شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 88-127
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .

صفحات 88-127
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

لِنَصِّ الْقُرْآنِ وَإِذَا كُرِّرَ الْقَذْفُ لِوَاحِدٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ مَجَالِسَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ سَوَاءٌ قَامُوا كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ لِلْجَمَاعَةِ: يَا زُنَاةُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْذِفْ الْجَمِيعَ بَلْ قَذَفَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَا بِعَيْنِهِ، فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: أَحَدُكُمْ زَانٍ.
(ص) إلَّا بَعْدَهُ وَنِصْفُهُ عَلَى الْعَبْدِ.
(ش) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْحَدِّ يَعْنِي أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا حُدَّ لِأَجْلِ الْقَذْفِ، ثُمَّ بَعْدَ الْحَدِّ قُذِفَ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ أَيْضًا، وَلَا فَرْقَ فِي التَّكْرِيرِ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِهِ، أَوْ لَا كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَدِّ: مَا كَذَبْتُ عَلَيْهِ وَلَقَدْ صَدَقْتُ؛ لِأَنَّهُ قَذْفٌ مُؤْتَنَفٌ، وَأَمَّا الْعَبْدُ، أَوْ الْأَمَةُ إذَا قَذَفَ غَيْرَهُ، وَلَوْ حُرًّا فَإِنَّهُ يُحَدُّ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] وَالْعَبْدُ مَقِيسٌ عَلَى الْأَمَةِ

. (ص) كَلَسْت بِزَانٍ، أَوْ زَنَتْ عَيْنُك، أَوْ زَنَيْتِ مُكْرَهَةً، أَوْ عَفِيفِ الْفَرَجِ، أَوْ لِعَرَبِيٍّ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ، أَوْ يَا رُومِيُّ كَأَنْ نَسَبَهُ لِعَمِّهِ بِخِلَافِ جَدِّهِ.
(ش) هَذَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْرِيضِ فَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: مَا أَنَا بِزَانٍ، أَوْ لَقَدْ أُخْبِرْت أَنَّك زَانٍ، أَوْ زَنَى فَرْجُك، أَوْ يَدُك أَوْ عَيْنُك، أَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: زَنَيْتِ مُكْرَهَةً، وَكَذَّبَتْهُ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ زَنَيْتِ مُكْرَهَةً، فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ، وَإِلَّا حُدَّ لَهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالْإِكْرَاهِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنَا عَفِيفُ الْفَرَجِ لِأَجْلِ ذِكْرِ الْفَرَجِ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالزِّنَى، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَذْكُرْ الْفَرَجَ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ عَرَبِيِّ الْأَصْلِ: مَا أَنْتَ بِحُرٍّ؛ لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ: يَا رُومِيُّ، أَوْ يَا فَارِسِيُّ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَسَبَهُ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لِفَارِسِيٍّ، أَوْ لِرُومِيٍّ: يَا عَرَبِيُّ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ نَسَبَهُ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِصِفَاتِ الْعَرَبِ مِنْ الْكَرَمِ وَالشُّجَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ تَحْفَظُ نَسَبَهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا، فَقَوْلُهُ: أَوْ يَا رُومِيُّ عَطْفٌ عَلَى مَا أَنْتَ بِحُرٍّ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ نَسَبَ شَخْصًا لِعَمِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَسَبَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا نَسَبَهُ لِجَدِّهِ لِأَبِيهِ، أَوْ لِأُمِّهِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يُسَمَّى أَبًا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ، أَوْ لَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ

. (ص) كَأَنْ قَالَ: أَنَا نَغِلٌ، أَوْ وَلَدُ زِنَا، أَوْ كَيَا قَحْبَةُ، أَوْ قَرْنَانُ، أَوْ يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ، أَوْ ذَاتَ الرَّايَةِ، أَوْ فَعَلْتُ بِهَا فِي عُكَنِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا قَالَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ: أَنَا نَغِلٌ أَيْ: فَاسِدُ النَّسَبِ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ نَسَبَ أُمَّهُ إلَى الزِّنَا، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ: أَنَا وَلَدُ زِنًا؛ لِأَنَّهُ رَمَى أُمَّهُ بِالزِّنَا، وَكَذَلِكَ إذَا نَسَبَ نَفْسَهُ إلَى بَطْنٍ، أَوْ نَسَبٍ أَوْ عَشِيرَةٍ غَيْرَ بَطْنِهِ وَنَسَبِهِ وَعَشِيرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ، وَمِثْلُهُ مَنْ نَسَبَ شَخْصًا إلَى ذَلِكَ بِجَامِعِ الْعِلَّةِ، ثُمَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ قَوْلَهُ: أَنَا نَغِلٌ، أَوْ وَلَدُ زِنَا مِنْ التَّعْرِيضِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الثَّانِي مِنْ التَّصْرِيحِ قَطْعًا، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ التَّعْرِيضِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ شَاسٍ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ النَّغِلَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ وَعَلَيْهِ، فَيَكُونُ مِنْ الصَّرِيحِ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: يَا قَحْبَةُ وَهِيَ الزَّانِيَةُ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَمِثْلُهُ يَا فَاجِرَةُ يَا عَاهِرَةُ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ: قَرْنَانُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْفَاعِلَةِ كَأَنَّهُ يَقْرُنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ

[حاشية العدوي]

إذَا كَرَّرَهُ بَعْدَ أَكْثَرِهِ كُمِّلَ الْأَوَّلُ وَابْتُدِئَ لِلثَّانِي وَإِنْ كَرَّرَهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَكْثَرِهِ أُلْغِيَ مَا مَضَى وَابْتُدِئَ لَهُمَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُمْ) أَيْ: فَإِذَا قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ وَضَرَبَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ الضَّرْبُ لِكُلِّ قَذْفٍ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ لِمَنْ قَامَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَالَ لِلْجَمَاعَةِ: يَا زُنَاةُ) بَقِيَ مَا لَوْ خَاطَبَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ قَائِلًا لَهُ أَنْتِ زَانٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ أَوْ قَالَ لَهُمْ فِي خِطَابٍ وَاحِدٍ: كُلٌّ مِنْكُمْ زَنَى وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ: مَا هُنَاكَ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ) أَرَادَ بِهِ الْقِنَّ الْخَالِصَ أَوْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ، وَإِنْ قَلَّ رِقُّهُ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ كَذَلِكَ حِينَ الْقَذْفِ، وَإِنْ تَحَرَّرَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ قَذَفَهُ، وَهُوَ عَبْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حِينَ الْقَذْفِ حُرًّا أَوْ عَكْسُهُ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِمَا تَبَيَّنَ

. (قَوْلُهُ: كَلَسْتُ بِزَانٍ) بِضَمِّ التَّاءِ إذَا قَالَهُ لِغَيْرِهِ فِي مُشَاتَمَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّك زَانٍ) كَوْنُ هَذَا مِنْ التَّعْرِيضِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَيْنُكَ إلَخْ) كَوْنُ هَذَا مِنْ التَّعْرِيضِ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا إذَا حَصَلَ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ فَنِسْبَتُهُ لِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ لَا يَنْفِيهِ عَنْ الْبَقِيَّةِ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ بِهَا الذَّاتَ فَمِنْ الصَّرِيحِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحَدُّ فِي ذَلِكَ) هَذَا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّعْرِيضِ، أَوْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى الِاعْتِذَارِ فَلَا حَدَّ فَإِنْ: قَالَ لَهَا أُكْرِهْتِ عَلَى الزِّنَا حُدَّ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ نِسْبَتُهَا لَهُ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ شَيْءٌ، أَوْ قَامَتْ بِالِاعْتِذَارِ فَلَا حَدَّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةٌ بِالْإِكْرَاهِ إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِي زَوْجَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْ: فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا فِي الزَّوْجَةِ وَلَا لِعَانَ فِي الزَّوْجَةِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنَا عَفِيفُ الْفَرَجِ) أَيْ: أَنَّهُ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ فِي مُشَاتَمَةٍ: إنِّي أَوْ أَنَا أَوْ أَنْتَ عَفِيفُ الْفَرَجِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مُشَاتَمَةٍ فَلَا حَدَّ.
(قَوْلُهُ: مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ عَرَبِيٍّ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَكُونُ نَسَبُهُ مِنْ الْعَرَبِ وَلَوْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ الْعُجْمَةُ لَا مَنْ تَكَلَّمَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْحُرِّيَّةِ عَنْهُ نَفْيُ نَسَبِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ عَرَبِيًّا لَا يُنَافِي اسْتِرْقَاقَهُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ ضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا النَّصِّ: وَلَمْ أَرَ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِصِفَاتٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حِينَئِذٍ هَذَا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْمَدْحِ، أَوْ أَشْكَلَ فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّعْرِيضِ حُدَّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ إذَا نَسَبَهُ لِخَالِهِ أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ، وَمُقَابِلُهُ لَا حَدَّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مُشَاتَمَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ

. (قَوْلُهُ: أَيْ: فَاسِدُ النَّسَبِ) مِنْ نَغِلَ الْأَدِيمُ بِالْكَسْرِ أَيْ: فَسَدَ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الزَّانِيَةُ) كَانَتْ الْعَرَبُ تَدْعُوَا عَلَى الْفَاجِرَةِ بِالْقُحَابِ وَالرُّوَاءِ أَيْ: السُّعَالِ وَالْقَيْحِ فِي الرِّئَةِ أُطْلِقَ عَلَى الزَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَسْعُلُ وَتُنَحْنِحُ تَرْمُزُ بِذَلِكَ لِمَنْ يُرِيدُهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَاحِبَ الْفَاعِلَةِ) أَيْ: صَاحِبَ الْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ

غَيْرِهِ عَلَى زَوْجَتِهِ، فَالْحَدُّ لِزَوْجَتِهِ إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ: يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ؛ لِأَنَّهُ نَسَبَ أُمَّهُ إلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أَرَادَتْ الْفَاحِشَةَ أَنْزَلَتْ الرُّكْبَانَ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ: يَا ابْنَ ذَاتِ الرَّايَةِ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَ لِأُمِّهِ بِالزِّنَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُنْزِلُ الرُّكْبَانَ، وَتَجْعَلُ عَلَى بَابِهَا رَايَةً أَيْ: عَلَامَةً لِأَجْلِ النُّزُولِ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: فَعَلَتْ بِهَا فِي عُكَنِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ التَّعْرِيضِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ ضَابِطُ هَذَا الْبَابِ الِاشْتِهَارَاتُ الْعُرْفِيَّةُ، وَالْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ فَمَتَى فُقِدَا حُلِّفَ، أَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا حُدَّ، وَإِنْ انْتَقَلَ الْعُرْفُ وَبَطَلَ بَطَلَ الْحَدُّ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ يَا ابْنَ ذَاتِ الرَّايَةِ، أَوْ يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ لَا يُوجِبُ حَدًّا وَأَنَّهُ لَوْ اُشْتُهِرَ مَا لَا يُوجِبُ حَدًّا الْآنَ فِي الْقَذْفِ أَوْجَبَ الْحَدَّ

. (ص) لَا إنْ نَسَبَ جِنْسًا لِغَيْرِهِ، وَلَوْ أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ قَالَ مَوْلَى لِغَيْرِهِ: أَنَا خَيْرٌ مِنْك، أَوْ مَا لَك أَصْلٌ، وَلَا فَصْلٌ، أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: أَحَدُكُمْ زَانٍ.
(ش) الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهَا مَحْفُوظَةٌ، وَغَيْرُ الْعَرَبِ مِنْ سَائِرِ الْأَجْنَاسِ أَنْسَابُهُمْ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فَمَتَى نَسَبَ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ، أَوْ إلَى غَيْرِ قَبِيلَتِهِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ أَبْيَضَ وَنَسَبَهُ إلَى جِنْسٍ أَسْوَدَ، أَوْ بِالْعَكْسِ كَمَا إذَا قَالَ لِبَرْبَرِيٍّ: يَا رُومِيُّ مَثَلًا، وَمَتَى نَسَبَ مَنْ هُوَ مِنْ الْعَرَبِ إلَى غَيْرِهِ حُدَّ، وَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ هُنَا الصِّنْفُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَوَانِ فَمَا تَحْتَهُ أَصْنَافٌ، فَالْعَرَبُ صِنْفٌ، وَالرُّومُ صِنْفٌ، وَالْبَرْبَرُ صِنْفٌ، وَهَكَذَا وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى الشَّخْصِ الْمَوْلَى، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ إذَا قَالَ لِآخَرَ حُرِّ الْأَصْلِ: أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ إذْ لَيْسَ فِيهِ قَذْفٌ، وَلَا تَعْرِيضٌ لِلْقَذْفِ وَوُجُوهُ الْخَيْرِ كَثِيرَةٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ: أَنَا خَيْرٌ مِنْك نَسَبًا، فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِذَلِكَ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ لِآخَرَ: مَا لَك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى حَسَبَهُ فَقَطْ، وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: أَحَدُكُمْ زَانٍ، أَوْ ابْنُ زَانِيَةٍ، أَوْ لَا أَبَ لَهُ، وَسَوَاءٌ قَامُوا كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدًا مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ، وَالْحَدُّ إنَّمَا هُوَ لِلْمَعَرَّةِ، وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذَا كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ بِأَنْ زَادُوا عَلَى اثْنَيْنِ، وَمَا قَارَبَهُمَا فَإِنْ كَانُوا اثْنَيْنِ، وَمَا قَارَبَهُمَا، فَإِنَّهُ يُحَدُّ إنْ قَامُوا، أَوْ قَامَ بَعْضُهُمْ، وَعَفَا الْبَاقِي، فَإِنْ حَلَفَ مَا أَرَادَ الْقَائِمَ لَمْ يُحَدَّ وَإِلَّا حُدَّ

. (ص) وَحُدَّ فِي مَأْبُونٍ إنْ كَانَ لَا يَتَأَنَّثُ وَفِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ، أَوْ الْأَزْرَقِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ وَفِي مُخَنَّثٍ إنْ لَمْ يَحْلِفْ، وَأُدِّبَ فِي يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ، أَوْ الْفَاجِرَةِ، أَوْ يَا حِمَارُ يَا ابْنَ الْحِمَارِ، أَوْ أَنَا عَفِيفٌ، أَوْ إنَّكِ عَفِيفَةٌ، أَوْ يَا فَاسِقُ، أَوْ يَا فَاجِرُ، وَإِنْ قَالَتْ: بِكَ، جَوَابًا لِزَنَيْت حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لِآخَرَ: يَا مَأْبُونُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٍ هُوَ صَاحِبُ الْعِلَّةِ فِي دُبُرِهِ، وَمَجَازًا هُوَ الَّذِي يَتَأَنَّثُ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ، وَلِذَا لَوْ كَانَ يَتَأَنَّثُ فِي كَلَامِهِ، فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ، وَلَكِنْ يُؤَدَّبُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَأْبُونِ فِيمَنْ يَتَأَنَّثُ، أَوْ فِيهِ، وَفِيمَنْ يُؤْتَى لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ حَيْثُ كَانَ لَا يَتَأَنَّثُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ مَنْ يُؤْتَى أَمَّا لَوْ كَانَ الْعُرْفُ اسْتِعْمَالَهُ فِيمَنْ يُؤْتَى، فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَلَوْ تَأَنَّثَ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ: يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ، أَوْ الْأَزْرَقِ، أَوْ الْأَعْوَرِ وَنَحْوِهِمْ وَلَيْسَ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَسَبَ أُمَّهُ لِلزِّنَا وَلَا فَرْقَ فِي الْمَقُولِ لَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَرَبِ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ فَلَا حَدَّ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْحَائِكِ وَنَحْوَهُ مِنْ الصَّنَائِعِ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَقُولُ لَهُ مِنْ الْعَرَبِ، فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ فَلَا حَدَّ، وَإِلَّا حُدَّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ فَلَا حَدَّ مُطْلَقًا، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا مُخَنَّثُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، وَهُوَ التَّكَسُّرُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهُ، أَمَّا إنْ حَلَفَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَخُصَّهُ الْعُرْفُ بِمَنْ يُؤْتَى، وَإِلَّا حُدَّ وَلَوْ حَلَفَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: يَا فَاسِقُ، أَوْ يَا فَاجِرُ، أَوْ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ، أَوْ

[حاشية العدوي]

أَيْ: لِأَنَّهُ زَوْجُهَا وَقَوْلُهُ: فَالْحَدُّ لِزَوْجَتِهِ أَيْ: وَيُؤَدَّبُ لِلزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: أَنْزَلَتْ الرُّكْبَانَ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَقْرَأُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُنْزِلَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ.
(قَوْلُهُ: فِي عُكَنِهَا) جَمْعُ عُكَنِهِ كَغُرَفٍ وَغُرْفَةٍ وَهِيَ طَيَّاتُ الْبَطْنِ.

قَوْلُهُ: (جِنْسًا) أَيْ: ذَا جِنْسٍ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ) شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا فَإِنْ نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِغَيْرِهِمْ حُدَّ وَلَوْ تَسَاوَيَا لَوْنًا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ لِلْعَرَبِيِّ: يَا رُومِيُّ، أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ فِي الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ فِي مُشَاتَمَةٍ أَمْ لَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَنْسُوبُ لَهُ قَبِيلَةً أُخْرَى مِنْ الْعَرَبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي النَّقْلِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَسَبَهُ لِأَعْلَى مِنْ قَبِيلَتِهِ فِي الشَّرَفِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُوهَ الْخَيْرِ كَثِيرَةٌ) فِي الدِّينِ وَالْخُلُقِ وَغَيْرِهِمَا وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْخَيْرِيَّةُ فِي النَّسَبِ بِمَعْنَى أَنَّ نَسَبَهُ دُونَهُ فَيُحَدُّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى حَسَبَهُ) أَيْ: إنَّمَا نَفَى شَرَفَهُ وَهَذَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى نَفْيِ النَّسَبِ، وَإِلَّا حُدَّ وَيَجْرِي هَذَا فِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِنَفْيِ الْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَارَبَهُمَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَارَبَةِ الثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ

. (قَوْلُهُ: صَاحِبُ الْعِلَّةِ فِي دُبُرِهِ) أَيْ: الْأُبْنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ: فِي الْمَفْهُومِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ لَا يَتَأَنَّثُ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي آبَائِهِ إلَخْ) فَإِنْ ثَبَتَ وُجُودُ أَحَدِ آبَائِهِ كَذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ الْقَائِلُ وَلَوْ جَهِلَ أَنَّ أَحَدَ أُصُولِهِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ لَا) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لَا حَدَّ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ ذَلِكَ التَّشْدِيدُ، وَأَنَّ أَبَاهُ يُشْبِهُ النَّصَارَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ إلَخْ) وَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ تِلْكَ الصَّنَائِعَ يَفْعَلُهَا الْمَوَالِي كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّكَسُّرُ بِالْقَوْلِ) أَيْ: بِأَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ: وَالْفِعْلُ بِأَنْ يُثْنِيَ مَعَاطِفَهُ كَالنِّسَاءِ، ثُمَّ أَقُولُ: قَضِيَّةُ كَوْنِ مَعْنَاهُ التَّكَسُّرَ الْمَذْكُورَ أَنَّهُ لَا حَدَّ، وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ: وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى التَّكَسُّرِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ يُحَدُّ إنْ لَمْ يَحْلِفْ لَكَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ قَالَ

يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ، أَوْ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ، أَوْ يَا آكِلَ الرِّبَا، أَوْ يَا حِمَارُ، أَوْ يَا ابْنَ الْحِمَارِ، أَوْ يَا خِنْزِيرُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ مَنْ قَالَ لِآخَرَ: أَنَا عَفِيفٌ، أَوْ مَا أَنْتَ بِعَفِيفٍ، فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا وَجْهُ عَدَمِ حَدِّهِ فِيمَا ذُكِرَ إنْ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ؟ . قُلْت: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِفْ الْعِفَّةَ لِلْفَرْجِ احْتَمَلَ الْعِفَّةَ فِي الْمَطْعَمِ وَغَيْرِهِ، فَلِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَصْرِفُهُ لِلْفَرْجِ، ثُمَّ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هَذَا أَنَّ التَّعْرِيضَ بِمَا يُوجِبُ الْأَدَبَ كَالتَّصْرِيحِ، وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ زَنَيْتِ فَقَالَتْ: بِكَ، أَيْ: زَنَيْت بِك فَإِنَّهَا تُحَدُّ حَدَّيْنِ حَدَّ الْقَذْفِ، وَحَدَّ الزِّنَا؛ لِتَصْدِيقِهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ إقْرَارِهَا بِالزِّنَا؛ فَإِنَّهَا تُحَدُّ لِلْقَذْفِ فَقَطْ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ جَوَابَهُ، فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ، وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: يَا زَانِي فَقَالَ: أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْقَائِلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفٍ، وَيُحَدُّ الثَّانِي لِلزِّنَا، وَالْقَذْفِ، وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ يُحَدُّ أَيْضًا لَيْسَ بِظَاهِرٍ.

. (ص) وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ وَالْقِيَامُ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَوَارِثِهِ، وَإِنْ قُذِفَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ، وَأَبٍ، وَأَبِيهِ، وَلِكُلٍّ الْقِيَامُ بِهِ، وَإِنْ حَصَلَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ إذَا تَرَتَّبَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ حَدٌّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُدَّهُ، وَيَصِيرُ بِذَلِكَ فَاسِقًا، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَ لَهُ قَبْلَ أَبِيهِ يَمِينٌ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ، وَيَصِيرُ بِذَلِكَ فَاسِقًا، وَلَهُ تَرْكُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ: إبَاحَةُ الْقِيَامِ تَقْتَضِي عَدَمَ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّفْسِيقِ كَوْنُهُ عَنْ مَعْصِيَةٍ لِحُصُولِهِ بِالْمُبَاحِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ حَدُّ أَبِيهِ، وَلَا تَحْلِيفُهُ وَلِلْمَقْذُوفِ أَنْ يَقُومَ بِحَقِّهِ، وَيُحَدَّ الْقَاذِفُ، وَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّ مَا رَمَى بِهِ مِنْ زِنَا قَدْ صَدَرَ مِنْهُ قَالَ فِيهَا: حَلَالٌ لَهُ أَنْ يَحُدَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عِرْضَهُ، وَلَيْسَ لِلْقَاذِفِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَقْذُوفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَانٍ انْتَهَى، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقُومَ بِحَدِّ مُوَرِّثِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ، وَلَمْ يُوصِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ غَيْرَ وَارِثِهِ أَنْ يَقُومَ بِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَصْدُرَ الْقَذْفُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَقْذُوفِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، قَالَ فِيهَا: وَمَنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَلِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَلِأَبِيهِ وَإِنْ عَلَا الْقِيَامُ بِذَلِكَ، وَمَنْ قَامَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ بِحَدِّهِ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ يَلْزَمُهُمْ، وَلِلْمَقْذُوفِ أَنْ يُؤَخِّرَ حَدَّ الْقَاذِفِ إلَى غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ، وَيَقُومُ بِهِ مَتَى شَاءَ إنْ رَضِيَ الْقَاذِفُ بِذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ لَا مَنْ يَرِثُ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلِكُلٍّ الْقِيَامُ بِهِ، وَإِنْ حَصَلَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَمَعْنَى حَصَلَ وُجِدَ

. (ص) وَالْعَفْوُ قَبْلَ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ سَتْرًا.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَقْذُوفِ أَنْ يَعْفُوَ عَمَّنْ

[حاشية العدوي]

قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ يَا فَاسِقُ) أَيْ: لِأَنَّ الْفِسْقَ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ فَلَيْسَ نَصًّا فِي الزِّنَا أَقُولُ: هَذَا إذَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِأَنَّ لَفْظَ الْفِسْقَ يَكُونُ فِي الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ، وَإِلَّا حُدَّ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ إلَخْ) أَقُولُ: قَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَالُ: لَمَّا احْتَمَلَ الْعِفَّةَ فِي الْمَطْعَمِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُحَدُّ إنْ لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهُ فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهُ فَلَا حَدَّ نَعَمْ يُؤَدَّبُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَنَّهُ يُفْهَمُ إلَخْ) أَيْ: يُفْهَمُ مِنْ مَسْأَلَةِ أَنَا عَفِيفٌ.
(قَوْلُهُ: لِامْرَأَةِ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ: وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا بِحَالٍ وَكَذَا لَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّا نَحْمِلُ الزِّنَا عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ جَوَابَهُ) أَيْ: إلَّا أَنْ تَقُولَ مَا أَرَدْتُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْمُجَاوَبَةِ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ) أَيْ: وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: لَا حَدَّ عَلَى الْقَائِلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) مَا قَالَهُ تت مِنْ حَدِّهِمَا مَعًا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَنَحَا إلَيْهِ أَصْبَغُ وَقَالَهُ رَبِيعَةُ وَعَدَمُ حَدِّ الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَاتٍ وَهُوَ خَارِجَ الْمَذْهَبِ

. (قَوْلُهُ: وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأُمَّ وَهَلْ أَرَادَ الْأَبَ دَنِيَّةً فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى أَوْ الْجِنْسَ فَيَتَنَاوَلُ الْأَبَوَيْنِ وَالْجَدَّ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ؟ . كُلٌّ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: وَفُسِّقَ) أَيْ: حُكِمَ بِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ ارْتِكَابَ الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ) أَيْ: وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ: وَأَبٍ ذَكَرَ وَأَبِيهِ وَإِنْ عَلَا فَإِنْ عَدِمَ مَنْ ذُكِرَ قَامَ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنْ الْإِخْوَةِ وَبَاقِي الْوَرَثَةِ، وَقَوْلُهُ: كَوَارِثِهِ أَيْ: مَا حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا وَإِنْ قَامَ بِهِ مَانِعُهُ مِنْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ أَوْ قَتْلٍ هَذَا مَا أَفَادَهُ شُرَّاحُهُ وَنَذْكُرُ لَك نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ لِتَعْلَمَ بِهِ الصَّوَابَ، وَأَنَّ مَا عَدَاهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
قَالَ فِيهَا: مَنْ قَذَفَ مَيِّتًا كَانَ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلِأَبِيهِ وَلِجَدِّهِ لِأَبِيهِ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ مَنْ قَامَ بِذَلِكَ أَخَذَهُ يَحُدُّهُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ يَلْزَمُهُمْ وَلَيْسَ لِلْإِخْوَةِ وَسَائِرِ الْعَصَبَةِ قِيَامٌ مَعَ هَؤُلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ فَلِلْعَصَبَةِ الْقِيَامُ وَلِلْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ الْقِيَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمَقْذُوفِ وَارِثٌ فَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَقُومَ بِحَدِّهِ وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلَيْسَ لِوَلَدِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ الْقِيَامُ بِقَذْفِهِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ وَإِنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَأَوْصَى بِالْقِيَامِ بِقَذْفِهِ فَلِوَصِيِّهِ الْقِيَامُ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ حَدُّ أَبِيهِ وَلَا تَحْلِيفُهُ) هَلْ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَاصِرٌ عَلَى الْأَبِ دِنْيَةً وَالْأُمُّ دِنْيَةً أَوْ لَا لِيَشْمَلَ الْأَجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ مَثَلًا؟ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْقَاذِفِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ وَلَوْ عَلِمَ بِأَنَّ الْقَاذِفَ رَآهُ يَزْنِي؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عَفِيفٌ فِي الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: وَيَقُومُ بِهِ مَتَى شَاءَ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَسْكُتْ مُدَّةً يَرَى أَنَّهُ تَرَكَ الْحَقَّ فِيهَا فَلَوْ قَذَفَ غَائِبًا عِنْدَ حَاكِمٍ مَعَ شُهُودٍ فَهَلْ يَحُدُّهُ أَوْ يَنْظُرُ قُدُومَهُ؟ . قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: إنْ رَضِيَ الْقَاذِفُ بِذَلِكَ) فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ

. (قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ قَبْلَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ حَقُّ مَخْلُوقٍ وَبَعْدَهُ حَقُّ خَالِقٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ حَقٌّ لِلْخَالِقِ فَلَا عَفْوَ وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَاذِفِ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ الْمَقْذُوفُ صُلْحًا؛ لِأَنَّهُ أَخْذُ مَالٍ عَنْ الْعِرْضِ، وَيُرَدُّ وَلَا شُفْعَةَ إنْ كَانَ عَلَى شِقْصٍ

قَذَفَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْأَمْرُ إلَى الْإِمَامِ، أَوْ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ، أَوْ الْحَرَسِ، فَإِذَا بَلَغَ حَدُّ الْمَقْذُوفِ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَلَيْسَ فِيهِ عَفْوٌ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَعْفُوَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ السَّتْرَ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ أَرَادَهُ فَلَهُ الْعَفْوُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنْ يَسْأَلَ الْإِمَامُ خُفْيَةً عَنْ حَالِ الْمَقْذُوفِ، فَإِذَا بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي قِيلَ فِيهِ الْآنَ أَمْرٌ سُمِعَ، وَأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ أَجَازَ عَفْوَهُ، وَانْظُرْ إذَا أَرَادَ بِالسَّتْرِ عَلَى الْقَاذِفِ خَشْيَةَ حُصُولِ ضَرَرٍ لَهُ مِنْهُ فَهَلْ يَعْمَلُ بِعَفْوِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا؟ ، وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاذِفُ أُمَّهُ، أَوْ أَبَاهُ فَلَهُ الْعَفْوُ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَتْرًا، وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ التَّعْزِيرِ وَالشَّفَاعَةُ فِيهِ، وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ قَالَهُ ح، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ مَحْضًا

. (ص) وَإِنْ قَذَفَ فِي الْحَدِّ اُبْتُدِئَ لَهُمَا إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ، فَيُكْمِلُ الْأَوَّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا قَذَفَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ يُبْتَدَأُ لَهُمَا أَيْ: لِلْقَذْفَيْنِ حَدٌّ وَاحِدٌ ثَانِيًا: سَوَاءٌ قَذَفَ الْمَقْذُوفَ، أَوْ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ يَسِيرٌ كَخَمْسَةَ عَشَرَ سَوْطًا فَدُونٍ، فَإِنَّهُ يُكْمِلُ، ثُمَّ يَحُدُّ لِلْقَذْفِ الثَّانِي حَدًّا ثَانِيًا، وَقَوْلُهُ: يَسِيرٌ بِالرَّفْعِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ: إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرُ الْحَدِّ

. (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ (السَّرِقَةَ) وَهِيَ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا، يُقَالُ: سَرَقَ بِفَتْحِ الرَّاءِ يَسْرِقُ بِكَسْرِهَا سَرَقًا وَسَرِقَةً فَهُوَ سَارِقٌ، وَالشَّيْءُ مَسْرُوقٌ، وَصَاحِبُهُ مَسْرُوقٌ مِنْهُ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: أَخْذُ مُكَلَّفٍ حُرًّا لَا يَعْقِلُ لِصِغَرِهِ، أَوْ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ نِصَابًا أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ بِقَصْدٍ وَاحِدٍ خِفْيَةً لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، السَّرِقَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ سَرَقَ يُقَالُ: سَرَقًا فِي الْمَصْدَرِ، وَسَرِقَةً فِي اسْمِهِ، فَقَوْلُهُ: (أَخْذُ) مُنَاسِبٌ لِاسْمِ الْمَصْدَرِ وَإِذَا أُرِيدَ الِاسْمِيُّ يَكُونُ الْمَأْخُوذُ مِنْ مُكَلَّفٍ لَا يَعْقِلُ لِصِغَرِهِ إلَخْ، وَأَخْرَجَ بِالْمُكَلَّفِ الْمَجْنُونَ، وَالصَّبِيَّ، وَقَوْلُهُ: بِقَصْدٍ وَاحِدٍ ذَكَرَهُ لِيُدْخِلَ فِيهِ مَسْأَلَةَ سَمَاعِ أَشْهَبَ إذَا سَرَقَ مَا لَا نِصَابَ فِيهِ، ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا بِقَصْدٍ وَاحِدٍ حَتَّى كَمُلَ النِّصَابُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ.

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: أَوْ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ إلَخْ) وِزَانُ غُرْفَةٍ وَأَمَّا ضَمُّ الشِّينِ مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ فَلُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَهُوَ الْحَاكِمُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: مَعْنَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ صَاحِبُ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ الْوَالِي وَنَحْوُهُ فِي زَمَانِنَا، وَأَمَّا الشُّرَطُ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ فَأَعْوَانُ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، الْوَاحِدُ شُرْطَةٌ مِثْلُ غُرَفٍ جَمْعُ غُرْفَةٍ وَإِذَا نُسِبَ إلَى هَذَا قِيلَ شُرْطِيٌّ بِالسُّكُونِ رَدًّا إلَى وَاحِدِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْحَرَسِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ جُعِلَ عَلَمًا عَلَى الْجَمْعِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ، وَلِهَذَا يُنْسَبُ إلَى الْجَمْعِ فَقِيلَ: حَرَسِيٌّ وَهَؤُلَاءِ مِنْ نُوَّابِ الْإِمَامِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُقِيمُ الْحُدُودَ السُّلْطَانُ، أَوْ نُوَّابُهُ.
نَعَمْ وَالِي الْمَاءِ الَّذِي يَجْبِي الزَّكَاةَ لَا يَدْخُلُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يُثْبِتَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِالْبَيِّنَةِ أَيْ: أَوْ يَخْشَى أَنْ يُقَالَ: مَا لِهَذَا حُدَّ فَيُقَالُ: قَذَفَ فُلَانًا فَيَخْشَى الْمَعَرَّةَ فِي ذَلِكَ أَوْ يَخْشَى أَنَّ الْمَحْدُودَ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ فِي الْمَقْذُوفِ عَيْبًا، أَوْ يَكُونُ الْمَقْذُوفُ حُدَّ قَدِيمًا فَيَخْشَى إذَا أَقَامَ عَلَى قَاذِفِهِ حَدًّا أَنْ يُظْهِرَ حَدَّهُ الْقَدِيمَ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاذِفُ إلَخْ هَذَا عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ لَهُ حَدَّ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ التَّعْزِيرِ) قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: يَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعَدَاءِ فَلَا يَنْبَغِي الْعَفْوُ عَنْهُ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ، وَنَذْكُرُ لَك مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ حَيْثُ بَلَغَهُ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الشَّفَاعَةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَوْ تَابَ الْفَاعِلُ وَحَسُنَتْ حَالَتُهُ وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ، فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهَا قَالَهُ التَّتَّائِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ إلَخْ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ أَمْ لَا وَلَكِنَّهُ فَصَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ خَاصَّةً بَيْنَ الْمَعْرُوفِ بِالْفَسَادِ، فَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَتَجُوزُ

. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ يَسِيرٌ كَخَمْسَةَ عَشَرَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عِشْرُونَ، أَوْ ثَلَاثُونَ فَيُبْتَدَأُ فَيُعَارِضُ قَوْلَهُ فِيمَا سَبَقَ بَقِيَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ الْمُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ ثَلَاثُونَ، أَوْ عِشْرُونَ لَا يُبْتَدَأُ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيَسِيرَ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ

[بَاب السَّرِقَةَ]

. (بَابُ السَّرِقَةِ) . (قَوْلُهُ: سَرَقًا وَسَرِقَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَرِقَةً مَصْدَرٌ، وَيَأْتِي أَنَّهُ يُذْكَرُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَعَرَّفَهَا) أَيْ: السَّرِقَةَ أَيْ: بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: حُرًّا لَا يَعْقِلُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّغِيرَ إمَّا أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ فَيَكُونَ بَيْتُهُ حِرْزًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ بَلَدِهِ فَبَلَدُهُ حِرْزٌ لَهُ فَإِذَا أَخْرَجَهُ مُكَلَّفٌ مِنْ بَيْتِهِ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ مِنْ بَلَدِهِ فِي الثَّانِي فَتُقْطَعُ يَدُهُ.
(قَوْلُهُ: لِصِغَرِهِ) أَيْ: أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَجُنُونِهِ.
(قَوْلُهُ: مَالًا مُحْتَرَمًا إلَخْ) أَيْ: مَالًا لِغَيْرِهِ مُحْتَرَمًا فَيَخْرُجُ مَالُ الْحَرْبِيِّ أَيْ: مُحْتَرَمًا لِلسَّارِقِ وَالْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَيَخْرُجُ الْخَمْرُ الَّذِي سَرَقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْتَرَمًا لِلْمُسْلِمِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: نِصَابًا وَصْفٌ ثَالِثٌ أَيْ: مَالٌ مَوْصُوفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَبِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ وَبِأَنَّهُ نِصَابٌ وَقَوْلُهُ: أَخْرَجَهُ أَيْ: أَخْرَجَ الْمَالَ الْمَوْصُوفَ بِمَا ذَكَرَ أَيْ: بِكَوْنِهِ نِصَابًا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَافِهِ بِالنِّصَابِيَّةِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَحِينَ الْإِخْرَاجِ فَإِذَا كَانَتْ شَاةً تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ فَذَبَحَهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا مَذْبُوحَةً، وَلَا تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ فَلَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ إلَّا إذَا كَانَتْ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ، فَلَوْ كَانَتْ فِي الْحِرْزِ لَا تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ وَبَعْدَ الْإِخْرَاجِ تُسَاوِيهِ فَلَا قَطْعَ.
(قَوْلُهُ: بِقَصْدٍ وَاحِدٍ) أَيْ: فَمَتَى قَصَدَ أَخَذَ النِّصَابَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ تُقْطَعُ يَدُهُ أَخْرَجَهُ فِي مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ

قَوْلُهُ: لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ يَخْرُجُ أَخْذُ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، وَحَقُّهُ أَنْ يُقَيِّدَ الشُّبْهَةَ بِالْقَوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَقَوْلُهُ: خِفْيَةً يَخْرُجُ بِهِ غَيْرُ الْخِفْيَةِ؛ لِأَنَّ السَّارِقَ هُوَ الَّذِي يَأْتِي خِفْيَةً، وَيَذْهَبُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ جِهَارًا فَهُوَ مُخْتَلِسٌ، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَيَرِدُ عَلَى الرَّسْمِ مَنْ سَرَقَ خَمْرَ الذِّمِّيِّ، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ مَعَ أَنَّهُ مَالٌ مُحْتَرَمٌ، وَمَنْ سَرَقَ نِصَابًا، ثُمَّ سَرَقَهُ آخَرُ مِنْ السَّارِقِ فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ مَعًا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا

، وَلَمْ يُعَرِّفْ الْمُؤَلِّفُ السَّرِقَةَ وَبَدَأَ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَقَالَ (ص) : تُقْطَعُ الْيُمْنَى، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ السَّارِقَ الْمُكَلَّفَ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى إذَا سَرَقَ، وَيَمِينُهُ صَحِيحَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ كُوعِهَا إجْمَاعًا وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ، فَالسُّنَّةُ بَيَّنَتْ أَنَّ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ فَقَدْ خَصَّصَتْ عُمُومَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] وَإِذَا قُطِعَتْ فَتُحْسَمُ بِالنَّارِ لِيَنْقَطِعَ جَرَيَانُ الدَّمِ؛ لِئَلَّا يَتَمَادَى جَرْيُهُ حَتَّى يُنْزِيَ فَيَمُوتَ، فَإِذَا احْتَرَقَتْ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ مَنَعَ ذَلِكَ جَرْيَ الدَّمِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْحِرَابَةِ، فَالْحَسْمُ مِنْ حَقِّ السَّارِقِ لَا مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِخَوْفِ الْهَلَاكِ عَلَى السَّارِقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: تُقْطَعُ الْيُمْنَى، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ بِسَرِقَةِ طِفْلٍ.
وَقَالَ الْحَطَّابُ: اُنْظُرْ هَلْ الْحَسْمُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ؟ . أَيْ: فَإِنْ تَرَكَهُ أَثِمَ، أَوْ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا

. (ص) إلَّا لِشَلَلٍ، أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى.
(ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ رُتْبَةَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى بَعْدَ الْيَدِ الْيُمْنَى، فَإِذَا سَرَقَ، وَلَا يَمِينَ لَهُ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ، أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً أَكْثَرَ الْأَصَابِعِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَنْتَقِلُ لِلرِّجْلِ الْيُسْرَى أَيْ: فَتُقْطَعُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَهُ مَالِكٌ، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُهُ: (وَمَحَا لِيَدِهِ الْيُسْرَى) ضَعِيفٌ أَيْ: وَمَحَا مَالِكٌ الْقَوْلَ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى لِلْقَوْلِ بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى، وَالْعَمَلُ عَلَى الْمَمْحُوِّ، وَهُوَ قَطْعُ الرِّجْلِ الْيُسْرَى، لَكِنَّ الْمَحْوَ إنَّمَا وَقَعَ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ، لَكِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا سَمِعَ الْمَحْوَ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ، وَبَلَغَهُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ، وَالنَّاقِصَةُ أَكْثَرُ الْأَصَابِعِ مَقِيسَةٌ عَلَى الشَّلَّاءِ، وَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: إلَّا الشَّلَلَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) قَالَ الشَّارِحُ يَخْرُجُ الْعَبْدُ السَّارِقُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ عَدَمَ قَطْعِ الْعَبْدِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ ضَيَاعُ مَالِهِ، وَقَطْعُ يَدِ عَبْدِهِ لَا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ شُبْهَةَ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَقَوْلُنَا ضَيَاعُ مَالِهِ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْعَبْدَ ضَيَّعَهُ.
(قَوْلُهُ: السَّرِقَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ) أَيْ: اسْمٌ مَعْنَاهُ الْمَصْدَرُ هَذَا مَعْنَاهُ ثُمَّ نَقُولُ: قَضِيَّةُ كَوْنِهَا اسْمُ مَصْدَرٍ أَنْ لَا تُفَسَّرَ بِالْأَخْذِ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ بَلْ تُفَسَّرُ بِالسَّرَقِ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ الَّذِي يُفَسَّرُ بِالْأَخْذِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَنْظُورُ لَهُ فِي الْإِفَادَةِ هُوَ الْأَخْذُ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ نَظَرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ الْمَدْلُولِ مَدْلُولٌ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِلْمَدْلُولِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ: يُقَالُ: سَرَقَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ سَرِقَةً مَصْدَرٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ الْإِفَادَةِ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّارِحَ قَصَدَ بَيَانَ تَصَارِيفِ الْمَادَّةِ مِنْ فِعْلٍ وَمَصْدَرٍ وَاسْمِ مَصْدَرٍ.
(قَوْلُهُ: مُنَاسِبٌ لِاسْمِ الْمَصْدَرِ) أَيْ: لِاسْمٍ هُوَ الْمَصْدَرُ أَيْ: أَنَّ أَخَذَ مُنَاسِبٌ لِتَعْرِيفِهِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَقَوْلُهُ: وَإِذَا أُرِيدَ الِاسْمِيُّ أَيْ وَإِذَا أُرِيدُ تَعْرِيفُ السَّرِقَةِ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ، وَقَوْلُهُ: يَكُونُ إلَخْ أَيْ: يُفَسَّرُ بِالْمَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مُكَلَّفٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ مُكَلَّفٍ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: الْمَأْخُوذُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُخَلِّصُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ مُكَلَّفٍ حَالًا مِنْ الْأَخْذِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَأْخُوذٍ أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْأَخْذِ مِنْ مُكَلَّفٍ أَيْ: نَاشِئٍ مِنْ مُكَلَّفٍ فَالْمُكَلَّفُ سَارِقٌ لَا مَسْرُوقٌ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: يَخْرُجُ أَخْذُ الْأَبِ إلَخْ) أَيْ: وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْأَبُ الْعَاقِلُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَاقِلٍ فَلَا قَطْعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَالْأَبِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْأَبُ غَيْرَ عَاقِلٍ وَالْأَجْنَبِيُّ عَاقِلٌ فَيُقْطَعُ الْأَجْنَبِيُّ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ) وَكَذَا مَنْ دَخَلَ جِهَارًا وَخَرَجَ خِفْيَةً.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ كِتَابًا إلَخْ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ [المائدة: 38] إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَسُنَّةً قَالَ: " - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ تُقْطَعُ يَدُهُ» . وَالْمُرَادُ بِهَا بَيْضَةُ الدَّجَاجَةِ،.
وَقَوْلُهُ: تُقْطَعُ يَدُهُ أَيْ: تَجُرُّهُ لِسَرِقَةِ مَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ فِي الْحُرُوبِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ إلَخْ) الرَّاجِحُ إنْ أَعْسَرَ الْيُمْنَى تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ أَيْ: لِأَنَّهُ سَرَقَ بِهَا.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ خَصَّصَتْ) الْأَوْلَى فَقَدْ قَيَّدَتْ، لِأَنَّ قَوْلَهُ ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] يَحْتَمِلُ مِنْ الْكُوعِ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ.
(قَوْلُهُ: وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ) أَيْ: يُغْلَى زَيْتٌ عَلَى نَارٍ وَتُحْسَمُ فِيهِ لِيَقْطَعَ جَرَيَانَ الدَّمِ.
(قَوْلُهُ: فَالْحَسْمُ مِنْ حَقِّ السَّارِقِ) هَذَا يَنْتُجُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ حَقِّهِ عَلَى الْإِمَامِ، فَالْوُجُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِمَامِ أَوْ بِمَنْ يَتَوَلَّى الْقَطْعَ كَانَ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) فِي ابْنِ عَسْكَرٍ وَهَلْ الْحَسْمُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ؟ . قَوْلَانِ فَعَلَى أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ، وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ، فَيَظْهَرُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَقْطُوعِ يَدُهُ جَمِيعًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالظَّاهِرُ إلَخْ يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ فَقَوْلُ الْحَطَّابِ وَانْظُرْ إلَخْ لَا حَاجَةَ لِلتَّنْظِيرِ لِمَا عَلِمْتَ

. (قَوْلُهُ: أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ) ثَلَاثَةٍ لِلْيُمْنَى قَبْلَ الْحُكْمِ بِقَطْعِهَا لَا أُصْبُعَيْنِ وَأُنْمُلَتَيْنِ، وَانْظُرْ لَوْ طَرَأَ الشَّلَلُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَطْعِهَا وَقَبْلَ الْقَطْعِ هَلْ تُقْطَعُ نَظَرًا لِحَالِ الْحُكْمِ أَوْ لَا؟ ، وَاسْتُظْهِرَ الْأَوَّلُ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِيمَنْ جَنَى عَلَى آخَرَ وَيَدُهُ صَحِيحَةٌ وَحُكِمَ بِقَطْعِهَا ثُمَّ شُلَّتْ.
(قَوْلُهُ: فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) وَانْظُرْ إذَا وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى فَوُجِدَتْ شَلَّاءَ أَوْ نَاقِصَةَ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ هَلْ يُنْتَقَلُ لِلرِّجْلِ الْيُمْنَى؟ . أَوْ لِلْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: مَقِيسَةٌ عَلَى الشَّلَّاءِ) الْأَوْلَى مَقِيسٌ عَلَى مَا ذَكَرَ الصَّادِقُ بِالشَّلَّاءِ وَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ

بِالشَّلَلِ الْفَسَادُ، وَلَوْ قَالَ: كَشَلَلٍ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا إذَا قُطِعَتْ فِي قِصَاصٍ، أَوْ بِسَمَاوِيٍّ كَانَ أَوْلَى

. (ص) ثُمَّ يَدُهُ ثُمَّ رِجْلُهُ.
(ش) أَيْ: ثُمَّ إنْ سَرَقَ السَّالِمُ الْأَعْضَاءِ الَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مَرَّةً ثَالِثَةً، أَوْ سَرَقَ أَشَلُّ الْيَدِ الْيُمْنَى، أَوْ نَاقِصُ أَكْثَرِ أَصَابِعِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، وَالْقَطْعُ فِي الرِّجْلَيْنِ مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبَيْنِ كَالْحِرَابَةِ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مَضَى بِهِ الْعَمَلُ، وَعَنْ عَلِيٍّ مِنْ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ فِي الرِّجْلِ لِيَبْقَى عَقِبُهُ يَمْشِي عَلَيْهِ، وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ: وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ إلَى هُنَا كَانَ أَوْلَى لِيَدُلَّ عَلَى رُجُوعِهِ لِلرِّجْلِ كَذَلِكَ

. (ص) ثُمَّ عُزِّرَ وَحُبِسَ.
(ش) أَيْ: ثُمَّ إنْ سَرَقَ سَالِمُ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، أَوْ سَرَقَ الْأَشَلُّ مَرَّةً رَابِعَةً، فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ، وَلَا يُقْتَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِأَبِي مُصْعَبٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ انْتِهَاءَ الْحَبْسِ، وَلَعَلَّهُ لِظُهُورِ التَّوْبَةِ، وَانْظُرْ نَفَقَتَهُ، وَأُجْرَةَ الْحَبْسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ

. (ص) وَإِنْ تَعَمَّدَ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ يُسْرَاهُ أَوَّلًا، فَالْقَوَدُ، وَالْحَدُّ بَاقٍ، وَخَطَأً أَجْزَأَ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ، أَوْ غَيْرَهُ إذَا تَعَمَّدَ قَطْعَ يَدِ السَّارِقِ الْيُسْرَى أَوَّلًا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ سُنَّةَ الْقَطْعِ فِي الْيَدِ الْيُمْنَى، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْ السَّارِقِ، وَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى لِأَجْلِ السَّرِقَةِ، وَلَهُ الْقِصَاصُ عَلَى مَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى ظُلْمًا، وَإِذَا أَخْطَأَ مَنْ ذَكَرَ فَقَطَعَ يَدَ السَّارِقِ الْيُسْرَى أَوَّلًا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ عَنْ قَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَمَحَلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا حَصَلَ الْخَطَأُ بَيْنَ مُتَسَاوِيَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ أَخْطَأَ، فَقَطَعَ الرِّجْلَ، وَقَدْ وَجَبَ قَطْعُ الْيَدِ، وَنَحْوُهُ فَلَا يُجْزِئُ، وَيَقْطَعُ الْعُضْوَ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَيُؤَدِّي دِيَةَ الْآخَرِ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُخْطِئُ الْإِمَامَ، أَوْ مَأْمُورَهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَلَا يُجْزِئُ، وَالْحَدُّ بَاقٍ، وَعَلَى الْقَاطِعِ الدِّيَةُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْإِجْزَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْيُمْنَى مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْيُمْنَى وَاجِبَةٌ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ، وَهُوَ قَطْعُ الْيُسْرَى خَطَأً.
(ص) فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى.
(ش) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَخَطَأٌ أَجْزَأَ وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْيَدِ الْيُسْرَى فِيمَا إذَا كَانَتْ الْيُمْنَى شَلَّاءَ، أَوْ قُطِعَتْ فِي قِصَاصٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ، أَوْ غَيْرَهُ إذَا قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ الْيُسْرَى خَطَأً، فَإِنْ ذَلِكَ يُجْزِئُ فَإِذَا سَرَقَ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَنْتَقِلُ لِلرِّجْلِ الْيُمْنَى تُقْطَعُ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْقَطْعِ أَنْ يَكُونَ مِنْ خِلَافٍ، فَإِنْ سَرَقَ مَرَّةً ثَالِثَةً فَإِنَّ يَدَهُ الْيُمْنَى تُقْطَعُ، فَإِنْ سَرَقَ مَرَّةً رَابِعَةً، فَإِنَّ رِجْلَهُ الْيُسْرَى تُقْطَعُ

. (ص) بِسَرِقَةِ طِفْلٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، أَوْ مَا يُسَاوِيهَا بِالْبَلَدِ شَرْعًا.
(ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: تُقْطَعُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: كَشَلَلٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ حَيْثُ أَرَادَ بِالشَّلَلِ الْفَسَادَ

. (قَوْلُهُ: أَوْ سَرَقَ أَشَلُّ الْيُمْنَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَأَمَّا لَوْ سَرَقَ ثَانِيَةً عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ قَطْعُ يَدِهِ الْيُسْرَى فَهَلْ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ ثَانِيَةً فِي صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ.
قَالَ بَهْرَامُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُمْنَى لِيَحْصُلَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ؟ . (قَوْلُهُ: مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبَيْنِ) مَفْصِلُ عَلَى وِزَانِ مَسْجِدٍ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْقِدًا عَلَى وِزَانِ مَجْلِسٍ وَالشِّرَاكُ هُوَ شِرَاكُ النَّعْلِ أَيْ: سَيْرُهَا الَّذِي عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ فَالْمَعْنَى مَحَلُّ عَقْدِ الشِّرَاكِ مَفْصِلٌ مَعْرُوفٌ بِحَيْثُ يَبْقَى الْعَقِبُ

. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عُزِّرَ) أَيْ: بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ أَيْ: يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ.
(تَنْبِيهٌ) : التَّعْزِيرُ وَالْحَبْسُ يَجْرِي أَيْضًا فِيمَنْ سَرَقَ وَلَيْسَ لَهُ يَدَانِ وَلَا رِجْلَانِ أَوَّله ذَلِكَ، وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا شَلَّاءُ، أَوْ نَاقِصَةُ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَبِي مُصْعَبٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَقُولُ: يُقْتَلُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَمَّدَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهَذَا إلَّا فِي كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِوَجِيزِ الْغَزَالِيِّ وَلَيْسَ فِي نُقُولِ الْمَذْهَبِ تَصْرِيحٌ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَالْمُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ كَالْخَطَأِ.
(قَوْلُهُ: وَخَطَأً) أَيْ: وَلَوْ بِتَدْلِيسِ السَّارِقِ عَلَى الْقَاطِعِ أَجْزَأَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَرَقَ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى خَطَأً، وَأَمَّا أَشَلُّ الْيُمْنَى مَثَلًا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَإِذَا سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فَإِذَا سَرَقَ مَرَّةً ثَالِثَةً فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِذَا سَرَقَ مَرَّةً رَابِعَةً عُزِّرَ وَيُحْبَسُ.

. (قَوْلُهُ: بِسَرِقَةِ طِفْلٍ) يُخْدَعُ وَمَجْنُونٍ انْتَفَعَ بِكُلٍّ أَمْ لَا وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا لِلْآلَةِ لِأَنَّهَا الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَمُنْفَعَلِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ) كَدَارِ أَهْلِهِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَوْ بَلَدِهِ كَذَلِكَ أَيْ: مَكَانُهُ الْمَعْرُوفُ بِهِ تت.
(قَوْلُهُ: أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ) شَرْعِيٍّ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْمِصْرِيِّ وَالرُّبُعُ بِالْوَزْنِ لَا بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ) أَيْ: وَلَا الْتِفَاتَ إلَى كَوْنِهَا لَا تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ: خَالِصَةٍ) أَيْ: مِنْ الْغِشِّ وَكَذَلِكَ الرُّبُعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا مِنْ الْغِشِّ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ذَلِكَ فِي رُبُعِ الدِّينَارِ: لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْخُلُوصُ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ النَّحَاسُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ يَسِيرًا فَهُوَ تَبَعٌ يُحْسَبُ مَعَهُ بَدَلُهُ.
وَقَالَ بَعْضٌ: إذَا لَمْ تَكُنْ خَالِصَةً مِنْ الْغِشِّ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ رَاجَتْ كَكَامِلَةٍ، وَأَمَّا رَدِيئَةُ الْمَعْدِنِ فَهِيَ كَجَيِّدَتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُسَاوِيهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَقْتَ إخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِهِ لَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ نَقَصَتْ وَقْتَهُ كَذَبْحِ شَاةٍ بِحِرْزٍ، أَوْ خَرْقِ ثَوْبٍ بِحِرْزِهِ فَنَقَصَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ لَمْ يُقْطَعْ كَأَنْ لَمْ يُسَاوِهَا إلَّا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ، وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْ الذَّهَبِ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَالْمَسْرُوقُ مِنْ الْفِضَّةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا وَزْنًا نَظَرَ لِلنَّقْصِ فِي كُلٍّ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِ الْمَوَازِينُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَامِلِ، وَإِنْ كَانَ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَوَازِينُ فَلَا قَطْعَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ عَدَدًا، وَهُوَ فِي الدَّرَاهِمِ فَقَطْ فَإِنْ تَرْجُ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ فَلَا قَطْعَ مُطْلَقًا وَإِنْ رَاجَتْ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا تَخْتَلِفُ بِهِ الْمَوَازِينُ قُطِعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَجِبُ الْقَطْعُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عَرْضٍ وَسَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ شَخْصٍ أَوْ شَخْصَيْنِ، وَكَانَ مَالُهُمَا بِحِرْزٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ.
(قَوْلُهُ: شَرْعًا) تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ يُسَاوِيهَا أَيْ: الْمُسَاوَاةُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ

الْيُمْنَى، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ طِفْلًا حُرًّا، أَوْ عَبْدًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ إنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ لِصِغَرٍ، أَوْ بَلَهٍ، أَوْ كِبَرٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي حِرْزِ مِثْلِهِ بِأَنْ كَانَ فِي دَارِ أَهْلِهِ، أَوْ مَعَهُ مَنْ يَحْفَظُهُ، فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَصِيحًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي حِرْزٍ، فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ رُبُعَ دِينَارٍ لِوَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنْ الْفِضَّةِ خَالِصَةً مِنْ الْغِشِّ لِوَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ سَرَقَ مِنْ الْعَرُوضِ، أَوْ غَيْرِهَا مَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فِي الْبَلَدِ الْمَسْرُوقِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُمْ بِالدَّرَاهِمِ، أَوْ الدَّنَانِيرِ، أَوْ الْعَرُوضِ، أَوْ بِهِمَا أَغْلَبُ أَمْ لَا بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ شَرْعِيَّةً، وَأَمَّا غَيْرُهَا، فَكَالْعَدِمِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْمُقَوَّمِ مَنْفَعَتُهُ الْمُبَاحَةُ قَالَ فِيهَا: مَنْ سَرَقَ حَمَامًا عُرِفَ بِالسَّبْقِ أَوْ طَائِرًا عُرِفَ بِالْإِجَابَةِ إذَا دُعِيَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُرَاعَى إلَّا قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ مِنْ اللَّعِبِ وَالْبَاطِلِ وَقَالَ فِيهَا: وَيُقَوِّمُهَا أَهْلُ الْعَدْلِ وَالنَّظَرِ قِيلَ: فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُقَوِّمُونَ قَالَ إنْ اجْتَمَعَ عَدْلَانِ بَصِيرَانِ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ؛ لِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، وَلَا يُقْطَعُ بِتَقْوِيمِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ فِي الِاخْتِيَارِ لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَبْتَدِئُ فِيهِ الْقَاضِي بِالسُّؤَالِ فَالْوَاحِدُ يُجْزِئُ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ، ثُمَّ إنَّ اعْتِبَارَ التَّقْوِيمِ بِالدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ كَانَ يُتَعَامَلُ بِالدَّرَاهِمِ فِي بَلَدِ السَّرِقَةِ، أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِيهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يُتَعَامَلُ فِيهَا إلَّا بِالذَّهَبِ، وَلَا يُوجَدُ فِيهَا إلَّا الذَّهَبُ، فَالتَّقْوِيمُ حِينَئِذٍ بِالذَّهَبِ كَذَا يَنْبَغِي

. (ص) وَإِنْ كَمَاءٍ، أَوْ جَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ، أَوْ جِلْدُهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ، أَوْ جِلْدُ مَيِّتَةٍ إنْ زَادَ دَبْغُهُ نِصَابًا، أَوْ ظَنًّا فُلُوسًا، أَوْ الثَّوْبَ فَارِغًا، أَوْ شَرِكَةَ صَبِيٍّ لَا أَبَ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْمَاءِ، أَوْ مِنْ الْحَطَبِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ، وَيُمْلَكُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ مَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِعُمُومِ الْآيَةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ فِيمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ، وَفِي الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ الْمَأْكُولَةِ كَالْفَاكِهَةِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ جَارِحًا يُسَاوِي مَا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ شَرْعِيَّةٌ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْحَمَامِ لِيَأْتِيَ بِالْأَخْبَارِ لَا اللَّعِبِ قُوِّمَ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْهُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَبْلُغُهُ، وَتَبْلُغُ الْمُكَاتَبَةُ إلَيْهِ.
اهـ.، وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ بَازِيًا، أَوْ طَيْرًا مُعَلَّمًا فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْلِيمِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَاطِلِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ سَبُعًا، وَنَحْوَهُ إذَا كَانَ قِيمَةُ جِلْدِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قَالَ فِيهَا: مَنْ سَرَقَ الطَّيْرَ بَازِيًا، أَوْ غَيْرَهُ قُطِعَ، وَأَمَّا سِبَاعُ الْوَحْشِ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا إذَا سَرَقَهَا إنْ كَانَ فِي قِيمَةِ جُلُودِهَا إذَا ذُكِيَتْ دُونَ أَنْ تُدْبَغَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ؛ لِأَنَّ لِرَبِّهَا بَيْعَ مَا ذَكَّى مِنْهَا.
اهـ.، فَقَوْلُهُ: أَوْ جَلَدَهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ عَطْفٌ عَلَى تَعْلِيمِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْمَعْنَى إلَّا بِذَلِكَ، وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى جَارِحٍ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ الْأَوَّلَ طَائِرٌ، وَهَذَا جَارِحٌ غَيْرُ طَائِرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ جِلْدَ مَيِّتَةٍ إنْ كَانَ مَدْبُوغًا، وَزَادَ دَبْغُهُ عَلَى قِيمَةِ أَصْلِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ بِأَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهُ غَيْرُ مَدْبُوغٍ أَنْ لَوْ كَانَ يُبَاعُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِذَا قِيلَ: دِرْهَمَانِ فَيُقَالُ: وَمَا قِيمَتُهُ مَدْبُوغًا فَإِذَا قِيلَ: خَمْسَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَنْ لَوْ كَانَ يُبَاعُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَلَمْ يَزِدْهُ الدَّبْغُ نِصَابًا لَا قَطْعَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: حُرًّا أَوْ عَبْدًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ: حُرًّا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ وَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ فِي دَارِ أَهْلِهِ أَوْ مَعَهُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ أَيْ: بِأَنْ كَانَ فِي دَارِ أَهْلِهِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَيْ: أَوْ كَانَ فِي بَلَدِهِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) كَالْحَيَوَانَاتِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَكَابِرِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ شَرْعِيَّةً) هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَائِرًا عُرِفَ بِالْإِجَابَةِ) أَيْ: كَالدُّرَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَأَحَبُّ إلَيَّ) الْمُرَادُ الَّذِي أَسْتَحْسِنُهُ، وَأَقُولُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ اللَّعِبِ وَالْبَاطِلِ أَيْ: فَالسَّبْقُ وَالْإِجَابَةُ مِنْ الْبَاطِلِ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّظَرِ) أَيْ: أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ تُقَوِّمُ الْأَشْيَاءَ.
(قَوْلُهُ: ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ فِي الِاخْتِيَارِ) أَيْ: فِيمَا كَانَ أَوْلَى وَأَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَا يَبْتَدِئُ فِيهِ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ دَعْوَى؛ لِأَنَّهُ حِينَ ثَبَتَتْ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ يُسْأَلُ الْقَاضِي عَنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَهُوَ قَدْ ابْتَدَأَ بِالسُّؤَالِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ بِخِلَافِ الْحُقُوقِ، فَالْقَاضِي لَمْ يَبْتَدِئْ بِالسُّؤَالِ بَلْ الْمُبْتَدِئُ بِالسُّؤَالِ هُوَ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ اعْتِبَارَ التَّقْوِيمِ بِالدَّرَاهِمِ إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ التَّقْوِيمَ بِالدَّرَاهِمِ أَعَمُّ؛ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهَا الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَيَكُونُ أَقْرَبَ لِلْعِلْمِ لِكَثْرَةِ عَهْدِ النَّاسِ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَتَعَامَلْ إلَّا بِعَرْضٍ كَالْوَدْعِ بِبَلَدِ السُّودَانِ قُوِّمَ الْعَرْضُ الْمَسْرُوقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ الْمُتَعَامَلِ فِيهَا بِالدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ

. (قَوْلُهُ: لِتَعْلِيمِهِ) أَيْ: لِأَجْلِ تَعَلُّمِهِ فَأَطْلَقَ الْمَصْدَرَ وَأَرَادَ الْحَاصِلَ بِهِ وَهُوَ التَّعَلُّمُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ وَصْفٌ لِلْمُعَلَّمِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا قُطِعَ سَارِقُ الطَّيْرِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ لَحْمِهِ فَقَطْ أَوْ هُوَ مَعَ رِيشِهِ أَوْ رِيشِهِ فَقَطْ نِصَابًا (قَوْلُهُ لَا أَبَ) أَيْ: مُكَلَّفٌ، وَأَمَّا الْأَبُ الْمَجْنُونُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ شَرِيكُهُ لِعَدَمِ نِسْبَةِ السَّرِقَةِ إلَيْهِ، وَقَصْدُهَا مِنْهُ حَالَ جُنُونِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ مَجْنُونًا وَشَارَكَ سَارِقًا لِمَالِهِ فِي إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ السَّارِقُ.
(قَوْلُهُ: مُعَلَّمًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْبَازِ وَالطَّيْرِ أَيْ: إنْ كَانَ الْبَازُ مُعَلَّمًا، أَوْ الطَّيْرُ مُعَلَّمًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَارِحَ الْأَوَّلَ طَائِرٌ إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ: الْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِ جَارِحٌ غَيْرُ كَلْبٍ مِنْ طَيْرٍ، أَوْ سَبُعٍ كَنَمِرٍ وَفَهْدٍ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ ضَمِيرُ جِلْدِهِ يَرْجِعُ لِأَحَدِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ جَارِحٌ، وَهُوَ السَّبُعُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا جَارِحٌ غَيْرُ طَائِرٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِحَ غَيْرَ الطَّائِرِ إنَّمَا يُرَاعَى قِيمَةُ جِلْدِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَا يُرَاعَى قِيمَةُ لَحْمِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ لِكَرَاهَتِهِ، أَوْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِحُرْمَتِهِ

كَمَا لَوْ سَرَقَهُ غَيْرَ مَدْبُوغٍ وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ شَيْئًا يَظُنُّهُ فُلُوسًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ رُبُعُ دِينَارٍ وَلَا يُعْذَرُ بِظَنِّهِ، أَوْ سَرَقَ ثَوْبًا لَا يُسَاوِي نِصَابًا مَعَ ظَنِّهِ أَنَّهُ فَارِغٌ فَإِذَا فِيهِ نِصَابٌ مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَلَا يُعْذَرُ بِظَنِّهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الثَّوْبُ يُحَطُّ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ خَشَبَةً، أَوْ حَجَرًا يَظُنُّهُ فَارِغًا فَإِذَا فِيهِ نِصَابٌ مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُجْعَلُ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ تِلْكَ الْخَشَبَةِ، أَوْ نَحْوُهَا تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَيُقْطَعُ فِي قِيمَةِ مَا ذَكَرَ دُونَ مَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ الْمُكَلَّفُ إذَا شَارَكَهُ فِي سَرِقَةِ النِّصَابِ صَبِيٌّ، أَوْ مَجْنُونٌ دُونَهُمَا لَيْسَ شَرِكَتُهُمَا شُبْهَةً تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَكَ فِي السَّرِقَةِ مَعَ مَنْ لَهُ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ فِي الْمَالِ الْمَسْرُوقِ كَمَا إذَا اشْتَرَكَ مَعَ أَبٍ رَبُّ الْمَالِ أَوْ أُمِّهِ، أَوْ جَدِّهِ وَلَوْ لَامَ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ لِدُخُولِهِ بِإِذْنِ مَنْ لَهُ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ، فَلَوْ سَرَقَ مَعَ عَبْدِهِ مِنْ مَوْضِعٍ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي دُخُولِهِ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَمِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ قُطِعَ الْمُكَلَّفُ دُونَ الْعَبْدِ، لِأَنَّ دَرْءَ الْحَدِّ عَنْ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لِشُبْهَةٍ لَهُ فِي الْمَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ فَإِذَا قُطِعَ عَبْدُهُ كَانَتْ زِيَادَةً عَلَيْهِ فِي مُصِيبَتِهِ.
(ص) وَلَا طَيْرٍ لِإِجَابَتِهِ وَلَا أَنْ تَكَمَّلَ بِمِرَارٍ فِي لَيْلَةٍ.
(ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ طَيْرًا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لِأَجْلِ إجَابَتِهِ مِثْلَ الْبَلَابِلِ وَالْعَصَافِيرِ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ نَعَمْ إنْ كَانَ لَحْمُهُ يُسَاوِي بَعْدَ ذَبْحِهِ نِصَابًا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ عَلَى دُفُعَاتٍ فِي لَيْلَةٍ، أَوْ فِي لَيَالٍ، أَوْ فِي يَوْمٍ، أَوْ أَيَّامٍ، لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ أَنْ يَخْرُجَ النِّصَابُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ الْقَصْدِ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ يُخْرِجُ النِّصَابَ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَأَخْرَجَهُ عَلَى مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَيُؤْخَذُ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ فَقَوْلُهُ: وَلَا طَيْرَ أَيْ: وَلَا سَارِقَ طَيْرٍ، فَالْمَعْطُوفُ هُوَ الْمُضَافُ الْمَحْذُوفُ عَلَى مُضَافٍ كَذَلِكَ أَيْ: لَا شَرِكَةَ أَبٍ وَلَا سَارِقَ طَيْرٍ لِإِجَابَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا ضِدَّ الْإِبَايَةِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الْمُجَاوَبَةُ

. (ص) ، أَوْ اشْتَرَكَا فِي حَمْلٍ إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ، وَلَمْ يَنُبْهُ نِصَابٌ.
(ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مَا لَا قَطْعَ فِيهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ اثْنَانِ فِي الْحِرْزِ فَاشْتَرَكَا فِي حَمْلِ نِصَابٍ فَأَخْرَجَاهُ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَقِلُّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ دُونَ صَاحِبِهِ الثَّانِي أَنْ لَا يَنُوبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ فَعَلَيْهِمَا الْقَطْعُ، وَلَوْ لَمْ يُنِبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ، أَوْ نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ، وَلَوْ اسْتَقَلَّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ، فَالْحَاصِلُ إنْ نَابَ كُلًّا نِصَابٌ، فَالْقَطْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِلَّا فَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ، فَلَا قَطْعَ، وَإِلَّا فَالْقَطْعُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ عَلَيْهِمْ إذَا رَفَعُوهُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدِهِمْ فِي الْحِرْزِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِرَفْعِهِمْ مَعَهُ، وَيَصِيرُونَ كَأَنَّهُمْ حَمَلُوهُ، وَإِذَا رَفَعُوهُ عَلَى دَابَّةٍ، فَإِنَّهُمْ يُقْطَعُونَ إذَا تَعَاوَنُوا عَلَى رَفْعِهِ عَلَيْهَا، وَلَوْ حَمَلُوهُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدِهِمْ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى حَمْلِهِ دُونَهُمْ كَالثَّوْبِ قُطِعَ وَحْدَهُ، وَلَوْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَامِلًا لِشَيْءٍ دُونَ الْآخَرِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ فِيمَا أَخْرَجُوهُ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ أَخْرَجَ مَا فِيهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَلَوْ دَخَلَ اثْنَانِ الْحِرْزَ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دِينَارًا، وَقَضَاهُ لِلْآخَرِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ قُطِعَ الْخَارِجُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَلَوْ بَاعَ السَّارِقُ ثَوْبًا فِي الْحِرْزِ لِآخَرَ، فَخَرَجَ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سَارِقٌ، فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
(ص) مِلْكِ غَيْرٍ وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ، أَوْ أَخَذَ لَيْلًا وَادَّعَى الْإِرْسَالَ وَصُدِّقَ إنْ أَشْبَهَ.
(ش) هَذَا نَعْتٌ لِلنِّصَابِ السَّابِقِ، وَهُوَ الرُّبُعُ دِينَارٍ، أَوْ الثَّلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَكَأَنَّهُ قَالَ بِسَرِقَةِ طِفْلٍ، أَوْ نِصَابِ مِلْكِ غَيْرٍ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ السَّارِقَ مُقِرٌّ بِالسَّرِقَةِ، وَرَبُّ الْمَتَاعِ يُكَذِّبُهُ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْمَتَاعُ لِلسَّارِقِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ رَبُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَشَمَلَ قَوْلُهُ: مِلْكَ غَيْرٍ السَّارِقَ مِنْ سَارِقٍ فَيُقْطَعَانِ مَعًا، وَكَذَا لَوْ سَرَقَهُ ثَالِثٌ، وَهَكَذَا وَشَمَلَ سَرِقَةَ مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ يَسْرِقَانِ مِنْ مَالٍ لَهُمَا فِيهِ التَّصَرُّفُ، وَهُوَ بِيَدِ مُودَعٍ، أَوْ مُرْتَهِنٍ، أَوْ نَحْوَهُ وَشَمَلَ سَرِقَةَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَخْ) أَيْ: فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ظَنًّا رَاجِعٌ لِلرُّبُعِ دِينَارٍ وَالثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَالْأَلْفُ هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ وَفُلُوسًا هُوَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ ظَنَّ وَفَائِدَتُهُ أَنَّ النَّاسِخَ يَدْخُلُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ أَيْ: عَلَى مَا أَصْلُهُ الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّا إذَا حَلَّيْنَاهُ وَقُلْنَا: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فُلُوسٌ لَا يَصِحُّ لَكِنْ يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ ظَنَّ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ خَالِدٌ عَلَى التَّوْضِيحِ فِي بَابِ ظَنَّ.
(قَوْلُهُ: إذَا شَارَكَهُ إلَخْ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ وَاحِدِ نِصَابٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُعْذَرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَنُبْهُ نِصَابٌ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي مَعَهُ كَالْعَدَمِ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ قَصَدَ إلَخْ) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِقَرِينَةٍ كَإِخْرَاجِهِ دُونَ النِّصَابِ مِمَّا وَجَدَهُ مُجْتَمَعًا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَتَاعٍ ثُمَّ يَرْجِعُ مَرَّةً، أَوْ أَكْثَرَ فَيَأْخُذُ تَمَامَ النِّصَابِ فَيُحْمَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ إخْرَاجَهُ فِي مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قَصْدًا وَاحِدًا وَسَوَاءٌ كَانَ حِينَ أَخْرَجَ مَا أَخْرَجَهُ أَوَّلًا يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِ مَا أَخْرَجَهُ فَقَطْ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِ نِصَابٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُخْرِجُ النِّصَابَ دُفْعَةً وَاحِدَةً) صَوَابُهُ جَمِيعَ النِّصَابِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الْمُجَاوَبَةُ) أَيْ: وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْإِبَايَةِ تَأْتِي فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا نَفْعَ بِهِ.

(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) الصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ إمَّا أَنْ يَسْتَقِلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَمْلِهِ أَوْ لَا يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهِ إلَّا الْجَمِيعُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ بَعْضُهُمْ، أَوْ جَمِيعُهُمْ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنُوبَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: مِلْكُ غَيْرٍ) وَشَمَلَ

الْمُسْتَأْجِرِ مَا اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ رَبِّهِ، وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ، وَهُوَ بِيَدِ مُرْتَهِنٍ كَمَا أَنَّهُ يُحَدُّ إذَا وَطِئَ مِلْكَ الْمَحْجُورِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ السَّارِقُ إذَا أَخَذَ فِي اللَّيْلِ الْمَتَاعَ الْمَسْرُوقَ، وَقَالَ: رَبُّ الْمَتَاعِ أَرْسَلَنِي لِأَخْذِهِ فَلَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ لَكِنَّهُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ، وَلَا يُقْطَعُ بِأَنْ دَخَلَ مِنْ مَدَاخِلِ النَّاسِ، وَخَرَجَ مِنْ مَخَارِجِهِمْ فِي وَقْتٍ يُشْبِهُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فِيهِ

. (ص) لَا مِلْكَهُ مِنْ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ كَمِلْكِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مُحْتَرَمًا لَا خَمْرًا وَطُنْبُورًا إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ كَسْرِهِ نِصَابًا، وَلَا كَلْبًا مُطْلَقًا، أَوْ أُضْحِيَّةً بَعْدَ ذَبْحِهَا بِخِلَافِ لَحْمِهَا مِنْ فَقِيرٍ.
(ش) تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ الْمَسْرُوقُ مِلْكًا لِغَيْرِ السَّارِقِ، وَأَمَّا لَوْ سَرَقَ مِلْكَهُ الْمَرْهُونَ، أَوْ الْمُسْتَأْجَرَ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْهَاءِ، وَالْجِيمِ، وَيَكُونُ بَيَانًا لِمِلْكِهِ بِمَعْنَى مَمْلُوكِهِ أَيْ: لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَمْلُوكَهُ الْمُرْتَهَنَ وَالْمُسْتَأْجَرَ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ مَا ذُكِرَ، وَيَكُونُ بَيَانًا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ مَعَهُ بَيِّنَةً بِالرَّهْنِيَّةِ وَالِاسْتِئْجَارِ، وَإِلَّا قُطِعَ كَمَا أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ إذَا مَلَكَ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ قَبْلَ خُرُوجِهِ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ بِأَنْ وَرِثَهُ مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَرَقَ نِصَابًا، وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ، ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ صَاحِبُهُ، فَإِنَّ الْقَطْعَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ، وَمِنْ شَرْطِ الْمَتَاعِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا بِأَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ، فَلَوْ سَرَقَ خَمْرًا، أَوْ طُنْبُورًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ إلَّا أَنَّ الْخَمْرَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ لَا لِمُسْلِمٍ حَيْثُ أَتْلَفَهَا السَّارِقُ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ خَشَبُ الطُّنْبُورِ بَعْدَ كَسْرِهِ بِالْفِعْلِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ إنَّ وِعَاءَ الْخَمْرِ إذَا كَانَتْ تُسَاوِي نِصَابًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ هَلْ يُقْطَعُ؟ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ، أَوْ الثَّوْبَ فَارِغًا، أَوْ لَا وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ كَلْبٍ سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ، أَمْ لَا مُعَلَّمًا أَمْ لَا، وَلَوْ سَاوَى لِتَعْلِيمِهِ نِصَابًا فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: وَجَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَرَّمَ ثَمَنِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ أُضْحِيَّةٍ بَعْدَ ذَبْحِهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالذَّبْحِ إلَّا أَنْ يَسْرِقَ لَحْمَ الْأُضْحِيَّةِ مِمَّنْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَقِيرًا كَانَ، أَوْ غَنِيًّا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، فَالْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَإِنْ سَرَقَ الْأُضْحِيَّةَ قَبْلَ ذَبْحِهَا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَلَوْ كَانَ عَيَّنَهَا، وَحُكْمُ الْفِدْيَةِ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ فِي الْوَجْهَيْنِ

. (ص) تَامَّ الْمِلْكِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْغَنِيمَةِ، أَوْ مَالِ شَرِكَةٍ إنْ حُجِبَ عَنْهُ وَسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا لَا الْجَدُّ وَلَوْ لِأُمٍّ، وَلَا مِنْ جَاحِدٍ، أَوْ مُمَاطِلٍ لِحَقِّهِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ فِي الْمَالِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يُسْرَقَ مِمَّنْ مِلْكُهُ تَامٌّ لَا مِلْكَ لِلسَّارِقِ فِيهِ، وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ قَوِيَّةٌ، يُحْتَرَزُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ عَنْ الشَّرِيكِ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ الَّذِي لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي، وَبِالثَّانِي عَنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ إذَا سَرَقَا مِنْ مَالِ وَلَدِهِمَا، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا، وَمِثْلُهُمَا الْجَدُّ، وَلَوْ لِأُمٍّ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ ابْنِ ابْنِهِ، أَوْ ابْنِ ابْنَتِهٍ؛ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» أَمَّا الِابْنُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ، أَوْ مِنْ مَالِ جَدِّهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ كَمَا أَنَّهُ يُحَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ، أَوْ أُمِّهِ بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِقُوَّةِ شُبْهَتِهِ، فَلَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ ابْنِ سَيِّدِهِ قُطِعَ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْتَظِمًا أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ حَوْزِهَا؛ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ فِي الْغَنِيمَةِ، وَيَدْخُلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ الشُّوَنُ بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ حَوْزِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ آخَرَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَأَكْثَرَ تَرَتَّبَتْ لَهُ عَلَيْهِ، وَتَعَذَّرَ حُضُورُ بَيِّنَةٍ، ثُمَّ لَمَّا أَقَامَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بَيِّنَةً بِالسَّرِقَةِ، وَتَرَتَّبَ عَلَى السَّارِقِ الْقَطْعُ أَقَامَ السَّارِقُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمَالَ لَهُ، وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ جَحَدَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ حَقَّهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ مُمَاطِلٌ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَمْ لَا أَيْ: وَأَقَامَ السَّارِقُ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ مَالًا، وَأَنَّهُ مَطَلَهُ بِهِ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا قُطِعَ، وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ أَنَّ الْمَالَ مَالُهُ، وَأَنَّهُ جَحَدَهُ، أَوْ مَاطَلَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى رَحْمَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ

[حاشية العدوي]

السَّرِقَةَ مِنْ آلَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ بَابِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ كَمَا لِلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلنَّوَادِرِ وَشَمَلَ سَرِقَةَ الْمُرْتَهَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ رَبِّهِ، أَوْ مِنْ أَمِينٍ بِيَدِهِ فَيُقْطَعُ كُلٌّ

. (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمًا) دَخَلَ فِيهِ مَالُ الْحَرْبِيِّ دَخَلَ لَنَا بِأَمَانٍ فَيُقْطَعُ الْمُسْلِمُ السَّارِقُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ طُنْبُورًا) بِضَمِّ الطَّاءِ.
(قَوْلُهُ: يُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا) أَيْ: وَيُوجَعُ أَدَبًا.
(قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَثْنَى) أَيْ: لَفْظًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مَعْنًى تَحْقِيقًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) كَصَدَقَةٍ وَقَوْلُهُ: فَقِيرًا كَانَ، يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: أَوْ غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ غَنِيًّا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: أَوْ هِبَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ) أَيْ: وَيَحْتَاجُ الْحَالُ إلَى أَنْ يَقُولَ: وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ فِي الْمُصَنَّفِ وَالتَّقْدِيرُ مِنْ فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ مُهْدًى لَهُ وَلَوْ قَالَ: وَالْمُرَادُ مِنْ مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً فَيَشْمَلُ الْفَقِيرَ وَالْغَنِيَّ، لَصَحَّ كَلَامُهُ، وَالنُّكْتَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْفَقِيرِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ لِكَوْنِ الْغَالِبِ أَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يُعْطُونَ لَحْمَهَا لِلْفَقِيرِ.

. (قَوْلُهُ: لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) أَيْ: لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ قَوِيَّةً لَا نَفْيُ مُطْلَقِ شُبْهَةٍ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَا الْجَدُّ وَلَوْ لِأُمٍّ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ فَرْعُهُ عَبْدًا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَا بِيَدِهِ حَتَّى يَنْزِعَهُ سَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ جَحَدَهُ فِيهِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ وَدِيعَةً، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ وَجَحَدَهُ بِهِ أَوْ مَطَلَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ قُطِعَ أَيْ: السَّارِقُ، وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ) أَيْ: وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّهِ بِدُونِ نِصَابٍ

فِيمَا مَرَّ: وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي تَصْوِيرِ الْبِسَاطِيِّ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ شَرِكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُحْجَبَ السَّارِقُ عَنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَيْ: لَيْسَ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ الثَّانِي أَنْ يَسْرِقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا مِنْ جَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَةِ مَا سَرَقَ وَمَا لَمْ يَسْرِقْ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا إذَا كَانَ جُمْلَةُ الْمَالِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَسَرَقَ مِنْهُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ مِمَّا سَرَقَ لَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ نِصَابٌ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ، أَوْ حُجِبَ عَنْهُ، وَسَرَقَ دُونَ حَقِّهِ، أَوْ فَوْقَهُ، لَكِنْ دُونَ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ

. (ص) مُخْرَجٌ مِنْ حِرْزٍ بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ، أَوْ ابْتَلَعَ دُرًّا، أَوْ أَدْهَنَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ نِصَابٌ، أَوْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ، أَوْ اللَّحْدَ، أَوْ الْخِبَاءَ، أَوْ مَا فِيهِ، أَوْ فِي حَانُوتٍ، أَوْ فِنَائِهِمَا، أَوْ مَحْمِلٍ، أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ وَإِنْ غُيِّبَ عَنْهُنَّ، أَوْ بِجَرِينٍ، أَوْ سَاحَةِ دَارٍ لِأَجْنَبِيٍّ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ كَالسَّفِينَةِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ أَنْ يُخْرِجَ النِّصَابَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، وَفَسَّرَ الْحِرْزَ بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا، فَلَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ شَرْعِيٌّ، بَلْ حِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَالْأَمْوَالِ، فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ نَقَلَ النِّصَابَ دَاخِلَ الْحِرْزِ مِنْ مَكَان لِآخَرَ فِيهِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِ غَيْرِ مِثْلِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا إخْرَاجُ الْمَتَاعِ مِنْ الْحِرْزِ، وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ النِّصَابُ خَارِجَ الْحِرْزِ، أَوْ تَلِفَ بِسَبَبِ نَارٍ، أَوْ أَتْلَفَهُ حَيَوَانٌ، أَوْ كَانَ زُجَاجًا فَتَكَسَّرَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ السَّارِقِ الْحِرْزَ بَلْ لَوْ أَدْخَلَ عَصًا مَثَلًا، وَجَرَّ بِهَا نِصَابًا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ ابْتَلَعَ دَاخِلَ الْحِرْزِ دُرًّا، أَوْ دِينَارًا، أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَفْسُدُ بِالِابْتِلَاعِ حَيْثُ خَرَجَ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ، لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَرَجَ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ طَعَامًا دَاخِلَ الْحِرْزِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْحِرْزِ، وَلَكِنْ يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ كَمَا لَوْ حَرَقَ أَمْتِعَةً دَاخِلَ الْحِرْزِ، وَيُؤَدَّبُ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَدْهَنَ دَاخِلَ الْحِرْزِ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ مَا يُسَاوِي نِصَابًا إذَا سُلِتَ مِنْهُ كَالْمِسْكِ وَالزُّبْدِ وَنَحْوِهِمَا، وَمِثْلُ السَّلْتِ الْغَسْلُ، أَوْ الطَّفْيُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ وَنَحْوِهَا فَأَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهَا، أَوْ إلَى صَبِيٍّ، أَوْ إلَى أَعْجَمِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ فَقَوْلُهُ: أَوْ أَشَارَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى لَمْ يُخْرِجْ أَيْ: وَإِنْ أَشَارَ إلَخْ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ نَفْسَ اللَّحْدِ، وَهُوَ غِشَاءُ الْقَبْرِ الَّذِي يُسَدُّ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ، وَأَمَّا سَرِقَةُ مَا فِي الْقَبْرِ، وَهُوَ الْكَفَنُ فَسَيَأْتِي، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ الْخَيْمَةَ، أَوْ سَرَقَ مَا فِيهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ أَهْلُهُ فِيهَا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي تَصْوِيرِ الْبِسَاطِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبِسَاطِيِّ فَإِنْ قُلْتَ: الْقَطْعُ يَرْجِعُ لِلْحُكَّامِ وَيَتْبَعُ فِيهِ الظَّاهِرَ فَكَيْفَ يُعْرَفُ أَنَّهُ جَاحِدٌ حَتَّى يُنْفَى عَنْهُ الْقَطْعُ؟ . قُلْتُ: قَدْ يَقُولُ بَعْدَ السَّرِقَةِ: أَنَا جَحَدْته ذَلِكَ وَيَرْجِعُ لِلْحَقِّ، وَظَاهِرُهُ كَأَنَّ مَا سَرَقَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، أَوْ لَا وَقَيَّدَ بَعْضَ الشُّيُوخِ عَدَمَ الْقَطْعِ بِكَوْنِهِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ قَالَ: وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ قُطِعَ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ، وَحَاصِلُ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّ تَصْوِيرَ الْبِسَاطِيِّ لَا يَسْلَمُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقِيمَ السَّارِقُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمَالَ لَهُ وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ جَحَدَهُ كُلَّهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَنْ يُحْجَبَ السَّارِقُ) أَيْ: بِأَنْ أَوْدَعَاهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِ السَّارِقِ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ وَالْإِحْرَازِ وَإِلَّا فَهُوَ كَغَيْرِ الْمَحْجُوبِ، أَوْ يُغْلِقَا عَلَيْهِ وَيُودِعَا الْمَفَاتِيحَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا، وَمِثْلُ جَعْلِ الْمَفَاتِيحِ عِنْدَ غَيْرِهِمَا جَعْلُهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ وَالْإِحْرَازِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَانَ مُقَوَّمًا إلَخْ) أَيْ: كَشَرِكَةٍ فِي عُرُوضٍ مُخْتَلِفَةِ الْقِيمَةِ كَكُتُبٍ مُخْتَلِفَةٍ جُمْلَتُهَا تُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ فَسَرَقَ كِتَابًا مُعَيَّنًا يُسَاوِي سِتَّةً فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهِ نِصْفُهُ فَقَطْ فَقَدْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ مِنْهُ نِصَابًا، فَإِنْ سَرَقَ دُونَ حَقِّهِ فِيهَا لَمْ يُقْطَعْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ أَنَّ الْمُقَوَّمَ لَمَّا كَانَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْمُقَوَّمِ كَانَ مَا سَرَقَهُ بَعْضُهُ حَظَّهُ، وَبَعْضُهُ حَظَّ صَاحِبِهِ، وَمَا بَقِيَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَمَّا كَانَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ، وَإِنْ أَبَى صَاحِبُهُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ غَالِبًا، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ قَدْرُ حَظِّهِ، أَوْ أَكْثَرَ بِدُونِ نِصَابٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، وَمَا بَقِيَ كَذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ) أَيْ: السَّارِقُ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِالضَّمِيرِ بَارِزًا لَتُوُهِّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمُخْرَجِ الَّذِي هُوَ النِّصَابُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ اللَّحْدَ) مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: أَوْ سَرَقَ اللَّحْدَ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْخَيْمَةَ، أَوْ مَا فِيهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي حَانُوتٍ مَعْطُوفٌ عَلَى فِيهِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ سَرَقَ مَا فِي حَانُوتٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِنَائِهِمَا إلَخْ أَيْ: أَوْ سَرَقَ مِنْ فِنَائِهِمَا فَفِيهِ حَذْفُ الْجَارِ وَإِبْقَاءِ مَجْرُورِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحْمِلٍ) أَيْ: وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ مَحْمِلٍ، أَوْ سَرِقَةٍ مِنْ مَحْمِلٍ فَالْمَحْمِلُ إمَّا مَسْرُوقٌ نَفْسُهُ، أَوْ مَسْرُوقٌ مِنْهُ، أَوْ مَا عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ فَقَوْلُهُ: فِي سَرِقَةِ مَحْمِلٍ أَيْ: مِنْ غَيْرِ ظَهْرِ دَابَّةٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِجَرِينٍ أَيْ: أَوْ سَرَقَ مَا بِجَرِينٍ أَوْ مَا بِسَاحَةِ دَارٍ وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ بَعْدَ هَذَا مِنْ الرَّكَاكَةِ فِي لَفْظِ الْمُؤَلِّفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَاحَةِ دَارٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّاحَةَ وَالْعَرْصَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ وَسَطُ الدَّارِ هَذَا إذَا قَيَّدْتَ السَّاحَةَ بِالدَّارِ، وَأَمَّا السَّاحَةُ الْمُطْلَقَةُ فَهِيَ مَا كَانَتْ خَارِجَ الْبُيُوتِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ السَّلْتِ الْغَسْلُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ أَيْ: غَسْلُ الدُّهْنِ مِنْ الْجَسَدِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الطَّفْيُ عَلَى الْمَاءِ أَيْ: بِدُونِ غَسْلٍ بِأَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَاءِ فَيَسْتَعْلِي الدُّهْنُ عَلَى الْمَاءِ، وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا أَدْهَنَ بِنِصَابٍ، وَلَكِنْ بِحَيْثُ إذَا سَلَتَ، أَوْ طَفَا عَلَى الْمَاءِ لَا يَحْصُلُ نِصَابٌ فَلَا قَطْعَ.
(قَوْلُهُ: فَأَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِهَا) وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَخْذُهَا وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَوْ لَا؟ ، وَهُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ النَّوَادِرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غِشَاءُ الْقَبْرِ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ اللَّحْدَ الشِّقُّ يَكُونُ فِي عَرْضِ الْقَبْرِ

الْحَضَرِ، أَوْ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْخِبَاءَ حِرْزٌ لِنَفْسِهِ، وَلِمَا فِيهِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلْخِبَاءِ بَلْ كُلُّ مَحَلٍّ اتَّخَذَهُ الْإِنْسَانُ مَنْزِلًا وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فِيهِ وَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ مَثَلًا فَسَرَقَهُ إنْسَانٌ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ حَانُوتٍ نِصَابًا، أَوْ مِنْ فِنَاءِ الْخِبَاءِ، أَوْ مِنْ فِنَاءِ الْحَانُوتِ، أَوْ مِنْ تَابُوتِ الصَّيْرَفِيِّ يَقُومُ، وَيَتْرُكُهُ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا مَبْنِيًّا، أَوْ غَيْرَ مَبْنِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَنْقَلِبُ بِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَلَا قَطْعَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْمَحْمِلِ، أَوْ مَا عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ سَائِرَةً، أَوْ نَازِلَةً فِي لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ، وَبِعِبَارَةِ أَوْ مَحْمِلٍ كَالزَّامِلَةِ، وَالشُّقْدُفِ، وَالْمِحَفَّةِ إذَا سَرَقَ الْمَحْمِلَ، أَوْ مَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ ظَهْرِ دَابَّةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ مَا بَعْدَهُ، وَالضَّمِيرُ فِي عَنْهُنَّ يَرْجِعُ لِلْخِبَاءِ، وَلِلْحَانُوتِ، وَلِلْمَحْمِلِ وَلِلدَّابَّةِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ تَمْرًا، أَوْ زَرْعًا مِنْ الْجَرِينِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعُدَ مِنْ الْبُيُوتِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَلَوْ حَمَلَ الزَّرْعَ إلَى الْجَرِينِ فَسَرَقَ فِي الطَّرِيقِ لَقُطِعَ السَّارِقِ لِأَجْلِ مَنْ مَعَهُ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ سَاحَةٍ، أَوْ عَرْصَةِ دَارٍ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي الدُّخُولِ لَهُمَا، وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ الشَّرِيكِ فِي السُّكْنَى، فَيُقْطَعُ فِيمَا سَرَقَهُ مِنْ السَّاحَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُوضَعُ فِيهَا أَمْ لَا كَالثَّوْبِ وَأَمَّا غَيْرُ الْأَجْنَبِيِّ فَيُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مِنْ السَّاحَةِ مَا يُوضَعُ فِيهَا كَالدَّابَّةِ لَا غَيْرُهُ، وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْبَيْتِ لِسَاحَتِهَا سَوَاءٌ كَانَ شَرِيكًا أَمْ أَجْنَبِيًّا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِالِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ فِي الشَّرِيكِ، وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَقَالَ الشَّارِحُ: اُخْتُلِفَ فِيهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُقْطَعُ، وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةَ، وَعَزَا الْمَوَّاقُ هَذَا الثَّانِيَ لِسَحْنُونٍ، وَعَزَا الْأَوَّلَ لِابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ، وَهَذَا فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَأَمَّا الْمُخْتَصَّةُ، فَلَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ سَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا، أَوْ مِنْ سَاحَتِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَ مِنْ سَاحَتِهَا مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِيهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ السَّفِينَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَرَقَ بِحَضْرَةِ رَبِّ الْمَتَاعِ قُطِعَ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْهَا أَمْ لَا كَانَ مِمَّنْ بِهَا أَمْ لَا، وَإِنْ سَرَقَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ رَبِّهِ، فَإِنْ كَانَ السَّارِقُ أَجْنَبِيًّا قُطِعَ إنْ خَرَجَ بِهِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الرُّكَّابِ فَلَا قَطْعَ، وَلَوْ خَرَجَ بِهِ مِنْهَا، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ الْخُنِّ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا

. (ص) أَوْ خَانٍ لِلْأَثْقَالِ، أَوْ زَوْجٍ فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ، أَوْ مَوْقِفِ دَابَّةٍ لِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ قَبْرٍ، أَوْ بَحْرٍ لِمَنْ رَمَى بِهِ لِكَفَنٍ، أَوْ سَفِينَةٍ بِمِرْسَاةٍ، أَوْ كُلِّ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ، أَوْ مِطْمَرٍ قَرُبَ، أَوْ قِطَارٍ وَنَحْوِهِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَانَ يَكُونُ حِرْزًا لِلْأَشْيَاءِ الثَّقِيلَةِ كَالزِّلَعِ، وَالْحَمُولِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَبِمُجَرَّدِ إزَالَتِهَا عَنْ مَوْضِعِهَا يُقْطَعُ، وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا إذَا كَانَتْ تُبَاعُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ حَتَّى يُخْرِجَهَا، وَلَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا خَفِيفًا، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ فِي مَكَان مَحْجُورٍ عَنْ السَّارِقِ أَنْ يَدْخُلَهُ، أَمَّا لَوْ سَرَقَ مِنْ مَكَان يَدْخُلُهُ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ، وَحُكْمُ أَمَةِ الزَّوْجَةِ حُكْمُهَا فِي السَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ، وَحُكْمُ عَبْدِ الزَّوْجِ حُكْمُهُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّوْجَةِ، وَأَتَى بِضَمِيرِ الزَّوْجِ مُذَكَّرًا مُرَاعَاةً لِلَفْظِهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ دَابَّةً مِنْ مَوْقِفِهَا الَّتِي أُوقِفَتْ فِيهِ لِلْبَيْعِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَرْبُوطَةً أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا أَمْ لَا وَكَذَلِكَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ السَّاحَةِ، وَإِخْرَاجَهَا خَارِجَ الدَّارِ إمَّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَفِيهِ الْقَطْعُ مُطْلَقًا، وَإِمَّا مِنْ شَرِيكٍ فَيُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِي السَّاحَةِ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ فِي السَّاحَةِ، وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ الْبُيُوتِ وَإِخْرَاجُهَا لِلسَّاحَةِ فَيُقْطَعُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالْأَجْنَبِيِّ، أَمَّا الشَّرِيكُ فَبِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَأَمَّا الْمُخْتَصَّةُ فَلَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ سَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ مِنْ سَاحَتِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ سَاحَتِهَا مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِيهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الشَّرِيكِ) لَمَّا عَمَّمَ وَقَالَ: سَوَاءٌ كَانَ شَرِيكًا أَوْ أَجْنَبِيًّا أَفَادَك أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ فِيهِ الْخِلَافُ.
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا) الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ نِسْبَةِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ نُسِبَ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِيَ نُسِبَ لِلْحَمْلِ عَلَى غَيْرِ الظَّاهِرِ الْأَمْرِ الثَّانِي الْعَزْوَيْنِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ مَعْزُوٌّ لِلْإِمَامِ، وَالثَّانِي مَعْزُوٌّ لِسَحْنُونٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ لَكَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَقْوَى مِنْ تَأْوِيلِهَا وَقَوْلُ الْإِمَامِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ كَسَحْنُونٍ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ السَّفِينَةِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ فِي الْخُنِّ فِيهَا الْقَطْعُ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ السَّفِينَةِ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا مِنْ الرُّكَّابِ أَمْ لَا، وَثَمَانِيَةٌ فِي غَيْرِ الْخُنِّ فَنَقُولُ: إنْ سَرَقَ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ قُطِعَ خَرَجَ أَمْ لَا كَانَ مِنْ الرُّكَّابِ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ فَلَا قَطْعَ عَلَى الرُّكَّابِ خَرَجَ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الرُّكَّابِ قُطِعَ إنْ خَرَجَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَا قَطْعَ

. (قَوْلُهُ: أَوْ خَانٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى دَارٍ أَيْ: أَوْ سَاحَةِ خَانٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ سُكَّانِهِ، أَوْ أَجْنَبِيًّا.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٍ) اُنْظُرْ عَلَى مَاذَا يُعْطَفُ قَالَ الشَّارِحُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُرَاعِ فِي هَذِهِ الْمَعَاطِيفِ صِنَاعَةَ أَهْلِ النَّحْوِ الْمَعْهُودَةَ بَلْ، يُقَدَّرُ لِكُلِّ مَعْطُوفٍ مِنْهَا مَا يُنَاسِبُهُ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ) بِإِزَالَتِهِ عَنْ مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ بِغَلْقٍ لَا بِمُجَرَّدِ حَجْرٍ بِالْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: لِكَفَنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِحِرْزٍ وَالتَّقْدِيرُ هُمَا حِرْزٌ لِكَفَنٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِكَفَنٍ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا دَامَ بِهِ الْمَيِّتُ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ فَرَّقَهُ الْمَوْجُ عَنْهُ وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ كُفِّنَ بِهِ، أَوْ رُؤْيَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي التَّفْرِيقِ فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ الْبَحْرُ حِرْزًا لَهُ أَمْ لَا؟ ، وَأَمَّا الْقَبْرُ بِالْبَرِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْعُمْرَانِ، أَوْ الْبَعِيدِ فَحِرْزٌ لِلْكَفَنِ وَلَوْ فَنَى الْمَيِّتُ وَبَقِيَ الْكَفَنُ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُ الْمَيِّتِ نَفْسِهِ

إذَا كَانَتْ مَرْبُوطَةً فِي الزُّقَاقِ دَائِمًا، ثُمَّ سَرَقَهَا مِنْ مَوْقِفِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حِرْزُهَا، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ الْكَفَنَ مِنْ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَبْرُ قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ، أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ كَفَنَ الْمَيِّتِ الْمَرْمِيِّ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ الْبَحْرَ حِينَئِذٍ صَارَ حِرْزًا لَهُ، وَظَاهِرُهُ رُمِيَ بِالْبَحْرِ مُثَقَّلًا أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: رُمِيَ بِهِ، مِنْ الْغَرِيقِ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَوَائِجِ، وَشَرْطُ الْكَفَنِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَادًا، وَلَوْ مَنْدُوبًا، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا قَطْعَ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ السَّفِينَةَ نَفْسَهَا، وَهِيَ وَاقِفَةٌ فِي الْمِرْسَاةِ، أَوْ عَلَى قَرْيَةٍ، وَالْمُرَادُ بِالْمِرْسَاةِ الْمَحَلُّ الَّذِي رَسَتْ فِيهِ، وَهُوَ صَالِحٌ لِلْإِرْسَاءِ كَانَ مُعَدًّا لَهُمَا أَمْ لَا، كَانَ بَقَرِيَّةٍ أَمْ لَا، كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ أَمْ لَا، وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ شَيْئًا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ لَهُ، وَلَوْ كَانَ فِي فَلَاةٍ وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ غِلَالِ الْمَطَامِيرِ الَّتِي يُخَزَّنُ فِيهَا الْقَمْحُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَطْمُورُ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْكَنِ بِحَيْثُ يَكُونُ حِسُّ رَبِّهِ عَلَيْهِ، فَلَوْ بَعُدَ فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِزْ طَعَامَهُ بِحَالٍ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْقِطَارِ، وَهُوَ الْإِبِلُ الْمَرْبُوطَةُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ سَائِرَةً، أَوْ نَازِلَةً، فَإِذَا حَلَّ السَّارِقُ وَاحِدًا مِنْهَا، وَأَخَذَهُ قُطِعَ، وَلَوْ لَمْ يَبِنْ بِهِ، وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ، وَبَانَ بِهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَنَحْوُ الْقِطَارِ الْإِبِلُ، أَوْ الدَّوَابُّ الْمَسُوقَةُ إلَى الْمَرْعَى غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ أَيْ: غَيْرَ مَقْطُورَةٍ

. (ص) أَوْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ، أَوْ سَقْفَهُ، أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ، أَوْ حُصُرَهُ، أَوْ بُسُطَهُ إنْ تُرِكَتْ بِهِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَهُ عَنْ حِرْزِهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَزَالَ سَقْفَ الْمَسْجِدِ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ، لِأَنَّهُ أَزَالَهُ عَنْ حِرْزِهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ بَلَاطَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ سَرَقَ حُصُرَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا قَطْعَ؛ لِأَنَّ الْبَلَاطَ لَا يَتَقَيَّدُ غَالِبًا بِوَضْعِهِ فِي مَحَلِّ حِرْزِهِ بِخِلَافِ الْحُصُرِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلْمَسْجِدِ، بَلْ غَيْرُهُ أَوْلَى، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَ الْمَسْجِدِ فِي لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلْقٌ، أَوْ لَا، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ حُصُرَهُ، وَأَخْرَجَهَا، وَمِثْلُهَا الْبُسُطُ إذَا كَانَتْ تُتْرَكُ بِهِ مِثْلَ مَا تُتْرَكُ الْحُصُرُ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ، فَالْقَيْدُ يَرْجِعُ لِلْبُسُطِ فَقَطْ وَالْمُؤَلِّفُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي اشْتِرَاطِ الْإِخْرَاجِ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ الْإِزَالَةُ كَافِيَةٌ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْقَنَادِيلُ مُسَمَّرَةً، وَإِلَّا قُطِعَ بِالْإِزَالَةِ اتِّفَاقًا

. (ص) أَوْ حَمَّامٍ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ نَقَبَ، أَوْ تَسَوَّرَ، أَوْ بِحَارِسٍ لَمْ يَأْذَنْ فِي تَقْلِيبٍ، وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ، أَوْ حَمَلَ عَبْدًا لَمْ يُمَيِّزْ، أَوْ خَدَعَهُ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ لِأَجْلِ السَّرِقَةِ، وَسَرَقَ مِنْهَا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا فَدَخَلَهَا، وَسَرَقَ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ نَقَبَ الْحَمَّامَ، أَوْ تَسَوَّرَ عَلَيْهَا، وَنَزَلَ إلَيْهَا، وَسَرَقَ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إذَا أُخِذَ خَارِجَ الْحَمَّامِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ النَّقْبِ لَا قَطْعَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَخَذَ مِنْ ثِيَابِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْحَارِسِ لَهُ فِي تَقْلِيبِ الثِّيَابِ، وَأَمَّا إنْ أَذِنَ فِي تَقْلِيبِ الثِّيَابِ فَأَخَذَ غَيْرَ ثِيَابِهِ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ

[حاشية العدوي]

بِغَيْرِ الْكَفَنِ.
(قَوْلُهُ: وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ) فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ قَالَ: اُخْتُلِفَ إذَا أُرْسِيَتْ فِي غَيْرِ قَرْيَةٍ وَذَهَبُوا وَتَرَكُوهَا فَنَزَلَهَا سَارِقٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْطَعُ، وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فَإِنْ تَرَكُوا مَنْ يَحْرُسُهَا قُطِعَ سَارِقُهَا يَعْنِي بِاتِّفَاقِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ بِمِرْسَاةٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْرُسُهَا قُطِعَ سَارِقُهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي مِرْسَاةٍ مَعْرُوفَةٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي قَطْعِ سَارِقِهَا فَالضَّعْفُ الَّذِي لَحِقَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ) أَيْ: الْحَيِّ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ نَائِمًا فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ لَهُ لَا مَيِّتًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ الشَّيْءَ بِصَاحِبِهِ لَا يُقْطَعُ كَمَا إذَا سَرَقَ الدَّابَّةَ وَرَاكِبَهَا وَكَذَا السَّفِينَةُ يَسْرِقُهَا وَأَهْلُهَا فِيهَا نِيَامٌ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُصَنِّفِ الْغَنَمُ بِالْمَرْعَى فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا بِحَضْرَةِ رَبِّهَا، وَمِثْلُ الْغَنَمِ فِي الْمَرْعَى الثِّيَابُ يَنْشُرُهَا الْغَسَّالُ، وَتُسْرَقُ بِحَضْرَتِهِ فَلَا قَطْعَ وَكَأَنَّ وَجْهَ اسْتِثْنَاءِ الْغَنَمِ فِي الْمَرْعَى وَالثِّيَابِ فِي النَّشْرِ تَشْتِيتُ الْغَنَمِ وَعَدَمُ ضَبْطِهَا وَنَشْرُ الثِّيَابِ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ فَصَارَ الْآخِذُ خَائِنًا أَوْ مُخْتَلِسًا.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَطْمُورُ إلَخْ) الْمَطْمُورُ هُوَ حُفْرَةٌ تُجْعَلُ فِي الْأَرْضِ لِخَزْنِ الطَّعَامِ، وَيُهَالُ عَلَيْهَا التُّرَابُ حَتَّى تُسَاوِي الْأَرْضَ فَيُقْطَعُ.
(قَوْلُهُ: الْقِطَارِ) هُوَ رَبْطُ الْإِبِلِ أَوْ غَيْرِهَا بَعْضِهَا بِبَعْضٍ

. (قَوْلُهُ: أَوْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ) وَبَابُ غَيْرِهِ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ تُتْرَكُ بِهِ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تُنْقَلُ مِنْهُ بِاللَّيْلِ وَتُبْسَطُ بِالنَّهَارِ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا وَكَذَا إنْ تُرِكَتْ بِهِ مَرَّةً، وَنُسِيَتْ فَسُرِقَتْ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْإِزَالَةُ كَافِيَةٌ) أَيْ: فِي الْقَنَادِيلِ وَالْحُصْرِ وَالْبُسُطِ

. (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ) بِاعْتِرَافِهِ بِدُخُولِهِ لَهَا وَسَرَقَ، فَيُقْطَعُ وَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهُ، وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ بِخِلَافِ مَنْ دَخَلَ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ، بَلْ لِلتَّحْمِيمِ، وَسَرَقَ فَإِنَّمَا يُقْطَعُ إذَا خَرَجَ الْمَسْرُوقُ مِنْ الْحَمَّامِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ هَلْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَوْ لِلتَّحْمِيمِ؟ ، وَادَّعَى الثَّانِيَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِحَارِسٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ حَمَّامٍ بِغَيْرِ حَارِسٍ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَوْ نَقَبَ، أَوْ تَسَوَّرَ، أَوْ دَخَلَ مُلْتَبِسًا بِحَارِسٍ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ لَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَإِنَّهُ يُقْطَعُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا) أَيْ: لَا لِلتَّحْمِيمِ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ لِحَاجَةِ غَيْرِ التَّحْمِيمِ وَقَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ أَيْ: مُطْلَقًا وَلَوْ خَرَجَ وَأَمَّا لَوْ دَخَلَهَا لِلتَّحْمِيمِ، وَسَرَقَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ إنْ خَرَجَ كَمَا قَدَّمْنَا.
(قَوْلُهُ: إذَا أَخَذَ خَارِجَ الْحَمَّامِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَخَذَ مِنْ ثِيَابِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْحَارِسِ إلَخْ) قَالَ فِي ك: وَلَا يُقْطَعُ مَعَ الْحَارِسِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْحَمَّامِ إذَا كَانَ السَّارِقُ قَدْ دَخَلَ لِلتَّحْمِيمِ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ يَسْرِقُ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ السَّاكِنِينَ عَلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي تَقْلِيبِ الثِّيَابِ)

دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْقَطْعِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَخْطَأَ، فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ صُدِّقَ إنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا؟ . مَحَلُّ نَظَرٍ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ حَمَلَ عَبْدًا لَمْ يُمَيِّزْ لِصِغَرِهِ، أَوْ جُنُونِهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْكَبِيرُ الْأَعْجَمِيُّ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ خَدَعَ عَبْدًا مُمَيِّزًا بِأَنْ رَاطَنَهُ حَتَّى خَدَعَهُ وَأَخَذَهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ خِدَاعٌ أَمَّا إنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُخْدَعُ، فَلَا قَطْعَ عَلَى آخِذِهِ، فَقَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَ عَبْدًا عَطْفٌ عَلَى أَزَالَ، أَوْ عَلَى أَشَارَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْإِغْيَاءِ، وَشَرْطُ الْعَبْدِ أَنْ يُسَاوِيَ نِصَابًا

. (ص) أَوْ أَخْرَجَهُ فِي ذِي الْإِذْنِ الْعَامِّ لِمَحِلِّهِ لَا إذْنٍ خَاصٍّ كَضَيْفٍ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ جَمِيعِهِ، وَلَا إنْ نَقَلَهُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، وَلَا فِيمَا عَلَى صَبِيٍّ، أَوْ مَعَهُ وَلَا عَلَى دَاخِلٍ تَنَاوَلَ مِنْهُ الْخَارِجُ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الْمَأْذُونَ فِي دُخُولِهَا لِكُلِّ النَّاسِ كَدَارِ الْعَالِمِ، وَدَارِ الطَّبِيبِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا سَرَقَ مِنْهَا شَخْصٌ نِصَابًا أَيْ: مِنْ بُيُوتِهَا الْمَحْجُورَةِ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ جَمِيعِ الدَّارِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ؛ لِمَحِلِّهِ جَمِيعُ الدَّارِ، فَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْإِذْنِ الْعَامِّ أَيْ: أَخْرَجَ النِّصَابَ إلَى مُنْتَهَى الْإِذْنِ الْعَامِّ، وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ قَاعَتِهَا، وَلَوْ خَرَجَ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الدَّارِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مَوْضِعٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي دُخُولِهِ كَالشَّخْصِ يُضَيِّفُ الضَّيْفَ، فَيُدْخِلُهُ دَارِهِ، أَوْ يَبْعَثُ الشَّخْصَ إلَى دَارِهِ لِيَأْتِيَهُ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِهَا بِشَيْءٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَسْرِقُ مِنْ مَوْضِعٍ مُغْلَقٍ قَدْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْحِرْزَ، وَنَقَلَ النِّصَابَ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ فِيهِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَا عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ حُلِيٍّ وَثِيَابٍ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَكُونُ حِرْزًا لِمَا مَعَهُ، وَلَا لِمَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الصَّبِيِّ مَنْ يَحْفَظُهُ، أَوْ يَكُونَ فِي حِرْزِ مِثْلِهِ، فَإِنَّ سَارِقَهُ يُقْطَعُ حِينَئِذٍ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ، وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ أَنْ يَقُولَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ حَافِظٌ بِقَوْلِهِ: وَكُلُّ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّاحِبِ الْمُصَاحِبُ الْمُمَيِّزِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا، وَهَذِهِ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِصَاحِبٍ دُونِ رَبِّهِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ، وَاسْتَغْنَى عَنْ أَنْ يَقُولَ: وَلَيْسَ فِي حِرْزٍ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: مُخْرَجٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَأَخْذُ مَا مَعَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُخَادَعَةِ، بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ مُخَادَعَةً، فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الْحِرَابَةِ: وَمُخَادِعُ الصَّبِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ إذْ هُوَ فِي الْمُمَيِّزِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى الشَّخْصِ الدَّاخِلِ فِي الْحِرْزِ الْآخِذِ لِلنِّصَابِ مِنْهُ، وَرَفَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ لِشَخْصٍ خَارِجَ الْحِرْزِ فَمَدَّ يَدَهُ إلَى دَاخِلِهِ، وَأَخَذَ النِّصَابَ مِنْ الدَّاخِلِ، وَأَخْرَجَهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ، بَلْ الْقَطْعُ عَلَى الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ الَّذِي أَخْرَجَ النِّصَابَ مِنْ الْحِرْزِ وَحْدَهُ، فَقَوْلُهُ: تَنَاوَلَ مِنْهُ الْخَارِجُ أَيْ: وَكَانَتْ الْمُنَاوَلَةُ دَاخِلَ الْحِرْزِ، وَأَمَّا إنْ الْتَقَيَا وَسَطَ النَّقْبِ قُطِعَا، أَوْ كَانَتْ الْمُنَاوَلَةُ خَارِجَ الْحِرْزِ قُطِعَ الدَّاخِلُ

. (ص) وَلَا إنْ اخْتَلَسَ، أَوْ كَابَرَ، أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْحِرْزِ، وَلَوْ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ، أَوْ أَخَذَ دَابَّةً بِبَابِ مَسْجِدٍ، أَوْ سُوقٍ، أَوْ ثَوْبًا بَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ، أَوْ ثَمَرًا مُعَلَّقًا إلَّا بِغَلْقٍ، فَقَوْلَانِ وَإِلَّا بَعْدَ حَصْدِهِ، فَثَالِثُهَا إنْ كَدَسَ، وَلَا إنْ نَقَبَ فَقَطْ، وَإِنْ الْتَقَيَا وَسَطَ النَّقْبِ، أَوْ رَبَطَهُ فَجَبَذَهُ الْخَارِجُ قُطِعَا.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُخْتَلِسَ وَهُوَ مَنْ

[حاشية العدوي]

أَيْ: فِي أَخْذِ مَتَاعِهِ فَإِنْ نَاوَلَهُ الْحَارِسُ ثِيَابَهُ فَمَدَّ يَدَهُ لِغَيْرِهَا بِغَيْرِ عِلْمِ الْحَارِسِ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الشَّيْءَ بِحَضْرَةِ نَائِبِ صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَدَّعِ الْخَطَأَ) أَيْ: أَنَّهُ إذَا دَخَلَ مِنْ بَابِهِ وَأَخَذَ ثِيَابَ غَيْرِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ خَطَأً صُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ كَانَ حَارِسٌ، أَوْ لَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّقْلِيبِ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَبَ، أَوْ تَسَوَّرَ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْخَطَأَ

. (قَوْلُهُ: لِمَحَلِّهِ) أَيْ: مَحَلِّ الْإِذْنِ الْعَامِّ أَيْ: لِمُنْتَهَى مَحَلِّ الْإِذْنِ الْعَامِّ أَيْ: فَلَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ جَمِيعِ الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ الْإِذْنُ الْعَامُّ فِي دُخُولِهِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ: أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتٍ مَحْجُورٍ فِي دَارٍ مَأْذُونٍ لِعُمُومِ النَّاسِ فِي دُخُولِ ظَاهِرِهَا فَلَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَسْرُوقُ عَنْ مَحَلِّ الْإِذْنِ الْعَامِّ بِأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَابِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَابِهَا لَمْ يُقْطَعْ كَمَا أَنَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ظَاهِرِهَا الْمَأْذُونِ فِي دُخُولِهِ لِلنَّاسِ، أَوْ مِنْ بَيْتٍ فِيهَا غَيْرِ مَحْجُورٍ لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ بَابِهَا؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْقَطْعِ، وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوَضْعِهِ فِي الْمَحَلِّ الْعَامِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَبَيْنَ الْفَنَادِقِ وَالدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي أَنَّهُ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا بِمُجَرَّدِ إخْرَاجِهِ بِسَاحَتِهَا أَنَّ دُخُولَهُ هُنَا بِالْإِذْنِ وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْفَنَادِقِ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فِي السُّكْنَى.
(قَوْلُهُ: كَالشَّخْصِ يُضَيِّفُ الضَّيْفَ) أَيْ أَوْ دَاخِلٍ فِي مَنِيعٍ وَلَوْ لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَطْعِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ أَنَّهُمَا قَصْدُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْحَجْرُ عَنْ صَاحِبِهِ بِخُصُوصِهِ وَمَا قُصِدَ بِالْخُصُوصِ أَشَدُّ مِمَّا قُصِدَ بِالْعُمُومِ بِخِلَافِ الضَّيْفِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْحَجْرَ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الشُّرَكَاءِ بِأَنَّ الدَّاخِلَ فِيهَا لَيْسَ بِإِذْنِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بَلْ بِمَالِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ بِخِلَافِ الضَّيْفِ

. (قَوْلُهُ: أَوْ كَابَرَ) بِأَنْ تَنَاوَلَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَارَبَةٍ فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ (قَوْلُهُ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْحِرْزِ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ لَهُ مِنْ الْحِرْزِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ لِيَأْتِيَ أَيْ وَلَوْ تَرَكَهُ فِيهِ وَذَهَبَ رَبُّ الْمَتَاعِ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَ الْمَتَاعَ وَلَوْ شَاءَ لَخَلَّصَ الْمَتَاعَ مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ حَالَةَ خُرُوجِهِ كَالْمُخْتَلِسِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سُوقٍ) يَحْتَمِلُ عَطْفَهُ عَلَى بَابٍ وَعَلَى مَسْجِدٍ وَكَذَا إذَا أَخَذَ دَابَّةً بِمَرْعَى فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ الرَّاعِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَوْبًا بَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ) أَيْ أَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مَنْشُورًا عَلَى حَائِطٍ بَعْضُهُ دَاخِلَهَا وَبَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ فَلَا قَطْعَ وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ خَارِجَ الدَّارِ عَلَى وَجْهِ حَائِطهَا وَلَمْ يَصِلْ لِلطَّرِيقِ.
(قَوْلُهُ: مُعَلَّقًا) أَيْ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِغَلْقٍ) يَحْتَمِلُ فَتْحَ اللَّامِ وَيَحْتَمِلُ سُكُونَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ ثَمَرًا بِالْمُثَلَّثَةِ

يَخْطَفُ الْمَالَ وَيَذْهَبُ جِهَارًا لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ، وَالْقُوَّةِ، وَالْمُكَابِرُ هُوَ الْغَاصِبُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَابَرَ بَعْدَ ثُبُوتِ أَخْذِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ الْقَطْعُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُكَابَرَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ دَاخِلَ الْحِرْزِ فَهَرَبَ بِالْمَالِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ حِينَئِذٍ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ، بَلْ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِلَاسِ، وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ، وَلَوْ كَانَ هُرُوبُهُ، لِأَجْلِ خُرُوجِ رَبِّ الْمَتَاعِ لِيَأْتِيَ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَ الْمَتَاعَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِأَصْبَغَ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ دَابَّةً وَاقِفَةً بِبَابِ الْمَسْجِدِ، أَوْ وَاقِفَةً فِي السُّوقِ، أَوْ عَلَى بَابِ السُّوقِ لِغَيْرِ بَيْعٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْقِفٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ وَاقِفَةً فِي السُّوقِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ، فَيُقْطَعُ سَارِقُهَا بِدَلِيلِ مَا مَرَّ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ ثَوْبًا بَعْضُهُ فِي الطَّرِيقِ، وَبَعْضُهُ دَاخِلَ الْحِرْزِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالشُّبْهَةُ هُنَا كَوْنُ بَعْضِ الثَّوْبِ فِي غَيْرِ حِرْزٍ، وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِالنِّصْفِ، وَالْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ، وَلَكِنْ لَوْ جَذَبَهُ مِنْ جَانِبِ الدَّارِ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْحِرْزِ؛ وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ الثَّمَرَ الْمُعَلَّقَ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ غَلْقٌ، فَهَلْ يُقْطَعُ سَارِقُهُ حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ . قَوْلَانِ لَكِنَّ الثَّانِيَ مَنْصُوصٌ، وَالْأَوَّلُ مُخَرَّجٌ، وَبِعِبَارَةِ مُعَلَّقٍ أَيْ: فِي بَسَاتِينِهِ، وَأَمَّا فِي الدُّورِ، أَوْ الْبَيْتِ فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ فِي حِرْزٍ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ بَدَلَ قَوْلِهِ: مُعَلَّقٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَلَّقًا؛ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ خِلْقَتِهِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: ثَمَرٍ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الْوَدِيِّ، وَمِنْ قَوْلِهِ: مُعَلَّقٍ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيمَا يُلْتَقَطُ مِنْ السَّاقِطِ مِنْ الثَّمَرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرْعَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: مُعَلَّقٍ أَيْ: أَصَالَةً، وَأَمَّا لَوْ قُطِعَ، ثُمَّ عُلِّقَ فَلَا قَطْعَ، وَلَوْ بِغَلْقٍ وَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَبَعْدَ حَصْدِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَّا بَعْدَ حَصْدِهِ، وَوَضْعِهِ فِي مَحَلٍّ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ، وَإِذَا قُطِعَ الثَّمَرُ مِنْ عَلَى أَصْلِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يُنْقَلَ إلَى الْجَرِينِ سَرَقَ مِنْهُ إنْسَانٌ مَا يُسَاوِي نِصَابًا، فَهَلْ يُقْطَعُ سَوَاءٌ كَدَسَ أَيْ: ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ حَتَّى يَصِيرَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَالْعَجْوَةِ أَمْ لَا، أَوْ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؟ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَدَسَ، فَيُقْطَعُ لِشَبَهِهِ بِمَا فِي الْجَرِينِ، أَوْ لَا يُقْطَعُ لِشَبَهِهِ بِمَا فَوْقَ النَّخْلِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ إذَا نَقَبَ الْحِرْزَ فَقَطْ وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا مِنْ النِّصَابِ، فَلَوْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَنْقُبُ، وَالْآخَرُ يُخْرِجُهُ مِنْ الْحِرْزِ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ النَّقْبَ لَا يُخْرِجُ الْمَكَانَ عَنْ كَوْنِهِ حِرْزًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا حِينَ الْوَضْعِ، وَقِيلَ: يُقْطَعَانِ مَعًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ، وَلَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا الْحِرْزَ فَأَخَذَ مَا يُسَاوِي نِصَابًا فَوَضَعَهُ فِي وَسَطِ النَّقْبِ، فَمَدَّ شَخْصٌ آخَرُ يَدَهُ فَتَنَاوَلَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ، فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ مَعًا، وَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْأَثْنَاءُ وَكَذَلِكَ يُقْطَعَانِ مَعًا إذَا أُدْخِلَ أَحَدُهُمَا الْحِرْزَ فَرَبَطَ الْمَتَاعَ الْمَسْرُوقَ فِي حَبْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَجَبَذَهُ الْخَارِجُ إلَى أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ

. (ص) وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ.
(ش) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلسَّارِقِ الَّذِي يُقْطَعُ، أَوْ لِلْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: تُقْطَعُ الْيُمْنَى أَيْ: وَشَرْطُ قَطْعِ السَّارِقِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا، مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا، وَالْمُرَادُ بِالتَّكْلِيفِ الْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ فَلَا قَطْعَ عَلَى غَيْرِ بَالِغٍ، وَلَا عَلَى مَجْنُونٍ مُطْبِقٍ، وَكَذَا إذَا كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانَا، وَسَرَقَ فِي حَالِ جُنُونِهِ، وَإِلَّا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ إذَا أَفَاقَ كَمَا أَنَّ السَّكْرَانَ بِحَرَامٍ يُقْطَعُ بَعْدَ صَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَ سُكْرُهُ بِغَيْرِ حَرَامٍ، فَكَالْمَجْنُونِ، وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ بِحَرَامٍ حَيْثُ شَكَّ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَالَتُهُ ظَاهِرَةً فِي خِلَافِ ذَلِكَ، وَانْظُرْ إذَا شَكَّ فِي سَرِقَةِ الْمَجْنُونِ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانَا هَلْ سَرَقَ فِي حَالِ جُنُونِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ؟ . وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِحَدِيثِ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَأَخْرَجَ بِالْمُكَلَّفِ أَيْضًا الْمُكْرَهَ، وَيَكُونُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ مَالِ الْمُسْلِمِ كَقَذْفِهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ إلَّا لِلْقَتْلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ الذِّمِّيِّ كَمَالِ الْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ فَيَكُونُ

[حاشية العدوي]

وَيَحْتَمِلُ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَابَرَ بَعْدَ ثُبُوتِ أَخْذِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ) أَيْ أَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ خِفْيَةً تَحْقِيقًا ثُمَّ كَابَرَ أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ أَصْلًا أَوْ أَنَّهُ مَلَكَهُ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ خِفْيَةً.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَصْبَغَ) فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالْقَطْعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَاقِفَةً إلَخْ إشَارَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ مُخَرَّجٌ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ أَنْ لَا قَطْعَ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَيَّدَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ بِمَا إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي الدَّارِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهَا إذَا سَرَقَ مَا قِيمَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ فَقَاسَ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ عَلَيْهِمَا غَلْقٌ وَعُلِمَ أَنَّهُ اُحْتُفِظَ عَلَيْهِ مِنْ السَّارِقِ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِجَامِعِ وُجُودِ الْحِفْظِ.
(قَوْلُهُ: لَا قَطْعَ فِي الْوَدِيِّ) الْوَدِيُّ صِغَارُ النَّخْلِ.
(قَوْلُهُ: حَصَدَهُ أَيْ جَذَّهُ) إنَّمَا قَالَ أَيْ جَذَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي التَّمْرِ حَصَدَ وَإِنَّمَا يُقَالُ جَذَّ.
(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ بَلْ بَقِيَتْ كُلُّ ثَمَرَةٍ تَحْتَ شَجَرَتِهَا فَلَا قَطْعَ لِشَبَهِهِ بِمَا فَوْقَهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا نَقَبَ) أَيْ وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا مِنْهُ بِنَفْسِهِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا خَرَجَ بِسَبَبِ نَقْبِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رَبُّهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ رَبُّهُ وَلَوْ نَائِمًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَرَبَطَ الْمَتَاعَ إلَخْ) أَيْ فَالرَّبْطُ لَمَّا كَانَ أَثَرَ فِعْلِهِ قُطِعَا مَعًا

. (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلسَّارِقِ الَّذِي يُقْطَعُ) أَيْ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلسَّارِقِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ فَيَرْجِعُ لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ لِلْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ السَّكْرَانَ بِحَرَامٍ يُقْطَعُ بَعْدَ صَحْوِهِ) أَيْ فَإِنْ قُطِعَ قَبْلَ صَحْوِهِ

بِالْقَتْلِ وَبِغَيْرِهِ.
(ص) فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُعَاهَدُ وَإِنْ لِمِثْلِهِمْ.
(ش) أَيْ: فَبِسَبَبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْلِيفِ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ كَمَا مَرَّ يُقْطَعُ الْحُرُّ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ حُرٍّ مِثْلِهِ، أَوْ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ، وَالْعَبْدُ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ عَبْدٍ مِثْلِهِ، أَوْ مِنْ حُرٍّ، أَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ، وَالْمُعَاهَدُ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ مُعَاهَدٍ مِثْلِهِ، أَوْ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَالْحَدُّ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا حَقَّ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَفِي الْمُبَالَغَةِ شَيْءٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرِّ مِنْ مِثْلِهِ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْقَطْعِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْجَمْعُ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ الْمُعَاهَدِ، وَالْعَبْدِ، وَبِعِبَارَةِ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ بِتَمَامِهَا مَا يُتَوَهَّمُ، وَلَا يُتَوَهَّمُ مَعَنَا سِوَى أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إلَى أَنَّا لَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّرِقَةِ إلَّا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا، وَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا عِلْمُ الْإِمَامِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَقَطْعُ الْحُرِّ لِلْحُرِّ، وَالْعَبْدِ لِلْعَبْدِ وَالْمُعَاهَدِ لِلْمُعَاهَدِ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَنْعُ حَتَّى يُبَالِغَ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ: فَيُقْطَعُ حَتَّى أَهْلُ الذِّمَّةِ، وَإِنْ لِمِثْلِهِمْ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَقَوْلُهُ: الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُعَاهَدُ أَيْ: الشَّخْصُ الْحَرُّ إلَخْ لِيَشْمَلَ الْأُنْثَى.
(ص) إلَّا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، أَوْ مِنْ رَقِيقٍ آخَرَ لِسَيِّدِهِ مَا فِيهِ النِّصَابُ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ سَرَقَ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ، أَوْ لَا لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ عُقُوبَتَانِ ذَهَابُ مَالِهِ، وَقَطْعُ يَدِ غُلَامِهِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ: فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ، فَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَيْ: وَلَا يَضْمَنُ لِلسَّيِّدِ الْمَالَ، وَلَوْ خَرَجَ حُرًّا، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ بِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ أَصْلِ سَيِّدِهِ كَأَبِيهِ، أَوْ فَرْعِهِ كَابْنِهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ

. (ص) وَثَبَتَ بِإِقْرَارٍ إنْ طَاعَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ عَيَّنَ لِسَرِقَةٍ، أَوْ أَخْرَجَ الْقَتِيلَ، وَقَبْلَ رُجُوعِهِ وَلَوْ بِلَا شُبْهَةٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِإِقْرَارِ السَّارِقِ عَلَى نَفْسِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حِينَ الْإِقْرَارِ طَائِعًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَائِعًا، بَلْ كَانَ مُكْرَهًا، فَإِنَّ إقْرَارَهُ لَا يَسْرِي عَلَيْهِ، وَلَوْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ، أَوْ أَخْرَجَ الْقَتِيلَ مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فِي حَالَ التَّهْدِيدِ، فَلَا يُقْتَلُ، وَلَا يُقْطَعُ حَتَّى يُقِرَّ بَعْدَ ذَلِكَ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَيُقْبَلُ رُجُوعُ السَّارِقِ عَنْ إقْرَارِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ رَجَعَ إلَى شُبْهَةٍ كَقَوْلِهِ: أَخَذْتُ مَالِي الْمَغْصُوبَ، أَوْ الْمُعَارَ، وَظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ سَرِقَةٌ، أَوْ رَجَعَ إلَى غَيْرِ شُبْهَةٍ، وَمِثْلُهُ الزَّانِي وَالشَّارِبُ وَالْمُحَارِبُ، وَمَنْ أَقَرَّتْ بِالْإِحْصَانِ، ثُمَّ رَجَعَتْ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا

. (ص) وَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ فَحَلَفَ الطَّالِبُ، أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أَوْ وَاحِدٌ وَحَلَفَ، أَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ، فَالْغُرْمُ بِلَا قَطْعٍ، وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ فَالْعَكْسُ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مُتَّهَمٍ بِالسَّرِقَةِ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَبْرَأُ، فَإِنْ نَكَلَ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ، فَحَلَفَ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْغُرْمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، وَالْيَمِينِ، وَلَا يَثْبُتُ الْقَطْعُ، وَإِنْ ادَّعَى السَّرِقَةَ عَلَى شَخْصٍ صَالِحٍ، فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يُؤَدَّبُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ، أَمَّا دَعْوَى الِاتِّهَامِ، فَبِمُجَرَّدِ النُّكُولِ يَغْرَمُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ تُرَدُّ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ الْغُرْمُ عَلَى مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ دُونَ الْقَطْعِ، وَمِثْلُهُ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ، وَمِثْلُهُ لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ بِالسَّرِقَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَغْرَمُهَا، وَلَا قَطْعَ عَلَى الْعَبْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ

[حاشية العدوي]

اُكْتُفِيَ بِهِ وَكَذَا الْمَجْنُونُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَرُدُّ الْعِبَارَةَ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُتَوَهَّمُ مَعَنَا سِوَى أَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ الْمُؤَلِّفُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَقُطِعَ إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُنَا وَلَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ بِأَنْ قُلْنَا بِالتَّوَهُّمِ فِي غَيْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ قَطْعَ الْحُرِّ إلَخْ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَنْعُ حَتَّى يُبَالِغَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَنْعُ إلَخْ) يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعَاهَدَ مِثْلُ الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَالُهُ يُرْسَلُ لِوَارِثِهِ الْحَرْبِيِّ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا تَقَدَّمَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ) ذِكْرُ الْحُرِّ تَسَامُحٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ لِلسَّيِّدِ الْمَالَ وَلَوْ خَرَجَ حُرًّا) أَيْ وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ إذَا خَرَجَ حُرًّا بِإِعْتَاقِهِ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ مَالِهِ عِنْدَ عِتْقِهِ وَتَرْكَهُ دَلِيلٌ عَلَى بَرَاءَتِهِ لَهُ مِنْهُ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يُقْطَعُ الْأَبُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَالَ ابْنِهِ لَهُ

. (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِإِقْرَارِ السَّارِقِ) أَيْ وَبِالْبَيِّنَةِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِوُضُوحِهِ فَلَوْ قَالَ قَبْلَ الْقَطْعِ وَهِمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلشَّكِّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ كَانَ مُكْرَهًا) أَيْ مِنْ قَاضٍ أَوْ وَالٍ أَوْ نَائِبِ سُلْطَانٍ بِوَعِيدٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ ضَرْبٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ إقْرَارَهُ لَا يَسْرِي عَلَيْهِ) أَيْ مُتَّهَمًا أَمْ لَا (82) . (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ أَوْ أَخْرَجَ الْقَتِيلَ إلَخْ) بَلْ وَلَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ أَيْ لِاحْتِمَالِ وُصُولِ الْمَسْرُوقِ مِنْ غَيْرِهِ وَاحْتِمَال أَنَّ غَيْرَهُ قَتَلَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ بِإِكْرَاهِهِ بِسِجْنٍ وَبِهِ الْحُكْمُ وَكَذَا فِي الْمُعِينِ قَصَرَ الْعَمَلَ بِإِقْرَارِهِ مُكْرَهًا عَلَى كَوْنِهِ بِالْحَبْسِ وَفِي رَجَزِ ابْنِ عَاصِمٍ زِيَادَةَ الضَّرْبِ وَنَسَبَهُ لِمَالِكٍ فَقَالَ وَإِنْ يَكُنْ مُطَالَبٌ مَنْ يُتَّهَمْ ... فَمَالِكٌ بِالسِّجْنِ وَالضَّرْبِ حَكَمْ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ ... مِنْ ذَاعِرٍ يُحْبَسُ لِاخْتِبَارِ وَذَاعِرٌ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَائِفُ وَبِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ مُفْسِدٌ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِزَايِ أَيْ شَرِسٌ وَاعْتَمَدَ مَا لِسَحْنُونٍ وَحُمِلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ رُجُوعُ السَّارِقِ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَهُوَ بَاقٍ عَلَيْهِ أَيْ وَلَوْ قُطِعَ وَيَغْرَمُ الْمَالَ لِرَبِّهِ

. (قَوْلُهُ: عَلَى آخَرَ مُتَّهَمٍ بِالسَّرِقَةِ) أَيْ سَرِقَةِ نِصَابٍ وَكَذَا عَلَى مَجْهُولِ حَالٍ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ قَدَّمَهُمَا فِي الْغَصْبِ إذْ حَقُّ السَّرِقَةِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ السَّيِّدَ يَغْرَمُهَا وَلَا قَطْعَ عَلَى الْعَبْدِ) فِي شَرْحِ عب أَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ أَيْ وَيَحْلِفُ الطَّالِبُ الْيَمِينَ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ مُقْتَضَى كَلَامِ عب

الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْقَطْعُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ غَرَامَةٍ عَلَى سَيِّدِهِ وَمَا قَرَّرْنَا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ فِي الْغُرْمِ بِلَا قَطْعٍ، وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ، فَالْعَكْسُ هُوَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا نُسْخَةُ أَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ فَالْغُرْمُ، فَفِيهَا نَظَرٌ

. (ص) وَوَجَبَ رَدُّ الْمَالِ إنْ لَمْ يُقْطَعْ مُطْلَقًا، أَوْ قُطِعَ إنْ أَيْسَرَ إلَيْهِ مِنْ الْأَخْذِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ السَّارِقَ إذَا لَمْ يُقْطَعْ إمَّا لِعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ، أَوْ لِعَدَمِ النِّصَابِ الْمَسْرُوقِ مِنْ الْحِرْزِ، أَوْ كَانَ نِصَابًا إلَّا أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ يُرَدُّ لِرَبِّهِ سَوَاءٌ ذَهَبَ مِنْ السَّارِقِ أَمْ لَا كَانَ السَّارِقُ مَلِيئًا أَمْ لَا، وَيُحَاصِصُ رَبُّهُ غُرَمَاءَ السَّارِقِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ قُطِعَ السَّارِقُ، فَإِنْ كَانَ مَلِيئًا مِنْ حِينِ السَّرِقَةِ إلَى يَوْمِ الْقَطْعِ، فَإِنَّ الْمَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُتَّصِلَ كَالْمَالِ الْقَائِمِ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ، فَلَوْ وُجِدَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ بِعَيْنِهِ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِإِجْمَاعٍ، وَلَيْسَ لِلسَّارِقِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ، وَيَدْفَعَ لِرَبِّهِ غَيْرَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ السَّارِقُ عَدِيمًا حِينَ أَخَذَ الْمَالَ، أَوْ أُعْدِمَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَسَقَطَ عَنْهُ الْغُرْمُ، لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ قَطْعُ يَدِهِ وَاتِّبَاعُ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْيَسَارِ الْمُتَّصِلِ، فَقَوْلُهُ: وَوَجَبَ رَدُّ الْمَالِ أَيْ: غُرْمٌ مِثْلُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَجَبَ رَدُّهُ بِإِجْمَاعٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ

. (ص) وَسَقَطَ الْحَدُّ إنْ سَقَطَ الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ لَا بِتَوْبَةٍ وَعَدَالَةٍ، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُمَا.
(ش) يَعْنِي أَنَّ السَّارِقَ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ فِي عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ سَقَطَ ذَلِكَ الْعُضْوُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ، أَوْ بِتَعَمُّدِ أَجْنَبِيٍّ جَنَى عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِ السَّرِقَةِ، فَإِنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ عَنْهُ، وَيَغْرَمُ الْمَالَ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْمُتَعَدِّي، فَقَوْلُهُ: بِسَمَاوِيٍّ أَيْ: أَوْ جِنَايَةٍ، أَوْ قِصَاصٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَنْ السَّرِقَةِ، وَأَمَّا مُتَقَدِّمَةٍ عَلَيْهَا فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ، وَيَنْتَقِلُ إلَى الْعُضْوِ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْقَطْعِ فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ جِنَايَةٍ، أَوْ قِصَاصٍ يَنْتَقِلُ لِرِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَلَا يَسْقُطُ حَدُّ السَّرِقَةِ، وَالزِّنَا، وَالْقَذْفِ بِالتَّوْبَةِ وَلَا بِالْعَدَالَةِ، وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُمَا، وَأَمَّا حَدُّ الْحِرَابَةِ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ: بِالتَّوْبَةِ مَا ضَرَّهُ إذْ يُعْلَمُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالْعَدَالَةِ عَدَمُ سُقُوطِهِ بِالتَّوْبَةِ، وَلَا بَأْسَ بِالشَّفَاعَةِ لِلسَّارِقِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَذًى مَا لَمْ تَبْلُغْ الْإِمَامَ، وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ بِالْفَسَادِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْفَعَ لَهُ أَحَدٌ

. (ص) وَتَدَاخَلَتْ إنْ اتَّحَدَ الْمُوجِبِ كَقَذْفٍ وَشُرْبٍ، وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُدُودَ إذَا اتَّحَدَ مُوجِبُهَا فَإِنَّهَا تَتَدَاخَلُ، وَالْمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ هُوَ الْحَدُّ، وَبِكَسْرِهَا هُوَ شُرْبُ الْخَمْرِ أَوْ الزِّنَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالِاتِّحَادِ الِاتِّفَاقُ فِي الْقَدْرِ الْوَاجِبِ كَالْقَذْفِ، وَالشُّرْبِ مَثَلًا فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَانُونَ جَلْدَةً، فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا سَقَطَ عَنْهُ الْآخَرُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ عِنْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ إلَّا وَاحِدً فَقَطْ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ شَرِبَ، أَوْ قَذَفَ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِمَا ضُرِبَ لَهُ عَمَّا ثَبَتَ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ، وَقَطَعَ يَمِينَ آخَرَ، فَحَدٌّ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَكَرَّرَتْ السَّرِقَةُ، أَوْ الشُّرْبُ، وَكُلُّ حَدٍّ مَا عَدَا الْقَذْفَ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ مِنْ الرِّدَّةِ، أَوْ الْقِصَاصِ، وَأَمَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، ثُمَّ يُقْتَلُ كَمَا مَرَّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

[بَاب الْحِرَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

. (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْحِرَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَإِنَّمَا أَتَى بِهَا بَعْدَ السَّرِقَةِ؛ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَ السَّرِقَةِ فِي بَعْضِ حُدُودِهَا فِي مُطْلَقِ الْقَطْعِ، وَأَخَّرَهَا عَنْ السَّرِقَةِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَاتُّبِعَ كَالسَّارِقِ، فَيَكُونُ الْمُشَبَّهُ بِهِ مَعْلُومًا، وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْحِرَابَةَ فَقَالَ: الْخُرُوجُ لِإِخَافَةِ سَبِيلٍ لِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ، أَوْ خَوْفِهِ، أَوْ ذَهَابِ عَقْلٍ، أَوْ قَتْلِ خِفْيَةٍ، أَوْ

[حاشية العدوي]

هَذَا أَنَّ السَّيِّدَ يَغْرَمُهَا مِنْ مَالِ الْعَبْدِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْغُرْمُ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى حَلِفِ الطَّالِبِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ غَرَامَةٍ عَلَى سَيِّدِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ قَطْعِ الْعَبْدِ حَيْثُ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ إذَا عَيَّنَهَا وَلَمْ يَدَّعِ السَّيِّدُ أَنَّهَا لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَلَا قَطْعَ وَكَذَا إنْ عَيَّنَهَا وَادَّعَاهَا السَّيِّدُ إلَّا أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ وَأَمَّا هُمَا فَيُقْطَعَانِ وَلَوْ ادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ السَّرِقَةِ لَهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ شَاهِدٌ أَوْ وُجِدَ شَاهِدٌ وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ الْمُدَّعِي أَمَّا لَوْ كَانَ شَاهِدٌ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي فَيَثْبُتُ الْغُرْمُ كَمَا يَثْبُتُ الْقَطْعُ

. (قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْمَالَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالرَّدِّ الْغُرْمُ أَيْ غُرْمُ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَجَبَ رَدُّهُ بِإِجْمَاعٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ وَوَجَبَ غُرْمُ الْمَالِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا لَا تَفْصِيلَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَيْسَرَ) أَيْ اسْتَمَرَّ يَسَارُهُ بِالْمَسْرُوقِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ

. (قَوْلُهُ: لَا بِتَوْبَةٍ) أَيْ لِأَنَّ السَّارِقَ بِمَثَابَةِ الزِّنْدِيقِ فَلَا تَمْنَعُ تَوْبَتُهُ الْحَدَّ وَالْمُحَارِبُ بِمَثَابَةِ الْمُتَجَاهِرِ بِالْكُفْرِ فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَهَذَا فَرْقٌ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الزِّنْدِيقَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَذَفَ إلَخْ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي التَّوْبَةِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَدَالَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْعَدَالَةِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي التَّوْبَةِ فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ

(بَابُ الْحِرَابَةِ) . (قَوْلُهُ: ذَكَرَ فِيهِ الْحِرَابَةَ) أَيْ حَدَّ الْحِرَابَةِ أَيْ ضِمْنًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا حُدَّ الْمُحَارِبُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حَدُّ الْحِرَابَةِ بِأَنَّهَا قَطْعُ طَرِيقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَتَى بِهَا بَعْدَ السَّرِقَةِ) لَمْ يُرِدْ بِالْبَعْدِيَّةِ حَقِيقَتَهَا وَإِلَّا لَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَأَخَّرَهَا بَلْ أَرَادَ بِهَا الْجَمْعِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: فِي مُطْلَقِ الْقَطْعِ فِي) بِمَعْنَى مِنْ أَيْ مِنْ مُطْلَقِ الْقَطْعِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ عُضْوٌ وَاحِدٌ وَفِي الْحِرَابَةِ قَطْعُ عُضْوَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ) أَيْ الْإِخَافَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَيْسَ السَّبِيلُ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ يَكُونُ خَائِفًا.
(قَوْلُهُ: لِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ) مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ خَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَقَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ صِفَةٌ لِمَالٍ.
(قَوْلُهُ: بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ) أَيْ بِسَبَبِ مُكَابَرَةِ قِتَالٍ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُكَابَرَةَ الْمُغَالَبَةُ وَالْمُعَانَدَةُ أَيْ مُغَالَبَةٌ بِسَبَبِ قِتَالٍ كَذَا مُقْتَضَى مَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ خَوْفِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ وَالْمَعْنَى لِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ بِسَبَبِ مُكَابَرَةِ قِتَالٍ أَوْ بِسَبَبِ خَوْفِ الْقِتَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ إذْهَابُ عَقْلٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْخُرُوجُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَتْلُ خِفْيَةٍ

لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ لَا لِإِمْرَةٍ، وَلَا نَائِرَةٍ، وَلَا عَدَاوَةٍ، فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا: وَالْخَنَّاقُونَ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكُرَانَ لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ مُحَارِبُونَ.
فَقَوْلُهُ: الْخُرُوجُ مُنَاسِبٌ لِلْمَحْدُودِ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ.
قَوْلِهِ لِإِخَافَةِ سَبِيلٍ أَخْرَجَ بِهِ الْخُرُوجَ لِغَيْرِ إخَافَةِ السَّبِيلِ أَيْ: الطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ: لِأَخْذِ مَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الْإِخَافَةَ لَا لِأَخْذِ مَالٍ، بَلْ خَرَجَ لِإِخَافَةِ عَدُوٍّ كَافِرٍ.
قَوْلُهُ: بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ يَتَعَلَّقُ بِأَخْذِ مَالٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَتْلٍ خِفْيَةً لِيَدْخُلَ فِيهِ قَتْلُ الْغِيلَةِ.
قَوْلُهُ: أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَنْ قَالَ: لَا أَدَعُ هَؤُلَاءِ يَمْشُونَ إلَى الشَّامِ مَثَلًا مِمَّا قَصَدَ مُجَرَّدَ قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَعَرَّفَ الْمُؤَلِّفُ الْمُحَارِبَ الْمَفْهُومَ مِنْهُ الْحِرَابَةَ بِقَوْلِهِ: (ص) الْمُحَارِبُ قَاطِعُ طَرِيقٍ لِمَنْعِ سُلُوكٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ، وَمَنَعَهُمْ مِنْ السُّلُوكِ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ الْمَالِ فَقَوْلُهُ: لِمَنْعٍ أَيْ: لِأَجْلِ مَنْعِ سُلُوكٍ أَيْ: لِأَجْلِ قَطْعِ الِانْتِفَاعِ بِهَا أَيْ: مَنْعِ الطَّرِيقِ لِأَجْلِ قَطْعِ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْقَطْعِ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ مُشْعِرٌ بِعَلِيَّتِهِ أَيْ: بِعَلِيَّةِ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ فَيُفِيدُنَا هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَ قَطْعِ الِانْتِفَاعِ، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَهَا لِإِمْرَةٍ، أَوْ نَائِرَةٍ، أَوْ عَدَاوَةٍ فَلَا يَكُونُ مُحَارِبًا، فَفِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّعْرِيفِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَلَمْ يُعَرِّفْ الْمُؤَلِّفُ الْحِرَابَةَ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَهَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُحَارِبِ، وَعَرَّفَ الْمُؤَلِّفُ الرِّدَّةَ فِيمَا سَبَقَ، وَلَمْ يُعَرِّفْ الْمُرْتَدَّ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِهَا، فَهُوَ تَارَةً يَكْتَفِي بِتَعْرِيفِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ، وَتَارَةً يَكْتَفِي بِتَعْرِيفِ الْمُشْتَقِّ عَنْ تَعْرِيفِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ، لَكِنَّ الِاكْتِفَاءَ بِتَعْرِيفِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ أَوْلَى مِنْهُ بِتَعْرِيفِ الْمُشْتَقِّ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمُشْتَقِّ تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ.
(ص) أَوْ أَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ وَإِنْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ.
(ش) هَذَا هُوَ الْفَرْدُ الثَّانِي الدَّاخِلُ فِي عُمُومِ قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ لِأَجْلِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ لِمُسْلِمٍ، أَوْ لِذِمِّيٍّ، أَوْ لِمُعَاهَدٍ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ، فَهُوَ مُحَارِبٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَارِبِ التَّعَدُّدُ، بَلْ، وَلَوْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ مِنْ الْمَدَنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُحَارِبًا، فَلَوْ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُحَارِبًا، بَلْ هُوَ غَاصِبٌ، وَلَوْ كَانَ سُلْطَانًا؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَيَأْخُذُونَ عَلَيْهِ، وَبِعِبَارَةِ أَوْ آخِذٌ بِالْمَدِّ اسْمُ فَاعِلٍ عَطْفٌ عَلَى قَاطِعٍ، فَيُفِيدُ أَنَّ آخِذَ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَارِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ قَطْعُ طَرِيقٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا جَعْلُهُ مَصْدَرًا مَعْطُوفًا عَلَى مَنْعٍ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ، أَوْ لِأَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ، فَلَا يَشْمَلُ مَسْقِيَّ السَّيْكُرَانِ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ

[حاشية العدوي]

مَعْطُوفٌ عَلَى الْخُرُوجِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِخَافَةِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ الْخُرُوجُ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ أَيْ مُجَرَّدٌ عَنْ أَخْذِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ لَا لِإِمْرَةٍ أَيْ لَا لِأَجْلِ أَنْ يَجْعَلُوهُ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ فَلَا يَكُونُ مُحَارِبًا وَيَكُونُ بَاغِيًا فَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْبَاغِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا لِأَمَرَةٍ كَاَلَّذِينَ يَخْرُجُونَ لِأَجْلِ أَخْذِ الْعُشْرِ وَقَوْلُهُ وَلَا عَدَاوَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِنَائِرَةٍ وَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ لِأَنَّ النَّائِرَةَ هِيَ الْعَدَاوَةُ أَيْ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدَيْنِ قِتَالٌ فَيَمْنَعُ أَهْلُ إحْدَاهُمَا أَهْلَ الْأُخْرَى مِنْ الْمُرُورِ.
(قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إذْهَابُ عَقْلٍ.
(قَوْلُهُ: السَّيْكُرَانَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ وَصُوِّبَ الْأَوَّلُ (قَوْلُ لِيَدْخُلَ فِيهِ قَاتِلُ الْغِيلَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَعْنَى يَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الْغِيلَةِ كَمَا يَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ غَيْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى قَتْلِ الْغِيلَةِ لَا غَيْرُ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْعِ سُلُوكٍ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ الْمَالِ كَانَ الْمَمْنُوعُ خَاصًّا كَفُلَانٍ أَوْ مِصْرِيٍّ مَثَلًا أَوْ عَامًّا كَقَوْلِهِ لَا أَدْعُ أَحَدًا يَمُرُّ لِلشَّامِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَطَعَ الطَّرِيقَ أَيْ مَنَعَهُمْ مِنْ السُّلُوكِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحَكَمِ إلَخْ) فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ قَطْعٌ وَالْوَصْفُ هُوَ مَنْعٌ وَأَنَّ الْعَلِيَّةَ أُخِذَتْ مِنْ التَّعْلِيقِ لَا صَرَاحَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعِلَّةُ صَرِيحَةٌ لِدُخُولِ اللَّامِ عَلَى مَنَعَ وَإِنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ وَصْفًا بَلْ الْوَصْفُ قَاطِعٌ فَلَا ظُهُورَ لِمَا قَالَهُ شَارِحُنَا بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ هُوَ مَنْعُ السُّلُوكِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ أَحَدِهِمَا عِلَّةً لِلْآخَرِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ وَمَنَعَهُمْ فَيُفِيدَانِ، الْمَنْعُ هُوَ الْقَطْعُ فَقَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِ قَطْعِ الِانْتِفَاعِ لَا يَخْفَى أَنَّ مَنْعَهُ السُّلُوكَ فِي الطَّرِيقِ هُوَ مَنْعُهُ الِانْتِفَاعَ بِهَا فَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ فِيهِ تَعْلِيلَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ قَطَعَهَا لِإِمْرَةٍ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ الِانْتِفَاعِ بِهَا مَعَ أَنَّهُ قَاصِدٌ قَطْعًا عَدَمَ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِأَجْلِ أَنْ يُجْعَلَ أَمِيرًا فَإِنْ قُلْتَ مَا الَّذِي يُفْهَمُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ حِينَئِذٍ قُلْت يُفْهَمُ بِتَقْدِيرٍ فِي الْعِبَارَةِ وَهُوَ أَنْ تَقُولَ الْمُحَارِبُ قَاطِعٌ لِمُجَرَّدِ الْمَنْعِ مِنْ السُّلُوكِ أَوْ لِأَخْذِ مَالٍ إلَخْ أَيْ أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ مَنْ يَمْنَعُ مِنْ السُّلُوكِ لِمُجَرَّدِهِ أَوْ لِأَخْذِ مَالٍ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ دُونَ نِصَابِ السَّرِقَةِ وَالْبِضْعُ أَحْرَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَدَاوَةٍ) عَطْفُهُ الْعَدَاوَةَ عَلَى النَّائِرَةِ بِأَوْ يُفِيدُ الْمُغَايِرَةَ مَعَ أَنَّ النَّائِرَةَ وَالْعَدَاوَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يَتَعَذَّرَ مَعَهُ الْغَوْثُ حَصَلَ غَوْثٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ إلَخْ) مُبَالَغَتَانِ أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَنْفَرِدُ بَلْ وَإِنْ انْفَرَدَ هَذَا إذَا كَانَ بَقَرِيَّةٍ بَلْ وَإِنْ بِمَدِينَةٍ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْفَرْدُ الثَّانِي الدَّاخِلُ فِي عُمُومِ قَطْعِ الطَّرِيقِ) هَذَا يُفِيدُ قِرَاءَةَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَخْذِ مَصْدَرًا عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَشْمَلُ مَسْقِيَّ السَّيْكَرَانِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لَا تَشْبِيهٌ بِالْمُحَارِبِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا سَقَاهُ يَمُوتُ بِهِ وَالْبَنْجُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَدَخَلَ بِالْكَافِ بَعْضُ

وَمُخَادِعَ الصَّبِيِّ، أَوْ غَيْرَهُ؛ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ يُقْصَدُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ

. (ص) كَمَسْقِيِّ السَّيْكَرَانِ لِذَلِكَ وَمُخَادِعِ الصَّبِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ، وَالدَّاخِلِ فِي لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ فِي زُقَاقٍ، أَوْ دَارِ قَاتِلٍ؛ لِيَأْخُذَ الْمَالَ.
(ش) السَّيْكَرَانُ نَبْتٌ دَائِمُ الْخُضْرَةِ يُؤْكَلُ حَبُّهُ، وَأَشَدُّ مِنْهُ لِتَغْيِيبِ الْعَقْلِ الْبَنْجُ، وَهُوَ نَبْتٌ يُشْبِهُ الْبَقْلَ، وَأَشَدُّ مِنْهُ نَبْتٌ يُسَمَّى الدَّاتُورَةَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَقَى شَخْصًا مَا يُسْكِرُهُ لِأَجْلِ أَخْذِ مَالِهِ الْمُحْتَرَمِ فَهُوَ مُحَارِبٌ، أَوْ هُوَ يُشْبِهُ الْمُحَارِبَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ قَطْعُ طَرِيقٍ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ آخِذًا بِالْمَدِّ كَمَا مَرَّ، وَكَذَلِكَ مِنْ خَدَعَ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا، فَأَدْخَلَهُ مَوْضِعًا فَقَتَلَهُ، وَأَخَذَ مَالَهُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُحَارِبًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ، وَيُسَمَّى هَذَا قَتْلَ غِيلَةٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّرِقَةِ عَدَمُ مُعَارِضَةِ هَذَا لِمَا مَرَّ حَيْثُ جَعَلَ مَا ذَكَرَ مِنْ السَّرِقَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ دَارًا فِي لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ، أَوْ دَخَلَ زُقَاقًا فِي لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ، فَقَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى أَخَذَهُ فَهُوَ مُحَارِبٌ قَالَهُ مَالِكٌ لَا إنْ أَخَذَهُ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَقَاتَلَ لِيَنْجُوَ بِهِ، ثُمَّ نَجَا، فَإِنَّهُ سَارِقٌ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحِرْزِ لَا قَبْلَهُ

. (ص) فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ إنْ أَمْكَنَ، ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ، أَوْ يُنْفَى الْحُرُّ كَالزِّنَا، أَوْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ، وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَاءً، وَبِالْقَتْلِ يَجِبُ قَتْلُهُ وَلَوْ بِكَافِرٍ، أَوْ بِإِعَانَةٍ، وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا.
(ش) لَمَّا ذَكَرَ حَدَّ الْمُحَارِبِ، وَحَقِيقَتَهُ أَخَذَ يَذْكُرُ حُكْمَهُ أَيْ: وَإِذَا قَاتَلَ الْمُحَارِبُ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُقَاتِلُ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ أَيْ: بَعْدَ أَنْ يُنَاشِدَهُ اللَّهَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: نَاشَدْتُك اللَّه إلَّا مَا خَلَّيْتَ سَبِيلِي، وَمَحَلُّهَا إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُنَاشِدَهُ بِأَنْ لَا يُعَاجِلَ بِالْقَتْلِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يُعَاجِلُ بِالْقَتْلِ بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُسْرِعُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ، فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: فَيُقَاتِلُ أَنَّهُ يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْقِتَالِ إلَّا الْقَتْلُ، وَهَذَا أَحَدُ حُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ، الثَّانِي أَنْ يُصْلَبَ حَيًّا بِأَنْ يُرْبَطَ عَلَى جِذْعٍ مِنْ غَيْرِ تَنْكِيسٍ، ثُمَّ يُقْتَلُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالصَّلْبُ مِنْ صِفَاتِ الْقَتْلِ، فَلَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِيَقْتُلَهُ فَمَاتَ فِي الْحَبْسِ لَمْ يَصْلُبْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَعَهُ مِنْ الْحُدُودِ شَيْءٌ، وَلَوْ قَتَلَهُ إنْسَانٌ فِي الْحَبْسِ لَصَلَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَدِّهِ، الثَّالِثُ أَنْ يُنْفَى الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ كَمَا يُنْفَى فِي الزِّنَا إلَى مِثْلِ فَدَكَ وَخَيْبَرَ، وَيُحْبَسُ بِهَا إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ، أَوْ يَمُوتَ لَا أَنَّهُ يُخَلَّى سَبِيلُهُ بَعْدَ سَنَةٍ، وَيَكُونُ النَّفْيُ بَعْدَ الضَّرْبِ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَذْكُرْ الضَّرْبَ الْمُؤَلِّفُ وَلَعَلَّ الْقَتْلَ مَعَ الصَّلْبِ إنَّمَا أُخِذَ مِنْ الْقُرْآنِ مِنْ الْمَعْنَى، وَكَذَا الضَّرْبُ مَعَ النَّفْيِ، وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ خِلَافُهُ.
الرَّابِعُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَاءً أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً فِي قِصَاصٍ مَثَلًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى، وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى حَتَّى يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ يُخْبِرُ الْإِمَامُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ الْمَصْلَحَةِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ، فَلَا تُصْلَبُ، وَلَا تُنْفَى، وَإِنَّمَا حَدُّهَا الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ، أَوْ الْقَتْلُ، وَأَمَّا الْعَبْدُ، فَحَدُّهُ ثَلَاثَةٌ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ، وَالْقَتْلُ الْمُجَرَّدُ، وَالصَّلْبُ وَالْقَتْلُ بَعْدَهُ، فَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ لَا الرُّتْبِيِّ، وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْمُحَارِبِ

[حاشية العدوي]

ظَلَمَةٍ بِمِصْرَ يَمْنَعُ أَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُبَالُونَ بِحُكْمِ الْبَاشَا عَلَيْهِمْ بِالدَّفْعِ وَشَمَلَ التَّعْرِيفُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ لَكِنْ لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّبِيِّ الْمُحَارِبِ أَحْكَامُهُ وَلَوْ قُتِلَ لِأَنَّ عَمْدَهُ كَالْخَطَأِ وَلَا بِالْمَرْأَةِ صُلْبٌ وَكَذَا النَّفْيُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ

. (قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ) أَقُولُ لَيْسَ الْقَتْلُ شَرْطًا فِي تَحَقُّقِ الْحِرَابَةِ بَلْ هُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُحَارِبٌ وَلَوْ لَمْ يَقْتُلْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ.

(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ) أَيْ مُنَاشَدَتُهُ وَذَكَرَ الْفِعْلَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِعَانَةٍ أَيْ أَوْ شَارَكَ بِإِعَانَةٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ أَنْ يُنَاشِدَهُ اللَّهَ) وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعَاجَلُ بِالْقَتْلِ) وَالْمُعَاجَلَةُ فَرْضٌ عَلَى مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ الْمُحَارِبُ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ الْقَتْلَ أَوْ الْجُرْحَ الْمُشِقَّ أَوْ الْفَاحِشَةَ بِأَهْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحَدُ حُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ) أَقُولُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بِأَنْ يَقُولَ ثُمَّ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَيُقَاتَلُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ ثُمَّ يُصْلَبُ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ أَوْ يُصْلَبُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرْبَطَ عَلَى جِذْعٍ) يُرْبَطُ جَمِيعُهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَنْكِيسٍ لَا مِنْ أَعْلَاهُ فَقَطْ كَإِبْطِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُقْتَلُ بَعْدَ الصَّلْبِ) أَيْ يُقْتَلُ مَصْلُوبًا قَبْلَ نُزُولِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَدِّهِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ) فَلَوْ ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى تَمَامِهَا وَظُهُورُ التَّوْبَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ظُهُورًا بَيَّنَّا لَا بِمُجَرَّدِ كَثْرَةِ صَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ فَهَذَا لَا يُفِيدُ فِي التَّوْبَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْقَتْلَ مَعَ الصَّلْبِ إلَخْ) أَيْ مَعْنَى سُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَحْتَمِلُ مِنْ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ أَيْ مِنْ جِهَةٍ أَنَّ التَّخْيِيرَ يَكُونُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمُتَقَارِبَةِ وَالصَّلْبُ وَحْدَهُ لَا يُقَارِبُ الْقَتْلَ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ حَدًّا مُسْتَقِلًّا فَيَنْتَقِلُ الذِّهْنُ لِضَمِّ شَيْءٍ آخَرَ مَعَهُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ، وَالنَّفْيُ وَحْدَهُ لَا يُقَارِبُ الْقَتْلَ فَيُضَمُّ لَهُ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ الضَّرْبُ فَإِنْ قُلْتَ إنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنْ يُضَمَّ لَهُ الْقَطْعُ قُلْت إنَّ الْقَطْعَ شَدِيدٌ فَيُجْعَلُ حَدًّا مُسْتَقِلًّا فَلَا يُضَمُّ لَهُ النَّفْيُ فَيَنْتَقِلُ الذِّهْنُ لِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُقُوبَةِ أَخَفَّ مِنْ الْقَتْلِ وَهُوَ الضَّرْبُ.
(قَوْلُهُ: وَلَاءً أَيْ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ) أَيْ وَلَوْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَحَدُ حُدُودِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤَخَّرُ لِلِانْدِمَالِ أَيْ الْبُرْءِ وَاسْتَظْهَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَاءً لَيْسَ شَرْطًا وَإِنَّمَا هُوَ مُسْقِطٌ لِلْإِثْمِ عَنْ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَوْ فَرَّقَ الْقَطْعَ سَقَطَ الْحَدُّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ) وَسَكَتَ عَنْ الصَّبِيِّ وَحُكْمُهُ أَنْ يُعَاقَبَ وَلَا يُفْعَلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ وَلَوْ حَارَبَ بِالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ (قَوْلُهُ فَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ) أَيْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ يُصْلَبُ فَيَقْتُلُ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ أَيْ

قَتْلٌ، وَأَمَّا إنْ صَدَرَ مِنْهُ قَتْلٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وُجُوبًا، وَلَوْ كَانَ الَّذِي قَتَلَهُ كَافِرًا، أَوْ عَبْدًا وَلَا يُشْتَرَطُ مُبَاشَرَتُهُ لِلْقَتْلِ، بَلْ وَلَوْ شَارَكَهُ فِيهِ بِإِعَانَةٍ كَضَرْبٍ، أَوْ إمْسَاكٍ، بَلْ وَلَوْ لَمْ يَعْنِ بِمَا ذَكَرَ بَلْ بِمُمَالَأَةٍ بِحَيْثُ لَوْ اُسْتُعِينَ بِهِ لَأَعَانَ، وَلَا تُعْتَبَرُ تَوْبَتُهُ، وَلَوْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُسْقِطُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ بِخِلَافِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَتَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَمَا يَأْتِي، وَبِعِبَارَةِ (وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَبِالْقَتْلِ يَجِبُ قَتْلُهُ إلَخْ) أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلَا يُقْتَلُ حِينَئِذٍ إلَّا قِصَاصًا، فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ غَيْرَ مُكَافِئٍ لَهُ فَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ فِي الْعَبْدِ، أَوْ الدِّيَةَ فِي الذِّمِّيِّ، وَإِنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُ، فَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ إذَا لَمْ يَأْتِ تَائِبًا، وَأَمَّا مَا أَفَادَتْهُ الْمُبَالَغَةُ مِنْ تَحَتُّمِ الْقَتْلِ الْمُرَادِ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الدِّيَةِ جَبْرًا عَلَى الْقَتْلِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ

. (ص) وَنُدِبَ لِذِي التَّدْبِيرِ الْقَتْلُ وَالْبَطْشُ وَالْقَطْعُ، وَلِغَيْرِهِمَا وَلِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةً النَّفْيُ وَالضَّرْبُ وَالتَّعْيِينُ لِلْإِمَامِ لَا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَنَحْوُهَا.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحَارِبَ الَّذِي لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ قَتْلٌ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ تَدْبِيرٌ فِي الْحُرُوبِ، وَفِي الْخَلَاصِ مِنْهَا تَعَيَّنَ لَهُ الْقَتْلُ لَا الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ ضَرَرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُحَارِبُ مِنْ أَهْلِ الْبَطْشِ وَالشُّجَاعَةِ، فَيَتَعَيَّنُ قَطْعُهُ مِنْ خِلَافٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ تَدْبِيرٌ وَلَا بَطْشٌ، بَلْ اتَّصَفَ بِغَيْرِهِمَا، أَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ الْحِرَابَةُ فَلْتَةً مُخَالِفَةً لِظَاهِرِ حَالِهِ، وَمُوَافِقَةً لِغَيْرِهِ تَعَيَّنَ لَهُ الضَّرْبُ، وَالنَّفْيُ أَيْ: يَضْرِبُهُ وَيَنْفِيهِ، ثُمَّ إنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يُعَيِّنُ مَا يَفْعَلُ بِالْمُحَارِبِ مِنْ الْعُقُوبَاتِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَمَّا مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ، وَنَحْوُهَا، فَلَا تَعْيِينَ لَهُ فِي ذَلِكَ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ بِالْمُحَارِبِ لَيْسَ عَنْ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ جَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ فِي حِرَابَتِهِ مِنْ إخَافَةٍ، وَأَخْذِ مَالٍ وَجُرْحٍ.
(ص) وَغُرْمُ كُلٍّ عَنْ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا وَاتُّبِعَ كَالسَّارِقِ.
(ش) الْمُحَارِبُونَ كَالْحُمَلَاءِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَخَذَهُ أَصْحَابُهُ

[حاشية العدوي]

أَخْبَرَ بِأَنَّهُ بَعْدَ الْمُقَاتَلَةِ يُصْلَبُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّرْتِيبَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الصَّلْبَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْمُقَاتَلَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تَكُونُ مُقَاتَلَةً.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وُجُوبًا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إطْلَاقِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ لَا يَجِبُ قَتْلُهُ وَلَوْ عَظُمَ فَسَادُهُ وَطَالَ أَمْرُهُ وَأَخَذَ الْأَمْوَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ قَتْلُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَخْ فَإِنْ قُلْتَ هَلْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ الْعِبَارَةَ الْأُولَى قُلْت لَا مُخَالَفَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَيْ وَلَا تُعْتَبَرُ تَوْبَتُهُ أَيْ إذَا جَاءَ تَائِبًا مَعْنَاهُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَيْ بِحَيْثُ نَقُولُ أَنَّهُ وَلَوْ قَتَلَ مُكَافِئًا وَتَابَ لَا يُقْتَلُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا تَابَ وَجَاءَ تَائِبًا وَقَتَلَ مُكَافِئًا لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ الْقَتْلُ وَيَدُلُّك عَلَى هَذَا قَوْلُهُ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُسْقِطُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا مُبَالَغَةٌ فِي تَحَتُّمِ الْقَتْلِ فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ جَاءَ تَائِبًا أَوْ لَمْ يَجِئْ تَائِبًا لَكِنْ إذَا لَمْ يَجِئْ تَائِبًا لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ وَأَمَّا إذَا جَاءَ تَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ بِمَعْنَى لَيْسَ لِلْوَلِيِّ الدِّيَةُ جَبْرًا عَلَى الْجَانِي فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ الْعَفْوَ فَاخْتَلَفَ مَعْنَى تَحَتُّمِ الْقَتْلِ بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ فَتَدَبَّرْ (تَنْبِيهٌ) حُكْمُ الْمُحَارِبِ أَنَّهُ يُنَزَّلُ مِنْ الْخَشَبَةِ قَبْلَ التَّغْيِيرِ وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا قَتَلَ الْمُحَارِبُ شَخْصًا مِنْ وَرَثَتِهِ فَقِيلَ يَرِثُهُ وَقِيلَ لَا يَرِثُهُ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ

. (قَوْلُهُ: فَلْتَةً) مَنْصُوصٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ وُقُوعَ فَلْتَةٍ بِأَنْ أَخَذَهُ بِفَوْرِ خُرُوجِهِ وَلَمْ يَقْتُلْ وَلَا أَخَذَ مَالَهُ.
(قَوْلُهُ: يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ذَا التَّدْبِيرِ يُنْدَبُ فِي حَقِّهِ الْقَتْلُ وَيَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا عَدَاهُ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ ذَا التَّدْبِيرِ يَجِبُ فِي حَقِّهِ الْقَتْلُ وَأَنَّ ذَا الْبَطْشِ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ الْقَطْعُ وَأَنَّ غَيْرَهُمَا يُنْدَبُ فِي حَقِّهِ النَّفْيُ وَالضَّرْبُ فَأَرَادَ شَارِحُنَا الْجَوَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ النَّدْبَ لَمْ يَتَوَجَّهْ لِمَا ذَكَرَ مِنْ الْقَتْلِ بِالنِّسْبَةِ لِذِي التَّدْبِيرِ وَالْقَطْعِ بِالنِّسْبَةِ لِذِي الْبَطْشِ وَهَكَذَا بَلْ إنَّمَا النَّدْبُ مُتَوَجِّهٌ لِلنَّظَرِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فِي حَالِ الْمُحَارِبِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ ذُو تَدْبِيرٍ وَجَبَ فِي حَقِّهِ الْقَتْلُ وَهَكَذَا أَقُولُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَوَجَّهَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ إلَى أَنَّ قَطْعَ ذَا التَّدْبِيرِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ وَتَوَجَّهَ إلَى الْقَتْلِ فِي ذِي الْبَطْشِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ وَتَوَجَّهَ لِمَنْ وَقَعَ فَلْتَةً وَقَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّمَا خَالَفَ النَّدْبَ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَلْ يَتَعَيَّنُ النَّظَرُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فِي أَحْوَالِ الْمُحَارِبِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ ذُو تَدْبِيرٍ قَتَلَهُ وَهَكَذَا ثُمَّ لَا يَخْفَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْحَالَةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْقَتْلُ وَأَمَّا إنْ قَتَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ اتَّصَفَ بِغَيْرِهِمَا) أَيْ كَثُرَتْ مُحَارَبَتُهُ وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَدْبِيرٌ وَلَا بَطْشٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يَضْرِبُهُ وَيَنْفِيهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنَّفِ مِنْ كَوْنِ النَّفْيِ مُقَدَّمًا عَلَى الضَّرْبِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ بَلْ الضَّرْبُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ فَقِيلَ يُقَدَّمُ النَّفْيُ عَلَى الضَّرْبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الضَّرْبُ عَلَى النَّفْيِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ إذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ نَفْيٌ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ يُعْتَبَرُ وَهَلْ تَقْدِيمُ الضَّرْبِ عَلَى النَّفْيِ عَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدُ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ ظَاهِرِ الْكَلَامِ الْوُجُوبُ.
(قَوْلُهُ: وَاتُّبِعَ كَالسَّارِقِ) أَيْ فَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِمَجِيئِهِ تَائِبًا غَرِمَ مُطْلَقًا وَإِنْ قَطَعَ أَوْ قَتَلَ اسْتِقْلَالًا أَوْ مَعَ الصَّلْبِ أُغْرِمَ إنْ أَيْسَرَ مِنْ الْأَخْذِ إلَى الْقَطْعِ أَوْ الْقَتْلِ فَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَالضَّرْبُ وَالنَّفْيُ كَالْقَطْعِ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ النَّفْيَ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ وَقِيلَ كَسُقُوطِ الْحَدِّ.

بَاقِيًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ جَاءَ الْمُحَارِبُ تَائِبًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنَّمَا تَقَوَّى بِأَصْحَابِهِ، فَكَانُوا كَالْحُمَلَاءِ، وَكَذَا اللُّصُوصُ وَالْغُصَّابُ وَالْبُغَاةُ، وَإِذَا أُقِيمَ عَلَى الْمُحَارِبِ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ، فَيُتْبَعُ بِمَا أَخَذَ بِشَرْطِ الْإِيسَارِ مَعَ الْحِرَابَةِ إلَى إقَامَةِ الْحَدِّ، وَإِنْ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّهَا بِأَنْ جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ اُتُّبِعَ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي السَّارِقِ

. (ص) وَدَفَعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَالْيَمِينِ، أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ الرِّفْقَةِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ فِي أَيْدِي الْمُحَارِبِينَ مَالًا، وَادَّعَى أَنَّهُمْ أَخَذُوهُ مِنْهُ، فَإِنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً أَخَذَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ وَصَفَهُ كَمَا تُوصَفُ اللُّقَطَةُ أَخَذَهُ لَكِنْ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ لَعَلَّ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ، وَبَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ، وَلَكِنْ يُضَمِّنُهُمْ الْإِمَامُ إيَّاهَا إنْ جَاءَ لِذَلِكَ طَالِبٌ، وَيُشْهِدُ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ يَدْفَعُ الْمَالَ الَّذِي فِي أَيْدِي الْمُحَارِبِينَ إذَا ادَّعَاهُ شَخْصٌ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ مِنْ الرِّفْقَةِ، وَكَانَا عَدْلَيْنِ، فَشَهِدَا عَلَى مَنْ حَارَبَهُمْ، فَإِنَّ الْمَالَ يُدْفَعُ لِلطَّالِبِ بِذَلِكَ، وَبِذَلِكَ تَنْفُذُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى مَنْ حَارَبَهُمَا بِقَتْلٍ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَتَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مَا لَمْ يَشْهَدْ الْعَدْلُ لِأَبِيهِ مَثَلًا، فَلَا تُقْبَلُ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: (لَا لِأَنْفُسِهِمَا) مَعَ قَوْلِهِ: أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إذْ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمَا لِأَنْفُسِهِمَا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ دَعْوَى

. (ص) وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ لِمُشْتَهِرٍ بِهَا ثَبَتَتْ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنَاهَا.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَهَرَ بِالْحِرَابَةِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ اثْنَانِ يَعْرِفَانِهِ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ فُلَانٌ الْمُشْتَهِرُ بِهَا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَدَّهُمَا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَيَقْتُلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ، أَوْ السَّلْبِ، أَوْ قَطْعِ الطَّرِيقِ، فَقَوْلُهُ: ثَبَتَتْ أَيْ: الْحِرَابَةُ أَيْ: حُكْمُهَا

. (ص) وَسَقَطَ حَدُّهَا بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا، أَوْ تَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحَارِبَ إذَا جَاءَ تَائِبًا لِلْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ، أَوْ تَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْحِرَابَةِ بِأَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ، فَإِنَّ حَدَّ الْحِرَابَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ مَا عَدَا حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ، فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا إنْ تَابَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ إقْرَارَهُ لَيْسَ بِتَوْبَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَمَّنَ الْمُحَارِبُ إنْ سَأَلَ الْأَمَانَ بِخِلَافِ الْمُشْرِكِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ يُقِرُّ إذَا أَمِنَ عَلَى حَالِهِ، وَبِيَدِهِ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَجُوزُ تَأْمِينُ الْمُحَارِبِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَمَانَ لَهُ مُحَمَّدٌ وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُحَارِبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى أُعْطِيَ الْأَمَانَ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ: يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا، قَالَهُ أَصْبَغُ امْتَنَعَ فِي حِصْنٍ، أَوْ مَرْكَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَمَّنَهُ السُّلْطَانُ، أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى

. (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ حَدَّ الشَّارِبِ وَأَشْيَاءَ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَدَفْعَ الصَّائِلِ.
وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ الشُّرْبَ بِقَوْلِهِ: شُرْبُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مَا يُسْكِرُ مُخْتَارًا لَا لِضَرُورَةٍ وَلَا عُذْرٍ وَلَا حَدَّ عَلَى مُكْرَهٍ وَلَا ذِي غُصَّةٍ، وَإِنْ حُرِّمَتْ إنْ قِيلَ: كَيْفَ صَحَّ جَعْلُ الشُّرْبِ جِنْسًا لِلشُّرْبِ مَعَ أَنَّ الْمَحْدُودَ الشُّرْبُ، فَلَوْ قَالَ لَفْظًا غَيْرَهُ لَكَانَ أَوْلَى؟ . قُلْت: لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ الشُّرْبَ الْمُطْلَقَ مَعْلُومٌ، وَإِنَّمَا الْمَحْدُودُ الشُّرْبُ الْمُقَيَّدُ، فَقَوْلُهُ: لَا لِضَرُورَةٍ أَخْرَجَ بِهِ صَاحِبَ الْغُصَّةِ أَيْ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً قَوْلُهُ: وَلَا لِعُذْرٍ أَخْرَجَ بِهِ الْغَالِطَ وَالْجَاهِلَ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: (ص) بِشُرْبِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: رَجُلَيْنِ) يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْعَمَلِ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِغَيْرِهِمَا بِشَيْءٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ إذْ يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْمَالُ دُونَ الْحِرَابَةِ وَكَذَا الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ فَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ عَنْ الْوَاحِدِ دُونَ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَضْمَنُهُمْ) أَيْ يَضْمَنُ الْآخِذِينَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مَعَ الِاسْتِينَاءِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَشْهَدْ الْعَدْلُ لِأَبِيهِ مَثَلًا) دَخَلَ تَحْتَ مَثَلًا أُمُّهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا لَا يَشْهَدَانِ لِأَصْلِهِمَا وَلَا لِفَرْعِهِمَا وَكَذَا الْعَبْدُ الشَّاهِدُ مُكَاتَبًا أَمْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِزَوْجِ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا لِأَنْفُسِهِمَا) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِمَا وَلَوْ بِقَلِيلٍ لَهُمَا وَبِكَثِيرٍ لِغَيْرِهِمَا وَتَبْطُلُ عَلَى الْجَمِيعِ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا اُشْتُهِرَ بِالْحِرَابَةِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَحِرْفَتِهِ مَثَلًا ثُمَّ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ هُوَ هَذَا وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مُشْتَهِرٌ بِالْحِرَابَةِ وَلَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ حُكْمُهَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ثُمَّ أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَتْ الْحِرَابَةُ يَعْمَلُ الْحَاكِمُ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ قَطْعٍ أَوْ غَيْرِهِ

. (قَوْلُهُ: بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا) أَيْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ جَاءَ تَائِبًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْإِمَامَ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ وَيُسْتَوْفَى مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ تَرَكَ إلَخْ مَعْنَاهُ ظَهَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالتَّرْكِ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَأْمِينُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِلْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ الْمُحَارِبِ لَا يُقِرُّ إذَا أُمِّنَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُحَارِبُ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إلْقَاءِ سِلَاحٍ وَإِلَّا فَيَكُونُ عَيْنَ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ أَصْبَغُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَا فَقَطْ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ إلَخْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ الْمُحَارِبُ إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) : اُسْتُشْكِلَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ حَدِّ السَّرِقَةِ وَحَدِّ الْحِرَابَةِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَا يَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ وَعَدَالَتِهِ وَالثَّانِي يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي الثَّانِي ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 34] وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ

[بَاب حَدَّ الشَّارِبِ وَأَشْيَاءَ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَدَفْعَ الصَّائِلِ]

(بَابُ الشُّرْبِ) . (قَوْلُهُ: وَدَفْعَ الصَّائِلِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدَّ الشَّارِبِ أَيْ ذَكَرَ فِيهِ دَفْعَ الصَّائِلِ أَيْ جَوَازَ دَفْعِ الصَّائِلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَاهِلُ) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَاهِلَ بِالتَّحْرِيمِ أَنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ إلَّا ابْنَ وَهْبٍ قَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَفَشَا فَلَا يُعْذَرُ جَاهِلٌ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ الْحُرْمَةَ أَيْ أَوْ جَهِلَ الْحُرْمَةَ لِكَوْنِهِ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَأَمَّا الْعَالِمُ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ حَدِّهِ.
(قَوْلُهُ: بِشُرْبِ) أَيْ بِسَبَبِ وُصُولٍ مِنْ فَمٍ

مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ طَوْعًا بِلَا عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ.
(ش) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَجِبُ بِشُرْبِ الْمُسْلِمِ لَا الْكَافِرِ حَرْبِيًّا كَانَ، أَوْ ذِمِّيًّا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا، وَأَسْنَدَ الْفِعْلَ إلَى الْجِنْسِ إشَارَةً إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ السُّكْرِ بِالْفِعْلِ، بَلْ أَنْ يَكُونَ جِنْسُهُ يُسْكِرُ، فَلَوْ شَرِبَ قَلِيلًا مِنْهُ حُدَّ؛ لِأَنَّ جِنْسَهُ مُسْكِرٌ، وَاحْتَرَزَ بِهِ مِمَّا إذَا شَرِبَ مَا لَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ مُسْكِرٌ، فَإِذَا شَرِبَ شَيْئًا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ خَمْرٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ خَمْرٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ إثْمُ الْجَرَاءَةِ.
وَقَوْلُهُ: طَوْعًا مُتَعَلِّقٌ بِشُرْبٍ أَيْ: شَرِبَهُ طَوْعًا أَيْ: مُخْتَارًا لَا مُكْرَهًا.
وَقَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ أَخْرَجَ بِهِ الْغَالِطَ.
وَقَوْلُهُ: وَضَرُورَةٍ أَخْرَجَ بِهِ صَاحِبَ الْغُصَّةِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْمُبَاحِ أَنَّ شُرْبَهُ لِلْإِسَاغَةِ غَيْرُ حَرَامٍ.
فَقَوْلُهُ: الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ أَيْ: الشَّخْصِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى أَيْ: الْحُرِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ سَيَنُصُّ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: بِلَا عُذْرٍ، وَضَرُورَةٍ، أَوْ ظَنَّهُ غَيْرًا تَبَعًا لِتَصْرِيحِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِهَا، وَإِلَّا فَطَوْعًا يُغْنِي عَنْهَا.
(ص) أَوْ ظَنَّهُ غَيْرًا وَإِنْ قَلَّ، أَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ، أَوْ الْحُرْمَةَ لِقُرْبِ عَهْدٍ، وَلَوْ حَنَفِيًّا يَشْرَبُ النَّبِيذَ، وَصَحَّحَ نَفْيَهُ.
(ش) أَيْ: وَبِلَا ظَنِّهِ لِلَّذِي يُسْكِرُ غَيْرَ الْخَمْرِ أَيْ: مُغَايِرًا كَمَا إذَا ظَنَّهُ مَاءً، أَوْ عَسَلًا، فَشَرِبَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسْكِرٌ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ كَمَا عُذِرَ مَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ، وَيُصَدَّقُ إنْ كَانَ مَأْمُونًا لَا يُتَّهَمُ، وَيَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الشَّارِبِ لِمَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ، وَإِنْ قَلَّ وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ مَعَ عِلْمِهِ الْحُرْمَةَ، أَوْ جَهِلَ حُرْمَةَ الْخَمْرِ نَفْسَهَا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ كَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَلَا عُذْرَ لِأَحَدٍ بِهَذَا فِي سُقُوطِ الْحَدِّ، فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يُعْذَرْ هُنَا، وَعُذِرَ فِي الزِّنَا كَمَا أَشَارَ لَهُ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْعَيْنَ، أَوْ الْحُكْمَ إنْ جَهِلَ مِثْلُهُ أَيْ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؟ ، فَالْجَوَابُ أَنَّ مَفَاسِدَ الشُّرْبِ لَمَّا كَانَتْ أَشَدَّ مِنْ مَفَاسِدِ الزِّنَا، لِكَثْرَتِهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا زَنَى، وَسَرَقَ، وَقَتَلَ كَانَ أَشَدَّ مِنْ الزِّنَا، وَلِأَنَّ الشُّرْبَ أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ الْمُسْكِرَ، وَلَوْ كَانَ حَنَفِيًّا يَرَى جَوَازَ شُرْبِهِ قَالَ مَالِكٌ: أَحُدُّهُ وَلَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَحُدُّهُ وَأَقْبَلُهَا، وَصَوَّبَ الْبَاجِيُّ عَدَمَ الْحَدِّ، وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ

. (ص) ثَمَانُونَ بَعْدَ صَحْوِهِ وَتُشَطَّرُ بِالرِّقِّ.
(ش) هَذَا مُبْتَدَأٌ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ خَبَرُهُ، أَوْ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: يَجِبُ بِشُرْبِ الْمُسْلِمِ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ ثَمَانُونَ جَلْدَةً عَلَى الْحُرِّ، وَأَرْبَعُونَ جَلْدَةً عَلَى الرَّقِيقِ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى بَعْدَ صَحْوِهِ لِانْعِقَادِ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ عُثْمَانَ، فَلَوْ جَلَدَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ صَحْوِهِ، فَإِنَّ الْحَدَّ يُعَادُ عَلَيْهِ ثَانِيًا لِعَدَمِ

[حاشية العدوي]

لِحَلْقِ الشَّخْصِ وَإِنْ رُدَّ قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْجَوْفِ لَا مِنْ أَنْفٍ أَوْ أُذُنٍ أَوْ عَيْنٍ وَإِنْ وَصَلَ لِلْجَوْفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا مِنْ حُقْنَةٍ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ وَالْفِطْرُ فِي الصَّوْمِ بِهَذِهِ لِلِاحْتِيَاطِ ثُمَّ أَنَّ عج جَعَلَ ذَلِكَ شَامِلًا لِمَا إذَا غَمَسَ إبْرَةً فِي الْخَمْرِ وَوَضَعَهَا عَلَى لِسَانِهِ وَابْتَلَعَ رِيقَهُ وَخَالَفَهُ اللَّقَانِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِشُرْبِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ غَمَسَ إبْرَةً فِي الْخَمْرِ وَوَضَعَهَا عَلَى لِسَانِهِ وَابْتَلَعَ رِيقَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ عَنْ شَيْخِهِ وَأَظُنُّهُ ابْنَ رَشِيقٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْعًا وَلِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ قَلَّ أَنْ يَكُونَ جُزْءًا مَحْسُوسًا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ) لَيْسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفِعْلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ تَقُولُ ثَمَانُونَ فَاعِلٌ بِذَلِكَ الْمَحْذُوفِ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ قَوْلَهُ بِشُرْبِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ ثَمَانُونَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا) هَذَا ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَطَوْعًا يُغْنِي عَنْهُ) فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَضَرُورَةٍ أَوْ ظَنَّهُ غَيْرًا وَقَدْ يُقَالُ مَعْنَى قَوْلِهِ يُغْنِي عَنْهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ الَّذِي هُوَ مُحْتَرِزٌ طَوْعًا لَا يُحَدُّ مَعَ عِلْمِهِ فَأَوْلَى الْغَالِطُ وَاَلَّذِي لَمْ يَظُنَّهُ خَمْرًا بَلْ الْغَالِطُ هُوَ عَيْنُ الَّذِي لَمْ يَظُنَّهُ خَمْرًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَنَفِيًّا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَمْرَ هُوَ مَا كَانَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ وَالنَّبِيذُ هُوَ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ وَدَخَلَتْهُ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ كَالزَّبِيبِ أَوْ التَّمْرِ أَوْ الْعَجْوَةِ فَإِنَّ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ عِنْدَنَا حَرَامٌ وَفِيهِ الْحَدُّ وَعِنْدَ الْحَنَفِيِّ إنَّمَا يَحْرُمُ مِنْهُ الْقَدْرُ الْمُبَكِّرُ فَقَطْ كَمَا لَوْ كَانَ إنَّمَا يَسْكَرُ بِقَدَحَيْنِ مَثَلًا وَلَا يَسْكَرُ بِقَدَحٍ أَوْ يَسْكَرُ بِثَلَاثَةٍ فَالْمُحَرَّمُ الْقَدَحُ الْأَخِيرُ فَقَطْ وَمَا قَبْلَهُ جَائِزٌ وَإِذَا شَرِبَ فِي الْأَوَّلِ الْقَدَحَيْنِ حُرِّمَ عَلَيْهِ وَحُدَّ وَإِنْ شَرِبَ وَاحِدًا فَقَطْ فَلَا حَدَّ وَلَا حُرْمَةَ وَهَكَذَا فِي الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَعِنْدَنَا يُحَدُّ بِالْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَأَمَّا نَبِيذُ الْعِنَبِ فَالْحَدُّ وَالْحُرْمَةُ بِاتِّفَاقٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُهُ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ فَلَا حَدَّ وَلَا حُرْمَةَ بِاتِّفَاقٍ مِنَّا وَمِنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي النَّبِيذِ الَّذِي دَخَلَتْهُ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ وَشَرِبَ مِنْهُ الْقَدْرَ الَّذِي لَا يُسْكِرُ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ حَنَفِيًّا يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَسُمِّيَ النَّبِيذُ نَبِيذًا لِأَنَّهُ يُنْبَذُ أَيْ يُتْرَكُ وَأَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ مُسْتَحِلَّ الْخَمْرِ يَكْفُرُ دُونَ مُسْتَحِلِّ النَّبِيذِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يُعْذَرْ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ حَدُّ حَدِيثِ الْعَهْدِ إذَا زَنَى فَسَاوَى بَابُ الزِّنَا بَابَ الشُّرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَصَوَّبَ الْبَاجِيُّ عَدَمَ الْحَدِّ) أَيْ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَالْمُصَنِّفِ أَنَّ كَلَامَ الْبَاجِيِّ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالْعِلْمِ أَمْ لَا مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْبَاجِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالْعِلْمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ لَعَلَّ هَذَا فِيمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالْعِلْمِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالْعِلْمِ فَالصَّوَابُ أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَسْكَرَ مِنْهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا

. (قَوْلُهُ: بِالرِّقِّ) قِنًّا أَوْ ذَا شَائِبَةٍ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ عُثْمَانَ) أَيْ لِأَنَّ عُثْمَانَ قَالَ يُحَدُّ الْحُرُّ أَرْبَعِينَ وَحَكَمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ صَحْوِهِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ تَمْيِيزٌ فَيُعْتَدُّ بِهِ فَإِذَا لَمْ يُحِسَّ فِي أَوَّلِهِ بِالْأَلَمِ وَحَسَّ فِي

فَائِدَةِ الْحَدِّ وَهُوَ التَّأَلُّمُ وَالْإِحْسَاسُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي حَالَةِ سُكْرِهِ.
(ص) إنَّ أَقَرَّ، أَوْ شَهِدَا بِشُرْبٍ، أَوْ شَمَّ وَإِنْ خُولِفَا، وَجَازَ لِإِكْرَاهٍ وَإِسَاغَةٍ لَا دَوَاءٍ وَلَوْ طِلَاءً.
(ش) يَعْنِي أَيْ: مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ حَدُّ الشُّرْبِ إنْ أَقَرَّ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلَانِ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ، أَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ أَنَّ رَائِحَةَ فَمِهِ خَمْرٌ وَكَذَلِكَ يُحَدُّ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ وَاحِدٌ بِشُرْبِهَا، وَآخَرُ أَنَّهُ تَقَايَأَهَا فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ إلَى شُبْهَةٍ، أَوْ إلَى غَيْرِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الزِّنَا، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلَانِ بِأَنَّ رَائِحَةَ فَمِهِ رَائِحَةُ مُسْكِرٍ، وَشَهِدَ عَدْلَانِ آخَرَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَائِحَةِ مُسْكِرٍ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ الْمُثْبِتَةُ تُقَدَّمُ عَلَى النَّافِيَةِ، وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مُثْبِتَةٌ كَمَا لَوْ اخْتَلَفُوا فِي قِيمَةِ الْمَسْرُوقِ، وَهَلْ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَقَلَّ؟ . أَيْ: فَيُقْطَعُ، وَيَجُوزُ شُرْبُ الْخَمْرِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ عَلَى شُرْبِهِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ شُرْبُهَا لِمَنْ غَصَّ بِطَعَامٍ، وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ يَقُولُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ، لَكِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ الْإِبَاحَةُ، وَعَلَى كُلٍّ لَا حَدَّ، وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِكْرَاهِ لَازِمُهُ، وَهُوَ عَدَمُ الْحَدِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا حَدَّ فِي الْإِكْرَاهِ، فَعَبَّرَ بِالْمَلْزُومِ، وَأَرَادَ لَازِمَهُ، وَإِلَّا فَفِعْلُ الْمُكْرَهِ لَا يُوصَفُ بِحُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهَا إلَّا أَفْعَالُ الْمُكَلَّفِينَ وَالْمُكْرَهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَالْإِكْرَاهُ يَكُونُ بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ ضَرْبٍ إلَخْ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِسَاغَةِ نَفَى الْحُرْمَةَ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ، وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ طِلَاءً مِنْ خَارِجِ الْجَسَدِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ إنْ تَدَاوَى بِهِ شُرْبًا حُدَّ، وَلَوْ فَعَلَهُ لِخَوْفِ الْمَوْتِ بِتَرْكِهِ

. (ص) وَالْحُدُودُ بِسَوْطٍ وَضَرْبٍ مُعْتَدِلَيْنِ قَاعِدًا بِلَا رَبْطٍ وَلَا شَدِّ يَدٍ بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُدُودَ فِي الزِّنَا وَفِي الْقَذْفِ، وَفِي التَّعْزِيرِ، وَفِي الشُّرْبِ تَكُونُ بِسَوْطٍ مُعْتَدِلٍ وَضَرْبٍ مُعْتَدِلٍ قَالَ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: صِفَةُ الضَّرْبِ فِي الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالْفِرْيَةِ وَالتَّعْزِيرِ ضَرْبُ وَاحِدٍ ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ لَيْسَ بِالْمُبَرِّحِ، وَلَا بِالْخَفِيفِ، وَلَمْ يُحِبَّ مَالِكٌ ضَمَّ الضَّارِبِ يَدَهُ إلَى جَنْبِهِ، وَلَا يُجْزِئُ فِي الضَّرْبِ فِي الْحُدُودِ قَضِيبٌ وَشِرَاكٌ وَلَا دِرَّةٌ، وَلَكِنْ السَّوْطُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ دِرَّةُ عُمَرَ لِلْأَدَبِ قَالَ الْجُزُولِيُّ: وَصِفَةُ السَّوْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِلْدٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَكُونَ لَهُ رَأْسَانِ، وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ لَيِّنًا، وَيَقْبِضُ عَلَيْهِ بِالْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ وَالْوُسْطَى، وَلَا يَقْبِضُ عَلَيْهِ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ عَقْدَ التِّسْعِينَ، وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَيُؤَخِّرُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى.
اهـ.، وَصِفَةُ عَقْدِ التِّسْعِينَ أَنْ يَعْطِفَ السَّبَّابَةَ حَتَّى تَلْقَى الْكَفَّ، وَيَضُمَّ الْإِبْهَامَ إلَيْهَا، وَيَكُونَ الْمَضْرُوبُ قَاعِدًا فَلَا يُمَدُّ بِلَا رَبْطٍ وَبِلَا شَدٍّ، وَيَكُونُ الْحَدُّ فِي ظَهْرِهِ، وَفِي كَتِفَيْهِ دُونَ مَا عَدَاهُمَا قَالَ الْبَاجِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا يَتَوَلَّى ضَرْبَ الْحَدِّ قَوِيٌّ وَلَا ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ وَسَطُ الرِّجَالِ، وَيَضْرِبُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَالْمَحْدُودُ قَاعِدٌ لَا يُمَدُّ، وَلَا يُرْبَطُ، وَتُحَلُّ لَهُ يَدَاهُ اهـ. أَيْ: إلَّا أَنْ لَا يَقَعَ الضَّرْبُ مَوْقِعَهُ بِأَنْ يَضْطَرِبَ مَثَلًا فَيُرْبَطَ

. (ص) وَجُرِّدَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ، وَنُدِبَ جَعْلُهَا فِي قُفَّةٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ يُجَرَّدُ مِنْ سِوَى مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ عِنْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُجَرَّدُ مِمَّا يَقِيهَا الضَّرْبَ، فَقَوْلُهُ: مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ رَاجِعٌ لِلْمَرْأَةِ فَقَطْ، فَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يَسْكُتَ عَلَى قَوْلِهِ: الرَّجُلُ، ثُمَّ يَبْتَدِئَ

[حاشية العدوي]

أَثْنَائِهِ لِقَرِينَةٍ حَسَبَ مِنْ أَوَّلِ مَا أَحَسَّ بِهِ وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى الْإِحْسَاسَ وَلَا قَرِينَةَ تُصَدِّقُهُ وَلَا تُكَذِّبُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ مَأْمُونًا لَا يُتَّهَمُ وَهَذَا فِي حَدِّ السُّكْرِ وَأَمَّا الْقَطْعُ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ وَإِنْ كَانَ طَافِحًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّكَالُ وَمِثْلُ هَذَا حَدُّ الْفِرْيَةِ إنْ رَضِيَ بِذَلِكَ مَنْ لَهُ الْحَدُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَمٍّ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ بِالرَّائِحَةِ أَنْ يَكُونَ شَرِبَهَا لِأَنَّهُ حَكَى عَنْ الْقَبَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَاَللَّهِ إنِّي لَأَعْرِفُ رَائِحَتَهُ وَمَا شَرِبْتُهَا قَطُّ أَوْ شَرِبَهَا لِإِسَاغَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ لِعَدَمِ عِلْمٍ أَوْ شَرِبَهَا مَعَ الْعِلْمِ وَعَدَمِ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمِ الْإِسَاغَةِ وَلَكِنْ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدِّ الْمَوْتُ ثُمَّ تَابَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّمِّ مِنْ اثْنَيْنِ سَوَاءٌ طَلَبَهَا الْقَاضِي أَوْ قَامَ بِهَا مُحْتَسِبٌ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِأَصْبَغَ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَإِسَاغَةٍ) وَتُقَدَّمُ الْإِسَاغَةُ بِالنَّجِسِ عَلَى الْإِسَاغَةِ بِالْخَمْرِ لِشِدَّةِ حُرْمَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُحَدُّ شَارِبُهُ وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ النَّجِسِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طِلَاءً) أَيْ لِظَاهِرِ الْجَسَدِ وَفِي التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ قَوْلَانِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَمَحَلُّهُمَا فِي غَيْرِ الْخَمْرِ وَأَمَّا هُوَ فَهُوَ حَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ لِخَوْفِ الْمَوْتِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغُصَّةِ حَيْثُ جَازَ مَعَهَا مَا مَعَهَا مِنْ زِيَادَةِ التَّعْذِيبِ الزَّائِدِ عَلَى الْمَوْتِ

. (قَوْلُهُ: وَلَا شَدِّ يَدٍ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ لِانْدِرَاجِ شَدِّهَا فِي الرَّبْطِ.
(قَوْلُهُ: بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ) أَيْ فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ لَا غَيْرِهِمَا مِنْ الْجَسَدِ وَصِفَةُ التَّعْزِيرِ كَصِفَةِ الْحَدِّ وَهَلْ مَحَلُّ الضَّرْبِ فِي التَّعْزِيرِ الظَّهْرُ وَالْكَتِفَانِ كَالْحَدِّ أَوْ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَهَلْ لَهُ إيقَاعُ جَمِيعِ الْحَدِّ فِي الظَّهْرِ فَقَطْ أَوْ بِالْكَتِفَيْنِ فَقَطْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُوَكَّلَ مَحَلُّهُ لِلْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْحُدُودَ فِي الزِّنَا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّ الضَّرْبَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَفِي التَّعْزِيرِ (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك وَيُشْتَرَطُ فِي الضَّارِبِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا.
(قَوْلُهُ: قَضِيبٌ) الْقَضِيبُ الْمَقْضُوبُ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ كَالْعَصَا الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الشَّجَرِ وَقَوْلُهُ وَشِرَاكٌ الشِّرَاكُ هُوَ سَيْرُ النَّعْلِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَقَوْلُهُ وَلَا دِرَّةٌ بِكَسْرٍ الدَّالِ جَمْعُهُ دِرَرٍ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وَالدِّرَّةُ السَّوْطُ أَيْ سَوْطٌ صَغِيرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ عَقْدَ التِّسْعِينَ) عَطْفٌ عَلَى الْمُثْبَتِ

. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَقِي الضَّرْبَ) فَالْمَرْأَةُ يَتْرُكُ عَلَيْهَا مِنْ الثِّيَابِ مَا يَسْتُرُ جَسَدَهَا عَنْ الْأَعْيَنِ وَلَا يَقِيهَا الضَّرْبَ أَيْ الْقَائِمُ وَلَا بَأْسَ بِثَوْبَيْنِ وَيَنْزِعُ مَا عَدَاهُمَا ابْنُ الْجَلَّابِ وَيَنْزِعُ الْجُبَّاتِ وَالْفِرَاءَ وَنَحْوَ ذَلِكَ

بِقَوْلِهِ: وَالْمَرْأَةُ وَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُجْعَلَ فِي قُفَّةٍ، وَيُجْعَلَ تَحْتَهَا تُرَابٌ، وَيُبَلَّ بِالْمَاءِ لِأَجْلِ السَّتْرِ، وَيُوَالِي الضَّرْبَ عَلَيْهَا، وَلَا يُفَرِّقُ إلَّا أَنْ يَخْشَى مِنْ تَوَالِيهِ الْهَلَاكَ فَيُفَرِّقَ

. (ص) وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ حَبْسًا وَلَوْمًا وَبِالْإِقَامَةِ وَنَزْعِ الْعِمَامَةِ وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ، أَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ وَضَمِنَ مَا سَرَى.
(ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي جَعَلَ الشَّارِعُ فِيهَا شَيْئًا مَعْلُومًا لِكُلِّ أَحَدٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعُقُوبَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مَعْلُومٌ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، وَأَقْوَالِهِمْ، وَأَفْعَالِهِمْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ يُعَزِّرُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْأَكْلِ فِي رَمَضَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ كَشَتْمِ آخَرَ، أَوْ ضَرْبِهِ، أَوْ أَذَاهُ بِوَجْهٍ، وَالتَّعَازِيرُ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ بِاعْتِبَارِ الْقَائِلِ، وَالْمَقُولِ لَهُ، وَالْمَقُولِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ حَقِّ اللَّهِ إذْ مِنْ حَقِّهِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ تَرْكُ أَذَاهُ لِغَيْرِهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ هَذَا الْقِسْمُ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ حَقِّ الْآدَمِيِّ جُعِلَ قَسِيمًا لِلْأَوَّلِ، وَبِعِبَارَةِ الْمُرَادِ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ مَا لَهُ إسْقَاطُهُ، وَبِمَعْصِيَةِ اللَّهِ مَا لَيْسَ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا حَقَّ الْآدَمِيِّ بِمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مَعْصِيَةٌ يَتَمَحَّضُ فِيهَا حَقُّ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ فِيهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ نَهْيُهُ، وَلِذَا قِيلَ: مَا مِنْ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ إلَّا وَفِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ، ثُمَّ إنَّ مَا تَمَحَّضَ الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ إذَا جَاءَ تَائِبًا، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْزِيرُ، وَالتَّعْزِيرُ يَكُونُ بِالْحَبْسِ، وَاللَّوْمِ وَبِالْإِقَامَةِ مِنْ الْمَجْلِسِ، وَالْمَحَافِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تُنْزَعُ عِمَامَتُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَلُّ إزَارُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ الْإِقَامَةَ بِأَنْ يَقِفَ عَلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ يَقْعُدَ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِلَّا كَأَنْ يَقُولَ: وَبِالْقِيَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَعْزِيرُهُ بِالضَّرْبِ بِالدِّرَّةِ، وَالْقَضِيبِ وَالْعَصَا، وَضَرْبِ الْقَفَا بِالْأَكُفِّ مُجَرَّدًا، وَإِذَا أَدَّى اجْتِهَادُ الْإِمَامِ إلَى أَنْ يُعَزِّرَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى الْحَدِّ، أَوْ يَأْتِي عَلَى هَلَاكِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْهَلَاكَ ابْتِدَاءً، بَلْ ظَنَّ السَّلَامَةَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظُنَّهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا سَرَى إلَى هَلَاكِ النَّفْسِ بِسَبَبِ التَّعْزِيرِ، وَبِعِبَارَةِ وَلَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ مَعَ عَدَمِ ظَنِّ السَّرَيَانِ، وَقَوْلُهُ: وَضَمِنَ مَا سَرَى أَيْ: إذَا أَخْطَأَ ظَنُّهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ السَّلَامَةَ فَلَهُ التَّعْزِيرُ، وَلَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ، لَكِنَّهُ إذَا أَتَى عَلَى النَّفْسِ يَضْمَنُ لِتَبَيُّنِ خَطَأِ ظَنِّهِ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْإِمَامُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ.
(ص) كَطَبِيبٍ جَهِلَ، أَوْ قَصَّرَ.
(ش) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا فَعَلَ طِبَّهُ عَلَى جَهْلٍ مِنْهُ بِعِلْمِ الطِّبِّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَيُوَالِي الضَّرْبَ عَلَيْهَا وَلَا يُفَرِّقُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَرْأَةِ بِذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: حَبْسًا وَلَوْمًا) الْمُرَادُ بِاللَّوْمِ تَوْبِيخُهُ بِالْكَلَامِ وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ يُحْبَسُ حَبْسًا وَيُلَامُ لَوْمًا لَا بِنَزْعِ الْخَافِضِ لِأَنَّهُ سَمَاعِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِالْإِقَامَةِ) أَيْ وَاقِفًا عَلَى قَدَمَيْهِ فِي الْمَلَا وَقَوْلُهُ وَنَزْعِ الْعِمَامَةِ أَيْ إذَا كَانَ مَا ذَكَرَ زَجْرًا لَهُ وَقَوْلُهُ وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ وَهُوَ لُغَةً جِلْدٌ مَضْفُورٌ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ بِخِلَافِ الْحُدُودِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِسَوْطٍ.
(قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ النَّاسِ) أَيْ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَحَافِلِ) هِيَ الْمَجَالِسُ وَيَكُونُ التَّعْزِيرُ بِالنَّفْيِ فِيمَنْ يُزَوِّرُ الْوَثَائِقَ وَبِالْمَالِ كَأَخْذِ أُجْرَةِ الْعَوْنِ مِنْ الْمَطْلُوبِ الظَّالِمِ وَبِالْإِخْرَاجِ عَنْ الْمِلْكِ كَتَعْزِيرِ الْفَاسِقِ بِبَيْعِ دَارِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَصَا) الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضِيبِ الْعَصَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَظُنَّهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ السَّلَامَةِ أَوْ جَزَمَ بِعَدَمِ السَّلَامَةِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ لَا قِصَاصَ فِي كُلِّ هَذِهِ بَلْ مَا فِيهِ إلَّا دِيَتُهُ وَسَكَتَ عَنْ جَوَازِ الْإِقْدَامِ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ بِشَرْطِ ظَنِّ السَّلَامَةِ أَوْ الْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ ظَنِّ السَّرَيَانِ فَيَصْدُقُ بِالتَّرَدُّدِ وَلَكِنَّ مُقْتَضَى مَا قَالَ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ ظَنِّ السَّلَامَةِ وَيَمْتَنِعُ عِنْدَ عَدَمِهِ الصَّادِقِ بِصُورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ إلَى هَلَاكِ النَّفْسِ أَيْ أَوْ إتْلَافِ عُضْوٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنْ لَا قِصَاصَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ ظَنِّ السَّرَيَانِ صَادِقٌ بِظَنِّ السَّلَامَةِ وَالتَّرَدُّدِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَخَالَفَتْ مَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ مَا سَرَى أَيْ إذَا أَخْطَأَ ظَنُّهُ وَأَوْلَى صُورَةُ التَّرَدُّدِ فَظَهَرَ أَيْضًا الْمُخَالَفَةُ لِمَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَهَذَا إذَا ظَنَّ السَّلَامَةَ فَلَهُ التَّعْزِيرُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِنْدَ التَّرَدُّدِ لَيْسَ لَهُ التَّعْزِيرُ فَخَالَفَ قَوْلَهُ مَعَ عَدَمِ ظَنِّ السَّرَيَانِ وَوَافَقَ الْعِبَارَةَ الْأُولَى وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ إذَا أَتَى عَلَى النَّفْسِ يَضْمَنُ أَيْ وَلَا قِصَاصَ وَرُبَّمَا يُقَالُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ عِنْدَ التَّرَدُّدِ أَوْ ظَنِّ عَدَمِ السَّلَامَةِ فِيهِ الْقِصَاصُ ولعج عِبَارَةٌ مُفَصَّلَةٌ وَاضِحَةُ الْمَعْنَى فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ إلَيْهَا وَنَصُّهَا الْمَسَائِلُ ثَلَاثٌ الْأُولَى أَنْ يَفْعَلَ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ وَيَنْشَأُ عَنْهُ مَا فِيهِ هَلَاكٌ أَوْ عَيْبٌ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ وَأَمَّا الضَّمَانُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَتْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ فِعْلِهِ هَلَاكٌ أَوْ عَيْبٌ أَوْ لَا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ مَا فِي النَّوَادِرِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي تت الثَّانِيَةُ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ ظَنِّ عَدَمِ السَّلَامَةِ وَيَنْشَأُ عَنْهُ الْهَلَاكُ أَوْ عَيْبٌ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ فَإِنْ فَعَلَ اُقْتُصَّ مِنْهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قَالَتْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْهُ هَلَاكٌ أَوْ عَيْبٌ أَوْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَكَلَامُ تت يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الدِّيَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ الثَّالِثَةُ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ الشَّكِّ فِي السَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا وَيَنْشَأُ عَنْهُ هَلَاكٌ أَوْ عَيْبٌ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ الدِّيَةَ أَيْ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْإِمَامُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِالشَّكِّ هَذَا مُلَخَّصٌ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ: عَلَى جَهْلٍ مِنْهُ بِعِلْمِ الطِّبِّ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمُدَاوِي وَفِيمَا سَبَقَ الْمُبَاشِرُ لِلْقِصَاصِ

فَأَدَّى ذَلِكَ إلَى الْهَلَاكِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَصَّرَ عَمَّا أُمِرَ بِفِعْلِهِ بِأَنْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ الْمَأْمُورَ بِهِ، وَالضَّمَانُ فِيمَا إذَا جَهِلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ، أَوْ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ ضَعِيفٌ، وَفِيمَا إذَا قَصَّرَ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: (ص) أَوْ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ، وَلَوْ أَذِنَ عَبْدٌ بِفَصْدٍ، أَوْ حِجَامَةٍ، أَوْ خِتَانٍ.
(ش) مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ: أَوْ دَاوَى بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ كَأَنْ دَاوَى صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا بِإِذْنِهِمَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُوجِبَ فِعْلِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَصَدَ عَبْدًا، أَوْ حَجَمَهُ، أَوْ خَتَنَهُ مُعْتَمِدًا عَلَى إذْنِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا

. (ص) وَكَتَأْجِيجِ نَارٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، وَكَسُقُوطِ جِدَارِ مَالٍ، وَأَنْذَرَ صَاحِبَهُ، وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ، أَوْ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ، فَقَلَعَ أَسْنَانَهُ، أَوْ نَظَرَ لَهُ مِنْ كُوَّةٍ فَقَصَدَ عَيْنَهُ، وَإِلَّا فَلَا.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَجَّجَ نَارًا أَيْ: أَشْعَلهَا فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ أَيْ: شَدِيدِ الرِّيحِ فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَكَان بَعِيدٍ لَا يَظُنُّ أَنْ تُوصَلَ إلَى الشَّيْءِ الَّذِي حُرِقَ، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَمِثْلُ النَّارِ الْمَاءُ، وَبِعِبَارَةِ عَاصِفٍ صِفَةٌ لِمُقَدِّرٍ أَيْ: رِيحٍ عَاصِفٍ؛ لِأَنَّ عَصْفَ الرِّيحِ تَصْوِيتُهَا وَهُبُوبُهَا، وَهَذَا إنَّمَا يَتَّصِفُ بِهِ الرِّيحُ لَا الْيَوْمُ، وَالرِّيحُ يُذَكَّرُ، وَيُؤَنَّثُ يُقَالُ: رِيحٌ عَاصِفٌ وَعَاصِفَةٌ، وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَنْ سَقَطَ جِدَارُهُ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَمِيلَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَقِيمًا فَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا لَضَمِنَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
الثَّانِي: أَنْ يُنْذَرَ صَاحِبُهُ أَيْ: بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: أَصْلِحْ جِدَارَك، وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَهُ النَّظَرُ لَا إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ كَانَ مَخُوفًا مَا لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: صَاحِبُهُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَعِيرُ، وَالْمُسْتَأْجِرُ، فَلَا يُفِيدُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِمْ إذْ لَيْسَ لَهُمْ الْهَدْمُ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُمْكِنَ تَدَارُكُهُ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ زَمَانٌ مُتَّسِعٌ يُمْكِنُ الْإِصْلَاحُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ، وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَنْ قَلَعَ أَسْنَانَ شَخْصٍ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ مِنْ فَمِ الْعَاضِّ لَهُ فَقَلَعَهَا، أَوْ بَعْضَهَا، وَلَا يُعْذَرُ الْمَعْضُوضُ بِسَلِّ يَدِهِ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ نَزْعُ يَدِهِ إلَّا كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَبِعِبَارَةٍ فَسَلَّ يَدَهُ قَاصِدًا قَلْعَ الْأَسْنَانَ، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ تَخْلِيصَ يَدِهِ، أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ فَلَا ضَمَانَ، وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ، وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَنْ رَمَى عَيْنَ شَخْصٍ نَظَرَ لَهُ مِنْ كُوَّةٍ، أَوْ بَابٍ بِحَجَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَفَقَأَهَا، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ حَيْثُ قَصَدَهَا، أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ فَقْءَ عَيْنِهِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ زَجْرَهُ، فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْعَيْنِ اُنْظُرْ ح. فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا أَيْ: فَلَا قَوَدَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَتت نَظَرٌ

. (ص) كَسُقُوطِ مِيزَابٍ، أَوْ بَغْتِ رِيحٍ لِنَارٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اتَّخَذَ مِيزَابًا لِمَطَرٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا قَصَّرَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَجْهَلْ وَلَكِنَّهُ قَصَّرَ فِي الْعِلَاجِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ) أَيْ أَوْ نَقَصَ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ فِي مَالِهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ دَاوَى صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا بِإِذْنِهِمَا) فَأَتْلَفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ أَصَابَ وَجْهَ الْعِلْمِ وَالصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ فَصَدَ عَبْدًا أَوْ حَجَمَهُ إلَخْ) أَيْ إذَا حَصَلَ تَلَفٌ فَيَضْمَنُ وَلَوْ أَصَابَ وَجْهَ الْعِلْمِ وَالصَّنْعَةِ وَالضَّمَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ ضَعِيفٌ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْخِتَانِ وَأَمَّا الْحِجَامَةُ وَالْفَصْدُ فَالْعُرْفُ جَارٍ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ فِيهِمَا لِإِذْنِ السَّيِّدِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَسِّ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) أَرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) أَيْ يَضْمَنُ الْمَالَ فِي مَالِهِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَكَان بَعِيدٍ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْأَعْشَابُ مُتَّصِلَةً فَيَضْمَنُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَنْ سَقَطَ جِدَارُهُ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْمَالَ وَالدِّيَةَ فِي مَالِهِ وَقِيلَ إنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الثُّلُثَ فَمَا فَوْقَهُ.
(قَوْلُهُ: لَضَمِنَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ) أَيْ فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُنْذَرْ وَيَنْبَغِي حَيْثُ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ كَذَا لِلْهَارُونِيِّ وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ التَّدَارُكُ وَكَذَا إذَا طَرَأَ لَهُ الْمَيَلَانُ وَكَانَ ظَاهِرًا فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِنْذَارُ وَأَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُحْتَرَزَ مَا إذَا سَقَطَ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ مَيَلَانٍ فَلَا ضَمَانَ فَهَذَا مُحْتَرَزُ مَالٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ رَادًّا بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُنْذَرَ صَاحِبُهُ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ، وَوَكِيلُ الْغَائِبِ كَالْوَلِيِّ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ كَالْوَكِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْإِنْذَارِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ لَهُ النَّظَرُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يُنْذَرَ صَاحِبُهُ أَيْ يُنْذَرَ صَاحِبُهُ عِنْدَ مَنْ لَهُ النَّظَرُ الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُنْذِرْهُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ كَانَ مَخُوفًا مَا لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُمْكِنَ تَدَارُكُهُ) أَيْ بِهَدْمٍ أَوْ تَرْمِيمٍ فَتَرَاخَى حَتَّى سَقَطَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ تَخْلِيصَ يَدِهِ) أَيْ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ فَتَخَاصَمَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَيَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَهُ» (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَصَدَ قَلْعَ الْأَسْنَانِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الزَّرْقَانِيُّ قَوْلُهُ أَوْ عَضَّهُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَعَ الْمَعْطُوفِ وَالتَّقْدِيرُ وَكَقَلْعِ أَسْنَانِ رَجُلٍ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَصَدَ زَجْرَهُ) فَإِذَا ادَّعَى الْمَرْمِيُّ أَنَّهُ قَصَدَ عَيْنَهُ وَادَّعَى الرَّامِي عَدَمَ قَصْدِهَا وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا قَرِينَةَ تُصَدِّقُ الرَّامِيَ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِدَعْوَاهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِالشَّكِّ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا قَالَا وَأَلَّا يَقْصِدَ عَيْنَهُ بَلْ قَصَدَ زَجْرَهُ بِحَصَاةٍ وَنَحْوِهَا فَصَادَفَ عَيْنَهُ فَلَا ضَمَانَ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ

. (قَوْلُهُ: أَوْ بَغْتِ رِيحٍ) أَيْ فَجْئِهَا لِنَارٍ بَعْدَ أَنْ أَوْقَدَهَا وَلَمْ يَكُنْ رِيحٌ ثُمَّ حَدَثَتْ فَجْأَةً فَحَمَلَتْهَا فَأَحْرَقَتْ نَفْسًا أَوْ مَالًا فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَمَّدٍ

فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ هَدَرٌ، وَمِثْلُهُ الظُّلَّةُ وَحَفْرُ الْبِئْرِ أَوْ السَّرَبِ لِلْمَاءِ فِي دَارِهِ، أَوْ أَرْضِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُهُ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ هَذِهِ الْأُمُورُ بِمَا فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ، وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَجَّجَ نَارًا فِي وَقْتٍ لَا رِيحَ فِيهِ، ثُمَّ إنَّ الرِّيحَ عَصَفَتْ عَلَيْهَا فَنَقَلَتْهَا إلَى مَتَاعِ شَخْصٍ فَأَتْلَفَتْهُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (كَحَرْقِهَا قَائِمًا لِطَفْئِهَا) إلَى أَنَّ مَنْ خَافَ مِنْ النَّارِ عَلَى زَرْعِهِ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ عَلَى دَارِهِ فَقَامَ لِيُطْفِئَهَا، فَاحْتَرَقَ فِيهَا، فَإِنَّ دَمَهُ يَكُونُ هَدَرًا، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فَاعِلُهَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ كَمَا إذَا هَيَّجَهَا فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ حَلِّ الْبِسَاطِيِّ

. (ص) وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ بَعْدَ الْإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ، وَإِنْ عَنْ مَالٍ، وَقَصَدَ قَتْلَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ لَا جُرْحَ إنْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ بِلَا مَضَرَّةٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّائِلَ سَوَاءٌ كَانَ مُكَلَّفًا، أَوْ لَا إذَا صَالَ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ حَرِيمٍ، فَإِنَّهُ يُشْرَعُ دَفْعُهُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِنْذَارِ إنْ كَانَ يَفْهَمُ بِأَنْ يُنَاشِدَهُ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: نَاشَدْتُك اللَّهَ إلَّا مَا خَلَّيْتَ سَبِيلِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ كَالْبَهِيمَةِ، فَإِنَّهُ يُعَاجِلُهُ بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ إنْذَارٍ، وَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ فَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ قَتَلَهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ لَا يَحْضُرُهُ النَّاسُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْذَارَ مُسْتَحَبٌّ كَمَا مَرَّ فِي مُنَاشَدَةِ الْمُحَارِبِ، وَيَجُوزُ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ قَتْلُ الصَّائِلِ ابْتِدَاءً إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ إلَّا بِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ يَقْدِرُ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ تَحْصُلُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَتْلُهُ بَلْ وَلَا جُرْحُهُ

. (ص) وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى رَبِّهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لَا نَهَارًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالْعَدَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَمْ لَا إذَا أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ الزَّرْعِ، أَوْ مِنْ الْحَوَائِطِ، أَوْ الْكُرُومِ فِي لَيْلٍ فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَى رَبِّهِ، لَكِنْ يَضْمَنُ قِيمَةَ مَا ذَكَرَ عَلَى الْبَتِّ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الشَّيْءِ الْمُتْلَفِ عَلَى قِيمَةِ الْبَهَائِمِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا قَالَهُ أَشْهَبُ بِأَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهُ الْآنَ عَلَى جَوَازِ شِرَائِهِ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِهِ سَالِمًا، وَعَلَى تَقْدِيرِ جَائِحَتِهِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا فَلَوْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ حَتَّى عَادَ الزَّرْعُ لِهَيْئَتِهِ سَقَطَتْ قِيمَتُهُ وَيُؤَدَّبُ الْمُفْسِدُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الظُّلَّةُ) أَيْ السَّقِيفَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّوْشَنُ وَالسَّابَاطُ.
(قَوْلُهُ: وَحَفْرُ الْبِئْرِ) أَيْ أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ فَسَقَطَتْ عَلَى الْعَمَلَةِ الْحَافِرِينَ فَمَاتُوا فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ وَالسَّرَبِ لِلْمَاءِ) أَيْ كَالْقَنَاةِ تَجْرِي فِي أَرْضِهِ فَمَاتَ فِيهَا بِسُقُوطِهِ فَهَدَرٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُعْقَلَ فِيهَا إنْذَارٌ.
(قَوْلُهُ: كَحَرْقِهَا قَائِمًا) أَيْ شَخْصًا قَائِمًا لِطَفْئِهَا خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دَارِهِ

. (قَوْلُهُ: وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِكَوْنِ دَفْعِهِ وَاجِبًا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا خَافَ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى بِجُرْحِ نَفْسِهِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ وَجَبَ الدَّفْعُ وَإِلَّا جَازَ وَانْظُرْ إذَا خَافَ هَلَاكَ مَالٍ لَهُ بَالٌ أَوْ أَخَذَهُ هَلْ يَجِبُ الدَّفْعُ أَوْ لَا هَكَذَا نَظَرُوا وَأَقُولُ إنْ خَافَ بِتَلَفِهِ هَلَاكَ نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ شِدَّةَ أَذًى وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ رَأَيْتُ النَّصَّ فِي الْفَرْقِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ وَالْمِائَتَيْنِ وَالسَّاكِتُ عَنْ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُقْتَلَ لَا يُعَدُّ آثِمًا وَلَا قَاتِلًا لِنَفْسِهِ الْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْوُجُوبِ قَوْلَانِ قَالَا وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْإِنْذَارِ أَيْ التَّخْوِيفِ لِلْفَاهِمِ مِنْ إنْسَانٍ مُكَلَّفٍ يُوعِظُهُ وَيَزْجُرُهُ لَعَلَّهُ يَنْكَفُّ فَأَمَّا غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَفِي حُكْمِهِمَا الْبَهِيمَةُ فَإِنَّ إنْذَارَهُمْ غَيْرُ مُفِيدٍ وَهَذَا مَا لَمْ يُعَاجِلْ بِالْقِتَالِ وَإِلَّا فَلَا إنْذَارَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَنْ مَالٍ بَالِغٍ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ مُقَاتَلَةَ الْمَعْصُومِ لِعِظَمِهَا لَا تُبَاحُ إلَّا لِلدَّفْعِ عَنْ النَّفْسِ أَوْ الْحَرَمِ فَدَفَعَهُ لِحَدِيثِ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» وَقَوْلُهُ وَقَتْلِهِ أَيْ وَجَازَ قَصْدُ قَتْلِهِ أَيْ أَوَّلًا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ هُنَا وَاجِبًا لِأَنَّ بِهِ يُتَوَصَّلُ إلَى إحْيَاءِ نَفْسٍ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَا يَحْضُرُهُ النَّاسُ) وَأَمَّا إذَا كَانَ يَحْضُرُهُ النَّاسُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ يَقْدِرُ عَلَى الْهُرُوبِ إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ وَأَمَّا الْمُحَارِبُونَ فَقِتَالُهُمْ جِهَادٌ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ قِتَالَ الْكُفَّارِ مُقَدَّمٌ عَلَى قِتَالِ الْمُحَارِبِينَ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ جَرْحُ الْمُحَارِبِ مِمَّنْ قَدَرَ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَأَنَّهُ يَجُوزُ قَصْدُ قَتْلِهِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَحَدُ حُدُودِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

. (قَوْلُهُ: وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى رَبِّهَا) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ فِي اللَّيْلِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهَا رَاعٍ فِي اللَّيْلِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا أَتَى بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى إنَّمَا عَلَيْهِمْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى رَبِّهَا) أَيْ ضَمَانُهُ إذَا نَقَصَ عَنْ قِيمَتِهَا أَوْ سَاوَاهَا بَلْ وَإِنْ زَادَ عِوَضُ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى قِيمَتِهَا وَالْعِوَضُ شَامِلٌ لَقِيمَة الْمُقَوَّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَرْبُوطَةً أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَحَلُّ الضَّمَانِ إذَا تَرَكُوهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ أَمَّا إذَا رَبَطُوهَا وَحَفِظُوهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ إذَا رُبِطَتْ الرَّبْطَ الَّذِي يَمْنَعُهَا عَادَةً أَوْ قُفِلَ عَلَيْهَا الْقَفْلَ الَّذِي يَمْنَعُهَا عَادَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا كَانَتْ عَادِيَةً أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ تُرْبَطْ الرَّبْطَ الْمَذْكُورَ وَلَا قُفِلَ عَلَيْهَا الْقَفْلَ الْمَذْكُورَ فَإِنْ كَانَتْ عَادِيَةً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ رَبُّهَا مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَادِيَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا دُونَ مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا وَقَوْلُهُ فَعَلَى رَبِّهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَهَلْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ أَوْ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاشِي قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ (وَأَقُولُ) الظَّاهِرُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَصُونًا بِحَائِطٍ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَتُهُ الْآنَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ يُقَوَّمُ تَقْوِيمًا وَاحِدًا مَنْظُورًا فِيهِ لِحَالَتَيْنِ

وَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يُسْلِمَ الْمَاشِيَةَ فِي قِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ فَهُوَ الْجَانِي، وَالْمَاشِيَةَ لَيْسَتْ مُخَاطَبَةً فَلَيْسَتْ هِيَ الْجَانِيَةُ، وَأَمَّا مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلِ: إذَا لَمْ يَكُنْ رَاعٍ.
الثَّانِي: أَنْ تَسْرَحَ بَعْدَ الْمَزَارِعِ بِأَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ الزَّرْعِ إلَى مَوْضِعٍ يَغْلِبُ عَنْ الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ لَهُ، فَلَوْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهَا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ، أَوْ قُرْبَهَا فَلَوْ سَرَحَتْ قُرْبَ الْمَزَارِعِ، وَلَيْسَ مَعَهَا رَاعٍ فَإِنَّ ضَمَانَ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى رَبِّهَا.
فَقَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي) أَيْ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ، أَوْ قُرْبَهَا عَلَى ظَاهِرِ مَا لِابْنِ نَاجِي؛ وَمُقْتَضَى مَا لِغَيْرِهِ إنَّ فِعْلَهَا حَيْثُ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ هَدَرٌ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ أَمْ لَا، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي، فَلَوْ قَالَ: وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي، أَوْ عَلَى رَبِّهَا لَأَفَادَ حُكْمَ الْمَفْهُومَيْنِ، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ حِينَئِذٍ لِلتَّنْوِيعِ، وَوَاوُ وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ وَاوُ الْحَالِ أَيْ: لَا ضَمَانَ بِقَيْدَيْنِ، وَبُعْدُ بِضَمِّ الْبَاءِ أَيْ: بَعْدَ بُعْدِهَا مِنْ الْمَزَارِعِ بُعْدًا بَعِيدًا، وَفَتْحِهَا أَيْ: وَأُطْلِقَتْ بَعْدَ تَفْوِيتِهَا الْمَزَارِعَ أَيْ: مُجَاوَزَتِهَا الْمَزَارِعَ مُجَاوَزَةً بَيِّنَةً، وَقَوْلُنَا: الَّذِي يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ احْتِرَازًا مِمَّا لَا يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ كَالْحَمَامِ، وَالنَّحْلِ وَنَحْوِهِمَا، فَلَا يُمْنَعُ أَرْبَابُهُ مِنْ اتِّخَاذِهِ وَعَلَى أَرْبَابِ الزَّرْعِ حِفْظُهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا، وَقَوْلُنَا: وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالْعَدَاءِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ شَأْنُهُ الْعَدَاءَ عَلَى الزَّرْعِ، فَإِنَّ ضَمَانَ مَا أَفْسَدَهُ عَلَى رَبِّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إذَا تَقَدَّمَ لِرَبِّهِ إنْذَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ إنْذَارٌ، فَقِيلَ: يَضْمَنُ مُطْلَقًا كَمَا إذَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ إنْذَارٌ، وَيُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِإِمْسَاكِهِ، أَوْ بَيْعِهِ بِأَرْضٍ لَا زَرْعَ فِيهِ، وَقَوْلُنَا: مِنْ الزَّرْعِ إلَخْ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا وَطِئَتْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فَقَتَلَتْهُ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ قَالَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

(بَابٌ) بَيَّنَ فِيهِ الْعِتْقَ وَأَحْكَامَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ يُقَالُ عَتَقَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَدَخَلَ وَلَا يُقَالُ عَتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بَلْ أَعْتَقَهُ وَلَا يُقَالُ عَتَقَ الْغُلَامُ بِالضَّمِّ بَلْ أُعْتِقَ وَالْعِتْقُ لُغَةً الْخُلُوصُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْعِتْقُ الْكَرَمُ يُقَالُ مَا أَبَيْنَ الْعِتْقَ فِي وَجْهِ فُلَانٍ يَعْنِي الْكَرَمَ وَالْعِتْقُ الْجَمَالُ وَالْعِتْقُ الْحُرِّيَّةُ وَكَذَلِكَ الْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ وَالْعَتَاقَةُ تَقُولُ مِنْهُ عَتَقَ الْعَبْدُ يَعْتِقُ عِتْقًا وَعَتَاقَةً وَعَتَاقًا وَفِي الشَّرْعِ خُلُوصُ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ وَبِهِ سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ جَبَّارٌ وَقِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنْ الْجَبَابِرَةِ فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنْ الْغَرَقِ وَمِنْ الطُّوفَانِ وَالْعِتْقُ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْمِنَ الْعَبْدُ عَلَى مَا أَتْلَفَ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ إنْ انْتَفَعَ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي رَقَبَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَإِذَا لَمْ يُسْتَأْمَنْ فَفِي رَقَبَتِهِ مُطْلَقًا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهَا) لَا فَرْقَ فِي الرَّاعِي بَيْنَ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا كَذَا فِي شَرْحِ عب وَفِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ وَنَصُّهُ: وَقَوْلُهُ فَعَلَى الرَّاعِي إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَفَرَّطَ بِأَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا وَأَمَّا لَوْ نَامَ مُسْتَنِدًا فَلَيْسَ بِمُفَرِّطٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي التَّفْرِيطِ وَعَدَمِهِ فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّفْرِيطِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَهَدَرٌ انْتَهَى ثُمَّ أَقُولُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنَّ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ كَلَامُ عب أَوْلَى مِنْ التَّعْمِيمِ لِأَنَّ إفْسَادَهَا مَعَ الرَّاعِي كَإِفْسَادِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى مَا لِغَيْرِهِ) أَيْ كَالْأَقْفَهْسِيِّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ ضَمَانَ الرَّاعِي إنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّفْرِيطِ وَحَيْثُ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ أَيْ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ لِلْمَزَارِعِ فَلَا يُعَدُّ الرَّاعِي مُفَرِّطًا فَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِمَادُ كَلَامِ غَيْرِ ابْنِ نَاجِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يَمْنَعُ أَرْبَابَهُ مِنْ اتِّخَاذِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُقَابِلَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: فَقِيلَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُقَابِلِ.
(قَوْلُهُ: فَقَتَلَتْهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ) أَيْ إنْ أَتْلَفَهُ لَيْلًا قَالَهُ مَالِكٌ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي حِفْظِهَا وَكَذَا مَا كَدَمَتْهُ بِفَمِهَا أَوْ رَمَتْهُ بِرِجْلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ مَنْ مَعَهَا وَإِلَّا ضَمِنَ

[بَاب الْعِتْقَ وَأَحْكَامَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(بَابُ الْعِتْقِ) (قَوْلُهُ بَيَّنَ فِيهِ الْعِتْقَ) أَيْ أَحْكَامَهُ فَقَوْلُهُ وَأَحْكَامَهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ الْعِتْقُ الْكَرَمُ) أَيْ أَنَّ الْعِتْقَ لُغَةً الْكَرَمُ (قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ الْجَمَالُ وَالْعِتْقُ الْحُرِّيَّةُ) أَيْ فَلِلْعِتْقِ مَعَانٍ ثَلَاثٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ) أَيْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْضًا أَيْ بِالْمَعَانِي الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ لَفْظُ الْعِتْقِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ عِتْقًا مَعَ أَنَّ الِاسْمَ إنَّمَا هُوَ عَتِيقٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى وَبِمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ أَيْ وَبِمَا اُشْتُقَّ مِنْ لَفْظِ الْعِتْقِ وَهُوَ عَتِيقٌ ثُمَّ فِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ تِلْكَ التَّسْمِيَةَ مَنْظُورٌ فِيهَا لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ مَعَ إنَّهَا رُبَّمَا نُظِرَ فِيهَا لِمَعْنًى لُغَوِيٍّ لَمْ يُذْكَرْ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْعِتْقَ لُغَةً الْخُلُوصُ وَمِنْهُ عَتَاقُ الْخَيْلِ وَالطَّيْرِ أَيْ خُلُوصُهَا وَسُمِّيَ بِهِ الْبَيْتُ الْحَرَامُ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَيَأْتِي الْعِتْقُ أَيْضًا بِمَعْنَى النَّجَابَةِ وَالشَّرَفِ (قَوْلُهُ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ) أَيْ فَالْجَامِعُ مُطْلَقُ الْخُلُوصِ (قَوْلُهُ أَعْتَقَهُ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ) أَيْ خَلَّصَهُ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنْ الْغَرَقِ) أَيْ سُمِّيَ الْبَيْتُ عَتِيقًا لِأَنَّهُ أُعْتِقَ أَيْ خُلِّصَ مِنْ الْغَرَقِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الطُّوفَانِ) أَيْ وَمِنْ الْغَرَقِ الَّذِي يَحْصُلُ بِالطُّوفَانِ فَهُوَ عَيْنُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنْ غَرَقِ الطُّوفَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ) الْمُنَاسِبُ

الْقُرَبِ وَلِذَا شُرِعَ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى مَنْعِ عِتْقِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ السَّائِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ بِالْقُرْآنِ وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْعِتْقُ رَفْعُ مِلْكٍ حَقِيقِيٍّ لَا بِسَبَاءٍ مُحَرَّمٍ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ، خَرَجَ بِآدَمِيٍّ حَيَوَانٌ غَيْرُ آدَمِيٍّ وَبِقَوْلِهِ حَيٍّ رَفْعُهُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ مِلْكٍ رَفْعَ غَيْرِهِ كَرَفْعِ الْحُكْمِ بِالنَّسْخِ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ حَقِيقِيٍّ لِيُخْرِجَ بِهِ اسْتِحْقَاقَ الْعَبْدِ بِحُرِّيَّةٍ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ يَدِهِ بِحُرِّيَّةٍ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا حَقِيقَةً ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَوْلُهُ لَا بِسَبَاءٍ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِغَيْرِ سَبَاءٍ لَا بِسَبَاءٍ لِيَخْرُجَ بِهِ فِدَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْ حَرْبِيٍّ سَبَاهُ وَكَذَلِكَ مِمَّنْ صَارَ لَهُ مِنْ حَرْبِيٍّ وَقَوْلُهُ عَنْ آدَمِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رَفْعُ وَقَوْلُهُ حَيٍّ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ ارْتَفَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ

وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالرَّقِيقُ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمُعْتِقُ بِكَسْرِهَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إنَّمَا يَصِحُّ إعْتَاقُ مُكَلَّفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَصِحُّ أَيْ صِحَّةً تَامَّةً بِمَعْنَى اللُّزُومِ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ فَيَصِحُّ عِتْقُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ وَأَمَّا هِبَتُهُ فَلَا تَصِحُّ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ وَلَا يُقَالُ هُوَ صَحِيحٌ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ كَبَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْهِبَةِ وَلَا يَرِدُ عَلَى تَفْسِيرِنَا الصِّحَّةَ بِاللُّزُومِ الْكَافِرُ فَإِنَّ عِتْقَهُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ أَوْ الْمُسْلِمِ لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ لِنُذُورِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالصِّحَّةِ اللُّزُومَ قَوْلُهُ وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ فَإِنَّ الْمَدِينَ عِتْقُهُ غَيْرُ لَازِمٍ

(ص) بِلَا حَجْرٍ وَإِحَاطَةِ دَيْنٍ وَلِغَرِيمِهِ رَدُّهُ أَوْ بَعْضِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَطُولَ أَوْ يُفِيدَ مَالًا وَلَوْ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فِيهِ أَيْ لَا يَلْزَمُ فَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَفْهُومُ بِلَا حَجْرٍ أَعَمُّ مِنْ مَفْهُومِ مُكَلَّفٍ؛ لِأَنَّهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ عِتْقُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَلَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَلْزَمُ وَلَا يُغْنِي قَوْلُهُ

[حاشية العدوي]

وَالْإِعْتَاقُ لِأَنَّ النَّدْبَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِفْعَالِ الَّذِي هُوَ الْإِعْتَاقُ وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَيْ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْحُرْمَةُ كَعِتْقِ السَّائِبَةِ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ كَمَا إذَا نَذَرَ عِتْقَ عَبْدِهِ سَعِيدٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْعِ عِتْقِ غَيْرِ) أَرَادَ بِالْعِتْقِ الْإِعْتَاقَ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ السَّائِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ بِالْقُرْآنِ) كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ إذَا قَدَمْت مِنْ سَفَرِي فَنَاقَتِي سَائِبَةٌ وَيَصِيرُ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَرَامًا عِنْدَهُمْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهَا السَّائِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَى حَذْفِ الْكَافِ أَيْ كَالسَّائِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ بِالْقُرْآنِ أَيْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 103] إلَخْ فَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِالتَّحْرِيمِ لَكِنَّهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِلتَّحْرِيمِ حَيْثُ تَقُولُ ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [المائدة: 103] لِأَنَّ الْكَذِبَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ رَفْعُ مِلْكٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ رَفْعُ السَّيِّدِ الْمِلْكَ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ الْإِعْتَاقِ لَا تَفْسِيرُ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ خُلُوصُ الرَّقَبَةِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ حَيَوَانُ غَيْرِ آدَمِيٍّ) لَا يَخْفَى أَنَّ رَفْعَهُ عَنْ حَيَوَانِ آدَمِيٍّ يَرْجِعُ لِلسَّائِبَةِ (قَوْلُهُ حَيٍّ رَفَعَهُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ رَفْعِ الْمِلْكِ عَنْ الْآدَمِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ هُوَ حُرٌّ لَكِنْ جَعَلَ هَذَا مِلْكًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا حَقِيقَةً ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ رَفْعِ الْمِلْكِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ كَاسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ بِحُرِّيَّةٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى (قَوْلُهُ لِيُخْرِجَ فِدَاءَ الْمُسْلِمِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَهُ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ بِالسَّبْيِ فَإِذَا فَدَى مِنْهُ فَقَدْ رَفَعَ الْمِلْكَ الْحَقِيقِيَّ الْحَاصِلَ بِالسَّبْيِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَمْلِكُ الْمُسْلِمَ بَلْ لَهُ شُبْهَةُ مِلْكٍ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مِمَّنْ صَارَ لَهُ إلَخْ) صُورَتُهُ الْحَرْبِيُّ سَبَى مُسْلِمًا ثُمَّ إنَّ الْحَرْبِيَّ دَفَعَهُ لِزَيْدٍ مَثَلًا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَانَ زَيْدٌ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْمُسْلِمَ فَدَى مِنْ زَيْدٍ فَرَفَعَ الْمِلْكَ عَنْ ذَلِكَ الْمُسْلِمِ لَا يُقَالُ لَهُ عِتْقٌ (قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ ارْتَفَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ رَفْعُ مِلْكٍ مَعْنَاهُ رَفْعُ السَّيِّدِ الْمِلْكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ارْتِفَاعَ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ لَا يُقَالُ لَهُ رَفَعَ السَّيِّدُ الْمِلْكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَخْرُجَ قَوْلُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ رَفَعَ الْمِلْكَ الْمُسْتَصْحَبَ (تَنْبِيهٌ) : فِي عِتْقِ مَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ وَتَرَدَّدَ ابْنُ سَهْلٍ فِي أَنَّهُ هَلْ ثَوَابُهُ كَثَوَابِ الصَّحِيحِ وَإِذَا صَحَّ لَا يَعُودُ رَقِيقًا وَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ فِي مُوَارَثَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ وَشَهَادَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ ثَوَابَهُ لَيْسَ كَثَوَابِ الصَّحِيحِ

[أَرْكَانُ الْعِتْقُ]

(قَوْلُهُ أَيْ صِحَّةً تَامَّةً بِمَعْنَى اللُّزُومِ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ الْقُيُودُ فَشَيْءٌ لَا يَصِحُّ كَعِتْقِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَشَيْءٌ يَصِحُّ غَيْرُ لَازِمٍ كَعِتْقِ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ) أَيْ بِحَرَامٍ لَا بِحَلَالٍ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ عِتْقُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ إعْتَاقُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّ عِتْقَهُ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ أَوْ الْمُسْلِمِ لَا يَلْزَمُهُ) الْمُنَاسِبُ إعْتَاقُهُ ثُمَّ إنَّ عج لَمْ يَرْتَضِ ذَلِكَ وَفَصَّلَ تَفْصِيلًا تَبِعَهُ عب وَهُوَ أَنَّ عِتْقَ الْكَافِرِ لِمُسْلِمٍ لَازِمٌ بَانَ عَنْهُ أَمْ لَا وَعِتْقُ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ لَازِمٌ إنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ الْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إسْلَامٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا إبَانَةٌ فَهُوَ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْضِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ رَدُّهُ أَوْ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى رَدُّ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ) أَيْ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ (قَوْلُهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ) أَيْ إعْتَاقُهُ أَيْ يَلْزَمُ عِتْقُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ عِتْقُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَفْهُومِ مُكَلَّفٍ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ) فِيهِ

وَإِحَاطَةُ دَيْنٍ عَنْ قَوْلِهِ بِلَا حَجْرٍ وَلَا الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَقَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَعْتَقَ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَإِنَّ عِتْقَهُ لَا يَنْفُذُ وَلِغَرِيمِهِ أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ إنْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ جَمِيعَ مَالِهِ أَوْ يَرُدَّ بَعْضَهُ إنْ اُسْتُغْرِقَ بَعْضُ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَعِنْدَهُ عَبْدٌ يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا مَثَلًا فَأَعْتَقَهُ فَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَرُدَّ بَعْضَهُ وَهُوَ مَا قَابَلَ الدَّيْنَ وَيُبَاعُ مِنْ الرَّقِيقِ بِقَدْرِ الْعَشَرَةِ إنْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي ذَلِكَ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ وَمَحَلُّ رَدِّ الْغَرِيمِ لِعِتْقِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ أَوْ يَطُولُ زَمَانُ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَالطُّولُ بِأَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُهَا بِالْمُوَازَنَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَدِينِ وَصَدَقَتِهِ فَيُرَدَّانِ وَلَوْ طَالَ أَمْرُهُمَا لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَمَا لَمْ يُفِدْ الْمَدِينُ مَالًا قَدْرَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ فَإِنَّ عِتْقَهُ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ وَلَوْ كَانَتْ إفَادَةُ الْمَالِ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَمْضِي كَمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ بِأَنْ رَدَّ السُّلْطَانُ عِتْقَ الْمِدْيَانِ وَبَاعَ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بَيْعَهُ عَلَى الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَفَادَ السَّيِّدُ مَالًا فَإِنَّ عِتْقَهُ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ رَدَّ الْحَاكِمِ رَدُّ إيقَافٍ وَكَذَا رَدُّ الْغُرَمَاءِ وَأَمَّا رَدُّ الْوَصِيِّ فَرَدُّ إبْطَالٍ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ رَدَّ السَّيِّدِ إبْطَالٌ وَرَدَّ الزَّوْجِ تَبَرُّعَ زَوْجَتِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ قَالَ أَشْهَبُ إبْطَالٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا إبْطَالٌ وَلَا إيقَافٌ لِقَوْلِهِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي لَوْ رَدَّ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا يَقْضِي عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا مِلْكُهُ وَرَدُّ السُّلْطَانِ إنْ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ فَإِيقَافٌ وَإِنْ كَانَ لِلسَّفِيهِ فَإِبْطَالٌ لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الْوَصِيِّ

(ص) رَقِيقًا (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْعِتْقِ وَهُوَ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْمُولُ إعْتَاقٍ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ رَقِيقًا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَجَلٍ قَوْلُهُ (لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الرَّقِيقِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ الْعِتْقُ (حَقٌّ لَازِمٌ) لِمُرْتَهِنٍ أَوْ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ لِمَدِينٍ فَعِتْقُ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ لَا يَصِحُّ بَلْ وَلَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّائِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ

[حاشية العدوي]

أَنَّهُ إذَا كَانَ بِلَا حَجْرٍ أَعَمُّ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَجْرٍ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَجْرٍ أَخْرَجَ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ الْخَارِجَيْنِ بِقَوْلِهِ مُكَلَّفٌ وَأَخْرَجَ بِهِ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَلَمْ يَخْرُجَا بِقَوْلِهِ مُكَلَّفٌ فَتَبَيَّنَ مِنْهُ صِحَّةُ اسْتِغْنَاءِ بِلَا حَجْرٍ عَنْ قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ كَالزَّوْجَةِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ أَيْ يَكُونُ الْمَدِينُ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ أَيْ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا حَجْرٍ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عِتْقُهُ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ إحَاطَةُ دَيْنٍ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْمَرِيضَ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ لَا يَلْزَمُ عِتْقُهُمَا مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ فَلِذَلِكَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ يَرُدُّ بَعْضَهُ إنْ اسْتَغْرَقَ بَعْضَهُ) كَيْفَ هَذَا وَالْفَرْضُ أَنَّ الدَّيْنَ أَحَاطَ بِمَالِهِ وَأُجِيبَ بِتَصَوُّرِهِ فِي مَدِينٍ لَيْسَ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَتَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِبَعْضِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيَ بَعْضه فَأَعْتَقَ جَمِيعَهُ فَلِغَرِيمِهِ بَعْضُهُ لِأَجْلِ بَيْعِهِ فِي دَيْنِهِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ إنَّمَا رُدَّ الْعِتْقُ فِيهِ لِعَدَمِ مَنْ يَشْتَرِي مُبَعَّضًا فَقَدْ وُجِدَ رَدُّ بَعْضِهِ مَعَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَيُبَاعُ مِنْ الرَّقِيقِ إلَخْ) يَخْفَى أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ رَدَّ الْبَعْضَ وَلَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ ثُمَّ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ هَلْ يُسْتَحَبُّ جَعْلُ بَاقِيهِ فِي عِتْقٍ أَوْ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ قَوْلَانِ فَالْمُنَاسِبُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا صَوَّرْنَا بِهِ قَبْلَ الْمُشَارِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ وَبَعْضٌ دَفَعَ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ قَائِلًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِحَاطَةُ دَيْنٍ أَيْ بِكُلِّهِ أَوْ بِبَعْضِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدُ وَبِهَذَا شَمِلَ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ أَوْ يَطُولُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ نُسْخَةُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَطُولَ أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رَدَّ الْعِتْقِ وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ وَإِنْ عَلِمَ بِالْعِتْقِ فَإِنْ طَالَ بَعْدَ الْعِلْمِ فَلَا رَدَّ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ بَعْدَ الْعِلْمِ فَلَهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ قَبْلَ نُفُوذِ الْبَيْعِ) وَأَمَّا بَعْدَ نُفُوذِ الْبَيْعِ فَلَا يُرَدُّ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ السُّلْطَانَ كَمَا صَوَّرَهُ بِهِ أَيْ أَوْ الْمُفْلِسُ أَوْ الْغُرَمَاءُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَأَمَّا هُوَ أَوْ هُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ بَعْدَ نُفُوذِهِ أَيْضًا حَيْثُ أَفَادَ مَالًا كَمَا فِي ح (قَوْلُهُ قَالَ أَشْهَبُ إبْطَالٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَتَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تُفِيدُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُسْتَوِيَانِ (قَوْلُهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ فَلَوْ كَانَ إيقَافًا لَقُضِيَ عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا مِلْكُهُ أَيْ فَلَيْسَ إبْطَالًا وَإِلَّا تَمَلَّكَتْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ) أَيْ وَيَجِبُ الْعِتْقُ فَقَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي إلَخْ أَيْ يَحْرُمُ تَمَلُّكُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ أَيْ وَلَا يَجِبُ الْعِتْقُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي إلَخْ أَيْ يُكْرَهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِلسَّفِيهِ فَإِبْطَالٌ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عِتْقَ السَّفِيهِ بَاطِلٌ فَلَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِكَوْنِ الرَّدِّ رَدَّ إبْطَالٍ لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ الْوَصِيِّ

(قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ إسْقَاطُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ لِمُرْتَهِنٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا لَا إنْ كَانَ مَلِيئًا (قَوْلُهُ أَوْ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ جَنَى الْعَبْدُ عَلَى غَيْرِهِ عَمْدًا وَكَذَا خَطَأً حَيْثُ حَلَفَ سَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْهُ رَاضِيًا بِتَحَمُّلِ الْجِنَايَةِ فَيُرَدُّ عِتْقُهُ (قَوْلُهُ أَوْ لِمَدِينٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى لِمُرْتَهِنٍ أَيْ مَدِينٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ بِمَالِ سَيِّدِ الْعَبْدِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مَنْ لَهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ عِتْقٌ قَوِيٌّ مِنْهُمْ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا وَأَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُعَلِّقْ إلَخْ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُقَاطِعُ فَإِنَّهُ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ لَازِمٌ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُمْ يَصِحُّ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَعْنَى حَقٌّ لَازِمٌ لِآدَمِيٍّ غَيْرِ سَيِّدٍ

حَقٌّ لَازِمٌ أَيْ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا مَعَهُ فَلَا يَمْنَعُ الْعِتْقَ كَمَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ الْآتِيَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِعَيْنِ الْعَبْدِ لَكِنْ تَعَلُّقًا مُصَاحِبًا (ص) بِهِ وَبِفَكِّ الرَّقَبَةِ وَالتَّحْرِيرِ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِإِعْتَاقٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ صِيغَةُ الْعِتْقِ الصَّرِيحَةُ إعْتَاقٌ وَجَاءَ بِالْمَصْدَرِ لِيَصِيرَ سَائِرُ تَصَارِيفِهِ مِنْ الصَّرِيحِ فَإِذَا قَالَ لَهُ أَعْتَقْت رَقَبَتَك أَوْ فَكَكْتهَا أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ أَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّيغَةَ إمَّا صَرِيحَةٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَالْكِنَايَةُ إمَّا ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ فَالصَّرِيحَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ عَنْ الْعِتْقِ وَالْكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ هِيَ مَا لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ إلَّا بِنِيَّةٍ كَوَهَبْت لَك نَفْسَك وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِ إلَّا بِنِيَّةٍ كَاذْهَبْ

(ص) وَإِنْ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِلَا قَرِينَةِ مَدْحٍ أَوْ خُلْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَالِكَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ لَفْظًا مِنْ أَلْفَاظِ الْعِتْقِ وَقَيَّدَ بِهَذَا الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ أَبَدًا فَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَدَمَ إرَادَةِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ إرَادَةِ الْعِتْقِ كَمَا إذَا عَمِلَا فَأَعْجَبَ سَيِّدَهُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْتَ فِي عَمَلِك كَالْحُرِّ أَوْ عَمِلَ شَيْئًا لَمْ يُعْجِبْ سَيِّدَهُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مَا أَنْتِ إلَّا حُرٌّ أَوْ يَا حُرُّ جَوَابًا لِمُخَالَفَتِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْتَ فِي مُخَالَفَتِك لِي وَعِصْيَانِك لِي مِثْلُ الْحَرِّ فَخُلْفٌ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بِمَعْنَى الْمُخَالَفَةِ وَالْعِصْيَانِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ غَازِيٍّ لَا حَلِفٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ كَمَا عِنْدَ تت لِأَنَّ الْحَلِفَ لَيْسَ بِقَرِينَةٍ تُوجِبُ عَدَمَ لُزُومِ الْعِتْقِ بَلْ الْقَرِينَةُ الْإِكْرَاهُ فَلَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ عَقِبَ هَذَا (أَوْ دَفْعِ مَكْسٍ) إذْ هُوَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ بِيَمِينٍ كَمَا إذَا حَلَّفَهُ الْمَكَّاسُ حِينَ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَوَّلًا كَمَا إذَا قَالَ لَهُ حِينَ طَلَبَ مِنْهُ الْمَكْسَ هُوَ حُرٌّ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ يَمِينٍ شَمِلَ مَسْأَلَةَ الْيَمِينِ بِالْأَوْلَى لِوُقُوعِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا

(ص) وَبِلَا مِلْكٍ أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك إلَّا لِجَوَابٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِفَكِّ الرَّقَبَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك فَإِنَّهُ يَعْتِقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِجَوَابِ كَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ كَمَا إذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ كَلَامًا لَا يَلِيقُ فَقَالَ لَهُ لَا مِلْكَ أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك فَقَوْلُهُ إلَّا لِجَوَابٍ أَيْ جَوَابٍ لِلْعَبْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْك الْمُقْتَضِي لِلْخِطَابِ

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَبِكَوَهَبْتُ لَك نَفْسَك (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ وَهَبْتُك نَفْسَك أَوْ أَعْطَيْتُك نَفْسَك فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا قَبِلَ الْعَبْدُ أَمْ لَا وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى نِيَّةٍ

وَأَشَارَ إلَى الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَبِكَسَاقِنِي أَوْ اذْهَبْ أَوْ اُعْزُبْ بِالنِّيَّةِ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ اسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ اذْهَبْ أَوْ اُعْزُبْ وَنَوَى بِهِ الْعِتْقَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ بِالنِّيَّةِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ الثَّانِيَةِ بِقَرِينَةِ إعَادَةِ الْعَامِلِ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ الْأُولَى غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْعُزُوبُ الْبُعْدُ وَمِثْلُ وَهَبْت لَك نَفْسَك وَهَبْت لَك خَرَاجَك أَوْ خِدْمَتَك أَوْ عَمَلَك فِي حَيَاتِك أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْك أَيْضًا بِخَرَاجِك أَوْ خِدْمَتَك حَيَاتَك كَمَا فِي الشَّامِلِ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ هُنَا

(ص) وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ عَلَّقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ شَخْصٌ آخَرُ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى شِرَائِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ كَمَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) صُورَتُهَا قَالَ الْبَائِعُ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ الْمُشْتَرِي إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ مُصَاحِبٌ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِلَفْظِ إعْتَاقٍ فَذَكَرَ الْإِعْتَاقَ أَوَّلًا مُرَادًا بِهِ الْحَقِيقَةَ وَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ اللَّفْظُ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ صِيغَةُ الْعِتْقِ الصَّرِيحَةُ إعْتَاقٌ) وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَقَوْلُهُ وَجَاءَ بِالْمَصْدَرِ أَيْ بِجِنْسِ الْمَصْدَرِ فَيَدْخُلُ فِيهِ إعْتَاقٌ وَفَكٌّ وَتَحْرِيرٌ وَقَوْلُهُ لِيَصِيرَ سَائِرُ تَصَارِيفِهِ مِنْ الصَّرِيحِ أَيْ وَجَاءَ بِالْمَصْدَرِ مُرَادًا مِنْهُ الْمَادَّةَ فَظَهَرَ قَوْلُهُ لِيَصِيرَ سَائِرُ تَصَارِيفِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ) وَلَوْ قَيَّدَهُ بِفَقَطْ أَوْ قَالَ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ فَحُرٌّ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ حِينَ تَقْيِيدِهِ بِفَقَطْ أَوْ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ عَمَلٍ خَاصٍّ أَوْ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ الْخَاصِّ لَا عِتْقًا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ بِيَمِينٍ أَمْ لَا) أَيْ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْمَكْسِ كَافِيَةٌ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْعِتْقِ

(قَوْلُهُ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِفَكِّ الرَّقَبَةِ) لَا يَظْهَرُ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْأَوَّلُ وَفَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ لِرُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِهَذَيْنِ (قَوْلُهُ إلَّا لِجَوَابٍ إلَخْ) وَالْمُرَادُ إلَّا لِجَوَابِ الْخَلَفِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ لِفَهْمِهِ مِنْهُ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ قَرِينَةُ الْخُلْفِ يُعْمَلُ بِهَا فِي الصَّرِيحِ فَأَوْلَى فِي الْكِنَايَةِ

(قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِلَا مِلْكٍ أَوْ سَبِيلٍ لِي عَلَيْك مِنْ الصَّرِيحِ وَكَذَا حَلَّ عب مُخَالِفِينَ لشب فَإِنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَبِلَا مِلْكٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَعَادَ الْبَاءَ لِيُغَايِرَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا مِنْ الصَّرِيحِ بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ شب هُوَ الصَّوَابُ

(قَوْلُهُ أَوْ اُعْزُبْ) بِضَمِّ الزَّايِ أَيْ اُبْعُدْ (قَوْلُهُ وَمَا فِي تت فِي إلَخْ) أَقُولُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَحْصِيلُ الصِّيغَةِ أَنَّ مَا لَا يَنْصَرِفُ عَنْ الْعِتْقِ بِالنِّيَّةِ وَلَا غَيْرِهَا صَرِيحٌ وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْعِتْقِ بِذَاتِهِ وَيَنْصَرِفُ عَنْهُ بِالنِّيَّةِ وَنَحْوِهَا كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ وَمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ فَالْأُولَى كَأَعْتَقْتُكَ وَأَنْتَ حُرٌّ وَلَا قَرِينَةَ لَفْظِيَّةَ قَارَنَتْهُ وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَكَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك وَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَالثَّالِثُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ هُنَا) وَلَا يُحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى نِيَّةٍ وَسَوَاءٌ قَبِلَ الْعَبْدِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ)

الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ صُورَةٌ وَلُزُومُ الْحُكْمِ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ فِي الرُّتْبَةِ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ إنْ قَبَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُعْسِرًا بِالثَّمَنِ يُتَّبَعُ بِهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبِلْت صَوَابُهُ بِعْت وَقَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ أَيْ فِي بَيْعِ الْبَتِّ الصَّحِيحِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي وَالِاشْتِرَاءُ الْفَاسِدُ إلَخْ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا فِي بَيْعِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ مُضِيِّهِ فَإِنْ رَدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِيجَابَ الْحَاصِلَ كَلَا إيجَابٍ قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ قَالَ فِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَوْ قَالَ إنْ بِعْت هَذَا الشَّيْءَ فَهُوَ صَدَقَةٌ فَبَاعَهُ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ بِخِلَافِ الْيَمِينِ فِي الْعِتْقِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا كَانَتْ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَهُوَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِهِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّدَقَةُ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَ وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ وَفِي كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو الْحَسَنِ فَذَكَرَا أَنَّ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ

(ص) وَبِالِاشْتِرَاءِ الْفَاسِدِ فِي إنْ اشْتَرَيْتُك كَأَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ فَاسِدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت الْعَبْدَ الْفُلَانِيَّ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا اشْتَرَى بَعْضَهُ شِرَاءً فَاسِدًا وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ فِيمَا إذَا قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَبَيْعٌ بَعْضُهُ فَاسِدٌ كَكُلِّهِ وَلَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَاسْتَشْكَلَ الْعِتْقُ بِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَلَمْ يَحْصُلْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ حَتَّى يَعْتِقَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَفِي الْجَوَابِ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّاذِّ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي الْفَاسِدِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَسَادُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ فَاتَ بِعِتْقِهِ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا يُبَاعُ مِنْ الْعَبْدِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ وَيُتَّبَعُ بِبَاقِي الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ بِشِرَائِهِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ

(ص) وَالشِّقْصُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَوَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ وَالْأُنْثَى فِيمَنْ يَمْلِكُهُ أَوْلَى أَوْ رَقِيقِي أَوْ عَبِيدِي أَوْ مَمَالِيكِي لَا عَبِيدُ عَبِيدِهِ كَأَمْلِكُهُ أَبَدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ حُرٌّ أَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَوْ قَالَ رَقِيقِي أَحْرَارٌ أَوْ قَالَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ قَالَ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ عَبِيدِهِ الَّذِينَ يَمْلِكُهُمْ حِينَ الْعِتْقِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَكَذَلِكَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُكَاتَبُوهُ وَمُدَبَّرُوهُ وَكُلُّ شِقْصٍ لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُ الْإِنَاثُ فِي الْمَمَالِيكِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ عِتْقُ أَوْلَادِ عَبِيدِهِ مِنْ إمَائِهِمْ سَوَاءٌ وُلِدُوا قَبْلَ يَمِينِهِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ مِلْكٌ لِسَيِّدِ آبَائِهِمْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى حِنْثٍ أَوْ عَلَى بِرٍّ فَقَوْلُهُ وَالشِّقْصُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ عَتَقَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ أَيْ إنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْيَمِينِ لَكِنْ هَذَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ فَقَطْ وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَلَا يَعْتِقُ مَا وُلِدَ أَوْ حَدَثَ مِنْ الْحَمْلِ بَعْدَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَتِمَّ وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ وَقَالَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ

[حاشية العدوي]

مُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته مِنْك بِمِائَةٍ فَيَقُولَ الْبَائِعُ بِعْته (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبِلْت إلَخْ) نَصُّ الشَّارِحِ وَأَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي وَقَعَ التَّعْلِيقُ فِيهَا مِنْ الْبَائِعِ فَقَطْ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَالْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا بَاعَهُ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ حَنِثَ فِيهِ وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَحْنُونَ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْبَيْعِ سَابِقٌ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الشِّرَاءِ فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ يُرِيدُ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْبَيْعِ وَهُوَ فِعْلُ الْبَائِعِ وَفِعْلُهُ قَوْلُهُ قَبِلْت اهـ. (قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ فَإِنْ عَلَّقَ الْبَائِعُ فَقَطْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِهِ وَلَوْ فَاسِدًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا) فَإِذَا قَالَ هَذِهِ صَدَقَةٌ عَلَى زَيْدٍ أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا أَيْ حَيْثُ كَانَتْ فِي يَمِينٍ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالثَّمَنِ وَهَذَا عَيْنُ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ إنَّ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ وَاجِبٌ أَيْ بِالثَّمَنِ لَا بِنَفْسِ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْيَدِ

(قَوْلُهُ وَبِالِاشْتِرَاءِ الْفَاسِدِ) أَيْ لِأَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ تُطْلَقُ عَلَى فَاسِدِهَا كَمَا تُطْلَقُ عَلَى صَحِيحِهَا (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ) أَيْ يَوْمَ الْقَبْضِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِكَوْنِ ثَمَنِهِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى عَيْنِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فَلَيْسَ كَشِرَائِهِ نَفْسَهُ فَاسِدًا (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ إلَخْ) ثُمَّ إنْ كَانَ مَا اشْتَرَى بِهِ مِمَّا يُمْلَكُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ وَكَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْلَكُ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَا شَيْءَ وَيُرَاقُ الْخَمْرُ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ

(قَوْلُهُ مِنْ أَمَتِهِ) وَأَوْلَى أَمَةُ السَّيِّدِ احْتِرَازًا مِنْ الْحُرَّةِ أَوْ أَمَةِ الْغَيْرِ فَلَا عِتْقَ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ) خَاصٌّ بِالتَّعْلِيقِ وَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُهُ فِي الْإِنْشَاءِ لِأَنَّ لَفْظَهُ يُقَارِنُ مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى فَسَّرَ ذَلِكَ شَارِحُنَا بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي (قَوْلُهُ أَوْلَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِتَخْصِيصِ الْعَبْدِ بِالذَّكَرِ الْأَسْوَدِ وَالْمَمْلُوكِ بِالذَّكَرِ الْأَبْيَضِ وَإِلَّا اُتُّبِعَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْعَبْدِ يَشْمَلُ الْأُنْثَى شَرْعًا نَحْوُ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46] وَيَشْمَلُ الْأَبْيَضَ

حُكْمُ مَنْ مَلَكَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ حُكْمَ مَنْ حَدَثَ مِنْ الْأَوْلَادِ بَعْدَ يَمِينِهِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ صِيغَةِ الْحِنْثِ وَصِيغَةِ الْبِرِّ وَأَمَّا عَبِيدُ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْتِقُونَ وَلَا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمْ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ إلَّا بِالِانْتِزَاعِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ مَمْلُوكٌ أَمْلِكُهُ أَبَدًا فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ لَا فِيمَنْ عِنْدَهُ وَلَا فِيمَنْ يَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ كَمَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ

(ص) وَوَجَبَ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يَقْضِ إلَّا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعِتْقَ يَجِبُ بِالنَّذْرِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَلَّقًا كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنَّهُ إذَا حَنِثَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ غَيْرُ مُعَلَّقٍ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ عِدَّةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ مِنْ عَمَلِ الْبِرِّ يُؤْمَرُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ إلَّا أَنْ يَبِتَّ عِتْقَ عَبْدِهِ فُلَانٍ أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ أَوْ يَقُولُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ فَدَخَلَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ

(ص) وَهُوَ فِي خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ وَمُنِعَ مِنْ وَطْءٍ وَبَيْعٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ وَعِتْقُ عُضْوٍ وَتَمْلِيكُهُ لِلْعَبْدِ وَجَوَابُهُ كَالطَّلَاقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِي الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ أَيْ فَيَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَإِذَا قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ الْبَرَابِرَةِ أَوْ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا مَلَكَهُ وَإِذَا قَالَ كُلُّ رَقِيقٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَ شَيْئًا مِنْ الرَّقِيقِ لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ؛ لِأَنَّهُ عَمَّمَ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ وَمِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَبَيْعِهَا فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ عَتَقَ الرَّقِيقُ مِنْ الثُّلُثِ وَأَمَّا صِيغَةُ الْبِرِّ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ وَطْءِ وَلَا مِنْ بَيْعِ الْأَمَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْبَيْعِ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَجَلٍ وَأَمَّا صِيغَةُ الْبِرِّ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا صِيغَةُ الْحِنْثِ الْمُقَيَّدَةُ بِأَجَلٍ كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا مَثَلًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ فَيَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْعِتْقَ وَيُضَادُّهُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْعِتْقَ وَلَا يُضَادُّهُ فَقَوْلُهُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ أَيْ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَمْ تَنْقَلِبْ بِرًّا حَتَّى يُسَاوِيَ قَوْلَهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ عُضْوًا مِنْ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ الْأَمَةِ فَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ كَطَلَاقِ عُضْوٍ مِنْ الزَّوْجَةِ فَإِذَا قَالَ يَدُك حُرَّةٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ بِالْحُكْمِ لَكِنْ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ عِتْقُ الْبَاقِي إلَى حُكْمٍ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْمَذْهَبُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْعِتْقِ فَالتَّشْبِيهُ بِالطَّلَاقِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ وَعِتْقُ عُضْوٍ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا فَيَشْمَلُ الشَّعْرَ وَالْجَمَالَ وَالْكَلَامَ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا مَلَكَ الْعِتْقَ لِلْعَبْدِ فِي جَوَابِ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ كَتَمْلِيكِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ أَعْتَقْت نَفْسِي فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اخْتَرْت نَفْسِي فَلَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا قَالَ نَوَيْت بِهِ الْعِتْقَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا

[حاشية العدوي]

لَكِنْ الْعُرْفُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرْعِ يُخَصِّصُ الْعَامَّ وَيُقَيِّدُ الْمُطْلَقَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَبِيدُ عَبِيدِهِ إلَخْ) وَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ قَبْلَ عَجْزِهِ فَإِنْ عَجَزَ دَخَلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ إلَخْ) وَمِثْلُ أَبَدًا مَا إذَا أَتَى بِقَوْلٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ تَرَكَ لَفْظَ أَبَدًا وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ حَالَ الْيَمِينِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ عَلَّقَهُ أَمْ لَا

[الْعِتْقَ يَجِبُ بِالنَّذْرِ]

(قَوْلُهُ إلَّا بِبَتٍّ مُعَيَّنٍ) أَيْ بَتِّ عِتْقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّذْرِ وَيَصِحُّ اتِّصَالُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَقْضِ إلَخْ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى وَلَمْ يَقْضِ فِي النَّذْرِ إلَّا إلَخْ حَتَّى يَلْزَمَ الِانْقِطَاعُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَفْظَ بَتٍّ مُضَافٌ لِمُعَيَّنٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَأَيْضًا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ عِدَّةً) أَيْ كَالْعِدَّةِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ هُنَا وَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّ يَبِتَّ عِتْقَ عَبْدِهِ الْمُعَيَّنِ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ سَعِيدٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدِي هَذَا حُرٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ شَهِدْت أَيْ أَوْ يُنْكِرَ وَتَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ يَقُولَ إلَخْ أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَتِّ مَا يَشْمَلُ التَّعْلِيقَ كَإِنْ دَخَلَ نَاصِحٌ الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ (تَنْبِيهٌ) : أَفْهَمَ قَوْلَهُ بَتٍّ مُعَيَّنٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَتٌّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَ شَيْئًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَجَدَّدَ لَا فِيمَنْ كَانَ مَمْلُوكًا بِالْفِعْلِ مُعَلَّقًا أَوْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ وَلَمْ يَقُلْ أَبَدًا وَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُعَلَّقًا لَهُ عَلَى شَيْءٍ كَدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا أَوْ غَيْرِ مُعَلَّقٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ يَمْلِكُهُ حَالَ حَلِفِهِ فَقَطْ لَا فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُهُ وَهُوَ يُخَالِفُ كُلَّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَحْتَهُ وَلَا فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلَّقَهُ أَمْ لَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَأَمَّا إذَا قَيَّدَ بِأَبَدًا أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَسْتَوِي الْبَابَانِ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ وَلَا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَفْعَلْ عَتَقَ الرَّقِيقُ مِنْ ثُلُثِهِ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَجَلٍ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ مَاتَ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ صِيغَةُ حِنْثٍ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ حَتَّى يُسَاوِيَ قَوْلَهُ) أَيْ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ يُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ إذَا أَجَّلَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا أَيْ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ وَإِذَا كَانَ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ مَعَ التَّأْجِيلِ فَأَوْلَى لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مِنْ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ الْمُجْرِي لِلْعِتْقِ لِعَدَمِ جَوَازِهِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا مَلَكَ الْعِتْقَ لِلْعَبْدِ) أَيْ أَوْ الْأَمَةِ

مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَقَالَ أَشْهَبُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ بِقَوْلِهِ اخْتَرْت نَفْسِي وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ كَالطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا يُمَلِّكُهَا فِي أَنْ تُقِيمَ أَوْ تُفَارِقَ وَالْفِرَاقُ لَا يَكُونُ إلَّا بِطَلَاقٍ فَإِذَا قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي عَلِمْنَا أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ فَقَوْلُهُ وَجَوَابُهُ إمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ أَوْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ جَوَابُهُ الصَّرِيحُ وَلَا يُقَالُ هَذَا لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّيْءُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ لِلْفَرْدِ الْكَامِلِ مِنْهُ وَالْجَوَابُ الْكَامِلُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ هُوَ الْجَوَابُ الصَّرِيحُ وَيَأْتِي هُنَا مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا إلَخْ وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا إلَخْ وَحَذَفَ قَوْلَهُ كَالطَّلَاقِ مِنْ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ لِدَلَالَةِ هَذَا الْأَخِيرِ عَلَيْهِ

(ص) إلَّا لِأَجَلٍ وَإِحْدَاكُمَا فَلَهُ الِاخْتِيَارُ وَإِنْ حَمَلَتْ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً (ش) أَيْ فَلَا يَسْتَوِي بَابُ الْعِتْقِ وَبَابُ الطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْهَا إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ إلَى أَجَلٍ يُشْبِهُ بُلُوغَهَا عَادَةً فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ مِنْ الْآنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَى عَدَمِ التَّنْجِيزِ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَيُمْنَعُ السَّيِّدُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَهُ الْخِدْمَةُ إلَيْهِ فَقَطْ وَمِنْهَا إذَا قَالَ لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا حَرَّةٌ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لِلْفُرْقَةِ وَيُمْسِكُ الْأُخْرَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنَّهُمَا يُطَلَّقَانِ عَلَيْهِ الْآنَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ نَسِيَهَا وَخَيَّرَهُ الْمَدِينُونَ كَالْعِتْقِ وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنَّ الْعِتْقَ يَتَبَعَّضُ وَيُجْمَعُ فِي أَحَدِهِمْ بِالسَّهْمِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَمِنْهَا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً حَتَّى تَحْمِلَ فَإِذَا حَمَلَتْ عَتَقَتْ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا قَالَ لَهَا إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْوَطْءِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ سَابِقًا عَلَى الشَّرْطِ أَوْ لَاحِقًا وَإِذَا حَمَلَتْ تَخْرُجُ حُرَّةً وَتَأْخُذُ الْغَلَّةَ مِنْ يَوْمِ حَمْلِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ حَمَلَتْ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ خِلَافُهُ لِإِتْيَانِهِ بِجَوَابِ إنْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ فَلَهُ وَطْؤُهَا لَيْسَ جَوَابًا لِإِنْ بَلْ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا خَالَفَ الْعِتْقُ الطَّلَاقَ فِي هَذَا فَلَهُ وَطْؤُهَا

(ص) وَإِنْ جَعَلَ عِتْقَهُ لِاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا إنْ لَمْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَوَّضَ عِتْقَ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْعِتْقِ فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْفُذُ وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَإِذَا جَعَلَهُ لِاثْنَيْنِ لَا يَقَعُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُمَا رَسُولَيْنِ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْعِتْقُ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ جَعَلَ عِتْقَهُ لِاثْنَيْنِ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ أَيْ فَوَّضَ أَمْرَهُ لِاثْنَيْنِ لَا أَنَّهُ قَيَّدَ عِتْقَ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ كَمَا فَهِمَ الْبِسَاطِيُّ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ لِاثْنَيْنِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالرَّسُولَيْنِ مَنْ أَمَرَهُمَا بِتَبْلِيغِ الْعَبْدِ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى التَّبْلِيغِ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِمَا مَنْ أَرْسَلَهُمَا لِعَبْدِهِ عَلَى أَنْ يُعْتِقَاهُ إذَا وَصَلَا إلَيْهِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِهِ إذَا شَرَطَ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ؛ لِأَنَّهُمَا وُكِّلَا عَلَى عِتْقِهِ غَيْرَ مُتَرَتِّبِينَ وَقَوْلُ بِالنُّقَارِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِعِتْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ تَوَقُّفَ فِعْلِ أَحَدِهِمَا عَلَى فِعْلِ الْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ يَصْدُقُ بِمَا إذَا سَكَتَ عَنْ اشْتِرَاطِ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا بِالْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالْفِرَاقُ لَا يَكُونُ إلَّا بِطَلَاقٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْفِرَاقِ فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْعِتْقَ وَيَحْتَمِلُ بُعْدَهُ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ عَلَى مِلْكِهِ بَلْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُفَارَقَةِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً إلَخْ) فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّهُ يُسْجَنُ فَإِنْ أَصَرَّ أَعْتَقَ الْحَاكِمُ أَدْنَاهُمْ كَمَا يَعْتِقُهُ إذَا أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَيْ أَنْكَرُوا أَنَّهُ اخْتَارَ حَيْثُ نَازَعَتْهُمْ الْعَبِيدُ أَوْ اخْتَلَفُوا أَوْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ بَعْضُهُمْ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ عِتْقَ عُشْرٍ مِنْ كُلٍّ إنْ كَانُوا عَشَرَةً وَعَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْخِيَارُ لِوَرَثَتِهِ كَالْبَيْعِ وَرَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ نَسِيَهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ نِيَّةٌ وَنَسِيَهَا فَإِنَّهُمَا يُطَلَّقَانِ وَيُعْتَقَانِ وَقَوْلُهُ وَخَيَّرَهُ الْمَدِينُونَ كَالْعِتْقِ ضَعِيفٌ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعِتْقِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَفِي الطَّلَاقِ بِيَمِينٍ (قَوْلُهُ يَتَبَعَّضُ) أَيْ فَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ الطَّلَاقِ فَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيْ فَالرَّقِيقُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ حُرٌّ أَوْ نِصْفُهُ رَقِيقًا وَلَا يَتَأَتَّى فِي الزَّوْجَةِ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهَا طَالِقًا (قَوْلُهُ وَيَجْمَعُ فِي أَحَدِهِمْ بِالسَّهْمِ) الْمُرَادُ بِالسَّهْمِ الْقُرْعَةُ أَيْ فَيَجْمَعُ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ أَحَدِ الرَّقِيقِ وَأَرَادَ بِالْأَحَدِ مَا وَقَعَتْ فِيهِ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ كَعَبْدَيْنِ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَرَادَا أَنْ يَقْسِمَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا قِيمَةً وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ فَلَا يَصِحُّ فِي رَجُلٍ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ أَنْ يُطَلِّقَ إحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ إنْ حَمَلْت) أَيْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى حَمَلْت (قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إلَخْ) أَيْ ثُمَّ يُمْنَعُ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَحْمِلَ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ سَابِقًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا وَلَوْ قَبْلَ يَمِينِهِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ حَنِثَ وَلَوْ عَزَلَ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ حَيْثُ عَزَلَ لَا يَخْفَى أَنَّهُ بَقِيَ مَا إذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ حَامِلٌ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِحَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الطَّلَاقَ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالَ الشَّارِحُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَتَأْخُذُ الْغَلَّةَ مِنْ يَوْمِ حَمْلِهَا) رَاجِعٌ لِلْمُعْتَقِ بِهِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ يُحْتَمَلُ إلَخْ) هَذَا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا شَرَطَ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ) مَفْهُومُ ذَلِكَ صُورَتَانِ لَيْسَ فِيهِمَا اسْتِقْلَالٌ وَهُمَا إذَا شَرَطَا عَدَمَ الِاسْتِقْلَالِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ سَكَتَا

الِاسْتِقْلَالُ حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْت عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْعِتْقِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا إذَا جَعَلَ لَهُ الْمَالِكُ ذَلِكَ قُلْت بَلْ هُمَا مُخْتَلِفَانِ عَلَى مَا ذَكَرْته؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْأُولَى يُعْتِقَانِهِ بَعْدَ جَعْلِهِ لَهُمَا فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَا وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الرَّسُولَيْنِ فَلَا يُعْتِقَانِهِ حَتَّى يُبَلِّغَاهُ وَعَلَيْهِ فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفٌ أَيْ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا وَيُعْتِقَانِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ فَلَا يُعْتِقَانِهِ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهِمَا إلَيْهِ كَمَا هُوَ مَعْنَى الرِّسَالَةِ وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ز فَمُغَايَرَةُ الْمُسْتَثْنَى لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ظَاهِرَةٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَلِأَنَّ لِأَحَدِهِمَا عِتْقُهُ فِيمَا إذَا كَانَا رَسُولَيْنِ حَيْثُ جَعَلَ لَهُمَا ذَلِكَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا عِتْقُهُ إلَّا إذَا جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ

(ص) وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْتُمَا فَدَخَلَتْ وَاحِدَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ أَوْ لِزَوْجَتَيْهِ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ أَوْ طَالِقَتَانِ فَدَخَلَتْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا مِنْ عِتْقٍ وَلَا مِنْ طَلَاقٍ حَتَّى يَدْخُلَا جَمِيعًا لَا فِي الدَّاخِلَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ إنْ اجْتَمَعْتُمَا فِي الدُّخُولِ وَلَا فِي الْأُخْرَى لِعَدَمِ دُخُولِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ تَعْتِقُ الدَّاخِلَةُ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ إنْ دَخَلْت أَنْتِ فَجَمَعَ فِي اللَّفْظِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهَا لِوَجْهٍ مَا وَعَلَى هَذَا وَقَعَتْ يَمِينُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الْوَاحِدَةِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: 22] وَلَمْ تَبْدُ سَوْأَةُ حَوَّاءَ حِينَ أَكَلَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ آدَم اهـ. فَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَدَخَلَتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ فَإِنَّهَا تَكُونُ حُرَّةً لِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الزَّوْجَةِ

(ص) وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ وَإِنْ عَلَوَا وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا مِنْ جِهَةِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمُسْتَثْنَى إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمُسْتَثْنَى مَفْهُومُ الشَّرْطِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ الَّذِي هُوَ الرَّسُولَانِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْطُوقُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا فِي الْأُولَى إلَخْ) أَقُولُ وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يُجْعَلْ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ (قَوْلُهُ فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفٌ أَيْ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا وَيَعْتِقَانِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَا) أَقُولُ الْحَاصِلُ أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّفْوِيضِ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا فَوَّضْت لَكُمَا عِتْقَ عَبْدِي وَفِي مَسْأَلَةِ الرِّسَالَةِ يَقُولُ لَهُمَا جَعَلْتُكُمَا رَسُولَيْنِ فِي عِتْقِ عَبْدِي فَظَهَرَ حِينَئِذٍ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي الرِّسَالَةِ طَلَبُ الْإِيصَالِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْهَا فَلِذَلِكَ لَا يَعْتِقَانِهِ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهِمَا بِخِلَافِ صُورَةِ التَّفْوِيضِ فَفِيهِ تَحْصِيلُ الْمَقْصُودِ فِي كُلِّ حَالٍ وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ وَذَلِكَ إمَّا تَفْوِيضٌ أَوْ رِسَالَةٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُجْعَلَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ أَوْ يُصَرِّحَ بِعَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ يَسْكُتَ فَفِي أَرْبَعٍ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ تَفْوِيضٌ أَوْ رِسَالَةٌ وَشَرَطَ عَدَمَ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ سَكَتَ وَفِي صُورَتَيْنِ الِاسْتِقْلَالُ وَهُمَا إذَا شَرَطَ لِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالَ تَفْوِيضًا أَوْ رِسَالَةً وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالتَّفْوِيضِ أَنَّ التَّفْوِيضَ يُوقِعَانِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَا وَفِي الرِّسَالَةِ لَا يُوقِعَانِهِ إلَّا بَعْدَ الْوُصُولِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَيْنُ مَا بَيَّنَهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا عِتْقُهُ فِيمَا إذَا كَانَا رَسُولَيْنِ إلَخْ أَقُولُ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِمَا لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ حَتَّى يَجْتَمِعَا وَإِنْ جَعَلَهُمَا رَسُولَيْنِ فَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ وَزَادَ وَإِنْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ أَنْ يُطَلِّقَا زَوْجَتَيْهِ الْجَوَابُ وَاحِدٌ اهـ. أَقُولُ إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ تَفْهَمْ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ فَلَا يُنَاسِبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ تَقْيِيدُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَذَلِكَ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ أَنَّ كَوْنَهُمَا رَسُولَيْنِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ التَّفْوِيضِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ وَتَعْلَمُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ أَنَّهُمَا فِي حَالَةِ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ الرِّسَالَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ لِوَجْهٍ مَا) أَيْ خِيفَةَ مَا يَحْدُثُ بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّرِّ (قَوْلُهُ ﴿فَلَمَّا ذَاقَا﴾ [الأعراف: 22] إلَخْ) أَيْ أَنَّ اللَّهَ نَهَاهُمَا بِقَوْلِهِ ﴿وَلا تَقْرَبَا﴾ [الأعراف: 19] فَالْخِطَابُ مُتَعَلِّقٌ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ قَالَ ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: 22] إلَخْ فَرَتَّبَ الْبُدُوَّ عَلَى مُخَالَفَةِ الِاثْنَيْنِ مَعًا لِكَوْنِهِمَا الْمُخَاطَبَيْنِ بِالنَّهْيِ فَكَذَلِكَ إنْ دَخَلْتُمَا الدَّارَ فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ لَا تَتَرَتَّبُ الْحُرِّيَّةُ إلَّا بِدُخُولِهِمَا مَعًا؛ لِكَوْنِهِمَا؛ الْمُخَاطَبَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَبْدُ سَوْأَةُ حَوَّاءَ إلَخْ) أَقُولُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الشَّامِلِ وَلَوْ دَخَلَتَا مُتَرَتِّبَتَيْنِ بِأَنْ دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ فَخَرَجَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ الْأُخْرَى وَمُقْتَضَى مَا لِأَبِي الْحَسَنِ أَنَّ دُخُولَهُمَا مُرَتَّبَتَيْنِ كَدُخُولِ إحْدَاهُمَا ثُمَّ أَقُولُ وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ يُؤَيِّدُ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ إلَّا أَنَّ الْجِيزِيَّ قَالَ لَكِنْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الْوَاحِدَةِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ وَلِزَوْجَتَيْهِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَدَخَلَتْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَا جَمِيعًا اهـ. وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ هُنَا الْمُؤَكِّدَةُ لِعَدَمِ الْمُؤَكَّدِ وَلَا الذَّاتُ؛ لِأَنَّ؛ الْمِلْكَ عَرْضٌ مِنْ الْأَعْرَاضِ وَمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي لَا ذَاتٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا مُجَرَّدُ الْمِلْكِ أَيْ الْمِلْكُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ) مُثَلَّثُ الْفَاءِ وَقَوْلُهُ وَأَخٌ عَطْفٌ عَلَى الْأَبَوَانِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَتٍّ فَيَخْرُجُ الْفَاسِدُ قَبْلَ فَوْتِهِ إذْ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِفَوْتِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَلَا يَعْتِقُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ أَوْ تَوَاضُعِ مَنْ تَتَوَاضَعُ (قَوْلُهُ لِبِنْتٍ) أَيْ الْوَلَدُ لِبِنْتٍ أَيْ وَأَوْلَى الْوَلَدُ لِذَكَرٍ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِنْتَه وَوَلَدَهُ الذَّكَرَ مُبَاشَرَةً وَهَذَا عَلَى نُسْخَةِ اللَّامِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْكَافِ وَيُحْتَمَلُ التَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ وَيَخُصُّ الْأَوَّلَ بِالذِّكْرِ (قَوْلُهُ وَأَخٌ وَأُخْتٌ) عِطْفٌ عَلَى الْأَبَوَانِ

الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ أَحَدَ أَوْلَادِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَوْلَادُ الِابْنِ وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ وَاحِدًا مِنْ إخْوَتِهِ أَوْ أَخَوَاتِهِ سَوَاءٌ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ مُخْتَلِفِينَ وَأَمَّا أَوْلَادُ الْأَخِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ الْأَبَوَانِ أَيْ مِنْ النَّسَبِ لَا مِنْ الرَّضَاعِ أَيْ جِنْسُ الْأَبَوَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ عَلَوَا وَمَحَلُّ الْعِتْقِ حَيْثُ كَانَ الْمَالِكُ وَالْمَمْلُوكُ مُسْلِمَيْنِ وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ رَشِيدًا كَمَا يَأْتِي (ص) وَإِنْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَوَلَاؤُهُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي مِلْكِ الْقَرَابَةِ أَنْ يَكُونَ بِعِوَضٍ بَلْ يَعْتِقُ وَلَوْ حَصَلَ الْمِلْكُ بِسَبَبِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَكِنَّ الْعِتْقَ مَعَ عَدَمِ الْقَبُولِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الْمُعْطِي بِكَسْرِ الطَّاءِ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْطِي بِكَسْرِ الطَّاءِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْقَبُولِ رُدَّ أَمَّا مَعَ الْقَبُولِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ عَلِمَ الْمُعْطِي بِكَسْرِ الطَّاءِ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَالْوَاوُ فِي وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَاوُ الْحَالِ أَمَّا مَعَ الْقَبُولِ فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ وَأَوْلَى إنْ قَبِلَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ إنْ قَبِلَ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمُعْطِي بِكَسْرِ الطَّاءِ وَلَوْ أَخَّرَ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ عَنْ، وَوَلَاؤُهُ فَسَدَ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُعْطِي

(ص) وَلَا يُكَمِّلُ فِي جُزْءٍ لَمْ يَقْبَلْهُ كَبِيرٌ أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْكَبِيرَ الرَّشِيدَ إذَا وُهِبَ لَهُ جَزْءُ عَبْدٍ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ تُصُدِّقَ لَهُ بِهِ أَوْ أُوصَى لَهُ بِهِ فَإِنْ قَبِلَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَيَعْتِقُ ذَلِكَ الْجُزْءُ فَإِنْ وُهِبَ ذَلِكَ الْجُزْءُ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَسَوَاءٌ قَبِلَهُ وَلِيُّهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَالْجُزْءُ حُرٌّ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَا يُكَمِّلُ إلَخْ أَنَّ الْجُزْءَ الْمَوْهُوبَ يَعْتِقُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ تت وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَبِلَهُ الْمُعْطَى وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَمْ يُبَعْ فِي دَيْنِهِ فَحُكْمُ الْجُزْءِ حُكْمُ الْكُلِّ فِي أَصْلِ الْعِتْقِ وَأَمَّا التَّكْمِيلُ فِي مَسْأَلَةِ إعْطَاءِ الْجُزْءِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبُولِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ قَالَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ رَشِيدٌ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَشْمَلَ وَلَوْ قَالَ وَلِيُّ مَحْجُورٍ لَكَانَ أَشْمَلَ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَكَانَ أَخَصْرَ إذْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُوهِمَ عِنْدَ حَذْفِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْهُ وَلِيُّ الصَّغِيرِ لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْ الْعَبْدِ حَتَّى الْجُزْءِ الْمَوْهُوبِ

(ص) لَا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُبَاعُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَرِثَ مَنْ يَعْتِقُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَحْتَاجُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلِلَّخْمِيِّ أَنَّ الْآبَاءَ وَالْأَوْلَادَ كَالْأَوَّلِ أَيْ الْعِتْقُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَغَيْرُهُمْ كَالثَّانِي يَحْتَاجُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِمْ كُلُّ ذِي رَحِمٍ عَلَيْهِ بِالنَّسَبِ (قَوْلُهُ لَا مِنْ الرَّضَاعِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الْعِتْقُ بَلْ يُنْدَبُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَلَا عِتْقَ إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا (قَوْلُهُ أَنْ يَعْلَمَ الْمُعْطِي بِكَسْرِ الطَّاءِ أَنَّهُ يَعْتِقُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَكْفِي عِلْمُهُ بِالْقَرَابَةِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ بَابِ الْقِرَاضِ وَالْوَكَالَةِ وَالصَّدَاقِ وَالْفَرْقُ الْمُعَاوَضَةُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ عَلَى الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ نَظَرًا لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِمُجَرَّدِ هِبَةِ الْوَاهِبِ وَإِلَى أَنَّ تَقْدِيرَ الْمِلْكِ لَيْسَ كَالْمِلْكِ (قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ الْقَبُولِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا بِيعَ فِيهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَعْ فِي دَيْنٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِعَدَمِ؛ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ خِلَافًا فَالْقَوْلِ بَعْضِ شُيُوخِ عج يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَلَسِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ عَتَقَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَا قَبِلَ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ قَبِلَ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ وَحُكْمُ إعْطَاءِ الْجُزْءِ حُكْمُ إعْطَاءِ الْكُلِّ فِي عِتْقِ الْجُزْءِ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَبِلَهُ الْمُعْطَى فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَمْ يُبَعْ فِي دَيْنٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَوْ قَبِلَهُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ لِمَحْجُورِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَحْجُورِ دَيْنٌ بِحَيْثُ يُبَاعُ لَهُ فِيهِ الْجُزْءُ الْمُعْطَى وَإِلَّا لَزِمَ قَبُولُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْمَالِيَّةِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الْمَنْقُولِ وَالْمَنْقُولُ أَنَّ الْجُزْءَ يَعْتِقُ عَلِمَ الْمُعْطِي أَمْ لَا قَبِلَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ) إنَّمَا كَانَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ؛ ظَاهِرَهُ أَنَّ قَبُولَ الْكَبِيرِ السَّفِيهِ يُوجِبُ التَّكْمِيلَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَشْمَلُ فَلَمْ يَظْهَرْ هَكَذَا اعْتَرَضَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَأَقُولُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الشُّمُولَ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومُ أَيْ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ قَبُولُ الصَّغِيرِ فِي التَّكْمِيلِ كَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ فِي التَّكْمِيلِ قَبُولُ السَّفِيهِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُفِيدُ الْإِعْدَامَ اعْتِبَارُ الصَّغِيرِ فَقَطْ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الْمَحْجُورَ صَادِقٌ بِالسَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا؛ يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي التَّكْمِيلِ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ

(قَوْلُهُ لَا بِإِرْثٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ عَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ بِاخْتِيَارٍ لَا بِإِرْثٍ إلَخْ أَيْ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْحَاصِلِ بِالِاخْتِيَارِ لَا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ هَكَذَا قَرَّرُوا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشِّرَاءِ حَصَلَ الْمِلْكُ بِاخْتِيَارٍ وَأَيْضًا مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَهَبَهُ إلَخْ وَالْجَوَابُ أَنَّ الشِّرَاءَ هُنَا مُقَيَّدٌ بِالدَّيْنِ وَيَكُونُ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْحَاصِلِ بِاخْتِيَارٍ مِنْ غَيْرِ مُصَاحَبَةِ دَيْنٍ لَا بِإِرْثٍ وَلَا بِشِرَاءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا أَيْ الْإِرْثِ وَالشِّرَاءِ

عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ فَلَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَمْلِكُ بَعْضَ ثَمَنِهِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِهِ وَيَعْتِقُ بَاقِيهِ قَوْلُهُ لَا بِإِرْثٍ إلَخْ وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ فَإِنْ عَلِمَ الْمُعْطِي عَتَقَ وَإِلَّا بِيعَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْفَلَسِ

(ص) وَبِالْحُكْمِ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ أَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ الْمُكَلَّفَ الْحَرَّ الرَّشِيدَ إذَا عَمَدَ الْعُقُوبَةَ أَيْ الْمُثْلَةَ وَهِيَ الْمُرَادُ بِالشَّيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِهَا الْقَرَائِنُ بِرَقِيقِهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ قَالَ فِيهَا مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِمُدَبَّرِهِ أَوْ بِعَبْدٍ لِعَبْدِهِ أَوْ لِمُدَبَّرِهِ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ عَتَقُوا عَلَيْهِ اهـ. وَكَذَلِكَ الْأَبُ إذَا مَثَّلَ بِرَقِيقِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا مَثَّلَ بِرَقِيقِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ تَبْطُلَ مَنَافِعُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْأَبِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَخَرَجَ بِالْعَمْدِ الْخَطَأُ أَوْ الْعَمْدُ عَلَى وَجْهِ الْمُدَاوَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِرَقِيقِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَيَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا يَزِيدُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى الْكِنَايَةِ وَأَمَّا إنْ زَادَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ الزَّائِدَ يَسْقُطُ اُنْظُرْ الطِّخِّيخِيَّ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ لِوَلَدٍ مَحْجُورٍ لَكَانَ أَشْمَلَ

(ص) غَيْرُ سَفِيهٍ وَعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَمَدِينٌ (ش) لَفْظُ غَيْرِ مَرْفُوعٌ؛ لِأَنَّهُ فَاعِلُ عَمَدَ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّفِيهَ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِمَالِ السَّيِّدِ وَكَذَلِكَ الذِّمِّيُّ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا يَلْزَمُهُمَا عِتْقٌ بِالْمُثْلَةِ بِاتِّفَاقٍ وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ إذَا مَثَّلَا بِرَقِيقِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِمَا بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الزَّوْجِ وَالْوَرَثَةِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِمَا الثُّلُثُ فَدُونَ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَّا رَدُّ مَا زَادَ لَا الْجَمِيعِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَيْسَ كَابْتِدَاءِ عِتْقِهَا فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ وَكَذَلِكَ إذَا مَثَّلَ الْمَدِينُ بِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَرَأَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْمُثْلَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ قَبْلَ الْحُكْمِ يُورَثُ بِالرِّقِّ وَيَرُدُّهُ الدَّيْنُ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ رَاجِعٌ لِلذِّمِّيِّ أَيْ وَغَيْرُ ذِمِّيٍّ بِمِثْلِهِ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا بِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِمُسْلِمٍ وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ ذِمِّيًّا بِمِثْلِهِ لَا عِتْقَ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ بِالضَّمِيرِ وَعَلَى ضَبْطِ تت لَهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ لِشَيْنٍ لِأَنَّ مَا كُلُّ شَيْنٍ يَكُونُ مُثْلَةً لَكِنْ ضَبْطُهُ بِالْهَاءِ أَحْسَنُ لِأَنَّا مُحْتَاجُونَ إلَى تَقْيِيدِ الذِّمِّيِّ بِأَنْ يُمَثِّلَ بِمِثْلِهِ

(ص) كَقَلْعِ ظُفْرٍ وَقَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ الْبَيْعُ

(قَوْلُهُ إنْ عَمَدَ) كَقَصَدَ لَفْظًا وَمَعْنًى وَضَبَطَهُ الْحَلَبِيُّ عَمِدَ كَعَلِمَ يَعْلَمُ فِي شَرْحِ سِيرَةِ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ لِشَيْنٍ) اللَّامُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ لِوَلَدٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ رَقِيقِ رَقِيقِهِ وَصَرَّحَ مَعَ الْمَعْطُوفِ بِاللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إذْ الْإِضَافَةُ فِيهِ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَتَقَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُثْلَةُ) تَفْسِيرٌ لِلْعُقُوبَةِ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُقُوبَةِ الْمُثْلَةُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ تَفْسِيرِ الظَّاهِرِ بِالْخَفِيِّ وَهُوَ مُجْتَنَبٌ فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِالشَّيْنِ تَقْبِيحُ الصُّورَةِ أَوْ التَّعْذِيبُ كَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَى قَصْدِهَا الْقَرَائِنُ) حَاصِلُهُ أَنَّ حُصُولَ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ التَّعْذِيبُ أَوْ تَقْبِيحُ الصُّورَةِ لَا يَدُلُّ بِمُجَرَّدِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِاحْتِمَالِ؛ أَنْ يَكُونَ لِمُدَاوَاةٍ أَوْ أَدَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَمَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ بِسَيْفٍ فَشِينَ مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ عُضْوٌ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ ضَرَبَ رَأْسَ عَبْدِهِ فَنَزَلَ مَاءُ عَيْنَيْهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ خَصَاهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ ارْتِفَاعَ ثَمَنِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَإِنْ قُلْت أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّعْذِيبَ وَلَا تَقْبِيحَ الصُّورَةِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قُلْت لَمَّا كَانَ قَصْدُ زِيَادَةِ الثَّمَنِ لَيْسَتْ مَمْدُوحَةً عِنْدَ الشَّارِعِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ صَارَ قَصْدُهَا يَرْجِعُ لِقَصْدِ تَقْبِيحِ الصُّورَةِ أَوْ التَّعْذِيبِ (قَوْلُهُ أَوْ رَقِيقُ رَقِيقِهِ) الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ سَابِقًا لَا عَبِيدُ عَبِيدِهِ أَنَّهُ بِالْمُثْلَةِ كَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ وَأَيْضًا الظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ الْعَمْدُ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ) هَذَا احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِهِ لِشَيْنٍ

(قَوْلُهُ غَيْرَ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ مَثَّلَ مُسْلِمٌ بِعَبْدِهِ الْكَافِرِ وَأَوْلَى بِمُسْلِمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَثَّلَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ حُرٌّ رَشِيدٌ بِرَقِيقِهِ وَلَوْ كَافِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ وَلَيْسَ الْمُعَاهَدُ كَالذِّمِّيِّ فِي مُثْلَتِهِ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ فَإِنَّ مُثْلَتَهُ بِعَبْدِهِ وَلَوْ مُسْلِمًا لَا تُوجِبُ عِتْقَهُ بِخِلَافِ مُثْلَةِ الذِّمِّيِّ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ تُوجِبُ عِتْقَهُ (قَوْلُهُ لَا الْجَمِيعُ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ) فِي شَرْحِ عب فَإِنْ مَثَّلَتْ زَوْجَةٌ وَمَرِيضٌ بِزَائِدِ الثُّلُثِ عَتَقَ عَلَى الْمَرِيضِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ لَا أَزْيَدُ إلَّا إنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ وَكَذَا عَتَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ فَقَطْ لَا أَزْيَدُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ النَّقْلَ شَاهِدٌ لِهَذَا الشَّارِحِ لَا لِ عب (قَوْلُهُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ) وَقَوْلُهُ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ يَمْضِي وَلَا كَلَامَ لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ مَا كُلُّ شَيْنٍ يَكُونُ مُثْلَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ الْمُثْلَةُ وَهِيَ الْمُرَادُ بِالشَّيْنِ

(قَوْلُهُ وَقَطْعِ بَعْضِ أُذُنٍ) وَكَذَا شَرْطُهَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ أَوْ سِنٍّ) أَيْ قَلْعُ سِنٍّ اعْلَمْ أَنَّ فِي قَلْعِ السِّنِّ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ بِالسَّحْلِ قَوْلَيْنِ مُعْتَمَدَيْنِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ قَطْعَ بَعْضِ السِّنِّ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ بِالسَّحْلِ لَيْسَ بِمُثْلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

سَحْلِهَا أَوْ خَرْمِ أَنْفٍ أَوْ حَلْقِ شَعْرِ أَمَةٍ رَفِيعَةٍ أَوْ لِحْيَةِ تَاجِرٍ أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ لَا غَيْرُهُ وَفِي غَيْرِهَا فِيهِ قَوْلَانِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي أَمْثِلَةِ الشَّيْنِ الْمُوجِبِ لِلْعِتْقِ مِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ قَلْعَ ظُفْرِ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَخْلُفُ غَالِبًا وَظَاهِرُهُ إنْ قَلَعَ بَعْضَهُ لَا يُوجِبُ عِتْقَهُ وَمِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ قَطْعَ بَعْضِ أُذُنِ رَقِيقِهِ وَمِنْهَا إذَا قَطَعَ بَعْضَ جَسَدِهِ وَظَاهِرُهُ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَمِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ قَلْعَ أَسْنَانِ رَقِيقِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَمِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ سَحْلَ أَيْ بَرْدَ أَسْنَانِ رَقِيقِهِ حَتَّى أَذْهَبَ مَنْفَعَتَهَا وَمِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ خَرْمَ أَنْفِ رَقِيقِهِ وَمِنْهَا إذَا تَعَمَّدَ حَلْقَ شَعْرِ رَأْسِ الْأَمَةِ الرَّفِيعَةِ أَوْ حَلْقَ شَعْرِ لِحْيَةِ الْعَبْدِ النَّبِيلِ التَّاجِرِ أَمَّا غَيْرُ الرَّفِيعَةِ وَغَيْرُ التَّاجِرِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَعْتِقَانِ بِذَلِكَ لِسُرْعَةِ عَوْدِ ذَلِكَ وَقْتَهَا إذَا تَعَمَّدَ وَسْمَ وَجْهِ عَبْدِهِ بِالنَّارِ؛ لِأَنَّهُ شَيْنٌ وَأَمَّا إذَا وَسَمَهُ بِالنَّارِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَوْ وَسَمَ وَجْهَ عَبْدِهِ بِغَيْرِ النَّارِ كَمَا إذَا فَعَلَهُ بِمِدَادٍ أَوْ إبْرَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ عَلَى سَبِيلِ الْجَمَالِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَعْتِقُ فَقَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ أَيْ لَا غَيْرُ الْوَجْهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ بِالنَّارِ

(ص) وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَقَالَ الْعَبْدُ مَثَّلَ بِي عَمْدًا وَقَالَ السَّيِّدُ خَطَأً فَإِنَّ السَّيِّدَ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إذَا مَثَّلَ بِزَوْجَتِهِ وَاخْتَلَفَا فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بِجَامِعِ الْإِذْنِ فِي الْأَدَبِ قَالَهُ سَحْنُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ مَعْرُوفَيْنِ بِالْجَرَاءَةِ وَالْإِيذَاءِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا

(ص) لَا فِي عِتْقٍ بِمَالٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَقَالَ عَلَى مَالٍ وَقَالَ الْعَبْدُ مَجَّانًا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْعَبْدَ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ مُقِرٌّ بِالْعِتْقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَالِ

(ص) وَبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ إنْ أَعْتَقَ جُزْءًا وَالْبَاقِي لَهُ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِالْحُكْمِ إنْ عَمَدَ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَوْ عُضْوًا كَيَدٍ مَثَلًا مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي يَمْلِكُ جَمِيعَهُ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ ذَلِكَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ وَسَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَقَوْلُهُ جُزْءًا يَشْمَلُ الْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ

(ص) كَانَ بَقِيَ لِغَيْرِهِ إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا أَوْ الْعَبْدُ وَإِنْ أَيْسَرَ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا وَفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ وَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِاخْتِيَارِهِ لَا بِإِرْثٍ وَإِنْ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ لَا إنْ كَانَ حُرَّ الْبَعْضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدٍ أَوْ مِنْ أَمَةٍ وَالْجُزْءُ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ وَيَعْتِقُ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ مِنْهَا أَنْ يَدْفَعَ الْقِيمَةَ بِالْفِعْلِ لِشَرِيكِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ فَضَمِيرُ يَوْمِهِ لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا وَمَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ مِنْ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْعِتْقِ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ يَوْمَ الْعِتْقِ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهِ وَمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعِتْقِ لِلْبَاقِي مِنْ الدَّفْعِ بِالْفِعْلِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَعِنْ بِالْيَسَارِ الْآتِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَكَمَ بِالتَّقْوِيمِ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُبَعَّضًا وَلَا يُلْزَمُ الشَّرِيكُ بِدَفْعِ مَا قُوِّمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مَنْ أُعْتِقَ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى حَاضِرٍ مَلِيءٍ وَأَمَدُ ذَلِكَ قَرِيبٌ أَنَّهُ يُقَوَّمُ وَيُتَّبَعُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعِتْقِ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِلتَّقْوِيمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالدَّفْعِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَوْ خَرْمِ أَنْفٍ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعَبْدِ وَكَذَا فِي الْأَمَةِ إذَا لَمْ يُفْعَلْ لِلزِّينَةِ (قَوْلُهُ أَوْ حَلْقِ شَعْرِ أَمَةٍ رَفِيعَةٍ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُمَا لَا يُعْتَقَانِ بِذَلِكَ أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الشَّعْرَ يَعُودُ إلَى هَيْئَتِهِ وَيَسْتُرُ الرَّأْسَ بِالْوِقَايَةِ وَالْوَجْهُ بِالتَّلَثُّمِ إلَى أَنْ يَعُودَ أَوْ يُمْنَعُ السَّيِّدُ مِنْ إخْرَاجِ الْعَبْدِ يَتَصَرَّفُ إلَى أَنْ يَعُودَ عَلَى حَالِهِ (قَوْلُهُ أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ بِكِتَابَةٍ أَمْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ بِالنَّارِ فَمُثْلَةٌ مُطْلَقًا كَانَ فِي الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ كَيًّا أَوْ كِتَابَةً وَأَمَّا الْوَسْمُ بِغَيْرِ النَّارِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ فَغَيْرُ مُثْلَةٍ مُطْلَقًا كِتَابَةً أَوْ لَا وَأَمَّا فِي الْوَجْهِ فَإِنْ كَانَ كِتَابَةً أَيْ أَنَّهُ آبِقٌ أَوْ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ فَمُثْلَةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِمُثْلَةٍ (قَوْلُهُ بِمِدَادٍ أَوْ إبْرَةٍ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ بِمِدَادٍ وَإِبْرَةٍ؛ لِأَنَّ؛ الْوَسْمَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِمَا

(قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا) أَيْ فَيُؤَدَّبُ الزَّوْجُ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْعَمْدِ وَاخْتَلَفَا فِي قَصْدِ الشَّيْنِ فَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَبِالْحُكْمِ جَمِيعُهُ) فِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ الْحُكْمَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْبَاقِي (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا) أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ مَا يُعْتَبَرُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ فَإِذَا أَعْتَقَ الذِّمِّيُّ بَعْضَ عَبْدِهِ الذِّمِّيِّ لَمْ يُكَمِّلْ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمَدِينُ وَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ

(قَوْلُهُ أَوْ بِبَعْضِهَا) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَالْمَعْنَى عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّقْدِيرِ وَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا أَيْ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ يَعْتِقُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُقَابِلُهُ وَفِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ مُقَابِلُهَا بِتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى الْبَعْضِ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ إلَيْهِ؛ لِاكْتِسَابِهِ؛ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْهَا أَنْ يَدْفَعَ الْقِيمَةَ بِالْفِعْلِ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْعِتْقِ (قَوْلُهُ فَضَمِيرُ يَوْمِهِ لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ لَفْظُ الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّ؛ الْحُكْمَ هُنَا بِالْعِتْقِ وَدَفْعَ الْقِيمَةِ وَمَا تَقَدَّمَ بِالْعِتْقِ فَقَطْ وَهَذَا إذَا قَصَرَ الْعِتْقَ عَلَى نَصِيبِهِ وَإِنْ عَمَّهُ فِي جَمِيعِ الْعَبْدِ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ مَنْ أَعْتَقَ) أَيْ حِصَّتَهُ (قَوْلُهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى حَاضِرٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ مُطْلَقًا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً وَلَوْ مَلِيئًا لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ عب مِثْلُهُ وَفِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ وَيَدْخُلُ مَالُهُ فِي دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ قَرُبَ أَجَلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَانْتِظَارُ آبِقٍ وَبَعِيرٍ شَارِدٍ وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْقُرْبِ وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ كَلَامِ شب وَيُقَيَّدُ بِقَرِيبِ الْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ وَيُتَّبَعُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ حُكِمَ بِالِاتِّبَاعِ وَأَنَّ الْعِتْقَ تَمَّ بِالْفِعْلِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَنْ دَفْعِ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعِتْقِ أَيْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ مَعَ

وَحُكْمُهُ بِالْإِتْبَاعِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا وَأَمَّا لَوْ مَاتَ لَكَانَ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ كَمَا مَرَّ فَالظَّرْفُ أَيْ يَوْمَهُ صِفَةٌ لَقِيمَةٍ أَوْ حَالٌ مِنْهَا فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مُعْتَبَرَةً يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَيْسَ هُوَ ظَرْفًا لِدَفْعٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الدَّفْعَ بَعْدَ يَوْمِ الْحُكْمِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ إلَّا بِالدَّفْعِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ كَافِرًا أَوْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ لَهُ كَافِرًا فَلَوْ كَانَ الشَّرِيكَانِ كَافِرَيْنِ وَالْعَبْدُ كَافِرًا فَلَا تَقْوِيمَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا وَالْعَبْدُ ذِمِّيٌّ وَأَعْتَقَ الذِّمِّيُّ حِصَّتَهُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ لِلْعَبْدِ مُوسِرًا بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ وَالْمُعْسِرُ بِهِ لَا تَقَوُّمَ عَلَيْهِ وَلَوْ رَضِيَ الشَّرِيكُ بِإِتْبَاعِ ذِمَّتِهِ وَالْقِيمَةِ الَّتِي يَكُونُ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا هِيَ مَا فَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ قُوتُهُ وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ قَالَ فِيهَا يُبَاعُ عَلَيْهِ الْكِسْوَةُ ذَاتُ الْمَالِ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا كِسْوَتُهُ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا وَعِيشَةُ الْأَيَّامِ وَمِنْهَا أَنْ يَحْصُلَ الْعِتْقُ بِاخْتِيَارِ الْمُعْتَقِ فَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ لَا بِاخْتِيَارِهِ كَمَا إذَا وَرِثَ جُزْءًا مِنْ أَبِيهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ جُزْءُ الشَّرِيكِ وَلَوْ كَانَ مَلِيًّا وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ الرَّقَبَةَ بِإِحْدَاثِ الْعِتْقِ فِيهَا فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ حُرَّ الْبَعْضِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا تَقْوِيمَ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ لَمْ يَبْتَدِئْ الْعِتْقَ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِثَلَاثَةٍ وَأَعْتَقَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ الثَّالِثِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ إلَخْ مَا نَصُّهُ هَذِهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ مَعْطُوفَةٍ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ فَشُرُوطُ التَّكْمِيلِ إذًا سِتَّةٌ إلَّا أَنَّهُ كَرَّرَ أَنَّ فِي الْمَعْطُوفَاتِ مَا عَدَا الثَّالِثِ وَلَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَبَيْنَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا فَكَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَوْ أَثْبَتَ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى

(ص) وَقُوِّمَ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَعَلَى حِصَصِهِمَا إنْ أَيْسَرَا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُوسِرِ (ش) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ عَلَى السَّوَاءِ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ أَمْلِيَاءُ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي نَصِيبَهُ فَإِنَّ الثَّالِثَ يُقَوِّمُ نَصِيبَهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْعِتْقِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الثَّانِي أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَا مَقَالَ لِلْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِكْمَالَ حَقٌّ لِلْعَبْدِ فَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَى الثَّانِي وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْعِتْقُ مُرَتَّبًا بَلْ أُعْتِقَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَجَهِلَ الْأَوَّلُ فَإِنَّ نَصِيبَ الثَّالِثِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا مَعًا إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا فَإِنَّ نَصِيبَ الثَّالِثِ يُقَوَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُوسِرِ

(ص) وَعُجِّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ أُمِنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَعْتَقَ فِي حَالِ مَرَضِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدٍ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ فَإِنْ كَانَ مَالُ هَذَا الْمَرِيضِ مَأْمُونًا وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فَإِنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ عِتْقُ جَمِيعِ ذَلِكَ وَيَغْرَمُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ وَلَا نَصِيبَ شَرِيكِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَيَرِقُّ مَا بَقِيَ فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ لَزِمَهُ عِتْقُ بَقِيَّتِهِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعِتْقُ فِي صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ

[حاشية العدوي]

اتِّبَاعِ الذِّمَّةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّفْعِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ بِالِاتِّبَاعِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْحُكْمَ بِالِاتِّبَاعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَمَّ الْعِتْقُ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فَأَجَابَ بِأَنَّ حُكْمَهُ بِالِاتِّبَاعِ ثَمَرَتُهُ إذَا اسْتَمَرَّ الْعَبْدُ حَيًّا لَا أَنَّهُ مَاتَ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا) أَيْ حِينَ الْعِتْقِ لَا حِينَ التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا فَقَطْ أَوْ الْعَبْدُ مُسْلِمًا فَقَطْ قُوِّمَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْعَبْدُ كَافِرَيْنِ فَلَا يُقَوَّمُ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ وَعِيشَةُ الْأَيَّامِ) فُسِّرَتْ فِي الْوَاضِحَةِ بِالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّحْوَ يُفَسَّرُ بِالشَّهْرِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ الثَّالِثِ) وَلَوْ كَانَ الثَّانِي مَلِيئًا (قَوْلُهُ مَا عَدَا الثَّالِثِ) أَيْ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَعْطُوفَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَفَضَلَتْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ رَابِعٌ مِنْ السِّتَّةِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الِاسْتِكْمَالَ حَقٌّ لِلْعَبْدِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَقَالَ لِلْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ وَأَجَابَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ الْمَعْنَى أَيْ وَالثَّانِي أَوْلَى بِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ؛ الثَّانِيَ حِينَ أَعْتَقَ لَمْ يَبْقَ إلَّا الثَّالِثُ قَائِلًا وَبِهَذِهِ الضَّمِيمَةِ يَتِمُّ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا مَعًا) أَيْ فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ فَقِيمَةُ السُّدُسِ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا عَلَى ذِي النِّصْفِ وَخُمُسَاهَا عَلَى ذِي الثُّلُثِ

(قَوْلُهُ وَعُجِّلَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعِتْقِ وَالتَّقْوِيمِ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ قِنٍّ وَبَاقِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أُمِنَ) صِفَةٌ لِثُلُثٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمُضَافٍ مَحْذُوفٍ بَعْدَ ثُلُثٍ أَيْ وَعَجَّلَ فِي ثُلُثِ مَالِ مَرِيضٍ أَمِنَ وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَرِيضٍ عَلَى حَذْفِ سَبَبِهِ أَيْ أَمِنَ مَالَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ يُؤَدِّي إلَى حَذْفِ النَّائِبِ عَنْ الْفَاعِلِ قَرَّرَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعِتْقُ فِي صِحَّتِهِ إلَخْ) كَذَا فِي عب وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الَّذِي فِي عج أَنَّ الَّذِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنَّمَا هُوَ نَفْسُ الْجُزْءِ الْمُعْتَقِ وَأَمَّا التَّكْمِيلُ فَمِنْ الثُّلُثِ

مَأْمُونًا أَمْ لَا

(ص) وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِالتَّقْوِيمِ فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ انْتَقَلَتْ التَّرِكَةُ لِلْوَرَثَةِ فَصَارَ كَمَنْ أَعْتَقَ وَلَا مَالَ لَهُ وَالْمُعْسِرُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ أَوْصَى كَمَّلَ عَلَيْهِ

(ص) وَقُوِّمَ كَامِلًا بِمَالِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ وَنَقْضٍ لَهُ بِيعَ مِنْهُ وَتَأْجِيلُ الثَّانِي أَوْ تَدْبِيرُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَحَدَهُمَا (ش) هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ التَّقْوِيمِ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي عَبْدٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِشَرِيكِهِ أَعْتِقْ نَصِيبَك فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ كَامِلًا بِمَالِهِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ لَا عِتْقَ فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيمَ الْبَعْضِ ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ وَبِعِتْقِ بَعْضِهِ يَمْنَعُ انْتِزَاعَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ وَكَذَلِكَ يُقَوَّمُ بِوَلَدِهِ الَّذِي حَدَثَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تُقَوَّمُ بِمَالِهَا وَوَلَدِهَا وَيُعْتَبَرُ مَالُهُ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ الْعِتْقُ وَمَحَلُّ تَقْوِيمِ الْعَبْدِ كَامِلًا إذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا تُقَوَّمُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ فَقَطْ عَلَى أَنَّ الْبَعْضَ حُرٌّ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اشْتَرَيَاهُ مَعًا أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ فَلَا يُقَوَّمُ كَامِلًا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُبَعِّضْ الثَّانِي حِصَّتَهُ بِأَنْ يَعْتِقَ الثَّانِي بَعْضَ حِصَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضَهَا فَيُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ الْبَعْضُ الْبَاقِي مِنْ حِصَّةِ الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَيَّ كَامِلًا إذَا كَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِي وَأَمَّا حَيْثُ صَارَ لِشَرِيكِي بَعْضُ الْوَلَاءِ فَلَا يُقَوَّمُ كَامِلًا وَلَوْ أَنَّ الشَّرِيكَ الْغَيْرَ الْمُعْتِقِ بَاعَ حِصَّتَهُ أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ إلَى أَجَلٍ أَوْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ بَتْلًا وَهُوَ مَلِيءٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ مِنْ الشَّرِيكِ يُنْقَضُ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ عَالِمًا بِالْعِتْقِ أَوْ جَاهِلًا وَكَذَلِكَ يُنْقَضُ الْعِتْقُ الْمُؤَجَّلُ وَالتَّدْبِيرُ لِأَجْلِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ تُنْقَضُ كِتَابَةُ الثَّانِي وَيُقَوَّمُ قِنًّا فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ فَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي بَتْلًا فَتُقَوَّمُ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ بَتْلًا وَإِذَا اخْتَارَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْمُعْتِقِ الْعِتْقَ أَوْ التَّقْوِيمَ عَلَى شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَمَّا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا إلَى غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ اخْتَارَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ خَيَّرَهُ شَرِيكُهُ الَّذِي أَعْتَقَ أَوْ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ التَّقْوِيمَ ثُمَّ قَالَ أَخْتَارُ الْعِتْقَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَكَ حَقَّهُ فِي الْعِتْقِ وَجَبَ التَّقْوِيمُ عَلَى الْأَوَّلِ فَصَارَ حَقًّا لَهُ إنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ تَمَسَّك بِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَلَوْ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَوَّلًا ثُمَّ أَرَادَ التَّقْوِيمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلتَّقْوِيمِ وَالْعِتْقِ أَيْ وَنُقِضَ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ وَالْعِتْقِ بَيْعٌ مِنْهُ أَيْ صَادِرٌ مِنْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ حِصَّتَهُ سَوَاءٌ بَاعَ لِلْمُعْتِقِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَمَتَى نَقَضَ الْبَيْعَ الصَّادِرَ مِنْهُ نُقِضَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَمَحَلُّ النَّقْضِ إذَا بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْأَجْنَبِيُّ وَتَنْظِيرُ ز فِي ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَعِلَّةُ نَقْضِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى مَاتَ (قَوْلُهُ لَمْ يُوصِ) فَإِنْ أَوْصَى كُمِّلَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا وَيُعَجَّلُ عَلَيْهِ التَّقْوِيمُ فِي ثُلُثِهِ إنْ أُمِنَ وَإِلَّا وَقَفَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ يَجْرِي فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ إذَا أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى بِالتَّقْوِيمِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَمَّا مَا أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُكَمِّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَيُعَجِّلُ التَّقْوِيمَ إذَا كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَخَّرَ التَّقْوِيمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ التَّكْمِيلَ لَا يَكُونُ إلَّا بِوَصِيَّةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُزْءَ الْمُعْتَقَ فِي الصِّحَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا التَّكْمِيلُ عَلَيْهِ فِي الثُّلُثِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَلَا تَكْمِيلَ مَا لَمْ يُوصِ فَإِنْ أَوْصَى فَالْجُزْءُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالتَّكْمِيلُ فِي الثُّلُثِ وَأَمَّا الْمُعْتِقُ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ أَصْلًا وَتَكْمِيلًا وَلَا يُكَمِّلُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا لَمْ يُوصِ فَالْجُزْءُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا وَفِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا وَالتَّكْمِيلُ حَيْثُ قِيلَ بِهِ سَوَاءٌ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ.
وَالثُّلُثُ حَيْثُ قِيلَ بِهِ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَالِ مَأْمُونًا أَمْ لَا فَيُعَجَّلُ فِي الْأَوَّلِ وَيُؤَخَّرُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثَّانِي فَتَدَبَّرْ فَإِنْ قُلْت بَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ أُمِنَ وَبَيْنَ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ إذْ مُفَادُ الْأَوَّلِ التَّقْوِيمُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَمُفَادُ الثَّانِي خِلَافُهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّهُ؛ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا مُخَالَفَةَ

(قَوْلُهُ وَنُقِضَ لَهُ بَيْعٌ مِنْهُ) أَيْ وَنُقِضَ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ بَيْعٌ حَصَلَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ حِصَّتَهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ كَأَنْ بَاعَهُ مَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَيْضًا وَمَحَلُّ نَقْضِ الْبَيْعِ مَا لَمْ يُفَوِّتْهُ الْمُشْتَرِي بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ أَوْ تَدْبِيرُهُ) وَكَذَا كِتَابَتُهُ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا أَيْ وَيُقَوَّمُ قِنًّا فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ مَثَلًا وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ حِصَّتُهُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمَّا نَقَضَ عِتْقَهُ وَمَا بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ (قَوْلُهُ يُقَوَّمُ بِوَلَدِهِ) أَيْ مِنْ أَمَتِهِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُبَعِّضْ الثَّانِي إلَخْ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ النَّقْضَ الْحَاصِلَ بِالتَّقْوِيمِ لِحِصَّتِهِ مُفْرَدَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ مِنْ حُجَّتِهِ إلَخْ) إلَّا أَنَّ هَذَا إذَا تَأَخَّرَ الْحُكْمُ عَلَى الثَّانِي بِالْعِتْقِ حَتَّى حُصِلَ لَهُ مَانِعٌ مِنْ فَلَسٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا لَمْ يُقَوَّمْ الْبَعْضُ الْبَاقِي عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ يَعْتِقُ عَلَى الثَّانِي بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ لَهُ الِانْتِقَالُ (قَوْلُهُ وَتَنْظِيرُ ز فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ إنَّ ز نَظَرَ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأَجْنَبِيَّ بَيْنَ النَّقْضِ وَعَدَمِهِ

الْبَيْعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ عِوَضًا فِي شَيْءٍ وَجَبَ فِيهِ الْقِيمَةَ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَعْنِي فَلَوْ وَهَبَ الْمُتَمَسِّكُ نَصِيبَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَضْ وَكَانَ التَّقْوِيمُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهَذَا مَا لَمْ يَحْلِفْ الْوَاهِبُ أَنَّهُ مَا وَهَبَ لِتَكُونَ لَهُ الْقِيمَةُ أَمَّا إنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا وَهَبَ لِتَكُونَ لَهُ الْقِيمَةُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَضَمِيرُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ وَالتَّقْوِيمِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَقُوِّمَ كَامِلًا بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ

(ص) وَإِذَا حَكَمَ بِمَنْعِهِ لِعُسْرٍ مَضَى (ش) أَيْ وَإِذَا حَكَمَ الشَّرْعُ بِمَنْعِ تَقْوِيمِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا يَوْمَ الْقِيَامِ مَضَى ذَلِكَ أَيْ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حَكَمَ أَيْ الشَّرْعُ لِأَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ بِهِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِبَيْعِهِ أَيْ وَإِذَا حَكَمَ بِجَوَازِ بَيْعِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ لِأَجْلِ عُسْرِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ أَيْسَرَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَنْفُذُ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَالْحُكْمُ بِالْبَيْعِ مُسْتَلْزِمٌ لِمَنْعِ التَّقْوِيمِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الْحُكْمِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ النُّسْخَتَيْنِ (ص) كَقَبْلِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ إنْ كَانَ الْعُسْرُ وَحَضَرَ الْعَبْدُ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَبْلِهِ يَرْجِعُ لِلْحُكْمِ أَيْ كَعُسْرِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْعُسْرِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالتَّقْوِيمِ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ بَيِّنَ الْعُسْرِ بِأَنْ يَعْلَمَ عُسْرَهُ النَّاسُ وَالشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْعِتْقِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَ الْعُسْرِ قُوِّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ هُوَ الَّذِي كَانَ حِينَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَيْسَرَ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ حُضُورَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ عَلِمْنَا أَنَّ الْحُكْمَ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ إنَّمَا هُوَ لِلْعُسْرِ لَا لِتَعَذُّرِ التَّقْوِيمِ لِأَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْوِيمُهُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ فَإِذَا قُوِّمَ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ أُعْتِقَ الْآنَ فِي حَالِ يُسْرِهِ وَمِثْلُ حُضُورِ الْعَبْدِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا بِالشَّرْطِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ مِمَّا يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي بَيْعِهِ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ إذَا عُرِفَ مَوْضِعُهُ وَصِفَتُهُ وَيُنْقَدُ الْقِيمَةَ لِجَوَازِ بَيْعِهِ اهـ.

(ص) وَأَحْكَامُهُ قَبْلَهُ كَالْقِنِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ أَحْكَامُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِتَقْوِيمِ بَاقِيهِ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ الَّذِي لَا عِتْقَ فِيهِ فِي شَهَادَتِهِ وَجِنَايَتِهِ وَحُدُودِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ بِالْحُكْمِ وَهَذَا مَا عَدَا الْوَطْءَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُنْثَى فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهَا مُبَعَّضَةٌ وَإِذَا مَاتَ يَكُونُ مَالُهُ لِمَالِكِ الْبَعْضِ وَبِعِبَارَةٍ الضَّمِيرُ فِي قَبْلِهِ رَاجِعٌ لِلْعِتْقِ أَيْ قَبْلَ تَمَامِ عِتْقِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ عَوْدِهِ عَلَى التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ وَيَمْنَعُ مِنْ التَّقْوِيمِ مَانِعٌ

(ص) وَلَا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ وَلَا قَبُولُ مَا لِلْغَيْرِ وَلَا تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ بِرِضَا الشَّرِيكِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ بَعْضًا لَهُ فِي عَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَلَمْ تُقَوَّمْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُعْتِقِ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدُ أَنْ يَسْعَى عَلَى بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبَلَ مَالَ الْغَيْرِ لِيُعْتِقَ بِهِ نَفْسَهُ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَقْبَلَ مَالَ الْغَيْرِ لِيُعْتِقَ بِهِ الْعَبْدَ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ حِصَّتَهُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ إنَّ الْمُشْتَرِي دَفَعَ عِوَضًا فِي شَيْءٍ وَجَبَ فِيهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ) أَيْ فَالشَّرِيكُ بَاعَ الْقِيمَةَ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُعْتَقِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ بِذَلِكَ الثَّمَنِ الْمَعْلُومِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الْمَجْهُولِ بِالْمَعْلُومِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ

(قَوْلُهُ حَكَمَ) أَيْ الشَّرْعُ وَفِي شَرْحِ عب وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ أَوْ الشَّارِعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ حَاكِمٍ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ حُكْمُ الْحَاكِمِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ يَظْهَرُ لَك صِحَّةَ ذَلِكَ مِنْ فَهْمِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ أَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الْحُكْمِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ) الْمُنَاسِبِ لِلَّفْظِ فَهَذَا بِمَثَابَةِ الْحُكْمِ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ أَيْ كَعُسْرِهِ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَعُسْرِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ ثُمَّ أَيْسَرَ وَقَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ الْعُسْرِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالتَّقْوِيمِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى حَصَلَ الْيَسَارُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ لِأَجْلِ عُسْرِ الْمُعْتِقِ مَضَى الْأَمْرُ وَلَا تَقْوِيمَ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ كَقَبْلِهِ فَمَعْنَاهَا أَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَحَصَلَ الْيَسَارُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ فَلَا تَقْوِيمَ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هَذَا هُوَ تَحْرِيرُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ

(قَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى حُكِمَ بِالتَّقْوِيمِ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِالْعِتْقِ فَتَكُونُ أَحْكَامُهُ كَالْحُرِّ لَا كَالْقِنِّ وَقَوْلُهُ كَالْعَبْدِ الَّذِي لَا عِتْقَ فِيهِ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ؛ قِنٌّ فَلَا يَصِحُّ التَّشْبِيهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ كَالْقِنِّ الَّذِي لَا عِتْقَ فِيهِ أَصْلًا فَتَغَايَرَ الْمُشَبَّهُ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ وَقَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ أَيْ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَيْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِدُونِ حُكْمٍ بِتَقْوِيمِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةِ الضَّمِيرِ إلَخْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُغَايِرَةٌ لِلْعِبَارَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُ قَبْلَ تَمَامِ عِتْقِهِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَيْ صَادِقٌ بِمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِالتَّقْوِيمِ وَبِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِالتَّقْوِيمِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ فَظَهَرَ مُخَالَفَةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ وَيَمْنَعُ مِنْ التَّقْوِيمِ مَانِعٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ؛ قَدْ يُقَوَّمُ وَيَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ مَانِعٌ فَحَاصِلُ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَالْحُرِّ إلَّا إذَا حَصَلَ حُكْمٌ بِالْعِتْقِ وَبِالتَّقْوِيمِ وَقَبْلَ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا الصَّادِقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْحُكْمُ بِالتَّقْوِيمِ كَالْقِنِّ

(قَوْلُهُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ) فَاعِلُ يَلْزَمُ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ أَنْ يَسْعَى وَالسِّينُ لَيْسَتْ لِلطَّلَبِ أَيْ سَعْيُ الْعَبْدِ أَيْ كَسْبُهُ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ إنْ طَلَبَ سَيِّدُهُ مِنْهُ ذَلِكَ وَكَذَا إنْ طَلَبَ الْعَبْدُ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ إجَابَتُهُ

مِنْ الْعَبْدِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّتِهِ فِي حَالِ رِضَا شَرِيكِهِ بِإِتْبَاعِ ذِمَّتِهِ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِ التَّقْوِيمِ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ بِرِضَا الشَّرِيكِ حَالٌ مِنْ تَخْلِيدٍ أَيْ حَالَ كَوْنِ التَّخْلِيدِ بِرِضَا الشَّرِيكِ أَيْ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَأَمَّا إلَى يُسْرِهِ فَلَا يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ

(ص) وَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ إلَى أَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ لِيُعْتِقَ جَمِيعَهُ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَبِتَّ الثَّانِي فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ الْآنَ لِيُعْتِقَ جَمِيعَ الْعَبْدِ عِنْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَسَاوِي الْحِصَّتَيْنِ فَلَا يُعَجِّلُ عِتْقَ نَصِيبِ الْمُعْتِقِ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَلَا نَصِيبَ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ إلَّا أَنْ يَبِتَّ الثَّانِي نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّ نَصِيبَ الْأَوَّلِ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ رِقًّا إلَى أَجَلٍ يَعْتِقُ عِنْدَهُ وَأَفْهَمَ حِصَّتُهُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ وَدَبَّرَ بَعْضَهُ لَسَرَى التَّدْبِيرُ فِي بَاقِيهِ قَالَهُ تت وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ لِأَجَلٍ بَلْ هُوَ أَبْيَنُ مِنْ التَّدْبِيرِ فَإِذَا أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ لِأَجَلٍ سَرَى الْعِتْقُ فِي بَاقِيهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَعِتْقُ عُضْوٍ

(ص) وَإِنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ تَقَاوَيَاهُ لِيُرَقَّ كُلُّهُ أَوْ يُدَبَّرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَ الْمُوسِرَ إذَا دَبَّرَ حِصَّتَهُ فِي الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُمَا يَتَقَاوَيَانِ الْعَبْدَ أَيْ يَتَرَافَعَانِ فِيهِ إلَى أَقْصَى قِيمَتِهِ بِأَنْ يُقَوَّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُتَمَسِّكِ أَتُسَلِّمُهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ أَوْ تَزِيدُ فَإِنْ زَادَ قِيلَ لِلْمُدَبِّرِ أَتُسَلِّمُهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ أَوْ تَزِيدُ هَكَذَا حَتَّى يَقِفَ فَإِنْ أَخَذَهُ الْمُدَبِّرُ بَقِيَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا وَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ بَقِيَ رَقِيقًا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَفِيهِ جُنُوحٌ إلَى مَنْ أَجَازَ الْمُدَبِّرَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي دَبَّرَهُ مُعْسِرًا فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَالْمُنَاسِبُ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَهُوَ إنْ شَاءَ الشَّرِيكُ أَمْضَى وَإِنْ شَاءَ رَدَّ تَدْبِيرَهُ وَإِنْ دَبَّرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ جَازَ ذَلِكَ أَيْ مَضَى ذَلِكَ وَلَا تَقْوِيمَ وَلَا مُقَاوَاةَ

(ص) وَإِنْ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبَهُ فَلَهُ اسْتِحْلَافُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتِقَ لِحِصَّتِهِ فِي الْعَبْدِ إذَا ادَّعَى عَلَى شَرِيكِهِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ أَنَّ الْعَبْدَ مَعِيبٌ أَيْ فِيهِ عَيْبٌ خَفِيٌّ كَسَرِقَةٍ أَوْ إبَاقٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَقْصَ قِيمَتِهِ وَقَالَ شَرِيكِي يَعْلَمُ ذَلِكَ الْعَيْبَ وَالشَّرِيكُ يُنْكِرُ الْعِلْمَ فَلِمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ أَنْ يُحَلِّفَ شَرِيكَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى بِمَالٍ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ مَعِيبٌ بِمَا يَعْنِيهِ فِيهِ وَيُقَوَّمُ مَعِيبًا

(ص) وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جُزْءًا قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ وَإِنْ اُحْتِيجَ لِبَيْعِ الْمُعْتَقِ بِيعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدُ حِصَّتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ فِعْلُ عَبْدِهِ أَجَازَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي الْعِتْقِ أَوْ أَجَازَهُ لَمَّا بَلَغَهُ فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ فَإِنْ وَفَّى مَالُ السَّيِّدِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَيُبَاعُ الْعَبْدُ الْأَعْلَى فِي تَكْمِلَةِ النِّصْفِ الَّذِي بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْأَعْلَى مَالٌ مِنْ أَمْوَالِ السَّيِّدِ فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ قَوِّمُوهُ فِي مَالِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ إنْ اُحْتِيجَ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ

(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ لَمْ يُعْتِقْ الثَّانِيَ وَلَوْ مَاتَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدُهُ حُرٌّ وَلَوْ نَزَلَ مَيِّتًا فَلَوْ خَرَجَا مَعًا مُسْتَوِيَيْنِ عَتَقَا مَعًا فَلَوْ شَكَكْنَا فِي أَوَّلِهِمَا خُرُوجًا عَتَقَا مَعًا أَيْضًا قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ لَوْ لِلْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ لَوْ فُرِضَ مَوْتُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَخَرَجَ مَيِّتًا وَالضَّمِيرُ فِي مَاتَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبِتَّ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ أَوْ يَعْتِقَ لِأَجَلٍ قَبْلَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِمِثْلِهِ فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَ الثَّانِي لِأَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَيَبْطُلُ تَأْجِيلُهُ عِنْدَ أَجَلِ الْأَوَّلِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ

(قَوْلُهُ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ) أَوَّلُهَا مَا عَلِمْته مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ الثَّانِي أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ شَاءَ أَجَازَ وَتَمَسَّك بِنَصِيبِهِ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَهُ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ وَإِنْ شَاءَ قَاوَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ عِنْدَ الْمُدَبِّرِ اتَّبَعَهُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ بِهِ الثَّالِثُ قَوْلُ مُطَرِّفٍ إنْ شَاءَ تَمَسَّك بِنَصِيبِهِ وَإِنْ شَاءَ قَاوَاهُ فَإِنْ صَارَ لِلْمُدَبِّرِ بِيعَ مِنْهُ بِنِصْفِ مَا وَقَعَ بِهِ عَلَيْهِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَبَقِيَ الْبَاقِي مُدَبَّرًا وَإِنْ صَارَ لِغَيْرِ الْمُدَبِّرِ كَانَ رَقِيقًا كُلَّهُ أَصْبَغُ وَهُوَ الْقِيَاسُ قَالَ وَالِاسْتِحْسَانُ إنْ صَارَ لِلْمُدَبَّرِ لَمْ يَبِعْ مِنْهُ إلَّا نِصْفَهُ فَأَقَلَّ فَإِنْ لَمْ يَفِ نِصْفُهُ بِمَا وَقَعَ بِهِ عَلَيْهِ فِي الْمُقَاوَاةِ اتَّبَعَهُ بِالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّابِعُ (قَوْلُهُ وَالْمُنَاسِبُ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْكُلْفَةِ عَنْ الْمُدَبِّرِ؛ لِأَنَّهُ؛ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي قَدْ يَتَّبِعُهُ شَرِيكُهُ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ وَفِيهَا مَشَقَّةٌ وَكَذَلِكَ لِمَا فِي الْمُقَاوَاةِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمُدَبِّرِ الْمُعْسِرِ عَلَى الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ الشَّرِيكُ أَمْضَى) أَيْ تَدْبِيرَهُ أَيْ فِي حِصَّتِهِ.
وَحِصَّةُ الشَّرِيكِ رِقٌّ خَالِيَةٌ عَنْ تَدْبِيرٍ لِكَوْنِ الْمُدَبِّرِ مُعْسِرًا فَهُوَ مُدَبَّرُ الْبَعْضِ

(قَوْلُهُ وَقَالَ شَرِيكِي يَعْلَمُ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّرِيكَ أَنْكَرَ الْعَيْبَ

(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ يُقَوَّمُ إلَخْ) أَيْ يُقَوَّمُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ إنْ اُحْتِيجَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْفِقْهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَفْهُومٌ بِحَسَبِ لَفْظِ لِلْمُصَنِّفِ وَلِذَلِكَ حَلَّهُ أَوَّلًا بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الظَّاهِرُ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ وَفَّى إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ) أَيْ بَلْ رُبَّمَا كَانَ بَيْعُهُ أَوْلَى مِنْ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرًا مَا تَقَعُ فِي الْمُعَايَاةِ فَيُقَالُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يُبَاعُ السَّيِّدُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ نَفَذَ عِتْقُهُ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ بَطَلَ عِتْقُهُ لِعَبْدِهِ

(قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي)

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل