شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 49-88
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .

صفحات 49-88
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

مُوسِرًا أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَيَأْخُذُهُ وَلَوْ زَادَ مَا بَاعَهُ عَلَى نِصْفِهَا بَلْ لَوْ كَانَ لَا يَفِي بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ إلَّا جَمِيعُ ثَمَنِهَا فَإِنَّهَا تُبَاعُ كُلُّهَا فِي ذَلِكَ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ وَأَمَّا إنْ حَمَلَتْ فَإِنْ كَانَ مَلِيئًا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ قِيمَةِ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا وَفِي أَخْذِ قِيمَةِ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَإِذَا اخْتَارَ هَذَا الثَّانِيَ فَلَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ بِالْقِيمَةِ وَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ بِبَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْهَا إذَا وَضَعَتْ وَيَأْخُذُهُ فِيمَا وَجَبَ لَهُ فَإِنْ وَفَّى بِمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ نَقَصَ أَتْبَعَهُ بِالْبَاقِي كَمَا يُتْبِعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ فِي قِسْمَيْ التَّخْيِيرِ.

(ص) وَإِنْ شَرَطَا نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ فَعِنَانٌ (ش) لَمَا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرِكَةَ الْعِنَانِ جَائِزَةٌ لَازِمَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ شَرَطَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَسْتَبِدَّ بِفِعْلِ شَيْءٍ فِي الشَّرِكَةِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ بِعَنَانِهِ أَيْ بِنَاصِيَتِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا إلَّا بِإِذْنِهِ.

(ص) وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذِي طِيرَةٍ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبَيْ طَيْرَيْنِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِيمَا يَأْتِي مِنْ الْفِرَاخِ مِنْ الطَّيْرَيْنِ بِأَنْ يَأْتِيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِطَيْرٍ ذَكَرٍ وَيَأْتِيَ الْآخَرُ بِطَيْرَةٍ وَيُزَوِّجَ الذَّكَرَ لِلْأُنْثَى عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ مِنْ الْفِرَاخِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَإِنَّمَا خَصَّ الطَّيْرَ بِالذِّكْرِ لِتَعَاوُنِهِمَا فِي الْحَضْنِ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِلْأُمِّ فَقَطْ كَالْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ مَا جَازَ فِي الطَّيْرِ مِنْ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ كُلَّ طَيْرٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ كُلَّ طَيْرٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا لِلْبِسَاطِيِّ وَخِلَافُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ الشَّرِكَةِ بِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِكِ كُلٍّ بَعْضَهُ بِبَعْضِ كُلِّ الْآخَرِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْكُلَّ الَّذِي تَعَلَّقَ الْبَيْعُ بِبَعْضِهِ هُوَ الطَّيْرُ وَالطَّيْرَةُ لِوُجُودِهِمَا وَعِلْمِهِمَا لَا الْفِرَاخُ لِفَقْدِ ذَلِكَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْفِرَاخِ.

(ص) وَاشْتَرِ لِي وَلَك فَوَكَالَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ اشْتَرِ السِّلْعَةَ الْفُلَانِيَّةَ لِي وَلَك فَاشْتَرَاهَا فَهِيَ لَهُمَا شَرِكَةً وَكَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي نِصْفِ السِّلْعَةِ وَكَالَةً قَاصِرَةً لَا تَتَعَدَّى لِغَيْرِ الشِّرَاءِ أَيْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَوَكَالَةٌ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا وَقَوْلُهُ وَاشْتَرِ لِي وَلَك أَيْ وَكُلُّ وَاحِدٍ يَنْقُدُ حِصَّتَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فَوَكَالَةٌ أَيْ وَشَرِكَةٌ لِي وَلَك وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْ الشَّرِكَةِ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ وَإِنَّمَا يَخْفَى جَانِبُ الْوَكَالَةِ فَلِذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهَا ثُمَّ إنَّ سِيَاقَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا مِنْهَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا

[حاشية العدوي]

قِيمَةِ نَصِيبِهِ وَالثَّانِي هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا اخْتَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ) وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ يَوْمَ الْحَمْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

[شَرِكَةَ الْعِنَانِ]

(قَوْلُهُ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ) بِالْكَسْرِ مَا تُقَادُ بِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَخَذَ بِعِنَانِ صَاحِبِهِ أَيْ بِلِجَامِهِ وَانْظُرْ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى أَحَدِهِمَا نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ وَأَطْلَقَ لِلْآخَرِ التَّصَرُّفَ هَلْ تَكُونُ مُفَاوَضَةً فِيمَنْ أَطْلَقَ لَهُ التَّصَرُّفَ وَعِنَانًا فِي الْآخَرِ أَوْ تَكُونُ فَاسِدَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا جَاءَ فِيهَا وَلَمْ يُرَ فِي كَلَامِهِمْ التَّعَرُّضُ لِهَذِهِ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ.

(قَوْلُهُ وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ إلَخْ) لَمْ يَحْذِفْ قَوْلَهُ وَذِي الثَّانِيَةِ وَتَكُونُ الْأُولَى مُسَلَّطَةً عَلَى طَيْرَةٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ غَيْرُ مُرَادَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا طَيْرٌ وَطَيْرَةٌ وَلِلْآخَرِ كَذَلِكَ وَكُلُّ طَيْرٍ مُؤْتَلِفٌ عَلَى طَيْرَتِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ الْفِرَاخِ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا التَّعَاوُنُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ذَكَرَانِ مِنْ الْحَمَّامِ وَلِلْآخَرِ أُنْثَيَانِ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَجُوزُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَلِلْآخَرِ كَذَلِكَ وَذَكَرُ أَحَدِهِمَا مُؤْتَلِفٌ عَلَى أُنْثَى الْآخَرِ وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ طَيْرٌ ذَكَرٌ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالطَّيْرِ الْوَاحِدِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا الطَّيْرِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ وَالتَّاءُ فِي طَيْرَةٍ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرَةِ الْأُنْثَى كَمُقَابَلَتِهَا بِالذَّكَرِ هُنَا فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُنَا فَهَلْ تَكُونُ التَّاءُ حِينَئِذٍ دَالَّةً عَلَى التَّأْنِيثِ مَعَ الْوَحْدَةِ أَوْ تَكُونُ بَاقِيَةً عَلَى دَلَالَتِهَا عَلَى الْوَحْدَةِ وَالتَّأْنِيثُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِالْقَرِينَةِ وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الثَّانِي (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ مَا جَازَ فِي الطَّيْرِ) وَكَذَلِكَ ذَوَا رَقِيقَيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَاهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ وَقَعَ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَسَوَاءٌ سَمَّى صَدَاقًا أَمْ لَا وَالْوَلَدُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ فِي الْحَالَتَيْنِ وَكَذَلِكَ مَنْ جَاءَ لِشَخْصٍ بِبَيْضٍ وَقَالَ اجْعَلْهُ تَحْتَ دَجَاجَتِك وَالْفِرَاخُ بَيْنَنَا وَحُكْمُهُ أَنَّ الْفِرَاخَ لِصَاحِبِ الدَّجَاجَةِ وَلِصَاحِبِ الْبَيْضِ مِثْلُهُ كَمَنْ أَتَى لِآخَرَ بِقَمْحٍ وَقَالَ ازْرَعْهُ بِأَرْضِك فَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُهُ وَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ أَنَّ كُلَّ طَيْرٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ) وَنَفَقَةُ كُلِّ طَيْرٍ عَلَى رَبِّهِ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَضَمَانُ كُلٍّ مِنْ صَاحِبِهِ وَانْظُرْ هَلْ الشَّرِكَةُ لَازِمَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَخِلَافُ كَلَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ تَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ لِشَرِكَةِ التَّجْرِ وَالظَّاهِرُ التَّعْوِيلُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِمَا عَلِمْت.

(قَوْلُهُ وَاشْتَرِ لِي) أَيْ جَازَ هَذَا اللَّفْظُ وَقَوْلُهُ فَوَكَالَةٌ جَوَابٌ عَنْ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَهِيَ وَكَالَةٌ (قَوْلُهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ يَنْقُدُ) لَا يُنَافِي قَوْلَهُ يُطَالِبُ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُطَالِبُ بِالثَّمَنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَنْقُدُ حِصَّتَهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَخْفَى جَانِبُ الْوَكَالَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَكَالَةَ تُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ اشْتَرِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ سِيَاقَ إلَخْ)

وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِلتَّقْيِيدِ بِمَقْصُورَةٍ

(ص) وَجَازَ وَانْقُدْ عَنِّي إنْ لَمْ يَقُلْ وَأَبِيعُهَا لَك (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ اشْتَرِ السِّلْعَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَانْقُدْ عَنِّي مَا يَخُصُّنِي فِي ثَمَنِهَا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ أَحَدُهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ سَلَفُهُ الثَّمَنَ مَعَ تَوَلِّي الْبَيْعِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَقُلْ الْمَنْقُودُ عَنْهُ وَأَنَا أَتَوَلَّى بَيْعَ حِصَّتِك أَيْ أَجْعَلُ سِمْسَارًا فِي نَصِيبِك فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مُنِعَ لِوُجُودِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ فَالسَّلَفُ نَقْدُهُ عَنْهُ وَالزِّيَادَةُ انْتِفَاعٌ بِبَيْعِ الْآخَرِ عَنْهُ وَمِثْلُ قَوْلِهِ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَك وَأَنَا أُوجِرُهَا لَك وَنَحْوُهُ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ السَّلَفُ بِنَفْعٍ قَوْلُهُ أَبِيعُهَا خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَك وَاللَّامُ فِي لَك بِمَعْنَى عَنْ أَيْ أَتَوَلَّى بَيْعَهَا عَنْك أَيْ أَكُونُ سِمْسَارًا عَنْك فِي نَصِيبِك (ص) وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ عَدَمَ حَبْسِ مَنْ نَقَدَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ حَتَّى يَقْبِضَ مَا نَقَدَهُ عَنْ صَاحِبِهِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فَوَكَالَةٌ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ص) إلَّا أَنْ يَقُولَ وَاحْبِسْهَا فَكَالرَّهْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ اُنْقُدْ عَنِّي وَاحْبِسْ السِّلْعَةَ إلَى أَنْ تَقْبِضَ ثَمَنَهَا مِنِّي فَإِنَّ لَهُ حَبْسَهَا حِينَئِذٍ وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ أَيْ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَقَوْلُهُ فَكَالرَّهْنِ أَيْ الصَّرِيحِ فَلَا حَاجَةَ إلَى بِنَائِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِافْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَّفْظِ مُصَرَّحٌ بِهِ

(ص) وَإِنْ أَسَلَفَ غَيْرَ الْمُشْتَرِي جَازَ إلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ لِي وَلَك وَأَنَا أُسْلِفُك مَا يَخُصُّك فِي ثَمَنِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي لَهُ خِبْرَةٌ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَبَصِيرَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَتَوَلَّ الْبَيْعَ رُبَّمَا أَسَلَفَ الَّذِي تَوَلَّى الْبَيْعَ لِأَجْلِ خِبْرَتِهِ بِالتِّجَارَةِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرّ نَفْعًا وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ وَجَاهَتَهُ فَإِنْ قُلْت لَوْ قَالَ الْآمِرَ بَدَلَ قَوْلِهِ غَيْرَ الْمُشْتَرِي لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَعَمُّ إذْ يَشْمَلُ الْآمِرَ وَالْأَجْنَبِيَّ وَمَعْنَى عَدَمِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ السَّلَفُ مِنْ غَيْرِ الْآمِرِ مَعَ أَنَّ النَّفْعَ لَيْسَ لِلْمُسْلِفِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الشَّرِيكُ صَدِيقًا لِلْمُسْلِفِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ النَّفْعُ لِلشَّرِيكِ نَفْعًا لَهُ قَوْلُهُ إلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي قِيلَ الْمَوْضِعُ لِلضَّمِيرِ وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ الْمُشْتَرِي لَا لِلظَّاهِرِ فَلِمَ أَتَى بِالظَّاهِرِ وَلَمْ يَقُلْ إلَّا لِكَبَصِيرَتِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ لَتُوُهِّمَ عَوْدُهُ عَلَى الْمُضَافِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُضَافِ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: 145] .

(ص) وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا إنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِسُوقِهِ لَا لِكَسَفَرٍ وَقِنْيَةٍ وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ وَهَلْ وَفِي الزُّقَاقِ لَا كَبَيْتِهِ قَوْلَانِ.
(ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِكَةِ الْجَبْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ سُوقِهَا طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ لِلتِّجَارَةِ وَالْحَالُ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ تُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ حَاضِرٌ لِشِرَائِهَا وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْحَاضِرُ السَّاكِتُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ السُّوقِ الَّذِي بِيعَتْ فِيهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَأَرَادَ ذَلِكَ الْحَاضِرُ الدُّخُولَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَفْعَلَ رِفْقًا بِأَهْلِ السُّوقِ فَإِنْ اشْتَرَاهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ زَايَدَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْمُشَارَكَةَ وَأَبَى غَيْرُهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى مَنْ أَبَى الشَّرِكَةَ مَعَ الْمُشْتَرِي فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ إذَا ظَهَرَتْ الْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِأَجْلِ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ وَلَوْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ اشْتَرَاهُ لِأَجْلِ الْقِنْيَةِ فَإِنَّهُ لَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ مَعَهُ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ وَمَا يُشْتَرَى لِإِقْرَاءِ الضَّيْفِ وَلِلْعُرْسِ كَمَا يُشْتَرَى لِلْقِنْيَةِ إذَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَافِ

[حاشية العدوي]

لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيهِ بُعْدٌ

(قَوْلُهُ وَجَازَ وَانْقُدْ عَنِّي) لَوْ حَذَفَ وَجَازَ وَيَكُونُ هَذَا مَعْطُوفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ كَانَتْ السِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيْعُ حَظِّ الْمُسْلِفِ مِنْ السِّلْعَةِ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا وَعَلَيْهِ مَا أَسْلَفَهُ نَقْدًا وَلَوْ شَرَطَ تَأْجِيلَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَ فَلَهُ جَعْلُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِ نِصْفِ السِّلْعَةِ وَلَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَأَمْسَكَ الْمُسَلِّفُ عَنْ النَّقْدِ.

(قَوْلُهُ صَدِيقًا لِلْمُسْلِفِ) الْحَاصِلُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيَّ إنْ قَصَدَ نَفْعَ الْآمِرِ فَقَطْ أَوْ هُوَ وَالْمَأْمُورِ مُنِعَ فَإِنْ قَصَدَ نَفْعَ الْمَأْمُورِ فَقَطْ جَازَ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5] بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ) أَيْ اللَّحْمَ وَأَمَّا الْخِنْزِيرُ فَهُوَ حَيٌّ طَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ لَا لِكَسَفَرٍ إلَخْ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ بَلْدَةً قَرِيبَةً لَا يُسَمَّى السَّيْرُ لَهَا سَفَرًا عُرْفًا فَلَوْ كَانَ مِنْ مِصْرَ لِبُولَاقَ لَمْ يَكُنْ سَفَرًا لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) أَيْ وَنَصَّ عَلَيْهِ الدَّمِيرِيُّ وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ دَاوُد مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) أَيْ لِكَثْرَةِ مَا اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ بِدَعْوَاهُ أَوْ يَتْرُكَ السَّفَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ظَاهِرٍ

وَمِثْلُهُ مَا اُشْتُرِيَ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ لَكِنْ فِي غَيْرِ سُوقِهِ مِنْ بَيْتٍ أَوْ زُقَاقٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّافِذِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الزُّقَاقِ وَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فَهَلْ يُجْبَرُ وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ حَيْثُ كَانَ مَا اُشْتُرِيَ بَاقِيًا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَوْ يَفْصِلُ فِيهِ كَالشُّفْعَةِ فَلَا جَبْرَ بَعْدَ سَنَةٍ وَالْعُهْدَةُ فِيمَا يَقْضِي فِيهِ بِالشَّرِكَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَوَكِيلٍ عَنْ الْبَاقِي وَأَمَّا فِيمَا لَا يَقْضِي فِيهِ بِالشَّرِكَةِ فَالْعُهْدَةُ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَنَّهُمْ لَوْ تَكَلَّمُوا حِينَ الشِّرَاءِ وَقَالُوا أَشْرِكْنَا فَقَالَ نَعَمْ أَوْ سَكَتَ لَجُبِرَ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَيَقْضِي لَهُ هُوَ عَلَيْهِمْ إنْ امْتَنَعُوا لِظُهُورِ خَسَارَةٍ وَلَوْ قَالَ لَا لَمْ يُشْرِكْهُمْ لِأَنَّهُ أَنْذَرَهُمْ لِيَشْتَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ اُشْتُرِيَ أَنَّهُمْ لَوْ حَضَرُوا السَّوْمَ فَقَطْ وَاشْتَرَى بَعْدَ ذَهَابِهِمْ لَمْ يُجْبَرْ وَلَوْ قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا لَكِنَّهُ يَحْلِفُ مَا اشْتَرَى عَلَيْهِمْ وَلَوْ طَلَبَهُ هُوَ لَزِمَهُمْ لِسُؤَالِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ

(ص) وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ إنْ اتَّحَدَ أَوْ تَلَازَمَ وَتَسَاوَيَا فِيهِ أَوْ تَقَارَبَا (ش) لَمَّا انْقَضَى الْكَلَامُ عَلَى شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَالْعَمَلِ قَالَ فِيهَا لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ إلَّا بِالْأَمْوَالِ أَوْ عَلَى عَمَلِ الْأَبْدَانِ إذَا كَانَتْ الصَّنْعَةُ وَاحِدَةً وَلِهَذَا قَالَ إنْ اتَّحَدَ أَيْ الْعَمَلُ مِثْلَ خَيَّاطٍ وَخَيَّاطٍ مَثَلًا لَا إنْ اخْتَلَفَ عَمَلُ الْأَبْدَانِ كَخَيَّاطٍ وَحَدَّادٍ لِلْغَرَرِ إذْ قَدْ تُنْفِقُ صَنْعَةُ هَذَا دُونَ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ إذَا تَلَازَمَ الْعَمَلُ كَوَاحِدٍ يَنْسِجُ وَالْآخَرُ يُحَوِّلُ وَيُدَوِّرُ وَيُنِيرُ فَالْمُرَادُ بِالتَّلَازُمِ التَّوَقُّفُ أَيْ أَنْ يَتَوَقَّفَ وُجُودُ عَمَلِ أَحَدِهِمَا عَلَى وُجُودِ عَمَلِ الْآخَرِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّلَازُمَ الْعَقْلِيَّ فَالشَّرْطُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ وَبِقَدْرِ قِيمَتِهِ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَعَمَلُ الْآخَرِ الثُّلُثَيْنِ وَكَانَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَلَّةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ جَازَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ عَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ كَعَمَلِ الْآخَرِ وَالتَّقَارُبُ كَالتَّسَاوِي فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا يَقْرَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَعَمَلُ الْآخَرِ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الثُّلُثِ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ جَازَ وَيَرْجِعُ فِي التَّقَارُبِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : وَفِي لُزُومِ شَرِكَةِ الْعَمَلِ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالشُّرُوعِ قَوْلَانِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَيَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَكَثِيرِ الْآلَةِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ.

(ص) وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ.
(ش) أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ حُصُولُ التَّعَاوُنِ وَإِلَّا فَلَا وَلِذَا أُجِيزَتْ الشَّرِكَةُ فِي اللُّؤْلُؤِ أَحَدُهُمَا يَتَكَلَّفُ الْغَوْصَ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ يَقْذِفُ أَوْ يَمْسِكُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ سَوَاءً جَازَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى التَّسَاوِي فِيمَا خَرَجَ مِنْ اللُّؤْلُؤِ فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مَنْ يُخْرِجُهُ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ بِالْعَمَلِ إلَّا عَلَى أُجْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْجَبْرِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ وَالْقَوْلُ بِالْجَبْرِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَفْصِلُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَا لَمْ يُشْرِكْهُمْ) أَيْ وَكَذَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُزَايَدَةُ فَلَوْ زَادَ الْبَعْضُ وَسَكَتَ الْبَعْضُ وَقَالَ الدَّلَّالُ هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ غَرَضٌ فَإِنَّهُ لَا جَبْرَ كَمَا نَقَلَهُ الْبَدْرُ عَنْ الْجِيزِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّهُمْ لَوْ حَضَرُوا السَّوْمَ إلَخْ) الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ أَنَّ سُؤَالَ مَنْ حَضَرَ إذَا وَقَعَ حِينَ السَّوْمِ أَوْ حِينَ الشِّرَاءِ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ أَشْرِكْنَا أَوْ بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ وَاشْتَرِ عَلَيْنَا فَإِنْ أَجَابَهُمْ بِقَوْلِهِ لَا فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ مَعَهُمْ وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الدُّخُولِ مَعَهُ وَإِنْ أَجَابَهُمْ بِنَعَمْ جُبِرَ مَنْ أَبَى الدُّخُولَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لِمَنْ طَلَبَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ سَكَتَ فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ بِلَفْظِ أَشْرِكْنَا فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ وَاشْتَرِ عَلَيْنَا فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ حِينَ الشِّرَاءِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ حِينَ السَّوْمِ وَابْتَاعَ بِحَضْرَتِهِمْ فَكَذَلِكَ وَإِنْ ابْتَاعَ بِغَيْرِهَا فَإِنْ أَرَادَ إدْخَالَهُمْ لَزِمَهُمْ وَإِنْ أَرَادَ عَدَمَ إدْخَالِهِمْ حَلَفَ مَا اشْتَرَى لَهُمْ وَلَا أَشْرَكَهُمْ مَعَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ بَاقِيًا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ هَذَا مَا قَالَهُ عج وَتَبِعَهُ عب وشب قَالَ عج.
فَإِنْ قُلْت لِمَ لَزِمَهُ فِي سُكُوتِهِ التَّشْرِيكُ إذَا قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِيمَا إذَا قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا وَاشْتَرِ عَلَيْنَا وَسَكَتَ وَاشْتَرَى فِي غَيْبَتِهِ وَحَلَفَ مَعَ أَنَّهُمْ زَادُوا عَلَى لَفْظِ أَشْرِكْنَا قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ قَوْلِهِمْ أَشْرِكْنَا فَقَطْ أَوْجَبَ أَنَّ مَا يَشْتَرِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ لِرِضَاهُ بِشَرِكَتِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا زَادُوا وَاشْتَرِ عَلَيْنَا فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ مِنْهُ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِمْ أَوَّلًا أَشْرِكْنَا فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَكَّلْ لَهُمْ فِي الشِّرَاءِ وَلَمْ يُشْرِكْهُمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالُوا لَهُ أَشْرِكْنَا) أَيْ بِدُونِ اشْتَرِ عَلَيْنَا وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا لَمْ يَلْفِظُوا بِشَيْءٍ أَوْ قَالُوا أَشْرِكْنَا وَاشْتَرِ عَلَيْنَا وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا خِلَافُ الْمُسْتَفَادِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عج.

(قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُقَالَ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ (قَوْلُهُ يَقْرُبُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ إمَّا بِنَقْصٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ (تَنْبِيهٌ) لَوْ احْتَاجَا مَعَ الصَّنْعَةِ لِمَالٍ أَخْرَجَ كُلٌّ بِقَدْرِ عَمَلِهِ لَا أَزْيَدَ حَيْثُ كَانَ الْقَصْدُ الصَّنْعَةَ لَا الْمَالَ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ لَهُ (قَوْلُهُ كَكَثِيرِ الْآلَةِ) سَيَأْتِي أَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ إذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِآلَةٍ كَثِيرَةٍ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ إذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِهِ بِآلَةٍ كَثِيرَةٍ وَلَا يَصِحُّ فَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ هَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ.

(قَوْلُهُ وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ) أَيْ فِي مُتَّحِدِ الْعَمَلِ وَأَمَّا صُورَةُ التَّلَازُمِ فَحُصُولُ التَّعَاوُنِ لَازِمٌ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ التَّعَاوُنُ لَمْ يَجُزْ وَعَمَلُ كُلٍّ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ رَفِيقِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ اجْتَمَعَ مُعَلِّمَانِ أَحَدُهُمَا يَحْفَظُ نِصْفَ الْقُرْآنِ الْأَعْلَى وَالثَّانِي يَحْفَظُ النِّصْفَ الثَّانِيَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّعَاوُنِ (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ يَقْذِفُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ يَرْمِي لَهُ الْحَبْلَ (قَوْلُهُ إلَّا عَلَى أُجْرَةٍ) أَيْ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ نُسْخَتُهُ بِنُقْطَةٍ فَيَكُونُ عَلَى صُورَةِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَجْزَاءَ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا أَيْ رَوَاجُهُمَا وَاحِدًا بِأَنْ يَقْدُمَ عَلَى كُلِّ حَانُوتٍ بِالْغَزْلِ لِأَجْلِ أَنْ يُنْسَجَ أَقُولُ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَإِنْ كَانَا بِسُوقٍ وَاحِدٍ وَفِي عب تَبَعًا لعج خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ بِأَنَّ مَا اقْتَصَرَ

كَوْنُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَوْضِعٍ عَلَى حِدَةٍ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا وَتَكُونُ أَيْدِيهِمَا تَجُولُ بِالْعَمَلِ فِي الْحَانُوتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْمَكَانِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ كَذَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْمَكَانِ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا مَرَّ.

وَلَمَّا كَانَ مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ إنَّمَا هُوَ فِي صَنْعَةٍ لَا آلَةَ فِيهَا أَوْ فِيهَا وَلَا قَدْرَ لَهَا كَالْخِيَاطَةِ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ لِآلَةٍ كَالصِّيَاغَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالصَّيْدِ فَيُزَادُ اشْتِرَاطُ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْآلَةِ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ فَقَالَ (ص) وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلِّ آلَةٍ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا أَخْرَجَ هَذَا آلَةً وَهَذَا آلَةً تُسَاوِيهَا لِيَعْمَلَا بِذَلِكَ عَلَى التَّعَاوُنِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهِمَا إمَّا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ كَشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ مِنْ غَيْرِهِمَا لِيَصِيرَ ضَمَانُهُمَا مِنْهُمَا مَعًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ بَعْضٌ آخَرُ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْآلَةَ كُلَّهَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ أَوْ أَخْرَجَ هَذَا آلَةً وَأَخْرَجَ الْآخَرُ آلَةً وَآجَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكِهِمَا لَهَا مِلْكًا وَاحِدًا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ مِنْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ وَحَذَفَ التَّأْوِيلَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ وَاسْتِئْجَارُ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَأَجَرَ نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ وَقَدْ عَزَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ لِلْغَيْرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا آلَةً وَاسْتَأْجَرَ مِنْهُ الْآخَرُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ وَالتَّعْلِيلُ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ تَبَعًا لِبَعْضٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْتَمِعَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً مَعَ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا التَّأْوِيلِ يَقُولُ إذَا لَمْ يَجْتَمِعَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَكُونُ الشَّرِكَةُ مَاضِيَةً فَعَلَى هَذَا هُوَ شَرْطٌ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَيْ وَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ (ص) كَطَبِيبَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْجَوَازِ أَيْ فِي جَوَازِ الصَّنْعَةِ الْمُتَّحِدَةِ بِأَنْ كَانَ

[حاشية العدوي]

عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَكَانَانِ بِسُوقٍ أَوْ بِسُوقَيْنِ نِفَاقُهُمَا وَاحِدٌ وَتَجُولُ أَيْدِيهِمَا بِالْعَمَلِ فِي الْمَكَانَيْنِ جَمِيعًا أَوْ يَجْتَمِعَانِ بِمَكَانٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَخْذِ الْأَعْمَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مِنْ الْعَمَلِ يَذْهَبُ بِهَا لِحَانُوتِهِ يَعْمَلُ فِيهِ لِرِفْقِهِ بِهِ لِسِعَتِهِ أَوْ قُرْبِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ عج وَقَدْ تَبِعَهُ عب وَنَقَلَهُ عج عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا بِسُوقٍ وَاحِدٍ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا وَلَا إجَالَةُ يَدَيْهِمَا فِي الْحَانُوتَيْنِ وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ السُّوقُ وَاحِدًا وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت مُحَشِّيَ تت قَالَ مَا نَصَّهُ عِيَاضٌ تَأَوَّلَ شَيْخُنَا مَا وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ جَوَازِ الِافْتِرَاقِ أَنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَنَّ نِفَاقَ صَنْعَتِهِمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ وِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا ثُمَّ مَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ حَيْثُ كَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِي صَنْعَةِ أَيْدِيهِمَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ أَوْ احْتَاجَا لَهُ وَصَنْعَتُهُمَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ دُونَهُ فَإِنْ كَانَتْ صَنْعَةُ أَيْدِيهِمَا لَا قَدْرَ لَهَا وَالْمَقْصُودُ التَّجْرُ جَازَ كَوْنُهُمَا بِمَكَانَيْنِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ نِفَاقِهِمَا (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا وَتَكُونُ أَيْدِيهِمَا تَجُولُ فِي الْحَانُوتَيْنِ.

(قَوْلُهُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ) هَذَا الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَكَافَأَتْ قِيمَتُهُمَا وَبَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ أَوْ لَا بُدَّ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لَوْ وَقَعَ مَضَى وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ أَمَّا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ كَشِرَاءٍ) أَيْ بِأَنْ يَشْتَرِيَاهَا مَعًا أَوْ يَبِيعَ مَالِكُ كُلِّ آلَةٍ نِصْفَهَا لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ لِيَصِيرَ ضَمَانُهَا مِنْهَا مَعًا) أَيْ ثُبُوتًا أَوْ نَفْيًا فَالثُّبُوتُ إذَا كَانَا فِي مِلْكِهِمَا وَعَدَمُهُ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْآلَةَ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ) فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ صَاحِبِهِ وَمُسْتَأْجِرُ نِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ لَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ وَإِنَّمَا الْجَوَازُ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَظَهَرَ أَنَّ الْأَوْلَى مِنْ هَاتَيْنِ هِيَ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْآلَةَ وَآجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا وَإِنَّمَا قَرَّرَ بِهَا بَهْرَامُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ تت تَبَعًا لِلْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاقِعُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْجَوَازِ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ وَلَا قَوْلَانِ نَعَمْ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ قَوْلَانِ الْجَوَازُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمَنْعُ لِلْعُتْبِيَّةِ فَهِيَ ذَاتُ خِلَافٍ لَا تَأْوِيلَيْنِ وَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا الْجَوَازُ فَتَدَبَّرْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً لَيْسَ فِيهَا إلَّا تَأْوِيلَانِ وَلَيْسَ فِيهَا قَوْلَانِ وَأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ لَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ وَلَا قَوْلَانِ وَإِنَّمَا فِيهَا الْمَنْعُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا آلَةً وَآجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلَانِ وَلَيْسَ فِيهَا تَأْوِيلَانِ (قَوْلُهُ وَحَذَفَ التَّأْوِيلَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَحْذُوفَ إنَّمَا هُوَ تَأْوِيلَانِ فَقَطْ وَأَقُولُ بَلْ قَوْلُهُ أَوْ لَا بُدَّ مَحْذُوفٌ أَيْضًا مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَلَك أَنْ تَرْبِطَ قَوْلَهُ أَوْ لَا بُدَّ إلَخْ بِالْأَوَّلِ وَيَكُونُ فِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِلْغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لِيَصِيرَ ضَمَانُهُمَا وَاحِدًا وَالْمُرَادُ التَّعْلِيلُ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْمُقَابِلُ

طَلَبُهَا وَاحِدًا كَكَحَّالَيْنِ وجَرَائِحَيَّيْنِ بِأَنْ أَخْرَجَا ثَمَنَ الدَّوَاءِ مِنْ عِنْدِهِمَا أَوْ أَخْرَجَ هَذَا نِصْفَهُ وَهَذَا نِصْفَهُ فَإِنْ اُخْتُلِفَ طِبُّهُمَا كَجَرَائِحِيِّ وَكَحَّالٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاكُهُمَا وَحَيْثُ جَعَلَ قَوْلَهُ كَطَبِيبَيْنِ إلَخْ مِثَالًا لِشَرِكَةِ الْعَمَلِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِلشُّرُوطِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ يَكُونُ طِبُّهُمَا وَاحِدًا لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ طِبُّهُمَا لَمْ يَحْصُلْ اتِّحَادٌ وَلَا تَلَازُمٌ وَكَذَا إذَا جُعِلَ تَشْبِيهًا لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ كَمَا يَجُوزُ اشْتِرَاكُ طَبِيبَيْنِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ وَلَا يَشْكُلُ قَوْلُهُ اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ بِأَنَّ شَرِكَةَ الْعَمَلِ لَيْسَ فِيهَا مَالٌ لِأَنَّ الدَّوَاءَ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَالْمَقْصُودُ التَّطْبِيبُ.

(ص) وَصَائِدَيْنِ فِي الْبَازَيْنِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الْبَازَيْنِ أَوْ الْكَلْبَيْنِ إذَا كَانَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ لَهُمَا وَكَانَ طَلَبُهُمَا وَأَخْذُهُمَا وَاحِدًا وَلَا يَفْتَرِقَانِ هَكَذَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا أَوْ كَانَ بِأَوْ فَعَلَى الْأُولَى يُشْتَرَطُ وُجُودُهُمَا وَعَلَى الثَّانِيَةِ فَالشَّرْطُ وُجُودُ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ وَإِنْ افْتَرَقَا (ش) لَكِنْ كَلَامُهُ لَا يُؤَدِّي هَذَا فَإِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ اشْتِرَاطَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْبَازَيْنِ أَوْ الْكَلْبَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي أَنَّهُ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ عَدَمُ افْتِرَاقِهِمَا أَوْ يَكْتَفِي بِالْأَوَّلِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي تَصْوِيبُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى وَجْهٍ يُطَابِقُ النَّقْلَ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ افْتِرَاقِهِمَا أَنْ يَكُونَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَكُونَ مَطْلُوبُهُمَا وَاحِدًا فَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهُمَا أَوْ اتَّحَدَ وَاخْتَلَفَ مَطْلُوبُهُمَا بِأَنْ كَانَ مَصِيدُ أَحَدِهِمَا الطَّيْرَ وَمَصِيدُ الْآخَرِ الْوَحْشَ كَالْغَزَالِ فَقَدْ حَصَلَ افْتِرَاقُهُمَا فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَهَلْ إنْ اتَّفَقَا فِي الْمِلْكِ وَالطَّلَبِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَافٍ رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا لَوَافَقَ النَّقْلَ وَأَمَّا الِاتِّحَادُ فِي الْأَخْذِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ طَلَبُهُمَا وَأَخْذُهُمَا وَاحِدٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَكَانُ طَلَبِهِمَا وَاحِدٌ وَنَوْعُ أَخْذِهِمَا وَاحِدٌ بِأَنْ يَكُونَا يَصِيدَانِ الطَّيْرَ أَوْ بَقَرَ الْوَحْشِ مَثَلًا وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ أَخْذُهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْعَمَلِ الِاتِّحَادُ فِيهِ أَوْ التَّقَارُبُ فَقَوْلُهُ افْتَرَقَا أَيْ فِي الْمَكَانِ وَاتَّحَدَ فِي الْأَخْذِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ هُنَا اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ الْعَمَلُ وَقَوْلُهُ (ص) رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا (ش) لِأَنَّهَا رُوِيَتْ بِالْوَاوِ وَرُوِيَتْ بِأَوْ.

(ص) وَحَافِرَيْنِ بِكَرِكَازٍ وَمَعْدِنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَجُوزُ فِي الْحَفْرِ عَلَى الرِّكَازِ وَالْمَعَادِنِ وَالْآبَارِ وَالْبُنْيَانِ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْمَوْضِعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ هَذَا فِي غَارٍ مِنْ الْمَعْدِنِ وَهَذَا فِي غَارٍ سَوَاءً وَنَكَّرَ الْمَعْدِنَ لِيَعُمَّ جَمِيعَ الْمَعَادِنِ كَمَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالْكُحْلِ وَنَحْوِهَا

(ص) وَلَمْ يَسْتَحِقَّ وَارِثُهُ بَقِيَّتَهُ وَأَقْطَعَهُ الْإِمَامُ وَقَيَّدَ بِمَا لَمْ يَبْدُ.
(ش) يَعْنِي إذَا مَاتَ أَحَدُ الْحَافِرَيْنِ فِي الْمَعْدِنِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَإِنَّ وَارِثَهُ لَا يَسْتَحِقُّ بَقِيَّةَ عَمَلِ مُوَرِّثِهِ فِي الْمَعْدِنِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَهُ لِمَنْ شَاءَ وَقَيَّدَ الْقَابِسِيُّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ الْوَارِثِ بَقِيَّةَ عَمَلِ مُوَرِّثِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَبْدُ النَّيْلُ فَإِنْ بَدَا بِعَمَلِ الْمُوَرِّثِ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ قَارَبَ بُدُوَّهُ بِعَمَلِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ النَّيْلُ الَّذِي بَدَا أَوْ قَارَبَ الْبُدُوَّ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَارِثُهُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ النَّيْلُ وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُوَرِّثُ مِنْهُ مَا يُقَابِلُ عَمَلَهُ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ أَوْ إنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مُوَرِّثُهُ يُقَابِلُ عِلْمَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ قَدْرَ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَعَ مَا أَدْرَكَ الْمُوَرِّثُ مَا يُقَابِلُ عَمَلَهُ

(ص) وَلَزِمَهُ مَا يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ وَضَمَانُهُ وَإِنْ تَفَاصَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا جُعِلَ تَشْبِيهًا) الْأَحْسَنُ جَعْلُهُ تَمْثِيلًا لِأَنَّ جَعْلَهُ تَشْبِيهًا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَرِكَةِ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مِنْ جَعْلِهِ مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ.

(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ بِأَوْ) أَيْ أَوْ كَانَ طَلَبُهُمَا وَأَخْذُهُمَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وُجُودُ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ) أَوْ لَهُمَا كَوْنُهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ لَهُمَا وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ طَلَبُهُمَا وَأَخْذُهُمَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ افْتِرَاقِهِمَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّلَبِ الْمَطْلُوبَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ وَأَخْذُهُمَا وَاحِدًا تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ وَكَانَ طَلَبُهُمَا وَاحِدًا وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا يَفْتَرِقَانِ تَأْكِيدًا بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَطْلُوبُهُمَا وَاحِدًا وَصَارَ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى نُسْخَةِ الْوَاوِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَمَطْلُوبُهُمَا وَاحِدًا وَمَكَانُهُمَا وَاحِدًا وَأَنَّهُ إذَا اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ أَوْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُفَادِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَكْتَفِي بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَطْلُوبُهُمَا وَمَكَانُهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِي الْمَكَانِ وَالْمَطْلُوبِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمِلْكِ وَهَذَا عَلَى كَلَامِ عج وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَالْوَاجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ لَا يُلَائِمُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا قَرَّرْنَا فَقَوْلُهُ وَالطَّلَبِ أَيْ مَكَانِ الطَّلَبِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَاحِدٌ أَيْ الِاتِّفَاقُ فِي الْمِلْكِ وَالطَّلَبِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَاحِدٌ أَيْ الْمِلْكُ أَوْ الطَّلَبُ أَيْ مَكَانُ الطَّلَبِ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يُلَائِمُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الِاتِّحَادَ فِي الْأَخْذِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَهَذَا عَلَى كَلَامِ اللَّقَانِيِّ وَظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ التَّخَالُفُ لِأَنَّهُ فَسَّرَ أَوَّلًا الطَّلَبَ بِالْمَطْلُوبِ وَأَرَادَ بِهِ هُنَا مَكَانَ الطَّلَبِ لَا الْمَطْلُوبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَمَّا الِاتِّحَادُ فِي الْأَخْذِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ أَوَّلًا مَشَى عَلَى كَلَامِ عج وَثَانِيًا عَلَى كَلَامِ اللَّقَانِيِّ وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ قُوَّةَ كَلَامِ عج فَلَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ وَقُيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَبْدُ) أَيْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبْدُ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ شب.

(قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ) أَيْ ضَمَانُ الصُّنَّاعِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّلَفَ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَالضَّمَانِ مِنْهُمَا كَالْوَصِيَّيْنِ إذَا اقْتَسَمَا الْمَالَ وَضَاعَ مَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الْآخَرَ يَضْمَنُهُ أَيْضًا لِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ

الْعَمَلِ إذَا قَبِلَ شَيْئًا يَعْمَلُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ شَرِيكَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَعْقِدَا مَعًا وَإِذَا تَلِفَ يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِمَا قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ وَبَعْدَهَا قَالَ فِيهَا مَا يَقْبَلُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الصَّنْعَةِ يَلْزَمُ الْآخَرَ عَمَلُهُ وَضَمَانُهُ وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ وَإِنْ افْتَرَقَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاصَلَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَضَمَانُهُ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ أَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ طَالَ مَرَضُهُ فَإِنْ قَبِلَهُ بَعْدَ طُولِ غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ الْعَمَلُ مَعَهُ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ

(ص) وَأُلْغِيَ مَرَضٌ كَيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتُهُمَا لَا إنْ كَثُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ إذَا مَرِضَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ أَوْ غَابَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُلْغَى وَفَائِدَتُهُ أَنَّ مَا يَعْمَلُهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ يُشَارِكُهُ فِي عِوَضِهِ الْغَائِبُ وَالْمَرِيضُ لَا إنْ كَثُرَ زَمَانُ الْمَرَضِ أَوْ زَمَانُ الْغَيْبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْكَثِيرِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ فَلَا يُلْغَى شَيْءٌ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي عَمِلَهُ صَاحِبُهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَالْأُجْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بَيْنَهُمَا وَالضَّمَانُ مِنْهُمَا مِثَالُهُ لَوْ عَاقَدَا شَخْصًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَغَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَرِضَ كَثِيرًا فَخَاطَهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ مَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي خِيَاطَتِهِ لِهَذَا الثَّوْبِ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِدِرْهَمَيْنِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ اخْتَصَّ بِهِ أَيْ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لَا بِالْعِوَضِ الْأَصْلِيِّ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ.

(ص) وَفَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِهِ كَكَثِيرِ الْآلَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ إذَا انْعَقَدَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى إلْغَاءِ كَثِيرِ الْغَيْبَةِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً وَيَكُونُ مَا اجْتَمَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا وَمَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا يَكُونُ لَهُ عَلَى انْفِرَادِهِ كَمَا أَنَّ الشَّرِكَةَ تَفْسُدُ إذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِآلَةٍ كَثِيرَةٍ لَهَا بَالٌ وَأَمَّا إنْ تَبَرَّعَ بِآلَةٍ لَا خَطْبَ لَهَا كَمِدَقَّةٍ وَقَصْرِيَّةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ فَقَوْلُهُ بِاشْتِرَاطِهِ أَيْ الْكَثِيرِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَثُرَ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِاشْتِرَاطِ إلْغَائِهِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ اشْتِرَاطِهِ أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ وَأَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ نَصِيبَهُ مِنْ عَمَلِهِ جَازَ وَقَوْلُهُ كَكَثِيرِ الْآلَةِ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الْفَسَادِ لَا بِقَيْدِ الِاشْتِرَاطِ.

(ص) وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ كَالصَّحِيحَةِ تَرَدُّدٌ (ش) النَّقْلُ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الصَّحِيحَةِ إذَا مَرِضَ أَوْ غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُدَّةً طَوِيلَةً هَلْ يُلْغَى مِنْهَا يَوْمَانِ كَمَا لَوْ مَرِضَ فِيهِمَا أَوْ غَابَهُمَا فَقَطْ أَوْ لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ اتِّفَاقًا فَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَهَلْ إلَخْ عِنْدَ قَوْلِهِ قَوْلُهُ لَا إنْ كَثُرَ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّحِيحَةِ وَيَقُولُ كَالْقَصِيرَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالصَّحِيحَةِ أَيْ وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ مِنْ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ كَمَا تُلْغَى الْمُدَّةُ الْقَصِيرَةُ أَوْ لَا يُلْغَيَانِ الْأَوَّلُ قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَالثَّانِي قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.

(ص) وَبِاشْتِرَاكِهِمَا بِالذِّمَمِ أَنْ يَشْتَرِيَا بِلَا مَالٍ (ش) لَا يَصِحُّ عَطْفُ هَذَا عَلَى بِاشْتِرَاطِهِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي فَسَدَتْ عَائِدٌ عَلَى شَرِكَةِ الْعَمَلِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي شَرِكَةِ الْوَجْهِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَفَسَدَتْ شَرِكَةُ الْعَمَلِ بِاشْتِرَاكِهِمَا بِالذِّمَمِ فَيُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ لَا مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ أَيْ وَفَسَدَتْ شَرِكَةُ الْعَمَلِ بِاشْتِرَاطِ إلْغَاءِ الْكَثِيرِ وَفَسَدَتْ الشَّرِكَةُ لَا بِقَيْدِ شَرِكَةِ الْعَمَلِ أَيْ الشَّرِكَةِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ بِسَبَبِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الذِّمَمِ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُقَيَّدِ أَوْ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا شَيْئًا بَيْنَهُمَا فِي ذِمَّتِهِمَا بِلَا مَالٍ يُخْرِجَانِهِ مِنْ عِنْدِهِمَا ثُمَّ يَبِيعَانِ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً وَسَوَاءٌ اشْتَرَيَا ذَلِكَ الشَّيْءَ مَعًا أَوْ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنَّمَا فَسَدَتْ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ: تَحَمَّلْ عَنِّي وَأَتَحَمَّلُ عَنْك وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك فَهُوَ مِنْ بَابِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا مُعَيَّنًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهِمَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ أَوْ بَعْدَ حُصُولِ الْمُفَاصَلَةِ.

(قَوْلُهُ كَيَوْمَيْنِ) أَيْ أَلْغَى الْمَرَضَ فِي كَيَوْمَيْنِ وَأَلْغَى الْغَيْبَةَ فِي الْيَوْمَيْنِ فَالْإِضَافَةُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَهِيَ عَلَى مَعْنَى فِي وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ هَذَا غَيْرُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ أَوَّلًا فَهُمَا تَقْرِيرَانِ الْأَوَّلُ لِلدَّمِيرِيِّ فِي كَوْنِ الْكَافِ أَدْخَلَتْ الثَّالِثَ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لِلَّقَانِيِّ ولعج أَنَّهَا اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ رَجَعَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي خَيْطُهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِدِرْهَمَيْنِ أَيْ مُضَافَيْنِ لِدِرْهَمَيْهِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْ فَيَتِمُّ لَهُ قِيمَةُ عَمَلِهِ أَرْبَعَةً ثُمَّ تُقْسَمُ السِّتَّةُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا تَعَاقَدَا.

(قَوْلُهُ وَقَصْرِيَّةٍ) هِيَ الصَّحْفَةُ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ (قَوْلُهُ فِي مُطْلَقِ الْفَسَادِ) وَوَجْهُ جَوَازِ تَبَرُّعِ كُلٍّ لِلْآخَرِ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي شَرِكَةِ الْمَالِ أَنَّ الْآلَةَ لِتَوَقُّفِ الْعَمَلِ عَلَيْهَا كَانَ إسْقَاطُ كَثِيرِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ فِيهِ شَرْطُ التَّفَاوُتِ حُكْمًا.

(قَوْلُهُ أَيْ وَفَسَدَتْ إلَخْ) وَيُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْقَيْدُ أَوْ الْمَوْصُوفُ وَهُوَ الشَّرِكَةُ بِدُونِ قَيْدِهِ أَوْ صِفَتِهِ وَهُوَ الْعَمَلُ أَيْ فَيَفْسُدُ الْعَطْفُ إنْ اُعْتُبِرَ الْقَيْدُ وَيَصِحُّ إنْ اُعْتُبِرَتْ الشَّرِكَةُ الْمُطْلَقَةُ (قَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ إلَخْ) أَيْ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ مَدْلُولِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ هُوَ اللَّفْظُ وَالْمُتَحَقِّقَ مَدْلُولُهُ الَّذِي هُوَ الْمَاهِيَّةُ ثُمَّ فِي الْكَلَامِ شَيْئَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الَّذِي يَتَفَرَّعُ إنَّمَا هُوَ مَدْلُولُ الْمُطْلَقِ لَا مَدْلُولُ الْعَامِّ وَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُتَحَقِّقَ إنَّمَا هُوَ مَدْلُولُ الْمُطْلَقِ وَمَدْلُولُ الْعَامِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْعَامِّ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ وَالْمُتَحَقِّقُ إنَّمَا هُوَ الْمَدْلُولُ الثَّانِي أَنَّ مَدْلُولَ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ كُلُّ فَرْدٍ لَا يُعْقَلُ تَحَقُّقُهُ فِي فَرْدٍ فَتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَا شَيْئًا) أَيْ تَعَاقَدَا عَلَى شِرَاءِ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِمَا وَأَنَّ كُلًّا حَمِيلٌ عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ يَبِيعَانِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَاقُدِهِمَا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَحْمِلُ كُلٌّ عَنْ الْآخَرِ بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا وَقَعَ الدَّفْعُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَحَمَّلْ إلَخْ أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك فِي نِهَايَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَا) أَيْ تَعَاقَدَا عَلَى

لَجَازَ وَالْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ (ص) وَهُوَ بَيْنَهُمَا (ش) بَيَانًا لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ لَا مِنْ تَمَامِ تَصْوِيرِهَا فَهُوَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ ثُمَّ إنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْنِيَّةِ التَّسَاوِي وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْ وَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى حِسَابِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ لَهُمَا بِاشْتِرَاكِهِمَا فَإِنَّهُ يُطَالِبُ مُتَوَلِّيَ الشِّرَاءِ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ وَإِنْ عَلِمَ بِاشْتِرَاكِهِمَا فَإِنَّهُ جَهِلَ فَسَادَهَا فَحُكْمُ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا مِنْ الضَّمَانِ كَحُكْمِ الضَّمَانِ الصَّحِيحِ فِي غَيْرِ هَذِهِ فَإِنْ حَضَرَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ وَإِنْ عَلِمَ فَسَادَهَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِحَالٍ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِمَّنْ اشْتَرَى فَعِلْمُهُ بِفَسَادِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا كَجَهْلِهِ بِاشْتِرَاكِهِمَا (ص) وَكَبَيْعِ وَجِيهٍ مَالَ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ فَهُوَ مِثَالٌ ثَانٍ لِشَرِكَةِ الذِّمَمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ الْوَجِيهَ الَّذِي يَرْغَبُ النَّاسُ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَ رَجُلٍ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ عَلَى النَّاسِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلِأَنَّهَا إجَارَةٌ مَجْهُولَةُ الْأُجْرَةِ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ

(ص) وَكَذِي رَحًى وَذِي بَيْتٍ وَذِي دَابَّةٍ لِيَعْمَلُوا إنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ وَإِنْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الدَّابَّةِ فَالْغَلَّةُ لَهُ وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُمَا.
(ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي الْعَمَلِ فَأَتَى أَحَدُهُمْ بِرَحًى وَأَتَى الثَّانِي بِبَيْتٍ تُوضَعُ فِيهِ تِلْكَ الرَّحَى وَأَتَى الثَّالِثُ بِدَابَّةٍ تَدُورُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ بِالرَّحَى فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً إذَا لَمْ يَتَسَاوَ كِرَاءُ الثَّلَاثَةِ وَعَمِلُوا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الْغَلَّةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِذَا وَقَعَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَرْجِعُ مَنْ لَهُ فَضْلُ عَمَلٍ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ فَإِذَا كَانَ كِرَاءُ الْبَيْتِ ثَلَاثَةً وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ دِرْهَمَيْنِ وَكِرَاءُ الرَّحَى دِرْهَمًا وَاحِدًا دَفَعَ صَاحِبُ الرَّحَى لِصَاحِبِ الْبَيْتِ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَقَوْلُهُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ بَيَانٌ لِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ أَمَّا لَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْغَلَّةِ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ لَجَازَتْ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ صِحَّةُ الشَّرِكَةِ إذَا تَسَاوَى الْكِرَاءُ وَمَا حَصَلَ يُقْسَمُ أَثْلَاثًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَكْرَى مَتَاعَهُ بِمَتَاعِ صَاحِبِهِ وَجَعَلَهُ تت تَقْرِيرًا لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ كَمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ وَإِذَا اشْتَرَطَ صَاحِبُ الرَّحَى وَالْبَيْتِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ بِمُفْرَدِهِ وَعَمِلَ فَإِنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا تَكُونُ لَهُ وَكَانَ عَمَلُهُ رَأْسَ الْمَالِ وَعَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِصَاحِبِ الرَّحَى وَلِصَاحِبِ الْبَيْتِ يُرِيدُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ رِبْحٌ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَإِنْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّ الدَّابَّةِ أَيْ وَإِنْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ أَحَدِهِمْ بِخُصُوصِهِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الدَّابَّةَ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ.

(ص) وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَنْ يَعْمُرَ أَوْ يَبِيعَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلَ يَقَعُ فِيهَا النِّزَاعُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ عَقَارٌ لَا يَنْقَسِمُ كَالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ وَالْحَانُوتِ وَنَحْوِهَا فَاحْتَاجَ إلَى الْإِصْلَاحِ

[حاشية العدوي]

شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بَيْنَهُمَا ابْتِدَاءً فَهُوَ جَائِزٌ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ تَحَمُّلُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ مُمَاثِلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ إذَا تَعَاقَدَا أَوَّلَ الْأَمْرِ عَلَى شِرَاءِ أَيِّ شَيْءٍ تَحَصَّلَ وَسَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِي ضَمَانِهِمَا أَمْ لَا أَوْ تَعَاقَدَا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ إلَّا أَنَّهُمَا تَفَاوَتَا فِي الضَّمَانِ وَأَمَّا عَلَى التَّسَاوِي فَلَا ضَرَرَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى جَعْلُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ عُقْدَةَ الشَّرِكَةِ مُسْتَلْزِمَةٌ كَوْنَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا فَالْمُحْتَاجُ لِبَيَانِهِ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ) أَيْ الَّذِي يَحْتَمِلُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَعْنَيَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَقَوْلِهِ خَاطَ لِي عَمْرٌو قَبَاءً لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَفْظَ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ مُسْتَأْنَفًا وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى جَعْلُهُ مُسْتَأْنَفًا وَالتَّفْرِيعُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ فَهُوَ إلَخْ مَنْظُورٌ فِيهِ لِكَوْنِ اللَّفْظِ فِي ذَاتِهِ مُحْتَمِلًا لِقَوْلِهِ وَالْأَوْلَى إلَخْ فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ وَكَبَيْعِ وَجِيهٍ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلِ الشَّارِحِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا إلَخْ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ لِشَرِكَةِ الذِّمَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِشَرِكَةِ الْوُجُوهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ وَفُسِّرَتْ بِأَنْ يَبِيعَ الْوَجِيهُ مَالَ الْخَامِلِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ.
وَقِيلَ هِيَ شَرِكَةُ الذِّمَمِ يَشْتَرِيَانِ وَيَبِيعَانِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ مَالٍ وَكِلْتَاهُمَا فَاسِدَةٌ وَيُمْكِنُ تَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ لَكِنَّهُ حَالٍ عَنْ بَيَانِ كَوْنِ التَّفْسِيرَيْنِ لِشَرِكَةِ الْوُجُوهِ أَيْ وَفَسَدَتْ الشَّرِكَةُ حَالَةَ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِاشْتِرَاكِهِمَا بِالذِّمَمِ إلَخْ وَبِكَبَيْعِ وَجِيهِ إلَخْ فَكَبَيْعِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِالذِّمَمِ إلَخْ أَقُولُ سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَلِلْوَجِيهِ جَعْلُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْوَجِيهِ فَإِنْ قَامَتْ السِّلْعَةُ خُيِّرَ عَلَى مُقْتَضَى الْغِشِّ بَيْنَ الرَّدِّ وَأَخْذِ الثَّمَنِ أَوْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ فَاتَتْ فَفِيهَا الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ.

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ) أَيْ تَبَيَّنَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّ الْكِرَاءَ لَمْ يَتَسَاوَ إلَّا أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى ذَلِكَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَسَاوَى الْكِرَاءُ لَمْ تَفْسُدْ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَتْ إلَخْ) أَيْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاشْتِرَاطِهِ أَيْ وَفَسَدَتْ الشَّرِكَةُ حَالَةَ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِاشْتِرَاطِهِ وَفِي حَالِ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِ كَذِي رَحًى وَذِي بَيْتٍ (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ تت تَقْرِيرًا) هَذَا بَعِيدٌ (تَنْبِيهٌ) : هَذِهِ الطَّرِيقَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ وَهِيَ سَهْلَةٌ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ طَرِيقَةً أُخْرَى فَرَاجِعْهَا.

(قَوْلُهُ كَالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ بِأَنْ يَعْمُرَ أَوْ يَبِيعَ حَاصِلُ مَا عِنْدَهُمْ الْقَضَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعِمَارَةِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالْبَيْعِ الْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَلَا يَتَوَلَّى الْقَاضِي

وَأَبَى أَحَدُهُمَا أَنْ يُصَلِّحَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَعْمُرَ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يَعْمُرُ أَيْ يَبِيعُ جَمِيعَ نَصِيبِهِ لَا بِقَدْرِ مَا يَعْمُرُ بِهِ وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فَأَبَى الثَّانِي أَنْ يَعْمُرَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا قَضَى بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ مَا لَا يَنْقَسِمُ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ كَالْمِلْكِ هُنَا فَيُقْضَى عَلَى الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْعِمَارَةِ بِهَا أَوْ بِالْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَقْفِ مَا يُفِيدُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمَا قِيلَ فِي هَذَا مِنْ تَعَيُّنِ الْعِمَارَةِ كَخَالِصِ الْمُشْتَرَكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى الْحِصَّتَيْنِ مَوْقُوفَةً وَالْأُخْرَى مِلْكًا وَلَا غَلَّةَ لِلْوَقْفِ فَيَعْمُرُ الشَّرِيكُ وَيَبْدَأُ فِي الْغَلَّةِ الْمُتَجَدِّدَةِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ إلَخْ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا يَنْقَسِمُ أَنَّ مَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ إذَا احْتَاجَ إلَى الْإِصْلَاحِ وَأَبَى الْبَعْضُ مِنْ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَا بِالْبَيْعِ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَزُولُ بِقَسَمِهِ.

(ص) كَذِي سُفْلٍ إنْ وَهِيَ (ش) أَيْ كَمَا يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ حَيْثُ وَهِيَ أَيْ ضَعُفَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَعْلَى لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْأَسْفَلِ وَقَوْلُ بَهْرَامَ يَعْنِي وَإِنْ كَانَ الِاشْتِرَاكُ إلَخْ غَيْرُ جَيِّدٍ إذْ لَا اشْتِرَاكَ هَا هُنَا وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ الشَّرِكَةَ عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَالْمُجَاوَرَةِ لِوُضُوحِ ذَلِكَ وَإِذَا سَقَطَ الْعُلُوُّ عَلَى الْأَسْفَلِ فَهَدَمَهُ جُبِرَ رَبُّ الْأَسْفَلِ عَلَى أَنْ يَبْنِيَهُ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يَبْنِي حَتَّى يَبْنِيَ رَبُّ الْعُلُوِّ عُلُوَّهُ فَإِنْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَبْنِيهِ فَامْتَنَعَ مِنْ بِنَائِهِ جُبِرَ الْمُبْتَاعُ أَيْضًا أَنْ يَبْنِيَهُ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يَبْنِيهِ وَالْمُرَادُ بِالسُّفْلِ مَا نَزَلَ عَنْ الطُّولِ لَا الْمُلَاصِقُ بِالْأَرْضِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ طِبَاقًا مُتَعَدِّدَةً فَالْمُرَادُ بِالسُّفْلِ السُّفْلُ النِّسْبِيُّ.

(ص) وَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ وَالسَّقْفُ وَكَنْسُ مِرْحَاضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَسْفَلَ إذَا وَهِيَ وَخِيفَ عَلَى الْأَعْلَى أَنْ يَسْقُطَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ أَنْ يُعَلِّقَ الْأَعْلَى لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَنْزِلَةِ الْبُنْيَانِ وَالْبِنَاءُ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ وَكَذَلِكَ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ بِالسَّقْفِ لِبَيْتِهِ لِأَنَّهُ أَرْضٌ لِلْأَعْلَى وَإِنَّمَا كَانَ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ بِهِ لِأَنَّهُ لَهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ بِكَنْسِ بِئْرِ الْمِرْحَاضِ الَّذِي يُلْقِي فِيهِ صَاحِبُ الْأَعْلَى سُقَاطَاتِهِ لِأَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَرْتَفِقَ بِهِ

[حاشية العدوي]

الْبَيْعَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْضِي بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ بَلْ يَأْمُرُهُ أَوَّلًا بِالْعِمَارَةِ وَإِلَّا جَبَرَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَبْرُهُ عَلَى الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَعْمُرُ بِهِ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِمَارَةِ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ بِالْبَيْعِ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا يَعْمُرُ بِهِ نَصِيبَهُ وَانْظُرْ هَلْ لِمَنْ أَرَادَ الْعِمَارَةَ أَخْذُهُ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ أَوَّلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إخْرَاجَ شَرِيكِهِ أَوْ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ يُفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ أَمْ لَا أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْبِئْرُ وَالْعَيْنُ خِلَافًا لِشَارِحِنَا حَيْثُ أَدْخَلَ الْبِئْرَ فَإِنَّ مَنْ أَبَى مِنْ الْعِمَارَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَيُقَالُ لِطَالِبِهَا عَمِّرْ إنْ شِئْت وَلَك مَا حَصَلَ مِنْ الْمَاءِ بِعِمَارَتِك وَهُوَ إمَّا كُلُّ الْمَاءِ أَوْ مَا زَادَ مِنْهُ بِالْعِمَارَةِ وَلَيْسَ لِمَنْ لَمْ يُعَمِّرْ شَيْءٌ مِمَّا حَصَلَ بِالْعِمَارَةِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ النَّفَقَةِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْبِئْرِ زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ أَمْ لَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَالْمَخْزُومِيُّ يُجْبَرُ الشَّرِيكُ إذَا كَانَ عَلَيْهَا زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ إلَّا أَنَّ فِي عِبَارَةِ عب وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِاخْتِصَاصِهِ بِمَا حَصَلَ بِالْعِمَارَةِ أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهَا مَا أَنْفَقَ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ لَا دَائِمًا انْتَهَى وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت مَا يُؤَيِّدُهُ أَقُولُ يُسْأَلُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَمَّامِ قُلْت فَرَّقَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ نَفْعَ الشَّرِيكِ مُحَقَّقٌ لِأَنَّ الْبُنْيَانَ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ لِأَنَّ مَاءَهُمَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ قَدْ يُوجَدُ وَقَدْ لَا يُوجَدُ انْتَهَى (قَوْلُهُ الْوَقْفَ) أَيْ مَا كَانَ بَعْضُهُ وَقْفًا وَبَعْضُهُ مَمْلُوكًا فَيُقْضَى عَلَى نَاظِرِ الْمَوْقُوفِ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَيَخُصُّ قَوْلُهُ فِي الْوَقْفِ لَا عَقَارٌ وَإِنْ خَرِبَ بِمَا جَمِيعُهُ وَقْفٌ لَكِنْ يَتَّفِقُ هُنَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْهُ بِقَدْرِ الْإِصْلَاحِ لَا جَمِيعِهِ حَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لَهُ وَعَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِيعٌ يَعْمُرُ مِنْهُ وَإِلَّا بُدِئَ بِهِ عَلَى يْعِهِ قَطْعًا وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمِلْكِ الْخَالِصِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ جَمِيعُ نَصِيبِ الْآبِي عَلَى مَا رُجِّحَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْلِيلِ الشُّرَكَاءِ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَقْفِ مَا يُفِيدُهُ) لَمْ يَأْتِ لَهُ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ هِيَ عَيْنُ الْقِيلِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَمَا قِيلَ إلَخْ وَحَاصِلُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا بَيْعَ بَلْ الْمَالِكُ الَّذِي هُوَ الشَّرِيكُ يَعْمُرُ وَيَبْدَأُ فِي الْغَلَّةِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ ضَعِيفَةٌ.

سَقَطَ الْعُلُوُّ عَلَى الْأَسْفَلِ فَهَدَمَهُ (قَوْلُهُ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الْقَاعَةِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ بَيْعِهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا أُجْبِرَ عَلَى الْبِنَاءِ مَعَهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ وَهَى الْعُلُوُّ وَالسُّفْلُ جَمِيعًا أُمِرَ كُلٌّ بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَعْمُرُ (قَوْلُهُ غَيْرُ جَيِّدٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ بَهْرَامَ كَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِي التَّجَوُّزِ لِأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ كَانَ الِاشْتِرَاكُ بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا الْعُلُوُّ وَلِلْآخَرِ السُّفْلُ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ (قَوْلُهُ وَالْمُجَاوَرَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ مَا نَزَلَ عَنْ الطُّولِ) أَيْ مِنْ الْعُلُوِّ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُقْضَى) عِلَّةٌ لِلْإِلْقَاءِ أَيْ لِأَنَّ الْأَعْلَى يُقْضَى لَهُ بِالْإِلْقَاءِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ لِلْأَعْلَى أَنْ يَرْتَفِقَ بِهِ فَهُوَ كَسَقْفِ الْأَسْفَلِ أَيْ فِي الِانْتِفَاعِ فَهُوَ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهَذَا الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
(تَنْبِيهٌ) : اُخْتُلِفَ فِي كَنْسِ كَنِيفِ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ فَقَالَ أَشْهَبُ عَلَى رَبِّهَا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ عَلَى الْمُكْتَرِي ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ أَقُولُ وَفِي عُرْفِ مِصْرَ أَنَّهَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ

فَهُوَ كَسَقْفِ السُّفْلِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ وَهْبٍ إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الْجَمِيعِ بِقَدْرِ جَمَاجِمِهِمْ وَاسْتُظْهِرَ

(ص) لَا سُلَّمٌ (ش) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى التَّعْلِيقِ أَيْ أَنَّ السُّلَّمَ الَّذِي يَصْعَدُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَعْلَى إلَى عُلُوِّهِ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ بَلْ هُوَ عَلَى صَاحِبِ الْأَعْلَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَالسُّلَّمُ هُوَ الدَّرَجُ الَّتِي يَصْعَدُ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالسُّفْلِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ فَيَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سُلَّمٌ لِمَنْ فَوْقَهُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فَرْعُ التَّوْضِيحِ (ص) وَبِعَدَمِ زِيَادَةِ الْعُلُوِّ إلَّا الْخَفِيفَ وَبِالسَّقْفِ لِلْأَسْفَلِ وَبِالدَّابَّةِ لِلرَّاكِبِ لَا مُتَعَلِّقٍ بِلِجَامٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ إنْ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى عُلُوِّهِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِعَدَمِ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِبِنَاءِ الْأَسْفَلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَزِيدَ زِيَادَةً خَفِيفَةً لَا يَحْصُلُ مِنْهَا ضَرَرٌ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَكَذَلِكَ يُقْضَى عِنْدَ التَّنَازُعِ بِالسَّقْفِ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: 33] فَأَضَافَ السُّقُفَ لِلْبَيْتِ وَالْبَيْتُ لِلْأَسْفَلِ وَأَمَّا بَلَاطُ الْأَعْلَى فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ وَكَذَلِكَ يُقْضَى بِالدَّابَّةِ لِرَاكِبِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْمُتَعَلِّقِ بِلِجَامِهَا إلَّا لِقَرِينَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَيُعْمَلُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْمُقَدَّمِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ فِي جَنْبٍ فَهِيَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ كَرَاكِبٍ عَلَى ظَهْرِهَا فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ فَقَوْلُهُ وَبِعَدَمِ زِيَادَةٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى شَرِيكٍ أَوْ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى أَنْ يَعْمُرَ لِأَنَّ الْعَامِلَ الْمُتَقَدِّمَ مُقَيَّدٌ بِالشَّرِيكِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ جَرَيَانُ الْقَيْدِ فِي الْمَعْطُوفِ.

(ص) وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمْ رَحًى إذَا أَبَيَا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ.
(ش) يَعْنِي لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي رَحًى فَانْهَدَمَتْ وَاحْتَاجَتْ إلَى الْإِصْلَاحِ فَأَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ أَنْ أَبَيَا مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ إصْلَاحِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا فِي عِمَارَتِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُعْطُوهُ نَفَقَتَهُ فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَإِنَّمَا رَجَعَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِسَبَبِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَحَدُهُمْ أَيْ أَحَدُ الْمُشْتَرَكَيْنِ وَقَوْلُهُ رَحًى أَيْ مَثَلًا أَيْ أَوْ دَارًا أَوْ حَمَّامًا وَقَوْلُهُ إذْ أَبَيَا أَيْ وَقَعَتْ إبَايَةُ شَرِيكَيْهِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ السِّيَاقِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَمَّرَ مَعَ الْإِذْنِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا فِي ذِمَّتِهِمَا حَصَلَتْ لَهُ غَلَّةٌ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت قَدْ مَرَّ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ إلَخْ وَالرَّحَى مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ وَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ إذَا أَبَيَا قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّحَى إنَّمَا هُوَ إذَا حَصَلَتْ الْعِمَارَةُ بَعْدَ إبَايَتِهِمَا وَقَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا بِالْعِمَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَمَا مَرَّ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَمَسَائِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَبْعٌ اُنْظُرْهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص)

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ) وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ يَنْزِلُ وَيَرْمِي سَقَاطَاتِهِ لِمِرْحَاضِ الْأَسْفَلِ وَلَيْسَ لَهُ فِي عُلُوِّهِ رَقَبَةٌ أَوْ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي عُلُوِّهِ رَقَبَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِذَا كَانَ لَهُ فِي عُلُوِّهِ رَقَبَةٌ يَكُونُ كَنْسُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ كَبِئْرٍ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ رَقَبَةٌ كَمَا بِمِصْرَ مَنْ جَعَلَ رَقَبَةَ مِرْحَاضٍ وَبِئْرٍ بِأَعْلَى أَيْضًا فَتَنْقِيَتُهُمَا عَلَيْهِمَا يُحَرَّرُ ذَلِكَ كَذَا فِي عب أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي الْعُلُوِّ رَقَبَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الْحَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ.

(قَوْلُهُ لَا سُلَّمَ) وَإِذَا كَانَ الطِّبَاقُ ثَلَاثَةً مَثَلًا فَالسُّلَّمُ مِنْ الْأَسْفَلِ لِلْوُسْطَى عَلَى صَاحِبِ الْوُسْطَى وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ الْعُلْيَا وَلَوْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِسُلَّمِ الْوَسَطِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْوَسَطِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَى ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ السُّلَّمَ عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ كَالسَّقْفِ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فَرْعُ التَّوْضِيحِ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَسْأَلَةُ الْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ) أَيْ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ مَعَ مَنْ يَرْكَبُ مَعَ حِمَارَتِهَا وَيُنَازِعُ الرَّاكِبُ الْمُتَعَلِّقَ بِاللِّجَامِ.
(قَوْلُهُ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ) فِي عب أَنَّهَا تَكُونُ لِلَّذِي عَلَى ظَهْرِهَا إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى شَرِيكٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى شَرِيكٍ بَعِيدٌ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْمُنَاسَبَةِ فِي مُتَعَلِّقِ الْقَضَاءِ وَاَلَّذِي يُنَاسِبُ إنَّمَا هُوَ عَطْفُهُ عَلَى بِأَنْ يَعْمُرَ وَلَا نَقُولُ بِجَرَيَانِ الْقَيْدِ فِي الْمَعْطُوفِ.

(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لِمَنْ عَمَّرَ وَعَلَيْهِ لِمَنْ يُشَارِكُهُ حِصَّتُهُ مِنْ كِرَائِهَا خَرَابًا أَيْ عَلَى أَنْ لَوْ اُكْتُرِيَتْ عَلَى أَنْ تُبْنَى (قَوْلُهُ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ السِّيَاقِ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ ابْتِدَاءً) أَيْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَيَّنَ لَك الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ أَوَّلًا وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ امْتَنَعَ شُرَكَاؤُك مِنْ الْعِمَارَةِ ثُمَّ إنَّك لَمْ تَرْفَعْ أَمْرَك لِلْقَاضِي بَلْ عَمَّرْتَ فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ اسْتَشْكَلَ قَوْلَهُ وَيَسْتَوْفِي إلَخْ بِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا إذَا دَفَعَ جُمْلَةً وَيَأْخُذُ مُفَرَّقًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ إذْ لَوْ شَاءَ لَرَفَعَهُمَا لِلْحَاكِمِ فَجَبَرَهُمَا عَلَى الْإِصْلَاحِ أَوْ الْبَيْعِ مِمَّنْ يُصَلِّحُ (قَوْلُهُ سَبْعٌ اُنْظُرْهَا) نُبَيِّنُهَا فَنَقُولُ الْأُولَى أَنْ يَعْمُرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ عِلْمِ صَاحِبَيْهِ وَلَمْ يُطْلِعْهُمَا عَلَى الْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنَابُهُمَا فِي الْعِمَارَةِ فِي ذِمَّتِهِمَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَنَابُهُمَا مِمَّا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ مِنْ قِيمَةِ مَا عَمَّرَ مَنْقُوضًا لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا تَقْرِيرَانِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْمُرَ بِإِذْنِهِمَا وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا مَا يُنَافِي إذْنَهُمَا لِانْقِضَاءِ الْعِمَارَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَنَابُهُمَا مِمَّا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ فِي ذِمَّتِهِمَا الثَّالِثَةُ أَنْ لَا يُعْلِمَهُمَا بِالْعِمَارَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا وَيُجِيزَانِ ذَلِكَ وَحُكْمُ هَذِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا الرَّابِعَةُ أَنْ يَسْكُتَا حِينَ يَسْتَأْذِنُهُمَا وَحِينَ عِمَارَتِهِ وَحُكْمُهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ الْخَامِسَةُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْتَمِرَّانِ عَلَى ذَلِكَ حَالَ الْعِمَارَةِ أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الْغَلَّةُ لَهُمْ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ مَا أَنْفَقَ السَّادِسَةُ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمَا فَيَأْبَيَا وَيَسْكُتَا عِنْدَ رُؤْيَتِهِمَا لِلْعِمَارَةِ وَحُكْمُهَا كَالْخَامِسَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ سُكُوتَهُمَا حَالَ الْعِمَارَةِ رِضًا مِنْهُمَا بِفِعْلِهِ

وَبِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ جَارِهِ لِإِصْلَاحِ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى الْجَارِ بِأَنْ يَأْذَنَ لِجَارِهِ فِي الدُّخُولِ لِدَارِهِ لِأَجْلِ إصْلَاحِ جِدَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَإِذَا سَقَطَتْ لَك ثَوْبٌ فِي دَارِ جَارِك فَإِنَّهُ يُقْضَى لَك بِالدُّخُولِ لِأَخْذِهَا إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا لَك فَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ الْجِدَارِ كَخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِ الْإِصْلَاحِ كَثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ وَهَذَا أَحْسَنُ

(ص) وَبِقِسْمَتِهِ إنْ طُلِبَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتَهُ أَيْ بِالْقُرْعَةِ وَأَبَى الْآخَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ يُمْكِنُ قَسْمُهُ بِلَا إضْرَارٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا جُذُوعٌ عَلَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَلِلْآخَرِ جُذُوعٌ عَلَيْهِ مِنْ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُمَا يَتَقَاوَيَانِهِ كَاَلَّذِي لَا يُقْسَمُ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ فَمَنْ صَارَ لَهُ اخْتَصَّ بِهِ وَقَوْلُهُ (ص) لَا بِطُولِهِ عَرْضًا (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِقِسْمَتِهِ طُولًا لَا بِقِسْمَتِهِ عَرْضًا أَيْ يُقْضَى بِقِسْمَتِهِ طُولًا لَا بِقِسْمَتِهِ عَرْضًا وَقَوْلُهُ وَعَرْضًا تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمَفْعُولِ وَأَصْلُهُ لَا بِقِسْمَةِ عَرْضِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: 12] أَيْ وَفَجَّرْنَا عُيُونَ الْأَرْضِ أَيْ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ مَنْسُوبًا لِطُولِهِ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ طُولُهُ مَنْسُوبًا لِعَرْضِهِ أَيْ لَا يُجْعَلُ عَرْضُهُ مُنْقَسِمًا مَعَ طُولِهِ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ جِهَةٍ بِعَرْضِهَا وَطُولِهَا أَيْ لَا يُقْسَمُ طُولًا وَيَكُونُ الْعَرْضُ مُنَصَّفًا بَيْنَهُمَا وَالْمُرَادُ بِطُولِهِ امْتِدَادُهُ جَارِيًا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَثَلًا لَا ارْتِفَاعُهُ وَالْمُرَادُ بِعَرْضِهِ ثِخَنُهُ بِأَنْ يُشَقَّ نِصْفُهُ

(ص) وَبِإِعَادَةِ السَّاتِرِ لِغَيْرِهِ إنْ هَدَمَهُ ضَرَرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ لَهُ جِدَارٌ خَاصٌّ بِهِ سَاتِرٌ عَلَى غَيْرِهِ فَهَدَمَهُ صَاحِبُهُ ضَرَرًا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِإِعَادَتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى جَارِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مُقَابِلَ قَوْلِهِ ضَرَرًا بِقَوْلِهِ (ص) لَا لِإِصْلَاحٍ أَوْ هَدْمٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا هَدَمَ جِدَارَ نَفْسِهِ لِأَجْلِ إصْلَاحِهِ أَيْ لِوَجْهِ مَصْلَحَةٍ كَخَوْفِ سُقُوطِهِ أَوْ لِشَيْءِ لَهُ تَحْتَهُ أَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَهْدِمَهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُعِيدَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَيُقَالُ لِلْجَارِ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِك إنْ شِئْت وَبِعِبَارَةٍ لَا لِإِصْلَاحِ عَطْفٌ عَلَى ضَرَرًا وَهَذَا وَمَا يَلِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ مَا مَرَّ وَلَوْ قَيَّدَهُ لَكَانَ

[حاشية العدوي]

فَهُوَ كَإِذْنِهِمَا لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِمَا أَنْ يَقُولَا نَحْنُ إنَّمَا سَكَتْنَا لِوُقُوعِ التَّصْرِيحِ مِنَّا أَوْ لَا بِالْمَنْعِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ يَشْمَلُهُمَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا، السَّابِعَةُ أَنْ يَأْذَنَا لَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَيَمْنَعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ قَبْلَ اشْتِرَائِهِ مَا يَعْمُرُ بِهِ فَإِنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ عِمَارَتِهِ بَعْدَ مَنْعِهِمَا ابْتِدَاءً أَوْ اسْتِمْرَارِهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ مَا يَعْمُرُ بِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَنْعِهِمَا لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ.

(قَوْلُهُ فِي دُخُولِ جَارِهِ) أَيْ أَوْ إجْرَاءٍ أَوْ بِنَائَيْنِ فَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ الْجِدَارِ هَذَا يُفِيدُ تَسَلُّطَ إصْلَاحٍ عَلَى الْخَشَبَةِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَوْ غَرْزِ خَشَبَةٍ يُنَافِيهِ حَيْثُ عَطَفَهُ عَلَى الْإِصْلَاحِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ) دُخُولُ دَارِ الْجَارِ وَضَرُورَةُ الْإِصْلَاحِ وَدُخُولُ دَارِ الْجَارِ أَخَفُّ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَحْسَنُ) أَيْ لِعُمُومِهِ وَشُمُولِهِ مَا ذُكِرَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ لِتَفَقُّدِ جِدَارِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ فُتُوحٍ وَقَالَ الشَّارِحُ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ مِنْ إدْخَالِ الْجِصِّ وَالطِّينِ وَيَفْتَحَ فِي حَائِطِهِ كُوَّةً لِأَخْذِ ذَلِكَ فَإِذَا تَمَّ الْعَمَلُ سَدَّ تِلْكَ الْكَوَّةَ وَحَصَّنَهَا.

(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا جُذُوعٌ إلَخْ) أَيْ أَنَّ أَحَدَهُمَا وَاضِعٌ عَلَيْهِ جُذُوعَهُ مِنْ جِهَتِهِ وَلَوْ فِي طُولِ الْحَائِطِ بِتَمَامِهَا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ هَذَا مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ) فَالْمُقَدَّرُ هُوَ مَجْمُوعُ قِسْمَتِهِ طُولًا وَإِلَّا فَبِقِسْمَتِهِ مَذْكُورًا وَالْمَعْطُوفُ هُوَ بِقِسْمَتِهِ عَرْضًا فَالْمَعْطُوفُ أَيْضًا مُقَدَّرٌ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ مَنْسُوبًا لِطُولِهِ) لَمَّا كَانَتْ النِّسْبَةُ تَحْتَمِلُ نِسْبَةَ الِاصْطِحَابِ وَتَحْتَمِلُ نِسْبَةَ الِاسْتِعْلَاءِ أَوْ الظَّرْفِيَّةِ فَسَّرَ الْمُرَادَ بِأَنَّ الْقَصْدَ نِسْبَةُ الِاصْطِحَابِ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَجْعَلُ عَرْضَهُ مُنْقَسِمًا مَعَ طُولِهِ أَيْ مَعَ بَقَاءِ طُولِهِ أَيْ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ طُولُهُ مَنْسُوبًا لِعَرْضِهِ أَيْ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ مَعَ بَقَاءِ طُولِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ جِهَةٍ أَيْ تَمْيِيزُ كُلِّ جِهَةٍ بِعَرْضِهَا وَطُولِهَا نَظَرَ هُنَا لِكُلِّ طُولٍ عَلَى حِدَةٍ وَقَوْلُهُ أَيْ لَا يُقْسَمُ طُولًا وَيَكُونُ الْعَرْضُ إلَخْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ قِسْمَتُهُ طُولًا مَعَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ إنَّمَا هُوَ قِسْمَتُهُ عَرْضًا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِعَرْضِهِ ثِخَنُهُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَرْضُ وَلَوْ أَبْقَى الْعَرْضَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لَمَا ضَرَّ لِأَنَّ الطُّولَ إذَا كَانَ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ فَيَكُونُ الْعَرْضُ مِنْ الشِّمَالِ لِلْجَنُوبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِهَذَا التَّكَلُّفِ فَلَوْ جَعَلَ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَأَصْلُ الْمَتْنِ وَبِقِسْمَتِهِ بِطُولِهِ لَا بِعَرْضِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَفِي س وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيُقْسَمُ طُولُهُ لَا يُقْسَمُ عَرْضُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْمَةِ إمَّا بِالطُّولِ أَوْ الْعَرْضِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيمٍ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يُقْسَمُ عَرْضًا إذَا كَانَ الْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يُقْضَى بِهِ وَلَمْ يَدْخُلَا عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ نَصِيبُهُ فِي نَاحِيَةِ صَاحِبِهِ حَمَلَ لَهُ جُذُوعَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ لِأَحَدِهِمَا الْجِهَةُ الَّتِي تَلِي الْآخَرَ فَيَفُوتُ الْمُرَادُ مِنْ الْقِسْمَةِ وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ إذَا تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْخُذُ مَا فِي جِهَتِهِ وَأَمَّا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا فِي جِهَةِ صَاحِبِهِ فَلَا لِأَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ بِبَيْعٍ وَشَرْطُ الْبَيْعِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ وَكَذَا يَجُوزُ إذَا كَانَ بِالْقُرْعَةِ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَتْ حِصَّتُهُ فِي جِهَةِ صَاحِبِهِ حَمَلَ لَهُ جُذُوعَهُ.

(قَوْلُهُ أَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ بِنَفْسِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يُقْرَأَ: هَدَمَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ بِمَعْنَى انْهَدَمَ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تَقْتَضِي أَنَّ رَبَّهُ هَدَمَهُ مَعَ أَنَّهُ إذَا هَدَمَهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِإِعَادَتِهِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ مَا يَشْمَلُ قَصْدَهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ هَدَمَهُ عَبَثًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لِإِصْلَاحٍ أَوْ هُدِمَ ثُمَّ إنَّهُ يُقْرَأُ هَدَمَ فِعْلًا مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا إنْ هَدَمَهُ لِإِصْلَاحٍ أَوْ هُدِمَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَيَّدَهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَعَجَزَ عَنْ إعَادَتِهِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ تَقْيِيدَ الْعُتْبِيَّةِ فِي الْإِصْلَاحِ وَالْهَدْمِ ضَرَرًا مَعَ أَنَّهُ فِي الْإِصْلَاحِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا عِنْدَ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ

لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فَائِدَةٌ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إعَادَتِهِ وَظَاهِرُ مَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ تَقْيِيدُ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ دُونَ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ هَدْمٍ وَهُوَ مُقْتَضَى حِلِّ الشَّارِحِ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّاتِرُ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا وَهَدَمَ يَصِيرُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَنْ يَعْمُرَ أَوْ يَبِيعَ وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا بِهَدْمِهِ صَارَ مِمَّا يَنْقَسِمُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بُيِّنَ فِي مَعْنَى الْمُنْقَسِمِ فِي بَابِ الْخِيَارِ

(ص) وَبِهَدْمِ بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَنَى فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ بُنْيَانًا يَضُرُّ بِهِمْ فِي مُرُورِهِمْ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَدْمِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِهِمْ فَكَذَلِكَ يُهْدَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ الطَّرِيقُ مِلْكًا لِأَحَدٍ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا دَارًا مِلْكًا لَهُ مَثَلًا وَانْهَدَمَتْ حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِذَلِكَ وَقَيَّدَ هَذَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ وَإِلَّا قَضَى بِهَدْمِهِ فَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ

(ص) وَبِجُلُوسِ بَاعَةٍ بِأَفْنِيَةِ الدُّورِ لِلْبَيْعِ إنْ خَفَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُقْضَى لِلْبَاعَةِ أَيْ لِلسُّوقَةِ بِالْجُلُوسِ فِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ إذَا كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا خَفِيفًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقْضَى بِهِ قَالَ أَصْبَغُ إنَّمَا يُبَاحُ الْجُلُوسُ مَا لَمْ يُضَيِّقُوا الطَّرِيقَ أَوْ يَمْنَعُوا الْمَارَّةَ أَوْ يَضُرُّوا بِالنَّاسِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لِلْبَيْعِ مِنْ جُلُوسِ الْبَاعَةِ لِلتَّحَدُّثِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُمْ يُقَامُونَ وَضَمِيرُ إنْ خَفَّ يَصِحُّ عَوْدُهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِلْجُلُوسِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ مُتَعَدِّدٍ فَمَنْ حَصَلَ بِجُلُوسِهِ الضَّرَرُ فَإِنَّهُ يُقَامُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنَّمَا حَصَلَ الضَّرَرُ بِانْضِمَامِ جُلُوسِهِ لِجُلُوسِ مَنْ قَبْلَهُ وَلَا يُرَاعَى كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الضَّرَرُ وَقَدْ وُجِدَ وَلَوْ بِالِانْضِمَامِ

(ص) وَلِلسَّابِقِ كَمَسْجِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مِنْ الطَّرِيقِ لِبَيْعٍ فِيهِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مِنْ الْمَسْجِدِ وَجَلَسَ فِيهِ لِقِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ إفْتَاءٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَى غَيْرِهِ بِهِ فَقَوْلُهُ وَلِلسَّابِقِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبِجُلُوسِ بَاعَةٍ أَيْ وَقَضَى لِلسَّابِقِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ تَشْبِيهٌ وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَحَقَّ اسْتِحْسَانًا بِمَعْنَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لَهُ الْأَحْسَنُ وَالْأَوْلَى لَك عِنْدَ اللَّهِ هَذَا فَيَكُونُ خَارِجًا مَخْرَجَ الْفَتْوَى لَا مَخْرَج الْحُكْمِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَنْ اتَّسَمَ بِالْجُلُوسِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ وَشِبْهِهِ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِهِ وَقِيلَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْسَانِ.

(ص) وَبِسَدِّ كُوَّةٍ فُتِحَتْ أُرِيدَ سَدٌّ خَلْفَهَا (ش) أَيْ يُقْضَى عَلَى مَنْ فَتَحَ كُوَّةً أَوْ بَابًا أَوْ غُرْفَةً مِنْ دَارِهِ

[حاشية العدوي]

فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَدُلُّ إلَخْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْمُنْقَسِمِ مَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا وَلَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ لَهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ.

(قَوْلُهُ وَبِهَدْمِ بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ) وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ مَسْجِدًا (قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ يَظُنُّ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْهَا وَصَيَّرَهَا طَرِيقًا لِلْمُسْلِمِينَ.

(قَوْلُهُ بَاعَةٍ) أَصْلُهُ بَيْعَةٌ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلْفًا وَهُوَ جَمْعُ بَائِعٍ (قَوْلُهُ بِأَفْنِيَةِ الدُّورِ) جَمْعُ فِنَاءٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِنَاءُ الدُّورِ مَا بَيْنَ بِنَائِهَا فَاضِلًا عَنْ مَمَرِّ الطَّرِيقِ الْمُعَدِّ لِلْمُرُورِ غَالِبًا بَيْنَ يَدَيْ بَابِهَا أَوْ غَيْرِهِ.
قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ مَا نَصُّهُ قُلْت الْفِنَاءُ مَا يَلِي الْجِدَارَ مِنْ الشَّارِعِ الْمُتَّسَعِ النَّافِذِ فَلَا فِنَاءَ لِلشَّارِعِ الضَّيِّقِ لِأَنَّهُ لَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ عَنْ الْمَارَّةِ وَكَذَا لَا فِنَاءَ لِغَيْرِ النَّافِذِ اهـ. (قَوْلُهُ بِانْضِمَامِ جُلُوسِهِ) أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالِانْضِمَامِ مُصَاحِبًا لِانْضِمَامِهِ بِأَنْ يَقْعُدَ بِلَصْقِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَأَنْ يَقْعُدَ وَاحِدٌ مِنْ الصُّبْحِ لِلظُّهْرِ ثُمَّ قَامَ وَقَعَدَ آخَرُ وَحَصَلَ الضَّرَرُ بِقُعُودِ الْآخَرِ لَكِنْ بِسَبَبِ كَوْنِ الْأَوَّلِ قَعَدَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَإِنَّ الثَّانِيَ يُقَامُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُرَاعَى كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ هَذَا يَأْتِي فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِالِانْضِمَامِ إمَّا مَعِيَّةً أَوْ بَدَلًا كَمَا تَقَرَّرَ.
(تَنْبِيهٌ) الرَّاجِحُ جَوَازُ كِرَاءِ الْأَفْنِيَةِ وَإِذَا أَكْرَاهُ رَبُّهُ فَلِلْمُكْتَرِي مَنْعُ مَنْ يَجْلِسُ فِيهِ تَقْرِيرٌ وَقَدْ يُقَالُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ رَبِّهِ قَالَ عج وَانْظُرْ فِنَاءَ الْحَوَانِيتِ وَفِنَاءُ الْمَسْجِدِ كَالدَّارِ أَوْ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فِي الْجُمْلَةِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا خَفَّ كَفِنَاءِ الدَّارِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ كِرَاءَ أَفْنِيَةِ الْمَسَاجِدِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ حَيْثُ كَانَ لَهُ الْكِرَاءُ فَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ الْبَاعَةَ الْجُلُوسَ فِيهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ قَالَهُ الْبَدْرُ.

(قَوْلُهُ أَوْ تَدْرِيسٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْعِلْمِ تَحْصُلُ بِالْمُطَالَعَةِ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَحَقَّ اسْتِحْسَانًا) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ فِي السَّابِقِ لِلْمَسْجِدِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ عِنْدَ اللَّهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَوْلَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَوْلَى يَطْلُبُ مِنْك أَيُّهَا الْجَالِسُ أَنْ تَجْلِسَ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَلَا تَنْتَقِلَ مِنْهُ وَتُمَكِّنَ غَيْرَك مِنْ الْجُلُوسِ فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْأَوْلَى عِنْدَ اللَّهِ وَالْمَحْبُوبُ لَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ لَك بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يُنَازِعُك فِيهِ أَحَدٌ فَالْأَوْلَى لِغَيْرِك أَنْ لَا يُلْجِئَك لِلْقِيَامِ مِنْهُ وَيَجْلِسَ مَوْضِعَك فَحِينَئِذٍ فَالْمُخَلِّصُ أَنْ لَا يَجْعَلَ قَوْلَهُ لَك مُتَعَلِّقًا بِالْأَوْلَى وَالْأَحْسَنِ بَلْ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَالْأَصْلُ وَالْأَحْسَنُ وَالْأَوْلَى عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَك لَا لِغَيْرِك (قَوْلُهُ مِنْ اتَّسَمَ) أَيْ اُشْتُهِرَ حَاصِلُهُ أَنَّ كَوْنَ الْأَحَقِّيَّةِ لِسَابِقِ الْمَسْجِدِ مَعْنَاهَا الِاسْتِحْسَانُ مَا لَمْ يَشْتَهِرْ ذَلِكَ بِالْجُلُوسِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْسَانِ) أَيْ فَلَا يُقْضَى وَلَوْ اُشْتُهِرَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِصَاصَهُ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي اعْتَادَ فِيهِ مَا ذُكِرَ فَقَطْ لَا بِوَقْتِ غَيْرِهِ بَدَلَهُ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ وَلَا مَا غَابَ عَنْهُ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ وَلَا مَا اعْتَادَهُ وَالِدُهُ ابْنُ نَاجِي وَمَوَاضِعُ الطَّلَبَةِ عِنْدَنَا بِتُونِسَ يُقْضَى لَهُمْ بِهَا.

(قَوْلُهُ كَوَّةٍ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الطَّاقِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ فُتِحَتْ) أَيْ أَحْدَثَ فَتْحَهَا تُشْرِفُ عَلَى جَارِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قَدِيمَةً فَلَا يُقْضَى بِسَدِّهَا (قَوْلُهُ سَدٌّ خَلْفَهَا) بِالتَّنْوِينِ وَلَيْسَ مُضَافًا لِ (خَلْفَ) لِأَنَّهُ مِنْ الظُّرُوفِ اللَّازِمَةِ لِلظَّرْفِيَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ فَتَحَ كَوَّةً) أَيْ أَحْدَثَ فَتْحَهَا (قَوْلُهُ أَوْ غُرْفَةً) أَيْ أَحْدَثَ غُرْفَةً

يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى جَارِهِ أَنْ يَسُدَّ جَمِيعَهَا إذَا أُرِيدَ سَدُّ خَلْفَهَا فَقَطْ وَتُقْلَعُ الْعَتَبَةُ مِنْ الْبَابِ لِئَلَّا يَطُولَ الزَّمَانُ وَتَبْقَى حُجَّةً لِلْحَدَثِ وَيَقُولُ إنَّمَا أَغْلَقْته لِأُعِيدَهُ مَتَى شِئْت وَالْمُرَادُ بِالْخَلْفِ الدَّاخِلُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَارِجِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ وَاحِدًا فِي سَدِّ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْخَارِجِ خَلَفٌ بَعْدَ اعْتِبَارِ نِسْبَةِ الْخَلْفِ لِلْخَارِجِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ

(ص) وَبِمَنْعِ دُخَانٍ كَحَمَّامٍ وَرَائِحَةٍ كَدِبَاغٍ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَمَّامَاتِ وَالْأَفْرَانَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ حَادِثَةً فَإِنَّهُ يُقْضَى بِمَنْعِ دُخَانِهَا لِأَنَّهُ يُؤْذِي النَّاسَ بِرَائِحَتِهِ وَكَذَلِكَ رَائِحَةُ الدَّبَّاغِ وَمَا أَشْبَهَهُ إذَا كَانَتْ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِمَنْعِهَا وَمِثْلُ الدِّبَاغِ الْمَذْبَحُ وَالْمَسْمَطُ وَالْمَصْلَقُ لِأَنَّ الرَّائِحَةَ الْمُنْتِنَةَ تَخْرِقُ الْخَيَاشِيمَ وَتَصِلُ إلَى الْأَمْعَاءِ فَتُؤْذِي الْإِنْسَانَ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ إنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّائِحَةِ وَالدُّخَانِ وَالْكُلُّ دُخَانٌ وَالْكُلُّ مَشْمُومٌ قُلْت الْفَرْقُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ عَنَى بِالدُّخَانِ الْمَحْسُوسِ بِالْبَصَرِ وَبِالرَّائِحَةِ ضِدُّهُ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ دُخَانًا خَفِيفًا وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّ الدُّخَانَ يَحْصُلُ ضَرَرُهُ بِغَيْرِ الشَّمِّ كَتَسْوِيدِ الثِّيَابِ وَالْحِيطَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

(ص) وَأَنْدَرَ قِبَلَ بَيْتٍ (ش) الْأَنْدَرُ هُوَ الْجَرِينُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ جَعَلَ أَنْدَرَهُ قِبَلَ بَيْتِ شَخْصٍ أَوْ حَانُوتِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِتِبْنِ التَّذْرِيَةِ وَقِبَلَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ تُجَاهَ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ قِبَلَ بَيْتٍ لَسَلِمَ مِمَّا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ مَنْعَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةٍ لِبَيْتٍ بَلْ بِحُصُولِ الضَّرَرِ وَأَمَّا الْغَسَّالُ وَالضَّرَّابُ يُؤْذِي وَقْعُ ضَرْبِهِمَا لَا يُمْنَعَانِ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفُضَ حُصْرَهُ أَوْ غَيْرَهَا عَلَى بَابِ دَارِهِ وَهُوَ يَضُرُّ غُبَارُهُ بِمَنْ يَمُرُّ بِالطَّرِيقِ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا فَعَلْته عَلَى بَابِ دَارِي.

(ص) وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ وَإِصْطَبْلٍ أَوْ حَانُوتٍ قُبَالَةَ بَابٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يُقْضَى بِمَنْعِهَا فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا يَضُرُّ بِجِدَارِ جَارِهِ مِنْ هَدْمِهِ أَوْ وَهَنِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ رَحًى فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ إصْطَبْلًا لِخَيْلِهِ أَوْ حَانُوتًا لِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ قُبَالَةَ بَابِ شَخْصٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى جَارِهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَبَيَّنُ لِلرَّائِي مِنْهَا الْوُجُوهُ فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ الْوُجُوهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ضَرَرًا وَيَنْخَرِطُ فِي سَلْكِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا أَشْرَفَ سَطْحُهُ عَلَى دَارِ أَشْخَاصٍ فَإِنَّ بَانِيَهُ يُجْبَرُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى سَطْحِهِ وَيَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ حَتَّى يُتِمَّ السِّتْرَ وَكَذَلِكَ مَنْ بَنَى صَوْمَعَةً تَكْشِفُ الْجِيرَانَ لَهُمْ مَنْعُهَا قَالَهُ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ إذَا أُرِيدَ سَدٌّ خَلْفَهَا) أَيْ كَائِنٌ فِي خَلْفِهَا (قَوْلُهُ وَتُقْلَعُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِسَدِّ الْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ فَقَطْ بَلْ يَسُدُّ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَوَاجِهَةٍ وَخَشَبَةٍ وَعَتَبَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ الزَّمَانُ فَيُرِيدُ مَنْ أَحْدَثَهَا أَوْ غَيْرُهُ إعَادَتَهَا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْخَلْفِ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ إذْ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَلْفِ الْخَارِجَ بِاعْتِبَارِ الدَّاخِلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَارِجِ) أَيْ الْخَارِجِ مِنْ الْكَوَّةِ إلَى جِهَةِ الْخَارِجِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ مُتَعَلِّقٌ بِيُقَالُ أَيْ لَا يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ الِاعْتِبَارُ لِلْخَارِجِ خَلْفٌ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ أَنَّ قَضِيَّةَ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْخَلْفَ مَا كَانَ خَارِجًا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَتْحَ إنَّمَا هُوَ مِنْ دَاخِلٍ فَذِكْرُ الْخَلْفِ مَعَهُ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ جِهَةُ الْخَارِجِ.

(قَوْلُهُ دُخَانٍ كَحَمَّامٍ) يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ أَيْ إضَافَةِ دُخَانٍ لِحَمَّامٍ وَبِالتَّنْوِينِ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ بِمَنْعِ ذِي دُخَانٍ وَذِي رَائِحَةٍ (قَوْلُهُ وَالْمَسْمَطُ) اسْمٌ لِمَكَانِ إصْلَاحِ الْإِسْقَاطِ وَإِزَالَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْفَضَلَاتِ (قَوْلُهُ وَالْمَصْلَقُ) يُحْمَلُ عَلَى مَصْلَقٍ لَهُ رَائِحَةٌ خَبِيثَةٌ وَإِلَّا فَمَصْلَقُ الْفُولِ وَالتُّرْمُسِ لَا رَائِحَةَ خَبِيثَةٌ لَهُ (قَوْلُهُ الْخَيَاشِيمَ) جَمْعُ خَيْشُومٍ وَهُوَ أَقْصَى الْأَنْفِ (قَوْلُهُ الْأَمْعَاءِ) أَيْ الْمَصَارِينِ (قَوْلُهُ وَالْكُلُّ دُخَانٌ) أَقُولُ كَوْنُ الْكُلِّ دُخَانًا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ (قَوْلُهُ وَالْكُلُّ مَشْمُومٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْكُلُّ رَائِحَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَالْأَوْلَى الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْكُلَّ دُخَانٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَعَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ وَبِالرَّائِحَةِ ضِدَّهُ) أَيْ الْمَحْسُوسَ بِحَاسَّةِ الشَّمِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ دُخَانًا خَفِيفًا) لَا تَظْهَرُ الْخِفَّةُ فِيمَا يُدْرِكُهُ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ خَفِيفًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةِ الشَّمِّ كَوْنُهُ يُسَمَّى دُخَانًا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ (قَوْلُهُ أَنَّ الدُّخَانَ يَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ وَالرَّائِحَةُ مَا يَحْصُلُ ضَرَرُهُ بِالشَّمِّ أَقُولُ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَقَالَ قُلْت الْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ عَنَى بِالدُّخَانِ مَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ وَبِالرَّائِحَةِ مَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةِ الشَّمِّ الثَّانِي أَنَّهُ عَنَى بِالدُّخَانِ مَا يَحْصُلُ ضَرَرُهُ بِغَيْرِ الشَّمِّ كَتَسْوِيدِ الثِّيَابِ بِالرَّائِحَةِ مَا يَحْصُلُ ضَرَرُهُ بِالشَّمِّ كَرَائِحَةِ الْجِيفَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْفَرْقَيْنِ مُتَعَلِّقَانِ بِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ وَأَنْدَرَ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّ (أَنْدَرَ) مَصْرُوفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ وَلَا صِفَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ جِنْسٍ فَلَيْسَ فِيهِ مِنْ مَوَانِعِ الصَّرْفِ إلَّا الْوَزْنُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ بَلْ بِحُصُولِ الضَّرَرِ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَرِينَ إذَا كَانَ مِنْ أَيِّ نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ يُقَالُ لَهُ قِبَلَ (قَوْلُهُ وَالضَّرَّابُ) عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يُؤْذِي وَقْعُ ضَرْبِهِمَا فَيَنْفَرِدُ الضَّرَّابُ فِي الَّذِي يَدُقُّ الثِّيَابَ مَثَلًا وَالْحَدَّادُ وَالنَّحَّاسُ.

(قَوْلُهُ وَإِصْطَبْلٍ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمَبْدُوءَةِ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَإِصْطَبْلٍ مَا ضَرَّ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ رَائِحَتِهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَرَائِحَةٍ إلَخْ وَبِاعْتِبَارِ مَضَرَّةِ الْجِيرَانِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ وَبِاعْتِبَارِ مُجَرَّدِ الضَّرَرِ مَلْغِيٌّ لِقَوْلِهِ وَصَوْتٍ كَكَمَدٍ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ حَيْثُ مُرَاعَاةُ الِاخْتِصَارِ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فَأَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهَا كَمَا هِيَ (قَوْلُهُ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِهَا يُقْضَى بِهَدِّهِ

عَوْرَاتِ جَارِهِ وَلِمَا فِي الْإِصْطَبْلِ مِنْ الضَّرَرِ بِبَوْلِ الدَّوَابِّ وَزِبْلِهَا وَحَرَكَتِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَانُوتِ قُبَالَةَ الْبَابِ مِنْ الْمَنْعِ وَلَوْ كَانَ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَارْتَضَاهُ ح وَلَيْسَ كَبَابٍ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ لِأَنَّ الْحَانُوتَ أَشَدُّ ضَرَرًا لِتَكَرُّرِ الْوَارِدِ عَلَيْهِ دُونَ بَابِ الْمَنْزِلِ وَمَفْهُومُ (قُبَالَةَ بَابٍ) أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ

(ص) وَبِقَطْعِ مَا أَضَرَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ إنْ تَجَدَّدَتْ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ شَجَرَةٌ بِجِوَارِ جِدَارِ إنْسَانٍ وَأَضَرَّتْ بِالْجِدَارِ بِأَنْ امْتَدَّتْ أَغْصَانُهَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةً عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِقَطْعِ الزَّائِدِ الْمُضِرِّ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ هُوَ الْحَادِثُ عَلَيْهَا فَهَلْ يُقْضَى بِقَطْعِ الزَّائِدِ الْمُضِرِّ أَوْ لَا؟ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجِدَارِ أَخَذَ مِنْ حَرِيمِ الشَّجَرَةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِمُطَرِّفٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ

(ص) لَا مَانِعَ ضَوْءٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ إلَّا لِأَنْدَرَ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ وَبِمَنْعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ بِنَاءَهُ عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ حَتَّى مَنَعَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَوْلَى لَوْ نَقَصَ مَا ذَكَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْعُ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ عَنْ أَنْدَرَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَنْدَرِ مَا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ طَاحُونُ الرِّيحِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ وَهِيَ صِلَةٌ لِمُتَعَلِّقٍ مَحْذُوفٍ كَمَا تَرَى فِي التَّقْرِيرِ.

(ص) وَعُلُوِّ بِنَاءٍ وَصَوْتٍ كَكَمَدٍ وَبَابٍ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَرَوْشَنٍ وَسَابَاطٍ لِمَنْ لَهُ الْجَانِبَانِ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ إلَّا بَابًا إنْ نَكَبَ (ش) قَالَ فِيهَا فِي آخِرِ بَابِ الْقَسْمِ وَمَنْ رَفَعَ بُنْيَانَهُ فَجَاوَزَ بِهِ بُنْيَانَ جَارِهِ لِيُشْرِفَ عَلَيْهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ رَفْعِ بِنَائِهِ وَمُنِعَ مِنْ الضَّرَرِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّامُ فِي لِيُشْرِفَ لَامُ الْعَاقِبَةِ انْتَهَى وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَا آلَ إلَى الضَّرَرِ وَلَمْ يُدْخَلْ عَلَيْهِ لَيْسَ كَالضَّرَرِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ أَيْ إنَّهُ أَخَفُّ مِنْهُ وَلَعَلَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ إزَالَتَهُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى جَارِهِ فَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ الْمَنَارِ فَإِنَّهُ فِيهِ يَأْمُرُهُ جَارُهُ أَنْ لَا يُشْرِفَ وَإِنْ فَعَلَهُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مَنْ أَحْدَثَ عَلَى جَارِهِ مَا لَا يَضُرُّ بِهِ ضَرَرًا قَوِيًّا كَصَوْتِ الْكَمَدِ وَهُوَ دَقُّ الْقُمَاشِ وَكَذَلِكَ الْقَصَّارُ وَالْحَدَّادُ وَمِثْلُ ذَلِكَ صَانِعُ الْآلَاتِ الْمُبَاحَةِ عِنْدَ تَجْرِبَتِهَا وَمُعَلِّمُ الْأَنْغَامِ عِنْدَ الْفِعْلِ وَمُعَلِّمٌ لِصِبْيَانٍ عِنْدَ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ صَوْتٍ كَكَمَدٍ مِنْ حَيْثُ صَوْتُهُ فَإِنْ أَضَرَّ بِالْجِدَارِ مُنِعَ كَمَا مَرَّ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ وَيَدُمْ وَإِلَّا مُنِعَ وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ إلَى الْفَضَاءِ وَلَوْ مُقَابِلًا لَبَابِ جَارِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَانَتْ السِّكَّةُ وَاسِعَةً أَمْ لَا وَاحْتُرِزَ بِالنَّافِذَةِ مِنْ غَيْرِ النَّافِذَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا بَابًا إلَّا بِرِضَا جَمِيعِ الْجِيرَانِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ رَوْشَنٍ وَهُوَ الْجَنَاحُ الَّذِي يُخْرِجُهُ الشَّخْصُ فِي حَائِطِهِ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّينَ وَكَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً.
وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ سَابَاطٍ وَهُوَ جَعْلُ سَقْفٍ وَنَحْوِهِ عَلَى

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَحَرَكَتِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا) أَيْ فَتَمْنَعُ النَّوْمَ (قَوْلُهُ وَارْتَضَاهُ ح) مُقَابِلُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ السِّكَّةِ النَّافِذَةِ وَأَمَّا النَّافِذَةُ فَسَوَّى فِيهَا مَا بَيْنَ الْحَانُوتِ وَالْبَابِ وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا.

(قَوْلُهُ بِأَنْ امْتَدَّتْ أَغْصَانُهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مِنْ شَجَرَةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةٍ وَقَدَّرَهُ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَأَمَّا إذَا أَضَرَّ جِدَارُهَا الْمُغَيَّبُ فِي الْأَرْضِ جِدَارَ غَيْرِ مَالِكِهَا فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجِدَارِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ الْمُحَيَّاةِ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُجَابُ عَنْ تَعْلِيلِ الْمُقَابِلِ.

(قَوْلُهُ لَا مَانِعَ ضَوْءٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ) وَلَوْ الثَّلَاثَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا لَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ مَا يَنْقُصُ الْغَلَّةَ كَإِحْدَاثِ فُرْنٍ قُرْبَ فُرْنٍ آخَرَ أَوْ حَمَّامٍ آخَرَ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ) أَيْ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ لَا مَنْعَ مَانِعٍ وَلَوْ عَطَفَهُ عَلَى دُخَانٍ لَكَانَ أَسْهَلَ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَنْدَرِ) أَيْ فِي الْأَنْدَرِ (قَوْلُهُ مِنْ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ) فَإِنْ كَانَ الضَّوْءُ يَنْفَعُهُ يَرْجِعُ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَعُلُوِّ بِنَاءٍ إلَخْ) أَيْ لِمُسْلِمٍ لَا ذِمِّيٍّ فَيُمْنَعُ وَفِي الْمُسَاوَاةِ قَوْلَانِ فَقِيلَ يَجُوزُ وَقِيلَ لَا وَإِذَا مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً أَقَرُّوا عَلَيْهَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَكُنْ السِّكَّةُ نَافِذَةً وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سِكَّةٌ نَفَذَتْ فَقَطْ لَا لِقَوْلِهِ سَابِقًا بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَإِلَّا لَاكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ إلَّا بَابًا إنْ نَكَبَ فَإِنَّمَا يُنَاسِبُ مَفْهُومَ الْأُولَى فَقَطْ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَمُنِعَ مِنْ الضَّرَرِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يَتَطَلَّعُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ اللَّامُ فِي لِيُشْرِفَ لَامُ الْعَاقِبَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَإِنَّمَا يَئُولُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ الْمَنَارِ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ أَحْدَثَ مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ بُنْيَانًا بِحَيْثُ إنَّ مَنْ كَانَ عَلَى السَّطْحِ لَا يَنْظُرُ الْجِيرَانَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ فِيهِ) أَيْ فَإِنَّ الشَّخْصَ فِيهِ أَيْ رَفْعِ الْبِنَاءِ يَأْمُرُهُ جَارُهُ أَنْ لَا يُشْرِفَ فَقَطْ أَيْ لَا أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يُحْدِثَ بُنْيَانًا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ فَعَلَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنَّ إزَالَتَهُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَيْ كَالْمَنَارِ وَالْمَسْجِدِ الَّذِي يَكْشِفُ سُطُوحَهُ (قَوْلُهُ صَانِعُ الْآلَاتِ الْمُبَاحَةِ) أَيْ كَالدُّفِّ (قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا جَمِيعِ الْجِيرَانِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَابٍ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِلرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ نَافِذَةً لَا يَمْنَعُ أَصْلًا إنْ نَكَبَهُ عَنْ بَابِ جَارِهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْكُبْهُ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا رِضَا ذَلِكَ الْجَارِ فَقَطْ (فَائِدَةٌ) السِّكَّةُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ الْوَسَطِ وَقِيلَ بِذِرَاعِ الْبُنْيَانِ الْمُتَعَارَفِ وَمَحَلُّهُ فِي مَوَاتٍ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي عِمَارَتِهِ بُيُوتًا وَاخْتَلَفَ طُرُقُهُمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ لَا فِي طُرُقٍ قَدِيمَةٍ دُونَ سَبْعَةٍ بَيْنَ بُيُوتِهِمْ لَمْ يُعْلَمْ مُحْدِثُهَا

حَائِطَيْنِ لِرَجْلٍ مُكْتَنِفِي الطَّرِيقِ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ حَيْثُ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّينَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ نَافِذَةً إلَى الْفَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ رَوْشَنًا أَوْ سَابَاطًا إلَّا بِرِضَا جَمِيعِ أَهْلِ السِّكَّةِ وَلَوْ رَفَعَهُمَا رَفْعًا بَيِّنًا وَلَا يَكْفِي إذْنُ بَعْضِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَالْإِشْرَاكِ لَكِنْ فِي الْكَافِي مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إذْنُ مَنْ يَمُرُّ بِمَنْزِلِهِ مِنْ تَحْتِ الرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ مِمَّنْ مَنْزِلُهُ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ دُونَ مَنْ لَمْ يَمُرَّ تَحْتَهَا فَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ انْتَهَى وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ فَلَا يُمْنَعُ إنْ نَكَبَهُ عَلَى بَابِ جَارِهِ بِحَيْثُ لَمْ يُشْرِفْ عَلَى مَا فِي دَارِ جَارِهِ وَلَا قَطْعَ لَهُ مُرْفَقًا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً إلَى الْقَضَاءِ وَتَقَدَّمَ الْجَوَازُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُنْكَبْ فَقَوْلُهُ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَالرِّوَايَةُ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ قِيلَ الْمَحَلُّ لِلضَّمِيرِ فَكَانَ يَقُولُ بِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ لَاحْتُمِلَ رُجُوعُهُ لِلسِّكَّةِ لَا بِقَيْدِهَا فَلِذَلِكَ أَتَى بِالظَّاهِرِ الْمُقَيَّدِ وَقَوْلُهُ فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا تَامًّا وَإِلَّا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْجُرُوهَا عَلَى النَّاسِ بِغَلْقٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ.

(ص) وَصُعُودِ نَخْلَةٍ وَأَنْذَرَ بِطُلُوعِهِ (ش) يَجُوزُ نَصْبُ وَصُعُودٍ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مَانِعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ فِي دَارِهِ نَخْلَةٌ أَوْ شَجَرَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطْلُعَ لَهَا لِيَجْنِيَ ثَمَرَهَا أَوْ لِأَجْلِ إصْلَاحِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْذِرَ جَارَهُ بِطُلُوعِهِ إيَّاهَا خَوْفَ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى عَوْرَةِ جَارِهِ وَقِيلَ بِاسْتِحْبَابِ الْإِنْذَارِ بِخِلَافِ الْمَنَارَةِ الْمُحْدَثَةِ أَوْ الْقَدِيمَةِ حَيْثُ كَانَتْ تَكْشِفُ عَلَى الْجِيرَانِ فَيُمْنَعُ مِنْ الصُّعُودِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الصُّعُودَ لِجَنْيِ الثَّمَرَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ نَادِرٌ بِخِلَافِ الْأَذَانِ.

(ص) وَنُدِبَ إعَارَةُ جِدَارِهِ لِغَرْزِ خَشَبِهِ وَإِرْفَاقٌ بِمَاءٍ وَفَتْحُ بَابٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ جِدَارَهُ لِيَغْرِزَ فِيهِ جَارُهُ خَشَبَةً وَنَحْوَهَا وَأَنْ يُرْفِقَهُ بِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مِنْ فَتْحِ بَابٍ وَإِرْفَاقٍ بِمَاءٍ وَجَوَازٍ فِي طَرِيقٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ خَشَبَةً تُغْرَزُ فِي جِدَارِهِ» رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ خَشَبَةً بِلَفْظِ الْوَاحِدِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ خَشَبَهُ عَلَى الْجَمْعِ وَبِعِبَارَةٍ خَشَبَهُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالشَّيْنِ وَضَمِّ الْهَاءِ وَرُوِيَ أَيْضًا بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ وَرُوِيَ أَيْضًا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مَعَ ضَمِّ الْخَاءِ وَالشِّينِ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْجِيرَةِ فَقِيلَ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَالْجَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ جَارٌ لَهُ عَلَيْك حَقَّانِ وَهُوَ الْجَارُ الْمُسْلِمُ الْأَجْنَبِيُّ، وَجَارٌ لَهُ عَلَيْك ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ وَهُوَ الْجَارُ الْمُسْلِمُ الَّذِي بَيْنَك أَوْ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَجَارٌ لَهُ عَلَيْك حَقٌّ وَاحِدٌ وَهُوَ الْجَارُ الذِّمِّيُّ

(ص) وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَفِي مُوَافَقَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ تَرَدُّدٌ.
(ش) مَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ أَعَارَهُ عَرْصَتَهُ لِيَبْنِيَ فِيهَا أَوْ يَغْرِسَ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَهُ وَفِي بَابٍ آخَرَ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَإِلَّا تَرَكْتَهُ إلَى مِثْلِ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّك أَعَرْته إلَى مِثْلِهِ فِي الْأَمَدِ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِيمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ فَمَنْ قَالَ وِفَاقٌ جَعَلَ مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَا أَنْفَقَ عَلَى أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ثَمَنًا وَأَصْرَفَهُ فِي الْمُؤَنِ وَحَمَلَ قَوْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤَنَ كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَهُ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا رَجَعَ بِالْقُرْبِ وَقِيمَتِهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ نَافِذَةً) ضَعُفَ هَذَا التَّفْصِيلُ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا فِي التَّمْكِينِ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضُرَّ الرَّوْشَنُ وَالسَّابَاطُ بِأَهْلِ السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ فِي ضَوْءٍ وَلَا مَمَرِّ رَاكِبٍ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّرِيفُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَفُورِ الْعِمْرَانِيُّ وَهِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ نَوَازِلِ الْمِعْيَارِ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْكَافِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ عج (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لَهُمَا) أَيْ لِلسَّابَاطِ وَالرَّوْشَنِ وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ.

(قَوْلُهُ فَيُمْنَعُ مِنْ الصُّعُودِ عَلَيْهَا) أَيْ حَتَّى يَجْعَلَ بِهَا سَاتِرًا يَمْنَعُ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْجِيرَانِ مِنْ أَيْ جِهَةٍ حَتَّى لَا يَتَبَيَّنَ بِهِ أَشْخَاصٌ وَلَا هَيْئَاتٌ وَلَا ذُكُورٌ وَلَا إنَاثٌ، قَرُبَتْ دَارُهُمْ أَوْ بَعُدَتْ لِتَكَرُّرِ طُلُوعِهَا.

(قَوْلُهُ لِغَرْزِ خَشَبَةٍ) أَيْ لِاسْتِنَادٍ عَلَيْهَا أَوْ سَقْفٍ (قَوْلُهُ وَإِرْفَاقٍ بِمَاءٍ) أَيْ بِفَضْلِ مَاءٍ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ جَارُهُ لِشُرْبٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَنَحْوَهَا) أَيْ كَحَجَرٍ (قَوْلُهُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ بَابٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى يَفْتَحُهُ لَهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ لِقُرْبِهِ مِنْ السُّوقِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَجَوَازٍ فِي طَرِيقٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى فَتْحِ بَابٍ وَفِي الْعِبَارَةِ تَسَامُحٌ وَالْمَعْنَى مِنْ طَرِيقٍ يَجُوزُ فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَ لِجَارِك طَرِيقٌ خَاصَّةٌ بِهِ يَذْهَبُ مِنْهَا لِلسُّوقِ فَيَأْذَنُ لَك بِالْمُرُورِ فِيهَا لِأَجْلِ قُرْبِ السُّوقِ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَيْضًا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِرِوَايَاتٍ ثَلَاثَةٍ وَالْجَمْعُ لَهُ صِيغَتَانِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِفَتْحَتَيْنِ يَكُونُ اسْمَ جَمْعٍ فَتَجُوزَ فِي قَوْلِهِ جَمْعٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَقِيلَ أَرْبَعُونَ إلَخْ) أَيْ وَقِيلَ سِتُّونَ دَارًا عَنْ يَمِينِهِ وَسِتُّونَ عَنْ يَسَارِهِ وَسِتُّونَ خَلْفَهُ وَسِتُّونَ أَمَامَهُ هَكَذَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَخْ) أَيْ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَرْصَةٍ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ لِجَارِهِ أَوْ غَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الْعَارِيَّةَ بِعَمَلٍ وَلَا أَجَلٍ وَإِلَّا لَزِمَتْ لِانْقِضَائِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَاءٍ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ (قَوْلُهُ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ إلَخْ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُدَوَّنَةِ يَقُولُ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي دَفْعِ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَوْ قَالَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ وَفِيهِ أَيْضًا قِيمَتُهُ؛ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ فِي الْأَمَدِ) أَيْ مِنْ الْأَمَدِ أَيْ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا رَجَعَ بِالْقُرْبِ إلَخْ)

إذَا رَجَعَ بِالْعَبْدِ أَوْ مَا أَنْفَقَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ فِيهِ تَغَابُنٌ وَمَنْ قَالَ خِلَافٌ اكْتَفَى بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الزَّمَنِ أَوْ الْعَمَلِ الْمُعْتَادِ فَكَالْغَاصِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ فَإِنْ قُلْت يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَائِهِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعَارِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا هُنَا قُلْت قَدْ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ مَخْصُوصٌ بِمَا أُعِيرَ لِغَيْرِ الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا مَا أُعِيرَ لِذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إلَخْ فَإِنْ قُلْت كَلَامُهُ هُنَا يَشْمَلُ مَا أُعِيرَ لِلْبِنَاءِ وَيَشْمَلُ غَيْرَهُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ إذْ قَوْلُهُ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِيمَا أُعِيرَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغَرْسِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ فِيهِ الْمُعْتَادُ بِلَا نِزَاعٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَتَهُ أَيْ قَائِمًا عَلَى التَّأْبِيدِ.

وَلَمَّا كَانَتْ شَرِكَةَ الْمُزَارَعَةِ قِسْمًا مِنْ الشَّرِكَةِ نَاسَبَ أَنْ يَعْقُبُهَا لَهَا وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا بِتَرْجَمَةٍ لِمَزِيدِ أَحْكَامٍ وَشُرُوطٍ تَخُصُّهَا وَإِلَّا فَحَقُّهَا أَنْ تُدْرَجَ فِي الشَّرِكَةِ فَقَالَ (فَصْلٌ: لِكُلٍّ فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ إنْ لَمْ يَبْذُرْ) (ش) الْمُزَارَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ وَهُوَ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: 63] ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: 64] وَصِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ اثْنَيْنِ يَفْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ الْآخَرُ بِهِ مِثْلُ الْمُضَارَبَةِ وَتُتَصَوَّرُ هُنَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَطُرِدَتْ فِي الْبَاقِي لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَزْرَعُ لِنَفْسِهِ وَلِصَاحِبِهِ وَالْآخَرُ يَزْرَعُ لِنَفْسِهِ وَلِصَاحِبِهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ لَا يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بَلْ بِالشُّرُوعِ أَيْ بِالْبَذْرِ إذْ عَقْدُهَا جَائِزُ الْقُدُومِ عَلَيْهِ وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَالْبَذْرُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ هُوَ إلْقَاءُ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ وَظَاهِرُهُ تَقَدُّمُ الْبَذْرِ عَمِلَ أَمْ لَا فَلَا تَلْزَمُ بِالْعَمَلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَالٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ بَذْرٌ وَانْظُرْ لَوْ حَصَلَ الْبَذْرُ فِي الْبَعْضِ فَقَطْ فَهَلْ تَلْزَمُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ فِي الْجَمِيعِ أَوْ إنْ بَذَرَ الْأَكْثَرَ فَلَهُ حُكْمُ بَذْرِ الْجَمِيعِ وَإِنْ بَذَرَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ بَذَرَ الْأَقَلَّ فَكَالْعَدِمِ وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ بِالْعَقْدِ كَشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِالْمَنْعِ فِيهَا مُطْلَقًا فَضَعُفَ الْأَمْرُ فِيهَا فَلَا بُدَّ فِي لُزُومِهَا مِنْ أَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْبَذْرُ

(ص) وَصَحَّتْ إنْ سَلِمَا مِنْ كِرَاء الْأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يَصِحُّ إذَا سَلِمَ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَمْتَنِعُ كِرَاؤُهَا بِهِ بِأَنْ وَقَعَ الْكِرَاءُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ لَا بِطَعَامٍ وَلَوْ لَمْ تُنْبِتُهُ كَالْعَسَلِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِمَا تَنْبُتُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ طَعَامًا كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْخَشَبُ وَنَحْوُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ

وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (ص) وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا قَابَلَهَا مَا يُسَاوِيهَا مِنْ غَيْرِ الْبَذْرِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً وَالْمُرَادُ أَنْ يُقَابِلَهَا مُسَاوٍ عَلَى قَدْرِ الرِّبْحِ الْوَاقِعِ بَيْنِهِمَا فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ مِائَةً وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ خَمْسِينَ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثَيْنِ وَلِرَبِّ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ الثُّلُثُ جَازَ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى النِّصْفِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَدَخَلَا عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْبَقَرِ وَالْعَمَلِ الثُّلُثَيْنِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثُ جَازَ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى النِّصْفِ فَسَدَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ خَمْسِينَ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ خَمْسِينَ وَدَخَلَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَسَدَ فَالْمُرَادُ بِالتَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُطَابِقًا لِلْمُخْرَجِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْخَارِجِ وَالْمُخْرَجِ جَمِيعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَقَوْلُهُ وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ وَمَعْطُوفٌ عَلَى سَلِمَا فَهُوَ شَرْطٌ وَكُلُّ شَرْطٍ عَدَمُهُ مَانِعٌ فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ تت مِنْ قَوْلِهِ فَالْمُسَاوَاةُ شَرْطٌ وَعَدَمُهَا مَانِعٌ وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُ

[حاشية العدوي]

هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ يُعْطِيهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ يَوْمَ الْبِنَاءِ فَلَا يُرَاعِي قُرْبَ زَمَانٍ وَلَا بُعْدَهُ وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ إلَّا لَوْ كَانَ الْمَنْظُورُ لَهُ قِيمَةُ الْبُنْيَانِ لَا قِيمَةُ الْمُؤَنِ الَّذِي هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهَا قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ اشْتَرَى الْمُؤَنَ بِالْمُنَاسِبِ مِنْ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ وَقِيمَتَهُ إنْ تَغَابَنَ بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَى الْمُؤَنَ بِزَائِدٍ عَنْ الْقِيمَةِ مُتَفَاحِشًا (قَوْلُهُ قُلْت قَدْ ذَكَرَ بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَتَهُ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ الْحَائِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ الْمُفِيدُ قِيمَةُ الْمُؤَنِ لَا قِيمَةُ الْحَائِطِ.
وَمِثْلُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا عِبَارَةُ شب وعب فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ.

[فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ]

(بَابُ الْمُزَارَعَةِ) (قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ) وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزَّرْعِ وَهُوَ عِلَاجُ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ وَعَبَّرَ بِالْأَخْذِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الزَّرْعَ اسْمٌ لِلْمَزْرُوعِ عَلَى مَا قَالَ وَإِذَا قَدَّرْت مُضَافًا فِي كَلَامِ شَارِحِنَا وَافَقَ كَلَامَ بَهْرَامَ أَيْ عِلَاجُ وَهُوَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ ادَّعَى دَعْوَتَيْنِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الْآيَةِ دَلَالَةٌ لِأَحَدِهِمَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَتُتَصَوَّرُ هُنَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَمَلُ وَالْبَذْرُ وَقَوْلُهُ وَطُرِدَتْ فِي الْبَاقِي كَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْعَمَلُ وَالْآخَرِ الْبَذْرُ (قَوْلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ) أَيْ عَقْدٌ هُوَ الْمُزَارَعَةُ (قَوْلُهُ قَالَهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْهَاءِ وَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُ بِالْعَمَلِ إلَخْ) فِي ك وَأَمَّا الْعَمَلُ كَالْحَرْثِ مَثَلًا فَلِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْفَسْخَ لَهُ لِذَلِكَ وَمَنْ لَهُ عَمَلٌ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ يَقْتَسِمَانِ الْأَرْضَ إنْ كَانَ الْعَمَلُ لَهُمَا (قَوْلُهُ فَهَلْ تَلْزَمُ إلَخْ) فِي شَرْحِ شَبَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَذْرَ الْبَعْضِ كَبَذْرِ الْكُلِّ وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ مَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت مِنْ أَنَّهُ لَهُ الْفَسْخُ فِي الَّذِي لَمْ يَبْذُرْ وَظَاهِرُهُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَا

[شُرُوطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ]

(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ فَهُوَ جَائِزٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ فَالْمُسَاوَاةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شب وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ

الْفُقَهَاءُ الشَّرْطَ عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ وَقَوْلُهُ مُسَاوٍ وَمِنْ بَقَرٍ وَعَمَلٍ بِأَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهُمَا قَدْرَ أُجْرَةِ الْأَرْضِ وَأَمَّا مَنْ بَذَرَ فَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ سَلِمَا مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ

وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَسَاوَيَا (ش) أَيْ فِي الرِّبْحِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ عَلَى حَسَبِ مَا يُخْرِجُهُ فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ مَا أَخْرَجَاهُ وَشَرَطَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ أَوْ كَانَ مَا أَخْرَجَاهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَشَرَطَا أَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى التَّنْصِيفِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِزَائِدٍ عَمَّا لِلْآخِرِ بَعْدَ الْعَقْدِ اللَّازِمِ وَهُوَ الْبَذْرُ فَلَا يَضُرُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا لِتَبَرُّعٍ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) أَيْ مِنْ غَيْرِ وَأْيٍ وَلَا عَادَةٍ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ

وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (ص) وَخَلْطِ بَذْرٍ إنْ كَانَ (ش) كَانَ تَامَّةٌ أَيْ إنْ وُجِدَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ كَبَعْضِ الْخُضَرِ الَّتِي تُنْقَلُ وَتُغْرَسُ كَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ فَلَا تَنْعَقِدُ الْمُزَارَعَةُ إلَّا بِالْغَرْسِ وَكَذَلِكَ الْقُطْنُ وَالذُّرَةُ وَالْمَقَاثِئُ لَا تَنْعَقِدُ الْمُزَارَعَةُ فِيهَا إلَّا بِزَرْعِ الزَّرِيعَةِ وَأَمَّا قَبْلَ الْغَرْسِ أَوْ قَبْلَ زَرْعِ الزَّرِيعَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ أَيْ فَسْخُ الشَّرِكَةِ وَأَمَّا إجَارَةُ الْأَرْضِ فَهِيَ لَازِمَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْرِ الزَّرِيعَةُ فَيَشْمَلُ الذُّرَةَ وَالدَّخَنَ وَالْقَصَبَ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَهُ قِطَعًا وَيَضَعُونَهُ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَذْرِ حَقِيقَتَهُ وَأَمَّا تَقْدِيرُ إنْ كَانَ أَيٌّ مِنْ عِنْدِهِمَا فَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ خَلْطِ لِأَنَّ الْخَلْطَ يَقْتَضِي مُتَعَدِّدًا فَإِنْ قِيلَ لِمَ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فِي شَرِكَةِ الزَّرْعِ دُونَ شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ شَرِكَةَ الزَّرْعِ لَمَّا كَانَتْ مُشْبِهَةً لِلْإِجَارَةِ وَكَانَ الْبَذْرُ فِيهَا مُعَيَّنًا أَشْبَهَ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ وَهِيَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَطَلَبَ هُنَا الْخَلْطُ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ التَّعْجِيلِ قَالَهُ بَعْضٌ وَقَدْ يَنْزِلُ غَيْرُ الْخَلْطِ مَنْزِلَتَهُ كَأَنْ يُخْرِجَا الْبَذْرَ مَعًا وَيَبْذُرَاهُ وَقَوْلُهُ (ص) وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا (ش) مَشَى عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحَدِ قَوْلَيْ سَحْنُونَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَزْوِ الشَّارِحِ لَهُ لِأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ رَدًّا عَلَى سَحْنُونَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ بَذْرُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخِرِ وَبِعِبَارَةٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخْلِطَا حِسًّا أَوْ يُخْرِجَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيَبْذُرَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلِسَحْنُونٍ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا وَافَقَ فِيهِ مَالِكًا وَابْنَ الْقَاسِمِ وَالْآخَرُ خَالَفَهُمَا فِيهِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَرَّعَ

[حاشية العدوي]

مَعْطُوفٌ عَلَى سَلِمَا فَهُوَ شَرْطٌ وَكُلُّ شَرْطٍ عَدَمُهُ مَانِعٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَفِي كَوْنِ هَذَا شَرْطًا نَظَرٌ وَإِنَّمَا عَدَمُهُ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ وَلَيْسَ وُجُودُهُ شَرْطًا ثُمَّ إنَّ تت أَجَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ الشَّارِحِ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَتَسَامَحُونَ فَيُطْلِقُونَ الشَّرْطَ عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ثُمَّ إنَّ شَارِحَنَا رَدَّ كَلَامَ تت وَحَاصِلُ رَدِّهِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ تَسَامَحَ بَلْ عَدَمُ الْمَانِعِ شَرْطٌ حَقِيقِيٌّ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ تت أَوْ يَقُولُ فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ مُسَاوٍ إلَخْ) هَذَا حَلٌّ آخَرُ غَيْرُ الْأَوَّلِ الْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ وَعَلَى الْمَذْكُورِ فِي الصَّدْرِ يَكُونُ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا وَعَلَى الْآخَرِ لَا وَشب اقْتَصَرَ عَلَى الْحَلِّ الْأَخِيرِ وَحَلُّ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا بِمَا ذُكِرَ فِي الصَّدْرِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَلَّ الثَّانِي الَّذِي يُحْمَلُ عَلَى التَّنَاصُفِ إنَّمَا هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَيَكُونُ الْمُعَوِّلُ عَلَيْهِ عُمُومُ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا وَبَعْدَ فَلَا دَاعِيَ لِقَوْلِهِ وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ وَمَعَ قَوْلِهِ وَتَسَاوَيَا

(قَوْلُهُ إلَّا لِتَبَرُّعٍ) يَصِحُّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا أَيْ وَتَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا حَالَةَ التَّبَرُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا أَيْ وَتَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ إلَّا لِتَبَرُّعٍ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ اللَّازِمِ بِالْبَذْرِ بِأَنْ يَعْقِدَا عَلَى التَّسَاوِي وَيَبْذُرَا ثُمَّ يَتَبَرَّعُ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ وَأْيٍ) أَيْ إفْهَامٍ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَيَصِحُّ أَنْ يُفَسَّرَ بِالْوَعْدِ كَمَا فِي خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا فَيَكُونُ الْعَطْفُ مُغَايِرًا

(قَوْلُهُ فَلَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) أَيْ لَا تَصِحُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ اللُّزُومُ (أَقُولُ) يُمْكِنُ الْخَلْطُ فِيهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالْقُطْنُ فَإِنَّ زَرِيعَةَ الْقُطْنِ وَالذُّرَةِ وَحَبُّ الْمَقَاثِي يُمْكِنُ الْخَلْطُ فِيهِ فَإِذَنْ الْأَحْسَنُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْرِ الزَّرِيعَةُ إلَخْ فَهُوَ حَلٌّ آخَرُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَذْرِ حَقِيقَتَهُ) الْعُرْفِيَّةَ وَهُوَ مَا يُبْذَرُ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْقَصَبَ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مَا يُوضَعُ بِالْيَدِ وَلَا يُبْذَرُ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي الرُّزِّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا عُرْفِيَّةً أَيْ لَا لُغَوِيَّةً لِأَنَّ الْبَذْرَ لُغَةً إلْقَاءُ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا تَقْدِيرُ إنْ كَانَ) الْأَوْلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ إنْ كَانَ فِي الْمُصَنِّفِ تَامَّةً وَالْمَعْنَى إنْ وُجِدَ وَقَدْ ذُكِرَ مُحْتَرَزُهُ وَأَمَّا تَقْدِيرُ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِهِمَا حَيْثُ تَكُونُ نَاقِصَةً (قَوْلُهُ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ لِمَ كَانَ الْخَلْطُ (قَوْلُهُ مُشَبَّهَةً لِلْإِجَارَةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَأْجَرَ صَاحِبَهُ فِي نِصْفِ حِصَّتِهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ يُخْرِجَا الْبَذْرَ مَعًا وَيَبْذُرَاهُ) أَيْ وَلَوْ فِي مَوْضِعَيْنِ مُتَمَيِّزَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا مَا حَمَلَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا وَشب وَأَمَّا عب فَجَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ذَاهِبًا لِكَلَامِ سَحْنُونَ تَبَعًا لِبَهْرَامَ فِي أَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا لِلْفَدَّانِ أَيْ وَيَزْرَعَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ وَجَعَلَ هَذَا مِنْ الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ وَأَمَّا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا فَلَا يَكُونُ هَذَا لَا مِنْ الْخَلْطِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا مِنْ الْحُكْمِيِّ وَالصَّوَابُ مَا حَلَّ بِهِ عب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ إنَّ عب ذَكَرَ مَا قَدْ يُورَدُ مِنْ أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ كَلَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُنَاسِبُ فَقَالَ وَلَعَلَّ مَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا لَمْ تَسَعْ مُخَالَفَتُهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِعَزْوِ الشَّارِحِ لَهُ) أَيْ لِسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ بِعِبَارَةٍ وَهُوَ أَيْ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ أَوْ يَخْرُجَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زَرْعِهِ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِوَقْتَيْنِ (قَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَرْعُ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ

قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ بِلَوْ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ أَنْ يَبْذُرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمًا مَثَلًا مِنْ عِنْدِهِ إذَا اسْتَوَى قَدْرُهُ بِأَنْ يَبْذُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِ الْإِخْرَاجَ فَقَطْ لَا عَدَمَ التَّمْيِيزِ فَلَا فَرْقَ فِي الْإِخْرَاجِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا مَعًا دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي يَوْمٍ وَمِنْ الْآخِرِ فِي يَوْمٍ لَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إذْ مَعْنَى وَعَلِمَ أَيْ تَمَيَّزَتْ نَاحِيَتُهُ وَجِهَتُهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ بِأَنْ زَرَعَ كُلُّ وَاحِدٍ نَاحِيَةً لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأَكْرِيَةِ

(ص) فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا وَعَلِمَ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إنْ غَرُّوا عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِ النَّابِتِ وَإِلَّا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الْآخِرِ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا لَمْ يَخْلِطَا الْبَذْرَ وَإِنَّمَا حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ بَذَرَهُ إلَى الْفَدَّانِ بِنِيَّةِ الشَّرِكَةِ وَبَذَرَ كُلٌّ بَذْرَهُ عَلَى حِدَةٍ وَتَمَيَّزَ مَوْضِعُ كُلٍّ وَلَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ لَا يَخْلُو أَمَّا أَنْ يَغُرَّ صَاحِبَهُ أَمْ لَا فَإِنْ غَرَّ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ بِأَنْ كَانَ قَدِيمًا أَوْ مَسُوسًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَسِبُ بِهِ فِي الشَّرِكَةِ وَالشَّرِكَةُ بَاقِيَةٌ بَيْنَهُمَا وَيَغْرَمُ لِلَّذِي نَبَتَ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ النَّابِتِ أَيْ قَمْحًا جَدِيدًا صَحِيحًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ عَلَى الْغَارِّ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَمَلِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي غَرَّ فِيهَا اهـ. وَالْمُرَادُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَمَلِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ هُوَ حِصَّةُ الْمَغْرُورِ كُلُّهَا فَتَصِيرُ جَمِيعُ حِصَّتِهِ عَلَى الْغَارِّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ وَعَلِمَ أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ بَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْغَرُورُ فَلِذَا قَالَ إنْ غَرَّ وَإِنْ لَمْ يَغُرَّ شَرِيكَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ أَوْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ لِشَرِيكِهِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا ثَابِتَةٌ لَكِنْ يَغْرَمُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ فَيَغْرَمُ الَّذِي نَبَتَ بَذْرُهُ لِلَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ أَيْ قَمْحًا قَدِيمًا مَسُوسًا وَيَغْرَمُ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ لِلَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ أَيْ قَمْحًا صَحِيحًا جَدِيدًا وَهَذَا إذَا فَاتَ إلَّا بِأَنَّ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُفْتِ فَفِيمَا إذَا غَرَّ يُخْرِجُ مَكِيلَةَ زَرِيعَتِهِ الَّتِي لَمْ تَنْبُتْ مِنْ زَرِيعَةٍ تَنْبُتُ فَيَزْرَعُهَا فِي ذَلِكَ الْقَلِيبِ أَيْ النَّاحِيَةِ وَهُمَا عَلَى شَرِكَتِهِمَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَغُرَّ يُخْرِجُ كُلَّ قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَيَزْرَعَانِ ذَلِكَ فِي الْقَلِيبِ إنْ أَحَبَّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ لَمْ يَنْبُتْ زَرْعُهُ مِنْهُمَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا نَبَتَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَمَا ضَاعَ كَذَلِكَ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخِرِ بِشَيْءٍ

(ص) كَأَنْ تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ (ش) هَذِهِ أُولَى الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ وَهِيَ خَمْسٌ وَآخِرُهَا قَوْلُهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْمَمْنُوعَةِ بِقَوْلِهِ لَا الْإِجَارَةُ إلَى قَوْلِهِ وَعَمَلٌ وَبِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُتَزَارِعَيْنِ إذَا تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ مَا أَخْرَجَاهُ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَتَسَاوَيَا أَيْ فِي الرِّبْحِ كَمَا مَرَّ، وَبِعِبَارَةِ أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ وَالْكَافُ كَافُ التَّمْثِيلِ لَا كَافُ التَّشْبِيهِ أَيْ مِثَالُ مَا اسْتَوْفَى جَمِيعَ الشُّرُوطِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ أَيْ مِنْ أَرْضٍ وَغَيْرِهَا وَالْعَمَلُ الَّذِي يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ هُوَ الْحَرْثُ دُونَ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِأَنَّهُمَا مَجْهُولَانِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونَانِ وَشَأْنُ ذَلِكَ قَدْ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ

(ص) أَوْ قَابَلَ بَذْرَ أَحَدِهِمَا عَمَلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَقِيمَةُ الْعَمَلِ مِثْلُ قِيمَةِ الْبَذْرِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً أَيْضًا (ص) أَوْ أَرْضُهُ

[حاشية العدوي]

التَّفْرِيعُ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى بَذْرِهِمَا قَبْلَ وَضْعِهِ بِالْأَرْضِ بِحَسَبِ مَا يُدْرِكُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَنْبُتُ أَوْ لَا يَنْبُتُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِ الْإِخْرَاجَ فَقَطْ) أَقُولُ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ يَكُونُ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى أَقُولُ بَلْ يَتَأَتَّى بِالِاطِّلَاعِ عَلَى بَذْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ بِحَسَبِ مَا يَفْهَمُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَالِكًا وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَقُولَانِ بِالْخَلْطِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَجَعَلَ إخْرَاجَهُمَا مَعًا لِلْفَدَّانِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَبْذُرُ عَلَى حِدَةٍ خُلِطَا حُكْمًا لَا يَصِحُّ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَعُلِمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَا يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَإِلَّا كَانَ غَارًّا قَطْعًا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ غَرَّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ) أَيْ فِي شَرِكَةِ الْمُنَاصَفَةِ وَمِثْلُ حِصَّتِهِ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الْآخِرِ) أَيْ فِي الْمُنَاصَفَةِ وَعَلَى كُلٍّ مَنْ بَذْرِ الْآخَرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِي غَيْرِهَا وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَرْطٌ آخَرُ فِي الْبَذْرِ وَهُوَ تَمَاثُلُهُمَا نَوْعًا فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا قَمْحًا وَالْآخَرُ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا أَوْ صِنْفَيْنِ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ فَقَالَ سَحْنُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَهُ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأَكْرِيَةِ وَيَجُوزُ إذَا اعْتَدَلَتْ الْقِيمَةُ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ وَالْمَكِيلَةُ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ بَدَلُ الشَّعِيرِ فُولًا خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ الْفُولُ وَالْقَمْحُ يَمْنَعُ قَطْعًا (فَائِدَةٌ) إذَا اُشْتُرِطَ فِي الْحَبِّ الزِّرَاعَةُ وَلَمْ يَنْبُتْ وَالْبَائِعُ عَالِمٌ ذَلِكَ أَوْ شَاكٌّ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ وَالشِّرَاءُ فِي إبَّانِ الزَّرْعِ بِثَمَنِ مَا يَزْرَعُ كَالشَّرْطِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِلْأَكْلِ فَزَرَعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَنْقُصُ مِنْ طَعْمِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النَّقْصِ لَوْ اشْتَرَاهُ لِلزِّرَاعَةِ قَالَ مَعْنَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ ك (قَوْلُهُ وَالزَّرْعُ لَهُمَا) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا

(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهَا بِأَنَّ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُشْتَرَطُ هُوَ الْحَرْثُ

وَبَذْرُهُ (ش) يَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى بَذْرَ أَيْ أَوْ قَابَلَ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ عَمَلٌ وَرَفْعُهُ أَيْ أَوْ قَابَلَ أَرْضُهُ وَبَذْرُهُ عَمَلَ أَحَدِهِمَا ثُمَّ إنْ حُمِلَ الْعَمَلُ عَلَى عَمَلِ الْيَدِ وَالْبَقَرِ كَانَتْ مَسْأَلَةُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٍ وَكَانَ مَاشِيًا عَلَى مُخْتَارِ سَحْنُونَ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى عَمَلِ الْيَدِ فَقَطْ كَانَتْ مَسْأَلَةِ اللَّخْمِيِّ وَفِيهَا خِلَافٌ أَيْضًا وَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ أَيْ أَوْ قَابَلَ أَرْضَهُ وَبَذْرَهُ وَبَقَرَهُ عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْعَمَلِ عَلَى مَا يَشْمَلُ عَمَلَ الْيَدِ وَالْبَقَرِ وَيَكُونُ أَشَارَ إلَى مَسْأَلَةِ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٍ لَا إلَى مَسْأَلَةِ اللَّخْمِيِّ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِطْلَاقُ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ فِيمَا سَيَأْتِي بِمَا إذَا عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ (ص) أَوْ بَعْضُهُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَأَخْرَجَ الْآخِرُ الْعَمَلَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ وَأَشَارَ لِشَرْطِ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ لَمْ يُنْقِصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ (ش) أَيْ إنْ لَمْ يُنْقِصُ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ الزَّرْعِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ بِأَنْ زَادَ أَوْ سَاوَى كَمَا لَوْ أَخْرَجَ ثُلُثَ الزَّرِيعَةِ وَأَخَذَ النِّصْفَ أَوْ أَخْرَجَ النِّصْفَ وَأَخَذَ النِّصْفَ وَأَمَّا إنْ نَقَصَ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْ الزَّرْعِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مَعَ عَمَلِهِ ثُلُثَيْ الْبَذْرِ وَأَخْرَجَ صَاحِبُ الْأَرْضِ ثُلُثَ الْبَذْرِ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ لَهُمَا نِصْفَانِ لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبَذْرِ هُنَا كِرَاءُ الْأَرْضِ.

(ص) أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ لَا الْإِجَارَةِ أَوْ أَطْلَقَا.
(ش) هَذَا الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ الْخُمَاسِ وَصُورَتُهَا أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ وَالْأَرْضَ وَالْبَقَرَ وَعَلَى الْآخِرِ عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ وَلَهُ مِنْ الزَّرْعِ جَزْءٌ كَرُبْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَحَاصِلُ الْقَوْلِ فِيهَا أَنَّهُ إنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ جَازَتْ اتِّفَاقًا وَإِنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ تَجُزْ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ وَأَنْ عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ أَطْلَقَا الْقَوْلَ عِنْد الْعَقْدِ فَحَمَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْإِجَارَةِ فَمَنَعَهَا وَحَمَلَهَا سَحْنُونَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَأَجَازَهَا وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَنَزِّلْهُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَجِدُهُ مُطَابِقًا وَانْظُرْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ الْحَرْثُ لَا الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَمَتَى شُرِطَ عَلَيْهِ أَزْيَدُ مِنْ الْحَرْث فَسَدَتْ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْحَرْث بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْحِفْظِ وَالسَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةِ وَالْحَصَادِ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ التِّبْنِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ.
وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَا مَعْطُوفٌ عَلَى إجَارَةٍ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَالَ إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ لَا إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ بِإِطْلَاقٍ فَهُوَ عَطْفٌ رَاعَى فِيهِ الْمَعْنَى لَا الصِّنَاعَةَ، وَإِلَّا فَسَدَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ الصَّوَابُ تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ وَاعْتِرَاضِ ابْنِ عَرَفَةَ

[حاشية العدوي]

وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ وَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ وَقَدْ نَصَّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَا احْتَجَّ بِهِ سَحْنُونَ مِنْ الْجَهَالَةِ ظَاهِرٌ بِاعْتِبَارِ الدِّرَاسِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِاعْتِبَارِ الْحَصَادِ إلَّا أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُسَامَحَةٍ فِي الْغَرَرِ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْعَمَلِ

(قَوْلُهُ يَصِحُّ نَصْبُهُ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ وَقَوْلُهُ وَرَفْعُهُ أَيْ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (قَوْلُهُ أَنْ حُمِلَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ مَاشِيًا عَلَى مُخْتَارِ سَحْنُونَ) بِالْجَوَازِ دُونَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٍ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ وَفِيهَا خِلَافٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ خِلَافٌ فِيهَا بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَسَيَأْتِي أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ يَحْكُمُ بِالْمَنْعِ وَمُفَادُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَاشٍ فِي مَسْأَلَةِ الْخُمَاسِ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ مَعَ أَنَّهُ ذَاهِبٌ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ كَانَتْ مَسْأَلَةُ اللَّخْمِيِّ أَيْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شُرُوطِهَا أَوْ نَظَرًا لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا الْآتِي (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ أَوْ قَابَلَ الْأَرْضُ وَبَعْضُهُ أَيْ الْبَذْرُ عَمَلَ الْآخِرِ وَبَعْضُ بَذْرِهِ وَيَجْرِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْضُهُ مَا جَرَى فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ زَادَ أَوْ سَاوَى) فَإِنْ قُلْت أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُزَارَعَةِ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ لَا أَزْيَدَ مِنْهُ وَلَا أَنْقَصَ وَهُوَ إذَا أَخَذَ أَزْيَدَ فَقَدْ زَادَ عَمَّا أَخْرَجَ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْعَمَلِ وَثُلُثُ الْبَذْرِ يَعْدِلُ مَا أَخْرَجَهُ الْآخِرُ مِنْ الْأَرْضِ وَثُلُثَيْ الْبَذْرِ

(قَوْلُهُ جَازَتْ اتِّفَاقًا) الظَّاهِرُ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهَا خِلَافًا الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا كَانَتْ مَسْأَلَةُ اللَّخْمِيِّ وَفِيهَا خِلَافٌ أَيْضًا وَانْظُرْ كَيْفَ يَرُدُّ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَيَقُولُ بِالْمَنْعِ مَعَ كَوْنِ النَّصِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازَ إنْ عَقْدَاهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ وَكَيْفَ يَغْفُلُ اللَّخْمِيُّ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ وَحَرِّرْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى) وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ اسْمٌ جَامِدٌ وَلَا يُقَالُ لِلَّذِي يُشْبِهُ الْفِعْلَ إلَّا اسْمَ الْفَاعِلِ وَاسْمَ الْمَفْعُولِ وَنَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّوَابُ) وَمُقَابِلُهُ مَا اللَّخْمِيُّ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْعَامِلُ قَدْرَ عَمَلِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَإِلَّا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَأَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ عَلَى مِلْكِهِ وَمِلْكِ مُخْرِجِهِ لَا عَلَى مِلْكِ مُخْرِجِهِ فَقَطْ انْتَهَى أَيْ أَنْ يَعْمَلَ الْبَذْرَ عَلَى مِلْكِهِ وَمِلْكِ مُخْرِجِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ اللَّخْمِيُّ عَلَى شَرْطِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ إنَّ ابْنَ عَرَفَةَ رَدَّ مَا ذَكَرَاهُ وَقَالَ الْمُوَافِقُ لِأَقْوَالِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ فَاسِدَةً أَمَّا كَوْنُهَا إجَارَةً لَا شَرِكَةً فَلِأَنَّ مِنْ خَاصِّيَّةِ الشَّرِكَةِ أَنْ يُخْرِجَ كُلٌّ مَالًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مَعْرِفَةُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْخَارِجِ وَأَمَّا كَوْنُهَا فَاسِدَةً فَلِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ كَوْنُهَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ مَعْلُومٍ وَهُنَا لَا يُعْرَفُ الْخَارِجُ.
قَالَ عج وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ عَلَى الْوِفَاقِ وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مِنْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا عَمَلُ يَدِهِ فَقَطْ عِنْدَهُمَا بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَعْقِدَاهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ وَمِنْهَا أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ أَيْ

عَلَيْهِ مَرْدُودٌ (ص) كَإِلْغَاءِ أَرْضٍ وَتَسَاوَيَا غَيْرَهَا (ش) التَّشْبِيهُ بِالْفَسَادِ وَهُوَ قَوْلُهُ (لَا الْإِجَارَةِ، أَوْ أَطْلَقَا) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا أَرْضًا لَهَا قَدْرٌ وَبَالٌ فَأَلْغَاهَا لِصَاحِبِهِ وَتَسَاوَيَا فِيمَا عَدَاهَا مِنْ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا نَعَمْ إنْ دَفَعَ لَهُ صَاحِبُهُ نِصْفَ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا الْأَرْضُ الَّتِي لَا قَدْرَ لَهَا فَإِلْغَاؤُهَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ جَائِزٌ.
(ص) أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَمْنُوعِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَتْ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُنْقَصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا أَرْضًا رَخِيصَةً وَعَمَلًا وَالْآخَرُ بَذْرًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ فَإِنْ قُلْت تَقْيِيدُ الْأَرْضِ بِكَوْنِهَا لَهَا بَالٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ يُفِيدُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لَا بَالَ لَهَا تَصِحُّ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ هُنَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ حَيْثُ مُنِعَتْ هُنَا وَأُجِيزَتْ فِيمَا مَرَّ قُلْت لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِي هَذِهِ وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْبَذْرِ فَلِذَا مُنِعَتْ وَفِي الْأُولَى لَمْ تَقَعْ كَذَلِكَ فَلِذَا أُجِيزَتْ وَأَمَّا عَكْسُ صُورَةِ الْمُؤَلِّفِ هَذِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ فَجَائِزٌ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهَا خَطْبٌ وَبَالٌ بِشَرْطِ مُسَاوَاةِ الْعَمَلِ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ كَمَا مَرَّ وَقَدْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لِهَذِهِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ (أَوْ أَرْضِهِ وَبَذْرِهِ) وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ عَمَلُ الْيَدِ وَالْبَقَرِ

وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُزَارَعَةَ الصَّحِيحَةَ وَشُرُوطَهَا عُلِمَ أَنَّ الْفَاسِدَةَ مَا اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ فَلِذَا لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِهَا بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى حُكْمِهَا فَقَالَ (ص) وَإِنْ فَسَدَتْ وَتَكَافَّا عَمَلًا فَبَيْنَهُمَا وَتَرَادَّا غَيْرَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُزَارَعَةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَإِنَّهَا تُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ فَاتَتْ بِالْعَمَلِ وَتَسَاوَيَا فِيهِ فَإِنَّ الزَّرْعَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا لِأَنَّهُ تَكُونُ عَنْهُ وَيَتَرَادَّانِ غَيْرَ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْبَذْرِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِمِثْلِ نِصْفِ بَذْرِهِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ بِأُجْرَةِ نِصْفِ أَرْضِهِ وَلَا خَفَاءَ فِي فَسَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الْبَذْرَ

(ص) وَإِلَّا فَلِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ أَوْ أَرْضٌ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُزَارَعَةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَلَمْ يَتَكَافَّا فِي الْعَمَلِ بَلْ كَانَ الْعَامِلُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ عَمَلِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا وَأُجْرَةُ الْبَقَرِ لِصَاحِبِهِ أَوْ مَكِيلَةُ الْبَذْرُ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ هُوَ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَكِنَّ شَرْطَ اخْتِصَاصِ الْعَامِلِ بِالزَّرْعِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعَ الْعَمَلِ إمَّا بَذْرٌ وَالْأَرْضُ لِلْآخِرِ أَوْ أَرْضٌ وَالْبَذْرُ لِلْآخِرِ فَقَوْلُهُ كَانَ إلَخْ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ لَهُ مَعَ عَمَلِهِ مَا ذَكَرَهُ فَهُوَ قَيْدٌ مَقْصُودٌ لِيُخْرِجَ مَا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَى عَمَلِهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْضٍ أَوْ بَذْرٍ أَوْ بَقَرٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كُلٌّ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ سَوَاءٌ كَانَ مُخْرِجُ الْبَذْرِ صَاحِبَ الْأَرْضِ أَوْ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ إنْ كَانَ هُوَ مُخْرِجَ الْبَذْرِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ أَرْضِ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُخْرِجَ الْبَذْرِ فَعَلَيْهِ لَهُ مِثْلُ بَذْرِهِ هَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ أَيْ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَوَجْهُ فَسَادِهَا فِي الشَّرِيكَيْنِ التَّبَرُّعُ بِالْعَمَلِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الشُّرَكَاءِ وُقُوعُ بَعْضِ الْبَذْرِ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الْأَرْضِ وَفِي

[حاشية العدوي]

أَنْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ عَمَلِهِ الثُّلُثَ فَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَمِنْهَا أَنْ يُعْمَلَ الْبَذْرُ عَلَى مِلْكِهِ وَمِلْكِ مُخْرِجِهِ أَيْ بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ فَإِنْ عُمِلَ عَلَى مِلْكِ مُخْرِجِهِ فَقَطْ فَسَدَتْ وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَإِلَّا فَسَدَتْ حَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ وَتَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً فِيهَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ) فِيهِ نَظَرٌ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاوُتِ.
(قَوْلُهُ رَخِيصَةٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا وَلَهَا فِي نَفْسِهَا قَدْرٌ وَبَالٌ وَأَمَّا رَخِيصَةٌ رُخْصًا مُطْلَقًا وَهِيَ الَّتِي لَا خَطْبَ لَهَا وَلَا بَالَ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُمَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ رُخْصًا نِسْبِيًّا فَلَيْسَتْ هَذِهِ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ كَمَا وَهَمَ بَعْضُهُمْ.
ك

[الْمُزَارَعَةَ الْفَاسِدَةَ]

(قَوْلُهُ وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُزَارَعَةَ الصَّحِيحَةَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَقْسَامًا مِنْ الصَّحِيحَةِ وَأَقْسَامًا مِنْ الْفَاسِدَةِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِهَا مَعَ أَنَّهُ بَيَّنَ أَقْسَامًا خَمْسَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِ جُزْئِيَّاتِهَا كُلِّهَا وَفِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَتَكَافَّا عَمَلًا) أَيْ وُجِدَ الْعَمَلُ فِيهِمَا سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِيهِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ) تَجَوَّزَ فِي إطْلَاقِ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ أَيْ إذَا كَانَ لَهُ مَعَ عَمَلِهِ الْأَرْضَ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ أَيْ وَعَلَى الْعَامِلِ كُلُّ الْأُجْرَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْبَذْرُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِطْلَاقُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْبَذْرِ تَجُوزُ (قَوْلُهُ وَالضَّمِيرُ إلَخْ) لَيْسَ هُنَا ضَمِيرٌ بَلْ التَّنْوِينُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ) لَا يَظْهَرُ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى وَلَا لِلثَّانِيَةِ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهَا وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ فَلِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ) أَيْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْعَمَلُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ.
(تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِالْعَمَلِ عَمَلُ الْيَدِ فَقَطْ وَلِذَا قَالَ عج قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَبَيْنَهُمَا أَيْ الزَّرْعِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا إذَا انْضَمَّ لِعَمَلِ يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُهُ مِنْ بَذْرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ عَمَلِ بَقَرٍ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِ وَاحِدٍ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلِلْعَامِلِ فَمَنْ انْضَمَّ لِعَمَلِ يَدِهِ مَا ذُكِرَ دُونَ صَاحِبِهِ فَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَإِنَّمَا لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عج (قَوْلُهُ وَفِي الشُّرَكَاءِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَذْرُ وَالْأَرْضُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ وَالْعَمَلُ عَلَى

هَذِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى عَمَلِ يَدِهِ آلَةٌ مِنْ بَقَرٍ أَوْ مِحْرَاثٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ

وَلَمَّا كَانَ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَبَيْنَ الشَّرِكَةِ وَالْمُزَارَعَةِ مُنَاسَبَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِمَا وَكَالَةً أَتْبَعَهَا بِهِمَا فَقَالَ (بَابٌ فِي ذِكْرِ مَا جَمَعَهُ مِنْ مَسَائِلِ الْوَكَالَةِ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا التَّفْوِيضُ يُقَالُ وَكَّلَهُ بِأَمْرِ كَذَا تَوْكِيلًا أَيْ فَوَّضَ إلَيْهِ وَوَكَّلْت أَمْرِي إلَى فُلَانٍ أَيْ فَوَّضَتْهُ إلَيْهِ وَاكْتَفَيْت بِهِ وَتَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْحِفْظِ وَالْوَكِيلُ الَّذِي تَكَفَّلَ بِمَا وُكِّلَ بِهِ فَكَفَى مُوَكِّلُهُ الْقِيَامَ بِمَا أَسْنَدَ إلَيْهِ وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةِ نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ غَيْرِ ذِي إمْرَةٍ وَلَا عِبَادَةٍ لِغَيْرِهِ فِيهِ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ فَتَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ صَاحِبَ صَلَاةٍ وَالْوَصِيَّةُ قَوْلُهُ غَيْرِ ذِي إمْرَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ كَنِيَابَةِ إمَامٍ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا وَقَوْلُهُ وَلَا عِبَادَةٍ أَخْرَجَ بِهِ إمَامَ الصَّلَاةِ.
وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِنِيَابَةِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ عُرْفًا وَكِيلٌ وَلِذَا فَرَّقُوا بَيْنَ فُلَانٍ وَكِيلِي وَوَصِيِّ (ص) صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الْوَكَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَكَالَةَ تَصِحُّ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِمَعْنَى أَنَّ مَا يَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ وَمَا لَا تَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ بِنَاءً عَلَى مُسَاوَاةِ النِّيَابَةِ لِلْوَكَالَةِ لَا عَلَى أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ وَعَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ الْجَوَازِ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْبُطْلَانُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ.
(ص) مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَبْضِ حَقٍّ وَعُقُوبَةٍ وَحَوَالَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ وَحَجٍّ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى بَيَانِ مَحَلِّ قَابِلِ النِّيَابَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّ يُوَكِّلَ

[حاشية العدوي]

أَحَدِهِمْ.
فَالْعِلَّةُ إنَّمَا هِيَ التَّفَاوُتُ لَا مَا قَالَهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ عَلَى وَاحِدٍ وَالْأَرْضُ عَلَى آخَرَ وَالْبَذْرُ عَلَى آخَرَ فَكَلَامُهُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ الْمَتْنَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ ذَكَرَ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا فَاتَتْ بِالْعَمَلِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ الرَّاجِحُ مِنْهَا أَنَّهُ لِمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: أُصُولُ الْبَذْرِ وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ.
فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَاجْتَمَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَيْئَانِ مِنْهَا أَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِنْ اجْتَمَعَ لِوَاحِدٍ شَيْئَانِ مِنْهَا دُونَ صَاحِبَيْهِ كَانَ لَهُ الزَّرْعُ دُونَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَ شَيْئَانِ لِشَخْصَيْنِ مِنْهُمْ فَالزَّرْعُ لَهُمَا دُونَ الثَّالِثِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ الْأُولَى أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ اثْنَانِ الثَّانِيَةُ أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَخْصَيْنِ مِنْهُمْ وَيَجْتَمِعُ لِلشَّخْصِ الثَّالِثِ اثْنَانِ الثَّالِثَةُ أَنْ تَجْتَمِعَ الثَّلَاثَةُ لِوَاحِدٍ وَيَجْتَمِعُ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ وَيَنْفَرِدُ الثَّالِثُ بِوَاحِدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ لَهُ اثْنَانِ يُسَاوِي مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةٌ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهُ اثْنَانِ اهـ. مِنْ شَرْحِ عب

[بَابٌ فِي الْوَكَالَةِ]

(قَوْلُهُ فِيهِمَا وَكَالَةٌ) أَيْ فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُزَارَعَةِ لِأَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ الْآخِرِ (قَوْلُهُ وَتَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْحِفْظِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾ [النساء: 81] (قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ إلَخْ) هَذَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَهُوَ التَّفْوِيضُ وَيُنَاسِبُ الثَّانِيَ أَيْضًا (قَوْلُهُ نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ غَيْرُ ذِي) صِفَةٌ لِذِي حَقٍّ (قَوْلُهُ وَلَا عِبَادَةٍ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إمْرَةٍ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ (بِنِيَابَةِ) وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْحَقُّ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تِلْكَ النِّيَابَةِ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ صَاحِبَ صَلَاةٍ) قَضِيَّةُ الْعَطْفِ بِأَوْ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمِيرًا وَهُوَ مُفَادُ مَا ضَبَطَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَكُونُ الْمَعْنَى فَيَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ صَاحِبُ صَلَاةٍ أَيْ إمَامٌ لِصَلَاةٍ أَيْ إمَامٌ فِي صَلَاةٍ وَيَكُونُ سَاكِتًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا عِبَادَةٍ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَصَاحِبُ صَلَاةٍ أَيْ أَخْرَجَ نِيَابَةَ صَاحِبِ صَلَاةِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةِ بَدَلِهِ وَقَوْله وَالْوَصِيَّةُ خَرَجَتْ بِقَوْلِهِ غَيْرِ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ الْوِلَايَةَ الْعَامَّةَ) أَيْ أَخْرَجَ بِهِ نِيَابَةَ ذِي الْإِمَارَةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَقَوْلُهُ كَنِيَابَةِ إمَامٍ أَيْ كَنِيَابَةِ الْإِمَامِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا تَمْثِيلٌ لِنِيَابَةِ ذِي الْإِمَارَةِ الْعَامَّةِ وَسَكَتَ عَنْ الْخَاصَّةِ أَيْ كَنِيَابَةِ الْبَاشَا أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ إمَامَ الصَّلَاةِ) أَيْ نِيَابَةُ إمَامِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّ) أَيْ أَخْرَجَ بِهِ نِيَابَةَ الْوَصِيِّ فَلَا يُقَالُ لَهَا وَكَالَةٌ (قَوْلُهُ صِحَّةُ) يَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِعْلًا وَفِي بَعْضِهَا مَصْدَرًا وَهِيَ الْأَوْلَى لِإِفَادَتِهَا الْحَصْرَ لِأَنَّ صِحَّةَ مُضَافٌ لِقَوْلِهِ الْوَكَالَةِ وَهِيَ مُعَرَّفَةٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاءُ الْمَعَانِي بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ إذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِظَرْفٍ أَوْ جَارٍ وَمَجْرُورٍ أَفَادَ الْحَصْرَ كَالْكَرَمِ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ (قَوْلُهُ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ) مَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ مَا يَجُوزُ) فِي ك وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ لَيْسَ بِتَعْرِيفٍ حَتَّى يُقَالَ أَنَّ فِيهِ دُورًا وَإِنْ سَلِمَ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ فَقَدْ بَيَّنَ قَابِلَ النِّيَابَةِ بِقَوْلِهِ مِنْ عَقْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ لَا عَلَى أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا فِي كَيَمِينٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ فِيهَا عَدَمَ الصِّحَّةِ بِالصَّرَاحَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لَمْ يُفِدْ فِيهَا ذَلِكَ وَلِأَجْلِ أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَى قَوْلِهِ وَحَجٍّ فَإِنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى الْحَجِّ لَيْسَ جَائِزًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ بَلْ إمَّا مَمْنُوعٌ أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا سَبَقَ

شَخْصًا يَعْقِدُ عَنْهُ عَقْدًا سَوَاءٌ كَانَ كَفَالَةً أَوْ بَيْعًا أَوْ نِكَاحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ وَلَا يَدْخُلُ هُنَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَفَسْخٍ أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ الْمُخَيَّرَ فِي فَسْخِهِ أَوْ الْمُحَتَّمَ فَسْخُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَقْبِضُ لَهُ حَقًّا وَجَبَ لَهُ قَبْلَ آخَرَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَسْتَوْفِي لَهُ عُقُوبَةً قَبْلَ شَخْصٍ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَقَتْلٍ وَالْمُوَكِّلُ فِي الْأَخِيرِ الْوَلِيُّ وَفِي الْأَوَّلِ الْإِمَامُ لِأَنَّ إقَامَةَ التَّعَازِيرِ وَالْحُدُودِ لَهُ لَكِنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ إنْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ كَمَا يَأْتِي.
وَكَذَا فِي الْأَخِيرِ الْحُكْمُ فِيهَا لِلْإِمَامِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا فِي الْحِرَابَةِ وَالْغِيلَةِ وَالرِّدَّةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِمَا عَلَى فُلَانٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُبْرِئُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْهُ سَوَاءٌ عَلِمُوا قَدْرَ الْحَقِّ الْمُبْرِئِ مِنْهُ أَوَّلًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مَجْهُولَةٌ وَهِيَ جَائِزَةٌ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَسْتَنِيبُ عَنْهُ فِي الْحَجِّ أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيَانِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ لَا فِي بَيَانِ مَا تَجُوزُ فِيهِ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْعُ اسْتِنَابَةٍ صَحِيحٌ فِي فَرْضٍ

(ص) وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفٍ فِي كَسَفَرٍ (ش) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ وَأَمَّا تَوْكِيلُ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ خُصُومَةٍ فَيَجُوزُ وَلَيْسَتْ التَّاءُ فِي خُصُومَةٍ لِلْوَحْدَةِ كَمَا قِيلَ فَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَاحِدَ فِي خُصُومَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ أَوْ الْقَاضِيَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي التَّوْكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ فِي حُضُورِ الْخَصْمِ أَوْ غَيْبَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَاعِدَ الْمُوَكِّلُ خَصْمَهُ ثَلَاثَ مَجَالِسَ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَتَنْعَقِدُ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِلْمُوَكِّلِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ وَإِذَا ادَّعَى إرَادَةَ سَفَرٍ حَلَفَ أَنَّهُ مَا قَصَدَهُ لِيُوَكِّلَهُ وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّ بِبَاطِنِهِ مَرَضًا وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّهُ كَانَ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ وَقْتُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ حَلِفُهُ أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ تت فَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُخَاصِمَ خَصْمَهُ لِأَنَّهُ أَحْرَجَهُ وَشَاتَمَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَإِنْ حَلَفَ لَا لِمُوجِبٍ فَلَا وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذَا تَحْتَ الْكَافِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ إنَّمَا وُكِّلَ لِذَلِكَ اهـ. أَيْ لِإِحْرَاجِهِ وَمُشَاتَمَتِهِ لَهُ (ص) وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهُ وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَلَا الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ أَوْ يُجْعَلْ لَهُ (ش) أَيْ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ حِينَ إذْ قَاعَدَ الْوَكِيلُ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ عَزْلُ وَكِيلِهِ وَلَا لِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفِ فِي كَسَفَرٍ كَمَا مَرَّ فِي الْمُوَكِّلِ،

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ كَفَالَةً) هِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمُخَيِّرُ فِي فَسْخِهِ) كَالْمُزَارَعَةِ قَبْلَ الْبَذْرِ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَوَّلِ أَرَادَ بِهِ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُ الْحَدِّ وَهُوَ الزِّنَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ إنْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ) أَيْ لَا إنْ تَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ أَوْ مِلْكِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحِرَابَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَطْعُ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَالْغِيلَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَتْلُ الْإِنْسَانِ خُفْيَةً لِأَخْذِ مَالِهِ (قَوْلُهُ يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ) فِي ك وَقَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ مِنْ عَقْدٍ إذْ الْوَكَالَةُ هُنَا فِي عَقْدٍ هُوَ حَوَالَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ لِزَيْدٍ مَثَلًا بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى عَمْرٍو) أَيْ يُوَكِّلُ شَخْصًا يُتَوَجَّهُ يَضْمَنُ مَدِينَ إنْسَانٍ لِذَلِكَ الْإِنْسَانِ نِيَابَةً عَنْهُ أَيْ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ وَقَدْ كَانَ الْمُوَكِّلُ الْتَزَمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِكَفِيلٍ بِهِ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الْإِتْيَانُ بِالْكَفِيلِ حَقًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورِ اهـ. إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الضَّامِنُ فَلِذَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ قِيَامُ الشَّفَقَةِ لِلْمَدِينِ اقْتَضَتْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الضَّامِنُ لَهُ فَأَمْكَنَ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي إنْسَانٍ يَضْمَنُ ذَلِكَ الْمَدِينَ لِرَبِّ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ مَنْ يَسْتَنِيبَ عَنْهُ فِي الْحَجِّ) أَيْ يُوَكِّلُ إنْسَانًا فِي كَوْنِهِ يَتَعَاقَدُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمُوَكِّلِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ مَنُوطٌ بِالثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ الْوَكَالَةُ فِي الْحَجِّ فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ.
(قَوْلُهُ اسْتِنَابَةٌ) أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ لَهُ هُنَا أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِنَابَةِ وَالنِّيَابَةِ فَالنِّيَابَةُ إقَامَةُ إنْسَانٍ مَقَامَك فِي أَمْرٍ بِحَيْثُ يَسْقُطُ عَنْك الطَّلَبُ بِهِ كَأَنْ تَكُونَ إمَامًا فِي مَوْضِعٍ فَتَأْمُرُ إنْسَانًا يَؤُمُّ بِذَلِكَ وَالِاسْتِنَابَةُ إقَامَةُ إنْسَانٍ مَقَامَك فِي أَمْرٍ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْك الطَّلَبُ بِذَلِكَ الْآمِرِ كَأَنْ تُقِيمَ إنْسَانًا يَحُجُّ عَنْك فَذَلِكَ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ اسْتِنَابَةٌ) أَيْ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَشَرْنَا لَهُ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ) أَيْ إلَّا لِعَدَاوَةٍ (قَوْلُهُ كَثَلَاثٍ) فِي ك وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ إدْخَالُ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ثَلَاثًا بِالْأُولَى وَمَا دُونَهَا لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا (قَوْلُهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ) أَيْ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ لِقَوْلِهِ لَا أَنْ قَاعَدَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَاعِدَ الْمُوَكِّلُ خَصْمَهُ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ الْمَقَالَاتُ) الْمُرَادُ تَحَكَّمَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُرْجَى رُجُوعُ أَحَدِهِمَا عَمَّا كَانَ بِصَدَدِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) وَانْظُرْ هَلْ مِنْ الْعُذْرِ مَا إذَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْخُصُومَةَ تَطُولُ وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى خَرْمِ مُرُوءَتِهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ دَعْوَى إلَخْ) أَيْ فَيَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ فِي ذَلِكَ فَلَا يُوَكَّلُ (قَوْلُهُ أَحْرَجَهُ) أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَشَاتَمَهُ أَيْ شَتَمَهُ فَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ كَظُهُورِ تَفْرِيطٍ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ مَيْلٍ مَعَ الْخَصْمِ أَوْ مَرَضٍ فَلِمُوَكِّلِهِ عَزْلُهُ

وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُقِرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِدَيْنٍ وَلَوْ وَكَّلَهُ عَلَى الْخِصَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكَّلَهُ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً أَوْ يَجْعَلُ لَهُ عِنْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ أَنْ يُقِرَّ عَنْهُ فَلِلْوَكِيلِ حِينَئِذٍ أَنْ يُقِرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِمَا يُشْبِهُهُ وَلَمْ يُقِرَّ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ نَوْعِ تِلْكَ الْخُصُومَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ التَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثِ فَأَكْثَرَ وَعَلَيْهِ فَلَهُ عَزْلُهُ فِي أَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَيْ إذَا أَعْلَنَ بِعَزْلِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ فِي تَأْخِيرِ إعْلَامِ الْوَكِيلِ بِذَلِكَ وَأَمَّا إنْ عَزَلَهُ سِرًّا فَلَا يَجُوزُ عَزْلُهُ وَيَلْزَمُهُ مَا فَعَلَهُ الْوَكِيلُ وَمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ جَعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْحَاجِّ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ الْخِصَامِ لَكَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا فِي آخِرِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جَعَلَ فَكَّهُمَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ تَرَدُّدٌ.

(ص) وَلِخَصْمِهِ اضْطِرَارُهُ إلَيْهِ (ش) الْمُرَادُ بِالْخَصْمِ هُنَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالضَّمِيرُ فِي خَصْمِهِ يَرْجِعُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَالضَّمِيرُ فِي اضْطِرَارِهِ يَرْجِعُ لِلْوَكِيلِ وَالضَّمِيرُ الْمَخْفُوضُ بِإِلَى يَرْجِعُ إلَى الْإِقْرَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَهُ أَنْ يَضْطَرَّ الْوَكِيلُ إلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْمُوَكِّلُ الْإِقْرَارَ ثُمَّ يُخَاصِمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ وَلِخَصْمِ الْمُوَكِّلِ اضْطِرَارُهُ أَيْ الْمُوَكِّلِ إلَى أَنْ يَجْعَلَ لِلْوَكِيلِ الْإِقْرَارَ

(ص) قَالَ وَإِنْ قَالَ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَازِرِيَّ قَالَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ لِزَيْدٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِزَيْدٍ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ الْوَكِيلِ الْإِقْرَارَ بِذَلِكَ وَلَا يَنْفَعُ الْمُوَكِّلُ الرُّجُوعَ عَنْ ذَلِكَ وَعَزْلَ الْوَكِيلِ عَنْهُ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ شَاهِدًا عَلَيْهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ أُبْرِئُ فُلَانًا مِنْ الْحَقِّ الَّذِي لِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ الْمُوَكِّلِ كَذَا يَظْهَرُ

(ص) لَا فِي كَيَمِينٍ وَمَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكَالَةَ تَصِحُّ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ كَمَا مَرَّ لَا فِي الْأَيْمَانِ لِأَنَّهَا أَعْمَالٌ بَدَنِيَّةٌ وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَلَا عَلَى الْمَعَاصِي كَالظِّهَارِ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَمِثْلُهُ الْغَصْبُ وَالْقَتْلُ الْعُدْوَانُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي فَإِنْ قِيلَ التَّوْكِيلُ عَلَى الطَّلَاقِ صَحِيحٌ وَعَلَى الظِّهَارِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت قَالَ الْبِسَاطِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الطَّلَاقِ فِي الصِّيغَةِ أَيْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَيْ وَلَيْسَ فِيهَا مَعْصِيَةٌ وَأَمَّا فِي الظِّهَارِ فَلَا صِيغَةَ بَلْ فِي الْمَعْنَى فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ لَمْ يَقَعْ التَّوْكِيلُ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ انْتَهَى فَإِنْ قِيلَ التَّوْكِيلُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ مَعْصِيَةٌ كَالظِّهَارِ مَعَ صِحَّةِ مَا ذَكَرَ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَعْصِيَةَ الظِّهَارِ أَصْلِيَّةٌ بِخِلَافِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ إنَّمَا هُوَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ وَهُوَ الطَّلَاقُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ تَأَمَّلْ.

(ص) بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالصِّيغَةِ الدَّالَّةِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إرْسَالٍ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَلَا بُدَّ مَعَ الصِّيغَةِ مِنْ الْقَبُولِ فَإِنْ وَقَعَ بِالْقُرْبِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ طَالَ فَفِيهَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ فَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى الصِّيغَةِ عُرْفًا وَيَدُلُّ عَلَيْهَا لُغَةً لَا يَكُونُ مِنْ صِيغَتِهَا وَلِذَا قَالَ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَيْهَا لُغَةً لَا عُرْفًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ مِنْ النَّاطِقِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُهُ

(ص) لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك بَلْ حَتَّى يُفَوَّضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْمُوَكِّلِ لِوَكِيلِهِ وَكَّلْتُك أَوْ فُلَانٌ وَكِيلِي لَا يُفِيدُهُ وَتَكُونُ وَكَالَةً بَاطِلَةً بَلْ حَتَّى يَقُولَ فَوَّضْت إلَيْك أُمُورِي فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ يُفِيدُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى عَدَمِ إفَادَةِ الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ مِثْلُ الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَقَالَ مَالِكٌ هِيَ صَحِيحَةٌ وَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِلْيَتِيمِ كَوَكَالَةِ التَّفْوِيضِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا قَرِينَةُ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ مُحْتَاجٌ لَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِي كُلِّ شَيْءٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ نَوْعِ تِلْكَ الْخُصُومَةِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَانَ يُخَاصِمُهُ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثَمَنُ سِلْعَةٍ مَثَلًا فَيُقِرُّ بِأَنَّهُ كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْهُ كِتَابًا وَادَّعَى تَلَفَهُ

(قَوْلُهُ اضْطِرَارُهُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْخُصُومَةِ بَعْدُ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ الْمُوَكِّلُ الْإِقْرَارَ

(قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ التَّوْكِيلِ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ) أَيْ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَصْدُرُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ فِي الطَّلَاقِ تَوْكِيلٌ فِي الصِّيغَةِ وَيَلْزَمُ مِنْهَا التَّوْكِيلُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا قُلْنَا تَوْكِيلٌ فِي الصِّيغَةِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْمُوَكِّلِ هِيَ الصَّادِرَةُ مِنْ الْوَكِيلِ وَأَمَّا فِي الظِّهَارِ فَإِنَّمَا هُوَ تَوْكِيلٌ فِي الْمَعْنَى أَيْ فِي وُقُوعِ الظِّهَارِ لَا فِي الصِّيغَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَهِيَ أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ هِيَ الصَّادِرَةُ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الظِّهَارِ صِيغَةً إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ تَوْكِيلٌ فِيهَا لِمَا عَلِمْت فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ لَا تَخْتَصُّ بِالصِّيغَةِ) تَجُوزُ بِالصِّيغَةِ عَنْ مُطْلَقِ الْأَمْرِ الدَّالُ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ لَا تَخْتَصُّ بِالْأَمْرِ الدَّالِ الْمُصَوَّرِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إرْسَالٍ أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ بَلْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ إرْسَالٍ بِأَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ لَهُ مَتَاعَهُ يَكُونُ الْقَصْدُ التَّوْكِيلُ فِي بَيْعِهِ (قَوْلُهُ وَالْعَادَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ فَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى الصِّيغَةِ) الْمُنَاسِبُ الْوَكَالَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ مَدْلُولَةً (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهَا لُغَةً) بَلْ قَدْ يُقَالُ يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا وَلُغَةً وَإِنَّمَا فِي عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُهُ) ذَهَبَ إلَيْهِ عب فِي شَرْحِهِ فَقَالَ وَلَا تَصِحُّ إشَارَةٌ مِنْ نَاطِقٍ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِلتَّوْكِيلِ فَهْمًا وَاضِحًا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ

فَإِذَا لَمْ يُوصِ عَلَيْهِ أَبُوهُ غَيْرَ هَذَا الْوَصِيَّ وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَيْهِ شَيْئًا وَالسَّبَبُ الَّذِي لِأَجْلِهِ أَوْصَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى النَّظَرِ عَامٌّ وَجَبَ عُمُومُ الْمُسَبَّبِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكَالَةُ فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِهِ عَادَةً فَاحْتِيجَ مِنْ ذَلِكَ إلَى تَقْيِيدِ الْوَكَالَةِ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ بَلْ حَتَّى يُفَوَّضَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَوْ يُعَيَّنَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ إشَارَةٌ إلَى بَيَانِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ.

(ص) فَيَمْضِي النَّظَرُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ نَظَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكَالَةَ إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً مُفَوَّضَةً فَإِنَّهُ يَمْضِي مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ السَّدَادِ وَالنَّظَرِ إذْ الْوَكِيلُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ وَأَمَّا الَّذِي لَا مَصْلَحَةَ فِي فِعْلِهِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ مَعْزُولٌ عَنْهُ شَرْعًا فَلَا يَمْضِي فِعْلُهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ أَمْضَيْت مَا كَانَ نَظَرًا وَمَا كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْضِي وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِمْضَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ غَيْرُ النَّظَرِ إذْ النَّظَرُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلُّ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَبِعِبَارَةِ مَعْنَى مَضَى غَيْرُ النَّظَرِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَتَضْمِينُهُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَنْصُوبٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَأَجَزْت غَيْرَ النَّظَرِ وَالرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ مِثْلُ يُقَالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ وَمَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ نَظَرٍ أَيْ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعُقَلَاءِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ نَظَرٍ عِنْدَ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُجْتَهِدًا فَأَخْطَأَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ السَّفَهَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَقَدْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا فِي مَعْصِيَةٍ وَبِعِبَارَةٍ فَهِمَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ النَّظَرِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ السَّفَهُ بِأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ مَثَلًا فَاعْتَرَضَ وَفَهِمَ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَرِ مَا فِيهِ تَنْمِيَةُ الْمَالِ وَبِغَيْرِ النَّظَرِ مَا لَا تَنْمِيَةَ فِيهِ لِلْمَالِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ أَيْ مَا أُرِيدَ بِهِ ثَوَابُ الْآخِرَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فَمَا قَرَّرَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ يُقَرِّرُ بِهِ كَلَامَهُ هُنَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ (ص) إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعِ دَارِ سُكْنَاهُ وَعَبْدِهِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَغَيْرُ نَظَرٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ نَظَرٍ فَيَمْضِي النَّظَرُ وَغَيْرُهُ إلَّا هَذِهِ الْأَرْبَعُ فَإِنَّ فِعْلَهُ لَا يَمْضِي فِيهَا إلَّا إذَا نَصَّ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا قَالَ بَعْضٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الَّذِي لِسَيِّدِهِ نَظَرٌ إلَيْهِ كَالتَّاجِرِ وَنَحْوِهِ أَوْ الَّذِي لَهُ مَزِيدُ خِدْمَةٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُقَوِّي غَرَضَ السَّيِّدِ فِي بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الذِّكْرِ انْتَهَى

(ص) أَوْ يُعَيَّنُ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ (ش) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ حَتَّى يُفَوَّضَ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالنَّصِّ أَوْ الْقَرِينَةِ أَوْ الْعَادَةِ فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك لَمْ يُفِدْ كَمَا مَرَّ حَتَّى يُقَيِّدَهُ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِأَمْرٍ وَفَاعِلٍ (ص) وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ (ش) ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَوْ عَلَى لَفْظِ الْمُوَكِّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ عَامًا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ كَمَا إذَا قَالَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ وَكَذَا إذَا قَالَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ عَامٌّ فِي بَيْعِهَا فِي كُلِّ مَكَان وَزَمَانٍ فَإِذَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَجَبَ عُمُومُ الْمُسَبِّبِ) وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَأَجَزْت غَيْرُ النَّظَرِ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ عَلَى الْحِكَايَةِ) أَيْ حِكَايَةِ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ مِثْلُ يُقَالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ أَيْ حِكَايَةً لِمَا وَقَعَ فِي النِّدَاءِ لَكِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ لَهُ حِكَايَةً ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ غَيْرَ حِكَايَةٍ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قِرَاءَةِ غَيْرُ بِالرَّفْعِ وَيُلَاحِظُ صُدُورُهَا مِنْ الْمُوَكِّلِ مَرْفُوعَةً كَأَنْ يَقُولُ النَّظَرُ وَغَيْرُ نَظَرٍ قَدْ أَجَزْتهمَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي إلَخْ) أَقُولُ مُفَادُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَجَزْت النَّظَرَ وَغَيْرَ النَّظَرِ وَوَقَعَ أَنَّهُ بَاعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَمْضِي وَالظَّاهِرُ إمْضَاؤُهُ وَأَنَّ مُجَرَّدَ بَيْعِ السِّلْعَةِ الَّتِي تُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ لَا يَكُونُ مَعْصِيَةً لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إمْضَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْسِيرَ السَّفَهِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يَمْنَعُ الْإِمْضَاءَ حَيْثُ يَقُولُ الْمُوَكِّلُ أَجَزْت مَا كَانَ نَظَرًا وَمَا كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْهِبَةِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا وَجْهُ الْمُعْطِي فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ (قَوْلُهُ وَإِنْكَاحِ بِكْرِهِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ فَإِنَّ مَا فِي بَابِ النِّكَاحِ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الِابْنِ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَهُمْ جِهَتَانِ جِهَةُ وِلَايَةٍ فِي الْأَصْلِ وَانْضَمَّ لَهَا وَكَالَةٌ فَاغْتَفَرُوا بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَصَّ) أَيْ وَكَذَا لَوْ أَمْضَاهَا بَعْدَ صُدُورِهَا فَقَوْلُهُ هُنَا لَا يَمْضِي أَيْ ابْتِدَاءً بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالْقَائِمِ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ

(قَوْلُهُ مَعْلُومًا بِالنَّصِّ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَقَوْلُهُ أَوْ بِالْقَرِينَةِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ أَتَبِيعُ دَوَابَّك فَيَقُولُ لَهُ وَكَّلْتُك فَالسُّؤَالُ قَرِينَةٌ عَلَى بَيْعِ الدَّوَابِّ فَقَوْلُهُ أَوْ بِأَمْرٍ أَيْ تَصْرِيحًا أَوْ بِالْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ وَتَخَصَّصَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ حَتَّى يُفَوَّضَ بَلْ لِمَا بَعْدَهُ أَيْ فَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً وَجَرَى الْعُرْفُ بِتَخْصِيصِ الْبَيْعِ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ أَوْ بِشَيْءٍ خَاصٍّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْعُرْفُ فِي حَقِّ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْعُرْفِ مَا يَشْمَلُ الْقَوْلِيَّ وَالْفِعْلِيَّ وَهَلْ يَتَصَوَّرُ مُعَارَضَةُ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَقَوْلِهِ اشْتَرِ لِي خُبْزًا وَالْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ فِيهِ أَنَّهُ مَا يُخْبَزُ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ وَعُرْفُهُمْ الْفِعْلِيُّ خُبْزُ الذُّرَةِ مَثَلًا وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ عَلَى الْفِعْلِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ بَيْعِ دَوَابِّي) هَذَا إذَا جَعَلَتْ الْإِضَافَةَ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَأَمَّا لَوْ جَعَلْتهَا لِلْجِنْسِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ) هَذَا عُرْفٌ قَوْلِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ الْعُرْفُ إنَّمَا تُبَاعُ إلَخْ هَذَا عُرْفٌ فِعْلِيٌّ

كَانَ الْعُرْفُ إنَّمَا تُبَاعُ هَذِهِ السِّلْعَةُ فِي سُوقٍ مَخْصُوصٍ أَوْ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ فَيُخَصَّصُ هَذَا الْعُمُومُ وَكَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَالْعَامُّ هُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرَقُ الصَّالِحُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَالْمُطْلَقُ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (ص) فَلَا يَعُدُّهُ (ش) يَرْجِعُ لِمَا خَصَّصَهُ الْعُرْفُ أَوْ قَيَّدَهُ أَيْ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْله وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ كَانَ أَحْسَنَ لَكِنْ ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ

(ص) إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ أَوْ اشْتِرَاءٌ فَلَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى بَيْعٍ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ وَيَقْبِضُهُ مِنْهُ وَيَدْفَعُهُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ شِرَاءٍ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيَقْبِضَهُ مِنْ بَائِعِهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ ظَاهِرٌ كَمَا يَأْتِي فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ الْمَبِيعَ وَأَمَّا إنْ عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ قَالَ اشْتَرِ لِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَهَذِهِ فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ أَمَّا الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ عَيَّنَهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ رَدَّ الْمَعِيبِ بِمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ خَفِيًّا كَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةِ هَذَا التَّقْيِيدَ وَلَا صَاحِبُ الشَّامِلِ (ص) وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِثَمَنِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِالْمَثْمُونِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ دَفْعِ الْمَثْمُونِ وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُطَالَبُ بِمَا ذُكِرَ الْمُوَكِّلُ (ص) كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك وَبِالْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ (ش) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ أَيْ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْبَرَاءَةِ بِأَنْ يَقُولُ وَيَنْقُدُك فُلَانٌ دُونِي فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ بَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ فَإِنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِلتَّصْرِيحِ بِالْبَرَاءَةِ وَلَوْ قَالَ لَهُ بَعَثَنِي فُلَانٌ إلَيْك لِأَشْتَرِيَ مِنْك أَوْ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك أَوْ بَعَثَنِي لِتَبِيعَنِي فَإِنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْمُرْسَلِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُرْسَلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالثَّمَنُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك لَفُهِمَ مَا ذَكَرَهُ مِنْهُ بِالْأُولَى وَكَذَلِكَ يُطَالِبُ الْوَكِيلُ بِعُهْدَةِ الْمَبِيعِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِلْبَيْعِ وَكِيلٌ فَإِنْ عَلِمَ فَالْعُهْدَةُ لَا تَكُونُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ عَلَى مَنْ وَكَّلَهُ أَيْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ وَيَكُونُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَيَتْبَعُ كَمَا يَتْبَعُ الْبَائِعُ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ كَالشَّرِيكِ الْمُفَاوِضِ وَالْمُقَارِضِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَالْوَصِيِّ

(ص) وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ وَلَائِقٌ بِهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَتَرَدَّدَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَوْ لَفْظُ إلَخْ) مُتَلَازِمٌ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ) هَذَا عُرْفٌ فِعْلِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولُ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي ثَوْبًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الْأَثْوَابِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَقْبَلُ الشِّرَاءُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِحَسَبِ الْوَقْتِ الْمُفِيدِ نَوْعًا مَخْصُوصًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ تَكْرَارٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ لَهُ تَكْرَارٌ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ) أَيْ وَلَهُ التَّرْكُ وَهُوَ ضَامِنٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ وَرَدُّ الْمَعِيبِ) إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَالَ شِرَائِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَيَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُوَكِّلُ أَخْذَهُ فَلَهُ ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ قَلِيلًا وَالشِّرَاءُ فُرْصَةٌ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ مَتَى قَلَّ الْعَيْبُ وَهُوَ فُرْصَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ حِينَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ مُفَوَّضًا أَوْ مَخْصُوصًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْوَكِيلُ حِينَ الشِّرَاءِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْآمِرُ أَخْذَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حِينَ الشِّرَاءِ فَلَهُ رَدُّهُ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ وَالْمُوَكَّلُ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا أَوْ عَيَّنَهُ وَالْوَكِيلُ مُفَوَّضٌ (قَوْله رَدَّ الْمَعِيبِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ الْمَعِيبِ.
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا) يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ لَا أَنَّهُ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَعَلَّ تَقْيِيدَ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا الشَّامِلُ اهـ. أَقُولُ وَلَا الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ) زَادَ فِي ك وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَا يَخْفَى إلَخْ) إنَّ عَدَمَ ذِكْرِهِ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ) وَمَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ ذَلِكَ لَمْ يُطَالَبْ بِهِمَا وَالسِّمْسَارُ كَالْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعُهْدَةِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِخِلَافِ السِّمْسَارِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيهِ أَنْ يَبِيعَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِثَمَنِهِ) وَلَوْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ (قَوْلُهُ كَبَعَثَنِي فُلَانٌ) أَيْ فَالثَّمَنُ عَلَى فُلَانٍ الْمُرْسِلِ لَا عَلَى الرَّسُولِ فَإِنْ أَنْكَرَ فُلَانٌ أَنَّهُ بَعَثَهُ غَرِمَ الرَّسُولُ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا) هَذَا بَعِيدٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَيَتْبَعُ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُفَوَّضًا يَتْبَعُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ عَدَمُ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَبِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَبِأَنَّهُ مُفَوَّضٌ وَغَيْرُهُ فِي صُورَةٍ فَقَطْ وَهُوَ عَدَمُ عِلْمِهِ أَنَّهُ وَكِيلٌ.
(قَوْلُهُ وَالْمُقَارَضِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ عَامِلِ الْقِرَاضِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَالْوَصِيِّ إذَا بَاعَا سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ الْيَتِيمِ فَلَا يُطَالِبَانِ بِالْعُهْدَةِ فِيمَا وَلِيَا بَيْعَهُ وَالْعُهْدَةُ فِي مَالِ الْيَتَامَى فَإِنْ هَلَكَ مَالُ الْأَيْتَامِ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ السِّلْعَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَيْتَامِ

(قَوْلُهُ نَقْدُ الْبَلَدِ) ثُمَّ إنَّهُ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ مِنْ النَّقْدِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ غَالِبٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَالِبٌ فَكُلُّ شَيْءٍ أَتَى بِهِ لَزِمَ (قَوْلُهُ فَتَرَدُّدٌ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى غَيْرَ اللَّائِقُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَخُيِّرَ فِي إجَازَتِهِ وَرَدِّهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ سَمَّى الثَّمَنَ أَمْ لَا وَعِنْدَ أَشْهَبَ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا سَمَّاهُ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَلِيقُ بِهِ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَلَهُ الْخِيَارُ فَجَعَلَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ

أَوْ بَيْعِهِ وَكَالَةً مُفَوَّضَةً مُطْلَقَةً أَيْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا كَمْيَّةَ الثَّمَنِ وَلَا جِنْسَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ فَإِنْ خَالَفَ وَبَاعَ بِعَرْضٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ بِنَقْدِ غَيْرِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِينَئِذٍ قِيمَتَهَا لِتَعَدِّيهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْمُوَكِّلُ فِعْلَهُ وَيَأْخُذَ مَا بَاعَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ لِلْآمِرِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ مَا بِيعَتْ بِهِ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَهُ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ وَكَذَلِكَ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَكِيلِ شِرَاءُ مَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ حَيْثُ أَطْلَقَ لِلْوَكِيلِ فَإِنْ خَالَفَ فَلِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ كَمَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ وَهَلْ هَذَا مَا لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَإِنْ سَمَّاهُ فَيَشْتَرِي بِهِ مَا لَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَا يَلِيقُ أَوْ اللَّائِقُ مُتَعَيِّنٌ سَوَاءٌ سَمَّى لِلْوَكِيلِ الثَّمَنَ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ فَحَيْثُ سَمَّاهُ وَنَقَصَ عَنْ اللَّائِقِ بِالْمُوَكِّلِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا لَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمَنْطُوقِ أَيْ تَعَيُّنٍ لَائِقٍ بِالْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَفِي التَّعَيُّنِ وَعَدَمِهِ تَرَدُّدٌ وَبِعِبَارَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَفْهُومٍ لَائِقٍ فَإِنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ مَعَ التَّسْمِيَةِ أَيْ لَائِقٌ لَا غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَتَرَدُّدٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ تَأْوِيلَانِ (ص) وَثَمَنُ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ لِمُوَكِّلِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ وَكَّلَهُ وَكَالَةً مُطْلَقَةً إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ.
وَقَوْلُهُ (ص) وَالْأَخِيرُ (ش) يَرْجِعُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَالَفَ وَلَمْ يَبِعْ وَلَمْ يَشْتَرِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِ مَا يَلِيقُ بِالْمُوَكِّلِ أَوْ لَمْ يَبِعْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الْخِيَارَ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَى فِعْلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَتَلْزَم السِّلْعَةُ الْوَكِيلَ (ص) كَفُلُوسٍ إلَّا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ (ش) تَمْثِيلٌ لِمَا فِيهِ التَّخْيِيرُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ فَبَاعَ بِفُلُوسٍ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ أَوْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ الْوَكِيلُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا لِأَنَّ الْفُلُوسَ مُلْحَقَةٌ بِالْعُرُوضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَكَّلَ عَلَى بَيْعِهِ شَأْنُهُ أَنْ يُبَاعَ بِالْفُلُوسِ لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ كَالْبَقْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْفُلُوسَ كَالْعَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ السِّلْعَةِ الْقَلِيلَةِ الثَّمَنِ وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ إذْ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي مِثْلِ هَذِهِ السِّلْعَةِ الْفُلُوسُ.
(ص) كَصَرْفِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ (ش) التَّشْبِيهُ بِمَا قَبْلَهُ فِي التَّخْيِيرِ لَكِنْ غَيْرَ تَامٍّ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ فِيمَا مَرَّ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْوَكِيلُ الطَّعَامَ أَوْ بَعْدَهُ وَهُنَا الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ الطَّعَامَ لَا قَبْلَهُ فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ ذَهَبًا لِيُسَلِّمَ لَهُ فِي طَعَامٍ فَصَرَفَهُ بِفِضَّةٍ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ قَبَضَ الطَّعَامَ فَالْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ ثَابِتٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ أَوْ يَأْخُذَ ذَهَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ قَدْ قَبَضَ الطَّعَامَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ خِيَارٌ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ ذَهَبَهُ وَالطَّعَامُ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ هُوَ الشَّأْنُ وَكَانَ نَظَرًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(ص) إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي عَيْنٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ زَمَانٍ (ش) هَذَا عُطِفَ عَلَى كَفُلُوسٍ يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ أَوْ إلَّا فِي الزَّمَنِ الْفُلَانِيِّ فَخَالَفَ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ شَاءَ أَجَازَ فِعْلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَاسْتَقْرَبَ ابْنُ عَرَفَةِ الْأَوَّلَ

(ص) أَوْ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ وَبَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّاهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ شَاءَ رَدَّ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ لِأَنَّ الْبَيْعَ تُطْلَبُ فِيهِ

[حاشية العدوي]

تَقْيِيدًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ وَقَالَ غَيْرُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا يُشْبِهُهُ وَإِنْ سَمَّى لَهُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ مُطْلَقَةً) تَفْسِيرٌ لِمُفَوَّضَةٍ (قَوْلُهُ كَمْيَّةَ الثَّمَنِ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ كَمِّيَّةٍ (قَوْلُهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ إلَخْ) فِي الْحَقِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَحْذُوفٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَتَعَيُّنٌ لَائِقٌ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا فِي حَالِ مَا إذَا سَمَّى الثَّمَنَ (قَوْلُهُ وَالْأَخِيرُ) أَيْ فِي إجَازَتِهِ فِعْلُ الْوَكِيلِ وَأَخَذَ مَا بِيعَتْ بِهِ وَفِي نَقْضِهِ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ أَيْضًا فِي إجَازَةِ فِعْلِهِ وَأَخَذَ مَا بِيعَتْ بِهِ وَفِي تَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا لِتَعَدِّيهِ.
(قَوْلُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) فَلَا يَبِيعُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَّا قَدْرًا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ (قَوْلُهُ لَزِمَ الْوَكِيلُ قِيمَتَهَا) أَيْ إنْ شَاءَ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَهَذَا خَارِجٌ) أَيْ خَارِجٌ مِنْ حُكْمِ التَّخْيِيرِ بِقَوْلِهِ وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ إلَّا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْ حُكْمِ التَّخْيِيرِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْوَكِيلُ الطَّعَامَ) سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَأَمَّا فِي الطَّعَامِ فَلَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا نَقْدًا تَعَدِّيًا أَيْ عَلَى الْحُلُولِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْوَكِيلُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّشْبِيهُ تَامًّا وَإِذَا كَانَ تَامًّا فَالْخِيَارُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ الطَّعَامَ.
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ بَاعَهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَكَانَ نَظَرًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ كَانَ نَظَرًا (قَوْلُهُ وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي عَيْنٍ) أَيْ فِي مُشْتَرِي عَيْنٍ بِدَلِيلِ جَرِمًا بَعْدَهُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُفَاعَلَةِ لَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الْمُخَالِفَ هُوَ الْوَكِيلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذْ خَالَفَ الْوَكِيلُ فَقَدْ خَالَفَ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مِمَّا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ (قَوْلُهُ وَاسْتَقْرَبَ) بِالْقَافِ فِي خَطِّ شُيُوخِنَا وَغَيْرِهِمْ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ اسْتَغْرَبَ بَالِغِينَ كَذَا كُنْت كَتَبْت ثُمَّ ظَهَرَ لِلْأَوَّلِ وَجْهٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ إلَّا أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمَّا قَيَّدَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَالَ يَتَعَيَّنُ فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ حَكَمْنَا بِالتَّخْيِيرِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ)

الزِّيَادَةُ لَا النَّقْصُ كَمَا أَنَّهُ يُخَيَّرُ إذَا خَالَفَ وَاشْتَرَى بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا سَمَّاهُ لَهُ حَيْثُ كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً فَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا فَقَوْلُهُ أَوْ بَيْعُهُ إلَخْ أَيْ وَمُخَالَفَتُهُ فِي بَيْعِهِ بِأَقَلَّ فَفِي مُقَدَّرَةٌ وَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ أَوْ مُخَالَفَتُهُ بِسَبَبِ بَيْعِهِ بِأَقَلَّ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ بِسَبَبِهِ لَا فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ اشْتِرَائِهِ أَيْ أَوْ مُخَالَفَتِهِ فِي اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ أَيْ بِسَبَبِ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ وَأَكْثَرَ هُنَا لَيْسَ عَلَى بَابِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الزِّيَادَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ فِي نَفْسِهِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَدْ تَكُونُ كَثِيرَةً وَقَدْ تَكُونُ يَسِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فَالتَّخْيِيرُ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً فَلَا خِيَارَ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا فَأَفَادَ الْحُكْمَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ (ص) إلَّا كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ (ش) بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ كَثِيرًا كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا إنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ فِي الشِّرَاءِ كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا كَدِينَارَيْنِ بِلَا النَّافِيَةِ وَهِيَ أَصْوَبُ أَوْ إلَّا بِمَعْنَى غَيْرَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّصْوِيبِ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ تَصْحِيحُ الْعِبَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْوِيبٍ كَانَ أَوْلَى وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (ص) وَصُدِّقَ فِي دَفْعِهِمَا وَإِنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يُطِلْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ الدِّينَارَيْنِ مِنْ عِنْدِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ السِّلْعَةَ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا لَهُ وَلَمْ يُطِلْ الزَّمَانَ بَلْ كَانَ ذَلِكَ بِقُرْبِ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ السِّلْعَةَ لِمُوَكِّلِهِ وَطَالَ الزَّمَانُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَهُمَا مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُطِلْ أَيْ زَمَنٌ مَا بَيْنَ تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ دَفَعَهُمَا مِنْ عِنْدِهِ أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يُصَدَّقُ ثُمَّ إنَّ تَصْدِيقَهُ فِي الدَّفْعِ يَسْتَلْزِمُ التَّصْدِيقَ فِي كَوْنِهِ زَادَ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ زَادَ صُدِّقَ مَا لَمْ يُطِلْ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِلدَّفْعِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ كَالضَّامِنِ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا ثَبَتَ الدَّفْعُ

(ص) وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءِ لَزِمَهُ (ش) أَيْ أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى الشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ مُخَالَفَةً تُوجِبُ لِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارَ كَأَنْ زَادَ كَثِيرًا فِي اشْتِرَائِهِ أَوْ اشْتَرَى غَيْرَ لَائِقٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ مَا اشْتَرَاهُ حَيْثُ لَمْ يُرْضِهِ مُوَكِّلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى خِيَارِ الْبَائِعِ وَأَمْضَى وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلُ الْمَبِيعَ وَلَهُ رَدُّهُ وَانْظُرْ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْإِمْضَاءَ وَالْآخَرُ الرَّدَّ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ هُوَ مَحَلُّ الْإِفَادَةِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُخْبِرْ الْوَكِيلُ الْبَائِعَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهُ وَمِثْلُهُ إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ وَأَمَّا تَخْيِيرُ الْمُوَكِّلِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ وَقَوْلُهُ (ص) إنْ لَمْ يُرْضِهِ مُوَكِّلُهُ (ش) أَيْ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ (ص) كَذِي عَيْبٍ إلَّا أَنْ يَقِلَّ وَهُوَ فُرْصَةٌ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ إذَا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِعَيْبِهِ عَيْبًا يَرُدُّ بِهِ شَرْعًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى مُوَكِّلُهُ بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَكِيلُهُ فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ قَلِيلًا وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبِيعَ فِيهِ غِبْطَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ كَذِي عَيْبٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوَكِّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَائِقٌ بِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ مِنْ الْبَحْثِ هُنَا.

(ص) أَوْ فِي بَيْعٍ فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى بَيْعٍ إذَا خَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْمُوَكِّلُ أَوْ مَا قَضَتْ الْعَادَةُ بِهِ فَإِنَّ مُوَكِّلَهُ يُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَالرَّدِّ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، وَفِي الْإِجَازَةِ وَالتَّضْمِينِ إنْ فَاتَتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى أَيْ تَضْمِينِ التَّسْمِيَةِ

[حاشية العدوي]

ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَغَابَنُ إلَخْ أَنَّ هَذَا الْيَسِيرَ وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً فَيُنَكِّدُ عَلَى مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَأْتِي فِي خُصُوصِ الشِّرَاءِ وَحُرِّرْ (قَوْلُهُ وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ) أَيْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي حَقِيقَتِهِ بَلْ أَرَادَ بِهِ الزِّيَادَةَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي مَعْنَاهُ بَلْ تَجُوزُ بِهِ عَنْ الزِّيَادَةِ فَلَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي حَقِيقَتِهِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ فَأَفَادَ الْحُكْمَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا التَّخْيِيرُ وَعَدَمُهُ (قَوْلُهُ وَهِيَ أَصْوَبُ) أَيْ صَوَابٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلًا وَإِلَّا فَيَصِحُّ بِجَعْلِهِ مُنْقَطِعًا (قَوْلُهُ أَوْ إلَّا بِمَعْنَى غَيْرِ) أَيْ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ كَثِيرًا أَيْ كَثِيرًا مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ غَيْرُ دِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ) أَيْ فِي أَرْبَعِينَ دِينَارَانِ فَقَطْ وَثَلَاثَةٌ فِي سِتِّينَ وَأَرْبَعَةٌ فِي ثَمَانِينَ وَوَاحِدٌ فِي عِشْرِينَ وَنِصْفُ وَاحِدٍ فِي عَشَرَةٍ وَرُبْعٌ فِي خَمْسَةٍ وَهَكَذَا يَنْبَغِي فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ بَلْ كَانَ ذَلِكَ بِقُرْبِ التَّسْلِيمِ) وَلَمْ يَذْكُرْ ضَابِطًا يُعْرَفُ بِهِ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقُرْبِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ صِدْقُ قَوْلِهِ وَبِالْبُعْدِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِدْقِ قَوْلِهِ أَيْ بِحَيْثُ يُقَالُ لَوْ دَفَعَ مَا كَانَ سَكَتَ تِلْكَ الْمُدَّةَ عَنْ طَلَبِهِمَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءِ لَزِمَهُ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَلَمْ يَشْعُرْ بِفَسَادِهِ وَفَاتَ الْمَبِيعُ فَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْإِمْضَاءَ وَالْآخَرُ الرَّدَّ) أَقُولُ الظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْمُتَقَدِّمِ وَانْظُرْ لَوْ اتَّحَدَ زَمَنُهُمَا (قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ) أَيْ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ سَلَمٍ وَإِلَّا مُنِعَ الرِّضَا إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ) وَهُوَ مَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ عَادَةً بِالنَّظَرِ لِمَا اشْتَرَى لَهُ وَلِمَنْ اشْتَرَى لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَلِيلِ كَشِرَاءِ دَابَّةٍ مَقْطُوعَةٍ ذَنْبًا لِذِي هَيْئَةٍ فَلَا يَلْزَمُ وَلَوْ رَخِيصَةً وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ حَيْثُ كَانَ الشِّرَاءُ فُرْصَةً (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ إلَخْ) كَانَ صُورَةُ الْبَحْثِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَذِي عَيْبٍ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ فَلَا يُفِيدُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ اللُّزُومُ لِلْوَكِيلِ كَالْمَعِيبِ فَأَجَابَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْبِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوَكِّلِ فَيَشْمَلُ مَا كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ إذَا خَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ) بِأَنْ بَاعَ بِأَنْقَصَ مِمَّا سَمَّى أَوْ مِمَّا اُعْتِيدَ فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ فِي إجَازَتِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَفِي رَدِّهِ وَأَخْذِ سِلْعَتِهِ أَوْ قِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ

إنْ سَمَّى أَوْ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يُسَمِّ

(ص) وَلَوْ رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ (ش) أَيْ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ بِعْ الْقَمْحَ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَهُ بِفُولٍ أَوْ اشْتَرِ بِالْعَيْنِ سِلْعَةً فَصَرَفَ الْعَيْنَ بِعَيْنِ فَإِنْ شَاءَ أَجَازَ فِعْلَ وَكِيلِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ لَيْسَ كَالشَّرْطِيِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ التَّخْيِيرَ أَشْهَبُ وَقَالَ لَيْسَ لِلْآمِرِ الْأَمْثَلِ طَعَامُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ كَالشَّرْطِيِّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَإِنْ عَلِمَ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ (ص) إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ لِلْمُوَكِّلِ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ أَوْ عَلَى مَا بَاعَ بِهِ فِي الْبَيْعِ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ مُسْتَعْمَلَةً فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا لِأَنَّ الزَّائِدَ فِي الْبَيْعِ فِي الْمَعْنَى نَقْصٌ وَالْأَوْلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ أَيْ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ أَوْ النَّاقِصَ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: 81] أَيْ وَالْبَرْدَ فَيَنْطَبِقُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ

(ص) لَا إنْ زَادَ فِي بَيْعٍ أَوْ نَقَصَ فِي اشْتِرَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا زَادَ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ نَقَصَ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ فِي الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِمُوَكِّلِهِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَرْغَبُ فِيهِ وَلَيْسَ مُطْلَقُ الْمُخَالَفَةِ يُوجِبُ خِيَارًا وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ مُخَالَفَةً يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ صَحِيحٌ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ لَا إنْ زَادَ فِي بَيْعٍ مَا إذَا قَالَ لَهُ بِعْهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجْلِ فَبَاعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا (ص) أَوْ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا وَعَكْسُهُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ فِيمَا إذَا دَفَعَ لِوَكِيلِهِ عَشَرَةً مَثَلًا وَقَالَ لَهُ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ بِعَشَرَةٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَ الْعَشَرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ أَوْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ فِي ذِمَّتك ثُمَّ اُنْقُدْ الْعَشَرَةَ فَاشْتَرَى بِهَا ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا لِأَنَّ الثَّمَنَ مُسْتَهْلَكٌ فِي الْحَالَتَيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ هُنَا أَجَلٌ حَتَّى تَكُونَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّمَّةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا التَّأْجِيلُ

(ص) أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ أَثْنَتَيْنِ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا وَالْأَخِيرُ فِي الثَّانِيَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ مَثَلًا فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا بِأَنْ قَالَ صَاحِبُهُمَا لَا أَبِيعُهُمَا إلَّا مَعًا وَالْأَخِيرُ الْمُوَكَّلُ فِي ثَانِيَةٍ الِاثْنَيْنِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَاحِدَةً بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا مَعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ ثَانِيًا لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى الصِّفَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً عَلَى الصِّفَةِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ مُطْلَقًا وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُمَا مَرْتَبَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتَا أَوْ الْأُولَى عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَتْ الْأُولَى وَخُيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي عَلَى الصِّفَةِ هِيَ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْأُولَى وَتَلْزَمُهُ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ شَاةً بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى مَعْمُولِ اشْتَرِ وَلَوْ قَالَ كَشَاةٍ لَكَانَ أَشْمَلَ فَلَوْ تَلِفَ الشَّاتَانِ كَانَ ضَمَانُهُمَا مِنْ الْمُوَكِّلِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادَهُمَا وَإِلَّا لَزِمَ الْوَكِيلَ وَاحِدَةٌ

(ص) أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِك حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا وَضَمِنَهُ قَبْلَ عِلْمِك بِهِ وَرِضَاك (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيل إذَا أَخَذَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَوْ الْقِيمَةِ) تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْفَوَاتِ

(قَوْلُهُ بِعْ الْقَمْحَ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَهُ بِفُولٍ) أَيْ فَقَدْ بَاعَ الرِّبَوِيَّ وَهُوَ الْقَمْحُ بِفُولٍ فَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ لَيْسَ كَالشَّرْطِيِّ أَيْ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ وَالشَّرْطِيَّ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ كَالشَّرْطِيِّ أَمَّا الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ إذَا كَانَ شَرْطِيًّا أَمْرُهُ ظَاهِرُ وَالْخِيَارُ هُنَا حُكْمِيٌّ لَا شَرْطِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرْضَى بِمَا صَرَفَهُ بِهِ دَنَانِيرَ أَوْ لَا وَأَمَّا فِي بَيْعِ الْقَمْحِ بِفُولٍ وَقَدْ قَالَ لَهُ بِعْهُ بِدَرَاهِمَ فَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ الرِّضَا بِأَخْذِ الْفُولِ لَكَانَ فِي أَخْذِهِ الْفُولَ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ نَسِيئَةً ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت فِي كِتَابَةِ لِبَعْضِ شُيُوخِنَا مَا يُفِيدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرِ بِالْعَيْنِ إلَخْ) عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي هَذِهِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ فِي شَرْحِ شب الْمُنَاسِبُ عَدَمُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا لِأَنَّهَا سَتَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلَانِ فِيهِ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ هُنَا لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي اللُّزُومِ وَالتَّخْيِيرِ وَهُنَا فِي وُجُوبِ الْفَسْخِ وَالتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ كَالشَّرْطِيِّ أَوَّلًا) بَقِيَ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تَجْرِي فِي الطَّعَامِ بِمِثْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رِبَوِيًّا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ طَعَامًا بِمِثْلِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ الْتِزَامُ الْأَجْنَبِيِّ كَذَلِكَ أَمْ لَا لِأَنَّ فِيهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى فَكَانَ مَا الْتَزَمَهُ لَازِمٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ.

(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ يُرِيدُ بِزَادِ وَلَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ) إلَّا أَنْ يَقُولَ الْآمِرُ إنَّمَا أَمَرْتُك بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَسَخَ الْبَيْعَ لِعَيْبٍ بِهَا وَلَيْسَ عِنْدِي غَيْرُهَا (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ أَيْ أَوْ قَالَ عَكْسُهُ لِأَنَّهُ هُنَا فِي مَعْنَى الْجُمْلَةِ فَيَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الْقَوْلَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أَمَرْتُك بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ خَوْفَ أَنْ يَسْتَحِقَّ الثَّمَنَ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ وَغَرَضِي بَقَاؤُهُ وَيُفِيدُ الْقَيْدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
التَّوْضِيحَ عَنْ الْمَازِرِيِّ

(قَوْلُهُ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَتَيْنِ) مَفْهُومُهُ لَوْ اشْتَرَى وَاحِدَةً وَعُرِضَا مَعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادَهُمَا) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْإِفْرَادُ فِي غَيْرِهِمَا أَيْضًا لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ مُطْلَقًا) أَمْكَنَ إفْرَادَهُمَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) فِي عب وَكَأَنَّهُ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِالتَّلْمِيحِ لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ دِينَارًا لِعُرْوَةِ الْبَارِقِيِّ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً كَأَنَّهُ يُضَحِّي بِهَا فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِهِ ثُمَّ بَاعَ وَاحِدَةً بِدِينَارٍ وَجَاءَ لَهُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ فَدَعَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَرَكَةِ فَصَارَ مُبَارَكًا لَهُ فِيمَا يَتَّجِرُ فِيهِ وَلَوْ تُرَابًا»

(قَوْلُهُ وَرِضَاك) الرِّضَا يَشْمَلُ الرِّضَا حَقِيقَةً وَالرِّضَا

فِي سَلَمِ مُوَكِّلِهِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا إلَى حِينِ وَفَائِهِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ وَمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا أَخَذَهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ أَخَذَهُمَا فِي عَقْدِ السَّلَمِ كَانَ لَهُمَا حِصَّةٌ فَيَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِهِ وَرِضَاهُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْوَكِيلِ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ رِضَا الْمُوَكِّلِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ

(ص) وَفِي ذَهَبٍ فِي بِدَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِالذَّهَبِ وَقَدْ نَصَّ لَهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الدَّرَاهِمِ أَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ وَقَدْ نَصَّ لَهُ عَلَى الذَّهَبِ هَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ لَهُ الْخِيَارُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسَانِ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا كَانَ الذَّهَبُ وَالدَّرَاهِمُ نَقْدَ الْبَلَدِ وَثَمَنُ الْمِثْلِ وَالسِّلْعَةِ مِمَّا تُبَاعُ بِهِ وَاسْتَوَتْ قِيمَةُ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْأَخِيرُ مُوَكِّلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بِذَهَبٍ بِالْبَاءِ وَفِي بَعْضِهَا بِغَيْرِ الْبَاءِ فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَذَهَبٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ وَعَلَى الْأُولَى فَفِي الدَّاخِلَةِ عَلَى قَوْلِهِ بِذَهَبٍ مَدْخُولُهَا فِي الْحَقِيقَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ وَفِي بَيْعِهِ بِذَهَبٍ لِأَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَدْخُلُ عَلَى مِثْلِهِ وَأَمَّا مَدْخُولُهَا فِي الدَّاخِلَةِ عَلَى قَوْلِهِ فِي بِدَرَاهِمَ فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَدْخُولَهَا مَحْذُوفٌ أَيْ فِي قَوْلِهِ بِدَرَاهِمَ أَيْ بِعْهُ بِدَرَاهِمَ وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ دَخَلَتْ (عَلَى بِدَرَاهِمَ) عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فَكَانَ الْمُرَادُ هَذَا اللَّفْظَ

(ص) وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي لَا أَفْعَلهُ إلَّا لِنِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ إلَّا لِنِيَّةٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَضْرِبَ عَبْدَهُ أَوْ لَا يَبِيعُهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَاهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ بَاعَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ هَذَا إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقِ مُعَيَّنٍ وَكَانَ عَلَى يَمِينِهِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْحَلِفِ فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ إنِّي أَرَدْت ذَلِكَ بِنَفْسِي وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِمُرَافَعَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ

(ص) وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ، وَعَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَرَّى فِي مُعَامَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ الْكَافِرَ عَلَى تَقَاضِي دُيُونِهِ وَلَوْ عَلَى كَافِرٍ لِعَمَلِهِمْ الرِّبَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَوْ بِشِرَائِهِ وَلَا اقْتِضَائِهِ وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ وَلَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا لَا أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَهُ إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا قَالَ وَلَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ لِذِمِّيٍّ قِرَاضًا لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ قِرَاضًا لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَفْسَخْ، وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ دُنْيَوِيَّةً أَوْ دِينِيَّةً وَمَعَهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ إلَّا أَنْ

[حاشية العدوي]

حُكْمًا كَأَنْ يُعْلَمَ وَيَسْكُتَ طَوِيلًا كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَيُغَنِّي عَنْ الْعِلْمِ لِتَضَمُّنِهِ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَعِلْمِهِ بِهِ وَسُكُوتِهِ طَوِيلًا فَضَمَانُهُ ضَمَانُ رِهَانٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يُطِلْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَضَمِنَهُ الْوَكِيلُ فَإِنْ رَدَّهُ لِلْوَكِيلِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ ضَمَانَ عَدَاءٍ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَمَحَلُّ ضَمَانِ الْوَكِيلِ فِي صُورَةٍ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَإِنْ عَلِمَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْأَمِينِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ) فِي شَرْحِ شب هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ مُفَوَّضًا لَهُ فِي النَّظَرِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ فِي غَيْرِ النَّظَرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَمَانَهُ فِيهِ قَبْلَ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهِ شَرْحِ شب

(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) فِي تَخْيِيرِ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ هَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ الْخِيَارُ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ إذْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ مُخَالَفَةِ الْآمِرِ (قَوْلُهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ) أَيْ تَغَايَرَا بِالنَّوْعِيَّةِ (قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْمِثْلِ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْكَمْيَّةِ قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ) وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّرُ شَيْئَانِ هُمَا وَفِي بَيْعِهِ بِمَالِ ذَهَبٍ (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ) أَيْ حِكَايَةِ مَا يُصْدَرُ مِنْ الْمُوَكِّلِ

(قَوْلُهُ وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ) وَكَذَا يَبَرُّ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فِي لَأَفْعَلَنَّهُ إلَّا بِنِيَّةِ نَفْسِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْبَيْعِ وَالضَّرْبِ وَالدُّخُولِ وَأَمَّا مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْأَكْلِ فَلَا يَبَرُّ بِأَكْلِ وَكِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَكَانَ عَلَى يَمِينِهِ بَيِّنَةٌ) الْمُرَادُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (قَوْلُهُ أَوْ بَيِّنَةٌ) أَرَادَ بِهَا حَقِيقَتَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ إقْرَارٍ

(قَوْلُهُ وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ) وَلَوْ رَضِيَ بِهِ مَنْ يَتَقَاضَى مِنْهُ لِحَقِّ اللَّهِ فَلَيْسَ كَتَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا أَغْلَظَ عَلَى الْمُسْلِمِ وَشَقَ عَلَيْهِ بِالْحَثِّ فِي الطَّلَبِ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ التَّوْكِيلُ الْمَمْنُوعُ وَحَصَلَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالتَّقَاضِي فَالظَّاهِرُ مُضِيُّ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَهُ وَالِدُ عب (قَوْلُهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ) وَأَمَّا تَوْكِيلُ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ فَقَدْ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ الْوَكَالَاتُ كَالْأَمَانَاتِ فَيَنْبَغِي لِأُولِي الْأَمَانَاتِ أَنْ لَا يَتَوَكَّلُوا لِأُولِي الْخِيَانَاتُ وَعَنْ مَالِكٍ كَفَى بِالْمَرْءِ خِيَانَةً أَنْ يَكُونَ أَمِينًا لِلْخَوَنَةِ اُنْظُرْ الشَّارِحَ (قَوْلُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ) بَيَانٌ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ لَا يَغِيبَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا أُحِبُّ) لَفْظَةُ أُحِبُّ عَلَى الْوُجُوبِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا ذِلَّةٌ تُوجِبُ الْكَرَاهَةَ لَا التَّحْرِيمَ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ كَالذِّمِّيِّ فِي الْمَنْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَعَهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ) كَالْإِهَانَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ

يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ يَهُودِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْعِ تَوْكِيلِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّوْكِيلِ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَقَبُولِ النِّكَاحِ لِلزَّوْجِ وَكَدَفْعِ الْهِبَةِ

(ص) وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى ذِمِّيٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا أَمَرَ وَكِيلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ أَوْ فِي عَرْضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَخَالَفَ وَأَسْلَمَهَا فِي غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرْضَى بِمَا فَعَلَهُ وَكِيلُهُ حَيْثُ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ لِلْوَكِيلِ لِأَنَّ الرِّضَا بِمَا فَعَلَ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا تَعَدَّى عَلَى الدَّرَاهِمِ لَزِمَتْ ذِمَّتُهُ فَلَوْ رَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِمَا فَعَلَ فَقَدْ فَسَخَ مَا تَرَتَّبَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي ذِمَّتِهِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَيُزَادُ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا أَسْلَمَ لِنَفْسِهِ فَالطَّعَامُ قَدْ وَجَبَ لَهُ بِتَعَدِّيهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدْفَعْ لِلْوَكِيلِ الدَّرَاهِمَ فَلَا يَمْتَنِعُ لَهُ الرِّضَا بِمُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ فَإِذَا أَمَرْته أَنْ يُسَلِّمَ لَك فِي طَعَامٍ أَوْ فِي حَيَوَانٍ مَوْصُوفٍ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ تَدْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ فَخَالَفَ وَأَسْلَمَ فِي غَيْرٍ مَا أَمَرْته بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ تَرْضَى بِمَا فَعَلَ وَتَدْفَعَ لَهُ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ فَتَفْسَخُهُ فِي شَيْءٍ لَا تَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَلَك أَنْ لَا تَرْضَى بِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي مَنْعِ الرِّضَا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْمَدْفُوعُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَفَاتَ وَأَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ جَازَ لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا وَلَوْ كَانَ طَعَامًا وَلَوْ اطَّلَعَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ فَيُمْنَعُ مِنْ الرِّضَا بِهِ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا وَإِلَّا جَازَ

(ص) وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورُهُ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ إنْ لَمْ يُحَابِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ مَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَمَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ الثَّمَنَ وَمَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَهُوَ حَسَنٌ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ مَا إذَا سَمَّى لَهُ الثَّمَنَ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمَنْعُ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ مَحْجُورِهِ مِنْ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ وَعَبْدِهِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَمِثْلُهُ شَرِيكُهُ الْمُفَاوِضِ لِأَنَّهُ كَنَفْسِهِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ لِمَنْ ذَكَرَ الشِّرَاءَ مِنْهُ وَلَا يُمْنَعُ الْوَكِيلُ أَنْ يَبِيعَ مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ رَقِيقِهِ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ لَهُ إذَا كَانَ بِلَا مُحَابَاةٍ فَإِنْ حَابَى فِي ذَلِكَ بِأَنْ بَاعَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَمْضِي الْبَيْعُ وَيَغْرَمُ مَا حَابَى بِهِ وَالْعِبْرَةُ بِالْمُحَابَاةِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْعِ بَيْعِهِ لِمَحْجُورِهِ وَجَوَازِهِ لِرَقِيقِهِ أَنَّ الْمَحْجُورَ لَا يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ لَهُ فَإِذَا بَاعَ لَهُ كَأَنَّهُ بَاعَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَالْمُكَاتَبِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلٌ إلَخْ) أَيْ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ زِيَادَةً عَلَى الدِّينِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمَحْلُ الْمَنْعِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَعْدَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ أَذِنَ وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَا الْأَذِيَّةَ وَالضَّرَرَ قَاصِرَانِ عَلَى الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةُ الرَّاتِبِ فَالْأَذِيَّةُ لِلْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ الَّذِينَ خَلْفَهُ فَهِيَ أَشَدُّ (قَوْلُهُ كَقَبُولِ النِّكَاحِ لِلزَّوْجِ) لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تَرْضَى) وَلَوْ طَعَامًا وَلَا يُقَالُ أَنَّ فِيهِ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ هَذَا تَوْلِيَةٌ مِنْ الْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ عج أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ وَأَسْلَمَ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا أَمْ لَا وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا حَلَّ الْأَجَلُ جَازَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الثَّمَنَ جَازَ الرِّضَا بِمَا فَعَلَهُ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا بِشَرْطِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الثَّمَنَ فَإِنْ أَخَّرَهُ بِهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ وَتَدْفَعُ لَهُ الثَّمَنَ) يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ دَفَعَ لَهُ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ عِنْدِهِ لِيَأْخُذَ بَدَلَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ يَكُونُ اطَّلَعَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهَا وَلَوْ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَجُوزُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّعَامَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ) أَيْ أَوْ ابْنِهِ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ.
(تَنْبِيهٌ) : اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ الثَّمَنَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بَلَغَ أَقْصَى الثَّمَنَ كَمَا أَفَادَهُ عج وَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ مَعَ الْفَوَاتِ وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ بَيْنَ أَخْذِهِ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَلِلْمُوَكِّلِ نَقْضُ الْعِتْقِ فَلَمْ يَجْعَلْ الْعِتْقَ مُفَوِّتًا كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ الرَّغْبَةِ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهَا بِأَنْ تَنَاهَتْ الرَّغَبَاتُ فِيهِ أَوْ اشْتَرَاهُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ جَازَ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ مَحْجُورِهِ) فَإِنْ فَعَلَ خُيِّرَ مُوَكِّلُهُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِتَغَيُّرِ بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ فَيَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ وَقِيلَ تَغَيُّرُ السُّوقِ غَيْرُ مُفِيتٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ) دَخَلَ فِيهِ الْقِنُّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ مِنْ مُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَنَفْسِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ اشْتَرَى بِمَالِ الْمُفَاوَضَةِ وَكَذَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَإِنْ اشْتَرَى كُلٌّ بِغَيْرِ مَالِهَا جَازَ (قَوْلُهُ وَيَمْضِي الْبَيْعُ وَيَغْرَمُ مَا حَابَى بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ بَلْ يُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ.

وَالزَّوْجَةِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَقِلُّونَ بِالتَّصَرُّفِ لِأَنْفُسِهِمْ وَيُنْسَبُ إلَيْهِمْ

(ص) وَاشْتِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى شِرَاءِ رَقِيقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَاشْتَرَى رَقِيقًا يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْقَرَابَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ فَإِنَّ الرَّقِيقَ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَأَمَّا إنْ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِأَنْ قَالَ لِلْوَكِيلِ اشْتَرِ لِي هَذَا الرَّقِيقَ أَوْ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ فَاشْتَرَاهُ فَإِذَا هُوَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْقَرَابَةِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ أَمْ لَا فَضَمِيرُ الْهَاءِ فِي اشْتِرَاؤُهُ لِلْوَكِيلِ وَفِي عَلَيْهِ لِلْمُوَكِّلِ وَفَاعِلُ عَلِمَ الْوَكِيلُ وَضَمِيرُ الْهَاءِ فِي بِعَيْنِهِ رَاجِعٌ لِمَنْ وَكَذَا فَاعِلُ يَعْتِقُ وَعَتَقَ وَالْهَاءُ فِي عَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ وَمِثْلُ الْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ الْمُبْضِعُ مَعَهُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ وَمَنْ أَخَذَتْ فِي صَدَاقِهَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا (تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا يَعْتِقُ عَلَى الْوَكِيلِ بِشَرْطِهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِبَعْضِهِ عَتَقَ مَا فَضَلَ مِنْهُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ بِكُلِّهِ بِيعَ كُلُّهُ وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا بِيعَ بَعْضُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي شِقْصًا أَنْ يُبَاعَ كُلُّهُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ حَصَلَ فِيهِ رِبْحٌ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَرْبَحُ (تَتِمَّةٌ) لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَسَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْعُقْدَةَ تَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً أَوْ لِلْوَكِيلِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْآخِرِ قَالَهُ بَعْضٌ.

(ص) وَتَوْكِيلُهُ إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يَكْثُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ مُسْتَقِلًّا عَلَى مَا وُكِّلَ فِيهِ بِغَيْرِ رِضَا مُوَكِّلِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ لَا يَلِيقُ بِهِ كَبَيْعِ دَابَّةٍ فِي السُّوقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ شَرِيفُ النَّفْسِ صَاحِبُ جَلَالَةٍ بَيْنَ النَّاسِ لَا يُنَاسِبُهُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ يُوَكِّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ كَثِيرٍ أَوْ شِرَائِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ عَلَى مُسَاعَدَتِهِ فِي فِعْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ لَا أَنَّهُ يُوَكِّلُهُ اسْتِقْلَالًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَلَا يُمْنَعُ أَنْ يُوَكَّلَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ وَهَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَلِيقُ بِهِ وَمَا وُكِّلَ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ مُشْتَهِرًا بِذَلِكَ وَيُحْمَلُ الْمُوَكِّلُ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلِ وَلَا اشْتَهَرَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ وَكَانَ الْوَكِيلُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ وَرَبُّ الْمَالِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ

(ص) فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ (ش) أَيْ فَبِسَبَبِ جَوَازِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِسَبَبِ عَزْلِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ يُرِيدُ أَوْ مَوْتُهُ أَيْضًا كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بَعْدَ وَكِيلٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْآخِرِ وَلَا بِعَزْلِهِ وَيَنْعَزِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَلِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ عَزْلُ كُلٍّ كَمَا أَنْ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلُهُ فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ هَذَا إذَا وُكِّلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ أَمَّا بِإِذْنِهِ بِأَنْ قَالَ وَكَّلَ لَك انْعَزَلَ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ وَكَّلَ لِي فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ إذْ كِلَاهُمَا إذًا وَكِيلٌ لِلْمُوَكِّلِ

(ص) وَفِي رِضَاهُ إنْ تَعَدَّى بِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا وَكَّلَ آخَرَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ قَدْرَ كَذَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْره وَدَفَعَ لَهُ رَأْسَ الْمَالِ وَغَابَ عَلَيْهِ وَكَانَ لَا يَعْرِفُ بِعَيْنِهِ أَوْ مِمَّا يَعْرِفُ بِعَيْنِهِ وَفَاتَ فَتَعَدَّى هَذَا الْوَكِيلَ وَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ) مَحَلُّ عِتْقِهِ عَلَى الْوَكِيلِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّ الشِّرَاءَ لِمُوَكِّلِهِ فَإِنْ بَيَّنَ وَلَمْ يُجِزْهُ الْمُوَكِّلُ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْبَيْعَ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ) أَيْ فَيَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ وَالْوَلَاءُ لِلْآمِرِ عَتَقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَكَذَا يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْقَرَابَةِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَمَنْ أَخَذَتْ) أَيْ وَدَافَعَ لِمَنْ أَخَذَتْ فِي صَدَاقِهَا أَيْ فَالزَّوْجُ الَّذِي دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ مِنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا بِمَثَابَةِ الْوَكِيلِ يَشْتَرِي مِنْ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ عَتَقَ مَا فَضَلَ مِنْهُ) أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُوَكِّلِ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الثَّمَنِ حَيْثُ كَانَ ثَمَنُهُ الَّذِي بِيعَ بِهِ قَدْرَ ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ (تَنْبِيهٌ) : فَإِنْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ عِلْمَ الْوَكِيلِ بِقَرَابَتِهِ لِلْمُوَكِّلِ حَلَفَ الْوَكِيلُ وَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ الشِّرَاءَ وَالْعِتْقَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَأَغْرَمَهُ الثَّمَنَ وَعَتَقَ عَلَى الْوَكِيلِ اتِّفَاقًا لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ فَقَدْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ بِحُرِّيَّتِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَهُوَ قَدْ جَحَدَهُ فَإِنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ عَيَّنَهُ لَهُ وَقَالَ الْآمِرُ بَلْ عَيَّنْت عَبْدًا غَيْرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ عَلَى الرَّاجِحِ وَالْعَبْدُ حُرٌّ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ أَوْ يَكْثُرَ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَا يَلِيقَ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ مُسْتَقِلًّا) فَإِذَا تَعَدَّى الْوَكِيلُ وَوَكَّلَ وَضَاعَتْ السِّلْعَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الثَّانِي حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِتَعَدِّي مُوَكِّلِهِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِذَا عَلِمَ الثَّانِي بِتَعَدِّي مُوَكِّلِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُوَكِّلِ غَرِيمَانِ (قَوْلُهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ) لَكِنْ لَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا وَلَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً مِنْهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا لَاقَ أَمْ لَا وَعِبَارَةُ شب وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَلَا يُمْنَعُ إذَا أَذِنَ لَهُ اتِّفَاقًا أَوْ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ

(قَوْلُهُ فَلَا يَنْعَزِلُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَنَائِبِ الْقَاضِي حَيْثُ كَانَ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ أَنَّ الْقَضَاءَ أَهَمُّ وَأَحْوَطُ لِتَعَلُّقِهِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ

(قَوْلُهُ رِضَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ بِالسَّلَمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ وَكِيلُهُ لَا بِالتَّوْكِيلِ لِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ

قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ الرِّضَا بِمَا فَعَلَهُ وَكِيلُ وَكِيلِهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ الرِّضَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ يَصِيرُ الثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ دَيْنًا فَيَفْسَخُهُ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَهُوَ سَلَمُ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ قَدْ حَلَّ وَقَبَضَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِسَلَامَتِهِ مِنْ الدِّينِ بِالدَّيْنِ فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ حَيْثُ كَانَ التَّعَدِّي فِي سَلَمٍ وَدَفَعَ الثَّمَنَ وَغَابَ وَكَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ مِنْ الْوَكِيلِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا أَوْ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ حَصَلَ قَبْضٌ مِنْ الْوَكِيلِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَوَجْهُ التَّأْوِيلِ بِالْجَوَازِ فِي مَوْضُوعِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ لَمْ تَقَعْ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْمُوَكِّلُ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ فِي التَّعَدِّي فِي الْوَكَالَةِ وَوَجْهُ مُقَابِلُهُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ الْوَاقِعَةَ فِي وُقُوعِ السَّلَمِ مِنْ غَيْرِ الْوَكِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَالَفَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمُسْلِمِ فِيهِ.
(ص) وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بِمُسَمَّاهُ (ش) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَرِضَاهُ عُطِفَ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ مَنَعَ وَبِمُخَالَفَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِرِضَاهُ وَبِمُسَمَّاهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالَفَتِهِ فَالْمُخَالَفَةُ هُنَا فِي الْمُسَمَّى أَيْ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَاكَ فِي الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا مَعًا فِي السَّلَمِ الثَّانِي انْتَهَى وَالْبَاءُ فِي بِمُسَمَّاهُ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ وَمَنْعُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِمُخَالَفَةِ وَكِيلِهِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا دَفَعَ لِآخَرَ دَرَاهِمَ لِيُسَلِّمَهَا فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ مَثَلًا فَأَسْلَمَ فِي الثَّوْبِ الْمَذْكُورَ لَكِنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ مَا لَا يُزَادُ عَلَى مِثْلِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِهِ وَتَعْلِيلُ الْمَنْعِ وَالتَّقْيِيدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ يُقَالُ هُنَا.
(ص) أَوْ بِدَيْنٍ إنْ فَاتَ وَبِيعَ فَإِنَّ وَفَّى بِالْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ وَإِلَّا غَرِمَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِمُسَمَّاهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا نَقْدًا أَوْ قَالَ بِعْهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا وَكَانَ شَأْنُهَا أَنَّهَا لَا تُبَاعُ إلَّا بِالنَّقْدِ فَخَالَفَ الْوَكِيلُ وَبَاعَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ بِالدَّيْنِ أَوْ فَاتَتْ بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهَذَا الدَّيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ التَّسْمِيَةُ إنْ كَانَ سَمَّى لَهُ أَوْ الْقِيمَةُ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ فَرَضَاهُ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَإِنْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَزِمَ مِنْهُ بَيْعٌ قَلِيلٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ وَهُوَ عَيْنُ الرِّبَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ لَا يَمْتَنِعُ الرِّضَا بِفِعْلِ الْوَكِيلِ بَلْ الْمُوَكِّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ فِعْلَ الْوَكِيلِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ لِأَجْلِهِ وَكَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ مِنْهُ لِأَجْلِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالنَّقْدِ.
وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ وَحِينَئِذٍ لَا كَلَامَ لِلْمُوَكِّلِ وَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَغْرَمُ الْوَكِيلُ تَمَامَ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ وَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْمُوَكِّلِ إذْ لَا رِبْحَ لِلْمُتَعَدِّي وَهُوَ الْوَكِيلُ قَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ أَيْ غَيْرِ طَعَامٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ صِفَتُهُ مَحْذُوفَةٌ أَيْ بَاعَ بِهِ قَوْلُهُ إنْ فَاتَ أَيْ الْمَبِيعُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ أَيْ إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ وَمَحَلُّ مَنْعِ الرِّضَا بِالدَّيْنِ مَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَشْرَةً أَوْ قَالَ لَهُ بِعْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ قَدْ حَلَّ وَقَبَضَ) الظَّاهِرُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ فِي الطَّعَامِ وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ فَيَكْفِي فِيهِ الْحُلُولُ كَمَا يَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ التَّعَدِّي فِي سَلَمٍ) أَمَّا فِي غَيْرِ السَّلَمِ أَوْ فِيهِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَ قَائِمًا وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ حَصَلَ قَبْضٌ مِنْ الْوَكِيلِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا) أَيْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبِمُسَمَّاهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَهُوَ بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي سَلَمٍ مَعْنَاهُ فِي رَأْسِ مَالِ سَلَمٍ وَقَوْلُهُ إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ مِنْ إقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَاكَ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا مَعًا) أَيْ مَسْأَلَةِ الْمُخَالَفَةِ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُخَالَفَةِ فِي الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ الَّتِي هِيَ الْأُولَى لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ كَوْنِ الزِّيَادَةِ كَثِيرَةً لَا يُزَادُ مِثْلُهَا كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا وَتَفْرِيقُ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُشْكِلٌ فَلَوْ جَمَعَهُمَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ اسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ تَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدِ الْمُتَقَدِّمِ) هُوَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ فَهُوَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَالتَّقْيِيدُ الْمُتَقَدِّمُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ وَكَانَ الثَّمَنُ الْمَدْفُوعُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَفَاتَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَفَّى) صَادِقٌ بِمَا إذَا سَاوَى أَوْ زَادَ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَخَذَ ذَلِكَ جَمِيعَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَكُونُ كَلَامُهُ مُفِيدًا لِكَوْنِ الزَّائِدِ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى بِمُسَمَّاهُ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ بِمُخَالَفَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) هَذَا يَأْتِي فِيمَا إذَا بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَفِيمَا إذَا بِيعَ بِالْجِنْسِ وَكَانَ أَكْثَرَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْتِفَاتٌ إلَى الثَّانِي إشَارَةً إلَى أَنَّهُ كَمَا فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فِيهِ بَيْعٌ قَلِيلٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَأَمَّا بِغَيْرِ الْجِنْسِ فَقَدْ قُلْنَا يَمْتَنِعُ وَلَوْ تَفَاضَلَ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ إلَّا فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَيُجِيزُ تَعَدِّيَهُ كَمَا فِي بَهْرَامَ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ إلَخْ) بِشُرُوطِ أَنْ يَكُونَ أَزْيَدَ مِنْ التَّسْمِيَةِ حَيْثُ سَمَّى أَوْ مِنْ الْقِيمَةِ حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ أَيْ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا سَمَّى لِأَنَّ الرِّضَا بِذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ أَيْضًا وَإِنَّمَا كَانَ يُبَاعُ الدَّيْنُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِالتَّسْمِيَةِ

بِعَشْرَةٍ فَبَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشْرَ لِأَجْلِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْوَاقِعُ بِهِ الْبَيْعُ مِثْلَ التَّسْمِيَةِ أَوْ قِيمَةِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا بِهِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ بِالدَّيْنِ يَكُونُ بِأَكْثَرَ

(ص) وَإِنْ سَأَلَ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَيَصِيرُ لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا تَعَدَّى وَبَاعَ السِّلْعَةَ بِالدَّيْنِ وَكَانَ الْمُوَكِّلُ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِالنَّقْدِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ وَسَأَلَ الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ الْمَذْكُورَ أَنْ يَغْرَمَ الْآنَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَيَصْبِرَ إلَى أَجَلِ الدَّيْنِ لِيَقْبِضَ مَا غَرِمَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ إنْ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ بِالنَّقْدِ كَانَتْ قَدْرَ التَّسْمِيَةِ أَوْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ فَأَقَلَّ إذْ لَا مَحْذُورَ كَمَا إذَا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَةُ عَشَرَةٍ مَثَلًا وَقِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ كَذَلِكَ فَأَقَلَّ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ بِالنَّقْدِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ فَسَخَ مَا زَادَ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي الْبَاقِي كَمَا لَوْ بَاعَ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ وَكَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَقِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ اثْنَا عَشَرَ فَكَأَنَّهُ فَسَخَ دِينَارَيْنِ فِي خَمْسَةٍ إلَى أَجَلٍ وَهَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ قَوْلُهُ التَّسْمِيَةُ أَيْ الْمُسَمَّى فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مِنْ قَوْلِهِ لِيَقْبِضَهَا مُؤَنَّثًا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ قَوْلُهُ جَازَ وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْجَبْرَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لِلرَّدِّ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ لِأَنَّ السَّلَفَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ

(ص) وَإِنْ أُمِرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْمَلَهَا فِي طَعَامٍ أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ فَبِيعَ وَغَرِمَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ لَك (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَفَاتَ الْمَبِيعُ وَهُوَ السِّلْعَةُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَغْرَمُ الْآنَ لِمُوَكِّلِهِ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ التَّسْمِيَةُ وَيُسْتَأْنَى بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ ثُمَّ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنْ بِيعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّائِدَ لِلْمُوَكِّلِ إذْ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ لِلْمُتَعَدِّي إذْ لَا رِبْحَ لَهُ وَإِنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَغْرَمُ النَّقْصَ مَعْنَاهُ يَمْضِي عَلَى مَا كَانَ غَرِمَهُ لِلْمُوَكِّلِ حِينَ تَعَدِّيهِ وَقَوْلُنَا وَفَاتَ الْمَبِيعُ احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ كَانَ قَائِمًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِمَا فَعَلَهُ الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ عَقْدٍ كَمَا مَرَّ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

(ص) وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُشْهِدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا أَقْبَضَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْقَابِضِ وَأَنْكَرَ الْقَابِضُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ ذَلِكَ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَمِثْلُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَبْضٌ أَوْ رَهْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ وَلَمْ يُشْهِدْ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْوَكِيلُ مُفَوَّضًا أَوْ غَيْرُهُ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ بِهِمَا أَوْ لَمْ تَكُنْ عَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُشْهِدْ مِنْ بَابِ الْمُجَرَّدِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ وَلَمْ يُشْهِدْ أَيْ لَمْ يَقُمْ لَهُ شُهُودٌ بِالْإِقْبَاضِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْبَاضِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بَلْ عَلَى سَبِيلِ

[حاشية العدوي]

أَوْ الْقِيمَةِ دُونَ بَيْعِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى ضَعٍّ وَتَعَجُّلٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَضِيَ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْمُؤَجَّلَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهَا إلَى عَشَرَةِ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ أَيْ وَلَوْ فَرَضْنَا جَوَازَهُ لَزِمَ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْوَاقِعُ بِهِ الْبَيْعُ مِثْلَ التَّسْمِيَةِ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ الْبَيْعُ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ كَأَنْ تَكَوُّنَ الْقِيمَةُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَبَاعَ بِأَكْثَرَ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ وَيَصِيرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَرِمَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي (قَوْلُهُ وَبَاعَ السِّلْعَةَ بِالدَّيْنِ) أَيْ وَفَاتَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ فَسَخَ) فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لِرَدِّهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ الدَّيْنِ وَبَقِيَ لِلْجَوَازِ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِمَّا يُبَاعُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُبَاعُ كَأَنْ يَمُوتَ مَنْ عَلَيْهِ أَوْ يَغِيبُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ أَوْ التَّسْمِيَةَ (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِرِضَاهُمَا مَعًا يُفِيدُهُ النَّفَلُ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ) الْمُنَاسِبُ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَبَعْدَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْأَظْهَرِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ تَعْلِيلٌ لِمُقَابِلِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ وَسَأَلَهُ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ وَيَصِيرُ لِيَقْبِضَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْ الْوَكِيلِ أَيْ أَنَّ الْوَكِيلَ سَلَّفَ تِلْكَ الْعَشَرَةَ لِلْمُوَكِّلِ وَيَأْخُذُ بَدَلَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ الدَّيْنِ وَانْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ الدِّرْهَمَيْنِ عَنْهُ اللَّذَيْنِ كَانَ يَغْرَمُهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ بِيعَ الدَّيْنُ بِثَمَانِيَةٍ فَكَانَ يَغْرَمُ اثْنَيْنِ كَمَالِ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ التَّسْمِيَةُ فَهِيَ زِيَادَةٌ جَاءَتْهُ مِنْ أَجْلِ السَّلَفِ وَحَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تِلْكَ الْعَشَرَةَ سَلَفٌ إنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَظْهَرِيَّةَ ظَاهِرَةٌ كَمَا قُلْنَا

(قَوْلُهُ فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ) أَيْ أَوْ بَاعَهَا بِدَيْنٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِكَوْنِهِ صَارَ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ

(قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ الْقَابِضُ) أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ إقْرَارٌ وَلَا إنْكَارٌ لِمَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَيَضْمَنُهُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ لِمُوَكِّلِهِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَلِرَبِّهِ غَرِيمَانِ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ أَوْ رَهْنٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ أَيْ أَوْ وُكِّلَ عَلَى دَفْعِ رَهْنٍ لِرَبِّ الدَّيْنِ فَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ أَعَاطَاهُ رَهْنًا وَقَوْلُهُ أَوْ وَدِيعَةٌ أَيْ أَوْ وَكَّلَهُ عَلَى إيدَاعِ وَدِيعَةٍ فَأَنْكَرَ الْمَدْفُوعُ لَهُ أَنْ يَكُونَ قَبَضَهَا (قَوْلُهُ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً) وَقِيلَ إلَّا أَنْ تَجْرِيَ بِخِلَافِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةِ الْعَمَلِ بِالْعُرْفِ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَقُمْ لَهُ شُهُودٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْبِنَاءِ

الِاتِّفَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ إلَخْ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّفْعُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ الْوَكِيلُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الضَّامِنِ يَدْفَعُ الدَّيْنَ بِحَضْرَةِ الْمَضْمُونِ حَيْثُ أَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ الْقَبْضَ مِنْهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا يَدْفَعُهُ الْوَكِيلُ مَالَ الْمُوَكِّلِ فَكَانَ الْإِشْهَادُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِخِلَافِ الضَّامِنِ فَإِنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ مَا دَفَعَ لِأَنَّهُ مَالُ نَفْسِهِ وَفَرَّطَ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ

(ص) أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ فَنُوزِعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ فِيمَا إذَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ شَأْنُهُ أَنْ يُبَاعَ بِالنَّقْدِ فَخَالَفَ وَبَاعَهُ بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَالًا وَادَّعَى الْإِذْنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ إذْنُهُ بِبَيْعِهَا بِمَا ذَكَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُؤَلِّفُ مَا الَّذِي يَضْمَنُهُ وَهَلْ ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ أَوْ مَعَ فَوَاتِهَا وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ أَوْ نَقَضَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ وَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ فِي أَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ أَوْ تَضْمِينِ الْوَكِيلِ قِيمَتَهَا وَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّ الْبَيْعِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ الْقِيمَةَ إنَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَقَوْلُهُ نَقْدًا وَأَمَّا إنْ بَاعَ بِدَيْنٍ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ وَقَوْلُهُ مَا أَيْ شَيْئًا

(ص) أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ كَالْمِدْيَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى قَبْضِ حَقٍّ فَقَبَضَهُ ثُمَّ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ فَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ تَلِفَ فَإِنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا حِينَ أَنْكَرَ الْقَبْضَ وَمِثْلُ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ الْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ كَمَا أَنَّ الْمِدْيَانَ إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ فَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ وَفَّاهُ إيَّاهُ أَوْ أَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ بَيِّنَتَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ فَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ وَفَّاهُ إيَّاهُ أَوْ صَالَحَهُ فَتُقْبَلُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَ إنْكَارِ الْمُعَامَلَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ وَبَيْنَ مَنْ يَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ ح عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ فَتَسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُعَامَلَةَ بِلَفْظٍ يَنْبَغِي قَوْلُهُ فَشَهِدَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَامَتْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَطْفِهِ عَلَى مِقْدَارٍ أَيْ وَادَّعَى التَّلَفَ فَشَهِدَتْ لِعَطْفِهِ بِالْفَاءِ الْمُشْعِرَةِ بِالسَّبَبِيَّةِ فَهُوَ مُسَبَّبٌ عَنْ اعْتِرَافِهِ وَقَوْلُهُ بِالتَّلَفِ أَيْ وَالرَّدِّ.

(ص) وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ قَبَضْت وَتَلِفَ بَرِئَ وَلَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ غَيْرَ الْمُفَوَّضِ إذَا وُكِّلَ عَلَى قَبْضِ حَقٍّ فَقَالَ قَبَضْته وَتَلِفَ مِنِّي فَإِنَّهُ يَبْرَأُ لِمُوَكِّلِهِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَأَمَّا الْغَرِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ دَفَعَ الدَّيْنَ إلَى الْوَكِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَا تَنْفَعُهُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَإِذَا غَرِمَ الْغَرِيمُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ تَلَفُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ وَأَمَّا الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ وَمِثْلُهُ الْوَصِيُّ إذَا أَقَرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ قَبَضَ الْحَقَّ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ لِيَتِيمِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ تَلِفَ مِنِّي فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْغَرِيمُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ جَعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ وَالْوَصِيُّ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ تَلِفَ

[حاشية العدوي]

لِلْمَفْعُولِ يَكُونُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ أَيْ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّفْعُ بِحَضْرَةٍ الْمُوَكِّلِ) أَيْ وَمَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الْمُوَكِّلِ عَدَمَ الْإِشْهَادِ

(قَوْلُهُ وَهَلْ ذَلِكَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الضَّمَانَ مُطْلَقًا أَيْ مَعَ الْقِيَامِ وَمَعَ الْفَوَاتِ بِمَعْنَى أَنَّ مَعَ الْقِيَامِ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّ الْبَيْعِ وَالثَّمَنِ وَمَعَ الْفَوَاتِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ) أَيْ الَّذِي الشَّأْنُ أَنْ لَا يَتَغَابَنَ بِمِثْلِهِ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعِهِ بِأَقَلَّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ بَاعَ بِدَيْنٍ فَقَدْ مَرَّ) إذَا نَظَرَتْ لِمَا مَرَّ تَجِدُ هَذَا غَيْرَ مُنَاسِبٍ فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ أَيْ فَإِذَا فَاتَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُغَرِّمَهُ الْقِيمَةَ أَيْ وَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ

(قَوْلُهُ وَمِثْلُ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ الْإِقْرَارُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا أَقَرَّ بِالْقَبْضِ بَعْدَ إنْكَارِهِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ) اُنْظُرْ أَيَّ جَهْلٍ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ الْبَيِّنِ الْمُعَيَّنِ الضَّرُورِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ادِّعَاءَهُ الْجَهْلَ لَا يُعْذَرُ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي الْقَضَاءِ الْإِنْكَارُ الْمُكَذِّبُ لِلْبَيِّنَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْحُدُودِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَذَفَهُ أَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَهُ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ مِنْهُ قَذْفٌ أَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِوَجْهٍ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ فِي الْقَذْفِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الدَّارَ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ فَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِي هَذَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحُدُودَ يُتَسَاهَلُ فِيهَا لِدَرْئِهَا بِالشُّبُهَاتِ وَالْأُصُولُ يَظْهَرُ فِيهَا انْتِقَالُ الْمِلْكِ فَدَعْوَى أَنَّهَا مَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْمُدَّعِي لَا يُلْتَفَتُ لَهَا فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يُكَذِّبُ الْبَيِّنَةَ الَّتِي أَقَامَهَا وَهَذَا فِيمَنْ يَظْهَرُ مِلْكُهُ وَحَمَلَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ حَمْلًا لِلنَّادِرِ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ لِعَطْفِهِ) بِالْفَاءِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ لِاحْتِيَاجِ أَيْ فَالْعَطْفُ مُؤْذِنٌ بِفَهْمِ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهِ مُقَدَّرًا فِي الْعِبَارَةِ هَذَا مَعْنَاهُ وَأَقُولُ هُوَ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومًا مِنْ الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَعْنَى نِظَامَ الْكَلَامِ عَلَى تَقْدِيرِهِ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ جُعِلَ عِلَّةً لِلنَّفْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْعَلَ عِلَّةً لِلْمَنْفِيِّ الَّذِي هُوَ يَحْتَاجُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُلَخَّصُ الْكَلَامِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَامَتْ وَلَيْسَتْ السَّبَبِيَّةُ بِلَازِمَةٍ فِي الْفَاءِ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَطْفِهِ عَلَى الْمُقَدَّرِ الْمُتَسَبَّبِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ) أَيْ مِنْ ذُكِرَ وَهُوَ الْوَصِيُّ وَالْوَكِيلُ لَكِنْ بِشَرْطٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْإِيصَاءِ أَوْ حَالِ الْوَكَالَةِ وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَعْوَى التَّلَفِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ يَتَوَطَّأَ مَعَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ) فَإِنْ جَهِلَ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ حَمْلًا عَلَى التَّفْرِيطِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ حَمْلًا عَلَى عَدَمِهِ قَوْلَانِ لِمُطَرَّفِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُفَوَّضَ جُعِلَ لَهُ الْإِقْرَارُ) وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَخْصُوصَ إذَا جُعِلَ لَهُ الْإِقْرَارُ يَكُونُ

أَيْ أَوْ رَدَّدْته وَلِلْغَرِيمِ تَحْلِيفُ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ يَدْفَعُهُ إلَى الْوَكِيلِ وَعَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِ

(ص) وَلَزِمَ الْمُوَكِّلُ غُرْمَ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنًا فَاشْتَرَاهَا لَهُ بِمَا أَمَرَهُ ثُمَّ أَخَذَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِيَدْفَعَهُ لِلْبَائِعِ فَضَاعَ فَإِنَّ ثَمَنَهَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ وَلَوْ ضَاعَ مِرَارًا إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى رَبِّهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ عَلَى ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ لِوَكِيلِهِ ثَمَنَ السِّلْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فَإِنَّهُ إذَا ضَاعَ مِنْ الْوَكِيلِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ أَنْ يَغْرَمَ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِأَنَّهُ مَالٌ بِعَيْنِهِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ سَوَاءٌ تَلِفَ بَعْدَ قَبْضِ السِّلْعَةِ أَوْ قَبْلَهُ وَتَلْزَمُ السِّلْعَةُ الْوَكِيلَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ أَيْ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يُقْبِضَهُ وَفَعَلَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ غُرْمُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ

(ص) وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ كَالْمُودَعِ فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ أَوْ عَلَى شِرَائِهِ فَبَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ وَقَالَ دَفَعْته إلَى مُوَكِّلِي أَوْ قَالَ اشْتَرَيْته وَدَفَعْته إلَى مُوَكِّلِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ كَمَا أَنَّ الْمُودَعَ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ إلَى صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ إنْ كَانَ قَبَضَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْبَيِّنَةُ الْمَقْصُودَةُ لِلتَّوَثُّقِ هِيَ الَّتِي أَقَامَهَا خِيفَةَ دَعْوَى الرَّدِّ بِأَنْ يَشْهَدَهَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى رَدَّ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ أَوْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَوْ دَفَعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ وَلَوْ قَالَ فِي الدَّفْعِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ رَدٌّ كَمَا إذَا ادَّعَى دَفْعَ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْغَرِيمِ أَوْ دَفَعَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهَا وَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُودِعِ مُصَدَّقًا فِي الرَّدِّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخَّرَ لِلْإِشْهَادِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَدْفَعُهُ حَتَّى أُشْهِدَ عَلَى الْمُعْطَى لَهُ إذْ لَا نَفْعَ لَهُ فِي الْإِشْهَادِ لِأَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ فَبِسَبَبِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ مُصَدَّقًا فِي الرَّدِّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ لِلْإِشْهَادِ أَيْ لَيْسَ الْإِشْهَادُ عُذْرًا يُبِيحُ لَهُ التَّأْخِيرَ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخَّرَ وَضَاعَتْ ضَمِنَ وَهُنَا كَلَامٌ اُنْظُرْهُ فِي مَحَلِّهِ

(ص) وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ إلَّا بِشَرْطٍ (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى الْخِصَامِ لَا يَتَعَدَّدُ وَعَلَى غَيْرِهِ يَتَعَدَّدُ كَمَا إذَا وُكِّلَ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَإِذَا تَعَدَّدَ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمَا وُكِّلَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاوَرَةِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ شَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالشَّرْطِ وَلِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالُ فَأَمَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلِأَحَدِ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ مُنِعَ أَيْ وَمُنِعَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ وَهَذَا إذَا وَكَّلَهُمَا غَيْرَ مُرَتَّبَيْنِ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الِاسْتِبْدَادُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الِاسْتِبْدَادِ وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَا مُرَتَّبَيْنِ وَيَكُونَ مَعْمُولًا لَجَازَ أَيْ فَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِبْدَادُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُوَكِّلُ عَدَمَ الِاسْتِبْدَادِ وَأَمَّا الْوَصِيَّانِ فَلَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ وَلَوْ تَرَتَّبَا لِأَنَّ الْإِيصَاءَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا أَثَرَ لِلتَّرْتِيبِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ وَلِتَعَذُّرِ النَّظَرِ مِنْ الْمُوصَى فِي الرَّدِّ دُونَ الْمُوَكِّلِ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى أَمْرِ عَزْلِهِ (ص) وَإِنْ بِعْت وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا بِقَبْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ وَبَاعَهَا الْوَكِيلُ أَيْضًا فَإِنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مِنْ الْبَيْعَتَيْنِ هُوَ الْمَاضِي مَا لَمْ يَكُنْ الثَّانِي قَدْ

[حاشية العدوي]

كَالْمُفَوَّضِ وَمِثْلُ الْوَصِيِّ الْأَبُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِقَبْضِ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ ادَّعَى التَّلَفَ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْمَدِينُ مَا دَامَا فِي حَجْرِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ كَالْوَصِيِّ إقْرَارُهُمَا عَلَيْهِ بِالْمَالِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْوَكِيلُ إذَا لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ بِحَضْرَةِ رَبِّ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا لَزِمَ الْمُوَكِّلُ

(قَوْلُهُ وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ) لَا فَرْقَ بَيْنَ مُفَوَّضٍ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَمَوْتِهِ وَلَا بَيْنَ طُولِ الزَّمَانِ وَقُرْبِهِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ حَلًّا لِلْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ رَدٌّ بَلْ دَفْعٌ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّدِّ دَفْعٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مُتَبَادَرًا مِنْ لَفْظِ دَفَعَ فَغَايَةُ مَا يُقَالُ إنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ) أَيْ بِيَمِينٍ وَلَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ (قَوْلُهُ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَعْنَى وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ إلَّا لِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ كَالْمُودَعِ (قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى رَدَّ الثَّمَنِ إلَخْ) أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ قَدْ رَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ السِّلْعَةَ أَيْ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّ السِّلْعَةَ الَّتِي وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهَا أَيْ رَدَّهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّ مَالَ السَّلَمِ الَّذِي وُكِّلَ عَلَى دَفْعِهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَيْ رَدُّهُ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ أَوْ دَفَعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ) أَيْ إذَا ادَّعَى دَفْعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ فِي الرَّدِّ فَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ أَوْ دَفَعَ فَيَقُولُ أَوْ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَيْ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ عَلَى دَفْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِلْمُسْلِمِ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ الْمُسْلِمَ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ فِي الدَّفْعِ إلَخْ) لَكِنْ يَفُوتُهُ تَصْدِيقُهُ فِي رَدِّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لَهُ فَلَوْ قَالَ وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ وَالدَّفْعِ لَشَمَلَهُمَا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخَّرَ لِلْإِشْهَادِ) وَاَلَّذِي فِي الْأَسْمِعَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ فَإِذَا أَخَّرَ كُلَّ مِنْهُمَا وَضَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ لِلْإِشْهَادِ فَائِدَةٌ وَهِيَ نَفْيُ الْيَمِينِ عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ

(قَوْلُهُ اعْلَمْ إلَخْ) لَوْ اخْتَلَفَ فِي تَرَتُّبِ وَكَالَتِهِمَا وَعَدَمِ تَرَتُّبِهَا فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ

قَبَضَ الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَالِمٍ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ أَمَّا إنْ كَانَ الثَّانِي عَالِمًا بِأَنَّ غَيْرَهُ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ وَبِهَذَا قَيَّدَتْ الْمُدَوَّنَةُ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ وَكِيلَانِ وُكِّلَا مُرَتَّبَيْنِ أَوْ وُكِّلَا مَعًا وَشَرَطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الِاسْتِبْدَادَ وَبَاعَا شَيْئًا فَالْمُعْتَبَرُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَلَوْ انْضَمَّ لِلثَّانِي قَبْضٌ وَمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي مِنْ أَنَّ بَيْعَ كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ كَبَيْعِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ غَيْرُ ظَاهِر وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ مَعًا أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ اشْتَرَكَا وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلَانِ مَعًا أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِعْت أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ حَصَلَ قَبْضٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ بِالْقَبْضِ إلَى ضَمَانٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ

(ص) وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَك إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِاللَّامِ لِلْمُوَكِّلِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْمُضَافِ لِلْوَكِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَك يَا مُوَكِّلُ أَنْ تَقْبِضَ مَا أَسْلَمَهُ لَك وَكِيلُك بِغَيْرِ حُضُورِهِ وَيَبْرَأُ دَافِعُهُ لَك بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَك بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ أَنَّهُ أَسْلَمَهُ لَك وَلَا حُجَّةَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذَا قَالَ لَا أَدْفَعُ إلَّا لِمَنْ أَسْلَمَ إلَيَّ فَقَوْلُهُ وَلَك أَيْ جَبْرًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَك مُتَعَلِّقٌ بِسَلَمِهِ أَيْ السَّلَمِ الَّذِي هُوَ لَك فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا إقْرَارُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنَّ الْوَكِيلَ اعْتَرَفَ لَهُ بِأَنَّهُ لِهَذَا وَالثَّانِيَةُ مُجَرَّدُ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ وَلَا يَكُونُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ شَاهِدًا لِلْمُوَكِّلِ أَنَّ السَّلَمَ لَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِأَنَّ فِي شَهَادَتِهِ مَنْفَعَةً لَهُ وَهِيَ تَفْرِيغُ ذِمَّتِهِ.
(ص) وَالْقَوْلُ لَك إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ أَوْ صِفَةً لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِشَخْصٍ أَوْ اشْتَرَاهَا لَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهَا أَوْ شِرَائِهَا وَخَالَفَهُ الْمُوَكِّلُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ بِلَا يَمِينٍ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ بِيَمِينِ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى التَّوْكِيلِ وَلَكِنْ خَالَفَهُ فِي صِفَةِ الْإِذْنِ بِأَنْ قَالَ أَمَرْتُك بِرَهْنِهَا وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ أَمَرَتْنِي بِبَيْعِهَا وَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ فَقَالَ الْمُوَكِّلُ أَمَرْتُك أَنْ تَبِيعَهَا بِالنَّقْدِ وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ أَمَرْتنِي بِطَعَامٍ وَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَالَ الْوَكِيلُ أَمَرْتنِي بِعَشَرَةٍ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَكَذَلِكَ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى الْقَدْرِ وَقُلْت أَنْتَ حَالًّا وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ مُؤَجَّلًا فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ وَعَلَى الْوَكِيلِ الْبَيَانُ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ أَيْ فِي الْبَيْعِ وَالتَّوْكِيلُ ثَابِتٌ لَا أَنَّهُ ادَّعَى التَّوْكِيلَ خِلَافًا لتت فِي الْكَبِيرِ.
(ص) إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بِغَيْرِهِ وَحَلَفَ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا دَفَعَ لَهُ ثَمَنًا وَقَالَ اشْتَرِ لِي بِهِ تَمْرًا فَاشْتَرَى بِهِ طَعَامًا وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَتْنِي وَخَالَفَهُ الْآمِرُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْإِذْنَ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا يُعَابُ عَلَيْهِ وَأَنْ يَحْلِفَ وَأَنْ يُشْبِهَ وَالشَّبَهُ يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ فَحَذَفَهُ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَأَثْبَتَهُ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ وَحَذَفَ مِنْ الْمُشَبَّهِ بِهِ الْحَلِفَ وَأَثْبَتَهُ فِي الْمُشَبَّهِ فَيُقَيَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا قَيَّدَ بِهِ الْآخِرُ فَقَوْلُهُ بِالثَّمَنِ أَيْ الَّذِي لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ فَاتَ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَأَخَذَهُ وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ الَّذِي تَعَدَّى عَلَيْهِ فَإِنَّ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ وَتَلْزَمُهُ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرَاةُ.
فَإِنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بِغَيْرِهِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُفِيدٌ لَهُ إذْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ أَوْ صِفَةٌ لَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِشَرْطٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الثَّانِيَ أَحَقُّ عِنْدَ الْقَبْضِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ وَلَا بَائِعُهُ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ بَاعَ الثَّانِي مِنْهُمَا وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيْعِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي السِّلْعَةَ وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ فِي وَقْتِ قَبْضِهِ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ إلَخْ) فِي عب خِلَافُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْمُوَكِّلَ إذَا بَاعَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ فَالْمَبِيعُ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إنْ جُهِلَ الزَّمَنُ فَالسِّلْعَةُ لِمَنْ قَبَضَ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ اشْتَرَكَا إنْ رَضِيَا وَإِلَّا اقْتَرَعَا وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْوَكِيلَيْنِ فِي أَحْوَالِ الْجَهْلِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ انْضَمَّ لِلثَّانِي قَبَضَ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ ضَعُفَ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بِتَوْكِيلِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَالْوَكِيلَانِ مُتَسَاوِيَانِ فِي التَّصَرُّفِ فَاعْتُبِرَ عَقْدُ السَّابِقِ مِنْهُمَا مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ) لَا مَفْهُومَ لِلسَّلَمِ إذَا الثَّمَنُ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ كَذَلِكَ وَإِضَافَةُ سَلَمٍ لِلْفَاعِلِ (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ تَفْرِيغَ الذِّمَّةِ بِالدَّفْعِ (قَوْلُهُ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى التَّوْكِيلِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْله إذَا ادَّعَى الْإِذْنَ نِزَاعُهُمَا فِي أَصْلِ التَّوْكِيلِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ فَهَذَا الْكَلَامُ مُرُورٌ عَلَى قَوْلِ تت الَّذِي رَدُّهُ آخِرًا (قَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ ثَابِتٌ) أَيْ فَادَّعَى الْإِذْنَ بِالْبَيْعِ وَادَّعَيْت أَنْتَ يَا مُوَكِّلُ الْإِذْنِ فِي الْإِجَارَةُ لَا فِي بَيْعِهِ وَهَذَا مَا حَلَّ بِهِ عب وَالْمُتَبَادَرُ مَا حَلَّ بِهِ أَوَّلًا الَّذِي هُوَ كَلَامُ تت فَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ أَيْ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَهُوَ بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَالْحُكْمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ يُخَيَّرُ لِمُوَكِّلٍ بَيْنَ أَخْذِ سِلْعَتِهِ وَإِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَمَعَ الْفَوَاتِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ الْوَكِيلُ الْقِيمَةَ أَوْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْإِذْنَ) فِي جَعْلِ ذَلِكَ مِنْ الْقُيُودِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَالْقَيْدُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُشْبِهَ إلَخْ) بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَبَّ تِلْكَ الْقُيُودَ قَالَ مَا نَصُّهُ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا بِيَدِ الْبَائِعِ أَمْ لَا إلَّا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ لَهُ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَالْقَوْلُ لَك بِيَمِينٍ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ أَيْضًا بِيَمِينِهِ وَمِثْلُهُ فِي شب فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ شَارِحِنَا حَيْثُ يَقُولُ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ إلَخْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا يُغَابُ

لَوْ أَسْقَطَهُ لَاحْتَمَلَ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى الْأُولَى عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهِ لَهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ شَخْصًا دَفَعَ لِآخَرَ شَيْئًا وَادَّعَى الْمَدْفُوعُ لَهُ أَنَّهُ دَفَعَهُ ثَمَنًا لِسِلْعَةٍ يَشْتَرِيهَا وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ وَادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّهُ دَفَعَهُ وَدِيعَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ قَوْلِ الْمَدْفُوعِ لَهُ.
(ص) كَقَوْلِهِ أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ تَحْلِفْ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّك إذَا أَمَرْته بِبَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا وَأَشْبَهَتْ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا لِذَلِكَ الْمَبِيعِ وَقُلْت أَنْتِ مَا أَمَرْتُك أَنْ تَبِيعَهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبِيعَ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِزَوَالِ عَيْنِهِ لِأَنَّ الْفَوَاتَ هُنَا كَالِاسْتِحْقَاقِ لَا تَفُوتُ السِّلْعَةُ إلَّا بِزَوَالِ عَيْنِهَا فَلَا تَفُوتُ بِعِتْقٍ وَلَا بِهِبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ تَحْلِفْ أَنْتَ يَا مُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ أَيْضًا وَيَبْرَأُ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ الضَّمَانَ أَمَّا إنْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَى سِلْعَتِهِ فَمَنْ أَحَبَّ إخْرَاجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَهُوَ مُدَّعٍ وَرَبُّ السِّلْعَةِ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَأَشْبَهَتْ فِعْلٌ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِ الْغَائِبَةِ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُسْنَدًا لِلْمُوَكِّلِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ وَقُلْت بِأَكْثَرَ أَيْ وَأَشْبَهَتْ الْعَشَرَةُ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ

(ص) وَإِنْ وَكَّلْته عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ أَخَذَهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ إلَّا لِبَيِّنَةٍ وَلَزِمْتُك الْأُخْرَى (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ فَاشْتَرَاهَا وَبَعَثَ بِهَا إلَى مُوَكِّلِهِ فَوَطِئَهَا الْمُوَكِّلُ ثُمَّ قَدِمَ الْوَكِيلُ بِجَارِيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْجَارِيَةُ الْأُولَى وَدِيعَةٌ عِنْدَك فَإِنْ كَانَ لَمْ يُبَيِّنْ حِينَ أَرْسَلَ الْجَارِيَةَ أَيْ لَمْ يَقُلْ هِيَ وَدِيعَةٌ وَلَا غَيْرَهَا فَإِنْ حَلَفَ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَخَذَهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ عِنْدَ الْآمِرِ بِوَلَدٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا حِينَئِذٍ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ أَنَّ الْأُولَى وَدِيعَةٌ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَلَوْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرَ وَلَزِمْتُك يَا مُوَكِّلُ الْجَارِيَةَ الثَّانِيَةَ وَيَلْزَمُك أَيْضًا قِيمَةُ الْوَلَدِ إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ وَهُوَ حُرٌّ نَسِيبٌ لِلشُّبْهَةِ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَيْ حِينَ الْإِرْسَالِ أَنَّ هَذِهِ وَدِيعَةٌ وَمِثْلُهُ مَا إذَا بَيَّنَ لِلرَّسُولِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ الرَّسُولُ بِذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا بَيَّنَ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ

[حاشية العدوي]

عَلَيْهِ مُعْتَرَضٌ فَقَوْلُهُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُعْتَرَضًا وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ) أَيْ لَا يَعْقِلُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى الْأُولَى عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهَا) وَأَمَّا إذَا فُسِّرَتْ بِالْمُنَازَعَةِ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَعَدَمِ الْإِذْنِ رَأْسًا فَلَا يَعْقِلُ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لَهُ (قَوْلُهُ وَفَاتَ الْمَبِيعُ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَزِمَ الْوَكِيلُ الْغُرْمَ (قَوْلُهُ وَفَاتَ الْمَبِيعُ) أَيْ تَحَقَّقَ فَوْتُهُ فَإِنْ جَهِلَ وَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا مِنْ قَوْلِ مُشْتَرِيهِ أَحْلِفُ إنْ حَقَّقَ رَبُّهَا أَنَّهُ جَحَدَهُ فَإِنْ اتَّهَمَهُ فَعَلَى أَيْمَانِ التُّهَمِ فَإِنْ حَلَفَ مَعَ تَحَقُّقِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْفَوَاتِ وَكَذَا إنْ اتَّهَمَهُ حَيْثُ كَانَ مُتَّهَمًا وَإِلَّا قَبِلَ قَوْلَهُ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ فِيمَا يَحْلِفُ فِيهِ عَمِلَ بِقَوْلِ مُنَازِعِهِ مِنْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ فِي الِاتِّهَامِ وَبَعْدَ حَلِفِهِ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مُنَازَعَةِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ فِي الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ وَأَشْبَهَتْ) إسْنَادُ الشَّبَهِ لَلْعَشْرَةِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ أَيْ أَشْبَهَ الْوَكِيلُ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلَ أَمْ لَا وَمَفْهُومُهُ لَوْ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَيَغْرَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَفُتْ) وَلَا يُرَاعَى فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ شَبَهٌ وَلَا عَدَمُهُ

(قَوْلُهُ فَبَعَثَ بِهَا) أَيْ بِجَارِيَةٍ غَيْرِ الْمُوَكَّلِ فِيهَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ (قَوْلُهُ فَوُطِئَتْ) أَخَذَهَا إنْ لَمْ تُوطَأْ حَيْثُ لَمْ تَفُتْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى فَاتَتْ بِكَوَلَدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهَا بَيَّنَ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) مَفْهُومُهُ لَوْ بَيَّنَ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَبَلَّغَهُ الرَّسُولُ أَخَذَهَا أَيْضًا بِغَيْرِ يَمِينٍ وُطِئَتْ أَمْ لَا وَكَذَا يَأْخُذُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ تُوطَأْ (قَوْلُهُ تَفُوتُ بِكَوَلَدٍ) مَفْهُومُهُ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا كَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ) أَيْ أَشْهَدَهَا وَلَمْ يَنْسَهَا حَالَ الْإِرْسَالِ فَيَأْخُذُهَا وَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمُوَكِّلُ أَوْ أَوْلَدَهَا وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَعِبَارَةُ شب إلَّا لِبَيِّنَةٍ لِلْوَكِيلِ تَشْهَدُ بِمَا قَالَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا مُطْلَقًا بَيَّنَ أَمْ لَا لَكِنْ إنْ بَيَّنَ أَخَذَهَا وَوَلَدَهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَخَذَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمْتُك الْأُخْرَى) أَيْ الثَّانِيَةُ حَيْثُ أَخَذَ الْوَكِيلُ الْأُولَى وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً وَفِيمَا إذَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَأَخَذَهَا أَمَّا بَعْدَ يَمِينِهِ أَوْ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ الْأُولَى فَالْمُوَكِّلُ مُخَيَّرٌ فِي الثَّانِيَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا مَعَ لُزُومِ الْأُولَى لَهُ ثُمَّ هَذَا أَيْ قَوْلُهُ وَلَزِمْتُك تَصْرِيحٌ بِمَا فَهِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِذَا قَبِلَ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَلْزَمُهُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ) دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ وَالْمَعْنَى لَا نَقُولُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ بَلْ تَبْقَى عِنْدَ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُكْمَ أَنَّ الْأُولَى حَيْثُ فَاتَتْ وَلَمْ يُقِمْ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً فَإِنَّهَا تَكُونُ لَازِمَةً لِلْآمِرِ بِالثَّمَنِ وَيُخَيَّرُ فِي أَخْذِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْخُذْهَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَلْزَمُ الْآمِرَ حَيْثُ فَاتَتْ الْأُولَى وَلَزِمَتْهُ

حِينَئِذٍ مُتَعَدٍّ بِالْوَطْءِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ أَيْ عَلَى طِبْقِ الدَّعْوَى فَيَحْلِفُ أَنَّ هَذِهِ لَهُ وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ وَلَزِمْتُك الْأُخْرَى رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ وَأَخَذَهَا وَمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ (ص) وَإِنْ أَمَرْته بِمِائَةٍ فَقَالَ أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْك إلَّا الْمِائَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهَا وَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَأْمُورُ قَالَ أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ بِوَلَدٍ مِنْ الْآمِرِ أَوْ تَدْبِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْمَأْمُورُ وَهُوَ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ أَوْ يَرُدُّهَا وَيَأْخُذُ الْمِائَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِي وَطْئِهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِمَا مَرَّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ إلَّا الْمِائَةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ فَرَّطَ حَيْثُ لَمْ يُعْلِمْهُ فَهُوَ كَالْمُتَطَوِّعِ بِالزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ بِمَا قَالَ أَيْ مَا لَمْ يُطِلْ الزَّمَنَ بَعْدَ قَبْضِهَا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَصَدَقَ فِي دَفْعِهَا وَإِنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يُطِلْ وَقَوْلُهُ بِمَا قَالَ أَيْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْمَأْمُورُ لَقَدْ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ نَكَلَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمِائَةُ كَبَعْدِ الْفَوَاتِ بِمَا مَرَّ.

(ص) وَإِنْ رُدَّتْ دَرَاهِمُك لِزَيْفٍ فَإِنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُك لَزِمْتُك وَهَلْ وَإِنْ قَبَضْت تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ فِي طَعَامٍ مَثَلًا ثُمَّ أَتَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِدَرَاهِمَ زَائِفَةٍ وَزَعَمَ أَنَّهَا دَرَاهِمُك فَإِنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُك أَيْ وَقَبِلَهَا لَزِمَك يَا آمِرُ إبْدَالُهَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهَلْ اللُّزُومُ الْمَذْكُورُ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُوَكِّلُ الْمُسْلَمَ فِيهِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ أَوْ مَحَلُّ اللُّزُومِ لِلْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمُوَكَّلَ فِيهِ وَعَلَيْهِ لَوْ قَبَضَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ إنَّ الدَّرَاهِمَ دَرَاهِمُ مُوَكِّلِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الْمُوَكِّلِ الشَّيْءَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ فَلَا يَسْرِي قَوْلُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ أَيْضًا إبْدَالُهَا أَوْ يَلْزَمُهُ إبْدَالُهَا كَمَا إذَا قَبِلَهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ غَيْرِ الْمُفَوَّضِ وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَنْعَزِلُ بِقَبْضِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ.
(ص) وَإِلَّا فَإِنْ قَبِلَهَا حَلَفْت (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ الْمَرْدُودَةَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقْبَلَهَا أَوْ لَا فَإِنْ قَبِلَهَا حَلَفْت يَا مُوَكِّلُ أَنَّك لَمْ تَعْرِفْهَا أَنَّهَا مِنْ دَرَاهِمِك وَمَا أَعْطَيْته إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك وَتَلْزَمُ الْمَأْمُورُ لِقَبُولِهِ إيَّاهَا وَهَلْ مَحَلُّ حَلِفِ الْآمِرِ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ عَدِيمًا أَيْ مُعْسِرًا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْآمِرِ وَيَغْرَمُ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ لِقَبُولِهِ إيَّاهَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ حَلِفَ الْآمِرُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَحْلِفُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْوَكِيلُ مَلِيئًا أَوْ مَعْدُومًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لِعَدَمِ الْمَأْمُورِ (ش) ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَفْعُولَ حَلَفْت وَفِيهِ صِفَةُ يَمِينِهِ فَقَالَ (ص) مَا دَفَعْت إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك (ش) بِتَاءِ الْخِطَابِ مِنْ الْمُؤَلِّفِ لِلْآمِرِ.
(ص) وَلَزِمَتْهُ تَأْوِيلَانِ (ش) وَإِلَّا صِفَةَ يَمِينِهِ أَنْ يَقُولَ مَا دَفَعْت بِتَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَوْ صَيْرَفِيًّا وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَزِيدُ وَلَا يَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالزِّيَادَةُ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي عَمَلِهِ حِينَ الدَّفْعِ جِيَادًا وَلَكِنْ لَا يَعْرِفُ الْآنَ أَنَّ هَذِهِ دَرَاهِمُهُ فَلِذَا طُلِبَتْ مِنْهُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ (ص) وَإِلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَفِي الْمَبْدَأِ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْوَكِيلُ الدَّرَاهِمَ الزَّائِفَةَ الْمَرْدُودَةَ وَلَا قَبِلَهَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ كَمَا يَحْلِفُ الْآمِرُ أَنَّهُ مَا دَفَعَ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَبَرِئَ حِينَئِذٍ أَيْ وَيَزِيدُ وَلَا يَعْلَمُهَا مِنْ دَرَاهِمَ مُوَكِّلِهِ وَيُحَلِّفُ الْبَائِعُ الْآمِرَ أَيْضًا وَضَاعَتْ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهَلْ يَبْدَأُ الْبَائِعُ بِحَلِفِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلدَّفْعِ أَوْ يَبْدَأُ بِالْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ تَأْوِيلَانِ وَإِذَا بَدَأَ الْبَائِعُ بِيَمِينِ الْآمِرِ فَنَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَغَرِمَ وَلِلْآمِرِ تَحْلِيفُ الْمَأْمُورِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَبْدَلَهَا وَإِذَا بَدَأَ بِيَمِينِ الْمَأْمُورِ فَنَكَلَ حَلَّفَ الْبَائِعُ وَغَرِمَ وَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْآمِرِ قَوْلَانِ فَقَوْلُهُ وَحَلَّفَ الْبَائِعُ هُوَ بِتَشْدِيدِ لَامِ حَلَفَ وَالْبَائِعُ فَاعِلُهُ وَالْمَفْعُولُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا مَعَ الْبَيَانِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ فِي الْجِيزِيِّ أَنَّهُ يُحَدُّ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَيَأْخُذُهُ مَعَ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ لِأَنَّهَا مُودَعَةٌ وَهُوَ مَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا وَقَرَّرَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْمُبَلِّغِ وَلِلْخِلَافِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْمَأْمُورِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ وَهَاتَانِ شُبْهَتَانِ يَنْفِيَانِ عَنْهُ الْحَدَّ وَمُفَادُ غَيْرِهِ اعْتِمَادُهُ فَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي عَدَمِ الْبَيَانِ عِنْدَ عَدَمِ ثُبُوتِهِ وَإِنْكَارِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ (قَوْلُهُ بِوَلَدٍ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا وَتَكُونُ لِلْوَاطِئِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْآمِرُ فَإِنْ ادَّعَى الْمَأْمُورُ زِيَادَةً يَسِيرَةً قُبِلَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا كَدِينَارَيْنِ وَأَوْلَى فَوَاتُهَا بِذَهَابِ عَيْنِهَا لَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُطِلْ) أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَحَلُّ حَلِفِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِمَا اشْتَرَى وَالْأَخِيرُ الْمُوَكِّلُ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْوَكِيلِ فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ أَوْ رَدِّهَا

(قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ قَبَضَتْ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَيَظْهَرُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهَلْ مُطْلَقًا) وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ لِاحْتِمَالِ نُكُولِهِ فَيَغْرَمُ وَلَا يَغْرَمُ الْوَكِيلُ وَهِيَ يَمِينُ تُهْمَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَغْرَمْ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ وَأَمَّا عِلَّةُ الْمُقَابِلِ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِقَبُولِهِ إيَّاهَا (قَوْلُهُ أَوْ لِعُدْمِ الْمَأْمُورِ) أَيْ عُسْرِهِ لَا عُدْمِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ صِفَةُ يَمِينِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُ فِي عِلْمِي وَلَا أَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِي وَبِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا

مَحْذُوفٌ أَيْ وَحَلَّفَ الْبَائِعُ الْآمِرَ

(ص) وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا عَلِمَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَوْ مُفَوَّضًا لِأَنَّ مَالَهُ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ أَحَدٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَهَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ أَوْ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْمَوْتُ تَأْوِيلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِنْ الْوَكِيلِ حَاضِرًا بِبَلَدِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ التَّأْوِيلَانِ عَلَى عَدَمِ الْعَزْلِ وَمِثْلُ الشِّرَاءِ الْبَيْعُ

(ص) وَفِي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ خِلَافٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي عَزْلِهِ يَرْجِعُ لِلْوَكِيلِ وَالضَّمِيرُ فِي بِعَزْلِهِ لِلْمُوَكِّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا عَزَلَ وَكِيلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ هَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ عَزْلِهِ أَوْ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَفَائِدَتُهُ لَوْ تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ انْعَزَلَ وَهَذَا الْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ وَكِيلِ الْخِصَامِ إذَا قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْقَوْلِ بِالْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَيْثُ أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ بِعَزْلِهِ وَأَظْهَرَهُ وَكَانَ عَدَمُ إعْلَامِهِ بِأَنَّهُ عَزَلَهُ لِعُذْرٍ كَبُعْدِهِ عَنْهُ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ وَعَلَى هَذَا فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ مَاضٍ حَيْثُ تَرَكَ إعْلَامَهُ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ وَكَذَا إذَا تَرَكَ إعْلَامَهُ بِالْعَزْلِ لِعُذْرٍ وَتَصَرَّفَ قَبْلَ الْعِلْمِ حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ وَلَمْ يَعْلِنْ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِعْلَانِ الْإِشْهَادِ بِعَزْلِهِ أَنْ يَعْزِلَهُ عِنْدَ الْقَاضِي

(ص) وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَكَهُمَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ الْوَكَالَةُ لِأَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْقَضَاءِ؟ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ أَوْ لَا أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِعِوَضٍ وَكَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةُ لَزِمَتْ الْفَرِيقَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ فَلَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَكَذَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْعُولِ لَهُ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلُ بِالشُّرُوعِ وَإِنْ وَقَعَتْ لَا عَلَى وَجْهِ هَذَا وَلَا هَذَا بَلْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ تَلْزَمْ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ وَصُورَةُ الْإِجَارَةُ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى عَمَلٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كَقَوْلِهِ وَكَّلْتُك عَلَى تَقَاضِي دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ وَقَدْرُهُ كَذَا وَصُورَةُ الْجَعَالَةِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك عَلَى مَالِي مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ قَدْرِهِ أَوْ يُعَيِّنُ لَهُ قَدْرَهُ وَلَكِنْ لَا يُعَيِّنُ لَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فَكَّهُمَا أَيْ فَكَالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَ فِيهَا الزَّمَنَ أَوْ الْعَمَلَ إذَا وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ وَأَمَّا بِجُعْلٍ فَظَاهِرٌ ثُمَّ أَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي حَيْثُ لَمْ تَقَعْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ وَادَّعَى الْوَكِيلُ فِيمَا ابْتَاعَهُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ أَشَارَ لِذَلِكَ الطِّخِّيخِيُّ

وَلَمَّا قَدَّمَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ ذِكْرَ الْإِقْرَارَ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بَابًا فَقَالَ (بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَهُوَ لُغَةً الِاعْتِرَافُ ثُمَّ إنَّ الْإِقْرَارَ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ كُلَّهَا إخْبَارَاتٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْإِخْبَارَ إنْ كَانَ يَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَى قَائِلِهِ فَهُوَ الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُخْبِرِ فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ الشَّهَادَةُ أَوْ يَكُونَ وَهُوَ الدَّعْوَى وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِمَوْتِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فَلَسُهُ الْأَخَصُّ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ فَتَأْوِيلَانِ) فِي عَزْلِهِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ أَوْ حَتَّى يَبْلُغَهُ قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى الثَّانِي جَمَاعَةُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَقَدْ كَانَ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اشْتَرَى) أَيْ أَوْ بَاعَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ هَذَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَالَهَا وَأَمَّا فِيمَا قُلْنَا فَعَلَيْهِ دَفْعُ الْمُثْمَنِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِنْ الْوَكِيلِ) هَذَا نَاظِرٌ لِلصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِمَا قَالَ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ لِلْوَكِيلِ وَعِبَارَةُ شب وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ حَاضِرًا بِبَلَدِ الْمُوَكِّلِ حِينَ الْمَوْتِ وَبَيَّنَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ عَلَى عَدَمِ الْعَزْلِ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْهَدَ إلَخْ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ تِلْكَ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ

(قَوْلُهُ الْجَائِزَةِ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَقَوْلُهُ كَالْقَاضِي فَإِنَّ عَقْدَ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ لَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِأَنَّ أَمْرَهُ شَدِيدٌ إلَّا أَنَّ وَصْفَ الْوَكَالَةِ بِالْجَوَازِ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهَا بِدُونِ عِوَضٍ وَأَمَّا الْعِوَضُ فَيَسْتَعْمِلُهُ (قَوْلُهُ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَالْمَجْعُولُ هُوَ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ وَقَدْرُهُ كَذَا) جَعَلَ صُورَةَ الْإِجَارَةِ مُبَيَّنَةً بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّل أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ الْقَدْرَ وَيُبَيِّنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَذَلِكَ أَمَّا بَيَانُ الْقَدْرِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَارَةً يَكُونُ عَدِيمًا وَتَارَةً يَكُونُ مُوسِرًا وَإِذَا كَانَ مُوسِرًا فَتَارَةً يَكُونُ مُلِدًّا وَتَارَةً لَا فَيَخْتَلِفُ الْعَمَلُ الَّذِي هُوَ الْقَضَاءُ كَثْرَةً وَقِلَّةً بِهَذَا الْمَعْنَى وَالْإِجَارَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا إمَّا تَعْيِينُ الزَّمَنِ أَوْ الْعَمَلِ وَتَعْيِينُ الْعَمَلِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَا قُلْنَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَك أُوَكِّلُك عَلَى أَنْ تَقْضِيَ دُيُونِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ بِأَنْ تَذْهَبَ فِيهَا لِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بَابًا) أَيْ بَعْدَهُ

[بَاب فِي الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(قَوْلُهُ خَبَرٌ يُوجِبُ) فِي شَرْحِ شب يُوجِبُ حُكْمُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ يُوجِبُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ حَقًّا وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ لِأَنَّ الْخَبَرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَلَا يَكُونُ يُوجِبُ صِدْقًا عَلَى قَائِلِهِ أَيْ حُكْمَ الصِّدْقِ يُوجِبُ

فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَيَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ كَبِعْت وَطَلَّقْت وَأَسْلَمْت وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضَى صِدْقِهِ اهـ. وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ بِقَوْلِهِ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْقَائِلَ إذَا قَالَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ فَذَلِكَ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى مُخْبِرِهِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا قَالَ فِي ذِمَّتِي دِينَارٌ فَهُوَ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى الْمُخْبِرِ وَحْدَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَطْ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ بِأَنَّ إخْبَارَ الْقَائِلِ زَيْدٌ زَانٍ فَإِنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إقْرَارًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْحَدُّ صَادِقًا عَلَيْهِ لِقَوْلِنَا حُكْمَ صِدْقِهِ وَهَذَا يُوجِبُ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ لَكِنْ ذَلِكَ لَيْسَ حُكْمُ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ لِأَنَّ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ جَلْدُ غَيْرِهِ مِائَةً وَالْحُكْمُ الْمُرَتَّبُ عَلَى قَائِلِهِ ثَمَانُونَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَادِقًا وَلَمَّا كَانَ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَالصِّيغَةُ وَالْمُقَرُّ بِهِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الطَّائِعُ إذَا أَقَرَّ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَلْزَمُهُ وَاحْتَرَزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِهِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ وَاحْتَرَزَ بِعَدَمِ الْحَجْرِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ وَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ أَخْرَجَ بِهِ السَّكْرَانَ وَإِنْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ، وَالْمُرْتَدَّ وَالْعَبْدَ الْغَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ وَالسَّفِيهَ وَالْمُفْلِسَ عَلَى تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَالَ الْمُقَرَّ بِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِإِقْرَارِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ.

(ص) لِأَهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ (ش) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الْقَابِلُ لِلْمُقَرِّ بِهِ كَالْآدَمِيِّ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِحَمْلٍ أَوْ جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَازِمٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ وَإِلَّا بَطَلَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ ثَانٍ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُتَّهَمَ الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِالْأَهْلِ عَمَّا إذَا أَقَرَّ لِحَجَرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ لَازِمٍ وَقَوْلُهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ تَحْقِيقًا كَقَوْلِهِ لَيْسَ لِي عَلَيْك شَيْءٌ أَوْ غَيْرَ تَحْقِيقٍ كَقَوْلِهِ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ حَيْثُ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّكْذِيبِ فَلَوْ رَجَعَ إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ فِي الثَّانِي فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ عَقِبَ رُجُوعِهِ صَحَّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ رَجَعَ إلَى تَصْدِيقِهِ فِي الْأَوَّلِ فَأَنْكَرَ عَقِبَهُ فَهَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَوْ يَبْطُلُ قَوْلَانِ وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ التَّكْذِيبُ مِنْ الرَّشِيدِ فَتَكْذِيبُ السَّفِيهِ لَغْوٌ وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ لَمْ يُكَذِّبْهُ صِفَةٌ لِأَهْلٍ أَيْ لِأَهْلِ غَيْرِ مُكَذِّبِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ لَا وَاوُ الْعَطْفِ لِأَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي غَيْرُ فَاعِلِ الْأَوَّلِ فَلَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي هُوَ فَاعِلُ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (ص) كَالْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ (ش) الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ هُنَا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ

[حاشية العدوي]

الْحَقَّ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ وَقَوْلُهُ بِلَفْظِهِ أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ هَذَا مَا فِي شَرْحِ شب (أَقُولُ) مُقْتَضَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَنْصُوبًا وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْخَبَرِ وَيُفَسِّرُ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَى الصِّدْقِ (قَوْلُهُ بِلَفْظِهِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخَبَرِ مُتَلَبِّسًا بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ أَيْ مِنْ الْتِبَاسِ الْكُلِّيِّ بِالْجُزْئِيِّ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ وَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ أَيْ بِقَوْلِهِ خَبَرٌ (قَوْلُهُ وَالرِّوَايَةُ) الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ الرِّوَايَةَ مَعَ الثَّلَاثَةِ فَيَقُولُ ثُمَّ إنَّ الْإِقْرَارَ وَالرِّوَايَةَ وَالشَّهَادَةَ وَالدَّعْوَى (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ شَهَادَةٍ مُوجِبَةٍ لِحَدِّهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضًى.) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ حُكْمٌ هُوَ مُقْتَضَى الصِّدْقِ وَكَذَا قَوْلُهُ حُكْمُ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ (قَوْلُهُ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ) أَيْ مُقْتَضَى صِدْقِهِ (قَوْلُهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا السَّائِلَ لَوْ تَأَمَّلْ لَمَّا سَأَلَ أَيْ فَقَدْ سَأَلَ غَافِلًا عَنْ قَوْلِهِ مُقْتَضَى صِدْقِهِ (قَوْلُهُ كَالْمَرِيضِ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ (قَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ بِلَا حَجْرٍ أَوْ بِالْوَصْفِ بِعَدَمِ الْحَجْرِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمُكَلَّفٍ إذْ يَصِيرُ تَقْدِيرُهُ كُلِّفَ بِعَدَمِ الْحَجْرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ السَّكْرَانَ) فَلَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ عُقُودُهُ بِخِلَافِ جِنَايَاتِهِ فَتَلْزَمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّفِيهُ الْمُهْمِلُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَالْمُرْتَدَّ إلَخْ) أَيْ بَعْد أَنْ أَوْقَفَهُ الْحَاكِمُ لِلِاسْتِتَابَةِ فَإِنْ تَابَ صَحَّ إقْرَارُهُ وَأَخَذَ بِهِ وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَ إقْرَارُهُ وَأَمَّا إقْرَارُهُ قَبْلَ إيقَافِهِ لِلِاسْتِتَابَةِ فَصَحِيحٌ

(قَوْلُهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ) ضَمِيرُهُ الْمَرْفُوعُ لِأَهْلِ وَالْمَنْصُوبُ لِمُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْقَابِلِ (قَوْلُهُ لِحَمْلٍ) أَيْ مِنْ إرْثٍ يَرِثُهُ مِنْ أَبِيهِ مَثَلًا أَوْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدِ الْجَامِعِ أَخَصُّ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْجَامِعَ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَالْمَسْجِدُ أَعَمُّ وَالْإِقْرَارُ لِلْجَامِعِ أَمَّا مِنْ شَيْءٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْفِهِ أَوْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لِقِيَامِ مَصَالِحِهِ وَهَذَا فِي الْمَعْنَى إقْرَارٌ لِلْمُنْتَفِعِينَ بِهِمَا (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفُ) وَالْحَالُ أَنَّهُ مَرِيضٌ أَوْ صَحِيحٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ الْحَاصِلُ أَنَّ التُّهْمَةَ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ بِكَوْنِهِ صَدِيقًا مُلَاطِفًا وَالتُّهْمَةُ فِي الْوَارِثِ بِأَنْ يَكُونَ قَرِيبًا وَمَنْ مَعَهُ بَعِيدٌ كَالْبِنْتِ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَصَبَةِ فَأَمَّا لَوْ عَكَسَ فَأَقَرَّ لِابْنِ الْعَمِّ مَعَ الْبِنْتِ لَقَبِلَ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ إذْ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَصِيبِهِ وَيُتَّهَمُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَصِيبِهَا (قَوْلُهُ فَتَكْذِيبُ السَّفِيهِ لَغْوٌ) وَأَوْلَى الصَّبِيُّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي) أَيْ الْفَاعِلَ فِي الثَّانِي فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ

الْعَبْدَ أَيْ الشَّخْصَ الْعَبْدَ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرَ الْمُكَاتَبِ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِمَا يَتَرَتَّبْ بِهِ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ مِنْ نَفْسٍ أَوْ فَقْءِ عَيْنٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا إقْرَارُهُ بِالْمَالِ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَالَ لِلسَّيِّدِ أَمَّا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا بِالْمَالِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا فِي يَدِ الْمَأْذُونِ مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْعَبْدَ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَجْرٍ مُغْنٍ عَنْهُ وَقَوْلُهُ (وَأَخْرَسْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْعَبْدِ وَشَبَّهَهُ بِمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَسْلُوبَ الْعِبَارَةِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ

(ص) وَمَرِيضٍ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ لِأَبْعَدَ أَوْ لِمُلَاطِفِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي يَرِثُهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِرَجُلٍ بَعِيدٍ وَارِثٍ لَهُ كَعَمٍّ أَوْ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ أَبَوَيْنِ أَوْ زَوْجَةً أَوْ عَصَبَةً وَنَحْوَهُمْ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ وَقَوْلُهُ مَرِيضٍ أَيْ مَرَضًا مَخُوفًا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْرَسَ أَوْ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي إقْرَارِ غَيْرِ الزَّوْجِ وَيَأْتِي إقْرَارُهُ لِزَوْجَتِهِ وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ لِأَبْعَدَ أَيْ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ كَعَمٍّ أَقَرَّ لَهُ وَلَهُ بِنْتٌ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَيُمْنَعُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا الْمُسَاوِي وَالْأَقْرَبُ وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ عَكْسَ مَا هُنَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَلَدٌ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَرِثَهُ أَقْرَبُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْمِيرَاثَ أَمْ لَا وَهَذَا فِي الْإِقْرَارِ لِأَبْعَدَ وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ (ص) أَوْ لِمَنْ لَمْ يَرِثْهُ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ إذَا وَرِثَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ لِقَرِيبٍ لَا يَرِثُهُ كَخَالٍ وَلَا يُرِيدُ بِهِ الْأَجْنَبِيَّ لِأَنَّهُ يُوهِمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ لَهُ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ إقْرَارَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ جَائِزٌ مُطْلَقًا كَمَا أَشَارَ لَهُ ح فَإِنْ قُلْت لِمَ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْقَرِيبِ غَيْرِ الْوَارِثِ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَاعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ الْأَبْعَدِ أَنْ يَرِثَهُ وَارِثٌ أَقْرَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ قُلْت لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنْ التُّهْمَةِ فِي الثَّانِي (ص) أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ (ش) وَسَوَاءٌ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ يُوقِفَ لَهُ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ قَرِيبٌ أَوْ صَدِيقٌ مُلَاطِفٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهُ مِنْ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إقْرَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ أَوْ يُوقَفْ لَهُ وَأَمَّا عَيْنُهُ فَمَعْلُومَةٌ كَقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ أَوْ حَسَنٍ الَّذِي بِمَكَّةَ مَثَلًا وَلَا يَعْرِفُ فَهَذَا عَيْنُهُ مَعْلُومَةٌ حَيْثُ سَمَّاهُ لَكِنَّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ إلَخْ) فَإِذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُؤْخَذُ الْمَسْرُوقُ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا لَهُ وَإِنَّ الْمَأْذُونَ حَيْثُ أَقَرَّ فَيُؤْخَذُ بِالْمَسْرُوقِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ غَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا لَمْ يَتْبَعْ بِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا فِي يَدِ الْمَأْذُونِ) وَمَا زَادَ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَفِي ذِمَّةِ الْمَأْذُونِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ مُغْنٍ عَنْهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنْ تَقْيِيدَهُ بِغَيْرِ الْمَالِ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ كَمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي غَيْرِ الْمَالِ يَصِحُّ فِي الْمَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْذُونِ بِاعْتِبَارِ غَيْرِ الْمَالِ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَوْ مِنْ أَفْرَادِ الْمُمَثَّلِ بِهِ (قَوْلُهُ وَشَبَّهَهُ بِمَا قَبْلَهُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ هَذَا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَالْعَبْدِ تَشْبِيهٌ أَيْ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُشَبَّهِ مُشَبَّهٌ أَيْ مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ.
(أَقُولُ) وَلَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ يَجْعَلُ تَمْثِيلًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَبْدَ فِي إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَاتِ لَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ مِنْ جِهَتِهَا فَصَدَقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِإِقْرَارِهِ بِلَا حَجْرٍ وَكَذَا يَكْتَفِي بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ مِنْ النَّاطِقِ

(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ) ظَاهِرٌ فِي الْمُلَاطِفِ دُونَ الْبَعِيدِ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ لِلْبَعِيدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَلَدٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ لِأَبْعَدَ فَقَطْ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَرِثَهُ أَقْرَبُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ كَابْنِ عَمٍّ أَقْرَبَ لِابْنِ عَمٍّ أَبْعَدَ أَمْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ الْآتِيَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ التُّهْمَةَ ضَعِيفَةٌ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِهَا فِيمَنْ لَمْ يَرِثْهُ كَخَالِهِ وَمُلَاطِفِهِ فَيُتَوَهَّمُ تَخْصِيصُهُمَا بِالْإِقْرَارِ لَهُمَا دُونَ عَمِّهِ فَلِذَا شَرَطَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَهُمَا وَمِنْ بَعْدِهِمَا وُجُودَ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ بَطَلَ إقْرَارُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْرَسَ) جَعَلَ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَالْعَبْدِ لِلتَّشْبِيهِ أَوْ التَّمْثِيلِ إلَّا إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُتَعَاطِفَاتِ بِالْوَاوِ يَكُونُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَالْأَوَّلُ هُنَا هُوَ الْعَبْدُ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ أَوْ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْبَيِّنِ إلَخْ) أَيْ لَا الْأَمْرَيْنِ مَعًا أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا الْمُسَاوِي وَالْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ دُونَ مَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ الْعِبَارَةِ كَمَا قَرَّرْنَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ أَوْ لِمُلَاطِفِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَحْرُومًا مِنْ الْإِرْثِ فَيُشْفِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ أَقَارِبِ الْأُمِّ بِالنَّظَرِ لِمَا مَثَّلَ بِهِ وَنَحْوُهُ فَيُعَمِّمُ إلَّا أَنَّ الْمِثَالَ لَا يُخَصِّصُ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ) فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ قَالَ فِي الشَّامِلِ أَنَّ أَصَحَّ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى أَنْ يُوقِفَ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهُ جَازَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ الْجَهْلُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَرِثَ الْمُقِرَّ وَلَدٌ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ حَيْثُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَارِثٌ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ صَدِيقٍ مُلَاطِفٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ لَهُ يَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَوْصَى إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ لِفُلَانٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ تَصَدَّقُوا بِهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا هِبَةٌ مِنِّي لَهُ بَلْ إقْرَارٌ بِحَقٍّ لَهُ تَعَلَّقَ بِجِهَتِهِ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل