شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 237-276
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .

صفحات 237-276
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ مَصْلَحَةِ السَّيِّدِ مَا لَا يَحْصُلُ بِالرَّهْنِ (ص) وَآبِقٌ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ غَرَرًا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ رَهْنُ الْغَرَرِ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ، وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ لِيَسَارَةِ الْغَرَرِ فِيهِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْجَنِينِ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْآبِقُ مَقْبُوضًا حَالَ حُصُولِ الْمَانِعِ فَإِنْ قُبِضَ قَبْلَ الْمَانِعِ، ثُمَّ أَبِقَ وَحَصَلَ الْمَانِعُ حَالَ إبَاقِهِ كَانَ مُرْتَهِنُهُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (ص) وَكِتَابَةٍ وَاسْتَوْفَى مِنْهَا، أَوْ رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَوَلِيٍّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْكِتَابَةَ يَجُوزُ رَهْنُهَا وَيُسْتَوْفَى مِنْ نُجُومِهَا إنْ لَمْ يَعْجِزْ فَإِنْ عَجَزَ اُسْتُوْفِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ فَإِنْ فُلِّسَ الرَّاهِنُ بِيعَتْ النُّجُومُ وَاسْتُوْفِيَ مِنْهَا نَاجِزًا، وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ الصَّبْرُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْ النُّجُومِ فَقَوْلُهُ، أَوْ رَقَبَتِهِ، أَيْ: أَوْ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى ضَمِيرِ الْجَرِّ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1] ، وَمِثْلُ الْكِتَابَةِ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ رَهْنُهُ وَيُسْتَوْفَى مِنْ كِتَابَتِهِ، أَوْ مِنْ رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ وَعَدَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُبَاعُ، وَالْكِتَابَةَ تُبَاعُ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَمُكَاتَبٍ (ص) وَخِدْمَةِ مُدَبَّرٍ وَإِنْ رَقَّ جُزْءٌ فَمِنْهُ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى آبِقٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ يَجُوزُ رَهْنُهَا كُلُّهَا، أَوْ بَعْضُهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً سَوَاءٌ فِي الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ وَيَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْهَا فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سَابِقٌ عَلَى التَّدْبِيرِ وَرَقَّ الْمُدَبَّرُ، أَوْ جُزْءٌ مِنْهُ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي رَقَّ، وَلَا مَفْهُومَ لِمُدَبَّرٍ، وَمِثْلُهُ خِدْمَةُ الْمُكَاتَبِ، وَالْمُخَدَّمِ، وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ فَيَجُوزُ رَهْنُ خِدْمَةِ مَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا خُصَّ الْمُدَبَّرُ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ

(ص) لَا رَقَبَتُهُ وَهَلْ يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُ رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ فِي دَيْنٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ التَّدْبِيرِ لِيُبَاعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَمَّا فِي دَيْنٍ سَابِقٍ، أَوْ عَلَى أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَجُوزُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي التَّدْبِيرِ وَلِلسَّيِّدِ رَهْنُهُ وَإِذَا رَهَنَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَهَلْ يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ إلَى خِدْمَتِهِ وَتُبَاعُ لَهُ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ أَوْ يَبْطُلُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ، وَلَا يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَهَنَهُ الرَّقَبَةَ وَهِيَ لَا تُرْهَنُ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ، وَأَمَّا لَوْ رَهَنَهُ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَلَا يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَفِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْإِيلَادِ وَفِي الْمُكَاتَبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فَظَهَرَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ وَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَخْ لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ لَا رَقَبَتُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ

(ص) كَظُهُورِ حَبْسِ دَارٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلَيْنِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا رَهَنَ رَقَبَةَ دَارٍ عَلَى أَنَّهَا مِلْكٌ لِرَاهِنِهَا، ثُمَّ ثَبَتَ وَقْفُهَا عَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَلَا يَعُودُ لِمَنْفَعَتِهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَهَنَ الرَّقَبَةَ، أَوْ يَتَعَلَّقُ بِمَنْفَعَتِهَا وَكِرَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَجُزْءٍ مِنْهَا يَجُوزُ رَهْنُهُ فَلَا يَبْطُلُ هَذَا الْجُزْءُ بِبُطْلَانِ مَا أُخِذَ مِنْهُ قَوْلَانِ، وَأَمَّا لَوْ ظَهَرَتْ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ رَاهِنِهَا لَمْ يَنْتَقِلْ الرَّهْنُ لِمَنَافِعِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي ح وَكَذَلِكَ لَوْ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ فِي حَيَاتِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَوْقِيتَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَانْقَضَتْ

(ص) وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَانْتُظِرَ لِيُبَاعَ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى آبِقٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ رَهْنُ مَا خُلِقَ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْغَرَرَ جَائِزٌ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ، أَوْ فُلِّسَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ بِذَلِكَ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إلَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ، ثُمَّ يُبَاعُ وَيُسْتَوْفَى الدَّيْنُ وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَآبِقٍ) ، أَيْ: وَرَهْنُ آبِقٍ، وَالْمَصْدَرُ الْمُقَدَّرُ مُضَافٌ هُنَا لِلْمَفْعُولِ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلُ فَلِلْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: لِيَسَارَةِ الْغَرَرِ) أَيْ فَالتَّنْوِينُ فِي غَرَرٍ لِلنَّوْعِيَّةِ، أَيْ: نَوْعٍ مِنْ الْغَرَرِ وَهُوَ الْيَسِيرُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُبَاعُ) ، أَيْ: وَظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُبَاعُ فَإِنْ أُرِيدَ مِنْ رَهْنِهِ أَنَّهُ تُبَاعُ كِتَابَتُهُ لَا هُوَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِمُكَاتَبٍ، أَوْ بِكِتَابَةٍ، وَقَوْلُهُ: وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ تَكْرَارٌ، أَيْ: مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَكْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ أَيْ هُوَ يَقَعُ مِنْهُ الرَّهْنُ وَهَذَا مَرْهُونٌ، أَيْ: وَاقِعٌ عَلَيْهِ عَقْدُ الرَّهْنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى التَّدْبِيرِ، أَوْ مُتَأَخِّرًا وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ إذَا أُرِيدَ بَيْعُهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فَيُبَاعُ لِدَيْنٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى التَّدْبِيرِ لَا مُتَأَخِّرٍ قَالَ عج وَيُبْطِلُ التَّدْبِيرَ دَيْنٌ سَبْقَا إنْ سَيِّدٌ حَيًّا، وَإِلَّا مُطْلَقَا (قَوْلُهُ: الْمُكَاتَبُ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ خِدْمَةُ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَإِلَّا فَلَا خِدْمَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ.

(قَوْلُهُ: لِيُبَاعَ إلَخْ) فَإِذَا رَهَنَا فَأَطْلَقَ فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا فَإِنْ رَهَنَهُ عَلَى أَنْ تُبَاعَ رَقَبَتُهُ مَتَى وَجَبَ الْحَقُّ فَالظَّاهِرُ لِمَا صَحَّ كَالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَخْ) الرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ) ، أَيْ: لِيُبَاعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فِي دَيْنٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا وَهُوَ قَوْلُهُ لَا رَقَبَتُهُ، وَأَمَّا لَوْ رَهَنَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ إلَخْ) ، أَيْ: إذَا رَهَنَهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا قِنَّانِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ، وَالْآخَرَ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ فَالْقَوْلَانِ وَعَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ، وَالْآخَرَ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ فَيَكُونُ بَاطِلًا (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ إلَخْ) وَحَمَلَهُ التَّتَّائِيُّ وَالشَّارِحُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ لَا رَقَبَتُهُ وَفِي الْحَطَّابِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا يُفِيدُهُ وَيَكْفِي هَذَا شَاهِدًا لِلْمُصَنِّفِ.

(قَوْلُهُ: كَظُهُورِ حَبْسِ دَارٍ) قَالَ الْبَدْرُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ ظُهُورِ أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا وَقْفٌ وَغَرَّ فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى الرَّهْنِيَّةِ فِي الْغَلَّةِ فَلَوْ انْفَرَدَ الْمُرْتَهِنُ بِالْعِلْمِ فَلَا غَلَّةَ لَهُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلَيْنِ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الِانْتِقَالِ كَالْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ.

وَأَمَّا إنْ لَمْ يُخْلَقْ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ كَرِهْنَ الْجَنِينِ (ص) وَحَاصَّ مُرْتَهِنَهُ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ (ش) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلشَّيْءِ الْمُرْتَهَنِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا مَاتَ أَوْ فُلِّسَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يُحَاصِصُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ لَا بِعَيْنِ الرَّهْنِ (ص) فَإِذَا صَلَحَتْ بِيعَتْ فَإِنْ وَفَّى رَدَّ مَا أَخَذَ، وَإِلَّا قَدْرٌ مُحَاصًّا بِمَا بَقِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا حَاصَصَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فَإِذَا صَلَحَتْ الثَّمَرَةُ وَبَدَا صَلَاحُهَا فَإِنَّهَا تُبَاعُ حِينَئِذٍ فَإِذَا بِيعَتْ بِثَمَنٍ قَدْرَ دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ فِي الْحِصَاصِ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ قَصُرَ ثَمَنُ الثَّمَرَةِ عَنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ نَظَرْت إلَى مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دَيْنِهِ وَنِسْبَتِهِ إلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ فَذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ الَّذِي يَجِبُ لَهُ بِهِ الْحِصَاصُ فَيُرَدُّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَيَتَمَسَّكُ بِبَاقِيهِ مَعَ جُمْلَةِ الثَّمَرَةِ وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لَوْ كَانَ عَلَى الرَّاهِنِ ثَلَثُمِائَةِ دِينَارٍ لِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ أَحَدُهُمْ مُرْتَهِنُ الثَّمَرَةِ، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ فُلِّسَ فَوَجَدُوا عِنْدَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِينَارًا فَإِنَّ مُرْتَهِنَ الثَّمَرَةِ يَأْخُذُ مَنَابَهُ وَهُوَ خَمْسُونَ دِينَارًا وَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْ صَاحِبَيْهِ خَمْسِينَ فَإِذَا صَلَحَتْ الثَّمَرَةُ بِيعَتْ وَاخْتَصَّ الْمُرْتَهِنُ بِثَمَنِهَا فَإِنْ بِيعَتْ بِمِائَةٍ مِقْدَارَ دَيْنِهِ رَدَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي كَانَ أَخَذَهَا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنْ وَفَى رَدَّ مَا أَخَذَ وَإِنْ لَمْ يَفِ بِأَنْ بِيعَتْ مَثَلًا بِخَمْسِينَ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهَا أَيْضًا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّك إنَّمَا كُنْت تَسْتَحِقُّ فِي الْحِصَاصِ بِمِقْدَارِ مَا بَقِيَ لَك وَهُوَ خَمْسُونَ فَيَكُونُ لَك ثَلَاثُونَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ لَك خَمْسِينَ وَلِكُلٍّ مِنَّا مِائَةٌ فَالْمَجْمُوعُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَالْمَوْجُودُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَنِسْبَتُهَا مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ فَيُمْسِكُ بِيَدِهِ مِنْ الْخَمْسِينَ ثَلَاثِينَ مَعَ الْخَمْسِينَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَيَكُونُ بِيَدِهِ ثَمَانُونَ وَيَرُدُّ الْعِشْرِينَ الْفَاضِلَةَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةٌ مَعَ الْخَمْسِينَ الْأُوَلِ فَيَكُونُ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتُّونَ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْمِائَةِ قَوْلُهُ صَلَحَتْ، أَيْ: بَدَا صَلَاحُهَا، وَقَوْلُهُ: وَفَى أَيْ ثَمَنُهَا الْمَفْهُومُ مِنْ بِيعَتْ

(ص) لَا كَأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ (ش) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ النِّيَابَةِ وَإِذَا اخْتَلَفَا نَظَرَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَلَوْ قَالَ لَا أَحَدَ كَالْوَصِيَّيْنِ لِيَدْخُلَ كُلُّ مَنْ وُقِفَ تَصَرُّفُهُ عَلَى تَصَرُّفِ غَيْرِهِ وَإِمْضَائِهِ كَأَحَدِ النَّاظِرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا كَانَ أَشْمَلَ وَقَدْ يُقَالُ الْكَافُ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ

(ص) وَجِلْدِ مَيْتَةٍ (ش) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ مَا يُبَاعُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ جُلُودَ الْمَيْتَةِ لَا يَجُوزُ رَهْنُهَا اتِّفَاقًا إنْ لَمْ تُدْبَغْ وَكَذَا إنْ دُبِغَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَا تُبَاعُ لِنَجَاسَةِ ذَاتِهَا وَيَجْرِي فِي رَهْنِ الْكِلَابِ مَا فِي بَيْعِهَا الْمَشْهُورُ الْمَنْعُ بِخِلَافِ الْآبِقِ لِإِمْكَانِ زَوَالِ الْمَانِعِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ (ص) وَكَجَنِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ وَكَذَلِكَ مَا شَابَهَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُخْلَقْ، وَالزَّرْعِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ رَهْنُ مَا ذُكِرَ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَقْدِهِ، أَوْ فِي قَرْضٍ جَازَ قَالَهُ حُلُولُو وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ لَكِنْ لَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ

(ص) وَخَمْرٍ وَإِنْ لِذِمِّيٍّ إلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ وَإِنْ تَخَمَّرَ أَهْرَاقَهُ الْحَاكِمُ (ش) يَعْنِي إنْ رُهِنَ الْخَمْرُ سَوَاءٌ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ، أَوْ لِذِمِّيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَا يَصِحُّ وَتُرَاقُ إنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ، أَوْ لِذِمِّيٍّ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ رُدَّتْ إلَيْهِ فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لِذِمِّيٍّ لِلْمِلْكِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ مُسْتَثْنًى مِنْ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قَالَ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْخَمْرِ لِمُسْلِمٍ وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِذِمِّيٍّ وَتُرَدُّ لِلرَّاهِنِ الذِّمِّيِّ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي ثَمَنِهَا وَتُرَاقُ عَلَى

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يُخْلَقْ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُهُ وُجِدَ أَمْ لَا وَنَقَلَ ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ رَهْنَهُ قَبْلَ وُجُودِهِ كَرَهْنِ الْجَنِينِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ) ، وَالثَّمَرَةُ لَا يُمْكِنُ بَيْعُهَا الْآنَ وَقَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا آفَةٌ فَتَهْلِكُ (قَوْلُهُ: قَدْرَ) التَّعْبِيرُ بِقَدْرِ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُحَاصَّةَ قَدْ وَقَعَتْ وَاَلَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْبَيْعِ تَقْدِيرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا بَقِيَ بَعْدَ ثَمَنِ مَا بِيعَ فَكَأَنَّ الْمُحَاصَّةَ الْوَاقِعَةَ سَابِقًا بِالْبَاقِي (قَوْلُهُ: وَنِسْبَتُهَا إلَخْ) هَذِهِ إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ فِي أَنَّك تَنْسِبُ الْقَدْرَ الْمَوْجُودَ مِنْ الْمَالِ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ دَيْنِهِ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَنْسِبَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَأْخُذُ مِنْ التَّرِكَةِ وَتِلْكَ الطَّرِيقَةُ أَشَارَ لَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَنِسْبَتُهُ إلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ، وَالنِّكَاحِ) أَيْ بَيْعِهِمَا سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ الصَّغِيرِ أَوْ تَزْوِيجِهِمَا لِلصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ إيصَاءَهُمَا مُتَرَتِّبَيْنِ كَشَرْطِ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي تَرْتِيبِ الْوَكِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: كَانَ أَشْمَلَ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَافَ مَلْحُوظٌ دُخُولُهَا عَلَى الْمُضَافِ الْمُقَيَّدِ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ فَيُفِيدُ الْمَقْصُودَ مِنْ الشُّمُولِ.

(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ الْمَنْعُ) ، أَيْ: يُمْنَعُ بَيْعُ الْكِلَابِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْآبِقِ) فَهُوَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَجُوزَ رَهْنُهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَخَمَّرَ أَهْرَاقَهُ الْحَاكِمُ) ، أَيْ: مَالِكِيٍّ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وُجُوبُ الرَّفْعِ، وَالْإِرَاقَةُ وَلَيْسَ لَهُ الرَّفْعُ لِمَنْ لَا يَرَاهَا وَتُكْسَرُ آنِيَةُ الْفَخَّارِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ رُدَّتْ إلَيْهِ) وَلَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ وَقْفَهَا بِيَدِ ذِمِّيٍّ حَتَّى يَحِلَّ دَيْنُهُ خَشْيَةَ فَلَسِ رَبِّهَا، أَوْ مَوْتِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَيَصِيرُ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ وَإِذَا رَهَنَ الذِّمِّيُّ الْخَمْرَ عِنْدَ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ مَاتَ الذِّمِّيُّ، أَوْ فُلِّسَ فَلَا رَهْنَ لِلْمُسْلِمِ وَلَوْ قَبَضَهَا؛ لِأَنَّ رَهْنَهُ فِي الْأَصْلِ فَاسِدٌ وَلِغُرَمَائِهِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ قَالَ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ: وَتُرَاقُ) لَكِنْ بِحَاكِمٍ مَالِكِيٍّ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَنَا حُرْمَةُ التَّخْلِيلِ وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ

الرَّاهِنِ الْمُسْلِمِ إلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ فَلَا تُرَدَّ وَيَخْتَصَّ بِهَا دُونَ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ مُرْتَهِنُهَا وَإِنْ رَهَنَ الْمُسْلِمُ عَصِيرَ الْمُسْلِمِ، أَوْ ذِمِّيٍّ فَتَخَمَّرَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يُهْرِيقُهُ بِأَمْرِ حَاكِمٍ إنْ كَانَ حَاكِمٌ فِي الْمَوْضِعِ يَحْكُمُ بِبَقَائِهَا وَتَخْلِيلِهَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ لِلْأَمْنِ مِنْ التَّعَقُّبِ أَمَّا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ ذِمِّيًّا فَإِنَّهَا لَا تُرَاقُ عَلَيْهِ وَتُرَدُّ إلَيْهِ وَاكْتَفَى الْمُؤَلِّفُ بِذِكْرِ التَّخَمُّرِ عَنْ التَّصْرِيحِ بِالْعَصِيرِ إذْ لَا يَتَخَمَّرُ غَيْرُهُ

(ص) وَصَحَّ مَشَاعٌ وَحِيزَ بِجَمِيعِهِ إنْ بَقِيَ فِيهِ لِلرَّاهِنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشَاعَ مِنْ رِيعٍ وَحَيَوَانٍ وَعَرَضٍ وَعَقَارٍ يَصِحُّ رَهْنُهُ كَمَا يَصِحُّ وَقْفُهُ وَهِبَتُهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي لِلرَّاهِنِ، أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنْ إنْ كَانَ الْبَاقِي لِغَيْرِ الرَّاهِنِ اُقْتُصِرَ فِي الْحَوْزِ عَلَى حِصَّةِ الرَّاهِنِ، وَإِلَّا حِيزَ جَمِيعُ مَالِهِ مَا رَهَنَ وَمَا لَمْ يَرْهَنْ لِئَلَّا تَجُولَ يَدُهُ فِي الرَّهْنِ فَيَبْطُلَ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْجُزْءَ الْمَشَاعَ يُحَازُ بِسَبَبِ حَوْزِ الْجَمِيعِ، أَيْ: جَمِيعِ الشَّيْءِ الَّذِي اُرْتُهِنَ بَعْضُهُ مَشَاعًا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ مِنْهُ بَعْدَ الْجُزْءِ الْمَرْهُونِ يَمْلِكُهُ الرَّاهِنُ، أَيْ: وَحِيزَ الْجُزْءُ الْمَشَاعُ الْمَرْهُونُ بِسَبَبِ حَوْزِ جَمِيعِهِ، أَيْ: مَعَ حَوْزِ جَمِيعِهِ، أَيْ: جَمِيعِ الْمَشَاعِ لَا جَمِيعِ الْجُزْءِ الْمَرْهُونِ، أَيْ: جَمِيعِ الْمَشَاعِ الَّذِي لِلرَّاهِنِ مَا رَهَنَ وَمَا لَمْ يَرْهَنْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ بَقِيَ فِيهِ لِلرَّاهِنِ فَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَوْ بِمَعْنَى مَعَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ

(ص) ، وَلَا يُسْتَأْذَنُ شَرِيكُهُ (ش) ، أَيْ: إنَّ مَنْ لَهُ جُزْءٌ مَشَاعٌ فِي عَرَضٍ، أَوْ حَيَوَانٍ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ، أَوْ مِمَّا يَنْقَسِمُ لَهُ رَهْنُ حِصَّتِهِ، أَوْ بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ يَتَصَرَّفُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَمْنَعُهُ رَهْنُ الشَّرِيكِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ عِنْدَ رَهْنِ حِصَّتِهِ فَلَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِ ابْنِ غَازِيٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ

(ص) وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ وَيَبِيعَ وَيُسْلِمَ (ش) ، أَيْ: وَلِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ حِصَّتَهُ أَنْ يَقْسِمَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَلَا كَلَامَ لَهُ، وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَّا بِحِصَّتِهِ الْمُرْتَهَنَةِ وَلِلشَّرِيكِ أَيْضًا أَنْ يَبِيعَ مَنَابَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِ الْبَيْعِ عَلَى الشَّرِيكِ ضَرَرًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِيهِ الرَّهْنُ مُؤَجَّلٌ وَإِذَا بَاعَ الشَّرِيكُ غَيْرُ الرَّاهِنِ حِصَّتَهُ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ تِلْكَ الْحِصَّةَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى تَفْصِيلٍ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ شَرِيكُهُ حَاضِرًا سَلَّمَ الْمَبِيعَ لَهُ وَتَقَعُ الْحُكُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ غَائِبًا رَفَعَ أَمْرَهُ لِلْحَاكِمِ يَأْذَنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ مِمَّنْ شَاءَ وَوُضِعَ مَالُ الْغَائِبِ تَحْتَ يَدِهِ فَالضَّمِيرُ فِي وَلَهُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الرَّهْنِ كَمَا قَرَّرْنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَيَبِيعُ، إذْ الرَّاهِنُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ.
(تَنْبِيهٌ) : وَإِذَا كَانَتْ تَنْقُصُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً فَإِنَّهُ يُجْبِرُ الرَّاهِنَ عَلَى الْبَيْعِ، ثُمَّ إذَا بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا، أَيْ: ثَمَنُ حِصَّةِ الرَّاهِنِ وَإِنْ بِيعَ بِجِنْسِهِ قَضَى مِنْهُ الدَّيْنَ إنْ لَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ مِثْلِهِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ

(ص) وَلَهُ اسْتِئْجَارُ جُزْءٍ غَيْرِهِ وَيُقْبِضُهُ الْمُرْتَهِنُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ حِصَّتَهُ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ رَهْنُ جُزْئِهِ لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ جَوَلَانِ يَدِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ حَوْزَ الْمُرْتَهِنِ بَلْ الْمُرْتَهِنُ يَقْبِضُ هَذَا الْجُزْءَ الْمُسْتَأْجَرَ مِمَّنْ اسْتَأْجَرَهُ، أَيْ: يَقْبِضُ أُجْرَتَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعُهَا لِلْمُؤْجِرِ وَهُوَ شَرِيكُهُ الَّذِي رَهَنَ حِصَّتَهُ

[حاشية العدوي]

وَقَوْلُهُ: فَلَا تُرَدَّ، أَيْ: بَعْدَ التَّخْلِيلِ لِرَاهِنِهَا الذِّمِّيِّ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَزِيدَ، وَلَا تُرَاقَ، وَالتَّقْدِيرُ: إلَّا أَنْ تَتَخَلَّلَ فَلَا تُرَدَّ لِرَاهِنِهَا الذِّمِّيِّ، وَلَا تُرَاقَ عَلَى رَاهِنِهَا الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ ذِمِّيًّا) ، أَيْ: الذِّمِّيُّ رَهَنَ الْعَصِيرَ، ثُمَّ تَخَمَّرَ (قَوْلُهُ: وَتُرَدُّ إلَيْهِ) أَيْ وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ فَإِنْ أَسْلَمَ أُرِيقَتْ وَهَلْ بِحَاكِمٍ وَيَبْقَى دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ أَيْضًا أَمْ لَا.

[رَهْنُ الْمَشَاعَ]

(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْمَشَاعَ) ، أَيْ: الْجُزْءَ الْمَشَاعَ، فَالْمَشَاعُ اسْمٌ لِلْجُزْءِ الْمَرْهُونِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ رَبْعٍ، أَيْ: بَعْضِ رَبْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَشَاعِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حِيزَ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لِلرَّاهِنِ، أَيْ: كُلُّهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ يَمْلِكُ نِصْفَ شَيْءٍ مَشَاعًا وَرَهَنَ نِصْفَ النِّصْفِ فَإِنَّهُ يَحُوزُ مِلْكَ الرَّاهِنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ حَوْزِ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَيْ: إنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِيَّةِ الْمَعِيَّةُ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا حَاجَةَ لَهُ، وَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ فَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَوْ بِمَعْنَى مَعَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا يَمْلِكُ الرَّاهِنُ بَعْضَهُ أَنْ يَرْهَنَ حِصَّتَهُ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ بَيْعَ حِصَّتِهِ (قَوْلُهُ: فَلْيُتَأَمَّلْ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَوَّبَ الْبَاجِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُفْتَقَرُ لِإِذْنِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ بَيْعَ حِصَّتِهِ أَوْ دُعَاءَهُ لِبَيْعِ جَمِيعِهِ فَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا وَإِنْ كَانَ بِجِنْسِهِ قَضَى مِنْهُ الدَّيْنَ إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ مِثْلِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الصَّحِيحُ عِنْدِي مَا قَالَ الْبَاجِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ قَدْ يَدْعُو لِبَيْعِ الْجَمِيعِ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ النَّصِيبِ الْمَرْهُونِ وَمِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَتَوَثَّقَ فِي الرَّهْنِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ حَقٌّ فِي إزَالَةِ بَدْءٍ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِذَا اُسْتُؤْذِنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ لِبَيْعِ الْجَمِيعِ قَبْلَ الْقَضَاءِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ مَقُولُ قَوْلِ ابْنِ غَازِيٍّ.

(قَوْلُهُ: وَلِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ حِصَّتَهُ) مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَقْسِمَ مَنَابَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْقَسْمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُبَاشِرَ الْقَسْمَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ شَرِيكِهِ، أَوْ وَكِيلِهِ، وَلَكِنَّ مُحَشِّي تت أَخَذَ بِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ فَاعْتَرَضَهَا قَائِلًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا فَإِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ قَاسَمَ ذَلِكَ الرَّاهِنَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ غَابَ الرَّاهِنُ أَقَامَ الْإِمَامُ مَنْ يَقْسِمُ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ تِلْكَ الْحِصَّةَ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَظْهَرُ فِي مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ رَهَنَ حِصَّتَهُ، وَالشَّرِيكَ الْآخَرَ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرَكِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَهْنِيَّةٌ كَفَرَسٍ

لِئَلَّا تَجُولَ يَدُهُ عَلَى الرَّهْنِ وَهُوَ شَائِعٌ فَيَبْطُلُ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُقَاسِمَ الرَّاهِنَ فِي الرِّقَابِ، أَوْ فِي مَنَافِعِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، فَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ رَاجِعَانِ لِلرَّاهِنِ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيُقْبِضُهُ الْمُرْتَهِنُ لَهُ، أَيْ: وَلِلرَّاهِنِ اسْتِئْجَارُ جُزْءِ شَرِيكِهِ وَيُقْبِضُ الْمُرْتَهِنُ الْجُزْءَ لِلرَّاهِنِ يُرِيدُ: أَوْ يُقَاسِمُهُ فِي الرِّقَابِ، أَوْ الْمَنَافِعِ، وَالضَّمِيرُ فِي يُقْبِضُهُ رَاجِعٌ لِلْجُزْءِ الْمُسْتَأْجَرِ، أَيْ: وَالْأُجْرَةُ تُدْفَعُ لِلرَّاهِنِ

(ص) وَلَوْ أَمَنَّا شَرِيكًا فَرَهَنَ حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَمَّنَا الرَّاهِنَ الْأَوَّلَ بَطَلَ حَوْزُهُمَا (ش) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّاهِنَ، وَالْمُرْتَهِنَ إذَا أَمَّنَا الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ حِصَّتَهُ عَلَى الْحِصَّةِ الْمُرْتَهَنَةِ وَهِيَ شَائِعَةٌ، ثُمَّ إنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ رَهَنَ حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَمَّنَا الشَّرِيكَ الْأَوَّلَ عَلَى هَذِهِ الْحِصَّةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ شَائِعَةٌ بَطَلَ حَوْزُ الْحِصَّتَيْنِ وَفَسَدَتْ الْعُقْدَةُ مِنْ أَصْلِهَا لِجَوَلَانِ يَدِ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا رَهَنَهُ؛ بِسَبَبِ أَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ الرَّاهِنِ الثَّانِي، وَهِيَ شَائِعَةٌ فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ حِصَّتَهُ تَحْتَ يَدِهِ، وَالرَّاهِنُ الثَّانِي جَائِلَةٌ يَدُهُ أَوَّلًا عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِالِاسْتِئْمَانِ الْأَوَّلِ وَلَوْ جَعَلَا حِصَّةَ الثَّانِي عَلَى يَدِ أَجْنَبِيٍّ بَطَلَ رَهْنُ الثَّانِي فَقَطْ لِحَوْزِهِ لِحِصَّةِ الْأَوَّلِ (ص) ، وَالْمُسْتَأْجَرُ، وَالْمُسَاقَى وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ كَافٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَشَاعٍ أَيْ وَصَحَّ رَهْنُ الشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ لِمَنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةُ وَكَذَلِكَ رَهْنُ الْحَائِطِ الْمُسَاقَى لِعَامِلِهِ وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ بِالْإِجَارَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ كَافٍ عَنْ حَوْزٍ ثَانٍ لِلرَّهْنِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُمَا فَلَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُجْعَلُ الْمُرْتَهِنُ مَعَ الْمُسَاقَى رَجُلًا أَوْ يَتْرُكَانِهِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ يَرْضَيَانِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَاهُ بِيَدِ غَيْرِ مَنْ فِي الْحَائِطِ مِنْ عَامِلٍ، أَوْ أَجِيرٍ، وَمِثْلُ الْمُسْتَأْجَرِ الْمُسَاقَى الْمُودَعُ، وَالْمُعَارُ مِنْ

[حاشية العدوي]

بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَثَلًا يُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ فَيُقَالُ لَهُ إذَا بِعْت حِصَّتَك لَا تُسَلِّمُ تِلْكَ الْفَرَسَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ إذَا كَانَ شَرِيكُك حَاضِرًا فَسَلِّمْ الْمَبِيعَ لَهُ وَتَقَعُ الْحُكُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي أَمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكُ تَحْتَ يَدِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ، أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِيَدِهِمَا مَعًا النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُرِدْ الْبَيْعَ غَائِبًا فَإِنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي يُرِيدُ الْبَيْعَ يَرْفَعُ أَمْرَهُ إلَى الْحَاكِمِ يَأْذَنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ مِمَّنْ شَاءَ وَحِينَئِذٍ إنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ بِبَيْعِهَا مُفْرَدَةً فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُهُ بِبَيْعِ جَمِيعِهَا وَيَكُونُ ثَمَنُ حِصَّةِ الْغَائِبِ تَحْتَ يَدِ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ تَكُونُ حِصَّةُ الْغَائِبِ تَحْتَ نَظَرِ الْحَاكِمِ إمَّا أَنْ يُبْقِيَهَا تَحْتَ يَدِهِ، أَوْ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْدَمَ صَاحِبُهَا الْغَائِبُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ الشِّرَاءُ مِنْ شِرَاءِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ، وَالْمَشْهُورُ امْتِنَاعُهُ أَمْ لَا اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ سَلَّمَ الْمَبِيعَ لَهُ، أَيْ: إلَى الشَّرِيكِ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَسْلِيمُ الْحِصَّةِ لِلْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ: وَوُضِعَ مَالُ الْغَائِبِ تَحْتَ يَدِهِ، أَيْ: يَدِ الْحَاكِمِ وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ الْحِصَّةُ الْمُشْتَرَاةُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي فَقَوْلُهُ وَوُضِعَ مَالُ الْغَائِبِ هُوَ حِصَّتُهُ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْصِ عِنْدَ الْبَيْعِ، أَوْ ثَمَنُهَا عِنْدَ النَّقْصِ كَمَا بَيَّنَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي حَيَوَانٍ مَثَلًا بِمِيرَاثٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ وَسَلَّمَ الْجَمِيعَ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا، وَالشَّافِعِيَّةُ؛ لِأَنَّ أَخَسَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْمُودَعِ فِي الْأَمَانَةِ، وَالْمُودَعُ إذَا وَضَعَ يَدَ أَجْنَبِيٍّ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ.
فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّسْلِيمِ قُلْت: إنْ كَانَ شَرِيكُهُ حَاضِرًا سَلَّمَ الْمَبِيعَ لَهُ وَتَقَعُ الْحُكُومَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَائِبًا رَفَعَ أَمْرَهُ لِلْحَاكِمِ يَأْذَنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ مِمَّنْ شَاءَ الْحَاكِمُ وَوُضِعَ مَالُ الْغَائِبِ تَحْتَ يَدِهِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا غَيْرَ أَنَّهُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، أَيْ: فِي إقْبَاضِهَا لِمَنْ اشْتَرَى مِنْهُ حِصَّةً تَبَعًا لِإِقْبَاضِهِ حِصَّتَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي حِصَّتِهِ بِالْبَيْعِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَبَيْعُهُ لِحِصَّةِ نَفْسِهِ جَائِزٌ، وَلَكِنْ يُحْتَاجُ فِي إقْبَاضِهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ وَغَيْرَ مُنْقَسِمَةٍ إلَى إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ أَقْبَضَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ضَمِنَ كَذَا أَفَادَهُ مَنْ حَقَّقَ.
فَإِنْ قُلْت: إذَا فَرَضْت مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي مَوْضُوعٍ غَيْرِ مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَلَّمَ قُلْت: مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ إذَا كَانَ شَيْءٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ كَفَرَسٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَرَهَنَ عَمْرٌو حِصَّتَهُ فَيَجُوزُ لِزَيْدٍ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ وَيُسَلِّمَهَا لِلْمُشْتَرِي إنْ اقْتَضَى نَظَرُ الْحَاكِمِ أَنْ يَكُونَ الْحَائِزُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ وَإِنْ اقْتَضَى نَظَرُ الْحَاكِمِ أَنْ يَكُونَ الْحَائِزُ الْمُرْتَهِنَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَيُقْبِضُهُ) ، أَيْ: أُجْرَةَ الْجُزْءِ وَكَذَا يُؤْجِرُهُ لَهُ الْمُرْتَهِنُ لَا هُوَ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْجَوَلَانِ، وَلَا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ إلَّا إذَا قُسِّمَتْ الذَّاتُ إذَا كَانَ يُمْكِنُ قَسْمُهَا بِأَنْ اتَّفَقَ مَعَ شَرِيكِهِ عَلَى أَخْذِ كُلِّ حِصَّتِهِ، أَوْ قُسِّمَتْ الْمَنْفَعَةُ حَيْثُ أَمْكَنَ أَيْضًا كَمَا إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَارَانِ عَلَى الشِّيَاعِ رَهَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ دَارًا، ثُمَّ اسْتَأْجَرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ: فِي الرِّقَابِ، أَيْ: بِأَنْ تُجْعَلَ الدَّارُ نِصْفَيْنِ بِضَرْبِ حَائِطٍ وَسَطَهَا وَقَوْلُهُ، أَوْ فِي مَنَافِعِهَا كَمَا إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَارَانِ عَلَى الشِّيَاعِ رَهَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ دَارًا، ثُمَّ اسْتَأْجَرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَهَنَ دَارًا كَامِلَةً عَلَى حِدَةٍ بَلْ رَهَنَ لَهُ نِصْفَ دَارٍ مِنْ كُلٍّ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَاقْتَسَمَ الرَّاهِنُ، وَالْمُرْتَهِنُ الْغَلَّةَ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ غَلَّةَ دَارٍ وَجَعَلَ لِنَفْسِهِ غَلَّةَ أُخْرَى فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ وَقَبْضَ الْأُجْرَةِ لَكِنَّ مُقَاسَمَةَ الْمَنَافِعِ لَا تَكُونُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ قَدْ اشْتَرَطَ الْمَنَافِعَ لِنَفْسِهِ عَلَى مَا يَأْتِي، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْمَنَافِعِ لِلرَّاهِنِ مِنْ حَيْثُ اسْتَأْجَرَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فَلَا مَعْنَى لِمُقَاسَمَةِ الْمَنَافِعِ حِينَئِذٍ.

(قَوْلُهُ: مَعَ الْمُسَاقَى رَجُلًا) بِفَتْحِ الْقَافِ، وَقَوْلُهُ: رَجُلًا، أَيْ: يَكُونُ حَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَتْرُكَانِهِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ يَرْضَيَانِهِ، أَيْ: وَلَوْ أَحَدُهُمَا خِلَافُ الْقَوْلِ الَّذِي بَعْدَهُ وَمُفَادُ عب أَنَّ الْمُرَادَ رَجُلٌ آخَرُ غَيْرُ الْمُسَاقَى وَلَمْ يَظْهَرْ؛ لِأَنَّهُ

أَنَّ حَوْزَهُمَا الْأَوَّلَ كَافٍ

(ص) وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ (ش) أَيْ: وَصَحَّ رَهْنُ الْمِثْلِيِّ وَلَوْ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ طَبْعًا لَا يُقْدَرُ عَلَى فَكِّهِ غَالِبًا بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ عُلِمَ بِزَوَالِهِ حِمَايَةً لِلذَّرَائِعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا قَصَدَا قَبْضَهُ عَلَى جِهَةِ السَّلَفِ وَسَمَّيَاهُ رَهْنًا وَاشْتِرَاطُ السَّلَفِ فِي الْمُدَايَنَةِ مَمْنُوعٌ، وَالتَّطَوُّعُ بِهِ هِبَةُ مِدْيَانٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ وَمِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ الْحُلِيُّ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الطَّبْعُ حَيْثُ جُعِلَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَمَّا لَوْ جُعِلَ بِيَدِ أَمِينٍ فَيَصِحُّ وَلَوْ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِلرَّدِّ لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِاسْتِحْبَابِ الطَّبْعِ عَلَى الْعَيْنِ، وَقَوْلُهُ: بِيَدِهِ حَالٌ مِنْ الْمِثْلِيِّ، أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الْمِثْلِيِّ بِيَدِهِ وَهَلْ الطَّبْعُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَعَلَيْهِ مَشَّيْنَاهُ، أَوْ شَرْطٌ لِاخْتِصَاصِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ فَإِذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ حَتَّى حَصَلَ مَانِعٌ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ، أَوْ شَرْطٌ لِجَوَازِ الرَّهْنِ وَعَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ، أَيْ: يَجُوزُ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ جَمْعٍ (ص) وَفَضْلَتُهُ إنْ عَلِمَ الْأَوَّلَ وَرَضِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا رَهَنَ رَهْنًا يُسَاوِي مِائَةً فِي خَمْسِينَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ قِيمَةَ بَاقِيهِ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ وَيَرْضَى بِهِ لِيَصِيرَ حَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَمَّا لَوْ كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى يَدِ أَمِينٍ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ دُونَ عِلْمِ الْأَوَّلِ وَبِعِبَارَةٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذَا رَهَنَ الْفَضْلَةَ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ أَمَّا إذَا رَهَنَهَا لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الدَّيْنِ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ لَا أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَنْعِ فِيمَا إذَا كَانَ أَجَلُ الدَّيْنِ الثَّانِي أَقَلَّ أَنَّ فِيهِ بَيْعًا وَسَلَفًا وَهُوَ تَعْجِيلُ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَجَلِهِ وَفِي الْأَكْثَرِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكْسُدَ أَسْوَاقُهُ فَيُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى تَأْخِيرِ بَيْعِهِ فَفِيهِ سَلَفٌ وَهُوَ التَّأْخِيرُ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ عَدَمُ الْكَسَادِ لَوْ بِيعَ الْآنَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا حَيْثُ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ (ص) ، وَلَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ (ش) الضَّمِيرُ لِلْفَضْلَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَضْلَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ إذَا كَانَتْ بِيَدِهِ وَهِيَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهَا وَتَلِفَتْ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا أَمِينٌ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَبْلَغَ دَيْنِهِ فَقَطْ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي بِدَيْنِهِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ فَضْلَةَ الرَّهْنِ هِيَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ وَهَذَا إذَا رُهِنَتْ الْفَضْلَةُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّهْنُ كُلُّهُ عِنْدَهُ وَفِيهِ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ إذَا تَلِفَ

، ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ قَوْلَهُ (ص) كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَهَنَ عَقَارًا، أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا فَاسْتَحَقَّ شَخْصٌ حِصَّةً مِنْهُ وَتَرَكَهَا تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَتَلِفَتْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ تِلْكَ الْحِصَّةَ الْمُسْتَحَقَّةَ؛ لِأَنَّ بِالِاسْتِحْقَاقِ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ أَمِينًا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا بَقِيَ (ص) ، أَوْ رَهَنَ نِصْفَهُ (ش) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ غَازِيٍّ فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَكَذَلِكَ مَنْ ارْتَهَنَ نِصْفَ ثَوْبٍ فَقَبَضَهُ جَمِيعَهُ فَهَلَكَ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَهُوَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مُؤْتَمَنٌ

(ص) وَمُعْطٍ دِينَارًا لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ وَيَرُدَّ نِصْفَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَخْصٍ دِينَارًا لِيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ صَرْفِهِ، أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي بَاقِيهِ أَمِينًا وَيَضْمَنُ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْهُ نِصْفًا، أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ: لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ، بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ اصْرِفْهُ وَخُذْ نِصْفَهُ وَتَلِفَ قَبْلَ الصَّرْفِ لَكَانَ مِنْ رَبِّهِ جَمِيعُهُ لِأَمَانَتِهِ

[حاشية العدوي]

عَيْنُ مَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَجِيرٍ، أَيْ: أَجِيرِ الْعَامِلِ، أَوْ رَبِّ الْحَائِطِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمُدَايَنَةِ) ، أَيْ: عَقْدِ الْمُدَايَنَةِ، أَيْ: وَقَعَ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْمُدَايَنَةِ، وَقَوْلُهُ: وَالتَّطَوُّعُ بِهِ، أَيْ: إذَا وَقَعَ بَعْدَ الْمُدَايَنَةِ (قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ) فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طَبْعٌ فَيَكُونَ الرَّهْنُ فَاسِدًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرْطٌ لِاخْتِصَاصِ إلَخْ، أَيْ: لَا لِصِحَّةِ الرَّهْنِ، أَيْ: فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِاخْتِصَاصِ الْمُرْتَهِنِ الطَّبْعُ، أَيْ: فَلَا يَقَعُ فَاسِدًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: أَيْ: وَيَجُوزُ، وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً، وَلَكِنْ يَصِحُّ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ، لَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، وَلَا لِاخْتِصَاصِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ إذَا حَصَلَ مَانِعٌ إذْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ حَيْثُ حَصَلَ مَانِعٌ وَلَوْ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرُوا (قَوْلُهُ: وَرَضِيَ) بِهِ ذِكْرُ الرِّضَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا يَسْتَلْزِمُهُ فَذِكْرُ الْعِلْمِ مَعَهُ ضَائِعٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَرْهَنَ قِيمَةَ بَاقِيهِ) ، أَيْ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَهَنَ بَعْضَهُ الْمُنْفَصِلَ كَجُزْءٍ مِنْ كِتَابٍ ذِي أَجْزَاءٍ، ثُمَّ رَهَنَ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ الْأَوَّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عِلْمُهُ) ، أَيْ: عِلْمُ الْأَمِينِ، أَيْ: دُونَ رِضَاهُ كَذَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْأَمِينِ وَرِضَاهُ، وَقَوْلُهُ: أَنَّ فِيهِ بَيْعًا، أَيْ: وَهُوَ الْعُقْدَةُ الثَّانِيَةُ، وَقَوْلُهُ: تَعْجِيلُ دَيْنِهِ الْآنَ، أَيْ: لِأَنَّهُ يُبَاعُ الرَّهْنُ كُلُّهُ لِمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ الثَّانِيَةُ بَيْعًا لَا قَرْضًا، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ التَّأْخِيرُ، أَيْ: فَالْمُسْلِفُ الْمُرْتَهِنُ، وَقَوْلُهُ: لَوْ بِيعَ الْآنَ رَاجِعٌ لِلْكَسَادِ، أَيْ: عَدَمِ الْكَسَادِ الْحَاصِلِ ذَلِكَ الْكَسَادُ عِنْدَ بَيْعِهِ الْآنَ، أَيْ: عِنْدَ الْآجِلِ الْأَوَّلِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ فَالنَّفْعُ قَبْضُ دَيْنِهِ بِتَمَامِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ الْكَسَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ) ، أَيْ: وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَبْلَغَ دَيْنِهِ إنْ أَحْضَرَ الثَّوْبَ الرَّهْنَ وَقْتَ ارْتِهَانِ الثَّانِي، أَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِبَقَائِهِ، وَإِلَّا ضَمِنَ جَمِيعَهُ.

(قَوْلُهُ: كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ، أَوْ ثُبُوتِ بَقَائِهِ عِنْدَهُ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ: كَذَا وَقَعَ إلَخْ) ، وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ غَازِيٍّ فَلَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ، أَيْ: فَلَيْسَ فِيهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، أَوْ رَهَنَ نِصْفَهُ بَلْ هِيَ سَاقِطَةٌ أَصْلًا.

(قَوْلُهُ: لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ) ، أَيْ: قَرْضًا، أَوْ قَضَاءً فَهُوَ أَعْطَاهُ لَهُ لِيَكُونَ لَهُ نِصْفُهُ مِنْ حِينِ الْإِعْطَاءِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ اُتُّهِمَ فَإِنْ أَعْطَاهُ لَهُ لِيَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ حَتَّى يُوَفِّيَ حَقَّهُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ضَمِنَ جَمِيعَهُ ضَمَانَ الرِّهَانِ

وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا مَا تَلِفَ بَعْدَ الصَّرْفِ فَمِنْهُمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ (ص) فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا بِيعَ وَقَضَيَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا رَهَنَ الْفَضْلَةَ مَعَ عِلْمِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَرِضَاهُ فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي قَبْلَ أَجَلِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الرَّهْنَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ قَسْمُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ أَوْ أَمْكَنَ بِنَقْصٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْضَى الدَّيْنَانِ مِنْ ثَمَنِهِ وَصِفَتُهُ أَنْ يُقْضَى الدَّيْنُ الْأَوَّلُ كُلُّهُ أَوَّلًا لِتَقَدُّمِ الْحَقِّ فِيهِ، ثُمَّ مَا بَقِيَ لِلثَّانِي وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ قَضَيَا بِأَنَّ فِيهِ فَضْلًا عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ فَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الْأَوَّلُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُبَاعُ، وَلَا يُوقَفُ وَلَوْ أَتَى لِلْأَوَّلِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إذَا تَسَاوَى الدَّيْنَانِ، أَوْ كَانَ أَجَلُ الثَّانِي أَبْعَدَ لِوُضُوحِهِ وَهُوَ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيَقْضِيَانِ مَعَ التَّسَاوِي وَلَوْ أَمْكَنَ قَسْمُهُ إذْ رُبَّمَا أَدَّى الْقَسْمُ إلَى النَّقْصِ فِي الثَّمَنِ، وَأَمَّا مَعَ بُعْدِ الْأَجَلِ الثَّانِي فَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُقْسَمُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا بِيعَ وَقَضَيَا

وَلَمَّا شَمِلَ قَوْلُهُ: فِي حَدِّ الرَّهْنِ مَا يُبَاعُ مَا كَانَ مَمْلُوكًا لِرَاهِنِهِ وَمَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ كَالْمُسْتَعَارِ بَيَّنَ الْحُكْمَ فِيهِ بِقَوْلِهِ عَطْفًا عَلَى مَشَاعٍ (ص) ، وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ (ش) ، أَيْ: وَصَحَّ رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ أَيْ لِلِارْتِهَانِ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَنْ اسْتَعَارَ سِلْعَةً لِيَرْهَنَهَا جَازَ ذَلِكَ وَيُقْضَى لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِهَا إنْ لَمْ يُؤَدِّ الْغَرِيمُ مَا عَلَيْهِ وَيَتْبَعُ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَةٍ وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ يَتْبَعُهُ بِقِيمَتِهَا انْتَهَى وَاخْتَصَرَهَا الْبَرَاذِعِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى الثَّانِي وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ (ش) ، أَيْ: رَجَعَ الْمُعِيرُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِصَاحِبِهِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَةِ الشَّيْءِ الْمُعَارِ يَوْمَ قَبْضِ الْعَارِيَّةِ، أَوْ إنَّمَا يَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِمَا أَدَّى الْمُسْتَعِيرُ فِي دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ، أَيْ: ثَمَنِ الشَّيْءِ الْمُعَارِ فَأَوْ لِتَنْوِيعِ الرِّوَايَةِ وَلَيْسَتْ لِلتَّخْيِيرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (ص) نُقِلَتْ عَلَيْهِمَا (ش) ، أَيْ: نُقِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَاخْتُصِرَتْ عَلَيْهِمَا فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَدَّى لِلْمُسْتَعِيرِ كَمَا قَرَّرْنَا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَكَلُّفَ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي هُوَ الْمُعِيرُ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ إذْ لَمْ يُؤَدِّ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْأَدَاءُ مِنْ ثَمَنِ مَالِهِ كَانَ مُؤَدِّيًا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ فَقَوْلُهُ أُدِّيَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا أَدَّى الْمُسْتَعِيرُ، أَوْ وَكِيلُهُ حَاكِمٌ، أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ لِلْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ الْمُسْتَعِيرُ، أَوْ الْمُعِيرُ وَفِيهِ مَا عَلِمْت

(ص) وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ وَهَلْ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ سِلْعَةً، أَوْ عَبْدًا لِيَرْهَنَهَا فِي دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَتَعَدَّى وَرَهَنَهَا فِي طَعَامٍ وَهَلَكَ ذَلِكَ الْمُسْتَعَارُ لِلرَّهْنِ، أَوْ فَاتَ عَلَى رَبِّهِ فَإِنَّهُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرِ) بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَاسْمُهُ عَلِيٌّ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ اصْرِفْهُ، فَهُوَ وَكِيلُهُ حَتَّى يَصْرِفَهُ، وَالْوَكِيلُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الصَّرْفِ قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ فَيَضْمَنُ حِصَّتَهُ (قَوْلُهُ: قُسِمَ إنْ أَمْكَنَ) فَيُدْفَعُ لِلْأَوَّلِ قَدْرَ مَا يَخْلُصُ مِنْهُ لَا أَزِيدُ، وَالْبَاقِي لِلثَّانِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الثَّانِي فَلَا يُدْفَعَ مِنْهُ لِلثَّانِي إلَّا مِقْدَارُهُ وَيَكُونَ بَقِيَّةُ الرَّهْنِ كُلُّهَا لِلدَّيْنِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُبَاعُ إلَخْ) الْعِبَارَةُ فِيهَا حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْضَى الدَّيْنَانِ مَعًا وَلَوْ أَتَى بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ دَفْعًا لَمَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا أَتَى بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ لَا يَقْضِي الدَّيْنَ الَّذِي لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ بَلْ يَقْضِي الدَّيْنَ الَّذِي حَلَّ أَجَلُهُ وَيَأْخُذُ الرَّاهِنُ بَقِيَّةَ الدَّرَاهِمِ، وَالرَّهْنُ الَّذِي كَالْأَوَّلِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَيَبْقَى لِأَجَلِهِ فَرُدَّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِهِ) الْوُضُوحُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي التَّسَاوِي، وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهِ فَلَا تَظْهَرُ الْوُضُوحِيَّةُ.

[رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ]

(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ) وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَعِير أَنْ يُعَيِّنَ لِلْمُعِيرِ النَّوْعَ الَّذِي يَرْهَنُهُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ ارْهَنْهُ فِي ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ طَعَامٍ، وَأَمَّا تَعْيِينُ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَلَا يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: وَاخْتَصَرَهَا الْبَرَاذِعِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) ، أَيْ: اخْتَصَرَهَا الْبَرَاذِعِيُّ عَلَى الثَّمَنِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَهْرَامَ (قَوْلُهُ: بِقِيمَتِهِ) ، وَالْفَاضِلُ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِلْكٌ لِلْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ) ، وَالْفَاضِلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ تَوَجَّهَ الْغُرْمُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَالْمُرْتَهِنِ كَمَا فِي كُلِّ عَارِيَّةٍ وَرَهْنٍ غَيْرِ مُعَارٍ فَيَتْبَعُ الْمُعَيَّرُ الْمُسْتَعِيرَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ قَبْضِ الْعَارِيَّةِ وَيَتْبَعُ الْمُسْتَعِيرُ وَهُوَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِقِيمَتِهَا أَمَّا يَوْمَ الْقَبْضِ، أَوْ الْهَلَاكِ، أَوْ الرَّهْنِ عَلَى الْخِلَافِ فَيُقَاصُّهُ مِنْ دَيْنِهِ فَمَنْ فَضَلَ لَهُ شَيْءٌ رَجَعَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ، وَالرَّهْنِ الْغَيْرِ الْمُعَارِ (قَوْلُهُ: يَوْمَ قَبْضِ الْعَارِيَّةِ) وَقِيلَ يَوْمَ الرَّهْنِ وَقِيلَ يَوْمَ الِاسْتِعَارَةِ أَقُولُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَاخْتَصَرْت عَلَيْهِمَا) هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ نَقَلْت عَلَيْهِمَا.

(قَوْلُهُ: وَهَلَكَ) لَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى مَا فِي عب وشب بَلْ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ حَكَمَ بِالضَّمَانِ، أَيْ: عَلَّقَ بِهِ الضَّمَانَ مُطْلَقًا وَلَوْ بِمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ السِّلْعَةُ رَهْنًا فِي الطَّعَامِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ لَا ضَمَانَ، وَالسِّلْعَةُ رَهْنٌ فِي الدَّرَاهِمِ وَفَائِدَتُهُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْمُعِيرَ إذَا أَتَى بِالدَّرَاهِمِ دَفَعَهَا لِلْمُرْتَهِنِ وَأَخَذَ رَهْنَهُ وَيَقُولُ لِلْمُرْتَهِنِ هَذَا هُوَ الَّذِي أَذِنْت بِالرَّهْنِ فِيهِ وَأَنَا أَرْجِعُ بِدَرَاهِمِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَخْذَهُ بِلَا شَيْءٍ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمُدَوَّنَةِ فَرَهَنَهَا فِي طَعَامٍ، أَيْ: مِنْ قَرْضٍ، أَوْ سَلَمٍ بِأَنْ يَدْفَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَهْنًا لِلْمُسْلِمِ فِي الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ فَبَعْضُهُمْ جَعَلَ بَيْنَهُمَا خِلَافًا بِبَقَاءِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَحَلُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالضَّمَانِ وَتَكُونُ السِّلْعَةُ رَهْنًا فِي الطَّعَامِ إذَا خَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ

يَضْمَنُ بَدَلَهُ لِتَعَدِّيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى التَّعَدِّي أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ حَلَفَ الْمُعِيرُ أَمْ لَا هَذَا مَعْنَى الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَمَعْنَى ضَمِنَ أَنَّهُ صَارَ مُتَعَلِّقًا بِضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ، أَوْ ضَاعَ أَوْ سُرِقَ مَثَلًا لَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا وَثَبَتَتْ الْمُخَالَفَةُ لَا وُصُولَ لَهُ إلَيْهِ

(ص) ، أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ تَأْوِيلَانِ (ش) ، أَيْ: أَوْ مَحَلُّ الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ بِالتَّعَدِّي وَوَافَقَهُ الْمُعِيرُ عَلَى ذَلِكَ وَخَالَفَهُمَا الْمُرْتَهِنُ وَقَالَ لَمْ يَتَعَدَّ وَنَكَلَ الْمُعِيرُ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ التَّعَدِّي فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَضْمَنُ حِينَئِذٍ قِيمَةَ السِّلْعَةِ لِلْمُعِيرِ لِتَصْدِيقِهِ عَلَى التَّعَدِّي، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ وَعَلَيْهِ لَوْ حَلَفَ الْمُعِيرُ عَلَى مَا ادَّعَى، أَوْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِالتَّعَدِّي فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ رَهْنًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُعِيرُ، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ وَبِعِبَارَةٍ أَمَّا إنْ لَمْ يُقِرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ بِالتَّعَدِّي فَلَا ضَمَانَ بَلْ يَكُونُ رَهْنًا فِيمَا رُهِنَ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ وَافَقَ الْمُرْتَهِنُ الْمُعِيرَ، وَالْمُسْتَعِيرَ عَلَى التَّعَدِّي، أَوْ حَلَفَ الْمُعِيرُ عَلَى التَّعَدِّي فَلَا ضَمَانَ وَيَكُونُ رَهْنًا فِيهِمَا فِيمَا أُعِيرَ لَهُ

وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الْأَمَاكِنَ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الرَّهْنُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا الرَّهْنُ فَقَالَ (ص) وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ كَأَنْ لَا يَقْبِضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا شَرَطَ فِي الرَّهْنِ شَرْطًا يُنَافِيهِ، أَيْ: يُنَافِي حُكْمَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَفْسُدُ الرَّهْنُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ أَنْ لَا يُبَاعَ عِنْدَ الْأَجَلِ فِي الْحَقِّ الَّذِي رُهِنَ فِيهِ، أَوْ شَرَطَ الرَّاهِنُ أَجَلًا مُعَيَّنًا وَبَعْدَهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا، أَوْ لَا يَكُونُ الْوَلَدُ رَهْنًا مَعَ أُمِّهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حُكْمُهُ فَقَوْلُهُ وَبَطَلَ أَيْ الرَّهْنُ بِمَعْنَى الِارْتِهَانِ لَا بِمَعْنَى الذَّاتِ الْمَرْهُونَةِ إذْ لَا مَعْنَى لِبُطْلَانِ الذَّاتِ، وَالْبَاءُ فِي بِشَرْطٍ سَبَبِيَّةٌ، أَيْ: بِسَبَبِ اشْتِرَاطِ شَرْطٍ مُنَافٍ لِمُقْتَضَاهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ أُسْقِطَ الشَّرْطُ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّهْنِ، وَالْبَيْعِ الْمُصَاحِبِ لِلشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ

[حاشية العدوي]

وَأَمَّا إذَا وَافَقَ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ حَلَفَ الْمُعِيرُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَعِيرِ ضَمَانٌ وَيَكُونُ رَهْنًا فِي الدَّرَاهِمِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُعِيرُ فَلَمَّا عَلِمْنَا بِقَوْلِ الْمُعِيرِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَعِيرُ؛ لِأَنَّ تَعَدِّيه لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ.

(قَوْلُهُ: يَضْمَنُ حِينَئِذٍ قِيمَةَ السِّلْعَةِ) ، أَيْ: يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ، وَقَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، أَيْ: فِي أَنَّ السِّلْعَةَ رَهْنٌ فِي الطَّعَامِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِالْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ: فِيمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُعِيرُ) ، أَيْ: وَهِيَ الدَّرَاهِمُ، وَقَوْلُهُ: لَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ، أَيْ: فِي كَوْنِ السِّلْعَةِ رَهْنًا فِي الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَكُونُ رَهْنًا) أَيْ فِيمَا رَهَنَ فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: فِيمَا أُعِيرَ لَهُ) ، أَيْ: فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي أُعِيرَ لَهَا، أَيْ: فِي عَدَدِ الدَّرَاهِمِ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعِيرَ، وَالْمُسْتَعِيرَ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى أَنْ يَرْهَنَ الْمُسْتَعَارَ فِي دَرَاهِمَ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ تَعَدَّى وَرَهَنَهُ فِي طَعَامٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْمُرْتَهِنِ فِي أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا هُوَ فِي طَعَامٍ وَمُتَّفِقٌ هُوَ، وَالْمُعِيرُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ فِي دَرَاهِمَ هَذَا الْكَلَامُ لَا مَحِيدَ عَنْهُ وَنَرْجِعُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَهَلَكَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّا قُلْنَا لَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى مَا قَالَ عب وشب.
أَمَّا شب فَقَالَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ عَبْدًا لِيَرْهَنَهُ فِي دَرَاهِمَ فَرَهَنَهُ فِي طَعَامٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ، أَيْ: إنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ شَيْءٌ لِتَعَدِّيهِ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ رَهْنًا فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا فِيمَا رَهَنَهُ فِيهِ الْمُسْتَعِيرُ وَهُوَ ظَاهِرُ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُعِيرِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَكُونُ رَهْنًا فِي قَدْرِ الدَّرَاهِمِ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ وَاخْتُلِفَ هَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَعِبَارَةُ عب وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ، أَيْ: لِلْمُعِيرِ تَضْمِينُهُ قِيمَتَهُ وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ لِتَعَدِّيهِ وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَتَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُعِيرِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعَارَهُ لَهُ لَيَرْهَنَهُ فِي دَرَاهِمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَكُونُ رَهْنًا فِي قَدْرِ الدَّرَاهِمِ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ إلَخْ وَشَارِحُنَا قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَهَلَكَ ذَلِكَ الْمُسْتَعَارُ بِرَهْنٍ، أَوْ فَاتَ عَلَى رَبِّهِ، أَيْ: بِأَنْ ضَاعَ، أَوْ سُرِقَ، ثُمَّ قَالَ الشَّارِحُ بَعْدُ وَمَعْنَى ضَمِنَ فَقَدْ تَخَالَفَ كَلَامُ شَارِحِنَا كَمَا عَلِمْت، وَالْحَقُّ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا آخِرًا وَأَنَّ مَعْنَى ضَمِنَ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا، أَيْ: إذَا تَلِفَتْ، أَيْ: عَلَى فَرْضِ التَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ كَأَنْ يُغَابَ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا أَيْ، وَالسِّلْعَةُ رَهْنٌ فِي الطَّعَامِ وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يُرِيدُهُ الْمُرْتَهِنُ.
وَأَشْهَبُ يَقُولُ يَكُونُ رَهْنًا فِي الدَّرَاهِمِ كَمَا يَقُولُ الْمُعِيرُ فَعَلِمْنَا بِقَوْلِ الْمُعِيرِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فَلَمْ يَكُنْ الْمُسْتَعِيرُ مُتَعَدِّيًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لِكَوْنِنَا قَدْ عَمِلْنَا بِقَوْلِ الْمُعِيرِ وَقَوْلِ شَارِحِنَا إمَّا إنْ لَمْ يُقِرَّ الْمُسْتَعِيرُ حَاصِلُهُ إذَا تَنَازَعَ الْمُعِيرُ، وَالْمُسْتَعِيرُ فَيَقُولُ الْمُعِيرُ إنَّمَا أَعَرْتُهَا لِتُرْهَنَ فِي دَرَاهِمَ وَيَقُولُ الْمُسْتَعِيرُ إنَّمَا أَعَرْتنِي لِأَرْهَنَهَا فِي طَعَامٍ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ لَا قَوْلَ الْمُعِيرِ، وَمِثْلُهُ فِي عب؛ لِأَنَّهُ قَالَ قَوْلَهُ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّوْفِيقِ إذْ هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ حَيْثُ خَالَفَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُعِيرَ انْتَهَى، وَلَكِنْ يُخَالِفُهُمَا مَا فِي شَرْحِ شب فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ حَيْثُ وَافَقَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُعَيَّرَ فِي أَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى أَنْ يَرْهَنَ الْمُعَارَ فِي قَدْرٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَمْ يُوَافِقْهُمَا الْمُرْتَهِنُ عَلَى ذَلِكَ إذْ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِيمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْإِعَارَةُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُعِيرِ بِيَمِينِهِ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ لَهُ قِيمَةَ سِلْعَتِهِ وَارْتَفَعَ التَّأْوِيلَانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُعْمَلَ بِقَوْلِ دَافِعِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ انْتَهَى، وَمِثْلُهُ فِي عج فِيمَا أَظُنُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ.

[الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا الرَّهْنُ]

(قَوْلُهُ: أَيْ: يُنَافِي حُكْمَهُ) ، أَيْ: مُقْتَضَاهُ مِنْ كَوْنِهِ يُقْبَضُ وَيُبَاعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوَّلًا يَكُونُ الْوَلَدُ رَهْنًا مَعَ أُمِّهِ) بِأَنْ رَهَنَهُ حَامِلًا وَاشْتَرَطَ أَنَّ وَلَدَهَا الَّذِي تَلِدُهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي عَقْدِ الرَّهْنِيَّةِ وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حُكْمُهُ) وَهُوَ كَوْنُهُ رَهْنًا (قَوْلُهُ: أَيْ: بِسَبَبِ اشْتِرَاطِ)

فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذَا أُسْقِطَ أَنَّ الْقَبْضَ وَالْبَيْعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَأْخُوذٌ جُزْءًا مِنْ حَقِيقَةِ الرَّهْنِ فَالشَّرْطُ الْمُنَاقِضُ لَهُمَا شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِلْحَقِيقَةِ، وَأَمَّا شَرْطُ عَدَمِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ فَهُوَ مُنَاقِضٌ لَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَيْعِ لَا لِنَفْسِ حَقِيقَتِهِ

(ص) وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظُنَّ فِيهِ اللُّزُومُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إذَا شُرِطَ فِيهِ رَهْنٌ فَدَفَعَهُ الْمُشْتَرِي ظَانًّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَظُنَّ اللُّزُومَ فَإِنَّهُ يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا وَيَسْتَرِدُّهُ الرَّاهِنُ كَمَنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَدَفَعَهُ لِصَاحِبِهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ، وَلَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذْ الْقَرْضُ الْفَاسِدُ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ كَالْمُؤَلِّفِ بُطْلَانُ الرَّهْنِ وَلَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ، وَلَا يَكُونُ فِي عِوَضِ الْمَبِيعِ إذَا فَاتَ مِنْ قِيمَةٍ، أَوْ مِثْلٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ الرَّهْنَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِاشْتِرَاطِهِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ هُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْعَمَلُ بِالشَّرْطِ وَمَفْهُومُ ظَنَّ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاتَ الْمَبِيعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ رَهْنًا فِي الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي حَالَةِ الظَّنِّ إذْ هُوَ مُجَوِّزٌ لَأَنْ يَكُونَ رَهْنًا فِي الْقِيمَةِ بِخِلَافِ حَالَةِ الْعِلْمِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ عِوَضِ الْمَبِيعِ حَيْثُ فَاتَ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَانَ الرَّهْنُ مُشْتَرَطًا أَمْ لَا ظَانًّا اللُّزُومَ أَمْ لَا اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ، وَالْحَطَّابَ جِيزِي قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُتَطَوَّعَ بِهِ لَا يَكُونُ رَهْنًا اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ (ص) وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِذَا جَنَى جِنَايَةً خَطَأً تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَرَهَنَ عَلَى ذَلِكَ رَهْنًا ظَانًّا أَنَّهَا تَلْزَمُهُ بِانْفِرَادِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي رَهْنِهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الدِّيَةَ لَازِمَةٌ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ بَلْ عَلِمَ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَرَهَنَ فِي ذَلِكَ رَهْنًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذْ يَجُوزُ الرَّهْنُ كَالْكَفَالَةِ فِي دِيَةِ الْخَطَإِ وَقَوْلُهُ (وَرَجَعَ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ، أَيْ: وَرَجَعَ الرَّهْنُ جُمْلَةً، أَوْ مِنْ جِهَةٍ إلَى أُخْرَى كَأَنْ يَرْجِعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الثَّمَنِ إلَى الْقِيمَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا مَرَّ وَفِي الْمُخْطِئِ الرَّاهِنُ عَنْ حِصَّةِ الْعَاقِلَةِ إلَى حِصَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ وَفَاءِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدِّيَةِ إنْ خَصَّهُ شَيْءٌ

(ص) ، أَوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ وَصَحَّ فِي الْجَدِيدِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى الْمُبْطِلَاتِ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَيْعٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ سَابِقٌ بِرَهْنٍ أَوْ بِغَيْرِهِ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ مِنْ قَرْضٍ، ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ قَرْضًا وَطَلَبَ مِنْهُ رَهْنًا فِي الْقَدِيمِ، وَالْجَدِيدِ فَإِنَّ الرَّهْنَ يَبْطُلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَيَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجَدِيدِ يَخْتَصُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي قَرْضٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بَيْعٍ لَصَحَّ فِي الْقَدِيمِ، وَالْجَدِيدِ وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ قَرْضًا فَمَعْنَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ الْمُرْتَهِنُ بِهِ إذَا حَصَلَ لِلرَّاهِنِ مَانِعٌ، لَا الصِّحَّةُ الْمُقَابِلَةُ لِلْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ وَلِذَا يَجِبُ رَدُّهُ

[حاشية العدوي]

فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ شَرْطًا بِمَعْنَى اشْتِرَاطِ وَيَجُوزُ أَنْ يُفَسَّرَ شَرْطٌ بِمَشْرُوطٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَبْضَ، وَالْبَيْعَ) لَا يُسْلَمُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمَّا الْبَيْعُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْقَبْضُ فَكَذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ إذَا لَمْ يُحَزْ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحَقُّقِ الرَّهْنِيَّةِ بِدُونِ حَوْزٍ.

(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَظُنَّ) ، أَيْ: بِأَنْ جَزَمَ بِاللُّزُومِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ) فِيهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا بِمَثَابَةِ الرَّهْنِ التَّطَوُّعِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ كَالْمُشْتَرَطِ، ثُمَّ أَقُولُ عَرَفْنَا مَا إذَا ظَنَّ لُزُومَ الرَّهْنِ وَأَوْلَى لَوْ جَزَمَ بِلُزُومِهِ، أَوْ أَرَادَ بِالظَّنِّ مَا يَشْمَلُ الْجَزْمَ بِلُزُومِهِ وَعَرَفْنَا مَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَلْزَمُهُ فَتَبْقَى حَالَةُ ظَنِّ عَدَمِ اللُّزُومِ، وَالشَّكِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَحَالَةِ عِلْمِ عَدَمِ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ) بِالضَّمِيرِ كَمَا هُوَ فِي نُسْخَتِهِ، وَالْجِيزِيُّ كَانَ شَيْخًا لِكَرِيمِ الدِّينِ (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ رَهْنًا) ، أَيْ: مَعَ الْفَوَاتِ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ إذَا كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةً، وَالرَّهْنُ صَحِيحًا وَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحًا فَالْحُكْمُ فِيهِ وَاضِحٌ وَقَعَتْ الْمُعَامَلَةُ عَلَى شَرْطِ الرَّهْنِ أَمْ لَا وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَاسِدًا، أَوْ الْمُعَامَلَةُ صَحِيحَةٌ، وَالرَّهْنُ فَاسِدٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَقَعَ الْمُعَامَلَةُ عَلَى شَرْطِ الرَّهْنِ، أَوْ يَكُونُ الرَّهْنُ مُتَطَوَّعًا بِهِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَ صُوَرٍ أَمَّا إذَا كَانَ الرَّهْنُ صَحِيحًا، وَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةً فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحًا فَقَدْ عَلِمْته فَيَبْقَى مَا إذَا كَانَا فَاسِدَيْنِ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُشْتَرَطًا فِي الْعَقْدِ فَيَكُونُ رَهْنًا فِي عِوَضِ الْمَبِيعِ، أَوْ الْقَرْضِ حَيْثُ فَاتَ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ وَإِنْ كَانَ مُتَطَوَّعًا بِهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَإِنْ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ صَحِيحَةً، وَالرَّهْنُ فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ مُشْتَرَطًا فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِي الثَّمَنِ، وَالسَّلَفِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَوْتٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَطَوَّعًا بِهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ كَمَا إذَا كَانَا فَاسِدَيْنِ، وَقَوْلُهُ: اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ، أَيْ: فَفِي نَقْلِ ابْنِ غَازِيٍّ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ لَا يَكُونُ رَهْنًا مَعَ الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ: كَالْكَفَالَةِ) ، أَيْ: الضَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: فِي دِيَةِ الْخَطَإِ مُتَعَلِّقٌ بِيَجُوزُ، وَقَوْلُهُ: وَرَجَعَ إلَخْ إذًا فَالْمُنَاسِبُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَرْجِعَ إلَخْ) هَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ لَا عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ خَصَّهُ شَيْءٌ) ، أَيْ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخُصَّهُ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا، أَوْ صَبِيًّا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ: بِرَهْنٍ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ بِهِ وَفَاءٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ سُوقُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الرَّهْنَ يَبْطُلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَدِيمِ) مَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِي الْقَدِيمِ حَيْثُ كَانَ الْمَدِينُ مُعْسِرًا بِهِ، أَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْقَدِيمُ مُؤَجَّلًا حِينَ الرَّهْنِ لِلْقَرْضِ الْجَدِيدِ فَإِنْ أَيْسَرَ حِينَهُ وَهُوَ حَالٌّ صَحَّ فِيهِ الرَّهْنُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَانِعٌ) ، أَيْ: مِنْ فَلَسٍ، أَوْ مَوْتٍ (قَوْلُهُ: وَلِذَا يَجِبُ رَدُّهُ) ، أَيْ: رَدُّ الرَّهْنِ مُفَادُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْفَسَادَ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّهْنِ فَقَطْ، وَالْقَرْضُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَرْضُ الْجَدِيدُ فَاسِدٌ وَلِذَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَوْنُ الرَّهْنِ فِي قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ حَيْثُ فَاتَ الْقَرْضُ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ قَائِمًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلِذَا يَجِبُ رَدُّ الرَّهْنِ إلَخْ

حَيْثُ كَانَ قَائِمًا فَقَدْ تَجَوَّزَ فِي إطْلَاقِ الصِّحَّةِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ

(ص) وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ، أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ وَلَوْ جَدَّ فِيهِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ فَلِهَذَا إذَا حَصَلَ لِلرَّاهِنِ مَانِعٌ قَبْلَ أَنْ يَحُوزَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بَطَلَ وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ جَادًّا فِي حَوْزِهِ فَإِنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ ظَاهِرُهَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْجَدَّ فِي الْحَوْزِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْحَوْزِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ فَلَمْ يُكْتَفَ بِالْجَدِّ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ وَاهِبِهِ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِالْجَدِّ فِي حَوْزِهِ، وَالْمَانِعُ هُوَ الْمَوْتُ، وَالْجُنُونُ، وَالْمَرَضُ الْمُتَّصِلُ بِالْمَوْتِ، وَالْفَلَسُ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَخَصُّ مِنْ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ الَّتِي تُبْطِلُهَا الْإِحَاطَةُ (ص) وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ أَوْ إسْكَانٍ، أَوْ إجَارَةٍ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّهْنَ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ، وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ فَإِنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ الرَّهْنَ، أَوْ فِي أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ الْمَرْهُونَةَ، أَوْ يُؤَجِّرَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنْ الدَّارِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالْعَرَضِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْإِذْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ مُبْطِلًا لِحَقِّهِ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ، أَيْ: يَصِيرُ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ الرَّاهِنُ الدَّارَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي إسْكَانِهَا وَلَوْ لَمْ يُؤَجِّرْ الْعَيْنَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي إجَارَتِهَا وَلَوْ لَمْ يَطَأْ الْأَمَةَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي وَطْئِهَا

، وَقَوْلُهُ: (ص) وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ (ش) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ كَيْفَ يَتَوَصَّلُ الرَّاهِنُ إلَى اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ رَهْنِهِ مَعَ صِحَّةِ الرَّهْنِ، وَالْمَعْنَى وَتَوَلَّى الْمُرْتَهِنُ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِنَابَةُ مِنْ الْإِسْكَانِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْإِعَارَةِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَهُ فِي ذَلِكَ (ص) ، أَوْ فِي بَيْعٍ وَسَلَمٍ، وَإِلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثَّمَنُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى وَطْءٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ وَسَلَّمَهُ لَهُ، أَيْ: وَبَاعَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إنِّي لَمْ آذَنْ لَهُ إلَّا لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ، أَيْ: وَبَاعَ وَهُوَ بَاقٍ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ إنَّمَا أَذِنْت لَهُ فِي بَيْعِهِ لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ لَا لِيَأْخُذَ ثَمَنَهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَيَبْقَى الثَّمَنُ رَهْنًا إلَى الْأَجَلِ إنْ لَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ رَهَنَ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ لِاحْتِمَالِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ وَهُوَ مُمَاثِلُ الْأَوَّلِ فِي كَوْنِهِ يُغَابُ عَلَيْهِ، أَوْ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ

(ص) كَفَوْتِهِ بِجِنَايَةٍ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّهْنَ إذَا كَانَ حَيَوَانًا مَثَلًا فَجَنَى عَلَيْهِ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ جِنَايَةً أَذْهَبَتْهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ، أَوْ مَا قُدِّرَ فِيهِ كَالْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ يُوضَعُ رَهْنًا وَيُطْبَعُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَقَوْلُنَا التَّشْبِيهُ تَامٌّ أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ فِيهَا إذْنٌ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَمِينَ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ وَاوُ الْحَالِ يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا إذَا لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ شَيْءٌ بِأَنْ عَفَى عَنْهُ فَإِنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى بِلَا رَهْنٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ غَيْرِ الرَّاهِنِ فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا وَطِئَ غَصْبًا فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَعَجَّلَ الْمَلِيءُ الدَّيْنَ، أَوْ قِيمَتَهَا

(ص) وَبِعَارِيَّةٍ أُطْلِقَتْ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ الرَّهْنُ إذَا أَعَارَهُ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ عَارِيَّةً مُطْلَقَةً، أَيْ: لَمْ يُقَيِّدْهَا بِزَمَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الرَّهْنِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُطْلَقَةُ هِيَ

[حاشية العدوي]

لَا يَظْهَرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي ذَاتِهِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ إذَا وَجَبَ رَدُّهُ حَيْثُ كَانَ كَيْفَ يُعْقَلُ الِاخْتِصَاصُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ قَائِمًا) ، أَيْ: فَإِنْ فَاتَ رَدَّ قِيمَتَهُ، أَيْ: بِذَهَابِ عَيْنِهِ.

(قَوْلُهُ: الْأَخَصُّ مِنْ إحَاطَةِ إلَخْ) ، وَالْأَخَصُّ مِنْ الْإِحَاطَةِ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ وَقِيَامُ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنَّ فِيهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا فَلَسٌ (قَوْلُهُ: أَوْ إسْكَانٍ) ، أَيْ: أَوْ سُكْنَى وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَيُزَادُ وَلَوْ لَمْ يُسْكَنْ بِضَمِّ الْيَاءِ فَهُوَ شِبْهُ احْتِبَاكٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ الْإِذْنَ فِي الْوَطْءِ وَغَيْرَهُ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِي الْإِذْنِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ إذَا حَصَلَ مَانِعٌ، أَيْ: مُفَوِّتٌ مِنْ عِتْقٍ، أَوْ تَدْبِيرٍ، أَوْ تَحْبِيسٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مَانِعٌ فَلَهُ أَخْذُ الرَّهْنِ وَحَوْزُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقَالَ أَشْهَبُ بَلْ حَتَّى يَكْرِيَهَا يُرِيدُ، أَوْ يَسْكُنَهَا.

(قَوْلُهُ: وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ) فَإِنْ تَرَكَ إجَارَتَهُ فَفِي ضَمَانِ مَا فَاتَ وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ وَهُوَ مَنْصُوصٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ زَادَ أَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ كِرَاءَهُ رَهْنٌ مَعَ رَقَبَتِهِ فَلَهُ كِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَكَأَنَّهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَلَفَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ أَصْلًا، أَوْ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ بَاقٍ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَيْ: وَبَاعَهُ إلَخْ) ، وَأَمَّا قَبْلَ الْبَيْعِ فَقَوْلَانِ ظَاهِرُ النَّقْلِ أَنَّهُمَا عَلَى السَّوَاءِ (قَوْلُهُ: كَالْأَوَّلِ فِي قِيمَتِهِ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُمَاثَلَةِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي كَوْنِهِ يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فِي كَوْنِهِ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، أَوْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَفِي مُسَاوَاةِ الْقِيمَةِ لَقِيمَةِ الْأَوَّلِ يَوْمَ الرَّهْنِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ تَعَاقَدَا أَوَّلًا وَلِذَلِكَ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَنْخَفِضُ أَسْوَاقُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا حَلَفَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يَصِيرُ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَصْدَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ فَهِيَ يَمِينُ إتْمَامٍ.

(قَوْلُهُ: كَفَوْتِهِ) ، أَيْ: الرَّهْنِ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: بِجِنَايَةٍ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَفَى عَنْهُ) ، أَيْ: الرَّاهِنُ عَفَا عَنْ الْجَانِي هَكَذَا نَقَلَهُ تت عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَمْضِي عَفْوُهُ وَلَوْ كَانَ مُعْدِمًا وَانْظُرْ مَا حُكْمُ عَفْوِ الْمُعْدِمِ ابْتِدَاءً.

(قَوْلُهُ: وَبِعَارِيَّةٍ أُطْلِقَتْ) وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا فَوْتٌ، وَلَا يُعْذَرُ الْمُرْتَهِنُ بِدَعْوَاهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَعَارَهُ إعَارَةً مُطْلَقَةً لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ لَا يُقَالُ الْعَارِيَّةُ إذَا أُطْلِقَتْ يَلْزَمُ أَجَلُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّقْيِيدِ كَأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَالَهُ الْبَدْرُ

الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الرَّدُّ فِي الْأَجَلِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَلَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ فِيهَا ذَلِكَ فَمَا اُشْتُرِطَ الرَّدُّ فِيهَا حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَقَيَّدَ بِزَمَنٍ، أَوْ بِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ الْأَجَلِ، أَوْ كَانَ الْعُرْفُ كَذَلِكَ فَهِيَ الْمُقَيَّدَةُ (ص) وَعَلَى الرَّدِّ، أَوْ اخْتِيَارًا لَهُ أَخْذُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَارِيَّةَ فِي الرَّهْنِ إذَا صَدَرَتْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ عَلَى شَرْطِ رَدِّهَا إلَيْهِ بِأَنْ قُيِّدَتْ بِزَمَنٍ كَجُمُعَةٍ، أَوْ عَمَلٍ، أَوْ لَمْ تُقَيَّدْ لَكِنْ قَالَ لَهُ إذَا فَرَغْت مِنْ حَاجَتِك فَرُدَّهُ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَكَذَلِكَ إذَا عَادَ الرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ اخْتِيَارًا مِنْ الْمُرْتَهِنِ إمَّا بِوَدِيعَةٍ أَوْ بِإِجَارَةٍ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا فَإِنْ قَامَ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَالَ جَهِلْت أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِرَهْنِي وَأَشْبَهَ مَا قَالَ حَلَفَ وَرَدَّهُ مَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِرَهْنِي لَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ إذْ مُقْتَضَى هَذِهِ أَنَّهَا تُبْطِلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ نَقْضٌ لِرَهْنِي، أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ مَثَلًا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تُتَصَوَّرُ الْإِجَارَةُ، وَالْغَلَّاتُ إنَّمَا هِيَ لِلرَّاهِنِ فَكَيْفَ يَسْتَأْجِرُ مِنْ نَفْسِهِ قِيلَ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ اكْتَرَاهُ، ثُمَّ أَكْرَاهُ لِلرَّاهِنِ أَوْ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَتَهُ حَيْثُ كَانَ بِبَيْعٍ وَحُدِّدَتْ

(ص) إلَّا بِفَوْتِهِ بِكَعِتْقٍ، أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَدْبِيرٍ، أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا عَادَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ إلَى الرَّاهِنِ اخْتِيَارًا فَلَهُ أَخْذُهُ كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَفُتْ عِنْدَ الرَّاهِنِ بِعِتْقٍ، أَوْ اسْتِيلَادٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ أَخْذُهُ وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ فَقَوْلُهُ، أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ يَعْنِي بِهِ التَّفْلِيسَ، وَقَوْلُهُ: إلَّا بِفَوْتِهِ إلَخْ قَالَ بَعْضٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَ الدَّيْنَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ وَعَجَّلَ

(ص) وَغَصْبًا فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا أَخَذَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ غَصْبًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فَاتَ عِنْدَ الرَّاهِنِ بِعِتْقٍ، أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَدْبِيرٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَفُتْ قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ أَمْ لَا وَيَبْقَى رَهْنًا عَلَى حَالِهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَ الدَّيْنَ إذَا أَعْتَقَ، أَوْ كَاتَبَ وَقَدَرَ عَلَيْهِ اخْتِيَارًا فَأَوْلَى هُنَا (ص)

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فِي الْأَجَلِ) أَيْ أَجَلِ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ: فَمَا اُشْتُرِطَ الرَّدُّ فِيهَا حَقِيقَةً بِأَنْ يَقُولَ لَهُ رُدَّهَا عَلَيَّ، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تُقَيَّدَ بِزَمَنٍ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ حُكْمًا بِأَنْ يَقُولَ أُعِيرُهَا لَك عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَمَلٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ ارْكَبْ عَلَيْهَا فِي زِيَارَةِ سَيِّدِي أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: يَنْقَضِي قَبْلَ الْأَجَلِ) رَاجِعٌ لِلزَّمَنِ، وَالْعَمَلِ، أَيْ: يَنْقَضِي كُلٌّ مِنْ الزَّمَنِ، وَالْعَمَلِ قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ رَدَّهَا بَعْدَ الْأَجَلِ أَنَّهُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ مَعَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى الرَّدِّ مُطْلَقًا وَأَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ إذَا فَرَغْت مِنْ حَاجَتِك شَامِلٌ، وَالْجَوَابُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا فَرَغَتْ حَاجَتُك، أَيْ: وَتُحْمَلُ الْحَاجَةُ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَجَلِ، وَمِثْلُهُ عِنْدَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الرَّدِّ إلَخْ) ، أَيْ: وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ اخْتِيَارًا، أَيْ: أَوْ حَصَلَ رَدُّ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ اخْتِيَارًا، أَيْ: عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ، أَيْ: كَالْوَدِيعَةِ، وَالْإِجَارَةِ، وَإِلَّا فَالْمُطْلَقَةُ فِيهَا الرَّدُّ اخْتِيَارًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ قُيِّدَتْ) تَفْسِيرٌ لِشَرْطِ الرَّدِّ، أَيْ: الْحُكْمِيِّ (قَوْلُهُ: إمَّا بِوَدِيعَةٍ) ، أَيْ: بِغَيْرِ الْعَارِيَّةِ قَدْرَ كَذَا لِأَجْلِ أَنْ يَحْصُلَ التَّغَايُرُ، وَقَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا، أَيْ: الْإِجَارَةِ، أَيْ: قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ، أَيْ: فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهَا فَيَأْخُذُهَا الْمُرْتَهِنُ، وَقَوْلُهُ: رَدَّهُ، أَيْ: قَبْلَ الْأَجَلِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الْكِرَاءِ الْوَجِيبِيِّ وَأَوْلَى الْمُشَاهَرَةُ فَلَمْ تَكُنْ الْوَجِيبَةُ لَازِمَةً هُنَا لَمَا قُلْنَا لَهُ أَخْذُهُ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ، أَيْ: يُرَدُّ مَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ أَيْ فَقِيَامُ الْغُرَمَاءِ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رُدَّ اخْتِيَارًا وَقُلْنَا لِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُهُ أَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، أَوْ قَبْلَهَا مَعَ الْحَلِفِ فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ فَإِذَا قَامَتْ الْغُرَمَاءُ بَطَلَ الرَّهْنُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِي الْإِجَارَةِ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي إكْرَائِهِ مِنْهُ إذْنًا فِي الْإِجَارَةِ وَزِيَادَةً فَلِمَ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ أَدَّى الْإِذْنُ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ هُنَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَحُدِّدَتْ) ، أَيْ: عُيِّنَتْ.

(قَوْلُهُ: بِكَعِتْقٍ) ، أَيْ: أَوْ تَدْبِيرٍ وَفِيهِ أَنَّ التَّدْبِيرَ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ ابْتِدَاءِ الرَّهْنِ فَكَيْفَ يُبْطِلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ هُنَا انْضَمَّ إلَيْهِ مَا هُوَ مُبْطِلُ الرَّهْنِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَ الدَّيْنَ) ، أَيْ: فِي غَيْرِ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا فِي قِيَامِهِمْ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَكَذَا فِي مَوْتِ الرَّاهِنِ بَقِيَ بَحْثٌ إذْ مَا يَأْتِي أَعْتَقَ وَكَاتَبَ مَا فِي حَوْزِ الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَمَا هُنَا أَعْتَقَ وَكَاتَبَ مَا حَوَّزَهُ الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَيْسَ بِمُتَعَدٍّ، وَأَمَّا إذَا حَازَهُ الرَّاهِنُ غَصْبًا وَأَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ فَالتَّعْجِيلُ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي ظَاهِرٌ.

[الرَّاهِنَ إذَا أَخَذَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ غَصْبًا]

(قَوْلُهُ: وَغَصْبًا) وَإِذَا أَخَذَهُ، ثُمَّ خَلَصَ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الرَّاهِنَ مَا فَعَلَهُ مِنْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمُرْتَهِنِ لِفِعْلِهِ رَدُّ إيقَافٍ لَا إبْطَالٍ وَاعْلَمْ أَنَّ قَسِيمَ قَوْلِهِ لَهُ أَخْذُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَلَهُ عَدَمُ أَخْذِهِ وَعَجَّلَ الدَّيْنَ، وَمِثْلُ عَوْدِهِ لَهُ غَصْبًا إبَاقُ الْعَبْدِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَمَجِيئُهُ عِنْدَ مَالِكِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ رَجَعَ قَهْرًا عَنْ الْمُرْتَهِنِ وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي إبَاقِهِ وَيَكُونُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، أَيْ: مَا لَمْ يَسْكُتْ وَهُوَ بِيَدِ الرَّاهِنِ، وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ فَاتَ عِنْدَ الرَّاهِنِ اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ بَعْدَ فَوْتِهِ بِكَعِتْقٍ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الرَّاهِنَ الْمُوسِرَ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ أَوْ كَاتَبَهُ فَإِنَّهُ يَمْضِي كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ قَالَهُ ح وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ يُحْمَلُ فِي أَخْذٍ مِنْ الْمُرْتَهِنِ غَصْبًا عَلَى قَصْدِ إبْطَالِ الرَّهْنِيَّةِ فِيهِ فَيُعَامَلُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ لِلْعَبْدِ الْمَرْهُونِ وَهُوَ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يُوجِبُ الْحَمْلَ عَلَى إبْطَالِ الرَّهْنِيَّةِ حَتَّى يُعَامَلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ إلَخْ) ، أَيْ: إنَّهُ يَبْقَى رَهْنًا عَلَى حَالِهِ وَيُؤْمَرُ بِتَعْجِيلِ الدَّيْنِ فَإِذَا عَجَّلَ الدَّيْنَ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الرَّهْنُ يَبْطُلُ بِالْعِتْقِ، وَالتَّدْبِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْغَصْبُ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى الرَّهْنِيَّةِ وَلَوْ حَصَلَ عِتْقٌ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعَجَّلَ الدَّيْنُ فَتَعْجِيلُ الدَّيْنِ

وَإِنْ وَطِئَ غَصْبًا فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَعَجَّلَ الْمَلِيءُ الدَّيْنَ، أَوْ قِيمَتَهَا، وَإِلَّا بَقِيَ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ، أَيْ: إنَّ الرَّاهِنَ إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ غَصْبًا وَأَوْلَدَهَا فَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْهَا حُرٌّ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَيُعَجِّلُ الْمَلِيءُ الدَّيْنَ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا، أَوْ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَتْ إلَى الْوَضْعِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ فَتُبَاعُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا إنْ حَصَلَ بِهِ الْوَفَاءُ وَيَبْقَى الْبَاقِي بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا أَخَّرَ بَيْعَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُفِيدَ مَالًا فَيُؤَدِّيَ مِنْهُ ابْنُ نَاجِي قِيلَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ رَضَاعَ الْوَلَدِ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِقَوْلِهِ فِي التِّجَارَةِ فِيمَنْ بَاعَ أَمَةً وَلَهَا وَلَدٌ حُرٌّ شَرَطَ نَفَقَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا يُبَاعُ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ

(ص) وَصَحَّ بِتَوْكِيلِ مُكَاتَبِ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِهِ وَكَذَا أَخُوهُ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا وَكَّلَ مُكَاتَبَ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَحُوزُهُ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مَا فِي يَدِهِ سَبِيلٌ وَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلَ الْمُرْتَهِنُ أَخَا الرَّاهِنِ فِي حَوْزِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَحُوزُهُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ خِلَافًا لَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَالْعُتْبِيَّةِ بِعِبَارَةٍ، أَيْ: وَصَحَّ الرَّهْنُ، وَلَا مَعْنَى لِصِحَّتِهِ إلَّا صِحَّةَ حَوْزِهِ فَعَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الرَّهْنِ أَوْلَى مِنْ عَوْدِهِ عَلَى الْحَوْزِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَرَتُهُ وَمُرَتَّبٌ عَلَيْهِ، وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ، وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهَا زَائِدَةً؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ وَعَدَمِهِ

(ص) لَا مَحْجُورِهِ وَرَقِيقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحْجُورَ الرَّاهِنِ مِنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الَّذِي تَحْتَ حَجْرِهِ وَلَوْ كَبِيرًا لَا يَصِحُّ أَنْ يَحُوزَ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَذَلِكَ رَقِيقُهُ مِنْ قِنٍّ وَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُبَعَّضٍ وَمَأْذُونٍ؛ لِأَنَّ حَوْزَ الْعَبْدِ مِنْ حَوْزِ سَيِّدِهِ وَبِعِبَارَةِ لَا مَحْجُورِهِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَبِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْأَخِ وَدَخَلَ فِيهِ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ السَّفِيهُ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي ذِكْرِ رَقِيقِهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لَا مَحْجُورِهِ وَشَمِلَ الْمُدَبَّرَ، وَالْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ وَإِنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ، وَالْمُبَعَّضَ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ إذَا مَاتَ فَيُشْبِهُ الْقِنَّ وَقَالَ بَعْضٌ الْمُبَعَّضُ كَالْمُكَاتَبِ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ

(ص) ، وَالْقَوْلُ لِطَالِبِ تَحْوِيزِهِ لِأَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ، وَالْمُرْتَهِنَ إذَا تَنَازَعَا فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الرَّهْنِ فَقَالَ الرَّاهِنُ مَثَلًا يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ يُوضَعُ عِنْدِي، أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْأَمِينَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ يَكْرَهُ حِيَازَةَ الْمُرْتَهِنِ خَوْفَ دَعْوَى ضَيَاعِهِ لِيَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، أَوْ تَفْرِيطِهِ حَتَّى يَضِيعَ وَقَدْ يَكْرَهُ الْمُرْتَهِنُ حِيَازَةَ نَفْسِهِ خَوْفَ الضَّمَانِ إذَا تَلِفَ، وَسَوَاءٌ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَمْ لَا (ص) وَفِي تَعْيِينِهِ نَظَرُ الْحَاكِمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ، وَالْمُرْتَهِنَ إذَا تَنَازَعَا فِيمَنْ يُوضَعُ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْهِ بِأَنْ عَيَّنَ الرَّاهِنُ أَمِينًا وَعَيَّنَ الْمُرْتَهِنُ أَمِينًا فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ فَيُقَدِّمُ الْأَصْلَحَ فَإِنْ

[حاشية العدوي]

لَا يُنَافِي الْبَقَاءَ عَلَى الرَّهْنِيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَيُبَاعُ الرَّهْنُ وَيُدْفَعُ الدَّيْنُ مَعَ كَوْنِ الرَّهْنِ بَاقِيًا عَلَى الرَّهْنِيَّةِ (قَوْلُهُ: بَقِيَتْ إلَى الْوَضْعِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ) ، أَيْ: إلَى الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ: فَتُبَاعُ كُلُّهَا هَذَا إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا الْمُرْتَهِنُ، وَأَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الرَّاهِنُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا مُخَلَّاةٌ اهـ. عج (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضهَا إنْ حَصَلَ بِهِ الْوَفَاءُ) فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا عَنْ دَيْنِهِ اتَّبَعَ بِالْبَاقِي، وَلَا يُبَاعُ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبْتَاعُ الْبَعْضَ بِيعَتْ كُلُّهَا وَقَضَى لِلْمُرْتَهِنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلرَّاهِنِ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ (قَوْلُهُ: بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَدِ) ، أَيْ: فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ رُبْعًا، أَوْ ثُلُثًا وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي يَخْتَلِفُ فِيهَا الْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ عَدَمُ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ خِلَافًا فِي عِتْقِ مَا بَقِيَ الْآنَ إذْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَإِيقَافُ بَعْضٍ أُمَّ الْوَلَدِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمْلِكَهَا فَيَكُونَ لَهُ الْمَنْفَعَةُ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ رَضَاعُ الْوَلَدِ عَلَى الْمُبْتَاعِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لِلْإِثْغَارِ الَّذِي هُوَ زَمَنُ تَفْرِقَةِ الْوَلَدِ مِنْ أُمِّهِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا حَكَاهُ بِقِيلِ لِضَعْفِهِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ ذَلِكَ عَلَى الْوَالِدِ، وَقَوْلُهُ: شَرْطُ نَفَقَتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ النَّفَقَةُ إلَى الْبُلُوغِ.

[الْمُرْتَهِنَ إذَا وَكَّلَ مُكَاتَبَ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ]

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إلَخْ) فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَالْمَوَّازِيَّةِ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ فِي الْأَخِ الَّذِي لَيْسَ بِمَحْجُورِهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَخُوهُ، أَيْ: الرَّشِيدُ (قَوْلُهُ: وَلَا مَعْنَى لِصِحَّتِهِ إلَّا صِحَّةَ حَوْزِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْضِي بِأَنَّ الْأَوْلَى تَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لِلْحَوْزِ فَلَا يَصِحُّ تَرْتِيبُ قَوْلِهِ فَعَوْدُ الضَّمِيرِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ثَمَرَتُهُ، أَيْ: وَالْمَنْظُورُ لَهُ الثَّمَرَةُ فَتَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لَهَا أَحْسَنُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زَوْجَتِهِ إلَخْ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ، وَالْمَأْذُونِ هُنَا وَبَيْنَ جَوَازِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ لَهُمَا كَمَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ فِي قَوْلِهِ عَاطِفًا عَلَى الْمَمْنُوعِ وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ اهـ قُوَّةُ التُّهْمَةِ هُنَا بِجَوَلَانِ يَدِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ثَمَرَتُهُ) ، أَيْ:؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ، أَيْ: صِحَّةَ الرَّهْنِ ثَمَرَةُ الْحَوْزِ، وَالثَّمَرَةُ هِيَ الَّتِي يُنْظَرُ إلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: السَّفِيهُ) ، وَأَمَّا الرَّشِيدُ فَكَالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْرَضْ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ وَإِنْ مَرِضَ السَّيِّدُ وَقَرُبَ الْأَجَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضٌ) ، أَيْ: وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: التَّعْلِيلُ) وَهُوَ إحْرَازُ النَّفْسِ، وَالْمَالِ أَيْ فَالْمُبَعَّضُ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ.

[تَنَازَعَ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ الرَّهْنِ]

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْأَمِينَ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ تَسْلِيمَ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ كَالشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ جَرَى الْعُرْفُ إلَخْ) ، أَيْ: خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ (قَوْلُهُ: وَفِي تَعْيِينِهِ نَظَرُ الْحَاكِمِ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ أَشْعَرَ بِهِ الْمَقَامُ لِظُهُورِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ، وَالْقَوْلُ لِطَالِبِ تَحْوِيزِهِ لِأَمِينٍ كَانَ قَائِلًا قَالَ لَهُ هَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى التَّعْيِينِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَفِي تَعْيِينِهِ نَظَرُ الْحَاكِمِ فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُ الْعَدْلِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَدْعُوَ إلَى ثِقَةٍ لِيَجْعَلَ الرَّهْنَ عِنْدَهُ احْتِيَاطًا لِمَالِهِمَا وَيَأْتِي فِيهِ وَفِي تَعْيِينِهِ نَظَرُ

اسْتَوَيَا خُيِّرَ فِي دَفْعِهِ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ لَهُمَا هَذَا ظَاهِرُ مَا لِلشَّارِحِ، وَلَا يَدْفَعُهُ لِغَيْرِهِمَا وَلَوْ كَانَ كُلٌّ لَا يَصْلُحُ لِحُصُولِ الرِّضَا مِنْهُمَا (ص) وَإِنْ سَلَّمَهُ دُونَ إذْنِهِمَا لِلْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا، أَوْ الثَّمَنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمِينَ إذَا أَسْلَمَ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ دُونَ إذْنِ الرَّاهِنِ وَضَاعَ عِنْدَهُ، أَوْ هَلَكَ فَإِنَّ الْأَمِينَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلرَّاهِنِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الرَّهْنُ كَفَافَ الدَّيْنِ سَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ لِهَلَاكِهِ بِيَدِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ ضَمِنَ الْأَمِينُ الْفَضْلَةَ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ وَهَذَا إذَا وَقَعَ التَّسْلِيمُ بَعْدَ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَتَّى حَلَّ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُغَرِّمَ الْقِيمَةَ أَيَّهمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَعَدِّيَانِ عَلَيْهِ هَذَا فِي دَفْعِهِ وَهَذَا فِي أَخْذِهِ وَتُوقَفُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ غَيْرِهِ خِيفَةَ تَعَدِّيهِ ثَانِيَةً وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَإِنْ سَلَّمَهُ لِلرَّاهِنِ دُونَ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلَكَ عِنْدَ الرَّاهِنِ، أَوْ ضَاعَ فَإِنَّ الْأَمِينَ يَضْمَنُ لِلْمُرْتَهِنِ قِيمَةَ الرَّهْنِ يَوْمَ الْهَلَاكِ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ، أَوْ الدَّيْنَ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَأَوْ تَفْصِيلِيَّةٌ لَا تَخْيِيرِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ أَوْ الدَّيْنَ بَدَلَ الثَّمَنِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ قَرْضٍ وَنَحْوِهِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الرَّهْنِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَكُونُ رَهْنًا بِالتَّبَعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَانْدَرَجَ صُوفٌ، ثُمَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا رَهَنَ غَنَمًا وَعَلَيْهَا صُوفٌ فَإِنْ كَانَ حِينَ الرَّهْنِ تَامًّا انْدَرَجَ؛ لِأَنَّهُ سِلْعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَأَمَّا غَيْرُ التَّامِّ فَلَا يَنْدَرِجُ اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ يَنْدَرِجُ فِي الرَّهْنِ الْجَنِينُ الْمَوْجُودُ حِينَ الرَّهْنِ وَأَحْرَى مَا وُجِدَ بَعْدَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَنِينٌ (ش) ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ دُخُولِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ، وَلَا يَنْدَرِجُ الْبَيْضُ لِتَكَرُّرِ الْوِلَادَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ أَمَّا مَعَهُ فَيَنْدَرِجُ مَا لَا يَنْدَرِجُ، وَإِلَّا يَنْدَرِجُ مَا يَنْدَرِجُ

(ص) وَفَرْخُ نَخْلٍ لَا غَلَّةٌ وَثَمَرَةٌ وَإِنْ وُجِدَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ارْتَهَنَ نَخْلًا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَوْ نَحْلًا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَإِنَّ الْفَرْخَ يَنْدَرِجُ مَعَ أَصْلِهِ فِي الرَّهْنِ لَكِنَّ الْجَنِينَ يُغْنِي عَنْ فَرْخِ النَّحْلِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَرْخُ النَّخْلِ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْفَسِيلُ وَفَرْخُ النَّحْلِ أَوْلَادُهُ، وَأَمَّا الْغَلَّةُ النَّاشِئَةُ عَنْ الرَّهْنِ لَا تَدْخُلُ فِيهِ بَلْ هِيَ لِلرَّاهِنِ مِثْلُ كِرَاءِ الدُّورِ، وَالْعَبِيدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرْطُ الْمُرْتَهِنِ الْإِدْخَالَ وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ يَوْمَ الرَّهْنِ لَا تَدْخُلُ مَعَ أَصْلِهَا فِي الرَّهْنِ وَهِيَ لِلرَّاهِنِ، وَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ وَلَوْ وُجِدَتْ بَلْ وَلَوْ أَزْهَتْ، أَوْ يَبِسَتْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصُّوفِ التَّامِّ أَنَّ الثَّمَرَةَ تُتْرَكُ لِتَزْدَادَ طِيبًا فَهِيَ غَلَّةٌ لَا تُرْهَنُ، وَالصُّوفُ لَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهِ فَالسُّكُوتُ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى إدْخَالِهِ

(ص) وَمَالِ عَبْدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا رُهِنَ لَا يَدْخُلُ مَالُهُ مَعَهُ فِي الرَّهْنِ إلَّا

[حاشية العدوي]

الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلَّمَهُ دُونَ إذْنِهِمَا) الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ فَالْحُكْمُ مُخْتَلِفٌ، وَقَوْلُهُ: دُونَ إذْنِهِمَا، أَيْ: إذْنِ أَحَدِهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ: وَضَاعَ عِنْدَهُ، أَوْ هَلَكَ) ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ وَيُوضَعُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْأَمِينَ يَضْمَنُ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ ضَمَانٌ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ضَمِنَ الْأَمِينُ الْفَضْلَةَ وَلِقَوْلِهِ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَمَحَلُّ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ لِلْأَمِينِ مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ كَذَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ أَنَّهُ ضَمَانُ تَعَدٍّ، أَيْ: ضَمَانٌ مِنْ جِهَةِ التَّعَدِّي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِهِ وَأَيْضًا قَدْ عَمَّمْنَا فَقُلْنَا سَوَاءٌ كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ فَالْأَمِينُ بِالدَّفْعِ، وَالْمُرْتَهِنُ بِالْأَخْذِ فَإِنْ أَعْسَرَ الْأَمِينُ رَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ: أَيَّهمَا شَاءَ) فَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْأَمِينِ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَيْهِ كَذَا فِي عب (أَقُولُ) وَإِنْ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْأَمِينِ، ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْفَضْلَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ قَالَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمِينَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالتَّعْلِيلُ بِالتَّسْلِيطِ مَوْجُودٌ فِي الْفَضْلَةِ وَقُلْنَا يَرْجِعُ بِهَا فَلَا فَرْقَ، ثُمَّ وَجَدْت فِي شب نَاقِلًا عَنْ التَّبْصِرَةِ مَا نَصُّهُ قَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ فَإِنْ ابْتَدَأَ بِالْعَدْلِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَدْلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا قَامَتْ عَلَى ضَيَاعِهِ بَيِّنَةٌ وَيَخْتَلِفُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ هَلْ لِلْعَدْلِ أَنْ يُغَرِّمَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ الْآنَ، أَوْ يَكُونُ قِصَاصًا، أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ الْمُرْتَهِنُ لِلْعَدْلِ أَسْقِطْ مَا لَزِمَنِي مِنْ الْقِيمَةِ فِي نَظِيرِ دَيْنِي عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَك لِي إيَّاهُ رِضًا بِتَعْجِيلِ دَيْنِي وَتَرَكْت مَا أَسْتَحِقُّهُ عَلَى الرَّاهِنِ انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُشْكِلُ مَعَ مَسْأَلَةِ الْفَضْلَةِ.
(قَوْلُهُ: قِيمَةَ الرَّهْنِ يَوْمَ الْهَلَاكِ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ) ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهُوَ الَّذِي أَتْلَفَهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: يَوْمَ الْهَلَاكِ) قَالَهُ الْحَطَّابُ، وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ يَوْمَ التَّعَدِّي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ) ، أَيْ: وَيَرْجِعُ بِالْبَاقِي، وَالْمُرَادُ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ مِنْ دَيْنِهِ لَا أَنَّهَا تَكُونُ رَهْنًا.

[مَا يَكُونُ رَهْنًا بِالتَّبَعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَيْهِ]

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ) أَيْ فَيَفْسُدُ بِذَلِكَ عَقْدُ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: فَيَنْدَرِجُ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَلِدُهُ الْحَيَوَانُ لِعَدَمِ جَوَازِهِ.

(قَوْلُهُ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عِنْدَهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ بَلْ الْأَمْرُ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ: الْفَسِيلُ) بِالْفَاءِ صِغَارُ النَّخْلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ) فَرَّقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ، وَالْجَنِينِ بِأَنَّ السُّنَّةَ حَكَمَتْ بِأَنَّ غَلَّةَ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ، وَالْجَنِينُ لَيْسَ بِغَلَّةٍ بَلْ كَعُضْوٍ فَدَخَلَ كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الثَّمَرَةَ تُتْرَكُ لِتَزْدَادَ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِيمَا

بِالشَّرْطِ (ص) وَارْتَهَنَ إنْ أَقْرَضَ، أَوْ بَاعَ (ش) صُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ خُذْ هَذَا الشَّيْءَ عِنْدَك رَهْنًا عَلَى مَا اقْتَرَضَهُ مِنْك، أَوْ عَلَى مَا يَقْتَرِضُهُ مِنْك فُلَانٌ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا قَبْلَ الرَّهْنِ فَقَوْلُهُ وَارْتَهَنَ إنْ أَقْرَضَ، أَيْ: وَصَحَّ الرَّهْنُ الْآنَ وَلَزِمَ إنْ أَقْرَضَ، أَوْ بَاعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَوْلُهُ: (أَوْ يَعْمَلُ لَهُ) بِالْجَزْمِ عَطَفَ عَلَى الشَّرْطِ، أَيْ: عَلَى مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ مَاضٍ وَعَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ لِكَوْنِ الْعَمَلِ شَأْنُهُ التَّجَدُّدُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَالْقَرْضِ فَإِنَّهُمَا لَيْسَ شَأْنُهُمَا ذَلِكَ وَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا وَهِيَ الْمَنْقُولَةُ فِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَدْفَعُ رَهْنًا لِعَامِلِهِ فِي أُجْرَتِهِ الَّتِي تَجِبُ لَهُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَعْمَلَ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَجِيرًا يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا وَيَنْقُدَهُ الْأُجْرَةَ وَيَخْشَى أَنْ يُعَطِّلَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ إنْ عَطَّلَ اسْتَأْجَرَ مِنْ الرَّهْنِ مَنْ يَعْمَلُ لَهُ ذَلِكَ الْعَمَلَ وَهَذِهِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ فِي جُعْلٍ) إلَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا جَاعَلَ شَخْصًا عَلَى تَحْصِيلِ عَبْدِهِ الْآبِقِ مَثَلًا وَيَدْفَعُ لَهُ رَهْنًا عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْجُعْلِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا فَهُوَ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ رَهْنًا فِي الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَازِمًا، وَلَا آيِلًا لِلُّزُومِ إذْ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَلَوْ شَرَعَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ فِي جُعْلٍ، أَيْ: فِي عِوَضِ جُعْلٍ لَا فِي عَمَلِ جُعْلٍ

(ص) لَا فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْفَعَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ فِي الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ، وَلَا فِي مَنْفَعَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ بِهِ لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ الدَّيْنُ عِنْدَ أَجَلِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يُسْتَوْفَى الْمُعَيَّنُ، أَوْ مَنْفَعَتُهُ مِنْ الرَّهْنِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمَرْهُونِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا احْتِرَازًا مِنْ الْأَمَانَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ قِرَاضًا وَيَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ احْتِرَازًا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ، أَوْ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَاتِ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَ وَلِذَلِكَ قَالُوا إنَّ الضَّمَانَ فِي الْمُعَيَّنَاتِ لَا يَصِحُّ

(ص) وَنَجْمِ كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ (ش) أَيْ، وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي نَجْمِ كِتَابَةٍ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ الْجِنْسُ؛ لِأَنَّ رَهْنَ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْكِتَابَةِ فَرْعُ تَحَمُّلِهِ بِهَا وَهُوَ لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُهُ بِهَا فَلَا يَصِحُّ دَفْعُ الرَّهْنِ فِيهَا، وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ إذَا عَجَزَ يَرْجِعُ رَقِيقًا فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فَغَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْعَجْزُ مَعَ وُجُودِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ كَمَا يُبَاعُ إذَا كَانَ هُوَ الرَّاهِنَ وَقَدْ يُقَالُ قَدْ يَتَأَتَّى الْعَجْزُ مَعَ وُجُودِ الرَّهْنِ إذَا لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهُ تُوَفَّى بِالْكِتَابَةِ وَمَفْهُومُهُ صِحَّةُ أَخْذِ الرَّهْنِ فِي نَجْمٍ، أَوْ فِي الْجَمِيعِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ

وَلَمَّا كَانَتْ غَلَّاتُ الرَّهْنِ وَمَنَافِعُهُ لِرَاهِنِهِ لِخَبَرِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ شَرَعَ فِيمَا تَكُونُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُرْتَهِنِ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ إنْ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ لَا قَرْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ

[حاشية العدوي]

إذَا يَبِسَتْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: وَصَحَّ الرَّهْنُ الْآنَ) ، أَيْ: وَصَحَّ عَقْدُ الرَّهْنِ الْمَقْبُوضِ الْآنَ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ، وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَ إنْ أَقْرَضَ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَقْرَضَ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ، وَالتَّقْدِيرُ وَلَزِمَ إنْ أَقْرَضَ، وَلَا يَحْتَاجَانِ لِاسْتِئْنَافِ عَقْدٍ وَلَيْسَ الْمَعْنَى وَصَارَ رَهْنًا إنْ أَقْرَضَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَازِمٌ لِلرَّاهِنِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الرَّهْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ أَرْهَنُك عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي مَثَلًا، وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ الْإِقْرَاضُ وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ دَفْعِ الْقَرْضِ لَمْ تَدُمْ الرَّهْنِيَّةُ وَتَبْطُلُ (أَقُولُ) وَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يَصِحُّ جَعْلُ إنْ أَقْرَضَ مِنْ تَتِمَّةِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ، أَيْ: وَصَحَّ الرَّهْنُ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَقْرَضَ كَانَ كَذَا رَهْنًا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) ، أَيْ: لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَفِي النُّكَتِ وَيَكُونُ رَهْنًا بِمَا دَايَنَهُ مِنْ قَلِيلٍ، أَوْ كَثِيرٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ قِيمَةَ الرَّهْنِ، وَلَا يُرَاعَى مَا يُشْبِهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَمَالَةِ إذَا قَالَ دَايِنْهُ وَأَنَا ضَامِنٌ؛ لِأَنَّ الْأُولَى بَيَّنَ بِالرَّهْنِ مَا يُقْرِضُهُ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ الشَّخْصَ إلَخْ) وَكَذَا يَصِحُّ رَهْنٌ يَأْخُذُهُ الْمُجَاعِلُ مِنْ الْعَامِلِ عَلَى أُجْرَةٍ دَفَعَهَا لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ.

[الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ فِي الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ وَلَا فِي مَنْفَعَتِهِ]

(قَوْلُهُ: لَا فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْفَعَتِهِ) ، وَأَمَّا إنْ أَخَذَهُ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ مِنْ عِوَضِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ مَنْفَعَتِهِ حَيْثُ تَلِفَ، أَوْ تَعَيَّبَ لَوْ اُسْتُحِقَّ فَصَحِيحٌ مِثَالُ الْمُعَيَّنِ أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبًا وَيَدْفَعَ لَهُ رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى اُسْتُحِقَّ وَأَبَى مُسْتَحِقُّهُ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ حَصَلَ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ وَهَذَا مُحَالٌ وَمِثَالُ الْمَنْفَعَةِ أَنْ يَكْتَرِيَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا، أَوْ دَارًا وَيَدْفَعَ رَبُّهَا فِي مَنَافِعِهَا رَهْنًا عَلَى أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ حَصَّلَ تِلْكَ الْمَنَافِعَ بِعَيْنِهَا مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ بِهِ رَهْنًا) ، أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ إذَا ضَاعَتْ، أَوْ تَلِفَتْ لَا يَلْزَمُ الْمُؤْتَمَنَ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَالْمُرَادُ ضَاعَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ، وَأَمَّا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا عَلَى أَنَّهَا إذَا ضَاعَتْ بِتَفْرِيطٍ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا، وَالرَّهْنُ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَيَصِحُّ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ خَارِجٌ عَمَّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ أَوَّلَ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَ) هَذَا تَعْلِيلٌ يُوَجَّهُ بِهِ صِحَّةُ هَذَا الِاحْتِرَازِ (قَوْلُهُ: وَلِذَا قَالُوا إنَّ الضَّمَانَ فِي الْمُعَيَّنَاتِ) ، أَيْ:؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ شَغْلُ ذِمَّةٍ، أَيْ: فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ شَيْئًا بِحَيْثُ إذَا تَلِفَ ذَلِكَ الشَّيْءُ، أَوْ ضَاعَ يُحَصِّلُهُ الضَّامِنُ بِعَيْنِهِ.

(قَوْلُهُ:، وَالْمُرَادُ بِالنَّجْمِ الْجِنْسُ) ، أَيْ: فَيُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ جَمِيعَ النُّجُومِ وَقَدْ فَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كُلِّ النُّجُومِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ رَهْنَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: فَرْعُ تَحَمُّلِهِ بِهَا) ، أَيْ: فَرْعُ تَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَا يُتَوَثَّقُ بِهِ فِي الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَيْ وَتَحَمُّلُهُ بِهَا لَا يَصِحُّ، أَيْ: وَتَعَلُّقُهَا بِذِمَّتِهِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِذِمَّتِهِ فَرْعُ تَعَلُّقِهَا بِذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ وَهِيَ لَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ الرَّهْنُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَكِتَابَتُهُ لَيْسَتْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ تُسُومِحَ ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: إذَا عَجَزَ يَرْجِعُ رَقِيقًا) ، أَيْ: فَيَضِيعُ الْمَالُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ، وَلَا عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْهُ فِي الْكِتَابَةِ وَهِيَ لَا يُرَدُّ مَا أُخِذَ مِنْهَا بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ.

[مَا تَكُونُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُرْتَهِنِ]

(قَوْلُهُ: وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ وَهِيَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ فِي بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ وَيُعَيِّنُ مُدَّتَهَا

أَنْ يَشْتَرِطَ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ لِنَفْسِهِ مَجَّانًا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْجَهَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي عَقْدِ بَيْعٍ لَا فِي عَقْدِ قَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَهُوَ جَائِزٌ وَفِي الْقَرْضِ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَسَكَتَ عَنْ شَرْطِ كَوْنِ الرَّهْنِ مِمَّا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لَا أَشْجَارًا لِثِمَارِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ طَابَتْ وَاشْتَرَطَهَا ذَلِكَ الْعَامَ، وَلَا حَيَوَانًا لِلَبَنِهِ إلَّا أَنْ تَتَوَفَّرَ شُرُوطُهُ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْكَلَامِ وَهُوَ كَوْنُهَا إجَارَةً فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهَا أَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ الْمَنَافِعُ مُشْتَرَطَةً فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ أَبَاحَ الرَّاهِنُ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي بَيْعٍ، وَلَا قَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهَدِيَّةُ مِدْيَانٍ وَإِنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ جَرَى عَلَى مُبَايَعَةِ الْمِدْيَانِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ أَخْذُ الْغَلَّةِ مِنْ دَيْنِهِ جَازَ فِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْجَهْلُ فِي الْأَجَلِ لَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ إذْ لَا يَدْرِي مَا يَقْبِضُ أَيَقِلُّ، أَوْ يَكْثُرُ

(ص) وَفِي ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ الَّذِي اُشْتُرِطَتْ مَنْفَعَتُهُ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَقِيلَ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ رَهْنٌ يُغَابُ عَلَيْهِ وَحُكْمُ الرَّهْنِ بَاقٍ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجَرٌ كَسَائِرِ الْمُسْتَأْجَرَاتِ وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إنْ تَلِفَ فِي مُدَّةِ اشْتِرَاطِ الْمَنْفَعَةِ، وَأَمَّا إنْ تَلِفَ بَعْدَهَا فَهُوَ كَالرَّهْنِ فِي الضَّمَانِ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَذَا إذَا اُشْتُرِطَتْ الْمَنْفَعَةُ لِيَأْخُذَهَا مَجَّانًا فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ، أَوْ تَطَوَّعَ بِهَا كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَرَجَّحَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ ضَمَانَ الرَّهْنِ لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الْإِجَارَةِ فِيهِ لِكَوْنِ الْمَنْفَعَةِ وَقَعَتْ فِيهِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ بِالصَّرَاحَةِ، أَوْ يَتَسَاوَى فِيهِ هَذَا الْقَوْلُ مَعَ مُقَابِلِهِ فِي التَّرْجِيحِ، وَقَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ الرَّهْنِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (ص) وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ شَرَطَ بِبَيْعٍ وَعَيْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا شَرَطَ لِلْبَائِعِ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِرَهْنٍ وَعَيَّنَهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ شَرْطِهِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ بَلْ وَكَذَلِكَ الْقَرْضُ فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ الْبَيْعِ، أَوْ الْقَرْضُ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْمُقْتَرَضَ أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ فِيهِ وَفَاءٌ لِلدَّيْنِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِارْتِهَانِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِلَّا فَرَهْنُ ثِقَةٍ (ش) وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ، أَوْ اُسْتُحِقَّ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَيَبْقَى دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ وَبَيْنَ الْفَسْخِ فَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتَهُ، أَوْ مِثْلَهُ إنْ فَاتَ فَإِنْ حَصَلَ الْهَلَاكُ، أَوْ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا مَقَالَ لَهُ إلَّا أَنْ يَغُرَّهُ فَيُخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ

(ص) ، وَالْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لَا يُفِيدُ وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا ادَّعَى فِيمَا هُوَ مَحُوزٌ بِيَدِهِ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ الْقَائِمِ الْآنَ بِالرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ عَنْ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ شَهِدَ لَهُ الْأَمِينُ الَّذِي وَضَعَ الرَّهْنَ تَحْتَ يَدِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْحَوْزُ، وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِلْحَوْزِ قَبْلَ الْمَانِعِ فَقَوْلُهُ، وَالْحَوْزُ، أَيْ: وَدَعْوَةُ الْحَوْزِ بَعْدَ حُصُولِ الْمَانِعِ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ فَبَعْدُ مُتَعَلِّقٌ

[حاشية العدوي]

فِيهِمَا أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْ يُطَاعُ بِهَا بَعْدَهُ فَيُمْنَعُ فِي سَبْعٍ وَيَجُوزُ فِي صُورَةٍ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْقَرْضِ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَتَوَفَّرَ شُرُوطُهُ) هِيَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهِ مَأْخُوذًا مِنْ عَشَرَةِ شِيَاهٍ، وَالْمَأْخُوذُ لَبَنُ شَاةٍ، أَوْ شَاتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْجَهْلُ فِي الْأَجَلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُؤَجَّلْ الْقَرْضُ بِأَجَلٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَجَّلْ فِي الْقَرْضِ بِالْأَجَلِ وَدَخَلَ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لِيُحْسَبَ مِنْ دَيْنِهِ فَأَجْرُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا يُدْرَى الْمُنَاسِبُ إبْدَالُهُ بِأَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْجَهْلُ فِي الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا إذَا أَجَّلَ كُلٌّ بِأَجَلٍ وَدَخَلَا عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ إذَا فَضَلَ مِنْ الدَّيْنِ فَضْلَةٌ يُوَفِّيهِ بَقِيَّةَ الدَّيْنِ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ يَبِيعُ الرَّهْنَ أُجِيزَ فِي الْبَيْع، وَالْقَرْضِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ يُوَفِّيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ يُعْطِيهِ شَيْئًا مُؤَجَّلًا امْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي الْمُؤَخَّرِ لَا فَرْقَ فِي الْقَرْضِ، وَالْبَيْعِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْفَاضِلَ يُتْرَكُ لِلْمَدِينِ جَازَ فِي الْقَرْضِ دُونَ الْبَيْعِ.

(قَوْلُهُ: وَجَرَتْ الْعَادَةُ) فَإِذَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ قَبُولُهُ وَكَذَا إذَا لَمْ تَجْرِ يَلْزَمُهُ قَبُولُ مَا يَأْتِي بِهِ (قَوْلُهُ: فَرَهْنُ ثِقَةٍ) فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ سُجِنَ لِيَأْتِيَ بِهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ وُجُودِهِ عِنْدَهُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَبَقَائِهِ بِلَا رَهْنٍ، وَأَمَّا الْقَرْضُ فَلَا (قَوْلُهُ: فَيُخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ) وَكَذَا يُخَيَّرُ فِي هَلَاكِ حَمِيلٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لَا بَعْدَهُ فَالْمُعْتَبَرُ فِي مَسْأَلَةِ هَلَاك الرَّهْنِ، أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ قَبْضُ الرَّهْنِ وَعَدَمُ قَبْضِهِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْحَمِيلِ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَعَدَمُ قَبْضِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي مِثْلُ جَمِيعِ هَذَا فِي الْقَرْضِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ يُغْتَفَرُ فِيهِ ذَلِكَ، وَالْبَيْعُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ لَهُ الْأَمِينُ) أَيْ بِدَعْوَى أَمِينٌ فِي زَعْمِ الْمُرْتَهِنِ وَبِهَذَا لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهِ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ وَكَوْنِهِ لَمْ يُعْمَلْ بِشَهَادَتِهِ، وَمِثْلُ الْأَمِينِ فِي عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ إقْرَارُ نَفْسِ الرَّاهِنِ بِالْحَوْزِ قَبْلَ الْمَانِعِ لِاتِّهَامِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ) إذًا فَشَهَادَةُ الْقَبَّانِيِّ بِأَنَّ وَزْنَ مَا قَبَضَهُ فُلَانٌ كَذَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا إنْ شَهِدَ بِأَنَّ فُلَانًا قَبَضَ مَا وَزْنُهُ يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِ، وَأَمَّا إنْ شَهِدَ بِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَبْطُلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا رُدَّ بَعْضُهَا لِلتُّهْمَةِ رُدَّتْ كُلُّهَا، وَأَمَّا إذَا رُدَّ بَعْضُهَا لِلسُّنَّةِ جَازَ مِنْهَا مَا أَجَازَتْهُ السُّنَّةُ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُقَامًا عِنْدَنَا مِنْ جَانِبِ الْقَاضِي، وَإِلَّا عُمِلَ بِشَهَادَتِهِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَابِعَ الْمُقَامِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي كَهُوَ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ) أَيْ فَإِنَّ شَهَادَةَ

بِدَعْوَى الْمَقْدِرَةِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مُقَامَهُ وَإِبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحَوْزَ بَعْدَ الْمَانِعِ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ إذَا وُجِدَ الْمَانِعُ وَمَانِعُهُ هُوَ مَوْتُ الرَّاهِنِ، أَوْ فَلَسُهُ، أَوْ جُنُونُهُ، أَوْ مَرَضُهُ الْمُتَّصِلُ بِمَوْتِهِ (ص) وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ وَبِهِ الْعَمَلُ، أَوْ التَّحْوِيزُ وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ مُجَرَّدَ دَعْوَى الْحَوْزِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لَا تُقْبَلُ بَيَّنَ هُنَا أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَتَجَرَّدْ عَنْ الْبَيِّنَةِ مَا كَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ هَلْ يَكْفِي أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ لَهُ بِالْحَوْزِ لِلرَّهْنِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَانِعِ وَيَكُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ لَمْ تَحْضُرْ الْبَيِّنَةُ الْحِيَازَةَ، وَلَا عَايَنَتْهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مَقْبُوضًا وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَتَّابٍ وَالْبَاجِيِّ وَبِهِ الْعَمَلُ، أَوْ لَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ إلَّا بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى التَّحْوِيزِ، أَيْ: تَشْهَدُ أَنَّهَا عَايَنَتْ الرَّاهِنَ سَلَّمَ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا، كَانَ مُشْتَرَطًا أَمْ لَا فَالْحَوْزُ كَوْنُ الرَّهْنِ فِي تَصَرُّفِ الْمُرْتَهِنِ، وَالتَّحْوِيزُ كَوْنُ الرَّهْنِ فِي تَصَرُّفِ الْمُرْتَهِنِ مَعَ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِتَسْلِيمِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ فَهُوَ أَخَصُّ،، وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا وَلَوْ وَاحِدًا لَكِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ

(ص) وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا فَرَّطَ فِي طَلَبِ الرَّهْنِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يَحُزْهُ حَتَّى بَاعَهُ رَاهِنُهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَلَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً، وَلَا يَلْزَمُهُ رَهْنُ غَيْرِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَكُلٌّ مِنْ الْمَصْدَرَيْنِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ، وَقَبْضِ بِمَعْنَى إقْبَاضٍ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ مَضَى بَيْعُ الرَّهْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَيْ: الرَّهْنِ، وَعَلَى الثَّانِي وَمَضَى بَيْعُ الرَّاهِنِ قَبْلَ إقْبَاضِهِ، أَيْ: الرَّاهِنِ (ص) ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ (ش) ، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ الْمُرْتَهِنُ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ الْمُعَيَّنِ بَلْ جَدَّ فِي طَلَبِهِ وَإِنَّمَا الرَّاهِنُ عَاجَلَهُ وَبَاعَهُ قَبْلَ الْحَوْزِ فَهَلْ يَمْضِي هَذَا الْبَيْعُ وَيَبْقَى الثَّمَنُ رَهْنًا وَهُوَ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ، أَوْ لَا يَمْضِي وَيَبْقَى رَهْنًا عَلَى حَالِهِ مَا لَمْ يَفُتْ فَيَبْقَى الثَّمَنُ رَهْنًا فَيَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُبْقِيهِ رَهْنًا هَكَذَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ تَأَوَّلَ الْإِمْضَاءَ مَعَ عَدَمِ التَّفْرِيطِ وَلَوْ قَالَ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّهُمَا فِي الرَّهْنِ الْمُشْتَرَطِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ فِي عَقْدِ بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ، وَأَمَّا الْمُتَطَوِّعُ بِهِ فَبَيْعُهُ كَبَيْعِ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِبَيْعِهَا قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ فَالثَّمَنُ لِلْمُعْطِي رُوِيَتْ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْبَيْعَ هُنَا بَعْدَ حُصُولِ الرَّهْنِ وَقَبْلَ قَبْضِهِ، وَالْبَيْعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَتَضَمَّنُ عِلْمَ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِيَّةِ فَيَكُونُ بَيْعُهُ كَبَيْعِ الْهِبَةِ بَعْدَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ وَحِينَئِذٍ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ هَلْ الثَّمَنُ لِلرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ رَهْنًا، أَوْ يَكُونُ رَهْنًا فَفِي كَلَامِ الْحَطَّابِ شَيْءٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِبَدَلِهِ

(ص) وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَوْ دَيْنُهُ عَرَضًا (ش) الضَّمِيرُ فِي بَعْدَهُ يَرْجِعُ لِقَبْضِ الرَّهْنِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِاللَّامِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِإِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَيْهِ لِلرَّهْنِ، وَالْمَعْنَى، أَيْ: الرَّاهِنُ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَحَازَهُ، أَوْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ فَإِنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ الدَّيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا كَلَامَ لِلْمُرْتَهِنِ وَيَأْخُذُ دَيْنَهُ وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنُهُ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِالرَّهْنِ وَلَهُ أَنْ يُجِيزَهُ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ وَيُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ وَكَذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ دَيْنُهُ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ وَلَوْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَرَضِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْعَرَضِ قَبْلَ أَجَلِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرَضُ مِنْ قَرْضٍ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْقَرْضِ مِنْ حَقِّ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَجَلُ فِي الْبَيْعِ فَمِنْ حَقِّهِمَا مَعًا وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ حَيْثُ بِيعَ بِأَقَلَّ إنْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُ فَإِنْ كَمُلَ لَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا بِيعَ بِمِثْلِهِ فَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ

[حاشية العدوي]

الْأَمِينِ إنَّمَا تَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْحَوْزِ قَبْلَ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا) وَهُوَ قَوْلُهَا، وَلَا يُقْضَى بِالْحِيَازَةِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِحَوْزِهِ فِي حَبْسٍ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ انْتَهَى فَإِنَّ قَوْلَهَا لِحَوْزِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْحِيَازَةِ وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى التَّحْوِيزِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالرَّهْنِ حَيْثُ جَرَى فِي الرَّهْنِ الْقَوْلَانِ وَاتُّفِقَ عَلَى كِفَايَةِ الْحَوْزِ فِي الصَّدَقَةِ، وَالْهِبَةِ بَقَاءُ مِلْكِ الرَّاهِنِ لِلرَّهْنِ دُونَهُمَا فَقَدْ خَرَجَا عَنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ، وَالْوَاهِبِ وَتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: كَانَ مُشْتَرَطًا أَمْ لَا) يَنْبَغِي إذَا كَانَ مُشْتَرَطًا فِي الْعَقْدِ وَكَانَ مُعَيَّنًا أَنْ يَكْفِيَ فِيهِ الْحَوْزُ لِمَا انْضَمَّ لَهُ مِنْ الِاشْتِرَاطِ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ حَازَ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ لَمْ يَحُزْ جَازَتْ شَهَادَةُ اللَّذَيْنِ شَهِدَا بِالْحِيَازَةِ؛ لِأَنَّهُمَا زَادَا فِي شَهَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ:، وَالتَّحْوِيزُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ التَّحْوِيزُ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ.

(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ الْمَصْدَرَيْنِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ) قَدَّمَهُ لِكَوْنِهِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي مُرْتَهِنِهِ يَعُودُ عَلَى الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ) مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ إنْ دَفَعَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ فَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الرَّاهِنِ مِنْ السِّلْعَةِ وَلَوْ أَتَى بِرَهْنٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى مُعَيَّنٍ إذْ هُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ أَيْضًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَهُ مَنْعُ تَسْلِيمِهَا أَيْضًا فَرَّطَ أَمْ لَا لَكِنْ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِرَهْنٍ إذْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِبَدَلِهِ قَطْعًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَمْضِي وَيَبْقَى رَهْنًا) ، أَيْ: بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ وَهَذَا لِابْنِ الْقَصَّارِ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ التَّفْرِيعُ، وَلَكِنْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا تَقَرَّرَ مَا قُلْت فَنَقُولُ لَك قَوْلَ الشَّارِحِ لَكِنْ لَمْ أَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَفِي كَلَامِ الْحَطَّابِ شَيْءٌ) وَوَجْهُ الشَّيْءِ أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ مُجْمَلٌ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ بِالْهِبَةِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ) وَبَقِيَ عَلَيْهِ قَيْدٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَفَاقِ بَيْعِهِ، وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ بِالدَّيْنِ

مَعْمُولٌ لِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَهُ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَبْلَ إذْ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فَلَهُ رَدُّهُ كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ تَعَيَّنَ، وَقَوْلُهُ: إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَيْ: وَالدَّيْنُ عَيْنٌ، أَوْ عَرَضٌ مِنْ قَرْضٍ فَلَوْ بِيعَ بِمِثْلِ الدَّيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُرَدُّ وَيَتَعَجَّلُ دَيْنُهُ شَاءَ الرَّاهِنُ، أَوْ أَبَى قَوْلُهُ، أَوْ دَيْنُهُ عَرَضًا، أَيْ: مِنْ بَيْعٍ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ إلَخْ الْفَاءُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ أَيْ وَإِنْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بَعْدَهُ، أَيْ: بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إلَخْ قَوْلُهُ، أَوْ دَيْنُهُ عَرَضًا، أَيْ: وَكَذَا لَهُ الرَّدُّ إذَا كَانَ دَيْنُهُ عَرَضًا، أَيْ: مِنْ بَيْعٍ وَعَلَى نُسْخَةٍ عَرَضٌ بِالرَّفْعِ فَكَانَ شَأْنِيَّةٌ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرٌ (ص) وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ (ش) ، أَيْ: وَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ الْوَاقِعَ فِي الرَّهْنِ الَّذِي لَهُ فِيهِ التَّخْيِيرُ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ، أَوْ كَانَ دَيْنُهُ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ تَعَجَّلَ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ فَإِنْ وَفَّى فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا اتَّبَعَهُ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ إنَّمَا أَجَازَ لِذَلِكَ وَإِذَا كَانَ يَتَعَجَّلُ دَيْنُهُ فِي حَالَةِ تَخْيِيرِهِ وَإِجَازَتِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَتَعَجَّلَ فِي حَالَةِ عَدَمِ تَخْيِيرِهِ وَهِيَ مَا إذَا بِيعَ بِمِثْلِ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَلَيْسَ الدَّيْنُ عَرَضًا إذْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى يَبْقَى دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ بِعِوَضٍ شَرَعَ فِي تَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَمِنْ ذَلِكَ تَدْبِيرُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَبَقِيَ إنْ دَبَّرَهُ (ش) ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ رَهَنَ عَبْدَهُ، ثُمَّ دَبَّرَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ بَاقِيًا عَلَى حُكْمِ الرَّهْنِيَّةِ إلَى الْأَجَلِ فَإِنْ دَفَعَ سَيِّدُهُ الدَّيْنَ، وَإِلَّا بِيعَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا، أَوْ مُعْسِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهَا كَظَاهِرِهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ بَعْدَهُ

(ص) وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ وَعَجَّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَهَنَ عَبْدَهُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْتَقَهُ نَاجِزًا، أَوْ لِأَجَلٍ، أَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ جَازَ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَعَجَّلَ الدَّيْنَ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ رَهْنٍ، وَسَوَاءٌ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ مَضَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا عَجَّلَ الدَّيْنَ لِعَدِّ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا وَمَحَلُّ التَّعْجِيلِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ فَيَبْقَى رَهْنًا عَلَى حَالِهِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ (ص) ، وَالْمُعْسِرُ يَبْقَى (ش) ، أَيْ: فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ، أَوْ كَاتِبُهُ مُعْسِرًا فَإِنَّ فِعْلَهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَيَسْتَمِرُّ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ أَوْ الْمُكَاتَبُ عَلَى حُكْمِ الرَّهْنِيَّةِ إلَى الْأَجَلِ فَإِنْ دَفَعَ سَيِّدُهُ الدَّيْنَ مَضَى الْعِتْقُ، وَالْكِتَابَةُ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الدَّيْنَ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُوَفَّى مِنْهُ الدَّيْنُ إنْ وُجِدَ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضًا، وَإِلَّا بِيعَ كُلُّهُ، وَالْفَضْلَةُ لِلرَّاهِنِ يَفْعَلُ بِهَا مَا شَاءَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمَّا أَوْجَبَ بَيْعَهُ صَيَّرَ الْبَاقِيَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِيعَ كُلُّهُ، وَالْبَاقِي لِلرَّاهِنِ (ش) وَانْظُرْ مَا فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْكَبِيرِ

(ص) وَمُنِعَ الْعَبْدُ مِنْ

[حاشية العدوي]

؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ ضَرَرٌ عَلَى الرَّاهِنِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ لِلْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا) ، أَيْ: لَهُ الرَّدُّ كَانَ مُعَيَّنًا أَمْ لَا أَمَّا الْمُعَيَّنُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ تَعَيَّنَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ وَرُبَّمَا يُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ) فَيُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِ الدَّيْنِ وَلَوْ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ بِبَيْعِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ دَيْنِهِ خِلَافًا لَمَا فِي عب (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اتَّبَعَهُ بِمَا بَقِيَ) ، أَيْ: بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: إنَّمَا أَجَازَ لِذَلِكَ) ، أَيْ: إنَّمَا أَجَازَ لِتَعْجِيلِ الدَّيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ الْجَبْرُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنِ كَانَ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافًا لعب حَيْثُ قَالَ، وَأَمَّا مَا لَا يُعَجَّلُ كَعَرْضٍ مِنْ بَيْعٍ فَإِنَّمَا يُعَجَّلُ إذَا رَضِيَا بِالتَّعْجِيلِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ فَهَلْ يَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا، أَوْ يَأْتِي بِرَهْنٍ مَكَانَهُ، أَوْ يَبْقَى رَهْنًا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ انْتَهَى.

[رَهَنَ عَبْدَهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ]

(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ إنْ دَبَّرَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ رَهْنَ الْمُدَبَّرِ ابْتِدَاءً يَجُوزُ فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُ الرَّهْنِ بِتَدْبِيرِهِ فَلَا فَائِدَةَ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا أُرِيدَ بَيْعُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، أَيْ: فِي الدَّيْنِ اللَّاحِقِ لِلتَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهَا إلَخْ) ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ مَحَلَّ كَلَامِهَا بَعْدَ الْقَبْضِ، أَيْ: وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَفُوتَ بِتَدْبِيرِهِ لِحُصُولِ التَّقْصِيرِ بِعَدَمِ قَبْضِهِ كَمَا إذَا أَعَادَهُ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فَدَبَّرَهُ فَإِنَّهُ يَفُوتُ، وَلَا يُرَدُّ انْتَهَى وَانْظُرْ هَلْ يَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَارِيَّةِ، أَوْ يَكُونُ التَّدْبِيرُ كَالْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ مُوسِرًا، أَوْ مُعْسِرًا كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ) هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي رَهَنَهُ وَأَعْتَقَهُ مَالِكُهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ لَهُ قَدْ اسْتَعَارَهُ وَأَعْتَقَهُ مُعِيرُهُ فَإِنَّهُ يَمْضِي عِتْقُهُ أَيْضًا وَيُعَجِّلُ الْمُعِيرُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ إذَا فَسَدَ رَهْنُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا وَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ أَجَلِ الدَّيْنِ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ مَضَى إلَخْ) هَذَا يُنَافِي ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَوَّلًا جَازَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّ الْجَوَازَ مَعْنَاهُ الْمُضِيُّ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ مَضَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنَّمَا عُجِّلَ الدَّيْنُ فِي الْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُمْ عَدَّوْهُ بِفِعْلِهِ رَاضِيًا بِتَعْجِيلِ الْحَقِّ، وَالرُّجُوعُ فِي الرَّهْنِ لَا يَجُوزُ وَرَدُّ الْعَبْدِ لِلرِّقِّ لَا يَجُوزُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَعْجِيلُ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: فَيَبْقَى رَهْنًا) ، وَالْقَوْلَانِ الْآخَرَانِ أَنَّهُ تَبْقَى قِيمَتُهُ رَهْنًا، وَالثَّانِي أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْسِرُ يَبْقَى) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَرَهْنُ الْمُعْسِرِ يَبْقَى، وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا الْمُضَافِ الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: يَبْقَى؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يَبْقَى إنَّمَا هُوَ الرَّهْنُ لَا الْمُعْسِر فَلَا إشْكَالَ، وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ عُلِمَتْ مِنْ جُمْلَةِ وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ، أَيْ: وَعُجِّلَ الدَّيْنُ وَأُخْرِجَ الرَّقِيقُ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَرَهْنُ الْمُعْسِر إذَا فَعَلَ مَا ذُكِرَ يَبْقَى، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بَعْضُهُ ظَاهِرُهُ فِي الْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ مَا فِي هَذَا الْمَحَلِّ) ، أَيْ: فَفِي الْمُصَنِّفِ تَأْثِيرُ كُلٍّ الْمُضَافَةِ لِلضَّمِيرِ بِالْعَامِلِ اللَّفْظِيِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِضَمِيرٍ نَائِبِ فَاعِلٍ بِيعَ، أَيْ: بِيعَ هُوَ كُلُّهُ.

(قَوْلُهُ: وَمُنِعَ الْعَبْدُ) مَأْذُونًا

وَطْءِ أَمَتِهِ الْمَرْهُونِ هُوَ مَعَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا رَهَنَ أَمَةَ عَبْدِهِ وَحْدَهَا، أَوْ رَهَنَهُمَا مَعًا فَإِنَّ الْعَبْدَ يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ رَهْنَهَا وَحْدَهَا، أَوْ مَعَهُ شِبْهُ الِانْتِزَاعِ مِنْ السَّيِّدِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ عَرَضَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ لِلْبَيْعِ وَقَدْ يُبَاعَانِ مُجْتَمِعَيْنِ وَمُنْفَرِدَيْنِ وَقُلْنَا شِبْهُ الِانْتِزَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ انْتِزَاعًا حَقِيقِيًّا؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ إذَا افْتَكَّهُمَا السَّيِّدُ مِنْ الرَّهْنِ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ السَّابِقِ وَلَوْ كَانَ انْتِزَاعًا حَقِيقِيًّا لَافْتَقَرَ إلَى تَمْلِيكٍ ثَانٍ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَمَتِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا كَمَا لَوْ بَاعَهَا السَّيِّدُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ الْمَرْهُونِ هُوَ مَعَهَا مَا إذَا نَصَّ عَلَيْهِمَا أَوْ اشْتَرَطَ الرَّاهِنُ دُخُولَ مَالِهِ مَعَهُ فَدَخَلَتْ وَأَحْرَى لَوْ رَهَنَهَا وَحْدَهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَرْهُونًا وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ أَمَتِهِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلْوَطْءِ، وَمِثْلُهُ الِاسْتِمْتَاعُ، وَقَوْلُهُ: أَمَتِهِ الْإِضَافَةُ لِلْمِلْكِ، أَيْ: أَمَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ فَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْئِهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُ الزَّوْجَةِ

(ص) وَحُدَّ مُرْتَهِنٌ وَطِئَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الرَّهْنَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ زِنًا؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ مِلْكٍ لَهُ فِيهَا وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَهَا بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا إنْ أَكْرَهَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ وَهِيَ بِكْرٌ وَطَوْعُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي تُخْدَعُ كَالْإِكْرَاهِ وَيَكُونُ الْوَلَدُ مَعَ أُمِّهِ رَهْنًا مَعَ مَا نَقَصَهَا، وَلَا يَلْحَقُ بِالْمُرْتَهِنِ وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْؤُهَا، وَالْجَوَابُ عَنْ مُنَاقَضَةِ عَدَمِ عِتْقِهِ وَحُرْمَةِ وَطْئِهَا كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ حُكْمَيْنِ سَاقِطٌ لَا يَخْفَى عَلَى مُصَنِّفٍ وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ تَأْثِيرَ مَانِعِ احْتِمَالِ الْبُنُوَّةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ مَاءِ الزَّانِي بَلْ مِنْ غَيْرِهِ فِي حِلِّيَّةِ الْوَطْءِ أَخَفُّ مِنْ تَأْثِيرِهِ فِي رَفْعِ الْمِلْكِ (ص) إلَّا بِإِذْنٍ وَتَقُومُ بِلَا وَلَدٍ حَمَلَتْ أَمْ لَا (ش) يَعْنِي فَإِنْ وَطِئَهَا الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ وَحَيْثُ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ، أَوْ لِغَيْرِهِ فِي وَطِئَهَا وَوَطِئَهَا فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَى وَاطِئِهَا سَوَاءٌ حَمَلَتْ أَمْ لَا فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْوَطْءِ، وَلَا يَغْرَمُ لِوَلَدِهَا شَيْئًا لَا قِيمَةً، وَلَا ثَمَنًا لِانْعِقَادِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَلُحُوقِهِ بِالْوَطْءِ فَقَوْلُهُ وَتُقَوَّمُ إلَخْ مُسْتَأْنَفٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، أَيْ: فَإِنْ أَذِنَ فَلَا حَدَّ وَتُقَوَّمُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَتُقَوَّمُ إلَخْ قَاصِرٌ عَلَى الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِلطِّخِّيخِيِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا وَلَدٍ يَبْعُدُ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى تُقَوَّمُ بِوَلَدِهَا وَتُقَوَّمُ لِيُعْرَفَ نَقْصُهَا وَتَرْجِعَ لِمَالِكِهَا وَفِي الثَّانِيَةِ تُقَوَّمُ لِتَلْزَمَ لَهُ، أَيْ: لِلْوَاطِئِ بِالْقِيمَةِ فَقَوْلُهُ وَقُوِّمَتْ أَيْ لِتَلْزَمَ لَهُ بِالْقِيمَةِ لَا لِيُعْرَفَ نَقْصُهَا وَتَرْجِعَ لِمَالِكِهَا

(ص) وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ لَمْ آتِ كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا مَضَى فِيهِمَا (ش) ، أَيْ: إنَّ لِلْأَمِينِ الْمَوْضُوعِ تَحْتَ يَدِهِ الرَّهْنُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِبَيْعِ الرَّهْنِ إذَا أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ عِنْدَ عَقْدِ الدَّيْنِ الَّذِي بِسَبَبِهِ الرَّهْنُ، أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَوْكِيلٍ سَالِمٍ عَنْ تَوَهُّمِ إكْرَاهٍ فِيهِ، وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ هَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ الرَّاهِنُ لِلْأَمِينِ إنْ لَمْ آتِ بِالدَّيْنِ فِي وَقْتِ كَذَا فَإِنْ قَالَ لَهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِالْبَيْعِ حِينَئِذٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ لِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ إثْبَاتِ الْغَيْبَةِ وَغَيْرِهَا فَالضَّمِيرُ فِي عَقْدِهِ يَرْجِعُ لِلدَّيْنِ وَأَوْلَى بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْإِذْنَ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِذْنِ لِضَرُورَتِهِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ فَإِذْنُهُ كَلَا إذْنٍ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقُلْ إنَّ لَمْ آتِ يَرْجِعُ لِلْمَنْطُوقِ وَلِلْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ حَيْثُ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ عَقْدِ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ لَمْ آتِ فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ آتِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ كَمَا إذَا

[حاشية العدوي]

أَمْ لَا (قَوْلُهُ: الْمَرْهُونُ هُوَ مَعَهَا) صِفَةٌ لِأَمَتِهِ وَلَمَّا جَرَتْ الصِّفَةُ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ أُبْرِزَ الضَّمِيرُ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صِفَةً لِقَوْلِهِ عَبْدٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الصِّفَةِ، وَالْمَوْصُوفِ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ الْفَصْلُ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الْعَامِلِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْمَرْهُونُ هُوَ مَعَهَا شَامِلٌ لِدُخُولِهَا مَعَهُ بِالنَّصِّ، أَوْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ كَاشْتِرَاطِ مَالِهِ مَعَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتِرَاطُ الرَّاهِنِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَالصَّوَابُ، أَوْ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ (تَنْبِيهٌ) : إذَا وَطِئَ الْعَبْدُ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ مَعَهُ أَوْ الْمَرْهُونَةَ وَحْدَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: حُكْمٌ بَيْنَ حُكْمَيْنِ إلَخْ) الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ عَدَمُ عِتْقِهِ وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ، وَالْحُكْمَانِ أَحَدُهُمَا الْعِتْقُ وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ الثَّانِي عَدَمُ الْعِتْقِ وَعَدَمُ حُرْمَةِ الْوَطْءِ أَيْ فَهِيَ حَالَةٌ وُسْطَى أَخَذَتْ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ شَيْئًا، وَقَوْلُهُ: سَاقِطٌ وَجْهُ السُّقُوطِ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا زِيَادَةً عَلَى السُّؤَالِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ مَاءِ الزَّانِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلِالْتِفَاتِ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ فَسَادُ مِائَةٍ، وَقَوْلُهُ: فِي حِلِّيَّةِ الْوَطْءِ، أَيْ: إيجَابِهِ حِلِّيَّةُ الْوَطْءِ أَخَفُّ، أَيْ: أَضْعَفُ، وَقَوْلُهُ: فِي رَفْعِ الْمِلْكِ، أَيْ: فِي عَدَمِ رَفْعِ الْمِلْكِ أَيْ تَأْثِيرُهُ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ إيجَابَهُ الْحِلِّيَّةَ ضَعِيفٌ فَتَقَوَّى جَانِبُ التَّحْرِيمِ فَلِذَا لَمْ تَحِلَّ وَإِنَّمَا تَقَوَّى جَانِبُ التَّحْرِيمِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْأَنْسَابِ، وَأَمَّا تَأْثِيرُهُ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ فَقَوِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَالُ الْمِلْكُ إلَّا بِمُوجِبٍ قَوِيٍّ فَالْأَصْلُ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ) ، أَيْ: مُرَاعَاةً لِعَطَاءِ الْقَائِلِ بِإِبَاحَةِ الْفُرُوجِ وَلِمَا فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْحَقِّ الثَّابِتِ فَكَانَ الْإِذْنُ كَالْمُعَاوَضَةِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِوِلَادَتِهَا مِنْ الْوَطْءِ بِإِذْنِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ بِغَيْرِ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ فَلَا يَكُونُ إذْنُ السَّيِّدِ لِلْمُرْتَهِنِ بِوَطْئِهَا شُبْهَةً تَنْفِي عَنْهُ الْحَدَّ كَالْمُودَعَةِ.

(قَوْلُهُ: مَضَى فِيهِمَا) كَانَ لَهُ بَالٌ أَمْ لَا، يُخْشَى فَسَادُهُ أَمْ لَا نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُصِيبَ وَجْهَ الْبَيْعِ كَمَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْبَيَانِ أَمَّا إنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ كَالشَّفِيعِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ) لِكَوْنِ الرَّاهِنِ غَائِبًا فَإِنْ عَسُرَ الْوُصُولُ لِلْحَاكِمِ

أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ قَالَ إنْ لَمْ آتِ، أَوْ لَمْ يَقُلْ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ حِينَئِذٍ مَنْفَعَةٌ زَادَهَا الرَّاهِنُ لَهُ فَهِيَ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ أَرْبَعٌ فِي الْأَمِينِ وَأَرْبَعٌ فِي الْمُرْتَهِنِ لَهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْبَيْعِ دُونَ أَنْ يَرْفَعَا ذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا فَإِنْ بَاعَ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ مِنْ الْأَمِينِ، أَوْ الْمُرْتَهِنِ دُونَ أَنْ يَرْفَعَ لِلسُّلْطَانِ مَضَى بَيْعُهُ فَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ لِلْأَمِينِ، وَالْمُرْتَهِنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاهِنَ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَمِينِ، أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُطْلِقَ، أَوْ يُقَيِّدَ فَإِنْ وَقَعَ الْإِذْنُ مِنْهُ لِلْأَمِينِ فِي الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ وَأَطْلَقَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ قَيَّدَ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ وَإِنْ وَقَعَ الْإِذْنُ مِنْهُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَطْلَقَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ قَيَّدَ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ وَإِنْ وَقَعَ الْإِذْنُ مِنْهُ لَهُ فِي الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ قَيَّدَ، أَوْ أَطْلَقَ

(ص) ، وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ (ش) ، أَيْ:، وَلَا يَعْزِلُ الرَّاهِنُ فَقَطْ، وَلَا الْمُرْتَهِنُ فَقَطْ الْأَمِينَ، وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى عَزْلِهِ فَلَهُمَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الشَّارِحُ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ وَكِيلُهُ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ لَهُ عَزْلَهُ، وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَلَا كَلَامَ لَهُ فِي الْعَزْلِ بِلَا نِزَاعٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ، وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ وَلَوْ إلَى بَدَلٍ أَوْثَقَ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ عَزْلَهُ إلَى بَدَلٍ أَوْثَقَ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ (ص) وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمِينَ الَّذِي عَلَى يَدَيْهِ الرَّهْنُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَوْ عِنْدَ سَفَرِهِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ، وَالْمُرْتَهِنَ لَمْ يَرْضَيَا إلَّا بِأَمَانَتِهِ لَا بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ، وَلَا يَنْفُذُ الْإِيصَاءُ بِهِ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْإِيصَاءِ بِهِ عَدَمُ نُفُوذِهِ

(ص) وَبَاعَ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ امْتِنَاعِ الرَّاهِنِ مِنْ بَيْعِ الرَّهْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ يَقْضِي مِنْهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَبِيعُ عَلَيْهِ الرَّهْنَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا، أَوْ مَيِّتًا إلَّا أَنَّهُ فِي الْغَائِبِ، وَالْمَيِّتِ يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ

(ص) وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا احْتَاجَ إلَى نَفَقَةٍ فَأَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ نَفَقَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ لَا فِي عَيْنِ الرَّهْنِ حَيَوَانًا، أَوْ عَقَارًا، وَسَوَاءٌ أَذِنَ الرَّاهِنُ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّهْنِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا مَلِيًّا، أَوْ مُعْدِمًا وَلَوْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالْمَوَّازِيَّةِ، وَالْمَجْمُوعَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ نَفَقَةَ الرَّهْنِ وَمُؤْنَتَهُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ وَلَهُ غَلَّتُهُ وَلِأَنَّ مَنْ لَهُ الْغَلَّةُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الرَّهْنِ كَالسَّلَفِ وَهَذَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ عَلَى الضَّالَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهَا بَلْ تَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي رَقَبَتِهَا وَهُوَ أَوْلَى بِهَا عِنْدَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الضَّالَّةَ لَا يُعْرَفُ رَبُّهَا، وَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ الْآنَ، وَلَا بُدَّ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، وَالرَّهْنَ لَيْسَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إذْ لَوْ شَاءَ لَطَالَبَ الرَّاهِنَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الرَّهْنِ وَإِذَا غَابَ رُفِعَ لِلْإِمَامِ وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِرَدِّ قَوْلِ أَشْهَبَ إنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الرَّهْنِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الرَّاهِنُ فِيهَا تَكُونُ فِي الرَّهْنِ يَبْدَأُ بِهَا فِي ثَمَنِهِ فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا لَيْسَ لَهُ، أَوْ أَنْ يُبَاعَ فِيهِ فَلَا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا لَهُ أَوَانٌ (ص) وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ رَهَنَ بِهَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الرَّهْنِ تَكُونُ فِي ذِمَّةِ

[حاشية العدوي]

فَبِحَضْرَةِ عُدُولٍ وَحُضُورُهُمْ مِنْ بَابِ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْمِيمِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُنْتِجُ التَّحْرِيمَ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تُنْتِجُ حُرْمَةَ الْإِذْنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ وَمَحَلُّ الْخِلَاف فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ تَافِهًا وَلَمْ يُخْشَ فَسَادُهُ وَلَمْ يُفَوَّضْ لَهُ فِيهِ، وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ اتِّفَاقًا إنْ أَصَابَ وَجْهَ الْبَيْعِ لَا إنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ فَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ أَخَذَ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ كَالِاسْتِحْقَاقِ كَذَا فِي عب، ثُمَّ أَقُولُ بَلْ هَذَا التَّعْلِيلُ يُنْتِجُ الْمَنْعَ وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْعَقْدِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ) كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْبَيْعِ أَمْ لَا، أَيْ: لَا يُعْزَلُ عَنْ الْبَيْعِ، وَلَا عَنْ وَضْعِ الرَّهْنِ عِنْدَهُ وَلِلْأَمِينِ عَزْلُ نَفْسِهِ حَيْثُ لَمْ يُوَكَّلْ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَلَا لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ، ثُمَّ إنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا وَكَّلَ عَلَى الْبَيْعِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ عَزْلُهُ كَالْأَمِينِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الْأَصْلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ عَدَمُ النُّفُوذِ فَلَا اعْتِرَاضَ شب (قَوْلُهُ: بِهِ) أَنَّ بِالِائْتِمَانِ الْمَفْهُومُ مِنْ أَمِينٍ، وَمِثْلُ الْأَمِينِ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ، وَالْمُجْبَرُ، وَالْوَصِيُّ وَإِمَامُ الصَّلَاةِ الْمُقَامُ مِنْ جَانِبِ السُّلْطَانِ وَكَذَا نَاظِرُ الْوَقْفِ لَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ إنْ جَعَلَ لَهُ الْوَاقِفُ، وَإِلَّا كَالْقَاضِي وَبَقِيَ إمَامُ الصَّلَاةِ الْمُقَامُ مِنْ جَانِبِ الْوَاقِفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الْإِيصَاءَ إنْ جَعَلَ الْوَاقِفُ لَهُ ذَلِكَ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ هَلْ لِلْمُدَرِّسِ فِي مَوْضِعِ الْإِيصَاءِ لِمَنْ يَجْلِسُ بَعْدَهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَالظَّاهِرُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لَهُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَبَاعَ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ) ، أَيْ: وَلَا يُضْرَبُ، وَلَا يُهَدَّدُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا، أَوْ مَيِّتًا) ، أَيْ: مَعَ إثْبَاتِ الدَّيْنِ، وَالرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَوْلَى بِالْبَيْعِ لَتَعَلَّقَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِعَيْنِهِ وَرُبَّمَا كَانَ أَيْسَرَ مَعَ أَنَّ رَاهِنَهُ كَالْمُلْتَزِمِ بَيْعَهُ بِرَهْنِهِ (قَوْلُهُ: يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ) أَيْ يَمِينُ التَّقْوِيَةِ فَيَقُولُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ مَا وَهَبْت، وَلَا تَصَدَّقْت وَإِنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ.

(قَوْلُهُ: حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا) الصَّوَابُ قَصْرُهُ عَلَى الْحَيَوَانِ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَهُوَ مَا يَأْتِي وَإِنْ كَانَ قَصَرَهُ عَلَى كَشَجَرٍ لِمَا يَتَّضِحُ بَيَانُهُ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمُرْتَهِنِ مِنْ نَفَقَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَنْ لَهُ الْغَلَّةُ) الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْغَلَّةُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا غَابَ رَفَعَ لِلْإِمَامِ) ، أَيْ: وَإِذَا غَابَ الرَّاهِنُ رَفَعَ الْمُرْتَهِن أَمْرَهُ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَهُوَ الْحَيَوَانُ، وَأَمَّا مَا الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَهُوَ الشَّجَرُ، وَالْعَقَارُ فَسَيُشِيرُ لَهُ فِيمَا يَأْتِي

الرَّاهِنِ لَا فِي عَيْنِهِ فَلِذَا لَا يَكُونُ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، أَوْ أَنْفِقْ، وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت فَيَكُونُ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ يَبْدَأُ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ، أَيْ: بِالْإِنْفَاقِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ إلَخْ (ص) وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ تَأْوِيلَانِ (ش) ، أَيْ: وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ، أَوْ يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ فَهُمَا رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ أَوْلَى مِنْ تَقْرِيرِ تت اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ، وَقَوْلُهُ: (ص) فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) مُفَرَّعٌ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فَمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الرَّهْنِ كَابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ قَالَ يَفْتَقِرُ الرَّهْنُ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ وَمَنْ قَالَ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّهْنِ كَابْنِ يُونُسَ قَالَ لَا يَفْتَقِرُ الرَّهْنُ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ

(ص) وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ارْتَهَنَ نَخْلًا، أَوْ زَرْعًا يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِانْهِدَامِ بِئْرِهِ وَأَبَى الرَّاهِنُ مِنْ إصْلَاحِهَا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ نَفَقَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا مِنْ ثَمَنِ النَّخْلِ أَوْ الزَّرْعِ قَبْلَ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَى ذَلِكَ هَلَكَ الرَّهْنُ فَيَلْحَقُهُ الضَّرَرُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يَعُدْ وَأَنْفَقَهُ الْمُرْتَهِنُ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا لِقُوَّةِ الضَّرَرِ وَمَعْنَى التَّبْدِئَةِ بِمَا أَنْفَقَ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يَكُونُ فِي زَمَنِ الزَّرْعِ، وَالثَّمَرَةِ وَفِي رِقَابِ النَّخْلِ فَإِنْ سَاوَى مَا ذُكِرَ النَّفَقَةَ أَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ وَإِنْ قَصَّرَ ذَلِكَ عَنْ نَفَقَتِهِ لَمْ يَتْبَعْ الرَّاهِنَ بِالزَّائِدِ وَضَاعَ عَلَيْهِ وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ وَإِنْ فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ بُدِئَ بِهَا فِي دَيْنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ وَقَوْلُهُ خِيفَ، أَيْ: وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَإِلَّا اتَّبَعَ ذِمَّتَهُ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِالْإِنْفَاقِ (ص) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَعَلَى التَّقْيِيدِ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَى الزَّرْعِ، أَوْ عَلَى الشَّجَرِ الَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ مُطْلَقًا، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ مُشْتَرَطًا فِي صُلْبِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ أَمْ لَا وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَى الرَّهْنِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ، أَوْ الْقَرْضِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرَطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ) هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَاَلَّتِي هِيَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ، وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَإِذَنْ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّانِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الثَّانِيَةِ مَحَلَّ اتِّفَاقٍ إذَا قَالَ أَنْفِقْ، وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ، أَيْ: فَيَزِيدُ رَهْنٌ بَعْدَ قَوْلِهِ بِمَا أَنْفَقْت (قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ وَكَوْنُهُ رَهْنًا لَا يُنَافِي تَعَلُّقَهُ بِالذِّمَّةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ وَإِنْ قَالَ إلَخْ) بِمَا قَرَّرْنَا تَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ مَقِيسَةٌ عَلَى الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحْوَالَ الْإِنْفَاقِ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ فَقَطْ، وَلَا يَزِيدُ فَالنَّفَقَةُ فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ، وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَالرَّهْنُ فِيهِ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ اتِّفَاقًا الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ وَهِيَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ، وَمِثْلُهَا مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَلْ وَإِنْ قَالَ (قَوْلُهُ: اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ) وَنَصُّ ك يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ تت، وَالْجَمَاعَةُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلتَّصْرِيحِ، أَيْ: وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ، أَيْ: يَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ أَوْ لَا يَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ، وَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ، أَوْ يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ فَلَا يَكُونُ رَاجِعًا لِلتَّصْرِيحِ وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ وَأَنْ يَقْضِيَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ، أَيْ: لَا يَكُونُ رَهْنًا بِهِ وَإِنْ قَالَ إلَخْ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ رَاجِعًا لِلتَّصْرِيحِ لَقَالَ وَهَلْ كَانَ إلَخْ فَيَأْتِي بِكَافِ التَّشْبِيهِ.
(قَوْلُهُ: مُفَرَّعٌ إلَخْ) ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ هَلْ يَفْتَقِرُ الرَّهْنُ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ أَمْ لَا فَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ لِآخَرَ سِلْعَةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ أَمْسِكْهَا حَتَّى أَدْفَعَ لَك حَقَّك كَانَتْ رَهْنًا عِنْدَ أَشْهَبَ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ مُتَفَرِّعَانِ عَلَى هَذَيْنِ لَا الْعَكْسِ كَمَا ادَّعَى الشَّارِحُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَجْعَلَ الْفَاءَ فِي الْمُصَنِّفِ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الرَّهْنِ) ، أَيْ: يُصَرَّحُ بِأَنَّ الرَّهْنَ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّهْنِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِ الرَّهْنِ رَهْنًا فِي النَّفَقَةِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ إلَخْ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ لَا بُدَّ مِنْهَا وَكَذَا الْعَقَارُ لِشُبْهَةٍ بِالْحَيَوَانِ فَكَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ دَخَلَ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا وَلَمَّا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ الرَّهْنِ رَهْنًا بِهَا كَانَ سَلَفًا مِنْهُ لَهَا بِغَيْرِ رَهْنٍ بِخِلَافِ هَدْمِ الْبِئْرِ مَثَلًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ وَلَمَّا كَانَ إحْيَاءُ الزَّرْعِ، وَالشَّجَرِ إنَّمَا يَحْصُلُ عَلَى إنْفَاقِهِ بُدِئَ بِهِ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ الْأَصْلِيِّ أَقُولُ هَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ عب وَقَدْ بَحَثَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ مَوْضُوعَ الْأَوَّلِ لُزُومُ النَّفَقَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ وَمَوْضُوعَ الثَّانِيَةِ عَدَمُ اللُّزُومِ كَالشَّجَرِ وَهَذَا يُوجِبُ دُخُولَ الْعَقَارِ فِي الثَّانِي فَخُلَاصَتُهُ أَنْ يُقْصَرَ الْأَوَّلُ عَلَى الْحَيَوَانِ فَقَطْ وَيَكُونَ الْعَقَارُ مِثْلُ الشَّجَرِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ، أَوْ لَا فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الشَّجَرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الشَّجَرِ وَاجِبٌ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ إلَخْ) أَيْ، وَالْمُرْتَهِنُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَصْلَحَ وَبُدِئَ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ يَتَضَمَّنُهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى إحْيَاءِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ كَشَجَرٍ أَمْ لَا، وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ

فَيُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ عَقَارِهِ وَشَجَرِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْجَبْرِ لَوْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ فَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَمَفْهُومُ خِيفَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ أَنْ لَوْ تَرَكَ لَانْبَغَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُرْتَهِنِ

(ص) وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكَلَامِ عَلَى ضَمَانِ الرَّهْنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّهْنَ إذَا حَازَهُ الْمُرْتَهِنُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحُلِيِّ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ، أَوْ ضَيَاعَهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ تَلِفَ، أَوْ هَلَكَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ تُهْمَةٍ يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا إذَا كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الرَّاهِنِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ) إلَى أَنَّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ شُرِطَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا يُفِيدُهُ شَيْئًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ قَائِمَةٌ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي انْتِفَاءِ الضَّمَانِ عَنْهُ عِنْدَ الشَّرْطِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ إنَّمَا يَحْسُنُ خِلَافُ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّهْنِ الْمُشْتَرَطِ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ أَمَّا فِي رَهْنٍ مُتَطَوَّعٍ بِهِ فَلَا يَحْسُنُ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّ تَطَوُّعَهُ بِالرَّهْنِ مَعْرُوفٌ مِنْهُ وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ مَعْرُوفٌ ثَانٍ فَهُوَ إحْسَانٌ عَلَى إحْسَانٍ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى إعْمَالِ الشَّرْطِ فِي الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ انْتَهَى وَمَا حَكَاهُ مِنْ إعْمَالِ الشَّرْطِ فِي الْعَارِيَّةِ اتِّفَاقًا طَرِيقَةٌ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ حَكَاهُمَا الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِهَا بِقَوْلِهِ وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ تَرَدُّدٌ (ص) أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا (ش) هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمُبَالَغَةِ عَلَى الضَّمَانِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّ الرَّهْنِ الْمُعْتَادِ لَهُ الَّذِي لَا يُنْقَلُ مِنْهُ عَادَةً نَعَمْ إنْ أَتَى بِبَعْضِ الرَّهْنِ مُحْرَقًا مَعَ عِلْمِ احْتِرَاقِ مَحَلِّهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ احْتِرَاقُ مَحَلِّ الرَّهْنِ فَالضَّمَانُ ثَابِتٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ أَتَى بِبَعْضِ الرَّهْنِ مُحْرَقًا فَلَا يُبْرِئُهُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا مَجْمُوعُ أَمْرَيْنِ وَلَمْ يُعَرِّجْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى تَقْيِيدِ ابْنِ الْمَوَّازِ بِأَنْ يُعْلَمَ كَوْنُ النَّارِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ وَكَأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَقَوْلُهُ: مُحْرَقًا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ، أَيْ: أَوْ مَقْطُوعًا، أَوْ مَكْسُورًا، أَوْ مَبْلُولًا (ص) وَأَفْتَى بِعَدَمِهِ فِي الْعِلْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَاجِيَّ أَفْتَى فِيمَا إذَا عُلِمَ احْتِرَاقُ الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ لِيُوضَعَ الرَّهْنُ فِيهِ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ حَيْثُ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ أَمَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ فَهُوَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ (ص) ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اشْتَرَطَ ثُبُوتَهُ (ش) ، أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ، أَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنَّهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالدُّورِ، وَالْعَبِيدِ، أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، أَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ مُحْرَقًا مَعَ عِلْمِ احْتِرَاقِ مَحَلِّهِ، أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ الْمَحَلِّ الْمَوْضُوعِ فِيهِ الرَّهْنُ فَقَطْ عَلَى مَا لِلْبَاجِيِّ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الرَّاهِنُ اشْتَرَطَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ ثُبُوتَ الضَّمَانِ، وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا سَبَبِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُتَّهَمًا، أَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ

(ص) إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَى تَلَفَهُ وَلَهُ جِيرَانٌ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وَلَا رَأَوْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ حِينَئِذٍ لِثُبُوتِ كَذِبِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ وَادَّعَى مَوْتَ الدَّابَّةِ وَكَذَّبَهُ الْعُدُولُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ، وَلَا مَفْهُومَ لِمَوْتٍ، وَلَا لِدَابَّةٍ، أَيْ: فِي دَعْوَاهُ تَلَفَ مَا لَا يَضْمَنُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْعُدُولِ الِاثْنَانِ فَأَكْثَرُ وَانْظُرْ إذَا كَذَّبَهُ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ) ، أَيْ: فَعَدَمُ الْوُجُوبِ نَظِيرُهُ مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْوَقْفِ مِنْ أَنَّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الشَّجَرِ وَاجِبٌ نَعَمْ قَدْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوُجُوبِ الْجَبْرُ كَمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ) ظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ هُنَا الظَّنُّ فَمَا فَوْقَهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ.

[ضَمَانِ الرَّهْنِ]

(قَوْلُهُ: وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ) ، أَيْ: يَوْمَ الْقَبْضِ، أَيْ: مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَنْ التَّوْضِيحِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ بِالضَّمَانِ يَوْمَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يُرَى عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ رُئِيَ فَإِنْ تَكَرَّرَتْ الرُّؤْيَةُ ضَمِنَ عِنْدَ آخِرِ رُؤْيَةٍ، وَقَوْلُهُ: بِيَدِهِ أَيْ تَحْتَ تَصَرُّفِهِ، وَقَوْلُهُ: مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ كَانَ إنْ كَانَتْ تَامَّةً، أَوْ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ إنْ كَانَتْ نَاقِصَةً، أَيْ: إنْ كَانَ مُسْتَقِرًّا بِيَدِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ، وَالْيَمِينَ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، أَيْ: يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ، وَمِثْلُ دَعْوَى التَّلَفِ دَعْوَى الرَّدِّ وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ (قَوْلُهُ: وَقَالَ اللَّخْمِيُّ) مَعْمُولٌ بِهِ (قَوْلُهُ: طَرِيقَةٌ إلَخْ) إنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُرَادُ اتِّفَاقَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ اتِّفَاقُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ (قَوْلُهُ: مُحْرَقًا) ، أَيْ: فِيهِ الْحَرْقُ وَقَوْلُنَا فِيهِ الْحَرْقُ جَوَابُ إشْكَالٍ يَرِدُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُحْرَقًا كَيْفَ يَأْتِي بِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِيهِ الْحَرْقُ وَجَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُحْرَقَ يَصْدُقُ بِمَا إذَا ذَهَبَ جُمْلَةً، أَوْ فِيهِ الْحَرْقُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْبَاقِي مُحْرَقًا كُلُّهُ وَكَانَ فِيهِ مَا يُمَيَّزُ بِهِ وَعُلِمَ أَنَّهُ الْمَرْهُونُ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْمُتَّحِدِ، وَالْمُتَعَدِّدِ حَيْثُ أَتَى بِبَعْضِ كُلٍّ مُحْرَقًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا كَثِيَابٍ مَثَلًا وَأَتَى بِثَوْبٍ وَاحِدٍ مَثَلًا فَلَا يَكْفِي عَنْ الْبَاقِي فَالْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ، أَيْ: إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِ كُلٍّ مُحْرَقًا (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِعَدَمِهِ إلَخْ) ضَعِيفٌ، أَيْ: أَفْتَى الْبَاجِيُّ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَفٍ فِي الْقَرْنِ الْخَامِسِ كَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ نَحْوُ أَرْبَعِينَ أَلْفِ فَقِيهٍ وَكَانَ إذَا قَالَ لَمْ أَجِدْ نَصًّا لَا يَجِدُونَهُ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّكْذِيبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولُوا بَاعَهَا وَنَحْوَهُ، أَوْ ضِمْنًا كَأَنْ يَقُولُوا لَا نَعْلَمُ (قَوْلَهُ وَانْظُرْ إذَا كَذَّبَهُ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ

ص وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ، وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا بِضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَحْلِفُ مَعَ تَضْمِينِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَخْفَاهُ رَغْبَةً فِيهِ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ، وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ فَإِذَا حَلَفَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَالدَّلِيلُ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ وَغَيْرِهِ لَا ضَمَانَ الْعَمَلُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يُؤْخَذْ لِمَنْفَعَةِ رَبِّهِ فَقَطْ كَالْوَدِيعَةِ فَيَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْهُ، وَلَا لِمَنْفَعَةِ الْآخِذِ فَقَطْ حَتَّى يَكُونَ ضَمَانُهُ مِنْهُ كَالْقَرْضِ بَلْ أُخِذَ شَبَهًا مِنْ هَذَا وَشَبَهًا مِنْ هَذَا فَتُوُسِّطَ فِيهِ وَأَيْضًا فَإِنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَثَابِتَةٌ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَحَلَفَ إلَخْ مُتَّهَمًا، أَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْيَمِينَ يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَحَلَفَ مُطْلَقًا وَيَسْقُطُ قَوْلُهُ: فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ

(ص) وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ إنْ قَبَضَ الدَّيْنَ أَوْ وَهَبَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا كَانَ مِمَّا يُضْمَنُ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ قَبَضَ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ، أَوْ وَهَبَهُ لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ لِرَبِّهِ وَنَبَّهَ بِهَذَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الرَّهْنَ بَعْدَ قَبْضِ الدَّيْنِ، أَوْ هِبَتِهِ يَصِيرُ كَالْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ قُبِضَتْ عَلَى الْأَمَانَةِ، وَالنَّفْعُ خَاصٌّ بِرَبِّهَا، وَالرَّهْنُ لَمْ يُقْبَضْ عَلَى الْأَمَانَةِ، وَالْمَنْفَعَةُ فِيهِ لَهُمَا مَعًا وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَإِنْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ وَمَا إذَا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ رَهْنًا بِصَدَاقِهَا وَتَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ كَانَ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ الصَّحِيحِ وَطَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَكَانَ أَحْسَنَ قَوْلُهُ، أَوْ وَهَبَ، أَيْ: هِبَةً يَبْرَأُ بِهَا الْمَدِينُ بِأَنْ وُهِبَ لَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِلَّا فَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى هِبَتِهِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ قَالَ أَشْهَبُ إذَا ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا وَضَعَ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَضَعْ لَهُ دَيْنَهُ لِيَتْبَعَ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَيَتَقَاصَّانِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَكْثَرَ غَرِمَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ

(ص) إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُرْتَهِنُ لِرَبِّهِ أَوْ يَدْعُوَهُ لِأَخْذِهِ فَيَقُولُ اُتْرُكْهُ عِنْدَك (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا أَحْضَرَ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، أَوْ هِبَتِهِ أَوْ دَعَاهُ لَأَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِنُ اُتْرُكْهُ عِنْدَك فَضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ أَمَانَةً عِنْدَهُ فَقَوْلُهُ فَيَقُولُ اُتْرُكْهُ عِنْدَك رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى رُجُوعِهِ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَحْضَرَهُ كَفَى

(ص) وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إنْ أَعْدَمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ) فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسْجَنُ فَإِنْ طَالَ سِجْنُهُ يُدَيَّنُ (قَوْلُهُ: مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَخْفَاهُ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِتَلَفِهِ وَلَمْ تَشْهَدْ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ لَا يَحْلِفُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِتَلَفِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَ يَضْمَنُهُ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا شَهِدَتْ أَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبِهِ، أَوْ مُجْمَلًا، أَوْ لَا يَضْمَنُهُ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا شَهِدَتْ بِتَلَفِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أَتَى بِبَعْضِهِ مُحْرَقًا وَلَمْ يُعْلَمْ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ، وَلَا يَحْلِفُ إذْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ غَيَّبَهُ، وَأَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَيَحْلِفُ فِيمَا يَضْمَنُهُ وَكَذَا فِيمَا لَا يَضْمَنُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ) ، أَيْ: فِي دَعْوَى التَّلَفِ، أَيْ: تَلِفَ بِدُونِ إخْفَائِهِ، أَيْ: لَمْ أُخْفِهِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ أُخْفِهِ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ تَلِفَ لِقَصْدِ التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ، أَيْ: فِي دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ، أَيْ: يَحْلِفُ فِي دَعْوَى الضَّيَاعِ أَنَّهُ ضَاعَ، وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ (قَوْلُهُ: الْعَمَلُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ) ، أَيْ: عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، أَيْ: فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَحَلَفَ مُطْلَقًا) ، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا مُتَّهَمًا أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إلَخْ) أَتَى بِذَلِكَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الرَّهْنَ بَعْدَ قَبْضِ الدَّيْنِ، أَوْ هِبَتِهِ صَارَ كَالْوَدِيعَةِ وَسَبَبُ الدَّفْعِ أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ قُبِضَتْ لِمَحْضِ الْأَمَانَةِ وَنَفْعُهَا خَاصٌّ بِرَبِّهَا، وَالرَّهْنُ قَبْضٌ تَوَثُّقًا لَا أَمَانَةٌ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ لَهُمَا مَعًا لِلْمَدِينِ بِأَخْذِ الدَّيْنِ وَلِلْمُرْتَهِنِ بِالتَّوَثُّقِ فِي دَيْنِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَصَدَّقُ عَلَى هِبَتِهِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ) ، أَيْ: وَأَمَّا إذَا وُهِبَ الدَّيْنُ لِغَيْرِ الْمَدِينِ صَارَ أَمِينًا عَلَى الرَّهْنِ فَلَيْسَ مُرْتَهِنًا بَلْ الْمُرْتَهِنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلَا يَضْمَنُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: قَالَ أَشْهَبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ تَقْيِيدٌ وَتَرَدَّدَ الْحَطَّابُ فِي أَنْ يُقَيِّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَمْ لَا وَيُوَافِقُ مَا لِأَشْهَبَ مَا فِي نِكَاحِهَا فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِرَجُلٍ فَأَخَذَ ثَمَنَهَا، ثُمَّ وَهَبَهُ لِلْمُشْتَرِي، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ لِحُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَهَبْك إلَّا ثَمَنَ سِلْعَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِي، وَالْآنَ قَدْ ارْتَفَعَ مِلْكِي عَنْهَا فَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهَا (تَنْبِيهٌ) إذَا وَهَبَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِأَجْنَبِيٍّ تَنَزَّلَ مَنْزِلَةَ الرَّاهِنِ فَيَضْمَنُهُ لَهُ الْمُرْتَهِنُ ضَمَانَ الرِّهَانِ (قَوْلُهُ: وَيَتَقَاصَّانِ إلَخْ) فَهِيَ هِبَةٌ مُعَلَّقَةٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى شَرْطٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَهَبْتُهُ لَك عَلَى أَنْ لَا غُرْمَ عَلَيَّ فِيهِ وَفِيهِ بُعْدٌ (قَوْلُهُ: يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ) يَحْتَمِلُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَ عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الضَّيَاعَ يُسَامِحُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ يُبْعِدُ الْأَوَّلَ أَنَّ هَذَا الْمَرْجِعُ فِيهِ لِلْبِسَاطِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُرْتَهِنُ لِرَبِّهِ) عِنْدَ الْوَفَاءِ، أَوْ بَعْدَ الْوَفَاءِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا أُشْهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِبَقَائِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ إلَى حِينِ أَخْذِ دَيْنِهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ يَدْعُوهُ لِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْضِرَهُ أَوْ لَمْ يَدْعُهُ لَأَخْذِهِ فَلَا فَرْقَ حَيْثُ قَالَ اُتْرُكْهُ عِنْدَك، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ لَفْظِ اُتْرُكْهُ عِنْدَك بَلْ كُلُّ مَا أَدَّى مُؤَدَّاهُ كَذَلِكَ مِنْ أَبْقِهِ، أَوْ خَلِّهِ، أَوْ دَعْهُ، أَوْ أَمْسِكْهُ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ) بَعْدَ حِيَازَةِ الْمُرْتَهِنِ إيَّاهُ، أَيْ: ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى الرَّاهِنِ جِنَايَةَ الرَّهْنِ عَلَى مَالٍ، أَوْ بَدَنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ثَبْتَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: إنْ أَعْدَمَ) ، أَيْ: إنْ كَانَ مُعْدِمًا فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا وَلَوْ بِالْبَعْضِ، أَيْ: فَإِنْ أَعْدَمَ حَالَ اعْتِرَافِهِ وَاسْتَمَرَّ

الرَّهْنَ إذَا حَازَهُ الْمُرْتَهِنُ، ثُمَّ إنْ جَنَى جِنَايَةً، أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ فَقَطْ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا وَلَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْ يَدِ مُرْتَهِنِهِ وَدَفْعِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ خَلَصَ مِنْ الدَّيْنِ تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ فَقَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ، أَيْ: عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا إقْرَارُهُ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذَا خَلَصَ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الرَّهْنِ الَّذِي تَتَعَلَّقُ الْجِنَايَةُ بِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ حَيَوَانًا لَا يَعْقِلُ فَإِنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَصْلًا بَلْ إمَّا هَدَرٌ وَإِمَّا تَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرِ كَالسَّائِقِ، وَالْقَائِدِ، وَالرَّاكِبِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ ادَّعَى جِنَايَتَهُ قَبْلَ الرَّهْنِ، أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الرَّاهِنَ مُعْدِمٌ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مَلِيئًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَسَيَأْتِي (ص) ، وَإِلَّا بَقِيَ إنْ فَدَاهُ، وَإِلَّا أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَجَلِ وَدَفَعَ الدَّيْنَ (ش) ، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ مُعْدِمًا بَلْ كَانَ مَلِيئًا فَإِنَّ الرَّاهِنَ يُخَيَّرُ بَيْنَ فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ رَهْنًا إلَى الْأَجَلِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ بَقِيَ الرَّهْنُ إلَى الْأَجَلِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَأُسْلِمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ، وَإِلَّا بَقِيَ، أَيْ: بَقَاءً مُسْتَمِرًّا غَيْرَ مَحْدُودٍ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أُسْلِمَ، أَيْ: بَقِيَ بَقَاءً مَحْدُودًا إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا اعْتَرَفَ الرَّاهِنُ بِأَنَّهُ جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الرَّهْنِ، ثُمَّ رَهَنَهُ فَإِنْ رَضِيَ بِفِدَائِهِ بَقِيَ رَهْنًا وَإِنْ أَبَى وَقَالَ لَمْ أَرْضَ بِحَمْلِ الْجِنَايَةِ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِحَمْلِهَا أُجْبِرَ عَلَى إسْلَامِهِ وَتَعْجِيلِ الدَّيْنِ كَمَنْ أَعْتَقَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ، وَالدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ وَإِنْ كَانَ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ وَلَمْ يَرْضَ مَنْ هُوَ لَهُ بِتَعْجِيلِهِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا، وَالدَّيْنُ مِمَّا لَهُ تَعْجِيلُهُ وَيَكُونُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ رَهْنِهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَيُبَاعَ وَيَتْبَعَهُ بِثَمَنِهِ انْتَهَى وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ فَيُغَرِّمُهُ (ص) وَإِنْ ثَبَتَتْ، أَوْ اعْتَرَفَا وَأَسْلَمَهُ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ، وَالْمَعْنَى وَإِنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْعَبْدِ الْجَانِي بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ اعْتَرَفَ الرَّاهِنُ، وَالْمُرْتَهِنُ بِذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حِينَئِذٍ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ حَقُّ السَّيِّدِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَحَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ الرَّاهِنُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يُخَيَّرُ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ أَيْضًا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ مَعَ مَالِهِ يَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ وَيَبْقَى دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِلَا رَهْنٍ ابْنُ يُونُسَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ وَيَبْقَى رَهْنًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ سَيِّدُهُ زَادَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي نُكَتِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَالُ الْعَبْدِ مُشْتَرَطًا إدْخَالُهُ فِي الرَّهْنِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا قَبَضَهُ أَهْلُ الْجِنَايَةِ فَقَدْ يُسْتَحَقُّ فَيَتَعَلَّقُ عَلَى السَّيِّدِ غُرْمُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِدَفْعِهِ إلَيْهِمْ كَدَفْعِهِ مِنْ مَالِهِ فَأَمَّا إذَا أَرَادَ ذَلِكَ الرَّاهِنُ وَأَبَى الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ مُشْتَرَطًا إدْخَالُهُ فِي الرَّهْنِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَطًا إدْخَالُهُ فِي الرَّهْنِ فَإِنْ دَعَا الْمُرْتَهِنَ إلَى أَنْ يَفْدِيَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ كَانَ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ قَالَهُ تت وَنَحْوُهُ لِلشَّارِحِ (تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا جَنَى بَعْدَ رَهْنِهِ أَمَّا لَوْ جَنَى قَبْلَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي هَذِهِ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَرَّ الْمُرْتَهِنَ وَهَذَا فِيمَا إذَا ثَبَتَتْ، وَأَمَّا لَوْ اعْتَرَفَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَا إذَا اعْتَرَفَ الرَّاهِنُ فَقَطْ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الرَّهْنِ

(ص) وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي

[حاشية العدوي]

أَوْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ خَلَصَ مِنْ الدَّيْنِ) فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ تَبِعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الرَّاهِنَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: إذَا خَلَصَ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ) بَلْ نَقُولُ وَلَوْ لَمْ يَخْلُصْ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ تَبِعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الرَّاهِنَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الرَّهْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جِنَايَته، وَأَمَّا الدَّعْوَى فَهِيَ بَعْدَ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: بَقَاءً مُسْتَمِرًّا غَيْرَ مَحْدُودٍ) يُنَافِي قَوْله أَوَّلًا بَقِيَ رَهْنًا إلَى الْأَجَلِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بَقِيَ أَوَّلًا بَقِيَ رَهْنًا إلَى الْأَجَلِ، أَيْ: كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الْبَقَاءِ لِلْأَجَلِ، وَقَوْلُهُ: هُنَا بَقَاءً غَيْرَ مَحْدُودٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا فَدَاهُ لَا يَلْزَمُ بَيْعُهُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَلَوْ تَرَكَاهُ لِبَعْدِ الْأَجَلِ لَا مَانِعَ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ عِنْدَ الْأَجَلِ لِأَجْلِ أَنْ يَأْخُذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الرَّهْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِجَنَى، أَيْ: أَقَرَّ بَعْدَ الرَّهْنِ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ أَعْتَقَ) ، أَيْ: فَالْعِتْقُ لَازِمٌ وَيُعَجِّلُ قِيمَتَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، أَيْ: إنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَأَقَرَّ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ فَالْعِتْقُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إرْقَاقِ الْعَبْدِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ حَالًا لِلْمُقَرِّ لَهُ إنْ قَامَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ) ، أَيْ: مِنْ الثَّمَنِ، وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَأَسْلَمَهُ) ، أَيْ: أَرَادَ إسْلَامَهُ (قَوْلُهُ: فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ) ، أَيْ: رُهِنَ مَعَهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ رِضَاهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيَتَعَلَّقُ عَلَى السَّيِّدِ غُرْمُ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ ذَلِكَ لَهُ) ، أَيْ: لِلْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الرَّاهِنَ أَرَادَ الْفِدَاءَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ فَإِنْ دَعَا الْمُرْتَهِنَ بِمَعْنَى وَافَقَهُ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الِاسْتِقْلَالُ وَأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ الْأُسْلُوبِ (قَوْلُهُ: كَانَ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ) ، أَيْ: كَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَفْدِيَهُ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ، أَيْ: وَأَرَادَ الرَّاهِنُ فِدَاءَهُ فَذَلِكَ الْفِدَاءُ لِلرَّاهِنِ وَعِبَارَةُ الْغِرْيَانِيِّ وَإِنْ اشْتَرَطَ أَيْ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْدِيَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ إسْلَامَهُ كَانَ لِلرَّاهِنِ ذَلِكَ انْتَهَى، أَيْ: وَإِنْ أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَفْدِيَ الْعَبْدَ بِمَالِهِ الَّذِي بِيَدِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ إسْلَامَهُ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْدِيَهُ بِمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ وَكَلَامُ الْغِرْيَانِيِّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَقَعُ مِنْهُ الْفِدَاءُ بِمَالِ الْعَبْدِ نَفْسِهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَرَّ الْمُرْتَهِنَ) هَذَا

رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَلَمْ يَبِعْ إلَّا فِي الْأَجَلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الرَّهْنَ إذَا جَنَى جِنَايَةً فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّ الْفِدَاءَ يَكُونُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ مُبْتَدَأٌ بِهِ عَلَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يَكُونُ الْفِدَاءُ حِينَئِذٍ فِي مَالِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَكَّهُ لِيَرُدَّهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ لَهُ طَرِيقَةٌ إلَى الْعَبْدِ بِوَجْهٍ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا كَانَ مَرْهُونًا بِدُونِ مَالِهِ وَلِهَذَا إذَا كَانَ مَالُ الْعَبْدِ مُشْتَرَطًا فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْفِدَاءَ يَكُونُ فِي مَالِهِ أَيْضًا، وَلَمْ يُبَعْ الْعَبْدُ الْمَفْدِيُّ جَبْرًا عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا عِنْدَ فَرَاغِ الْأَجَلِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِدَاءُ فِي الرَّقَبَةِ، أَوْ فِيهَا مَعَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا كَانَ يُبَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ، فَقَوْلُهُ وَإِنْ فَدَاهُ إلَخْ قَسِيمُ قَوْلِهِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: فَفِدَاؤُهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، أَوْ لِمَفْعُولِهِ، أَيْ: فَفِدَاءُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ، أَوْ فِدَاءُ الرَّهْنِ الْمُرْتَهِنَ

(ص) وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ (ش) ، أَيْ: وَإِنْ فَدَى الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ الْجَانِيَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّ الْفِدَاءَ لَا يَكُونُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَلَا فِي مَالِهِ بَلْ هُوَ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ رَهْنًا فِي الْفِدَاءِ (ص) وَإِذَا قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ، أَوْ سَقَطَ فَجَمِيعُ الرَّهْنِ فِيمَا بَقِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ الْمُتَّحِدَ إذَا قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُتَّحِدِ، أَوْ سَقَطَ عَنْ الرَّاهِنِ بَعْضُ الدَّيْنِ بِهِبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ جَمِيعَ الرَّهْنِ يَكُونُ رَهْنًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ مُتَّحِدًا كَدَارٍ أَوْ مُتَعَدِّدًا كَثِيَابٍ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَحُولُ عَلَيْهِ الْأَسْوَاقُ، وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ، وَالْمُرْتَهِنُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَقْضِي لِمَنْ وَفَّى حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَخْذِ حِصَّتِهِ مِنْ الرَّهْنِ (ص) كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْبَقَاءُ وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا إذْ مَا قَبْلَهَا جَمِيعُ الرَّهْنِ فِي بَعْضِ الدَّيْنِ وَهَذِهِ بَعْضُ الرَّهْنِ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ

(ص) ، وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ، وَالْمُرْتَهِنَ إذَا تَنَازَعَا فَقَالَ الرَّاهِنُ هَذَا الثَّوْبُ عِنْدَك وَدِيعَةٌ، أَوْ عَارِيَّةٌ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ هُوَ عِنْدِي رَهْنٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى

[حاشية العدوي]

ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ الرَّاهِنُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُرْتَهِنُ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الرَّاهِنُ فَلَا يَلْزَمُهُ، أَوْ عَلِمَ الْمُرْتَهِنُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ) فَإِنْ رَهَنَ بِهِ فَفِدَاؤُهُ فِيهِمَا، وَأَمَّا ذِمَّةُ الرَّاهِنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) ، أَيْ: فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرْهُونًا بِخَمْسِينَ، أَيْ: عَلَى خَمْسِينَ، أَوْ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسِينَ هِيَ الدَّيْنُ وَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِيعَ مَعَ مَالِهِ بِمِائَةٍ وَكَانَتْ رَقَبَتُهُ تُسَاوِي خَمْسِينَ اخْتَصَّ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخَمْسِينَ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ نَظِيرُ مَا فَدَاهُ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ دَيْنِهِ وَحَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بِيعَ بِهَا مَالُهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ لَهُ إذْ لَمْ يَبْقَ لَهُ بَعْدَ الْفِدَاءِ رَهْنٌ يَخْتَصُّ بِهِ، أَيْ: إذَا فُرِضَ أَنَّهُ رَهَنَ بِغَيْرِ مَالِهِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَخْتَصُّ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، وَالْبَاقِي لِلْغُرَمَاءِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ فَرَاغِ الْأَجَلِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى حَذْفٍ فِي الْعِبَارَةِ أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمُدَّةِ بِتَمَامِهَا يُطْلَقُ عَلَى النِّهَايَةِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَضْلَةٌ عَنْ الدَّيْنِ، وَالْفِدَاءِ فَلِلرَّاهِنِ إذْ تَسْلِيمُهُ لَيْسَ قَاطِعًا لِحَقِّهِ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا بِهِ فَلَوْ قَالَ كَبِإِذْنِهِ لَمُشِيَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ) أَيْ كَرَجُلَيْنِ رَهَنَا دَارًا لَهُمَا فِي دَيْنٍ فَقَضَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَلَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّارِ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُرْتَهِنُ وَاتَّحَدَ الرَّاهِنُ، وَالرَّهْنُ وَقَضَى الرَّاهِنُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حُكْمُهَا كَالْأَوَّلِ وَاسْتَشْكَلَ بِجَوَلَانِ يَدِ الرَّاهِنِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي لَمْ يُعْطِ دَيْنَهُ وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى خُرُوجِ حِصَّةِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْ الرَّهْنِ، وَأَمَّا كَوْنُ بَقَائِهَا تَحْتَ يَدِ الرَّاهِنِ لَا يُبْطِلُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَالْمُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمَكَّنُ الرَّاهِنُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَبِيعُ الْحِصَّةَ، أَوْ يَجْعَلُهَا تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ، أَوْ الْمُرْتَهِنِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ) ، أَيْ: الْمُعَيَّنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ، أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ كُلُّهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الرَّهْنِ فَيُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ فِي الْفَسْخِ، وَالْإِبْقَاءِ بِلَا رَهْنٍ، وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ بَقِيَ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ إلَّا أَنْ يَغُرَّهُ الْأَخِيرُ وَإِذَا اُسْتُحِقَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ خَلَفُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُتَصَوَّرُ، وَالتَّلَفُ كَاسْتِحْقَاقٍ وَانْظُرْ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ هَلْ يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ التَّفْصِيلُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ، وَالْبَيْعُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَانْظُرْ إذَا غَرَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ مُعَيَّنًا هَلْ يُخَيَّرُ كَاسْتِحْقَاقِ كُلِّهِ إذَا غَرَّهُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَعَهُ رَهْنًا فِي الْجُمْلَةِ، أَوْ يُخَيَّرُ فِي مُقَابَلَةِ مَا اُسْتُحِقَّ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَيَأْتِيهِ بِبَدَلِ الْبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ بَعْضُ الرَّهْنِ) فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ يَنْقَسِمُ قُسِمَ فَتَبْقَى حِصَّةُ الرَّاهِنِ رَهْنًا وَبِيعَ مَا لَا يَنْقَسِمُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكَاتِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْبَيْعَ جُبِرَ لَهُ الْآخَرُ وَظَاهِرُ تَشْبِيهِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَعْضَ يَبْقَى وَلَوْ بِيعَ بِمَا يُوَافِقُ الدَّيْنَ جِنْسًا وَصِفَةً وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي تَعْجِيلِهِ لِلْمُرْتَهِنِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي وَقْفِهِ وَقَدْ يُضَيَّعُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ الرَّاهِنُ، وَلَا الْمُرْتَهِنُ.

(قَوْلُهُ: فَقَالَ الرَّاهِنُ هَذَا الثَّوْبُ عِنْدَك) هَذَا ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْعَكْسُ فَيَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَيَدَّعِي رَبُّهُ أَنَّهُ رَهْنٌ لِيُضَمِّنَهُ إيَّاهُ وَيَدَّعِي الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنَّهُ رَهْنٌ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي مِثْلِ الْبَيَّاعِ يَبِيعُ الْبَقْلَ، أَوْ الْخُبْزَ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ الْخَاتَمُ وَنَحْوُهُ أَنَّهُ رَهْنٌ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهِ، أَيْ: صَاحِبِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ (قَوْلُهُ: فَقَالَ الرَّاهِنُ هَذَا الثَّوْبُ) تَسْمِيَتُهُ رَاهِنًا بِحَسَبِ دَعْوَى الشَّخْصِ الْآخَرِ الَّذِي يَدَّعِي الرَّهْنِيَّةَ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ ادَّعَى شَخْصٌ بِيَدِهِ سِلْعَةٌ أَنَّهَا رَهْنٌ عِنْدَهُ فِي ثَمَنِ شَيْءٍ بَاعَهُ لِمَالِكِهَا، أَوْ فِي دَرَاهِمَ أَقْرَضَهَا لَهُ وَادَّعَى مَالِكُهَا أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ

أَنَّ الثَّوْبَ وَدِيعَةٌ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الرَّهْنِيَّةِ أَثْبَتَ لِلثَّوْبِ وَصْفًا زَائِدًا وَهُوَ الرَّهْنِيَّةُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَالنَّافِيَ لِذَلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ، وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الرَّهْنُ أَوْ تَعَدَّدَ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَسْطٌ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ

(ص) وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ لَا الْعَكْسِ إلَى قِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ كَانَ قَائِمًا لَمْ يَفُتْ فَهُوَ كَالشَّاهِدِ لِلرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ فَمَنْ شُهِدَ لَهُ مِنْهُمَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَكُونُ كَالشَّاهِدِ إلَى قِيمَتِهِ فَإِذَا قَالَ الرَّاهِنُ الدَّيْنُ خَمْسَةٌ، وَالْمُرْتَهِنُ عَشَرَةٌ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ فَأَكْثَرَ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ دَعْوَى الرَّاهِنِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ، وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِنْ تَلِفَ فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْآتِيَةُ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ شَاهِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّهْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا، أَوْ فَائِتًا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ غَارِمٌ، وَالْغَارِمُ مُصَدَّقٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَهُوَ شَاهِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَاهِدًا حَقِيقَةً إذْ لَا نُطْقَ لَهُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُقَوَّمًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَالدَّيْنُ مِنْ النَّقْدِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى ثَمَنِهِ، أَيْ: قِيمَتِهِ، أَيْ: مَا يُسَاوِي إذْ ذَاتُهُ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهَا قَدْرَ الدَّيْنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، أَيْ: فَيُنْظَرُ إلَى مَا يُسَاوِي يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ بَقِيَ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي وَقْتِ النَّظَرِ إلَى مَا يُسَاوِي إنْ تَلِفَ، ثُمَّ بَالَغَ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ يَكُونُ كَالشَّاهِدِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ بِقَوْلِهِ: (ص) وَلَوْ بِيَدِ أَمِينٍ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ الشَّاهِدَ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْحَقِّ، وَإِذَا كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ لَمْ يَتَمَحَّضْ كَوْنُهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَمَحَلُّ كَوْنِ مَا بِيَدِ الْأَمِينِ مِنْ الرَّهْنِ شَاهِدًا إذَا كَانَ قَائِمًا.، وَأَمَّا إنْ فَاتَ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا؛ لِأَنَّهُ فَاتَ حِينَئِذٍ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ وَحَيْثُ فَاتَ فِي ضَمَانِهِ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ (ش) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَهِيَ مَعْمُولَةٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّاهِدِ، أَيْ: وَهُوَ يَشْهَدُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ مُدَّةَ عَدَمِ فَوَاتِهِ فِي ضَمَانِ رَاهِنِهِ بِأَنْ كَانَ قَائِمًا، أَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ، وَمَفْهُومُهُ لَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ بِأَنْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ لَا يَكُونُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ شَاهِدًا إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَكُنْ شَاهِدًا إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَهِيَ تَقُومُ مَقَامَهُ وَإِذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَتَهُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَهُوَ كَدَيْنٍ عَلَيْهِ بِلَا رَهْنٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ

وَلَمَّا كَانَتْ أَحْوَالُ الرَّهْنِ ثَلَاثَةً، وَهِيَ: شَهَادَتُهُ لِلْمُرْتَهِنِ، أَوْ لِلرَّاهِنِ، أَوْ لَا يَشْهَدُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ إذَا قَالَ: الدَّيْنُ عَشَرَةٌ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عِشْرُونَ؛ فَقِيمَتُهُ إمَّا عَشَرَةٌ، أَوْ عِشْرُونَ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ (ش) ، أَيْ: إذَا شَهِدَ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْمِثَالِ عِشْرِينَ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاهِنُ وَيَحْلِفْ الْمُرْتَهِنُ وَحْدَهُ وَيَأْخُذْهُ فِي دَيْنِهِ لِثُبُوتِهِ لَهُ حِينَئِذٍ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا قَامَ لَهُ شَاهِدٌ وَحَلَفَ مَعَهُ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَهُ.
وَمُقَابِلُهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الرَّاهِنِ إذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ كُلْفَةَ بَيْعِ الرَّهْنِ فِي الدَّيْنِ وَلِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَخْشَى مِنْ اسْتِحْقَاقِ الرَّهْنِ، أَوْ ظُهُورِ عَيْبٍ بِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَوْلُهُ: وَأَخَذَهُ، أَيْ: أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إذْ لَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ أَنْ يَدْفَعَ غَيْرَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ، أَيْ: يَفْتَكَّ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ حَلَفَ الرَّاهِنُ، وَغَرِمَ مَا أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ

، وَأَشَارَ إلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (ص) فَإِنْ زَادَ حَلَفَ الرَّاهِنُ (ش) ، أَيْ: إذَا زَادَتْ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَوَافَقَتْ قِيمَتُهُ دَعْوَى الرَّاهِنِ هُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَحْدَهُ وَيَأْخُذُ رَهْنَهُ وَيَغْرَمُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ

[حاشية العدوي]

وَلَمْ يَقْتَرِضْ وَأَنَّهَا وَدِيعَةٌ، أَوْ عَارِيَّةٌ لَا رَهْنٌ كَانَ الْقَوْلُ بِيَمِينٍ لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ عَنْ أَصْلِ الشَّيْءِ، أَوْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ مُتَعَدِّدٍ، أَوْ عَنْ جُزْءٍ مِنْ مُتَّحِدٍ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ وَقَالَ الْبَائِعُ عَلَى رَهْنٍ، وَالْآخَرُ عَلَى غَيْرِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِنْ فَاتَتْ فَلِلْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلَا يُعَارِضُ مَا هُنَا لِتَغَايُرِ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا اخْتَلَفَا فِي الْعَقْدِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى رَهْنٍ وَبِيَدِ الْمُرْتَهِنِ سِلْعَةٌ ادَّعَى أَنَّهَا رَهْنٌ وَرَبُّهَا أَنَّهَا وَدِيعَةٌ، وَالرَّهْنُ أُخْرَى لَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرَّهْنِيَّةِ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ فِي كَلَامِهِ كَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ مُدَّعِي الشِّرَاءِ كَمَنْ دَفَعَ سِلْعَةً لِآخَرَ وَأَخَذَ الدَّافِعُ مِنْ الْآخَرِ قَدْرًا مِنْ الدَّرَاهِمِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَقَالَ بَلْ السِّلْعَةُ رَهْنٌ فِي الدَّرَاهِمِ وَهِيَ قَرْضٌ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الرَّهْنِيَّةِ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ فِي ك.

(قَوْلُهُ: لَا الْعَكْسُ) عَطْفٌ عَلَى الْمُبْتَدَإِ أَيْ: لَا الدَّيْنُ فَلَيْسَ كَالشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: إلَى قِيمَتِهِ) أَيْ فَمُنْتَهَى شَهَادَتِهِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَهُ وَثِيقَةً بِحَقٍّ، وَلَا يُتَوَثَّقُ إلَّا بِمِقْدَارِ دَيْنِهِ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا، أَوْ فَائِتًا) أَمَّا إذَا كَانَ فَائِتًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي حَالِ الْقِيَامِ كَمَا لَوْ أَتَى الْمُرْتَهِنُ بِرَهْنٍ يُسَاوِي عُشْرَ الدَّيْنِ وَقَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَهَنْت مِنْك بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ كَانَ رَهْنِي مُسَاوِيًا لِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفِيدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا إذَا جَرَى بِشَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: قِيمَتُهُ) الظَّاهِرُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ لَا مُقَوَّمٌ.

[أَحْوَالُ الرَّهْنِ]

(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ وَأَخَذَهُ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَعُمِلَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَ عُمِلَ بِقَوْلِ الْمُرْتَهِنِ فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ

وَأَخَذَ مَا ادَّعَاهُ، فَإِنْ نَكَلَ عُمِلَ بِقَوْلِ الرَّاهِنِ فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ فِي صُورَتَيْنِ: إذَا حَلَفَ وَحْدَهُ، أَوْ نَكَلَا وَأَشَارَ إلَى الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ نَقَصَ حَلَفَا وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِقِيمَتِهِ (ش) ، أَيْ: إذَا نَقَصَتْ دَعْوَى الرَّاهِنِ عَنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ مَعَ زِيَادَةِ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ عَلَيْهَا بِأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ رَهْنٌ عِنْدِي عَلَى عِشْرِينَ مَثَلًا وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ عَلَى عَشَرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الرَّهْنِ تُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُبْدَأُ بِالْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ كَالشَّاهِدِ إلَى قِيمَتِهِ وَيَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ الرَّاهِنُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الْمِثَالِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ الْمَوَّازِ لَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ تَزِيدُ عَلَى قِيمَتِهِ

(ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ تَالِفٍ تَوَاصَفَاهُ، ثُمَّ قُوِّمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا ضَاعَ، أَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَاخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ لِتَشْهَدَ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ لِيَغْرَمَهَا الْمُرْتَهِنُ حَيْثُ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ فَإِنَّهُمَا يَتَوَاصَفَانِهِ، ثُمَّ يُدْعَى لَهُ الْمُقَوِّمُونَ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الصِّفَةِ فَإِنَّ أَهْلَ الْخِبْرَةِ تُقَوِّمُهَا وَيُقْضَى بِقَوْلِهِمْ وَهُوَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ لَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ (ص) فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ (ش) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَا، أَيْ: الرَّاهِنُ، وَالْمُرْتَهِنُ فِي الدَّيْنِ، أَوْ فِي صِفَةِ الرَّهْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ ادَّعَى شَيْئًا يَسِيرًا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
وَقَالَ أَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ لِقِلَّةِ مَا ذُكِرَ جِدًّا

(ص) فَإِنْ تَجَاهَلَا فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا هَلَكَ، أَوْ ضَاعَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَجَهِلَ الرَّاهِنُ، وَالْمُرْتَهِنُ صِفَتَهُ وَقِيمَتَهُ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ لَا أَعْلَمُ قِيمَتَهُ الْآنَ، وَلَا صِفَتَهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَدْرِي هَلْ يَفْضُلُ لَهُ شَيْءٌ عِنْدَ صَاحِبِهِ أَمْ لَا وَانْظُرْ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَيْمَانِهِمَا كَتَجَاهُلِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الثَّمَنَ قَالَ بَعْضٌ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا

(ص) وَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ بَقِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَاخْتَلَفَ الرَّاهِنُ، وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ فَإِنَّ قِيمَتَهُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ لِتَكُونَ شَاهِدَةً لِأَيِّهِمَا لَا يَوْمَ الِارْتِهَانِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ شَهَادَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِهَا فَكَذَلِكَ الرَّهْنُ (ص) وَهَلْ يَوْمَ التَّلَفِ، أَوْ الْقَبْضِ، أَوْ الرَّهْنِ إنْ تَلِفَ أَقْوَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا تَلِفَ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الضَّيَاعِ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ كَانَتْ أَوَّلًا شَاهِدَةً، أَوْ تُعْتَبَرُ يَوْمَ قَبْضِهِ الْمُرْتَهَنَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ كَالشَّاهِدِ يَضَعُ خَطَّهُ وَيَمُوتُ فَيُرْجَعُ لِخَطِّهِ فَيُقْضَى بِشَهَادَتِهِ يَوْمَ وَضْعِهَا، أَوْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِارْتِهَانِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَرْهَنُونَ مَا يُسَاوِي دُيُونَهُمْ غَالِبًا قَالَ فِي الشَّامِلِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ نَصُّ الْمُوَطَّإِ وَمَعْنَاهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَقْوَالٌ، وَقَوْلُهُ: إنْ تَلِفَ مَدْخُولُ هَلْ، أَيْ: وَهَلْ إنْ تَلِفَ فَهَذَا مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ، وَقَوْلُهُ: يَوْمَ التَّلَفِ دَلِيلُ الْجَوَابِ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ الشَّرْطُ لَا دَلِيلُ الْجَوَابِ؛ فَلَيْسَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ كَمَا قِيلَ، أَيْ: وَهَلْ إنْ تَلِفَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ التَّلَفِ، أَوْ الْقَبْضِ، أَوْ الرَّهْنِ أَقْوَالٌ، ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِتَكُونَ شَاهِدَةً لَا لِتُضْمَنَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ بَقِيَ إذْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُضْمَنُ وَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ لِتُضْمَنَ يَوْمَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يُرَى عِنْدَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتُضْمَنَ بِآخِرِ رُؤْيَةٍ إنْ تَكَرَّرَتْ الرُّؤْيَةُ، وَإِلَّا فَيَوْمَ رُئِيَ

(ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ وُزِّعَ بَعْدَ حَلِفِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عِشْرُونَ دِينَارًا مَثَلًا فَرَهَنَهُ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ ذَلِكَ رَهْنًا، ثُمَّ قَضَاهُ عَشَرَةً مِنْ الْعِشْرِينَ فَقَالَ الرَّاهِنُ هَذِهِ الْعَشَرَةُ هِيَ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ هِيَ عَنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي بِلَا رَهْنٍ فَالْحُكْمُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَتُفَضُّ الْعَشَرَةُ الْمَقْبُوضَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ فَتَصِيرُ الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ نِصْفُهَا بِرَهْنٍ وَنِصْفُهَا الْآخَرُ بِلَا رَهْنٍ وَهَذَا إذَا كَانَا حَالَّيْنِ، أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ وَاتَّفَقَ أَجَلُهُمَا أَوْ تَقَارَبَ وَمِنْ حَلَفَ قُضِيَ لَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْلِفْ، وَأَمَّا إنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَأَجَلُهُمَا مُتَبَاعِدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْأَجَلَ الْقَرِيبَ وَكَذَلِكَ إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا

[حاشية العدوي]

أَخَذَهُ سَوَاءٌ سَاوَى قِيمَةَ مَا ادَّعَاهُ، أَوْ زَادَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ لَمَّا لَمْ يَفْتَكَّهُ فَقَدْ سَلَّمَهُ لَهُ فِيمَا ادَّعَاهُ.

(قَوْلُهُ: لَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُقَابِلَ يَقُولُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ إلَّا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَحْلِفُ عَلَى جَمِيعِ مَا ادَّعَى وَهُوَ الْعِشْرُونَ كَذَا قَالَ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى دَعْوَاهُ، أَوْ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ لَا يَحْلِفُ إلَّا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ.

(قَوْلُهُ: فِي الدَّيْنِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ وَتَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ النَّقْلِ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الرَّهْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ إذَا اخْتَلَفُوا فِي الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إلَى مَبْلَغِ تِلْكَ الصِّفَةِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا ضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَاخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ تَوَاصَفَاهُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الصِّفَةِ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينِهِ، ثُمَّ يُدْعَى لِتِلْكَ الصِّفَةِ الْمُقَوِّمُونَ، ثُمَّ إنْ اخْتَلَفَا فِي الدَّيْنِ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ إلَى مَبْلَغِ تِلْكَ الصِّفَةِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَجَاهَلَا إلَخْ) وَلَوْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا وَادَّعَى الْآخَرُ الْعِلْمَ حَلَفَ عَلَى مَا ادَّعَى فَإِنْ نَكَلَ كَانَ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ) ، أَيْ: يَوْمَ الْحُكْمِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ: لَا يَوْمَ الِارْتِهَانِ، أَيْ: وَلَا يَوْمَ الرَّفْعِ بِخِلَافِ مَنْ ادَّعَى عِشْرِينَ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَدَّعِي أَنَّ الرَّهْنَ فِي مُقَابَلَةِ جَمِيعِ مَا يَدَّعِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ قَوْلِهِ إنْ تَلِفَ، أَيْ: بِقَوْلِهِ يَوْمَ التَّلَفِ (قَوْلُهُ: لَا لِتُضْمَنَ) يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الثَّانِي عَلَى الْعُمُومِ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مَنْقُولًا فَمُسَلَّمٌ وَرَاجِعٌ.

(قَوْلُهُ: وُزِّعَ) ، أَيْ: عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ لَا عَلَى قَدْرِ الْجِهَاتِ

فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَبِعِبَارَةٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وُزِّعَ إلَخْ حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ لَمْ يَحِلَّا اسْتَوَى أَجَلُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ تَقَارَبَ، أَوْ تَبَايَنَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ حَلِفِهِمَا، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي اخْتِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَضَاءِ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي اخْتِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَضَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ (ص) كَالْحَمَالَةِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي التَّوْزِيعِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ دَيْنَانِ أَحَدُهُمَا بِحَمِيلٍ، وَالْآخَرُ بِلَا حَمِيلٍ فَقَضَاهُ أَحَدُهُمَا فَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ الَّذِي بِلَا حَمِيلٍ وَقَالَ الْمِدْيَانُ بَلْ هُوَ الَّذِي بِحَمِيلٍ، أَوْ يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنَانِ أَحَدُهُمَا أَصْلِيٌّ، وَالْآخَرُ هُوَ حَمِيلٌ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَقَضَاهُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ الْقَابِضُ هَذَا دَيْنُ الْأَصَالَةِ وَبَقِيَ دَيْنُ الْحَمَالَةِ وَقَالَ الدَّافِعُ هُوَ دَيْنُ الْحَمَالَةِ فَإِنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لِمَنْ حَلَفَ، ثُمَّ إنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا تَقْيِيدُ ابْنِ يُونُسَ الْآتِي،، وَأَمَّا تَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ فَهُوَ جَارٍ فِي الصُّورَتَيْنِ اُنْظُرْ الشَّارِحَ وتت

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُتَعَلِّقِ الرَّهْنِ وَكَانَ مِنْهُ الْحَجْرُ الْخَاصُّ عَلَى الرَّاهِنِ وَمَنْعُهُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّهْنِ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَجْرِ الْعَامِّ وَهُوَ إحَاطَةُ الدَّيْنِ، وَالْفَلَسِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ عُدْمُ الْمَالِ، وَالتَّفْلِيسُ خَلْعُ الرَّجُلِ مِنْ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ، وَالْمُفَلَّسُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَلَسِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ النُّقُودِ عِيَاضٌ، أَيْ: إنَّهُ صَارَ صَاحِبَ فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا ذَهَبٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّنَازُعُ عِنْدَ الْقَضَاءِ يَحْلِفَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَيَكُونُ التَّوْزِيعُ بَعْدَ الْحَلِفِ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَضَاءِ، أَوْ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ بِدُونِ حَلِفٍ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَوُزِّعَ بَعْدَ حَلِفِهِمَا، أَيْ: بَعْدَ الْبَيَانِ بِأَنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ دَفَعْت عَلَى كَذَا وَيُخَالِفُهُ الْآخَرُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ كُلٌّ نَوَيْت كَذَا فَيُوَزَّعُ بِلَا يَمِينٍ، وَمِثْلُهُ لَوْ اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَبْضِ فَقَالَ مَا أَدْفَعُ لَك إلَّا عَنْ كَذَا وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَقْبَلُ إلَّا عَنْ كَذَا فَيُوَزَّعُ بِلَا يَمِينٍ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ الْقَابِضُ هَذَا دَيْنُ الْأَصَالَةِ) تَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعْسِرًا أَمَّا لَوْ كَانَ مَلِيئًا فَلَا فَائِدَةَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ عَلَيْهِ دُونَ الْأَمِينِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الثَّانِيَةَ) هَذَا التَّصْوِيرُ فِي الثَّانِيَةِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْمَوَّاقِ وَنَصُّهُ فِيهَا لِمَالِكٍ مَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ قَرْضٍ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ كَفَالَةٍ فَقَضَاهُ أَلْفًا، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا الْقَرْضُ وَقَالَ الْمُقْتَضِي بَلْ هِيَ الْكَفَالَةُ ابْنُ يُونُسَ وَادَّعَيَا أَنَّهُمَا بَيَّنَا قَالَ فَلْيُقْضَ بِنِصْفِهَا عَنْ الْقَرْضِ وَنِصْفِهَا عَنْ الْكَفَالَةِ يُرِيدُ وَيَحْلِفَانِ أَنَّهُمَا بَيَّنَا ابْنُ يُونُسَ.
وَهَذَا إذَا كَانَ الْكَفِيلُ، وَالْغَرِيمُ مُوسِرَيْنِ اُنْظُرْهُ فِي الْحَمَالَةِ، ثُمَّ إنَّ عج بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ الْمَوَّاقِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَلْنَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ فَنَقُولُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي التَّدَاعِي فِي الْحَمَالَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا ذَكَرَ الْمَوَّاقُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا، أَيْ: الْقَسْمُ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ، أَيْ: الْمَضْمُونُ، وَالْكَفِيلُ مُوسِرَيْنِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ يَقُولُ إنَّمَا أَخَذْتهَا مِنْ الْكَفَالَةِ لِكَرَاهَتِي طَلَبَ الْآخَرِ، وَالدَّافِعُ يَقُولُ إنَّمَا دَفَعْت مَا هُوَ لَازِمٌ لِي عَلَى أَيِّ حَالٍ لَا مَا يَلْزَمُنِي تَارَةً، وَلَا يَلْزَمُنِي أُخْرَى، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مَضْمُونُهُ مُوسِرًا فَلِذَا قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَا مُعْدِمَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا فَائِدَةَ لِلْقَابِضِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهَا مِنْ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي عَدَمِهِمَا إنْ كَانَتْ الْمَقْبُوضَةُ مِنْ الْقَرْضِ كَانَ لِلْقَابِضِ اتِّبَاعُ ذِمَّتَيْنِ بِمِائَةِ الْكَفَالَةِ فَهِيَ خَيْرٌ مِنْ اتِّبَاعِ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ.
وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ وَحْدَهُ مُعْدِمًا فَلَا طَلَبَ لَهُ عَلَيْهِ بِمِائَةِ الْكَفَالَةِ وَيُطْلَبُ مِنْ الْمِدْيَانِ الْمُوسِرِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِ الْكَفِيلِ بِمِائَةِ الْكَفَالَةِ لِعَدَمِ الْغَرِيمِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَذْكُرَا عِنْدَ الْقَضَاءِ شَيْئًا فَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ ذَلِكَ مَقْسُومٌ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ إذَا كَانَا حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ) ، أَيْ: الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ

[بَابٌ التفليس]

(قَوْلُهُ: وَكَانَ مِنْهُ) ، أَيْ: مِنْ مُتَعَلِّقِ الرَّهْنِ، وَمِنْ مُتَعَلِّقِهِ أَيْضًا مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ (قَوْلُهُ: وَمَنْعُهُ التَّصَرُّفَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: الْحَجْرِ الْعَامِّ) ، أَيْ: الَّذِي لَا يَتَقَيَّدُ بِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ لَهُ حُكْمٌ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ التَّبَرُّعِ وَقَوْلُهُ، وَالْفَلَسُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ قُصِدَ بِهِ تَبْيِينُ مَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الْمَادَّةِ، وَالْفَلَسُ عَدَمُ الْمَالِ فَتَكُونُ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ إلَخْ زَائِدَةً وَكُنْت قَرَّرْت سَابِقًا أَنَّ قَوْلَهُ، وَالْفَلَسُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفَ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ، وَالْمُرَادُ عَدَمُ الْمَالِ الزَّائِدِ عَلَى مَا يَأْخُذُهُ الْغُرَمَاءُ.
(قَوْلُهُ: خَلْعُ الرَّجُلَ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ خَلَعَ الْحَاكِمُ الرَّجُلَ مِنْ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ وَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ، وَالتَّقْدِيرُ خَلْعُ مَالِ الرَّجُلِ مِنْهُ لِغُرَمَائِهِ، أَيْ: حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِ مَالِ الرَّجُلِ لِغُرَمَائِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ فَيَكُونُ بِصَدَدِ تَعْرِيفِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَلَسِ) الظَّاهِرُ بِحُكْمِ التَّفْلِيسِ، أَيْ: بِحُكْمٍ هُوَ التَّفْلِيسُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) ، أَيْ: الْمُفَلَّسُ مُشْتَقٌّ أَرَادَ بِهِ الْأَخْذَ لَا الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فُلُوسَ لَيْسَ مَصْدَرًا فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ مُفَلَّسَ مُشْتَقٌّ اشْتِقَاقًا اصْطِلَاحِيًّا مِنْ التَّفْلِيسِ وَبِمَعْنَى الْأَخْذِ مِنْ الْفُلُوسِ، وَقَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ أَحَدُ النُّقُودِ، أَيْ: الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْجُدُدِ وَجَعْلُ الْجُدُدِ مِنْ النُّقُودِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ عِبَارَةٌ عَنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ فَقَطْ

وَفِضَّةٍ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مَنْ عَدِمَ الْمَالَ يُقَالُ أَفْلَسَ الرَّجُلُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَاللَّامِ فَهُوَ مُفْلِسٌ، وَالتَّفْلِيسُ فِي الْعُرْفِ أَخَصُّ وَأَعَمُّ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَخَصُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ كُلِّ مَالِ الْمَدِينِ لِغُرَمَائِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ قَضَاءِ مَا لَزِمَهُ فَيَخْرُجُ بِخَلْعِ إلَخْ خَلْعُ كُلِّ مَالِهِ بِاسْتِحْقَاقِ عَيْنِهِ، مُوجَبُهُ مَنْعُ دُخُولِ دَيْنٍ سَابِقٍ عَلَيْهِ عَلَى لَاحِقٍ بِمُعَامَلَةٍ بَعْدَهُ، وَالْأَعَمُّ قِيَامُ ذِي دَيْنٍ عَلَى مَدِينٍ لَيْسَ لَهُ مَا يَفِي بِهِ فَقَوْلُهُ لِغُرَمَائِهِ مُتَعَلِّقٌ بِ " خَلْعِ "، وَلِعَجْزِهِ مُتَعَلِّقٌ بِ " حُكْمُ " وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (بَابٌ لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تَبَرُّعِهِ) (ش) أَشَارَ إلَى التَّفْلِيسِ الْأَعَمِّ، وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَعَلَى مَنْ لَهُ الدَّيْنُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، أَيْ: زَادَ عَلَيْهِ، أَوْ سَاوَاهُ فَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ تَبَرُّعَاتِهِ كَالْعِتْقِ، وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَسَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مُتَعَدِّدًا، أَوْ مُنْفَرِدًا، وَسَوَاءٌ كَانَ دَيْنُهُ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا وَاحْتَرَزَ بِالتَّبَرُّعِ عَنْ الْبَيْعِ وَنَفَقَةِ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَمِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ كِسْرَةٍ لِسَائِلٍ وَأُضْحِيَّةٍ وَنَفَقَةِ عَبْدَيْنِ دُونَ سَرَفٍ فِي الْجَمِيعِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: مَنْ أَحَاطَ، أَيْ: عُلِمَتْ إحَاطَتُهُ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى الْمَلَاء فَلَا يُمْنَعُ إلَّا بَعْدَ كَشْفِ السُّلْطَانِ عَنْهُ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ الدَّيْنَ أَنَّ مَنْ أَحَاطَتْ التَّبِعَاتُ بِمَالِهِ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لِلْغَرِيمِ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حَاكِمٍ وَهُوَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ فِي التَّفْلِيسِ الْأَخَصِّ (ص) وَسَفَرُهُ إنْ حَلَّ بِغَيْبَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ السَّفَرِ الْبَعِيدِ الَّذِي يَحِلُّ دَيْنُهُ فِيهِ فِي غَيْبَةِ الْمَدِينِ وَلَوْ لَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَهَذَا مَا لَمْ يُوَكِّلْ وَكِيلًا مَلِيئًا ضَامِنًا لِلْحَقِّ يَقْضِيهِ عَنْهُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ، أَوْ يَكُونُ لِلْمِدْيَانِ مَالٌ حَاضِرٌ يُمْكِنُ مِنْهُ قَضَاءُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ) ، أَيْ: إنَّ الْمُفَلَّسَ بِحَسَبِ الْأَصْلِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَلَسِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مَنْ عَدِمَ الْمَالَ، وَالظَّاهِرُ فِي عُرْفِ النَّاسِ، أَيْ: إنَّهُ يُقَالُ مُفَلَّسٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ فِي عُرْفِ النَّاسِ لِمَنْ عَدِمَ الْمَالَ وَأَنَّهُ طَارِئ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ مَعْنًى لُغَوِيًّا وَحُرِّرَ.
(قَوْلُهُ: يُقَالُ) ، أَيْ: فِي شَأْنِ مَنْ عَدِمَ الْمَالَ، أَيْ: أَيْضًا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، أَيْ: صَارَ عَدِيمَ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ: فَهُوَ مُفَلَّسٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ عَلَى وَزْنِ مُكَرَّمٍ (قَوْلُهُ: فِي الْعُرْفِ) ، أَيْ: عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَدْلُولُ الْأَعَمِّ الْقِيَامَ وَمَدْلُولُ الْأَخَصِّ نَفْسَ الْحُكْمِ فَأَيْنَ الْعُمُومُ؟ بَلْ هُمَا مُتَبَايِنَانِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعُمُومَ بِاعْتِبَارِ الْوُجُودِ (قَوْلُهُ: مُوجِبُهُ) أَيْ الْخَلْعِ، أَيْ: مُسَبِّبُهُ (قَوْلُهُ: مُنِعَ دُخُولُ إلَخْ) ، أَيْ: فَإِذَا فُلِّسَ الرَّجُلُ لِطَائِفَةٍ، ثُمَّ دَايَنَ غَيْرَهُمْ، ثُمَّ قَامُوا فَفَلَّسُوهُ فَلَا دُخُولَ لِلْأَوَّلِينَ مَعَهُمْ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ مَا يَفِي بِهِ) فَإِذَا سَاوَى وَقَامُوا فَلَا يُقَالُ لِقِيَامِهِمْ تَفْلِيسٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ (بَابُ الْفَلَسِ) . (قَوْلُهُ: إلَى التَّفْلِيسِ الْأَعَمِّ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَعَمَّ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ فَيَقْتَضِي هَذَا الْكَلَامُ أَنَّ الْمَنْعَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَنْعُ الْمَذْكُورُ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قِيَامِ الْغُرَمَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ:، أَيْ: زَادَ عَلَيْهِ، أَوْ سَاوَاهُ) هَكَذَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ إتْلَافُ مَالِ الْغَرِيمِ حَاصِلَةٌ مَعَ التَّسَاوِي كَحُصُولِهَا فِي الزَّائِدِ إلَّا أَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا زَادَ عَلَى مَالِهِ لَا إنْ نَقَصَ، أَوْ سَاوَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ: عُلِمَتْ إحَاطَتُهُ) ، أَيْ: لَا مَنْ شُكَّ فِي إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَإِذَا ادَّعَى الْمَلَاءَ لَمْ يُمْنَعْ إلَّا بَعْدَ كَشْفِ السُّلْطَانِ عَنْ مَالِهِ فَإِنْ وُجِدَ وَفَاءٌ لَمْ يُفَلَّسْ، وَإِلَّا فُلِّسَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
(قَوْلُهُ:، وَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ) ، أَيْ: بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ أَقُولُ لَا شَكَّ أَنَّ مَنْ أَحَاطَتْ التَّبِعَاتُ بِمَالِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ أَيْضًا ذَلِكَ الْحَجْرُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ إذَا مُنِعَ مِنْ غَيْرِ التَّبَرُّعَاتِ فَأَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الدَّاوُدِيُّ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَنْ اغْتَرَقَتْ التَّبِعَاتُ مَا بِيَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مُنْتَهَى مَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنْهُ شَيْئًا عَمَّا لَهُ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الْحِصَاصِ فِي مَالِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ لَهُ أَمْ لَا وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ قَضَاءُ بَعْضِ غُرَمَائِهِ دُونَ بَعْضٍ وَلَوْ بِبَعْضِ مَالِهِ وَلِمَنْ لَمْ يَقْضِهِ الدُّخُولُ مَعَ مَنْ قَضَاهُ كَغُرَمَاءِ الْمُفَلَّسِ، أَوْ حُكْمُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَيَصِحُّ قَضَاؤُهُ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ بِبَعْضِ مَالِهِ دُونَ بَعْضٍ قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَعَلَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الرَّاجِحَ جَوَازُ مُعَامَلَةِ مُسْتَغْرِقِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ فِيمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ جَوَازُ مُعَامَلَتِهِ إنْ لَمْ يَجِبْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ عَيْنُ الْغَصْبِ، أَوْ السَّرِقَةِ مَوْجُودًا فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا لَمْ تَجُزْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ قَطْعًا وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُهْلِكَ عَيْنُ ذَلِكَ الْحَرَامِ وَتَعَلَّقَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ مِثْلُهُ بِذِمَّتِهِ وَذَلِكَ مُحِيطٌ بِمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَسَفَرُهُ إنْ حَلَّ بِغَيْبَتِهِ) وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ مَنْعِهِ إنْ لَمْ يَحِلَّ بِغَيْبَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْفِرَارَ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَنْوِي الرُّجُوعَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يُطْلَبُ بِكَفِيلٍ، وَلَا بِإِشْهَادٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ مِقْدَارُ مَا يُرَى أَنَّهُ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ قَبْلَ مَحَلِّهِ، وَلَا يُخْشَى لَدَدُهُ وَمَقَامُهُ فَإِنْ خُشِيَ مِنْهُ، أَوْ عُرِفَ بِاللَّدَدِ أَعْطَى حَمِيلًا وَإِنْ كَانَ لَهُ عَقَارٌ وَأَعْطَى حَمِيلًا، أَوْ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ وَيَكُونُ النِّدَاءُ عَلَى الْبَيْعِ قَبْلَ الْأَجَلِ بِمِقْدَارِ مَا يَحِلُّ الْأَجَلُ عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ ادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُرِيدُ سَفَرًا وَأَنْكَرَ حَلَّفَهُ إنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَوِيَّةً فَإِنْ نَكَلَ أَتَى بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ يَغْرَمُ الْمَالَ، أَيْ: إذَا عَلِمَ وُقُوفَهُ عَلَى الْيَمِينِ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ عَدَمَ وُقُوفِهِ عِنْدَهَا يُكَلِّفُ حَمِيلًا ثِقَةً يَغْرَمُ الْمَالَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ) أَيْ وَكِيلِهِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَعْزِلُهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا عَزْلَ لَهُ

الْحَقِّ عِنْدَ أَجَلِهِ بِسُهُولَةٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ حِينَئِذٍ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ الْبَعِيدِ فَالضَّمِيرُ فِي سَفَرِهِ عَائِدٌ عَلَى الْمِدْيَانِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مُوسِرًا، وَأَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ كَيْفَ يَشَاءُ (ص) وَإِعْطَاءُ غَيْرِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ إذَا عَجَّلَ لِأَحَدِ الْغُرَمَاءِ دَيْنَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ فَلِبَاقِي الْغُرَمَاءِ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ لِبَعْضِ أَرْبَابِ الدَّيْنِ مَنْعُ الْمَدِينِ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِ الْغَرِيمِ الْقَائِمِ (ص) ، أَوْ كُلِّ مَا بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمِدْيَانَ إذَا أَعْطَى كُلَّ مَا بِيَدِهِ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّ لِلْبَاقِي أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَرُدُّوا فِعْلَهُ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ الْأَجَلُ قَدْ حَلَّ، وَمِثْلُ الْكُلِّ مَا إذَا بَقِيَ بِيَدِهِ فَضْلَةٌ لَا يُعَامِلُهُ النَّاسُ عَلَيْهَا فَكُلٌّ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِإِعْطَاءٍ الْمَحْذُوفِ مَعَ مَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ، أَوْ إعْطَاءِ غَيْرِهِ كُلَّ مَا بِيَدِهِ، أَوْ مَجْرُورٌ عَلَى جَعْلِ إعْطَاءٍ مُضَافًا لَهُ وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، أَيْ: أَوْ إعْطَاءُ كُلِّ مَا بِيَدِهِ، وَالنَّصْبُ أَوْلَى (ص) كَإِقْرَارِهِ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَالْأَصَحِّ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمَنْعُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمِدْيَانَ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ كَأَخِيهِ وَزَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُرَدُّ إقْرَارُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ خِلَافٍ حَكَاهُ، ثُمَّ قَالَ وَأَنْ لَا يَجُوزَ أَحْسَنُ، وَالْأَصَحُّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ حِينَ نَزَلْت بِقَفْصَةِ الْمُتَيْطِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَأَمَّا إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَسَوَاءٌ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِإِقْرَارِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَالْمُفْلِسِ أَنَّ هَذَا أَخَفُّ مِنْ ذَاكَ (ص) لَا بَعْضَهُ وَرَهَنَهُ وَفِي كِتَابَتِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لَا يُمْنَعُ مِنْ إعْطَاءِ بَعْضِ مَالِهِ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ حَيْثُ كَانَ دَيْنُهُ حَالًّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الْبَاقِي يَصْلُحُ لِلْمُعَامَلَةِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلِلْغَرِيمِ مَنْعُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَنْ يَرْهَنَ بَعْضَ مَالِهِ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الصَّحِيحِ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ الْمَدِينُ فَلَا يُعْطِي بَعْضًا، وَلَا يَرْهَنُ بَعْضًا، أَيْ: لَا يُعْطِي بَعْضًا لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ فِي الدَّيْنِ الْقَدِيمِ، وَلَا يَرْهَنُ بَعْضًا عِنْدَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ فِي الدَّيْنِ الْقَدِيمِ، وَأَمَّا فِي دَيْنٍ يَسْتَحْدِثُهُ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ بَعْضًا وَيَرْهَنَ بَعْضًا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ الْمُسْتَحْدَثِ؛ لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ حَادِثَةٌ، وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ لِلْأَوَّلِينَ، وَلَا لِلْآخِرِينَ حَتَّى يُقَوِّمُوا عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمَدِينِ فَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ فِي دَيْنٍ يَسْتَحْدِثُهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ لِمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيْعِ، أَوْ لَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْعِتْقِ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا كَاتَبَهُ كِتَابَةَ مِثْلِهِ أَمَّا لَوْ كَاتَبَهُ بِدُونِ كِتَابَةِ مِثْلِهِ مُنِعَتْ اتِّفَاقًا وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ.

(ص) وَلَهُ التَّزَوُّجُ وَفِي تَزَوُّجِهِ أَرْبَعًا وَفِي تَطَوُّعِهِ بِالْحَجِّ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ يُشْبِهُهُ وَيُصْدِقُهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَأَوْلَى التَّسَرِّي وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ إلَى أَرْبَعٍ، أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ الظَّاهِرُ مَنْعُهُ لِقِلَّتِهِ عَادَةً وَكَذَا إطْلَاقُهُ وَتَكَرَّرَ تَزْوِيجُهُ لِمُطْلَقِ شَهْوَتِهِ اهـ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ وَيَسْقُطَ عَنْهُ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالَهُ الْآنَ لِلْغُرَمَاءِ حَيْثُ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَالضَّمِيرُ فِي سَفَرِهِ إلَخْ) ، أَيْ: فَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ لَا شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ؛ لِأَنَّ شِبْهَ الِاسْتِخْدَامِ أَنْ يَذْكُرَ الشَّيْءَ بِمَعْنَى، ثُمَّ يَذْكُرَهُ بِاسْمِهِ الظَّاهِرِ بِمَعْنًى آخَرَ.
(قَوْلُهُ: وَإِعْطَاءُ غَيْرِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ) ، أَيْ: بَعْضِ مَا بِيَدِهِ إذْ هُوَ سَلَفٌ فَيَرْجِعُ لِلتَّبَرُّعِ وَإِعْطَاءُ كُلِّ مَا بِيَدِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرُدُّ جَمِيعَهُ شب وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلَدِهِ أَتَى بِهِ لِلْإِمَامِ لِيَحْجُرَ عَلَيْهِ وَيُشْهِرُ ذَلِكَ فِي الْجَامِعِ، وَالْأَسْوَاقِ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ فَمَنْ بَاعَهُ، أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ وَكَذَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ، أَيْ: يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ وَيَأْمُرَ فَيُطَافَ بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّصْبُ أَوْلَى) ، أَيْ: لِقَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَرُبَّمَا جَرُّوا الَّذِي أَبْقَوْا إلَخْ، وَالشَّرْطُ مَوْجُودٌ فَالْقِلَّةُ مَعَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَزَوْجَتُهُ) ، أَيْ: الَّتِي عُلِمَ مَيْلُهُ لَهَا، أَوْ جُهِلَ لَا الَّتِي عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا (قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ: قَاضِي الْجَمَاعَةِ) أَيْ قَاضٍ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ لَا فِي خُصُوصِ بَابٍ كَالْأَنْكِحَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُفَلَّسُ) سَوَاءٌ كَانَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ، أَوْ حُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ، أَيْ: إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي فُلِّسَ فِيهِ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ وَأَقَرَّ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي فُلِّسَ بِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُهُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الصَّحِيحِ) هُنَاكَ حَلٌّ آخَرُ اسْتَظْهَرَهُ عج وَذَكَرَهُ شب وَنَصُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَلَا يُمْنَعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ رَهْنِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُشْتَرَطًا فِي الْعَقْدِ وَكَوْنِهِ فِي مُعَامَلَةٍ حَادِثَةٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَكَوْنُ الرَّاهِنِ صَحِيحًا وَأَصَابَ وَجْهَ الرَّهْنِ وَكَوْنُ الْمَرْهُونِ بَعْضَ الْمَالِ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مُعَامَلَةٍ حَادِثَةٍ فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الرَّهْنِ مُشْتَرَطًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَتَأَمَّلْ فِي بَقِيَّةِ الْقُيُودِ يَظْهَرُ لَك الْحَالُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَوِّمُوا عَلَيْهِ) ، أَيْ: الْآخَرُونَ.
(قَوْلُهُ: وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ) قَالَ أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ قِيمَتِهِ رَقِيقًا مَضَتْ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ، أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا أَبْخَسَ مِنْ قِيمَتِهِ غَيْرَ مُكَاتَبٍ إلَّا أَنَّهَا تُوَفِّي الدَّيْنَ لَمْ تُرَدَّ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُوَفِّي الدَّيْنَ رُدَّتْ إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْحَجْرِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ وَكَانَ الْبَخْسُ لِتَخْفِيفٍ فِي الْكِتَابَةِ لِمَا يَرْجُو مِنْ الْوَلَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى أَحْسَنِ النَّظَرِ مِنْ السَّيِّدِ وَمِنْ نَاحِيَةِ التِّجَارَةُ لِكَثْرَةِ النُّجُومِ مَضَتْ.

(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى التَّسَرِّي) فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِلْوَطْءِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا كُلُّ وَطْءٍ يَنْشَأُ

وَأَمَّا كِرَاؤُهُ لِحَجِّ التَّطَوُّعِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بِلَا خِلَافٍ وَبِمَا قَرَّرْنَا عُلِمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِيمَا زَادَ عَلَى تَزَوُّجِهِ عَلَى الْوَاحِدَةِ لَا فِي الْأَرْبَعِ وَأَنَّهُ فِي حَجَّةِ الْفَرْضِ لَا فِي حَجَّةِ التَّطَوُّعِ فَأَطْلَقَ عَلَى حَجَّةِ الْفَرْضِ تَطَوُّعًا أَمَّا لِعُسْرِهِ بِمَالِ الْغُرَمَاءِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي، وَالتَّرَدُّدِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَحَجَّةُ التَّطَوُّعِ مَمْنُوعَةٌ اتِّفَاقًا، وَالنَّصُّ لِمَالِكٍ لَا يَحُجُّ الْفَرِيضَةَ، وَالتَّرَدُّدُ هُنَا لِابْنِ رُشْدٍ فِيهِمَا وَيُشْبِهُ هَذَا الْمَحَلُّ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي بَيْعِ آلَةِ الصَّانِعِ تَرَدُّدٌ مِنْ أَنَّهُ لِوَاحِدٍ وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ.

(ص) وَفُلِّسَ حَضَرَ، أَوْ غَابَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي التَّفْلِيسِ الْخَاصِّ، أَيْ: وَجَازَ تَفْلِيسُهُ حَضَرَ، أَوْ غَابَ رَدًّا عَلَى عَطَاءِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْمِدْيَانِ وَإِذْلَالُهُ، وَأَمَّا إنَّهُ يَجِبُ إذَا لَمْ تَتَوَصَّلْ الْغُرَمَاءُ لِدُيُونِهِمْ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَهَذَا لِأَمْرٍ عَارِضٍ لَا لِذَاتِ التَّفْلِيسِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِهِ جَائِزٌ فَإِذَا تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ، وَقَوْلُهُ: حَضَرَ أَوْ غَابَ، أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا مِثْلُ اضْرِبْ زَيْدًا ذَهَبَ، أَوْ جَلَسَ، أَيْ: اضْرِبْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَيْ: فُلِّسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبَعْضُهُمْ يُقَدِّرُ الشَّرْطَ فِي مِثْلِ هَذَا، أَيْ: إنْ حَضَرَ أَوْ غَابَ، أَيْ: عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَوْلُهُ: حَضَرَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ غَابَ غَيْبَةً قَرِيبَةً لَكِنْ بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ وَقَوْلِهِ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً، أَوْ مُتَوَسِّطَةً كَمَنْ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَقَوْلُهُ: (ص) إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ (ش) فَإِنْ عُلِمَ لَمْ يُفَلَّسْ شُرِطَ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ، وَأَمَّا فِي الْبَعِيدَةِ فَيُفَلِّسُهُ وَإِنْ عُلِمَ مَلَاؤُهُ وَبِهَذَا يَنْطَبِقُ كَلَامُهُ عَلَى الْغَيْبَاتِ الثَّلَاثِ وَمَعْنَى عُلِمَ الْمَلَاءُ أَنْ يَخْرُجَ وَهُوَ مَلِيءٌ فَيَسْتَصْحِبُ مَلَاءَهُ وَغَيْبَةُ مَالِهِ كَغَيْبَتِهِ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ (ص) بِطَلَبِهِ وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ دَيْنًا حَلَّ زَادَ عَلَى مَالِهِ، أَوْ بَقِيَ مَا لَا يَفِي بِالْمُؤَجَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ يُفَلَّسُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَطْلُبَهُ أَرْبَابُ الدُّيُونِ بِدُيُونِهِمْ الْحَالَّةِ كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ، وَيَأْبَى الْبَعْضُ، وَإِذَا فَلَّسَ الْبَعْضُ فَلِلْآخَرِينَ مُحَاصَّةُ الْقَائِمِ؛ لِأَنَّ تَفْلِيسَهُ لِوَاحِدٍ تَفْلِيسٌ لِلْجَمِيعِ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمَطْلُوبُ تَفْلِيسُهُ بِهِ قَدْ حَلَّ أَصَالَةً، أَوْ لِانْتِهَاءِ أَجَلِهِ إذْ لَا حَجْرَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْحَالُّ زَائِدًا عَلَى مَالِ الْمُفَلَّسِ إذْ لَا حَجْرَ بِالدَّيْنِ الْمُسَاوِي، أَوْ بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاءِ الْحَالِّ مَا لَا يَفِي بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ مَثَلًا عَلَيْهِ مِائَتَانِ مِائَةٌ حَالَّةٌ وَمِائَةٌ مُؤَجَّلَةٌ وَمَعَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَالْبَاقِي بَعْدَ وَفَاءِ الْمِائَةِ الْحَالَّةِ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَيُفَلَّسُ وَلَوْ أَتَى بِحَمِيلٍ، وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُؤَجَّلِ شَيْءٌ، وَبَقِيَ شَرْطٌ، وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مُلِدًّا وَبِعِبَارَةٍ وَإِنَّمَا يُفَلَّسُ بِطَلَبِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ إذَا تَبَيَّنَ لَدَدُهُ نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ قُلْت: الْغَائِبُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ قُلْت الْغَائِبُ حَيْثُ

[حاشية العدوي]

عَنْهُ الْوَلَدُ بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ النِّصْفَ (قَوْلُهُ: وَحَجَّةُ التَّطَوُّعِ مَمْنُوعَةٌ اتِّفَاقًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَحَجَّةُ الْفَرْضِ مَمْنُوعَةٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِحَجَّةِ التَّطَوُّعِ الْفَرْضَ (قَوْلُهُ: وَالنَّصُّ لِمَالِكٍ لَا يَحُجُّ الْفَرِيضَةَ) هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّرَدُّدُ إلَخْ) بِهَذَا يُعْرَفُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا وَاخْتُلِفَ إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ لَا يَظْهَرُ مَعَ هَذَا؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ فَمَعْنَاهُ التَّحَيُّرُ.

[التَّفْلِيسِ الْخَاصِّ]

(قَوْلُهُ: كَمَنْ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ) ، أَيْ: وَالْبَعِيدَةُ شَهْرٌ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ) بِأَنْ عُلِمَ عَدَمُهُ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ، وَالْمَلَاءُ بِالْمَدِّ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَأَمَّا بِالْهَمْزِ، وَالْقَصْرِ فَالْجَمَاعَةُ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَشْرَافًا وَبِالْقَصْرِ بِدُونِ هَمْزٍ الْأَرْضُ الْمُتَّسَعَةُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ لَمْ يُفْلِسْ) وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَدَمُهُ حِينَ التَّفْلِيسِ، وَإِلَّا فُلِّسَ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَمَّا طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ فَالْغَيْبَةُ عِنْدَهُ عَلَى قِسْمَيْنِ بَعِيدَةٌ وَقَرِيبَةٌ فَالْقَرِيبَةُ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ حُكْمُهُ فِيهَا كَالْحَاضِرِ فَيُكْتَبُ إلَيْهِ وَيُكْشَفُ عَنْ حَالِهِ، وَالْبَعِيدَةُ يُفَلَّسُ فِيهَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ، أَيْ: حِينَ سَفَرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامُ، أَوْ الشَّهْرُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَغَيْبَةُ مَالِهِ كَغَيْبَتِهِ) فَمَنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ مَالِهِ وَشَكَّ فِي قَدْرِهِ، أَوْ وُجُودِهِ فُلِّسَ وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَهُ وَفِيهِ وَفَاءٌ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُفَلَّسُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَانْظُرْ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ غَيْبَةَ رَبِّ الْمَالِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَالِ أَمْ لَا كَذَا فِي عج.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَقِيَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ زَادَ، وَالْمَعْنَى زَادَ، أَيْ: الْحَالُ، أَوْ نَقَصَ عَنْهُ، أَيْ: أَوْ نَقَصَ الْحَالُ وَبَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ مَا لَا يَفِي بِالْمُؤَجَّلِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَا يَفِي يُفْهِمُ التَّفْلِيسَ عِنْدَ عَدَمِ الْوَفَاءِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ التَّحْرِيكُ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّحْرِيكُ.
(قَوْلُهُ: كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ) رَاجِعٌ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ، أَيْ: أَرْبَابِ الدُّيُونِ كُلِّهِمْ، أَوْ بَعْضِهِمْ، وَأَمَّا الدُّيُونُ فَكُلُّهَا حَالَّةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْهُ أَحَدٌ فَلَا يَجُوزُ تَفْلِيسُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ التَّقْسِيطِ فَيَجُوزُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قِيَامِ أَحَدٍ فَإِذَا رَفَعَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَمْرَهُ لِلْقَاضِي وَأَثْبَتَ عَجْزَهُ عَنْ قَضَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ وَكَتَبَ لَهُ وَثِيقَةً بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِقْدَارٌ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ جَائِزًا صَحِيحًا، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ بِخِلَافِ الْفَلَسِ وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِالتَّقْسِيطِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمَدِينُ التَّفْلِيسَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَلَا يَصِحُّ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْحَجَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْفَلَسَ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: فَالْبَاقِي إلَخْ) هَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَطَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ إذَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً لَمْ يُفْلِسْ بِهَا فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَفْلِيسَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ يَقُولُ إذَا حَلَّ بَعْضُ الدَّيْنِ وَاسْتَغْرَقَ مَا بِيَدِ الْمَدِينِ وَبَقِيَ مَا لَا يَفِي بِالْمُؤَجَّلِ فَلَا يُفَلَّسُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْحَالُّ وَيَبْقَى الْمُؤَجَّلُ حَتَّى يَحِلَّ يُخَلَّصُ مِنْ الْبَاقِي إنْ وُجِدَ قَالَ الْمَوَّاقِ فَانْظُرْ مَا لِلْمَازِرِيِّ مَعَ كَلَامِ خَلِيلٍ، أَيْ: اُنْظُرْ لِمَ تَبِعَ اللَّخْمِيَّ دُونَ الْمَازِرِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مُلِدًّا) وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ لَا يَدْفَعَ لِطَالِبِ التَّفْلِيسِ حَمِيلًا بِمَالٍ، وَإِلَّا لَمْ يُفْلِسْ

لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ مَظِنَّةُ اللَّدَدِ، وَالضَّمِيرُ فِي بِطَلَبِهِ يَرْجِعُ لِلتَّفْلِيسِ، أَيْ: بِسَبَبِ طَلَبِ الْغَرِيمِ التَّفْلِيسَ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَحُذِفَ فَاعِلُهُ وَهُوَ الْغَرِيمُ، وَقَوْلُهُ: دَيْنًا مَفْعُولٌ لِأَجَلِهِ لَا مَفْعُولٌ بِهِ، أَيْ: يُفَلَّسُ الشَّخْصُ بِسَبَبِ طَلَبِ الْغَرِيمِ التَّفْلِيسَ لِأَجْلِ دَيْنٍ صِفَتُهُ كَذَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الضَّمِيرِ فِي طَلَبِهِ رَاجِعًا لِلْغَرِيمِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ الْمَصْدَرِ وَدَيْنًا مَفْعُولُهُ كَمَا فَعَلَ بَعْضٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِ الْغَرِيمِ دَيْنَهُ طَلَبُهُ لِلتَّفْلِيسِ وَهُمْ قَدْ جَعَلُوهُ احْتِرَازًا عَنْ طَلَبِ الْمَدِينِ تَفْلِيسَ نَفْسِهِ، أَوْ الْحَاكِمِ فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ.

، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الْأَرْبَعَةِ بِسَبَبِ التَّفْلِيسِ الْأَخَصِّ وَهُوَ بَيْعُ مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُ مَالِهِ بِحَضْرَتِهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا وَحَبْسُهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَرُجُوعُ الْإِنْسَانِ فِي عَيْنِ مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ وَمَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ وَأَوْلَى غَيْرُهُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هُنَا (ص) فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ لَا فِي ذِمَّتِهِ (ش) الْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ، أَيْ: فَبِسَبَبِ حَجْرِهِ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَكِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ وَلَوْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وَمَا فِي الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ بِمُحَابَاةٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ مِنْ التَّبَرُّعِ وَهُوَ يُمْنَعُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ وَإِذَا وَقَعَ مِنْهُ التَّصَرُّفُ أُوقِفَ عَلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ رَدًّا وَإِمْضَاءً، وَأَمَّا لَوْ الْتَزَمَ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَلَا يُمْنَعُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْ مَالٍ يَطْرَأُ لَهُ غَيْرُ مَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ (ص) كَخُلْعِهِ وَطَلَاقِهِ وَقِصَاصِهِ وَعَفْوِهِ وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ وَتَبِعَهَا مَالُهَا إنْ قَلَّ (ش) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُفَلَّسَ لَا يُمْنَعُ مِنْ خُلْعِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْخُذُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَالًا مِنْهَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَعَلَ مُخَالَعَتَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مِنْ الْبُيُوعِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ مَا بَاعَهُ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ كَانَ كَالْعَدَمِ وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ الْمُفَلَّسُ مِنْ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ عَنْهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ نَفَقَتَهَا إنْ قِيلَ كَيْفَ جُعِلَ لَهُ الطَّلَاقُ مَعَ أَنَّ الصَّدَاقَ يَدْفَعُهُ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ هِيَ تُحَاصِصُ بِهِ طَلَّقَ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ الْمُفَلَّسُ أَنْ يَقْتَصَّ مِمَّنْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقِصَاصُ، أَوْ الْعَفْوُ وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَالْقَوَدِ، وَالْأَظْهَرُ عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ لِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ جَبْرُهُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ رَقِيقِهِ وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْعَفْوِ عَمَّنْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ جِرَاحُ عَمْدٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ، وَإِلَّا فَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْعِتْقِ لِأُمِّ وَلَدِهِ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ الدَّيْنِ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَتْبَعُهَا مَالُهَا وَلَوْ كَثُرَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِانْتِزَاعِ مَالِ رَقِيقِهِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَتْبَعُهَا مَالُهَا إلَّا إنْ قَلَّ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَتَبِعَهَا مَالُهَا إنْ قَلَّ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ اُنْظُرْ ح (ص) وَحَلَّ بِهِ وَبِالْمَوْتِ مَا أُجِّلَ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ يَرْجِعُ لِلتَّفْلِيسِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ عَلَى الشَّخْصِ يَحِلُّ بِفَلَسِهِ أَوْ بِمَوْتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ فِي الْحَالَتَيْنِ قَدْ خَرَجَتْ، وَالشَّرْعُ قَدْ حَكَمَ بِحُلُولِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحِلَّ لَلَزِمَ إمَّا تَمْكِينُ الْوَارِثِ مِنْ الْقَسْمِ، أَوْ عَدَمِهِ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] وَلِلضَّرُورَةِ الْحَاصِلَةِ لِلْكُلِّ بِوَقْفِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بَقَاءَهُ مُؤَجَّلًا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ) فَإِنْ قُلْت: شَرْطُهُ الِاتِّحَادُ فِي الْفَاعِلِ قُلْت فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ دَيْنِ إلَخْ.

[أَحْكَامِ الْحَجْرِ]

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ الْتَزَمَ شَيْئًا) ، أَيْ: كَانَ يَلْتَزِمُ لِزَيْدٍ دِينَارًا مَعْرُوفًا (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْنَعُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ إلَخْ) فَإِذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ وَمَالُ الْغُرَمَاءِ بَاقٍ فَلَهُمْ مَنْعُهُ حَتَّى يُوَفِّيَ دَيْنَهُمْ وَقَوْلُهُ لَا فِي ذِمَّتِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفِ مَالٍ فِيمَا فِي يَدِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ وَلِذَا يُمْنَعُ الْمُفَلَّسُ مِنْ تَزَوُّجٍ بِزَوْجَةٍ وَتَسَرٍّ بِسِرِّيَّةٍ بِخِلَافِ إحَاطَةِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّبَرُّعِ.
(قَوْلُهُ: الْقِصَاصُ، أَوْ الْعَفْوُ) ، أَيْ: فَوَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ إمَّا أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْجَانِيَ بِالدِّيَةِ قَهْرًا عَنْهُ وَأَشْهَبُ يَقُولُ يُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَقْتَصَّ، أَوْ يَعْفُوَ وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ مِنْ الْجَانِي (قَوْلُهُ:، وَالْأَظْهَرُ عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ) ، أَيْ: وَلَوْ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ، أَيْ: فَلَا نَظَرَ حَتَّى عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِاسْتِحْدَاثِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْعَفْوِ) أَيْ فَلَهُ الْعَفْوُ عَمَّا لَا مَالَ فِيهِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ، وَسَوَاءٌ عَفَا عَلَى مَالٍ، أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَالِ يَدْفَعُهُ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ الدَّيْنِ) الْمُنَاسِبُ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ، وَأَمَّا مَنْ أَوْلَدَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عِتْقَهَا؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ دُونَ وَلَدِهَا وَعِبَارَةُ عب الَّتِي أَوْلَدَهَا قَبْلً التَّفْلِيسِ الْأَخَصِّ وَلَوْ بَعْدَ الْأَعَمِّ (فَائِدَةٌ) لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ أَحْبَلَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ إلَّا أَنْ يَفْشُوَ ذَلِكَ قَبْلُ بَيْنَ الْجِيرَانِ، أَوْ شَهِدَ بِهِ النِّسَاءُ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: وَحَلَّ بِهِ) ، أَيْ: بِالْفَلَسِ الْأَخَصِّ لَا قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ مَعَ تَمْكِينِهِ إيَّاهُ مِنْ الْبَيْعِ، وَالْقَسْمِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَا بِالْمَوْتِ، وَلَا بِالْفَلَسِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الذِّمَّةَ فِي الْحَالَتَيْنِ قَدْ خَرِبَتْ) أَمَّا فِي الْمَوْتِ فَظَاهِرُهُ، وَأَمَّا فِي الْفَلَسِ فَبِاعْتِبَارِ مَا بِيَدِهِ، أَيْ: فَالْخَرَابُ مِنْ حَيْثُ مَا بِيَدِهِ، أَيْ: مِنْ حَيْثُ عَدَمُ التَّصَرُّفِ فِيمَا بِيَدِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالشَّرْعُ حَكَمَ بِحُلُولِهِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ مُخْبِرٌ بِالشَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ) أَمَّا كَوْنُ تَمْكِينِ الْوَارِثِ مِنْ الْقَسْمِ بَاطِلًا فَلِأَنَّ الْإِرْثَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدُّيُونِ، وَأَمَّا عَدَمُ الْقَسْمِ فَلَا يَظْهَرُ بُطْلَانُهُ مِنْ الْآيَةِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا فَالْآيَةُ نَاظِرَةٌ لِبُطْلَانِ تَمْكِينِ الْوَارِثِ فِي الْقَسْمِ وَلِلضَّرُورَةِ إلَخْ نَاظِرٌ لِعَدَمِ تَمْكِينٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ) ، وَأَمَّا لَوْ طَلَبَ الْكُلُّ لَكَانَ لَهُمْ ذَلِكَ

مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَوْتِ مَنْ قَتَلَ مَدِينَهُ فَإِنَّ دَيْنَهُ الْمُؤَجَّلَ لَا يَحِلُّ لِحَمْلِهِ عَلَى اسْتِعْجَالِ مَا أَجَلَّ، وَأَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي لَهُ فَلَا يَحِلُّ بِفَلَسِهِ، وَلَا بِمَوْتِهِ وَلِغُرَمَائِهِ تَأْخِيرُهُ إلَى أَجَلِهِ، أَوْ بَيْعُهُ الْآنَ وَمَحَلُّ حُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِالْمَوْتِ، أَوْ الْفَلَسِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ مَنْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا عُمِلَ بِشَرْطِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ فِي الْمَوْتِ، وَأَمَّا إنْ شَرَطَ مَنْ لَهُ أَنَّهُ يَحِلُّ بِمَوْتِهِ عَلَى الْمَدِينِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ، أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ حَيْثُ كَانَ الشَّرْطُ غَيْرَ وَاقِعٍ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْبَيْعِ فَإِنْ وَقَعَ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْبَيْعِ فَالظَّاهِرُ فَسَادُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى الْبَيْعِ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ (ص) وَلَوْ دَيْنَ كِرَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِرَاءَ لِدَابَّةٍ، أَوْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ يَحِلُّ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ حَيْثُ اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ، وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ بِمَوْتِهِ وَيَلْزَمُ الْوَارِثَ بِحَسَبِ مَا لَزِمَ مُوَرِّثَهُ، وَأَمَّا فِي الْفَلَسِ فَصَاحِبُ الدَّارِ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ لَمْ يَسْكُنْ شَيْئًا وَإِنْ سَكَنَ شَيْئًا وَكَانَ اكْتَرَى سَنَةً مَثَلًا بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا وَدَفَعَ سِتَّةً وَسَكَنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَفُلِّسَ سُمِعَ عِيسَى يُخَيِّرُ رَبَّ الدَّارِ فِي إسْلَامِهِ بَقِيَّةَ السُّكْنَى وَيُحَاصِصُ بِالسِّتَّةِ دَنَانِيرِ الْبَاقِيَةِ، أَوْ أَخْذِ بَقِيَّةِ السُّكْنَى وَرَدَّ مِنْهَا بِهَا مِمَّا قَبَضَهُ وَيُحَاصِصُ بِمَا رَدَّ نَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ، وَقَوْلُهُ: (ص) ، أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ مَلِيئًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى دَيْنٍ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي حُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَإِذَا فُلِّسَ الْغَائِبُ كَمَا مَرَّ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِحُلُولِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ، ثُمَّ قَدِمَ مَلِيئًا فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ، وَلَا يُرَدُّ لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ وَهُوَ مُجَوِّزٌ لِمَا ظَهَرَ.

(ص) وَإِنْ نَكَلَ الْمُفَلَّسُ حَلَفَ كُلٌّ كَهُوَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ وَلَوْ نَكَلَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ إذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى شَخْصٍ فَجَحَدَهُ فِيهِ وَشَهِدَ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَنَكَلَ الْمُفَلَّسُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ لِلْحُجَّةِ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَتَنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ الْمُفَلَّسِ وَيَحْلِفُونَ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى ذَلِكَ الْحَقِّ كَمَا كَانَ الْمُفَلَّسُ يَحْلِفُ أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ حَقٌّ لَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِحُلُولِ كُلٍّ مِنْهُمْ مَحَلَّ الْمُفَلَّسِ فَإِنْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ تَقَاسَمُوا ذَلِكَ الْحَقَّ وَإِنْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْهُ وَمَنْ حَلَفَ أَخَذَ حِصَّتَهُ فَقَطْ، أَيْ: بِمَنَابِهِ فِي الْحِصَاصِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَا جَمِيعِ حِصَّتِهِ وَمَنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْكُلِّ وَيَأْخُذُ الْبَعْضَ كَالدِّيَةِ يَحْلِفُ عَلَيْهَا كُلِّهَا وَيَأْخُذُ بَعْضَهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَأْخُذُ جَمِيعَ حَقِّهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ غَيْرُهُ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ وَيَسْقُطُ حَقُّ النَّاكِلِ بَعْدَ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِمَنْ نَكَلَ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَظَّهُ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ كَشَاهِدٍ ثَانٍ وَإِذَا طَلَبَ مَنْ نَكَلَ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْعَوْدَ إلَى الْيَمِينِ فَهَلْ يُمْكِنُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا قَوْلَانِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: حَيْثُ اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ حُلُولَهُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُشِيرُ بِلَوْ لِلْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ مَعَ أَنَّهُ يَحِلُّ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ بِاتِّفَاقٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ لَوْ لَيْسَتْ لِلْخِلَافِ بَلْ لِدَفْعِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، وَقَوْلُهُ: حَيْثُ اسْتَوْفَى الْمَنَافِعَ أَيْ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ أَيْ إنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الْمَنَافِعَ لَا كُلًّا، وَلَا بَعْضًا.
وَقَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْوَارِثَ، أَيْ: إنَّ الْوَارِثَ يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ وَيَلْزَمُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَزِمَ مُورِثَهُ وَعَلَى هَذَا فَلَا تُبَاعُ الْمَنَافِعُ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْفَلَسِ إلَخْ ظَاهِرُهُ مُخَالَفَةُ الْفَلَسِ لِلْمَوْتِ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ فَفِي الْمَوْتِ لَا يَحِلُّ وَفِي الْفَلَسِ يَحِلُّ وَلِذَلِكَ قَالَ الْفِيشِيُّ شَرَط مِنْ هَذَا أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَوْتِ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَمَسْأَلَةَ الْفَلَسِ يَحِلُّ بِهَا سَوَاءٌ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ، أَوْ اسْتَوْفَى الْبَعْضَ، أَوْ لَمْ يَسْتَوْفِ شَيْئًا أَصْلًا اهـ، ثُمَّ نَقُولُ بِحَمْدِ اللَّهِ أَمَّا عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ يَحِلُّ قَطْعًا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْتِ، وَلَا بَيْنَ الْفَلَسِ.
وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ فَقَوْلَانِ قِيلَ لَا يَحِلُّ فِيهِمَا وَقِيلَ يَحِلُّ، وَالْأَوَّلُ الْقَائِلُ بِعَدَمِ الْحُلُولِ ضَعِيفٌ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَوْتِ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ وَيَلْزَمُ الْوَارِثَ بِحَسَبِ مَا لَزِمَ مُورِثَهُ فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ يَحِلُّ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ وَلَوْ فِي الْمَوْتِ تَكُونُ الْمَنَافِعُ فِي الْمَوْتِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَتُبَاعُ وَرَبُّ الدَّيْنِ يُحَاصِصُ بِدَيْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ، وَأَمَّا فِي الْفَلَسِ فَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْحُلُولِ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ شَيْئًا أَصْلًا فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ عَيْنِ شَيْئِهِ وَتَسْلِيمِهِ، وَالْمُحَاصَّةِ وَهَذَا مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَصَاحِبُ الدَّارِ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ لَمْ يَسْتَوْفِ شَيْئًا، أَيْ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ شَيْئِهِ، وَلَا يُحَاصِصَ، أَيْ: وَلَهُ أَنْ يُسَلَّمَ فَتُبَاعَ الْمَنْفَعَةُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَيُحَاصِصَ بِأُجْرَتِهِ، وَأَمَّا إنْ اسْتَوْفَى فِي الْفَلَسِ بَعْضَ الْمَنْفَعَةِ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ سَكَنَ شَيْئًا إلَخْ.
فَإِنْ قُلْت: فَظَهَرَ الْحَالُ فِي الْمَوْتِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُلُولِ وَعَدَمِهِ وَظَهَرَ فِي الْفَلَسِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُلُولِ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْفَلَسِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْحُلُولِ قُلْت إنَّهُ فِي الْفَلَسِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْحُلُولِ يُحَاصَصُ الْمُكْرِي بِمَالِهِ وَيُوقَفُ فَكُلَّمَا اسْتَوْفَى الْمُفَلَّسُ شَيْئًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَخَذَ الْمُكْرِي مَا يَنُوبُهُ مِمَّا وَقَفَ وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ لَا يُخَالِفُ مَا هُنَا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى الِاسْتِيفَاءِ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ وَيُخَصُّ بِالْمَوْتِ، أَوْ الْفَلَسِ وَيُرِيدُ تَسْلِيمَ الْمَنْفَعَةِ وَمَا يَأْتِي عَلَى عَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْفَلَسِ وَلَمْ يُرِدْ الْمُكْرِي الْمُحَاصَّةَ فَقَوْلُهُ وَأَخَذَ الْمُكْرِي، أَيْ: لَهُ أَخْذُ دَابَّتِهِ وَأَرْضِهِ وَلَهُ عَدَمُ الْأَخْذِ وَيُرِيدُ الْمُحَاصَّةَ.
(تَنْبِيهٌ) : كَمَا يَحِلُّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ قَطْعًا مِثْله إذَا اشْتَرَطَ النَّقْدَ، أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِهِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ حَقٌّ) مَعْمُولُ يَحْلِفُونَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِمَنْ نَكَلَ) يُخَالِفُ مَا فِي عج وَتَبِعَهُ عب إلَّا أَنَّ عج قَدْ حَلَّ أَوْ لَا بِمَا يُوَافِقُ شَارِحَنَا فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ نَكَلَ

وَالْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ عَدَمُ تَمْكِينِهِ.

(ص) وَقُبِلَ إقْرَارُهُ بِالْمَجْلِسِ وَقُرَّ بِهِ إنْ ثَبَتَ دَيْنُهُ بِإِقْرَارٍ لَا بِبَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ، أَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ إذَا أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ التَّفْلِيسِ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ يُقْبَلُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ، وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَجْلِسِ وَقُرْبِهِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ فَيُفِيدُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ (ش) يُحَاصِصُ بِهِ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا تَجَدَّدَ لَهُ مِنْ الْمَالِ، وَمِثْلُهُ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَجْلِسِ التَّفْلِيسِ بِ بَعْدُ فَقَوْلُهُ وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِالْمَجْلِسِ وَقُرْبِهِ وَلِقَوْلِهِ لَا بَيِّنَةَ حَيْثُ كَانَتْ الدُّيُونُ الثَّابِتَةُ بِبَيِّنَةٍ تَسْتَغْرِقُ مَا بِيَدِهِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ مَا بِيَدِهِ، أَوْ تَسْتَغْرِقْ وَعُلِمَ تَقَدُّمُ مُعَامَلَتِهِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ يُفِيدُ فِي الْأُولَى بِلَا نِزَاعٍ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى الرَّاجِحِ (ص) وَقَبْلَ تَعْيِينِهِ الْقِرَاضَ، أَوْ الْوَدِيعَةَ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ، أَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ كَمَا مَرَّ يُقْبَلُ تَعْيِينُهُ الْقِرَاضَ، وَالْوَدِيعَةَ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ بِالْمَجْلِسِ وَقُرْبِهِ وَقِيلَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِ مَا ذَكَرَ بِأَنْ تَشْهَدَ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ عِنْدَهُ قِرَاضًا، أَوْ وَدِيعَةً لِفُلَانٍ، أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ بِأَنَّ عِنْدَهُ قِرَاضًا أَوْ وَدِيعَةً وَهُوَ يُعَيِّنُ الْقِرَاضَ، وَالْوَدِيعَةَ، وَالْمُرَادُ بِتَعْيِينِهِ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقِرَاضُ وَهَذِهِ الْوَدِيعَةُ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ تَعْيِينُهُ مَا ذَكَرَ حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَرِيضًا فَيُقْبَلُ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالْأَصْلِ.

(ص) ، وَالْمُخْتَارُ قَبُولُ قَوْلِ الصَّانِعِ الْمُفَلَّسِ بِلَا بَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ مِنْ الْخِلَافِ قَبُولَ قَوْلِ الصَّانِعِ إذَا فُلِّسَ فِي تَعْيِينِ مَا بِيَدِهِ لِأَرْبَابِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ بِأَصْلِهِ وَيُكْتَفَى بِقَوْلِهِ هَذِهِ السَّبِيكَةِ مَثَلًا، أَوْ هَذَا الْغَزْلُ مَثَلًا لِفُلَانٍ مَعَ يَمِينِ الْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الصَّانِعَ مُنْتَصِبُونَ لِمِثْلِ هَذَا وَلَيْسَ الْعَادَةُ الْإِشْهَادَ عِنْدَ الدَّفْعِ، وَلَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِمْ وَإِنَّمَا فَرَّقَ الْمُؤَلِّفُ فِي اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ بَيْنَ الصَّانِعِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَارُهُ الْقَبُولَ فِي الْجَمِيعِ بِلَا بَيِّنَةٍ بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ فِي غَيْرِ الصَّانِعِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ مِمَّنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْلِسِ وَقَرَّ بِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ (ص) وَحَجْرٌ أَيْضًا إنْ تَجَدَّدَ مَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ إذَا تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ مِنْ فَائِدَةٍ أَوْ بِسَبَبِ مُعَامَلَةِ قَوْمٍ آخَرِينَ فَإِنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَتَّى يُحْجَرَ عَلَيْهِ فِيهِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ بِطَلَبِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: إنْ تَجَدَّدَ مَالٌ، أَيْ: تَجَدَّدَ بَعْدَ الْحَجْرِ

[حاشية العدوي]

غَرِمَ بَقِيَّةَ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ كَشَاهِدٍ ثَانٍ وَاقْتَسَمَ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ مَنْ نَكَلَ وَمَنْ حَلَفَ فَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ بِالْحَلِفِ وَحِصَّتَهُ بِالْحِصَاصِ مَعَ النَّاكِلِينَ، وَلَا يَظْهَرُ لَهُ صِحَّةٌ وَيُوَافِقُ مَا فِي شَارِحِنَا مَا فِي شب (قَوْلُهُ:، وَالْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ عَدَمُ تَمْكِينِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْغُرَمَاءِ صَغِيرٌ فَهَلْ يَحْلِفُ، أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ يُوقَفُ لِبُلُوغِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ هُوَ الْمَذْهَبُ.

(قَوْلُهُ: وَقُبِلَ إقْرَارُهُ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُ الدُّيُونِ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ وَبَعْضُهَا بِالْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَ مَنْ ثَبَتَ دَيْنُهُ بِإِقْرَارٍ، وَلَا يَدْخُلُ مَعَ مَنْ ثَبَتَ دَيْنُهُ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُهُ بِالْمَجْلِسِ وَقُرْبِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ إعْرَاضٌ فِي الْمَجْلِسِ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْإِقْرَارِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ إعْرَاضٌ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَرَّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ الْبَعِيدِ عَنْ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ إلَخْ) هَذَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ قِيَامَ الْغُرَمَاءِ لَيْسَ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مَكَّنَهُمْ الْغَرِيمُ إلَخْ، وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ، وَالرَّاجِحُ مَا هُنَا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ وَلَمَّا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ كَذَا أَفَادَهُ عج وَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ إلَخْ) ، أَيْ: بِأَنْ قُوِّمَتْ السِّلْعَةُ أَوَّلًا بِتَقْوِيمِ اقْتَضَى اسْتِغْرَاقَ دَيْنِهِ لِمَا عِنْدَهُ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ قِيمَةُ السِّلَعِ وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِي الْغَائِبِ، ثُمَّ يُقَدِّم مَلِيئًا (قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالْأَصْلِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ النَّصَّ لِابْنِ يُونُسَ وَصَرِيحُهُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَمْ يُفْلِسْ فَإِنَّهُ قَالَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْمَرِيضِ يَقُولُ هَذَا قِرَاضُ فُلَانٍ، أَوْ وَدِيعَةٌ لَهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إنْ كَانَ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ بَيِّنَةٌ، أَيْ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَرِيضِ أَضْعَفُ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفَلَّسِ؛ لِأَنَّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَحْتَاجُهُ بِخِلَافِ الْمُفَلَّسِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِلَا بَيِّنَةٍ بِأَصْلِهِ) هَذَا مِنْهُ جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ فَمَا فَائِدَةَ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ هُنَا صِفَةٌ مَحْذُوفَةٌ لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا، أَيْ: بِلَا بَيِّنَةٍ بِأَصْلِهِ فَقَبُولُ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْفِ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ كَمَا ذَكَرَ وَبَعْدَ نَفْيِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّ هُنَاكَ بَيِّنَةً عَلَى أَصْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ فَنَفَى أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحْسَنُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَدَمُ قَبُولِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَخُصَّ صِدِّيقَهُ الثَّانِيَ يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَالثَّالِثُ لِمُحَمَّدٍ يُقْبَلُ إذَا كَانَ عَلَى أَصْلِ الدَّفْعِ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ الْفَلَسِ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفُ ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ بِعَيْنِهِ هَكَذَا حَكَى اللَّخْمِيُّ الْأَقْوَالَ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: فِي الْجَمِيعِ) ، أَيْ: الْإِيدَاعِ، وَالْقِرَاضِ، وَالْبَضَائِعِ، وَالْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الثَّوْبُ الَّذِي كُنْت اشْتَرَيْته، ثُمَّ أَقُولُ فِي كَلَامِهِ نَظَرٌ بَلْ اخْتِيَارُهُ فِيمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ وَنَصُّهُ اخْتَلَفَ إذَا ثَبَتَ الْبَيْعُ، وَالْإِيدَاعُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْفَلَسِ هَذَا الثَّوْبُ الَّذِي كُنْت اشْتَرَيْته، الْوَدِيعَةُ الَّتِي قَبَضْت فَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَقِيلَ يُقْبَلُ فِي الْإِيدَاعِ، وَالْبَضَائِعِ، وَالْقِرَاضِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الْبَيْعِ وَأَنْ يُقْبَلَ فِي الْجَمِيعِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُودُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا

وَهُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ قُسِمَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ ثَبَتَ عُدْمُهُ وَأُطْلِقَ وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مَالٌ لَا يَفْتَقِرُ لِتَجْدِيدِ عُدْمٍ وَلَوْ طَالَ زَمَانُهُ ابْنُ نَاجِي عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْعَمَلُ وَلِلْبَاجَّيَّ فِي سِجِلَّاتِهِ يُجَدِّدُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِانْتِقَالِ الْكَسْبِ حِينَئِذٍ وَلَمَّا كَانَ الْحَجْرُ عَلَى الْمُفَلَّسِ يُخَالِفُ حَجْرَ السَّفِيهِ فِي عَدَمِ احْتِيَاجِ فَكِّهِ إلَى الْحَاكِمِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَانْفَكَّ وَلَوْ بِلَا حُكْمٍ (ش) ، أَيْ: وَانْفَكَّ الْحَجْرُ عَلَى الْمُفَلَّسِ إذَا قُسِمَ مَالُهُ وَبَقِيَتْ مِنْ دُيُونِهِمْ بَقِيَّةٌ وَحَلَفَ إنَّهُ لَمْ يَكْتُمْ شَيْئًا، أَوْ وَافَقَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ يَحْكُمُ بِفَكِّهِ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْوَهَّابِ لَا يَنْفَكُّ حَجْرٌ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ لِاحْتِيَاجِ الْفَكِّ لِلِاجْتِهَادِ الَّذِي لَا يَضْبِطُهُ إلَّا الْحَاكِمُ، ثُمَّ الْأَنْسَبُ لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَانْفَكَّ وَلَوْ بِلَا حُكْمٍ عَلَى قَوْلِهِ وَحَجْرٌ أَيْضًا إنْ تَجَدَّدَ مَالٌ.

(ص) وَلَوْ مَكَّنَهُمْ الْغَرِيمُ فَبَاعُوا وَاقْتَسَمُوا، ثُمَّ دَايَنَ غَيْرَهُمْ فَلَا دُخُولَ لِلْأَوَّلِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَرِيمَ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا مَكَّنَ الْغُرَمَاءَ مِمَّا بِيَدِهِ فَبَاعُوهُ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِحَاكِمٍ وَاقْتَسَمُوهُ بِحَسَبِ دُيُونِهِمْ، أَوْ اقْتَسَمُوهُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ حَيْثُ يَسُوغُ لَهُمْ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ لَهُمْ بَقِيَّةٌ، ثُمَّ دَايَنَ غَيْرَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَفُلِّسَ ثَانِيًا فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِينَ دُخُولٌ فِي أَثْمَانِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْآخَرِينَ وَمَا تَجَدَّدَ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ دَيْنِ الْآخَرِينَ فَضْلَةٌ فَإِنَّهُمْ يَتَحَاصُّونَ فِيهَا كَمَا لَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ لِلْغُرَمَاءِ، ثُمَّ دَايَنَ غَيْرَهُمْ فَلَا دُخُولَ لِلْأَوَّلِينَ مَعَهُمْ وَلِذَا قَالَ (ص) كَتَفْلِيسِ الْحَاكِمِ (ش) وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ تَفْلِيسَ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ قُسِمَ مِنْهُ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَاقْتَسَمُوا أَنَّهُمْ لَوْ قَامُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا فَتَرَكُوهُ لَمْ يَكُنْ تَفْلِيسًا فَإِذَا دَايَنَ آخَرِينَ دَخَلَ الْأَوَّلُونَ، وَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَلَا يَحِلُّ بِهِ مَا أَجَّلَ وَلَهُ الْإِقْرَارُ وَلَوْ بَعُدَ مِنْ الْمَجْلِس وَبَيْعُهُمْ لَيْسَ بَيْعَ خِيَارٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْغُرَمَاءِ مَا ذَكَرَ لَيْسَ تَفْلِيسًا، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ عَدَمُ دُخُولِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى الْآخَرِينَ قَوْلُهُ (ص) إلَّا كَإِرْثٍ وَصِلَةٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ (ش) ، أَيْ: إلَّا أَنْ يُفِيدَ مَالًا مِنْ غَيْرِ أَمْوَالِ الْآخَرِينَ كَمِيرَاثٍ وَهِبَةٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ، وَالْآخَرُونَ وَيَتَحَاصُّونَ كُلُّهُمْ فِيهِ (ص) وَبَيْعُ مَالِهِ بِحَضْرَتِهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا (ش) هَذَا هُوَ الْحُكْمُ الثَّانِي مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ وَفَاعِلُ بَيْعٍ هُوَ الْحَاكِمُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُفَلَّسَ يَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَهُ إنْ خَالَفَ جِنْسَ دَيْنِهِ، أَوْ صِفَتَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَيْعُهُ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِحَضْرَةِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِحُجَّتِهِ وَيَكُونَ الْبَيْعُ بِالْخِيَارِ فِيهِ لِلْحَاكِمِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلِاسْتِقْصَاءِ وَطَلَبِ الزِّيَادَةِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَعُرُوضٍ وَعَقَارٍ بِخِلَافِ خِيَارِ التَّرَوِّي فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّلَعِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَخْتَصُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ ثَلَاثًا بِسِلَعِ الْمُفَلَّسِ بَلْ كُلُّ مَا بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ سِلَعِ غَائِبٍ وَيَتِيمٍ وَمَغْنَمٍ وَذَكَرَ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مَحْذُوفٌ فَيَجُوزُ تَذْكِيرُ الْعَدَدِ وَتَأْنِيثُهُ (ص) وَلَوْ كُتُبًا، أَوْ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُمَا (ش) ، أَيْ: وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ كُتُبًا فَتُبَاعُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَبْرِيٌّ فَلَا يُنَافِي مَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ كَرَاهَةِ بَيْعِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ قَسْمٌ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى حُكِمَ بِخَلْعِ مَالِهِ وَأُخِذَتْ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ انْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ وَلَوْ لَمْ تُقْسَمْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ ثَبَتَ عَدَمُهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مَالٌ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِ الْكَسْبِ حِينَئِذٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: وَانْفَكَّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ خَوْفُ إتْلَافِ الْمَالِ، وَالْعِلَّةُ إذَا زَالَتْ زَالَ مَعْلُولُهَا فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُغْنِي عَمَّا سَبَقَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُنْفَكٌّ مَا دَامَ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ وَإِذَا حَصَلَ انْسَحَبَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ الْمُتَقَدِّمُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْحَجْرِ الْمَالُ وَلَمَّا زَالَتْ الْعِلَّةُ زَالَ الْمَعْلُولُ وَإِذَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ وُجِدَ الْمَعْلُولُ (قَوْلُهُ: إذَا قُسِمَ مَالُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَسْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ مَتَى مَا نُزِعَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْ شَيْئًا) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْحَلِفُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ، أَوْ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ حَلِفَهُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: لِلِاجْتِهَادِ الَّذِي لَا يَضْبِطُهُ إلَّا حَاكِمٌ) كَانَ الْمُعْتَمَدُ يَقُولُ لَا اجْتِهَادَ حَتَّى يَحْتَاجَ لِضَبْطٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَنْسَبُ) ، أَيْ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْفِكَاكَ قَبْلَ الْحَجْرِ الْمُتَجَدِّدِ وَقَوْلُهُ وَمَا تَجَدَّدَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا أَخَذَهُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفْضُلَ إلَخْ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ سُؤَالًا وَجَوَابًا (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَاقْتَسَمُوا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: فَبَاعُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالتَّشْبِيهُ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ: بِالْخِيَارِ) أَيْ لِلْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ (قَوْلُهُ: وَفَاعِلُ بَيْعٍ هُوَ الْحَاكِمُ) الْأَوْلَى، وَالْفَاعِلُ لِلْبَيْعِ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ إلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الْبَيْعُ بِالْخِيَارِ) ، وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ تَرْكُهُ فَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِهِ فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُفَلَّسِ وَغُرَمَائِهِ رَدُّهُ لِضَرَرِهِمْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ سِلْعَةٍ إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى مَا يُخْشَى فَوَاتُهُ كَطَرِيِّ اللَّحْمِ وَرَطْبِ الْفَوَاكِهِ بَلْ لَا يَسْتَأْتِي إلَّا سَاعَةٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَأَمَّا يَسِيرُ الْعُرُوضِ كَسَوْطٍ وَدَلْوٍ وَحَبْلٍ وَبَكْرَةٍ فَيُبَاعُ مِنْ حِينِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خِيَارِ التَّرَوِّي) وَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ بِهِ أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ خِيَارَ الثَّلَاثِ بَعْدَهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) فَإِنْ زَادَ أَحَدٌ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ رَدَّ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَبَاعَ بِهَذَا الثَّانِي، ثُمَّ إنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ وَإِنْ كَانَ مُنْحَلًّا مِنْ جِهَتِهِ فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَلِذَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَإِذَا ضَاعَ مِنْهُ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ كُتُبًا) وَلَوْ احْتَاجَ لَهَا فَلَيْسَتْ كَآلَةِ الصَّانِعِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ أَنْ يُحْفَظَ

الْكُتُبِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ اخْتِيَارِيٌّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْفِقْهِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَالْحَدِيثِ وَمَا عَدَاهَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ وَكَذَلِكَ يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ ثَوْبَا جُمُعَتِهِ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهَا وَلَوْ فِي دَيْنِ الْغَصْبِ وَيُشْتَرَى لَهُ دُونَهُمَا، وَالْقِلَّةُ، وَالْكَثْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفَلَّسِ وَمُرَادُهُ بِثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ مَلْبُوسُ جُمُعَتِهِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ اللَّابِسِ وَبِعِبَارَةٍ، وَالتَّثْنِيَةُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّوْبِ، وَالثَّوْبَيْنِ، وَالْأَثْوَابِ.

(ص) وَفِي بَيْعِ آلَةِ الصَّانِعِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا فُلِّسَ أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ فَهَلْ تُبَاعُ عَلَيْهِ آلَتُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا كَمِرْزَبَةٍ الْكَمَّادِ وَمِطْرَقَةِ الْحَدَّادِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالْحَالُ أَنَّهَا قَلِيلَةُ الْقِيمَةِ، أَوْ لَا تُبَاعُ فِيهِ تَرَدُّدٌ لِشَيْخِ الْمَازِرِيِّ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ فَقَالَ عَنْهُ إنَّهُ كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي بَيْعِ ذَلِكَ، وَالتَّرَدُّدُ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ التَّحَيُّرُ فَقَوْلُهُ وَبِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ أَيْ وَبِالتَّحَيُّرِ لِتَحَيُّرِ جِنْسِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَيَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ كَمَا هُنَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَاجِ لَهَا فَتُبَاعُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَكَذَا لَوْ كَثُرَتْ قِيمَتُهَا (ص) وَأَجْرُ رَقِيقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَقِيقَ الْمُفَلَّسِ الَّذِي لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ كَالْمُدَبَّرِ، وَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِهِ يُؤَاجَرُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ الْقِنُّ فَإِنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ وَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُ مَالِهِ، وَالْمُرَادُ بِالرَّقِيقِ هُنَا مَنْ لَهُ فِيهِ خِدْمَةٌ كَثِيرَةٌ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَرِينَةٌ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ وَهُوَ قَوْلُهُ (ص) بِخِلَافِ مُسْتَوْلَدَتِهِ (ش) ، أَيْ: فَإِنَّهَا لَا تُؤَاجَرُ عَلَيْهِ إذَا أَوْلَدَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا غَيْرُ الِاسْتِمْتَاعِ وَقَلِيلُ الْخِدْمَةِ وَرَوَى مُحَمَّدٌ لَهُمْ مُؤَاجَرَةُ مُدَبَّرَتِهِ وَبَيْعُ كِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ اللَّخْمِيُّ وَتُبَاعُ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَإِنْ طَالَتْ كَعَشْرِ سِنِينَ وَيُبَاعُ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ السَّنَةُ، وَالسَّنَتَانِ، وَلَا يُبَاعُ مُرْجَعُ عَبْدٍ لَهُ أَخْدَمَهُ غَيْرُهُ، أَيْ: لَا يُبَاعُ عَبْدٌ جَعَلَ سَيِّدُهُ مَرْجِعَهُ لِمَنْ فُلِّسَ بَعْدَ أَنْ جَعَلَ خِدْمَتَهُ لِغَيْرِهِ مُدَّةً وَإِنْ فُلِّسَ الْمُخْدَمُ بِفَتْحِ الدَّالِ فَالْخِدْمَةُ لَهُ كَعَرَضٍ إنْ كَانَتْ سِنِينَ مَعْلُومَةً كَالْعَشَرَةِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَيَاةُ الْمُخْدَمِ، أَوْ الْمُخْدِمِ بِيعَ مَا قَرُبَ كَالسَّنَةِ، وَالسَّنَتَيْنِ وَمَا اكْتَرَى أَوْ نَقَدَ ثَمَنَهُ بِيعَ لَهُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَإِنْ ادَّعَى فِي أَمَةٍ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ مِنْ النِّسَاءِ، أَوْ يَكُونَ قَدْ فَشَا ذَلِكَ قَبْلَ ادِّعَائِهِ وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ قَائِمٌ فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ إنَّهُ مِنْهُ (ص) ، وَلَا يَلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ بَعْدَ أَخْذَ مَا بِيَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَكَسَّبَ لِغُرَمَائِهِ لِيُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] ، وَسَوَاءٌ عَامَلَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى التَّكَسُّبِ أَمْ لَا وَتَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ.

(ص) وَتَسَلُّفٌ وَاسْتِشْفَاعٌ وَعَفْوٌ لِلدِّيَةِ وَانْتِزَاعُ مَالِ رَقِيقِهِ، أَوْ مَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْمُفَلَّسَ أَنْ يَتَسَلَّفَ مَالًا لِأَجْلِ غُرَمَائِهِ، وَلَا قَبُولُ هِبَةٍ، وَلَا صَدَقَةٌ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ مَاتَ عَنْ شُفْعَةٍ فَالشُّفْعَةُ لِلْوَرَثَةِ لَا لِلْغُرَمَاءِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْفُوَ لِلدِّيَةِ عَنْ قِصَاصٍ وَجَبَ لَهُ لِيُوَفِّيَ بِهِ مَا عَلَيْهِ وَلَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا بِخِلَافِ مَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ لِكَوْنِهِ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَيَلْزَمُهُ فَقَوْلُهُ وَعَفْوٌ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَمْدٌ فِيهِ الْقِصَاصُ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَوْ كَانَتْ خَطَأً وَجَبَ أَخْذُ الدِّيَةِ وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَالٌ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ) فِي عب وَيَنْبَغِي وَآلَتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دَيْنِ الْغَصْبِ) كَمَا لَوْ كَانَ الْمُفَلَّسُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ دُيُونٌ مِنْ غَصْبٍ غَصَبَهُ وَأَتَى بِذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ دَيْنَ الْغَصْبِ يُبَاعُ فِيهِ وَلَوْ لَمْ تَكْثُرْ قِيمَتُهَا وَفِي خَطِّ بَعْضِ الشُّيُوخِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يُتْرَكُ لَهُ شَيْءٌ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ قَلَّتْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ اللَّابِسِ) ، أَيْ: مِنْ لُبْسٍ ثَوْبٍ وَاحِدٍ، أَوْ ثَوْبَيْنِ، أَوْ ثَوْبٍ وَقَبَاءٍ وَشَيْءٍ آخَرَ يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ، أَوْ إزَارٍ وَرِدَاءٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَعَبَّرَ بِثَوْبَيْنِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ نَظَرَ لِعُرْفِ زَمَانِهِ وَعُرْفُ زَمَانِهِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا ثَوْبَانِ، أَوْ إزَارٌ وَرِدَاءٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ثَوْبًا جَمَعَتْهُ قَمِيصٌ وَرِدَاءٌ، أَوْ جُبَّةٌ وَرِدَاءٌ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) جَوَابٌ ثَانٍ.

(قَوْلُهُ: كَمِزْرَبَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ مَعَ التَّخْفِيفِ (قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ لِشَيْخِ الْمَازِرِيِّ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ) ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تُبَاعُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَالتَّحَيُّرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّحَيُّرَ لَيْسَ فِي التَّرَدُّدِ مُطْلَقًا بَلْ إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَتُبَاعُ خِدْمَةٌ إلَخْ) ، وَلَا يُؤَاجَرُ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّهُ لَا خِدْمَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُبَاعُ مُرْجَعُ عَبْدٍ لَهُ) ، أَيْ: لِلْمُفَلَّسِ وَفَاعِلُ أَخَدَمَهُ عَائِدٌ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَالْخِدْمَةُ لَهُ كَعَرَضٍ) فَتُبَاعُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَا اكْتَرَى، أَوْ نَقَدَ) بِأَوْ فِي نُسْخَتِهِ فَيُحْمَلُ مَا اكْتَرَى عَلَى الْوَجِيبَةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَقَدَ ثَمَنَهُ عَلَى الْمُشَاهَرَةِ (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ) ، أَيْ: فَإِنَّهُ قَالَ يُجْبَرُ الصَّانِعُ؛ لِأَنَّهُ عُومِلَ عَلَى ذَلِكَ لَا التَّاجِرُ وَعَلَى التَّاجِرِ تَكَلَّمَ مَالِكٌ وَانْظُرْ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ التَّكَسُّبَ هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شُرِطَ فِيهِ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ، أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَجِبُ الْجَزْمُ بِهِ الْأَوَّلُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَهْرَامَ، وَلَا يُخَالِفُ الْمُصَنِّفَ أَقُولُ بَلْ يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ حُكْمًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِالتَّكَسُّبِ لِيَدْفَعَهُ لِغُرَمَائِهِ فِي دُيُونِهِمْ، وَأَمَّا كَوْنُهُ يَكْتَسِبُ وَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ فَهَذَا يَلْزَمُهُ، وَلَا يُتْرَك لَهُ قُوتُهُ حَيْثُ كَانَ كَسْبُهُ يَكْفِيهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ اللَّخْمِيَّ لَمْ يُقَيِّدْ بَلْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ، أَيْ: دَاخِلُونَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَسَلَّفَ إلَخْ) ، أَيْ: يَطْلُبَ السَّلَفَ بَلْ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ السَّلَفِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ إلَّا إنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يُسَلِّفَ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْرَ مَالِهِ عَلَى الْمَدِينِ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمَدِينِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُ فَلَيْسَ لِلْمُفَلَّسِ مَقَالٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَلَا يَرُدُّهُ مَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ مِنْ مَنْعِهِ حَيْثُ حَصَلَ نَفْعٌ لِأَجْنَبِيٍّ وَرَبُّ الدَّيْنِ هُنَا أَجْنَبِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ الْمُقْرِضُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمَدِينِ فَكَأَنَّ الْقَرْضَ إنَّمَا هُوَ لَهُ فَلَيْسَ النَّفْعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَّا

أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَجَائِفَةٍ وَمَأْمُومَةٍ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ، وَقَوْلُهُ: لِلدِّيَةِ، أَيْ: عَلَى الدِّيَةِ أَيْ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ انْتِزَاعُ مَالِ رَقِيقِهِ الْمُتَقَدِّمِ نَعَمْ إنْ اخْتَارَ هُوَ ذَلِكَ جَازَ عَلَى الْمُسْتَحْسَنِ، أَيْ: جَازَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ مَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهُ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ، وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ فَإِنْ مَرِضَ، أَوْ قَرُبَ الْأَجَلُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِزَاعُ، وَلَا يَلْزَمُهُ اعْتِصَارُ مَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ الْكَبِيرِ قَبْلَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ إذْ مَا وَهَبَهُ لَهُ بَعْدَ الْإِحَاطَةِ لَهُمْ رَدُّهُ، ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ اسْتَعْمَلَ الِانْتِزَاعَ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ انْتِزَاعُ مَالِ رَقِيقِهِ وَمَجَازِهِ وَهُوَ انْتِزَاعُ مَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ فِيهِ اعْتِصَارٌ فَإِطْلَاقُ الِانْتِزَاعِ عَلَى هَذَا مَجَازٌ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلُّغَةِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ الِانْتِزَاعُ فِيهِمَا.

، ثُمَّ أَخَذَ يُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ بَيْعِ مَالِ الْمُفَلَّسِ مِنْ اسْتِينَاءٍ وَتَعْجِيلٍ فَذَكَرَ مَا يُعَجَّلُ بَيْعُهُ لَكِنْ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ وَمَا يُطَالَبُ بِاسْتِينَائِهِ وَسَكَتَ عَمَّا لَا يُسْتَأْنَى بِهِ مِمَّا يُخْشَى فَسَادُهُ كَطَرِيِّ لَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ فَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ إلَّا كَسَاعَةٍ، وَأَمَّا يَسِيرُ الْعَرَضِ كَسَوْطٍ وَدَلْوٍ فَيُبَاعُ مِنْ حِينِهِ فَقَالَ مُشِيرًا إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) وَعُجِّلَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ (ش) الْمُرَادُ بِالتَّعْجِيلِ أَنَّهُ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ كَمَا يُسْتَأْنَى بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَعَرَضِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِينَاءِ بِالْحَيَوَانِ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ سَرِيعُ التَّغَيُّرِ وَيَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ وَفِي ذَلِكَ نَقْصٌ لِمَالِ الْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّعْجِيلِ أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ أَصْلًا، وَلَا أَنَّهُ يُبَاعُ بِلَا خِيَارٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا تَوَهَّمَهُ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ (ص) وَاسْتُؤْنِيَ بِعَقَارِهِ كَالشَّهْرَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ لَا يَتَعَجَّلُ بِبَيْعِ عَقَارِهِ أَيْ وَعُرُوضِهِ الَّتِي لَا يَخْشَى فَسَادَهَا، وَلَا تَغَيُّرَهَا بَلْ يُسْتَأْنَى بِهِ فِي الْمُنَادَاةِ عَلَيْهِ الشَّهْرَيْنِ وَمَا قَارَبَهُمَا، ثُمَّ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُرَاعَاةً لِحَالِ الْمُفَلَّسِ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ وَكُلْفَةٍ (ص) وَقُسِمَ بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ (ش) ، أَيْ: وَقُسِمَ مَالُ الْمُفَلَّسِ الْمُجْتَمِعِ مِنْ أَثْمَانِ مَا بِيعَ، وَنَاضَّهُ إنْ كَانَ إمَّا بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ بِأَنْ يُنْسَبَ كُلُّ دَيْنٍ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ فَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ مِائَةٌ وَلِآخَرَ خَمْسُونَ وَلِآخَرَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَمَالُ الْمُفَلَّسِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَنِسْبَةُ دَيْنِ الْأَوَّلِ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ ثُلُثٌ فَيَأْخُذُ أَرْبَعِينَ وَنِسْبَةُ الثَّانِي سُدُسٌ فَيَأْخُذُ عِشْرِينَ وَنِسْبَةُ الثَّالِثِ النِّصْفُ فَيَأْخُذُ سِتِّينَ وَيَحْتَمِلُ طَرِيقًا آخَرَ وَهُوَ نِسْبَةُ مَالِ الْمُفَلَّسِ لِجُمْلَةِ الدُّيُونِ وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ تُعْلَمَ كَمِّيَّةُ مَالِ الْمُفَلَّسِ، ثُمَّ تُعْلَمَ كَمِّيَّةُ الدُّيُونِ اللَّازِمَةِ لِذِمَّتِهِ، ثُمَّ يُنْسَبَ مَالُ الْمُفَلَّسِ إلَى مَجْمُوعِ الدُّيُونِ فَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَأْخُذُ كُلُّ غَرِيمٍ مِنْ دَيْنِهِ مَثَلًا لَوْ كَانَ جَمِيعُ مَالِ الْمُفَلَّسِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَجَمِيعُ الدُّيُونِ أَرْبَعُونَ فَنِسْبَةُ الْعِشْرِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ النِّصْفُ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ نِصْفَ دَيْنِهِ وَقَوْلُنَا اللَّازِمَةِ لِذِمَّتِهِ يُخْرِجُ الْكِتَابَةَ فَلَا يُحَاصَصُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ لَازِمٍ فَلِهَذَا لَوْ كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، ثُمَّ قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَفَلَّسُوهُ وَاقْتَسَمُوا مَالَهُ فَإِنَّ السَّيِّدَ لَا يُحَاصِصُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالْكِتَابَةِ لِمَا مَرَّ بَلْ وَإِنْ وَفَّى عَتَقَ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ فَقَوْلُهُ بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ جَعَلَهُ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، أَيْ: بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ، أَيْ: بِقَدْرِ نِسْبَةِ الدُّيُونِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ لِمَفْعُولِهِ، وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ، أَيْ: بِنِسْبَتِهِ لِلدُّيُونِ فَكَلَامُهُ مُحْتَمِلٌ لِلطَّرِيقَتَيْنِ لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي طَرِيقَةِ صَاحِبِ التَّكْمِلَةِ (ص) بِلَا بَيِّنَةِ حَصْرِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَسْمَ عَلَى غُرَمَاءِ الْمُفَلَّسِ، أَوْ الْمَيِّتِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إثْبَاتِ أَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّ

[حاشية العدوي]

لِلْمُقْتَرَضِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ الطَّالِبُ يَقْصِدُ نَفْعَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اخْتَارَ إلَخْ) فَإِذَا اُنْتُزِعَ أَخَذُوهُ بِخِلَافِ حَبْسِ شَرْطِ مُحْبِسِهِ لِمُحْبَسٍ عَلَيْهِ بَيْعُهُ إنْ شَاءَ فَلَهُمْ بَيْعُهُ وَإِنْ أَبَى هُوَ لِقُوَّةِ شَبَهِهِ بِبَاقِي عُرُوضِهِ بِجَامِعِ أَنَّ لَهُ بَيْعَ كُلٍّ بِخِلَافِ رَقِيقِهِ الْمَذْكُورِ لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُسْتَحْسَنِ) ، أَيْ: مِنْ الْقَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ إلَخْ) أَقُولُ لَيْسَ هُنَاكَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بَلْ فِي حَقِيقَتِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِصَارَ جُزْئِيٌّ مِنْ جُزَيْئَاتِ الِانْتِزَاعِ فَغَايَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالِانْتِزَاعِ الَّذِي هُوَ كُلِّيٌّ شَامِلٌ وَاسْتِعْمَالُ الْكُلِّيِّ فِي فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ لَا مَجَازٌ.

[كَيْفِيَّةَ بَيْعِ مَالِ الْمُفَلَّسِ]

(قَوْلُهُ: الْأَيَّامُ الْيَسِيرَةُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوُهَا (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِهِ) ، أَيْ: مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ (قَوْلُهُ: صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ) هُوَ النُّوَيْرِيُّ، أَيْ: تَكْمِلَةِ الْبِسَاطِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ الشَّرْحَ (قَوْلُهُ: وَاسْتُؤْنِيَ) الظَّاهِرُ وُجُوبُ الِاسْتِينَاءِ الْمَذْكُورِ، وَالْأَخِيرُ الْمُفَلَّسُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ، وَلَا يَضْمَنُ الْحَاكِمُ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي سِلَعِ الْمُفَلَّسِ حَيْثُ بَاعَهَا الْحَاكِمُ بِغَيْرِ اسْتِينَاءٍ إذَا أَمْضَى الْمُفَلَّسُ بَيْعَ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مُحَقَّقَةً حِينَ بَيْعِ الْحَاكِمِ، وَالذِّمَّةُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَارَبَهُمَا) حَيْثُ إنَّ الْكَافَ تَكُونُ غَيْرَ اسْتِقْصَائِيَّةٍ تُدْخِلُ الثَّالِثَ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ، وَقَوْلُهُ: وَقُسِمَ بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ وَيَحْتَمِلُ طَرِيقًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ تُقْسَمَ مَالُ الْمَدِينِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ جَزْءُ السَّهْمِ فَاضْرِبْ فِيهِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ يَخْرُجُ مَنَابُهُ فِي الْحِصَاصِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُ الْمَدِينِ اثْنَيْ عَشَرَ وَعَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ كُلُّ رَجُلٍ سِتَّةٌ فَإِذَا قُسِمَتْ اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَخْرُجُ نِصْفٌ فَاضْرِبْ فِيهِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ هِيَ مَنَابُهُ فِي الْحِصَاصِ.
(قَوْلُهُ: لِفَاعِلِهِ) أَرَادَ بِهِ نَائِبَ الْفَاعِلِ، أَوْ وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ النِّسْبَةِ الِانْتِسَابُ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَنْسُبْ الدُّيُونَ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ بَلْ نَسَبَ كُلَّ دَيْنٍ إلَى مَجْمُوعِ الدُّيُونِ، وَقَوْلُهُ: لِمَفْعُولِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ الدُّيُونُ، وَالْمَنْسُوبُ هُوَ مَالُ الْمُفَلَّسِ هَذَا مَعْنَاهُ (أَقُولُ) بَلْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَنْسُوبُ كُلَّ دَيْنٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ مِنْ

الْحَاكِمَ لَا يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُكَلِّفَهُمْ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِحَصْرِهِمْ وَمَوْتِ مُورِثِهِمْ وَتَعَدُّدِهِمْ مِنْ الْمَيِّتِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ عَدَدَهُمْ مَعْلُومٌ لِلْجِيرَانِ، وَالْأَصْدِقَاءِ وَأَهْلِ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِمْ، وَالدُّيُونُ يُقْصَدُ إخْفَاؤُهَا غَالِبًا (ص) وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ (ش) الضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلْقَسْمِ، وَقَوْلُهُ: فَقَطْ، أَيْ: لَا فِي الْفَلَسِ بِالِاجْتِهَادِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا كَانَ مَشْهُورًا بِالدَّيْنِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يُعَجِّلُ بِقَسْمِ مَالِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بَلْ يَسْتَأْنِي بِهِ لِاحْتِمَالِ طُرُوِّ غَرِيمٍ آخَرَ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْغُرَمَاءُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ بَقَاءُ ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ دُونَ الْمَيِّتِ لَكِنْ فِي غَيْرِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ أَمَّا بَعِيدُ الْغَيْبَةِ فَيُتَّفَقُ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِينَاءِ بِهِ إذَا خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَفِي مَفْهُومٌ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ تَفْصِيلٌ، أَوْ أَنَّ فَقَطْ ظَرْفٌ وَالْمُؤَلِّفُ لَا يَعْتَبِرُ مَفْهُومَهُ.

(ص) وَقَوَّمَ مُخَالِفَ النَّقْدِ يَوْمَ الْحِصَاصِ وَاشْتَرَى لَهُ مِنْهُ بِمَا يَخُصُّهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُخْتَلِفَةٌ لِأَحَدِ غُرَمَائِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَلِأَحَدِهِمْ عَرَضٌ وَلِأَحَدِهِمْ طَعَامٌ مَثَلًا فَإِنَّ مَا خَالَفَ النَّقْدَ مِنْ مُقَوَّمٍ، أَوْ مِثْلِيٍّ يُقَوَّمُ يَوْمَ قَسْمِ الْمَالِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِيَوْمِ الْحِصَاصِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْعَرَضِ كَذَلِكَ وَمَالُ الْمُفَلَّسِ مِائَةً فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَثْلَاثًا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ النَّقْدِ ثُلُثَ الْمِائَةِ وَلِكُلٍّ مِنْ صَاحِبَيْ الطَّعَامِ، وَالْعَرَضِ كَذَلِكَ فَيُعْطِي لِصَاحِبِ النَّقْدِ مَنَابَهُ وَيَشْتَرِي لِصَاحِبِ الْعَرَضِ مِمَّا نَابَهُ مِنْ صِفَةِ عَرَضِهِ وَلِصَاحِبِ الطَّعَامِ كَذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَاشْتَرَى لَهُ أَيْ لِصَاحِبِ مُخَالِفِ النَّقْدِ مِنْهُ، أَيْ: مِنْ جِنْسِ مَالِهِ وَصِفَتِهِ بِمَا يَخُصُّهُ فِي الْحِصَاصِ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ وَهَذَا مِنْ الْمُشَاحَّةِ، وَأَمَّا مَعَ التَّرَاضِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي (ص) وَمَضَى إنْ رَخُصَ، أَوْ غَلَا (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِلْغَرِيمِ بِمَا نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ مِثْلَ مَالِهِ مِنْ عَرَضٍ وَطَعَامٍ ذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ شِرَاءٌ لِلْعَرَضِ، وَالطَّعَامِ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ فَاشْتَرَى لَهُ بِمَا خَصَّهُ نِصْفَ الطَّعَامِ، وَالْعَرَضِ الَّذِي عَلَى الْمُفَلَّسِ، أَوْ مَا يُوَفِّي دَيْنَهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْمُفَلَّسِ عَشَرَةُ أَرَادِبَ، أَوْ عَشَرَةُ ثِيَابٍ فَنَابَهُ ثُلُثُ قِيمَةِ ذَلِكَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ مِنْ الْمِائَةِ الْمُقَوَّمِ بِهَا فَلَمْ يَشْتَرِ لَهُ بِذَلِكَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ فَاشْتَرَى بِذَلِكَ خَمْسَةَ أَرَادِبَ، أَوْ خَمْسَةَ ثِيَابٍ، أَوْ عَشَرَةً فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيمَا بَيْنَ رَبِّ الدَّيْنِ وَفِيمَا بَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ رُجُوعٌ فِي الرُّخْصِ بَلْ يَفُوزُ بِنِصْفِ دَيْنِهِ، أَوْ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ دُونَهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا نُحَاصِصُك فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ دَيْنِك بَلْ يَخْتَصُّ بِمَا حَطَّهُ الرُّخْصُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى دَيْنِهِ فَلْيَرُدَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِمْ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا مَثَلًا كَمَالٍ طَرَأَ وَكَذَلِكَ يَمْضِي لَوْ لَمْ يَحْصُلْ شِرَاء لِلْعَرَضِ، أَوْ الطَّعَامِ حَتَّى غَلَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ مِقْدَارَ خُمُسِ دَيْنِهِ فَلَيْسَ لِمَنْ لَهُ الطَّعَامُ أَوْ الْعَرَضُ أَنْ يَقُولَ أَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِمَا نَقَصَ عَنْ ثُلُثِ دَيْنِي الَّذِي نَابَنِي فِي الْحِصَاصِ وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحَاسُبُ بَيْنَ مَنْ لَهُ الطَّعَامُ، أَوْ الْعَرَضُ وَبَيْنَ الْمُفَلَّسِ فَيَسْقُطُ مَا زَادَهُ الرُّخْصُ عَنْ الْمُفَلَّسِ مِنْ دَيْنِ مَنْ لَهُ الطَّعَامُ، أَوْ الْعَرَضُ وَفِي الْغَلَاءِ يَتْبَعُهُ بِمَا نَقَصَ لِأَجْلِ الْغَلَاءِ مِنْ دَيْنِهِ فَيَصِيرُ لِمَنْ لَهُ الطَّعَامُ، أَوْ الْعَرَضُ فِي الرُّخْصِ فِي الْمِثَالِ نِصْفُ الْأَرَادِبِ، أَوْ الثِّيَابِ وَيَبْقَى لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ فِي الْغَلَاءِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دَيْنِهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرَادِبَ، أَوْ أَثْوَابٍ (ص) وَهَلْ يَشْتَرِي فِي شَرْطِ جَيِّدٍ أَدْنَاهُ أَوْ وَسَطَهُ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا كَانَ لَهُ عِنْدَ مَنْ فُلِّسَ سَلَمٌ وَقَدْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ نَوْعًا جَيِّدًا، ثُمَّ قَوَّمَ لَهُ عَلَى حَسَبِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ

[حاشية العدوي]

الدُّيُونِ الْمَجْمُوعُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ فَهِيَ الْمَنْسُوبُ إلَيْهَا قَطْعًا وَيَكُونُ الْمَنْسُوبُ مَحْذُوفًا وَهُوَ إمَّا كُلُّ دَيْنٍ وَإِمَّا مَالُ الْمُفَلَّسِ وَإِنْ أُرِيدَ الْكُلِّيَّةُ، أَيْ: كُلُّ فَرْدٍ يَكُونُ وَاقِعًا عَلَى الْمَنْسُوبِ وَيَكُونُ حَذْفَ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ الَّذِي هُوَ مَجْمُوعُ الدُّيُونِ فَقَوْلُ الشَّارِح لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي طَرِيقِ صَاحِبِ التَّكْمِلَةِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَدُّدُهُمْ) ، أَيْ: مَرْتَبَتُهُمْ مِنْ الْمَيِّتِ كَأَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ، أَوْ ابْنِ أَخِيهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَدَدَهُمْ مَعْلُومٌ لِلْجِيرَانِ) أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُعْلَمَ لِلْجِيرَانِ فَيُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالدُّيُونُ يُقْصَدُ إخْفَاؤُهَا غَالِبًا) فَإِنْ قُلْت: شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِحَصْرِ الْوَرَثَةِ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ وَهِيَ لَا تَجُوزُ لِلتَّعَذُّرِ قُلْت النَّفْيُ الْمَحْصُورُ لَا تَعَذُّرَ فِيهِ وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِهِ كَلِيسِ لِزَيْدٍ أَوْلَادٌ غَيْرَ هَؤُلَاءِ وَمِنْ الْمَحْصُورِ لَيْسَ لِزَيْدٍ عِنْدَ عَمْرٍو دَيْنٌ وَلَيْسَ فِي الْبَلَدِ فَرَسٌ، وَأَمَّا لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَ عَمْرٍو دَيْنٌ فَمِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ (قَوْلُهُ: وَاسْتُؤْنِيَ) ، أَيْ: وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: إذَا خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ) ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْشَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاضِرِ وَأَرَادَ بِالْبَعِيدَةِ مَا قَابَلَ الْقَرِيبَةَ فَشَمِلَتْ الْمُتَوَسِّطَةَ كَذَا يَظْهَرُ وَظَاهِرُهُ الِاسْتِينَاءُ مَعَ الْخَشْيَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالدَّيْنِ فَلَيْسَ كَالْمَيِّتِ فِي هَذَا (قَوْلُهُ: فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَقَطْ تَفْصِيلٌ) أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ لَا ظُهُورَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فَقَطْ فَحَسْبُ، وَالْمَعْنَى عُرِفَ بِالدَّيْنِ لَا غَيْرُ فَكَيْفَ يُعْقَلُ التَّفْصِيلُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ فَقَطْ ظَرْفٌ) فِيهِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ قَطُّ ظَرْفٌ لِلزَّمَانِ الْمَاضِي تَقُولُ مَا فَعَلْته قَطُّ، أَيْ: فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي، وَأَمَّا هُنَا فَالظَّاهِرُ لِكَوْنِهِ أَتَى بِالْفَاءِ أَنَّهَا بِمَعْنَى أَنْتَهِ، وَلَا تَكُونُ ظَرْفًا إلَّا إذَا تَجَرَّدَتْ مِنْ الْفَاءِ رَاجِعْ الْمُغْنِيَ، أَوْ غَيْرَهُ.

(قَوْلُهُ: وَقُوِّمَ مُخَالِفُ النَّقْدِ) ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ كُلُّهُ عَرَضًا وَاخْتَلَفَتْ صِفَتُهُ، أَوْ طَعَامًا كَذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَتْ صِفَتُهُ فَلَا يُقَوَّمُ حَيْثُ وَافَقَ مَالُ الْمُفَلَّسِ مَا عَلَيْهِ صِفَةٌ أَيْضًا كَأَنْ اخْتَلَفَا وَسَلَكَ فِي مَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بِنِسْبَةِ كُلِّ دَيْنٍ لِجُمْلَتِهَا فَإِنْ سَلَكَ فِيهِ نِسْبَةَ مَا عِنْدَهُ لِمَا عَلَيْهِ قُوِّمَ وَبِيعَ مَا عِنْدَهُ وَاشْتُرِيَ بِهِ صِنْفُ مَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: يَوْمَ الْحِصَاصِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ضَبَطَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: إنْ رَخُصَ، أَوْ غَلَا) ، أَيْ: مَا يُشْتَرَى الْمَفْهُومُ مِنْ اشْتَرَى

وَنَابَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّقْدِ فَهَلْ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ بِأَدْنَى أَنْوَاعِ الْجَيِّدِ رِفْقًا بِالْمُفَلَّسِ أَوْ يَشْتَرِي لَهُ أَوْسَطَ أَنْوَاعِ الْجَيِّدِ وَهُوَ الْعَدْلُ بَيْنَ الْمُفَلَّسِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ إذْ الْأَعْلَى ظُلْمُ الْمُفَلَّسِ، وَالْأَدْنَى ظُلْمٌ عَلَى الْمُسَلِّمِ قَوْلَانِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ فُلِّسَ الْأَدْنَى فَهَلْ يَشْتَرِي لَهُ بِمَا نَابَهُ أَدْنَى الْأَدْنَى، أَوْ وَسَطَهُ قَوْلَانِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُ: فِي السَّلَمِ وَحَمَلَ فِي الْجَيِّدِ، وَالرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْوَسَطُ يُخَالِفُ مَا هُنَا قُلْت: مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَمْ يُفْلِسْ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: وَاشْتَرَى لَهُ بِمَا خَصَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الشِّرَاءِ وَمَنْعَ أَخْذِ مَا نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ مُشَاحَّةِ الْغُرَمَاءِ أَمَّا لَوْ تَرَاضَوْا عَلَى أَخْذِ مَا نَابَهُ بِمَنَابِهِ مِنْ دَيْنِهِ وَيَبْقَى لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ مِنْ الطَّعَامِ، أَوْ الْعُرُوضِ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ لَمْ يَمْتَنِعْ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَازَ الثَّمَنُ إلَّا لِمَانِعٍ كَالِاقْتِضَاءِ (ش) ، أَيْ: وَجَازَ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ مُخَالِفُ النَّقْدِ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ دُونَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عُرُوضٍ إلَّا لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَالْمَانِعِ الْمُعْتَبَرِ فِي بَابِ الِاقْتِضَاءِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً وَأَنْ يُسْلِمَ فِيهِ رَأْسَ الْمَالِ فَلَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ هَذَا الْغَرِيمِ عَرَضًا أَسْلَمَهُ فِي عَرَضٍ كَعَبْدٍ مَثَلًا فِي ثَوْبَيْنِ فَحَصَلَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ قِيمَةُ ثَوْبٍ وَبَقِيَ لَهُ ثَوْبٌ جَازَ لَهُ أَخْذُ تِلْكَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ أَمْرِهِ أَنَّهُ دَفَعَ عَبْدًا فِي عَيْنٍ وَثَوْبٍ، وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ ذَهَبًا وَنَابَهُ فِي الْحِصَاصِ فِضَّةٌ، أَوْ الْعَكْسُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ مَا نَابَهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ الشِّرَاءُ لَهُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ، وَالْبَيْعِ، وَالسَّلَفِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ أُسْلِمَ فِي طَعَامٍ.

وَلَمَّا كَانَتْ زَوْجَةُ الْمُفَلَّسِ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا مِنْ جُمْلَةِ الْغُرَمَاءِ وَلَهَا حُكْمُهُمْ فِي الْحِصَاصِ وَحُلُولُ الْمُؤَجَّلِ مِنْ مَهْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحُقُوقِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَحَاصَّتْ الزَّوْجَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ وَبِصَدَاقِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ زَوْجَةَ الْمُفَلَّسِ تُحَاصِصُ غُرَمَاءَهُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ تَسَلَّفَتْهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا مُوسِرًا حِينَ إنْفَاقِهَا الْمَذْكُورِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي فُلِّسَ بِسَبَبِهِ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَلَا تَرْجِعُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ تُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِ صَدَاقِهَا عَلَى الْمُفَلَّسِ وَلَوْ فُلِّسَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ حَلَّ بِفَلَسِهِ فَإِذَا حَاصَصَتْ بِصَدَاقِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُحَاصَّةِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَيْ: وَتُحَاصِصُ فِيمَا رَدَّتْهُ فَإِذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِائَةً وَحَاصَّتْ بِهَا فَنَابَهَا خَمْسُونَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَدَّتْ لِلْغُرَمَاءِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ صَدَاقَهَا خَمْسُونَ وَأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الْحِصَاصَ إلَّا بِهَا وَتَكُونُ فِي الْخَمْسَةِ، وَالْعِشْرِينَ الَّتِي رَدَّتْهَا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْحِصَاصِ فَإِنَّهَا تُحَاصِصُ بِنِصْفِ صَدَاقِهَا، وَقَوْلُهُ: (كَالْمَوْتِ) تَشْبِيهٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ تُحَاصِصُ بِنَفَقَتِهَا وَبِجَمِيعِ الصَّدَاقِ فِي الْمَوْتِ (ص) لَا بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ (ش) أَيْ فَلَا تُحَاصِصُ بِهَا لَا فِي الْمَوْتِ، وَلَا فِي الْفَلَسِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: قُلْت: مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ إذَا لَمْ يُفْلِسْ، أَيْ: وَأَمَّا هُنَا فِي السَّلَمِ إلَّا أَنَّهُ فَلَسٌ فَلِلْفَلَسِ حُكْمٌ غَيْرُ الْحُكْمِ الَّذِي فِي غَيْرِ الْفَلَسِ وَأُجِيبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ هُنَا إذَا لَمْ يَكُنْ غَالِبًا وَمَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ غَالِبًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ مَا نَابَهُ) مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَيَأْخُذُ الْفِضَّةَ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ مَا فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَالْبَيْعُ، وَالسَّلَفُ) إنَّمَا يَكُونُ هَذَا عَلَى تَقْدِيرُ أَنْ يَكُونَ دَفَعَ دِينَارَيْنِ عَلَى ثَوْبَيْنِ وَنَابَهُ فِي الْحِصَاصِ دِينَارٌ وَبَقِيَ لَهُ ثَوْبٌ.

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي إلَخْ) وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهَا الْمُتَأَخِّرَةُ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ زَمَنَهُ لِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابَلَةً لِابْنِ دِينَارٍ تَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ إنْ صَارَ لَهَا فِي الْمُحَاصَّةِ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ (قَوْلُهُ: رُدَّتْ لِلْغُرَمَاءِ) مَثَلًا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِائَتَانِ لِرَجُلَيْنِ وَصَدَاقُ الْمَرْأَةِ مِائَةٌ، ثُمَّ فُلِّسَ وَمَالُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَحَاصَّتْ فَنَابَهَا خَمْسُونَ، ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَأْخُذُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي الْمِثَالِ يَأْخُذُ نِصْفَ دَيْنِهِ فَكَأَنَّ الْخَمْسَةَ، وَالْعِشْرِينَ الْفَاضِلَةَ كَمَالٍ طَرَأَ فَيُوقِعُونَ فِيهَا الْمُحَاصَّةَ فَنَقُولُ فَضَلَ لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلَيْنِ خَمْسُونَ وَلَهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَنِسْبَةُ الطَّارِئِ لِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ الْفَاضِلِ الْخَمْسُ فَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ بِخُمُسِ دَيْنِهِ الْفَاضِلِ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْ الرَّجُلَيْنِ عَشَرَةً وَهِيَ خُمُسُ الْخَمْسِينَ وَتَأْخُذُ الْمَرْأَةُ خَمْسَةً؛ لِأَنَّهُ خُمُسُ دَيْنِهَا وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةً نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَفُلِّسَ فَهَلْ لَهَا أَنْ تُحَاصِصَ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى تَقْدِيرِ الدُّخُولِ، ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ تَرُدُّهُ، أَوْ لَا تُحَاصِصُ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ، أَوْ مَاتَتْ لَا شَيْءَ لَهَا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ) ظَاهِرُ ذَلِكَ التَّعْلِيلِ مَعَ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ مِنْ رُجُوعِهِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ أَنَّهَا لَا تُحَاصِصُ فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ مُطْلَقًا حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ أَمْ لَا أَنْفَقَتْ مِنْ عِنْدِهَا، أَوْ تَسَلَّفَتْ بَلْ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ أَيْضًا عَلَى الْوَالِدِ مُطْلَقًا، أَيْ: كَمَا أَنَّهَا تُحَاصِصُ لَا تَرْجِعُ، وَلَكِنْ فِي عب وَشب بَعْدَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ قَالَا مَا نَصُّهُ لَكِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا إنْ أَيْسَرَ حَالَ إنْفَاقِهَا؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ عَنْهُ بِوَاجِبٍ، وَالْحَاصِلُ عَلَى كَلَامِ عب وَشب أَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُحَاصِصُ لَكِنْ تَرْجِعُ لِذَلِكَ التَّعْلِيلِ، وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ، أَيْ: نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى أَبَوَيْهِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَهَذَا خِلَافُ مَا لِلزَّرْقَانِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ مَحَلُّ كَوْنِهَا لَا تُحَاصِصُ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ مَا لَمْ تَكُنْ بِقَضِيَّةٍ وَأَنْفَقَتْ وَهُوَ مَلِيءٌ، وَإِلَّا حَاصَّتْ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَسَلَّفْهَا فَصَارَ الْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْوَلَدِ تُحَاصِصُ بِهَا عِنْدَ الْقَضِيَّةِ، وَالْيُسْرِ تَسَلَّفَتْ أَمْ لَا وَأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الْأَبَوَيْنِ تُحَاصِصُ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مَعَ زِيَادَةِ ثَالِثٍ وَهُوَ إنْ تَسَلَّفَتْ

وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ وَتَسَلَّفَتْ وَكَانَ مَلِيئًا فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تُحَاصِصُ بِهَا.

(ص) وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ وَإِنْ قَبْلَ فَلَسِهِ رَجَعَ بِالْحِصَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ أَوْ الْمَيِّتَ إذَا قَسَمَ الْغُرَمَاءُ مَالَهُ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِمْ غَرِيمٌ سَوَاءٌ عَلِمَ الْغُرَمَاءُ بِهِ أَمْ لَا وَلَمْ تَعْلَمْ الْوَرَثَةُ بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ الْمَيِّتُ مَشْهُورًا بِالْمُدَايَنَةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَّةِ الَّتِي تَنُوبُهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا يَأْخُذُ مَلِيئًا عَنْ مُعْدِمٍ، وَلَا حَاضِرًا عَنْ غَائِبٍ، وَلَا حَيًّا عَنْ مَيِّتٍ فَلَوْ كَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ عَشَرَةً مَثَلًا وَعَلَيْهِ لِثَلَاثَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ أَحَدُهُمْ غَائِبٌ فَاقْتَسَمَ الْحَاضِرَانِ مَالَهُ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ وَثُلُثَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَتْ سِلْعَةٌ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ، أَوْ الْمَيِّتِ بَعْدَ الْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ، أَوْ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ يَدِهِ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَنُوبُهُ فِي الْحِصَاصِ فَقَطْ فَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ دِينَارًا مَثَلًا لِاثْنَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ إلَّا سِلْعَتَانِ فَبِيعَتْ كُلُّ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ غَرِيمَيْهِ عَشَرَةً عَلَى قَدْرِ دَيْنِهِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ يَدِهِ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّهُ غَرِيمٌ طَرَأَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُفَلَّسُ حَيْثُ كَانَ دَيْنُهُ مُسَاوِيًا لِمَا بِيَدِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ لَحَّ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا حِينَ التَّفْلِيسِ تَنْقُصُ عَنْ عِشْرِينَ، ثُمَّ زَادَتَا حِينَ الْبَيْعِ إلَى بُلُوغِهِمَا عِشْرِينَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ظَهَرَ دَيْنٌ عَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ حَاضِرًا لِلْقَسْمِ سَاكِتًا بِلَا عُذْرٍ لَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِبَقَاءِ مَا يَنُوبُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى كَوْنِ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ؛ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ رُبَّمَا يَقُولُونَ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ السِّلْعَةُ اقْتَسَمْنَا مَالَ الْمُفَلَّسِ؛ لِأَنَّ دَيْنَك لَمْ يَصِلْ إلَيْنَا وَلَمْ نَنْتَفِعْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ طَرَأَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ (ص) كَوَارِثٍ، أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْحُكْمِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَارِثَ إذَا طَرَأَ عَلَى الْوَرَثَةِ، أَوْ الْمُوصَى لَهُ إذَا طَرَأَ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ الْحُكْمُ سَوَاءٌ وَهُوَ أَنَّ الطَّارِئَ يَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ بِمَا يَخُصُّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لِلْقِسْمَةِ فَلَا يَأْخُذُ مَلِيئًا عَنْ مُعْدِمٍ، وَلَا حَاضِرًا عَنْ غَائِبٍ كَمَا مَرَّ.

(ص) وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ، أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ وَأُقْبِضَ رَجَعَ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا كَانَ مُشْتَهِرًا بِالدَّيْنِ، أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ أَوْ وَصِيُّهُ بِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ فَتَعَدَّى الْوَارِثَ أَوْ الْوَصِيَّ وَأَقْبَضَ التَّرِكَةَ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّ الطَّارِئَ مِنْ الْغُرَمَاءِ يَرْجِعُ عَلَى الْوَارِثِ، أَوْ عَلَى الْوَصِيِّ فَيَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ حَقِّهِ لِتَعَدِّيهِ بِالْقَسْمِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَارِثُ، أَوْ الْوَصِيُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ قَبَضُوا، أَوْ لَا بِقَدْرِ مَا أَخَذَهُ هَذَا الطَّارِئُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي أَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَشْتَهِرْ مُورِثُهُ بِالدَّيْنِ فَهُوَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ رَجَعَ بِالْحِصَّةِ، وَلَا رُجُوعَ لِلطَّارِئِ عَلَى الْوَارِثِ وَإِنَّمَا رُجُوعُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ (ص) وَأَخَذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ مِيرَاثًا، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِمْ غَرِيمٌ لَا بِقَيْدِ الْعِلْمِ، وَالشُّهْرَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ، وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ، وَالْحَيُّ عَنْ الْمَيِّتِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ دَيْنَ الطَّارِئِ مَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ الْمَلِيءُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْمَلِيءَ يَقُولُ لِهَذَا الْغَرِيمِ الطَّارِئِ لَيْسَ لَك عَلَيَّ رُجُوعٌ إلَّا بِقَدْرِ مَا قَبَضْته فَقَطْ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ هَذَا الطَّارِئُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَارِثِ إذْ لَا إرْثَ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَهَرَ إلَخْ هَذَا فِي الْوَارِثِ الْمُقْبَضِ، وَأَمَّا الْوَارِثُ الْقَابِضُ فَلَا تَفْصِيلَ فِيهِ بَيْنَ عِلْمٍ وَعَدَمِهِ، أَوْ اشْتِهَارٍ وَعَدَمِهِ، وَقَوْلُهُ: وَأَخَذَ مَلِيءٌ إلَخْ هَذَا فِي الْوَارِثِ الْقَابِضِ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَأُقْبِضَ، أَوْ قَبَضَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ إلَّا فِي الْوَارِثِ الْقَابِضِ لِنَفْسِهِ وَلَك أَنْ تَجْعَلَ قَوْلَهُ وَأَقْبَضَ شَامِلًا لَهُمَا، أَيْ: أَقْبَضَ

[حاشية العدوي]

وَارْتَضَى كَلَامَ الزَّرْقَانِيِّ شب، وَلَكِنَّ عب ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ بَهْرَامَ أَنَّ كَلَامَ الزَّرْقَانِيِّ مُقَابِلٌ إلَخْ، وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُ شَارِحِنَا مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا وَصَدَقَ عب فِي أَنَّ ظَاهِرَ بَهْرَامَ مَا ذَكَرَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَيْنَك لَمْ يَصِلْ إلَيْنَا) ، أَيْ: لِأَنَّهُ قَدْ ضَيَّعَهُ الْمَيِّتُ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ اقْتَسَمْنَا مَالَ الْمُفَلَّسِ لَا مَالَكَ؛ لِأَنَّ مَالَكَ لَمْ يَصِلْ إلَيْنَا وَلَمْ نَنْتَفِعْ بِهِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ طَرَأَ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا ثَانِيًا، وَالْمَعْنَى وَلِأَنَّهُ طَرَأَ بَعْدُ وَقَالَ فِي كِ بَعْدَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ طَرَأَ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَقَالَ ز، وَالْمُنَاسِبُ الْمُبَالَغَةُ عَلَى مَا بَعْدَ التَّفْلِيسِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ فِي الْبَيْعِ الْوَاقِعِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ الْمَدِينِ وَهُوَ الْحَاكِمُ اهـ زَادَ اللَّقَانِيِّ وَهَذَا تَمَحُّلٌ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ وَإِنْ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْفَلَسِ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ إنَّمَا هِيَ بَيِّنَةٌ وَبَيْنَ الْحَاكِمِ لَا الْمُفَلَّسِ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ بِالْحِصَّةِ مَا لَمْ يَعْرِفْ الْمُشْتَرِي عَيْنَ شَيْئِهِ، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ بِهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شِيئَته الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ وَلَوْ مَسْكُوكًا (قَوْلُهُ: أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ) كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالثُّلُثِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَوْصَى لِعَمْرٍو بِالثُّلُثِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ إلَخْ) ، أَيْ: وَإِذَا كَانَ مِنْ الْمَعْلُومِ فَلَا حَاجَةَ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ الْأَنْسَبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ أَوَّلًا وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ، أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ وَأَقْبَضَ، أَوْ قَبَضَ رَجَعَ عَلَيْهِ، أَيْ: لِيَكُونَ قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ وَقَبَضَ الْمُتَقَدِّمُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُذْكَرْ فَلَا يَكُونُ مُرْتَبِطًا بِشَيْءٍ تَقَدَّمَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ وَقَبَضَ سَابِقًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ إلَخْ إلَّا فِي الْقَابِضِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَك إلَخْ) جَوَابٌ آخَرُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ قَبَضَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحْمِيلُ مَا تَقَدَّمَ لِقَبْضِهِ لِنَفْسِهِ الَّذِي يَرْجِعُ لَهُ قَوْلُهُ وَأَخَذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ، أَيْ: فَيَكُونُ

غَيْرَهُ كَانَ غَرِيمًا، أَوْ مُمَاثِلًا، أَيْ: وَأَقْبَضَ غَيْرَهُ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ (ص) ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ (ش) ، أَيْ: ثُمَّ إذَا غَرِمَ الْوَارِثُ، أَوْ الْوَصِيُّ لِلْغَرِيمِ الطَّارِئِ مَعَ الْعِلْمِ أَوْ الشُّهْرَةِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْوَارِثِ الْمُقْبَضِ فَقَوْله، ثُمَّ رَجَعَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَفِيهَا الْبُدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ وَهَلْ خِلَافٌ، أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ (ش) إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَابٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْقَادِمَ مِنْ الْغُرَمَاءِ يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْقَابِضِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ حَيْثُ كَانُوا أَمْلِيَاءَ فَإِنْ كَانُوا مُعْدِمِينَ يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَفِيهَا أَيْضًا لِيُفِيدَ أَنَّ الْمَحَلَّيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَلَفَ هَلْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِبُدَاءَةِ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَارِثِ خِلَافٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ يَبْدَأُ بِالْوَارِثِ وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، أَوْ لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ وِفَاقٌ وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا يَبْدَأُ بِالْوَارِثِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْغَرِيمِ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْيِينِ بَلْ عَلَى التَّخْيِيرِ يَعْنِي أَنَّ الْغَرِيمَ الطَّارِئَ إنْ اخْتَارَ تَبِعَ بِحِصَّتِهِ الْوَارِثَ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ وَإِنْ شَاءَ تَبِعَ الْغَرِيمَ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ يُونُسَ وَإِلَى فَهْمِ الشَّيْخَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) تَأْوِيلَانِ (ش) ، أَيْ: فِيهِ تَأْوِيلَانِ فَهُمَا مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ قَسْمُ مَالِ الْمُفَلَّسِ، أَوْ الْمَيِّتِ مُتَوَقِّفًا عَلَى حُضُورِ جَمِيعِ غُرَمَائِهِ بَلْ يُقْسَمُ وَلَوْ غَابَ بَعْضُهُمْ، وَالْحَاكِمُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فَيَعْزِلُ لَهُ نَصِيبَهُ إلَى قُدُومِهِ بَيْنَ حُكْمِ تَلَفِ ذَلِكَ النَّصِيبِ الْمُنْعَزِلِ وَهُوَ أَنَّ ضَمَانَهُ مِمَّنْ عُزِلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ تَلِفَ نَصِيبُ غَائِبٍ عُزِلَ فَمِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا قَسَمَ مَالَ الْمُفَلَّسِ أَوْ مَالَ الْمَيِّتِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، ثُمَّ إنَّهُ عَزَلَ نَصِيبَ شَخْصٍ غَائِبٍ فَتَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْغَائِبِ اتِّفَاقًا، وَالْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ أَمِينٌ فِيهِ وَفُهِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَهُ الْغُرَمَاءُ، أَوْ الْوَرَثَةُ لَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْمَدِينِ (ص) كَعَيْنٍ لِغُرَمَائِهِ لَا عَرَضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا وَقَفَ مَالَ الْمُفَلَّسِ، أَوْ مَالَ الْمَيِّتِ كُلَّهُ لِيَقْضِيَ مِنْهُ دُيُونَهُ فَتَلِفَ ذَلِكَ الْمَالُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَيْنًا ذَهَبَا أَوْ فِضَّةً فَضَمَانُهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْحَاضِرِينَ لِتَفْرِيطِهِمْ فِي قِسْمَةِ الْعَيْنِ إذْ لَا كُلْفَةَ فِي قَسْمِهَا؛ لِأَنَّهَا مُهَيَّأَةٌ لِلْقَسْمِ، وَأَمَّا الْعَرَضُ إذَا تَلِفَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُفَلَّسِ، أَوْ مِنْ الْمَيِّتِ لَا مِنْ الْغُرَمَاءِ وَذَكَّرَ وَقَفَ وَلَمْ يُؤَنِّثْهُ لِتَأْوِيلِ الْعَيْنِ بِالنَّقْدِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ (ص) وَهَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِ كَدَيْنِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ: وَهَلْ عَدَمُ الضَّمَانِ فِي الْعَرَضِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ أَمْ لَا وَيَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُفَلَّسِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَوْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ الْعَرَضُ مُخَالِفًا لِدَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ مِثْلَ دَيْنِهِمْ فَضَمَانُهُ مِنْهُمْ لَا مِنْ الْمُفَلَّسِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ الْمُحَاصَّةَ فِيهِ كَالْعَيْنِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِبَيْعِهِ فَيَضْمَنُهُ الْغَرِيمُ، وَالْخِلَافُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الَّذِي أَوْقَفَ الْعَرَضَ هُوَ الْقَاضِي لَا الْغُرَمَاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ وَإِلَى مَا مَرَّ أَشَارَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ التَّأْوِيلُ بِالطَّلَاقِ، وَالْبَاءُ فِي بِ كَدَيْنِهِ لِلْمُلَابَسَةِ، وَالْكَافُ بِمَعْنَى صِفَةٍ، أَيْ: وَهَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُلْتَبِسًا بِصِفَةِ دَيْنِهِ.

(ص) وَتَرَكَ لَهُ قُوتَهُ، وَالنَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِيعَ مَالُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَبِيعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ مَالَهُ وَيَقْسِمُهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَيَتْرُكُ لَهُ مِنْهُ قُوتَ نَفْسِهِ وَقُوتَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ شَرْعًا مِنْ زَوْجَاتِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرَيْهِ إلَى

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَأَخَذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِاشْتِهَارٍ، وَلَا عِلْمِ الْوَارِثِ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يَسْلُكَ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْقِسْمَةِ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرَضٌ وَأَيْضًا تَقْدِيرُهُ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقْبَضَ غَيْرَهُ غَرِيمًا، أَوْ مُمَاثِلًا لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ فِي الدَّيْنِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ، أَوْ مُمَاثِلًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ) وَانْظُرْ لَوْ عَلِمَ الْغُرَمَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْغَرِيمِ الطَّارِئِ هَلْ يُؤْخَذُ الْمَلِيءُ مِنْهُمْ عَنْ الْمُعْدِمِ، وَالْحَاضِرُ عَنْ الْغَائِبِ، أَوْ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ حِصَّتُهُ لِمُشَارَكَةِ الْوَرَثَةِ لَهُمْ فِي الْعِلْمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَسْهَلَ قَضَاءً مِنْ الْآخَرِ بِأَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ نَاضٌّ، أَوْ هُوَ غَيْرُ مُلِدٍّ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَرَضٌ يَحْتَاجُ لِكَبِيرِ كُلْفَةٍ، أَوْ مُلِدًّا فَلَا خِلَافَ فِي تَبَعِيَّةِ الْأَسْهَلِ هَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَيَحْتَمِلُ الْوِفَاقَ، أَوْ أَنَّهُ طَرِيقَةٌ لَهُ وَلِذَلِكَ تَرَكَهُ هُنَا مَعَ ذِكْرِهِ لَهُ فِي تَوْضِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْغَائِبِ اتِّفَاقًا) حَيْثُ كَانَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَعَلَيْهِ لَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ فَلَا يَضْمَنُ لِلطَّارِئِ حِصَّتَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْمَدِينِ) فِي عب وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَأَقُولُ مَعْنَى كَوْنِهِ مِنْ الْمِدْيَانِ فِي الثَّانِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالٍ تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ (قَوْلُهُ: لَا عَرَضٌ) ، أَيْ: وُقِفَ لِلْغُرَمَاءِ لِيُعْطَى لَهُمْ إنْ وَافَقَ عُرُوضَهُمْ، أَوْ لِيُبَاعَ وَيُعْطَى ثَمَنُهُ إنْ خَالَفَهَا فَتَلِفَ قَبْلَ دَفْعِهِ لَهُمْ فِي الْأُولَى وَبَيْعِهِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لِتَفْرِيطِهِمْ فِي قِسْمَةِ الْعَيْنِ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ تَفْرِيطٌ لَا يَضْمَنُونَ وَظَاهِرُ النَّقْلِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا فَالْأَحْسَنُ فِي التَّعْلِيلِ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ وَوُجْهَتُهُ أَنَّ الْعَرَضَ لَمَّا كَانَ لِلْمُفَلَّسِ نَمَاؤُهُ كَانَ عَلَيْهِ تَوَاؤُهُ، أَوْ الْعَيْنُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَمَاءٌ كَانَ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ مَحَلُّهُ) ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُوقَفُ الْغُرَمَاءَ، أَوْ الْوَرَثَةَ لَكَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْمَدِينِ كَمَا فِي كَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

(قَوْلُهُ: وَتُرِكَ) ، أَيْ: لِلْمُفَلَّسِ الْأَخَصِّ، وَقَوْلُهُ: قُوتُهُ، أَيْ: مَا يَقْتَاتهُ مِمَّا تَقُومُ بِهِ بِنْيَتُهُ فَإِذَا كَانَ يَقْتَاتُ بِطَعَامٍ فِيهِ تَرَفُّهٌ فَلَا يُتْرَكُ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ، وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ يَقْتَاتُ مِنْهَا لَا يُتْرَكُ لَهُ شَيْءٌ وَقِيلَ إلَّا نَفَقَةَ يَوْمَيْنِ خَوْفَ عُطَلِهِ (قَوْلُهُ: وَرَقِيقُهُ)

ظَنِّ يَسْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَامَلُوهُ بِخِلَافِ مُسْتَغْرِقِ الذِّمَّةِ بِالْمَظَالِمِ، وَالتَّبِعَاتِ إذَا فُلِّسَ فَإِنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا مَا يَسُدُّ بِهِ جَوْعَتَهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْأَمْوَالِ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْغَزَالِيُّ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَكَلَامُ ح فِي شَرْحِ الْمَنَاسِكِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَهُ، وَلَا مَا يَسُدُّ بِهِ جَوْعَتَهُ قَوْلُهُ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ، أَيْ: بِالْأَصَالَةِ لَا بِالِالْتِزَامِ لِسُقُوطِهَا بِالْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ: لِظَنِّ يَسْرَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قُوتَهُ، وَالنَّفَقَةَ وَلَيْسَ غَايَةً لِلتَّرْكِ وَتَعَلُّقُ الْجَارِّ، وَالْمَجْرُورِ بِالِاسْمِ الْجَامِدِ جَائِزٌ كَقَوْلِهِ أَسَدٌ عَلَيَّ وَلَوْ قَالَ لِظَنِّ يُسْرِهِ كَانَ أَخْصَرَ (ص) وَكِسْوَتُهُمْ كُلٌّ دَشْتًا مُعْتَادًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ يُتْرَكُ لَهُ وَلِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كِسْوَتُهُمْ، أَيْ: يُتْرَكُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَشْتًا مُعْتَادًا وَالدَّشْتُ بِفَتْحِ الدَّالِ هُوَ الدَّشْتُ مِنْ الثِّيَابِ، وَأَمَّا الثِّيَابُ الَّتِي لِلزِّينَةِ فَلَا تُتْرَكُ لَهُ، وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ لَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ إلَّا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ بَيْنَ النَّاسِ وَتَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الشِّتَاءِ وَيُخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ فَيُتْرَكَ لَهُ مَا يَقِيهِ الْبَرْدَ اهـ، وَمِثْلُ الْمَوْتِ خَوْفُ الضَّرَرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ قَوْلُهُ: وَكِسْوَتُهُمْ عَطْفٌ عَلَى قُوتِهِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ ذُكِرَ وَكُلٌّ مُبْتَدَأٌ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهَا الْعُمُومُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صِيَغِهِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: كُلٌّ يُعْطَى دَشْتًا مُعْتَادًا وَدَشْتًا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيُعْطَى، وَالْجُمْلَةُ مِنْ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا فَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَكَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ وَكِسْوَتُهُمْ قَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا يُعْطَوْنَ فَقَالَ كُلٌّ دَشْتًا مُعْتَادًا وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ لَفْظُ كُلٍّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنْ يُكْسَى الْجَمِيعُ دَشْتًا وَاحِدًا

(ص) وَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ بِيعَ لَا وُهِبَ لَهُ إنْ عَلِمَ وَاهِبُهُ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ إذَا وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأُصُولِهِ وَإِنْ عَلَوْا وَفُرُوعِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَحَوَاشِيهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُفَلَّسِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ إنْ اسْتَغْرَقَهُ الدَّيْنُ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَعَتَقَ الْبَاقِي إنْ وُجِدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِشْقَصًا، وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ وَيَمْلِكُ بَاقِيَ الثَّمَنِ، وَأَمَّا لَوْ وُهِبَ لَهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الْوَاهِبُ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَى الْمُفَلَّسِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ حِينَئِذٍ لِأَجْلِ الْعِتْقِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَاهِبُ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بَلْ عَلِمَ أَنَّهُ أَبُوهُ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ لِلْغُرَمَاءِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا وُهِبَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى وُرِثَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ لَا لَا تَعْطِفُ الْمَاضِيَ وَإِنَّمَا تَعْطِفُ الْمُضَارِعَ بِقِلَّةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ وُهِبَ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى وَرِثَ بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ، أَيْ: يُبَاعُ عَلَيْهِ أَبٌ وُرِثَ لَا أَبٌ وُهِبَ.

(ص) وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ (ش) هَذَا هُوَ الْحُكْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمِدْيَانَ سَوَاءٌ كَانَ مُفَلَّسًا أَمْ لَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَمْ لَا يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَثْبُتَ عُسْرُهُ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ هَذَا إنْ جُهِلَ حَالُهُ، أَيْ: لَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ مَلِيءٌ، أَوْ مُعْدِمٌ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْمَلَاءِ وَهَذَا مِمَّا قُدِّمَ فِيهِ الْغَالِبُ عَلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِنْسَانِ أَنْ يُولَدَ فَقِيرًا لَا مِلْكَ لَهُ، وَالْغَالِبُ مِنْ شَأْنِهِ التَّكَسُّبُ فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِي هَذَا أَمَّا مَنْ عُلِمَ مَلَاؤُهُ فَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْحَقِّ الْآنَ وَمَعْلُومُ الْعُدْمِ يَجِبُ إنْظَارُهُ وَمَحَلُّ حَبْسِ مَجْهُولِ الْحَالِ مَا لَمْ يَسْأَلْ التَّأْخِيرَ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ إلَى غَايَةِ إثْبَاتِ عُسْرِهِ فَإِنْ سَأَلَ الصَّبْرَ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ وَأَوْلَى بِالْمَالِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ عُسْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ لَمْ يَثْبُتْ مَلَاؤُهُ، وَلَا أَنَّهُ غَيَّبَ مَالًا وَإِنَّمَا سُجِنَ لِيَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فَإِذَا أُعْطِيَ حَمِيلًا إلَى مُدَّةِ الِاسْتِكْشَافِ تَوَصَّلَ بِهِ إلَى ذَلِكَ كَمَا يُتَوَصَّلُ بِالسَّجْنِ فَالضَّمِيرُ فِي حُبِسَ رَاجِعٌ لِلْمَدِينِ الْأَعَمِّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْعُسْرِ، وَإِلَّا لَمَا حُبِسَ الْمُفَلَّسُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ السَّابِقُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إذْ قَوْلُهُ

[حاشية العدوي]

أَيْ: الَّذِي لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (قَوْلُهُ: وَالتَّبِعَاتُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَظَالِمِ عَطْفَ مُرَادِفٍ، وَقَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ هُوَ الظَّاهِرُ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ صَنْعَةٌ يَتَكَسَّبُ بِهَا (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قُوتُهُ) ، وَالْمَعْنَى وَتُرِكَ قُوتُهُ، أَيْ: مَا يَقْتَاتُ بِهِ لِوَقْتٍ يَظُنُّ أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ الْيَسَارُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ غَايَةً لِلتَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَايَةً لَكَانَ الْمَعْنَى يُتْرَكُ لَهُ تَرْكًا مُسْتَمِرًّا لِظَنِّ يَسْرَتِهِ، أَيْ: إنَّ هَذَا الْفِعْلَ وَهُوَ تَرْكُ مَا يَقْتَاتُ بِهِ مُسْتَمِرٌّ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ فِي لَحْظَةٍ فَلَا اسْتِمْرَارَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَسَدٌ عَلَيَّ) ، أَيْ: مُجْتَرِئٌ وَفِي الْحُرُوبِ نَعَامَةٌ، أَيْ: جَبَانٌ.
(قَوْلُهُ: وَكِسْوَتُهُمْ) قَمِيصٌ وَطَوِيلَةٌ فَوْقَهُ وَعِمَامَةٌ وَسِرْوَالٌ وَمَدَاسٌ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ لِخَوْفِ هَلَاكٍ، أَوْ أَذًى شَدِيدٍ وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةً وَإِزَارًا وَغَيْرَهُمَا مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهَا (قَوْلُهُ: الدَّشْتُ مِنْ الثِّيَابِ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ شَرْحُ شب وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَالدَّشْتُ مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ وَيَكْفِيهِ لِتَرَدُّدِهِ فِي حَوَائِجِهِ وَبَعْدَ هَذَا فَفِي الْعِبَارَةِ تَحْرِيفٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّشْتَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ اسْمٌ لِلصَّحْرَاءِ لَا غَيْرُ، وَأَمَّا بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَلَهُ إطْلَاقَانِ يُطْلَقُ عَلَى الصَّحْرَاءِ وَعَلَى مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ وَيَكْفِيهِ فِي تَرَدُّدِهِ لِحَوَائِجِهِ (قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ) ، أَيْ: مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَمَا فِي كَ وَعَجَّ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ، أَوْ تَوَهَّمَ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ يَكُونُ كَاعْتِقَادِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَا لَا تَعْطِفُ الْمَاضِيَ) وَلَوْ قَالَ لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ لَصَحَّ.

(قَوْلُهُ: الْحُكْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي حُبِسَ رَاجِعٌ لِلْمِدْيَانِ مُطْلَقًا وَإِذَا كَانَ رَاجِعًا لِلْمِدْيَانِ مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَمْ لَا) إنْ قُلْت: كَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولَ الْحَالِ وَتُعْقَلُ إحَاطَةٌ وَعَدَمُهَا الصَّادِقُ بِالزَّائِدِ قُلْت: يُحْمَلُ الزَّائِدُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَالُهُ غَائِبًا يَتَعَسَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَجَهِلْنَا فِي أَمْوَالٍ حَاضِرَةٍ يُؤَدِّي مِنْهَا (قَوْلُهُ: تَوَصَّلَ بِهِ إلَى ذَلِكَ) ، أَيْ: إلَى تَبْيِينِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ إلَخْ)

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل