شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 51-90
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .

صفحات 51-90
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

نَحْوَهَا وَسَكَنَ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ بَعْضَهَا وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِأُجْرَةِ مِثْلِ مَا سَكَنَهُ، وَأَمَّا لَوْ سَكَنَ صَاحِبُ الدَّارِ بَعْضَهَا فَإِنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى حِصَّةِ مَا سَكَنَ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي.

(ص) لَا إنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَإِنْ قَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمُنْهَدِمَ كَالشُّرُفَاتِ وَنَحْوِهَا إذَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَحُطُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَ مَا لَهُ جَمَالٌ كَبَيَاضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي وَالْكِرَاءُ لَازِمٌ لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ أَيْ: إنْ لَمْ يَقِلَّ بِأَنْ كَانَ كَثِيرًا بَلْ وَإِنْ قَلَّ لَكِنْ بِقَيْدِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمُكْتَرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَيَكُونَ مَعْنَى الْقَلِيلِ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُكْتَرِي وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ حَلِّ الشَّارِحِ يَظْهَرُ ذَلِكَ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ.

(ص) أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الْمُكْتَرَاةَ إذَا انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا وَلَا فِيهِ ضَرَرٌ كَبِيرٌ عَلَى السَّاكِنِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ كَبِيرٌ عَلَى السَّاكِنِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ أَوْ يَفْسَخَ الْكِرَاءَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا لَا شَكَّ فِي شُمُولِ مَا قَبْلَهُ لَهُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَيُجَابُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا لَا يَشْمَلُ الثَّانِيَ.

(ص) أَوْ سَكَنَهُ مُكْرِيهِ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يَحُطُّ عَنْ الْمُكْتَرِي مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا يُقَابِلُ الْحِصَّةَ الَّتِي سَكَنَهَا الْمُكْرِي بِأَنْ أَجَّرَهُ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ سَكَنَ الْمُكْرِي قَدْرًا مِنْ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ وَتَقَدَّمَ مَفْهُومُ مُكْرِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ سَكَنَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ أَنَّ الْكِرَاءَ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ شَيْءٌ وَالضَّمِيرُ فِي سَكَنِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بَيْتٌ مِنْهَا وَمِثْلُ سُكْنَاهُ مَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعِهِ.

(ص) أَوْ لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمٍ لِلْأَعْلَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الْمُكْتَرَاةَ إذَا كَانَ فِيهَا عُلْوٌ وَسُفْلُ وَلَمْ يَأْتِ الْمُكْرِي لِلْمُكْتَرِي بِسُلَّمٍ يَصْعَدُ عَلَيْهِ لِلْعُلْوِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْ الْمُكْتَرِي بِقَدْرِ مَا يُقَابِلُ حِصَّةَ الْعُلْوِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ.

(ص) أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ أَوْ غَرِقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا عَطِشَ بَعْضُهَا أَوْ غَرِقَ بَعْضُهَا يُرِيدُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْ الْمُكْتَرِي بِقَدْرِ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ دُونَ الْجُلِّ، وَأَمَّا إذَا غَرِقَ جُلُّهَا أَوْ كُلُّهَا أَوْ عَطِشَ جُلُّهَا أَوْ كُلُّهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْتَرِي مِنْ الْكِرَاءِ أَمَّا إنْ حَصَلَ الْغَرَقُ بَعْدَ وَقْتِ الْحَرْثِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الْحَرْثِ الْغَالِبُ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ لَا نَفْسُ الْأَرْضِ بِانْفِرَادِهَا وَقَوْلُهُ (فَبِحِصَّتِهِ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ.

(ص) وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ كَهَطْلٍ فَإِنْ بَقِيَ فَالْكِرَاءُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يُخَيَّرُ إذَا حَصَلَ هَطْلٌ فِيمَا اكْتَرَاهُ بِأَنْ صَارَ يَتَتَابَعُ الْمَطَرُ مِنْهَا أَوْ انْهَدَمَ يَسِيرٌ مِنْ جُدْرَانِ الدَّارِ أَوْ انْهَدَمَ الْبَاذَهْنَجُ مِنْهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يَخْرُجَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَبَقِيَ سَاكِنًا بِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَقَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ مِنْ غَيْرِ نَقْصِ مَنَافِعَ وَإِلَّا حَطَّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ وَقَوْلُهُ كَهَطْلٍ تَمْثِيلٌ بِالْأَخَفِّ فَأَوْلَى الْهَدْمُ وَنَحْوُهُ.

(ص) كَعَطَشِ أَرْضِ صُلْحٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الْكِرَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَرْضَ الصُّلْحِ إذَا عَطِشَتْ فَتَلِفَ زَرْعُهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ الْكِرَاءُ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ مُحَقَّقَةٍ وَإِنَّمَا صَالَحَهُمْ السُّلْطَانُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِمْ مَالًا مَعْلُومًا بِخِلَافِ أَرْضِ الْخَرَاجِ كَأَرْضِ مِصْرَ فَإِنَّهَا إجَارَةٌ مُحَقَّقَةٌ وَلِأَنَّهَا أَرْضُ عَنْوَةٍ أَجَّرَهَا السُّلْطَانُ، فَإِذَا عَطِشَتْ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَطَشُ قَدْ طَرَأَ بَعْدَ الزَّرْعِ أَوْ قَبْلَهُ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا أَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا إذَا زَرَعُوا فَعَطِشَ فَعَلَيْهِمْ خَرَاجُ أَرْضِهِمْ انْتَهَى.
(ص) وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا إنْ صَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ: وَهَلْ لُزُومُ الْكِرَاءِ لِأَهْلِ أَرْضِ الصُّلْحِ سَوَاءٌ صَالَحُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِمَا مَعًا وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ أَوْ مَحَلُّ اللُّزُومِ إذَا صَالَحُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَمَّا لَوْ صَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ ثُمَّ عَطِشَتْ بَعْدَ زَرْعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ وَبِعِبَارَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُصَالَحَةِ عَلَى الْأَرْضِ الْمُصَالَحَةُ عَلَيْهَا فَقَطْ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجَمَاجِمِ بِقَدْرٍ أَيْضًا أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الرِّقَابِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهَا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ) بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ كِرَائِهَا بِذَلِكَ فَيُقَالُ عَشْرَةٌ وَمَا قِيمَةُ كِرَائِهَا بِدُونِ ذَلِكَ فَيُقَالُ تِسْعَةٌ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُكْتَرِي عُشْرُ الْكِرَاءِ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ يُقَيَّدُ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ بِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمُكْتَرِي) ، فَإِذَا ضَرَّ بِالْمُكْتَرِي فَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ الْبَقَاءِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَلَيْسَ لَهُ الْبَقَاءُ مَعَ إسْقَاطِ حِصَّةِ الْمُضِرِّ مِنْ الْكِرَاءِ.

(قَوْلُهُ مَا إذَا أَشْغَلَهُ بِمَتَاعِهِ) وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ إلَخْ) أَمَّا الْعَطَشُ فَمُطْلَقٌ، وَأَمَّا الْغَرَقُ فَيُقَيَّدُ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ إبَّانِ الْحَرْثِ لَا بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْكِرَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ غَرِقَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ) أَيْ: قَبْلَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ أَوْ عِنْدَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْغَرَقُ حَتَّى فَاتَ الْإِبَّانُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْتَرِي مِنْ الْكِرَاءِ) أَيْ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي الْقَلِيلِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَبِحِصَّتِهِ) أَيْ: يَحُطُّ عَنْ الْمُكْتَرِي بِحِصَّتِهِ إنْ قَامَ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحُطَّ وَعَقْدُ الْكِرَاءِ لَازِمٌ لَهُ فِي السَّنَةِ فَإِنْ ادَّعَى الْقِيَامَ وَخَالَفَهُ الْمُكْرِي عُمِلَ بِقَوْلِ الْمُكْرِي كَمَا يُعْمَلُ بِهِ إذَا تَنَازَعَا فِي وَقْتِ انْهِدَامِ بَيْتٍ مِنْهَا.

(قَوْلُهُ صَالَحُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) أَيْ: فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِمَا مَعًا الصَّادِقُ بِصُورَتَيْنِ فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَلَاثٌ (وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا إذَا صَالَحُوا) أَيْ: فَعَلَ الْخِلَافُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَيْهِمَا مَعًا) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ صُورَةِ الْإِجْمَالِ وَصُورَةِ مَا إذَا عَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَدْرًا مُعَيَّنًا فَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ وَقَعَ الصُّلْحُ إلَخْ) أَيْ:

وَعَلَى الْأَرْضِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ مَا لِلْأَرْضِ مِنْهُ فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لَهُمْ فِي الْعَطَشِ بِاتِّفَاقٍ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَفِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ نَظَرٌ إلَّا أَنْ تُؤَوَّلَ عِبَارَتُهُ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.

(ص) عَكْسُ تَلَفِ الزَّرْعِ لِكَثْرَةِ دُودِهَا أَوْ فَأْرِهَا أَوْ عَطَشٍ أَوْ بَقِيَ الْقَلِيلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا عُكِسَ الْحُكْمِ فِيمَا مَرَّ فَكَمَا يَجِبُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ فِيمَا مَرَّ يَسْقُطُ جَمِيعُهُ هُنَا بِتَلَفِ الزَّرْعِ لِأَجْلِ دُودِ الْأَرْضِ أَوْ لِأَجْلِ فَأْرِهَا أَوْ لِأَجْلِ فِتْنَةٍ مَنَعَتْهُ مِنْ ازْدِرَاعِهَا أَوْ بَقِيَ الْقَلِيلُ مِنْ الزَّرْعِ كَخَمْسَةِ أَوْ سِتَّةِ أَفْدِنَةٍ مِنْ مِائَةِ فَدَّانٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِهَذَا الْقَلِيلِ فَالْمُرَادُ بِالْعَكْسِ التَّخَالُفُ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ لَا الْعَكْسُ فِي الْحُكْمِ وَالتَّصْوِيرِ مَعًا فَلَا يَتَأَتَّى وَلَوْ قَالَ لِدُودِهَا لَكَانَ أَحْسَنَ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ الْكَثْرَةُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ مُعْتَادَةً بِذَلِكَ أَمْ لَا.

(ص) وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ عَلَى إصْلَاحٍ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَالِكَ الرَّقَبَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِهَا سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ يُمْكِنُ مَعَهُ السُّكْنَى أَمْ لَا وَسَوَاءٌ حَدَثَ بَعْدَ عَقْدِ الْكِرَاءِ أَمْ لَا وَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ أَوْ يَخْرُجَ، فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُكْتَرِي مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا فِي إصْلَاحِ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ وَأَخَذَ بَعْضٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا وَلَا بَيْعُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ جَاءَ اللِّصُّ مِنْهَا إلَى الْجِيرَانِ وَعَلَى ذَوِي الْعُمْرَانِ حِفْظُ مَتَاعِهِمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِلْوَقْفِ فَلَا يُجْبَرُ النَّاظِرُ عَلَى الْعِمَارَةِ لِأَجْلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ جُبِرَ لِحَقِّ الْوَقْفِ.

(ص) بِخِلَافِ سَاكِنٍ أَصْلَحَ لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الدَّارِ إذَا أَصْلَحَ مَا انْهَدَمَ مِنْ الدَّارِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمُكْتَرِي مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ حِينَئِذٍ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى السُّكْنَى بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ فَإِنْ أَصْلَحَ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى عَوْدِهِ إلَيْهَا بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فَقَوْلُهُ أَصْلَحَ صِفَةٌ لِسَاكِنٍ أَيْ: تَمَّ الْإِصْلَاحُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ خُرُوجِهِ جَمِيعًا وَلَهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَبَقِيَّةَ ظَرْفٌ لِأَصْلَحَ وَقَبْلَ خُرُوجِهِ ظَرْفٌ أَيْضًا.

(ص) وَإِنْ اكْتَرَيَا حَانُوتًا فَأَرَادَ كُلٌّ مُقَدَّمَهُ قُسِمَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا أَكْرَى عَلَيْهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا اكْتَرَيَا حَانُوتًا فَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُقَدَّمَهُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إنْ تَحَمَّلَ الْقَسْمَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَمَّلْهُ أَكْرَى عَلَيْهِمَا وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ صَنْعَتُهَا أَوْ اخْتَلَفَتْ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا حَيْثُ لَا عُرْفَ وَمِثْلُ الِاكْتِرَاءِ الِاشْتِرَاءُ وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْمُقَدَّمِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجِهَةِ فَالْقُرْعَةُ؛ إذْ لَيْسَ هَذَا كَاخْتِلَافِ الْغَرَضِ فِي الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ.

(ص) وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ مَكْرِي سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ نَفَقَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَغَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَدَمَتْ بِئْرُهَا بَعْدَ أَنْ زَرَعَ وَأَبَى رَبُّهَا أَنْ يُصْلِحَ فَإِنَّ لِمُكْتَرِيهَا أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا حِصَّةَ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَيُلْزِمَ رَبَّهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى حِصَّةِ سَنَةٍ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِمَا زَادَ فَلَوْ لَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ وَلَا سَقَى النَّخْلَ حَتَّى غَارَتْ الْعَيْنُ

[حاشية العدوي]

فَمَحَلُّ الْخِلَافِ صُورَتَانِ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مُخَالِفَةٌ لِلْأُولَى إلَّا أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ عَلَيْهَا فَقَطْ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ فَقَطْ لِيَأْتِيَ هَذَا التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ نَظَرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّرْقَانِيَّ قَالَ مَحَلُّهُمَا حَيْثُ صَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَلَيْهِمَا صَادِقٌ بِتَعْيِينِ مَا لِكُلٍّ أَوْ لَا بِأَنْ دَخَلُوا عَلَى الْإِجْمَالِ أَيْ: مَعَ أَنَّهُمَا إذَا دَخَلَا عَلَى الْإِجْمَالِ مِنْ مَحَلِّ الْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُؤَوَّلَ عِبَارَتُهُ أَيْ: بِأَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَلَيْهِمَا مَعَ تَعْيِينِ مَا لِلْأَرْضِ مِمَّا وَقَعَ الصُّلْحُ بِهِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنَّ عج اعْتَمَدَ ظَاهِرَ كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْخِلَافُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ.

(قَوْلُهُ عَكْسُ تَلَفِ الزَّرْعِ) هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَهُوَ عَكْسُ تَلَفٍ إلَخْ أَوْ حَالٌ أَيْ: حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ عَكْسَ تَلَفٍ.
(قَوْلُهُ كَخَمْسَةِ أَفْدِنَةٍ) كَذَا فِي الْمُوَازِيَةِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ هَذَا إنْ كَانَ مُفَرَّقًا فِي الْفَدَادِينِ؛ لِأَنَّهُ كَالْهَالِكِ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ الْمُوَازِيَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ (قَوْلُهُ التَّخَالُفُ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ) أَيْ: فَهُوَ عَكْسٌ فِي الْحُكْمِ فَقَطْ لَا عَكْسٌ فِي الْحُكْمِ وَالتَّصْوِيرِ مَعًا مِثَالُ الْعَكْسِ فِي الْحُكْمِ وَالتَّصْوِيرِ أَنْ يُقَالَ مَثَلًا أُمِّنَ زَيْدُ ثُمَّ سَرَقَ فَلَا قَطْعَ وَأَدْرَكَ عَكْسَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي إلَخْ) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا لَا يُخَيَّرُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي بِلَادِنَا وَلَوْ طَاعَ الْمُكْتَرِي بِالْإِصْلَاحِ مِنْ مَالِهِ أَيْ: لَا لِيَحْسِبَهُ مِنْ الْكِرَاءِ جُبِرَ رَبُّهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْعِهِ مُضَارٌّ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ انْقَضَتْ الْوَجِيبَةُ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا كَانَ بِإِذْنٍ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ) أَيْ: الشَّافِعِيُّ جَوَابًا فِي نَازِلَةٍ سُئِلَ عَنْهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ جُبِرَ لِحَقِّ الْوَقْفِ) وَحِينَئِذٍ فَالْبَانِي فِي الْوَقْفِ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ بِنَائِهِ قَائِمًا سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ النَّاظِرِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَيْثُ كَانَ يَحْتَاجُ لِلْإِصْلَاحِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ.

(قَوْلُهُ أَصْلَحَ لَهُ) كَانَ الْمُصْلِحُ رَبَّ الدَّارِ أَوْ النَّاظِرَ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ بِخِلَافِ الْمَالِكِ لَمْ يَقُمْ عَنْهُ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ ظَرْفٌ أَيْضًا) لَا يَخْفَى أَنَّ تَعَلُّقَ قَوْلِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ بِقَوْلِهِ أَصْلَحَ يُغْنِي عَنْ تَعَلُّقِ بَقِيَّةٍ بِهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَيُجْبَرُ عَلَى السُّكْنَى بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ أَوْ لَزِمَتْهُ السُّكْنَى بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَهُ نَائِبُ فَاعِلٍ وَقَوْلُهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ ظَرْفٌ لِأَصْلَحَ وَقَوْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ.

(قَوْلُهُ سِنِينَ) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ سِنِينَ بَلْ سَنَةٌ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ سِنِينَ رَدًّا لِمَنْ يَقُولُ تُنْفَقُ أُجْرَةُ السِّنِينَ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ (قَوْلُهُ نَفَقَتْ حِصَّةٌ) أَيْ: صُرِفَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ وَالْمُرَادُ بِحِصَّةِ السَّنَةِ مَا يَخُصُّ تِلْكَ السَّنَةَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَنَفِقَ بِفَتْحِ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفَرِحَ (قَوْلُهُ وَلَا سَقْيُ النَّخْلِ) إشَارَةٌ

فَإِنَّهُ لَا يُنْفِقُ شَيْئًا عَلَى إصْلَاحِهَا وَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً وَإِلَّا فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إنْ أَبَى رَبُّهَا مِنْ الْإِصْلَاحِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّ تَلَفَ زَرْعِهَا مِنْ الْعَطَشِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَأْمُونَةِ مَا يَحْصُلُ بِإِنْفَاقِ حِصَّةِ السَّنَةِ فِيهَا الْأَمْنُ مِنْ عَطَشِهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ.

(ص) وَإِنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ بَيْتٍ وَإِنْ بِكِرَاءٍ فَلَا كِرَاءَ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ بَيْتٍ تَمْلِكُ ذَاتَه أَوْ مَنْفَعَتَهُ بِإِجَارَةٍ وَجِيبَةٍ أَوْ مُشَاهَرَةٍ مَعَ حُصُولِ نَقْدٍ فَسَكَنَ مَعَهَا فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَمِثْلُ مِلْكِهَا مَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ لِأَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ نَعَمْ إنْ بَيَّنَتْ لِلزَّوْجِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السُّكْنَى أَنَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لَهُ لِلشَّرْطِ، وَأَمَّا مِلْكُ أَخِيهَا وَعَمِّهَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ أَرَى إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا عِنْدَهُ وَإِنْ قَصُرَتْ يَحْلِفَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَسْكُنَاهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَأَخَذَاهَا مِنْهُ، وَأَمَّا أَبَوَا الزَّوْجِ فَهُمَا كَأَبَوَيْ الزَّوْجَةِ، وَأَمَّا أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إذَا قَالَا إنَّمَا سُكْنَاهُ بِالْأُجْرَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَخِي الزَّوْجَةِ أَوْ عَمِّهَا وَبَيْنَ أَخِي الزَّوْجِ أَوْ عَمِّهِ أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِانْضِمَامِ الْبِنْتِ إلَيْهِمَا خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَحِفْظِهَا لِلْعِرْضِ بِخِلَافِ أَخِي الزَّوْجِ أَوْ عَمِّهِ فَإِنَّهُ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِانْضِمَامِهِ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْشَى مِنْهُ مَا يُخْشَى مِنْ الْبِنْتِ وَبِعِبَارَةٍ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَفِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهَا بَيَانٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَيَكُونُ لَهَا الْكِرَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الدُّخُولِ.

(ص) وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ أَنَّهُ وَصَلَ كِتَابًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى تَبْلِيغِ كِتَابٍ إلَى بَلَدِ كَذَا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى تَبْلِيغِ حَمْلٍ إلَى بَلَدِ كَذَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ادَّعَى أَنَّهُ أَوْصَلَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي أَمَدٍ يُبَلَّغُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ لَا فِي نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْهُ حَيْثُ أَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْوُصُولَ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْوَدِيعَةِ عَاطِفًا عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ وَلَمْ يَشْهَدْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الدَّيْنِ كَالدَّيْنِ.

(ص) وَأَنَّهُ اسْتَصْنَعَ وَقَالَ وَدِيعَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَجِيرَ إذَا ادَّعَى الِاسْتِصْنَاعَ وَرَبُّ الْمَتَاعِ يَقُولُ بَلْ هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُ لِلصَّنْعَةِ كَأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَالْآخَرُ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ وَبِعِبَارَةٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَا يُدْفَعُ لِلصُّنَّاعِ لِلِاسْتِصْنَاعِ وَالْإِيدَاعِ نَادِرٌ وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَلَيْهِ فَيُنْظَرُ مَا وَجْهُ رُجُوعٍ إنْ أَشْبَهَ لِهَذَا وَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَدَّعِيَ الصَّانِعُ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَصْنَعَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا ادَّعَى الصَّانِعُ اسْتِصْنَاعَ مَا تُكَذِّبُ الْقَرِينَةُ دَعْوَاهُ كَدَعْوَاهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: افْتَقْ خِيَاطَةَ الْمَخِيطِ وَأَعِدْهَا حَيْثُ لَا مُوجِبُ لِذَلِكَ.

(ص) أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ (ش) عُطِفَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ اُسْتُصْنِعَ أَيْ وَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ إنْ خُولِفَ فِي الِاسْتِصْنَاعِ أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى اسْتَصْنَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّانِعَ يُصَدَّقُ إذَا اخْتَلَفَ مَعَ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ فِي الصِّفَةِ حَيْثُ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ كَمَا إذَا قَالَ أَمَرْتنِي بِصَبْغِهِ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ وَقَالَ رَبُّهُ أَخْضَرَ مَثَلًا وَمُفَادُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي الصِّفَةِ يُصَدَّقُ الصَّانِعُ إنْ أَشْبَهَ وَظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ حَلَفَ رَبُّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِهِ وَدَفَعَ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَفِي أَخْذِ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَمَحَلُّ تَخْيِيرِهِ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْهُ الصَّانِعُ مَجَّانًا وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لِرَبِّهِ وَظَاهِرُهُ

[حاشية العدوي]

لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَتْ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَ نَخْلًا مُسَاقَاةً فَغَارَ مَاؤُهَا فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا قَدْرَ حِصَّةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ مِنْ الثَّمَرَةِ سَنَةً تِلْكَ لَا أَكْثَرَ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ الدَّوْرُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِيهَا وَاَلَّذِي زَرَعَ أَوْ سَاقَى قَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ نَفَقَةٌ فِيهَا وَعَمَلٌ وَفِي نَفَقَتِهِ إحْيَاءٌ لِزَرْعِهِ وَلَوْ لَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ وَلَا سَقَى النَّخْلَ حَتَّى غَارَتْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ فِيهَا شَيْئًا اهـ. فَالشَّارِحُ أَجْحَفَ فِي الْعِبَارَةِ وَقَوْلُهُ مَا يَحْصُلُ بِإِنْفَاقٍ فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا دِينَارَيْنِ وَلَا تَتَأَتَّى إلَّا بِهِمَا فَحِصَّةُ السَّنَةِ دِينَارٌ فَقَطْ فَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّهَا يَلْزَمُهُ دِينَارٌ فَقَطْ وَالدِّينَارُ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لَا أَنَّ رَبَّهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَصْلًا.

(قَوْلُهُ ذَاتَ بَيْتٍ) أَيْ: رَشِيدَةً وَهَلْ لِوَلِيِّ غَيْرِهَا فِعْلُ مَا تَفْعَلُهُ الرَّشِيدَةُ أَوْ لَا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا ثُمَّ إنَّ اشْتِرَاطَ الزَّوْجِ فِي الْعَقْدِ سُكْنَاهُ مَعَهَا بِبَيْتِهَا بِلَا كِرَاءٍ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا وَلَا يُقَالُ: إنَّ اجْتِمَاعَ النِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ يُوجِبُ الْفَسَادَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنْ سَلِمَ فَيُفِيدُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْإِجَارَةُ فِيمَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السُّكْنَى) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْبَيَانُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ السُّكْنَى كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُ الْعَاصِمِيَّةِ.

(قَوْلُهُ وَصَّلَ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ (قَوْلُهُ فِي أَمَدٍ يَبْلُغُ مِثْلَهُ) أَيْ: فِي مِثْلِهِ.

(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ خُولِفَ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا النِّزَاعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ رَبِّ الثَّوْبِ مُحَقَّقَةً (قَوْلُهُ كَمَا إذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَنْ يَلْبَسُ الْأَحْمَرَ أَوْ الْأَسْوَدَ وَلَمْ يَكُنْ رَبُّهُ شَرِيفًا وَمِثَالُ مَا يُشْبِهُ كَصَبْغِهِ شَاشًا أَخْضَرَ لِشَرِيفٍ أَوْ أَزْرَقَ لِنَصْرَانِيٍّ فَلَا يَقْبَلُ دَعْوَى شَرِيفٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَزْرَقَ لِيُهْدِيَهُ لِنَصْرَانِيٍّ وَلَا دَعْوَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِصَبْغِهِ أَخْضَرَ لِيُهْدِيَهُ لِشَرِيفٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِقَرِينَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ يُعْمَلُ بِهَا وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ اخْتِلَافَهُمَا فِي صِفَةٍ لَا تَجْتَمِعُ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ كَأَسْوَدَ وَأَزْرَقَ، وَأَمَّا إنْ قَالَ رَبُّهُ أَمَرْتُك بِصَبْغِهِ أَكْحَلَ وَالصَّانِعُ أَزْرَقَ فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ فِي تَخْفِيفِ الْأُجْرَةِ وَلِلصَّانِعِ فِي عَدَمِ لُزُومِ إعَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ) أَقُولُ: وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الِاسْتِصْنَاعِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَإِنْ كَانَ يَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَأَجْرُ الْمِثْلِ

وَلَوْ كَانَ الصَّبْغُ يَنْقُصُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ فَإِنْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ التَّخْيِيرِ وَمِنْ الْحَلِفِ الْمَذْكُورِ اشْتَرَكَ هُوَ وَالصَّانِعُ هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ وَهَذَا بِقِيمَةِ صَبْغِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الصَّانِعُ.

(ص) وَفِي الْأُجْرَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّانِعَ إذَا ادَّعَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَجْرًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ وَخَالَفَهُ رَبُّهُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّانِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَأْخُذُ مَا ادَّعَى مِنْ الْأَجْرِ أَشْبَهَ رَبَّهُ أَمْ لَا فَإِنْ أَشْبَهَ رَبَّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَدْفَعُ لِلصَّانِعِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَكَانَ لِلصَّانِعِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فَقَوْلُهُ (إنْ أَشْبَهَ) رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ (وَحَازَ) خَاصٌّ بِالِاخْتِلَافِ فِي الْأُجْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَحُزْ الصَّانِعُ مَصْنُوعَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ كَالْبَنَّاءِ فَقَوْلُهُ (لَا كَبِنَاءٍ) مَفْهُومُ حَازَ وَبَنَّاءٍ بِبَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ: وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ كَخَيَّاطٍ لَا كَبَنَّاءٍ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِعَدَمِ حَوْزِهِ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ بِبَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَنُونٍ مُخَفَّفَةٍ أَيْ: وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ فِي كَخِيَاطَةٍ لَا فِي كَبِنَاءٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا الْحَوْزُ وَعَدَمُهُ وَهَذَا مُجَرَّدُ مِثَالٍ بَلْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ خَيَّاطٌ غَيْرَ حَائِزٍ كَمَا لَوْ كَانَ يَخِيطُ فِي بَيْتِ رَبِّ الْمَخِيطِ وَلَا يُمْكِنُهُ مِنْهُ بَلْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ يَتْرُكُهُ وَلَا يَنْقُلُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ الْحِيَازَةُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ تَحْتِ يَدِهِ.

(ص) وَلَا فِي رَدِّهِ فَلِرَبِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّانِعَ إذَا صَنَعَ الْمَتَاعَ وَقَالَ رَدَدْته لِرَبِّهِ وَكَذَّبَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ وَلَوْ كَانَ الصَّانِعُ قَبَضَ الْمَصْنُوعَ مِنْ رَبِّهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(وَإِنْ بِلَا بَيِّنَةٍ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُودِعِ إذَا قَبَضَ الْوَدِيعَةَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَادَّعَى رَدَّهَا لِرَبِّهَا أَنَّهُ مُصَدَّقٌ أَنَّ الْمُودِعَ قَبَضَ الْوَدِيعَةَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الضَّمَانِ وَالصَّانِعُ قَبَضَ مَا لَهُ فِيهِ صَنْعَةٌ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِي الصَّانِعِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا لَا يَقْبَلُ فِيهِ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى رَدَّهُ لِرَبِّهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ تَلَفَهُ مَقْبُولَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْضُهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَدَعْوَاهُ رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْ.

(ص) وَإِنْ ادَّعَاهُ وَقَالَ سَرَقَ مِنِّي وَأَرَادَ أَخْذَهُ دَفَعَ قِيمَةَ الصَّبْغِ بِيَمِينٍ إنْ زَادَتْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَلَيْهَا وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ فَإِنْ دَفَعَ الصَّانِعُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ فَلَا يَمِينَ وَإِلَّا حَلَفَا وَاشْتَرَكَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّانِعَ إذَا ادَّعَى الِاسْتِصْنَاعَ وَقَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ: بَلْ سَرَقَ مِنِّي، فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْمَتَاعِ أَخْذَ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ أُجْرَةَ عَمَلِ الصَّبْغِ بِيَمِينٍ إنْ زَادَتْ دَعْوَى الصَّانِعِ عَلَى الْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفَائِدَةُ هَذَا إسْقَاطُ الزَّائِدِ عَنْ رَبِّ الْمَتَاعِ وَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْمَتَاعِ أَنْ يُضَمِّنَ الصَّانِعَ فَإِنْ دَفَعَ الصَّانِعُ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ لِرَبِّهِ فَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ أَبَى تَحَالَفَا بِأَنْ يَحْلِفَ رَبُّ

[حاشية العدوي]

قَالَهُ عج عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا فِيهِ التَّخْيِيرُ وَهُوَ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ مَجَّانًا، وَأَمَّا إذَا سَلَّمَهُ لَهُ مَجَّانًا فَعَدَمُ كَلَامِهِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ عَامٌّ فِيمَا قَبْلَ الْقَيْدِ وَبَعْدَهُ، وَأَمَّا التَّعْلِيلُ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْقَيْدِ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ لَا كَبِنَاءٍ إلَخْ) قَالَ عج وَاَلَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِالتَّأَمُّلِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحُزْ الصَّانِعُ وَلَكِنَّهُ أَشْبَهَ وَلَمْ يُشْبِهْ رَبَّهَا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الصَّانِعِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَازَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي قَبُولِ قَوْلِ الصَّانِعِ مُطْلَقًا بَلْ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ حَيْثُ أَشْبَهَا، وَأَمَّا إنْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَائِزُ غَيْرَهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْحَائِزِ مِنْهُمَا أَوْ الْوَاجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَا يُنْظَرُ لِلْحَوْزِ انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ وَحَازَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عِنْدَ شَبَهِهِمَا وَإِلَّا فَلَا تَنْفَعُ الْحِيَازَةُ وَيَنْظُرُ فَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَكَانَتْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ) أَيْ: الصَّانِعِ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُتَبَايِعِينَ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَفَاتَ الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ أَشْبَهَا وَحَلَفَا وَسَوَاءٌ كَانَ حَائِزًا لِلسِّلْعَةِ أَمْ لَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ عَنْهُ قُوَّةُ يَدِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ حَازَ أَوْ لَمْ يَحُزْ بِخِلَافِ الصَّانِعِ لَا تَقْوَى يَدُهُ قُوَّةَ يَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا زَمَنَ ضَمَانِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَوْزِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ دَفَعَ قِيمَةَ الصَّبْغِ) وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ دَفَعَ الصَّانِعُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ) أَيْ: يَوْمَ الْعَدَاءِ عَلَى زَعْمِ رَبِّهِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَفِي بَعْضِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ كَذَا ذَكَرُوا أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَا) وَبُدِئَ الصَّانِعُ؛ لِأَنَّهُ بَائِعٌ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَهُ وَرَبُّهُ أَنَّهُ مَا اسْتَصْنَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ سَرَقَ مِنِّي كَمَا فِي النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ طِبْقَ دَعْوَاهُ وَقَاعِدَةُ الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ عَلَى طِبْقِ الدَّعْوَى وَوَجْهُ مَا فِي النَّقْلِ أَنَّ تَرَتُّبَ غُرْمِ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ إنَّمَا هُوَ عَلَى حَلِفِهِ أَنَّهُ مَا اسْتَصْنَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ سَرِقَةً وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَقُضِيَ لِحَالِفٍ عَلَى نَاكِلٍ، فَإِذَا حَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَدَفَعَ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَلَوْ نَقَصَتْ الثَّوْبُ؛ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ سَرَقَهُ أَوْ غَصَبَهُ فَيَأْخُذُهُ بِدُونِ قِيمَةِ الصَّبْغِ.
(قَوْلُهُ وَاشْتَرَكَا) وَالِاشْتِرَاكُ وَلَوْ نَقَصَ بِسَبَبِ الصَّبْغِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَبِقِيمَةِ الصَّبْغِ لَا بِمَا زَادَهُ الصَّبْغُ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا بِيعَ بِثَمَنٍ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَى حَسْبِ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَقِيمَةِ الصَّبْغِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَبْيَضَ عَشْرَةً وَقِيمَةُ الصَّبْغِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ خَمْسَةً فَنِسْبَةُ الْخَمْسَةِ لِلْعَشَرَةِ ثُلُثٌ، فَإِذَا بِيعَ الثَّوْبُ مَصْبُوغًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ يَأْخُذُ بِنِسْبَةِ مَا لَهُ.
(قَوْلُهُ إنْ زَادَتْ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ قِيمَةُ الصَّبْغِ وَفِي قَوْلِهِ بِيَمِينٍ أَيْ، فَإِذَا لَمْ تَزِدْ بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ أُخِذَ مَا ادَّعَى فَقَطْ وَلَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا يَمِينَ عَلَى رَبِّهِ

الثَّوْبِ أَوَّلًا أَنَّهُ مَا اسْتَصْنَعَهُ وَيَحْلِفُ الصَّانِعُ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَهُ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَهَذَا بِقِيمَةِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ فَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي ادَّعَاهُ عَائِدٌ عَلَى الِاسْتِصْنَاعِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَصْنَعَ وَقَوْلُهُ سُرِقَ بَنَاهُ لِلْمَجْهُولِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا قَالَ سَرَقَهُ غَيْرُك أَوْ سَرَقْته مِنِّي وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا قَالَ سَرَقْته مِنِّي نَظَرَ فِي الصَّانِعِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ عُوقِبَ رَبُّ الثَّوْبِ وَإِلَّا لَمْ يُعَاقَبْ قَوْلُهُ وَأَرَادَ إنْ جَعَلَ مَفْعُولَهُ مَحْذُوفًا أَيْ: وَأَرَادَ عَدَمَ تَضْمِينِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ كَانَ قَوْلُهُ أَخَذَهُ فِعْلًا مَاضِيًا وَبِيَمِينٍ مُتَعَلِّقًا بِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حَذْفٍ وَإِنْ جُعِلَ أَخْذُهُ مَفْعُولَ أَرَادَ كَانَ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أَيْ: أَخَذَهُ بِيَمِينٍ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الْأَجْرُ وَالصَّبْغُ بِالْفَتْحِ الْعَمَلُ أَيْ: دَفْعُ أَجْرِ الْعَمَلِ وَلَوْ قَالَ قِيمَةُ الصَّنْعَةِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الصَّبْغِ وَالطَّرْزِ وَالْخِيَاطَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ الْمَصْبُوغُ بِهِ وَإِذَا قَرَأْنَاهُ بِالْفَتْحِ لَا تَضِيعُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَصْبُوغِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ وَالْمَصْبُوغُ بِهِ.

(ص) لَا إنْ تُخَالَفَا فِي لَتِّ السَّوِيقِ وَأَبَى مَنْ دَفَعَ مَا قَالَ اللَّاتُّ فَمِثْلُ سَوِيقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي لَتِّ السَّوِيقِ أَيْ: خَلْطِهِ بِأَنْ قَالَ اللَّاتُّ أَمَرْتنِي أَنْ أَلُتَّهُ بِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ مِنْ السَّمْنِ مَثَلًا وَقَالَ رَبُّ السَّوِيقِ مَا أَمَرْتُك أَنْ تَلُتَّهُ بِشَيْءٍ أَصْلًا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُقَالُ لِصَاحِبِ السَّوِيقِ ادْفَعْ لَهُ مَا لَتَّهُ بِهِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ الْأَرْطَالِ إنْ شِئْت وَخُذْ سَوِيقَك مَلْتُوتًا فَإِنْ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى مَنْ دَفَعَ ذَلِكَ قِيلَ لِلَّاتِّ اغْرَمْ لَهُ مِثْلَ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ وَلَا يَأْخُذُهُ مَلْتُوتًا فَإِنْ أَبَى قِيلَ لَهُ أَسْلِمْهُ بِلُتَاتِهِ لِصَاحِبِهِ وَلَا شَيْءَ لَك وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ هُنَا لِوُجُودِ الْمِثْلِ وَعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الثَّوْبِ فَقَوْلُهُ فَمِثْلُ سَوِيقِهِ أَيْ: عَيْنًا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ أَوْ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِهِ مَلْتُوتًا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى الْوِفَاقِ وَبِعِبَارَةٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ فَالْقَوْلُ لِلصَّانِعِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَأَنَّهُ اسْتَصْنَعَ وَقَالَ وَدِيعَةٌ وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الشَّارِحُ.

(ص) وَلَهُ وَلِلْجَمَّالِ بِيَمِينٍ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ بَلَغَا الْغَايَةَ إلَّا لِطُولٍ فَلِمُكْتَرِيهِ بِيَمِينٍ (ش) الضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ إلَى الْأَجِيرِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَجِيرَ إذَا طَلَبَ أُجْرَتَهُ وَقَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ: قَدْ دَفَعْتهَا إلَيْك فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَجِيرِ فِي عَدَمِ قَبْضِهَا بِيَمِينِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا تَنَازَعَ رَبُّ الْمَتَاعِ مَعَ الْجَمَّالِ فِي قَبْضِ الْأُجْرَةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْجَمَّالِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا قَبَضَهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ أَيْ الْبَلَدِ الَّتِي تَكَارَيَا إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَتَاعِ لِرَبِّهِ فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ قَوْلُ الْمُكْتَرِي وَهُوَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَأَمَّا لَوْ قَامَ بِحَدٍّ ثَانٍ تَسْلِيمُ الْأَمْتِعَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُمَا لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُنَازَعَةَ هُنَا بَيْنَ رَبِّ الْجِمَالِ وَرَبِّ الْأَحْمَالِ فِي الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَإِنْ قَالَ بِمِائَةٍ لِبَرْقَةَ إلَخْ الْمُنَازَعَةُ فِيهَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَإِذَا قَرَأْنَاهُ بِالْفَتْحِ لَا تَضِيعُ) حَاصِلُهُ أَنَّنَا لَوْ قَرَأْنَاهُ بِالْفَتْحِ فَالْمُرَادُ قِيمَةُ الْعَمَلِ وَالْمَصْبُوغِ وَكَذَا إذَا قَرَأْنَاهُ بِالْكَسْرِ نُرِيدُ بِهِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا.

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ) الَّذِي فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لَا إنْ تَخَالَفَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ حَلِفًا وَاشْتَرَكَا أَيْ فَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ الْحَلِفِ وَالِاشْتِرَاكُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ النَّقْلُ.
(قَوْله فَقَوْلُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا ذُكِرَ بَلْ الَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَى الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ تَخْيِيرُ اللَّاتِّ (قَوْلُهُ أَيْ: عَيْنًا) أَيْ يَتَعَيَّنُ أَخْذُ الْمِثْلِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ سَوِيقِهِ وَلَوْ رَضِيَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ يُخَيَّرُ فِي دَفْعِ مِثْلِهِ أَوْ فِي دَفْعِهِ مَلْتُوتًا وَأَنَّ غَيْرَهُ يَقُولُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مَلْتُوتًا وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِثْلَهُ وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ رَبُّهُ بِأَخْذِهِ مَلْتُوتًا وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْضَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُفَادَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْخِيَارَ لِلَّاتِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي دَفْعِ مِثْلِهِ أَوْ فِي دَفْعِهِ مَلْتُوتًا وَمُفَادُ هَذَا التَّوْفِيقِ أَنَّ الْخِيَارَ لِرَبِّ السَّوِيقِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا التَّوْفِيقَ يُعَارِضُ مَا يُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّخْيِيرَ لِلَّاتِّ فَإِنْ قُلْت: مَا يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي عِلَّةِ الْمُقَابِلِ وَهِيَ لُزُومُ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا قُلْت أُجِيبَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ التَّأْدِيَةُ الْمَذْكُورَةُ إذْ الصَّانِعُ يَقُولُ لَمْ أَتَعَدَّ فِيمَا فَعَلْته فِي طَعَامِك حَتَّى يَجِبَ عَلَيَّ مِثْلُهُ بَلْ لَتَتّهُ بِإِذْنِك فَلَمْ أَدْفَعْ لَك إلَّا مَا تَمْلِكُ وَأَنْتَ ظَلَمْتنِي فِي عَدَمِ دَفْعِ الْعِوَضِ، وَهَذَا وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ اللَّتَّ غَيْرُ نَاقِلٍ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ نَاقِلٌ فَكَيْفَ يَقُولُ أَشْهَبُ بِعَدَمِ جَوَازِ أَخْذِهِ مَلْتُوتًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَبُ يَقُولُ إنَّهُ غَيْرُ نَاقِلٍ قَالَ الْحَطَّابُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَرْجِيحِ الْغَيْرِ عِنْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) الصَّوَابُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي مَسْأَلَةِ السَّوِيقِ شَامِلٌ لِمَا إذَا ادَّعَى رَبُّهُ السَّرِقَةَ أَوْ الْوَدِيعَةَ وَلَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَصْنُوعِ الْمُقَوَّمِ وَمَا هُنَا مِثْلِيٌّ وَالْحُكْمُ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ وَلَا تَخَالُفَ فَالْعِبَارَةُ الْأُولَى أَحْسَنُ لِعُمُومِهَا.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً) الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْجَمَّالُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِإِقْرَارِ الْمُكْتَرِي بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِأَنَّ الْكِرَاءَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُكْرِي مِنْهُ، وَأَمَّا لَوْ أَقَامَهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ حَصَلَ التَّسْلِيمُ وَالطُّولُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَيُصَدَّقُ الْمُكْتَرِي فِي دَفْعِ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ وَمَا قَرُبَ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْيَوْمَيْنِ أَيْ: فَالطُّولُ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمَيْنِ وَمَا قَارَبَهُمَا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَحْمَالِ لِرَبِّهَا الَّذِي هُوَ الْمُكْتَرِي وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْقَرِيبِ مِنْ الْيَوْمَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الثَّالِثُ

اكْتَرَيْتُك لِلْمَدِينَةِ إلَخْ الْمُنَازَعَةُ فِيهِمَا ثُمَّ إنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ عَاطِفَةٌ عَلَى الْأَجِيرِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِلْجَمَّالِ عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ وَالطُّولُ وَالْقِصَرُ بِالْعُرْفِ.

(ص) وَإِنْ قَالَ بِمِائَةٍ لِبَرْقَةَ وَقَالَ بَلْ لِإِفْرِيقِيَةَ حَلَفَا وَفُسِخَ إنْ عُدِمَ السَّيْرُ أَوْ قَلَّ وَإِنْ نَقَدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَمَّالَ وَصَاحِبَ الْمَتَاعِ إذَا تَنَازَعَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَالَ الْجَمَّالُ وَقَعَ الْكِرَاءُ بَيْنَنَا إلَى بَرْقَةَ وَهِيَ الْقَرِيبَةُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ بَلْ لِإِفْرِيقِيَةَ وَهِيَ الْبَعِيدَةُ بِالْمِائَةِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَبْدَأُ صَاحِبُ الظَّهْرِ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ بَائِعٌ ثُمَّ يَفْسَخُ الْكِرَاءَ إنْ عُدِمَ السَّيْرُ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ قَلِيلٍ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْجِمَالِ فِي رُجُوعِهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ فِي طَرْحِ مَتَاعِهِ وَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ دَفَعَ الْأُجْرَةَ لِلْجَمَّالِ أَمْ لَا فَالضَّمِيرُ فِي قَالَ الْأَوَّلِ لِلْجَمَّالِ وَفِي الثَّانِي لِلْمُكْتَرِي وَلَوْ حَذَفَ عَدَمَ مَعَ أَوْ وَقَدَّمَ لَفْظَ قَلَّ عَلَى السَّيْرِ فَقَالَ إنْ قَلَّ السَّيْرُ لَكَانَ مُنَاسِبًا لِمَرَامِهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ لِاسْتِفَادَةِ حُكْمِ مَا إذَا عَدِمَ السَّيْرَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ قَلَّ السَّيْرُ بِالْأَوْلَى ثُمَّ إنَّهُ لَا يُنْظَرُ هُنَا إلَى دَعْوَى شَبَهٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا وَتَفْصِيلُهُ فِيمَا بَعْدَهُ وَهَذَا عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى الْأَشْبَهُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَلَيْسَ هُنَا مُفَوِّتٌ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ حَبِيبٍ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَبْدَأَ مِنْ أَيْنَ؟ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ إذْ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ إنَّمَا هُوَ فِي الْغَايَةِ وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ إفْرِيقِيَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالْمُرَادُ بِهَا الْقَيْرَوَانُ أَيْ: الْمَدِينَةُ الْمَخْصُوصَةُ.
(ص) وَإِلَّا فَكَفَوْتِ الْمَبِيعِ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْدَمْ السَّيْرَ وَلَا قَلَّ بَلْ كَثُرَ أَوْ بَلَغَا الْغَايَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُكْرِي فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُكْتَرِي إنْ أَشْبَهَ خَاصَّةً سَوَاءٌ نَقَدَ الْكِرَاءَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ، وَأَمَّا إنْ أَشْبَهَا مَعَهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَلْزَمُ الْجَمَّالَ مَا قَالَ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْجَمَّالُ عَلَى مَا ادَّعَى فَتَكُونَ لَهُ حِصَّةُ الْمَسَافَةِ أَيْ: مَسَافَةِ بَرْقَةَ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَيُفْسَخُ عَنْهُ الْبَاقِي وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّشْبِيهَ غَيْرُ تَامٍّ؛ لِأَنَّهُ مَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي إذَا أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا وَلَيْسَ الْمُكْتَرِي هُنَا كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي حَلَفَ الْمُكْتَرِي وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ يَرْجِعُ لِهَذِهِ أَيْضًا.

(ص) وَلِلْمُكْرِي فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ إنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ فَقَطْ أَوْ أَشْبَهَا وَانْتَقَدَ (ش) الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكْرِيَ وَالْمُكْتَرِيَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَأَشْبَهَ قَوْلَ الْمُكْرِي فَقَطْ وَهُوَ الْجَمَّالُ وَقَدْ سَارَ سَيْرًا كَثِيرًا أَوْ بَلَغَ بَرْقَةَ الَّتِي هِيَ الْقَرِيبَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ سَوَاءٌ انْتَقَدَ الْكِرَاءَ أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ إذَا أَشْبَهَا مَعًا وَانْتَقَدَ الْكِرَاءَ لِتَرْجِيحِ جَانِبِهِ بِالنَّقْدِ فَقَوْلُهُ وَلِلْمُكْرِي إلَخْ كَأَنَّهُ قَالَ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْتَرِي إنْ أَشْبَهَ وَلِلْمُكْرِي إلَخْ.
(ص) وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ حَلَفَ الْمُكْتَرِي وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَى فَلَهُ حِصَّةُ الْمَسَافَةِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَفَسْخُ الْبَاقِي (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ الْجَمَّالُ الْكِرَاءَ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَشْبَهَا مَعًا وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَفْهُومَ شَرْطٍ وَحِينَئِذٍ فَيَحْلِفُ الْمُكْتَرِي وَيَلْزَمُ الْجَمَّالَ أَنْ يَسِيرَ عَلَى مَا قَالَهُ وَهُوَ بَقِيَّةُ الْمَسَافَةِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْجَمَّالُ أَيْضًا عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْمَسَافَةِ وَهِيَ بَرْقَةُ الْقَرِيبَةُ فَلَهُ حِينَئِذٍ حِصَّتُهَا عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَهِيَ إفْرِيقِيَةُ الْبَعِيدَةُ وَيَفْسَخُ الْبَاقِيَ بِأَنْ يُقَالَ مَا تُسَاوِي حِصَّةَ بَرْقَةَ الْقَرِيبَةَ مِنْ ابْتِدَاء السَّيْرِ إلَى إفْرِيقِيَةَ الْبَعِيدَةِ بِالْمِائَةِ الْمُكْتَرَى بِهَا بِاعْتِبَارِ السُّهُولَةِ وَالْوُعُورَة وَالْأَمْنِ وَالْخَوْفِ فَيُقَالُ مَثَلًا الرُّبُعُ أَوْ النِّصْفُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَأْخُذ الْجَمَّالُ مِنْ الْمِائَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَمَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ مَعَ دَعْوَى الِاشْتِبَاهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْبَابِ أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ عَاطِفَةٌ عَلَى الْأَجِيرِ إلَخْ) أَيْ: عُطِفَ عَلَى لِلْأَجِيرِ وَقَوْلُهُ وَلِلْجَمَّالِ عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى لِلْأَجِيرِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَيْ: قَوْلِهِ وَلِلْجَمَّالِ وَتَكُونُ نُكْتَةُ ذَلِكَ قُرْبَهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْمَعَاطِيفِ بِالْوَاوِ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَالطُّولُ وَالْقِصَرُ بِالْعُرْفِ) هَذَا كَلَامُ اللَّقَانِيِّ فَهِيَ طَرِيقَةٌ مُبَايِنَةٌ لِلْأُولَى الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ، وَأَمَّا لَوْ قَامَ بِحِدْثَانٍ إلَخْ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُفَادُ مِنْ النَّقْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأُولَى مُفَسِّرَةٌ لِلْعُرْفِ فَلَا تَخَالُفَ.

(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُرَاعَى الْأَشْبَهُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ) أَيْ: لِأَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ عِنْدَ قِيَامِ السِّلْعَةِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَلَا يُنْظَرُ لِدَعْوَى شَبَهٍ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ هُنَا مُفَوِّتٌ أَيْ: فِي حَالَةِ عَدَمِ السَّيْرِ أَوْ قِلَّةِ السَّيْرِ، وَأَمَّا إذَا كَثُرَ السَّيْرُ أَوْ بَلَغَ الْمَسَافَةَ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْفَوَاتِ فِي بَابِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ) أَيْ فَإِنَّهُ مُقَابِلُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ هُنَا مُفَوِّتٌ لِيَكُونَ نَصًّا فِي أَنَّهُ الْمُقَابِلُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ يُعْتَبَرُ الْأَشْبَهُ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ (قَوْلُهُ أَيْ: الْمَدِينَةُ الْمَخْصُوصَةُ) أَيْ: لَا الْإِقْلِيمُ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ لِهَذِهِ أَيْضًا) أَيْ: بِحَسَبِ الْمَعْنَى لَا بِحَسَبِ اللَّفْظِ وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَلَفَ الْمُكْتَرِي جَوَابُ أَنَّ.

(قَوْلُهُ وَلِلْمُكْرِي إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ شَبَهِ الْمُكْتَرِي وَحْدَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْجَمَّالُ وَبَيْنَ شَبَهِ الْمُكْرِي فَقَطْ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ أَشْبَهَا وَانْتَقَدَ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ تَأَمَّلْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْكِرَاءِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي الْبَيْعِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إذَا أَشْبَهَا مَعًا وَفِي الْكِرَاءِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي إذَا انْتَقَدَ اهـ. وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ حُصُولَ النَّقْدِ لَمَّا رُجِّحَ جَانِبُ الْمُكْرِي أَشْبَهَ الْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ وَفُسِخَ الْبَاقِي) أَيْ بَعْدَ بَرْقَةَ أَوْ السَّيْرِ الْكَثِيرِ إنْ كَانَ فِي مُسْتَعْتَبٍ وَإِلَّا أَوْصَلَهُ إلَى أَمْنٍ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْبَابِ) مُرَادُهُ بِجَمِيعِ الْبَابِ مَسْأَلَتُنَا قَوْلُ الْمُكْتَرِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَرُجُوعُهُ لِهَذِهِ

الْمُكْتَرِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَلْزَمُ الْجَمَّالَ مَا قَالَ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا قَالَ فَاعِلُ لَزِمَ وَالْجَمَّالَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ (ص) وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَفَسَخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى (ش) أَيْ: وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا قُضِيَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّقْدِ وَعَدَمِهِ مَعَ عَدَمِ الشَّبَهِ لَهُمَا وَتَلْخِيصُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَبَيَانُهَا عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ تَنْظُرَ فَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلَ الْمُكْرِي خَاصَّةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ وَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلَ الْمُكْتَرِي خَاصَّةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ نَقَدَ الْكِرَاءَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ وَإِنْ أَشْبَهَ مَا قَالَا مَعًا نَظَرْت فَإِنْ انْتَقَدَ الْكِرَاءُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْرِي فَيَحْلِفُ وَيَكُونُ لَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي حَلَفَ وَلَزِمَ الْجَمَّالَ مَا قَالَ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَا ادَّعَى فَيَكُونُ لَهُ حِصَّةُ مَسَافَةِ بَرْقَةَ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَيَفْسَخُ عَنْهُ الْبَاقِيَ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ وَاحِدٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَكَانَ لَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى وَأَيُّهُمَا نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ لِمَنْ حَلَفَ.

(ص) وَإِنْ قَالَ اكْتَرَيْتُك لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَبَلَغَاهَا وَقَالَ بَلْ لِمَكَّةَ بِأَقَلَّ (ش) اعْلَمْ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إنَّمَا كَانَ فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ فِي الْمَسَافَةِ وَفِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ مَعًا وَقَدْ اخْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ فِيهَا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ فَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مَا إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ رُكُوبٍ يَسِيرٍ أَوْ بَعْدَ رُكُوبٍ كَثِيرٍ اعْتِمَادًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا إذَا تَخَالَفَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ يَسِيرٍ التَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ، وَأَمَّا بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ فَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ مَا إذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ فَتَرَكَ هُنَا إذَا عَدِمَ السَّيْرَ أَوْ قَلَّ لِأَخْذِهِمَا هُنَا مِنْ الْمَفْهُومِ وَتَرَكَ السَّيْرَ الْكَثِيرَ اتِّكَالًا عَلَى مَا مَرَّ وَتَرَكَ هُنَاكَ بُلُوغَ الْغَايَةِ اتِّكَالًا عَلَى مَا هُنَا وَهُوَ صُنْعٌ عَجِيبٌ.
(ص) فَإِنْ نَقَدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِيمَا يُشْبِهُ وَحَلَفَا وَفَسَخَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ أَنْ بَلَغَا الْمَدِينَةَ يُرِيدُ وَبَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا انْتَقَدَ الْجَمَّالُ الْكِرَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ فِيمَا إذَا ادَّعَيَا مَعًا مَا يُشْبِهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَجَّحَ جَانِبُهُ بِالنَّقْدِ وَدَعْوَى الشَّبَهِ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي بَلَغَاهَا وَهِيَ الْمَدِينَةُ فَيَحْلِفُ الْجَمَّالُ لِتَسْقُطَ عَنْهُ مَسَافَةُ مَا بَقِيَ وَيَحْلِفُ الْمُكْتَرِي لِتَسْقُطَ عَنْهُ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فَالْمَسَافَاتُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمَنْزِلَةِ السِّلَعِ فَمَا فَاتَ مَضَى وَمَا بَقِيَ يَقَعُ النِّزَاعُ فِيهِ فَقَوْلُهُ فِيمَا يُشْبِهُ الْمُرَادَ شَبَهُهُمَا مَعًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حَلَفَا وَقَوْلِهِ وَإِنْ أَشْبَهَ الْمُكْرِي فَقَطْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَفُسِخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ أَوْ لِدَلَالَةِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ أَشْبَهَ الْمُكْرِيَ فَقَطْ فَسَيَنُصُّ عَلَيْهِ وَلَوْ أَشْبَهَ الْمُكْتَرِيَ فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَلْزَمُ الْجَمَّالَ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى مَكَّةَ بِمَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا مَعًا حَلَفَا وَفُسِخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ اتِّكَالًا عَلَى مَا مَرَّ.

(ص) وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِي الْمَسَافَةِ وَلِلْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ يَمِينِهِمَا (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْمُكْتَرِي لِلْجَمَّالِ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا يُرِيدُ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَيْ أَشْبَهَا مَعًا أَوْ أَشْبَهَ قَوْلَ الْمُكْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ فِي الْمَسَافَةِ أَيْ: فِي أَنَّ الْمَسَافَةَ إلَى الْمَدِينَةِ فَقَطْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْمِائَةِ وَالْقَوْلُ لِلْمُكْتَرِي فِي حِصَّتِهَا أَيْ الْمَسَافَةِ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْخَمْسِينَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ لِمَكَّةَ أَيْ إنَّ الْكِرَاءَ لِمَكَّةَ؛ لِأَنَّ بُلُوغَ الْمَسَافَةِ الْمُدَّعَاةِ يُرَجِّحُ قَوْلَ مُدَّعِيهَا وَعَدَمَ التَّقْدِيرِ حَجّ قَوْلُ الْمُكْتَرِي بَعْدَ يَمِينِهِمَا أَيْ: يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَيَحْلِفُ الْجَمَّالُ مَا اكْتَرَيْتُك إلَّا لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَيَحْلِفُ الْمُكْتَرِي إنَّمَا اُكْتُرِيَتْ مِنْك لِمَكَّةَ بِخَمْسِينَ

[حاشية العدوي]

مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى وَلِلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ: الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا أَنَّهُ لَا يُرَاعَى الْأَشْبَهُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ.

(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا (قَوْلُهُ لِأَخْذِهِمَا هُنَا مِنْ الْمَفْهُومِ) أَيْ: مَفْهُومِ وَبَلَغَا الْغَايَةَ أَيْ: مَعَ مُلَاحَظَةِ أَنَّ السَّيْرَ الْكَثِيرَ حُكْمُهُ حُكْمُ بُلُوغِ الْغَايَةِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ لِأَخْذِهِمَا مِنْ الْمَفْهُومِ يُنَكِّدُ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا اتِّكَالًا عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَتَرَكَ هُنَاكَ بُلُوغَ الْغَايَةِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَكَفَوْتِ الْمَبِيعِ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّيْرُ كَثِيرًا فَقَطْ وَإِنْ كَانَ يَصْدُقُ بِبُلُوغِ الْغَايَةِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَادِرٍ (قَوْلُهُ حَلَفَا) فَيَحْلِفُ الْجَمَّالُ مَا أَكْرَيْتَ إلَّا لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَيَحْلِفُ الْمُكْتَرِي إنَّمَا اكْتَرَيْت مِنْك لِمَكَّةَ بِخَمْسِينَ (قَوْلُهُ وَفُسِخَ) مُرَتَّبٌ عَلَى دَعْوَى الْجَمَّالِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَلِفِ الْمُكْتَرِي وَإِنَّمَا حَلِفُهُ لِإِسْقَاطِ خَمْسِينَ عَنْهُ عَلَى دَعْوَى الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا انْتَقَدَ الْجَمَّالُ الْكِرَاءَ) أَيْ: الْكِرَاءَ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَهُوَ الْخَمْسُونَ كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ (قَوْلُهُ فَسَقَطَ عَنْهُ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى) أَيْ وَيَلْزَمُهُ خَمْسُونَ فَقَطْ وَيُبَلِّغُهُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَشْبَهَ الْمُكْرِي أَيْ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ أَشْبَهَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ فِي الْمَسَافَةِ) أَيْ: الَّتِي ادَّعَاهَا وَيُبَلِّغُهُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَشْبَهَ الْمُكْرِي فَقَطْ) فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلَّقَانِيِّ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا أَشْبَهَ الْمُكْتَرِيَ فَقَطْ نَقَدَ أَمْ لَا حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا أَشْبَهَا مَعًا وَلَمْ يَحْصُلُ نَقْدٌ وَهَذَا الْآتِي هُوَ الَّذِي أَفَادَهُ عج وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَتَبِعَهُ عب وَشُبْ ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَبَهِ الْمُكْتَرِي أَنْ يَكُونَ مَا أَقْبَضَهُ مُوَافِقًا لِدَعْوَى الْمُكْرِي وَزَائِدًا عَلَى دَعْوَاهُ كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُكْرِي أَنَّ الْكِرَاءَ عَشْرَةٌ وَادَّعَى الْمُكْتَرِي أَنَّهَا خَمْسَةٌ وَقَدْ أَقْبَضَهُ عَشْرَةً فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي مُشْبِهًا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ مَا أَقَبَضَهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَدِيعَةٌ أَوْ سَلَفٌ عِنْدَ الْمُكْتَرِي كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَهُوَ حَسَنٌ إلَّا أَنْ

وَيَأْخُذُ الْجَمَّالُ حِصَّةَ الْمَسَافَةِ بِأَنْ يُقَالَ مَا تُسَاوِي حِصَّةَ الْمَدِينَةِ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ بِاعْتِبَارِ السُّهُولَةِ وَالْوُعُورَةِ وَالْأَمْنِ وَالْخَوْفِ فَيُقَالُ: الرُّبُعُ أَوْ النِّصْفُ مَثَلًا فَيُعْطَى الْجَمَّالُ مِنْ الْخَمْسِينَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ قَوْلُهُ لِلْجَمَّالِ قِيلَ الْمُنَاسِبُ هُنَا الْفَاءُ أَيْ فَلِلْجَمَّالِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ حَذْفَ الْفَاءِ مَعَ مَدْخُولِهَا جَائِزٌ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّك إنْ تَذَرْهُمْ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ» أَيْ فَهُوَ خَيْرٌ وَالتَّقْدِيرُ فَهُوَ لِلْجَمَّالِ أَيْ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِي حِصَّتِهَا مِمَّا ذُكِرَ فَيَأْخُذُ حِصَّةَ الْمَدِينَةِ مِنْ الْخَمْسِينَ فَفِي الْحَقِيقَةِ أَعْمَلْنَا قَوْلَ الْمُكْتَرِي وَحُكْمُ مَا إذَا أَشْبَهَ الْمُكْتَرِي وَحْدَهُ سَوَاءٌ نَقَدَ لِلْجَمَّالِ أَمْ لَا كَحُكْمِ مَا إذَا أَشْبَهَا وَلَمْ يَنْتَقِدْ.
(ص) وَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلَ الْمُكْرِي فَقَطْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ إلَّا قَوْلَ الْمُكْرِي وَهُوَ الْجَمَّالُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَيَأْخُذُ الْمِائَةَ وَيَتْرُكُ الْمُكْتَرِي مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَلَفَا وَفَسَخَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَشَى.

(ص) وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا وَإِلَّا سَقَطَتَا (ش) أَيْ: وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْد أَنْ بَلَغَا الْمَدِينَةَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِأَعْدَلِهِمَا وَهُوَ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ مَا إذَا كَانَتَا عَدْلَتَيْنِ وَإِحْدَاهُمَا أَزْيَدُ عَدَالَةً وَمَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا عَدْلَةً فَقَطْ فَإِنْ تَسَاوَيَا سَقَطَتَا وَصَارَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَتَجْرِي كُلُّ مَسْأَلَةٍ عَلَى تَفْصِيلِهَا وَبِعِبَارَةٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا عَدْلَةً وَالْأُخْرَى فَاسِقَةً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّفْضِيلِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ أَيْ: وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْفَاسِقَةَ عَدْلَةٌ كَانَتْ هَذِهِ أَعْدَلَ مِنْهَا وَهَذَا الْقِسْمُ أَثْبَتَهُ بَعْضُهُمْ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ زَيْدٌ أَعْلَمُ مِنْ الْحِمَارِ أَيْ: لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحِمَارَ عَالِمٌ كَانَ زَيْدٌ أَعْلَمَ مِنْهُ رَاجِعْ الْمُرَادِيَّ عَلَى التَّسْهِيلِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَامَا إلَخْ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْبَابِ.

(ص) وَإِنْ قَالَ اكْتَرَيْت عَشْرًا بِخَمْسِينَ وَقَالَ بَلْ خَمْسًا بِمِائَةٍ حَلَفَا وَفُسِخَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا سِنِينَ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ وَالْأُجْرَةِ فَقَالَ الْمُكْتَرِي اكْتَرَيْت عَشْرَ سِنِينَ بِخَمْسِينَ وَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ بَلْ خَمْسَ سِنِينَ بِمِائَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَبْدَأُ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِالْيَمِينِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ التَّنَازُعَ وَقَعَ قَبْلَ الزَّرْعِ وَلَا يُرَاعَى هُنَا نَقْدٌ وَلَا عَدَمُهُ.

(ص) وَإِنْ زَرَعَ بَعْضًا وَلَمْ يَنْقُدْ فَلِرَبِّهَا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ (ش) يَعْنِي إذَا كَانَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ أَنْ زَرَعَ الْمُكْتَرِي بَعْضَ الْمُدَّةِ أَوْ سَكَنَ الدَّارَ بَعْضَ الْمُدَّةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْئًا فَلِرَبِّهَا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي فِيمَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ تَرَجَّحَ جَانِبُهُ بِعَدَمِ النَّقْدِ وَاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَدَعْوَى الشَّبَهِ وَيَحْلِفُ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ وَسَوَاءٌ أَشْبَهَ قَوْلَ الْمُكْرِي أَمْ لَا فَقَوْلُهُ فَلِرَبِّهَا أَيْ فَلِرَبِّهَا بِحِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي.
(ص) وَإِلَّا فَقَوْلُ رَبِّهَا إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلَ الْمُكْتَرِي أَوْ أَشْبَهَ وَلَمْ يَحْلِفْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا إنْ أَشْبَهَ مَعَ يَمِينِهِ.
(ص) وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى وَفُسِخَ الْبَاقِي مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ وَلَا قَوْلَ الْمُكْتَرِي فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ أَيْ: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَيُقْضَى لِرَبِّ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ أَيْ فِيمَا زَرَعَهُ أَوْ سَكَنَهُ وَيَفْسَخُ الْبَاقِيَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ سَوَاءٌ أَشْبَهَ قَوْلَ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا فُسِخَ الْعَقْدُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لِدَعْوَاهُ فِي كِرَائِهَا أَكْثَرَ مِنْ دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى يَتَنَازَعُ فِيهِ جَمِيعُ الْعَوَامِلِ السَّابِقَةِ.

(ص) وَإِنْ نَقَدَ فَتَرَدَّدَ (ش) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْقُدْ أَيْ: وَإِنْ نَقَدَ الْمُكْتَرِي الْكِرَاءَ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي؛ لِأَنَّهُ تَرَجَّحَ جَانِبُهُ بِانْتِقَادِ الْكِرَاءِ وَلَا فَسْخَ أَوْ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ

[حاشية العدوي]

تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ قِيلَ الْمُنَاسِبُ هُنَا الْفَاءُ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى نُسْخَةِ فَالْقَوْلُ لِلْجَمَّالِ نَعَمْ يَتَأَتَّى عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ النُّسْخَةَ لِلْجَمَّالِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلَ الْمُكْرِي فَقَطْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ نَقَدَ أَمْ لَا فَيَأْخُذُ الْمِائَةَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَسَافَةِ الْمَدِينَةِ وَلَوْ حَلَفَ الْمُكْتَرِي.

(قَوْلُهُ قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا) وَكَذَا يُقْضَى بِذَاتِ التَّارِيخِ وَبِتَقَدُّمِهِ (قَوْلُهُ قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا) أَيْ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ مَزِيدَ الْعَدَالَةِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ لِمَا يَأْتِي كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلَ الْمُكْتَرِي) أَيْ: حَلَفَ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ فَذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ أَشْبَهَ وَلَمْ يَحْلِفْ ثَلَاثُ صُوَرٍ (قَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ مَعَ يَمِينِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُكْرِي فَقَطْ وَفِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فَقَطْ صُوَرٌ لَا يُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهِيَ مَا إذَا أَشْبَهَ الْمُكْتَرِي وَلَمْ يَحْلِفْ أَوْ حَلَفَ وَلَمْ يُشْبِهْ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَلَمْ يَحْلِفْ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُكْرِي وَقَدْ تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى بَعْضِهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا أَيْ: وَيَجِبُ الْفَسْخُ وَكِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ بَاقِي الصُّوَرِ كَذَلِكَ وَهُوَ مَا إذَا أَشْبَهَ كُلٌّ مِنْهَا وَلَمْ يَحْلِفْ.
(قَوْلُهُ حَلَفَا وَوَجَبَ إلَخْ) قَالَ عج وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمَا إذَا نَكَلَا يَكُونُ كَمَا إذَا حَلَفَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ نُكُولَهُمَا كَحَلِفِهِمَا.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَشْبَهَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا أَشْبَهَا مَعًا؛ لِأَنَّ الْأَحَدَ مَفْهُومُهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَضَى يَتَنَازَعُ إلَخْ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ الْكَوْنَ الْمَحْذُوفَ وَالتَّقْدِيرُ فَمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي كَائِنٌ لِرَبِّهَا فِيمَا مَضَى وَالْعَامِلُ الثَّانِي قَوْلُهُ فَقَوْلُ رَبِّهَا أَيْ: فَقَوْلُ رَبِّهَا فِيمَا مَضَى أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى أَيْ: كِرَاءُ الْمِثْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى.

(قَوْلُهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُمَا أَشْبَهَا مَعًا أَوْ أَشْبَهَ الْمُكْرِي خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ أَيْ، وَأَمَّا إذَا نَقَدَ وَلَمْ يُشْبِهَا أَوْ أَشْبَهَ الْمُكْتَرِي فَقَطْ فَحُكْمُ ذَلِكَ حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ (قَوْلُهُ وَلَا فَسْخٌ) بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ

بَلْ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِلْأَشْبَهِ كَمَا لَوْ يَنْقُدُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ

(بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْجُعْلُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَأَفْرَدَهُ عَنْ الْإِجَارَةِ بِبَابٍ لِاخْتِصَاصِهِ بِبَعْضِ أَحْكَامٍ وَالْجَعَالَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا مَا يُجْعَلُ عَلَى الْعَمَلِ وَهُوَ رُخْصَةٌ فَهُوَ أَصْلٌ مُنْفَرِدٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَجْرًا مَعْلُومًا وَلَا يَنْقُدُهُ إيَّاهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي زَمَنٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْجَاعِلِ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَمَّلَهُ كَانَ لَهُ الْجُعْلُ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْجَاعِلِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا الْعَقْدَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَرَأَوْا أَنَّهُ مِنْ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72] مَعَ الْعَمَلِ مِنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَوْمَ حُنَيْنٍ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ حَقِيقَتَهُ الْعُرْفِيَّةَ بِقَوْلِهِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى عَمَلِ آدَمِيٍّ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّهِ بِهِ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَمَامِهِ.
وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ كِرَاءُ السُّفُنِ وَكِرَاءُ الْأَرْضِينَ وَالرَّوَاحِلِ وَبِقَوْلِهِ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّهِ الْمُسَاقَاةُ وَالْقِرَاضُ وَشَرِكَةُ الْحَرْثِ وَقَوْلُهُ بِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ زِيدَ بِهِ خَوْفَ نَقْضِ عَكْسِ الْحَدِّ أَوْ الرَّسْمِ بِقَوْلِهِ إنْ أَتَيْتَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ عَمَلُهُ كَذَا أَوْ خِدْمَتُهُ شَهْرًا فَإِنَّهُ جُعْلٌ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِلْجَهْلِ بِعِوَضِهِ، وَالْمُعَرَّفُ حَقِيقَتُهُ الْمَعْرُوضَةُ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ التَّعْرِيفَ لِمَاهِيَّةِ الْجُعْلِ الْمُطْلَقِ الْقَابِلِ لِلصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَلَوْ اُقْتُصِرَ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْ مَحَلِّهِ مُحَافَظَةً عَلَى طَرْدِهِ لِإِخْرَاجِ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ لَكَانَ رَسْمُهُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ فَيُقَالُ: حَافَظَ عَلَى طَرْدِهِ فَأَخَلَّ بِعَكْسِهِ فَإِنَّ صُورَةَ النَّقْضِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْجَعَالَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَدْ شَارَكَتْ الْقِرَاضُ فِيمَا خَرَجَ بِهِ؛ لِأَنَّ عِوَضَهَا نَشَأَ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ فَتَكُونُ خَارِجَةً وَالْمَقْصُودُ دُخُولُهَا وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَزَادَ بِهِ لِتَدْخُلَ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ وَضَمِيرُ مَحَلِّهِ عَائِدٌ عَلَى

[حاشية العدوي]

مَسْأَلَةُ عَدَمِ النَّقْدِ فَالْفَسْخُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا شَيْءٌ أَمْ لَا

[بَابُ الْجُعْلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(قَوْلُهُ ذُكِرَ فِيهِ الْجُعْلُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ صِحَّةً وَأَرَادَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَسَائِلَ الْآتِيَةَ (قَوْلُهُ بِبَعْضِ أَحْكَامٍ) أَيْ: تَتَشَارَكُ مَعَ الْإِجَارَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَتَنْفَرِدُ عَنْهَا فِي الْبَعْضِ أَمَّا الِاشْتِرَاكُ فَكَمَا اُشْتُرِطَ فِي الْأُجْرَةِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً مُنْتَفَعًا بِهَا إلَخْ يُشْتَرَطُ فِي الْجُعْلِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَمُرَادُنَا بِالْجُعْلِ الدَّرَاهِمُ مَثَلًا الْمَجْعُولَةُ وَمِثَالُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ دُونَ الْجُعْلِ.
(قَوْلُهُ أَصْلٌ مُنْفَرِدٌ إلَخْ) سَيَأْتِي يَقُولُ إنَّ الْإِجَارَةَ أَصْلٌ لَهُ فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ تَفْسِيرٌ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِجَارَةَ أَصْلٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ إلَخْ) هَذَا تَعْرِيفٌ غَيْرُ تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَلَا يَنْقُدُهُ إيَّاهُ) أَيْ: لَا يُشْتَرَطُ نَقْدُهُ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ تَطَوُّعًا جَائِزٌ (قَوْلُهُ فِي زَمَنٍ مَعْلُومٍ) أَيْ: الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا بِشَرْطِ تَرْكِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ فِي الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ يَعْمَلُ أَيْ: مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَيْ: بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ مِمَّا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْجَاعِلِ (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا) سَيَأْتِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَذْكُرُهُ حَيْثُ قَالَ وَفِي شَرْطِ مَنْفَعَةِ الْجَاعِلِ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: دَاخِلَيْنِ عَلَى أَنَّهُ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا مَنْفَعَةَ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرٍ يُكْمِلُهُ أَيْ: حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْعَمَلِ مِنْ عَمَلٍ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْجَاعِلِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهِ وَجَعْلُهُ حَالًا مِنْ قَوْلِهِ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَيِّنٌ لَهُ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ وَالْخَطَرِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ: فِي جَوَازِهِ (قَوْلُهُ ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ﴾ [يوسف: 72] أَيْ: بِصُوَاعِ الْمَلِكِ الَّذِي فَقَدُوهُ ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 72] مِنْ الطَّعَامِ ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72] أَيْ: كَفِيلٌ (قَوْلُهُ مِنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ غَيْرِ الْمَانِعِينَ لَهُ وَقَوْلُهُ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» لَا يَخْفَى أَنَّ الْجُعْلَ هُنَا الَّذِي هُوَ الْأَجْرُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَإِنْ كَانَ هُوَ السَّلَبَ الْمُعْتَادَ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ التَّفَاوُتِ وَوُجُودُ التَّفَاوُتِ فَرْدٌ نَادِرٌ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ كِرَاءُ السُّفُنِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ كِرَاءُ وَيَقُولُ وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ السُّفُنُ أَيْ: فَإِنَّ الْعَقْدَ عَلَى مَنْفَعَتِهَا لَا يُقَالُ فِيهِ جَعَالَةٌ وَقَوْلُهُ وَالْمُسَاقَاةُ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِعِوَضٍ عَمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ نَاشِئًا عَنْ مَحَلِّهِ فَإِنَّ الْعَقْدَ فِي ذَلِكَ لَا يُقَالُ فِيهِ جَعَالَةٌ بَلْ قِرَاضٌ أَوْ مُسَاقَاةٌ أَوْ شَرِكَةٌ وَقَوْلُهُ مَا مَعْنَاهُ أَيْ: كَلَامًا مَعْنَاهُ أَيْ: فَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ ابْنِ عَرَفَةَ بَلْ مَعْنَاهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ الرَّسْمِ إلَخْ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّسْمِ التَّعْرِيفَ وَيَكُونُ تَنْوِيعًا فِي الْعِبَارَةِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَدًّا وَأَنْ يَكُونَ رَسْمًا وَالْحَدُّ شَيْءٌ آخَرُ (قَوْلُهُ نَشَأَ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ الْآبِقُ مَثَلًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ الْمَالُ فِي الْقِرَاضِ وَالْعَبْدُ فِي الْجَعَالَةِ فَالْقَدْرُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ فِي كُلٍّ نَشَأَ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ وَهُوَ الْمَالُ وَالْعَبْدُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْقَرْضِ نَشَأَ عَنْ الْمَالِ بِسَبَبِ عَمَلِ الْعَامِلِ وَالسَّبَبُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَتَوَلَّدَ مِنْ وُجُودِ عَمَلِ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ ذَلِكَ الرِّبْحُ، وَأَمَّا الْجُعْلُ فَإِنَّهُ وَإِنْ نَشَأَ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ وَهُوَ الْعَبْدُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبِ عَمَلِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْعَبْدِ خِدْمَتُهُ إيَّاهُ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِنَاشِئٍ وَالنَّفْيُ مُنْصَبٌّ تَارَةً عَلَى الْقَيْدِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ بِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ بِسَبِّ عَمَلِ الْعَامِلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ وَهُوَ الْعَبْدُ لَا بِسَبَبِ عَمَلِ الْعَامِلِ كَهَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّ الْجُعْلَ نَشَأَ عَنْ الْعَبْدِ وَخَرَجَ مِنْهُ لَكِنْ لَيْسَ بِسَبَبِ عَمَلِ الْعَامِلِ الَّذِي هُوَ الْمُجَاعَلُ أَيْ: لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ أَيْ: أَوْ لَا يَكُونُ عَمَلُ الْعَامِلِ سَبَبًا فَاعِلِيًّا فِيهِ

عَمَلِ آدَمِيٍّ وَضَمِيرُ بِهِ كَذَلِكَ وَتَقْدِيرُهُ عِوَضٌ مِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْخُوذٍ مِنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ بِسَبَبِ عَمَلِ عَامِلِهَا فَتَدْخُلُ صُورَةُ الْجَعَالَةِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ عِوَضَهَا غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْ عَمَلِ عَامِلِهَا بَلْ أُخِذَ مِنْ عَمَلِ مَحَلِّهَا لَا بِسَبَبِ عَمَلِ عَامِلِهَا وَقَوْلُهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَمَامِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِعِوَضٍ أَيْ بِعِوَضٍ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَمَامِهِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الْإِجَارَةُ فِي الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ عِوَضَهَا يَتَبَعَّضُ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ.

(ص) صِحَّةُ الْجُعْلِ بِالْتِزَامِ أَهْلِ الْإِجَارَةِ (ش) أَيْ: صِحَّةُ عَقْدِ الْجُعْلِ كَائِنَةٌ وَحَاصِلَةٌ بِسَبَبِ الْتِزَامِ أَهْلِ الْإِجَارَةِ جُعْلًا مَعْلُومًا وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الْمُتَأَهِّلُ أَيْ: الصَّالِحُ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ أَحَالَ عَاقِدَ الْإِجَارَةِ عَلَى الْبَيْعِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ مَا نَصُّهُ وَشَرْطُ عَاقِدِهِ تَمْيِيزٌ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ وَلُزُومُهُ تَكْلِيفٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ (جُعْلًا عُلِمَ) أَيْ: عِوَضًا مَعْلُومًا وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى الْجَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَظْهَرُ فِيهِ فَائِدَةُ لُزُومِ الْعَقْدِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ، وَأَمَّا الْمَجْعُولُ لَهُ فَلَا يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ اللُّزُومُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ فَتَضِيعُ فَائِدَةُ الِاشْتِرَاطِ فِيهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ.
وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْجُعْلِ الْأَوَّلِ الْعَقْدُ وَبِالثَّانِي الْعِوَضُ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِشَرْطِ الْجَاعِلِ عَنْ شَرْطِ الْمَجْعُولِ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الْجَاعِلِ كَانَ شَرْطًا فِي الْمَجْعُولِ لَهُ فَاكْتُفِيَ بِأَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَنْ الْآخَرِ وَإِلَّا لَقَالَ جُعْلًا وَعَمَلًا لِيَكُونَ قَوْلُهُ بِالْتِزَامِ إلَخْ شَرْطًا فِي الْمَجْعُولِ لَهُ أَيْضًا وَمِنْ شَرْطِ الْجُعْلِ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَجْهَلَانِ مَكَانَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَإِنْ عَلِمَ الْجَاعِلُ فَقَطْ وَجَهِلَ الْعَامِلُ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْجُعْلِ وَأَجْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ عَلِمَ الْمَجْعُولُ لَهُ فَقَطْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَهُ بِقَدْرِ تَعَبِهِ.

(ص)

[حاشية العدوي]

وَتَأَمَّلْ قَوْلَنَا فَاعِلِيًّا فَلَا تَنْتَقِدْ وَتَارَةً يَنْصَبُّ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا إذَا جَعَلْت لَهُ تَحْتَ إتْيَانِهِ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ دِينَارًا فَإِنَّ ذَلِكَ الْجُعْلَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ الْمَحَلِّ أَصْلًا أَيْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْعَبْدِ فَلَيْسَ الْعَبْدُ سَبَبًا فَاعِلِيًّا فِيهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْخُوذٍ) أَيْ: خَارِجٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِوَضَهَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِلَفْظِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ عِوَضَهَا وَإِنْ نَشَأَ أَيْ: خَرَجَ عَنْ مَحَلِّ الْعَمَلِ وَهُوَ الْعَبْدُ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبِ عَمَلِ الْعَامِلِ إلَّا أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ صَحِيحٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْعِوَضَ وَهُوَ خِدْمَتُهُ شَهْرًا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ نَفْسِ عَمَلِ الْعَامِلِ الَّذِي هُوَ الْإِتْيَانُ بِالْعَبْدِ أَيْ: لَمْ يَكُنْ الْإِتْيَانُ سَبَبًا فَاعِلِيًّا فِيهِ وَقَوْلُهُ بَلْ أُخِذَ مِنْ عَمَلِ الْمَحَلِّ أَيْ: بَلْ أُخِذَ مِنْ عَمَلِ الْعَبْدِ أَيْ: أَنَّهُ بَعْضُ عَمَلِ الْعَبْدِ لَا بِسَبَبِ عَمَلِ الْعَامِلِ بِحَيْثُ يَلْزَمُ مِنْ إتْيَانِهِ بِهِ خِدْمَتُهُ شَهْرًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إتْيَانِهِ بِهِ أَنْ يَخْدُمَهُ شَهْرًا لِجَوَازِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ دَرَاهِمَ فِي مُقَابَلَةِ إتْيَانِهِ أَوْ لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا ثُمَّ إنَّهُ يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا إذَا جَاعَلَهُ عَلَى غَرْسِ أُصُولٍ حَتَّى تَبْلُغَ حَدَّ كَذَا ثُمَّ هِيَ وَالْأُصُولُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ هَذَا نَاشِئٌ عَنْ مَحَلِّهِ بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ جَعَالَةً مَحْضَةً وَإِنَّمَا هِيَ جَعَالَةٌ وَإِجَارَةٌ وَبَيْعٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ فِي الْآدَمِيِّ) أَيْ: مَثَلًا.

(قَوْلُهُ أَيْ: صِحَّةُ الْجُعْلِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ صِحَّةُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بِالْتِزَامِ خَبَرٌ وَالْبَاءُ فِي بِالْتِزَامِ سَبَبِيَّةٌ وَقَوْلُهُ الْتِزَامِ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ أَتَى بِالْعَبْدِ الْآبِقِ مَثَلًا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَنَّ صِحَّةَ الْجُعْلِ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الرَّشِيدِ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ الْإِحَالَةِ عَلَى الْإِجَارَةِ الْمُحَالَةِ عَلَى الْبَيْعِ أَنَّ الْجُعْلَ إذَا وَقَعَ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ صَبِيٍّ يَكُونُ صَحِيحًا غَيْرَ لَازِمٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالصِّحَّةِ الصِّحَّةَ التَّامَّةَ الَّتِي مَعَهَا لُزُومٌ.
(قَوْلُهُ عُلِمَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجُعْلَ كَمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَخْ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ اشْتِرَاطِ جَهْلِهِ كَالْمُجَاعِلِ عَلَيْهِ؛ إذْ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَجْهَلَا مَكَانَهُ ثُمَّ إنَّهُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْتِزَامَ الْجُعْلِ فَرْعٌ عَنْ لُزُومِ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ وَأُجِيبَ بِعَدَمِ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ لِلشَّخْصِ أَنْ يَلْتَزِمَ دِرْهَمًا لِشَخْصٍ وَالدِّرْهَمُ لَيْسَ لَازِمًا لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الَّذِي تَظْهَرُ فِيهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِي لُزُومِ الْعَقْدِ بَلْ فِي الْتِزَامِ الْعِوَضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْتِزَامَهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فَرْعًا عَنْ لُزُومِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ) أَيْ: لِأَنَّهُ قَالَ يُشْتَرَطُ فِي الْعَامِلِ أَيْضًا التَّأَهُّلُ فَلِمَ اُقْتُصِرَ عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِي الْجَاعِلِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْجُعْلِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ اعْتِرَاضًا وَارِدًا عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِي كَلَامِهِ دَوْرًا؛ إذْ أُخِذَ الْجُعْلُ فِي تَعْرِيفِ الْجُعْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَعْرِيفٌ، وَالْجَوَابُ مَا عَلِمْت وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّهُ يَرِدُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ صِحَّةَ هَذَا الْعَقْدِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْتِزَامِهِ قَبْلُ بِقَيْدِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْعَقْدُ مَعْلُومًا قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا فَاسِدٌ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ) جَوَابٌ ثَانٍ عَنْ اعْتِرَاضِ ابْنِ غَازِيٍّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الْجَاعِلِ كَانَ شَرْطًا فِي الْمَجْعُولِ لَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ يَكُونُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ بِالْتِزَامِ أَهْلِ الْإِجَارَةِ جُعْلًا عُلِمَ وَعَمَلًا عُلِمَ مَعَ أَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الِالْتِزَامُ أَصْلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: ارْتَكَبَ التَّسَمُّحَ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ إلَّا إذَا حَصَلَ مِنْهُ الْعَمَلُ وَهُوَ الْإِتْيَانُ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ) ثُمَّ إنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ مِنْهُمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ: لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ صَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ حَيْثُ عُلِمَ مَكَانُهُ وَرَبُّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَيَنْبَغِي إذَا عَلِمَا أَنَّ لَهُ جُعْلَ مِثْلِهِ نَظَرًا لِسَبْقِ الْجَاعِلِ بِالْعَدَاءِ كَذَا قِيلَ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَحَلَّهُ وَتَعَاقَدَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْمَعْلُومِ لَهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ وَيَكُونُ لَهُ مَا تَعَاقَدَ مَعَهُ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ تَعَبِهِ وَسَفَرِهِ لِلْمَوْضِعِ الْمَعْلُومِ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَهُ بِقَدْرِ تَعَبِهِ) ضَعِيفٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ شب فَإِنْ عَلِمَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَسَدَ وَيَكُونُ عَلَى الْجَاعِلِ فِي عِلْمِهِ دُونَ الْمَجْعُولِ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْجُعْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ لِلْمَجْعُولِ لَهُ فِي عِلْمِهِ دُونَ الْجَاعِلِ وَيَكُونُ آثِمًا ضَامِنًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهُ بِمَوْضِعِهِ وَلَوْ أَخَذَ جُعْلًا عَلَى إعْلَامِهِ بِمَوْضِعِهِ رَدَّهُ وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَاعِلُ عَمَلَ الْمَجْعُولِ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ

يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ بِالتَّمَامِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إنْ أَتَمَّ الْعَمَلَ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ أَجْرَ عَمَلِهِ جَرْيًا عَلَى الْإِجَارَةِ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِتَرْخِيصِ تَرْكِ عَمَلٍ لَمْ يَتِمَّ فِي الْجَعَالَةِ وَبَقِيَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَالِهَا.
(ص) كَكِرَاءِ السُّفُنِ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ فِيهِ الْأَجْرُ إلَّا بِالتَّمَامِ وَهُوَ إجَارَةٌ لَا جَعَالَةٌ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّغَيُّرُ بِكِرَاءٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اكْتَرَى سَفِينَةً فَغَرِقَتْ فِي ثُلُثَيْ الطَّرِيقِ وَغَرِقَ مَا فِيهَا مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَلَا كِرَاءَ لِرَبِّهَا وَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاغِ وَبِعِبَارَةٍ تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَقَعَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ؛ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ مَضْمُونَةٌ وَعَلَى بَلَاغٍ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَصُّهُ مُشَارَطَةُ الطَّبِيبِ عَلَى الْبُرْءِ وَالْمُعَلِّمِ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْحَافِرِ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْمَاءِ بِتَعْرِيفِ شِدَّةِ الْأَرْضِ وَبُعْدِ الْمَاءِ وَكِرَاءِ السَّفِينَةِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ التَّوْضِيحُ هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ الْأَرْبَعَةَ وَزَادَ الْمُغَارَسَةَ وَهِيَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ لِمَنْ يَغْرِسُ فِيهَا عَدَدًا مِنْ الْأَشْجَارِ، فَإِذَا بَلَغَتْ كَذَا وَكَذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ بَيْنَهُمَا قَالَ: وَكُلُّ هَذِهِ الْفُرُوعِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي جَمِيعِهَا تَرَدُّدُهَا بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ كُلَّهَا مِنْ الْإِجَارَةِ إلَّا مَسْأَلَةَ الْحَافِرِ فَإِنَّهَا مِنْ الْجَعَالَةِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْبَلَاغِ مُسَاوِيَةٌ لِلْجُعْلِ فِي أَنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا لَا تُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي هَذَا الْوَجْهِ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْبَلَاغِ لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ وَنَصَّ سَحْنُونَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي مُدَاوَاةِ الْمَرِيضِ الْجَعَالَةُ وَوَجْهُ تَرَدُّدِ هَذِهِ الْأُمُورِ بَيْنَ الْجَعَالَةِ وَالْإِجَارَةِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ شَيْءٌ إلَّا بِالتَّمَامِ شَابَهَتْ الْجَعَالَةَ وَلَمَّا كَانَ إذَا تَرَكَ الْأَوَّلَ ثُمَّ كَمَّلَ غَيْرُهُ الْعَمَلَ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِحِسَابِهِ شَابَهَتْ الْإِجَارَةَ قَوْلُهُ بِتَعْرِيفِ شِدَّةِ الْأَرْضِ وَبُعْدِ الْمَاءِ الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ وَهِيَ تَجْرِي مَجْرَى الشَّرْطِيَّةِ.
(ص) إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى التَّمَامِ فَبِنِسْبَةِ الثَّانِي (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ بِالتَّمَامِ أَيْ: فَقَبْلَ التَّمَامِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَبُّهُ أَوْ يُجَاعِلَ مَنْ يُتِمُّ عَمَلَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِنِسْبَةِ عَمَلِ الثَّانِي أَيْ: بِنِسْبَةِ مَا أَخَذَ الثَّانِي سَوَاءٌ عَمِلَ الثَّانِي قَدْرَ عَمَلِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ قَدْ انْتَفَعَ بِمَا عَمِلَهُ الْمَجْعُولُ لَهُ مِثْلَ أَنْ يُجْعَلَ لِلْأَوَّلِ خَمْسَةٌ عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ مَثَلًا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَبَلَّغَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ وَتَرَكَهَا فَجُعِلَ لِلْآخَرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا عَلَى تَبْلِيغِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَأْخُذُ عَشَرَةً؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنُوبُ فِعْلَ الْأَوَّلِ مِنْ إجَارَةِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا اُسْتُؤْجِرَ نِصْفَ الطَّرِيقِ بِعَشَرَةٍ عُلِمَ أَنَّ قِيمَةَ إجَارَتِهِ يَوْمَ اُسْتُؤْجِرَ عِشْرُونَ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْأَوَّلَ قَدْ رَضِيَ أَنْ يَحْمِلَهَا جَمِيعَ الطَّرِيقِ بِخَمْسَةٍ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُعْطَى نِصْفَهَا وَالْمُغَابَنَةُ جَائِزَةٌ فِي الْجُعْلِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ عَقْدُ الْجَعَالَةِ مُنْحَلًّا مِنْ جَانِبِ الْمَجْعُولِ لَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَمَّا تَرَكَهُ بَعْدَ أَنْ حَمَلَ نِصْفَ الْمَسَافَةِ صَارَ تَرْكُهُ لَهُ إبْطَالًا لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَصَارَ الثَّانِي كَاشِفًا مُبَيِّنًا لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الْأَوَّلُ فَعَلَى الْجَاعِلِ لِلْأَوَّلِ نِسْبَةُ انْتِفَاعِهِ بِالثَّانِي ثُمَّ إنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يَسْتَأْجِرَ أَيْ: أَوْ يُجَاعِلَ أَوْ يَأْتِيَ بِهَا بِنَفْسِهِ أَوْ غُلَامِهِ فَقَوْلُهُ فَبِنِسْبَةِ الثَّانِي أَيْ فَلِلْأَوَّلِ مِنْ الْأَجْرِ بِنِسْبَةِ عَمَلِ الثَّانِي لَوْ كَانَ لَهُ نِسْبَةٌ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا عَمِلَهُ مَجَّانًا وَلَوْ

[حاشية العدوي]

الْجَاعِلِ اهـ. وَقَدْ عَلِمْت الْكَلَامَ فِي عَمَلِهِمَا.

(قَوْلُهُ يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ بِالتَّمَامِ) أَيْ السَّامِعُ مِنْ الْجَاعِلِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْجَاعِلَ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ فَالْمُرَادُ السَّامِعُ بِوَاسِطَةٍ وَبِلَا وَاسِطَةٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّامِعِ مَنْ عَلِمَ بِقَوْلِ رَبِّهِ وَقَوْلُهُ يَسْتَحِقُّهُ فِي قُوَّةِ الْحَصْرِ أَيْ: لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بِالتَّمَامِ.
(قَوْلُهُ تَرْكِ عَمَلٍ) أَيْ: أُجْرَةِ عَمَلٍ (قَوْلُهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْبِيرُ بِكِرَاءٍ) أَيْ: لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءِ اصْطِلَاحٌ غَالِبٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَقَعَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا إجَارَةٌ وَتُعْطَى حُكْمَ إجَارَةِ الْبَلَاغِ وَأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا لَازِمٌ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ التَّعْبِيرَ وَقَعَ بِلَفْظِ جَعَالَةٍ (قَوْلُهُ وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إجَارَةٌ مَضْمُونَةٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقَعَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ وَقَوْلُهُ وَعَلَى بَلَاغٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَعَالَةٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ إجَارَةً مَوْصُوفَةً بِأَنَّهَا عَلَى بَلَاغٍ شَابَهَتْ الْجُعْلَ فَلِذَلِكَ قُلْنَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَعَلَى بَلَاغٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ.
(قَوْلُهُ بِتَعْرِيفِ شِدَّةِ الْأَرْضِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْبِئْرِ عَلَى طَرِيقِ الْإِجَارَةِ لَا الْجَعَالَةِ الْمُحَقَّقَةِ (قَوْلُهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ) أَيْ صَالِحَةٌ لَأَنْ تَكُونَ إجَارَةً وَأَنْ تَكُونَ جَعَالَةً وَلِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ بِسَبَبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كُلَّهَا مِنْ الْإِجَارَةِ) أَيْ: لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا مِنْ الْجَعَالَةِ) أَيْ: فَإِنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ تَكُونَ جَعَالَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَوَاتِ يَقَعُ إجَارَةً وَيَقَعُ جَعَالَةً، وَأَمَّا فِي الدَّارِ فَإِجَارَةٌ لَا جَعَالَةٌ (قَوْلُهُ لَا يُقَالُ) وُرُودٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا مَسْأَلَةُ الْحَافِرِ.
(قَوْلُهُ بِحِسَابِهِ) أَيْ: بِحِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لَا بِنِسْبَةِ الثَّانِي فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى التَّمَامِ فَبِنِسْبَةِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ السَّفِينَةِ وَفِي غَيْرِ مَا يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ، وَأَمَّا كِرَاءُ السُّفُنِ وَكِرَاءُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُتَرَدِّدَةِ كَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ الصَّرِيحَةِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى التَّمَامِ) أَيْ رَبُّهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَوْ جَاعَلَ نَفْسَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّمَامِ فَيَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَقَطْ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى التَّمَامِ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ بِهِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي وَصَلَ لَهُ الْعَامِلُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِحَسْبِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ مَا إذَا عَمِلَهُ مَجَّانًا) أَيْ أَوْ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ

قَالَ إلَّا أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ لَكَانَ أَشْمَلَ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ لِكِرَاءِ السُّفُنِ وَلِمَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَالشَّارِحِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ كِرَاءِ السُّفُنِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِكِرَاءِ السُّفُنِ وَعَلَيْهِ فَمَنْ اسْتَأْجَرَ مَرْكَبًا لِحِمْلٍ كَقَمْحٍ فَغَرِقَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْقَمْحِ وَبَقِيَ الْبَعْضُ فَاسْتَأْجَرَ عَلَى مَا بَقِيَ فَإِنَّ لِلْأَوَّلِ كِرَاءَ مَا بَقِيَ إلَى مَحَلِّ الْغَرَقِ عَلَى حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لَا بِنِسْبَةِ الثَّانِي وَلَيْسَ لَهُ كِرَاءُ مَا ذَهَبَ بِالْغَرَقِ وَكَذَا لَوْ فَرَّطَ الْمُكْتَرِي فِي نَقْلِ مَتَاعِهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْكِرَاءِ.

(ص) وَإِنْ اُسْتُحِقَّ وَلَوْ بِحُرِّيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ عَلَى الْجَاعِلِ إذَا أَتَى بِالْعَبْدِ الْآبِقِ إلَى رَبِّهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ بِحُرِّيَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَرْجِعُ الْجَاعِلُ بِالْجُعْلِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْجُعْلِ (ص) بِخِلَافِ مَوْتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُجَاعِلَ إذَا أَتَى بِالْعَبْدِ الْآبِقِ فَمَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِرَبِّهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْجُعْلِ لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ هَرَبَ الْعَبْدُ، وَأَمَّا مَوْتُهُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَهُ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ بِتَمَامِهِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمَوْتِ عَرَضٌ يُضَادُّ الْحَيَاةَ أَوْ هُوَ عَدَمُ الْحَيَاةِ، فَإِذَا أَسْلَمَهُ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ فَقَدْ سَلَّمَهُ حَيًّا وَقَدْ أَعْطَوْا حُكْمَ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ حُكْمَ الْحَيِّ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ بِحُرِّيَّةٍ وَبَيْنَ مَوْتِهِ لَعَلَّهُ عَدَمُ النَّفْعِ بِالْمَيِّتِ وَأَيْضًا الِاسْتِحْقَاقُ يَحْصُلُ عَنْ عَدَاءٍ مِنْ الْمَالِكِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمَوْتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَقْدَ وَالْأَسْرَ وَالْغَصْبَ كَالْمَوْتِ.

(ص) بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ إلَّا بِشَرْطٍ تُرِكَ مَتَى شَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجُعْلَ لَا يَجُوزُ فِيهِ تَقْدِيرُ الْأَجَلِ لِلْجَهْلِ وَالْغَرَرِ؛ إذْ لَوْ قُدِّرَ بِزَمَنٍ يَقَعُ فِيهِ لَاحْتُمِلَ أَنْ يَنْقَضِيَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَيَذْهَبَ عَمَلُهُ بَاطِلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ مَتَى شَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ضَرْبُ الْأَجَلِ فِيهِ حِينَئِذٍ لِخِفَّةِ الْغَرَرِ فَقَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطٍ تُرِكَ مَتَى شَاءَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ قِيلَ شَأْنُ هَذَا الْعَقْدِ التَّرْكُ فِيهِ مَتَى شَاءَ فَلِمَ كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ جَائِزٍ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ دَخَلَ عَلَى التَّمَامِ وَإِنْ كَانَ لَهُ التَّرْكُ وَحِينَئِذٍ فَغَرَرُهُ قَوِيٌّ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّرْطِ فَقَدْ دَخَلَ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَغَرَرُهُ خَفِيفٌ.

(ص) وَلَا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ (ش) يَعْنِي وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْجُعْلِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ النَّقْدُ فِيهِ فَإِنْ شُرِطَ النَّقْدُ فَسَدَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ حَصَلَ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا لِدَوَرَانِ الْجُعْلِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ وَجَدَ الْآبِقَ وَأَوْصَلَهُ إلَى رَبِّهِ وَالسَّلَفِيَّةِ إنْ لَمْ يُوصِلْهُ إلَى رَبِّهِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا أَوْ وَجَدَهُ وَهَرَبَ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ، وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَجَائِزٌ فَلَوْ قَالَ بِلَا شَرْطِ نَقْدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُعْطِي

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ إلَخْ) وَأَوْلَى لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ لَكِنْ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ إنَّمَا يَكُونُ لِلْعَامِلِ بِنِسْبَةِ عَمَلِهِ مِنْ الْمُسَمَّى لَهُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هُنَا ثَانٍ هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ عج فِي شَرْحِهِ.
(أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ بَلْ الْبَابُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَاسْتَأْجَرَ عَلَى مَا بَقِيَ) أَيْ أَوْ بَاعَهُ بِمَوْضِعِ الْفَرْقِ أَوْ انْتَفَعَ بِهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ كِرَاءُ مَا ذَهَبَ) أَيْ: لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ فُرِّطَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَكَذَا بِالْكَافِ وَلَا مُنَاسَبَةَ لَهَا فَالْأَوْلَى جَعْلُهَا لَامًا وَتَكُونُ لِلتَّعْلِيلِ لِمَحْذُوفٍ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَلَيْسَ لَهُ كِرَاءُ مَا ذَهَبَ بِالْفَرْقِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ، وَبِتِلْكَ الْعِلَّةِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ فَرَّطَ الْمُكْتَرِي فِي نَقْلِ مَتَاعِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لِانْتِفَاءِ تِلْكَ الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَمَكِّنًا.

(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لَهُ بَالٌ كَمَا قَيَّدُوهُ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِالتَّمَامِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَهَذَا وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ اُسْتُحِقَّ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى يَسْتَأْجِرُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَقَلَّ كُلْفَةً (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) أَجْمَلَ فِي ذِكْرِ الْخِلَافِ وَعِبَارَةُ تت مُفْصِحَةٌ بِبَيَانِ الْمُرَادِ وَنَصِّهِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الشَّيْءُ الْمُجَاعَلُ عَلَى تَحْصِيلِهِ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ لِغَيْرِ مَنْ جَاعَلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْجُعْلُ يَلْزَمُ الْجَاعِلَ إذَا أَتَى بِهِ الْعَامِلُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْجَاعِلُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ ظَاهِرُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالْجُعْلِ عَلَى مَنْ اسْتَحَقَّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ جُعْلِ الْمِثْلِ إلَى أَنْ قَالَ تت ثُمَّ بَالَغَ عَلَى مَا لَوْ كَانَ عَبْدًا وَاسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ فَقَالَ وَلَوْ بِحُرِّيَّةٍ فَإِنَّ الْجُعْلَ لَازِمٌ لِلْجَاعِلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ بِسُقُوطِهِ عَنْهُ، وَأَمَّا إنْ اُسْتُحِقَّ بِرِقٍّ فَلَا إشْكَالَ فِي لُزُومِ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ عَرَضٌ يُضَادُّ الْحَيَاةَ) فَيَكُونُ وُجُودِيًّا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ (قَوْلُهُ فَقَدْ سَلَّمَهُ حَيًّا) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عَامٌّ فِي سَائِرِ أَفْرَادِ الْحَيَوَانِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ، فَإِذَا سَلَّمَهُ حَيًّا لَزِمَهُ الْعِوَضُ وَلَا يُقَالُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَعْدَ إنْفَاذِ مَقَاتِلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا أَسْقَطَ الْعِوَضَ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وَالْأَصْلُ الْعُمُومُ وَأَيْضًا مَنْفُوذُ الْمَقَاتِلِ تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ عَلَى بَعْضِ الْمَذَاهِبِ (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ) كَمَا لَوْ مَاتَ مَا يَرِثُهُ مَنْفُوذُ الْمَقَاتِلِ بَعْدَ أَنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ وَلَمْ تَخْرُجْ رُوحُهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ عَدَمُ النَّفْعِ بِالْمَيِّتِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الَّذِي مَاتَ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالْقَبْضِ وَصَلَ إلَى الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ أَنَّهَا كَالِاسْتِحْقَاقِ لَا الْمَوْتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هِبَتَهُ كَالْعِتْقِ، وَأَمَّا بَيْعُهُ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْعَامِلِ لَهُ فَلَا يَصِحُّ.

(قَوْلُهُ بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ) أَيْ: سَوَاءٌ شَرَطَ عَدَمَ النَّقْدِ أَوْ سَكَتَ سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ جَعَالَةٍ أَوْ لَا بِلَفْظِ جَعَالَةٍ وَلَا إجَارَةٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ اللَّقَانِيِّ وَتَبِعَهُ شب، وَالْحَاصِلُ أَنَّ

أَنَّ الَّذِي يُفْسِدُ الْجُعْلَ إنَّمَا هُوَ النَّقْدُ بِالْفِعْلِ لَا شَرْطِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ أَيْ: وَبِلَا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ وَالْعَاطِفُ الْوَاوُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ وَإِلَّا لَكَانَ التَّقْدِيرُ صِحَّةَ الْجُعْلِ بِلَا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلِهَذَا جَعَلَهُ الْبِسَاطِيُّ سَهْوًا فَقَالَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ سَهْوٌ انْتَهَى وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْ الشَّارِحِ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) فِي كُلِّ مَا جَازَ فِيهِ الْإِجَارَةُ بِلَا عَكْسٍ (ش) مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَازَ فِيهِ الْجُعْلُ كَحَفْرِ الْآبَارِ فِي الْمَوَاتِ جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَلَيْسَ كُلُّ مَا جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَخِدْمَةِ شَهْرٍ وَبَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ وَحَفْرِ الْآبَارِ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْجُعْلُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى لِلْجَاعِلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إنْ لَمْ يُتِمَّ الْمَجْعُولُ لَهُ الْعَمَلَ فَالْإِجَارَةُ أَعَمُّ مِنْهُ وَالْجُعْلُ أَخَصُّ مِنْهَا فَكُلُّ مَوْضِعٍ جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَجُوزَ فِيهِ الْجُعْلُ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْأَعَمِّ وُجُودُ الْأَخَصِّ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْحَيَوَانِيَّةِ وُجُودُ النَّاطِقِيَّةِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ جَازَ فِيهِ الْجُعْلُ تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ؛ إذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْأَخَصِّ وُجُودُ الْأَعَمِّ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ النَّاطِقِيَّةِ وُجُودُ الْحَيَوَانِيَّةِ فَالضَّمِيرُ فِي جَازَ يَرْجِعُ لِلْجُعْلِ وَالْإِجَارَةُ مُبْتَدَأٌ وَكُلُّ مَا جَازَ فِيهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(ص) وَلَوْ فِي الْكَثِيرِ إلَّا كَبَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بِالْجَمْعِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْجُعْلَ يَجُوزُ عَلَى بَيْعِ أَوْ شِرَاءِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ دَوَابَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُعْلُ وَقَعَ عَلَى بَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ أَوْ عَلَى شِرَائِهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ جُعْلِهِ إلَّا إنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَلَا يَجُوزُ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ لَهُ بِحِسَابِ مَا بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ لَجَازَ لَا يُقَالُ الْجَعَالَةُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ فِيهَا شَيْئًا إلَّا بِانْتِهَاءِ الْعَمَلِ فَالْعَقْدُ مُقْتَضٍ لِلشَّرْطِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَثْرَةُ السِّلَعِ بِمَثَابَةِ عُقَدٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهُوَ يَسْتَحِقُّ جُعْلَهُ فِي كُلِّ عُقْدَةٍ بِانْتِهَاءِ عَمَلِهِ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ مَنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فِي الْكَثِيرِ.

(ص) وَفِي شَرْطِ مَنْفَعَةِ الْجَاعِلِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي هَلْ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجُعْلِ أَنْ يَكُونَ لِلْجَاعِلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيهِ خِلَافٌ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ لَوْ جَاعَلَ شَخْصٌ شَخْصًا عَلَى أَنْ يَصْعَدَ لِهَذَا الْجَبَلِ وَيَنْزِلَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْجَاعِلِ مَنْفَعَةٌ بِإِتْيَانِ حَاجَةٍ مِنْهُ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا وَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَى إخْرَاجِ الْجَانِّ عَنْ الرَّجُلِ

[حاشية العدوي]

مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ قُدِّرَ بِزَمَنٍ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّرْكِ مَتَى شَاءَ وَإِنْ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ وَذَلِكَ بِقَرِينَةِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الْفِرَارُ مِنْ إضَاعَةِ الْعَمَلِ بَاطِلًا فَالْعِلَّةُ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الشَّرْطِ الثَّانِي فِي كَلَامِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَطْفُ عَلَى مَدْخُولِ الْجَارِّ لَا تَكُونُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ وَلَا تَكُونُ لِلتَّأْكِيدِ إلَّا إذَا كَانَ الْعَطْفُ عَلَى تَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ التَّأْوِيلُ بِأَنْ يُرَادَ بِمُشْتَرَطٍ اشْتِرَاطٌ وَفِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَالتَّقْدِيرُ بِلَا اشْتِرَاطِ نَقْدٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَكَانَ التَّقْدِيرُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْدِ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلَيْسَ مُرْتَبِطًا بِذَلِكَ بَلْ هَلْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى بِتَقْدِيرِ زَمَنٍ وَالْمَعْنَى وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ الْعَطْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ بَلْ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ الْمَجْرُورُ وَقَوْلُهُ سَهْوًا أَيْ: لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ بِلَا بَلْ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَدْخُولُ الْبَاءِ.
(قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَرْفُ الْجَرِّ مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ لِعَدَمِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِذَلِكَ قَالَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ وَإِنْ كَانَ حَرْفُ الْجَرِّ مُلَاحَظًا مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ.

(قَوْلُهُ جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْجُعْلُ أَخَصَّ مِنْ الْإِجَارَةِ فَيُطَابِقُ مَا فِي التَّهْذِيبِ مِنْ أَنَّ الْجُعْلَ أَخَصُّ، وَأَمَّا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُوهِمُ بِحَسْبِ ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاعِلٌ جَازَ أَنَّ الْإِجَارَةَ أَخَصُّ وَالْجُعْلَ أَعَمُّ وَمَعَ تَسْلِيمِ كَلَامِ التَّهْذِيبِ وَإِرْجَاعِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْجُعْلَ أَخَصُّ بِجَعْلِ الْإِجَارَةِ مُبْتَدَأً خِلَافَ التَّحْقِيقِ وَالتَّحْقِيقُ كَمَا قَالَ عج أَنَّ بَيْنَهُمَا الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِي مَسَائِلَ وَيَنْفَرِدُ الْجُعْلُ فِي مَسَائِلَ وَالْإِجَارَةُ بِمَسَائِلَ وَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْجَعَالَةُ فِي شَيْءٍ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْإِجَارَةُ فَحَفْرُ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَنَحْوِهِمَا فِي أَرْضٍ مِلْكِك تَجُوزُ إجَارَةً لَا جَعَالَةً، وَأَمَّا مَا جُهِلَ مِنْ الْأَعْمَالِ كَالْإِتْيَانِ بِالْآبِقِ فَتَصِحُّ فِيهِ الْجَعَالَةُ لَا الْإِجَارَةُ وَيَجُوزَانِ فِي حَفْرِ بِئْرٍ مَوَاتًا فَإِنْ عُيِّنَ شَيْءٌ فِيهَا كَانَ إجَارَةً وَإِلَّا كَانَ جَعَالَةً وَبَقِيَتْ صُورَةٌ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ وَلَا جَعَالَةُ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ كَعَمَلِ الْخَمْرِ أَوْ مَا يَلْزَمُ فِعْلُهُ كَالصَّلَاةِ قَالَ مُحَشَّى تت وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَقَدْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ بِالْآبِقِ لِكَوْنِهِ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ بَلْ يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَطْلُبَ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا أَوْ يَطْلُبَهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَلَهُ كَذَا انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى شِرَائِهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَافَ أَدْخَلَتْ الشِّرَاءَ عَلَى الصَّوَابِ خِلَافًا لِلْعَوْفِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ دَخَلَا عَلَى إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُسَلَّمَ لَهُ جَمِيعُ الثِّيَابِ وَأَنْ يُشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ التَّرْكَ مَتَى شَاءَ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ أَنْ لَا يُدْفَعَ إلَيْهِ الثِّيَابُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَبِيعُهُ فَيَنْتَفِعُ رَبُّهَا بِحِفْظِ الْعَامِلِ لَهَا وَإِذَا سَكَتَ عَنْ شَرْطِ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا إلَّا بِالْجَمِيعِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا دَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّمَا بَاعَ شَيْئًا أَخَذَ بِحِسَابِهِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَفِي شَرْطِ إلَخْ) مَحَلُّهُمَا إذَا كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَاقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ عَلَى اشْتِرَاطِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ عِيَاضٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَأَمَّا قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ مَنْفَعَةِ الْجَاعِلِ أَمْ لَا قَوْلَانِ أَيْضًا انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَقْوَى الْقَوْلَيْنِ اشْتِرَاطُ الْمَنْفَعَةِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ

لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَقِيقَتُهُ وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْجُعْلُ عَلَى حَلِّ الْمَرْبُوطِ وَالْمَسْحُورِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَقِيقَةُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ.
(ص) وَلِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ جُعْلُ مِثْلِهِ إنْ اعْتَادَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَالِكَ إذَا قَالَ مَنْ أَتَى بِعَبْدِي الْآبِقِ أَوْ بَعِيرِي الشَّارِدِ فَلَهُ كَذَا أَوْ لَمْ يَقُلْ رَبُّهُ شَيْئًا فَجَاءَ بِهِ شَخْصٌ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَ سَيِّدِهِ لَكِنَّ عَادَتَهُ طَلَبُ الضَّوَالِّ وَالْإِبَاق فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ جُعْلَ مِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ جُعْلُ مِثْلِهِ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُ طَلَبَ مَا ذُكِرَ فَلَا جُعْلَ لَهُ وَلَهُ النَّفَقَةُ كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَخْ وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ يَتَوَلَّى الْإِتْيَانَ بِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِخَدَمِهِ.
(ص) كَحَلِفِهِمَا بَعْدَ تَخَالُفِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا تَخَالَفَا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ فِي قَدْرِ الْجُعْلِ وَلَمْ يُشَبِّهَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ إلَى جُعْلِ مِثْلِهِ وَمَنْ أَشْبَهَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا مِثْلَ مَا إذَا أَشْبَهَ الْعَامِلُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ بِيَدِهِ الْعَبْدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُزْ الْعَبْدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا لَمْ يُشَبِّهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يَظْهَرُ لِاخْتِلَافِهِمَا قَبْلَ الْعَمَلِ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ تَرَكَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْجُعْلِ لَا فِي السَّمَاعِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ فِي هَذِهِ الْقَوْلِ قَوْلُ رَبِّهِ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْعَامِلِ هَلْ عَادَتُهُ طَلَبُ الْإِبَاقِ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ أَوْ لَا فَلَهُ النَّفَقَةُ.
(ص) وَلِرَبِّهِ تَرْكُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا أَتَى بِالْعَبْدِ الْآبِقِ قَبْلَ أَنْ يَلْتَزِمَ رَبُّهُ بِالْجُعْلِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ لِمَنْ جَاءَ بِهِ وَلَا مَقَالَ لِلْعَامِلِ حِينَئِذٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُعْلُ يُسَاوِي قِيمَةَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ أَتَى بِهِ الْعَامِلُ بَعْدَ أَنْ الْتَزَمَ رَبُّهُ الْجُعْلَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الَّذِي وَرَّطَ الْعَامِلَ فِي ذَلِكَ.

(ص) وَإِلَّا فَالنَّفَقَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الْمَالِكِ مَنْ جَاءَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَهُ كَذَا فَجَاءَ بِهِ شَخْصٌ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ طَلَبُ الضَّوَالِّ وَالْإِبَاق فَإِنَّهُ لَا جُعْلَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا النَّفَقَةُ فَقَطْ أَيْ: نَفَقَةُ الْآبِقِ أَيْ: مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَرْكَبٍ وَلِبَاسٍ لَا نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ مَثَلًا فِي زَمَنِ تَحْصِيلِهِ فَهَذِهِ عَلَى الْآتِي.
(ص) فَإِنْ أَفْلَتَ فَجَاءَ بِهِ آخَرُ فَلِكُلٍّ نِسْبَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إذَا أَتَى بِهِ الْعَامِلُ ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ أَيْ: وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَتَى بِهِ شَخْصٌ آخَرُ إلَى أَنْ سَلَّمَهُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَقِيقَتُهُ) أَيْ حَقِيقَةُ إخْرَاجِ الْجَانِّ أَيْ: لَا يُدْرَكُ حَالُهُ مِنْ كَوْنِهِ يَحْصُلُ أَوْ لَا يَحْصُلُ قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَكَانَ الشَّيْخُ يَقُولُ: إنْ تَكَرَّرَ النَّفْعُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ بِاللَّفْظِ الْعَجَمِيِّ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخُ مِنْ شُيُوخِ شُيُوخِنَا: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى مَا لِلشَّيْخِ وَوَجْهُ مَا قَالَ الشَّيْخُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ إنَّ تَكَرُّرَ النَّفْعِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مَمْنُوعٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا) أَقُولُ إنَّ الْمُصَنِّفَ يُصَدَّقُ بِهَذَا؛ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تُصَدَّقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ.
(قَوْلُهُ الْأُبَّاقِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ جَمْعُ آبِقٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ) قَالَ عج وَيَبْدَأُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ تَقْرِيرٌ وَقَدْ يُقَالُ يَبْدَأُ بِالْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بَائِعٌ مَنَافِعَهُ.
(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ بِيَدِهِ الْعَبْدُ) هَذَا الْحَلُّ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ وَنَسَبَهُ عب لِبَعْضِ التَّقَارِيرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ هَذَا التَّقْرِيرِ وَالْمَعْنَى فَإِنْ وُجِدَ وَلَكِنْ لَيْسَ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ فِي مَوْضُوعٍ مَا إذَا أَشْبَهَا مَعًا أَيْ: وَأَمَّا إذَا أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ قُوَّةُ هَذَا التَّقْرِيرِ وَلِذَا اقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا فِي السَّمَاعِ وَعَدَمِهِ) أَيْ: وَهُوَ الَّذِي حَلَّ بِهِ تت الْمُصَنِّفَ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا أَيْ: بِأَنْ يَدَّعِيَ الْعَامِلُ أَنَّهُ سَمِعَ وَأَتَى بِهِ لِلْمَالِكِ وَقَالَ رَبُّهُ لَمْ يَسْمَعْ بَلْ أَتَى حِسْبَةً فَيُجْعَلُ لِلْعَامِلِ جُعْلُ مِثْلِهِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّهِ بِلَا يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَلْتَزِمَ رَبُّهُ بِالْجُعْلِ إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ مُحَشَّى تت وَذُكِرَ مِنْ النَّقْلِ مَا يُوَافِقُهُ أَيْ: مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ تَرْكُهُ فِي الَّذِي لَمْ يَلْتَزِمْ أَصْلًا وَجَعَلَ عج فِي الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ لَمْ يُوجَدْ فِي النَّقْلِ مَا يُوَافِقُهُ وَمِنْ جُمْلَةِ النَّقْلِ سَمْعُ عِيسَى ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ جَعَلَ فِي عَبْدٍ لَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِمَنْ جَاءَ بِهِ فَجَاءَ بِهِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ بِالْجُعْلِ فَإِنْ كَانَ يَأْتِي بِالْإِبَاقِ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا نَفَقَتُهُ انْتَهَى فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّ لَهُ تَرْكَهُ وَلَا ابْنُ رُشْدٍ حِينَ تَكَلَّمَ عَلَى السَّمَاعِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَتَى بِهِ الْعَامِلُ بَعْدَ أَنْ الْتَزَمَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ السَّمَاعِ مِنْ رَبِّهِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ، وَأَمَّا إنْ الْتَزَمَ وَلَمْ يَسْمَعْ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالنَّفَقَةُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ (قَوْلُهُ أَيْ مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ اللَّقَانِيِّ وَخَالَفَهُ عج قَائِلًا وَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فِي تَحْصِيلِهِ، وَأَمَّا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَعَلَى رَبِّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ لِلْعَامِلِ الْجُعْلُ الْمُسَمَّى أَوْ جُعْلُ الْمِثْلِ أَوْ نَفَقَةُ التَّحْصِيلِ إلَخْ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ لِمَا قَالُوهُ إنَّ لَهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا بُدَّ لِسَيِّدِهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَبٌ إذْ الْمُنْفِقُ عَلَى اللَّقِيطِ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْعِوَضِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ أَبٌ وَالْمُنْفِقُ عَلَى الْآبِقِ لَمَّا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَسَيِّدُهُ مَلِيءٌ وَلَوْ بِهِ فَإِنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْعِوَضِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي مَسْأَلَةِ الْآبِقِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُ طَلَبَ الْأُبَّاقِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا جُعْلٍ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْلَتَ إلَخْ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ انْفَلَتَ أَوْ لِلْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى إذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ (قَوْلُهُ فَجَاءَ بِهِ آخَرُ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ وَلَا مُجَاعَلَةٍ فَهُوَ غَيْرُ قَوْلِهِ قَبْلُ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ إلَخْ وَكَانَ عَادَةُ الْآخَرِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا أَنَّ الْمُعَارَضَةَ حَاصِلَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِيَسْتَأْجِرَ (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ نِسْبَتُهُ) أَيْ: فَلِكُلٍّ نِسْبَةُ فِعْلِهِ

لِسَيِّدِهِ فَإِنَّ الْجُعْلَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسْبِ فِعْلَيْهِمَا فَإِنْ جَاءَ بِهِ الْأَوَّلُ ثُلُثَ الطَّرِيقِ مَثَلًا وَالثَّانِي ثُلُثَاهُ كَانَ لِلْأَوَّلِ ثُلُثُ الْجُعْلِ وَلِلثَّانِي ثُلُثَاهُ أَمَّا لَوْ أَتَى بِهِ الثَّانِي بَعْدَ رُجُوعِهِ لِمَحَلِّهِ الْأَوَّلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ فَالضَّمِيرُ فِي نِسْبَتِهِ يَرْجِعُ لِكُلٍّ أَيْ: بِحَسْبِ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ فِي الطَّرِيقِ لَا بِحَسْبِ الْمَسَافَةِ (ص) وَإِنْ جَاءَ بِهِ ذُو دِرْهَمٍ وَذُو أَقَلَّ اشْتَرَكَا فِيهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي فِيهِ يَرْجِعُ لِلدِّرْهَمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ رَبَّ الْآبِقِ إذَا جَعَلَ لِرَجُلٍ يَأْتِي بِعَبْدِهِ الْآبِقِ دِرْهَمًا ثُمَّ جَعَلَ لِآخَرَ نِصْفَ دِرْهَمٍ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ أَتَيَا بِهِ جَمِيعًا فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الدِّرْهَمِ فَيَأْخُذُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْهِ وَيَأْخُذُ الثَّانِي ثُلُثَهُ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ نِصْفِ الدِّرْهَمِ إلَى دِرْهَمٍ وَنِصْفِ ثُلُثٍ وَنِسْبَةَ الدِّرْهَمِ لِذَلِكَ ثُلُثَانِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَلَوْ جَعَلَ لِلثَّانِي دِرْهَمًا كَالْأَوَّلِ فَأَتَيَا بِهِ جَمِيعًا كَانَ لِكُلٍّ نِصْفُ مَا سُمِّيَ لَهُ اتِّفَاقًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْعُرُوضِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعُرُوضِ وَالْمُرَادُ بِالشَّرِكَةِ اللُّغَوِيَّةُ لَا الِاصْطِلَاحِيَّةُ وَإِلَّا كَانَ الدِّرْهَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا بِحَسْبِ نِسْبَةِ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ كَانَ الْجُعْلُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً امْتَنَعَ وَلِلْجَاعِلِ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَيَغْرَمُ الْمِثْلَ إذَا أَتَى الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مَوْزُونًا لَا يُخْشَى تَغَيُّرُهُ إلَى وُجُودِ الْآبِقِ أَوْ ثَوْبًا جَازَ وَيُوقَفُ وَإِنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهُ كَالْحَيَوَانِ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.

(ص) وَلِكِلَيْهِمَا الْفَسْخُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَاعِلَ وَالْمَجْعُولَ لَهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَحِلَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْجَعَالَةِ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِطْلَاقُ الْفَسْخِ عَلَى الْعَقْدِ الْجَائِزِ الْغَيْرِ اللَّازِمِ يَجُوزُ؛ إذْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ إلَّا بِطَرِيقِ التَّجَوُّزِ وَالْعَلَاقَةُ هِيَ مُشَابَهَتُهُ لِلْعَقْدِ اللَّازِمِ.

(ص) وَلَزِمَتْ الْجَاعِلَ بِالشُّرُوعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَعَالَةَ إذَا شَرَعَ الْعَامِلُ فِي الْعَمَلِ فِيهَا فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الْجَاعِلَ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ فِي الْحَلِّ عَنْ نَفْسِهِ وَالْبَقَاءِ دُونَ الْمَجْعُولِ لَهُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى خِيَارِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَا حَصَلَ بِهِ الشُّرُوعُ لَا بَالَ لَهُ وَالْمُرَادُ بِالْجَاعِلِ هُنَا مُلْتَزِمُ الْجُعْلِ لَا مَنْ تَعَاطَى عَقْدَ الْجُعْلِ.

(ص) وَفِي الْفَاسِدِ جُعْلُ الْمِثْلِ إلَّا بِجُعْلٍ مُطْلَقًا فَأُجْرَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجُعْلَ الْفَاسِدَ فِيهِ جُعْلُ مِثْلِهِ إنْ تَمَّ الْعَمَلُ رَدًّا لَهُ إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ فَلَا شَيْءَ لَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ رَدًّا لَهُ إلَى صَحِيحِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْإِجَارَةُ فَيَأْخُذُ بِحِسَابِ الْإِجَارَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْعِوَضَ تَمَّ الْعَمَلُ أَوْ لَا وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ إنْ جِئْتنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ كَذَا وَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ فَلَكَ كَذَا أَوْ فَلَكَ النَّفَقَةُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ عَلَى حَسْبِ فِعْلَيْهِمَا) ، فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا لَهُ بَالٌ وَالْآخَرِ لَا بَالَ لَهُ أُعْطِيَ مَنْ لَهُ بَالٌ دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِكُلٍّ نِصْفُ مَا سُمِّيَ لَهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ جَعَلَ لِلثَّانِي دِرْهَمًا كَالْأَوَّلِ إلَخْ) أَقُولُ بَقِيَ مَا إذَا سَمَّى لِأَحَدِهِمَا وَوَجَبَ لِلْآخَرِ جُعْلُ مِثْلِهِ لِاعْتِيَادِهِ طَلَبَ الْأُبَّاقِ وَلَمْ يَسْمَعْ رَبُّهُ فَاسْتَظْهَرَ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْأَكْثَرِ حَيْثُ اخْتَلَفَا قَدْرًا.
(قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعُرُوضِ) فَلَوْ جُعِلَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةٌ وَلِلْآخَرِ عَرْضٌ وَأَتَيَا بِهِ مَعًا فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقَوَّمُ الْعَرْضُ فَإِنْ سَاوَى خَمْسَةً فَلِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ ثُلُثَاهَا وَيُخَيَّرُ الْآخَرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ ثُلُثَ الْعَشَرَةِ أَوْ مَا يُقَابِلَ ذَلِكَ مِنْ الْعَرْضِ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ هَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ لِهَذَا نِصْفُ الْعَشَرَةِ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ الْعَرْضِ وَلَوْ جَعَلَ لَهُمَا عَرْضًا وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا أَوْ اتَّفَقَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ كَذَا ذَكَرُوا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ الدِّرْهَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) أَيْ: لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مَتَى أُطْلِقَتْ تَنْصَرِفُ لِلْمُنَاصَفَةِ أَيْ: بَلْ الْمَدَارُ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ فَيَقْتَسِمَانِ الدِّرْهَمَ أَثْلَاثًا (قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ: دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً مَطْبُوعًا عَلَيْهَا كَذَا فُسِّرَتْ تِلْكَ الْعِبَارَةُ (قَوْلُهُ وَلِلْجَاعِلِ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَخْ) أَيْ: فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا (قَوْلُهُ أَوْ مَوْزُونًا) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ؛ لِأَنَّ الْمَوْزُونَ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَانْظُرْ مَا النُّكْتَةُ وَقَوْلُهُ لَا يُخْشَى تَغَيُّرُهُ مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ لَمْ يَجُزْ وَهَلْ يَفْسُدُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الْفَسَادُ فَكَمَا أَنَّهُ فِي الْحَيَوَانِ يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ كَمَا قَالَ: وَسَكَتَ عَنْ كَوْنِ الْعَقْدِ فَاسِدًا وَهُوَ الظَّاهِرُ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُمَا كَالْإِجَارَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ الْجَاعِلَ دُونَ الْمَجْعُولِ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ الْفَسْخِ عَلَى الْعَقْدِ الْجَائِزِ) أَيْ: تَرْكُ الْعَقْدِ الْجَائِزِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ) أَيْ عَلَى تَرْكِهِ الْفَسْخَ (قَوْلُهُ هِيَ مُشَابَهَتُهُ لِلْعَقْدِ) أَيْ مُشَابَهَةُ تَرْكِهِ لِتَرْكِ الْعَقْدِ اللَّازِمِ.

(قَوْلُهُ لَا مَنْ تَعَاطَى عَقْدَ الْجُعْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْ عَقَدَ تَعَاطِيَ عَقْدِ الْجُعْلِ قَدْ يَكُونُ وَكِيلًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَاعِلَ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ تَعَاطَى عَقْدَ الْجُعْلِ وَلَوْ وَكِيلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ مُلْتَزِمُ الْجُعْلِ.

(قَوْلُهُ رَدًّا لَهُ إلَى صَحِيحِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ وَالْمَعْنَى إنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ التَّفْصِيلُ رَدًّا لَهُ إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ أَيْ: الْجُعْلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إنْ تَمَّ الْعَمَلُ أُعْطِيَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ الصَّحِيحُ عِنْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ لَيْسَ فِيهِ جُعْلُ الْمِثْلِ بَلْ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ جُعْلِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ يَسْتَحِقُّهَا تَمَّ الْعَمَلُ أَمْ لَا بِخِلَافِ جُعْلِ الْمِثْلِ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا إذَا تَمَّ الْعَمَلُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَقِيلَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ أَيْ: تَمَّ الْعَمَلُ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ رَدًّا لَهُ إلَخْ إنْ قُلْت: رَدُّهُ لِلْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ لِلْمُسَمَّى وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى الرَّدِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَضِيعُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ بَلْ يَأْخُذُ أَجْرًا تَمَّ الْعَمَلُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ فَيَأْخُذُ بِحِسَابِ الْإِجَارَةِ أَيْ: بِأَنْ يُقَالَ مَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ أَنْ لَوْ تَمَّ الْعَمَلُ فَيُقَالُ عَشَرَةٌ مَثَلًا فَيُعْطَاهَا وَمَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ فَيُقَالُ خَمْسَةٌ فَيُعْطَاهَا وَلَا تَقُلْ إنَّ الْحِسَابَ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ لِلْمُسَمَّى وَإِنَّمَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ أَصْلًا لِلْجُعْلِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لِلْجُعْلِ الْتَزَمُوا فِيهِ مَا اُلْتُزِمَ فِي عَاقِدِ الْأُجْرَةِ فَلِذَا أَحَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ فَلَكَ كَذَا أَوْ فَلَكَ النَّفَقَةُ)

فَهَذَا يُرْجَعُ فِيهِ إلَى أَجْرِ مِثْلِهِ تَمَّ الْعَمَلُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَقِيقَةِ الْجُعْلِ وَفِيهِ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى النَّفَقَةِ جُعْلًا تَغْلِيبًا

وَلَمَّا كَانَ الْمَجْعُولُ عَلَيْهِ ضَائِعًا يُشْبِهُ مَوَاتَ الْأَرْضِ نَاسَبَ الْإِتْيَانَ بِهِ بَعْدَ الْجُعْلِ فَقَالَ (بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) قَالَ الشَّارِحُ الْمَوَاتُ بِضَمِّ الْمِيمِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ الْمَوْتُ وَبِفَتْحِهَا مَا لَا رُوحَ فِيهِ وَأَيْضًا هُوَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا وَلَا مُنْتَفَعَ بِهَا انْتَهَى قَوْلُهُ مُنْتَفَعَ اسْمُ مَفْعُولٍ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ أَيْ: لَا انْتِفَاعَ بِهَا الْآنَ فَقَدْ عَلِمْت ضَبْطَ الْمَوَاتِ هُنَا بِأَنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَنَّهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِتَعْرِيفِ الْمَوَاتِ عَلَى الْإِحْيَاءِ بِقَوْلِهِ.
(ص) مَوَاتُ الْأَرْضِ مَا سَلِمَ عَنْ الِاخْتِصَاصِ (ش) إمَّا؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ عَلَى الْوُجُودِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ طَبْعًا فَقُدِّمَ وَضْعًا، وَإِمَّا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَوَاتِ مُتَّحِدَةٌ وَالْإِحْيَاءُ يَكُونُ بِأُمُورٍ كُلٌّ مِنْهَا مُضَادٌّ لِلْمَوَاتِ فَاحْتَاجَ إلَى ذِكْرِهِ أَوَّلًا لِيَذْكُرَ أَضْدَادَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَوَاتَ الْأَرْضِ مَا سَلِمَ عَنْ الِاخْتِصَاصِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْآتِيَةِ وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ أَنْ يَقُولَ مَا سَلِمَ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ بِالْجَمْعِ بِالِاسْمِ الْمُحَلَّى بِأَلْ الْمُفِيدَةِ لِلْعُمُومِ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ إحْيَاءَ الْمَوَاتِ بِقَوْلِهِ هُوَ لَقَبٌ لِتَعْمِيرِ دَاثِرِ الْأَرْضِ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ انْصِرَافِ الْمُعَمِّرِ عَنْ انْتِفَاعِهِ بِهَا انْتَهَى.
وَالْمُرَادُ بِتَعْمِيرِ دَاثِرِ الْأَرْضِ مَا يَشْمَلُ تَفْجِيرَ الْمَاءِ وَإِخْرَاجَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَيَانِ الْإِحْيَاءِ وَأُخْرِجَ بِدَاثِرِ الْأَرْضِ غَيْرُ الدَّاثِرَةِ وَتَعْمِيرُ غَيْرِ الْأَرْضِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ إلَخْ عَمَّا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْيَاءُ مِنْ التَّعْمِيرِ كَالتَّحْوِيطِ وَرَعْيِ الْكَلَأِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ مَا يَكُونُ مِنْ التَّعْمِيرِ مُقْتَضِيًا لِلِاخْتِصَاصِ وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْأَخْفَى وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ بَيَانَهُ لِذَلِكَ بَعْدُ يَدْفَعُ عَنْهُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى التَّعْرِيفِ أَنَّ الْإِقْطَاعَ وَالْحِمَى لَيْسَا مِنْ الْإِحْيَاءِ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا تَعْمِيرُ دَاثِرِ الْأَرْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمَا مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِصَاصُ الَّذِي الْإِحْيَاءُ مِنْ أَقْسَامِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا مِنْ أَفْرَادِ الْإِحْيَاءِ الَّذِي التَّعْرِيفُ لَهُ فَهُمَا قَسِيمَانِ لِلْإِحْيَاءِ لَا قِسْمَانِ مِنْهُ ثُمَّ إنَّ إضَافَةَ الْمَوَاتِ إلَى الْأَرْضِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ: الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ وَقَوْلُهُ مَا أَيْ: أَرْضٌ وَذِكْرُ الضَّمِيرِ فِي سَلِمَ نَظَرًا لِلَفْظِ مَا.
(ص) بِعِمَارَةٍ وَلَوْ انْدَرَسَتْ إلَّا لِإِحْيَاءٍ (ش) الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ الِاخْتِصَاصُ كَائِنٌ بِعِمَارَةٍ أَوْ يَكُونُ بِعِمَارَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعِمَارَةَ إذَا انْدَرَسَتْ وَكَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ بَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ مَلَكَهَا مِنْ مَوَاتٍ بِإِحْيَاءٍ أَوْ إقْطَاعٍ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ مَوَاتًا فَإِنْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ الْمُنْدَرِسَةُ

[حاشية العدوي]

أَيْ: فَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ صَحَّ قَوْلُهُ وَفِيهِ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى النَّفَقَةِ جُعْلًا تَغْلِيبًا (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ الْمَجْعُولُ عَلَيْهِ ضَائِعًا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَمَّا كَانَ الْمَوَاتُ يُشْبِهُ الْمَجْعُولَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الضَّيَاعِ نَاسَبَ تَعْقِيبَهُ أَيْ: الْمَوَاتِ بِالْجُعْلِ

[بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

(قَوْلُهُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ) أَيْ وَإِنْ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَقَوْلُهُ وَأَيْضًا هُوَ الْأَرْضُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُخَصَّ الْأَوَّلُ بِالْحَيَوَانِ فَيَكُونُ مُغَايِرًا لَهُ (قَوْلُهُ وَلَا مُنْتَفِعَ بِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الِانْتِفَاعِ بِحَسْبِ الْوُجُودِ بِجَامِعِ الْمَمْلُوكِ وَغَيْرِهِ وَالْمَمْلُوكُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفِعًا بِهِ أَمْ لَا فَبَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ تَغَايُرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومِ وَعُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ بِحَسْبِ الْوُجُودِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ انْتَهَى كَلَامُ بَهْرَامَ (قَوْلُهُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ طَبْعًا) أَيْ: لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ فِي الْوُجُودِ مُتَقَدِّمٌ فِي التَّعَقُّلِ (قَوْلُهُ فَاحْتَاجَ إلَى ذِكْرِهِ أَوَّلًا لِيَذْكُرَ أَضْدَادَهُ) الْحَاصِلُ أَنَّ بَيْنَ الْمَوَاتِ وَالْإِحْيَاءِ تَضَادًّا فِي الْجُمْلَةِ.
(أَقُولُ) فَإِذًا فَمَا الْمُرَجَّحُ لِتَقَدُّمِ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَجَّحَ كَوْنُ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ بِمَثَابَةِ الْبَسِيطِ وَالثَّانِي بِمَثَابَةِ الْمُرَكَّبِ وَالشَّأْنُ تَقْدِيمُ الْبَسِيطِ عَلَى الْمُرَكَّبِ (قَوْلُهُ بِالِاسْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتَغْنَى وَقَوْلُهُ بِالْجَمْعِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِكَوْنِهَا جَمْعًا.
(قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُ إلَخْ) تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ تَفْجِيرَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ التَّعْمِيرِ وَلَا مِنْ أَجْزَائِهِ بَلْ هِيَ سَبَبٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْأَخْفَى) أَيْ بِالْخَفِيِّ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ وَقَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ هَذَا جَوَابُ لَا يُنْتَفَعُ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ التَّعْرِيفُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَبِالنَّظَرِ لَهُ وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ دَاثِرَ الْأَرْضِ مَا هُوَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الدَّاثِرَ هُوَ الَّذِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ مَعْرُوضِ الْإِحْيَاءِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ لَا قِسْمَانِ مِنْهُ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِحْيَاءَ وَالْإِقْطَاعَ وَالْحِمَى كُلٌّ مِنْهَا مُنْدَرِجٌ تَحْتَ الِاخْتِصَاصِ فَالِاخْتِصَاصُ تَحْتَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ الْمَوَاتَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا فَلَا يَكُونُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ) لَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا يَلْزَمُ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِالِاخْتِصَاصِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ إيهَامِ أَنَّ مَا سَلِمَ مِنْ الْعِمَارَةِ يَكُونُ مَوَاتًا وَلَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِغَيْرِ الْعِمَارَةِ كَبِشَيْءٍ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْيَاءُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ الْمُنْدَرِسَةُ إلَخْ) آفَادَ الشَّارِحُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعِمَارَةَ يَحْصُلُ بِهَا الِاخْتِصَاصُ وَلَوْ انْدَرَسَتْ تِلْكَ الْعِمَارَةُ مَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْعِمَارَةُ نَاشِئَةً عَنْ إحْيَاءٍ بِأَنْ كَانَتْ نَاشِئَةً مِنْ بَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَإِنْ كَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ إحْيَاءٍ فَعِنْدَ انْدِرَاسِهَا زَالَ الِاخْتِصَاصُ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى انْدَرَسَتْ وَكَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ إحْيَاءٍ زَالَ الِاخْتِصَاصُ وَلَوْ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ الِانْدِرَاسِ وَلَيْسَ

نَاشِئَةً عَنْ إحْيَاءٍ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ مَوَاتًا وَيَبْطُلُ اخْتِصَاصُ الْمُحْيِي بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ فَفِي الْحَطَّابِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ الثَّانِي أَحَقَّ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَى حَالَتِهِ الْأُولَى، وَأَمَّا إنْ أَحْيَاهُ الثَّانِي بِحِدْثَانِ عَوْدِهِ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى فَإِنْ كَانَ عَنْ جَهْلٍ مِنْهُ بِالْأَوَّلِ فَلَهُ قِيمَةُ عِمَارَتِهِ قَائِمَةً لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ كَانَ عَنْ مَعْرِفَةٍ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ عِمَارَتِهِ مَنْقُوضَةً بَعْدَ يَمِينِ الْأَوَّلِ إنَّ تَرْكَهُ إيَّاهُ لَمْ يَكُنْ إسْلَامًا لَهُ وَإِنَّهُ كَانَ عَلَى نِيَّةِ إعَادَتِهِ انْتَهَى قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلِمَ بِعِمَارَةِ الثَّانِي وَسَكَتَ عَنْهُ وَإِلَّا كَانَ سُكُوتُهُ دَلِيلًا عَلَى تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.

(ص) وَبِحَرِيمِهَا كَمُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى يَلْحَقُ غُدُوًّا وَرَوَاحًا لِبَلَدٍ (ش) الضَّمِيرُ فِي حَرِيمِهَا يَرْجِعُ لِلْعِمَارَةِ وَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ وَمَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْدِثَ فِي الْحَرِيمِ بِنَاءً يَضُرُّ بِأَهْلِ تِلْكَ الْعِمَارَةِ ثُمَّ إنَّ الْبَاءَ لَيْسَتْ لِلسَّبَبِيَّةِ كَالْبَاءِ الْوَاقِعَةِ فِيمَا بَعْدَهَا وَفِيمَا قَبْلَهَا لِاقْتِضَائِهَا أَنَّ الْحَرِيمَ سَبَبٌ فِي إحْيَاءِ مَا هُوَ حَرِيمٌ لَهُ مِنْ بَلَدٍ وَغَيْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْحَرِيمُ لَيْسَ سَبَبًا لِلِاخْتِصَاصِ بِالْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ تت فَقَالَ وَأَشَارَ لِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ أَسْبَابِ الِاخْتِصَاصِ بِقَوْلِهِ وَبِحَرِيمِهَا إلَخْ، وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا عَلِمْت فَالْوَاجِبُ جَعْلُهَا لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ: أَنَّ الِاخْتِصَاصَ الثَّابِتَ لِلْبَلَدِ وَغَيْرِهَا يَثْبُتُ لِحَرِيمِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَبِحَرِيمِهَا عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ يُفِيدُهُ الْمَعْنَى تَقْدِيرُهُ وَإِذَا حَصَلَ الْإِحْيَاءُ فِي الْأَرْضِ بِعِمَارَةٍ ثَبَتَ الِاخْتِصَاصُ فِيهَا وَفِي حَرِيمِهَا وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْنَا قَوْلُ الْجَوَاهِرِ وَالِاخْتِصَاصُ أَنْوَاعٌ الْأَوَّلُ الْعِمَارَةُ إلَى أَنْ قَالَ النَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ حَرِيمَ عِمَارَةٍ فَيَخْتَصَّ بِهِ صَاحِبُ الْعِمَارَةِ وَلَا يُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ اهـ. وَالضَّمِيرُ فِي أَنْ يَكُونَ لِلِاخْتِصَاصِ بِمَعْنَى الْمُخْتَصِّ بِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَالْمُحْتَطَبُ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْهُ الْحَطَبُ وَكَذَا مَرْعًى اسْمٌ لِمَكَانِ الرَّعْيِ وَقَوْلُهُ لِبَلَدٍ حَالٌ مِنْ الْمُحْتَطَبِ وَالْمَرْعَى وَكَمُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَذَلِكَ كَمُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى يُلْحَقُ كُلٌّ غُدُوًّا وَرَوَاحًا أَيْ: ذَهَابًا وَإِيَابًا فِي يَوْمٍ مَعَ قَضَاءِ مَصَالِحِهِ كَالِانْتِفَاعِ بِالْحَطَبِ مِنْ طَبْخٍ وَنَحْوِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِالدَّوَابِّ مِنْ الْحَلْبِ وَالطَّبْخِ وَمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لَا مُجَرَّدُ الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ أَيْ: يَلْحَقُ غُدُوًّا وَرَوَاحًا لِتَحْصِيلِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ أَيْ: رُجُوعِ آخِرِ النَّهَارِ وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ النَّهَارِ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبِآخِرِهِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ.

(ص) وَمَا لَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ (ش) يُشِيرُ بِهِ إلَى حَرِيمِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ

[حاشية العدوي]

كَذَلِكَ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْبِنَاءَ الَّذِي دَثَرَ إنْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ إحْيَاءٍ فَإِنَّهُ يَزُولُ مِلْكُ بَانِيهِ عَنْهُ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ بَعْدَ انْدِرَاسِهِ، وَالثَّانِي: أَنْ يُحْيِيَهُ شَخْصٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ الطُّولِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ شِرَاءٍ مِمَّنْ أَحْيَاهُ أَوْ قَبِلَهُ مِنْ وَاهِبٍ أَوْ مُتَصَدِّقٍ وَبَنَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُ بَانِيهِ عَنْهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ بَعْدَ الِانْدِرَاسِ وَلَوْ أَحْيَاهَا آخَرُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِحْيَائِهِ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ مَوَاتًا، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِعِمَارَةٍ لِلْمُلَابَسَةِ عَلَى حَلِّ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ سَبَبًا لِلِاخْتِصَاصِ فَيَرْجِعُ حَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ الِاخْتِصَاصَ مُلْتَبِسٌ بِعِمَارَةٍ أَيْ: بِنَاءٍ إذَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ شِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ لَا إنْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ إحْيَاءٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الْإِحْيَاءَ لَمْ يَكُنْ بِالْعِمَارَةِ بَلْ الْإِحْيَاءُ حَصَلَ بِشَيْءٍ آخَرَ وَالْعِمَارَةُ نَاشِئَةٌ عَنْ ذَلِكَ الْإِحْيَاءِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَنُسْخَةُ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ وَالْمَعْنَى إذَا انْدَرَسَتْ وَكَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ بَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ مَلَكَهَا مِنْ مَوَاتٍ بِإِحْيَاءٍ أَوْ إقْطَاعٍ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ مَوَاتًا فَإِنْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ الْمُنْدَرِسَةُ نَاشِئَةً عَنْ إحْيَاءٍ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ مَوَاتًا وَتَبْطُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ الثَّانِي أَحَقَّ بِهَا) أَيْ إذَا كَانَتْ الْعِمَارَةُ الْأُولَى نَاشِئَةً عَنْ إحْيَاءٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَحْيَاهُ الثَّانِي) وَلَيْسَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إشَارَةً إلَى الْإِحْيَاءِ الْوَاقِعِ مِنْ الثَّانِي لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِإِحْيَاءٍ أَيْ: مَا لَمْ تَكُنْ الْعِمَارَةُ نَاشِئَةً عَنْ إحْيَاءٍ.

(قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لَهُ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ كَمُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى (قَوْلُهُ كَالْبَاءِ الْوَاقِعَةِ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْفِيِّ أَيْ: أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ فِيمَا قَبْلَهَا الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ بِعِمَارَةٍ وَمَا بَعْدَهَا الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَبِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَاءَ فِي بِعِمَارَةٍ لَيْسَتْ لِلسَّبَبِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ بَاءُ الْمُلَابَسَةِ وَإِنْ جَعَلْتَهُ تَشْبِيهًا فِي النَّفْيِ صَحَّ فِي قَوْلِهِ بِعِمَارَةٍ وَفَسَدَ فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ وَبِإِقْطَاعٍ إلَخْ لِلسَّبَبِيَّةِ قَطْعًا (قَوْلُهُ لَيْسَ سَبَبًا إلَخْ) أَيْ: بَلْ هُوَ مُسَبَّبٌ عَنْ الِاخْتِصَاصِ بِالْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ إلَخْ) نَاظِرٌ لِلْمَعْنَى وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ أَيْ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ الْمَنْظُورُ فِيهِ لِجَانِبِ الْمَعْنَى فَنَنْتَقِلُ لِحَلِّ الْإِعْرَابِ فَنَقُولُ فَقَوْلُهُ وَبِحَرِيمِهَا عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ إلَخْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُلَائِمُ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ حَيْثُ قَالَ وَالِاخْتِصَاصُ كَائِنٌ بِعِمَارَةٍ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْنَا) الدَّلَالَةُ مِنْ قَوْلِهِ يَخْتَصُّ بِهِ صَاحِبُ الْعِمَارَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ) أَيْ: إذَا أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُحْيِيَهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ يُلْحَقُ كُلٌّ غُدُوًّا وَرَوَاحًا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يُلْحَقُ كُلٌّ مِنْ الْمُحْتَطَبِ وَالْمَرْعَى فِي الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يُلْحَقَانِ فِي الْغُدُوِّ فَقَطْ فَقَوْلُهُ وَرَوَاحًا مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَيَرْجِعُ مِنْهُ رَوَاحًا أَيَفِي وَقْتُ الرَّوَاحِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَكُونُ فِي وَقْتِ الرَّوَاحِ إنَّمَا هُوَ رُجُوعُهَا مِنْ الْمَرْعَى لِمَنْزِلِهَا ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْخُرُوجُ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ، وَوَقْتُ الرُّجُوعِ يَخْتَلِفُ أَيْضًا وَقَدْ يُقِيلُونَ فِي وَسَطِ النَّهَارِ وَقَدْ لَا يُقِيلُونَ فَيُعْتَبَرُ الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَدْ يَكُونُ الْمُحْتَطَبُ أَبْعَدَ مِنْ الْمَرْعَى وَعَكْسَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَرِيمَ أَبْعَدُهُمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ مِنْ الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَطْلُوبِ وَمِنْ لِلتَّعْدِيَةِ لَا لِلْبَيَانِ

(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَضِيقُ) عَطْفٌ عَلَى كَمُحْتَطَبٍ

يَعْنِي أَنَّ الَّذِي لَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ هُوَ حَدُّ حَرِيمِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ، وَأَمَّا بِئْرُ الزِّرَاعَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَأَشَارَ إلَى حَرِيمِهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَلَا يَضُرُّ بِمَاءِ الْبِئْرِ (ش) فَاَلَّذِي لَا يَضُرُّ بِمَاءِ بِئْرِ الزِّرَاعَةِ هُوَ حَدُّ حَرِيمِهَا فَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مَخْصُوصٌ يُقَاسُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ أَمَّا الْبِئْرُ فَلَيْسَ لَهَا حَرِيمٌ مَحْدُودٌ لِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ بِالرَّخَاءِ وَالصَّلَابَةِ وَلَكِنَّ حَرِيمَهَا مَا لَا ضَرَرَ مَعَهُ عَلَيْهَا وَهُوَ مِقْدَارُ مَا لَا يَضُرُّ بِمَائِهَا وَلَا يَضِيقُ مُنَاخُ إبِلِهَا وَلَا مَرَابِضِ مَوَاشِيهَا عِنْدَ الْوُرُودِ وَلِأَهْلِ الْبِئْرِ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ أَوْ يَبْنِيَ بِئْرًا فِي ذَلِكَ الْحَرِيمِ فَعَلَى نُسْخَةٍ وَمَا لَا يَضِيقُ وَلَا يَضُرُّ بِنَفْيِ الْفِعْلَيْنِ يَكُونُ بَيَانًا لِحَدِّ الْحَرِيمِ أَيْ مُنْتَهَى حَدِّ الْبِئْرِ إلَى مَا لَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءٍ وَعَلَى نُسْخَةٍ وَمَا لَا يَضِيقُ وَيَضُرُّ بِنَفْيِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَاثِبَاتِ الثَّانِي يَكُونُ بَيَانًا لِلْحَرِيمِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النُّسْخَتَيْنِ.
(ص) وَمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِنَخْلَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ حَرِيمَ النَّخْلَةِ هُوَ قَدْرُ مَا يُرَى فِيهِ مَصْلَحَتُهَا وَهَذَا بَيَانٌ لِحَرِيمِهَا وَمَا قَبْلَهُ عَلَى نُسْخَةٍ مَا لَا يَضِيقُ غَايَةٌ لِلْحَرِيمِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِهِ عَلَى نُسْخَةٍ وَمَا يَضِيقُ بِدُونِ لَا فَإِنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِمَا هُنَا وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِلنَّخْلَةِ وَلَوْ قَالَ لِشَجَرَةٍ كَانَ أَشْمَلَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ النَّخْلَةَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ إنَّمَا وَرَدَ فِيهَا فَذَكَرَهَا تَبَرُّكًا.

(ص) وَمَطْرَحِ تُرَابٍ وَمَصَبِّ مِيزَابٍ لِدَارٍ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى حَرِيمِ الدَّارِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْمَوَاتِ وَهُوَ أَنَّ حَرِيمَهَا مَا يَرْتَفِقُ بِهِ أَهْلُهَا مِنْ مَكَان يُطْرَحُ فِيهِ تُرَابُهَا وَيَسِيلُ فِيهِ مَاءُ مَيَازِيبِهَا وَلَوْ قَالَ كَمِيزَابٍ لِيَشْمَلَ مَصَبَّ الْمِرْحَاضِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(ص) وَلَا تَخْتَصُّ مَحْفُوفَةٌ بِالْأَمْلَاكِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الْمَحْفُوفَةَ بِالْأَمْلَاكِ لَيْسَ لَهَا حَرِيمٌ خَاصٌّ بِهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السُّكَّانِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْحَرِيمِ الَّذِي بِإِزَاءِ دَارِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِجِيرَانِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ فَقَوْلُهُ وَلَا تَخْتَصُّ أَيْ: اخْتِصَاصًا يَمْنَعُ مِنْ انْتِفَاعِ الْغَيْرِ، وَقَوْلُهُ مَحْفُوفَةٌ فَاعِلُ تَخْتَصُّ وَقَوْلُهُ بِأَمْلَاكٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَمُتَعَلِّقُ تَخْتَصُّ مَحْذُوفٌ أَيْ وَلَا تَخْتَصُّ الْمَحْفُوفَةُ بِالْأَمْلَاكِ بِحَرِيمٍ خَاصٍّ وَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْجِيرَانِ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا صُرِّحَ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَلِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ (ش) لِأَجْلِ الْقَيْدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ) وَلَا تَنَاقُضَ فِي كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.

(ص) وَبِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ هُوَ حَدُّ حَرِيمِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ) أَيْ: نِهَايَةُ حَرِيمِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ (أَقُولُ) وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَدَاخِلٌ مَا لَا يَضِيقُ فَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِئْرُ الزِّرَاعَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا) أَيْ: مَاءُ بِئْرِ السَّقْيِ لِلنَّخْلِ أَوْ لِلشِّرْبِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ مَا لَا يَضُرُّ بِمَاءِ الْبِئْرِ لَيْسَ شَامِلًا لِبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ الضَّرَرِ بِالْمَاءِ حَرِيمٌ لِكُلِّ بِئْرٍ وَتُزَادُ بِئْرُ الْمَاشِيَةِ مَا لَا يَضِيقُ عَلَى الْوَارِدِ لَهَا فَقَوْلُ تت الْأَوَّلُ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِهَا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ فَاَلَّذِي لَا يَضُرُّ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَدَاخِلٌ الَّذِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَاَلَّذِي اُبْتُدِئَ عَمَلُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَعَكَسَ ذَلِكَ أَبُو مُصْعَبٍ وَزَادَ وَحَرِيمُ بِئْرِ الزَّرْعِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَحَرِيمُ النَّهْرِ مَا لَا يَضُرُّ أَيْضًا بِمَنْ يَرِدُهُ وَقِيلَ حَرِيمُ النَّهْرِ أَلْفَا ذِرَاعٍ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْبِئْرُ) أَيْ: الشَّامِلُ لِبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءٍ لِبِئْرٍ جَارٍ فِي كُلِّ بِئْرٍ وَلَوْ لِمَاشِيَةٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا يَضُرُّ بِمَائِهَا عَامٌّ فِي بِئْرِ الزِّرَاعَةِ وَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَيُزَادُ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ مَا لَا يَضِيقُ عَلَى الْوَارِدِ (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ حَرِيمَهَا مَا لَا ضَرَرَ مَعَهُ عَلَيْهَا) أَيْ: مَدْخُولَهُ مَا لَا ضَرَرَ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مِقْدَارُ مَا لَا يَضُرُّ أَيْ: مَدْخُولُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ يَبْنِيَ) بِأَنْ تَكُونَ مَحْفُورَةً مِنْ قَبْلُ وَلَا مَالِكَ لَهَا فَيُرِيدُ إنْسَانٌ إحْيَاءَهَا بِبِنَائِهَا (قَوْلُهُ أَيْ: مُنْتَهَى حَدِّ الْبِئْرِ) أَيْ: حَدُّ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَقَوْلُهُ إلَى مَا لَا يَضِيقُ الْغَايَةُ خَارِجَةٌ.
(قَوْلُهُ يَكُونُ بَيَانًا لِلْحَرِيمِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْطُوفِ الَّذِي هُوَ مُضِرٌّ لَا بِالنَّظَرِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَمَا لَا يَضِيقُ، وَأَفَادَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ خِلَافَهُ وَهُوَ أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ وَمَا يَضِيقُ وَيَضُرُّ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ إنَّمَا وَرَدَ فِيهَا) وَهُوَ حَرِيمُ النَّخْلِ مَدُّ جَرِيدِهَا أَوْ كَمَا قَالَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يَرَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ عب.

(قَوْلُهُ وَمَصَبِّ مِيزَابٍ) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ كَمِرْحَاضٍ وَيُرَاعَى الْعُرْفُ فِي طَرْحِ التُّرَابِ لَا مَا نَدَرَ (قَوْلُهُ وَلَا تَخْتَصُّ مَحْفُوفَةٌ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهَا أَقْدَمَ مِنْ بَعْضٍ فِي إحْيَاءٍ وَإِلَّا قُدِّمَ حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ حَرِيمٌ قَبْلَ غَيْرِهِ أَيْ: فَصُورَتُهَا مَا إذَا جَاءَ جَمَاعَةٌ فِي مَحَلِّ مَوَاتٍ وَبَنَوْا دَفْعَةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ بِحَرِيمٍ خَاصٍّ) الْأَوْلَى حَذْفُ خَاصٍّ وَيَقُولُ إنَّ الْمَحْفُوفَةَ بِالْأَمْلَاكِ لَا تَخْتَصُّ بِالْحَرِيمِ أَيْ: بِحَيْثُ تَكُونُ الْعَرْصَةُ بَيْنَ الدُّورِ خَاصَّةً بِدَارٍ بَلْ لِكُلٍّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا كَانَ بِإِزَاءِ دَارِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِجِيرَانِهِ بِطَرْحِ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مَثَلًا أَوْ يَخْرُجُ عَمَّا كَانَ بِإِزَاءِ دَارِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا تَنَاقُضَ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نَفْيَ الْأَخَصِّ) أَيْ: الْخَاصِّ وَقَوْلُهُ نَفْيَ الْأَعَمِّ أَيْ الْعَامِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَاصَّ هُنَا كَوْنُ الْعَرْصَةِ كُلِّهَا حَرِيمًا لِدَارٍ مِنْ الدُّورِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِهِ نَفْيُ مُطْلَقِ الْحَرِيمِ وَلِذَلِكَ قُلْنَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ حَرِيمٌ وَهُوَ مَا كَانَ بِإِزَاءِ دَارِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِنَاءَ الدَّارِ هُوَ مَا بَيْنَ يَدَيْ بِنَائِهَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْ بَابِهَا أَمْ لَا فَاضِلًا عَنْ مَمَرِّ الطَّرِيقِ الْمُعَدِّ لِلْمُرُورِ غَالِبًا، وَلِمَالِكِ الدَّارِ أَنْ يُكْرِيَهُ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَدْخَلَهُ دَارِهِ وَهُوَ مُضِرٌّ بِالطَّرِيقِ هُدِمَ وَإِلَّا فَالْقَائِلُونَ بِالْهَدْمِ أَكْثَرُ وَالْقَائِلُونَ بِعَدَمِهِ قَوْلُهُمْ أَظْهَرُ انْتَهَى الْبَدْرُ ثُمَّ نَقَلَ الْبَدْرُ عَنْ سَحْنُونَ وَأَصْبَغَ وَمُطَرَّفٍ أَنَّ الْبَحْرَ إذَا انْكَشَفَ عَنْ أَرْضٍ وَانْتَقَلَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانَ الْبَحْرُ لَا لِمَنْ يَلِيهِ وَلَا لِمَنْ دَخَلَ الْبَحْرُ أَرْضَهُ.
وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ لِمَنْ يَلِيهِ وَعَلَيْهِ حَمْدِيسٌ وَالْقَضَاءُ وَالْفُتْيَا عَلَى خِلَافِ سَحْنُونَ

(ش) الْإِقْطَاعُ مَصْدَرُ قَوْلِك أَقْطَعَهُ إذَا مَلَّكَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الشَّيْءِ قَالَ بَعْضٌ وَالْإِقْطَاعُ يَكُونُ تَمْلِيكًا وَغَيْرَ تَمْلِيكٍ وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَمْلِيكُ الْإِمَامِ جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ الْحَبْسِ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ يَكُونُ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ لِأَحَدٍ فَيَمْلِكُهُ فَيَبِيعُهُ وَيَهَبُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْفَيَافِيِ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ الْعُمْرَانِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَيْسَ الْإِقْطَاعُ مِنْ الْإِحْيَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ تَمْلِيكٌ مُجَرَّدٌ فَلَهُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ انْتَهَى.
وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاخْتِصَاصَ الْحَاصِلَ فِي شَيْءٍ بِالْإِحْيَاءِ لَا يُوجِبُ مِلْكَهُ لَهُ أَيْ: دَائِمًا وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي حَرِيمِ الْبَلَدِ مِنْ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ فِي إحْيَائِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَلَيْسَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَيْسَ أَيْ: الْإِقْطَاعُ مِنْ الْإِحْيَاءِ تَوَرُّكًا عَلَى الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ تَحْدِيدِ وُجُوهِ الِاخْتِصَاصَاتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِإِحْيَاءٍ أَمْ لَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّ إقْطَاعَ الْإِمَامِ يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ كَسَائِرِ الْعَطَايَا وَلَوْ أَقْطَعَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ كَذَا عَمِلَ بِهِ.

(ص) وَلَا يُقْطَعُ مَعْمُورُ الْعَنْوَةِ مِلْكًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي أُخِذَتْ عَنْوَةً كَمِصْرِ وَمَكَّةَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ كَمَا مَرَّ فِي الْجِهَادِ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ مَعْمُورَهَا لِأَحَدٍ مِلْكًا بَلْ إمْتَاعًا وَالْمُرَادُ بِالْمَعْمُورِ الْأَرْضُ الَّتِي تُزْرَعُ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْمَعْمُورِ مَا صَلَحَ لِزِرَاعَةِ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ وَعَقَارُ الْكُفَّارِ، وَأَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ لِزِرَاعَةِ الْحَبِّ وَلَيْسَ مِنْ عَقَارِ الْكُفَّارِ فَهُوَ مِنْ الْمَوَاتِ وَإِنْ صَلَحَ لِغَرْسِ الشَّجَرِ بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ الْمَعْمُورُ مِلْكًا؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ يَكُونُ وَقْفًا، وَأَمَّا مَعْمُورُ غَيْرِ الْعَنْوَةِ فَيَقْطَعُهُ مِلْكًا وَإِمْتَاعًا ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَثْنَى مِمَّا عَدَا مَعْمُورَ الْعَنْوَةِ أَرْضِ الصُّلْحِ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ مَعْمُورَهَا وَلَا مَوَاتَهَا مِلْكًا وَلَا إمْتَاعًا فَفِي مَفْهُومِ الْعَنْوَةِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ.
(ص) وَبِحِمَى إمَامٍ مُحْتَاجًا إلَيْهِ قَلَّ مِنْ بَلَدٍ عَفَا لِكَغَزْوٍ (ش) هَذَا نَوْعٌ آخَرُ مِنْ أَنْوَاعِ الِاخْتِصَاصِ يَعْنِي أَنَّ الِاخْتِصَاصَ يَكُونُ بِحِمَى الْإِمَامِ بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَيْ: دَعَتْ حَاجَةُ الْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ لِأَجْلِ نَفْعِهِمْ فَلَا يَحْمِي لِنَفْسِهِ وَلَا لِأَحَدٍ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَحْمِيُّ شَيْئًا قَلِيلًا لَا يَضِيقُ عَلَى النَّاسِ بِأَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ مَنَافِعِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَأَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمَحْمِيُّ لَا بِنَاءَ فِيهِ وَلَا غَرْسَ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِغَزْوٍ وَنَحْوِهِ مِثْلَ مَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ وَدَوَابِّ الْفُقَرَاءِ فَالْمُرَادُ بِالْبَلَدِ الْأَرْضُ، وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهَا مُذَكَّرًا بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْبَلَدِ وَقَوْلُهُ وَبِحِمَى إمَامٍ أَيْ: أَوْ نَائِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهِ بِخِلَافِ الْإِقْطَاعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ النَّائِبُ بِشَرْطِ إذْنِ الْإِمَامِ لَهُ فِي خُصُوصِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ مَنْ يَقْطَعُهُ لَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْطَاعَ يَحْصُلُ بِهِ التَّمْلِيكُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنٍ بِهِ بِخِلَافِ الْحِمَى وَالْحِمَى بِالْقَصْرِ لَيْسَ إلَّا كَمَا فِي الْمَشَارِقِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ إذَا مَلَكَهُ) هَذَا يُوَافِقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مُوَافِقًا لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ تَمْلِيكًا) أَيْ: لِذَاتٍ وَقَوْلُهُ غَيْرَ تَمْلِيكٍ أَيْ: لِذَاتٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِمَنْفَعَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَشَرْعًا أَنَّ هَذَا مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَأَنَّ هَذَا الْبَعْضَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالظَّاهِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ الْحَبْسِ) لَمْ يُوجَدْ فِي تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ لَفْظَةُ حَبْسٍ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهَا؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ شَيْءٍ مِنْهُ وَأَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَعْنَى مِنْ الْأَرْضِ الْحَبْسِ أَيْ: مَوَاتِهَا، وَأَمَّا أَرْضُ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَقْطَعُهَا الْإِمَامُ مِلْكًا بَلْ إمْتَاعًا إلَّا أَنَّك بَعْدَ أَنْ عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ لَمْ تَكُنْ فِي تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّكَلُّفِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفَيَافِيِ أَوْ فِي قَرْيَةٍ) أَوْ فِي حَرِيمِ قَرْيَةٍ مِنْ الْعُمْرَانِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يُوجِبُ مِلْكَهُ) أَيْ: دَائِمًا (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ إلَخْ) أَقُولُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ فِي إحْيَائِهِ أَيْ: إحْيَاءِ الْقَرِيبِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ أَهْلِ الْبَلَدِ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ لَا يَمْلِكُونَ الْقَرِيبَ دَائِمًا؛ إذْ لَوْ كَانُوا يَمْلِكُونَهُ دَائِمًا لَمَا تَأَتَّى لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ فِي إحْيَائِهِ لِشَخْصٍ وَبَعْدَ هَذَا التَّوْجِيهِ فَنَقُولُ لَك إنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ فِي يَدِهِ وَلِلْإِمَامِ نَزْعُهُ مِنْهُ بِدَلِيلِ احْتِجَاجِهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِتَصْرِيحِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّ الْمَوَاتَ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتًا فَهِيَ لَهُ» هَذَا حَدِيثٌ يُؤْثَرُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْعِلْمِ مَا عَلِمْت بَيْنَهُمْ اخْتِلَافًا أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً أَنَّ ذَلِكَ لَهُ مِلْكُهُ بِمَا مَلَّكَهُ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَبِذَلِكَ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ حَرِيمَ الْبَلَدِ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ إحْيَاءٌ انْتَهَى.
وَهُوَ كَلَامٌ حَقٌّ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ فَهِمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَيْ دَائِمًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بَلْ يَنْتَهِي الْمِلْكُ فِيهِ بِانْدِرَاسِهِ مَعَ طُولٍ مَعَ إحْيَائِهِ ثَانِيًا مِنْ شَخْصٍ آخَرَ انْتَهَى وَهُوَ غَيْرُ جَيِّدٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَدُلُّ لَهُ إلَخْ يَرُدُّهُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ بَلْ إمْتَاعًا) وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ إمْتَاعًا فَقَطْ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الِانْتِفَاعِ (قَوْلُهُ وَعَقَارُ الْكُفَّارِ) عَطْفٌ عَلَى مَا أَيْ: الْمُرَادُ بِالْمَعْمُورِ شَيْئَانِ أَرْضُ الزِّرَاعَةِ وَعَقَارُ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْمَوَاتِ) أَيْ: فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ مِلْكًا وَإِمْتَاعًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَعْمُورُ غَيْرِ الْعَنْوَةِ) أَيْ: كَأَرْضٍ تَرَكَهَا أَهْلُهَا وَخَرَجُوا مِنْهَا كَمَا أَفَادَهُ شب (قَوْلُهُ وَبِحِمَى إمَامٍ) الْمُرَادُ الْمَنْعُ مِنْ رَعْيِ كَلَأِ مَكَان لِتَتَوَفَّرَ لِدَوَابَّ مَخْصُوصَةٍ (قَوْلُهُ مُحْتَاجًا) مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ وَهُوَ حِمًى (قَوْلُهُ مِنْ بَلَدٍ) الْمُرَادُ بِالْبَلَدِ الْأَرْضُ وَلَوْ قَالَ مِنْ مَحَلٍّ لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْمِي لِنَفْسِهِ) أَيْ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمَحْمِيُّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَفَا لَيْسَ نَعْتًا لِبَلَدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِلْمَحْمِيِّ مِنْ الْأَرْضِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَوْ قَالَ قَدْ عَفَا مِنْ بَلَدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ

وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْقَامُوسِ جَوَازُ الْمَدِّ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَحْمِيِّ فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُبَاحِ وَتَثْنِيَتُهُ حِمَيَانِ وَحَكَى الْبِسَاطِيُّ أَنَّهُ سُمِعَ فِي تَثْنِيَتِهِ حَمَوَانِ بِالْوَاوِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ يَائِيٌّ وَأَصْلُ الْحِمَى عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الرَّئِيسَ مِنْهُمْ كَانَ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مُخَصَّبًا اسْتَعْوَى كَلْبًا عَلَى مَكَان عَالٍ فَحَيْثُ انْتَهَى صَوْتُهُ حَمَاهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَا يَرْعَى فِيهِ غَيْرُهُ وَيَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِيمَا سِوَاهُ، وَأَمَّا الْحِمَى الشَّرْعِيُّ فَهُوَ أَنْ يَحْمِيَ الْإِمَامُ مَوْضِعًا لَا يَقَعُ بِهِ التَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

(ص) وَافْتَقَرَ لِإِذْنٍ وَإِنْ مُسْلِمًا إنْ قَرُبَ وَإِلَّا فَلِلْإِمَامِ إمْضَاؤُهُ أَوْ جَعْلُهُ مُتَعَدِّيًا بِخِلَافِ الْبَعِيدِ وَلَوْ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ (ش) فَاعِلُ افْتَقَرَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُحْيِي أَوْ عَلَى الْمَوَاتِ أَوْ عَلَى الْإِحْيَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْيِيَ الْمُسْلِمَ يَفْتَقِرُ لِإِذْنِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْإِحْيَاءُ قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ، وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَالْمَنْصُوصُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْيَاءُ فِيهِ وَلَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فَإِنْ تَعَدَّى الْمُسْلِمُ وَأَحْيَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ فَيُخَيَّرُ فِيهِ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ مُتَعَدِّيًا فَيُعْطِيهِ قِيمَةَ مَا بَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ مَقْلُوعًا وَيُثْبِتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ يُعْطِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ أَصْلَهُ مُبَاحٌ، فَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي يَقَعُ الْإِحْيَاءُ فِيهِ بَعِيدًا مِنْ الْعُمْرَانِ فَإِنَّ الْمُحْيِيَ لَا يَفْتَقِرُ فِي إحْيَائِهِ فِيهِ لِإِذْنٍ وَلَوْ كَافِرًا حَيْثُ كَانَ الْمَوْضِعُ الْمُحْيَا بِغَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمُتَقَدِّمِ تَفْسِيرُهَا فِي بَابِ الْجِزْيَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ» فِي رِوَايَةِ عِيسَى هِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ وَمَا وَالَاهَا قَالَ ابْنُ دِينَارٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَزْرِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ وَمِنْهُ الْجَزَّارُ لِقَطْعِهِ الْحَيَوَانَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْ وَسَطِهَا إلَى أَجْنَابِهَا؛ لِأَنَّ الْبَحْرَ مُحِيطٌ بِهَا مِنْ جِهَاتِهَا الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْمَغْرِبُ وَالْجَنُوبُ وَالْمَشْرِقُ فَفِي مَغْرِبِهَا جَدَّةُ وَالْقُلْزُمُ وَفِي جَنُوبِهَا بَحْرُ الْهِنْدِ وَفِي مَشْرِقِهَا خَلِيجُ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ وَالْبَصْرَةُ وَأَرْضُ فَارِسٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَافْتَقَرَ رَجَّعَهُ ابْنُ غَازِيٍّ لِلْمَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَلَمْ يُرَجِّعْهُ لِلْإِحْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَذْكُورًا وَأَمَّا الْإِحْيَاءُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِإِحْيَاءٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مُخْرَجٌ وَجَعَلَهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: إحْيَاءِ الْمَوَاتِ لِلْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَابَ مَعْقُودٌ لِلْإِحْيَاءِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ مُسْلِمًا يَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْوَاوِ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُحْيِي بِإِذْنِ الْإِمَامِ فِي الْقَرِيبِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.

وَلِمَا قُدِّمَ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ الِاخْتِصَاصِ الْإِحْيَاءَ وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِأَحَدَ عَشَرَةَ أُمُورٌ مِنْهَا سَبْعَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَثَلَاثَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَ الْمُؤَلِّفِ ذَلِكَ وَذَكَرَ جَمِيعَهَا عَاطِفًا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبْعَةِ مَجْرُورٌ بِالْبَاءِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهَا فَهُوَ مَعَ مَا قَبْلَهُ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا مُخْرِجًا لَهَا بِلَا فَقَالَ (ص) وَالْإِحْيَاءُ بِتَفْجِيرِ مَاءٍ وَبِإِخْرَاجِهِ وَبِبِنَاءٍ وَبِغَرْسٍ وَبِحَرْثٍ وَتَحْرِيكِ أَرْضٍ وَبِقَطْعِ شَجَرِهَا وَبِكَسْرِ حَجَرِهَا وَتَسْوِيَتِهَا لَا بِتَحْوِيطٍ وَرَعْيِ كَلَإٍ وَحَفْرِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا فَجَّرَ الْمَاءَ أَيْ بِأَنْ حَفَرَ بِئْرًا مَثَلًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إحْيَاءً لِلْبِئْرِ وَلِلْأَرْضِ الَّتِي تُزْرَعُ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْإِحْيَاءُ بِإِخْرَاجِ الْمَاءِ أَيْ: إزَالَتِهِ عَنْهَا لَا بِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا وَإِلَّا فَهُوَ مَا قَبْلَهُ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ تَفْجِيرُ مَاءٍ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْإِحْيَاءُ بِبِنَاءٍ فِيهَا، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْإِحْيَاءُ بِغَرْسٍ فِيهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ أَمْ لَا وَفِي الْجَوَاهِرِ اشْتِرَاطُ الْعَظَمَةِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْإِحْيَاءُ بِحَرْثِ الْأَرْضِ مَعَ تَحْرِيكِهَا وَالْحَرْثُ الشَّقُّ وَالتَّحْرِيكُ التَّقْلِيبُ وَإِنَّمَا لَمْ يُسْتَغْنَ بِالتَّحْرِيكِ عَنْ الْحَرْثِ وَإِنْ كَانَ التَّحْرِيكُ أَعَمَّ؛ لِأَنَّ الْحَرْثَ هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ فَنُصَّ عَلَى التَّحْرِيكِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ خَاصًّا بِالْحَرْثِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّحْرِيكِ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَاتِهِمْ وَقُوَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْتَضِي أَنَّ الزَّرْعَ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكِ أَرْضٍ لَا يَكُونُ إحْيَاءً وَإِنْ اخْتَصَّ بِهِ صَاحِبُهُ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْإِحْيَاءُ بِقَطْعِ شَجَرِ الْأَرْضِ وَلَوْ قَالَ وَبِإِزَالَةِ شَجَرٍ لَكَانَ أَشْمَلَ لِيَشْمَلَ حَرْقَهُ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْإِحْيَاءُ بِكَسْرِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَحْمِيِّ فَهُوَ مَصْدَرٌ) كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَقَدْ جَعَلْنَا قَوْلَهُ مُحْتَاجًا مَفْعُولًا لَهُ فَجَعْلُ مُحْتَاجًا مَفْعُولًا لِحِمًى يَقْتَضِي أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ هَذَا وَقَدْ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ حَمَاهُ يَحْمِيهِ حِمَايَةً دَفَعَ عَنْهُ فَجُعِلَ الْمَصْدَرُ حِمَايَةً لَا حِمًى.

(قَوْلُهُ يَعُودُ عَلَى الْمُحْيِي) وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِاعْتِبَارِ إحْيَائِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمَوَاتِ (قَوْلُهُ قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ) حَدُّ الْقَرِيبِ مَا تَلْحَقُهُ الْمَاشِيَةُ بِالرَّعْيِ فِي غُدُوِّهَا وَرَوَاحِهَا وَهُوَ مَسْرَحٌ وَمُحْتَطَبٌ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى الْيَوْمِ وَمَا قَارَبَهُ وَمَا لَا تُدْرِكُهُ الْمَوَاشِي فِي غُدُوِّهَا وَرَوَاحِهَا فَهُوَ فِي الْبَعِيدِ (قَوْلُهُ جُدَّةُ) بِالضَّمِّ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ: بَحْرُ جُدَّةَ وَالْقُلْزُمَ وَهُوَ بَحْرٌ وَاحِدٌ الْمُسَمَّى بِبَحْرِ السُّوَيْسِ (قَوْلُهُ عُمَانَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ: مَعَ التَّنْوِينِ، وَأَمَّا عَمَّانُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ فَهِيَ قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ الشَّامِ (قَوْلُهُ وَالْبَحْرَيْنِ) اسْمُ بَلَدٍ (قَوْلُهُ بِأَحَدِ عَشَرَةِ أُمُورٍ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِنْ عَشَرَةِ أُمُورٍ (قَوْلُهُ بِغَيْرِهَا) أَيْ: بِغَيْرِ مُصَاحَبَةِ الْبَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عُطِفَ بِغَيْرِ الْبَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ لَيْسَتْ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ.

(قَوْلُهُ حَفَرَ بِئْرًا مَثَلًا) أَيْ: أَوْ عَيْنًا (قَوْلُهُ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِحْيَاءَ هُوَ تَفْجِيرُ مَاءٍ وَمَا عَطْفٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ تَعْمِيرُ دَاثِرِ الْأَرْضِ وَهَذِهِ جُزْئِيَّاتٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ اشْتِرَاطُ الْعَظَمَةِ) كَذَا فِي غَيْرِهِ أَقُولُ سُكُوتُهُمْ عَنْ كَوْنِ ظَاهِرِ الْمُصَنَّفِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَةِ الْجَوَاهِرِ يُؤْذِنُ بِعَدَمِ ارْتِضَاءِ ذَلِكَ الْقَيْدِ أَوْ التَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ مَعَ تَحْرِيكِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّ الْحَرْثَ غَيْرُ التَّحْرِيكِ وَهُوَ مُفَادُ عب فَإِنَّهُ جَعَلَ

أَحْجَارِ الْأَرْضِ مَعَ تَسْوِيَةِ حُرُوفِهَا وَتَعْدِيلِ أَرَاضِيِهَا، وَأَمَّا تَحْوِيطُ الْأَرْضِ وَيُسَمَّى بِالتَّحْجِيرِ وَرَعْيِ كَلَئِهَا وَإِزَالَةِ الشَّوْكِ وَنَحْوِهِ عَنْهَا وَحَفْرِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ فِيهَا لَا يَكُونُ إحْيَاءً لِلْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا ذَلِكَ وَانْظُرْ لَوْ فُعِلَ فِي الْأَرْضِ هَذِهِ الْأُمُورُ جَمِيعُهَا هَلْ يَكُونُ إحْيَاءً لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ لَا يَحْصُلُ بِهِ إحْيَاءً أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُهَا كَذَلِكَ لِقُوَّةِ الْهَيْئَةِ الْمُجْتَمِعَةِ عَنْ حَالَةِ الِانْفِرَادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَمْ لَا.

(ص) وَجَازَ بِمَسْجِدٍ سُكْنَى لِرَجُلٍ تَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْكُنَ فِي الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ تَجَرُّدِهِ لِلْعِبَادَةِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَعْلِيمِ عِلْمٍ وَتَعَلُّمِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ الْغَيْرُ الْمُتَجَرِّدِ لِلْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْمَسْجِدِ عَمَّا حُبِسَ لَهُ وَصَرَّحَ بَعْضٌ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَبِالْحُرْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ تَجَرَّدَتْ لِلْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّهَا تَحِيضُ وَلِأَنَّهَا قَدْ يَشْتَهِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَتَنْقَلِبُ الْعِبَادَةُ مَعْصِيَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ سَاقِطَةٍ لَهَا لَاقِطَةٌ.
(ص) وَعَقْدُ نِكَاحٍ وَقَضَاءُ دَيْنٍ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ وَنَوْمٌ بِقَائِلَةٍ وَتَضْيِيفٌ بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ وَإِنَاءٌ لِبَوْلٍ إنْ خَافَ سَبْعًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ النِّكَاحِ أَيْ: مُجَرَّدُ إيجَابٍ وَقَبُولٍ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ قَضَاءُ الدَّيْنِ الشَّرْعِيِّ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّجْرِ وَالصَّرْفِ وَإِلَّا كُرِهَ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ قَتْلُ الْعَقْرَبِ فِي الْمَسْجِدِ أَرَادَتْهُ أَمْ لَا وَمِثْلُهَا الْفَأْرُ وَالثُّعْبَانُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ النَّوْمُ فِي الْقَائِلَةِ لِلْمُسَافِرِ وَلِلْمُقِيمِ فِي مَسْجِدِ الْبَادِيَةِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُنْزِلَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي بِالْبَادِيَةِ الضِّيفَانَ وَيُطْعِمَهُمْ الطَّعَامَ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ شَأْنُ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُرَبَاءَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَأْوًى يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْوُوا إلَى الْمَسَاجِدِ وَيَبِيتُوا فِيهَا وَيَأْكُلُونَ فِيهَا مَا أَشْبَهَ التَّمْرَ مِنْ الطَّعَامِ الْجَافِّ.
اهـ. فَقَوْلُهُ بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ رَاجِعٌ لَهُمَا وَيُجْعَلُ الْمَاءُ الْعَذْبُ فِي الْمَسَاجِدِ وَكَانَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ الْتَجَأَ إلَى الْمَبِيتِ بِالْمَسْجِدِ أَنْ يَتَّخِذَ إنَاءً يَبُولُ أَوْ يَتَغَوَّطُ فِيهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْهُ فِي اللَّيْلِ لِأَجْلِ الْبَوْلِ أَوْ غَيْرِهِ يَفْتَرِسُهُ الْأَسَدُ أَوْ غَيْرُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَبْقًا قَبْلَ خُرُوجِهِ أَيْ: بِالْقَافِ بَدَلَ الْعَيْنِ ثُمَّ إنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ حُرْمَةِ الْمُكْثِ بِالنَّجِسِ فِي الْمَسْجِدِ لِلضَّرُورَةِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْإِنَاءُ مِمَّا يُرَشِّحُ كَالْفَخَّارِ

[حاشية العدوي]

أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا فِعْلُهُمَا مَعًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنَّفِ وَإِلَّا لَأَدْخَلَ الْبَاءَ عَلَى تَحْرِيكِ أَرْضٍ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُسْتَغْنَ يُفِيدُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ مُفَادُ شَرْحِ شب فَإِنَّهُ قَالَ: وَتَحْرِيكُ أَرْضٍ هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ؛ إذْ حَقِيقَةُ الْحَرْثِ تَحْرِيكُ الْأَرْضِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَرْثِ حَقِيقَتَهُ وَهُوَ كَوْنُهُ بِالْآلَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ وَهُوَ التَّحْرِيكُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيكَ يَشْمَلُ الْحَرْثَ وَالزَّرْعَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهٍ تَنَاقَضَتْ فِيهِ الْعِبَارَةُ.
(قَوْلُهُ حُرُوفِهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْوَاقِعُ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ حُزُونِهَا بِالزَّايِ وَالنُّونِ وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إحْيَاءً لِلْأَرْضِ) أَيْ: مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمِلْكِيَّةَ فَإِنْ بَيَّنَهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِحَفْرِهَا الْإِحْيَاءُ وَمِثْلُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ بِئْرُ السِّقَايَةِ بِأَنْ حَفَرَهَا لِشُرْبِ النَّاسِ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ) وَكَذَا التَّنْظِيرُ فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا وَقَدْ يُقَالُ حُكْمُهُمْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ لَا يُفِيدُ الْإِحْيَاءَ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ اثْنَيْنِ يَكُونُ بِهِ الْإِحْيَاءُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ سَاقِطَةٍ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَوْ مُسِنَّةً (قَوْلُهُ أَيْ: مُجَرَّدُ إيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شُرُوطٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ كُسْوَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ بِكَثِيرِ كَلَامٍ أَوْ رَفْعِ صَوْتٍ وَإِلَّا كُرِهَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّجْرِ وَالصَّرْفِ) وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّجْرِ بِأَنْ دَفَعَ الْمَدِينُ بَدَلَ دَيْنِهِ عَرْضًا قَاصِدًا بِذَلِكَ التَّجْرَ لِاقْتِضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ أَخَذَ بَدَلَ ذَهَبٍ فِضَّةً قَاصِدًا بِذَلِكَ الصَّرْفَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ، وَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ الْقَصْدِ بَلْ قَصَدَ اقْتِضَاءَ الدَّيْنِ فَلَا كَرَاهَةَ هَذَا مَا فَتَحَ بِهِ الْمَوْلَى تَعَالَى وَعِبَارَةُ تت وَمِثْلُهَا فِي شب وَاضِحَةٌ وَقَضَاءُ دَيْنٍ أَيْ: إذَا كَانَ يَسِيرًا وَإِلَّا كُرِهَ وَلِذَا قَيَّدَ الْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَ يَسِيرًا يَخِفُّ مَعَهُ الْوَزْنُ أَوْ يُعَدُّ (قَوْلُهُ وَفِي الْقَائِلَةِ) الْمُرَادُ بِهَا النَّهَارُ فَلَوْ قَالَ نَهَارًا لَكَانَ أَشْمَلَ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا أُحِبُّ لِذِي مَنْزِلٍ مَبِيتَهُ بِهِ وَسَهُلَ بِهِ لِلضَّيْفِ وَمَنْ لَا مَنْزِلَ لَهُ.
(قَوْلُهُ فِي مَسْجِدِ الْبَادِيَةِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَادِيَةِ هَلْ ظَاهِرُهُ أَوْ مَا يَشْمَلُ الرِّيفَ لَكِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ وَذَلِكَ شَأْنُ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ يَدُلُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ مَسَاجِدَ الْأَرْيَافِ شَأْنُهَا ذَلِكَ كَذَا فِي ك، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَسَاجِدِ الْبَادِيَةِ قَطْعًا، وَأَمَّا مَسَاجِدُ الْحَاضِرَةِ فَيُكْرَهُ النَّوْمُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَيَبِيتُوا فِيهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِحَذْفِ النُّونِ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَجِدُوا مَأْوًى وَلَوْ بِأُجْرَةٍ يَسُوغُ لَهُمْ وَلَوْ فِي مَسَاجِدِ الْحَاضِرَةِ لَا خُصُوصِ الْبَوَادِي (قَوْلُهُ وَيَأْكُلُونَ فِيهَا مَا أَشْبَهَ التَّمْرَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ مَا إذَا أَتَى بِسُفْرَةِ جِلْدٍ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ أَنْ يَتَّخِذَ إنَاءً إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إنَاءً بَالَ فِيهِ وَتَغَوَّطَ وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ لِلنَّوْمِ فِيهِ قَالَ عج يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْتَكِبَ مَا هُوَ أَقَلُّ ضَرَرًا فَمَتَى كَانَ إذَا بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ فِي صَدْرِ الْمَسْجِدِ يَكْثُرُ ضَرَرُهُ بِالنَّاسِ وَإِذَا بَالَ بِغَيْرِهِ يَقِلُّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَبُولَ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ إلَخْ) حَمْلُ الْخَوْفِ عَلَى الْعِلْمِ لَا يُخْفِي أَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ يَجِبُ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَيُسْتَفَادُ مِنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ عِنْدَ الظَّنِّ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيُقَدِّمُ ثَوْبًا مَعَهُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلُبْسِهِ وَلَا يُفْسِدُهُ عَلَى أَرْضِ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ كَانَ يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ لَمْ يَفْعَلْ وَلَا يَجِبُ، وَكَذَا الْغَرِيبُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُدْخِلُ دَابَّتَهُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُدْخِلُهَا فِي الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْإِنَاءُ مِمَّا يُرَشِّحُ أَمْ لَا) إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا يُرَشِّحُ بِحَيْثُ يُنَجِّسُ الْمَسْجِدَ وَوُجِدَ غَيْرُهُ فَالْوَاجِبُ اتِّخَاذُ الْغَيْرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا هُوَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ.

أَوْ لَا كَالزُّجَاجِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ.

(ص) كَمَنْزِلٍ تَحْتَهُ وَمُنِعَ عَكْسُهُ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْجَوَازِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ بَيْتًا تَحْتَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ بَيْتًا فَوْقَهُ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَ الْمَسْجِدِ لَهُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ أَعْلَاهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَسْجِدِيَّتِهِ بِأَنْ بَنَى مَسْجِدًا ابْتِدَاءً ثُمَّ أُحْدِثَتْ السُّكْنَى فَوْقَهُ وَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَسُكْنَى فَوْقَهُ فِي أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي مَسْجِدٍ أَعْلَاهُ سَابِقٌ عَلَى مَسْجِدِيَّتِهِ.
(ص) كَإِخْرَاجِ رِيحٍ وَمُكْثٍ بِنَجِسٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْمَنْعِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الرِّيحِ فِي الْمَسْجِدِ تَعَمُّدًا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يَجُوزُ جَلْبُ الرِّيحِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَخْلِيًّا لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَالْمَلَائِكَةِ اهـ.، وَأَمَّا خُرُوجُ الرِّيحِ فِيهِ غَلَبَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَالْإِخْرَاجُ تَعَمُّدُ الْخُرُوجِ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَيْنُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ، وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَمْكُثَ فِي الْمَسْجِدِ بِشَيْءٍ نَجِسِ الْعَيْنِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ لِتَنْزِيهِ الْمَسْجِدِ عَنْ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي سَتْرُ النَّجِسِ بِطَاهِرٍ وَقَدْ جَرَى فِيهِ خِلَافٌ وَأَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ وَعَلَى الْخِلَافِ يَجْرِي وَضْعُ النِّعَالِ فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ يُكِنُّهُ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَمُكْثٍ أَنَّ الْمُرُورَ بِالنَّجِسِ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ مَمْنُوعٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَأَقَامَهُ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَنَجِّسِ الْمُتَنَجِّسُ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ، وَأَمَّا إنْ أُزِيلَ عَيْنُهَا وَبَقِيَ حُكْمُهَا فَلَا يُمْنَعُ الْمُكْثُ بِهِ فِيهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ.
(ص) وَكُرِهَ أَنْ يُبْصَقَ بِأَرْضِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَبْصُقَ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمُحْصَبِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَحُكَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ وَفِي الْحَدِيثِ كَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا فَقَوْلُهُ (وَحَكُّهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ يَبْصُقَ مُقَدَّرٌ فِيهِ الْمُتَعَلِّقُ أَعْنِي بِأَرْضِهِ أَيْ: حَكُّهُ بِأَرْضِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا أَيْ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ أَنْ يَحُكَّهُ وَنُسْخَةُ حُلُولُو وَيَحُكُّهُ وَهِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ.

(ص) وَتَعْلِيمُ صَبِيٍّ وَبَيْعٌ وَشِرَاءٌ وَسَلُّ سَيْفٍ وَإِنْشَادُ ضَالَّةٍ وَهَتْفٌ بِمَيِّتٍ وَرَفْعُ صَوْتٍ كَرَفْعِهِ بِعَلَمٍ وَوَقِيدُ نَارٍ وَدُخُولٌ كَخَيْلٍ لِنَقْلٍ وَفَرْشٌ أَوْ مُتَّكَأٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسَاجِدِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ كَانُوا لَا يَعْبَثُونَ وَيُكَفُّونَ إذَا نُهُوا وَإِلَّا حَرُمَ إدْخَالُهُمْ الْمَسْجِدَ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ تَقْلِيبٌ وَنَظَرٌ لِلْمَبِيعِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْعَقْدِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِ الذَّوَاتِ وَالْمَنَافِعِ كَأَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسْجِدِ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا لَا يَعْبَثُ وَيُكَفُّ إذَا نُهِيَ وَقَيَّدَ بَعْضٌ كَرَاهَةَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِسِمْسَارٍ وَإِلَّا حَرُمَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ وَأَرَادَ الْمُؤَلِّفُ بِالْبَيْعِ الْإِيجَابَ وَبِالشِّرَاءِ الْقَبُولَ وَإِلَّا لَاكْتَفَى بِالْبَيْعِ عَنْ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ لَازِمِهِ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ سَلُّ السَّيْفِ وَالسِّكِّينِ فِي الْمَسْجِدِ لِلتَّقْلِيبِ أَوْ لِقَطْعِ حَاجَةٍ لَا لِإِخَافَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُسَلُّ فِي الْمَسْجِدِ سَيْفٌ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُمَرُّ فِي الْمَسْجِدِ بِلَحْمٍ وَلَا تُنَقَّرُ فِيهَا النَّبْلُ وَلَا تُمْنَعُ فِيهَا الْقَائِلَةُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَعْنَى تَنْقِيرِ النَّبْلِ إدَارَتُهَا عَلَى الظُّفْرِ لِيُعْلَمَ مُسْتَقِيمُهَا مِنْ مُعْوَجِّهَا، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ إنْشَادُ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ: طَلَبُ الْمُعَرَّفِ رَبُّهَا، وَكَذَلِكَ نَشْدُهَا أَيْ: طَلَبُ رَبِّهَا لَهَا، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْهَتْفُ بِالْمَيِّتِ وَعَلَى بَابِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَنِدَائِهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ بِأَنْ يَقُولَ أَخُوكُمْ فُلَانٌ قَدْ مَاتَ بِصَوْتٍ يُجْهَرُ بِهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَخْلِيًّا) أَيْ: مِنْ النَّاسِ كَمَا ذَكَرُوا (قَوْلُهُ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَيْنُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنَّفِ أَنَّ الْحُرْمَةَ مَنُوطَةٌ بِتَعَمُّدِ الْإِخْرَاجِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَدْعِهِ وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُرْمَةَ مَنُوطَةٌ بِجَلْبِهِ وَاسْتِدْعَائِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَدْعِهِ وَيَجْلِبْهُ وَلَكِنْ قَدْ تَعَمَّدَ إخْرَاجَ مَا كَانَ حَاصِلًا فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَيْنِيَّةِ فَلَا اعْتِرَاضَ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِجَوَازِ إرْسَالِ الرِّيحِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُرْسِلُهُ فِي بَيْتِهِ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْخِلَافِ يَجْرِي إلَخْ) أَيْ فَعَلَى الرَّاجِحِ الْمَذْكُورِ لَا يَكْفِي وَضْعُ النِّعَالِ فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ يُكِنُّهُ أَيْ: بَلْ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَحُكُّهُ فَإِنْ لَمْ يَحُكَّهُ فَيَحْرُمْ كَمَا وَجَدْت عِنْدِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَنْ يُبْصَقَ بِأَرْضِهِ) وَكَذَا الْمُخَاطُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا قَلَّ وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَنْ حَصَلَ مِنْهُ الْأَمْرَانِ فَقَدْ لَحِقَهُ كَرَاهَتَانِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْحَدِيثِ كَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمُخْصَبِ أَوْ الْمُتْرَبِ فَلَا يُنَاسِبُ الْمَوْضُوعَ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَالْحُكْمُ إلَخْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ الْحَكُّ مَطْلُوبًا.
(قَوْلُهُ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ لَا صَرَاحَةَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَكُرِهَ أَنْ يَبْصُقَ فِي أَرْضِهِ وَكُرِهَ أَنْ يَحُكَّهُ أَيْ: بِأَنْ يَبْصُقَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ يَحُكَّهُ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْبَصْقُ مَعَ حَكِّهِ فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَحُكَّهُ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَصْقَ فَوْقَ فَرْشِ الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَكَذَا تَحْتَهُ إنْ كَانَ مُبَلَّطًا وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُحْصَبًا فَلَا يُكْرَهُ الْبَصْقُ تَحْتَ فَرْشِهِ.

(قَوْلُهُ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ) الْأَوْلَى أَنْ يُقْصَرَ عَلَى الْقُرْآنِ، وَأَمَّا تَعْلِيمُ الصَّنَائِعِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَخْتَصُّ بِالصَّبِيِّ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ كَمَا رَوَاهُ سَحْنُونَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ عَدَمُ التَّحَفُّظِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّهُ الصَّحِيحُ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُنَقَّرُ فِيهَا النَّبْلُ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَنْقِيرًا وَقَوْلُهُ النَّبْلُ بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ: السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا بَلْ الْوَاحِدُ سَهْمٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ إدَارَتُهَا عَلَى الظُّفْرِ) أَيْ إمَالَتُهَا عَلَى الظُّفْرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ نَشْدُهَا) أَيْ: وَهُوَ الْوَارِدُ فِي خَبَرِ «إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ

وَأَمَّا فِي الْمَسْجِدِ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ فَجَائِزٌ كَمَا قَالَ هُنَاكَ أَيْضًا لَا بِكَحَلَقَ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ فَالْهَتْفُ الصِّيَاحُ أَيْ الْإِعْلَامُ بِمَوْتِهِ أَيْ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بَابِهِ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ رَفْعُ الصَّوْتِ كَمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْعَلَمِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ مَا لِلْعَلَمِ وَرَفْعَ الصَّوْتِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَفَعَهُ لِأَجْلِ التَّبْلِيغِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ التَّلْبِيَةُ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَمِنًى وَرَفْعُ صَوْتِ الْمَرَابِطِ بِالتَّكْبِيرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ وَقِيدُ النَّارِ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَكُنْ لِتَجْمِيرِهَا أَوْ لِلِاسْتِصْبَاحِ وَالْوَقِيدُ الْفِعْلُ نَفْسُهُ وَالْوَقُودُ بِالْوَاوِ بَعْدَ الْقَافِ الْآلَةُ الَّتِي تُحْرَقُ مِنْ حَطَبٍ وَنَحْوِهِ وَفِي الْقُرْآنِ ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6] وَنُسْخَةُ حُلُولُو وَوَقُودٌ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ دُخُولُ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ نَقْلِ حِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْهُ أَوْ إلَيْهِ خَوْفَ أَنْ تَبُولَ فِيهِ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِدُخُولِ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ لِكَوْنِ أَرْوَاثِهَا طَاهِرَةً؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - طَافَ عَلَى بَعِيرٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا الدُّخُولُ لِغَيْرِ النَّقْلِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ فَضْلَتُهُ طَاهِرَةً؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ فِي غَيْرِ مَا حُبِسَتْ لَهُ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَّخِذَ فِي الْمَسْجِدِ فَرْشًا يَجْلِسُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي الْخُشُوعَ وَالتَّوَاضُعَ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ فِي اتِّخَاذِ الْمُصَلَّيَاتِ وَالْخُمُرِ فِي الْمَسْجِدِ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَقَّى بَرْدُ الْأَرْضِ وَالْحَصْبَاءِ بِالْحَصِيرِ وَالْمُصَلَّيَاتِ وَفَرْوَةٍ وَنَحْوِهَا فَقَوْلُهُ وَفَرْشٌ أَوْ مُتَّكَأٌ هُمَا مَرْفُوعَانِ عَطْفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ كُرِهَ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ فِي الْمَسْجِدِ فَمَكْرُوهٌ وَقِيلَ جَائِزٌ مَا لَمْ تَكُنْ أَعْضَاؤُهُ مُتَنَجِّسَةً وَإِلَّا حَرُمَ وَيَجُوزُ قَفْلُ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ.

وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ مِنْ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُمْ يَعْقُبُونَ الْإِحْيَاءَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْمِيَاهِ وَأَقْسَامِهَا وَعَلَى الْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَالْكَلَأِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ تَبِعَهُمْ الْمُؤَلِّفُ وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى أَقْسَامِ الْمِيَاهِ فَقَالَ: (ص) وَلِذِي مَأْجَلٍ وَبِئْرٍ وَمِرْسَالِ مَطَرٍ كَمَاءٍ يَمْلِكُهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْمَأْجَلِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الصِّهْرِيجُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُجْعَلُ لِأَجْلِ حَوْزِ الْمَاءِ وَأَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ وَأَنَّ صَاحِبَ مِرْسَالِ الْمَطَرِ وَهُوَ مَكَانُ جَرَيَانِهِ وَأَنَّ صَاحِبَ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ لَهُ مَنْعُ ذَلِكَ مِنْ الْغَيْرِ وَلَهُ بَيْعُهُ لِمَنْ شَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَمْنَعَ الشِّرْبَ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْغَدِيرِ يَكُونُ فِي أَرْضِهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَمِرْسَالٌ مِفْعَالٌ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ وَهِيَ غَيْرُ شَرْطٍ فَلَوْ قَالَ وَرَسَّالٍ لِيَكُونَ مِنْ بَابِ النَّسَبِ كَتَمَّارٍ نِسْبَةً لِبَيْعِ التَّمْرِ كَانَ أَوْلَى أَيْ: صَاحِبِ إرْسَالِ الْمَطَرِ وَهُوَ مَنْ حَلَّ مَاءُ الْمَطَرِ فِي أَرْضِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ بِمِلْكٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْمَأْجَلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَنْقُصُ بِالِاغْتِرَافِ وَلَا يَخْلُفُهُ غَيْرُهُ أَوْ يَخْلُفُهُ غَيْرُهُ كَالْبِئْرِ وَقَوْلُهُ كَمَاءٍ يَمْلِكُهُ أَيْ: فِي آنِيَةٍ كَجَرَّةٍ أَوْ قِرْبَةٍ أَوْ قَصْعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ بَيْنَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلِذِي مَأْجَلٍ إلَخْ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(ص) إلَّا مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ

[حاشية العدوي]

يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَهُ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك» (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ رَفْعُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقْصِرَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْعِلْمِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَفِي ك، وَأَمَّا رَفْعُ الْقُرَّاءِ أَصْوَاتَهُمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ مَا لِلْعِلْمِ وَرَفْعَ الصَّوْتِ) رَفْعَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى النَّفْيِ أَيُّ حَالَةٍ حَسَنَةٍ أَوْ أَيُّ ثَوَابٍ ثَبَتَ لِلْعِلْمِ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ أَيْ: لَا حَالَةً حَسَنَةً فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَالْمُرَادُ بِالرَّفْعِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ إسْمَاعِ الْمُخَاطَبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدُّخُولُ لِغَيْرِ النَّقْلِ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ لِأَجْلِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا إلَخْ أَيْ: بِدُخُولِهَا لِلنَّقْلِ فَالْكَلَامُ كُلُّهُ فِي النَّقْلِ، وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَسُوقَهُ اسْتِشْكَالًا؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ النَّقْلِ وَقَدْ قَالَ: وَأَمَّا الدُّخُولُ لِغَيْرِ النَّقْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي اتِّخَاذِ الْمُصَلَّيَاتِ) الْمُصَلَّيَاتُ جَمْعُ مُصَلًّى أَيُّ شَيْءٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ يَخْشَى بَرْدَ الْأَرْضِ فَيَكُونُ كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ مُبَيِّنًا لَهُ وَقَوْلُهُ وَالْخُمُرِ جَمْعُ خُمْرَةٍ وَزْنُ غُرْفَةٍ حَصِيرٌ صَغِيرٌ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ.

(قَوْلُهُ وَأَقْسَامِهِ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ بِالتَّذْكِيرِ فَالْمَعْنَى وَأَقْسَامِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ مُفْرَدُ الْمِيَاهِ، وَقَوْلُهُ وَأَقْسَامِهِ مِنْ كَوْنِهِ إمَّا مَاءُ بِئْرٍ أَوْ مَاءُ مَأْجَلٍ أَوْ مَاءُ مِرْسَالِ مَطَرٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْإِقْسَامَ هِيَ الْمِيَاهُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهَا فَالْعَطْفُ مُرَادِفٌ؛ لِأَنَّ الْمِيَاهَ هِيَ أَقْسَامُ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْآبَارِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا بِئْرَ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْعُيُونِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهَا تُقَاسُ عَلَى الْبِئْرِ وَقَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَيْ: وَمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَلَا يُمْنَعُ صَيْدُ سَمَكٍ مِنْ مِلْكٍ (قَوْلُهُ وَلِذِي مَأْجَلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَهُوَ قَلِيلٌ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ كَمُقْعَدٍ وَمُعْظَمٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَكَانُ جَرْيِهِ) فِيهِ إفَادَةُ أَنَّ مِرْسَالِ اسْمُ مَكَان وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ أَنَّهُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ فَفِيهِ تَنَافٍ وَقَوْلُهُ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ: وَيَكُونُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ لِمَنْ شَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَرْبَعٌ لَا أَرَى أَنْ تُمْنَعَ الْمَاءُ وَالنَّارُ وَالْحَطَبُ وَالْكَلَأُ وَأَوْرَدُوا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ بِمَا إذَا كَانَ فِي أَرْضِهِ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الدُّخُولِ إلَى الِاسْتِقَاءِ مِنْهُمَا، وَأَمَّا مَاءُ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ رَجُلٍ أَوْ حَائِطِهِ الَّتِي قَدْ حُظِرَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ) أَيْ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ وَقَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ وَرَسَّالٍ إلَخْ أَيْ: وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى ذِي مَأْجَلٍ، وَأَمَّا عَلَى مِرْسَالٍ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مَأْجَلٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ: صَاحِبِ إرْسَالِ الْمَطَرِ) أَيْ: صَاحِبِ الْمَطَرِ الْمُرْسَلِ (قَوْلُهُ بِمِلْكٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) أَيْ الْخَاصَّةِ بِهِ أَيْ: بِسَبَبِ كَوْنِهِ يَمْلِكُ ذَاتَهَا أَوْ مَنْفَعَتَهَا، وَأَمَّا مَا يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتَهُ كَالْمَاءِ الْمُسَبَّلِ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَبْسِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ إلَخْ أَيْ: وَلَوْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ كَمَا يَمْلِكُهُ أَيْ: بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَانَتْ الْمُغَايَرَةُ حَقِيقِيَّةً

ش) تَقَدَّمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَاءِ لَهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ لِمَنْ شَاءَ هَذَا إنْ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ قَوْمٌ لَا ثَمَنَ مَعَهُمْ وَيُخَافُ عَلَيْهِمْ الْهَلَاكُ أَوْ الْمَرَضُ الشَّدِيدُ لَوْ تُرِكُوا حَتَّى يَرِدُوا مَاءً غَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ لِوُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ حِينَئِذٍ وَلَوْ قَالَ: إلَّا إذَا خِيفَ عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْعَاقِلَ وَغَيْرَهُ وَالْكَلَامُ فِي الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ وَوَاوُ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا ثَمَنَ مَعَهُ مَوْجُودٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مَجَّانًا وَلَوْ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ وَقَوْلُهُ (وَالْأَرْجَحُ بِالثَّمَنِ) رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ؛ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَمَنٌ مَوْجُودٌ حِينَ الْمُوَاسَاةِ لَوَجَبَ دَفْعُهُ لَكِنْ بِالثَّمَنِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ، ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَالْأَرْجَحُ إلَخْ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ رَجَّحَ الْأَخْذَ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ مَعَهُ؛ إذْ ذَاكَ؛ لِأَنَّهُ بِصِيغَةِ الِاسْمِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ هَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ إلَّا وَلَيْسَ هُنَاكَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ فِي غِنًى عَنْ قَوْلِهِ وَالْأَرْجَحُ بِالثَّمَنِ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ فَائِدَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ.
(ص) كَفَضْلِ بِئْرِ زَرْعٍ خِيفَ عَلَى زَرْعِ جَارِهِ بِهَدْمِ بِئْرِهِ وَأَخَذَ يُصْلِحُ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَهُ بِئْرٌ يَسْقِي مِنْهَا زَرْعَهُ فَفَضَلَ عَنْ سَقْيِ زَرْعِهِ فَضْلَةٌ مِنْ الْمَاءِ وَلَهُ جَارٌ لَهُ زَرْعٌ أَنْشَأَهُ عَلَى أَصْلِ مَاءٍ وَانْهَدَمَتْ بِئْرُ زَرْعِهِ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ مِنْ الْعَطَشِ وَشَرَعَ فِي إصْلَاحِ بِئْرِهِ فَحِينَئِذٍ يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْفَضْلِ بِالثَّمَنِ إنْ وُجِدَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْفَضْلَةِ بِأَنْ كَانَ زَرْعُ الْجَارِ لَا عَلَى أَصْلِ مَاءٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَّضَ زَرْعَهُ لِلْهَلَاكِ أَوْ لَمْ تَنْهَدِمْ بِئْرُهُ أَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي إصْلَاحِهَا قَوْلُهُ خِيفَ عَلَى زَرْعِ جَارِهِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: يُدْفَعُ لِجَارٍ ثُمَّ لَمَّا حُذِفَ أَتَى بِالظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ، قَوْلُهُ وَبِهَدْمِ بِئْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِخِيفَ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ فَإِنَّ هَدْمَ الْبِئْرِ سَبَبٌ لِلْخَوْفِ عَلَى الزَّرْعِ وَقَوْلُهُ بِئْرِهِ أَيْ: بِئْرِ الزَّرْعِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّ الزَّرْعَ عَلَى أَصْلِ مَاءٍ فَالتَّشْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي عَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ الْمَاءِ وَفِي أَخْذِ الثَّمَنِ إنْ وُجِدَ مَعَ جَارِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ لَا ثَمَنَ لَهُ فِيهَا سَوَاءٌ وُجِدَ مَعَهُ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُسَافِرِ أَنَّهُ مُخْتَارٌ بِسَبَبِ السَّفَرِ بِخِلَافِ مَنْ انْهَدَمَتْ بِئْرُهُ.

(ص) كَفَضْلِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ بِصَحْرَاءَ هَدَرًا إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمِلْكِيَّةَ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْجَبْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الْبَادِيَةِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لِمَاشِيَتِهِ، وَفَضَلَ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ مِمَّنْ طَلَبَهُ أَوْ أَرَادَهُ وَيَأْخُذُهُ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ بِالْهَدَرِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ هَذَا حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمِلْكِيَّةَ فَإِنْ بَيَّنَهَا حِينَ الْحَفْرِ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ عَنْهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ التَّشْبِيهُ تَامًّا لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّ الْجَبْرَ إنَّمَا هُوَ لِلْمُضْطَرِّ وَلِلزَّرْعِ الَّذِي انْهَدَمَتْ بِئْرُهُ مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ، وَإِنَّمَا كَانَ فَضْلُ بِئْرِ الزَّرْعِ لِصَاحِبِهِ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ بِخِلَافِ فَضْلِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمِلْكِيَّةَ فَإِنَّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ فَضْلِهَا وَبَيْعُهُ؛ لِأَنَّ حَافِرَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ نِيَّتُهُ فِي حَفْرِهَا لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَدْرُ كِفَايَتِهِ، وَأَمَّا حَافِرُ بِئْرِ الزَّرْعِ فَنِيَّتُهُ أَنْ يَكُونَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ بِالثَّمَنِ) أَيْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ إلَخْ) هَذَا إذَا قُرِئَ بِصِيغَةِ الِاسْمِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِالْفِعْلِ بِأَنْ تُجْعَلَ إنْ شَرْطِيَّةً مُرَكَّبَةً مَعَ لَا أَيْ: وَإِلَّا يَنْتَفِ عَدَمُ الثَّمَنِ بَلْ وُجِدَ فَإِنَّهُ يُرَجَّحُ الْأَخْذُ بِالثَّمَنِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ فِي هَذِهِ تَرْجِيحٌ وَإِنَّمَا فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ رَجَحَ الْأَخْذُ بِالثَّمَنِ) أَيْ: مِنْ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ وَالْمُتَبَادَرُ إلَخْ شُرُوعٌ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ فَائِدَةً بِالنِّسْبَةِ أَيْ: فَيُقْرَأُ بِالْفِعْلِ وَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ كَفَضْلٍ بِالْكَافِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِاللَّامِ وَعَلَى كُلٍّ فَهِيَ بِمَعْنَى فِي أَيْ: فِي فَضْلِ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَخْلَصَ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ وَيُقْرَأَ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مُقَابِلًا بِهِ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ خِيفَ عَلَى زَرْعِ جَارِهِ إلَخْ) أَوْ الْهَلَاكُ وَهُوَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالْمَحْذُوفُ مَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ وَالتَّقْدِيرُ كَبَدَلِ فَضْلِ بِئْرِ زَرْعٍ لِجَارٍ حَالَ كَوْنِهِ قَدْ خِيفَ عَلَى زَرْعِهِ وَلَمَّا حَذَفَ صَاحِبَ الْحَالِ أَقَامَ الظَّاهِرَ مَقَامَ الضَّمِيرِ فَقَالَ زَرْعِ جَارِهِ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الظَّنُّ أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ وَإِنْ كَانَ جِيرَانُهُ مِنْهُمْ أَقْرَبَ وَأَبْعَدَ وَطَلَبَ مِنْ الْأَبْعَدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ خُذْ مِنْ الْأَقْرَبِ كَمَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ تَفْسِيرِ الْجَارِ بِمَنْ يُمْكِنُهُ السَّقْيُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَأَخَذَ يُصْلِحُ أَيْ: مَعَ الْإِمْكَانِ أَمَّا مَعَ عَدَمِهِ فَلَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا حَيْثُ كَانَ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَاءِ لَا يَكْفِيهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا يَأْخُذُهُ يَكْفِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الشُّرُوعُ فِي الْإِصْلَاحِ.
(قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى إعْطَاءِ الْفَضْلِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ

وَقَوْلُهُ كَفَضْلِ إلَخْ أَيْ: كَبَذْلِ فَضْلِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ أَيْ: أَوْ سِقَايَةٍ أَيْ: شَرَابِ النَّاسِ مِنْهَا (قَوْلُهُ كَصَحْرَاءَ) أَيْ: فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ وَمَفْهُومُهُ لَوْ بَنَاهَا فِي مِلْكِهِ فَلَهُ الْمَنْعُ.
(قَوْلُهُ وَفَضَلَ مِنْهَا فَضْلَةٌ) أَيْ: فَضَلَ مِنْ الْمَاشِيَةِ فَضْلَةٌ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ رَبُّ الْبِئْرِ ثُمَّ الْمُسَافِرُ ثُمَّ دَابَّةُ رَبِّ الْمَاءِ ثُمَّ دَابَّةُ الْمُسَافِرِ ثُمَّ مَوَاشِي رَبِّ الْمَاءِ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الْبَادِيَةِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لِمَاشِيَتِهِ فَإِنَّ مَا فَضَلَ عَنْ شُرْبِ رَبِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ الْغَيْرُ مِنْهُ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي قَوْلِهِ وَبُدِئَ بِمُسَافِرٍ إلَخْ.
(فَائِدَةٌ) أَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُسَافِرِينَ لِلْحَجِّ فَكُلُّ مَنْ سَبَقَ إلَى الْمَاءِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَكَانَ ابْنُ عَرَفَةَ سَنَةَ حَجَّ يَسْبِقُ وَيَأْخُذُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَاءِ وَيَقُولُ كُلُّ مَنْ نَازَعَنِي قَاتَلْته؛ لِأَنَّى أَحَقُّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ ضَرَرًا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ) أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا وَلَا صَاحِبَ زَرْعٍ (قَوْلُهُ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ عَنْهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ إحْيَاءً أَيْ: لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا حَفَرَ بِئْرَ مَاشِيَةِ لَا يَكُونُ إحْيَاءٌ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمِلْكِيَّةِ وَإِلَّا كَانَ إحْيَاءً

لَهُ جَمِيعُ مَائِهَا وَالْكَلَامُ فِي مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ حَفْرَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ لَا يَكُونُ إحْيَاءً لِتِلْكَ الْأَرْضِ كَمَا مَرَّ.

(ص) وَبُدِئَ بِمُسَافِرٍ وَلَهُ عَارِيَّةٌ آلَةٌ ثُمَّ حَاضِرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ عَلَى مَاءٍ فَضَلَ عَنْ رَبِّهِ مُسْتَحِقُّونَ وَالْمَاءُ يَكْفِيهِمْ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْمُسَافِرِ وُجُوبًا وَسَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا؛ لِأَنَّ مَالِكَ الْبِئْرِ لَمْ يَتَّخِذْهَا لِلْكِرَاءِ وَلِلْمُسَافِرِ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ عَارِيَّةُ الْآلَةِ كَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْحَوْضِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَتَّى يَرْوِيَ ثُمَّ يَأْتِيَ الْحَاضِرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَرْوِيَ فَقَوْلُهُ وَلَهُ عَارِيَّةٌ آلَةٌ أَيْ: عَلَيْهِ وَإِنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْمُسَافِرِ لَمْ يُحْتَجْ لِجَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى وَهَذَا مَا لَمْ يَجْعَلْ الْآلَةَ لِلْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَيَتْبَعُهُ بِهَا إنْ لَمْ تُوجَدْ مَعَهُ.
(ص) ثُمَّ دَابَّةِ رَبِّهَا لِجَمِيعِ الرَّيِّ (ش) أَيْ: أَنَّ الدَّوَابَّ يُقَدَّمُونَ عَلَى حَسْبِ تَقْدِيمِ الْآدَمِيِّينَ فَتُقَدَّمُ دَابَّةُ رَبِّ الْبِئْرِ ثُمَّ دَابَّةُ الْمُسَافِرِ ثُمَّ دَابَّةُ الْحَاضِرِ بِجَمِيعِ الرَّيِّ حَيْثُ كَانَ فِي الْمَاءِ فَضْلَةٌ فَالضَّمِيرُ فِي رَبِّهَا يَعُودُ عَلَى الْبِئْرِ وَاللَّامُ فِي لِجَمِيعِ لَامِ الْغَايَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ كَأَنَّهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ بِمُسَافِرٍ ثُمَّ مَوَاشِي رَبِّهِ ثُمَّ مَوَاشِي الْمُسَافِرِ ثُمَّ مَوَاشِي الْحَاضِرِ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُؤَلِّفُ بِالْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ اكْتِفَاءً بِمَا ذُكِرَ فِي أَرْبَابِهَا وَسُكُوتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَاشِيَةِ الْمُسَافِرِ اعْتَذَرُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا مَاشِيَةَ لَهُ وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ مَوَاشِي الْمُسَافِرِ عَنْ دَوَابِّهِ لَعَلَّهُ أَنَّ الدَّوَابَّ إذَا خِيفَ مَوْتُهَا لَا تُذَكَّى فَتُؤْكَلُ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي وَقَوْلُهُ لِجَمِيعِ الرَّيِّ هُوَ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِبُدِئَ وَلَا نُعْرِبُهُ بَدَلًا وَمَعْنَى بُدِئَ قُدِّمَ أَيْ: أَنَّ كُلَّ مَنْ قَدَّمْنَاهُ نُقَدِّمُهُ لِجَمِيعِ الرَّيِّ وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ مَقْصُودَانِ وَإِعْرَابُهُ بَدَلًا يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّبْدِئَةَ وَالتَّقْدِيمَ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَهُمَا مَقْصُودَانِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.
(ص) وَإِلَّا فَبِنَفْسِ الْمَجْهُودِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ فَضْلٌ عَنْ أَرْبَابِهَا وَكَانَ بِتَقْدِيمِ أَرْبَابِهَا يَحْصُلُ الْجَهْدُ لِغَيْرِهِمْ وَبِتَقْدِيمِ غَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ لَا يَحْصُلُ الْجَهْدُ لَهُمْ أَوْ بِعَكْسِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ يَحْصُلُ لَهُ الْجَهْدُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ تَحْصُلُ بِتَقْدِيمِ رَبِّ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَثْرَةُ الْجَهْدِ لِغَيْرِهِ وَلَا يَحْصُلُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الْجَهْدِ لَهُ بَلْ جَهْدُ غَيْرِهِ كَثِيرٌ أَوْ الْعَكْسُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ مَا يَحْصُلُ لَهُ كَثْرَةُ الْجَهْدِ لِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدَّمَاتِ فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ الْجَهْدُ لِغَيْرِهِ كَمَا يَحْصُلُ مِنْ تَقْدِيمِ غَيْرِ رَبِّ الْمَاءِ عَلَى رَبِّهِ الْجَهْدُ لَهُ، وَالْحَاصِلُ لَهُمَا مُسْتَوٍ فَهَلْ يَتَسَاوَوْنَ أَوْ يُقَدَّمُ رَبُّ الْمَاءِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ نَاجِي وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ كَلَامَهُ وَأَظْهَرُهُمَا الثَّانِي وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ احْتِمَالٌ آخَرُ

[حاشية العدوي]

وَبَيَانُ الْمِلْكِيَّةِ بِأَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ الْحَفْرِ أَنَّهُ يَحْفِرَهَا لِيَمْلِكَ مَاءَهَا.

(قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِمُسَافِرٍ) لِاحْتِيَاجِهِ لِسُرْعَةِ السَّيْرِ (قَوْلُهُ كَأَنَّهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ) الْأَحْسَنُ حَذْفُ الْكَافِ وَيَقُولُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُؤَلِّفُ بِالْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ) أَيْ: بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ مِنْ دَوَابَّ وَمَوَاشٍ.
(قَوْلُهُ وَسُكُوتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ جَمِيعُ الْمَرَاتِبِ التِّسْعَةِ إلَّا هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ مَوَاشِي إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ دَوَابَّ الْمُسَافِرِ عَلَى دَوَابِّ غَيْرِهِ لِاسْتِعْجَالِهِ فَيُفِيدُ أَنَّ مَوَاشِيَهُ تَكُونُ مَعَ دَوَابِّهِ وَلَا تُؤَخَّرُ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ فَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ تَأْخِيرِ مَوَاشِي الْمُسَافِرِ عَنْ دَوَابِّهِ وَأَنَّهَا بَعْدَ مَوَاشِي أَهْلِ الْمَاءِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا نُعْرِبُهُ بَدَلًا) أَيْ: بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ بِمُسَافِرٍ كَمَا فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى الَّتِي لِابْنِ غَازِيٍّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ ابْنِ غَازِيٍّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ كَأَنَّهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ بِمُسَافِرٍ وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ جَعَلْنَاهُ مُتَعَلِّقًا بِقُدِّمَ وَلَمْ نَجْعَلْهُ بَدَلًا وَقَوْلُهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ أَيْ: التَّقْدِيمَ وَالثَّانِي أَيْ: قَوْلُهُ بِجَمِيعِ الرَّيِّ (قَوْلُهُ إلَى أَنَّ الْأُولَى غَيْرُ مَقْصُودَةٍ) أَيْ التَّبْدِئَةَ عَلَى مَا قَالَ وَأَنَا أَقُولُ أَيْ: قَوْلُهُ بِمُسَافِرٍ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِ التَّقْدِيمِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَالتَّقْدِيمَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ التَّغَايُرُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ التَّبْدِئَةَ بِجَمِيعِ الرَّيِّ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ بِمُسَافِرٍ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِ التَّقْدِيمِ بِهِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ قَوْلُهُ وَقُدِّمَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا وَقَوْلُهُ بِجَمِيعِ الرَّيِّ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَهُمَا مَقْصُودَانِ وَقَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ مِنْ الْبَدَلِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ تَقَدَّمَ وَجْهُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مَقْصُودٍ ثُمَّ إنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَدَافُعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَلَا حَاجَةَ يَقْتَضِي صِحَّتَهُ وَلَكِنْ لَا حَاجَةَ لَهُ وَلَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ إلَخْ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ إنْ انْفَرَدَ أَحَدٌ بِالْجَهْدِ قُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لِلْجَمِيعِ الْجَهْدُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَتَفَاوَتُ يُقَدَّمُ الْأَشَدُّ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لِلْجَمِيعِ لَكِنْ اسْتَوَتْ الْمَشَقَّةُ فَالْقَوْلَانِ وَكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ يُمَكَّنُ مِنْ الشُّرْبِ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ الْخَوْفُ لَا بِجَمِيعِ الرَّيِّ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ احْتِمَالٌ آخَرُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا حَلَّ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَفَضْلِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ هُوَ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ بِجَمِيعِ الرَّيِّ وَالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي فَضْلِ مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ عَنْ أَرْبَابِهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ رَيُّ جَمِيعِ غَيْرِهِمْ وَكَانَ يَحْصُلُ بِتَقْدِيمِ الْمُسَافِرِينَ عَلَى الْحَاضِرِينَ الْجَهْدُ لِلْحَاضِرِينَ أَوْ لِشُرْبِهِ وَلَا يَحْصُلُ لِلْمُسَافِرِينَ مِثْلُ ذَلِكَ بِتَقْدِيمِ الْحَاضِرِينَ عَلَيْهِمْ أَوْ الْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ يَحْصُلُ لَهُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ الْجَهْدُ أَوْ لِشُرْبِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ الْجَهْدُ الْحَاصِلُ لِكُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُسْتَوِيًا فَالظَّاهِرُ جَرْيُ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِيهِ وَتَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْمُسَافِرِينَ عَلَى الْحَاضِرِينَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَبْيَنُ بِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِي الْفَضْلَةِ عَنْ أَهْلِ الْبِئْرِ وَلِذَا قَالَ وَبُدِئَ بِمُسَافِرٍ وَالْأَئِمَّةُ فَرَضُوا الْكَلَامَ فِيمَنْ يُقَدَّمُ فِي الْمَاءِ ابْتِدَاءً ثُمَّ رَتَّبُوا عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كِفَايَةٌ ابْنُ رُشْدٍ إنْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَاءِ وَالْمَارَّةُ وَالْمَاءُ يَكْفِيهِمْ بُدِئَ بِأَنْفَسِ أَهْلِ الْمَاءِ إلَى

يُقَرِّرُهُ بِهِ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ.

(ص) وَإِنْ سَالَ مَطَرٌ بِمُبَاحٍ سَقَى الْأَعْلَى إنْ تَقَدَّمَ لِلْكَعْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ إذَا سَالَ بِمَكَانٍ مُبَاحٍ وَهُنَاكَ قَوْمٌ لَهُمْ جِنَانٌ فَإِنَّ الْأَعْلَى وَهُوَ الَّذِي يَقْرَبُ مِنْ الْمَاءِ يَبْدَأُ بِالسَّقْيِ لِزَرْعِهِ أَوْ شَجَرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَهَذَا إنْ تَقَدَّمَ الْأَعْلَى فِي الْإِحْيَاءِ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ: أَوْ كَانَ إحْيَاؤُهُمَا مَعًا فَإِنْ كَانَ الْأَسْفَلُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِي السَّقْيِ عَلَى الْأَعْلَى حَيْثُ خُشِيَ عَلَى الْأَسْفَلِ الْهَلَاكُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَعْلَى الْمُتَأَخِّرُ فِي الْإِحْيَاءِ عَلَى الْأَسْفَلِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنْ تَقَدَّمَ أَوْ سَاوَى كَأَنْ تَأَخَّرَ مَا لَمْ يُخَفْ عَلَى الْأَسْفَلِ الْهَلَاكُ لَأَدَّى الْمُرَادَ لَكِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْمَفْهُومِ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ وَاحْتُرِزَ بِالْمَكَانِ الْمُبَاحِ مِمَّا لَوْ سَالَ الْمَطَرُ بِمَكَانٍ مَمْلُوكٍ فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ.
(ص) وَأُمِرَ بِالتَّسْوِيَةِ وَإِلَّا فَكَحَائِطِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَعْلَى إذَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْيَاءِ عَلَى مَا مَرَّ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْوِيَةِ أَرْضِهِ إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ وَكَانَ السَّقْيُ فِي الْأَعْلَى لَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ حَتَّى يَكُونَ فِي الْأَسْفَلِ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَسْقِي كُلَّ جِهَةٍ عَلَى حِدَتِهَا وَيَصِيرُ الْحَائِطُ الْوَاحِدُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُتَسَاوٍ كَحَائِطِينَ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ بِجِهَتَيْهِ فَيَسْقِي الْأَعْلَى ثُمَّ الْأَسْفَلَ قَوْلُهُ وَأُمِرَ أَيْ: وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِلْقَيْدِ الْمُقَدَّرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَأُمِرَ بِالتَّسْوِيَةِ إنْ أَمْكَنَتْ أَيْ: وَإِلَّا تُمْكِنْ التَّسْوِيَةُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّسْوِيَةِ يَسْتَلْزِمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهَا إلَّا وَهِيَ مُمْكِنَةٌ.
(ص) وَقُسِمَ لِلْمُتَقَابِلِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ جِنَانَ الْقَوْمِ إذَا كَانَتْ مُتَقَابِلَةً لِلْمَاءِ الَّذِي سَالَ فِي الْأَرْضِ الْمُبَاحَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَلَا يَتَقَدَّمُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ بَلْ هُمْ فِيهِ سَوَاءٌ قَالَ سَحْنُونَ فَإِنْ كَانَ الْجَنَانَانِ مُتَقَابِلَيْنِ فِيمَا حُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ لِلْأَعْلَى فَالْأَعْلَى قَسَمَ الْمَاءَ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَسْفَلِ مُقَابِلًا لِبَعْضِ الْأَعْلَى حُكِمَ لِمُقَابِلِ الْأَعْلَى بِحُكْمِ الْأَعْلَى وَلِمُقَابِلِ الْأَسْفَلِ بِحُكْمِ الْأَسْفَلِ فَقَوْلُهُ لِلْمُتَقَابِلِينَ أَيْ: فِي الْجِهَةِ وَهَلْ عَلَى التَّسْوِيَةِ أَوْ الْمِسَاحَةِ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضٌ وَظَاهِرُهُ تَسَاوَيَا فِي الْإِحْيَاءِ أَوْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ (كَالنِّيلِ) تَشْبِيهٌ فِي مَاءِ الْمَطَرِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ سَقْيِ الْأَعْلَى إنْ تَقَدَّمَ فِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ.
(ص) وَإِنْ مُلِكَ أَوَّلًا قُسِمَ بِقَلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (ش) أَيْ: وَإِنْ مُلِكَ الْمَاءُ أَوَّلًا بِأَنْ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ فِي إجْرَائِهِ إلَى أَرْضِهِمْ فَإِنَّهُ لَا تَبْدِئَةَ هُنَا لِلْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ مَلَكُوا الْمَاءَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى أَرْضِهِمْ بِحَسْبِ أَعْمَالِهِمْ وَبِحَسْبِ ذَلِكَ الْعَمَلِ يُقْسَمُ الْمَاءُ بَيْنَهُمْ بِقَلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عِيَاضٌ وَابْتِدَاءُ زَمَنِ الْحَظِّ مِنْ حِينِ ابْتِدَاءِ جَرْيِهِ لِأَرْضِ ذِي الْحَظِّ وَلَوْ بَعُدَتْ إنْ كَانَ أَصْلُ أَرَاضِيِهِمْ شَرِكَةً ثُمَّ قُسِمَتْ بَعْدَ شَرِكَتِهِمْ فِي الْمَاءِ؛ لِأَنَّ عَلَى ذَلِكَ قُوِّمَتْ الْأَرْضُ حِينَ قَسَمَهَا وَإِلَّا فَمِنْ حِينِ وُصُولِهِ لِأَرْضِهِ.
اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت: لِمَ اُعْتُبِرَ الْحَظُّ مِنْ حِينِ ابْتِدَاءِ الْجَرْيِ حَيْثُ قُسِمَتْ الْأَرْضُ بَعْدَ شَرِكَتِهِمْ فِي الْمَاءِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَمِنْ حِينِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ قُلْت: لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْقَسْمُ بَعْدَ شَرِكَتِهِمْ فِي الْمَاءِ فَإِنَّمَا تُعْدَلُ عَلَى أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا بِالْقِيمَةِ فَيُرَاعَى فِي التَّعْدِيلِ قُرْبُ الْمَاءِ وَبُعْدُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَسْمُ قَبْلَ الشَّرِكَةِ فِي الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ شَرِكَةٌ فِي الْأَرْضِ

[حاشية العدوي]

إنْ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ جَمِيعَهُمْ بُدِئَ بِمَنْ الْجَهْدُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ اهـ. وَالْخَطْبُ سَهْلٌ.

(قَوْلُهُ بِمَكَانٍ مُبَاحٍ) أَيْ: فِي أَرْضٍ لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَهُنَاكَ قَوْمٌ لَهُمْ جِنَانٌ) أَيْ: بَعْضُهَا مُتَّصِلٌ بِبَعْضٍ وَبَعْضُهَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ وَلَمْ تُحَطْ إلَّا جَنَّةٌ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا لَوْ احْتَاطَتْ إلَّا جَنَّةً فَهَذَا الْمَاءُ مُبَاحٌ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقُسِمَ لِلْمُتَقَابَلَيْنِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ لِلْكَعْبِ) أَيْ، فَإِذَا أَمْسَكَ الْمَاءَ حَتَّى وَصَلَ لِلْكَعْبِ فَإِنَّهُ يُرْسِلُ لِمَنْ يَلِيهِ جَمِيعَ الْمَاءِ لَا مَا زَادَ عَلَى الْكَعْبِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ عج وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِمُخَالَفَتِهِ لِإِطْلَاقِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ، فَإِذَا حَدَثَ إحْيَاءُ الْأَعْلَى فَالْأَقْدَمُ أَخَصُّ وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَقَدْ ارْتَضَى ابْنُ عَرَفَةَ إبْقَاءَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَأَنَّهُ اتَّبَعَ ظَاهِرَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ) بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُ كَثِيرَ الشَّجَرِ وَبَعْضُهُ قَلِيلَ الشَّجَرِ (قَوْلُهُ فِيمَا حُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ لِلْأَعْلَى فَالْأَعْلَى) أَيْ: فِي الْمَاءِ الَّذِي حُكْمُهُ لِلْأَعْلَى أَيْ وَهُوَ الْمَاءُ الْمُبَاحُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَسْفَلِ مُقَابِلًا لِبَعْضِ الْأَعْلَى) هَكَذَا فَأَرَادَ بِالْأَسْفَلِ هَذَا الْمُنْفَرِدَ فَإِنَّهُ أَسْفَلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعْلَى مِنْ الِاثْنَيْنِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُمَا بِبَعْضٍ (قَوْلُهُ حُكِمَ لِمُقَابِلِ الْأَعْلَى) أَيْ: حُكِمَ لِأَعْلَى الْمُنْفَرِدِ بِحُكْمِ مُقَابِلِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْأَعْلَى مِنْ الِاثْنَيْنِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُمَا بِبَعْضٍ وَحُكِمَ لِلْأَسْفَلِ الْمُنْفَرِدِ بِحُكْمِ أَعْلَى الْأَسْفَلِ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُمَا بِبَعْضٍ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ عَلَى التَّسْوِيَةِ) أَيْ: يُقْسَمُ الْمَاءُ سَوِيَّةً بَيْنَهُمَا فَلَا يَفْضُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمِسَاحَةِ أَيْ يُقْسَمُ عَلَى حُكْمِ زَرْعِ كُلٍّ، فَإِذَا كَانَ مِسَاحَةُ أَحَدِهِمَا فَدَّانًا وَمِسَاحَةُ الثَّانِي نِصْفَ فَدَّانٍ فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ (قَوْلُهُ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضٌ) أَيْ وَهُوَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ حِينِ وُصُولِهِ) أَيْ: بِأَنْ وَقَعَ قَسْمُ الْأَرْضِينَ قَبْلَ شَرِكَةٍ فِي الْمَاءِ أَوْ لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت) جَوَابُ هَذَا السُّؤَالِ هُوَ حَاصِلُ مَعْنَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ عَلَى ذَلِكَ قُوِّمَتْ الْأَرْضُ فَلَوْ تَأَمَّلَ فِيهِ لَمَا وَرَدَ السُّؤَالُ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَعْدَ شَرِكَتِهِمْ فِي الْمَاءِ تُقْسَمُ الْأَرَاضِيُ بِالْقِيمَةِ، فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُ الْأَرْضِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ فَتُقْسَمُ أَثْلَاثًا كَأَنْ يُقَوَّمَ الْجُزْءُ الْقَرِيبُ مِنْ الْمَاءِ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا مَثَلًا، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَلِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَرِيبَ مِنْ الْمَاءِ أَقَلُّ مِسَاحَةً مِمَّا بَعْدَهُ وَكَذَا الَّذِي بَعْدَهُ أَقَلُّ مِسَاحَةً مِمَّا بَعْدَهُ فَالْأَقْسَامُ الْوَاقِعُ فِيهَا التَّعْدِيلُ أَقْسَامُ الْأَرْضِ

ابْنُ عَرَفَةَ الْقَلْدُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ الْآلَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا لِإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ وَلَا زِيَادَةٍ اهـ. وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُحْصِلُ التَّوَصُّلَ إلَى ذَلِكَ مُسْتَدْرَكٌ وَمِنْ ذَلِكَ السَّاعَاتُ الرَّمْلِيَّةُ لَكِنْ يُرَاعَى اخْتِلَافُ الْجَرْيِ وَقِلَّتُهُ فَإِنَّ جَرْيَهُ عِنْدَ كَثْرَتِهِ أَقْوَى مِنْ جَرْيِهِ عِنْدَ قِلَّتِهِ فَيُرْجَعُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا قَالُوا إنَّ جَرْيَهُ عِنْدَ كَثْرَتِهِ خَمْسَ دُرَجٍ يَعْدِلُ جَرْيَهُ عِنْدَ قِلَّتِهِ ثَمَانَ دُرَجٍ عُمِلَ بِذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ جَرْيُهُ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ جَرْيَهُ بِاللَّيْلِ أَكْثَرُ مِنْ جَرْيِهِ بِالنَّهَارِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَالَ إنَّهُ يُقْسَمُ مَاءُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ وَمَاءُ النَّهَارِ وَحْدَهُ.

(ص) وَأُقْرِعَ لِلتَّشَاحِّ فِي السَّبْقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشُّرَكَاءَ إذَا تَشَاحُّوا فِي التَّبْدِئَةِ بِأَنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَا أَسْقِي زَرْعِي أَوْ نَخْلِي أَوَّلًا فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ قُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَجْرِي لَهُ الْمَاءُ كُلُّهُ حَتَّى يَرْوِيَ إلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِمْ وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ أَنْ يَجْعَلَ أَوْرَاقَ بِعَدَدِ الشُّرَكَاءِ وَيَكْتُبَ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ ثُمَّ يُعْطِيَ الْأَوْرَاقَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فِي الَّتِي أُعْطِيت أَوَّلًا بُدِئَ بِهِ ثُمَّ مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فِي الَّتِي أُعْطِيت ثَانِيًا وَهَكَذَا.

(ص) وَلَا يُمْنَعُ صَيْدُ سَمَكٍ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ أَوْ إلَّا أَنْ يَصِيدَ الْمَالِكُ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ مَنْفَعَةَ أَرْضٍ سَوَاءٌ كَانَ يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا أَوْ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ وَحَصَلَ فِيهَا سَمَكٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَصِيدُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ السَّمَكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الْبَحْرِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ وَالصَّيْدَ أَيْضًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ كَانَا كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ فَمَنْ سَبَقَ لَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَسَوَاءٌ طَرَحَهَا صَاحِبُ الْأَرْضِ فَتَوَالَدَتْ أَوْ جَرَّهَا الْمَاءُ إلَى تِلْكَ الْأَرْضِ، وَأَمَّا السَّمَكُ الَّذِي فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْأَرَاضِيِ الَّتِي لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَصِيدُ مِنْهَا بِلَا خِلَافٍ، وَهَلْ عَدَمُ مَنْعِ الصَّيْدِ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ صَادَ الْمَالِكُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ فِي الْحَقِيقَةِ لَا تُمْلَكُ وَإِنَّمَا هِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ أَوْ اسْتِمْتَاعٍ، وَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ الْحَقِيقِيَّةُ فَلَهُ الْمَنْعُ أَوْ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَالِكُ الصَّيْدَ بِنَفْسِهِ فَلَهُ الْمَنْعُ فَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي مَطْوِيٌّ فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ لَا يُتَوَهَّمُ مَنْعُهُ أَيْ: وَلَا يُمْنَعُ صَيْدُ سَمَكٍ مِنْ مِلْكِهِ وَإِذَا بُنِيَ يُمْنَعُ لِلْفَاعِلِ فَالْفَاعِلُ يُقَدَّرُ مُسْتَحِقٌّ مَثَلًا لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مُسْتَحِقُّ مَاءٍ صَيْدَ سَمَكٍ إلَخْ أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَنْعُ وَفِي الْأُمَّهَاتِ لَا أُحِبُّ فَحَمَلَهَا الشُّيُوخُ عَلَى الْمَنْعِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةَ هَكَذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَبِعِبَارَةٍ إنْ قُلْت قَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ يُنَافِي قَوْلَهُ وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ؛ إذْ هِيَ لَا تُمْلَكُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ مِلْكَ الذَّاتِ وَمِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَأَرْضُ الْعَنْوَةِ تُمْلَكُ مَنْفَعَتُهَا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ صَيْدُ السَّمَكِ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَوْ غَيْرِهَا طُرِحَتْ فَتَوَالَدَتْ أَوْ جَرَّهَا الْمَاءُ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمَاءُ فِي مِلْكِهِ وَيَضُرُّ بِهِ الصَّيْدُ بِأَنْ يَطَّلِعَ الصَّائِدُ عَلَى حَرِيمِهِ أَوْ يَفْسُدَ زَرْعُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالتَّأْوِيلَانِ ضَعِيفَانِ.

(ص) وَلَا كَلَأٌ بِفَحْصٍ وَعَفَاءٍ لَمْ يَكْتَنِفْهُ زَرْعُهُ بِخِلَافِ مَرْجِهِ وَحِمَاهُ (ش) كَلَأٌ مُنَوَّنٌ مَعْطُوفٌ عَلَى صَيْدٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ رَعْيِ الْكَلَأِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبُتُ فِي الْمَرْعَى مِنْ غَيْرِ زَرْعٍ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي فَحْصِهِ وَالْفَحْصُ هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تَرَكَ رَبُّهَا زَرْعَهَا اسْتِغْنَاءً عَنْهَا وَقَالَ عِيَاضٌ الْكَلَأُ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ الْعُشْبُ وَمَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الْمَوَاشِي، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَرْعَى الْكَلَأَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ الْعَافِيَةِ فَالْعَفَاءُ هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي أُعْفِيَتْ مِنْ الزِّرَاعَةِ قَبْلَ الْبَوَارِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْمَنْعِ فِيمَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَكْتَنِفْهُ زَرْعُهُ أَمَّا إذَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْآلَةِ) كَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُ صَحِيحٌ عَلَى تَفْسِيرِ الْقَلْدِ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِلَّا فَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا تَبِعَ ابْنَ حَبِيبٍ فَإِنَّهُ قَدْ عَرَّفَهُ بِأَنَّهُ الْجَرَّةُ الْمَوْضُوعُ فِيهَا الْمَاءُ الْمَثْقُوبَةُ مِنْ أَسْفَلِهَا أَيْ قِدْرٌ يُثْقَبُ وَيُجْعَلُ فِيهِ مَاءٌ عَلَى أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا فَيُجْعَلُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثُ جِرَارٍ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ جَرَّتَانِ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ جَرَّةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ إنَّهُ يُقْسَمُ مَاءُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى أُسْلُوبٍ يُفِيدُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ حَتَّى يَرْوِيَ لِلْكَعْبَيْنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الشُّرَكَاءِ فِي مِلْكِ الْمَاءِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ فَالْقَسْمُ بِالْقَلْدِ فَقَوْلُهُ حَتَّى يَرْوِيَ لِلْكَعْبَيْنِ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقَلْدِ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ ثُمَّ يُعْطِيَ الْأَوْرَاقَ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْرَاقَ تُسَلَّمُ لِيَدِ أَمِينٍ ثُمَّ يُخْرِجُ وَرَقَةً وَيَنْظُرُ فِي اسْمِ صَاحِبِهَا فَمَنْ ظَهَرَ اسْمُهُ فِي الْأُولَى قُدِّمَ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى النَّظَرِ فِي الثَّالِثَةِ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَطْ مَثَلًا.

(قَوْلُهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَصِيدَ إلَخْ) أَيْ: فَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ حَيْثُ لَمْ يَصِدْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) هَذَا الْحِلُّ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّ مِنْ مِلْكِهِ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ بِلَا خِلَافٍ) أَقُولُ قَدْ عَلِمْت أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ لَا خِلَافَ فِيهَا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتِمْتَاعٍ) أَيْ: لِمَنْ أَعْطَاهَا لَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا إمْتَاعًا.
(قَوْلُهُ أَوْ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا إلَخْ) بِهَذَا يُعْرَفُ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّأْوِيلِ الْمَطْوِيِّ (قَوْلُهُ يُقَدَّرُ مُسْتَحِقٌّ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مَتَى جَعَلَ الْوَاوَ لِلْحَالِ فَالْفَاعِلُ مُسْتَحِقٌّ بِبِنْيَتِهِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ.

. (قَوْلُهُ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا) أَيْ: وَلَمْ يَقْصِدْ تَرْكَهَا لِأَجْلِ الرَّعْيِ بَلْ أَعْرَضَ عَنْهَا رَأْسًا بِخِلَافِ الْحِمَى فَإِنَّهُ تُرِكَ لِأَجْلِ الرَّعْيِ فِيهِ بِدُونِ زَرْعٍ (قَوْلُهُ الْعِشْبِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ وَمَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْكَلَأَ هُوَ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ يَابِسًا كَانَ أَوْ رَطْبًا وَالْعُشْبُ الْكَلَأُ الرَّطْبُ (قَوْلُهُ فَالْعَفَاءُ) أَيْ: بِالْمَدِّ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ أُعْفِيَتْ مِنْ الزِّرَاعَةِ) أَيْ: تُرِكَتْ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْبَوَارِ أَيْ: تُرِكَتْ مِنْ الزِّرَاعَةِ بِدُونِ قَصْدٍ

كَانَ ذَلِكَ مُكْتَنِفًا بِزَرْعِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ فِي تَخَلُّصِ النَّاسِ إلَيْهِ بِمَوَاشِيهِمْ وَدَوَابِّهِمْ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ رَعْيِهِ، وَأَمَّا الْكَلَأُ الَّذِي فِي مَرْجِهِ وَفِي حِمَاهُ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَيَبِيعَهُ لِمَنْ شَاءَ وَالْمَرْجُ وَالْحِمَى هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تَرَكَهَا صَاحِبُهَا لِأَجْلِ الرَّعْيِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَهُ الْمَنْعُ مِنْ رَعْيِ الْكَلَأِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي حُظِرَ عَلَيْهَا وَبِعِبَارَةٍ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَمَرْجِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ مَرْجٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْجَ مَحَلُّ رَعْيِ الدَّوَابِّ أَيْ: بِخِلَافِ حِمَاهُ

(بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْوَقْفُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَأَعْقَبَهُ لِلْإِحْيَاءِ لِكَوْنِ الْعَيْنِ فِيهِمَا بِغَيْرِ عِوَضٍ يَدْفَعُهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْوَقْفِ وَالْمُحْيِي لِلْأَرْضِ وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْوَقْفُ مَصْدَرُ أَوْقَفْتُ الْأَرْضَ وَغَيْرَهَا أُوقِفُهَا هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالْوَقْفُ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ تَحْبِسْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا عَلِمْت وَإِنَّمَا حَبَسَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَسُمِّيَ وَقْفًا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مَوْقُوفَةٌ وَحَبْسًا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مُحْبَسَةٌ انْتَهَى وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ حَقِيقَتَهُ الْعُرْفِيَّةَ فَقَالَ الْوَقْفُ مَصْدَرًا إعْطَاءُ مَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ وُجُودِهِ لَازِمًا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ وَلَوْ تَقْدِيرًا فَيَخْرُجُ عَطِيَّةُ الذَّوَاتِ وَالْعَارِيَّةُ وَالْعُمْرَى وَالْعَبْدُ الْمُخْدِمُ حَيَاتَهُ يَمُوتُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ لُزُومِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ وَلِجَوَازِ بَيْعِهِ بِرِضَاهُ مَعَ مُعْطَاهُ وَاسْمًا مَا أُعْطِيت مَنْفَعَتُهُ مُدَّةَ وُجُودِهِ لَازِمًا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ وَلَوْ تَقْدِيرًا انْتَهَى.
الْمُرَادُ مِنْهُ ثُمَّ إنَّ بَعْضَهُمْ يُعَبِّرُ بِالْحَبْسِ وَبَعْضَهُمْ يُعَبِّرُ بِالْوَقْفِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَقْوَى فِي التَّحْبِيسِ وَهُمَا فِي اللُّغَةِ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ وَالْحَبْسُ يُطْلَقُ عَلَى مَا وُقِفَ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْإِعْطَاءُ فَذَكَرَ الشَّيْخُ عَلَى عَادَتِهِ الْحَدَّيْنِ وَقَوْلُهُ مَصْدَرًا مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، وَقَوْلُهُ إعْطَاءُ مَنْفَعَةٍ أَخْرَجَ بِهِ إعْطَاءَ ذَاتٍ كَالْهِبَةِ وَقَوْلُهُ شَيْءٍ وَلَمْ يَقُلْ مَنْفَعَةِ مَالٍ أَوْ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ أَعَمُّ لَكِنَّهُ رَأَى تَخْصِيصَهُ بِمَا فِي كَلَامِهِ مِنْ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَذَلِكَ يَخُصُّ الشَّيْءَ بِالْمُتَمَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَقْدِيرًا يُحْتَمَلُ وَلَوْ كَانَ الْمِلْكُ تَقْدِيرًا كَقَوْلِهِ إنْ مَلَكْت دَارَ فُلَانٍ فَهِيَ حَبْسٌ وَيُحْتَمَلُ وَلَوْ كَانَ الْإِعْطَاءُ تَقْدِيرًا كَقَوْلِهِ دَارِي حَبْسٌ عَلَى مَنْ سَيَكُونُ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالتَّقْدِيرِ التَّعْلِيقُ.
وَأَرْكَانُ الْوَقْفِ أَرْبَعَةٌ: الْعَيْنُ الْمَوْقُوفَةُ، وَالصِّيغَةُ، وَالْوَاقِفُ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ.
فَالْمُؤَلِّفُ أَشَارَ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي عَلَى أَهْلٍ لِلتَّمَلُّكِ إلَخْ وَإِلَى الصِّيغَةِ بِقَوْلِهِ بِحُبِسَتْ إلَخْ وَأَسْقَطَ الْوَاقِفَ وَعَكَسَ فِي الْهِبَةِ فَذَكَرَ الْوَاهِبَ وَأَسْقَطَ الْمَوْهُوبَ فَمَا أَسْقَطَهُ هُنَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَمَا أَسْقَطَهُ هُنَاكَ يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا فَإِنَّ الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ بَلْ سَائِرُ أَبْوَابِ التَّبَرُّعَاتِ كَذَلِكَ وَأَشَارَ هُنَا إلَى الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بِقَوْلِهِ (ص) صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ (ش)

[حاشية العدوي]

تَبْوِيرِهَا لِكَوْنِهَا لَا تَقْبَلُ الزِّرَاعَةَ كَأَرْضِ الْخِرْسِ وَلِذَا فَسَّرَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْعَفَاءَ هُنَا بِالدَّارِسِ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي لَا تُزْرَعُ وَقَالَ إنَّهُ جَمْعُ عَافٍ (قَوْلُهُ مُكْتَنَفًا) بِفَتْحِ النُّونِ (قَوْلُهُ وَالْمَرْجُ وَالْحِمَى إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَرْجَ وَالْحِمَى مُتَرَادِفَانِ (قَوْلُهُ الَّتِي حُظِرَ عَلَيْهَا) أَيْ: جُعِلَ عَلَيْهَا زَرْبًا مَثَلًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الْمُصَنَّفِ مَنْطُوقًا لَكِنَّهَا مَفْهُومَةٌ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَنْعُ الْكَلَأِ إذَا اكْتَنَفَهُ زَرْعُهُ فَأَحْرَى الْأَرْضُ الْمُحْظَرُ عَلَيْهَا بِالْحِيطَانِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ

[بَاب الْوَقْفُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْعَيْنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَعْقَبَهُ تَضَمَّنَ أَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ جَمْعِيَّتُهُ مَعَهُ الَّتِي هِيَ فِي الْوَاقِعِ صَادِقَةٌ بِكُلٍّ مِنْ تَعْقِيبِهِ عَنْ الْإِحْيَاءِ وَبِسَبْقِيَّتِهِ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لِكَوْنِ الْعَيْنِ عِلَّةً لِلْجَمْعِيَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أُوقِفُهَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْوَاوِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ وَعَدَ أَيْ:؛ لِأَنَّ قِيَاسَ مَصْدَرِ الثَّلَاثِي الْمُتَعَدِّي فَعْلٌ، وَأَمَّا أَوْقَفَ فَمَصْدَرُهُ إيقَافٌ وَالْمُشْتَهِرُ التَّعْبِيرُ بِوَقْفٍ لَا بِإِيقَافٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مَوْقُوفَةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي اللَّفْظِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى مَوْقُوفَةٌ مَعْنَى مُحْبَسَةٍ (قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ عَطِيَّةُ الذَّوَاتِ) خَرَجَ هَذَا بِقَوْلِهِ مَنْفَعَتُهُ وَقَوْلُهُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْعُمْرَى خَرَجَا بِقَوْلِهِ مُدَّةَ وُجُودِهِ وَقَوْلُهُ وَالْعَبْدُ الْمُخْدِمُ حَيَاتَهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ لَازِمًا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ وَقَوْلُهُ يَمُوتُ إلَخْ كَأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَالْأَصْلُ وَخَرَجَ الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ حَيَاتَهُ لِعَدَمِ لُزُومِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ إلَّا أَنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ وَقْفِ الْحَيَوَانِ لِوُجُودِ تِلْكَ الْعِلَّةِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ الْحَيَوَانِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلِجَوَازِ كَذَا فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ ثَانٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ.
(قَوْلُهُ مُدَّةَ وُجُودِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الصَّوَابِ بَلْ يَجُوزُ الْوَقْفُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَلَا يُشْتَرَطُ التَّأْبِيدُ (قَوْلُهُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَقْوَى) وَضَّحَ ذَلِكَ تت بِقَوْلِهِ وَعُبِّرَ بِالْوَقْفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ دُونَ الْحُبْسِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ؛ لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ لِإِفَادَتِهِ التَّأْبِيدَ مِنْ غَيْرِ ضَمِيمَةٍ وَقَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَهُمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ مَالٍ أَوْ مُتَمَوَّلٍ) مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّيْءَ أَعَمُّ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ فِي التَّعْبِيرِ بِهَذَا الْأَعَمِّ فَلِمَ ارْتَكَبَهُ (قَوْلُهُ إنْ مَلَكْت دَارَ فُلَانٍ) أَيْ: إنْ قُدِّرَ أَنِّي مَلَكْته وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ وَلَوْ كَانَ الْإِعْطَاءُ تَقْدِيرًا كَقَوْلِهِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ دَارِي حَبْسٌ إلَخْ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ إنْ وُجِدَ فُلَانٌ فَدَارِي حَبْسٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا أَيْ: الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَالْمُرَادُ بِالتَّقْدِيرِ التَّعْلِيقُ بِمَعْنَى الْمُعَلَّقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ عَلَى هَذَا مُعَلَّقٌ بِخِلَافِ التَّقْدِيرِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْفَرْضِ

يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَمْلُوكَ يَصِحُّ وَقْفُهُ وَيَلْزَمُ وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ وَأَرَادَ بِالْمَمْلُوكِ مَا تُمْلَكُ ذَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَكَلْبِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، وَوَقْفُ الْآبِقِ صَحِيحٌ وَيَدْخُلُ فِي الْمَمْلُوكِ الْعَقَارُ وَالْمُقَوَّمُ وَالْمِثْلِيُّ وَالْحَيَوَانُ وَالصِّحَّةُ فِي الْعُقُودِ تُرَتِّبُ آثَارَ الشَّيْءِ عَلَيْهِ وَعَبَّرَ بِصَحَّ دُونَ جَازَ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ الْآتِيَةِ أَيْ صَحَّ وَنُدِبَ وَلَزِمَ وَوُقِفَ مِلْكُ الْغَيْرِ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ بَاطِلٌ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُشَاعِ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ الْقَسْمَ وَيُجْبَرُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ الشَّرِيكُ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَبَيْعُ الْوَقْفِ لَا يَجُوزُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ لِشَرِيكِهِ الْبَيْعَ فَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ يُجْبَرُ الْوَاقِفُ عَلَى الْبَيْعِ إنْ أَرَادَهُ الشَّرِيكُ وَيُجْعَلُ الثَّمَنُ فِي مِثْلِهِ وَهَلْ يُجْبَرُ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ.
(وَإِنْ بِأُجْرَةٍ) إلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْمَنْفَعَةِ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ الذَّاتَ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ بِأُجْرَةٍ وَأُسْنِدَ الْمِلْكُ لِلذَّاتِ لِمِلْكِ مَنَافِعِهَا أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ مَمْلُوكٍ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَةُ حَبْسٍ لِتَعَلُّقِ الْحَبْسِ بِهَا وَمَا تَعَلَّقَ الْحَبْسُ بِهِ لَا يُحْبَسُ كَالْخَلَوَاتِ وَأَيْضًا هِيَ لَا تَدْخُلُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ كَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ) بُحِثَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَمْلُوكَ هُوَ مَا يَقْبَلُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِكُلِّ وَجْهٍ جَائِزٍ وَجِلْدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاخْتِصَاصِ لَا مِنْ بَابِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ وَالصِّحَّةُ فِي الْعُقُودِ تُرَتِّبُ آثَارَ الشَّيْءِ عِلِّيّه) أَيْ: فَصِحَّةُ الْعَقْدِ تُرَتِّبُ أَثَرَهُ عَلَيْهِ أَيْ: مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الشَّيْءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَصْدُوقَ الشَّيْءِ الْعَقْدُ فَإِذَنْ لَوْ قَالَ وَالصِّحَّةُ فِي الْعُقُودِ تُرَتِّبُ آثَارَهَا عَلَيْهَا لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ) وَقَدْ تَعْرِضُ الْحُرْمَةُ أَوْ الْكَرَاهَةُ وَيَتَعَذَّرُ وُجُوبُهُ (قَوْلُهُ وَوَقْفُ مِلْكِ الْغَيْرِ إلَخْ) هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَأَفَادَ بَعْضُهُمْ كَمَا فِي ك أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بِمَالِ الْغَيْرِ لَا نَبْغِي أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا كَالْبَيْعِ؛ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ قَائِلًا وَلَا يُغْتَرُّ بِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِصَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ وَقْفَ مِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ صِحَّةً تَامَّةً بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ اهـ. أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ أُذِنَ لَهُ فِيهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا فَكَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ بَاعَ (قَوْلُهُ وَأُسْنِدَ الْمِلْكُ لِلذَّاتِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مَمْلُوكٍ مَا يَشْمَلُ الذَّاتَ وَالْمَنْفَعَةَ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ هَذَا إذَا كَانَ مَمْلُوكًا بِثَمَنٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا بِأُجْرَةٍ فَالْمَمْلُوكُ بِالثَّمَنِ هُوَ الذَّاتُ وَالْمَمْلُوكُ بِالْأُجْرَةِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ.
(قَوْلُهُ كَالْخَلَوَاتِ) أَيْ: الْمَنْفَعَةُ الَّتِي هِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْخُلُوِّ مَوْقُوفَةٌ اعْلَمْ أَنَّ الْخُلُوَّ يُصَوَّرُ بِصُوَرٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ آيِلًا لِلْخَرَابِ فَيُكْرِيَهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ لِمَنْ يُعَمِّرُهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْحَانُوتُ مَثَلًا يُكْرَى بِثَلَاثِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَصَارَتْ الْمَنْفَعَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَمَا قَابَلَ الدَّرَاهِمَ الْمَصْرُوفَةَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ هُوَ الْخُلُوُّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَيْعُ وَالْوَقْفُ وَالْإِرْثُ وَالْهِبَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَيُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَا يَسُوغُ لِلنَّاظِرِ إخْرَاجُهُ مِنْ الْحَانُوتِ وَلَوْ وُقِّعَ عَقْدُ الْإِيجَارِ عَلَى سِنِينَ مُعَيَّنَةٍ كَتِسْعِينَ سَنَةً وَلَكِنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ رِيعٌ يُعَمَّرُ بِهِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ لِمَسْجِدٍ مَثَلًا حَوَانِيتُ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ وَاحْتَاجَ الْمَسْجِدُ لِلتَّكْمِيلِ أَوْ عِمَارَةٍ وَيَكُونُ الدُّكَّانُ يُكْرَى مَثَلًا الشَّهْرُ بِثَلَاثِينَ نِصْفًا وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ رِيعٌ يُكَمَّلُ بِهِ الْمَسْجِدُ أَوْ يُعَمَّرُ بِهِ فَيَعْمِدُ النَّاظِرُ إلَى السَّاكِنِ فِي الْحَوَانِيتِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرًا مِنْ الْمَالِ يُعَمِّرُ بِهِ الْمَسْجِدَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْحَانُوتِ الْمَذْكُورَةَ شَرِكَةٌ بَيْنَ صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَالْوَقْفِ بِحَسْبِ مَا يَتَّفِقُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْخُلُوِّ وَالنَّاظِرُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ كَمَا أَفَادَهُ عج الثَّالِثَةُ أَنْ تَكُونَ أَرْضٌ مُحْبَسَةٌ فَيَسْتَأْجِرُهَا مِنْ النَّاظِرِ وَيَبْنِي فِيهَا دَارًا مَثَلًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ ثَلَاثِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ وَلَكِنَّ الدَّارَ تُكْرَى بِسِتِّينَ نِصْفَ فِضَّةٍ مَثَلًا فَالْمَنْفَعَةُ الَّتِي تُقَابِلُ الثَّلَاثِينَ الْأُخْرَى يُقَالُ لَهَا خُلُوٌّ وَإِذَا اشْتَرَكَ فِي الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ جَمَاعَةٌ وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ بَيْعَ حِصَّتِهِ فِي الْبِنَاءِ فَلِشُرَكَائِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَإِذَا حَصَلَ خَلَلٌ فِي الْبِنَاءِ فَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ الْإِصْلَاحُ عَلَى النَّاظِرِ وَصَاحِبِ الْخُلُوِّ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ وَفِي الْأَخِيرَةِ عَلَى صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَحْدَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُلُوَّ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ إذْ مَالِكُ الِانْتِفَاعِ يَنْتَفِعُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَلَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُوهِبُ وَلَا يُعِيرُ وَمَالِكُ الْمَنْفَعَةِ لَهُ تِلْكَ الثَّلَاثَةُ مَعَ انْتِفَاعِهِ بِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَالِكَ الِانْتِفَاعِ يَقْصِدُ ذَاتَه مَعَ وَصْفِهِ كَإِمَامٍ وَخَطِيبٍ وَمُدَرِّسٍ وُقِفَ عَلَيْهِ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ الِانْتِفَاعَ بِالذَّاتِ أَيْ مُنْتَفِعٌ كَمُسْتَعِيرٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ إعَارَتِهِ ثُمَّ إنَّ مَنْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ وَأَرَادَ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ حَقَّهُ مِنْهُ وَيَأْخُذُهُ الْغَيْرُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَالْخُلُوُّ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فَلِذَلِكَ يُورَثُ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُشَاهَرَةً وَالْإِجَارَةُ لِغَيْرِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ عج وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُرْفَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ أَنَّ الْأَحْكَارَ مُسْتَمِرَّةٌ لِلْأَبَدِ وَإِنْ عُيِّنَ فِيهَا وَقْتُ الْإِجَارَةِ مُدَّةً فَهُمْ لَا يَقْصِدُونَ خُصُوصَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَالْعُرْفُ عِنْدَنَا كَالشَّرْطِ فَمَنْ احْتَكَرَ أَرْضًا مُدَّةً وَمَضَتْ فَلَهُ أَنْ يَبْقَى وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَمْرَ الْوَقْفِ إخْرَاجُهُ نَعَمْ إنْ حَصَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَصْدِ عَلَى زَمَنِ الْإِجَارَةِ لَا عَلَى الْأَبَدِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ نَحْوَ أَنَّ مُدَّةَ الِاحْتِكَارِ كَذَا وَكَذَا اهـ. (تَنْبِيهٌ) : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْخُلُوَّ اسْمٌ لِلْمَنْفَعَةِ الَّتِي جُعِلَ فِي مُقَابَلَتِهَا الدَّرَاهِمُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَقْفَ الْأُجْرَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ عج وَغَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَمُخَالَفَةُ عج لِغَيْرِهِ إنَّمَا هِيَ فِي وَقْفِ الْمَنْفَعَةِ وَالْحَقُّ مَعَ غَيْرِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَقَّقَ أَنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ بَعْضُهَا مَوْقُوفٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ مَوْقُوفٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْخُلُوِّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَقْفُ أَمَّا إنْ كَانَ لِذِمِّيٍّ خُلُوٌّ فِي

فِي قَوْلِهِ مَمْلُوكٍ؛ إذْ الْمُرَادُ مَمْلُوكٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ (ص) وَلَوْ حَيَوَانًا وَرَقِيقًا (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَمْلُوكِ الَّذِي وَقْفُهُ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَوْ صَامِتًا وَعَطْفُ الرَّقِيقِ عَلَى حَيَوَانًا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَلِذَا عَطَفَهُ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ وَلَا بَأْسَ بِوَقْفِ الثِّيَابِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

(ص) كَعَبْدٍ عَلَى مَرْضَى لَمْ يُقْصَدْ ضَرَرُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ لِخِدْمَةِ الْمَرْضَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ سَيِّدُهُ الضَّرَرَ لَهُ بِوَقْفِهِ عَلَيْهِمْ أَمَّا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ فَقَصْدُ الضَّرَرِ يَكُونُ بِوَقْفِهِ عَلَى الْمَرْضَى لَا بِإِحْرَامِهِ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِكَوْنِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْضَى وَمِثْلُ الْعَبْدِ الْأَمَةُ وَلَا يَطَؤُهَا؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْمَمْلُوكَةَ الْمَنَافِعُ لِلْغَيْرِ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا لِسَيِّدِهَا كَالْمُسْتَعَارَةِ وَالْمَرْهُونَةِ وَنَحْوِهِمَا.

(ص) وَفِي وَقْفٍ كَطَعَامٍ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ كَانَ طَعَامًا أَوْ نَقْدًا هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ أَمْ لَا فِيهِ تَرَدُّدٌ فَأَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ يَقُولُ بِالْجَوَازِ كَالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا إذَا وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ؛ لِأَنَّهَا تَطُولُ إقَامَتُهَا وَنَزَلَ رَدُّ بَدَلِ مَا اُنْتُفِعَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ دَوَامِ الْعَيْنِ وَهَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ لَا يَجُوزُ وَقْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ وَالْوَقْفُ إنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ أَنَّهُ وُقِفَ لِيُنْتَفَعَ بِهِ وَيُرَدُّ بَدَلُهُ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ ثُمَّ إنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ وَقْفِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالطَّعَامِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّامِلِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا حَكَى الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ حَكَى الْقَوْلَ بِالْكَرَاهَةِ بِقِيلِ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ وَيَدُلُّ لِلصِّحَّةِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ.

(ص) عَلَى أَهْلٍ لِلتَّمَلُّكِ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّمَلُّكِ حُكْمًا كَالْمَسْجِدِ أَوْ حِسًّا كَالْآدَمِيِّ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مَا جَازَ صَرْفُ مَنْفَعَةِ الْحَبْسِ لَهُ أَوْ فِيهِ اهـ. فَقَوْلُهُ عَلَى أَهْلٍ لِلتَّمَلُّكِ هُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِالتَّمَلُّكِ وَالْوَاقِفُ يَتَّصِفُ بِالتَّمْلِيكِ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَذَلِكَ وَهِيَ صَحِيحَةٌ بِتَقْدِيرِ أَيْ: عَلَى أَهْلٍ لِلتَّمْلِيكِ لَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ الْمَوْجُودَ وَالْمَعْدُومَ كَالْأَعْقَابِ وَيَشْمَلُ الْعَاقِلَ وَغَيْرَهُ وَالْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ فَقَوْلُهُ (كَمَنْ سَيُولَدُ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ عَلَى أَهْلٍ أَيْ: وَلَوْ فِي ثَانِي حَالٍ؛ إذْ لَمْ يُقَيَّدْ ذَلِكَ بِحَالِ الْوَقْفِيَّةِ لَكِنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَإِنْ وُلِدَ لَزِمَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الصِّحَّةِ.

(ص) وَذِمِّيٍّ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ؛ إذْ هُوَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى أَهْلٍ أَيْ: وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الذِّمِّيِّ قَرِيبًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَفِي الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ أَجْرٌ، وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلذِّمِّيِّ وَالْمُرَادُ بِالذِّمِّيِّ مَا عَدَا الْحَرْبِيَّ فَيَدْخُلُ مَا كَانَ تَحْتَ ذِمَّتِنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كِتَابٌ أَمْ لَا.
(ص) وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ قُرْبَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِنْ بَابِ الْعَطَايَاتِ وَالْهِبَاتِ لَا مِنْ بَابِ الصَّدَقَاتِ وَلِهَذَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي صَحَّ وَعَبَّرَ بِقُرْبَةٍ دُونَ طَاعَةٍ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةٌ بِخِلَافِ الطَّاعَةِ وَكِلَاهُمَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْفِيَّ الظُّهُورُ لِلْقُرْبَةِ كَمَا

[حاشية العدوي]

وَقْفٍ لِمَسْجِدٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَقْفِهِ عَلَى كَنِيسَةٍ مَثَلًا قَطْعًا بِالْعَقْلِ وَالنَّقْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَيَوَانًا وَرَقِيقًا) رُدَّ بِهِ عَلَى مَنْ مَنَعَ وَقْفَهُمَا (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ بِالْمَنْعِ.

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ إلَخْ) صَادِقٌ بِأَنْ يَقْصِدَ بِوَقْفِ هَذَا الْعَبْدِ مَزِيدَ الرِّفْقِ بِهِمْ لِوُفُورِ صَبْرِهِ عَلَى خِدْمَتِهِمْ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْقُرْبَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ قَصْدَهُ صَحَّ كَمَا فِي عب وَقَوْلُهُ يَكُونُ بِوَقْفِهِ أَيْ أَنَّ قَصْدَ الضَّرَرِ إذَا وُجِدَ لَا يَكُونُ إلَّا بِوَقْفِهِ عَلَى الْمَرْضَى وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا كَالْمُؤَجَّرَةِ.

(قَوْلُهُ فَأَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ يَقُولُ بِالْجَوَازِ) أَيْ وَالتَّرَدُّدُ الثَّانِي عَدَمُ الْجَوَازِ الْمُحْتَمِلُ لِلْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَهُ عج ثُمَّ أَقُولُ وَالْمَنْعُ قَدْ يُجَامِعُهُ الصِّحَّةُ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْبُطْلَانَ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِهِ هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ أَنْ يَقُولَ فَأَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِي بِعَدَمِهَا وَقَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ احْتَمَلَ الْكَرَاهَةَ وَقَوْلُهُ.
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ إلَخْ أَيْ: بِأَنْ وُقِفَ لِتَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ الْمَذْهَبَ أَيْ: الْمُعْتَمَدَ وَقَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ هَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنْ يُقَالَ إنَّ الطَّرَفَ الثَّانِيَ مِنْ التَّرَدُّدِ الْكَرَاهَةُ وَقَوْلُهُ وَيَدُلُّ لِلصِّحَّةِ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَدُلَّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَزُكِّيَتْ أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ وَقْفِهَا وَالرُّجْحَانُ وَعَدَمُهُ أَمْرٌ آخَرُ اهـ. لَكِنْ أَقُولُ الظَّاهِرُ مِنْهُ الصِّحَّةُ ثُمَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ شَاسٍ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَنَقَلَ عَنْ الْبَيَانِ الْكَرَاهَةَ قَائِلًا وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِلصِّحَّةِ فَالتَّرَدُّدُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْمَذْكُورُ وَتَبِعَهُ عب عَلَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي غَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بَلْ فِي الطَّعَامِ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غِيبَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَيَجُوزُ وَقْفُهُمَا لِلسَّلَفِ قَطْعًا وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْحَقُّ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْكُلِّ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا.

(قَوْلُهُ مَنْفَعَةِ الْحَبْسِ لَهُ) وَهُوَ الْآدَمِيُّ وَقَوْلُهُ أَوْ فِيهِ أَيْ: وَهُوَ الْمَسْجِدُ أَوْ الْقَنْطَرَةُ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الْوِلَادَةِ إلَخْ) هَكَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي وَقْفِيَّتِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ وَقْفُهُ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ وُلِدَ لَهُ لَزِمَ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ بَطَلَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَلَّةَ تُوقَفُ إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا لَمْ يَيْأَسْ مِنْهُ فَلَا تُوقَفُ وَتُرَدُّ الْغَلَّةُ وَالْوَقْفُ لِلْمَالِكِ هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَانِعٌ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ مَانِعٌ كَمَوْتِهِ بَطَلَ قَالَهُ عج.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ) سَيَأْتِي أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ لَا مِنْ الصَّدَقَاتِ (قَوْلُهُ وَكِلَاهُمَا لَا بُدَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ

هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْقُرْبَةِ حَاصِلٌ فِي الْوَقْفِ مُطْلَقًا كَيْفَ وَهُوَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْبَابِ كَمَا اقْتَضَاهُ حَلُّ الشَّارِحِ لَا لِلذِّمِّيِّ فَقَطْ أَيْ: بَلْ لِمَا هُوَ أَعَمُّ كَالْوَقْفِ عَلَى أَغْنِيَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ عَلَى أَغْنِيَاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ الْأَقَلِّ حَاجَةً مِمَّا عَدَاهَا مَثَلًا.

(ص) أَوْ يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ غَلَّتِهِ مِنْ نَاظِرِهِ لِيَصْرِفَهَا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ لَا عَلَى مَدْخُولِ لَمْ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ إذْ لَا يُبَالِغُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ قَالَ أَوْ اشْتَرَطَ تَسْلِيمَ غَلَّتِهِ مِنْ نَاظِرِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ عَلَى النَّاظِرِ أَنَّهُ الَّذِي يَقْبِضُ الْغَلَّةَ وَيَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفِهَا الشَّرْعِيَّةِ الْمُطَابِقَةِ لِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْغَلَّةِ لَا يُبْطِلُ حَوْزَ الْوَقْفِ وَمَفْهُومُ لِيَصْرِفَهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِيَأْكُلَهَا لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ كَذَا يَنْبَغِي.
(ص) أَوْ كَكِتَابٍ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مَصْرِفِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ كِتَابًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَحِيزَ الْكِتَابُ عَنْهُ فَقَدْ صَحَّ الْوَقْفُ، فَإِذَا عَادَ ذَلِكَ الْكِتَابُ إلَى يَدِ وَاقِفِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ كَغَيْرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي حَوْزِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ مَا عَادَ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ الْحَوْزِ فَالضَّمِيرُ فِي صَرْفِهِ وَمَصْرِفِهِ يَعُودُ عَلَى الْكِتَابِ وَقَدْ نَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّ حُكْمُ الْكُتُبِ تُحْبَسُ لِيُقْرَأَ فِيهَا حُكْمَ الْخَيْلِ تُحْبَسُ لِيَغْزُوَ عَلَيْهَا وَالسِّلَاحِ لِيُقَاتِلَ بِهَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ مِثْلَ السِّلَاحِ وَالرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ وَشَبَهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْفِذْهَا وَلَا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَهُوَ نَافِذٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي وَجْهِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ فَمَا أُخْرِجَ فَهُوَ نَافِذٌ وَمَا لَمْ يُخْرَجْ فَهُوَ مِيرَاثٌ اهـ.، وَأَمَّا مَا لَهُ غَلَّةٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَنَصُّهَا قَالَ مَالِكٌ مَا حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ مِنْ حَائِطٍ أَوْ دَارٍ أَوْ شَيْءٍ لَهُ غَلَّةٌ فَكَانَ يُكْرِيهِ وَيُفَرِّقُ غَلَّتَهُ كُلَّ عَامٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ يُوصِي بِإِنْفَاذِهِ فِي مَرَضِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ فَقَوْلُهُ أَوَكَكِتَابِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ بَعْدَ حَذْفِ كَانَ وَاسْمِهَا أَيْ: أَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ كَكِتَابٍ مِمَّا لَا غَلَّةَ لَهُ.

(ص) وَبَطَلَ عَلَى مَعْصِيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ بَاطِلٌ كَمَنْ وَقَفَ عَلَى شَرْبَةِ الْخَمْرِ وَأَكْلَةِ الْحَشِيشِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ الْبَاجِيُّ لَوْ حَبَسَ مُسْلِمٌ عَلَى كَنِيسَةٍ فَالْأَظْهَرُ عِنْدِي رَدُّهُ؛ لِأَنَّهَا

[حاشية العدوي]

عَلَى هَذَا تَكُونُ الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ شَيْئًا وَاحِدًا وَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ تَفْصِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الطَّاعَةَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ نِيَّةٌ وَلَا عُرِفَ الْمُمْتَثَلُ لَهُ وَالْعِبَادَةُ مَا تَوَقَّفَ عَلَى نِيَّةٍ وَعُرِفَ الْمَعْبُودُ وَالْقُرْبَةُ مَا عُرِفَ الْمُتَقَرَّبُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ نِيَّةٌ فَتَنْفَرِدُ الطَّاعَةُ فِي النَّظَرِ الْمُؤَدِّي لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَتَنْفَرِدُ الْقُرْبَةُ فِي أَدَاءِ دَيْنٍ وَغُسْلِ نَجَاسَةٍ كَذَا فِي عب لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَيْفَ يُطَاعُ أَيْ: يُمْتَثَلُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَنْفِيُّ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي هِيَ الْجَزْمُ بِالْحَقِّ بِالدَّلِيلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْجَزْمَ بِالْحَقِّ الْخَالِي عَنْ الدَّلِيلِ حَاصِلٌ فَيَحْصُلُ بِهِ الِامْتِثَالُ (قَوْلُهُ كَيْفَ وَهُوَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِمَا قَبْلَهُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ بَابِ التَّبَرُّعَاتِ لَا مِنْ بَابِ الصَّدَقَاتِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَارْتَضَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَبَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ شَاسٍ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا أَعْرِفُ فِيهَا نَصًّا وَالْأَظْهَرُ جَرْيُهَا عَلَى حُكْمِ الْوَصِيَّةِ أَيْ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَرَاهَةُ الْوَصِيَّةِ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَقَالَ تت وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إنْ كَانَ عَلَى جِهَةِ الصِّلَةِ تَرَحُّمٌ كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَأَرَاهُ حَسَنًا، وَأَمَّا لِغَيْرِ هَذَا فَلَا يَتِمُّ انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ وَلَيْسَ هُنَاكَ صِلَةُ رَحِمٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَأَمَّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ أَوْ عَلَى رَحِمٍ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَجَائِزٌ.

(قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) أَقُولُ الْمَعْنَى صَحِيحٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَسَادِ عَدَمَ الْمُنَاسَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى يَظْهَرُ (قَوْلُهُ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مَصْرِفِهِ) أَيْ: صَرْفِ جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَلَوْ مُفَرَّقًا حَتَّى تَمَّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الْجَوَازِ، وَأَمَّا صَرْفُ بَعْضِهِ فِي مَصْرِفِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ الْوَقْفُ وَإِنْ قَلَّ وَمَا لَا يَصْرِفُهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْوَقْفُ إذَا كَانَ النِّصْفَ فَفَوْقَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَبَعًا لِمَا صُرِفَ فِي مَصْرِفِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ الَّذِي صُرِفَ فِي مَصْرِفِهِ لَا عَكْسُهُ (قَوْلُهُ وَحِيزَ الْكِتَابُ عَنْهُ) الْأَوْلَى وَصُرِفَ فِي مَصْرِفِهِ.
(قَوْلُهُ يَنْتَفِعُ بِهِ كَغَيْرِهِ) قَالَ مُحَشَّيْ تت لَيْسَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حِيزَ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَإِلَّا بَطَلَ بَلْ تَصْوِيرُهَا أَنَّهُ حَبَسَهُ وَأَبْقَاهُ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِهِ فَيُخْرِجُهُ فِي مَصْرِفِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ لِحَوْزِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ مِثْلَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْفِذْهَا وَلَا أَخْرَجَهَا حَتَّى مَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُهُ فِي وُجُوهِهِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَهُوَ نَافِذٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَمَا أُخْرِجَ فَهُوَ نَافِذٌ وَمَا لَمْ يُخْرَجْ فَهُوَ مِيرَاثٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) فِي الْعِبَارَةِ سَقْطٌ أَسْقَطَهُ الشَّارِحُ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ مَا نَصُّهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ وَصِيَّةٍ إلَّا أَنْ يُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ يُوصِيَ بِهِ بِإِنْفَاذِهِ فِي مَرَضِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ.

(قَوْلُهُ أَكَلَةِ الْحَشِيشَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَكْلَ الْحَشِيشَةِ يُكْرَهُ لَا يَحْرُمُ فَلَعَلَّ ذَلِكَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْحُرْمَةُ وَفِي شَرْحِ شب وَمَفْهُومُ عَلَى مَعْصِيَةِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ عَلَى مَكْرُوهٍ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَتِهِ أَيْ: وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ، وَأَمَّا إنْ اُتُّفِقَ عَلَى كَرَاهَتِهِ فَقِيلَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَقِيلَ

مَعْصِيَةٌ كَمَا لَوْ صَرَفَهَا إلَى أَهْلِ السَّفَهِ اهـ. وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يَصِيرَ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ الْوَاقِفِ يَمْلِكُهُ وَيَرِثُهُ لَا أَنَّهُ يَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ وَإِلَى امْرَأَةٍ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا لَعُصِّبَتْ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَقْفُ الْكَافِرِ عَلَى الْكَنِيسَةِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى عُبَّادِهَا أَوْ مَرَمَّتِهَا؛ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَاَلَّذِي فِي السَّمَاعِ أَنَّ وَقْفَهُمْ عَلَى كَنَائِسِهِمْ بَاطِلٌ وَمَا نَقَلَهُ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ هُوَ مَذْكُورٌ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّوْضِيحِ كَمَا قَالَ لَكِنْ قَالَ عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ لَا يُنْفِذَ وَقْفَهُمْ سَوَاءٌ أَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا بَانَ مِنْ تَحْتِ أَيْدِيهِمْ أَمْ لَا وَلَهُمْ الرُّجُوعُ فِيهِ إذَا أَسْلَمُوا وَهَذَا بِخِلَافِ الْعِتْقِ إذَا بَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ ذَكَرَهُ عِنْدَ نَبْشِ قُبُورِ الْكُفَّارِ حِينَ نَبَشَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ بَنَى مَسْجِدَهُ فَيُرَاجَعْ.
(ص) وَحَرْبِيٍّ وَكَافِرٍ لِكَمَسْجِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَرْبِيِّ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ بَاطِلَةٌ عَكْسُ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ لَهُ عَلَى حَرْبِهِ وَالْمُرَادُ بِالْحَرْبِيِّ مَنْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَانَ مُتَصَدِّيًا لِلْحَرْبِ أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ وَقْفُ الْكَافِرِ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى رِبَاطٍ أَوْ قُرْبَةٍ مِنْ الْقُرَبِ الدِّينِيَّةِ وَلِذَلِكَ رَدَّ مَالِكٌ دِينَارَ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَيْهَا حَيْثُ بَعَثَتْ بِهِ إلَى الْكَعْبَةِ ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَصِحُّ الْحَبْسُ مِنْ كَافِرٍ فِي قُرْبَةٍ دِينِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ فِي مَنْفَعَةٍ عَامَّةٍ دُنْيَوِيَّةٍ كَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ فَفِي رَدِّهِ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ إنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ رُدَّ، فَقَوْلُهُ وَكَافِرٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ الْوَاقِعِ مُضَافًا إلَيْهِ تَقْدِيرُهُ وَبَطَلَ وَقْفُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ كَافِرٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَقْفٌ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ هُنَا وَاقِفٌ لَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ.
(ص) أَوْ عَلَى بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ إذَا وَقَفَهُ عَلَى بَنِيهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى بَنَاتِهِ دُونَ بَنِيهِ يَصِحُّ فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى الْجَمِيعِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ الْبَنَاتِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَقْفِ وَتَخْرُجُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا أَيْضًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَى بَنِي بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِ بَنِيهِ، وَأَمَّا هِبَةُ الرَّجُلِ لِبَعْضِ وَلَدِهِ مَالَهُ كُلَّهُ أَوْ جُلَّهُ فَمَكْرُوهٌ وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ كُلَّهُ لِأَوْلَادِهِ وَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَإِنْ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَمَحَلُّ بُطْلَانِ.

[حاشية العدوي]

يُجْعَلُ فِي جِهَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي وُقِفَ عَلَيْهَا تَرَدُّدٌ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَجَزَمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي هَذَا بِالصِّحَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ مَعْصِيَةٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعْضُهُ مَعْصِيَةً وَبَعْضُهُ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ وَوَقَعَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمَا مَعًا فَظَاهِرُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ بِشَرِيكٍ أَنَّهُ إذَا حِيزَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْوَقْفِ عَلَى مَسْجِدٍ وَعَلَى الْكَنِيسَةِ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ فِي مَرْتَبَةٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهَا كَالْوَقْفِ عَلَى الْكَنِيسَةِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي السَّمَاعِ أَنَّ وَقْفَهُمْ عَلَى كَنَائِسِهِمْ بَاطِلٌ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى عُبَّادِهَا أَوْ مُرِمَّتِهَا فَيُوَافِقُ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ وَمَا نَقَلَهُ الزَّرْقَانِيُّ عِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ قَوْلُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَقْفُ الْكَافِرِ عَلَى عُبَّادِ الْكَنِيسَةِ أَمَّا عَلَى مُرِمَّتِهَا وَالْجَرْحَى وَالْمَرْضَى فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ إذَا أَرَادَ الْأُسْقُفُ بَيْعَهُ وَصَرْفَ ثَمَنِهِ فِي ذَلِكَ وَتُوَزَّعُ فِي ذَلِكَ وَتَرَافَعُوا إلَى الْحَاكِمِ مَعَ تَرَاضِيهِمْ بِحُكْمِنَا فَإِنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ مَعَ إمْضَاءِ الْحَبْسِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ فِي بَابِ الظِّهَارِ قَالَهُ شَيْخُنَا اللَّقَانِيِّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ لَا يُنْفِذَ وَقْفَهُمْ) ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعُبَّادِ أَوْ عَلَى مُرِمَّتِهَا هَكَذَا ذَكَرَ اللَّقَانِيِّ كَلَامَ عِيَاضٍ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا وَالصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعِبَاد فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُرِمَّةِ وَالْجَرْحَى أَوْ الْمَرْضَى فَصَحِيحٌ وَمَعْمُولٌ بِهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ حَاصِلُ مَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ فِي بَابِ الْجِهَادِ قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّ اللَّقَانِيِّ جَعَلَهُ ضَعِيفًا ثُمَّ مَا قُلْنَاهُ فِي مَعْنَى كَلَامِ عِيَاضٍ يُنَاسِبُهُ السِّيَاقُ الْمُتَقَدِّمُ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ عِيَاضٍ الْمَذْكُورَ فِي وَقْفِ الْكَافِرِ عَلَى الْقُرَبِ الدِّينِيَّةِ كَوَقْفِهِ عَلَى مَسْجِدٍ مَثَلًا لَا عَلَى كَنِيسَةٍ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ فِيهِ إذَا أَسْلَمُوا) كَذَا فِي شب وَك (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى رِبَاطٍ إلَخْ) أَيْ: فَالْكَافُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِكَمَسْجِدٍ أَدْخَلَتْ مَا ذُكِرَ مِنْ الرِّبَاطِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا يَبْطُلُ بِنَاؤُهُ مَسْجِدًا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ بَعَثَتْ بِهِ إلَى الْكَعْبَةِ) أَيْ: لِيُصْرَفَ فِي طِيبِهَا مَثَلًا فَيَدُلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ دِينِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَفِي رَدِّهِ نَظَرٌ) أَيْ: تَرَدُّدٌ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَأَمَّا الْقُرَبُ الدُّنْيَوِيَّةُ كَبِنَاءِ قَنَاطِرَ وَتَسْبِيلِ مَاءٍ وَنَحْوِهِمَا فَصَحِيحٌ (قَوْلُهُ وَتُخْرَجُ مِنْهُ) أَيْ أَصْلًا وَلَوْ تَأَيَّمَتْ، وَأَمَّا لَوْ شُرِطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَ حَقُّهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ تَأَيَّمَتْ رَجَعَ لَهَا حَظُّهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْوَقْفُ بَاطِلًا وَإِنَّمَا بَطَلَ الْوَقْفُ عَلَى الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ إنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ: يُشْبِهُ عَمَلَهُمْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ خَاصٌّ بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا إذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ وَرَّثُوا الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ فَصَارَ فِيهِ حِرْمَانُ الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ فَالْوَقْفُ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ يُشْبِهُ عَمَلَ الْجَاهِلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ دُونَ بَنَاتِ بَنِيهِ) أَيْ: وَدُونَ بَنَاتِ بَنَاتِهِ وَكَذَا فِي بَعْضِ بَنِيهِ دُونَ بَعْضِ بَنَاتِهِ وَفِي إخْوَتِهِ دُونَ أَخَوَاتِهِ أَوْ عَلَى بَنِي شَخْصٍ دُونَ بَنَاتِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ وَقْفَهُ عَلَى بَعْضِ بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَقْفِ عَلَى جَمِيعِ

الْوَقْفِ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ وَلَوْ مَالِكِيًّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا حَكَمَ بِقَوْلٍ وَلَوْ شَاذًّا لَا يُنْقَضُ مَا عَدَا الْمَسَائِلَ الْمُسْتَثْنَاةَ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ.

(ص) أَوْ عَادَ لِسُكْنَى مَسْكَنِهِ قَبْلَ عَامٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَبَسَ دَارَ سُكْنَاهُ أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا لَهُ غَلَّةٌ عَلَى مَحْجُورِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَحِيزَتْ عَنْهُ ثُمَّ إنَّ الْوَاقِفَ عَادَ لِسُكْنَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ لَهَا قَبْلَ مُضِيِّ عَامٍ مِنْ يَوْمِ التَّحْبِيسِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الْحَبْسَ وَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ لَهَا بَعْدَ مُضِيِّ عَامٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْحَبْسَ؛ لِأَنَّهُ الْمُدَّةُ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الِاشْتِهَارُ هَذَا بِخِلَافِ الرَّهْنِ إذَا عَادَ لِلرَّاهِنِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَوْ طَالَتْ حِيَازَةُ الْمُرْتَهِنِ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] وَهَذَا بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا غَلَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ الْوَقْفَ بِعَوْدِهِ لَهُ حَيْثُ صُرِفَ فِي مَصَارِفِهِ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ أَوْ عَادَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ: إنْ وَقَعَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ عَادَ أَيْ وَحَصَلَ مَانِعٌ قَبْلَ أَنْ يُحَازَ ثَانِيًا وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ وَيُحَازُ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ عَامٍ وَحَصَلَ مَانِعٌ فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مَحْجُورِهِ لَمْ يَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ حَازَ حِيَازَةً تَامَّةً وَعَلَى مَحْجُورِهِ بَطَلَ إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ إلَّا لِمَحْجُورِهِ إذَا أَشْهَدَ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ وَلَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَاهُ فَمَفْهُومُ قَبْلَ عَامٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ يَبْطُلُ هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ كَانَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ صَغِيرًا بَطَلَ وَادَّعَى ابْنُ نَاجِي أَنَّ مُقَابِلَهُ شَاذٌّ وَفِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ شَاذٌّ نَظَرٌ.

(ص) أَوْ جَهِلَ سَبْقَهُ لِدَيْنٍ إنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَوَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَحْجُورِهِ وَلَا يَدْرِي هَلْ الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَقْفِ أَوْ هُوَ قَبْلَ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ بَاطِلًا وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى التَّبَرُّعِ فَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ قَيْدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي هَذِهِ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ لِضَعْفِ حَوْزِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ قَدْ حُزْنَا بِحَوْزِ أَبِينَا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ وَلِهَذَا لَوْ حَازَ الْوَقْفَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ

[حاشية العدوي]

بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ بَلْ رُبَّمَا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَيُقَالُ عَلَى بَنِيهِ أَيْ جِنْسِ بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ جَمِيعًا وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَمُضِيُّهُ إذَا وَقَعَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ وَصَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ التَّنْزِيهِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ وَخِلَافُ مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ جَائِرًا أَوْ جَاهِلًا) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْجَوْرِ فِي أَحْكَامِهِ أَوْ الْجَهْلِ فِي أَحْكَامِهِ أَيْ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ إذَا حَكَمَ بِقَوْلٍ وَلَوْ شَاذًّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهِ هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي تَقْرِيرِهِ نَقَلَهُ عَنْهُ الْفِيشِيُّ وَاَلَّذِي قَالَهُ عج فِي فَتَاوِيهِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ مَا لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ كَالْحُكْمِ بِشُفْعَةِ الْجَارِ وَمَحَلُّ مُضِيِّ حُكْمِهِ بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ حَيْثُ لَمْ يُوَلَّ عَلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِ الضَّعِيفِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي قُضَاةِ مِصْرَ اهـ. وَكَلَامُ عج ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ مَا عَدَا الْمَسَائِلَ الْمُسْتَثْنَاةَ) وَهِيَ مَا خَالَفَ قَاطِعًا أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ إلَخْ) وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ أَوَّلُهَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبُطْلَانِ فَهُوَ حَرَامٌ قَطْعًا وَالثَّانِي الْكَرَاهَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَالْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا الثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُحَازَ عَنْهُ ذَلِكَ فَيَمْضِيَ عَلَى مَا حَبَسَهُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُحَازُ فَيَرُدُّهُ عَلَى الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ الرَّابِعُ مَا رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَكْرَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُحْبَسُ حَيًّا فَيَفْسَخُهُ وَيَجْعَلُهُ مُسَجَّلًا أَيْ: مُطْلَقًا لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُفْسَخْ وَأَنْكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ سَحْنُونَ الْخَامِسُ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْحَبْسُ وَيُجْعَلُ مَسْجِدًا إذَا لَمْ يَأْبَ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَبَوْا لَمْ يَجُزْ فَسْخُهُ وَيُقَرُّ عَلَى مَا حُبِسَ وَإِنْ كَانَ حَيًّا إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِرَدِّهِ وَهُمْ كِبَارٌ السَّادِسُ يَجُوزُ أَنْ يَحْبِسَ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَبِالْعَكْسِ وَأَنْ يُسَاوِيَ فِيهِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَجَائِزٌ أَنْ تُقْطَعَ الْبَنَاتُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَمَا شُرِطَ مِنْ شَرْطِهِ مَضَى عَلَى شَرْطِهِ وَمِثْلُهُ لِابْنِ نَافِعٍ وَالْبَاجِيِّ وَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ وَهَبَ بَعْضَ بَنِيهِ دُونَ بَعْضٍ السَّابِعُ مَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ مَالِكٍ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ هِبَةِ الرَّجُلِ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ الْبَعْضِ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْهِبَةِ إنَّهَا نَافِذَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ الْأَقْوَالَ فِيمَا إذَا تَصَدَّقَ عَلَى بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ.

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ: فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَسْكُنُهُ بَلْ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ سُكْنَى؛ إذْ الِانْتِفَاعُ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعَوْدِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ لِلِانْتِفَاعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي أَفَادَهُ مُحَشَّى تت أَنَّهُ حَيْثُ عَادَ لِلِانْتِفَاعِ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَالْغَلَّةِ فِي الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَوْزِهِ لِلْحَوْزِ (قَوْلُهُ وَعَلَى مَحْجُورِهِ بَطَلَ) وَهُوَ الصَّغِيرُ وَالسَّفِيهُ وَقَوْلُهُ وَمَا مَرَّ إلَخْ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ مَا قَبْلَهُ يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ بِقَوْلِهِ إلَّا لِمَحْجُورِهِ وَأَنَّهَا مَحَلُّ وِفَاقٍ بَيْنَ أَصْحَابِ الْقَوْلَيْنِ فِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا عَادَتْ لِلْإِرْفَاقِ مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُسْتَثْنَاةَ هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَنَّهَا مَتَى رَجَعَتْ بِإِرْفَاقٍ يَبْطُلُ اتِّفَاقًا وَعِبَارَةُ عب وَمَفْهُومُ قَبْلَ عَامٍ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لَهُ بَعْدَ عَامٍ وَسَكَنَهُ لَا يَبْطُلُ الْحَبْسُ؛ لِأَنَّ الْعَامَ هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الْإِشْهَادُ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ عَلَى أَحَدِ مَشْهُورَيْنِ إنْ عَادَ لَهُ بِكِرَاءٍ وَأَشْهَدَ فَإِنْ عَادَ لَهُ بَعْدَ عَامٍ بِإِرْفَاقٍ يَبْطُلُ اتِّفَاقًا فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ يَبْطُلُ إنْ عَادَ لِانْتِفَاعِهِ لِمَا وَقَفَهُ قَبْلَ عَامٍ مُطْلَقًا لَا بَعْدَهُ إلَّا عَلَى مَحْجُورِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ إنْ عَادَ لَهُ بِكِرَاءٍ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ عَادَ لَهُ بِإِرْفَاقٍ بَطَلَ اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ) وَقَدْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْإِشْهَادِ وَصَرْفِ الْغَلَّةِ وَكَوْنِهَا غَيْرَ دَارِ سُكْنَاهُ اهـ. وَإِنَّمَا حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَطَلَ وَلَوْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ عَلَى الدَّيْنِ وَمَحَلِّ الْبُطْلَانِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إذَا اسْتَمَرَّ تَحْتَ يَدِ الْأَبِ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ قَدْ حُزْنَا بِحَوْزِ أَبِينَا) أَيْ: فَالْحَائِزُ لَنَا أَبُونَا فَحَوْزُنَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ حَوْزَ الْأَبِ لَنَا

الْأَبِ فِي صِحَّتِهِ لَصَحَّ الْوَقْفُ كَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ وَالْأَجْنَبِيِّ إذَا حَازَا لِأَنْفُسِهِمَا الْحَبْسَ فِي صِحَّةِ الْأَبِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَالضَّمِيرُ فِي سَبَقِهِ لِلْوَقْفِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إذَا وَقَعَ الْوَقْفُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ وَجُهِلَ تَقَدُّمُ الْحِيَازَةِ عَلَى الدَّيْنِ وَرُبَّمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ.
(ص) أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ بِشَرِيكٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ عَلَى النَّفْسِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْوَقْفُ كُلُّهُ بَاطِلًا إذَا وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يُحَزْ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمَّا إنْ حِيزَ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّمَا يَبْطُلُ مَا يَخُصُّ الْوَاقِفَ فَقَطْ وَيَصِحُّ مَا يَخُصُّ الشَّرِيكَ وَيَكْفِي حَوْزُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي صِحَّةِ وَقْفِهَا حَيْثُ تَعَيَّنَتْ كَأَنْ يَقِفَ دَارَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى شَخْصٍ عَلَى أَنَّ لَهُ إحْدَاهُمَا مُعَيَّنَةٌ وَالْآخَرِ الْأُخْرَى، فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بُطْلَانِ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِصَّةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَسَكَتَ عَنْ الْحِصَّةِ الَّتِي لِلشَّرِيكِ فَتَجْرِي عَلَى مَسَائِلِ الْبَابِ فَإِنْ حَصَلَتْ حِيَازَةٌ قَبْلَ الْمَانِعِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُمْ إنَّ الصَّفْقَةَ إذَا جُمِعَتْ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا تَنْفَسِخُ كُلُّهَا خَاصٌّ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَوْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى عَقِبِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ حَبْسًا لِلْوَرَثَةِ.

(ص) أَوْ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ لَهُ (ش) يَعْنِي أَيْ: مَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى غَيْرِهِ وَشَرَطَ أَنَّ النَّظَرَ لَهُ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْجِيرًا أَيْ: وَحَصَلَ مَانِعٌ لِلْوَاقِفِ وَالْأَصَحُّ الْوَقْفُ.
(ص) أَوْ لَمْ يَحُزْهُ كَبِيرٌ وُقِفَ عَلَيْهِ وَلَوْ سَفِيهًا (ش) عَطْفٌ عَلَى الشَّرْطِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ قَوْلُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَالتَّقْدِيرُ وَبَطَلَ إنْ وُقِفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَبَطَلَ إنْ لَمْ يَحُزْهُ كَبِيرٌ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ بِالْمَعْنَى عَلَى مَعْصِيَةٍ أَيْ: وَبَطَلَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ لِعَدَمِ حَوْزِ كَبِيرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ عَلَى كَبِيرٍ وَلَمْ يَحُزْهُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاقِفِ أَوْ قَبْلَ فَلَسِهِ أَوْ قَبْلَ مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَإِنَّ الْحَبْسَ يَبْطُلُ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْكَبِيرُ رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا فَلِهَذَا بَالَغَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَوْزَ السَّفِيهِ صَحِيحٌ فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ حَازَهُ الْكَبِيرُ صَحَّ وَلَوْ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَقَوْلُهُ (أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى كَبِيرٍ أَيْ: أَوْ لَمْ يَحُزْهُ وَلِيُّ صَغِيرٍ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاقِفِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْحَبْسَ يَبْطُلُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ، فَالْحَوْزُ شَرْطٌ فِي دَوَامِ الصِّحَّةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ حَوْزَ الصَّغِيرِ لَا يُعْتَبَرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الرَّاجِحِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ جَمْعٍ وَأَنَّهُ يَصِحُّ حَوْزُهُ.

(ص) أَوْ لَمْ يُخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ كَمَسْجِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ مَسْجِدًا أَوْ قَنْطَرَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَزَلْ وَاضِعَ الْيَدِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ أَوْ إلَى أَنْ فَلَسَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَحَوْزُ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْآبَارِ رَفْعُ يَدِ الْمُحْبِسِ عَنْهَا وَتَخْلِيَتُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ إنَّ التَّخْلِيَةَ فِيمَا ذُكِرَ حَوْزٌ حُكْمِيٌّ وَفِيمَا قَبْلَهُ حَوْزٌ حِسِّيٌّ فَتَغَايَرَ الْمَعْطُوفُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَلَا يُقَالُ حَيْثُ كَانَتْ التَّخْلِيَةُ فِيمَا ذُكِرَ حَوْزًا فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَهُوَ لَا يَكُونُ كَعَكْسِهِ بِأَوْ بَلْ بِالْوَاوِ.
(ص) قَبْلَ فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ وَمَرَضِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحِيَازَةَ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَبْسِ إنَّمَا تَكُونُ قَبْلَ حُدُوثِ هَذِهِ الْأُمُورِ لِلْوَاقِفِ وَالْمُرَادُ بِالْفَلَسِ الْإِحَاطَةُ كَمَا فِي بَابِ الْهِبَةِ وَالْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ عَدَمُ التَّمَامِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إمْضَاءِ ذَلِكَ لِحَقِّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ كَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ) أَيْ الرَّشِيدِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ لَوْ حَازَهُ الصَّغِيرُ لِنَفْسِهِ أَوْ حَازَهُ السَّفِيهُ لِنَفْسِهِ أَنَّ حِيَازَتَهُ لَا تُعْتَبَرُ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ حِيَازَةَ السَّفِيهِ تُعْتَبَرُ وَكَذَا حِيَازَةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَوْزَهُمَا هُنَا اسْتَقَلَّا لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْآتِيَةِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) لَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ فَلَا بُدَّ مِنْ حَوْزِ الْجَمِيعِ كَمَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ: مَعَ الْحِيَازَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ حَيَوَانٍ وَقَفَ نَسْلَهُ وَأَبْقَى الْأُمَّهَاتَ عَلَى مِلْكِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ بَاطِلٌ وَعَلَى غَيْرِهِ يَصِحُّ تَقَدَّمَ الْوَقْفُ عَلَى النَّفْسِ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى نَفْسِي ثُمَّ عَقِبِي أَوْ وُقِفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى نَفْسِي أَوْ وُقِفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو فَالْأَوَّلُ يُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مُنْقَطِعُ الْآخِرِ وَالثَّالِثُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ وَكَذَا يَكُونُ مُنْقَطِعَ الطَّرَفَيْنِ كَالْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَيِّتٍ لَا يَنْتَفِعُ بِالْوَقْفِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يَبْطُلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ الِانْقِطَاعُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ أَوْ الِابْتِدَاءِ فَقَطْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْطُلُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَبْطُلُ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ وَالْوَسَطِ.

. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحُزْهُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاقِفِ أَوْ قَبْلَ فَلَسِهِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْوَقْفِ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْمَانِعِ، وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَرَضِ أَوْ الْفَلَسِ أَوْ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى التَّحْوِيزِ وَالتَّخْلِيَةِ وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي الْوَقْفِيَّةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) مُقَابِلُهُ مَا فِي وَثَائِقِ الْبَاجِيِّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي لَهُ وَلِيٌّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ جَازَتْ حِيَازَتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الشَّامِلِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الرَّاجِحِ) أَيْ: فَالرَّاجِحُ أَنَّ حَوْزَهُ مُعْتَبَرٌ وَلَوْ فِيمَا وَقَفَهُ وَلِيُّهُ عَلَيْهِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُمَيِّزْ وَحَازَ كَذَا فِي عب وَلَكِنْ فِي مَيَّارَةَ التَّقْيِيدُ.

(تَنْبِيهٌ) : حَوْزُ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ مَكْرُوهٌ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُخَلِّ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَحْتَاجُ مَعَ التَّخْلِيَةِ إلَى صِيغَةٍ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحَبَسْت (قَوْلُهُ وَمَوْتِهِ) يَدْخُلُ فِيهِ فَقْدُهُ، وَأَمَّا أَسْرُهُ فَلَيْسَ مَانِعًا وَقَوْلُهُ وَمَرَضِهِ دَخَلَ فِيهِ الْجُنُونُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْفَلَسِ الْإِحَاطَةُ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالْفَلَسِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَخَصَّ وَالْأَعَمَّ الشَّامِلَ لِإِحَاطَةِ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْفَلَسَ بِمَعْنَى إحَاطَةِ الدَّيْنِ لَا تُبْطِلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُبْطِلَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْأَخَصِّ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِ الْمَدِينِ لِغُرَمَائِهِ وَالْأَعَمُّ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ وَالْإِحَاطَةُ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لَكِنَّهَا هُنَا تُشَارِكُهُمَا (قَوْلُهُ عَدَمُ التَّمَامِ) لَا حَقِيقَتُهُ

الْغُرَمَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَلِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ فَقَوْلُهُ قَبْلَ فَلَسِهِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَالضَّمِيرُ فِي فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ عَائِدٌ عَلَى الْوَاقِفِ وَفِي مَرَضِهِ عَائِدٌ عَلَى الْمَوْتِ أَيْ: وَمَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا اتَّصَلَ بِهِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الْمَرَضِ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَوْتِ يُغْنِي عَنْ التَّقْيِيدِ.

(ص) إلَّا لِمَحْجُورِهِ إذَا شَهِدَ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ وَلَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَاهُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَوْزِ الْحِسِّيِّ وَهُوَ مَا إذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَوْزِ الْوَقْفِ الْحَوْزُ الْحِسِّيُّ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْحَوْزُ الْحُكْمِيُّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَائِزُ الْأَبَ أَوْ الْوَصِيَّ أَوْ الْمُقَامَ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْحَائِزِ إلَى مَوْتِهِ أَوْ إلَى فَلَسِهِ أَوْ إلَى مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَكِنَّ الصِّحَّةَ تَكُونُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَشْهَدَ الْوَاقِفُ عَلَى الْحَبْسِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِذَلِكَ الْإِشْهَادِ فَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْمُنَازِعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إمَّا الْوَرَثَةُ وَإِمَّا الْغُرَمَاءُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ رَفَعْت يَدَ الْمِلْكِ وَوَضَعْت يَدَ الْحَوْزِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَشْهَدَ أَيْ: عَلَى الْوَقْفِ لَا عَلَى الْحِيَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَصْرِفَ الْوَاقِفُ الْغَلَّةَ كُلَّهَا فِي مَصَالِحِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَوْ أَصْرَفَهَا فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ فَقَوْلُهُ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ أَيْ: ثَبَتَ أَنَّهُ صَرَفَ الْغَلَّةَ عَلَى الْمَحْجُورِ أَوْ اُحْتُمِلَ صَرْفُهَا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ مَا نَقَلَهُ بَهْرَامُ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ وَقَوْلُهُ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ أَيْ كُلَّهَا أَوْ جُلَّهَا قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي بَابِهَا وَدَارَ سُكْنَاهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ أَوْ الْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ غَيْرَ دَارِ سُكْنَى الْوَاقِفِ، وَأَمَّا دَارُ سُكْنَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا عَلَى مَحْجُورِهِ إلَّا بَعْدَ مُشَاهَدَةِ الْبَيِّنَةِ لَهَا فَارِغَةً مِنْ شَوَاغِلِ الْمُحْبِسِ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ دَارَ سُكْنَاهُ يَبْطُلُ الْوَقْفُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجْرِي عَلَى الْهِبَةِ كَمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ الْكُلَّ أَوْ الْجُلَّ أَوْ الْأَقَلَّ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ حِيَازَةَ الْأُمِّ مِمَّا حَبَسَتْهُ عَلَى وَلَدِهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي النَّصِّ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.

(ص) أَوْ عَلَى وَارِثٍ بِمَرَضِ مَوْتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْوَارِثِ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْوَاقِفِ بَاطِلٌ وَسَوَاءٌ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةُ وَقْفٍ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ فَإِنْ صَحَّ الْوَاقِفُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ صَحَّ الْوَقْفُ كَمَا وَقَفَ فِي صِحَّتِهِ.
(ص) إلَّا مُعْقِبًا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ فَكَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِ الْمَرِيضِ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ عِنْدَهُمْ بِمَسْأَلَةِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَعَقَّبَهُ بِأَنْ قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَذُرِّيَّتِهِمْ وَعَقِبِهِمْ فَإِنَّهُ

[حاشية العدوي]

وَقَوْلُهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ إلَخْ أَيْ: فَإِنْ أَجَازُوهُ مَضَى (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ) أَيْ: يَتَنَازَعُ فِيهِ الْفِعْلَانِ يُخَلِّ وَيَحُزْ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا حَصَلَ التَّحْبِيسُ فِي الصِّحَّةِ، فَإِذَا حَصَلَ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ لِغَيْرِ وَارِثٍ.

(قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَوْزِ الْحِسِّيِّ) أَيْ: أَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ أَوَّلًا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا بُدَّ مِنْ حَوْزِهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ لِلْوَاقِفِ وَإِلَّا بَطَلَ الْوَقْفُ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ هَذِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يُشْهِدَ الْوَاقِفُ عَلَى الْحَبْسِ) أَيْ يُشْهِدَ الْوَاقِفُ عَلَى التَّحْبِيسِ عَلَى الْمَحْجُورِ قَالَهُ تت وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحُوزُ لِلْمَحْجُورِ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِذَلِكَ الْإِشْهَادِ) هَذَا الْكَلَامُ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْإِشْهَادُ عَلَى التَّحْبِيسِ بِأَنْ يَقُولَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي حَبَسْت كَذَا عَلَى وَلَدِي فَلَا مَعْنَى لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَوْزِ الْحِسِّيِّ قَالَ ابْنُ شَاسٍ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْحَوْزِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَايَنَةٍ وَلَا يَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْحَوْزِ أَيْ: فَهَذَا الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ أَيْ: كُلَّهَا أَوْ جُلَّهَا) قَالَ اللَّقَانِيِّ وَصَرْفُ الْغَلَّةِ لَهُ أَيْ كُلِّهَا أَوْ جُلِّهَا قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْرِفْ الْغَلَّةَ بِالْمَرَّةِ أَوْ لَمْ يَصْرِفْ لَهُ إلَّا الْأَقَلَّ أَوْ النِّصْفَ بَطَلَ الْوَقْفُ انْتَهَى إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ الْمُشَارِ إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قِيَاسٌ فِي الْجَمِيعِ وَهَذَا كَلَامٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالسُّكْنَى مِنْ نِصْفٍ وَغَيْرِهِ مُتَمَيِّزٌ بِخِلَافِ صَرْفِ الْغَلَّةِ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِيهَا وَفِي عب خِلَافُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا صَرَفَ كُلَّ الْغَلَّةِ أَوْ جُلَّهَا لِلْمَحْجُورِ صَحَّ وَإِذَا صَرَفَ النِّصْفَ لِلْمَحْجُورِ وَالنِّصْفَ الثَّانِيَ لَهُ صَحَّ فِي النِّصْفِ وَإِذَا صَرَفَ الْجُلَّ لِنَفْسِهِ وَالْأَقَلَّ لِلْمَحْجُورِ بَطَلَ الْجَمِيعُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا قُلْنَا غَيْرَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَكِتَابٍ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مَصْرِفِهِ أَنَّ الْأَقَلَّ إنَّمَا يَتْبَعُ الْأَكْثَرَ فِي الصِّحَّةِ دُونَ الْبُطْلَانِ وَهُنَا تَبِعَ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ فِي الْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ دَارِ سُكْنَى الْوَاقِفِ) لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الدَّارِ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُهَا بَلْ الْمُرَادُ نَفْيُ سُكْنَاهُ لَهَا وَلَوْ قَالَ وَلَمْ يَسْكُنْهَا حَتَّى مَاتَ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ بِلَا كُلْفَةٍ وَمِثْلُ السُّكْنَى اللُّبْسُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالُوا أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ إلَى أَنْ مَاتَ كَذَلِكَ انْتَهَى ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّي تت قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِدَارِ السُّكْنَى بَلْ كَذَلِكَ غَيْرُهَا إذَا سَكَنَهَا بَعْدَ أَنْ حَبَسَهَا أَوْ ثَوْبًا لَبِسَهُ أَوْ دَابَّةً رَكِبَهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حُبِسَ عَلَى الْمَحْجُورِ مَهْمَا انْتَفَعَ بِهِ بَطَلَ وَلَوْ بَعْدَ عَامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْحَاجِبِ الشَّرْطَ الثَّالِثَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ.

(قَوْلُهُ بِمَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ: الْمَرَضِ الَّذِي يَعْقُبُهُ الْمَوْتُ وَلَوْ خَفِيفًا فَيَبْطُلُ وَلَوْ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا يَبْطُلُ فِيهِ الْوَقْفُ حَيْثُ لَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ غَيْرُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَجَازُوهُ فَإِنَّهُ يَمْضِي وَلِذَا كَانَ دُخُولُ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا لِلْأَوْلَادِ حَيْثُ لَمْ يُجِيزَا فَإِنْ أَجَازَا لَمْ يَدْخُلَا

يَصِحُّ حِينَئِذٍ وَلَا يَبْطُلُ مَا نَابَ أَوْلَادَ الْأَعْيَانِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِالْوَقْفِ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأَعْيَانِ إذَا مَاتُوا رَجَعَ الْوَقْفُ لِأَوْلَادِهِمْ، فَإِذَا صَحَّ الْوَقْفُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ مَا بِأَيْدِي أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ وَقْفًا لَا مِلْكًا وَيَأْخُذُ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَكَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ فَقَالَ كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ إلَّا مُعْقِبًا شَرْطٌ أَوَّلٌ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ بَيْنَ أَنْ يُوقِفَ مَا لَهُ غَلَّةٌ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ شَرْطٌ ثَانٍ وَمِنْ لِلتَّعْدِيَةِ فَيَكُونُ الْكَلَامُ صَادِقًا بِاسْتِغْرَاقِ جَمِيعِ الثُّلُثِ أَيْ: خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لَا زَائِدًا عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلِابْتِدَاءِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلتَّبْعِيضِ لِاقْتِضَائِهَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَغْرَقَ الثُّلُثَ وَلَمْ يَجُزْ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا قَالَ كَمِيرَاثٍ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِيرَاثًا حَقِيقَةً بَلْ هُوَ كَالْمِيرَاثِ فِي كَوْنِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَأَمَّا الرِّقَابُ فَلَا يَتَصَرَّفُوا فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بَلْ هِيَ وَقْفٌ وَتَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَوْقَافِ.
(ص) كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَعَقَّبَهُ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَأُمًّا فَيَدْخُلَانِ فِيمَا لِلْأَوْلَادِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَقْفٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَعَقَّبَهُ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ بِأَنْ قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى وَلَدِي وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَعَقَّبَهُمْ فَإِنَّ التَّعْقِيبَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ثُمَّ مَاتَ وَخَلَّفَ السَّبْعَةَ وَتَرَكَ أُمًّا وَزَوْجَةً فَإِنَّ الْوَقْفَ حِينَئِذٍ يُقْسَمُ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ لِأَوْلَادِ الصُّلْبِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ هُوَ بِأَيْدِيهِمْ كَالْمِيرَاثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلِكَوْنِهِ وَقْفًا لَمْ يَبْطُلْ مَا نَابَ أَوْلَادَ الصُّلْبِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهِمْ بِهِ فَتَدْخُلُ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْوَرَثَةِ فَتَأْخُذُ الْأُمُّ سُدُسَهُ إرْثًا وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ ثُمُنَهُ إرْثًا ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا وَلِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ وَقْفٌ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ وَاحِدَةً وَإِلَّا فَعَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ قَالَهُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ يَصِحُّ قِرَاءَةُ وَعَقِبِهِ اسْمًا وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى عَقِبِهِ وَيَصِحُّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْكَلَامُ صَادِقًا بِاسْتِغْرَاقِ إلَخْ) أَيْ وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا مُعَقَّبًا تَعَلَّقَ خُرُوجُهُ بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلِابْتِدَاءِ وَالْمَعْنَى إلَّا مُعَقَّبًا مُبْتَدَأً خُرُوجُهُ أَيْ نَاشِئًا خُرُوجُهُ مِنْ هَذَا الثُّلُثِ أَيْ: تَوَجَّهَ الْخُرُوجُ لِهَذَا الثُّلُثِ فَيَصْدُقُ بِكُلِّهِ وَبِبَعْضِهِ (قَوْلُهُ كَالْمِيرَاثِ فِي كَوْنِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ: وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ كَذَلِكَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ يُقْسَمُ الْوَقْفُ ابْتِدَاءً عَلَى سَبْعَةٍ سَوَاءٌ كَانَ أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ بَعْضًا وَبَعْضًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ سَوَاءٌ قَالَ الْوَاقِفُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَهُ عَلَى حُكْمِ الْوَقْفِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ كَمِيرَاثٍ إذَا حَبَسَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ دُونَ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ فَإِنْ حَبَسَ عَلَيْهِمَا مَعَ مَنْ ذُكِرَ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِحَسْبِ الْفَرَائِضِ فِي الْوِرَاثَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَاقِفِ تَفْضِيلٌ فَلَا يُقَالُ حِينَئِذٍ فَيَدْخُلَانِ فِيمَا لِلْأَوْلَادِ.
(قَوْلُهُ وَقْفٌ) قَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ إنَّ لَمْ يَشْتَرِطْ فَضْلًا وَهَذَا هُوَ نُكْتَةُ قَوْلِهِ وَقْفٌ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لِوَلَدِ الْوَلَدِ بِالسَّوِيَّةِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ يَكُونُ بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ نَصَّ الْوَاقِفُ عَلَى التَّفْضِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ شَرْطَهُ إنْ جَازَ، وَأَمَّا كَوْنُهُ وَقْفًا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِمَا بِيَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَمَا بِيَدِ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ وَقْفٌ أَيْضًا وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ وَأَنَّ الذَّكَرَ مِثْلُ الْأُنْثَى طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ إلَخْ) مُقَابِلُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ سَوِيَّةً بَلْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الذَّكَرَ مِثْلُ الْأُنْثَى وَلَا يُرَاعَى اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي لَا يَقُولُ بِالسَّوِيَّةِ بَلْ يُرَاعِي اخْتِلَافَ الْحَاجَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٍ هَذَا مُفَادُ تت فِي صَغِيرِهِ قَطْعًا وَاعْتَرَضَهُ مُحَشَّى تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ يُقْسَمُ سَبْعَةً أَيْ: إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ وَاحِدَةً وَإِلَّا فَعَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَيْ: مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّ الْقَسْمَ عَلَى سَبْعَةٍ مُطْلَقًا وَإِلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَفِي قَسْمِهِ بِالسَّوِيَّةِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ اسْتَوَتْ حَالَتُهُمْ نَقْلًا ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ظَاهِرِ سَمَاعِ عِيسَى ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَشْهُورُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى وَلِذَا صُرِّحَ فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(أَقُولُ) وَلَكِنَّ مُقْتَضَى تَقْدِيمِ ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ يُفِيدُ قُوَّتَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَكُونُ مَنْ أَطْلَقَ التَّعْبِيرَ بِالْمَشْهُورِ مُرَادُهُ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا الْمَشْهُورُ مُطْلَقًا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، فَإِذَا عَرَفْت ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَوْلُ شَارِحِنَا هُنَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إنَّمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورِ وَالْمَعْنَى أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ يُقْسَمُ عَلَى سَبْعَةٍ مُطْلَقًا اسْتَوَتْ حَالَتُهُمْ أَوْ لَا وَالذَّكَرُ مِثْلُ الْأُنْثَى وَلَعَلَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْقَسْمَ عَلَى سَبْعَةٍ وَمُسَاوَاةُ الذَّكَرِ الْأُنْثَى أَيْ: فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَا يَخُصُّ أَوْلَادَ الْأَعْيَانِ يَقَعُ التَّفَاضُلُ فِيهِ لِلذَّكَرِ مِثْلَا الْأُنْثَى كَمَا تَبَيَّنَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ شَارِحُنَا لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْأَرْبَعَةِ نَصِيبِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِأَصْلِ الْقَسْمِ عَلَى سَبْعَةٍ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ

قِرَاءَتُهُ فِعْلًا مَاضِيًا أَيْ: كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ عَقَّبَهُ وَلَعَلَّ نُكْتَةَ تَصْرِيحِ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ وَتَرَكَ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَأُمٌّ وَزَوْجَةٌ الْمُفِيدُ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِالْجَرِّ لَاقْتَضَى أَنَّهُمَا مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا دَخَلَا فِيمَا لِلْأَوْلَادِ بِحُكْمِ أَنَّ الشَّرْعَ اقْتَضَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُعَقِّبْهُ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي بَطَلَ عَلَى الْأَوْلَادِ وَصَحَّ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِيِّينَ الْمُوَافَقَةُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ فِي الْمَرَضِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بِشَرْطِهِ يُقْسَمُ ابْتِدَاءً عَلَى سَبْعَةٍ عَدَدِ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ثُمَّ تُقْسَمُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَتَدْخُلُ فِيهَا الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مَخْرَجُ السُّدُسِ نَصِيبُ الْأُمِّ مِنْ سِتَّةٍ وَالثُّمُنُ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَهُمَا عَدَدَانِ مُتَوَافِقَانِ بِالْإِنْصَافِ فَتُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا ثَلَاثَةٌ يَبْقَى سَبْعَةَ عَشَرَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَتُضْرَبُ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ: تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةِ عَدَدِ رُءُوسِ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ فَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ يَبْقَى أَحَدٌ وَخَمْسُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ سَبْعَةَ عَشَرَ.
(ص) وَانْتَقَضَ الْقَسْمُ بِحُدُوثِ وَلَدٍ لَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَدَثَ وَلَدٌ أَوْ أَكْثَرُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْتَقَضُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ سَبْعَةٍ فَصَارَتْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ ثُمَّ شَبَّهَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (كَمَوْتِهِ) أَيْ: كَمَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ بِمَوْتِ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ أَوْ بِمَوْتِ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ (عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا أَتَى بِالْكَافِ لِيَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِمَا بَعْدَهَا عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةِ، فَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ فَالْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ لَهُمْ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْهُمَا الثُّمُنُ وَالْبَاقِي يُقْسَمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى أَخِيهِمَا الَّذِي قَدْ مَاتَ فَإِنَّهُ يَحْيَا بِالذَّكَرِ تَقْدِيرًا وَلَكِنَّ نَصِيبَهُ لِوَرَثَتِهِ مَفْضُوضًا عَلَى الْفَرَائِضِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ ثَانٍ فَلَوْ مَاتَ أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ كُلُّهُمْ رَجَعَ الْحَبْسُ جَمِيعُهُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَقْفًا مَعَ مَا بِيَدِ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ إنَّمَا كَانَ تَبَعًا لِلْأَوْلَادِ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ صَارَ لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ النِّصْفُ وَلِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ النِّصْفُ وَقَوْلُهُمْ يَحْيَا الَّذِي مَاتَ بِالذَّكَرِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الطَّبَقَةَ الْعُلْيَا لَا تَحْجُبُ إلَّا فَرْعَهَا فَقَطْ تَأَمَّلْ فَلَوْ انْقَرَضَتْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ رَجَعَ الْجَمِيعُ كَمِيرَاثٍ أَيْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ الْمِلْكِ فَإِنْ انْقَرَضُوا أَيْضًا رَجَعَ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ إنْ انْقَطَعَ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ.

(ص) لَا الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَوْتِهِ أَيْ: أَنَّ زَوْجَةَ الْوَاقِفِ أَوْ أُمَّ الْوَاقِفِ إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْقَضُ وَيَكُونُ مَا بِيَدِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا وَقْفًا عَلَى وَرَثَتِهِمَا وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَارِثُهُمَا أَبَدًا مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ أَوْ لِلزَّوْجَةِ وَرَثَةٌ يَكُونُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَتْ مِنْهُمَا لِبَيْتِ الْمَالِ (ص) فَيَدْخُلَانِ فِيمَا لِلْأَوْلَادِ (ش) هَذَا جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ الْمُفِيدُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتَّرْكِ (قَوْلُهُ بَطَلَ عَلَى الْأَوْلَادِ وَصَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ ك أَوْضَحُ وَهِيَ فَلَوْ لَمْ يُعْقِبْهُ بَلْ ذَكَرَ أَوْلَادَهُ وَأَوْلَادَ أَوْلَادِهِ الْمَوْجُودِينَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ مِنْ الْآنَ مَا نَابَ الْأَوْلَادَ مِلْكٌ مَوْرُوثٌ وَمَا نَابَ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ وَقْفٌ وَلَا يُنْقَضُ الْقَسْمُ (قَوْلُهُ الْمَوْقُوفَ فِي الْمَرَضِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَوْقُوفِ مِنْ التَّرِكَةِ وَفِيمَا خَصَّ أَوْلَادَ الْأَعْيَانِ، وَأَمَّا مَا خَصَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ فَأَخَذُوهُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَلَا عَمَلَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا كَانَ زَائِدًا عَلَى الْقَدْرِ الْمَوْقُوفِ فَلَا يُقْسَمُ هَذَا الْقَسْمَ بَلْ يُقْسَمُ ابْتِدَاءً عَلَى الْوَرَثَةِ دُونَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ.
(قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ، وَكَذَلِكَ لِلْفَرِيقَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ عَدَمُ النَّقْضِ (قَوْلُهُ مَفْضُوضًا عَلَى الْفَرَائِضِ) وَتَدْخُلُ فِيهِ زَوْجَةُ الْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ أُمَّ الْمَيِّتِ وَمَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَرِثُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَيَصِيرُ بِيَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ نَصِيبٌ بِمَعْنَى الْوَقْفِ مِنْ أَخْذِهِ فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَنَصِيبٌ بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ مِنْ أَبِيهِ (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الطَّبَقَةَ الْعُلْيَا) الْأَخْذُ إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنَّ نَصِيبَهُ لِوَرَثَتِهِ أَيْ: فَهَذَا النَّصِيبُ الَّذِي وَصَلَ لِوَرَثَتِهِ مَا جَاءَ لَهُمْ إلَّا بِفَقْدِهِ وَمَا دَامَ حَيًّا لَمْ يَصِلْ لَهُمْ (قَوْلُهُ أَيْ: يَنْتَفِعُونَ بِهِ) أَيْ أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ وَتَدْخُلُ مَعَهُمْ الزَّوْجَةُ وَالْأُمُّ أَيْ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ الِانْتِفَاعِ لَا مِنْ حَيْثُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فَإِنَّ الْحَبْسَ كُلَّهُ يَكُونُ لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ وَلِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ مَقْسُومًا عَلَى الْمِيرَاثِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُتَصَرَّفُ بِهِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْبَاسِ.

(قَوْلُهُ مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ) أَيْ فَإِنَّ نَصِيبَهُمَا يَكُونُ لِوَارِثِهِمَا؛ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَارِثِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ فَإِنَّ حَقَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ يَكُونُ لِوَارِثِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مَوْجُودٌ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِوَارِثِهِ بَلْ يَنْتَقِلُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ إلَخْ) لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ (قَوْلُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ: حَيْثُ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّ مَا كَانَ بِيَدِ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَلَوْ كَانَا حَيَّيْنِ يَنْتَقِلُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأُمَّ إنَّمَا أَخَذَا بِالتَّبَعِ لِأَوْلَادِ الصُّلْبِ، فَإِذَا فُقِدُوا بَطَلَتْ التَّبَعِيَّةُ وَيَرْجِعُ مَا كَانَ مَعَهُمَا لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَسَوَاءٌ كَانَا حَيَّيْنِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ وَارِثِهِمَا وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ

أَيْ: إذَا انْتَقَضَ الْقَسْمُ بِحُدُوثِ وَلَدٍ لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ أَوْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأُمَّ يَدْخُلَانِ فِي النَّقْضِ الْحَاصِلِ بِحُدُوثِ مَنْ ذُكِرَ وَقَوْلُهُ (وَدَخَلَا فِيمَا زِيدَ لِلْوَلَدِ) أَيْ: لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ بِمَوْتِ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ أَوْ بِالْمَوْتِ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَدَخَلَا فِيمَا زِيدَ لِلْوَلَدِ لَيْسَ بِضَرُورِيِّ الذِّكْرِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فَيَدْخُلَانِ وَبِعِبَارَةٍ فَيَدْخُلَانِ أَيْ: فِيمَا تَوَفَّرَ عَمَّنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَيْ فِيمَا تَوَفَّرَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِسْمَةِ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ قَوْلُهُ بَعْدُ وَدَخَلَا فِيمَا زِيدَ لِلْوَلَدِ تَكْرَارًا وَلَا تَوْكِيدًا فَحَلُّ الشَّارِحِ وَاضِحٌ فِيهِمَا.

(ص) بِحَبَسْتُ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ وَهُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الْوَقْفِ وَهِيَ الصِّيغَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَقْفَ يَصِحُّ وَيَتَأَبَّدُ بِلَفْظِ حَبَسْتُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ الصِّيغَةِ كَالصِّيغَةِ كَمَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَلَمْ يَخُصَّ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ وَلَا فَرْضًا دُونَ نَفْلٍ وَيَثْبُتُ الْوَقْفُ بِالْإِشَاعَةِ بِشُرُوطِهَا وَبِكِتَابَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْكُتُبِ إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى مَدَارِسَ مَشْهُورَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالْكِتَابَةِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَالْأَشْجَارِ الْقَدِيمَةِ وَعَلَى الْحَيَوَانِ.
(ص) وَوَقَفْت وَتَصَدَّقْت إنْ قَارَنَهُ قَيْدٌ (ش) أَيْ: وَكَذَا يَصِحُّ الْوَقْفُ وَيَتَأَبَّدُ بِلَفْظِ وَقَفْت عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِلَفْظِ تَصَدَّقْت بِشَرْطِ أَنْ يُقَارِنَهُ فِي

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ) أَيْ: بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حَلِّهِ الَّذِي حَلَّ بِهِ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْحَلِّ الْمُتَقَدِّمِ لَا اسْتِغْنَاءَ (قَوْلُهُ أَيْ: فِيمَا تَوَفَّرَ) لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَوَفُّرَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَسْبَاعَ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسَيْنِ (قَوْلُهُ فَحَلُّ الشَّارِحِ وَاضِحٌ فِيهِمَا) وَذَلِكَ أَنَّ الشَّارِحَ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَيَدْخُلَانِ مَا نَصُّهُ أَيْ: الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ فِيمَا تَوَفَّرَ عَمَّنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَدَخَلَا مَا نَصُّهُ أَيْ وَدَخَلَتْ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ فِيمَا زِيدَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ بِسَبَبِ مَوْتِ وَلَدِ الْوَلَدِ أَوْ مَوْتِهِمْ كُلِّهِمْ انْتَهَى، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَحَلُّ الشَّارِحِ هُوَ مَا حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِتَوَفُّرِ بَلْ عَبَّرَ بِنَقْصِ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلَةُ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ قَالَ بَهْرَامُ وَالْقَرِينَةُ الَّتِي تُفِيدُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْوَقْفُ بِالْإِشَاعَةِ بِشُرُوطِهَا) إنْ طَالَ زَمَنُ السَّمَاعِ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَصِفَةُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الدَّارَ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَحْدَهَا كَذَا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ عِشْرِينَ سَنَةً مُتَقَدِّمَةً التَّارِيخَ عَنْ شَهَادَتِهِ هَذِهِ سَمَاعًا فَاشِيًّا مُسْتَفِيضًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَبْسٌ عَلَى كَذَا أَوْ حَبْسٌ فَقَطْ وَيَشْهَدُ الْآخَرُ بِذَلِكَ بِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ انْتَهَى وَإِنَّمَا يَقَعُ الْحُكْمُ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَعْذُرَ الْحَاكِمُ لِمَنْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُبَدِّدْ دَافِعًا شَرْعِيًّا وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمَلِ بِهَا تَسْمِيَةُ الْمُحْبَسِ وَلَا إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَلَا وُجُودُ مَكْتُوبٍ يَشْتَمِلُ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ وَإِذَا ثَبَتَتْ الْوَقْفِيَّةُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مَا اسْتَغَلُّوهُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْوَقْفِيَّةِ وَلَا أُجْرَةُ مَا سَكَنُوهُ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ عَلَى مَدَارِسَ مَشْهُورَةٍ) أَيْ بِأَنْ رَأَيْنَا كُتُبًا مَوْدُوعَةً فِي خِزَانَةٍ فِي مَدْرَسَةٍ وَعَلَيْهَا كِتَابَةُ الْوَقْفِ وَقَدْ مَضَى عَلَيْهَا مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ وَقَدْ اُشْتُهِرَتْ بِذَلِكَ لَمْ يُشَكَّ فِي كَوْنِهَا وَقْفًا وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَدْرَسَةِ فِي الْوَقْفِيَّةِ فَإِنْ انْقَطَعَتْ كُتُبُهَا أَوْ فُقِدَتْ ثُمَّ وُجِدَتْ وَعَلَيْهَا تِلْكَ الْوَقْفِيَّةُ وَشُهْرَةُ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ فِي الْوَقْفِيَّةِ مَعْلُومَةٌ فَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الِاسْتِفَاضَةُ وَيَثْبُتُ مَصْرِفُهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَأَمَّا إذَا رَأَيْنَا كُتُبًا لَا نَعْلَمُ مُقِرَّهَا وَلَا نَعْلَمُ مَنْ كَتَبَ عَلَيْهَا الْوَقْفِيَّةَ فَهَذِهِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ فِي أَمْرِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهَا وَهُوَ عَيْبٌ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ الرَّدُّ هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَلَا يَثْبُتُ كَوْنُهَا وَقْفًا بَلْ يُتَوَقَّفُ فِي أَمْرِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهَا.
(قَوْلُهُ وَالْأَشْجَارِ الْقَدِيمَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْقَدِيمَةَ صِفَةُ الْأَشْجَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَنَصُّهَا بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَيَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يُوجَدُ عَلَى أَبْوَابِ الرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَالْأَحْجَارِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا الْوَقْفِيَّةُ وَتَلْخِيصُ شُرُوطِهَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَحْجَارُ قَدِيمَةً وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ الْوَقْفِ فِي مَصْرِفِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ كِتَابُ الْوَقْفِ انْتَهَى مِنْ التَّبْصِرَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْجَدِيدَةَ لَا يَثْبُتُ وَقْفُهَا بِذَلِكَ.
(أَقُولُ) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ خَصَّصَ الْأَحْجَارَ بِالْقِدَمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْجَدِيدَةَ حَالُهَا مَعْلُومٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ فِي الْأَحْجَارِ بِالْقِدَمِ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ وَقَفْت عَلَى الْمَشْهُورِ) أُجْرِيَ الْخِلَافُ الَّذِي فِي حَبَسْت فِي وَقَفْت فَلَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ يَقُولُ إنَّ وَقَفْت يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ بِمُجَرَّدِهِ اتِّفَاقًا وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهَا أَصْرَحُ أَلْفَاظِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهَا أَلْفَاظٌ دَالَّةٌ عَلَى التَّأْبِيدِ بِغَيْرِ ضَمِيمَةٍ وَهُوَ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ زَرْقُونٍ لَفْظُ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ سَوَاءٌ وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ وَقَفْت مِنْ الْخِلَافِ فِي حَبَسْت انْتَهَى وَابْنُ الْحَاجِبِ جَعَلَ حَبَسْت مِثْلَ تَصَدَّقْت فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ الْقَيْدِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالرَّاجِحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ وَقَفْت وَحَبَسْت يُفِيدُ أَنَّ التَّأْبِيدَ سَوَاءٌ أُطْلِقَ أَوْ قُيِّدَ بِجِهَةٍ لَا تَنْحَصِرُ أَوْ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ وَقْفٌ أَوْ حَبْسٌ عَلَى فُلَانٍ الْمُعَيَّنِ حَيَاتَهُ أَوْ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ حَيَاتَهُمْ وَقُيِّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حَيَاتَهُمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِمْ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ إذَا كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، وَكَذَلِكَ إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَقَالَ حَبْسٌ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ خَمْسًا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ وَلَا خِلَافَ فِي الْوَجْهَيْنِ أَيْ: إذَا ضَرَبَ لِلْوَقْفِ أَجَلًا أَوْ قَيَّدَهُ بِحَيَاةِ شَخْصٍ، وَأَمَّا لَفْظُ الصَّدَقَةِ فَلَا يُفِيدُ التَّأْبِيدَ إلَّا إذَا قَارَنَهُ قَيْدٌ كَقَوْلِهِ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَصَدَقَةٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ وَالْمُجَاهِدِينَ لِيَسْكُنُوهَا أَوْ يَسْتَغِلُّوهَا أَوْ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَوْ كَانَ مَحْصُورًا كَعَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ وَغَيْرُ الْمَحْصُورِ كَأَهْلِ الْمَدْرَسَةِ الْفُلَانِيَّةِ أَوْ الرِّبَاطِ الْفُلَانِيِّ فَإِنْ

تَصَدَّقْت قَيْدٌ كَقَوْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ مَثَلًا، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَيُفِيدَانِ التَّأْبِيدَ بِلَا قَيْدٍ (ص) أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ أَوْ لِمَجْهُولٍ وَإِنْ حُصِرَ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَصِحُّ وَيَتَأَبَّدُ الْوَقْفُ إذَا قَالَ تَصَدَّقْت عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى الْمَسَاجِدِ أَوْ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا قَارَنَهُ قَيْدٌ أَيْضًا كَقَوْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يُبَاعُ وَيُفَرَّقُ ثَمَنُهُ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنُهَا بِالِاجْتِهَادِ فَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ إنْ قَارَنَهُ قَيْدٌ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَيَتَأَبَّدُ إذَا وَقَعَ لِمَجْهُولٍ مَحْصُورٍ كَعَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُقَارَنَةِ قَيْدٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعَقِبِ قَيْدٌ لِأَجْلِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي بَعْدُ، وَأَمَّا لِمَجْهُولٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدِ كَمَا مَرَّ وَعَلَى هَذَا قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ حُصِرُوا وَالْحَالُ أَيْ: أَوْ وَقَعَ لِمَجْهُولٍ فِي حَالِ حَصْرِهِ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ وَسَوَّغَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ الْعَطْفُ وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا لَمَّا كَانَ يَنْقَطِعُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ إعْطَاءُ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ فَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ هَذَا التَّوَهُّمِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِ مَنْ يُحَاطُ بِأَفْرَادِهِ وَبِغَيْرِهِ مَنْ لَا يُحَاطُ بِأَفْرَادِهِ.

(ص) وَرَجَعَ إنْ انْقَطَعَ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ وَامْرَأَةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَبْسَ الْمُؤَبَّدَ إذَا انْقَطَعَتْ الْجِهَةُ الَّتِي حُبِسَ عَلَيْهَا وَشُرِطَ صَرْفُهُ لَهَا وَتَعَذَّرَ ذَلِكَ يَرْجِعُ حَبْسًا لِأَقْرَبِ فَقِيرٍ مِنْ عَصَبَةِ الْوَاقِفِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ فِي أَصْلِ وَقْفِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ لَيْسَ فِيهِ شَرْطٌ وَيَدْخُلُ فِي الْمَرْجِعِ كُلُّ امْرَأَةٍ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا كَانَ عَصَبَةً كَالْعَمَّةِ وَالْأُخْتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَبَنَاتِ الْمُعْتَقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْبِسِ يَوْمَ الْمَرْجِعِ عَصَبَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقَوْلُهُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ أَيْ: نَسَبًا أَيْ: وَوَلَاءً بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ بِنْتَ الْمُعْتَقِ تَدْخُلُ فِي الْمَرْجِعِ وَيُرَاعَى فِي الْأَقْرَبِيَّةِ التَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ كَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ إلَخْ وَأَشَارَ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ بِقَوْلِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ وَكَلَامُهُ هُنَا يَشْمَلُ عَصَبَتَهُ وَعَصَبَةَ عَصَبَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَصَبَةٌ؛ إذْ عَصَبَةُ الْعَصَبَةِ عَصَبَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ أَيْ: وَقْفًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ الْوَقْفِ وَلَا يَدْخُلُ الْوَاقِفُ فِي الْمَرْجِعِ وَلَوْ فَقِيرًا وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ أَيْ: الْحَبْسُ الْمُؤَبَّدُ، وَأَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ

[حاشية العدوي]

تَجَرَّدَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يُفِيدُ الْوَقْفَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ لَا يُبَاعُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ أَوْ عَلَى جِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ كَالْفُقَرَاءِ، وَأَمَّا لَوْ قُيِّدَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالسُّكْنَى أَوْ الِاسْتِغْلَالِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَعَلَى الْجِهَةِ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ فَهُوَ كَالتَّقْيِيدِ بِلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ كَقَوْلِهِ دَارِي صَدَقَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ يَسْتَغِلُّونَهَا أَوْ يَسْكُنُونَهَا، وَأَمَّا عَلَى الْمُعَيَّنِ كَقَوْلِهِ دَارِي صَدَقَةٌ عَلَى زَيْدٍ يَسْكُنُهَا أَوْ يَسْتَغِلُّهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَالتَّقْيِيدِ بِلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ ذَكَرَهُ عج (قَوْلُهُ فَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيرَ الْمُصَنِّفِ حِينَئِذٍ أَوْ تَصَدَّقْت عَلَى مُعَيَّنٍ إذَا قَارَنَهُ قَيْدٌ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَذَلِكَ فَيُقْرَأُ أَوْ جِهَةٍ بِالْجَرِّ كَعَلَى فُلَانٍ أَيْ صَدَقَةٍ عَلَى فُلَانٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي بَعْدُ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الْعَقِبُ وَلَوْ قَالَ لِأَجْلِ حَقِّهِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لِمَجْهُولٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَجْهُولِ الْمَحْصُورِ قُوَّةَ شَبَهِهَا بِالْوَقْفِ لِتَعَلُّقِهَا بِغَيْرِ الْمَوْجُودِ كَالْعَقِبِ؛ إذْ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُوجَدْ فَلِذَا جُعِلَ حَبْسًا لِلُزُومِ تَعْمِيمِهِمْ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَجْهُولِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمَوْجُودٍ وَهُوَ الْفُقَرَاءُ وَنَحْوُهُمْ كَبَنِي زُهْرَةَ وَتَمِيمٍ وَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ أَهْلَ مَسْجِدِ كَذَا مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ (قَوْلُهُ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَتْ لِلْمُبَالَغَةِ لَتَكَرَّرَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ لَفْظِ الصَّدَقَةِ وَلَفْظِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ) هَذَا ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْمَرْجِعِ فُقَرَاءَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ أَحَدٌ أُعْطِيَ الْأَغْنِيَاءُ مِنْهُمْ الثَّانِي يَدْخُلُ فِي السُّكْنَى دُونَ الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ لِأَقْرَبِ فَقِيرٍ) أَيْ: يَوْمَ الْمَرْجِعِ بَقِيَ مَا إذَا كَانَ فَقِيرًا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِيهِمْ وَاَلَّذِي فِي ك أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ وَلَوْ صَارَ فَقِيرًا كَمَا قَالُوهُ فِي الزَّكَاةِ إذَا عَزَلَهَا وَصَارَ فَقِيرًا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَعَصَبَةَ عَصَبَتِهِ) أَيْ: كَمَا إذَا تَزَوَّجَ حُرٌّ بِأَمَةٍ فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَالْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ مِنْ عَصَبَةِ الْوَلَدِ وَلَيْسَ مِنْ عَصَبَةِ الْأَبِ فَيَرْجِعُ أَوَّلًا لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ الْفُقَرَاءِ فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءً أَوْ لَمْ يَكُونُوا رَجَعَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ عَصَبَتِهِمْ الْفُقَرَاءِ فَلَوْ أَخَذَ الْفَقِيرُ كِفَايَتَهُ وَبَقِيَ شَيْءٌ هَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَوْ يُدْفَعُ لِلْأَبْعَدِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ لِلْوَاقِفِ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ وَكِلَاهُمَا فَقِيرٌ يُعْطَى الِابْنُ الْجَمِيعَ وَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ وَلَيْسَ لِابْنِ ابْنِهِ شَيْءٌ أَوْ إنَّمَا يُعْطَى قَدْرَ كِفَايَتِهِ وَمَا يُزَادُ عَلَيْهِ يُرَدُّ لِابْنِ الِابْنِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَرْجِعِ فُقَرَاءُ يُعْطَى لِفُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا لَوْ فَضَلَ عَنْ الْفُقَرَاءِ فَضْلَةٌ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا (قَوْلُهُ الْمُؤَبَّدُ) أَيْ: عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِلَّا فَمَا جَعَلَهُ عَلَى اثْنَيْنِ أَيْضًا وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ حَبْسٌ مُؤَبَّدٌ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَانْقَطَعَتْ فَهَذَا يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا عَلَى مُعَيَّنٍ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى جِهَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِالشَّخْصِ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَهَذَا لَا يُمْكِنُ انْقِطَاعُهُ أَصْلًا

وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ أَيْ: إذَا كَانَ عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَأَمَّا عَلَى جِهَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يُمْكِنُ انْقِطَاعُهُ وَعَلَى مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ مَثَلًا وَتَعَذَّرَ صَرْفُهُ صُرِفَ فِي مِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي وَفِي كَقَنْطَرَةٍ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا وَإِلَّا وُقِفَ قَوْلُهُ وَامْرَأَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى أَقْرَبِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ تَدْخُلُ كَانَتْ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً كَانَتْ فَقِيرَةً أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا فَقِيرَةٌ بِالطَّبْعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْطِي هَذَا الْمَعْنَى إلَّا عَطْفُهُ عَلَى أَقْرَبِ وَلَا تَعْطِفُهُ عَلَى فُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَلَا عَلَى عَصَبَةٍ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ؛ إذْ التَّقْدِيرُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ امْرَأَةٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا لَا فِي الْأَقْرَبِ إلَيْهَا قَوْلُهُ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ أَيْ: مَعَ بَقَاءِ مَنْ أَدْلَتْ بِهِ عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فَتَخْرُجُ بِنْتُ الْبِنْتِ وَبِنْتُ الْعَمَّةِ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ عَلَى خَالَتِهَا لَيْسَتْ عَصَبَةً وَالْعَمَّةُ كَذَلِكَ وَلَا تَكُونُ عَصَبَةً إلَّا بِفَرْضِهَا رَجُلًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ لَا تَدْخُلُ فِي الْمَرْجِعِ مَعَ الْعَاصِبِ إلَّا إذَا كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهُ لَا إنْ سَاوَتْهُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْقَرَافِيُّ فِي قَوْلِهِ.
(فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَرَجَعَ إلَخْ أَيْ: فَإِنْ ضَاقَ الْحَبْسُ الرَّاجِعُ عَنْ الْكِفَايَةِ لِلْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ قُدِّمَ الْبَنَاتُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَنَاتَ هُنَا لَهُنَّ خُصُوصِيَّةٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْإِنَاثِ لِقُوَّتِهِنَّ دُونَ الْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَّا لَقَالَ: وَقُدِّمَ الْإِنَاثُ فَيَكُونُ أَعَمَّ لَا عَنْ الِاسْتِيعَابِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ أَخَذْنَاهُ وَاشْتَرَيْنَا بِهِ سِمْسِمًا مَثَلًا وَأَوْعَبْنَاهُمْ.
(ص) وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وُقِفَ عَلَى اثْنَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ بَعْدَهُمَا أَيْ: بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

[حاشية العدوي]

وَيَقْرَبُ مِنْ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ فَتُهْدَمُ إنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا يُصْرَفُ فِي مِثْلِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فَقِيرَةٌ بِالطَّبْعِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَدْ اشْتَرَطْتُمْ فِي الْعَصَبَةِ الْفَقْرَ دُونَ الْإِنَاثِ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ فَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهَا فَقِيرَةٌ بِالطَّبْعِ فَصَارَ الْفَقْرُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مَوْجُودًا فِي الْجَمِيعِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْإِنَاثَ يَأْخُذْنَ مُطْلَقًا أَغْنِيَاءً أَوْ فُقَرَاءَ وَاشْتَرَطَ عج فَقْرَهُنَّ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا تَبِعَ اللَّقَانِيِّ فِي الْعُمُومِ فِي النِّسَاءِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ الْفَقِيرَةِ وَالْغَنِيَّةِ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ فُجْلَةَ وَالْبَدْرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالْعَصَبَةِ فِي اعْتِبَارِ الْقُرْبِ وَالْفَقْرِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الذَّخِيرَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً) أَقُولُ بَلْ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَقْرَبَ زِيَادَةً عَلَى كَوْنِهَا قَرِيبَةً.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهُ) أَيْ فَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ بَعِيدَةً أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ مِنْهَا عَاصِبٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْقَرَافِيُّ) رَجَّحَ عج كَلَامَ الْقَرَافِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ دُخُولِ النَّازِلَةِ وَأَنَّ اشْتِرَاطَ الْأَقْرَبِيَّةِ أَوْ التَّسَاوِي حَيْثُ وُجِدَ الْعَاصِبُ، وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهِ فَالشَّرْطُ الْقُرْبُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَقْرَبِيَّةُ بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً مِنْ الْوَاقِفِ وَهُنَاكَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهَا فَإِنَّهَا تَدْخُلُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا الْإِنَاثُ مِنْ بَنَاتٍ وَغَيْرِهِنَّ وَضَاقَ الْحَبْسُ عَنْ الْجَمِيعِ فَإِنَّ الْبَنَاتَ تُقَدَّمُ وَاَلَّذِي فِي عج خِلَافُ ذَلِكَ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَقْرِ الْمَرْأَةِ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ وَابْنُ فُجْلَةَ وَأَنْ تَكُونَ مُسَاوِيَةً لِلذَّكَرِ فِي الدَّرَجَةِ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي السَّعَةِ، وَأَمَّا فِي الضِّيقِ فَتُقَدَّمُ النِّسَاءُ عَلَى الذُّكُورِ الْعَصَبَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ أَيْ: النِّسَاءُ لَا خُصُوصُ الْبَنَاتِ لَكِنْ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كُنَّ أَقْرَبَ مِنْ الذُّكُورِ الْعَصَبَةِ، وَأَمَّا إذَا كُنَّ مُسَاوِيَاتٍ لَهُمْ فَلَا يُقَدَّمْنَ عَلَيْهِ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الذَّكَرِ الْمُسَاوِي لَهُنَّ قَالَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَامْرَأَةٌ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ وَإِنْ سَاوَتْ وَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ إنْ قَرُبَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ سَاوَتْهُ قُسِمَ بَيْنَهُمَا لَوُفِيَ بِالْمُرَادِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَاوِيَةَ تُشَارِكُ فِي السَّعَةِ وَالضِّيقِ وَالْقُرْبَى تُشَارِكُ فِي السَّعَةِ وَتَخْتَصُّ فِي الضِّيقِ وَإِنْ كَانَتْ أَبْعَدَ مِنْهُ لَمْ تُشَارِكْهُ فِي سَعَةٍ وَلَا ضِيقٍ بَلْ يَخْتَصَّ بِهِ وَحْدَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَقُولُ مَا الدَّلِيلُ لعج عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَنَاتِ النِّسَاءَ مُطْلَقًا وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ لَفْظَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَفْظُهُ فَإِنْ كَانَتْ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ إنْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ وَإِلَّا فَالْبَنَاتُ أَحَقُّ بِهِ انْتَهَى.
وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ شب وعب وَعِبَارَةُ عب وَتَخْصِيصُهُ الْبَنَاتَ مُخْرِجٌ لِلْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ لِقُوَّةِ الْبَنَاتِ عَلَيْهِنَّ وَإِلَّا لَقَالَ قُدِّمَ الْإِنَاثُ انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُرَّاحِهِ أَبْقُوا لَفْظَ الْبَنَاتِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ بِمُطْلَقِ النِّسَاءِ كَمَا قَالَ عج فَالْوَاجِبُ اتِّبَاعُ ظَاهِرِ النَّصِّ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا ذُكُورًا فَقَطْ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا كُنَّ إنَاثًا فَيَشْتَرِكْنَ سَعَةً وَضِيقًا إلَّا الْبَنَاتَ فَيُقَدَّمْنَ فِي الضِّيقِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَإِذَا كُنَّ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَإِنْ كَانَ الذُّكُورُ أَقْرَبَ قُدِّمُوا عَلَى الْإِنَاثِ سَعَةً وَضِيقًا وَإِنْ كَانُوا مُتَسَاوِينَ فَيَشْتَرِكُ الْكُلُّ سَعَةً وَضِيقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ الْإِنَاثُ أَقْرَبَ اشْتَرَكَ الْكُلُّ فِي السَّعَةِ وَعِنْدَ الضِّيقِ تُقَدَّمُ الْبَنَاتُ.
1 - (قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَهُمَا لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ إذَا قَالَ ثُمَّ بَعْدَهُمَا وَقَوْلُهُ أَيْ: بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ الْمُنَاسِبُ عَدَمُ ذَلِكَ التَّفْسِيرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا أَنَّهُ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ تَحْقِيقًا وَقَوْلُهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ يَحْجُبُ فَرْعَهُ فَقَطْ لَا فَرْعَ غَيْرِهِ أَيْضًا وَكَذَا فِي تَرْتِيبِ الْوَاقِفِ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ كَعَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِينَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل