَالِ الْمُلْتَقَطِ أَيْ أَخْذُ الْمُلْتَقِطِ إيَّاهُ
(ص) وَتَعْرِيفُهُ سَنَةً وَلَوْ كَدَلْوٍ (ش) الدَّلْوُ وَاحِدُ الدِّلَاءِ الَّتِي يُسْقَى بِهَا وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَدْلٍ وَفِي الْكَثْرَةِ دِلَاءٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللُّقَطَةَ يَجِبُ تَعْرِيفُهَا سَنَةً مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاطِ وَلَوْ كَانَتْ دَلْوًا وَمِخْلَاةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَوْ أَخَّرَ تَعْرِيفَهَا سَنَةً ثُمَّ عَرَّفَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا وَبِعِبَارَةِ تَعْرِيفِهِ يُحْتَمَلُ إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقِطِ بِكَسْرِ الْقَافِ أَوْ الْمُلْتَقَطِ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقَطِ أَيْ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ لَكِنْ عَلَى إضَافَةِ تَعْرِيفِهِ لِلْفَاعِلِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ يُغْنِي عَنْهُ وَعَلَى إضَافَتِهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ يَكُونُ قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ تَأْكِيدًا لِلْمَحْذُوفِ وَهُوَ الْمُلْتَقِطُ بِالْكَسْرِ، وَيَجُوزُ حَذْفُ الْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ إذَا عُلِمَ وَإِضَافَتُهُ لِلْمَفْعُولِ أَحْسَنُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَلَوْ كَدَلْوٍ لَا تَافِهًا وَعَلَى إضَافَتِهِ لِلْوَجْهَيْنِ تَكُونُ الْبَاءُ زَائِدَةً مِثْلُ جَاءَ زَيْدٌ بِنَفْسِهِ وَهِنْدٌ بِعَيْنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ، وَقَوْلُهُ (لَا تَافِهًا) مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَتَعْرِيفُهُ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقِطِ الشَّيْءَ الْمُلْتَقَطَ لَا عَلَى أَنَّهُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ إذْ تَافِهًا مَنْصُوبٌ وَيَجُوزُ عَطْفُ تَافِهًا عَلَى مَحَلِّ كَدَلْوٍ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ لَوْ كَانَ الْمُلْتَقَطُ مِثْلَ الدَّلْوِ انْتَهَى.
وَالتَّافِهُ بِكَسْرِ الْفَاءِ الْحَقِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَلْتَفِتُ النُّفُوسُ إلَيْهِ كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ وَشِبْهِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ أَصْلًا وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ التَّصْرِيحِ بِجَوَازِ أَكْلِ التَّافِهِ بِنَفْيِ التَّعْرِيفِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الضَّمَانِ نَفْيُ التَّعْرِيفِ
(ص) بِمَظَانِّ طَالِبِهَا بِكَبَابِ مَسْجِدٍ فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِنَفْسِهِ
[حاشية العدوي]
أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ أَمَانَتَهُ بِأَنْ شَكَّ كَانَ خَائِنًا أَمْ لَا فَيُكْرَهُ فَهِيَ ثَلَاثٌ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ) أَيْ كُرِهَ عِنْدَ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ: أَقْوَالًا ثَلَاثَةً) هِيَ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَالِاسْتِحْبَابُ فِيمَا لَهُ بَالٌ إلَّا تَرْكُهُ أَوْلَى وَأَحْسَنُ، فَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ أَنَّ رَبَّهَا قَدْ يَأْتِي إلَى مَوْضِعِهَا لِيَطْلُبَهَا فَإِذَا لَمْ يَجِدْهَا فَلَا يَطْلُبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهَا وَعَرَّفَهَا كَانَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِرَبِّهَا عَلَيْهَا فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْأَحْسَنِيَّةَ فِي الثَّلَاثَةِ صَارَ الْمَفْهُومُ مِنْ بَهْرَامَ أَنَّهَا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ ذَاتُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ أَحَدُهَا) أَيْ وَيَكُونُ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الرَّاجِحَ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ: فَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ يُكْرَهُ أَيْ وَيَكُونُ هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا بِهِ الْفَتْوَى ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي رَأَيْت بَهْرَامَ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ الَّذِي فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: ثَمَّ إنَّ أَخْذَهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ)
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَدَلْوٍ) ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ مَا فَوْقَ التَّافِهِ وَدُونَ الْكَثِيرِ كَالدَّلْوِ وَالدُّرَيْهِمَاتِ وَالدِّينَارِ تُعَرَّفُ أَيَّامًا هِيَ مَظِنَّةُ طَلَبِهَا وَلَا تُعَرَّفُ سَنَةً وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْفَاسِيُّ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يُعَرَّفُ سَنَةً قَالَ الْبَدْرُ فَيُحْمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ظَهَرَ لَهُ تَرْجِيحٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بَعْدَ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ اُنْظُرْ الْبَدْرَ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَّرَ تَعْرِيفَهَا سَنَةً) لَا مَفْهُومَ لِسَنَةٍ بَلْ مَتَى أَخَّرَ تَعْرِيفَهَا وَتَلِفَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقِطِ بِكَسْرِ الْقَافِ) أَيْ عَلَى إضَافَتِهِ لِلْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ) لَا وَجْهَ لِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ.
(وَأَقُولُ) لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ يُعَيِّنُ أَنَّ قَوْلَهُ وَتَعْرِيفُهُ أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ لِلْمَحْذُوفِ) أَيْ وَيَنْزِلُ الْعِلْمُ بِالْمَحْذُوفِ مَنْزِلَةَ مَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِضَافَتُهُ لِلْمَفْعُولِ أَحْسَنُ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ إضَافَتُهُ لِلْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَدَلْوٍ مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ: عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْطُوفَ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَطْفُ تَافِهًا عَلَى مَحَلِّ كَدَلْوٍ) زَادَ عب فَقَالَ بِنَاءً عَلَى إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (أَقُولُ) وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُتَعَيِّنٍ بَلْ وَلَوْ عَلَى إضَافَتِهِ لِلْمَفْعُولِ يَصِحُّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي لَا تَلْتَفِتُ النُّفُوسُ إلَيْهِ) وَإِنْ شِئْت قُلْت مَا دُونَ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ وَقَوْلُهُ: كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ أَيْ اللَّذَيْنِ قِيمَتُهُمَا أَقَلُّ مِنْ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالنِّصْفُ وَالنِّصْفَانِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ كُلُّ ذَلِكَ تَافِهٌ، وَظَاهِرُ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا وَقَعَ لِي مَعَ شَيْخِنَا الصَّغِيرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّافِهِ بِالنِّسْبَةِ لِرَبِّهِ فَقَدْ يَكُونُ الْجَدِيدُ مِنْ النُّحَاسِ لَيْسَ بِتَافِهٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ وَيَضْمَنُ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ.
(قَوْلُهُ: بِنَفْيِ التَّعْرِيفِ لَهُ) أَيْ فَيَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ التَّعْرِيفِ جَوَازُ الْأَكْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْأَكْلِ نَفْيُ التَّعْرِيفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّارِحُ أَرَادَ مِنْ نَفْيِ الضَّمَانِ جَوَازَ الْأَكْلِ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا
أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَعْرِيفَ اللُّقَطَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي يُظَنُّ بِهَا وَيُقْصَدُ أَنْ يَطْلُبَهَا أَرْبَابُهَا فِيهَا كَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَا يُعَرِّفُهَا فِيهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ أَنْ يُعَرِّفَهَا إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ يَدْفَعَهَا لِمِثْلِهِ فِي الْأَمَانَةِ وَالثِّقَةِ لِيُعَرِّفَهَا وَالتَّعْرِيفُ فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ مَرَّةً أَوْ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَرَّةً، وَهَذَا غَيْرُ أَوَّلِ أَيَّامِ الِالْتِقَاطِ، وَأَمَّا فِي أَوَّلِهَا فَيُعَرِّفُهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (ص) أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا إنْ لَمْ يُعَرِّفْ مِثْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا كَانَ مِثْلُهُ لَا يُنَاسِبُ أَنْ يُعَرِّفَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مِنْهَا مَنْ يُعَرِّفُ عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَ مِثْلُهُ يُعَرِّفُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مِنْ عِنْدِهِ مَنْ يُعَرِّفَهَا إنْ لَمْ يَلِ تَعْرِيفَهَا بِنَفْسِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْنِيَ بِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ ضَاعَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَإِذَا دَفَعَهَا لِمَنْ يَثِقُ بِهِ وَضَاعَتْ مِنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (ص) وَبِالْبَلَدَيْنِ إنْ وُجِدَتْ بَيْنَهُمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ بِمَظَانِّ طَلَبِهَا تَقْدِيرُهُ بِمَظَانِّ طَلَبِهَا فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَفِي الْبَلَدَيْنِ إنْ وُجِدَتْ بَيْنَهُمَا فَاقْتَضَى أَنَّ الْمَظَانَّ تُطْلَبُ هُنَا أَيْضًا
(ص) وَلَا يَذْكُرُ جِنْسَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) أَيْ بَلْ يُلَفِّقُ اسْمَهَا مَعَ غَيْرِهَا وَيَقُولُ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ جِنْسَهَا انْسَاقَ ذِهْنُ بَعْضِ الْحُذَّاقِ إلَى قَدْرِهَا أَوْ مَا تُجْعَلُ فِيهِ أَوْ مَا تُرْبَطُ بِهِ وَأَوْلَى أَنْ لَا يَذْكُرَ نَوْعَهَا وَلَا صِفَتَهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ النَّهْيَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَأَنْ لَا يُسَمِّيَ أَحْسَنُ، وَفِي عَزْوِ الْمُؤَلِّفِ ذَلِكَ لِلَّخْمِيِّ مَعَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِالْمَنْعِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ
(ص) وَدُفِعَتْ لِحَبْرٍ إنْ وُجِدَتْ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ (ش) الْحَبْرُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا هُوَ الْعَالِمُ مِنْ الْكُفَّارِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى عَالِمِ الْمُسْلِمِينَ، وَالرَّاهِبُ هُوَ الْعَابِدُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا وَجَدَ اللُّقَطَةَ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ فَإِنَّهُ يَدْفَعُهَا لِحَبْرِهِمْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا هُوَ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ خِدْمَةٌ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْحَبْرُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ اللُّقَطَةُ أَمْ لَا وَبِعِبَارَةٍ وَالدَّفْعُ لِلْحَبْرِ مَنْدُوبٌ إذْ لَهُ أَنْ يُعَرِّفَهَا بِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَبْرٌ فَهَلْ تُدْفَعُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِلرَّاهِبِ، وَقَوْلُهُ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ أَيْ بِقَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُمْ
(ص) وَلَهُ حَبْسُهَا بَعْدَهَا أَوْ التَّصَدُّقُ أَوْ التَّمَلُّكُ وَلَوْ بِمَكَّةَ ضَامِنًا فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا عَرَّفَهَا سَنَةً وَلَمْ يَأْتِ رَبُّهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا أَنْ يَحْبِسَهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَ رَبُّهَا وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهَا وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَإِذَا جَاءَ رَبُّهَا ضَمِنَهَا لَهُ فِي التَّصَدُّقِ بِهَا عَنْ رَبِّهَا وَفِي التَّمَلُّكِ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ لُقَطَةِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْطَارِ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ الْحَاجِّ»
[حاشية العدوي]
يُقَالُ هَلْ لَا عَكْسَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ جَوَازَ الْأَكْلِ يُجَامِعُ التَّعْرِيفَ كَمَا فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ السَّنَةِ
. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ) أَيْ بِأَمَانَتِهِ مِثْلُ نَفْسِهِ وَلَوْ لِإِمَامٍ مَأْمُونِ الْجِهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ كَالسُّوقِ وَلَوْ دَاخِلَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا فِيهِ) أَيْ يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُهَا لِمِثْلِهِ إلَخْ أَرَادَ تَفْسِيرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي أَوَّلِ أَيَّامِ الِالْتِقَاطِ) يَقْتَضِي أَنَّ الِالْتِقَاطَ وَقَعَ فِي أَيَّامٍ مُتَعَدِّدَةٍ مَعَ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يَكُونُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بَلْ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ جَمَعَ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ اللُّقَطَةِ وَيُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الزَّمَنِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا فِي غَيْرِ أَوَّلِ أَزْمِنَةِ الِالْتِقَاطِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَيْدُ التَّوَثُّقِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْبَلَدَيْنِ إلَخْ) قَالَ اللَّقَانِيِّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ مِنْ الْأُخْرَى وَيَنْبَغِي إذَا كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى قُرْبًا مُتَأَكِّدًا بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْقَاطِعُ بِأَنَّهَا مِنْ هَذِهِ دُونِ الْأُخْرَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعَرِّفُهَا فِي الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ
. (قَوْلُهُ: يُلَفَّقُ اسْمُهَا مَعَ غَيْرِهَا) الْمُرَادُ بِتَلْفِيقِ اسْمِهَا مَعَ غَيْرِهَا التَّعْبِيرُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَصْدُقُ بِهَا وَبِغَيْرِهَا كَشَيْءٍ فِي قَوْلِهِ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجْمَعُ الِاسْمَيْنِ مَعًا أَيْ يَذْكُرُهُمَا مَعًا، وَصُورَةُ عَدَمِ التَّلْفِيقِ أَنْ يَقُولَ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ بَقَرَةٌ مَثَلًا ثُمَّ إنَّ التَّلْفِيقَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بِذِكْرِ النَّوْعِ كَمَا يَصْدُقُ بِذِكْرِ الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: إشَارَةً لِذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ حَسَنٌ أَيْ أَحْسَنُ الْقَوْلَيْنِ أَيْ أَرْجَحُهُمَا إلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ اسْتَحَبَّهُ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ صِيغَةَ الِاسْمِ لِاخْتِيَارِهِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَذْكُرُ جِنْسَهَا، وَالْحَاصِلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ إذَا أَنْشَدَهَا هَلْ يُسَمِّي جِنْسَهَا أَوَّلًا وَالرَّاجِحُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ أَيْ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْجِنْسِ
. (قَوْلُهُ: وَكَسْرِهَا) أَيْ هُوَ الْفَصِيحُ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ سُمِّيَ بِاسْمِ الْحِبْرِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْعَالِمُ مِنْ الْكُفَّارِ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبْرِ فِي الْمَقَامِ هُوَ الْعَالِمُ مِنْ الْكُفَّارِ قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ أَيْضًا حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَبْرَ هُوَ الْعَالِمُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَكُونَ إلَخْ) هَذَا يُنْتِجُ الْحُرْمَةَ لَا عَدَمَ الْوُجُوبِ الصَّادِقِ بِالْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَوْلَى دَفْعُهَا لِحَبْرِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِأَهْلِ الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّفْعُ لِحَبْرٍ مَنْدُوبٌ) كَذَا قَالَ عج إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الدَّفْعَ مَنْدُوبٌ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَدُفِعَتْ لِحَبْرٍ جَوَازًا إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهَا بِنَفْسِهِ، وَالظَّاهِرُ قَوْلُ عج وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَيُصَدَّقُ بِالنَّدْبِ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ تُدْفَعُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِلرَّاهِبِ) أَيْ الْعَابِدِ، وَالظَّاهِرُ دَفْعُهَا لِلرَّاهِبِ لِقِلَّةِ شُغْلِهِ بِخِلَافِ السُّلْطَانِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ عِبَارَتُهُمْ) أَيْ الْعِبَارَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْحَصْرِ؛ وَلِذَا قَالَ بَهْرَامُ يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا وُجِدَتْ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ إلَى أَحْبَارِهِمْ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْ فَمَتَى كَانَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِحَبْرِهِمْ وَتَكُونُ مِثْلَ اللُّقَطَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ
. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّمَلُّكِ) أَيْ وَمَا دَخَلَ فِي التَّمَلُّكِ وَهُوَ مَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِلْبَاجِيِّ مِنْ أَنَّ لُقَطَتَهَا لَا تُسْتَبَاحُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ سَنَةً وَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا أَبَدًا
وَقَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ لُقَطَتَهَا لَا تَحِلُّ إلَّا لِمُنْشِدٍ» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَنْ يُرِيدُ تَمَلُّكَهَا دُونَ تَعْرِيفٍ بَلْ لَا تُؤْخَذُ إلَّا لِتُعَرَّفَ وَسَبَبُ تَنْبِيهِ الشَّارِعِ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَتَخْصِيصِهِ بِلَقْطَةِ مَكَّةَ وَهُوَ عَامٌّ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا هُوَ أَنَّ لُقَطَةَ مَكَّةَ تُوجَدُ كَثِيرًا فِي الْحَرَمِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ وَأَنَّهُ مَوْضِعُ نُسُكٍ وَأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَعُودُ لِطَلَبِ اللُّقَطَةِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ فَيَصِيرُ الْآخِذُ لَهَا آخِذًا لِنَفْسِهِ لَا مَحَالَةَ فَخَصَّ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِهَذَا الْمَعْنَى وَغَلَّظَ فِيهِ وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِيَدِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا حَبْسُهَا أَوْ بَيْعُهَا لِصَاحِبِهَا وَوَضْعُ ثَمَنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ لِرَبِّهَا وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ التَّصَدُّقُ بِهَا وَلَا تَمَلُّكُهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مَشَقَّةُ خَلَاصِ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْآبِقِ بَيْعُهُ إذَا وَجَدَهُ الْإِمَامُ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا وَجَدَهُ غَيْرُهُ
(ص) كَنِيَّةِ أَخْذِهَا قَبْلَهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَمَّا رَأَى اللُّقَطَةَ فَقَبْلَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا نَوَى أَنْ يَأْكُلَهَا فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَحَازَهَا تَلِفَتْ مِنْ عِنْدِهِ بِغَصْبٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْغَاصِبِ حِينَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الضَّمَانُ لَهَا إذَا حَدَثَ لَهُ نِيَّةُ أَكْلِهَا قَبْلَ السَّنَةِ بَعْدَ أَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا (ص) وَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَضْمَنُ اللُّقَطَةَ إذَا أَخَذَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَحْفَظَهَا ثُمَّ رَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بُعْدٍ إلَى مَوْضِعِهَا أَوْ إلَى غَيْرِهِ فَضَاعَتْ فَقَوْلُهُ لِلْحِفْظِ أَيْ لِلتَّعْرِيفِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا لِغَيْرِهِ كَمَنْ أَخَذَهَا لِيَسْأَلَ جَمَاعَةً هَلْ هِيَ لَهُمْ أَوْ لَا فَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ، وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَلَا ضَمَانَ بِلَا نِزَاعٍ فَمَفْهُومُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي قَسْمِ الْمَكْرُوهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِتَرْكِهَا يَضْمَنُ وَفِي الْحَرَامِ يَضْمَنُ بِأَخْذِهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا مَكَانَهَا؛ لِأَنَّ رَدَّهَا وَاجِبٌ
(ص) إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اخْتَلَفَ إذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ إلَى مَوْضِعِهَا فَضَاعَتْ هَلْ يَضْمَنُهَا أَمْ لَا فَإِنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَأْخُذْهَا لِلْحِفْظِ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا وَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ ضَمِنَ سَوَاءٌ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا عَلَى مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمَا فِي الشَّارِحِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ
(ص) وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ وَقَبْلَ السُّنَّةِ فِي رَقَبَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ إلَّا فِي الضَّمَانِ قَبْلَ السَّنَةِ فَإِنَّهَا جِنَايَةٌ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ إسْقَاطُهَا عَنْهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ تَعْرِيفِهَا لِأَنَّهُ يَصِحُّ فِي حَالِ تَصَرُّفِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَضُرُّهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ السَّنَةِ فِي ذِمَّتِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا» ، وَمَفْهُومُ " قَبْلَ " أَنَّهَا بَعْدَهَا فِي ذِمَّتِهِ وَمَعْنَى
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ) لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْبَاجِيِّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَلِذِكْرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَعْدَ جُمْلَةِ لَا تَحِلُّ فِيهَا أَبَدًا وَهِيَ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ أَيْ وَلَا يُقْطَعُ حَشِيشُهُ وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَالْأَصْلُ تَجَانُسُ الْمَعْطُوفَاتِ فِي النَّفْيِ الْأَبَدِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَنْ يُرِيدُ تَمَلُّكَهَا) أَيْ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَوْضِعُ نُسُكٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ لُقَطَةَ مَكَّةَ وَقَوْلُهُ: لِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُوَ لُقَطَةُ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَغُلِّظَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَضِّ الْمَأْخُوذِ مِنْ حَضَّ.
. (قَوْلُهُ: فَقَبْلَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ حَالَ وَضْعِ يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الضَّمَانُ لَهَا إذَا حَدَثَ لَهُ نِيَّةُ أَكْلِهَا قَبْلَ السَّنَةِ) ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْأَوْلَوِيَّةِ بَلْ هُمَا مُتَمَاثِلَانِ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ فِي رَدِّهَا بَعْدَ بُعْدٍ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيلَانِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِتَرْكِهَا) أَيْ بِتَرْكِهِ الْتِقَاطَهَا يَضْمَنُ فَتَرْكُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ الِالْتِقَاطُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ وَفِي الِالْتِقَاطِ الْحَرَامِ يَضْمَنُ بِأَخْذِهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا مَكَانَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْمَكْرُوهِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرُدَّهَا بِالْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ فَمَتَى رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا وَإِنْ أَخَذَهَا لَا لِلْحِفْظِ بَلْ لِيَسْأَلَ جَمَاعَةً فَإِنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَهُوَ مَوْضِعُ التَّأْوِيلَيْنِ
. (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الشَّارِحِ) لِأَنَّ حَاصِلَ مَا فِي الشَّارِحِ بَهْرَامَ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ وَكَانَ قَدْ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَخَذَهَا لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَخَذَهَا بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَأَخَذَهَا لَا لِلْحِفْظِ وَرَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ فَهُمَا مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فَقَدْ جَعَلَ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ صُورَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا نُقِلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا رَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ بِالْقُرْبِ فَإِنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَأْخُذْهَا لِلْحِفْظِ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا وَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ ضَمِنَ اتِّفَاقًا هَذَا مُحَصِّلُ شَارِحِنَا تَابِعًا لعج فِيمَا قَالَهُ ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ عج ذَلِكَ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَعَلَى هَذَا فَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ قَبْلَ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ مُوجِبَ الضَّمَانِ أَخْذُهَا لِلْحِفْظِ أَيْ التَّعْرِيفِ، وَلَوْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَإِذَا لَمْ يَأْخُذْهَا لِلتَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ اهـ. أَقُولُ الْعَجَبُ مِنْ عج فَإِنَّ بَهْرَامَ إنَّمَا ذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا أَخَذَهَا لِلتَّعْرِيفِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَمَا فِي شَارِحِنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
. (وَقَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي وُجُوبِ الِالْتِقَاطِ وَالتَّعْرِيفِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ وَلَيْسَ بِمُكَاتَبٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي اللَّقِيطِ وَمَا هُنَا فِي الْتِقَاطِهِ اللُّقَطَةَ، وَالْفَرْقُ كَثْرَةُ الِاشْتِغَالِ فِي اللَّقِيطِ دُونَهَا إذْ تَعْرِيفُهَا يُمْكِنُ مَعَ سَعْيِهِ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا جِنَايَةٌ) أَيْ فِي رَقَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إلَخْ) فِي مَحَلِّ الْحَالِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا) جَوَابُ إنْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَادْفَعْهَا لَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ وَقَوْلُهُ: فَشَأْنَك مَنْصُوبٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَيْ الْزَمْ شَأْنَك أَيْ الْزَمْ حَالَك أَيْ الْزَمْ تَكْمِيلَ
كَوْنِهَا فِي رَقَبَتِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَا لَمْ يُفِدْهُ السَّيِّدُ فَقَوْلُهُ وَقَبْلَ السَّنَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاسْتِهْلَاكُهُ لَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ
(ص) وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَاللَّحْمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْسُدُ إذَا أَقَامَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِرَبِّهِ وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي عَامِرِ الْبَلَدِ أَوْ غَامِرِهَا وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ التَّعْرِيفِ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا مَا لَا يَفْسُدُ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ فَإِذَا أَكَلَهُ ضَمِنَهُ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ وَقَوْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْقِسْمَيْنِ لَا ضَمَانَ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ
(ص) وَشَاةٌ بِفَيْفَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ شَاةً بِالْفَيْفَاءِ فَذَبَحَهَا فِيهَا وَأَكَلَهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ أَكَلَهَا فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي الْعُمْرَانِ لَكِنْ إنْ حَمَلَهَا أَوْ الطَّعَامَ إلَى الْعُمْرَانِ وَوَجَدَهُ رَبُّهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَلْيَدْفَعْ لَهُ أُجْرَةَ حَمْلِهِ فَإِنْ أَتَى بِهَا حَيَّةً إلَى الْعُمْرَانِ فَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَنْ يَثِقُ بِهِ يُعَرِّفُهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَاللُّقَطَةِ (ص) كَبَقَرٍ بِمَحَلِّ خَوْفٍ وَإِلَّا تُرِكَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَقَرَةَ إذَا وَجَدَهَا بِمَكَانٍ يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْ السِّبَاعِ أَوْ مِنْ الْجُوعِ فَحُكْمُهَا حِينَئِذٍ حُكْمُ الشَّاةِ فِي الْفَيْفَاءِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا حِينَئِذٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا كَالشَّاةِ، وَكَذَا إذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ النَّاسِ هَذَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَقَرُ بِمَحَلِّ خَوْفٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهَا وَيَتْرُكُهَا مَكَانَهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَهَا صَاحِبُهَا (ص) كَإِبِلٍ وَإِنْ أُخِذَتْ عُرِّفَتْ ثُمَّ تُرِكَتْ بِمَحَلِّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِبِلَ تُتْرَكُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَجَدَهَا بِمَحَلِّ أَمْنٍ أَمْ لَا فَإِنْ تَعَدَّى وَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا سَنَةً ثُمَّ يَتْرُكُهَا بِمَحَلِّهَا، وَهَذَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْ خَائِنٍ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا مِنْهُ فَيَجِبُ لَقْطُهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَقَوْلُهُمْ وَلَا يُرَاعِي خَوْفَ أَيْ خَوْفَ هَلَاكٍ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ سِبَاعٍ لِلْحَدِيثِ، أَمَّا خَوْفُ الْخَائِنِ فَهُوَ مُوجِبٌ لِلِالْتِقَاطِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ
(ص) وَكِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَضْمُونًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَقَرَ وَنَحْوَهَا كَالْخَيْلِ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ لِمَنْ الْتَقَطَهَا أَنْ يُكْرِيَهَا لِأَجْلِ عُلُوفَتِهَا وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا كِرَاءً مَضْمُونًا مَأْمُونًا خَفِيفًا لَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهُ أَيْ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْكِرَاءُ مَعَ أَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ وَنَحْوَهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِرَبِّهَا ثُمَّ إنَّ الْعَلَفَ بِفَتْحِ اللَّامِ
[حاشية العدوي]
حَالِك بِالتَّمَلُّكِ لَهَا
. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ) ظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ يَنْبَغِي الِاسْتِينَاءُ بِأَكْلِهِ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ إتْيَانِ صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا قَالَتْ وَلَمْ يُؤَقِّتْ مَالِكٌ فِي التَّعْرِيفِ بِهَا وَقْتًا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا لَا يَفْسُدُ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفَلَاةِ أَوْ الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ مَا يَفْسُدُ وَمَا لَا يَفْسُدُ أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ إذَا أَكَلَهُ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَفْسُدُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَفْسُدُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي عب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ وَإِلَّا أَكَلَهُ وَضَمِنَ ثَمَنَهُ اهـ. أَيْ قِيمَتَهُ أَقُولُ وَحَيْثُ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا قَالَهُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ، وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ كَانَ لَهُ الثَّمَنُ أَمْ لَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلُ بِالْبَيْعِ وَوَقْفِ الثَّمَنِ لِأَشْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَجَدَهُ بِفَلَاةٍ أَوْ بِقَرْيَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ بِفَلَاةٍ فَمِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَأَمَّا بِقَرْيَةٍ أَوْ بِرُفْقَةٍ لَهُ فِيهَا قِيمَةٌ فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَضْمَنُهُ سَوَاءٌ أَكَلَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ يَبِيعُهُ وَيُعَرِّفُ بِهِ
الثَّانِي لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهِ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ أَكَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ لَا يَضْمَنُهُ إنْ تَصَدَّقَ بِهِ وَيَضْمَنُهُ إنْ أَكَلَهُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ
. (قَوْلُهُ: وَشَاةٌ بِفَيْفَاءَ) هِيَ الْقِفَارُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْسُرْ حَمْلُهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ سَحْنُونَ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهَا فِي الْفَلَاةِ فَأَكَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا أَتَى بِهَا حَيَّةً إلَخْ) أَيْ أَوْ وَجَدَهَا بِالْعُمْرَانِ أَوْ قَرِيبَةً مِنْ الْعُمْرَانِ عَرَّفَهَا كَاللُّقَطَةِ.
(قَوْلُهُ: إذَا وَجَدَهَا بِمَكَانٍ خَافَ عَلَيْهَا مِنْ السِّبَاعِ) الْمُرَادُ أَنَّهَا بِمَحَلِّ خَوْفٍ فِي الْفَيْفَاءِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا كَانَتْ بِمَحَلِّ خَوْفٍ فِي الْعُمْرَانِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ لُقَطَةً ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ الْأَكْلَ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا عَسُرَ الْإِتْيَانُ بِهَا، وَأَمَّا لَوْ تَيَسَّرَ سَوْقُهَا لِلْحَاضِرَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهَا قَطْعًا فَلَيْسَتْ كَالشَّاةِ فِي الْفَيْفَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَذَا فِي عج.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ النَّاسِ) أَيْ مِنْ الْمَارِّينَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
(أَقُولُ بِمَحَلِّ أَمْنٍ) أَيْ مِنْ جُوعٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ لَقْطُهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ) وَيُشَارِكُهَا الْبَقَرُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا تَرَكَ الْتِقَاطَ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ مَعَ خَوْفِ السَّارِقِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا.
(قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا سِقَاءَهَا وَحِذَاءَهَا» وَحِذَاؤُهَا أَخْفَافُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الصَّلَابَةِ فَأَشْبَهَتْ الْحِذَاءَ الَّذِي هُوَ النَّعْلُ وَسِقَاؤُهَا كَرِشُهَا لِكَثْرَةِ مَا تَشْرَبُ مِنْ الْمَاءِ فَتَكْتَفِي بِهِ الْأَيَّامَ فَأَشْبَهَ السِّقَاءَ الَّذِي هُوَ الْقِرْبَةُ فَكِلَاهُمَا مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ
. (قَوْلُهُ: وَكِرَاءُ بَقَرٍ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَكْلُهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ) اعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَجِّرْهَا فِي نَفَقَتِهَا يَبِيعُهَا وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَلَهُ كِرَاءُ بَقَرٍ وَغَيْرِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَضْمُونًا وَلَهُ بَيْعُ مَا يَخَافُ ضَيَاعَهُ وَتَلَفَهُ اهـ. فَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ مُعْتَرِضًا عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ قَالَ فِي حِلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ أَنْ يُقَالَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ كِرَائِهَا أَوْ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ أَوْ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ لِتَصْوِيبٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ كِرَاءُ دَابَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُبْدِلُ مَضْمُونًا بِمَأْمُونًا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَعْنَى مَضْمُونًا مَأْمُومًا لَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْهُ ثُمَّ لَوْ كَرَاهَا كِرَاءً مَأْمُونًا وَكَانَ وَجِيبَةً ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا فَسْخُهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ حَيْثُ اسْتَظْهَرَ الْفَسْخَ.
اسْمٌ لِمَا تَأْكُلُهُ الدَّابَّةُ مِنْ فُولٍ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا بِسُكُونِهَا فَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ مَضْمُونًا أَيْ مَضْمُونًا عَاقِبَتُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَصْوِيبٍ
(ص) وَرُكُوبُ دَابَّةٍ لِمَوْضِعِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ اللُّقَطَةَ مِنْ مَوْضِعِ الِالْتِقَاطِ إلَى مَنْزِلِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ أَوْ يَتَعَسَّرْ قَوْدُهَا عَلَيْهِ كَمَا فِي تت وَالْمَوَّاقِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ (وَإِلَّا ضَمِنَ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَكْرَاهَا فِي أَزْيَدَ مِنْ عَلَفِهَا أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ رَكِبَهَا لِغَيْرِ مَوْضِعِهِ ضَمِنَ وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ مُتَعَلِّقَ ضَمِنَ فَيَعُمُّ الْقِيمَةَ إنْ هَلَكَتْ وَالْمَنْفَعَةَ إنْ لَمْ تَهْلِكْ
(ص) وَغَلَّاتُهَا دُونَ نَسْلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَهُ غَلَّةُ اللُّقَطَةِ أَيْ لَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ قِيَامِهِ عَلَيْهَا وَالزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ لُقَطَةٌ هَكَذَا قَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّاتِ اللَّبَنُ وَالْجُبْنُ أَيْ مَا عَدَا الصُّوفَ وَمَا عَدَا الْكِرَاءَ وَمَا عَدَا النَّسْلَ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْكِرَاءَ فِي قَوْلِهِ: وَكِرَاءُ وَمَا زَادَ مِنْهُ عَنْ عَلَفِهَا فَهُوَ لِرَبِّهَا وَسَيَأْتِي النَّسْلُ بَعْدَ هَذَا، وَالصُّوفُ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّسْلِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَامًّا أَمْ لَا وَلَوْ قَالَ وَغَلَّتُهَا لَكَانَ أَخْصَرَ مَعَ أَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ، وَضَمِيرُ غَلَّاتِهَا عَائِدٌ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الشَّاةِ وَمَا بَعْدَهَا، وَأَمَّا نَسْلُ اللُّقَطَةِ فَلَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَقِطُ
(ص) وَخُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ فَكِّهَا بِالنَّفَقَةِ أَوْ إسْلَامِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا أَنْفَقَ عَلَى اللُّقَطَةِ نَفَقَةً مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّ اللُّقَطَةَ فَيَدْفَعَ لِلْمُلْتَقِطِ نَفَقَتَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ اللُّقَطَةَ لِمَنْ الْتَقَطَهَا فِي نَفَقَتِهِ الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ قَالَهُ أَشْهَبُ فَلَوْ ظَهَرَ عَلَى صَاحِبِهَا دَيْنٌ فَإِنَّ الْمُلْتَقِطَ يُقَدَّمُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَالرَّهْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ.
(ص) وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا بَاعَ اللُّقَطَةَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ فَلَوْ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ، قَوْلُهُ فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ أَيْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَدِيمًا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمُحَابَاةِ أَيْضًا كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَعْدَمَ فِي هَذِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا حَابَاهُ بِخِلَافِ أَصْلِ الثَّمَنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا شَارَكَ الْبَائِعَ فِي الْعَدَاءِ بِالْمُحَابَاةِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ عُدْمِ بَائِعِهِ وَلَا كَذَلِكَ عَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَقَالَ التَّتَّائِيُّ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَنَّ حُكْمَهَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّ رَبَّهَا
[حاشية العدوي]
(تَنْبِيهٌ) : يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْكِرَاءِ غَيْرِ الْمَأْمُونِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ عَلَى الْمُكْرِي لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي الشَّارِحِ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ يَعْنِي وَكَذَلِكَ أَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ إلَى مَوْضِعِهِ لِتَعَذُّرِ قَوْدِهَا عَلَيْهِ أَوْ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي تَعْتَرِيهِ فِي قَوْدِهَا وَرُبَّمَا شَغَلَهُ عَنْ مُهِمَّاتِهِ.
. (قَوْلُهُ: لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ زَادَتْ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ وَفِي كَلَامِ عج مَيْلٌ إلَى تَرْجِيحِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّاتِ اللَّبَنُ وَالْجُبْنُ) أَيْ وَكَذَا الزُّبْدُ وَالسَّمْنُ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي النَّسْلُ بَعْدَ هَذَا) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ دُونَ نَسْلِهَا وَقَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ رَاجِعٌ لِلصُّوفِ أَيْ الصُّوفِ فِي الْجُمْلَةِ وَفَسَّرَ قَوْلَهُ فِي الْجُمْلَةِ بِقَوْلِهِ كَانَ تَامًّا أَمْ لَا إشَارَةً مِنْهُ إلَى أَنَّ الصُّوفَ مَتَى أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلتَّامِّ وَلَوْ لَمْ يَنْصَرِفْ لَمَا احْتَاجَ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ
. (قَوْلُهُ: بِالنَّفَقَةِ) قَالَ عج وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ فِي ذَاتِ اللُّقَطَةِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهَا فَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَسْأَلَةَ كِرَائِهَا الْمُتَقَدِّمَةَ لَوْ نَقَصَ عَنْ نَفَقَتِهَا لَمْ يَرْجِعْ بِبَاقِيهَا اهـ. أَيْ حَتْمًا وَيَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ رَبُّهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهَا) الْبِسَاطِيُّ وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي عَكْسِهِ اهـ. وَهُوَ مَا إذَا فَكَّهَا وَدَفَعَ النَّفَقَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَهَا.
(أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُلْتَقِطَ أَحَقُّ بِهَا) أَيْ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّهِ أَقْوَى وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْقِيَامِ وَالنَّفَقَةِ مِنْ غَلَّةٍ وَكِرَاءٍ يَكُونُ لُقَطَةً وَإِذَا سَاوَتْ أُجْرَةُ الْقِيَامِ وَالنَّفَقَةِ الْغَلَّةَ وَالْكِرَاءَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ وَأُجْرَةُ الْقِيَامِ عَلَى الْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ فَلَا يَكُونُ الزَّائِدُ فِي الصُّوفِ وَلَا فِي النَّسْلِ وَلَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهَا بَلْ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ رَبُّهَا هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي هُوَ لَيْسَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُلْتَقِطِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا كِرَاءٌ أَوْ لَهَا كِرَاءٌ لَا يَفِي بِالنَّفَقَةِ أَنَّهَا تَضِيعُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهَا مِنْ صُوفٍ وَنَسْلٍ أَيْ وَيَكُونُ رَبُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اللُّقَطَةَ لِلْمُلْتَقِطِ أَوْ يَدْفَعَ لَهُ مَا أَنْفَقَهُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: أَوْ إسْلَامُهَا كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَالْحَطَّابِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعَطْفُ فِي مِثْلِ هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِوَاوٍ وَجَعَلَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ
مِنْ بَيْنِ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أَوْ سَافِعِ
يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى جَوَازِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي النَّثْرِ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِلَقْطَتِهَا تَمَلُّكَهَا قَبْلَ الْتِقَاطِهِ، فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ ثُمَّ الْتَقَطَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا سَوَاءٌ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ تَمَلُّكًا إلَّا بَعْدَ الْتِقَاطِهَا وَبَاعَهَا بِاسْمِ نَفْسِهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ اهـ. فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ نَوَى التَّمَلُّكَ قَبْلَ الِالْتِقَاطِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِيعَتْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ لَا
مُخَيَّرٌ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَدِّهِ أَيْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَفِي رَقَبَتِهِ كَالْجِنَايَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ وَقَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ
(ص) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهَا بِيَدِ الْمِسْكِينِ أَوْ مُبْتَاعٍ مِنْهُ فَلَهُ أَخْذُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ اللُّقَطَةِ لَوْ جَاءَ وَقَدْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ الْمِسْكِينِ وَلَا شَيْءَ لَهُ إذَا حَازَهَا الْمِسْكِينُ وَبَاعَهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا بِيَدِ مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمِسْكِينِ فَإِنَّ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمِسْكِينِ بِثَمَنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِ الْمِسْكِينِ فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ فَقَوْلُهُ فَلَهُ أَخْذُهَا أَيْ وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ، وَهَذَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ دَخَلَهَا نَقْصٌ أَمْ لَا أَوْ عَنْ رَبِّهَا وَدَخَلَهَا نَقْصٌ مُفْسِدٌ؛ لِأَنَّهُ بِتَصَدُّقِهِ بِهَا ضَمِنَهَا، وَأَمَّا عَنْ رَبِّهَا وَلَمْ يَدْخُلْهَا نَقْصٌ مُفْسِدٌ فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَخْذُهَا وَلَهُ تَرْكُهَا مَجَّانًا فَاسِدٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَوَهَّمُ وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ إذَا لَمْ يَدْخُلْهَا نَقْصٌ وَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(ص) وَلِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا عَرَّفَ اللُّقَطَةَ سَنَةً ثُمَّ نَوَى تَمَلُّكَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً عَمَّا كَانَتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا نَاقِصَةً وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمُلْتَقِطِ قِيمَتَهَا يَوْمَ نَوَى التَّمَلُّكَ أَوْ يَوْمَ التَّصَدُّقِ بِهَا وَلِلْمُلْتَقِطِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَى الْمِسْكِينِ بِعَيْنِ اللُّقَطَةِ أَوْ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ الْمُلْتَقِطُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمِسْكِينِ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمِسْكِينِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الْمُلْتَقِطُ بِمَا غَرِمَهُ مِنْ قِيمَتِهَا لِرَبِّهَا، وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهَا قَائِمَةً لَمْ يَدْخُلْهَا عَيْبٌ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا أَخْذُ عَيْنِهَا لَا أَخْذُ قِيمَتِهَا فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ يَرْجِعُ عَلَى الْمِسْكِينِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُفَوِّتْهَا بَلْ وُجِدَتْ عِنْدَهُ مَعِيبَةً كَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ (ص) وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا أَوْ قِيمَتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَوَى تَمَلُّكَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا نَاقِصَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْمُلْتَقِطِ وَالْقِيمَةَ يَوْمَ نَوَى التَّمَلُّكَ أَوْ يَوْمَ التَّصَدُّقِ هَذَا إذَا دَخَلَهَا عَيْبٌ مُنْقِصٌ، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُهْلِكٌ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا الْقِيمَةُ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ لَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ أَوْ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا فَقَطْ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نَقَصَتْ بِسَبَبِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) أَيْ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ.
(قَوْلُهُ: فِي رَقَبَتِهِ) أَيْ فَيُبَاعُ فِيهَا إنْ لَمْ يُفِدْهُ السَّيِّدُ
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ) لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ الْمِسْكِينَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ) أَيْ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا بِتَصَدُّقِهِ بِهَا وَلَوْ عَنْ رَبِّهَا وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ التَّخْيِيرُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَلَكِنْ الْمُنَاسِبُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ نَقْصٌ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ نَقْصٌ فَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ.
(قَوْلُهُ: نَقْصٌ مُفْسِدٌ) أَيْ أَذْهَبَ الِانْتِفَاعَ بِهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْهَا نَقْصٌ أَصْلًا وَهَذَا لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ذَهَابَ الِانْتِفَاعِ بِهَا قَدْ فَوَّتَهَا عَلَى رَبِّهَا فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ فَالْمُنَاسِبُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنَّ لَهُ أَخْذَهَا أَوْ تَرْكَهَا مَجَّانًا فَإِنْ فَاتَتْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهَا فَإِذَا تَعَيَّبَتْ فَإِمَّا أَخَذَهَا أَوْ قِيمَتَهَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمِسْكِينُ أَوْ الْمُبْتَاعُ مِنْهُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا فَإِذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَتْ بَاقِيَةً لَمْ تَتَغَيَّرْ فَلَهُ أَخْذُهَا أَوْ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ قِيمَتَهَا (أَقُولُ) وَأَوْلَى إذَا تَعَيَّبَتْ وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ فَلَيْسَ إلَّا الْقِيمَةُ
. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَوَى تَمَلُّكَهَا) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ عَيْنُ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا كَمَا أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا الْآتِيَةَ فِي حِلِّ قَوْلِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا فَكَانَ يَقُولُ يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا عَرَّفَ اللُّقَطَةَ سَنَةً ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً عَمَّا كَانَتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا نَاقِصٌ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمُلْتَقِطِ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَصَدَّقَ بِهَا وَلِلْمُلْتَقِطِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَى الْمِسْكِينِ بِعَيْنِ اللُّقَطَةِ أَوْ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ الْمُلْتَقِطُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمِسْكِينِ بِشَيْءٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا وَوَجَدَهَا بَاقِيَةً بِحَالِهَا لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا وَإِنْ وَجَدَهَا فَاتَتْ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا أَخْذُ قِيمَتِهَا وَإِنْ وَجَدَهَا بَاقِيَةً إلَّا أَنَّهَا تَعَيَّبَتْ فَيُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يُضَمِّنَ الْمُلْتَقِطَ قِيمَتَهَا وَإِذَا اخْتَارَ أَخْذَ الْقِيمَةِ فَلِرَبِّهَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمِسْكِينِ بِعَيْنِ اللُّقَطَةِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُلْتَقِطَ قِيمَتَهَا وَلَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لَمْ يَدْخُلْهَا عَيْبٌ أَصْلًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ فَعَلَى الْمُلْتَقِطِ سَوَاءٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ رَبِّهَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمِسْكِينِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وُجِدَتْ عِنْدَهُ مَعِيبَةً) أَيْ أَوْ سَلِيمَةً وَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا عَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَوَى تَمَلُّكَهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ النَّقْصُ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالٍ أَوْ تَعَدٍّ فَيُخَيَّرُ فَلَوْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ فَالْقِيمَةُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّقْصِ أَوْ التَّلَفِ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ) أَيْ بَعْدَ السَّنَةِ فَقَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ السَّنَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ لَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ بَعْدَ السَّنَةِ أَوْ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا فَقَطْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ حَاصِلُهُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ بِاسْتِعْمَالٍ فَفِي الْمَسْأَلَةِ
اسْتِعْمَالِهَا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذَا نَقَصَتْ بِغَيْرِ سَمَاوِيٍّ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا كَمَا إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً بِحَالِهَا وَهَذَا إذَا نَوَى تَمَلُّكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ نَوَاهُ قَبْلَهَا فَهُوَ كَالْغَاصِبِ يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ.
(ص) وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ نُبِذَ كِفَايَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ طِفْلًا مَنْبُوذًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لَقْطُهُ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّقِيطَ بِقَوْلِهِ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ وَلَا رِقُّهُ فَيَخْرُجُ وَلَدُ الزَّانِيَةِ وَمَنْ عُلِمَ رِقُّهُ لُقَطَةٌ لَا لَقِيطٌ فَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ وَلَدُ الزَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ عُلِمَ أَحَدُهُمَا وَفِي خُرُوجِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ الْأَبُ وَلَوْ حُكْمًا وَالْأُمُّ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ وَثَبَتَ لَهَا وَهَذَا إنَّمَا هُوَ عَلَى نُسْخَةِ أَبُوهُ بِالْإِفْرَادِ فَقَوْلُهُ لَقْطُ طِفْلٍ أَيْ الْتِقَاطُهُ، وَقَوْلُهُ نُبِذَ جُمْلَةٌ بَعْدَ نَكِرَةٍ فَهِيَ صِفَةٌ لَهَا أَيْ طِفْلٌ مَنْبُوذٌ، وَقَوْلُهُ كِفَايَةً حَالٌ مِنْ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْفِعْلِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْوُجُوبِ وُجُوبَ كِفَايَةٍ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَوْ تَمْيِيزٌ، وَقَوْلُهُ نُبِذَ إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ مَعْنَى اللَّقِيطِ وَالْمَنْبُوذِ كَمَا عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ وَالْمُتَقَدِّمِينَ، وَقِيلَ اللَّقِيطُ مَا اُلْتُقِطَ صَغِيرًا فِي الشَّدَائِدِ وَالْجَلَاءِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَالْمَنْبُوذُ مَا دَامَ مَطْرُوحًا وَلَا يُسَمَّى لَقِيطًا إلَّا بَعْدَ أَخْذِهِ، وَقِيلَ الْمَنْبُوذُ مَا وُجِدَ بِفَوْرِ وِلَادَتِهِ، وَاللَّقِيطُ بِخِلَافِهِ وَالْمُرَادُ بِالطِّفْلِ كَمَا قَالَ بَعْضٌ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغِطَاءٍ وَنَحْوِهِمَا وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِالْتِقَاطِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَقْتَ إرَادَتِهَا الْأَخْذَ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا فَإِنْ أَخَذَتْهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَالٌ تُنْفِقُ مِنْهُ أَمْ لَا تَأَمَّلْ
(ص) وَحَضَانَتُهُ وَنَفَقَتُهُ إنْ لَمْ يُعْطَ مِنْ الْفَيْءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ حَضَانَةَ الطِّفْلِ الْمَنْبُوذِ وَنَفَقَتَهُ وَاجِبَتَانِ عَلَى مَنْ الْتَقَطَهُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَسْتَغْنِيَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْتِقَاطِهِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ
[حاشية العدوي]
أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ أَخْذِهَا وَمَا نَقَصَهَا إذَا نَقَصَتْ نَقْصًا قَوِيًّا بِسَبَبِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِلَّا فَيَأْخُذُهَا مَعَ مَا نَقَصَهَا، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا نَقَصَهَا فَقَطْ فَقَوْلُهُ: عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ أَيْ فِيمَا إذَا نَقَصَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ أَمَّا بِالسَّمَاوِيِّ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَفْهُومُ إلَخْ، وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِمَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَقْوَالَ مَنْقُولَةٌ أَيْضًا وَتَلَخَّصَ أَنَّ النَّقْصَ مَتَى كَانَ بِسَمَاوِيٍّ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا نَقَصَ بِالِاسْتِعْمَالِ وَأَمَّا لَوْ نَوَى التَّمَلُّكَ قَبْلَ السَّنَةِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ السَّمَاوِيَّ
. (قَوْلُهُ: مَنْبُوذًا) أَيْ مَطْرُوحًا بِمَا يُقَالُ هَذَا لَا يَشْمَلُ مَنْ لَا يُطْرَحُ كَابْنِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسِ سِنِينَ وَإِنَّمَا يَشْمَلُ الْمُرْضِعَ مَثَلًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالنَّبْذِ التَّرْكُ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عُلِمَ رِقُّهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَدُ الزَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: لُقَطَةٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ فَهُوَ لُقَطَةٌ لَا لَقِيطٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا عِلْمُ أَحَدِهِمَا) الْمُنَاسِبُ لِلْبَحْثِ الَّذِي بَعْدُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ هَذَا قَدْ عُلِمَ أَبُوهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي خُرُوجِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ أَنَّهُ عُلِمَ أَبُوهُ بَلْ مَا عُلِمَ إلَّا أُمُّهُ وَقَوْلُهُ: وَالْأُمُّ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الْحَقِيقِيِّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْأُمُّ أَبٌ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إنَّمَا هُوَ عَلَى نُسْخَةِ أَبُوهُ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ أَبَوَاهُ وَهِيَ نُسْخَةُ شَارِحِ الْحُدُودِ فَلَا يَخْرُجُ وَلَدُ الزَّانِيَةِ بَلْ وَلَدُ الزَّانِيَةِ يَدْخُلُ فِي اللَّقِيطِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى لَمْ يُعْرَفْ وَاحِدٌ مِنْهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ لَمْ يُعْرَفَا مَعًا دَخَلَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ فِي التَّعْرِيفِ وَإِنْ أُرِيدَ لَمْ يُعْرَفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا خَرَجَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْتِقَاطُهُ) كَأَنَّهُ أَتَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّقْطَ تُعُورِفَ فِي رَفْعِ الْحَبِّ مِنْ الْأَرْضِ إلَخْ وَهُوَ لَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ الْتِقَاطُ الطِّفْلِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ رِقُّهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ وُجُوبَ كِفَايَةٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَالَةَ كَوْنِ الْوُجُوبِ كِفَايَةً أَيْ كِفَائِيًّا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ) التَّقْدِيرُ وَوَجَبَ لَقْطُ الطِّفْلِ وُجُوبًا كِفَائِيًّا وَقَوْلُهُ: أَوْ تَمَيَّزَ أَيْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْوُجُوبِ كِفَايَةً أَيْ جِهَةَ كَوْنِهِ كِفَائِيًّا.
(قَوْلُهُ: إلَى اتِّحَادٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَنْبُوذَ غَيْرُ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّقِيطَ هُوَ الطِّفْلُ الْمَوْصُوفُ بِأَنَّهُ نُبِذَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَى اتِّحَادِ مَعْنَى اللَّقِيطِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ اللَّقِيطُ مَا اُلْتُقِطَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَنْ وُجِدَ مَطْرُوحًا وَأُخِذَ أَيَّامَ الرَّخَاءِ لَا يُقَالُ لَهُ لَقِيطٌ لِعَدَمِ الْجَلَاءِ وَلَا مَنْبُوذٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدُمْ مَطْرُوحًا بَلْ قَدْ أُخِذَ فَعَلَيْهِ يَكُونُ وَاسِطَةً.
(قَوْلُهُ: الشَّدَائِدُ) أَيْ كَصُعُوبَةِ الْقُوتِ وَالْجَلَاءِ أَيْ انْتِقَالِ مَوَاطِنِهِمْ وَهُوَ عَطْفٌ مُسَبَّبٌ وَقَوْلُهُ: وَشَبَهُ ذَلِكَ أَيْ كَالطَّاعُونِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْبُوذُ مَا دَامَ مَطْرُوحًا وَهَذَا هُوَ مُفَادُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمَنْبُوذُ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ يُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى دَامَ مَطْرُوحًا لَا يُقَالُ لَهُ لَقِيطٌ وَلَا مَنْبُوذٌ فَيَكُونُ وَاسِطَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَادِقٍ بِصُورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاللَّقِيطُ هُوَ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بِفَوْرِ الْوِلَادَةِ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يُوجَدَ أَصْلًا بِأَنْ يَكُونَ قَدْ دَامَ مَطْرُوحًا بِأَنْ يُوجَدَ لَا بِفَوْرِ الْوِلَادَةِ بَلْ يُوجَدُ بَعْدَ مُدَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا) أَيْ فَتُلْتَقَطُ بِإِذْنِهِ كَمَا أَفَادَهُ عج، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ زَوْجٍ فَهِيَ كَالذَّكَرِ تُؤْمَرُ بِالِالْتِقَاطِ كَمَا أَفَادَهُ عج وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ يَكُونُ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا) فَلَوْ أَخَذْته بَعْدَ الْمَنْعِ فَيَرُدُّ الْوَلَدُ وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهَا لَهَا مَالٌ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَتْهُ أَيْ وَكَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا ثُمَّ قَدِمَ فَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ بَقِيَ الْوَلَدُ وَإِلَّا رُدَّ إنْ كَانَ الْمَحَلُّ مَطْرُوقًا
. (قَوْلُهُ: وَاجِبَتَانِ عَلَى مَنْ الْتَقَطَهُ) أَيْ عَيْنًا لَا كِفَايَةً.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ وَيَسْتَغْنِيَ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْبُلُوغُ وَالِاسْتِغْنَاءُ وَأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَسْقُطُ وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَمَتَى اسْتَغْنَى، وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الشَّخْصِ الصَّغِيرِ فِي السُّقُوطِ فَهُوَ مُسَاوٍ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ بُلُوغٌ وَاسْتِغْنَاءٌ فَتَسْقُطُ وَكَذَلِكَ إذَا حَصَلَ اسْتِغْنَاءٌ فَقَطْ وَأَمَّا حُصُولُ