[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَهَلْ يَحِلُّ لِلْمُبْتَاعِ وَطْؤُهَا إذَا ظَفِرَ بِهَا، وَأَمْكَنَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ أَخَذَ ثَمَنَهُ الَّذِي دَفَعَهُ فِيهَا، وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالْفَسْخِ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ بَاطِنًا أَيْضًا، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الظَّالِمِ إذَا فَسَخَ الْبَيْعَ، وَرَدَّ لَهُ الْمَبِيعَ أَنْ يَبِيعَهُ، وَإِذَا حَصَلَ لَهُ رِبْحٌ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ
(ص) كَتَنَاكُلِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا نَكَلَا عَنْ الْحَلِفِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حَكَمَ بِهِ كَمَا إذَا حَلَفَا، وَتَعُودُ السِّلْعَةُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ حَقِيقَةً، وَأَمَّا مَنْ حَلَفَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَى مَنْ نَكَلَ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ، وَفِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (ص) وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ، وَحَلَفَ إنْ فَاتَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسْخِ فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ مُقَيَّدٌ بِقِيَامِ السِّلْعَةِ، وَأَمَّا مَعَ فَوَاتِهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا، وَفُسِخَ، وَرُدَّتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ يَوْمَ بَيْعِهَا (ص) وَمِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ، وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ (ش) أَيْ وَمِنْ حُكْمِ الْفَوَاتِ فِي التَّبْدِئَةِ بِالْمُشْتَرِي لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ التَّجَاهُلُ فِي الثَّمَنِ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لَا أَدْرِي بِمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي لَا أَدْرِي بِمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَبْدَأُ الْمُشْتَرِي، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى لَزِمَ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ، وَوَارِثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فَيَتَحَالَفَانِ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ، وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ
[حاشية العدوي]
فَقَطْ، وَكَانَ الْبَائِعُ هُوَ الظَّالِمُ لَكَانَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ خُفْيَةً فَقَوْلُهُ وَثَمَرَةُ ذَلِكَ إلَخْ أَيْ وَقَدْ عَلِمْت ثَمَرَةَ أَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا) أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَحِلُّ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَخْ) هَذَا أَيْضًا عَلَى الضَّعِيفِ، وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ، وَيَحِلُّ لِلْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَخَذَ إلَخْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمَعْمُولُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَتَقْرِيرُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْمُبْتَاعُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا نَظَرًا لِلْفَسْخِ فِي حَقِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَنَظَرًا إلَى كَوْنِهِ قَبَضَ ثَمَنَهُ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْخِلَافُ فِي الْمَظْلُومِ فَالْمُعْتَمَدُ الْفَسْخُ فِي حَقِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ بِالْفَسْخِ ظَاهِرًا فَقَطْ دُونَ الْبَاطِنِ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ الْفَسْخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَلِمَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْوَطْءُ بَلْ حَكَمْتُمْ بِالْمَنْعِ عَلَى الضَّعِيفِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْبَيْعِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاطِنِ بَلْ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ فَقَدَّمْنَا جَانِبَ الْخَظْرِ عَلَى جَانِبِ الْإِبَاحَةِ
(قَوْلُهُ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ، وَفِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) الْمَفْهُومُ مِنْ مُقْتَضَى التَّفْرِيعِ أَنَّ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ هُوَ إعَادَةُ السِّلَعِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَلَوْ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْ ذَلِكَ لَقِيلَ إنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ الْقِيمَةُ مَعَ الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ إنْ فَاتَ) رَاجِعٌ لِلصِّدْقِ وَالْحَلِفِ أَيْ فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ، وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فِيهِمَا (قَوْلُهُ حَيْثُ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا) الْمُرَادُ وَقَعَ مِنْ الْمُشْتَرِي شَبَهٌ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْ الْبَائِعِ شَبَهٌ أَمْ لَا، وَالتَّعْبِيرُ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ يُوهِمُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ أَشْبَهَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَوْ مُسَاوِيًا لِلْمُشْتَرِي فِي الشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَشْبَهَ أَيْ حَيْثُ كَانَ مُشَبِّهًا، وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّبَهِ حَالُ الْمَبِيعِ زَمَانًا وَمَكَانًا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ) فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إنْ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فُسِخَ لِأَنَّ نُكُولَهُمَا كَحَلِفِهِمَا (قَوْلُهُ وَرُدَّتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ يَوْمَ بَيْعِهَا) هُوَ مَعْنَى الْفَسْخِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ السِّلْعَةَ فَاتَتْ، وَمَحَلُّ رَدِّ الْقِيمَةِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُقَوَّمًا، وَرُدَّ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ كَمَا فِي شب، وَفِي عب مَضَى بِالْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ إلَّا السَّلَمُ فَسَلَمُ وَسَطٍ انْتَهَى، وَالْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ الْأُوَلِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ تَجَاهُلٌ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّجَاهُلَ مُفِيتٌ، وَإِذَا كَانَ مُفِيتًا فَفِيهِ الْقِيمَةُ سَوَاءٌ فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ وَمِنْ حُكْمِ الْفَوْتِ فِي التَّبْدِئَةِ بِالْمُشْتَرِي لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّبْدِئَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَلِفُ الْمُشْتَرِي بِدُونِ سَبْقِ الْبَائِعِ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْفَوَاتِ يَحْلِفُ مَعَ شَبَهِهِ بِدُونِ سَبْقِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّبْدِئَةِ حَقِيقَتُهَا الْمُفِيدَةُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْلِفُ، وَاَلَّذِي يَحْلِفُ أَوَّلًا هُوَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ مَعَ الشَّبَهِ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فَقَطْ (قَوْلُهُ أَيْ وَمِنْ حُكْمِ الْفَوَاتِ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْمَحْكُومُ بِهِ، وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ مَحْكُومٌ بِهِ هُوَ الْفَوَاتُ أَيْ فَالتَّجَاهُلُ مِنْ أَفْرَادِ الْفَوَاتِ حُكْمًا أَيْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ التَّجَاهُلُ أَيْ حُكْمُ التَّجَاهُلِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَبْدَأُ الْمُشْتَرِي) أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ أَنَّهُ لَا يَدْرِي قَدْرَهُ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَكَذَا نُكُولُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ فَقَطْ، وَلَا يُتَصَوَّرُ حَلِفُهُ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ لِقَوْلِ كُلٍّ لَا أَدْرِي، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ الْفَسْخُ لِحُكْمٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ حَلِفُ أَحَدِهِمَا كَنُكُولِهِمَا يَكُونُ الْحَلِفُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْفَسْخَ حَاصِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ شِدَّةُ الْإِرْهَابِ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ عِلْمِهِمَا مَعًا، وَلِاحْتِمَالِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَعْتَرِفُ بِالْعِلْمِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يُصَدِّقُ مُدَّعِي الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَتْ إلَخْ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الشَّبَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا أَوْ الْبَائِعَ فَقَطْ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ تَفْصِيلٍ عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ) قَالَ بَعْضٌ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ضَمِنَهَا الْمُشْتَرِي، وَفِي حُلُولُو إشَارَةٌ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمِثْلِيِّ، وَكَذَا الْمُقَوَّمُ لِشَبَهِ
ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا بُدِئَ بِوَرَثَةِ الْمُبْتَاعِ بِالْيَمِينِ إذَا تَجَاهَلَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّ مَجْهَلَةَ الثَّمَنِ عِنْدَهُمْ كَالْفَوَاتِ فَأَشْبَهَ أَنْ لَوْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا عِلْمَ الثَّمَنِ، وَجَهِلَهُ الْآخَرُ صُدِّقَ مُدَّعِي الْعِلْمِ فِيمَا يُشْبِهُ أَيْ بِيَمِينِهِ (ص) وَبُدِئَ الْبَائِعُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ مَا عَدَا مَسْأَلَةَ تَجَاهُلِ الثَّمَنِ، وَقُلْنَا إنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالثَّمَنِ فَيُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى تَبْدِئَةِ الْبَائِعِ بِالْحَلِفِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ» ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ مِلْكِهِ، وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي إخْرَاجَهُ بِغَيْرِ مَا رَضِيَ بِهِ، وَوَرَثَةُ الْبَائِعِ يَتَنَزَّلُونَ مَنْزِلَتَهُ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ تَبْدِئَةِ الْمُشْتَرِي، وَوَرَثَتِهِ بِالْيَمِينِ حَالَ التَّجَاهُلِ بِالثَّمَنِ (ص) وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ (ش) يَعْنِي إنَّا إذَا قُلْنَا يَتَحَالَفَانِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ فَإِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ مَثَلًا أَنَّهُ بَاعَ بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِثَمَانِيَةٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ مَا بِعْتهَا بِثَمَانِيَةٍ، وَلَقَدْ بِعْتهَا بِعَشَرَةٍ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ أَشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ، وَلَقَدْ اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْبَيْعِ بِثَمَانِيَةٍ أَنَّ الْبَيْعَ بِعَشَرَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بِتِسْعَةٍ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشِّرَاءِ بِعَشَرَةٍ أَنْ يَكُونَ بِثَمَانِيَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بِتِسْعَةٍ، وَإِنْ شَاءَ أَتَى بِأَدَاةِ الْحَصْرِ مُقَدِّمًا لِلنَّفْيِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ مَا بِعْتهَا إلَّا بِعَشَرَةٍ، وَالْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْتهَا إلَّا بِثَمَانِيَةٍ
(ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ، وَعَلَى قَدْرِهِ، وَاخْتَلَفَا فِي انْقِضَائِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ عِنْدَ هِلَالِ شَوَّالٍ كَانَ الْبَيْعُ إلَى شَهْرِ أَوَّلُهُ هِلَالُ رَمَضَانَ فَقَدْ انْقَضَى، وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ بَلْ أَوَّلُهُ نِصْفُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَنْقَضِ فَالْقَوْلُ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ، وَمَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي إنْ أَشْبَهَ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ أَشْبَهَ غَيْرَهُ أَمْ لَا، وَإِنْ أَشْبَهَ غَيْرَهُ فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ فَوَاتِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ، وَتَقَدَّمَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي
[حاشية العدوي]
الْبَيْعِ هُنَا بِالْفَاسِدِ إذَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ (قَوْلُهُ ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا بُدِئَ بِوَرَثَةِ الْمُبْتَاعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَهْلِ مِنْ الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ الشَّارِحُ، وَوَارِثُ كُلِّ وَاحِدٍ يَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فَالْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي إلَخْ، أَيْ وَوَرَثَتُهُ يُعْطَوْنَ حُكْمَهُ قُلْت إنَّ أَصْلَ النَّصِّ إنَّمَا هُوَ فِي جَهْلِ الْوَرَثَةِ فِي أَنَّ وَرَثَةَ الْمُشْتَرِي تَقَدَّمَ بِالْيَمِينِ ثُمَّ جَعَلَ ابْنُ يُونُسَ جَهْلَ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَذَلِكَ أَيْ فِي تَقَدُّمِ الْمُبْتَاعِ بِالْحَلِفِ عِنْدَ الْجَهْلِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَنْ لَوْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي أَيْدِيهِمْ) أَيْ فِي مِلْكِهِمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا فِي حَوْزِهِمْ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُتَّحِدٌ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَوْزِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ أَنْ لَوْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ إلَخْ) أَيْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْفَوَاتَ يُوجِبُ تَبْدِئَةَ الْمُشْتَرِي أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ إذَا كَانَ هُنَاكَ شَبَهٌ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الْعِلْمِ فِيمَا يُشْبِهُ) حَلَفَ الْآخَرُ أَوْ نَكَلَ فَإِنْ نَكَلَ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مُدَّعِي الْعِلْمِ، وَحَلَفَ فَهَلْ يَأْخُذُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ حَلَفَ الْآخَرُ أَوْ نَكَلَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ هَذَا كُلُّهُ مَعَ الْفَوَاتِ، وَأَمَّا مَعَ الْقِيَامِ فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَوْ نَكَلَ مُدَّعِي الْعِلْمِ فَقَطْ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَرُدَّتْ لِمَالِكِهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَقِيمَتُهَا إنْ فَاتَتْ، وَإِنْ حَلَفَ مُدَّعِي الْعِلْمِ مَضَى بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي الْعَاقِدَيْنِ، وَكَذَا بَيْنَ وَرَثَتِهِمَا أَوْ وَرَثَةِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْعَاقِدِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ شب.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا إلَخْ) حَلَّ عب وشب بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ يَبْدَأُ الْبَائِعُ اتِّفَاقٌ وُجُوبًا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ، وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي، وَقِيلَ الْبَائِعُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْمُثَمَّنِ فَالظَّاهِرُ تَبْدِئَةُ الْبَائِعِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ التَّنَازُعِ فَالْمُشْتَرِي أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ أَوَّلًا، وَالْبَائِعُ يُرِيدُ أَنْ يَحْلِفَ أَوَّلًا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ رُجِّحَ جَانِبُ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضُوعِنَا تَرْجِيحُ جَانِبِهِ فِي الْحَلِفِ، وَفِي الْحَدِيثِ تَرْجِيحُ جَانِبِهِ فِيمَا قَالَهُ (قَوْلُهُ تَوْجِيهُ تَبْدِئَةِ الْمُشْتَرِي) لَا يَخْفَى أَنَّ تَوْجِيهَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَقَدَّمْ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ الْوَرَثَةِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا جَرَى فِي الْوَرَثَةِ يَجْرِي فِي الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ) أَيْ دَعْوَى نَفْسِهِ فَيُقَدَّمُ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ إلَخْ) فَلَوْ قَدَّمَ الْإِثْبَاتَ عَلَى النَّفْيِ فَإِنَّ يَمِينَهُ لَا تُعْتَبَرُ، وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ سَنَدٌ، وَجَوَّزْنَا الْإِثْبَاتَ هُنَا قَبْلَ نُكُولِ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلنَّفْيِ، وَلِذَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْإِثْبَاتِ فَقَطْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ لَيْسَتْ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلَّفِ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى حَلِفِهِ عَلَى تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ أَفَادَهُ الْبَدْرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ أَتَى بِأَدَاةِ الْحَصْرِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ لَفْظُ فَقَطْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَدَاةَ الْحَصْرِ لَفْظُ فَقَطْ قَائِمٌ مَقَامَ النَّفْيِ، وَالْإِثْبَاتِ (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي، وَاَللَّهِ إنِّي اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ لَا يَكْفِي لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ لَكِنْ مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَا اشْتَرَيْتهَا بِعَشَرَةٍ، وَلَقَدْ اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَصْرِ، وَلَا يَكْفِي نَفْيُ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْعَدَدَ لَهُ مَفْهُومٌ أَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ إنِّي اشْتَرَيْتهَا بِثَمَانِيَةٍ يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَالْأَمْرُ مُشْكِلٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ) فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ عُمِلَ بِبَيِّنَةِ الْبَائِعِ لِتَقَدُّمِ تَارِيخِهَا (قَوْلُهُ عِنْدَ هِلَالٍ) ظَرْفٌ لِيَقُولَ لَا لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ
أَصْلِ الْأَجَلِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَبْلَ أَجَلِ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ لَا قَرْضٍ
(ص) وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا (ش) يَعْنِي، وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ السِّلْعَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ، وَهَذَا مَا لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَهَذَا مَا لَمْ يُوَافِقْ قَوْلُ أَحَدِهِمَا الْعُرْفَ فَإِنْ وَافَقَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ الْعُرْفَ مِنْ مُبْتَاعٍ أَوْ بَائِعٍ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (إلَّا الْعُرْفَ) وَقَوْلُهُ (ص) كَلَحْمٍ أَوْ بَقْلٍ بَانَ بِهِ، وَلَوْ كَثُرَ (ش) مِثَالٌ لِمَا وَافَقَتْ دَعْوَى الْمُشْتَرِي فِيهِ الْعُرْفَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَبَضَ اللَّحْمَ أَوْ الْبَقْلَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَبَانَ بِهِ أَيْ ذَهَبَ بِهِ عَنْ بَائِعِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا دَفَعْت إلَيَّ ثَمَنَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي دَفَعْت إلَيْك ثَمَنَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ لِأَنَّهُ قَاضٍ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ دَفْعِ ثَمَنِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (ص) وَإِلَّا فَلَا إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَانَ بِمَا ذُكِرَ بَلْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بِالْحَضْرَةِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي دَفَعْت ثَمَنَهُ بَعْدَ أَنْ أَخَذْته فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِعِمَارَةِ ذِمَّتِهِ بِقَبْضِ الْمُثَمَّنِ فَادِّعَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لَا يُبْرِئُهُ حَتَّى يَثْبُتَ (ص) وَإِلَّا فَهَلْ يُقْبَلُ الدَّفْعُ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لَا أَقْوَالٌ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِهِ، وَادَّعَى الدَّفْعَ قَبْلَ الْأَخْذِ فَهَلْ يُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَ الشَّأْنُ الدَّفْعَ قَبْلَ الْأَخْذِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَوْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الدَّفْعِ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَلَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِالدَّفْعِ قَبْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَوْ يُقْبَلُ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ فِيهِ الدَّفْعُ قَبْلَ الْأَخْذِ لَا غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَفِي قَوْلِهِ إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ السِّلْعَةَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقْبِضْ السِّلْعَةَ، وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِ ذَلِكَ
(ص) وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثَمَّنِهِ، وَحَلَفَ بَائِعُهُ إنْ بَادَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَبَضَ الْمُثَمَّنَ، وَهُوَ السِّلْعَةُ الَّتِي بِيعَتْ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ الْمُثَمَّنَ بِشَرْطِ أَنْ يُبَادِرَ الْمُشْتَرِي، وَالْمُبَادَرَةُ هُنَا بِأَنْ يَقُومَ بِقُرْبِ الْبَيْعِ كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ فَإِنْ تَأَخَّرَ كَالشَّهْرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ، وَأَمَّا إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ ادَّعَى إنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمُثَمَّنَ فَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ شَهْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ، وَإِنْ كَانَ كَالْجُمُعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِحَالٍ، وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ إشْهَادُ الْمُشْعِرِ
[حاشية العدوي]
تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إلَّا لِعُرْفٍ بِهِ، وَمَعَ فَوَاتِهِ يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ أَيْضًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى أَمَدًا قَرِيبًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ فَإِنْ ادَّعَى أَمَدًا بَعِيدًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا لِعُرْفٍ إلَخْ) ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِعُرْفٍ مُخَالِفٍ لِمَا فِي الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلِّ عِوَضٍ بِيَدِ صَاحِبِهِ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَوْ ثَبَتَ عُرْفٌ عُمِلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَيَتْرُكُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي بَعْضُهُ مُخَالِفٌ لِهَذَا بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِهِ إلَّا لِعُرْفٍ فَيَعْمَلُ بِدَعْوَى مُوَافَقَتِهِ، وَبِحَذْفِ مَا عَدَاهُ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ أَوْ قَلَّتْ (قَوْلُهُ كَلَحْمٍ أَوْ بَقْلٍ إلَخْ) مِثْلُهُمَا كَغَيْرِهِمَا مِمَّا كَثُرَتْ قِيمَتُهُ كَالْخَوْخِ، وَالْعِنَبِ حَيْثُ كَانَ الْعُرْفُ فِيهِمَا كَالْعُرْفِ فِي اللَّحْمِ وَالْبَقْلِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهَلْ إلَخْ) أَيْ وَالْعُرْفُ الدَّفْعُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ بِهِ (قَوْلُهُ فَهَلْ يُقْبَلُ إلَخْ) وُجِّهَ بِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ أَنْ لَا يَدْفَعَ سِلْعَتَهُ لِلْمُبْتَاعِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ فَدَفْعُهَا لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَخْذِهِ الثَّمَنَ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا وُجِّهَ بِأَنَّ الْمُبْتَاعَ مُقِرٌّ بِالْقَبْضِ مُدَّعٍ الدَّفْعَ
(قَوْلُهُ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ فَهُوَ إشَارَةٌ لِحَلِّ الْمُصَنِّفِ خِلَافًا لِمَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ وَالْمُبَادَرَةُ هُنَا إلَخْ) فِي شب خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ مِنْ وَقْتِ الْإِشْهَادِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ شَارِحِنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ يَوْمَ الْبَيْعِ هُوَ يَوْمُ الْإِشْهَادِ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ فَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَأَخَّرَ كَالشَّهْرِ) وَانْظُرْ حُكْمَ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالشَّهْرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ كُلًّا يُعْطَى حُكْمَ كُلٍّ، وَأَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ تَعْمِيرَ الذِّمَّةِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِقَبْضِ الْمُثَمَّنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أُتْلِفَ بِسَمَاوِيٍّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ إقْبَاضِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِ الْمُثَمَّنِ أَفَادَهُ عج فَيَبْقَى نَظِيرُهُ، وَهُوَ مَا إذَا أَشْهَدَ الْبَائِعُ أَنَّهُ أَقْبَضَ الْمَبِيعَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَإِشْهَادِ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ فَيَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُهُ، وَهُوَ إنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ شَهْرٍ حَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ كَالْجُمُعَةِ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ هَذَا مَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب، وَلَفْظُهُ، وَأَمَّا لَوْ أَشْهَدَ الْبَائِعُ بِإِقْبَاضِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَإِشْهَادِ الْمُشْتَرِي بِإِقْبَاضِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ فَيَجْرِي فِيهِ نَحْوُ مَا جَرَى فِيهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا انْتَهَى.
وَمَا قُلْنَاهُ لَك أَظْهَرُ مِمَّا فِي عب فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ غَيْرَ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ دُونَ عَامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفَوَّتَهُ حِسًّا كَكِتَابَةٍ، وَتَدْبِيرٍ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لَهُ دُونَ هَذَا الِاسْتِظْهَارِ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت بَعْضَ شُيُوخِنَا تَنَبَّهَ لَهُ مُجِيبًا بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ قَرِينَةُ الْإِشْهَادِ كَمَا هُنَا أَوْ الْعُرْفِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى، وَلَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ رُبَّمَا يُبْعِدُهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ الْمَذْكُورَ مُقَوٍّ لِتَقْرِيرِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ
بِالْقَصْدِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، وَقَوْلُهُ (كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْيَمِينُ لِلْبَائِعِ إنْ بَادَرَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَشْهَدَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَالَ إنَّمَا أَشْهَدْت لَهُ بِهِ ثِقَةً مِنِّي لَهُ، وَلَمْ يُوفِنِي جَمِيعَهُ، وَطَلَبَ يَمِينَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي أَوْفَيْتُك، وَلِي بَيِّنَةٌ، وَلَا أَحْلِفُ فَإِنْ قَامَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقُرْبِ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ رَجَّحَتْ قَوْلَهُ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِمِصْرَ بِكَتْبِ الْوُصُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا ادَّعَى الْكَاتِبُ عَدَمَ الْقَبْضِ حَلَفَ الْمُقْبِضُ، وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ
(ص) وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْبَتِّ وَالْخِيَارِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَتًّا، وَقَالَ الْآخَرُ خِيَارًا فَإِنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْبَتِّ، وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي بِيَاعَاتِ النَّاسِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِ ذَلِكَ بِأَنْ جَرَى بِالْخِيَارِ فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ لَكِنْ ادَّعَاهُ كُلٌّ لِنَفْسِهِ فَقِيلَ يَتَفَاسَخَانِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، وَقِيلَ يَتَحَالَفَانِ، وَيَكُونُ الْبَيْعُ بَتًّا، وَهَذَا مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِأَنَّ الْخِيَارَ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ (ص) كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْفَسَادُ كَمُدَّعِي أَحَدِهِمَا فَسَادَ الصَّرْفِ أَوْ الْمُغَارَسَةِ، وَادَّعَى الْآخَرُ الصِّحَّةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ تَرْجِيحًا لِلْغَالِبِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ مَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ، وَإِلَّا تَحَالَفَا، وَتَفَاسَخَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ نَصُّ الْمَوَّاقِ (ص) وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ تَرَدُّدٌ (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ فَيَرْجِعُ لِلصِّحَّةِ أَيْ إذَا قُلْنَا إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا أَمْ لَا وَإِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ كَادِّعَاءِ أَحَدِهِمَا بَيْعَ عَبْدٍ، وَالْآخَرِ لَهُ مَعَ عَبْدٍ أَبَقَ مَثَلًا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ الْفَوَاتُ فَإِنْ حَصَلَ، وَلَوْ بِحَوَالَةِ السُّوقِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا، وَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ صُدِّقَ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا، وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ قَوْلَهُ وَهَلْ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْطُوقِ لَا لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْ وَأَمَّا إذَا غَلَبَ الْفَسَادُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَيَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْفَسَادِ، وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِ دَعْوَاهُمَا تُؤَدِّي لِلِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ، وَلَا عَدَمِهِ
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ، وَالنَّوْعِ يَتَرَجَّحُ بِهِ جَانِبُ الْمُشْتَرِي إنْ ادَّعَى مُشَبِّهًا، وَلَوْ أَشْبَهَ الْبَائِعَ لِتَرْجِيحِهِ بِالضَّمَانِ وَالْغُرْمِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُ مُشْتَرِيًا، وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَائِعًا نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ بَابِ بَيْعِ النَّقْدِ فَقَالَ (ص) وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَوْ السِّلْعَةِ كَالْمُشْتَرِي
[حاشية العدوي]
الْمُشْتَرِي، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُوجِبُ لَهُ تَفْرِيغَ ذِمَّتِهِ مِنْهُ كَمَا يُفْهَمُ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ) أَيْ بِأَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ سَمِعْت قَوْلَك الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِي، وَإِنْ كُنْت لَمْ تُشْهِدْهَا، وَقَوْلُهُ كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ هَذَا كُلِّهِ حَيْثُ لَمْ يَعْتَرِفْ الْبَائِعُ بِقَبْضِ الْبَعْضِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بِقَبْضِهِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِقَبْضِ بَعْضِ الثَّمَنِ لَمْ يَحْلِفْ لَهُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ بَادَرَ لِتَرَجُّحِ قَوْلِهِ بِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِقَبْضِ الْبَعْضِ بَقِيَ نَظِيرُهُ، وَهُوَ مَا لَوْ أَشْهَدَ الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِهِ الْمُثَمَّنَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ فَالظَّاهِرُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ إنْ بَادَرَ، وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ، وَلَوْ أَشْهَدَ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِقَبْضِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ تَعْمِيرُ ذِمَّتِهِ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ بِكَتْبِ الْوُصُولِ) أَيْ الَّذِي فِيهِ وَصَلَ مِنْ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا أُجْرَةُ الْمَنْزِلِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْوُصُولُ بِيَدِ الْمُكْتَرِي، وَادَّعَى الْقَبْضَ، وَادَّعَى الْمُكْتَرِي الَّذِي هُوَ الْكَاتِبُ عَدَمَ الْقَبْضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي لَكِنَّهَا مَعَ الْيَمِينِ مُطْلَقًا طَالَ الْأَمْرُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ كَمُدَّعِي أَحَدِهِمَا فَسَادَ الصَّرْفِ) أَيْ سَوَاءٌ بَيَّنَ وَجْهَ الْفَسَادِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَسَادَ الصَّرْفِ أَوْ الْمُغَارَسَةِ) بَحَثَ فِي ذَلِكَ الْبَدْرُ بِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْقِرَاضِ، وَالْغَرْسِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَتَقَارَرَا عَلَى الصِّحَّةِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ مَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً قَائِلًا، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فَكَقَدْرِهِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْقَدْرِ يَكُونُ مَعَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ كَمَا سَبَقَ بَلْ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ، وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَأَنَا أُوَافِقُ عَلَيْهِ بَلْ أَقُولُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ نَصُّ الْمَوَّاقِ) أَيْ الْقَائِلِ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ) أَيْ بِهَا أَيْ بِالصِّحَّةِ، وَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ بِالصِّحَّةِ إلَّا مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْفَسَادِ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا إنَّ الْبَيْعَ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ بِعَشَرَةٍ، وَيَقُولُ الْآخَرُ إنَّهُ بِعَشَرَةٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ (قَوْلُهُ بَيْعَ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ بِعَشَرَةٍ، وَقَوْلُهُ وَالْآخَرُ مَعَ عَبْدٍ أَيْ وَالثَّمَنُ عِشْرُونَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الثَّمَنَ فِي كُلٍّ عَشَرَةٌ، وَيُرَادُ بِالثَّمَنِ الْعِوَضُ فَيَشْمَلُ الْمُثَمَّنَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الْمُثَمَّنُ فِي هَذِهِ، وَقَوْلُهُ وَالْآخَرُ لَهُ إلَخْ ضَمِيرٌ لَهُ يَعُودُ عَلَى عَبْدٍ، وَمَعْنَى الْمِثَالِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدَّعِي بَيْعَ عَبْدٍ سَالِمٍ، وَالْآخَرُ يَدَّعِي بَيْعَ ذَلِكَ الْعَبْدِ مَعَ عَبْدٍ آبِقٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُشَبَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِشَبَهِهِ، وَيَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ، وَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ هَكَذَا قَيَّدَ بَعْضٌ، وَلَكِنَّ كَوْنَ التَّرَدُّدِ رَاجِعًا لِلْمَنْطُوقِ أُحْرِزَ هَذَا الْقَيْدُ
(قَوْلُهُ وَالْغُرْمُ) تَفْسِيرٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْعَكْسِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْجُزْئِيَّاتِ لِأَنَّ بَعْضَ الْجُزْئِيَّاتِ لَا يُعْكَسُ فِيهِ الْأَمْرُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْبَائِعُ فَتَدَبَّرْ
بِالْعَيْنِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى مُشَبَّهًا، وَإِنْ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي فِي بَابِ الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ إذَا فَاتَ رَأْسُ الْمَالِ بِيَدِهِ وَفَوَاتُهُ إنْ كَانَ عَيْنًا بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ بِأَنْ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا فَبِفَوَاتِهِ، وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِذَا نُزِّلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَ مَعَ الْمُسْلِمِ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ بِهِ أَوْ قَدْرَ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ إنْ ادَّعَى مُشَبَّهًا أَشْبَهَ الْمُسْلِمَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمَّا طَالَ زَمَانُ الْعَيْنِ بِيَدِهِ، وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ عَدُّوا انْتِفَاعَهُ بِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ فَوَاتِ السِّلْعَةِ الْمَقْبُوضَةِ فِي بَيْعِ النَّقْدِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلِمِ إنْ أَشْبَهَ، وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَا، وَفُسِخَ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الْحَمِيلِ، وَيُرَدُّ مَا يَجِبُ رَدُّهُ فِي فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ قِيمَةٍ وَغَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ سَلَمٌ وَسَطٌ مِنْ سُلُومَاتِ النَّاسِ فِي بَلَدِ تِلْكَ السِّلْعَةِ، وَزَمَانِهَا فَإِنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُسْلِمُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَثَلًا فِي عَشَرَةِ أَرَادِبَ مَثَلًا، وَبَعْضُهُمْ يُسْلِمُهَا فِي ثَمَانِيَةٍ، وَبَعْضُهُمْ يُسْلِمُهَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَلْزَمُ الْوَسَطُ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ فَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَرَّرَ هَذَا الْمَحَلُّ فَيُعَمَّمُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَيُخَصَّصُ فِي آخِرِهِ
(ص) وَفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وَإِلَّا فَالْبَائِعُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا، وَفُسِخَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ، وَالْمُسْلَمَ إلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْبَضُ فِيهِ السَّلَمُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا بِمَوْضِعِ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ بِمَوْضِعِ كَذَا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا لِأَنَّهُمَا لَوْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ مَوْضِعِ الْقَبْضِ لَحُكِمَ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ كُلٌّ مَوْضِعَ الْعَقْدِ بَلْ خَرَجَا عَنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ لِأَنَّهُ غَارِمٌ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا، وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُسْلِمُ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي بِالشَّبَهِ قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَحَالَفَا، وَفُسِخَ السَّلَمُ، وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ حَصَلَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ، وَهَلْ بِطُولِ الزَّمَنِ أَوْ بِقَبْضِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُهَا قَوْلَانِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَفُتْ رَأْسُ الْمَالِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ مُطْلَقًا
(ص) كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَقْبِضُ الشَّيْءَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فِي مِصْرَ فَإِنَّ الْعَقْدَ يُفْسَخُ لِلْجَهْلِ بِالْمَوْضِعِ الْمَقْبُوضِ فِيهِ السَّلَمُ لِأَنَّ مِصْرَ مَا بَيْنَ الْبَحْرِ إلَى أُسْوَانَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عُرْفٌ فَيَصِحُّ (ص) وَجَازَ بِالْفُسْطَاطِ، وَقُضِيَ بِسُوقِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ لَهُ بِالْفُسْطَاطِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِعَدَمِ الْجَهْلِ، وَيُقْضَى بِالْقَبْضِ فِي سُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ حَيْثُ حَصَلَ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فِي مَحَلِّ الْقَضَاءِ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ السِّلْعَةِ سُوقٌ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهُ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ الْفُسْطَاطِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَان) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ السِّلْعَةِ سُوقٌ فَفِي أَيِّ مَكَان مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ قَضَاهُ بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهِ، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ بِالْقَضَاءِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَبِفَوَاتِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَوْلُهُ فَوَاتُهُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ، وَلَا يُعْطَفُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ عَلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ عَيْنًا بِحَيْثُ يَتَسَلَّطُ الْفَوَاتُ عَلَيْهِ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى، وَفَوَاتُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَبِفَوَاتِهِ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ سَلَمٌ، وَسَطٌ) وَظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ هَذَا إذَا كَانَ وَسَطًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدًا وَاثْنَانِ فَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ، وَالْحُكْمُ فِي الثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْغَالِبُ بِأَنْ يَكُونَ تَارَةً يُسْلَمُ رَأْسُ الْمَالِ فِي إرْدَبَّيْنِ، وَتَارَةً فِي إرْدَبٍّ فَيُعْطَى الْغَالِبُ مِنْهُمَا فَإِنْ اسْتَوَى السَّلَمُ فِيهِمَا، وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ عَادَةً فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ، وَيُرَدُّ لَهُ رَأْسُ مَالِهِ أَوْ عِوَضُهُ (قَوْلُهُ فَيُعَمَّمُ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ ادَّعَى مُشَبَّهًا فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي الْمُسْلَمِ بِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ الْحَمِيلِ أَوْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَيُخَصَّصُ فِي آخِرِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ فَيُقْصَرُ عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ فُرِضَ الْكَلَامُ فِي فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مَتَى بَقِيَ يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَالتَّنَازُعُ فِي الْجِنْسِ تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا) وَإِنْ أَشْبَهَ مُدَّعِيَ الْقَبْضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا، وَتَفَاسَخَا لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلُهُ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَسْخَ يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَائِعِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَإِلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ شَرْطٍ أَيْ وَإِلَّا فَالْبَائِعُ إنْ أَشْبَهَ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ
(قَوْلُهُ مَا بَيْنَ الْبَحْرِ) أَيْ الْمَالِحِ، وَالشَّارِحُ بَيَّنَ طُولَهَا (قَوْلُهُ إلَى أُسْوَانَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَسُكُونِ السِّينِ مَدِينَةٌ بِأَعْلَى الصَّعِيدِ، وَهِيَ حَدُّهَا مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ، وَسُمِّيَ الْجَنُوبُ جَنُوبًا لِأَنَّهُ عَلَى جَانِبِ مُسْتَقْبِلِ الشَّرْقِ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، وَالشِّمَالُ مُقَابِلُهُ، وَمَجْرَى النِّيلِ مِنْ الْجَنُوبِ إلَى الشِّمَالِ، وَعَرْضُهَا مِنْ أَيْلَةَ أَيْ الْعَقَبَةِ إلَى بَرْقَةَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عُرْفٌ) أَيْ كَمَا هُوَ الْآنَ فَإِذَا أُطْلِقَ مِصْرٌ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِلْمَدِينَةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَيَجْرِي حِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَقُضِيَ بِسُوقِهَا، وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَان (قَوْلُهُ بِالْفُسْطَاطِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِضَرْبِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِهَا فُسْطَاطًا أَيْ خَيْمَةً حِينَ كَانَتْ بَرَاحًا، وَأَرْسَلَ يَسْتَشِيرُ عُمَرَ فِي سُكْنَاهَا أَوْ فِي إسْكَنْدَرِيَّةَ لِأَنَّهَا دَارُ الْمُلْكِ إذْ ذَاكَ فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّسُولِ أَيُّهُمَا تَبْلُغُهُ رَاحِلَتِي فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْت فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَصِلُ إلَى إسْكَنْدَرِيَّةَ فِي زَمَنِ النِّيلِ إلَّا فِي السُّفُنِ، وَتَصِلُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ بِهِ أَيَّ وَقْتٍ شِئْت فَقَالَ لَا يَسْكُنُ أَمِيرِي حَيْثُ لَا تَصِلُ إلَيْهِ رَاحِلَتِي قُلْ لَهُ يَسْكُنُ حَيْثُ هُوَ نَازِلٌ
بِمَحَلٍّ خَاصٍّ فَيُعْمَلُ بِهِ، وَقَوْلُهُ بِالْفُسْطَاطِ هُوَ مِثَالٌ، وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ فِي سُوقِهَا نَظَرًا إلَى الْبَلَدِ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى السِّلْعَةِ، وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ السَّلَمِ فَيَشْمَلُ مَنْ أُكْرِيَ عَلَى حَمْلِ سِلْعَةٍ
وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ السَّلَمِ فِيمَا مَرَّ خُصُوصًا وَعُمُومًا نَاسَبَ أَنْ يُعْقِبَهُ بِهِ، وَهُوَ وَالسَّلَفُ وَاحِدٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ مَبْذُولٌ فِي الْحَالِ، وَلِذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ سُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ دُونَ عِوَضِهِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ سَلَفًا، وَمِنْهُ الصَّحَابَةُ سَلَفٌ صَالِحٌ لِتَقَدُّمِهِمْ وَحْدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُوجِبُ عُمَارَةَ ذِمَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ، وَلَا مَنْفَعَةٍ غَيْرِ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ فَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عَيْنٍ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَةَ الْأَجَلِ، وَقَوْلُهُ وَلَا مَنْفَعَةٍ أَخْرَجَ بِهِ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ، وَقَوْلُهُ غَيْرِ مُتَمَاثِلِ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ السَّلَفَ، وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِذِكْرِ شُرُوطِهِ فَقَالَ ﴿بَابُ شَرْطِ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ أَوْ تَأْخِيرُهُ ثَلَاثًا، وَلَوْ بِشَرْطٍ﴾ (ش) أَيْ شَرْطُ عَقْدِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ فِيهِ مَقْبُوضًا بِالْفِعْلِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَوْ بِالشَّرْطِ إذْ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ فَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرُهُ عَطْفٌ عَلَى قَبْضُ بِحَسَبِ مَعْنَاهُ فَبَيَّنَ بِهِ مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ فَفِي كَلَامِهِ الْإِشَارَةُ إلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ كَالْمَقْبُوضِ، وَالثَّانِي بَيَانُ مَا فِي حُكْمِهِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْمَذْكُورَ مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَتَأْخِيرَ فَاعِلٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ثَلَاثًا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَوْ يُقَالُ إنْ الشَّرْطِيَّةُ مُلَاحَظَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ ثَلَاثًا أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّأْخِيرِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ أُجِّلَ السَّلَمُ كَيَوْمَيْنِ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا شُرِطَ قَبْضُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ، وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يُقْبَضَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْهُ
(ص) وَفِي فَسَادِهِ بِالزِّيَادَةِ إنْ لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَهُوَ نَقْدُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ تَبْلُغْ حُلُولَ الْمُسْلَمِ فِيهِ هَلْ يَفْسُدُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَارَعَ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ أَوْ لَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ بِغَيْرِ شَرْطٍ أَقْوَالٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا إنْ كَثُرَتْ الزِّيَادَةُ جِدًّا بِأَنْ أُخِّرَ إلَى حُلُولِ أَجَلِ السَّلَمِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِشَرْطٍ، وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الطُّرُقِ فَسَادُ السَّلَمِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَوْ قُلْت سَوَاءٌ كَانَتْ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَجَازَ بِالْفُسْطَاطِ أَيْ وَجَازَ عَقْدُ السَّلَمِ بِالْفُسْطَاطِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَقُضِيَ بِسُوقِهَا إنْ رَجَعَ لِلْفُسْطَاطِ صَارَ مُرْتَبِطًا بِمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ عَقْدُ السَّلَمِ فَيَكُونُ خَاصًّا، وَإِنْ رَجَعَ لِلسِّلْعَةِ صَارَ مُسْتَأْنَفًا فَيَكُونُ عَامًّا
[بَابُ السَّلَمِ]
﴿بَاب السِّلْم﴾ وَفِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِهِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ إطْلَاقِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ كَرَاهَةُ تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا لِأَنَّ السَّلَمَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يُقَالُ سَلَفٌ، وَتَسْلِيفٌ، وَسَلَّفَهُ، وَبِذَلِكَ عَبَّرَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ السَّلَامُ لَا السَّلَمُ (قَوْلُهُ خُصُوصًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَعُمُومًا أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يُعْقِبَهُ) أَيْ مَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالسَّلَمِ (قَوْلُهُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ اتَّفَقَا فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْحَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ إثْبَاتٌ أَيْ ذُو إثْبَاتٍ (قَوْلُهُ مَبْذُولٌ فِي الْحَالِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ مَبْذُولٌ عِوَضُهُ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ كَوْنِهِ إثْبَاتَ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ مَبْذُولٌ عِوَضُهُ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ) أَيْ وَلِأَجْلِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ سُمِّيَ سَلَفًا) أَيْ لِمَا قَارَنَهُ مِنْ تَقَدُّمِ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْمُتَقَدِّمِ يُقَالُ لَهُ سَلَفٌ، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الصَّحَابَةُ سَلَفٌ صَالِحٌ أَيْ وَمِنْ السَّلَفِ أَيْ وَمِنْ جُزْئِيَّاتِ السَّلَفِ الصَّحَابَةُ لِتَقَدُّمِهِمْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّلَفَ كُلِّيٌّ تَحْتَهُ جُزْئِيَّاتٌ (قَوْلُهُ يُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ) أَخْرَجَ بِذَلِكَ شِرَاءَ الدَّيْنِ لِأَنَّ شِرَاءَ الدَّيْنِ لَمْ يُوجِبْ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ لِوُجُوبِ تَقَدُّمِ عِمَارَتِهَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَةَ الْأَجَلِ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْإِضَافِيِّ لَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ فَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرِ كَذَا عَلَى صِفَةِ كَذَا يُقَالُ لَهُ سَلَمٌ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ السَّلَفَ) أَيْ جُزْءًا مِنْ جُزْئِيَّاتِ السَّلَفِ لَا كُلَّ أَفْرَادِ السَّلَفِ (قَوْلُهُ وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِذِكْرِ شُرُوطِهِ) أَيْ لَا بِتَعْرِيفِهِ (قَوْلُهُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ) هَذَا تَرْكِيبٌ إضَافِيٌّ مَعْنَاهُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ رَأْسُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَمَصْدُوقُ الْمَالِ الْمُسْلَمِ فِيهِ هَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَالْآنَ صَارَ اسْمًا لِلْمُعَجَّلِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى قَبْضُ بِحَسَبِ مَعْنَاهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِشْكَالَ بَاقٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ شَرْطُ الْمُسْلَمِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ بِحَسَبِ مَعْنَاهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لَا حَسَبَ مَعْنَى الْمَعْطُوفِ وَحْدَهُ، وَلَا مَعْنَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ بَيَانُ مَا فِي حُكْمِهِ) وَهُوَ الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّنَافِي لِأَنَّهُ أَوَّلًا شَرَطَ الْقَبْضَ ثُمَّ حَكَمَ بِمُنَافِيهِ بِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي مَعَ أَوْ فَهَذَا الْجَوَابُ بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ أَقُولُ، وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا كُلِّهِ لِأَنَّ مَعْنَى شَرَطَ السَّلَمَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، وَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَقِيمٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ضَارَعَ الدَّيْنَ) أَيْ شَابَهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ أَيْ ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ أَقْوَالٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ) بَلْ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَنَصُّ بَعْضِهِمْ، وَتَأْخِيرُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ إنْ كَانَ عَيْنًا إلَى أَجَلِ السَّلَمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً يَفْسُدُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يَفْسُدُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ، وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الطُّرُقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا حَكَى تَرَدُّدًا لَا بِمَعْنَى قَوْلَيْنِ كَمَا ظَهَرَ نَعَمْ تَظْهَرُ الطُّرُقُ أَيْ الْأَقْوَالُ عَلَى مَا قُلْنَا قَرِيبًا مِنْ النَّصِّ ثُمَّ
كَلَامُ ح
(ص) وَجَازَ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخِيَارَ فِي السَّلَمِ جَائِزٌ أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ الْخِيَارَ فِي إمْضَاءِ عَقْدِ السَّلَمِ أَوْ رَدَّهُ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ، وَهُوَ الْأَجَلُ الَّذِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ إلَيْهِ بِالشَّرْطِ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ إذْ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِشَرْطٍ، وَلَا غَيْرِهِ الثَّانِي أَنْ لَا يُنْقَدَ رَأْسُ الْمَالِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِشَرْطٍ وَلَا تَطَوُّعٍ لِأَنَّهُ لَوْ نُقِدَ، وَتَمَّ السَّلَمُ لَكَانَ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِإِعْطَاءِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ سِلْعَةً مَوْصُوفَةً لِأَجَلٍ عَمَّا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ حَقِيقَةُ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَجَازَ بِخِيَارٍ لِلْمُسْلِمِ أَوْ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ أَوْ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُنْقَدْ شَرْطٌ فِي الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا، وَقَوْلُهُ بِخِيَارٍ أَيْ وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ السَّلَمِ حَالَ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِخِيَارٍ لِلْأَجَلِ الَّذِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ إلَيْهِ
(ص) وَبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةَ ذَاتٍ مُعَيَّنَةٍ كَخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ، وَهَذَا بِخِلَافِ أَخْذِ الْمَنَافِعِ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَفِي السَّلَمِ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَضْيَقُ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَنْقَضِي مَعَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ عَاتٍ وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنَةِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ كَمَا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَحْمِلُك إلَى مَكَّةَ بِإِرْدَبِّ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِك تَدْفَعُهُ لِي فِي وَقْتِ كَذَا إذَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ (ص) وَبِجُزَافٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ جُزَافًا بِشُرُوطِهِ
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى شَرْطِ رَأْسِ الْمَالِ الْعَيْنِ، وَأَنَّ تَأْخِيرَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُفْسِدُهُ، ذَكَرَ حُكْمَ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ بِالْعَطْفِ عَلَى فَاعِلِ جَازَ (ص) وَتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ بِلَا شَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِلَا شَرْطٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَلَوْ إلَى حُلُولِ أَجَلِ السَّلَمِ أَمَّا مَعَ شَرْطِ التَّأْخِيرِ فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَيَفْسُدُ كَالْعَيْنِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ
(ص) وَهَلْ الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ كَذَلِكَ إنْ كِيلَ، وَأُحْضِرَ أَوْ كَالْعَيْنِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ إذَا كَانَ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا، وَكِيلَ الطَّعَامُ، وَأُحْضِرَ الْعَرْضُ فِي مَجْلِسِ
[حاشية العدوي]
إنَّ قَوْلَهُ، وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الطُّرُقِ مُنْصَبٌّ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْبَعْضَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
[الْخِيَارَ فِي السَّلَمِ]
(قَوْلُهُ لِمَا يُؤَخَّرُ) أَيْ لِزَمَنٍ يُؤَخَّرُ رَأْسُ الْمَالِ إلَيْهِ فَالصِّفَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَهُوَ عَلَى الْمَذْهَبِ الْكُوفِيِّ مِنْ جَوَازِهِ فِي الْفِعْلِ (قَوْلُهُ بِشَرْطٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ مُفْسِدٌ حَصَلَ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا حُذِفَ الشَّرْطُ أَمْ لَا، وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَجَائِزٌ فِيمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَحَيَوَانٍ، وَعَرْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ أَفْسَدَهُ إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ، وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ خِلَافًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ صَحَّ (قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي الثَّانِي) وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ اُنْظُرْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِي الْجَمِيعِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ لَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ الْقَيْدِ فَلَعَلَّهُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ
(قَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ كَالنُّقُودِ فَتُعْطَى حُكْمَهَا، وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ، وَاسْتَظْهَرَ عب أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ ذِي الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَةُ حَيَوَانٍ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا كَانَ هُوَ رَأْسَ مَالٍ (أَقُولُ) وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْحَيَوَانِ الْعَرْضُ، وَهُوَ مِثْلُ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ كَقَبْضِ) الْكَافُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، وَإِلَّا جَازَ) هَذَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ، وَغَيْرُ اللَّقَانِيِّ، وَغَيْرُ عج بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ كَالِئٌ بِكَالِئٍ ذَكَرَ مَا نَصُّهُ فَقَالَ وَظَاهِرُ هَذَا الْمَنْعِ سَوَاءٌ شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا، وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْرَعْ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ إذْ جَعَلُوا هُنَاكَ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ أَمْ لَا انْتَهَى، وَأَمَّا عج فَمَنَعَ، وَلَوْ مَعَ الشُّرُوعِ قَائِلًا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمُشَاحَّةَ فِي بَيْعِ الذَّوَاتِ كَالسَّلَمِ أَشَدُّ مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي بَيْعِ الْمَنَافِعِ، وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَنْقَضِي فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ إلَيْهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقَالَاتِ ثَلَاثَةٌ مَقَالَةُ اللَّقَانِيِّ، وَمَقَالَةُ عج، وَالْمُتَرَدِّدُ وَأَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ اللَّقَانِيِّ الَّذِي تَبِعَهُ شَارِحُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْمَضْمُونِ فِي أَنَّهُ إنْ شَرَعَ أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُرَادُ الشُّرُوعُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ جَعَلَ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ كَالْعَيْنِ وَأَقُولُ وَالتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَصِحُّ مَعَ الشُّرُوعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالشُّرُوعِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِقَوْلِهِ أَوْ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ مَفْهُومٌ إلَّا عَلَى كَلَامِ عج لَا عَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لِلَّقَانِيِّ، وَقَوْلِ شَارِحِنَا لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ يُفِيدُ أَنَّ الْجَوَازَ مَعَ الشُّرُوعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَهُوَ تَابِعٌ لِلتَّوْضِيحِ فَإِنَّ التَّوْضِيحَ قَالَ وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنَةِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ التَّوْضِيحِ أَيْ مِنْ تَعْلِيلِهِ يُقْضَى بِصِحَّةِ كَلَامِ اللَّقَانِيِّ لَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ، وَالْمُعَيَّنُ سَوَاءً فَلَا يَكُونُ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ التَّوْضِيحِ وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنَةِ إلَخْ، وَاَلَّذِي يَلِيقُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنَةِ الرُّجُوعُ لِكَلَامِ عج (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ إنْ رُئِيَ إلَخْ، وَلَوْ نَقْدًا مَسْكُوكًا حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا، وَذَلِكَ فِي مُتَعَامَلٍ بِهِ وَزْنًا فَقَطْ
[رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ]
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ
الْعَقْدِ هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُمَا بِلَا شَرْطٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَالْحَيَوَانِ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَمَّا كِيلَ، وَالْعَرْضُ لَمَّا أُحْضِرَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ انْتَقَلَ ضَمَانُهُمَا إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَصَارَا كَالْحَيَوَانِ أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْكَيْلِ وَالْإِحْضَارِ فَالْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا أَوْ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهُمَا، وَلَوْ مَعَ كَيْلِ الطَّعَامِ وَإِحْضَارِ الْعَرْضِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِمَا أَشْبَهَا الْعَيْنَ فَيُؤَدِّي إلَى ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّشْبِيهِ بِالْعَيْنِ التَّحْرِيمَ كَمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ التَّشْبِيهُ عَلَى مُطْلَقِ النَّهْيِ
(ص) وَرَدُّ زَائِفٍ وَعُجِّلَ، وَإِلَّا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ لَا الْجَمِيعُ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ إذَا وَجَدَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ دَرَاهِمَ زُيُوفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ رَدُّهَا سَوَاءٌ وَجَدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا، وَإِذَا رَدَّهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَجِّلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ الْبَدَلَ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ تَأَخَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ مِنْ السَّلَمِ مَا يُقَابِلُ الدَّرَاهِمَ الزَّائِفَةَ فَقَطْ كَمَا عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ، وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ نَفْسِهِ، وَلَا يَفْسُدُ الْجَمِيعُ كَمَا عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَحْسَنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ، وَالزَّائِفُ الْمَغْشُوشُ.
وَأَمَّا النُّحَاسُ وَالرَّصَاصُ الْخَالِصُ فَلَا يَجُوزُ بَدَلُهُ كَمَا عِنْدَ سَحْنُونَ، وَظَاهِرُهَا مَا عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الْمَغْشُوشِ، وَقَيَّدَ ابْنُ بَشِيرٍ وُجُوبَ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ وَالْفَسَادِ بِتَأْخِيرِهِ بِمَا إذَا قَامَ بِالْبَدَلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِكَثِيرٍ أَمَّا لَوْ قَامَ بِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ أَوْ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ مَا شَاءَ، وَلَوْ بِشَرْطٍ (ص) وَالتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ تَمَّ لَك أَوْ عَلَيْك الزَّيْدُ الْمَعْرُوفُ، وَالنَّقْصُ (ش) الضَّمِيرُ فِي فِيهِ يَرْجِعُ لِلشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ، وَلَا يَرْجِعُ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ عَدَمُ جَوَازِ التَّصْدِيقِ فِيهِ مَعَ نَظَائِرِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّصْدِيقَ فِي كَيْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ إذَا قُبِضَ بَعْدَ أَجَلِهِ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيمَا ذُكِرَ فِي الطَّعَامِ الْمَبِيعِ عَلَى النَّقْدِ ثُمَّ إذَا وُجِدَ الْمُصَدِّقُ لِذَلِكَ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً عَلَى مَا صُدِّقَ فِيهِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ بَيْعٍ يُشْبِهُ كَيْلَ النَّاسِ عَادَةً فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْصِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ.
وَأَمَّا لَوْ عَجَّلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ السَّلَمَ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ التَّصْدِيقِ فِي الْمُعَجَّلِ قَبْلَ أَجَلِهِ (ص) وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَك إلَّا بِتَصْدِيقٍ أَوْ بَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الزَّيْدُ مَعْرُوفًا بَلْ مُتَفَاحِشًا رَدَدْته كُلَّهُ إلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ تَفَاحَشَ النَّقْصُ فَلَا رُجُوعَ لِلْآخِذِ بِالنَّقْصِ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّقْصِ أَوْ تَقُومُ لِلْآخِذِ بَيِّنَةٌ لَمْ تُفَارِقْهُ مِنْ حِينِ قَبَضَهُ إلَى أَنْ وَجَدَ فِيهِ النَّقْصَ الْفَاحِشَ، وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى الرُّجُوعِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ لِوُضُوحِهِ.
(ص) وَحَلَفَ لَقَدْ أَوْفَى مَا سُمِّيَ أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا كُتِبَ بِهِ إلَيْهِ إنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيَهُ، وَإِلَّا حَلَفْت وَرَجَعْت (ش) فَاعِلُ حَلَفَ هُوَ الْبَائِعُ الصَّادِقُ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْدِيقٌ مِنْ الدَّافِعِ، وَلَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لِلْآخِذِ عَلَى النَّقْصِ الْمُدَّعَى فَلَيْسَ عَلَى الدَّافِعِ إلَّا يَمِينٌ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ أَوْفَى لِلْآخِذِ مَا سَمَّاهُ لَهُ إنْ كَانَ الْمُعْطِي اكْتَالَهُ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعَثَ بِهِ إلَيْهِ، وَلَمْ يَتَوَلَّ كَيْلَهُ بِيَدِهِ فَيَقُولُ لَقَدْ أَوْفَيْت لِلْآخِذِ عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ إلَيَّ أَوْ قِيلَ لِي فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ الَّذِي يُذْكَرُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ بِأَنَّ الطَّعَامَ الْوَاصِلَ إلَيْك لَمْ أَقِفْ عَلَى كَيْلِهِ، وَقَبِلَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَيْلِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ أَنَّهُ، وَجَدَهُ نَاقِصًا، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالطَّعَامِ إنْ كَانَ مَضْمُونًا
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُمَا بِلَا شَرْطٍ) وَأَمَّا مَعَ الشَّرْطِ فَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّشْبِيهَ فِي التَّحْرِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ النَّهْيِ
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ) أَيْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ سَحْنُونَ) هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا) فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ أَصَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَلَهُ الْبَدَلُ، وَلَا يُنْقَضُ السَّلَمُ لَكِنْ سَحْنُونَ هُوَ الْعَالِمُ بِهَا، وَمَشَى فِي الشَّامِلِ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا قَامَ بِالْبَدَلِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِالْبَدَلِ بِأَنْ رَضِيَ بِالزَّائِفِ أَوْ سَامَحَ مِنْ عِوَضِهِ لَمْ يَفْسُدْ مَا يُقَابِلُهُ، وَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَأْخِيرِ مَا يَظْهَرُ زَائِفًا تَأْخِيرًا كَثِيرًا، وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا فَإِنْ دَخَلَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَأْخِيرِ مَا يَظْهَرُ زَائِفًا تَأْخِيرًا كَثِيرًا فَسَدَ السَّلَمُ كُلُّهُ لِأَنَّ فِيهِ الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ كَدُخُولِهِمَا عَلَى تَأْخِيرِ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ، وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ فَيُنْقَضُ السَّلَمُ إنْ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى مَوْصُوفٍ وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهِ اُنْظُرْ شب (قَوْلُهُ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) أَيْ لَا مِنْ قَرْضٍ فَلَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالنَّقْصُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ أَوْ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ إلَّا بِتَصْدِيقٍ) فَيَرْجِعُ فِي الْمَضْمُونِ بِمِثْلِهِ، وَفِي الْمُعَيَّنِ يُحَطُّ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ أَوْ يَقُومُ لِلْآخِذِ بَيِّنَةٌ) أَيْ أَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ حَضَرَتْ كَيْلَ الْبَائِعِ قُلْت إنَّهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ النَّقْصِ فَيَرْجِعُ الْمُسْلِمُ بِجَمِيعِ النَّقْصِ، وَلَا يَتْرُكُ قَدْرَ الْمُتَعَارَفِ كَالْجَائِحَةِ.
﴿فَرْعٌ﴾ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَ بِهِ نَقْصًا فَكَالِاسْتِحْقَاقِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا فَهَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ إلَخْ) أَيْ الْبَائِعُ، وَأَمَّا وَكِيلُهُ فَلَا يَحْلِفُ (قَوْلُهُ أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ) ضَمِنَهُ أَوْصَلَهُ لِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ إنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيَهُ) أَيْ أَتَى لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ أَعْلَمَهُ بِمَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِلْيَمِينِ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا (قَوْلُهُ اكْتَالَهُ بِيَدِهِ) أَيْ أَوْ وَقَفَ
أَوْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ إنَّهُ بَاعَهُ عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ تَبْدِئَةَ الْمُشْتَرِي بِالْيَمِينِ إنَّمَا كَانَتْ حَقًّا لَهُ فَإِذَا نَكَلَ رَجَعَ فِي الْحَالِ عَلَى الْأَصْلِ
(ص) وَإِنْ أَسْلَمْت عَرْضًا فَهَلَكَ بِيَدِك فَهُوَ مِنْهُ إنْ أَهْمَلَ أَوْ أَوْدَعَ أَوْ عَلَى الِانْتِفَاعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا جَعَلَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ، وَدَفَعَهُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَتَرَكَهُ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ فَهَلَكَ بِيَدِهِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِانْتِقَالِهِ لَهُ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ تَرَكَهُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ عَلَى سَبِيلِ الْإِهْمَالِ أَيْ عَلَى السَّكْتِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِهِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ صَارَ أَمِينًا فِيهِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الِانْتِفَاعِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ الْمَجْعُولِ رَأْسَ مَالٍ حِينَ أَسْلَمَهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَعَارَهُ فَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الرِّهَانِ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ لِلتَّوَثُّقِ كَمَا يَأْتِي
(ص) وَمِنْك إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَوُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ، وَنُقِضَ السَّلَمُ، وَحَلَفَ، وَالْأَخِيرُ الْآخَرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا وُضِعَ عِنْدَهُ رَأْسُ الْمَالِ الَّذِي يُغَابُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَوَثَّقَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِإِشْهَادٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهُ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ، وَيُنْقَضُ السَّلَمُ فِي هَذَا الْوَجْهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُسْلِمُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْهَلَاكِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى تَغَيُّبِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ خُيِّرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي نَقْضِ السَّلَمِ، وَبَقَائِهِ، وَأَخْذِ قِيمَتِهِ فَالْحَلِفُ شَرْطٌ فِي نَقْضِ السَّلَمِ، وَأَمَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلْمُسْلِمِ فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ حُكْمَ الِاسْتِعَارَةِ حُكْمُ مَا إذَا وُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ فَفَاعِلُ حَلَفَ هُوَ الْمُسْلِمُ الْمُخَاطَبُ بِقَوْلِهِ وَمِنْك، وَإِنَّمَا الْتَفَتَ مِنْ الْخِطَابِ إلَى الْغَيْبَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَلَفَ، وَالْأَخِيرُ الْآخَرُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَقْيِيدٌ لِلتُّونِسِيِّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَحَلَفَ وَنُقِضَ السَّلَمُ لِأَنَّ النَّقْضَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحَلِفِ لَكِنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(ص) وَإِنْ أَسْلَمَتْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ (ش) يَعْنِي لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا فَأَفْلَتَ أَوْ أَبَقَ أَوْ انْهَدَمَ الْعَقَارُ بِفِعْلِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ لَا يُنْقَضُ، وَضَمِيرُ (وَيَتْبَعُ الْجَانِيَ) لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتْبَعَهُ الْمُسْلِمُ، وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ بَيَانَ ذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ تَارَةً يَكُونُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَتُرِكَ عِنْدَ الْمُسْلِمِ عَلَى وَجْهِ الْإِهْمَالِ أَوْ الْإِيدَاعِ أَوْ الِانْتِفَاعِ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّوَثُّقِ أَوْ الْعَارِيَّةِ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ مَنْ أَتْلَفَهُ أَمْ لَا أَوْ اعْتَرَفَ شَخْصٌ بِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ، وَفِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ لَا يُفْسَخُ السَّلَمُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُتْلِفَ لَهُ أَوْ جَهِلَ لِأَنَّهُ فِي مِلْكِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَتَارَةً يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَوُضِعَ عِنْدَهُ لِلتَّوَثُّقِ أَوْ الْعَارِيَّةِ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَلَا اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِتَلَفِهِ، وَفِي هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُسْلِمُ الْجَانِيَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُسْلِمِ إلَّا مُجَرَّدُ دَعْوَاهُ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ أَتْلَفَ مَا فِي ضَمَانِهِ فَلَا يَتْبَعُ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ أَوْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ اتِّبَاعُ الْجَانِي، وَإِنَّمَا الَّذِي يَتْبَعُهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ، وَأَمَّا مَا أَشَارَ لَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُسْلِمُ مَنْ جَنَى، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مَا جَعَلَهُ الْمُسْلِمُ رَأْسَ مَالٍ شَيْئًا غَائِبًا فِي ضَمَانِهِ كَأَنْ أَسْلَمَ عَبْدًا
[حاشية العدوي]
عَلَى كَيْلِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي مَفْهُومِ إنْ أَعْلَمَ لَكِنْ لَا يَخْفَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ إذَا لَمْ يَحْلِفْ فِي الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الشَّامِلَ لِلْمُسْلِمِ يَحْلِفُ، وَيَرْجِعُ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ الشَّامِلِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا حَلَفَتْ وَرَجَعَتْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَحَلَفَ بِطَرَفَيْهَا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيَهُ فَإِذَا نَكَلَ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَوَّلًا نَكَلَ فَإِذَا حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِهِ رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا فِي مَفْهُومِ إنْ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ فَلَا تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ بَلْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَلَفَ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ حَقًّا لَهُ) أَيْ لَا أَصَالَةَ مَعَ أَنَّ الْحَقِيقَةَ تُجَامِعُ الْأَصَالَةَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَّمْت عَرْضًا) أَيْ عَقَدْت سَلَمًا لَا أَسْلَمْت بِالْفِعْلِ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ فَهَلَكَ (قَوْلُهُ اُسْتُثْنِيَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ قَدْرُ أَجَلِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الظَّاهِرُ تَقْيِيدُهَا بِقَدْرِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمُغْتَفَرَةِ خُصُوصًا إنْ قُلْنَا إنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى، وَأَمَّا الِاسْتِئْجَارُ فَمُطْلَقٌ، وَارْتَضَاهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
(قَوْلُهُ بِإِشْهَادٍ) أَيْ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَا أَنَّ الْعَرْضَ يُتَوَثَّقُ بِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ عِنْدَهُ رَهْنًا فِي ثَمَنِهِ لِأَنَّ مَا بِيعَ نَسِيئَةً لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ فِي ثَمَنِهِ إلَّا بِرِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنَّهُ رَهْنٌ فِي عِوَضِهِ (قَوْلُهُ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ) أَيْ رَهْنٍ مِنْ عِنْدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَحَمِيلٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ يَضْمَنُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ إنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ مِنْ الْغَيْرِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَإِنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُسْلِمِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةَ يُعَارِضُهَا قَوْلُهُ وَالْأَخِيرُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْحَلِفِ وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا أَخَّرَهُ أَيْ قَوْلُهُ وَحَلَفَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَالْأَخِيرُ إلَخْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْ حَلَفْت بِتَاءِ الْخِطَابِ
(قَوْلُهُ وَتُرِكَ عِنْدَ الْمُسْلِمِ عَلَى وَجْهِ الْإِهْمَالِ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَتُرِكَ إلَخْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ حَتَّى فِي صُورَةِ التَّوَثُّقِ فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّوَثُّقِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَرْضِ الَّذِي يُغَابُ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا يُنْقَضُ السَّلَمُ وَلَا يُنْقَضُ إلَّا فِي صُورَةِ ضَمَانِ الْمُسْلِمِ بِالْكَسْرِ، وَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ، وَتُرِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِهْمَالِ إلَخْ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّوَثُّقِ أَوْ الْعَارِيَّةِ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ
غَائِبًا فِي طَعَامٍ مَثَلًا، وَتَلِفَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ يَتْبَعُ الْجَانِيَ فَفِيهِ مَعَ بُعْدِهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَلَفِهِ يَنْفَسِخُ السَّلَمُ لِوُقُوعِهِ عَلَى عَيْنِهِ فَلَمْ يَبْقَ دَافِعُهُ مُسْلِمًا إلَّا بِضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ النَّظَرِ
(ص) وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ، وَلَا نَقْدَيْنِ، وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ كَالْعَكْسِ (ش) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ لِلسَّلَمِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامَيْنِ، وَلَا نَقْدَيْنِ لِأَدَائِهِ إلَى رِبَا الْفَضْلِ أَوْ النَّسَاءِ فَلَا تُسْلَمُ فِضَّةٌ فِي ذَهَبٍ، وَلَا عَكْسُهُ، وَلَا فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ فِي مِثْلِهِ، وَحُكْمُ الْفُلُوسِ هُنَا حُكْمُ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ، وَلَا نَخْلَةٌ مُثْمِرَةٌ فِي طَعَامٍ، وَلَا يُسْلَمُ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي أَجْوَدَ مِنْهُ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ كَثَوْبٍ فِي ثَوْبٍ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ ثَوْبٍ فِي ثَوْبَيْنِ مِثْلِهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَالْجَوْدَةُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْكَثْرَةِ، وَلَا يُسْلَمُ ثَوْبَانِ فِي ثَوْبٍ مِثْلِهِ أَوْ أَرْدَأَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ أَيْ يُؤَدِّي إلَى التُّهْمَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا هُنَا تُهْمَةَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ، وَأَلْغَوْهَا فِي بُيُوعِ الْآجَالِ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ هُنَاكَ أَضْعَفَهَا، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ كَمَا سَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ، وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ فَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ، وَلَا نَقْدَيْنِ، وَلَوْ تَسَاوَيَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ لِأَنَّهُ إنْ قُيِّدَ بِالْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ، وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ، وَلَا يُعَارِضُ الْإِطْلَاقَ قَوْلُهُ وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا عَدَا الطَّعَامَيْنِ وَالنَّقْدَيْنِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ، وَمِنْ قَوْلِهِ كَالْعَكْسِ قَوْلُهُ (ص) إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَفَارِهِ الْحُمُرِ فِي الْأَعْرَابِيَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْحِمَارُ الْفَارِهُ، وَهُوَ جَيِّدُ السَّيْرِ فِي الْحِمَارَيْنِ فَأَكْثَرَ غَيْرِ الْفَارِهَيْنِ، وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَنَافِعِ يُصَيِّرُ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ كَالْجِنْسَيْنِ، وَجَمْعُهُ الْإِعْرَابِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ لِلْأَعْرَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُسْلَمَ الْوَاحِدُ فِي الْمُتَعَدِّدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ الْوَاحِدِ فِي الْوَاحِدِ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفَا بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَإِلَّا جَازَ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ بَعْضٍ
وَلَمَّا ذَكَرَ اخْتِلَافَ الْحُمُرِ بِالْفَرَاهَةِ ذَكَرَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْخَيْلِ بِالسَّبْقِ بِقَوْلِهِ (ص) وَسَابِقُ الْخَيْلِ لَا هِمْلَاجٌ إلَّا كَبِرْذَوْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُ الْفَرَسِ السَّابِقِ فِي فَرَسَيْنِ غَيْرِ سَابِقَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْخَيْلِ السَّبْقُ لَا الْهَمْلَجَةُ؛ وَهِيَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ إذْ سُرْعَةُ مَشْيِهِ، وَحُسْنُ سَيْرِهِ لَا تُصَيِّرُهُ مُخَالِفًا لَا بِنَاءُ جِنْسِهِ حَتَّى يَجُوزَ سَلَمُ الْوَاحِدِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِمَّا لَيْسَ لَهُ تِلْكَ السُّرْعَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْهَمْلَجَةِ عَظِيمَ الْخِلْقَةِ جَافِيَ الْأَعْضَاءِ مِمَّا يُرَادُ مِنْهُ الْحَمْلُ فَيَجْتَمِعُ فِيهِ الْهَمْلَجَةُ وَالْبَرْذَنَةُ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يُسْلَمَ الْوَاحِدُ فِي أَكْثَرَ مِنْ خِلَافِهِ
(ص) وَجَمَلٌ كَثِيرُ الْحَمْلِ، وَصُحِّحَ، وَبِسَبْقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْجَمَلُ الْكَثِيرُ الْحَمْلِ فِي جَمَلَيْنِ مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبَّرَ بِالْبَعِيرِ لِيَشْمَلَ الْأُنْثَى، وَصُحِّحَ اعْتِبَارُ السَّبْقِ فِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَفِيهِ مَعَ بُعْدِهِ) وَجْهُ الْبُعْدِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ غَيَّرَ الْأُسْلُوبَ بِقَوْلِهِ وَيَتْبَعُ الْجَانِيَ فَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ، وَيَتْبَعُ الْمُسْلِمُ الْجَانِي لَقَالَ، وَتَتْبَعُ الْجَانِيَ أَيْ وَتَتْبَعُ أَنْتَ يَا مُسْلِمُ الْجَانِيَ فَلَمَّا عَدَلَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ، وَيَتْبَعُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْجَانِيَ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ قَوْلِنَا أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ سَوَاءٌ عَيَّنْت مَنْ أَتْلَفَهُ أَمْ لَا يُعْلَمُ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ قَالَ وَتَبِعَ الْجَانِيَ مَعْنَاهُ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا فُسِخَ السَّلَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْدَأَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَوْ ثَوْبٌ أَجْوَدُ فِي مِثْلِهِ أَرْدَأَ (قَوْلُهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ) وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَتِهِ أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَإِنَّهُ يُفِيدُ جَوَازَ الْمُسَاوَاةِ فِي الطَّعَامَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ، وَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ كَفَارِهِ الْحُمُرِ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحُمُرَ، وَالْبِغَالَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَعْرَابِيَّةِ أَيْ الْمُخَالِفَةِ لَهُ أَيْ الْمَنْسُوبَةِ لِلْأَعْرَابِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْفَارِهَ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ، وَغَيْرَ الْفَارِهِ مِنْهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ عَزَا عِيَاضٌ ذَلِكَ لِلْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ فَضْلٌ خِلَافَهُ وَرُجِّحَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ فَضْلٌ بِأَنَّ بَيْنَ الْحَمِيرِ بِمِصْرَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا قَلَّ أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ بِبَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ، وَالْجَمْعُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ قُلْت، وَإِلَى كَلَامِ فَضْلٍ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْحِمَارَيْنِ غَيْرِ الْفَارِهَيْنِ
[اخْتِلَافَ الْخَيْلِ بِالسَّبْقِ]
(قَوْلُهُ كَبِرْذَوْنٍ) لَمْ تُدْخِلْ الْكَافُ شَيْئًا إذْ هِيَ بِمَعْنَى مِثْلُ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْهِمْلَاجُ مِثْلَ بِرْذَوْنٍ (قَوْلُهُ وَهِيَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ) أَيْ مَعَ حُسْنِ السَّيْرِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدِهِ، وَالْبِرْذَوْنُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْخَيْلِ وَالْبَقَرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كِسْرَى شَالَ الْخَيْلَ عَلَى الْبَقَرِ لِقُوَّةِ أَعْضَائِهِ، وَشِدَّةِ صَبْرِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ بِرْذَوْنًا قَاصِدًا فِي ذَلِكَ مَقْصِدَ الْإِسْكَنْدَرِ فِي نِتَاجِ الْبِغَالِ حَيْثُ شَالَ الْخَيْلَ عَلَى الْحَمِيرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَيْلَ تَنْقَسِمُ إلَى عَرَبِيٍّ وَبِرْذَوْنٍ، وَالْهَمْلَجَةُ يَتَّصِفُ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا، وَأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الْخَيْلَ الْعَرَبِيَّةَ تَخْتَلِفُ بِالسَّبْقِ لَا بِحُسْنِ السَّيْرِ مَعَ السُّرْعَةِ فَإِذَا كَانَ فَرَسٌ عَرَبِيٌّ اتَّصَفَتْ بِالْهَمْلَجَةِ فَلَا تُنَزَّلُ الْهَمْلَجَةُ مِثْلَ السَّبْقِ حَتَّى يَصِحَّ سَلَمُ الْوَاحِدِ اتَّصَفَ بِهَا فِي اثْنَيْنِ خَلَيَا مِنْهَا مَا لَمْ تَجْتَمِعْ الْهَمْلَجَةُ مَعَ الْبِرْذَوْنِ فَيَصِحُّ سَلَمُ الْوَاحِدِ فِي بِرْذَوْنَيْنِ خَلَيَا عَنْ الْهَمْلَجَةِ كَمَا هُوَ مُفَادُ نَصَّ ابْنِ حَبِيبٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا هِمْلَاجٌ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ لَا فَرَسٌ هِمْلَاجٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا كَبِرْذَوْنٍ، وَتَقْرِيرُ التَّتَّائِيِّ بِبِرْذَوْنٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِثْنَاءَ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ كَبِرْذَوْنٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْهَمْلَجَةِ بَرْذَنَةٌ (قَوْلُهُ جَافِي الْأَعْضَاءِ) حَالٌ
(قَوْلُهُ وَصُحِّحَ، وَبِسَبْقِهِ) حَاصِلُ مَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْإِبِلَ صِنْفَانِ صِنْفٌ يُرَادُ لِلْحَمْلِ، وَصِنْفٌ يُرَادُ لِلرُّكُوبِ لَا لِلْحَمْلِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا جَيِّدٌ، وَوَخْشٌ فَسَلَمُ مَا يُرَادُ لِلْحَمْلِ فِيمَا يُرَادُ لِلرُّكُوبِ، وَعَكْسُهُ اتَّحَدَ الْعَدَدُ أَوْ اخْتَلَفَ جَائِزٌ، وَمَا يُرَادُ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ لَا يُسْلَمُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ عَدَدُ الرَّدِيءِ فَتَحْصُلُ الْمُبَايَنَةُ، وَإِلَى اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَصُحِّحَ، وَبِسَبْقِهِ، وَوَافَقَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
الْإِبِلِ كَالْحَمْلِ إلَّا أَنَّ اللَّائِقَ إسْقَاطُ الْوَاوِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يُوهِمُ أَنَّ التَّصْحِيحَ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْحَمْلِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِهِ (ص) وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ بِالْفَرَاهَةِ، وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ، وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفْرَدِهِ بِالتَّاءِ فَالْبَقَرَةُ بِالتَّاءِ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَلِذَا قَالَ هُنَا (وَلَوْ أُنْثَى) وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ (ص) وَكَثْرَةُ لَبَنِ الشَّاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاةَ الْكَثِيرَةَ اللَّبَنِ مِنْ الْمَعْزِ يَجُوزُ سَلَمُهَا فِي شَاتَيْنِ مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ (وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ) أَيْ عُمُومًا لُغَوِيًّا، وَهُوَ الشُّمُولُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِشُمُولٍ دُونَ عُمُومٍ لِأَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ، وَالشُّمُولُ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعِلَّةِ، وَتَنَاوُلُ الْمُدَوَّنَةِ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْعِلَّةِ لَا مِنْ جِهَةِ عُمُومِ اللَّفْظِ لِانْتِفَائِهِ مِنْ لَفْظِهَا بَلْ لَفْظُهَا مُطْلَقٌ لَا عَامٌّ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لَكِنْ صَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافَ عُمُومِ لَفْظِهَا الضَّأْنُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الضَّأْنِ غَزَارَةُ لَبَنٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (صُحِّحَ خِلَافُهُ) كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذُكُورَةٌ وَأُنُوثَةٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّأْنِ كَالتَّابِعِ لِمَنْفَعَةِ الصُّوفِ، وَلِأَنَّ لَبَنَهَا غَالِبًا أَقَلُّ مِنْ لَبَنِ الْمَعْزِ، وَأَمَّا الْمَعْزُ فَمَنْفَعَةُ شَعْرِهَا يَسِيرَةٌ، وَلَبَنُهَا كَثِيرٌ فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا
(ص) وَكَصَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ أَوْ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُ صَغِيرَيْنِ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَّا مَا يُسْتَثْنَى فِي كَبِيرٍ مِنْ جِنْسِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرَيْنِ مِنْ جِنْسِهِ اتِّفَاقًا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ، وَمِنْ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ سَلَمُ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيُّ ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَرْطِ جَوَازِ الْجَمِيعِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُزَابَنَةِ (ش) فَإِنْ أَدَّى إلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَطُولَ الْأَجَلُ الْمَضْرُوبُ إلَى أَنْ يَصِيرَ فِيهِ الصَّغِيرُ كَبِيرًا أَوْ يَلِدَ فِيهِ الْكَبِيرُ صَغِيرًا مُنِعَ لِأَدَائِهِ فِي الْأَوَّلِ إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ اضْمَنْ لِي هَذَا لِأَجْلِ كَذَا فَإِنْ مَاتَ فَفِي ذِمَّتِك، وَإِنْ سَلِمَ عَادَ إلَيَّ، وَكَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لَك بِضَمَانِك، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَأَدَاؤُهُ فِي الثَّانِي لِلْجَهَالَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا عَلَى صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ، وَلَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْهُ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الِانْفِرَادِ أَيْ وَفَهِمَ بَعْضُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى خِلَافِ الْجَوَازِ فِي سَلَمِ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ، وَهُوَ سَلَمُ صَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ فَهُوَ جَائِزٌ بِشَرْطِهِ، وَلَمْ تَتَأَوَّلْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى خِلَافِ الْجَوَازِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الْأُولَى مَعَ اسْتِفَادَةِ الْجَوَازِ فِيهَا مِنْ الثَّانِيَةِ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسَ بَلْ الْمُرَادُ صَغِيرٌ وَاحِدٌ فِي كَبِيرٍ وَاحِدٍ، وَعَكْسُهُ إذْ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْأُولَى لَاحْتَمَلَ أَنْ يُرَادَ الْجِنْسُ فَيَقْتَضِي جَرَى قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ، وَكَصَغِيرَيْنِ عَطْفٌ عَلَى كَفَارِهِ الْحُمُرِ فَهُوَ مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلْمُزَابَنَةِ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا اللُّغَوِيَّةُ، وَهِيَ الْمُغَالَبَةُ لَا بَيْعٌ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ أَوْ مَجْهُولٌ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ مَنْ بَلَغَ سِنَّ الْحَرْثِ فِي الْبَقَرِ، وَفِي الْخَيْلِ مَنْ بَلَغَ السَّبْقَ، وَفِي الشَّاةِ الرَّضْعُ، وَفِي الْآدَمِيِّ السِّنُّ (ص) كَالْآدَمِيِّ، وَالْغَنَمِ (ش) مُشَبَّهٌ فِي الْمَنْعِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي أَيْ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ صِغَارِهِمَا فِي كِبَارِهِمَا، وَلَا عَكْسُهُ لِأَنَّ كَبِيرَهُمَا مَعَ صَغِيرِهِمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى) رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْأُنْثَى إنَّمَا هُوَ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ وَكَثْرَةُ لَبَنِ الشَّاةِ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي أُنْثَى الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ كَثْرَةُ اللَّبَنِ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ) الْوَاقِعُ فِيهَا لَا يُسْلَمُ ضَأْنُ الْغَنَمِ فِي مَعْزِهَا، وَلَا الْعَكْسُ إلَّا شَاةٌ غَزِيرَةُ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةٌ بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ فَأَطْلَقَ، وَجَعَلَهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَاعْتَبَرَ غَزَارَتَهُ فِي الشَّاةِ مِنْهُمَا، وَإِضَافَةُ عُمُومٍ لِلضَّأْنِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَالشُّمُولُ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعِلَّةِ) وَهِيَ غَزَارَةُ اللَّبَنِ، وَوَصَفَهَا بِالْكَرَمِ أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا شَاةٌ أَيْ أَنَّ الشُّمُولَ تَحْقِيقًا مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعِلَّةِ أَيْ إنَّمَا أَتَى مِنْ الْعِلَّةِ، وَأَمَّا لَفْظُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا شَاةٌ غَزِيرَةُ اللَّبَنِ فَهُوَ مُطْلَقٌ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا بِهَا إلَّا أَنَّهُ احْتِمَالٌ لِكِفَايَةِ تَحَقُّقِهِ فِي الْمَعْزِ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَتَنَاوَلُ) أَيْ الْعَامَّ أَيْ ذُو تَنَاوُلٍ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا) أَيْ الشَّاةِ ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا
(قَوْلُهُ لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ إلَخْ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ الَّذِي صَيَّرَهُمَا بِمَنْزِلَةِ جِنْسَيْنِ فَصَارَ مُبَايَعَةً، وَخُرُوجًا عَنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ، وَالضَّمَانِيَّة بِجُعْلٍ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي سَلَمِ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ لَا فِي سَلَمِ صَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ، وَقَوْلُهُ وَأَدَائِهِ فِي الثَّانِي لِلْجَهَالَةِ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي سَلَمِ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ لَا فِي سَلَمِ كَبِيرٍ فِي صَغِيرَيْنِ مَعَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يُرَدَّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا الْمُغَالَبَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يُؤَدِّي لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَيُؤَدِّي إلَى الْمُغَالَبَةِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الضَّمَانَ بِجُعْلٍ غَيْرِ الضَّمَانِ الْمُبَوَّبِ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَا هُنَا مِنْ اثْنَيْنِ، وَفِي الثَّانِي يُؤَدِّي لِبَيْعٍ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ لَا بَيْعٌ مَعْلُومٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي الشَّاةِ الرَّضْعُ) يَتَرَاءَى فِي نُسْخَتِهِ الرَّضْعُ بِالرَّاءِ فَأَرَادَ الْإِرْضَاعَ، وَكَانَ ذَلِكَ كِنَايَةً عَنْ الْحَمْلِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ مَنْ بَلَغَتْ الْحَمْلَ، وَقَوْلُهُ وَفِي الْآدَمِيِّ السِّنُّ أَيْ سِنُّ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ فَلَا يُسْلَمُ صِغَارُهُمَا فِي كِبَارِهِمَا) اتَّحَدَ عَدَدُ كُلٍّ أَوْ اخْتَلَفَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كَبِيرَهُمَا مَعَ صَغِيرِهِمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي فَارِهِ الْحُمُرِ مَعَ الْأَعْرَابِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُخْتَلِفَةٌ فَاَلَّذِي يُرَادُ بِهِ لِلصَّغِيرِ غَيْرُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ لِلْكَبِيرِ
نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَاقْتِصَارُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْمَنْعِ عَلَى الْآدَمِيِّ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ مَنَافِعُ الْخَشَبِ الَّذِي ابْتَدَأَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي التَّمْثِيلِ بِهِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنَافِعُ فَقَالَ (ص) وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُ جِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ مِنْ الْخَشَبِ فِي جِذْعٍ لَيْسَ كَذَلِكَ أَوْ جُذُوعٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي اكْتِفَائِهِ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ أَيْ فِي جُذُوعٍ غَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْكَبِيرَ يُصْنَعُ مِنْهُ صِغَارٌ فَيُؤَدِّي إلَى سَلَمِ الشَّيْءِ فِيمَا يُخْرَجُ مِنْهُ، وَهُوَ مُزَابَنَةٌ لِأَنَّ الْجُذُوعَ إذَا غُيِّرَتْ عَنْ خِلْقَتِهَا بِنَشْرِهَا وَنَجْرِهَا لَمْ تَكُنْ جُذُوعًا، وَإِنَّمَا تُسَمَّى جَوَائِزَ إلَّا عَلَى تَجَوُّزٍ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ طُولٌ، وَلَا غِلَظٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَشَبَ أَجْنَاسٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ (ص) وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُ سَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْدَةِ عَلَى مَذْهَبِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، وَاخْتَلَفَتْ الْمَنْفَعَةُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهَا أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ سَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفٍ دُونَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ بَعْضٍ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى سَلَمِ بَعْضِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فِي بَعْضِهِ الْآخَرِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ الْمَنْفَعَةُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى سَلَمِ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي الْآخَرِ فَقَالَ (ص) وَكَالْجِنْسَيْنِ، وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ كَرَقِيقِ الْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُ الْجِنْسِ فِي جِنْسٍ آخَرَ، وَلَوْ تَقَارَبَتْ مَنَافِعُهُمَا لِتَبَايُنِ الْأَغْرَاضِ كَرَقِيقِ ثِيَابِ الْقُطْنِ، وَرَقِيقِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَيَجُوزُ سَلَمُ غَلِيظِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ وَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَلَمُ رَقِيقِ الْغَزْلِ فِي غَلِيظِهِ، وَعَكْسُهُ وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بِالْأَوْلَى ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَكَالْجِنْسَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنًى إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ لَا يُسْلَمُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ، وَالْجِنْسَانِ يُسْلَمُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ، وَالْكَتَّانُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ (ص) لَا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلُهُ عِجْلُ أَحَدِهِمَا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى كَفَارِهِ، وَيُقَدِّرُ مَنْفَعَةً شَرْعِيَّةً فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَمَنْفَعَةً رِبَوِيَّةً فِي الْمَعْطُوفِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَطْفِ بِلَا أَنْ لَا يُصَدَّقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ أَيْ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ اخْتِلَافًا شَرْعِيًّا كَفَارِهِ الْحُمُرِ فِي الْأَعْرَابِيَّةِ لَا إنْ اخْتَلَفَتْ الْمَنْفَعَةُ اخْتِلَافًا رِبَوِيًّا كَجَمَلٍ إلَخْ أَوْ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ، وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ جَمَلًا مَثَلًا فِي جَمَلَيْنِ مِثْلُهُ أَحَدُهُمَا مُعَجَّلٌ، وَالْآخَرُ مُؤَجَّلٌ لِأَنَّهُ رِبًا لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الْعِوَضُ، وَالْمُعَجَّلُ زِيَادَةٌ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ أُجِّلَا مَعًا.
أَمَّا لَوْ عُجِّلَا مَعًا لَجَازَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ مَحْضُ بَيْعٍ، وَمَفْهُومُ مِثْلِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَجْوَدَ مِنْ الْمُعَجَّلِ، وَمِثْلُ الْمُؤَجَّلِ أَوْ أَدْنَى لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ فِي الْمُعَجَّلِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ فِي التَّمْثِيلِ بِهِ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ (قَوْلُهُ فِي جِذْعٍ أَوْ جُذُوعٍ) مِثْلُهُ فِي شب (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ غَلِيظًا فَقَطْ، وَأَمَّا الطُّولُ وَحْدَهُ فَلَا يَكْفِي خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ.
وَالْفَرْقُ تَيْسِيرُ قَطْعِ الطَّوِيلِ فَالْمَنْفَعَةُ مُتَقَارِبَةٌ بِخِلَافِ الْغَلِيظِ فِي رَقِيقَيْنِ لِأَنَّ فِي نَشْرِهِ كُلْفَةً (قَوْلُهُ فِي جِذْعٍ) أَيْ أَوْ جُذُوعٍ لِأَجْلِ أَنْ يُنَاسِبَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ الَّذِي بَيْنَ الطَّوِيلِ الْعَرِيضِ، وَغَيْرِهِ قَوِيٌّ جِدًّا فَكَأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَبَايِنَانِ تَبَايُنًا قَوِيًّا فَلِذَا سَاغَ جَعْلُهُ سَلَمًا فِي وَاحِدٍ، وَفِي اثْنَيْنِ إلَّا أَنَّ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اجْتِمَاعِ الطُّولِ وَالْغِلَظِ، وَنَصُّهَا فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْخَشَبُ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا جِذْعٌ فِي جِذْعَيْنِ مِثْلِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ اخْتِلَافُهُمَا كَجِذْعِ نَخْلٍ طَوِيلٍ كَبِيرٍ غِلَظُهُ، وَطُولُهُ كَذَا فِي جُذُوعٍ صِغَارٍ لَا تُقَارِبُهُ فَيَجُوزُ لِأَنَّ هَذِهِ نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ اهـ. فَانْظُرْ مَعَ هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ جُذُوعٍ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لِلْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ، وَالْجَوْدَةِ) جَمَعَ بَيْنَ الْجَوْدَةِ وَالْقَطْعِ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُطْلَقَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ مُقْتَضِيَةً الْجَوَازَ بَلْ فِيهَا الْمَنْعُ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْجَوْدَةِ وَالْقَطْعِ، وَلِذَا قَالَ شب فَإِنَّ الَّذِي فِي ابْنِ شَاسٍ كَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْدَةِ مَعًا، وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِمَا هُوَ الْمُقْتَضِي لِلْجَوَازِ لَا أَحَدُهُمَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ سَيْفٍ فِي سَيْفَيْنِ إلَّا إذَا اخْتَلَفَا مَعَ الْوَاحِدِ فِي الْجَوْهَرِيَّةِ، وَالْقَطْعِ لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ، وَنَصُّهُ الْحَدِيدُ جَيِّدُهُ وَرَدِيئُهُ صِنْفٌ حَتَّى يُعْمَلَ سُيُوفًا، وَسَكَاكِينَ فَيَجُوزُ سَلَمُ الْمُرْتَفِعِ مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمُرْتَفِعِ، وَلِذَا قَالَ تت، وَسَوَاءٌ كَانَ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ أَوْ الْجَوْدَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ بَعْضٍ) وَهُوَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَإِنَّهُ قَالَ وَأَمَّا سَلَمُ سَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفٍ دُونَهُ فِي الْقَطْعِ فَالظَّاهِرُ فِيهِ الْجَوَازُ اهـ.
[سَلَمِ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي الْآخَرِ]
(قَوْلُهُ كَرَقِيقِ ثِيَابِ الْقُطْنِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ كَرَقِيقِ أَيْ ثِيَابَ الْقُطْنِ، وَلَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فَزَادَ لَفْظَ ثِيَابٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَكَانَ أَظْهَرَ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ سَلَمُ غَلِيظِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ) وَجْهُ الْجَوَازِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِيَّةِ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمَنْفَعَةِ اخْتِلَافًا قَوِيًّا فَصَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَعْنَى الْمُلَاحَظِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ (قَوْلُهُ مِثْلُهُ) صِفَةٌ لِجَمَلَيْنِ، وَمِثْلُ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ لِشِدَّةِ إبْهَامِهَا، وَكَذَا شِدَّةُ إبْهَامِهَا مَانِعَةٌ مِنْ تَثْنِيَتِهَا (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى كَفَارِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَلَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ نَقُولُ مُسَلَّمٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ، وَهُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ فَارِهَ الْحُمُرِ لَا يَصْدُقُ عَلَى جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ
مَعَ فَضْلِ الْمُؤَجَّلِ، وَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَجْوَدَ مِنْهُمَا جَازَ، وَهِيَ مُبَايَعَةٌ، وَلَوْ كَانَ عِوَضُ أَحَدِ الْجَمَلَيْنِ دَرَاهِمَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ الْجَمَلَانِ نَقْدًا، وَالدَّرَاهِمُ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ أَحَدُ الْجَمَلَيْنِ لَمْ يَجُزْ عُجِّلَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ أُجِّلَتْ اهـ.
(ص) ، وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّيْرَ يَخْتَلِفُ بِالتَّعْلِيمِ فَيَجُوزُ سَلَمُ الطَّيْرِ الْمُعَلَّمِ تَعْلِيمًا شَرْعِيًّا كَالْبَازِ وَالصَّقْرِ لِلصَّيْدِ فِي عَدَدٍ مِنْ جِنْسِهِ بِلَا تَعْلِيمٍ وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيَجُوزُ سَلَمُ وَاحِدٍ بِلَا تَعْلِيمٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ بِلَا تَعْلِيمٍ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَهَذَا إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الطَّيْرَ أَجْنَاسٌ لَا عَلَى سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ الطَّيْرَ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ، وَقَوْلُهُ (ص) لَا بِالْبَيْضِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، وَلَوْ آدَمِيًّا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ أَيْ بِالتَّعْلِيمِ لَا بِكَذَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْبَيْضِ، وَلَا بِالذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ كَالْآدَمِيِّ فَلَا تُسْلَمُ الدَّجَاجَةُ الْبَيُوضُ فِي اثْنَتَيْنِ غَيْرِ بَيُوضٍ، وَلَا الدَّجَاجَةُ فِي الدِّيكِ، وَلَا عَكْسُهُ، وَلَا الذَّكَرُ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي الْأُنْثَى، وَلَا عَكْسُهُ فَقَوْلُهُ وَالذُّكُورَةُ أَيْ وَلَا يَخْتَلِفُ الْحَيَوَانُ مُطْلَقًا بِالذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ، وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلطَّيْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ آدَمِيًّا.
(ص) وَغَزْلٌ وَطَبْخٌ إنْ لَمْ يَبْلُغْ النِّهَايَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَاءَ لَا تَخْتَلِفُ مَنَافِعُهَا بِالْغَزْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ سَهْلَةٌ، وَكَذَلِكَ الطَّبْخُ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ جَارِيَةٍ طَبَّاخَةٍ فِي جَارِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّنْ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّقِيقِ الْخِدْمَةُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ كُلٌّ مِنْ الْغَزْلِ أَوْ الطَّبْخِ النِّهَايَةَ، وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهَا فِي الْغَزْلِ خُرُوجُهَا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهَا، وَفِي الطَّبْخِ أَنْ تَطْبُخَ الْأَلْوَانَ الَّتِي لَا يَصِلُ إلَيْهَا غَيْرُهَا إلَّا أَنْ يُبَاعَ بِوَزْنِهِ فِضَّةٌ، وَلَا أَنْ تَعْمَلَ مِنْ النَّوْعِ الْوَاحِدِ أَصْنَافًا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ شَيْءٍ إلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ، وَإِنْ كَانَ بِالتَّرْكِيبِ فَغَالِبُ الطَّبَّاخَاتِ تَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّخْمِيُّ قَيْدَ بُلُوغِ النِّهَايَةِ إلَّا فِي الْغَزْلِ فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ قَاسَ الطَّبْخَ عَلَى الْغَزْلِ، وَهُوَ تَابِعٌ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الطَّبْخَ نَاقِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ النِّهَايَةَ (ص) وَحِسَابٌ أَوْ كِتَابَةٌ (ش) أَيْ أَنَّ الْحِسَابَ وَالْكِتَابَةَ لَا يُنْقَلُ بِهِمَا الرَّقِيقُ عَنْ جِنْسِهِ، وَلَوْ حَصَلَا فِيهِ مَعًا كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَلَوْ بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي الْكِتَابَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ النِّهَايَةَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مَعَ فَضْلِ الْمُؤَجَّلِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُؤَجَّلُ أَعْلَى (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ سَوَاءٌ أُجِّلَا أَوْ عُجِّلَا، وَكَذَا إذَا كَانَ أَعْلَى مِنْهُ فَيَجُوزُ أُجِّلَا أَوْ عُجِّلَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِثْلَهُ، وَالْآخَرُ غَيْرَ مُمَاثِلٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ أَعْلَى أَوْ دُونَ فَإِنْ عُجِّلَ الْمُمَاثِلُ أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا مُفَادُ مَا نُقِلَ عَنْ أَصْبَغَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَجْوَدِيَّةِ كَثْرَةُ الْحَمْلِ وَالسَّبْقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَجْوَدَ مِنْ الْمُعَجَّلِ، وَمِثْلُهُ الْمُؤَجَّلُ أَوْ أَدْنَى لَمْ يَجُزْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَدْنَى مِنْهُمَا أَوْ أَعْلَى مِنْهُمَا أَجْزَأَ مُطْلَقًا عُجِّلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا مُسَاوِيًا لِلْمُعَجَّلِ، وَأَعْلَى مِنْ الْمُؤَجَّلِ أَجْزَأَ فَلَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْمُعَجَّلِ، وَأَدْنَى مِنْ الْمُؤَجَّلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَازُ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ وَكَأَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْمِثْلِيَّةِ الْمُعَجَّلَةِ فَقَطْ.
أَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى، وَالْآخَرُ أَدْنَى فِي فَهْمِ بَعْضٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا صُورَةُ التَّعْجِيلِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ حَيْثُ كَانَ الْمُعَجَّلُ هُوَ الْأَعْلَى، وَالْمُؤَجَّلُ أَدْنَى بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُسَاوِي (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْجَمَلَانِ نَقْدًا) أَيْ الْمُتَقَابِلَانِ الْمَدْفُوعُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، وَزِيدَ مَعَ وَاحِدٍ دَرَاهِمُ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ، وَخَرَجَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ (قَوْلُهُ عُجِّلَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ أُجِّلَتْ) فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مِنْ دَافِعِ الْمُعَجَّلِ فَهُوَ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُؤَخَّرِ فَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ فِي عَدَدٍ مِنْ جِنْسِهِ) ظَاهِرُهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ، وَعِبَارَةُ عب فَيُسْلَمُ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ سَلَمِ الْفَارِهِ فِي غَيْرِهِ، وَالْبَقَرَةُ فِي غَيْرِهَا الْمُشْتَرَطِ فِيهَا التَّعَدُّدُ، وَيُوَافِقُهُ شب، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ قُوَّةَ الِاخْتِلَافِ بِالتَّعْلِيمِ كَقُوَّةِ الِاخْتِلَافِ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ) الْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ يَقُولُ مَا يُقْتَنَى مِنْ الْحَمَامِ صِنْفٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوِزِّ وَالدَّجَاجِ صِنْفٌ عَلَى حِدَتِهِ، وَسَائِرُ الطَّيْرِ غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ صِنْفٌ وَاحِدٌ مُغَايِرٌ لِأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَنَصَّ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِقَوْلِهِ وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ أَيْ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالتَّعْلِيمِ فَيَجُوزُ فِي أَكْثَرَ مِنْ جِنْسِهِ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيَجُوزُ سَلَمٌ وَاحِدٌ بِلَا تَعْلِيمٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.
اهـ.
كَلَامُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَقَلَهُ فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَنَقُولُ إنَّهُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْمَتْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ كَانَ نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَنَقُولُ هُوَ ضَعِيفٌ، وَنَرْجِعُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُوَافِقٌ لِشَارِحِنَا فِي اعْتِبَارِ التَّعَدُّدِ (قَوْلُهُ فَلَا تُسْلَمُ الدَّجَاجَةُ) أَيْ فَهَذَا مِنْ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ اخْتِلَافًا يُسَوِّغُ السَّلَمَ، وَقَوْلُهُ وَلَا الدَّجَاجَةُ فِي الدِّيكِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَدْنَى لَكِنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ اخْتِلَافًا يُسَوِّغُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنْ تُطْبَخَ الْأَلْوَانُ) أَيْ الْأَلْوَانُ الْقَرِيبَةُ الشَّكْلِ الَّتِي لَا يَصِلُ إلَيْهَا غَيْرُهَا إلَّا بِتَعْلِيمٍ كَثِيرٍ (قَوْلُهُ لَا أَنْ يُبَاعَ بِوَزْنِهِ فِضَّةً) أَيْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِالتَّرْكِيبِ فَغَالِبُ الطَّبَاخَاتِ) أَيْ الَّتِي شَأْنُهَا الطَّبْخُ، وَإِنْ تَفَاوَتَ (قَوْلُهُ فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ قَاسَ الطَّبْخَ عَلَى الْغَزْلِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَائِسٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا فَهُوَ قَائِسٌ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا ارْتَضَاهُ فَكَأَنَّهُ قَائِسٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ نَاقِلٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَنْعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ بَلَغَتْ النِّهَايَةَ أَمْ لَا.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى بُلُوغِ النِّهَايَةِ فِي الْغَزْلِ قَيْدٌ آخَرُ، وَهُوَ
كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْغَزْلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحِسَابِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ هَذَا أَوْلَى
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ بِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهِ فَيَجُوزُ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ، وَتَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا اتَّحَدَتْ الْمَنَافِعُ، وَأَنَّهُ لَا يُسْلَمُ شَيْءٌ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ، وَلَا عَكْسُهُ تَكَلَّمَ عَلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ سَلَمَ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَقَدْرًا قَرْضٌ، وَلَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ فَإِنْ قَصَدْت بِهِ نَفْعَك أَوْ نَفْعَكُمَا مَعًا مُنِعَ، وَإِنْ قَصَدْت بِهِ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ صَحَّ ذَلِكَ كَمَنْ أَسْلَمَ عَرْضًا فِي مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ هَذَا فِي غَيْرِ الطَّعَامِ، وَالنَّقْدِ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا يَكُونُ كُلٌّ قَرْضًا إلَّا إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْقَرْضِ فَإِنْ، وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ أَوْ أُطْلِقَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ (ص) ، وَأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ (ش) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَا لِلسَّلَمِ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ أَجَلًا مَعْلُومًا أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ لِيَسْلَمَا مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ تَحْصِيلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْعِ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ إذْ كَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ عِنْدَ الْأَجَلِ، وَاشْتُرِطَ فِي الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِيُعْلَمَ مِنْهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ قَضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَالْأَجَلُ الْمَجْهُولُ غَيْرُ مُفِيدٍ بَلْ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، وَإِنَّمَا حَدُّ أَقَلِّ الْأَجَلِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ غَالِبًا لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ غَيْرُ كَافٍ مَعَ أَنَّهُ كَافٍ بَلْ وُقُوعُ السَّلَمِ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَطْ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ لَا تَخْلُو عَنْ رَكَاكَةٍ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالنَّيْرُوزِ) إلَى أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَةَ كَالْمَنْصُوصَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ فَالْمُرَادُ بِهِ الزَّمَانُ لَا الْفِعْلُ، وَهُوَ اللَّعِبُ الْوَاقِعُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ، وَهَذَا إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ بِحِسَابِ الْعَجَمِ، وَإِلَّا فَلَا (ص) وَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يُفْعَلُ فِي الْأَيَّامِ الْمُعْتَادَةِ كَهِيَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَصِحُّ تَأْجِيلُ السَّلَمِ بِمَا ذُكِرَ، وَبِالصَّيْفِ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفَاهُ إلَّا بِشِدَّةِ الْحَرِّ لَا بِالْحِسَابِ، وَبِخُرُوجِ الْعَطَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَجَلٌ مَعْلُومٌ لَا يَخْتَلِفُ، وَالْحَصَادُ، وَالدِّرَاسُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِ، وَقَوْلُهُ (ص) وَاعْتُبِرَ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ (ش) يَرْجِعُ لِلْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ، وَقُدُومِ الْحَاجِّ، وَإِنْ لَمْ
[حاشية العدوي]
كَوْنُ ذَلِكَ الْغَزْلِ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا (قَوْلُهُ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ هَذَا أَوْلَى) يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَذْكُورُ الَّذِي هُوَ الْحِسَابُ، وَالْكِتَابَةُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنْ الْغَزْلِ، وَيَحْتَمِلُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا أَيْ الْحِسَابِ أَوْلَى مِنْ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْحِسَابَ أَدَقُّ مِنْ الْكِتَابَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ الْبِنَايَةُ وَالْخِيَاطَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحِسَابِ وَالْكِتَابَةِ أَنَّ الْخِيَاطَةَ يَحْتَاجُ إلَيْهَا كُلُّ وَاحِدٍ، وَالْبِنَايَةُ يَغْلِبُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْحِسَابِ وَالْكِتَابَةِ، وَمِثْلُ الْخِيَاطَةِ فِي الِاعْتِبَارِ التَّجْرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَبْنِي الْبِنَاءَ الْمُعْتَبَرَ، وَالْآخَرُ يَبْنِي مَا دُونَهُ أَنَّ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ جِنْسَيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْخِيَاطَةِ كَذَا اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
[سَلَمَ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَقَدْرًا]
(قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْقَرْضِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضْرَبْ الْأَجَلُ أَيْ الْأَجَلُ الْمَعْلُومُ أَيْ الَّذِي أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ إلَخْ رَاجِعًا لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ أَيْ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ فَلَا يَسْلَمَانِ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ الْمَعْهُودُ إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ كَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ عِنْدَ الْأَجَلِ) أَيْ مَا هُوَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ مَظِنَّةٌ لِتَحْصِيلِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِوُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالشَّارِحُ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ لَا تَخْلُو عَنْ رَكَاكَةٍ) أَيْ بُعْدٍ فَمِنْهَا أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا، وَلَوْ يَسِيرَةً.
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ زَائِدٌ نِصْفَ الشَّهْرِ النَّاقِصِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ نِصْفُ شَهْرٍ لِيُوَافِقَ النَّصَّ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ إلَّا مَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ الْأَجَلِ يُشْتَرَطُ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ، وَالْأَحَدَ عَشَرَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَةَ) أَيْ الْمُدْرَكَةَ مِنْ لَفْظٍ غَيْرِ لَفْظِ يَوْمٍ (كَالْمَنْصُوصَةِ) أَيْ كَالْمُصَرَّحِ بِهَا أَيْ بِحَيْثُ يَقُولُ الْيَوْمُ الْفُلَانِيُّ بِخِلَافِ لَفْظِ نَيْرُوزَ فَلَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِلَفْظِ يَوْمٍ لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ إلَخْ) مَعْنَاهُ الْيَوْمُ الْجَدِيدُ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمِهْرَجَانَ بِكَسْرِ الْمِيمِ عِيدَ الْفُرْسِ رَابِعَ عَشَرَ بَئُونَةَ يَوْمَ وِلَادَةِ يَحْيَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (قَوْلُهُ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَبِالصَّيْفِ) هَذَا زَمَنٌ لَا فِعْلَ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَبِخُرُوجِ الْعَطَاءِ) بِالْعَيْنِ إلَخْ أَيْ مَا يُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَقَمْحِ الشُّوَنِ الَّذِي يُعْطَى كُلَّ عَامٍ لِمُسْتَحِقِّهِ
﴿تَنْبِيهٌ﴾ لَا بُدَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَّا مَا يَسْتَثْنِيهِ (قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ) أَيْ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ، وَلَا يُنْظَرُ لِغَيْرِهَا كَمَا فِي الْبَدْرِ وُجِدَتْ الْأَفْعَالُ أَوْ عُدِمَتْ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ مُعْظَمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ لَيْسَ يَوْمًا وَاحِدًا بَلْ هُوَ أَيَّامٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَانْظُرْ هَلْ يُرَاعَى أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ كُلٍّ أَوْ، وَسَطُهُ أَوْ آخِرُهُ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا طَلَبَ الْمُسْلِمُ التَّعْجِيلَ فِي أَوَّلِ الْمُعْظَمِ، وَامْتَنَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَرُبَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ يُرَاعَى أَوَّلُ كُلٍّ وَالْأَظْهَرُ الْوَسَطُ قَالَ عج، وَفِي ق مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِأَوَّلِ كُلِّ يَوْمٍ أَيْ إذَا وُجِدَ مُعْظَمُ الْحَصَادِ أَوْ جَاءَ وَقْتُهُ فَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنْ قُلْت هَلْ الصِّيغَةُ الْوَاقِعَةُ
تُوجَدْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ
وَلَمَّا كَانَ تَأْجِيلُ السَّلَمِ بِالزَّمَانِ تَارَةً، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ قَبْضُهُ فِي بَلَدِ عَقْدِهِ، وَأَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَبِالْمَكَانِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ قَبْضُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَأَشَارَ إلَى أَقَلِّ الْمَسَافَةِ الْكَافِيَةِ فِي ذَلِكَ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ بِقَوْلِهِ مُسْتَثْنِيًا مِنْ التَّأْجِيلِ بِالزَّمَانِ (ص) إلَّا أَنْ يُقْبَضَ بِبَلَدٍ كَيَوْمَيْنِ إنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ بِبَرٍّ أَوْ بِغَيْرِ رِيحٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يُقْبَضُ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ نِصْفُ شَهْرٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَا بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ فَإِنْ انْخَرَمَ، وَاحِدٌ مِنْهَا وَجَبَ ضَرْبُ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَنْ يُشْتَرَطَ قَبْضُهُ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ الثَّالِثُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ الْخُرُوجُ فَوْرًا الرَّابِعُ أَنْ يَعْزِمَا عَلَى السَّفَرِ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ لِلْبَرِّ أَوْ الْوُصُولِ لِلْبَحْرِ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ بِبَرٍّ أَوْ بِبَحْرٍ بِغَيْرِ رِيحٍ كَالْمُنْحَدَرَيْنِ لِيُحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا سَافَرَ بِالرِّيحِ كَالْمُقْلِعَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ حِينَئِذٍ إذْ قَدْ يَحْصُلُ الْوُصُولُ فِي أَقَلّ مِنْ يَوْمٍ فَيَكُونُ مِنْ السَّلَمِ الْحَالِّ، وَالشُّرُوطُ تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ إذَا تُؤُمِّلَ (ص) وَالْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ، وَتَمَّمَ الْمُنْكَسِرَ مِنْ الرَّابِعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ مُؤَجَّلًا إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَإِنَّ الشَّهْرَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ يُحْسَبَانِ بِالْأَهِلَّةِ، وَسَوَاءٌ كَانَا كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ، وَأَمَّا الشَّهْرُ الْأَوَّلُ الْمُنْكَسِرُ فَإِنَّهُ يُكَمَّلُ مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْعِدَدِ وَالْأَيْمَانِ، وَالْأَكْرِيَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ
(ص) وَإِلَى رَبِيعٍ حَلَّ بِأَوَّلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرِ رَبِيعٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَيَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ فَيَحِلُّ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ قَالَهُ الشَّارِحُ، وَاقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ عَلَى الثَّانِي، وَعَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى الدَّفْعِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِلْمُسْلِمِ حَيْثُ طَلَبَهُ، وَأَمَّا إنْ قَالَ أَقْضِيك سَلَمَك فِي رَبِيعٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَفْسُدُ بِذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِاحْتِمَالِ أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ، وَآخِرِهِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَفَسَدَ فِيهِ عَلَى
[حاشية العدوي]
فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْأَجَلُ الْحَصَادُ، وَالدِّرَاسُ أَوْ يَقُولُ إلَى الْحَصَادِ، وَالدِّرَاسِ قُلْت ظَاهِرُ نَصِّ بَعْضِ الشُّرَّاحِ الثَّانِي لِأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا بَاعَهُ إلَى الصَّيْفِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ مِمَّنْ يَعْرِفَانِ الْحِسَابَ، وَيَعْرِفَانِ أَوَّلَ الصَّيْفِ، وَآخِرَهُ فَيَحِلُّ بِأَوَّلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِمَّنْ يَعْرِفَانِ الْحِسَابَ، وَإِنَّمَا الصَّيْفُ عِنْدَهُمَا شِدَّةُ الْحَرِّ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ صَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ، وَالْجِذَاذِ فَيَحِلُّ فِي مُعْظَمِهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ
(قَوْلُهُ أَنْ يُشْتَرَطَ قَبْضُهُ إلَخْ) أَقُولُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ حَاصِلَ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا قُبِضَ بِبَلَدٍ كَيَوْمَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَحِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا اشْتَرَطَ الْخُرُوجَ حِينَئِذٍ دَلَّ عَلَى مُلَاحَظَةِ التَّعْجِيلِ فَيَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُمَا اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ) أَيْ ذَهَابًا فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِمَسَافَتِهِمَا فَلَا يَحْتَاجُ لِنِصْفِ شَهْرٍ لِمَظِنَّةِ اخْتِلَافِ أَسْوَاقِ الْبَلَدَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا بِالْفِعْلِ، وَلَا يَكْفِي دُونَ الْيَوْمَيْنِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ السُّوقُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ الثَّالِثُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ الْخُرُوجُ فَوْرًا) لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِمُلَاحَظَةِ أَنَّ الْخُرُوجَ مُتَأَكَّدٌ فَالنَّظَرُ لَهُ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ شَرْطُهُ (قَوْلُهُ الرَّابِعُ أَنْ يَعْزِمَا إلَخْ) لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ يُسْتَفَادُ مِنْ الْعَجَلَةِ فَيَنْتَقِلُ مِنْهَا إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَزْمِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَالَبَانِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ حَالًا، وَلَكِنْ إذَا خَرَجَا فَلَا بُدَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْزِمَا عَلَى السَّفَرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الرَّابِعُ أَنْ يَخْرُجَا لِلسَّفَرِ حَالًا فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ يَعْزِمَا بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ، وَهَلَّا كَفَى الْخُرُوجُ قُلْت، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ يَخْرُجُونَ لِخَارِجِ الْبَلَدِ، وَيَمْكُثُونَ كَأَنْ يَخْرُجُوا إلَى بِرْكَةِ الْحَاجِّ مَثَلًا، وَيَمْكُثُونَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ مَا يَقْرُبُ لَهُ، وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْأَجَلُ نِصْفَ شَهْرٍ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ مِنْ السَّلَمِ الْحَالِّ) قَالَ الزَّرْقَانِيُّ اُنْظُرْ لِمَ لَا يُقَالُ إذَا وَصَلَ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْقَبْضِ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ الْمَطْلُوبَةُ، وَهِيَ يَوْمَانِ أَوْ أَكْثَرُ.
اهـ.
إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذِهِ رُخْصَةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْخُرُوجِ، وَلَا يَكْفِي الْخُرُوجُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا لَا يَكْفِي شَرْطُ الْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ، وَإِذَا حَصَلَ عَائِقٌ عَنْ الْخُرُوجِ، وَرُجِيَ انْكِشَافُهُ انْتَظَرَهُ، وَالْأَخِيرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْفَسْخِ، وَالْبَقَاءُ قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَانْظُرْ إذَا تَرَكَ الْخُرُوجَ مِنْ غَيْرِ عَائِقٍ أَوْ خَرَجَ، وَوَصَلَ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ شب إلَّا أَنَّ عب اسْتَظْهَرَ الصِّحَّةَ فِي هَذَا الثَّانِي، وَيُمَكَّنُ مِنْ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَافَرَ ابْتِدَاءً بِرِيحٍ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ يَعْنِي إنْ عَقَدَ السَّلَمَ إلَخْ) وَتُحْسَبُ كُلُّهَا بِالْأَهِلَّةِ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَوَّلِهَا، وَإِنَّمَا قَالَ مِنْ الرَّابِعِ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ الْأَشْهُرِ لِأَنَّهَا جَمْعٌ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنْ يُتَمِّمَ الْمُنْكَسِرَ مِمَّا يَلِيهِ، وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلنَّقْلِ يُؤَدِّي إلَى تَكْرَارِ الْكَسْرِ فِي كُلِّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَشْهُرِ، وَالْأَصْلُ أَنْ يُتَمِّمَ الْمُنْكَسِرَ ثَلَاثِينَ فَيُؤَدِّيَ إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَجَلِ الْمُشْتَرَطِ حَيْثُ كَانَتْ الْأَشْهُرُ نَاقِصَةً (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْعِدَدِ) جَمْعُ عِدَّةٍ فَمَنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ تُعْتَبَرُ الْأَهِلَّةُ، وَتَمَّمَ الْمُنْكَسِرَ، وَمِثْلُهُ الْأَيْمَانُ فَإِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَتُعْتَبَرُ الْأَهِلَّةُ، وَتَمَّمَ الْمُنْكَسِرَ، وَقَوْلُهُ وَالْأَكْرِيَةَ فَإِذَا اكْتَرَى دَارًا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَتُعْتَبَرُ الْأَهِلَّةُ، وَتَمَّمَ الْمُنْكَسِرَ
(قَوْلُهُ وَإِلَى رَبِيعٍ حَلَّ بِأَوَّلِهِ) أَيْ بِأَوَّلِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جُمَادَى، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُقَالَ رَبِيعٌ الْأَوَّلُ أَوْ جُمَادَى الْأَوَّلُ بَلْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ لِرَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَجُمَادَى الْأَوَّلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعِيدِ فَمَا أَدَقُّ نَظَرَهُ حَيْثُ مَثَّلَ بِرَبِيعٍ (قَوْلُهُ فَلَا يُجْبَرُ) أَيْ بَلْ لِمَا تَمْضِي اللَّيْلَةُ
الْمَقُولِ) وَعِنْدَ ابْنِ زَرْبٍ لَا يَفْسُدُ، وَيُحْكَمُ بِالشَّهْرِ كُلِّهِ كَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَالِكٍ فِي الْيَمِينِ، وَبِعِبَارَةٍ، وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ.
وَقَالَ الصَّفَاقُسِيُّ لَا أَعْلَمُ لَهُمَا فِيهِ سَلَفًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَقْضِيهِ فِي وَسَطِهِ، وَمِثْلُهُ الْعَامُ (ص) لَا فِي الْيَوْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أُوفِيك سَلَمَك فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فِي الْيَوْمِ، وَيُحْمَلُ عَلَى طُلُوعِ فَجْرِهِ
(ص) وَأَنْ يُضْبَطَ بِعَادَتِهِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ (ش) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ مَضْبُوطًا بِعَادَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ مِنْ كَيْلٍ فِيمَا يُكَالُ كَالْحِنْطَةِ أَوْ وَزْنٍ كَاللَّحْمِ، وَنَحْوِهِ أَوْ عَدَدٍ كَالرُّمَّانِ، وَالتُّفَّاحِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فَقَوْلُهُ بِعَادَتِهِ أَيْ عَادَةِ أَهْلِ مَحَلِّهِ أَيْ مَحَلِّ الْعَقْدِ، وَبِعِبَارَةٍ، وَأَنْ يُضْبَطَ بِعَادَتِهِ فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَيْلٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ (كَالرُّمَّانِ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِلْوَزْنِ، وَالْعَدَدِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلَّاتِ
(ص) وَقِيسَ بِخَيْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ عَلَى مَا يُعَدُّ فِي الْعَادَةِ كَالرُّمَّانِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقَاسَ بِخَيْطٍ، وَيُوضَعَ عِنْدَ أَمِينٍ فَإِنْ ضَاعَ جَرَى عَلَى مَا يَأْتِي فِي الذِّرَاعِ حَيْثُ تَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ كَذَا يَنْبَغِي، وَلَا يَتَقَيَّدُ اعْتِبَارُ الْقِيَاسِ فِي الرُّمَّانِ بِأَنْ يَكُونَ مَعْدُودًا بَلْ، وَلَوْ مَوْزُونًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالصِّغَرِ، وَالْكِبَرِ، وَقَوْلُهُ (وَالْبَيْضِ) عَطْفٌ عَلَى الرُّمَّانِ أَيْ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ عَدَدًا أَيْ وَقِيسَ بِخَيْطٍ فَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ (ص) أَوْ بِحَمْلٍ أَوْ جُرْزَةٍ فِي كَقَصِيلٍ لَا بِفَدَّانٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ عَلَى مَا يُعَدُّ فِي الْعَادَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَضْبُوطًا، وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا كَانَ فِي مِثْلِ الْقَضْبِ، وَالْقُرْطِ، وَالْبُقُولِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَبْطِهِ أَيْضًا، وَيَكُونُ ضَبْطُهُ بِالْأَحْمَالِ بِأَنْ يُقَاسَ بِحَبْلٍ، وَيُقَالُ أَسْلَمْتُك فِيمَا يَسَعُ هَذَا، وَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ أَوْ بِالْجُرُزِ، وَهِيَ الْقَبْضُ، وَالْحُزَمِ، وَالْقَضْبِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْعُشْبُ الْيَابِسُ، وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَقْضِبُ أَيْ يُقْطَعُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اشْتِرَاطُ فَدَّادِينَ مَعْرُوفَةٍ بِصِفَةِ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ، وَجَوْدَةٍ أَوْ رَدَاءَةٍ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ، وَلَا يُحَاطُ بِصِفَتِهِ، وَلَا يَكُونُ السَّلَمُ فِي هَذَا إلَّا عَلَى الْأَحْمَالِ، وَالْحُزَمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي الْقَصِيلِ فَدَادِينَ لَا بُدَّ أَنْ يَحُدَّهُ فَيُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى السَّلَمِ الْحَالِّ فِي مُعَيَّنٍ (ص) أَوْ بِتَحَرٍّ، وَهَلْ بِقَدْرِ كَذَا أَوْ يَأْتِي بِهِ، وَيَقُولُ كَنَحْوِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) عَطْفٌ عَلَى بِعَادَتِهِ فَالتَّحَرِّي جَائِزٌ، وَلَوْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ لَا عَلَى كَيْلٍ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جَرَيَانِ الْعَادَةِ قَالَ فِيهَا، وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي اللَّحْمِ، وَزْنًا مَعْرُوفًا وَإِنْ اشْتَرَطَ تَحَرِّيًا مَعْرُوفًا جَازَ إذَا كَانَ لِذَلِكَ قَدْرٌ قَدْ عَرَفُوهُ لِجَوَازِ بَيْعِ اللَّحْمِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ تَحَرِّيًا، وَالْخُبْزِ بِالْخُبْزِ تَحَرِّيًا، وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي صُورَةِ التَّحَرِّي الْجَائِزَةِ فَقِيلَ هِيَ أَنْ يَقُولَ لَهُ آخُذُ مِنْك كُلَّ يَوْمٍ مَا إذَا تَحَرَّى كَانَ، وَزْنُهُ كَرِطْلٍ أَوْ رِطْلَيْنِ مَثَلًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ مَعْنَاهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ قَدْرًا مِنْ اللَّحْمِ، وَيَقُولُ آخُذُ مِنْك كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَقَالَ الصَّفَاقُسِيُّ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَضَمِّ الْقَافِ نِسْبَةً لِصَفَاقُسَ بَلْدَةً بِأَفْرِيقِيَّةَ عَلَى الْبَحْرِ شُرْبُهُمْ مِنْ الْآبَارِ أَفَادَهُ الْقَامُوسُ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَيَقْضِيهِ مِنْ وَسَطِهِ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَيُحْكَمُ بِالشَّهْرِ كُلِّهِ
(قَوْلُهُ بِعَادَتِهِ فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِ) أَيْ وَيَكُونُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَوَافَقَ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ وَقِيسَ بِخَيْطٍ) أَيْ اُعْتُبِرَ قِيَاسُهُ بِالْخَيْطِ لَا إنَّهُ يُقَاسُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ فَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ النَّقْلُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْبِيضِ قَيْسُهُ بِخَيْطٍ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ فَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ إذَا قُيِّدَ بِقَيْدٍ فَإِنَّ الْقَيْدَ يَرْجِعُ لِلْمَعْطُوفِ أَيْضًا بِاتِّفَاقٍ كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ، وَرُدَّ بِأَنَّ السَّعْدَ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا جَرَى قَيْدٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ جَرَيَانُهُ فِي الْمَعْطُوفِ (قَوْلُهُ أَوْ جُرَزَةٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ جَمْعُهُ جُرُزٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ أَوْ بِفَتْحِهَا، وَقَوْلُهُ كَقَصِيلٍ مَا يُقْصَلُ أَيْ يُرْعَى (قَوْلُهُ وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا يُعَدُّ أَيْ عَلَى صِفَتِهِ، وَهِيَ عَدَدٌ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى بِعَادَةٍ، وَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَمْلِ أَوْ الْجُرَزَةِ، وَالْعَادَةُ الْجَارِيَةُ بِبَيْعِهِ بِالْفَدَّانِ لَا عِبْرَةَ بِهَا أَوْ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ مِنْ كَيْلٍ، وَتَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِحَمْلٍ بِمَعْنَى مِنْ لِأَنَّ الْمَعَاطِيفَ إذَا لَمْ تَكُنْ بِحَرْفٍ مُرَتَّبِ تَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ نَعَمْ يَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَمْلَ وَالْجُرَزَةَ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْعَادَةِ أَصْلًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْقَبْضُ) فِعْلٌ جَمْعُ قُبْضَةٍ بِضَمِّ الْقَافِ لِأَنَّ الضَّمَّ لُغَةً (قَوْلُهُ الْعُشْبُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ الْعُشْبُ الْيَابِسُ لَا يُنَاسِبُهُ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ) هَذَا فِي الْمَعْنَى عِلَّةٌ أُخْرَى لَا أَنَّهَا نَفْسُ الْأُولَى، وَلَا بَيَانٌ لَهَا (قَوْلُهُ وَهَلْ يُقَدَّرُ كَذَا) أَيْ وَهَلْ مَعْنَى التَّحَرِّي أَنْ يَقُولَ آخُذُ مِنْك مَا إذَا تَحَرَّى كَانَ مُلْتَبِسًا بِقَدْرِ كَذَا أَيْ آخُذُ مِنْك قَدْرَ كَذَا تَحَرِّيًا لَا تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ أَوْ يَأْتِي بِهِ) أَيْ بِالْقَدْرِ لَا قَدْرِ كَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التَّحَرِّيَ جَائِزٌ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ آلَةِ الْوَزْنِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ عَدَمِ آلَةِ الْوَزْنِ.
(قَوْلُهُ وَزْنًا مَعْرُوفًا) أَيْ كَقِنْطَارَيْنِ مِنْ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ تَحَرِّيًا مَعْرُوفًا) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أُسَلِّمُك فِي عَشَرَةِ أَرْطَالِ رُمَّانٍ كُلَّ رُمَّانَةٍ لَوْ تَحَرَّيْت كَانَتْ رِطْلًا فَهَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَ لِذَلِكَ الْمُتَحَرِّي قَدْرٌ قَدْ عَرَفُوا وُجُودَهُ، وَتَحَرَّوْا بِقَدْرِهِ (قَوْلُهُ مَا إذَا تَحَرَّى) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا لَوْ وُزِنَ (قَوْلُهُ كَانَ وَزْنُهُ كَرِطْلٍ) أَيْ آخُذُ مِنْك مِائَةَ رِطْلٍ كُلَّ يَوْمٍ آخُذُ قَدْرًا لَوْ تَحَرَّى لَكَانَ كَذَا وَكَذَا (قَوْلُهُ قَدْرًا مِنْ اللَّحْمِ) أَيْ مَثَلًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِقَدْرٍ كَحَجَرٍ، وَيَقُولُ أُسَلِّمُك فِي قَدْرِهِ مِنْ اللَّحْمِ وَزْنًا أَوْ جِرْمًا وَإِذَا أَسْلَمَهُ فِي قَدْرِهِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى عِنْدَ حُصُولِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّهُ يُمَاثِلُهُ فِي الْوَزْنِ لَا أَنَّهُ يُوزَنُ بِالْفِعْلِ
هَذَا، وَيَشْهَدُ عَلَى الْمِثَالِ، وَأَمَّا عَلَى التَّحَرِّي فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ إدْرَاكَ الصَّوَابِ بِتَحَرِّي مَوْجُودٍ يُشَارُ إلَيْهِ حِسًّا أَقْرَبُ مِنْ إدْرَاكِهِ مُشَارًا إلَيْهِ فِي الذِّهْنِ مَوْصُوفًا
(ص) وَفَسَدَ بِمَجْهُولٍ، وَإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ (ش) أَيْ وَفَسَدَ السَّلَمُ إنْ ضُبِطَ بِمَجْهُولٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ كَمِلْءِ وِعَاءٍ، وَوَزْنِ حَجَرٍ وَذَرْعٍ بِعَصَا عَشَرًا بِدِينَارٍ فَإِنْ نُسِبَ الْمَجْهُولُ لِلْمَعْلُومِ أُلْغِيَ الْمَجْهُولُ، وَاعْتُبِرَ الْمَعْلُومُ بِأَنْ قَالَ أُسَلِّمُك فِي مِلْءِ هَذِهِ الْوِعَاءِ كَذَا كَذَا مَرَّةً، وَهُوَ إرْدَبٌّ أَوْ فِي إرْدَبٍّ، وَهُوَ مِلْءُ هَذَا الْوِعَاءِ كَذَا كَذَا مَرَّةً فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْإِرْدَبُّ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى مِلْءِ الْوِعَاءِ أَوْ نَقَصَ، وَيُلْغَى الْوِعَاءُ، وَالسَّلَمُ صَحِيحٌ
(ص) وَجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ (ش) أَيْ وَجَازَ ضَبْطُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَاسُ بِذِرَاعٍ أَيْ بِعَظْمِ ذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَيْ مَعَ رُؤْيَةِ الذِّرَاعِ، وَمُشَاهَدَتِهِ، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ عَظْمِ الْمِرْفَقِ إلَى آخِرِ الْكُوعِ كَمَا فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي أَوْ إلَى آخِرِ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ، وَإِذَا لَمْ يُعَيَّنْ الرَّجُلُ فَقَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ يُحْمَلَانِ عَلَى ذِرَاعِ، وَسَطٍ أَصْبَغُ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ الْفَسْخُ ﴿تَنْبِيهٌ﴾ إذَا خِيفَ غَيْبَةُ ذِي الذِّرَاعِ أُخِذَ قَدْرُ ذِرَاعِهِ كَمَا لَوْ مَاتَ فَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ أَخْذِ قِيَاسِ ذِرَاعِهِ، وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ قُرْبَ الْعَقْدِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا، وَعِنْدَ حُلُولِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُسْلِمِ إنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى ذِرَاعٍ وَسَطٍ
(ص) كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ أَيْ كَجَوَازِ السَّلَمِ فِي وَيْبَةٍ مَعَ حَفْنَةِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ لِيَسَارَةِ الْغَرَرِ فِي الْحَفْنَةِ إذَا أَرَاهُ إيَّاهَا، وَالْمُرَادُ بِالْحَفْنَةِ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ مَعًا كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ لَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهَا مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ (ص) وَفِي الْوَيْبَاتِ وَالْحَفَنَاتِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي وَيْبَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، وَشَرَطَ لِكُلِّ وَيْبَةٍ حَفْنَةً هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ، وَظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ أَوْ يُمْنَعُ كَمَا هُوَ نَقْلُ عِيَاضٍ عَنْ الْأَكْثَرِ وَسَحْنُونٍ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْعَقْدِ بِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَعَدَمِهِ، وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ لَمْ تَزِدْ الْحَفَنَاتُ عَلَى الْوَيْبَاتِ، وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ عَلَى الْمَنْعِ
(ص) وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً كَالنَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا (ش) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الْخَامِسُ، وَهُوَ أَنْ تُبَيَّنَ أَوْصَافُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا قِيمَتُهُ عِنْدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ اخْتِلَافًا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً يَجِبُ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنْ يُبَيِّنَا ذَلِكَ كَالنَّوْعِ فِي كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ، وَكَذَا الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ، وَالتَّوَسُّطُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْبَيْنِيَّةِ فَهُوَ ظَرْفٌ سَاكِنُ الْيَاءِ، وَزَعْمُ أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ لَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ، وَيُصَيِّرُهُ مُكَرَّرًا مَعَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ إلَخْ، وَعَبَّرَ بِالْقِيمَةِ عَنْ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تَخْتَلِفُ إلَّا بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ، وَفُهِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالسَّلَمِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مِنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَيَشْهَدُ عَلَى الْمِثَالِ) أَيْ الَّذِي هُوَ ذَلِكَ الْقَدْرُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى التَّحَرِّي) أَيْ وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى التَّحَرِّي كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ بِتَحَرِّي مَوْجُودٍ) أَيْ بِتَحَرِّي شَيْءٍ مَوْجُودٍ (قَوْلُهُ أَقْرَبُ مِنْ إدْرَاكِهِ) أَيْ إدْرَاكِ الصَّوَابِ بِشَيْءٍ مُشَارٍ إلَيْهِ فِي الذِّهْنِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ) أَيْ وَإِنْ نُسِبَ الْمَجْهُولُ لِلْمَعْلُومِ أُلْغِيَ الْمَجْهُولُ أَيْ جَعَلَهُ لَهُ مُسَاوِيًا لِأَنَّ قَوْلَهُ أَسْلَمْتُك فِي إرْدَبٍّ، وَهُوَ مِلْءُ كَذَا فِيهِ مُسَاوَاةُ الْمَجْهُولِ بِالْمَعْلُومِ، وَقَوْلُهُ أَيْ مَعَ رُؤْيَةِ الذِّرَاعِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّجُلِ مَعْرِفَةُ ذِرَاعِهِ فَإِنْ قُلْت مَا الْمُحْوِجُ إلَى جَعْلِ مُعَيَّنٍ صِفَةً لِرَجُلٍ، وَهَلَّا جُعِلَ صِفَةً لِذِرَاعٍ، وَكُنَّا فِي غُنْيَةٍ عَنْ هَذِهِ الْكُلْفَةِ قُلْت، وَجْهُهُ أَنَّ الذِّرَاعَ مُؤَنَّثَةٌ فَلَا تُوصَفُ بِمُعَيَّنٍ
(قَوْلُهُ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي جَعَلَ ذِرَاعًا يَتَبَايَعُ بِهِ النَّاسُ فَإِنْ نَصَبَهُ وَجَبَ الْحُكْمُ بِهِ، وَلَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْمِكْيَالِ الْمَعْرُوفِ بِمِكْيَالٍ مَجْهُولٍ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ) أَيْ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ) أَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ إذَا خِيفَ غَيْبَةَ ذِي الذِّرَاعِ) أَقُولُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا يُطْلَبَانِ بِأَخْذِ قِيَاسِ الذِّرَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُخَفْ غَيْبَةُ ذِي الذِّرَاعِ (قَوْلُهُ أُخِذَ قَدْرُ ذِرَاعِهِ) قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ إنْ اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِ قِيَاسِهِ بِيَدِ عَدْلٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا قِيَاسَهُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا، وَتَفَاسَخَا) أَيْ وَلَا يُنْبَشُ عَلَيْهِ، وَيُقَاسُ ذِرَاعُهُ، وَلَوْ قَرُبَ دَفْنُهُ، وَيَجْرِي نَحْوُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا إذَا ضَاعَ الْقِيَاسُ، وَتَعَذَّرَ قِيَاسُ ذِرَاعِ الرَّجُلِ، وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ حُلُولِهِ، وَأَمَّا بَيْنَهُمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَعِنْدَ حُلُولِهِ
(قَوْلُهُ مَعَ حَفْنَةِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَعْيِينِ الرَّجُلِ تَعْيِينُ الْحَفْنَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُصَنِّفُ اسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِ إرَاءَةِ الْحَفْنَةِ بِالتَّشْبِيهِ بِمُعَيَّنِ الذِّرَاعِ، وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْحَفْنَةِ، وَيُقْضَى بِحَفْنَةٍ غَالِبَةٍ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْعَقْدِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ، وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهُ أَيْ فَيُمْنَعُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَيْبَاتِ وَالْحَفَنَاتِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْخِلَافَ يَجْرِي فِي ثَلَاثِ، وَيْبَاتٍ مَثَلًا، وَحَفَنَاتٍ، وَقِسْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ كَالنَّوْعِ) يَحْتَمِلُ حَقِيقَةً كَالْإِنْسَانِ، وَالْفَرَسِ، وَيَحْتَمِلُ الصِّنْفَ كَرُومِيٍّ وَحَبَشِيٍّ، وَهُوَ أَوْلَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ) أَيْ يَغْلِبُ النَّاسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، وَقَوْلُهُ وَعَبَّرَ بِالْقِيمَةِ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ الْمَنْظُورُ لَهُ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ لَا اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْقِيمَةِ يَسْتَلْزِمُ اخْتِلَافَ الْأَغْرَاضِ فَأَطْلَقَ الْمَلْزُومَ، وَأُرِيدَ اللَّازِمُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَغْرَاضِ يَتْبَعُهُ الْأَثْمَانُ لَا تَتْبَعُهُ الْقِيَمُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيمَةَ مَنْظُورٌ فِيهَا لِلذَّاتِ (قَوْلُهُ وَفُهِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ تُبَيَّنُ الصِّفَةُ فِي الْمَبِيعِ الْغَائِبِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهِ الْأَغْرَاضُ بِخِلَافِ السَّلَمِ فَلَا تُبَيَّنُ الصِّفَةُ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِسَبَبِهَا فَحِينَئِذٍ السَّلَمُ أَوْسَعُ مِنْ بَيْعِ النَّقْدِ كَبَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ لِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِي السَّلَمِ بَيَانُ الصِّفَةِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ هَذَا
الْإِضْرَابِ عَنْ بَعْضِ الْأَوْصَافِ مَا لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ، وَلَا يَنْعَكِسُ لِأَنَّ السَّلَمَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ التَّعَرُّضُ لِلصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ بِالسَّلَمِ مُبْطِلًا لَهُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ الصِّفَاتُ مَعْلُومَةً لِغَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِأَنَّهُ مَتَى اخْتَصَّا بِعِلْمِهَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نُدُورِهَا، وَالنُّدُورُ يَقْتَضِي عِزَّةَ الْوُجُودِ، وَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا (ص) وَاللَّوْنُ فِي الْحَيَوَانِ (ش) أَيْ وَيَزِيدُ اللَّوْنُ فِي الْحَيَوَانِ، وَلَوْ طَيْرًا كَشَدِيدِ السَّوَادِ أَوْ أَحْمَرَ مَثَلًا، وَتَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ تَعَقُّبِهِ لَهُ بِقَوْلِ سَنَدٍ لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَنَا اللَّوْنُ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَازِرِيُّ غَيْرَهُ، وَتَقْدِيرُ وَيَزِيدُ اللَّوْنُ فِي الْحَيَوَانِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ، وَيُذْكَرُ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ (ص) وَالثَّوْبِ (ش) أَيْ وَيَزِيدُ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُ اللَّوْنِ فِي الثَّوْبِ مِنْ أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَوْنُهُ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ، وَيُبَيِّنُ طُولَهُ، وَقِصَرَهُ، وَغِلَظَهُ وَرِقَّتَهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ وَالْأَثْمَانُ
(ص) وَالْعَسَلِ، وَمَرْعَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي الْعَسَلِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ أَحْمَرَ أَوْ أَبْيَضَ عَلَى بَيَانِ النَّوْعِ مِنْ كَوْنِهِ مِصْرِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا، وَخَاثِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَافِيًا، وَيُبَيِّنُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مَرْعَاهُ قُرْطًا أَوْ غَيْرَهُ، وَالْإِضَافَةُ فِي مَرْعَاهُ مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبَّبِ أَوْ الْأَصْلِ إلَى الْفَرْعِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَرْعَى نَحْلِهِ قُرْطًا أَوْ غَيْرَهُ (ص) وَفِي التَّمْرِ وَالْحُوتِ (ش) أَيْ وَيَزِيدُ النَّوْعُ فِي التَّمْرِ، وَالْحُوتِ بَعْدَ الْأَوْصَافِ السَّابِقَةِ فَالنَّوْعُ فِي التَّمْرِ صَيْحَانِيٍّ أَوْ بَرْنِيِّ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا، وَفِي الْحُوتِ كَبَيَاضٍ وَبُلْطِيٍّ وَغَيْرِهِ، وَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ وَبَيْنَهُمَا، وَالثَّمَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَحْسَنُ لِيَعُمَّ الرُّطَبَ، وَالْيَابِسَ، وَالنَّخْلَ، وَغَيْرَهُ كَالْخَوْخِ، وَالْحُوتُ اسْمٌ لِمُطْلَقِ السَّمَكِ (ص) وَالنَّاحِيَةِ وَالْقَدْرِ (ش) أَيْ وَيَزِيدُ النَّاحِيَةَ الْمَأْخُوذَيْنِ مِنْهُمَا كَكَوْنِ الثَّمَرِ مَدَنِيًّا أَوْ أَلْوَاحِيًّا أَوْ بُرُلُّسِيًّا، وَالْحُوتُ مِنْ بَحْرٍ عَذْبٍ أَوْ مِلْحٍ أَوْ مِنْ بِرْكَةِ الْفَيُّومِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يَزِيدُ الْقَدْرَ فِي الثَّمَرِ، وَفِي الْحُوتِ كَكَوْنِهِ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ وَسَطًا (ص) وَفِي الْبُرِّ، وَجِدَّتِهِ، وَمِلْئِهِ إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحَيَوَانِ أَيْ وَيُبَيِّنُ الْأَوْصَافَ فِي الْبُرِّ الْمُتَقَدِّمَةَ كَنَوْعِهِ، وَجَوْدَتِهِ وَرَدَاءَتِهِ، وَكَوْنِهِ مُتَوَسِّطًا، وَلَوْنُهُ مِنْ كَوْنِهِ أَبْيَضَ أَوْ أَحْمَرَ، وَيَزِيدُ جِدَّتَهُ أَوْ قِدَمَهُ، وَمِلْأَهُ أَوْ ضَامِرَهُ إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا حَيْثُ يُرَادُ الضَّامِرُ لِلزِّرَاعَةِ لَا لِلْأَكْلِ لِقِلَّةِ رِيعِهِ، وَعَكْسُهُ الْمُمْتَلِئُ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الثَّمَنُ بِهِمَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ هُنَا، وَضِدَّيْهِمَا
[حاشية العدوي]
مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَفْهُومًا مِنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَوْصَافَ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ فِي السَّلَمِ تُبَيَّنُ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَا الْأَغْرَاضُ فِي السَّلَمِ فَلَا تُبَيَّنُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ بِهَا الْأَغْرَاضُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ (قَوْلُهُ بِالسَّلَمِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ التَّعَرُّضُ أَيْ بَلْ التَّعَرُّضُ لِبَعْضِ الصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ فِي بَابِ السَّلَمِ مُبْطِلٌ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ كَأَنْ يُسَلِّمَهُ عَلَى لُؤْلُؤَةٍ قَدْرَ بِطِّيخَةٍ وَقَوْلُهُ فِي بَابِ السَّلَمِ أَيْ وَأَمَّا بَابُ الْبَيْعِ فَلَا يُؤَدِّي لِبُطْلَانِهَا لِكَوْنِهِمَا يَعْقِدَانِ عَلَى شَيْءٍ ثَبَتَ لَهُ وُجُودٌ بِالْفِعْلِ، وَنُدُورُهُ لَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ.
وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْ وَأَمَّا بَيْعُ النَّقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ بَعْدَ وُجُودِهِ فَلَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ نُدُورُهُ كَمَا قُلْنَا نَعَمْ يُقَالُ إنَّ هَذَا يَنْتِجُ ضِيقَ بَابِ السَّلَمِ عَلَى بَيْعِ النَّقْدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَتَى اخْتَصَّا بِعِلْمِهَا إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ يَعْلَمُ وُجُودَهَا الْمُتَعَاقِدَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا يَكُونُ وُجُودُهَا نَادِرًا، وَحَيْثُ يَكُونُ نَادِرًا فَمِنْ الْجَائِزِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ الْآنَ لِكَوْنِهِ يَعْلَمُهُ أَنْ يَتَعَذَّرَ وُجُودُهُ بَعْدُ فَيُؤَدِّيَ لِلنِّزَاعِ، وَمَتَى أَدَّى لِلنِّزَاعِ فَقَدْ أَدَّى لِلْغَرَرِ (قَوْلُهُ أَوْ أَحْمَرَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلُهُ كَشَدِيدِ السَّوَادِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ كَكَوْنِهِ أَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ (قَوْلُهُ مَعَ تَعَقُّبِهِ لَهُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ بَلْ أَقَرَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَعَضَّدَهُ بِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ سَنَدٌ أَنَّ اللَّوْنَ لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَنَا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ، وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى الْمَازِرِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اللَّوْنَ فِي غَيْرِهِ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بِهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْخَيْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى مُحَشِّي تت فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ: قَوْلُ سَنَدٍ لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَنَا الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي بَلَدِنَا فَيَكُونُ مُشِيرًا إلَى أَنَّ هَذَا مِمَّا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْأَغْرَاضُ تَلْتَفِتُ لِأَلْوَانِ الْحَيَوَانَاتِ كَاحْمِرَارِ الْجَمَلِ أَوْ اسْوِدَادِ الْخَيْلِ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ مِنْ قُطْنٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيَانِ اللَّوْنِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ خَارِجٌ عَمَّا مَرَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ بَيَانٌ لِلنَّوْعِ، وَقَوْلُهُ وَيُبَيَّنُ إلَخْ هَذِهِ أَوْصَافٌ رَاجِعَةٌ لِلْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ
(قَوْلُهُ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى النَّوْعِ، وَالْمَعْنَى عَلَى بَيَانِ النَّوْعِ، وَعَلَى بَيَانِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ (وَكَوْنِهِ خَاثِرًا إلَخْ) وَفِيهِ أَنْ يُرْجَعَ لِلْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَصْلِ إلَى الْفَرْعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْمَعْنَى مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبَّبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ سَبَبٌ وَالْفَرْعَ مُسَبَّبٌ (قَوْلُهُ أَيْ وَيَزِيدُ النَّوْعُ فِي التَّمْرِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ النَّوْعَ مِنْ الَّذِي مَرَّ، وَقَوْلُهُ وَالْجَوْدَةِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى صَيْحَانِيٍّ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَيُفِيدُ أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ مِنْ النَّوْعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ وَالْجَوْدَةُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ النَّوْعُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ وَيَزِيدُ النَّوْعُ، وَقَوْلُهُ وَفِي الْحُوتِ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّمْرِ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَشْتِيتًا (قَوْلُهُ وَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيَاضٍ وَبُلْطِيٍّ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ النَّوْعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ بَحْرٍ عَذْبٍ أَوْ مِلْحٍ) يَرْجِعُ لِلْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ إلَخْ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الشَّرْطَ مَعَ قَوْلِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ عَادَةً لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْجِدَّةَ وَالِامْتِلَاءَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِمَا الثَّمَنُ دَائِمًا مَعَ أَنَّ كُلًّا تَارَةً يَخْتَلِفُ بِهِ مَعَ مُقَابِلِهِ، وَتَارَةً لَا
وَقَالَهُ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ لَا يُسْلَمَ فِي الْعَتِيقِ، وَالضَّامِرِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ أَوْ يُقَالُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْجَدِيدِ، وَمُقَابِلُهُ، وَالْمُمْتَلِئُ، وَمُقَابِلُهُ فَيَكُونُ مُفِيدًا لِلضِّدِّ فَالْمِلْءُ كِبَرُ الْحَبَّةِ، وَالضُّمُورُ صِغَرُ الْحَبَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِلْأَهُ وَفَارِغَهُ لِأَنَّ الْفَارِغَ لَا يُسْلَمُ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ قَمْحًا طَيِّبًا، وَلَمْ يَزِدْ جَيِّدًا فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْفَسَادُ لِأَنَّ الْجَيِّدَ أَخَصُّ مِنْ الطَّيِّبِ
(ص) وَسَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةٍ بِبَلَدِهِمَا بِهِ (ش) الْمَحْمُولَةُ هِيَ الْبَيْضَاءُ، وَالسَّمْرَاءُ غَيْرُ الْبَيْضَاءِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ، وَفِي الْبَلَدِ مَحْمُولَةٌ، وَسَمْرَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فَسَدَ السَّلَمُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْبُتَا بِذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ يُحْمَلَا إلَيْهِ كَمَكَّةَ، وَرَأَى ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَا يُحْمَلَانِ إلَيْهِ لَمْ يَفْسُدْ بِتَرْكِ بَيَانِهِ الْبَاجِيُّ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ خِلَافُهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ بِالْحَمْلِ (ش) وَحِكَايَةُ خِلَافِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي بَلَدِ الْحَمْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ، وَعَكْسُهَا لِابْنِ يُونُسَ فَحَكَى خِلَافًا فِي النَّبْتِ نَبَّهَ عَلَى اخْتِلَافِ الطَّرِيقَتَيْنِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ (ص) بِخِلَافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ، وَالشَّامُ فَالسَّمْرَاءُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ بِمِصْرَ أَوْ بِالشَّامٍ، وَلَمْ يُسَمِّ لَا مَحْمُولَةً، وَلَا سَمْرَاءَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ السَّلَمَ صَحِيحٌ فِيهِمَا، وَيُقْضَى فِي مِصْرَ بِالْمَحْمُولَةِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يَقْتَضِي بِهَا، وَيُقْضَى فِي الشَّامِ بِالسَّمْرَاءِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي بِهَا، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّمَنِ الْمُتَقَدِّمِ لَا فِي زَمَانِنَا الْآنَ فَإِنَّهُمَا مَوْجُودَانِ بِكُلٍّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ فِي الْبَلَدَيْنِ، وَانْظُرْ لِمَ ذَكَرَ الْمَحْمُولَةَ وَالسَّمْرَاءَ مَعَ دُخُولِهِمَا فِي عُمُومِ قَوْلِهِ كَالنَّوْعِ لِأَنَّهُمَا نَوْعَا الْبُرِّ فَإِنْ قُلْت ذَكَرَهُمَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ بِبَلَدِهِمَا بِهِ قُلْنَا، وَكَذَا لَا يُبَيَّنُ النَّوْعُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا حَيْثُ يَجْتَمِعُ مِنْهُ فِي بَلَدِ السَّلَمِ نَوْعَانِ فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْبُرِّ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ عَلَى أَفْرَادِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ بَيَانُ الْفَرْدِ الْمُرَادِ مِنْهُ، وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَمَّا يُقَالُ ذِكْرُ اللَّوْنِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ السَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْجَوْدَةُ تَتَضَمَّنُ بَيَانَ مَا يُسْلَمُ فِيهِ مِنْ أَفْرَادِ السَّمْرَاءِ أَوْ أَفْرَادِ الْمَحْمُولَةِ (ص) وَنَفْيِ الْغَلِثِ (ش) أَيْ وَقُضِيَ بِانْتِفَاءِ الْغَلَثِ أَيْ وَقُضِيَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ قَمْحًا مَثَلًا غَيْرَ غَلَثٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ وَنَقِيٍّ أَوْ غَلَثٍ لِأَنَّ عَلَيْهَا يَكُونُ بَيَانُ كَوْنِهِ نَقِيًّا أَوْ غَلِثًا شَرْطًا فَيَفْسُدُ بِانْتِفَائِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ، وَيُقْضَى بِانْتِفَائِهِ
(ص) وَفِي الْحَيَوَانِ، وَسِنِّهِ، وَالذُّكُورَةِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَلَّ الْأَوَّلَ يُرْجِعُ الضَّمِيرَ إلَى الْجِدَّةِ وَالْمِلْءِ مَعَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا حَيْثُ يُرَادُ الضَّامِرُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْجِدَّةِ وَضِدُّهَا الْمِلْءُ وَضِدُّهُ وَأَيْضًا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ، وَالْجِدَّةُ لَا يُقَابِلُهَا الْمِلْءُ بَلْ إنَّمَا تُقَابِلُ الْقِدَمَ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَيِّدَ أَخَصُّ مِنْ الطَّيِّبِ) هَذَا فِي غَيْرِ عُرْفِ النَّاسِ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجَيِّدَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فَكَذَا الطِّيبُ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ هَلَّا حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْجَهَالَةُ أَكْثَرُ فِي الْجَيِّدِ، وَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَعَكْسُهَا لِابْنِ يُونُسَ) الصَّوَابُ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ لِأَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ رَجَعَ لَهُ فِي أَنْوَارِهِ فَرُجُوعُهُ لَهُ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ، وَلَوْ بِالنَّبْتِ ثُمَّ أَقُولُ مَا وَجْهُ كَوْنِ الْخِلَافِ فِي النَّبْتِ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ بَلَدَ النَّبْتِ لَمَّا كَانَ يَنْبُتُ فِيهَا الْأَمْرَانِ كَانَ الِاثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدٍ وَالْمُعْتَمَدُ لَا يُسْلَمُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ) أَيْ بِقَوْلِنَا نَبَّهَ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ لِأَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ قَالَ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى اخْتِلَافِ الطَّرِيقَتَيْنِ أَقُولُ اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ لَمْ يَذْكُرْ طَرِيقَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْحِجَازِ حَيْثُ تَجْتَمِعُ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ، وَلَمْ يُسَمِّ جِنْسًا فَالسَّلَمُ فَاسِدٌ حَتَّى يُسَمِّيَ سَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةً، وَيَصِفُ جَوْدَتَهَا فَيَجُوزُ قَالَ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَهَذَا فِي مِثْلِ بَلَدٍ يُحْمَلُ إلَيْهِ فَأَمَّا بَلَدٌ يَنْبُتُ فِيهِ السَّمْرَاءُ أَوْ الْبَيْضَاءُ فَيُجْزِئُهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، وَذَكَرَ جَيِّدًا نَقِيًّا وَسَطًا أَوْ مَغْلُوثًا وَسَطًا، وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ هَذَا لَا وَجْهَ لَهُ، وَسَوَاءٌ بَلَدٌ يَنْبُتُ فِيهِ الصِّنْفَانِ أَوْ يُحْمَلَانِ إلَيْهِ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ إذَا كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَالْمَحْمُولَةُ) أَيْ يُقْضَى بِهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ فَالسَّمْرَاءُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يُقْضَى بِهَا) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهَا مَا احْتَاجَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَى قَوْلِهِ قُضِيَ بِمِصْرَ بِالْمَحْمُولَةِ، وَبِالشَّامِ بِالسَّمْرَاءِ، وَلَا مَا تَأْتِي قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ لَمْ يُسَمِّ بِمِصْرَ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ لَمْ يَجُزْ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَفْهَمَ مِثْلَ هَذَا فِي قَوْلِهِ فِي الشَّامِ إذْ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا، وَلَا يَحْتَاجُ عَلَى مَا قُلْنَا إلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَلَعَلَّهُ فِي الزَّمَانِ الْمُتَقَدِّمِ اعْتِذَارًا عَنْ قَوْلِهِ إذْ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فَالْمَحْمُولَةُ أَيْ فَرْدٌ مِنْهَا أَيْ فَيُبَيِّنُ الْفَرْدُ الْمَطْلُوبُ مِنْ أَفْرَادِ الْمَحْمُولَةِ كَكَوْنِهَا شَدِيدَةَ الْبَيَاضِ، وَالْفَرْدُ الْمُرَادُ مِنْ أَفْرَادِ السَّوْدَاءِ كَكَوْنِهَا شَدِيدَةَ السَّوَادِ، وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْ فَيُرَادُ بِالْمَحْمُولَةِ فَرْدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَفْرَادِ، وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ فِي الْجَوَابِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَنَفَى الْغَلِثَ) الْغَلِثُ مَا يُخْلَطُ بِالطَّعَامِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ لِيَكْثُرَ كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ (قَوْلُهُ أَوْ غَلِثًا) بِكَسْرِ اللَّامِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ وَعَلَيْهَا يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى النَّوْعِ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ نَقِيًّا أَوْ غَلِثًا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَيُقْضَى بِانْتِفَائِهِ) أَيْ الْغَلِثِ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْوَسَطُ، وَهَذَا حَيْثُ جُعِلَ قَوْلُهُ نَفَى مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ كَالنَّوْعِ، وَأَمَّا إنْ جُعِلَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ مِصْرَ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت عَطْفُهُ عَلَى مِصْرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِبَيَانِهِ أَصْلًا مَعَ أَنَّ بَيَانَهُ مُسْتَحْسَنٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مِصْرَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَيَانُ الْمُتَقَدِّمُ، وَهُوَ الْبَيَانُ الَّذِي يُؤَدِّي تَرْكُهُ إلَى فَسَادِ السَّلَمِ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِعَدَمِ طَلَبِ الْبَيَانِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَبِطَلَبِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي تَرْكُهُ لِفَسَادِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مِصْرَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَقَوْلِهِ أَوْ نَقِيٌّ أَوْ غَلِثٌ مِنْ الثَّانِي
(قَوْلُهُ وَفِي الْحَيَوَانِ وَسِنِّهِ إلَخْ) يُسْتَغْنَى عَنْ
وَالسِّمَنِ، وَضِدَّيْهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي حَيَوَانٍ نَاطِقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى بَيَانِ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ، وَالرَّدَاءَةِ، وَبَيْنَهُمَا بَيَانُ سِنِّهِ فَيَقُولُ جَذَعٌ أَوْ مُرَاهِقٌ أَوْ بَالِغٌ أَوْ يَقُولُ سِنُّهُ سَنَتَانِ مَثَلًا، وَذُكُورَتُهُ، وَسِمَنُهُ، وَأُنُوثَتُهُ، وَهُزَالُهُ (ص) وَفِي اللَّحْمِ، وَخَصِيًّا، وَرَاعِيًا، وَمَعْلُوفًا (ش) أَيْ أَنَّهُ يَذْكُرُ مَا مَرَّ مِنْ النَّوْعِ مِنْ مَعْزٍ أَوْ غَنَمٍ، وَالْجَوْدَةَ، وَالرَّدَاءَةَ، وَبَيْنَهُمَا، وَاللَّوْنَ، وَالذُّكُورَةَ، وَالسِّنَّ وَالسِّمَنَ وَضِدَّيْهِمَا، وَيَزِيدُ كَوْنَهُ خَصِيًّا أَوْ رَاعِيًا أَوْ مَعْلُوفًا، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَذْكُرُ السِّنَّ وَالسِّمَنَ، وَالذُّكُورَةَ فِي اللَّحْمِ هُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ اخْتِصَاصِ مَا يُعْطَفُ بِالْوَاوِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ، وَلَا مَا بَعْدَهُ لَكِنَّ ذِكْرَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ مُتَضَمِّنٌ بَيَانَ ذِكْرِ السِّنِّ، وَالذُّكُورَةِ وَالسِّمَنِ وَضِدَّيْهِمَا (ص) لَا مِنْ كَجَنْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَهُ مِنْ جَنْبِهِ أَوْ مِنْ رَقَبَتِهِ أَوْ فَخِذِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ بِذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بِوُجُوبِ الْبَيَانِ حِينَئِذٍ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ اخْتِلَافًا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ
(ص) وَفِي الرَّقِيقِ وَالْقَدِّ وَالْبَكَارَةِ وَاللَّوْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ مَعَ الْأَوْصَافِ السَّابِقَةِ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ نَوْعٍ وَجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ وَتَوَسُّطِ الْقَدِّ مِنْ طُولٍ أَوْ قِصَرٍ أَوْ رَبْعَةٍ أَوْ يَقُولُ طُولُهُ أَرْبَعَةُ أَشْبَارٍ مَثَلًا، وَيَذْكُرُ فِي الْأُنْثَى، وَلَوْ وَخْشًا الثُّيُوبَةَ وَالْبَكَارَةَ، وَقَيَّدَهُ سَنَدٌ بِالْعُلَى، وَيَذْكُرُ اللَّوْنَ الْخَاصَّ مِنْ عَرْضِيَّاتِ الْأَسْوَدِ كَالذَّهَبِيِّ، وَالْأَحْمَرِ، وَشِدَّةِ الْبَيَاضِ فِي الرُّومِيِّ فَلَيْسَ ذِكْرُهُ اللَّوْنَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا، وَاللَّوْنُ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ النَّاطِقِ وَالصَّامِتِ، وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِاللَّوْنِ هُنَا لَوْنٌ أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَلْوَانَ مَقُولَةٌ بِالتَّشْكِيكِ، وَذَلِكَ الْمِقْدَارُ الْخَاصُّ مُعْتَبَرٌ فِي الرَّقِيقِ بِخِلَافِ مُطْلَقِ الْحَيَوَانِ كَأَبْيَضَ نَاصِحٍ أَوْ مُشْرَبٍ بِحُمْرَةٍ أَوْ ذَهَبِيٍّ أَوْ يَمِيلُ إلَى الْخَضِرَةِ أَوْ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَأَسْوَدَ زِنْجِيٍّ أَوْ بَرْبَرِيٍّ أَوْ حَبَشِيٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي ذِكْرِ الْقَدِّ فِي الرَّقِيقِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْقَدِّ فِيمَا عَدَا الْإِنْسَانَ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَيَزِيدُ فِي الرَّقِيقِ الْقَدُّ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ، وَالْإِبِلُ، وَشَبَهُهَا، وَنَقَصَ الْمَوَّاقُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَشَبَهُهَا
(ص) قَالَ وَكَالدَّعَجِ وَتَكَلْثُمِ الْوَجْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي جَارِيَةٍ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مَا مَرَّ الدَّعَجُ، وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ اتِّسَاعِهَا، وَيَزِيدُ أَيْضًا تَكَلْثُمُ الْوَجْهِ، وَهُوَ كَثْرَةُ لَحْمِ الْخَدَّيْنِ، وَالْوَجْهِ مَعَ الزَّهَاوَةِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الشُّهُولَةَ، وَهُوَ مَيَلَانُ الْبَيَاضِ إلَى الْحُمْرَةِ، وَالْكَحَالَةِ وَالزُّرْقَةِ
(ص) وَفِي الثَّوْبِ وَالرِّقَّةِ وَالصَّفَاقَةِ وَضِدَّيْهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي الثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَبَيْنَهُمَا الرِّقَّةُ وَضِدُّهَا الْغِلَظُ، وَيَذْكُرُ الصَّفَاقَةَ، وَهِيَ الْمَتَانَةُ، وَضِدَّهَا، وَهِيَ الْخِفَّةُ، وَيَذْكُرُ الطُّولَ وَالْعَرْضَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَزْنِ، وَنَحْوِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَوْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْأَوْصَافَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالثَّوْبِ إلَخْ اسْتَغْنَى عَنْ إعَادَةِ قَوْلِهِ وَالثَّوْبِ بِأَنْ يَقُولَ، وَفِي الثَّوْبِ إلَخْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْجَوْدَةُ إلَخْ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَالرِّقَّةُ، وَمَا بَعْدَهَا
(ص) وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ، وَبِمَا يُعْصَرُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي زَيْتٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَبَيْنَهُمَا
[حاشية العدوي]
ذُكِرَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْجَوْدَةِ وَضِدِّهَا لِأَنَّ مَا صَغُرَ سِنُّهُ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ جَيِّدٌ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَرُبَّمَا يُرْغَبُ فِي كَبِيرِهِ مَا لَا يُرْغَبُ فِي صَغِيرِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَيَزِيدُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ) كَلَامُ بَعْضِهِمْ يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ اخْتِلَافًا لَا يَتَغَابَنُ) كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَالصَّوَابُ حَذْفُ لَا
[السَّلَمِ فِي الرَّقِيقِ وَالْقَدِّ وَالْبَكَارَةِ وَاللَّوْنِ]
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ سَنَدٌ بِالْعَلِيِّ) يُنْظَرُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ (قَوْلُهُ كَالذَّهَبِيِّ) أَيْ الَّذِي يَمِيلُ لِلذَّهَبِ بِأَنْ يَكُونَ أَسْوَدَ يَعْلُوهُ اصْفِرَارٌ، وَقَوْلُهُ وَالْأَحْمَرُ أَيْ الذَّهَبِيُّ الْأَحْمَرُ أَيْ الَّذِي يَمِيلُ لِلْحُمْرَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُطْلَقِ الْحَيَوَانِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُطْلَقَ الْحَيَوَانِ إذَا كَانَتْ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهَا بِذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ جَرَيَانِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ نَاصِحٍ) بِالْحَاءِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْخَيْلُ) أَيْ فَيَذْكُرُ فِي كُلٍّ مِنْهَا قَدْرَ عُلُوِّهِ عَنْ الْأَرْضِ، وَقَدْرَ امْتِدَادِهِ عَلَيْهَا، وَكَلَامُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَشَبَهُهَا) قَالَ عج، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِشَبَهِهَا ذَوَاتَ الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ، وَلَا يَنْبَغِي قَصْرُ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى هَذَا النَّوْعِ خَاصَّةً بَلْ يُزَادُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ اللَّحْمِ لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِمِقْدَارِ الْمَبِيعِ، وَلَا شَكَّ فِي اعْتِبَارِهِ فِي الْمَأْكُولِ
(قَوْلُهُ قَالَ وَكَالدَّعَجِ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَدْعَجُ، وَلِلْأُنْثَى دَعْجَاءُ، وَالذَّكَرُ أَشْهَلُ، وَالْأُنْثَى شَهْلَاءُ، وَالذَّكَرُ أَحْوَرُ، وَالْأُنْثَى حَوْرَاءُ، وَهَكَذَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَالْحَوَرُ شِدَّةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ، وَشِدَّةُ سَوَادِهَا (قَوْلُهُ مَعَ الزَّهَاوَةِ) وَأَمَّا لَا مَعَ زَهَاوَةٍ فَهُوَ التَّكَلْثُمُ، وَهُوَ تَكَشُّرٌ فِي عُبُوسَةٍ (قَوْلُهُ مَيَلَانُ الْبَيَاضِ إلَى الْحُمْرَةِ) وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ هُوَ مَيَلَانُ السَّوَادِ إلَى الْحُمْرَةِ، وَفِي الْمُخْتَارِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ الشَّهْلَةَ أَنْ يَشُوبَ سَوَادَ الْعَيْنِ زُرْقَةٌ (قَوْلُهُ وَالْكَحَالَةِ إلَخْ) هُوَ أَنْ يَعْلُوَ جُفُونَ الْعَيْنِ سَوَادٌ كَالْكُحْلِ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ، وَالزُّرْقَةُ، وَهُوَ مَيَلَانُ سَوَادِهَا إلَى الْخُضْرَةِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ وَفِي الثَّوْبِ) اللَّوْنُ، وَالرِّقَّةُ، وَالصَّفَاقَةُ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَقُولُ، وَفِي الثَّوْبِ، وَالرِّقَّةُ، وَالصَّفَاقَةُ فَيَفُوتُهُ ذِكْرُ اللَّوْنِ
(قَوْلُهُ وَبِمَا يُعْصَرُ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَالْأَصْلُ، وَمَا يُعْصَر بِهِ إذْ الْمَعْنَى، وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ، وَجَوَابُ بِمَا يُعْصَرُ فَتَكُونُ مَا اسْتِفْهَامِيَّةً، وَإِثْبَاتُ أَلِفِهَا قَلِيلٌ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ ذَلِكَ، وَالْمَرْجِعُ لَهُ آخِرَ الْعِبَارَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : كَانَ الصَّوَابُ التَّعْبِيرَ بِالْمَعْصُورِ أَوْ الْمُعْتَصِرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ عَصَرَ أَوْ اعْتَصَرَ لِأَنَّهُمَا مَسْمُوعَانِ، وَأَمَّا أَعْصَرَ فَلَمْ يُسْمَعْ
الْحَبُّ الْمُعْصَرُ مِنْهُ مِنْ زَيْتُونٍ وَنَحْوِهِ، وَالْمُعْصَرُ بِهِ مِنْ مَعْصَرَةٍ أَوْ مَاءٍ لِاخْتِلَافِ الثَّمَنِ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَجْتَمِعُ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ زَيْتُ بُلْدَانٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْبَلَدِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا ذَلِكَ، وَيُذْكَرُ فِي الْخَلِّ كَوْنُهُ مِنْ عِنَبٍ أَوْ غَيْرِهِ صَافِيًا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَالْمُعْصَرُ مِنْهُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ حَتَّى يُفْهَمَ مِنْهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْأَوْصَافِ السَّابِقَةِ إذْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَاقْتَضَى أَنَّ بَيَانَ الْمُعْصَرِ مِنْهُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا سَبَقَ مُنْدَرِجٌ فِيهِ إذَا أُرِيدَ بِبَيَانِهِ بَيَانُ مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ وَمُسَاوٍ لَهُ إذَا أُرِيدَ بِبَيَانِهِ نَوْعُهُ وَجَوْدَتُهُ وَرَدَاءَتُهُ، وَمَا بَيْنَهُمَا، وَلَوْنُهُ
(ص) وَحُمِلَ فِي الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْوَسَطُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْجَوْدَةَ أَوْ الرَّدَاءَةَ فِي الشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْغَالِبِ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي شَرَطَهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَالِبٌ مِمَّا شَرَطَهُ بَلْ تَسَاوَتْ أَصْنَافُ الْجَيِّدِ أَوْ الرَّدِيءِ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي شَرَطَهُ، وَلَا يُقْضَى بِالْوَسَطِ ابْتِدَاءً بَلْ إذَا عُدِمَ الْغَالِبُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ عَلَى غَنَمٍ مَوْصُوفَةٍ لِلْمُشَاحَّةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْغَالِبُ يَجْرِي فِي النَّوْعَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَالْوَسَطُ لَا يَأْتِي فِي النَّوْعَيْنِ
(ص) وَكَوْنُهُ دَيْنًا (ش) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ السَّادِسُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَاحْتُرِزَ بِهِ مِنْ بَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَدُورُ الثَّمَنُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ إنْ هَلَكَ، وَبَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ لَمْ يَهْلَكْ وَالشَّرْحُ لِلذِّمَّةِ وَصْفٌ قَامَا يَقْبَلُ الِالْتِزَامَ وَالْإِلْزَامَا أَيْ: هِيَ وَصْفٌ مُقَدَّرٌ فِي الشَّخْصِ يَقْبَلُ الِالْتِزَامَ كَلَكِّ عِنْدِي دِينَارٌ، وَيَقْبَلُ الْإِلْزَامَ كَأَلْزَمْتُكَ دِيَةَ فُلَانٍ مَثَلًا، وَتَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ لَهَا مُعْتَرَضٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ
(ص) وَوُجُودُهُ عِنْدَ حُلُولِهِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ أَيْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ كِنَايَةٌ عَنْ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ، وَقَوْلُهُ إذَا أُرِيدَ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ مَآلُهُ إلَى مَعْرِفَةِ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ لَا أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيَكُونُ مَا تَقَدَّمَ مُنْدَرِجًا فِي ذَلِكَ، وَيَزِيدُ أَيْضًا كَوْنُهُ شَامِيًّا أَوْ مَغْرِبِيًّا
(قَوْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ فِي إطْلَاقِ لَفْظِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ الْبَاجِيُّ لَا مَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ بِالْبَلَدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَسَطُ) الْمُرَادُ الْوَسَطُ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْجَيِّدُ وَالْوَسَطُ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الرَّدِيءُ وَالْوَسَطُ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْوَسَطُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ (قَوْلُهُ وَالْإِطْلَاقُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ عَلَى غَنَمٍ مَوْصُوفَةٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِيهِ بِالْوَسَطِ ابْتِدَاءً بِدُونِ النَّظَرِ لِلْغَالِبِ قَالَ مُحَشِّي تت وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِنْدَ شَرْطِ الْجَيِّدِ فِي النِّكَاحِ يُقْضَى بِالْوَسَطِ مِنْ الْجَيِّدِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْأَغْلَبِ بِخِلَافِ السَّلَمِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا الْوَسَطُ هُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْجَيِّدِ أَوْ الرَّدِيءِ فَيُعْمَلُ بِهِ فِي النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَغَيْرِهِ، وَإِذَا عُمِلَ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْأَغْلَبِ كَمَا فِي السَّلَمِ، وَذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّلِيلَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ وَالْوَسَطُ لَا يَأْتِي فِي النَّوْعَيْنِ) وَانْظُرْ إذَا كَانَ نَوْعَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ غَالِبًا وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُهُ عَلَى النِّكَاحِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ عُلِّلَ كَوْنُهُ دَيْنًا بِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا، وَهُوَ عِنْدَهُ فَفِيهِ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ فَفِيهِ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ لَيْسَ عِنْدَهُ، وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ بِجَوَازِ بَيْعِ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا، وَبِجَوَازِ كِرَاءِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ تُقْبَضُ بَعْدَ شَهْرٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُورَدَتَيْنِ فِي الْبَيْعِ، وَكَلَامُنَا فِي السَّلَمِ انْتَهَى حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ أَصَالَةً عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَائِعِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ بِجُعْلٍ كَمَا فِي السَّلَمِ هُنَا دُونَ الصُّورَتَيْنِ الْمُورَدَتَيْنِ فَإِنَّ الضَّمَانَ فِيهِمَا مِنْ الْمُشْتَرِي لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَكَوْنِهِ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ انْتَهَى أَيْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الضَّمَانُ فِيهِمَا إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ بَيْعِ مُعَيَّنٍ الْأَوْلَى مِنْ السَّلَمِ فِي مُعَيَّنٍ، وَإِيضَاحُ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الْمُسْلِمَ حِينَ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ صَارَ الضَّمَانُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا، وَلَمَّا شُرِطَ تَأْخِيرُهُ فَقَدْ نُقِلَ الضَّمَانُ إلَى الْبَائِعِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَرَأْسُ الْمَالِ حِينَئِذٍ بَعْضُهُ ثَمَنًا، وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الضَّمَانِ جَعَالَةً (قَوْلُهُ وَالشَّرْحُ) أَيْ التَّعْرِيفُ لِلذِّمَّةِ، وَهَذَا الْبَيْتُ لِلْعَاصِمِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ عب، وَلَكِنْ ذَكَرَ مُحَشِّي تت أَنَّهُ لِصَاحِبِ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ يُقْبَلُ) أَيْ يُقْبَلُ الشَّخْصُ بِسَبَبِهِ أَيْ يَصِحُّ مِنْ الشَّخْصِ بِسَبَبِهِ الِالْتِزَامُ وَالْإِلْزَامُ أَيْ إلْزَامُ الْغَيْرِ لَهُ فَالْإِلْزَامُ لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ، وَلَا تَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ، وَصْفٌ مُقَدَّرٌ فِي الشَّخْصِ) زَادَ عب فَقَالَ مَعْنًى شَرْعِيٌّ مُقَدَّرٌ فِي الْمُكَلَّفِ انْتَهَى لَكِنْ قَالَ الْقَرَافِيُّ، وَهَذَا الْمَعْنَى جَعَلَهُ الشَّرْعُ سَبَبًا عَنْ أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ مِنْهَا الْبُلُوغُ، وَمِنْهَا الرُّشْدُ فَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَا ذِمَّةَ لَهُ، وَمِنْهَا تَرْكُ الْحَجْرِ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ فَمَنْ اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّرُوطُ رَتَّبَ الشَّارِعُ عَلَيْهَا تَقْرِيرَ مَعْنًى يَقْبَلُ إلْزَامَهُ أَرْشَ الْجِنَايَاتِ، وَأَجْرَ الْإِجَارَاتِ، وَأَثْمَانَ الْمُعَامَلَاتِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، وَيَقْبَلُ الْتِزَامُهُ إذَا الْتَزَمَ شَيْئًا اخْتِيَارًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَزِمَهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى الْمُقَدَّرُ هُوَ الَّذِي تُقَدَّرُ فِيهِ الْأَجْنَاسُ الْمُسْلَمُ فِيهَا، وَأَطَالَ الْقَرَافِيُّ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ الذِّمَّةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْبُلُوغُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَعْلَمُهُ انْتَهَى فَقَالَ ابْنُ الشَّاطِّ، وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنَّ الذِّمَّةَ قَبُولُ الْإِنْسَانِ شَرْعًا لِلُزُومِ الْحُقُوقِ دُونَ الْتِزَامِهَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلصَّبِيِّ ذِمَّةٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِنَايَاتِ، وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لِلصَّبِيِّ نَقُولُ الذِّمَّةُ قَبُولُ الْإِنْسَانِ شَرْعًا لِلُزُومِ الْحُقُوقِ، وَالْتِزَامِهَا (قَوْلُهُ وَتَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ مُعْتَرَضٌ) فَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ مِلْكٌ مُتَمَوَّلٌ كُلِّيٌّ حَاصِلٌ أَوْ مُقَدَّرٌ، وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْمِلْكِ
(ش) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ السَّابِعُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَكُونُ مَوْجُودًا عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ بِقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ أَيْ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَحْصِيلِهِ غَالِبًا فِي وَقْتِ حُلُولِهِ لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً سَلَفًا، وَتَارَةً ثَمَنًا فَالضَّمِيرُ فِي وُجُودِهِ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ مِنْ حِينِ السَّلَمِ إلَى حُلُولِهِ بَلْ الشَّرْطُ وُجُودُهُ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ، وَلَوْ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ لَا نَسْلُ حَيَوَانٍ عُيِّنَ، وَقَلَّ (ش) نَسْلٌ مَرْفُوعٌ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ مُفَرَّعٍ عَلَى قَوْلِهِ وَوُجُودُهُ عِنْدَ حُلُولِهِ أَيْ فَيَجُوزُ مُحَقَّقُ الْوُجُودِ عِنْدَ حُلُولِهِ لَا نَسْلُ إلَخْ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ، وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ الْمُطَابِقُ لِلْمُرَادِ فَيَجُوزُ فِي مُحَقَّقِ الْوُجُودِ لَا فِي نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَجْرُورًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُخَرَّجًا مِنْ مُقَدَّرٍ مُفَرَّعٍ عَلَى الشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِانْتِفَاءِ الْأَوَّلِ بِحُصُولِ التَّعْيِينِ، وَالثَّانِي بِعَدَمِ وُجُودِهِ إذْ لِقِلَّتِهَا قَدْ لَا يُوجَدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَمَفْهُومُ قَلَّ أَنَّهُ لَوْ كَثُرَ لَجَازَ السَّلَمُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ صَيَّرَتْهَا كَغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى قَوْلِهِ وَوُجُودُهُ لِاقْتِضَائِهِ فَسَادًا إذْ هُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ الشَّرْطِ أَيْ يُشْتَرَطُ كَذَا لَا نَسْلٌ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ (أَوْ حَائِطٌ) أَيْ عُيِّنَ، وَصَغُرَ يَصِحُّ فِيهِ الرَّفْعُ وَالْجَرُّ عَطْفًا عَلَى نَسْلُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَيَصِحُّ الْجَرُّ مَعَ رَفْعِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، وَإِبْقَاءِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ لَكِنْ فِيهِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ النَّسْلَ كَالْمُمَاثِلِ لِثَمَرِ الْحَائِطِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَرْعًا ثُمَّ أَشَارَ لِشُرُوطِ شِرَاءِ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ سَمَّوْهُ سَلَمًا بِقَوْلِهِ (ص) وَشُرِطَ إنْ سُمِّيَ سَلَمًا لَا بَيْعًا إزْهَاؤُهُ وَسَعَةُ الْحَائِطِ
[حاشية العدوي]
إنَّمَا هُوَ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا الذِّمَّةُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلشَّيْءِ بِخَاصَّتِهِ فَهُوَ رَسْمٌ، وَقَوْلُهُ مُتَمَوَّلٌ أَخْرَجَ بِهِ الْأُمُورَ التَّمْلِيكِيَّةَ الْغَيْرَ الْمُتَمَوَّلَةِ مِنْ الْحُقُوقِ غَيْرِ الْمَالِيَّةِ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ، وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَالْوِلَايَةِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ فِي الْإِعْطَاءِ وَالْجَبْرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ غَيْرُ مَالِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ حَاصِلٌ أَوْ مُقَدَّرٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُتَمَوَّلَ الْكُلِّيَّ إمَّا حَاصِلٌ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْإِمْكَانِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ذِمَّةً.
وَقَالَ شَارِحُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ لَازِمِ الذِّمَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّرَ فِيهَا كُلِّيٌّ لَا جُزْئِيٌّ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّ هُوَ الْمُعَيَّنُ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الذِّمَّةَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ) بَلْ وَلَوْ انْقَطَعَ فِي الْأَجَلِ مَا عَدَا وَقْتَ الْقَبْضِ بَلْ وَلَوْ انْقَطَعَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ نَادِرًا (قَوْلُهُ إذًا الْمُطَابِقُ لِلْمُرَادِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَوَازَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّلَمِ لَا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُخَرَّجًا) أَيْ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَيَجُوزُ فِيمَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا مُحَقَّقَ الْوُجُودِ لَا فِي نَسْلٍ، وَالْمُرَادُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهُ أَيْ مُحْتَرَزُهُ لَا أَنَّهُ كَانَ دَاخِلًا فِيهِ، وَأَخْرَجَهُ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ قَلَّ أَنَّهُ لَوْ كَثُرَ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لَا نَسْلٌ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ الصِّحَّةُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ أَيْ مُعَيَّنٌ وَصَغُرَ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَائِطِ الصِّغَرُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْحَائِطَ قَلِيلٌ، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ كَثِيرًا، وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ حَائِطٌ أَيْ يُمْنَعُ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَقِيقَةً لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ وَثَمَرُ الْحَائِطِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعَقْدُ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ، وَالْعَقْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ حَقِيقَةً فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ حَائِطٌ أَيْ لَا يُسْلَمُ فِيهِ سَلَمًا حَقِيقَةً وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَشَرْطِ الْأَخِ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ الْعَقْدَ سَلَمًا مَجَازٌ، وَأَفَادَ اللَّقَانِيِّ جَوَابًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ حَائِطٌ أَيْ ثَمَرُ حَائِطٍ أَيْ فِي جَمِيعِ ثَمَرِهِ كُلُّ إرْدَبٍّ بِدِينَارٍ، وَقَوْلُهُ وَشَرَطَ إلَخْ أَيْ فِي ثَمَرِهِ الْحَائِطَ الْمُعَيَّنَ الصَّغِيرَ أَيْ فِي بَعْضِ ثَمَرِهِ أَيْ فِي قَدْرٍ مُعَيَّنٍ أَيْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ فَمَا قَبْلَهُ إذَا أَسْلَمَ فِي جَمِيعِ ثَمَرِهِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا أَسْلَمَ فِي بَعْضِهِ، وَكِلَاهُمَا عَلَى الْكَيْلِ لِأَنَّ الْجُزَافَ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ) دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إذْ يَظْهَرُ مِنْ تَوْضِيحِهِ اعْتِمَادُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَالَ إنْ سَمَّاهُ بَيْعًا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ، وَبِعَقْدِ الْبَيْعِ يَجِبُ لَهُ قَبْضُ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَهُوَ جَائِزٌ لَا فَسَادَ فِيهِ فَإِنْ أَخَذَهُ بِتَأَخُّرِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَالَ مَالِكٌ هَذَا قَرِيبٌ، وَأَمَّا إنْ سَمَّاهُ سَلَمًا فَإِنْ اشْتَرَطَ مَا يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ إمَّا مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ مِنْ بَعْدِ أَجَلٍ ضَرَبَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا، وَلَا ذَكَرَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ، وَلَا مَتَى مَا يَأْخُذُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّيَاهُ سَلَمًا، وَكَانَ لَفْظُ السَّلَمِ يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا التَّأْخِيرَ فَفَسَدَ ذَلِكَ اهـ. فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا، وَعَدَمِهِ إلَّا فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ شُرِطَ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا، وَمُرَادُهُ بِالْأَجَلِ كَيْفِيَّةُ الْقَبْضِ لَا حَقِيقَتُهُ إذْ لَهُ أَخْذُهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَكَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ، وَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ صَدَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فِي مَعْرِضِ ذِكْرِ الشُّرُوطِ، وَيَضْرِبُ أَجَلًا لَا يُثْمِرُ فِيهِ، وَيُسَمِّي مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ، وَلَوْ شَرَطَ أَخْذَ الْجَمِيعِ فِي يَوْمٍ لَجَازَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ سَمَّوْهُ بَيْعًا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ فِيهِ، وَإِنْ سَمَّوْهُ سَلَمًا لَزِمَ.
اهـ.
وَمَا صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشُّرُوطَ قَالَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُ الْبَيْعِ لَا مَحْمَلُ السَّلَفِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَبَرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَلَى مُلَاحَظَةِ أَنَّهُ بَيْعٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِتَسْمِيَتِهِ سَلَمًا لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَهَذِهِ قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ إذَا تَقَابَلَ اللَّفْظُ، وَالْفِعْلُ فِي الْعُقُودِ فَالنَّظَرُ إلَى الْفِعْلِ إلَى آخَرَ مَا قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ سِعَةِ الْحَائِطِ) الْمُرَادُ بِسِعَتِهَا إمْكَانُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كِبَرَهُ، وَعِظَمَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، وَلَوْ بِشَرْطٍ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ، وَيُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ أَوْ إلَّا فِي وُجُوبٍ إلَى آخِرِهِ
وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ وَلِمَالِكِهِ، وَشُرُوعُهُ، وَإِنْ لِنِصْفِ شَهْرٍ، وَأَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لَا تَمْرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى ثَمَرَ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ السَّلَمِ اُشْتُرِطَ فِيهِ جَمِيعُ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ اُشْتُرِطَتْ أَيْضًا مَا عَدَا كَيْفِيَّةَ الْقَبْضِ، وَهَذِهِ التَّفْرِقَةَ نَظَرًا لِلَّفْظِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْحَائِطَ مُعَيَّنٌ فَمَا يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا أَوْ بَيْعًا الْإِزْهَاءُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَهُ، وَالزُّهُوُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا قَالَ الْمُؤَلِّفُ بَدَلَ إزْهَاؤُهُ طِيبُهُ لِيَشْمَلَ ثَمَرَ النَّخْلِ، وَغَيْرَهُ قُلْت لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَأَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا سَعَةُ الْحَائِطِ لِإِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَى مِنْهُ، وَانْتِفَاءُ الْغَرَرِ، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا فَقَطْ كَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ مُتَوَالِيًا أَوْ مُتَفَرِّقًا، وَقَدْرُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ لَا مَا شَاءَ فَلَوْ سُمِّيَ بَيْعًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُلُولِ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّنَاجُزَ، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَنْ يُسْلَمَ لِمَالِكِهِ إذْ قَدْ لَا يُجِيزُ بَيْعَهُ الْمَالِكُ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا شُرُوعُهُ فِي الْأَخْذِ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ نَحْوُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا أَكْثَرَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتَلْزِمَ أَجَلُ الشُّرُوعِ صَيْرُورَتَهُ تَمْرًا، وَإِلَّا فَسَدَ.
وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَخْذُهُ أَيْ انْتِهَاءُ أَخْذِهِ لِكُلِّ مَا اشْتَرَاهُ حَالَ كَوْنِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لَا تَمْرًا لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ التَّمْرِ فَيَدْخُلُهُ الْخَطَرُ، وَلَا بُدَّ مَعَ أَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَنْ يَكُونَ اُشْتُرِطَ ذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلُّ مَنْ شَرَطَ أَخْذَهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا، وَأَخَذَهُ بِالْفِعْلِ كَذَلِكَ مُشْتَرِطًا فَقَدْ أَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِوَاحِدٍ، وَهُوَ شَرْطُ أَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ أَخَذَهُ بِالْفِعْلِ كَذَلِكَ إنْ قُدِّرَ فِي كَلَامِهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ، وَشَرَطَ أَخْذَهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (ص) فَإِنْ شَرَطَ تَتَمُّرَ الرُّطَبِ مَضَى بِقَبْضِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي رُطَبٍ، وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ، وَهُوَ أَنَّ الْحَائِطَ مُعَيَّنٌ صَغِيرٌ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْقَى عَلَى أُصُولِهِ حَتَّى يَتَتَمَّرَ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ فَاسِدًا لِبُعْدِ مَا بَيْنَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ فَيَدْخُلُهُ الْخَطَرُ، وَلِقِلَّةِ أَمْنِ الْجَوَائِحِ فِيهِ فَإِنْ قَبَضَهُ، وَلَوْ قَبْلَ تَتَمُّرِهِ مَضَى، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّرْطِ صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ أَيَّامًا يَصِيرُ فِيهَا تَمْرًا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ أَخْذَهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا مَحَلُّهُ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِمِعْيَارِهِ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الْحَائِطِ جُزَافًا فَلَهُ إبْقَاؤُهُ إلَى أَنْ يَتَتَمَّرَ لِأَنَّ الْجُزَافَ قَدْ تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَسَلَّمَهُ الْمُبْتَاعُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ لَمْ يُمْنَعْ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ ضَمَانٌ إلَّا ضَمَانُ الْجَوَائِحِ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ السَّلَمِ بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَنَاوَلَهُ عَلَى صِفَةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ فَكَانَ غَرَرًا.
(ص) وَهَلْ الْمُزْهِي كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي تَمْرٍ مُزْهٍ أَيْ صَارَ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ، وَاشْتَرَطَ تَتَمُّرَهُ هَلْ الْحُكْمُ كَاشْتِرَاطِ تَتَمُّرِ الرُّطَبِ فَيَمْضِي بِقَبْضِهِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الشُّيُوخِ كَابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَصَوَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ أَوْ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفْسَخُ، وَلَوْ قُبِضَ، وَلَا يَمْضِي إلَّا بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ، وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ شَبْلُونِ لِأَنَّ التَّمْرَ مِنْ الْأَرْطَابِ قَرِيبٌ، وَمِنْ الزُّهُوِّ بَعِيدٌ تَأْوِيلَانِ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ الْمُزْهِي الْبُسْرَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُزْهِي مَا أَزْهَى، وَلَمْ يُرْطِبْ
- وَلَمَّا كَانَ السَّلَمُ فِي ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ بَيْعًا لَا سَلَمًا، وَبَيْعُ الْمِثْلِيِّ الْمُعَيَّنِ يُفْسَخُ بِتَلَفِهِ أَوْ عَدَمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) فَإِنْ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ، وَهَلْ عَلَى الْقِيمَةِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ الْمَكِيلَةِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ صَغِيرٍ، وَقَدْ أَرْطَبَ، وَشَرَطَ أَخْذَهُ رُطَبًا فَلَمَّا قَبَضَ الْبَعْضَ انْقَطَعَ ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَرْجِعُ فِيمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا بِالْقَضَاءِ، وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ، وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ الْمُضِيُّ فِيمَا قُبِضَ، وَالرُّجُوعُ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى حَسَبِ الْقِيمَةِ فَيَنْظُرُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُمَا فِي أَوْقَاتِهِ لِدُخُولِهِ عَلَى أَخْذِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا كَفَضِّ الْكِرَاءِ فَإِذَا قِيلَ قِيمَةُ مَا قَبَضَهُ عَشَرَةٌ مَثَلًا، وَقِيمَةُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ مُتَوَالِيًا إلَخْ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ حَالًّا مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ (قَوْلُهُ وَشُرُوعُهُ) وَإِنْ لِنِصْفِ شَهْرٍ هَذَا الشَّرْطُ مَحَلُّهُ إنْ أَتَى فِي بَيَانِ الْقَبْضِ بِمَا يَحْتَمِلُ الشُّرُوعَ فِي ذَلِكَ، وَفِي أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ حُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ (قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ بُسْرًا) هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْبُسْرَ هُوَ الزُّهُوُّ فَيَكُونُ فِي الْأَحْمَرِ، وَالْأَصْفَرِ، وَقِيلَ الْبُسْرُ هُوَ الْبَلَحُ الْأَخْضَرُ فَيَكُونُ قَبْلَ الزُّهُوِّ بَدْرٌ عَنْ عِيَاضٍ فِي بَابِ الزَّكَاةِ أَقُولُ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْبُسْرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بَعْدَ الزُّهُوِّ، وَقَبْلَ الْإِرْطَابِ (قَوْلُهُ الْخَطَرُ) أَيْ الْغَرَرُ.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ بِالْفِعْلِ) أَقُولُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ أَخْذِهِ بِالْفِعْلِ يُعَدُّ شَرْطًا فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ يَأْتِي بَعْدُ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُعَدَّ إلَّا الِاشْتِرَاطُ ثُمَّ يُقَالُ إذَا وَقَعَ، وَنَزَلَ، وَلَمْ يَشْرَعُوا فِي أَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ فَاسِدًا) الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ، وَنَقَلَهُ عج أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ الْأَخِيرَ فِي الْجَوَازِ فَقَطْ، وَلَا يُوجَدُ الْفَسَادُ بِنَفْيِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا الشُّرُوطُ الَّتِي قَبْلَهُ فَهِيَ لِلصِّحَّةِ فَبِنَفْيِهَا تَنْتِفِي الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ وَلِقِلَّةِ أَمْنِ الْجَوَائِحِ) أَيْ أَنَّ الْجَوَائِحَ لَا يُؤْمَنُ حُصُولُهَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ) أَيْ أَنَّ الْأَصْلَ ضَمَانُ غَيْرِ الْجَوَائِحِ أَيْ الْكَثِيرِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَنَاوَلَهُ عَلَى صِفَةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ) أَيْ عَلَى كَوْنِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُزْهِي مَا أَزْهَى، وَلَمْ يُرْطِبْ) فَيَصْدُقُ بِالْبُسْرِ
(قَوْلُهُ كَفَضِّ الْكِرَاءِ) أَيْ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ إنَّهُ فِي وَسَطِ الْمُدَّةِ سَقَطَ الْبَيْتُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا
مَا بَقِيَ خَمْسَةٌ مَثَلًا فَنِسْبَةُ خَمْسَةٍ إلَى الْعَشَرَةِ الثُّلُثُ فَيَرْجِعُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِتِلْكَ الْحِصَّةِ مَا شَاءَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مُعَجَّلًا فَإِنْ تَأَخَّرَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَوْ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ فَمَا تَأَخَّرَ يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ كَالْجَائِحَةِ إذَا اشْتَرَى جَمِيعَ الْحَائِطِ فَإِنْ تَأَخَّرَ نِصْفُ الْمَكِيلَةِ فَإِنَّهُ يُحَطُّ مِنْهَا عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ أَيْ يُحَطُّ عَنْهُ نِصْفُ الثَّمَنِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ ثُلُثُهَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ ثُلُثُهُ، وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَقْوِيمٍ تَأْوِيلَانِ، وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ أَخْذُهُ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ رَجَعَ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ تت، وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ يُقْبَضُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَكَانَ الشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا جُمْلَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ أَيْضًا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِيَوْمَيْنِ مُدَّةٌ لَا تَخْتَلِفُ فِيهَا الْقِيمَةُ، وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ، وَفِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ أَوْ حَيْثُ رَضِيَ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ بِجَائِحَةٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فَسَيَأْتِي، وَالْمُرَادُ بِالْجَائِحَةِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّلَفُ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ فَيَشْمَلُ الْجَائِحَةَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فِي بَحْثِ الْجَوَائِحِ وَالتَّعْيِيبِ الْمُوَافِقِ لَهَا فِي الْحُكْمِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُنَاكَ، وَتَعْيِيبُهَا كَذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَكْلَ أَهْلِهَا مِنْ الْجَائِحَةِ لِأَنَّهُ إمَّا غَصْبٌ أَوْ سَرِقَةٌ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ إذَا دَفَعَ الْمُسْلِمُ رَأْسَ الْمَالِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْبَقَاءُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ
(ص) وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ، وَفِي السَّلَمِ لِمَنْ
[حاشية العدوي]
يَخُصُّ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِلْقِيمَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْكِرَاءُ أَغْلَى فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِتِلْكَ الْحِصَّةِ) وَلَيْسَ فِيهِ الِاقْتِضَاءُ عَنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ طَعَامٍ لَيْسَ عَنْ ثَمَنِ طَعَامٍ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ انْفَسَخَتْ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ فَلَا يُقَالُ لِذَلِكَ الْمَدْفُوعِ فِي الطَّعَامِ ثَمَنٌ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا) أَيْ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ) أَيْ فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ، وَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَيْثُ رَضِيَ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ) أَيْ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْبَقَاءِ لَكِنْ تَرَاضَيَا عَلَى عَدَمِ الْبَقَاءِ فَيُقْرَأُ رُضِيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي يَقُولُ الْمُصَرَّحُ بِهِ هُنَا الرُّجُوعُ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الِانْقِطَاعِ بِجَائِحَةٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فَسَيَأْتِي) هَذَا لعج، وَقَدْ حَلَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ فَاتَ مَالُهُ إبَّانَ بِمَا اشْتَرَى، وَأَمَّا شَارِحُنَا فَتَبِعَهُ هُنَا، وَخَالَفَهُ فِي حَلَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ فَاتَ مَالُهُ إبَّانَ فَوَقَعَ فِي كَلَامِ شَارِحِنَا تَخَالُفٌ وَالرَّاجِحُ مَا لِشَارِحِنَا فِيمَا سَيَأْتِي، وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَإِنْ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ كَمَا يَجْرِي فِي الْجَائِحَةِ يَجْرِي فِي فَوَاتِ الْإِبَّانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، وَأَمَّا لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فَسَيَأْتِي كَلَامُ عج، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ، وَالصَّوَابُ هُنَا التَّعْمِيمُ، وَيَحِلُّ الْمُصَنِّفُ بِمَا حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْجَائِحَةِ) هَذَا لعج ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي مَعْنَى الْجَائِحَةِ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْجَائِحَةِ فِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَأَمَّا الْجَائِحَةُ فِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ مَا ذُكِرَ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَطْلُعْ الثَّمَرُ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ السَّلَمَ فِيهَا كَالثَّمَرِ فِي غَيْرِهَا فَيَصِحُّ حَيْثُ يُوجَدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَقْتَ حُلُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَكْلَ أَهْلِهَا) أَيْ أَصْحَابِهَا يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُسَوَّغُ لِأَهْلِ الْحَائِطِ الْأَكْل مِنْهَا لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لِلْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْبَقَاءُ) لَا يُقَالُ كَيْفَ لَا يُدْفَعُ رَأْسُ الْمَالِ مَعَ كَوْنِهِ سَلَمًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ سَلَمًا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعٌ حَقِيقَةً، وَتَسْمِيَتُهُ سَلَمًا بِالنَّظَرِ لِلَّفْظِ
(قَوْلُهُ وَهَلْ الْقَرْيَةُ إلَخْ) وَيَدْخُلُ فِي التَّشْبِيهِ مَا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُ ثَمَرِهَا بِجَائِحَةٍ فَإِنَّهُ كَانْقِطَاعِ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فِي وُجُوبِ الْفَسْخِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ، وَانْقِطَاعُ كُلِّ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ بِجَائِحَةٍ كَحُكْمِ انْقِطَاعِ بَعْضِهِ بِهَا فِي لُزُومِ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ إلَخْ) أَيْ أَوْ هِيَ مِثْلُ الْحَائِطِ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ إلَخْ، وَالْمَعْنَى وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَيْ وَهِيَ مِثْلُهُ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا بِخِلَافِ السَّلَمِ فِي حَائِطٍ فَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ، وَتَسْمِيَتُهُ سَلَمًا مَجَازٌ (قَوْلُهُ أَوْ تُخَالِفُهُ إلَخْ) لَوْ قَالَ أَوْ فِيهِ، وَفِي السَّلَمِ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ لَكَانَ أَوْلَى، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ تَارَةً، وَيَكُونُ لَهُ إبَّانَ مُعَيَّنٍ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ، وَتَارَةً يَكُونُ مَوْجُودًا دَائِمًا، وَالِانْقِطَاعُ الْمُتَعَلِّقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِجَمِيعِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ، وَأَيْضًا الِانْقِطَاعُ فِيمَا لَهُ إبَّانٌ أَمَّا أَنْ يَكُونَ بِفَوَاتِ إبَّانِهِ أَوْ بِجَائِحَةٍ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِ مَا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُهُ مِنْ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ بِجَائِحَةٍ، وَكَذَا بِقَرْيَةٍ بِقَوْلِهِ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ، وَهَذَا عَلَى مَا لِلَّخْمِيِّ، وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ، وَلِمَا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُهُ مِنْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ بِجَائِحَةٍ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قُبِضَ الْبَعْضُ وَجَبَ التَّأْخِيرُ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَوِي حُكْمُ انْقِطَاعِ بَعْضِ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ فِي وُجُوبِ الْبَقَاءِ، وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ قُبِضَ الْبَعْضُ وَجَبَ التَّأْخِيرُ إلَخْ عَلَى مَا يَشْمَلُ ثَمَرَ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ.
وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الرِّضَا فِيمَا هُوَ مَضْمُونٌ اتِّفَاقًا فَيَجُوزُ الرِّضَا بِالْمُحَاسَبَةِ فِيمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ مَضْمُونًا، وَحُكْمُ انْقِطَاعِ الْكُلِّ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا حُكْمُ انْقِطَاعِ الْبَعْضِ فِيهَا كُلِّهَا كَمَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي بَعْضِهَا، وَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ كُلُّهُ لِفَوَاتِ إبَّانِهِ سَوَاءٌ كَانَ السَّلَمُ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ أَوْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ انْقَطَعَ
لَا مِلْكَ لَهُ تَأْوِيلَاتٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، وَهِيَ مَا لَا يُوجَدُ فِيهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ جَمِيعُ أَزْمَانِهِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا مِنْ السَّنَةِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ حُكْمُ مَا إذَا أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ صَغِيرٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرِهَا، وَسَعَتِهَا، وَكَيْفِيَّةِ مَا يَقْبِضُهُ، وَأَنْ يُسْلَمَ لِمَالِكِهَا إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ أَوْ هِيَ كَهُوَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا لِأَنَّ السَّلَمَ فِيهَا مَضْمُونٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى حَوَائِطَ، وَجِهَاتٍ يَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ لَا يَدْرِي الْمُسْلِمُ مِنْ أَيُّهَا يَأْخُذُ سَلَمَهُ فَأَشْبَهَ السَّلَمَ بِخِلَافِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ أَوْ هِيَ كَهُوَ مِنْ كُلِّ، وَجْهٍ مَا عَدَا شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا وُجُوبُ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا، وَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُهُ فِي الْحَائِطِ كَمَا مَرَّ، وَالثَّانِي جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْقَرْيَةِ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ إنْ لَمْ يَبِعْ هَذَا بَاعَ هَذَا فَلَا يَتَعَذَّرُ اسْتِيفَاءُ السَّلَمِ مِنْهَا بِخِلَافِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ إلَّا لِرَبِّهِ فَقَطْ، وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِغَيْرِ مَالِكِهِ لِأَنَّ رَبَّ الْحَائِطِ قَدْ لَا يَبِيعُ لِهَذَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ تَارَةً سَلَفًا إنْ لَمْ يَبِعْ رَبُّ الْحَائِطِ لِهَذَا الرَّجُلِ، وَتَارَةً ثَمَنًا إنْ بَاعَ لَهُ
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَنْ حُكْمِ انْقِطَاعِ ثَمَرِ الْحَائِطِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهِ لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى انْقِطَاعِ مَا كَانَ بِالذِّمَّةِ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ فَقَالَ (ص) وَإِنْ انْقَطَعَ مَالُهُ أَبَانَ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ، وَالْإِبْقَاءِ (ش) أَيْ لِقَابِلٍ إلَّا أَنْ يَغْفُلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى، وَأَتَى الْعَامُ الْقَابِلُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (ص) وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ وَجَبَ التَّأْخِيرُ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ الِانْقِطَاعُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْمُسْلِمُ الْبَعْضَ فِيمَا لَهُ إبَّانٌ أَوْ فِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الْمَأْمُونَةِ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ وَجَبَ التَّأْخِيرُ، وَالْقَوْلُ لِمَنْ دَعَا إلَيْهِ مِنْهُمَا هَذَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهَا عُمِلَ بِهَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ (ش) كَمَا صَدَرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَا يُتَّهَمَانِ فِي الْمُحَاسَبَةِ عَلَى قَصْدِ الْبَيْعِ، وَالسَّلَفِ لِأَنَّ انْقِطَاعَهُ مِنْ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ التُّهْمَةَ أَيْضًا مُنْتَفِيَةٌ أَمَّا لَوْ سَكَتَ الْمُشْتَرِي عَنْ طَلَبِ
[حاشية العدوي]
مَا أَيْ مُسْلَمٌ فِيهِ مِنْ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ لَهُ إبَّانُ أَيْ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ يُوجَدُ فِيهِ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ لِقَابِلٍ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ حَالَ الْعَقْدِ أَخْذَهُ فِي الْإِبَّانِ أَمْ لَا، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ حَيْثُ اشْتَرَطَ أَخْذَهُ فِي الْإِبَّانِ، وَانْظُرْ عَلَى هَذَا مَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَخْذَهُ فِيهِ هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ بِجَائِحَةٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ تَفْصِيلَهَا أَوْ لَا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا ثُبُوتُ التَّخْيِيرِ سَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُ الْإِبَّانِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَصْدًا، وَالْمُشْتَرِي، وَهُوَ الْمُسْلِمُ أَوْ غَفْلَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَسَلَكَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مَحَلَّ التَّخْيِيرِ حَيْثُ كَانَ الْفَوَاتُ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ قَصْدًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْمُشْتَرِي قَصْدًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِغَفْلَةٍ مِنْهُمَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْبَقَاءِ كَتَأْخِيرِ الْمُشْتَرِي قَصْدًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا صَغِيرَةٍ أَنَّ انْقِطَاعَ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ لَا تَخْيِيرَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ انْقِطَاعُ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي انْتَهَى شب، وَمِثْلُهُ فِي عب، وَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ مَا فِي شَارِحِنَا.
وَحَاصِلُ مَا لِشَارِحِنَا الَّذِي ارْتَضَاهُ تت أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ أَيْ أَنَّهُ أَسْلَمَ لَهُ سَلَمًا حَقِيقِيًّا، وَانْقَطَعَ الْكُلُّ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ، بَلْ وَيُقَالُ مِثْلُهُ إذَا عَمَّتْ الْجَائِحَةُ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ أَيْ مَأْمُونَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ كَذَا قَالَ مُحَشِّي تت أَيْ فَاتَ، وَلَوْ بِجَائِحَةٍ فَظَاهِرُهُ فَاتَ الْإِبَّانُ أَوْ الْجَائِحَةُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ فَاتَ مَا لَهُ إبَّانٌ فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ فَوَاتَ الْكُلِّ بِجَائِحَةٍ أَوْ فَوَاتَ إبَّانٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ أَيْ فَاتَ الْكُلُّ فَلَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا كَانَ لِجَائِحَةٍ أَوْ لِلْإِبَّانِ، وَأَمَّا لَوْ فَاتَ الْبَعْضُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ لِجَائِحَةٍ أَوْ لِلْإِبَّانِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ، وَكَذَا لِلْإِبَّانِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ لِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا، وَأَوْلَى هُرُوبُهُمَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَوَاتَ مَتَى كَانَ لِلْهُرُوبِ يَكُونُ الْفَوَاتُ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ لَا لِلْجَائِحَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْهُرُوبَ قَدْ يَكُونُ لِعُذْرٍ فَلَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ سُكُوتِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى انْقِطَاعِ مَا كَانَ بِالذِّمَّةِ أَيْ وَهُوَ السَّلَمُ الْحَقِيقِيُّ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ فَاتَ مَا لَهُ إبَّانٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ، وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ أَيْ مَأْمُونَةً كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَهَلْ الْحَائِطُ فِي الِانْقِطَاعِ بِجَائِحَةٍ أَوْ لِلْإِبَّانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهَا نَصٌّ لِلْأَقْدَمِينَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ نَعَمْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَهُوَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ، وَلَوْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَى الْعَامُ الْقَابِلُ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِهُرُوبِ أَحَدِهِمَا) أَيْ فَيَجِبُ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، وَحَاصِلُ مَا فِي عج وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شب أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِجَائِحَةٍ فِي الْحَائِطِ الصَّغِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَجِبُ الرُّجُوعُ، وَيَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ فِيهِ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ، وَالْإِبْقَاءِ وَالْإِبَّانِ كَانَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَجَبَ الْبَقَاءُ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِجَائِحَةٍ فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ أَوْ الْكَبِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ فِيهِ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُ الْإِبَّانِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْقَبْضِ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فِي الصَّغِيرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْبَائِعِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ
الْبَائِعِ حَتَّى ذَهَبَ الْإِبَّانُ فَلَا يَجُوزُ تَرَاضِيهِمَا بِالْمُحَاسَبَةِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى الْبَيْعِ، وَالسَّلَفِ، وَإِذَا تَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِبَقِيَّةِ رَأْسِ مَالِهِ عَرْضًا وَلَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالتُّونِسِيُّ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ، وَاتَّهَمَهُ الْبَيْعُ، وَالسَّلَفُ لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِمَا بِالتَّأْخِيرِ، وَإِذَا رَضِيَا بِالْمُحَاسَبَةِ جَازَ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا بَلْ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا مِنْ كَحَيَوَانٍ وَثِيَابٍ وَتَحَاسَبَا عَلَى رَدِّ شَيْءٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ قِيمَتُهُ قَدْرُ قِيمَةِ مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَمَنَعَ سَحْنُونَ الْمُحَاسَبَةَ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا لِيَأْمَنَا مِنْ الْخَطَأِ فِي التَّقْوِيمِ فَإِنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى رَدِّ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ عَوَّضَا عَمَّا لَمْ يُقْبَضْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ مُسَاوِيًا لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا بِالْقِلَّةِ أَوْ الْكَثْرَةِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا إقَالَةٌ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ رَأْسِ الْمَالِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مِنْ الْأَثْوَابِ جُزْءًا شَائِعًا يَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا بِهِ لِلْبَائِعِ فَيَسْلَمَا مِنْ احْتِمَالِ الْخَطَأِ فِي التَّقْوِيمِ فَيَجُوزُ بِاتِّفَاقِهِمَا، وَالْمُبَالَغَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا) فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ رَضِيَا بِالْمُحَاسَبَةِ جَازَ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالْمُحَاسَبَةِ، وَفَاعِلُهُ حِينَئِذٍ الْعَاقِدُ لَا أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا مَعًا، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ هُنَا عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ فَلَا نَظَرَ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِهِ شَرَعَ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ إذَا اُسْتُكْمِلْت تِلْكَ الشُّرُوطُ، وَمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ إذَا اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَقَالَ (ص) فَيَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ (ش) الْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ذَاتًا قَائِمًا بِعَيْنِهَا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَهْلَكًا بِشَرْطِ أَنْ تَحْصُرَهُ الصِّفَةُ، وَأَنْ يُوجَدَ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ لَحْمًا أَوْ غَيْرَهُ قَالَ فِي الشَّامِلِ، وَفِي الرُّءُوسِ مَا فِي اللَّحْمِ، وَكَوْنِهَا مَشْوِيَّةً أَوْ مَغْمُورَةً فَإِنْ اُعْتِيدَ وَزْنُهَا عُمِلَ بِهِ، وَيَصِحُّ فِي الْأَكَارِعِ كَالرُّءُوسِ، وَفِي الْمَطْبُوخِ مِنْهُمَا، وَمِنْ اللَّحْمِ إذَا كَانَ يُعْرَفُ تَأْثِيرُ النَّارِ فِيهَا بِالْعَادَةِ، وَكَانَتْ الصِّفَةُ تَحْصُرُهُ (ص) وَاللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ وَالْجَوْهَرِ وَالزُّجَاجِ (ش) اللُّؤْلُؤُ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُهُ لُؤْلُؤَةٌ، وَجَمْعُهُ لَآلِئُ أَيْضًا، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ لُؤْلُؤٌ بِهَمْزَتَيْنِ، وَلُولُو بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَلُؤْلُو بِهَمْزِ أَوَّلِهِ دُونَ ثَانِيَةِ وَبِالْعَكْسِ، وَالْعَنْبَرُ خُرْءُ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ، وَالْجَوْهَرُ هُوَ كِبَارُ اللُّؤْلُؤِ، وَالزُّجَاجُ مُثَلَّثٌ الزَّاي وَاحِدُهُ زُجَاجَةٌ، وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا إذَا ذَكَرَ قَدْرًا مَعْلُومًا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ
(ص) وَالْجِصِّ وَالزِّرْنِيخِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجِصِّ، وَهُوَ الْجِبْسُ، وَالزِّرْنِيخِ لَكِنْ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ، وَيَجُوزُ فِيهَا طَبْخٌ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يُطْبَخُ أَيْ يُشْوَى بِالنَّارِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَالنُّكْتَةُ فِي الْعَطْفِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْ قَوْلِهِ وَيَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ (ص) وَفِي أَحْمَالِ الْحَطَبِ وَالْأُدْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَحْمَالِ الْحَطَبِ، وَزْنًا أَوْ حُزَمًا كَمِلْءِ هَذَا الْحَبْلِ، وَيُوضَعُ عِنْدَ أَمِينٍ، وَيَصِفُهُ مِنْ سَنْطٍ أَوْ طَرْفَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي
[حاشية العدوي]
وَالْإِبْقَاءِ، وَالْأَوْجَبُ الْإِبْقَاءُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ فِي غَيْرِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ بَلْ فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ الصَّغِيرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَرْيَةٍ أَيْ صَغِيرَةٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لعج آخِرًا، وَإِلَّا فَأَوَّلًا جُعِلَ قَوْلُهُ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ، وَفِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ أَيْ صَغِيرَةٍ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا ظَهَرَ لعج آخِرًا بَعْدَ قَوْلِهِ تَأْوِيلَانِ وَإِنْ انْقَطَعَ بَعْضُ ثَمَرِهَا أَوْ ثَمَرُ الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ بِجَائِحَةٍ وَجَبَ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا، وَإِنْ انْقَطَعَ لِفَوَاتِ إبَّانِهِ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ، وَالْأَخِيرُ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ إنْ كَانَ بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْبَقَاءُ، وَحُكْمُ انْقِطَاعِ الْكُلِّ فِي الْجَمِيعِ حُكْمُ بَعْضِهَا لَكَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ) فِيهِ أَنَّهُ، وَلَوْ أَخَذَ الثَّمَنَ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ بَدَلَهُ شَيْئًا فَيَتَقَوَّى جَانِبُ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا) إنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا، وَأَمَّا الْمُتَّحِدُ فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا إقَالَةٌ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ ك (قَوْلُهُ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ إلَخْ) فِي ك، وَالْمُحَاسَبَةُ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ، وَلَا يَأْتِي فِي التَّأْوِيلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً انْتَهَى إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا إلَخْ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ) هِيَ الْفَاءُ الْفَصِيحَةُ، وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، وَقِيلَ هِيَ الْعَاطِفَةُ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَقَوْلُهُ طُبِخَ أَيْ أَمْكَنَ طَبْخُهُ لَا مَطْبُوخًا بِالْفِعْلِ بَلْ يَصِحُّ أَيْضًا فِي الْمَطْبُوخِ بِالْفِعْلِ كَالْمُرَبَّيَاتِ الَّتِي لَا تَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ مُسْتَهْلَكًا) أَيْ لَا بَقَاءَ لَهُ إذَا طُبِخَ لِتَغَيُّرِهِ بِالْبَقَاءِ، وَقَوْلُهُ وَفِي الرُّءُوسِ لَعَلَّ الْمَعْنَى مَا قِيلَ فِي اللَّحْمِ مِنْ الْجَوَازِ يُقَالُ فِي الرُّءُوسِ، وَقَوْلُهُ وَكَوْنُهَا إلَخْ أَيْ وَيُبَيَّنُ كَوْنُهَا مَشْوِيَّةً أَوْ مَغْمُورَةً أَيْ فِي الْمَاءِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ اُعْتِيدَ وَزْنُهَا عُمِلَ بِهِ أَيْ وَيُعَيَّنُ عِنْدَ عَقْدِ السَّلَمِ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَيْ السَّلَمُ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) بِالتَّثْنِيَةِ كَمَا هُوَ فِي خَطِّهِ أَيْ فِي الْأَكَارِعِ وَالرُّءُوسِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ وَاللَّحْمِ وَالْأَكَارِعِ وَالرُّءُوسِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ أَوَّلًا مَا فِي اللَّحْمِ أَيْ الْمَشْوِيِّ لَا الْمَطْبُوخِ هَذَا مَا ظَهَرَ مِنْ الْعِبَارَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ خَرْءُ دَابَّةٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْعَنْبَرَ يَنْبُتُ مِنْ أَصْلِ قَاعِ الْبَحْرِ فَيَرْمِيهِ بِسَاحِلِهِ وَهُوَ أَعْلَاهُ وَأَوْسَطُهُ مَا تَبْتَلِعُهُ الدَّابَّةُ مِنْ الْبَحْرِ ثُمَّ إنَّهُ يَضْرِبُهَا فَتَبَرَّزَ تتقايأه وَهُوَ يَلِي الْأَوَّلَ، وَتَارَةً تَمُوتُ، وَيَجِدُونَهُ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ جِيفَةً، وَهُوَ يَلِي الثَّانِي، وَتَارَةً يَجِدُونَهُ حِينَ تَصِيرُ جِيفَةً، وَهُوَ أَدْنَاهُ (قَوْلُهُ كِبَارُ اللُّؤْلُؤِ) أَيْ كِبَرًا مُتَوَسِّطًا لِتَيَسُّرِ وُجُودِهِ غَالِبًا لَا خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ لِعَدَمِ تَيَسُّرِهِ غَالِبًا فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَمَا لَا يُوجَدُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يُطْبَخُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمَطْبُوخَ مِمَّا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ وَالْأُدْمُ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا طُبِخَ، وَعَطْفُهُ عَلَى أَحْمَالِ الْحَطَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّ الْمَعَاطِيفَ
جُلُودِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ إذَا اشْتَرَطَا شَيْئًا مَعْلُومًا، وَالْأُدْمُ لُغَةً الْجِلْدُ بَعْدَ الدَّبْغِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمَدْبُوغَ، وَغَيْرَهُ
(ص) وَصُوفٍ بِالْوَزْنِ لَا بِالْجَزَزِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الصُّوفِ بِالْوَزْنِ، وَلَا يَجُوزُ بِالْجَزَزِ عَدَدًا لِاخْتِلَافِهَا بِالصِّغَرِ، وَالْكِبَرِ، وَأَمَّا شِرَاؤُهُ لَا عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ فَيَجُوزُ بِالْجَزَزِ (ص) وَالسُّيُوفِ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي نُصُولِ السُّيُوفِ، وَالسَّكَاكِينِ، وَفِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا إذَا كَانَتْ مَوْصُوفَةً مَضْمُونَةً، وَضَرَبَ لَهَا أَجَلًا مَعْلُومًا، وَقَدَّمَ النَّقْدَ فِيهَا (ص) وَتَوْرٍ لِيُكَمَّلَ (ش) التَّوْرُ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ إنَاءٌ يُشْبِهُ الطَّشْتَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفَوْقِيَّةٍ فِي آخِرِهِ، وَبِدُونِهَا، وَأَمَّا الثَّوْرُ الَّذِي يَحْرُثُ الْأَرْضَ فَهُوَ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ وَجَدَ بَعْضَ طَشْتٍ مِنْ نُحَاسٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ رَبِّهِ عَلَى أَنْ يُكَمِّلَهُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ لَهُمَا وَلَيْسَ هَذَا سَلَمًا إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوعُ الْآنَ أَوْ لِأَيَّامٍ قَلَائِلَ لِئَلَّا يَكُونَ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ فَقَوْلُهُ الْآتِي، وَهُوَ بَيْعٌ يَرْجِعُ لِهَذَا أَيْضًا، وَهَذَا بِخِلَافِ الثَّوْبِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ كَمَا يَأْتِي، وَيُقَيَّدَ الْجَوَازُ هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِ جُمْلَةَ النُّحَاسِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ عَمَلِهِ الْيَسِيرِ جِدًّا، وَيُقَيَّدُ الْمَنْعُ الْآتِي بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَزْلِ كَثِيرٌ، وَإِلَّا جَازَ
(ص) وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الصَّانِعِ الْمُعَيَّنِ الدَّائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ وَاللَّحَّامِ وَنَحْوِهِمَا جَائِزٌ، وَيَكُونُ بَيْعًا بِالنَّقْدِ لَا سَلَمًا فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ضَرْبُ الْأَجَلِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا عِنْدَهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَأَنْ يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ قَوْلِهِ، وَهُوَ بَيْعٌ لِمَسْأَلَةِ التَّوْرِ أَيْضًا (ص) وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ مِمَّا لَمْ يَدُمْ عَمَلُهُ بِأَنْ كَانَ الْغَالِبُ انْقِطَاعَ الْعَمَلِ جَائِزٌ، وَيَكُونُ سَلَمًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا اُشْتُرِطَ فِي السَّلَمِ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ، وَعَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ مِنْهُ كَأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى عَمَلِ رِكَابٍ مَثَلًا مِنْ حَدِيدٍ بِوَزْنِ كَذَا وَصِفَةِ كَذَا، وَأَمَّا مَعَ تَعْيِينِ الْعَامِلِ أَوْ الْمَعْمُولِ مِنْهُ فَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَوْ الْعَامِلِ (ص) كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ (ش) التَّشْبِيهُ بِمَا قَبْلَهُ فِي كَوْنِهِ سَلَمًا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ سَيْفًا أَوْ سَرْجًا لِيَعْمَلَهُ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَيِّنَ عَامِلًا وَلَا الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ مِنْهُ فَإِنْ عَيَّنَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَسَدَ كَمَا يَأْتِي، وَأَشَارَ بِالْمِثَالَيْنِ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَسِيطَاتِ وَالْمُرَكَّبَاتِ (ص) وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ (ش) أَيْ وَفَسَدَ السَّلَمُ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ شِرَاءٍ لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ كَاعْمَلْ لِي مِنْ هَذَا النُّحَاسِ بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ، وَسَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامِلَ أَمْ لَا.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ الْعَامِلَ كَيَعْمَلُهَا إلَى فُلَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ أَنْتَ بِعَيْنِك مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ
[حاشية العدوي]
إذَا تَكَرَّرَتْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَلِيهِ شَرْحُ شب (قَوْلُهُ الْجِلْدُ بَعْدَ الدَّبْغِ) أَيْ وَأَمَّا قَبْلَ الدَّبْغِ فَيُقَالُ لَهُ إهَابٌ
[السَّلَمُ فِي الصُّوفِ]
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ بِالْجُزُزِ) أَيْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَرَى الْغَنَمَ، وَأَنْ يَكُون عِنْدَ إبَّانٍ جُزَازِهِ، وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْقَبْضُ تَأْخِيرًا بَعِيدًا، وَأَمَّا الْعَشَرَةُ أَيَّامٍ فَجَائِزٌ كَمَا قَالَهُ فِي كِتَابِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَقَالَهُ ابْنُ نَاجِي لَكِنْ يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْقِسْمَةِ، وَجَازَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرَانِ جِزٍّ، وَإِنْ لِكَنِصْفِ شَهْرٍ، وَأَمَّا الْمَجْزُوزَةُ بِالْفِعْلِ فَالْأَمْرُ فِيهَا ظَاهِرٌ، وَالْجُزُزُ جَمْعُ جِزَّةٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَتَوْرٍ لِيُكَمَّلَ) أَيْ عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ، وَإِطْلَاقُ التَّوْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ كَمَالِهِ مَجَازٌ عَلَى حَدِّ أَعْصِرُ خَمْرًا (قَوْلُهُ أَوْ لِأَيَّامٍ قَلَائِلَ) أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَةَ يَوْمًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ اشْتَرَاهُ جُزَافًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَزْنِ فَلَا يَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَيُقَيَّدُ الْمَنْعُ إلَخْ) لِكُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالتَّوْرِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ يَتَّفِقَانِ عَلَى الْمَنْعِ إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ كُلٍّ، وَعَلَى الْجَوَازِ إذَا كَانَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعَيْنِ جُمْلَةُ نُحَاسٍ وَغَزْلٍ عَلَى مِلْكِهِمَا غَيْرُ مَا اشْتَرَطَ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي قِسْمٍ، وَهُوَ الْمَنْعُ فِي الثَّوْبِ إذَا كَانَ عِنْدَ رَبِّ الْغَزْلِ دُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ آخَرُ إذَا جَاءَ الْمَنْسُوجُ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ، وَالْجَوَازُ فِي تَوْرٍ حَيْثُ كَانَ عِنْدَ رَبِّ النُّحَاسِ دُونَ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ تَوْرٍ آخَرُ لَكِنْ عِنْدَهُ مَا يُجْبَرُ نَقْصٌ مَا يُكْسَرُ، وَيُعَادُ
(قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ) هُوَ الَّذِي لَا يُفْتَرُ عَنْهُ غَالِبًا (قَوْلُهُ وَهُوَ بَيْعٌ) صَرَّحَ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالشِّرَاءُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُطْلَقُ عَلَى السَّلَمِ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ بَيْعًا أَنَّهُمْ نَزَّلُوا الدَّوَامَ مَنْزِلَةَ تَعَيُّنِهِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ لَا يَكُونُ مُعَيَّنًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْبَيْعِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْعَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَائِبَ الَّذِي يُبَاعُ عَلَى الصِّفَةِ إنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى عَيْنِهِ بِالصِّفَةِ، وَمُخَالِفٌ لِلسَّلَمِ لِأَنَّ السَّلَمَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ (قَوْلُهُ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ) فَالْكَافُ مُدْخِلَةٌ لِلْخَمْسَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّهُ إذَا سُمِّيَ مَا يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَأْخُذُهُ كُلَّهُ إنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْفَسْخُ، وَأَمَّا إذَا سَمَّى جُمْلَةَ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ) بِأَنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَى عَمَلُهُ، وَانْقِطَاعُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ دَائِمَ الْعَمَلِ أَوْ غَالِبَهُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالشِّرَاءُ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ أَكْثَرَ أَوْ اسْتَوَيَا فَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ سَلَمٌ (قَوْلُهُ كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ) أَيْ كَمَا إنَّ اسْتِصْنَاعَ السَّيْفِ، وَالسَّرْجِ سَلَمٌ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَدُومُ الْعَمَلُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ لِيَعْمَلَهُ لَهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهَا، وَالْمُنَاسِبُ لِيُعْمَلَ لَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَإِلَّا فَسَدَ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَفَسَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ) أَيْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُهَا، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى
الْمَعْمُولِ مِنْهُ فَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ عَلَى أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٍ يَفْسُدُ فِيهَا السَّلَمُ، وَعِلَّةُ الْفَسَادِ دَوَرَانُ الثَّمَنِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ فَهُوَ غَرَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُسْلَمُ ذَلِكَ إلَى الْأَجَلِ أَمْ لَا، وَلَا يَكُونُ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وَمَسْأَلَةُ تَجْلِيدِ الْكُتُبِ الْمُتَدَاوَلَةِ الْآنَ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ السَّلَمِ بَلْ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ عَلَى جَوَازِ بِنَاءِ دَارِك، وَالْجِصُّ، وَالْآجُرُّ مِنْ عِنْدِ الْأَجِيرِ، وَحِينَئِذٍ لَا يُشْتَرَطُ ضَرْبُ أَجَلِ السَّلَمِ فِيهَا (ص) وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ، وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ إنْ شَرَعَ عَيَّنَ عَامِلَهُ أَمْ لَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مِنْهُ حَدِيدًا مُعَيَّنًا، وَاسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ مِنْهُ سَيْفًا مَثَلًا بِدِينَارٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي الشَّيْءِ الْمَبِيعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا بِشَرْطِ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ مِنْ الْآنَ أَوْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَأَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مَعْلُومًا لَا إنْ اخْتَلَفَ كَبَيْعِهِ ثَوْبًا عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ صَبْغَهُ أَوْ نَسْجَهُ أَوْ بَيْعَهُ خَشَبَةً عَلَى أَنْ يَعْمَلَهَا تَابُوتًا، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتَأْجَرَهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرَ مَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ لَجَازَ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ شُرُوعٍ (ص) لَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ (ش) عَطْفٌ عَلَى فِيمَا طُبِخَ أَيْ أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ، وَصْفُهُ كَتُرَابِ الْمَعَادِنِ وَالصَّوَّاغِينَ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِمَا لِأَنَّ الصِّفَةَ مَجْهُولَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ السَّلَمُ عَلَى الْعَجْوَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِالرَّمْلِ وَالْحِنَّاءِ الْمَخْلُوطَةِ بِهِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ فِي وَصْفِهِ مُرَاعَاةً لِلَّفْظِ مَا، وَلَوْ أَنَّثَهُ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أُمُورٌ مُتَعَدِّدَةٌ (ص) وَالْأَرْضِ، وَالدَّارِ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَا لَا عَلَى تُرَابٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ، وَصْفُهُمَا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ السَّلَمُ فِيهِمَا لِأَنَّ وَصْفَهُمَا مِمَّا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِهِ فَيَسْتَلْزِمُ تَعْيِينُهُمَا لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِهِ تَعْيِينَ الْبُقْعَةِ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ فِي مُعَيَّنٍ، وَشَرْطُ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ
(ص) وَالْجُزَافِ (ش) أَيْ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجُزَافِ لِأَنَّ جَوَازَهُ مُقَيَّدٌ بِرُؤْيَتِهِ، وَهُوَ مَعَهَا مُعَيَّنٌ فَيَصِيرُ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (ص) وَمَا لَا يُوجَدُ (ش) أَيْ وَيُمْنَعُ السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُوجَدُ جُمْلَةً لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِهِ كَالْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ أَوْ نَادِرًا كَكِبَارِ اللُّؤْلُؤِ (ص) وَحَدِيدٍ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ السُّيُوفُ فِي سُيُوفٍ أَوْ بِالْعَكْسِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ سَلَمَ الْحَدِيدِ فِي السُّيُوفِ مَمْنُوعٌ سَوَاءٌ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيدِ سُيُوفٌ أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ سَلَمُ السُّيُوفِ فِي حَدِيدٍ سَوَاءٌ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْحَدِيدِ سُيُوفٌ أَمْ لَا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ السُّيُوفَ مِنْ الْحَدِيدِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمُفَارِقَةَ لَغْوٌ بِخِلَافِ الْمُلَازِمَةِ (ص) وَكَتَّانٍ غَلِيظٍ فِي رَقِيقِهِ إنْ لَمْ يُغْزَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ الْكَتَّانِ الشَّعْرِ الْخَشِنِ الَّذِي لَمْ يُغْزَلْ فِي كَتَّانِ شَعْرٍ رَقِيقٍ نَاعِمٍ لَمْ يُغْزَلْ لِأَنَّهُ غَلِيظٌ الْكَتَّانُ قَدْ يُعَالَجُ فَيُجْعَلُ مِنْهُ مَا يُجْعَلُ مِنْ رَقِيقِهِ، وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّهُ لَا يَجْرِي فِي عَكْسِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَعَ مَنْعِهِ أَيْضًا، وَمَفْهُومُ إنْ لَمْ يُغْزَلَا أَنَّهُمَا لَوْ غُزِلَا لَجَازَ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ غَلِيظَ الْغَزْل يُرَادُ لِمَا لَا يُرَادُ لَهُ رَقِيقُهُ كَغَلِيظِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِهَا (ص) وَثَوْبٍ لِيُكَمَّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ قَدْ نُسِجَ بَعْضُهُ لِيُكَمِّلَهُ لَهُ صَاحِبُهُ لِأَنَّ الثَّوْبَ إذَا لَمْ يُوجَدْ عَلَى الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ التَّوْرِ النُّحَاسِ إذَا لَمْ يُوجَدْ عَلَى الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ أَمْكَنَ كَسْرُهُ، وَعَوْدُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ كُلًّا مُقَيَّدٌ بِقَيْدٍ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْجِنْسُ خِلْقَةً، وَمَا لَا يَخْتَلِفُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَظِيرِ ذَلِكَ صَنْعَةً، وَأَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَصْنُوعٌ فِي غَيْرِهِ، وَغَيْرُهُ فِيهِ، وَمَصْنُوعٌ فِي مِثْلِهِ فَقَالَ (ص)
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَمَسْأَلَةُ تَجْلِيدِ الْكُتُبِ إلَخْ) أَقُولُ أَيْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيْفِ وَالسَّرْجِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ قَطْعًا أَنَّ فِي ذَلِكَ اجْتِمَاعَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَلِمَ جَوَّزَ هَذَا، وَمَنَعَ ذَاكَ (قَوْلُهُ جَازَ إنْ شَرَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ شب جَازَ إنْ شَرَعَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الشُّرُوعِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ تَعْجِيلَ النَّقْدِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ عَيَّنَ عَامِلَهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَاسْتَأْجَرَهُ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ دَفَعَ لَهُ دِينَارًا فِي مُقَابَلَةِ الْحَدِيدِ، وَإِجَارَةِ الصَّنْعَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَارَقَتْ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْبَيْعَ فِي هَذَا وَقَعَ عَلَى الْمَعْمُولِ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الْبَائِعُ صَنْعَةً مَا لِلْمُشْتَرِي فَانْتَقَلَ مِلْكُ الْمَعْمُولِ مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهُ الصَّنْعَةُ، وَفِي الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ لَمْ يَنْتَقِلْ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ إلَّا بَعْدَ حُلُولِ الصَّنْعَةِ فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُسْتَقِلًّا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ شب (قَوْلُهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَمْنُوعُ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ هَذِهِ شَأْنُهَا الِاخْتِلَافُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ لَا تَخْتَلِفُ (قَوْلُهُ لَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ) أَيْ وَصْفُهُ الْخَاصُّ بِهِ الْكَاشِفُ عَنْ حَقِيقَتِهِ لَا مُطْلَقُ وَصْفِهِ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ يُمْكِنُ وَصْفُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ عَيْنٌ، وَلَا عَرْضٌ لِأَنَّ صِفَتَهُ لَا تُعْرَفُ فَإِنْ عُرِفَتْ أُسْلِمَ فِيهَا عَرْضٌ لَا عَيْنٌ لِئَلَّا يَدْخُلَ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٌ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ يَدًا بِيَدٍ بِمُخَالِفِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ لِأَنَّهَا حِجَارَةٌ مَعْرُوفَةٌ تُرَى، وَلَا يُرَدُّ أَنَّ مَا يَخْرُجُ مَجْهُولَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ لِأَنَّ مَا يُدْفَعُ فِيهَا لَيْسَ عِوَضًا عَمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا بَلْ عَنْ اخْتِصَاصِهِ بِهَا، وَرَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا، وَإِنَّمَا مُنِعَ بِمُوَافِقِهَا مِنْ الْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا لِاخْتِصَاصِهِ نَظَرًا لِمَا فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ السَّلَمُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا بَيْعُهُمَا فَيَجُوزُ إذَا تَحَرَّى مَا فِيهِمَا مِنْ الرَّمْلِ لِتَعَيُّنِهِ
[السَّلَمُ فِي الْجُزَافِ]
(قَوْلُهُ وَحَدِيدٌ) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ، وَيُقَدَّرُ عَامِلٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَكَتَّانٌ، وَقَوْلُهُ وَمَصْنُوعٌ أَيْ وَلَا يُسْلَمُ حَدِيدٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ جَوَازِ سَلَمِ حَدِيدٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ السُّيُوفُ فِي سُيُوفٍ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِلَوْ مَكَانَ إنْ لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْجِنْسُ خِلْقَةً) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ كَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَكَصَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ مِمَّا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ أَيْ خِلْقَةِ هَذَا كَأَنَّهَا غَيْرُ خِلْقَةِ هَذَا أَيْ خِلْقَةُ هَذَا الَّذِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرُ خِلْقَةِ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ وَمَا لَا أَيْ كَالصَّغِيرِ مِنْ الْآدَمِيِّ، وَالْغَنَمِ
وَمَصْنُوعٌ قَدُمَ لَا يَعُودُ هَيِّنُ الصَّنْعَةِ كَالْغَزْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْنُوعُ الْهَيِّنُ الصَّنْعَةِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فِي غَيْرِ الْمَصْنُوعِ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ غَزْلًا فِي كَتَّانٍ لِأَنَّ صَنْعَتَهُ لِهَيْنَتِهَا كَأَنَّهَا كَالْعَدَمِ لَمْ تُخْرِجْهُ عَنْ الْكَتَّانِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَ كَتَّانًا فِي مِثْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ لَا يَعُودُ لِأَنَّ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ لَا يُسْلَمُ فِي أَصْلِهِ، وَلَا يُسْلَمُ أَصْلُهُ فِيهِ عَادَ أَمْ لَا، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَجَلُ، وَلَا عَدَمُهُ فَقَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ عَادَ أَيْ الْمَصْنُوعُ صَعْبَ الصَّنْعَةِ، وَلَيْسَ مَفْهُومًا لِمَا هُنَا (ص) بِخِلَافِ النَّسْجِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الثَّوْبَ الْمَنْسُوجَ يَجُوزُ سَلَمُهُ فِي الْغَزْلِ أَوْ فِي الْكَتَّانِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ فِي النَّسْجِ مُعْتَبَرَةٌ تَنْقُلُهُ عَنْ أَصْلِهِ فَهُوَ مَفْهُومُ هَيِّنِ الصَّنْعَةِ كَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ هَيِّنِ الصَّنْعَةِ جَازَ كَمَا فِي النَّسْجِ أَيْ الْمَنْسُوجِ، وَقَوْلُهُ (إلَّا ثِيَابَ الْخَزِّ) مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ يَعْنِي أَنَّ النَّسْجَ نَاقِلٌ إلَّا ثِيَابَ الْخَزِّ فَلَا تُسْلَمُ فِي الْخَزِّ لِأَنَّهَا تُنْقَشُ، وَتَصِيرُ خَزًّا فَالنَّتْجُ فِيهَا كَالْغَزْلِ فِي الْكَتَّانِ فَكَمَا لَا يُسْلَمُ الْغَزْلُ فِي الْكَتَّانِ لَا تُسْلَمُ ثِيَابُ الْخَزِّ فِي الْخَزِّ، وَالْخَزُّ مَا كَانَ سُدَاهُ أَيْ قِيَامُهُ مِنْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ، وَلُحْمَتُهُ مِنْ حَرِيرٍ، وَقَدْ تُطْلِقُهُ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
(ص) ، وَإِنْ قُدِّمَ أَصْلُهُ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ (ش) أَيْ وَإِنْ قُدِّمَ أَصْلُ الْمَصْنُوعِ الْغَيْرِ هَيِّنِ الصَّنْعَةِ الَّذِي لَا يَعُودُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، وَجُعِلَ رَأْسَ مَالٍ لِلْمَصْنُوعِ كَكَتَّانٍ فِي ثَوْبٍ مَنْسُوجَةٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَجَلُ فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ غَيْرُ الْمَصْنُوعِ مَصْنُوعًا مُنِعَ لِلْمُزَابَنَةِ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ بِمَا يَفْضُلُ إنْ كَانَ، وَإِلَّا ذَهَبَ عَمَلُهُ مَجَّانًا، وَإِلَّا جَازَ فَإِنْ قُلْتَ مَا حَمَلْت عَلَيْهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ رُجُوعِ ضَمِيرِ أَصْلُهُ لِغَيْرِ هَيِّنِ الصَّنْعَةِ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قُلْتُ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ سَلَمُ الْمَصْنُوعِ الْهَيِّنِ الصَّنْعَةِ فِي أَصْلِهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ مَنْعُ عَكْسِهِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَبْعُدُ الْقَصْدُ إلَى نَقْضِ الْمَصْنُوعِ بِحَيْثُ يَصِيرُ غَيْرَ مَصْنُوعٍ بِخِلَافِ الْقَصْدِ إلَى جَعْلِ غَيْرِ الْمَصْنُوعِ مَصْنُوعًا، وَمَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى كَالْمَنْطُوقِ بِهِ فَاقْتَضَى هَذَا أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ " أَصْلُهُ " لِغَيْرِ هَيِّنِ الصَّنْعَةِ (ص) ، وَإِنْ عَادَ اُعْتُبِرَ فِيهِمَا (ش) أَيْ وَإِنْ عَادَ الْمَصْنُوعُ صَعْبَ الصَّنْعَةِ أَيْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ فَإِنَّ الْأَجَلَ يُعْتَبَرُ فِي إسْلَامِ الْمَصْنُوعِ فِي أَصْلِهِ، وَفِي إسْلَامِ أَصْلِهِ فِيهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فَإِنْ وُسِّعَ الْأَجَلُ لِصَيْرُورَةِ الْمَصْنُوعِ كَأَصْلِهِ، وَزَوَالِ صَنْعَتِهِ مِنْهُ أَوْ صَيْرُورَةِ أَصْلِهِ كَهُوَ بِوَضْعِ الصَّنْعَةِ فِيهِ لَمْ يَجُزْ السَّلَمُ، وَإِلَّا جَازَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ سَوَاءٌ كَانَ يَعُودُ أَمْ لَا لَا يُسْلَمُ فِي أَصْلِهِ، وَلَا يُسْلَمُ أَصْلُهُ فِيهِ، وَغَيْرُ هَيِّنِ الصَّنْعَةِ إنْ لَمْ يُعَدَّ يُسْلَمُ فِي أَصْلِهِ، وَإِنْ أُسْلِمَ أَصْلُهُ فِيهِ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ، وَإِنْ عَادَ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ فِي سَلَمِ أَصْلِهِ فِيهِ، وَسَلَّمَهُ فِي أَصْلِهِ.
(ص) وَالْمَصْنُوعَانِ يَعُودَانِ يُنْظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَصْنُوعَيْنِ إذَا أُسْلِمَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، وَهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ عَادَ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ فَإِنْ تَقَارَبَتْ مُنِعَ كَإِسْلَامٍ قَدْرَ نُحَاسٍ أَوْ ثِيَابٍ رَقِيقَةٍ فِي قَدْرِ نُحَاسٍ أَوْ فِي ثِيَابٍ رَقِيقَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ جَازَ كَإِسْلَامِ إبْرِيقٍ نُحَاسٍ أَوْ ثِيَابٍ رَقِيقَةٍ فِي مَنَارَةٍ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ فِي ثِيَابٍ غَلِيظَةٍ فَقَوْلُهُ يَعُودَانِ، وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَعُودَا، وَقَوْلُهُ وَالْمَصْنُوعَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَنْعَتُهُمَا هَيِّنَةً أَمْ لَا
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى كَيْفِيَّةِ السَّلَمِ، وَحُكْمِهِ ابْتِدَاءً شَرَعَ فِي حُكْمِهِ انْتِهَاءً، وَهُوَ اقْتِضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَازَ قَبْلَ زَمَانِهِ قَبُولُ صِفَتِهِ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلَمِ قَبُولُ مَوْصُوفِ صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ أَيْ وَفِي مَحَلِّهِ لَا أَجْوَدَ، وَلَا أَرْدَأَ، وَلَا أَكْثَرَ، وَلَا أَقَلَّ لِمَا فِيهِ مِنْ: حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك أَوْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ، وَكِلَاهُمَا مَمْنُوعٌ فِي السَّلَمِ، وَفِي الْقَرْضِ لَا يَدْخُلُهُ الْأَوَّلُ، وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبُولِ الصِّفَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي السَّلَمِ حَقٌّ لِكُلِّ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ النَّقْدِ، وَإِلَّا جُبِرَ عَلَى قَبُولِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَأَمَّا الْقَرْضُ فَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ كَانَ الْقَرْضُ عَيْنًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا، وَيَدُلُّ لِقَوْلِنَا أَيْ وَفِي مَحَلِّهِ مَا بَعْدَهُ، وَحِينَئِذٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ قَدُمَ) صِفَةٌ، وَقَوْلُهُ لَا يَعُودُ حَالٌ أَوْ صِفَةٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ هَيِّنٌ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّسْجِ أَيْ الْمَنْسُوجِ (قَوْلُهُ رَأْسُ مَالٍ) وَأَمَّا فِي النَّقْدِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْغَزْلِ بِالْكَتَّانِ بِشَرْطِ إنْ عَلِمَا لَا جُزَافٌ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَضْلُ (قَوْلُهُ فَلَا تُسْلَمُ فِي الْخَزِّ) أَرَادَ بِهِ مَا أَصْلُهُ قُطْنًا وَحَرِيرًا عَلَى طَرِيقَةِ مَجَازِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ إضَافَةُ ثِيَابٍ لِلْخَزِّ مِنْ إضَافَةِ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَنْفُشُ) قَالَ سَنَدٌ هَذَا بَعِيدٌ إذْ يَبْعُدُ فِي الْمَنْسُوجِ أَنْ يُقْصَدَ إلَى التَّعَامُلِ عَلَى نَقْضِ نَسْجِهِ (قَوْلُهُ وَالْخَزُّ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ الْخَزُّ مَا كَانَ سُدَاهُ مِنْ حَرِيرٍ، وَلُحْمَتُهُ مِنْ وَبَرٍ، وَقَوْلُهُ وَالْخَزُّ إلَخْ هَذَا هُوَ الْحَقِيقَةُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ) فَيَشْمَلُ مَا كَانَ سُدَاهُ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ (قَوْلُهُ الْمَصْنُوعُ صَعْبُ الصَّنْعَةِ) مِثَالُ الْمَصْنُوعِ صَعْبِ الصَّنْعَةِ الثِّيَابُ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ الْكَتَّانِ، وَلَا تَعُودُ، وَمِثَالُ صَعْبِ الصَّنْعَةِ الَّذِي يَعُودُ ثِيَابُ الْخَزِّ، وَقَوْلُهُ وَالْمَصْنُوعَانِ يَعُودَانِ كَثِيَابِ الْخَزِّ وَالْإِنَاءِ الْمَصْنُوعِ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ الْحَدِيدِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَقَارَبَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شب فَإِنْ اتَّحَدَتْ أَوْ تَقَارَبَتْ (قَوْلُهُ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَعُودَا) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ النَّظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ عِنْدَ الْعَوْدِ، وَأَنَّهَا إذَا تَبَاعَدَتْ يَجُوزُ فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَعُودَا، وَقَوْلُهُ وَحُكْمُهُ ابْتِدَاءً أَرَادَ بِالْحُكْمِ الِابْتِدَائِيِّ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَيَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ
[اقْتِضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ]
(قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْقَرْضِ مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ
فَلَا يُشْكِلُ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَفِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ لِاجْتِمَاعِ عَدَمِ الْحُلُولِ، وَكَوْنِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ (ص) كَقَبْلَ مَحَلِّهِ فِي الْعَرْضِ مُطْلَقًا (ش) التَّشْبِيهُ فِي جَوَازِ قَبُولِ الصِّفَةِ فَقَطْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْعَرْضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْقَبْضُ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْعَرْضِ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْجَوَاهِرِ وَاللَّآلِئِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْعَرْضِ كُلْفَةٌ أَمْ لَا (ص) وَفِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ (ش) أَيْ وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْبَلَ الطَّعَامَ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ الَّذِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُوفِيَهُ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا فِي الذِّمَّةِ عُدَّ مُسَلِّفًا، وَقَدْ ازْدَادَ الِانْتِفَاعُ بِإِسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْهُ إلَى الْأَجَلِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ فِي غَيْرِ بَلَدِ السَّلَمِ فَأَشْبَهَ عَدَمَ الْحُلُولِ.
وَقَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَدْفَعْ كِرَاءً) رَاجِعٌ لِلطَّعَامِ، وَالْعَرْضِ فَإِنْ دَفَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ كِرَاءً لِحَمْلِهِ إلَى مَحَلِّهِ مُنِعَ لِأَنَّ الْبُلْدَانَ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ، وَيَزِيدُ فِي الطَّعَامِ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالنَّسِيئَةِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ الطَّعَامِ الَّذِي يَجِبُ لَهُ لِيَسْتَوْفِيَهُ مِنْ نَفْسِهِ فِي بَلَدِ الشَّرْطِ وَالتَّفَاضُلِ، وَفِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ، وَبَيْعٌ، وَسَلَفٌ، وَحُطَّ الضَّمَانَ، وَأَزِيدُك إذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِرَاطِ أَرْخَصَ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَوَجْهُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ لَمَّا دَفَعَ الطَّعَامَ مَعَ الْكِرَاءِ قَوَّى ذَلِكَ جَانِبَ الْبَيْعِ، وَصَارَ الْمَأْخُوذُ فِي مُقَابَلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ فَقَدْ بَاعَ الْمُسْلِمُ الطَّعَامَ الَّذِي عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِهَذَا الْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَدْفَعْ كِرَاءً فَإِنَّ الطَّعَامَ الْمَأْخُوذَ هُوَ الَّذِي جِهَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (ص) وَلَزِمَ بَعْدَهُمَا (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلْمَحَلِّ وَالْأَجَلِ أَيْ وَلَزِمَ الْمُسْلِمَ قَبُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ حَلَّ الْأَجَلُ، وَكَانَ الْمُسْلِمُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي بَلَدِ الشَّرْطِ كَمَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الدَّفْعُ إذَا طُلِبَ مِنْهُ، وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَلَزِمَ أَيْ الْوَاجِبُ دَفْعًا وَقَبُولًا بَعْدَهُمَا: بَعْدِيَّةُ الزَّمَانِ بَعْدِيَّةَ انْقِضَاءٍ، وَبَعْدِيَّةُ الْمَحَلِّ بَعْدِيَّةَ وُصُولٍ؛ أَيْ بَعْدَهُمَا انْقِضَاءً وَوُصُولًا (ص) كَقَاضٍ إنْ غَابَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْقَبُولِ أَيْ إذَا غَابَ الْمُسْلِمُ عَنْ مَوْضِعِ الْقَبْضِ، وَلَا، وَكِيلَ لَهُ، وَأَتَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْقَاضِي بِالشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فَقَوْلُهُ إنْ غَابَ أَيْ وَلَا وَكِيلَ لَهُ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَاضِي
(ص) وَجَازَ أَجْوَدُ، وَأَرْدَأُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَالْمَحَلِّ أَنْ يَقْبَلَ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا دَفَعَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ أَجْوَدَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَرْدَأَ لِأَنَّ ذَلِكَ حُسْنُ قَضَاءٍ فِي الْأَوَّلِ، وَحُسْنُ اقْتِضَاءٍ فِي الثَّانِي (ص) لَا أَقَلَّ (ش) أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَقَلَّ قَدْرًا كَعَشَرَةٍ عَنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ الْأَقَلَّ بِصِفَةٍ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَجْوَدَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَرْدَأَ مِنْهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا مَنْ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَلَا يُشْكِلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَفِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ مَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَحِلَّ يُمْنَعُ، وَهُوَ صَحِيحٌ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ فَلَوْ عَمَّمْنَا هُنَا، وَقُلْنَا قَبْلَ الْمَحَلِّ أَوْ بَعْدَ الْمَحَلِّ لَنَاقَضَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّ كَلَامَهُ هُنَا شَامِلٌ لِلطَّعَامِ، وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَقَبْلَ مَحَلِّهِ فِي الْعَرْضِ مُطْلَقًا) حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ مِنْ حُلُولِ أَجَلِ الْعَرْضِ (قَوْلُهُ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَفِيهِ أَيْضًا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ عِوَضٌ عَنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْآنَ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ فِي مَحَلِّهِ فَكَانَ قَضِيَّتُهُ الْمَنْعَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي التَّعْلِيلِ لِأَنَّهُ تَقَوَّى جَانِبُ السَّلَفِ بِاجْتِمَاعِ عَدَمِ الْحُلُولِ لِقَبَلِيَّةِ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ فِي غَيْرِ بَلَدِ السَّلَمِ فَأَشْبَهَ عَدَمَ الْحُلُولِ) أَيْ فَقَدْ عُجِّلَ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَالْمُعَجِّلُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ يُعَدُّ مُسَلِّفَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَهُ تَعْلِيلًا مُسْتَقِلًّا مُقْتَضِيًا لِلْمَنْعِ فَيَقْتَضِي الْمَنْعَ حَتَّى فِي صُورَةِ الْجَوَازِ فَالْأَنْسَبُ حَذْفُ هَذَا التَّعْلِيلِ فَإِنْ قُلْت إنَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا فَقَدْ وُجِدَ عَدَمُ حُلُولَيْنِ قُلْت يَبْعُدُ ذَلِكَ سَوْقُهُ تَعْلِيلًا مُسْتَقِلًّا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبُلْدَانَ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ) فَكَأَنَّهُ دَفَعَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَفِيهِ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ عِنْدَ عَدَمِ الْكِرَاءِ (قَوْلُهُ وَيَزِيدُ فِي الطَّعَامِ) تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَخَذَهُ عَنْ الطَّعَامِ، وَقَوْلُهُ لِيَسْتَوْفِيَهُ ظَاهِرُهُ الْمُسْلِمُ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَهُ عَنْ الطَّعَامِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ لِيَسْتَوْفِيَهُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ قَوْلُهُ لِيَسْتَوْفِيَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبَضَهُ وَدِيعَةً، وَأَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ ذَهَابُهُ لِبَلَدِ الشَّرْطِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّهُ لَمَّا دَفَعَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَأَنَّهُ سَلَّفَهُ لَهُ أَوْ بَاعَهُ لَهُ لِيَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ فِي بَلَدِ الشَّرْطِ، وَقَوْلُهُ وَالتَّفَاضُلُ لِأَنَّ هَذَا الْكِرَاءَ يُقَدَّرُ طَعَامًا (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ) فَكَأَنَّ الْمُسْلِمَ أَسْلَفَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ذَلِكَ الدِّينَارَ الَّذِي أَخَذَهُ كِرَاءً، وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الطَّعَامِ نَفْعًا، وَهُوَ الْإِرْدَبُّ الَّذِي لَمْ يَقَعْ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ وَبِيعَ وَسُلِّفَ) أَيْ فَمَا وَقَعَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّعَامِ بِيعَ، وَمَا وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ الْمَدْفُوعِ كِرَاءً سُلِّفَ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِرَاطِ أَرْخَصَ) أَيْ فَالْمُسْلِمُ حَطَّ الضَّمَانَ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَزَادَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ زِيَادَةَ الثَّمَنِ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الشَّرْطِ فَإِذَا كَانَ يُبَاعُ فِي بَلَدِ الشَّرْطِ بِدِينَارٍ، وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ بِدِينَارَيْنِ فَالدِّينَارُ الثَّانِي هُوَ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ بَعْدَهُمَا) أَيْ إذَا أَتَاهُ بِجَمِيعِهِ فَإِنْ أَتَاهُ بِبَعْضِهِ لَمْ يَلْزَمْ حَيْثُ كَانَ الْمَدِينُ مُوسِرًا (قَوْلُهُ بَعْدِيَّةُ الزَّمَانِ بَعْدِيَّةَ انْقِضَاءٍ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ لَيْسَ بِمُرَادٍ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ فَأَفَادَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى انْقِضَاءِ الزَّمَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْدَ فِي الْمَكَانِ قَلِيلٌ، وَفِي الزَّمَانِ كَثِيرٌ فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ (قَوْلُهُ كَقَاضٍ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ «السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» انْتَهَى، وَالْقَاضِي نَائِبٌ مَنَابَ السُّلْطَانِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ أَجْوَدُ) عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ هِبَةٌ، وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُهَا (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ الْأَقَلَّ بِصِفَةٍ إلَخْ) هَذَا مَا لِأَبِي الْحَسَنِ، وَاَلَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ الْمَوَّاقِ ارْتِضَاؤُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِالصِّفَةِ جَازَ أَبْرَأَهُ مِمَّا زَادَ
الْأَجَلُ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ مَحْمُولَةً، وَحَطَّ مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الصُّلْحِ وَالتَّبَايُعِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ اقْتِضَاءً عَنْ خَمْسِينَ مِنْهَا ثُمَّ حَطَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ فِي أَخْذِهِ خَمْسِينَ سَمْرَاءَ مِنْ مِائَةٍ مَحْمُولَةٍ، وَحَطَّهُ مَا بَقِيَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا) أَنْ يَأْخُذَ الْأَقَلَّ (عَنْ مِثْلِهِ) قَدْرًا (وَيُبْرِئُ) بَعْدَ ذَلِكَ (مِمَّا زَادَ) عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا الْمُكَايَسَةِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّقْدِ حَيْثُ اتَّحَدَ جِنْسُ الْقَضَاءِ، وَالْمَقْضِيُّ عَنْهُ فِيهِمَا فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ قِنْطَارٍ مِنْ نُحَاسٍ عَنْ قِنْطَارٍ مِنْهُ أَبْرَأَ مِمَّا زَادَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ، وَلَا نَقْدٍ (ص) وَلَا دَقِيقٍ عَنْ قَمْحٍ، وَعَكْسُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ مَالِكٌ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الطَّحْنَ نَاقِلٌ فَصَارَ كَجِنْسَيْنِ فَفِي قَضَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهَذَا فِي السَّلَمِ، وَأَمَّا فِي الْقَرْضِ فَيَجُوزُ بِتَحَرِّي مَا فِي الدَّقِيقِ مِنْ الْقَمْحِ، وَمَا فِي الْقَمْحِ مِنْ الدَّقِيقِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَضَاءِ السَّلَمِ بِالْجِنْسِ شَرَعَ فِي قَضَائِهِ بِغَيْرِهِ فَقَالَ (ص) وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً، وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ لَا طَعَامٌ، وَلَحْمٌ بِحَيَوَانٍ، وَذَهَبٍ، وَرَأْسُ الْمَالِ وَرِقٌ، وَعَكْسُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ السَّلَمَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ فَأَخَذَ عَنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ دَرَاهِمَ إذْ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ قَبْلَ قَبْضِهِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِمَّا يُبَاعُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي ثَوْبٍ مَثَلًا فَأَخَذَ عَنْهُ طَشْتَ نُحَاسٍ إذْ يَجُوزُ بَيْعُ الطَّشْتِ بِالثَّوْبِ يَدًا بِيَدٍ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي حَيَوَانٍ فَأَخَذَ عَنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ ثَوْبًا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الدَّرَاهِمُ فِي الثَّوْبِ فَاحْتُرِزَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مِنْ طَعَامِ السَّلَمِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَدْ وَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْ بَائِعِك أَمْ لَا، وَبِالثَّانِي مِنْ أَخْذِ اللَّحْمِ الْغَيْرِ الْمَطْبُوخِ عَنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ، وَلَا الْعَكْسِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ بِهِ يَدًا بِيَدٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي بَيْعِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَغَيْرُهُ، وَبِالثَّالِثِ مِنْ أَخْذِ الدَّرَاهِمِ عَنْ الذَّهَبِ، وَعَكْسُهُ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُسْلَمَ الدَّرَاهِمُ فِي الدَّنَانِيرِ، وَلَا عَكْسُهُ لِأَدَائِهِ إلَى الصَّرْفِ الْمُسْتَأْخِرِ، وَهَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ غَرِيمِهِ فَإِنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يُرَاعِ رَأْسَ الْمَالِ فَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ دَنَانِيرَ، وَيَبِيعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِوَرِقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِي الْبَيْعِ مِنْ زَيْدٍ مَا اُبْتِيعَ مِنْ عَمْرٍو فَقَوْلُهُ لَا طَعَامٌ مُحْتَرَزُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ وَلَحْمٌ بِحَيَوَانٍ، وَعَكْسُهُ مُحْتَرَزُ الثَّانِي، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ إذْ هُوَ الَّذِي يَمْتَنِعُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُنَاجَزَةً، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَيَجُوزُ كَمَا مَرَّ لِلْمُؤَلِّفِ، وَيَتَّجِهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ الشُّرُوطُ لِلْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ وَالْمُحْتَرَزِ عَنْهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّحْمَ وَالْحَيَوَانَ، وَإِنْ كَانَ جِنْسُهَا وَاحِدًا فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ لَكِنْ جَعَلُوهُمَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي قَضَاءِ الدَّقِيقِ عَنْ الْقَمْحِ، وَعَكْسِهِ وَالْبَاءُ فِي بِحَيَوَانٍ بِمَعْنَى عَنْ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَضَاءِ مَا هُوَ عَقْدٌ وَاحِدٌ
[حاشية العدوي]
أَمْ لَا، وَالتَّفْصِيلُ إذَا قَضَاهُ بِغَيْرِ الصِّفَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَالتَّبَايُعُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي عَقْدِ السَّلَمِ، وَإِلَّا فَسَدَ كَأَنْ يَقُولَ لَا أَدْفَعُ لَك الْأَقَلَّ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ تُبْرِئَ مِمَّا زَادَ (قَوْلُهُ لَا الْمُكَايَسَةُ) أَيْ الْمُشَاحَحَةُ أَيْ الْمُغَالَبَةُ (قَوْلُهُ جِنْسُ الْقَضَاءِ) أَرَادَ بِالْقَضَاءِ مَا دُفِعَ بِالْفِعْلِ، وَأَرَادَ بِالْمَقْضِيِّ عَنْهُ مَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ إلَخْ) مَا لَمْ يَدْخُلُوا عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْقَمْحِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَأَحَدُهُمَا كَافٍ
[قَضَاء السَّلَمَ بِغَيْرِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ]
(قَوْلُهُ إنْ جَازَ بَيْعُهُ) أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَبَيْعُهُ أَيْ الْمَأْخُوذُ فَفِيهِ تَشْتِيتٌ فِي الْمَرْجِعِ فَلَوْ قَالَ وَبَيْعُهُ بِالْمَأْخُوذِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِجُزَافٍ، وَأَرْضٍ لِأَنَّهُ لَا يُسْلَمُ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى، وَأَنْ يُسْلَمَ رَأْسُ الْمَالِ أَيْ الْمَخْصُوصُ فِي تِلْكَ الْجُزْئِيَّةِ، وَأَمَّا هَذَانِ فَيَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِمَا أَصْلًا فِي كُلِّ جُزْئِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَلَحْمٌ بِحَيَوَانٍ) أَيْ عَنْ حَيَوَانٍ، وَمِثْلُ اللَّحْمِ طَيْرُ الْمَاءِ، وَخُصْيَانُ الدِّيَكَةِ، وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ رَابِعًا، وَهُوَ تَعْجِيلُ الْمَأْخُوذِ كَانَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ (قَوْلُهُ وَذَهَبٌ إلَخْ) إلَّا أَنَّ بِزِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ زِيَادَةً بَيِّنَةً تُبْعِدُ تُهْمَتَهُ عَنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ، وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ لِقَوْلِهِ وَلَحْمٌ بِحَيَوَانٍ، وَلِقَوْلِهِ وَذَهَبٌ، وَرَأْسُ الْمَالِ وَرِقٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِي الْبَيْعِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِي الْبَيْعِ لِزَيْدٍ الَّذِي هُوَ الْأَجْنَبِيُّ حُكْمُ الْبَيْعِ لِعَمْرٍو الَّذِي هُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ دَعْوَةٌ تَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ (قَوْلُهُ وَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ) الْأَفْصَحُ أَنْ يَقُولَ الشُّرُوطُ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ فَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ الْمَحْكُومُ بِمَنْعِهِ إنَّمَا يَكُونُ قَضَاءً بِغَيْرِ الْجِنْسِ مَعَ أَنَّ الْمَحْكُومَ بِمَنْعِهِ هُنَا الْقَضَاءُ بِالْجِنْسِ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا كَمَا تَبَيَّنَ فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ جَعَلُوهُمَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ
شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا هُوَ عَقْدَانِ أَوْ شَبَهُهُمَا بِقَوْلِهِ (ص) وَجَازَ بَعْدَ أَنْ أَجَّلَهُ الزِّيَادَةَ لِيَزِيدَهُ طُولًا كَقَبْلِهِ إنْ عَجَّلَهُ دَرَاهِمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ زِيَادَةً عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لِيُعْطِيَهُ ثَوْبًا أَطْوَلَ أَوْ أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ مِنْ ثَوْبِهِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الزِّيَادَةِ، وَأَنْ يَتَعَجَّلَ الْجَمِيعَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مُعَيَّنَةً كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ الْحَالِّ، وَإِنْ عُيِّنَتْ، وَلَمْ تُقْبَضْ كَانَ بَيْعَ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَإِنْ أَخَّرَ الْأَجَلَ كَانَ بَيْعًا، وَسَلَفًا إنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ صِنْفِهِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَيْعٌ بِالدَّرَاهِمِ، وَتَأْخِيرُ مَا فِي الذِّمَّةِ سَلَفٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ صِنْفِ مَا عَلَيْهِ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَزِيدَ فِي رَأْسِ الْمَالِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ السَّلَمِ لِيَزِيدَهُ طُولًا فَقَطْ فِي الثَّوْبِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِشُرُوطٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُعَجِّلَ الدَّرَاهِمَ لِأَنَّهُ سَلَمٌ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي الطُّولِ لَا فِي الْعَرْضِ، وَالصَّفَاقَةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ الصَّفْقَةِ الْأُولَى إلَى غَيْرِهَا بِخِلَافِ زِيَادَةِ الطُّولِ لَمْ تُخْرِجْهُ عَنْ الصَّفْقَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ صَفْقَةٌ ثَانِيَةٌ لِأَنَّ الْأَذْرُعَ الْمُشْتَرَطَةَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا، وَاَلَّذِي اسْتَأْنَفُوهُ صَفْقَةٌ أُخْرَى الثَّالِثُ أَنْ يَبْقَى مِنْ أَجَلِ الْأَوَّلِ مِقْدَارُ أَجَلِ السَّلَمِ أَوْ يُكَمِّلَاهُ إنْ بَقِيَ مِنْهُ أَقَلُّ لِأَنَّ الثَّانِيَ سَلَمٌ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْأَوَّلُ عَنْ أَجَلِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ، الْخَامِسُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَنَّهُ يَزِيدُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ لِيَزِيدَهُ طُولًا، وَبِمَا قَرَّرْنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلطُّولِ حَيْثُ كَانَ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَإِنَّ الْعَرْضَ وَالصَّفَاقَةَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي الطُّولِ لِأَجْلِ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ كَقَبْلِهِ أَيْ كَمَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِيَزِيدَهُ فِي الطُّولِ فَقَطْ لَا فِي الْعَرْضِ، وَالصَّفَاقَةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي لَا أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ (ص) وَغَزْلٍ يَنْسِجُهُ (ش) أَيْ كَمَا جَازَ قَبْلَ الْأَجَلِ الزِّيَادَةُ لِيَزِيدَهُ طُولًا جَازَ زِيَادَةُ غَزْلٍ، وَدَرَاهِمَ لِمَنْ عَاقَدْتَهُ أَوَّلًا عَلَى غَزْلٍ يَنْسِجُهُ لَك عَلَى صِفَةٍ كَسِتَّةٍ فِي ثَلَاثَةٍ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَقَوْلُهُ (لَا أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ) رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْغَزْلِ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْأَجَلِ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْمَنْعَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْجِيلُهُ، وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا يَأْخُذُهُ مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ مُخَالَفَةً تُبِيحُ سَلَمَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَإِلَّا كَانَ قَضَاءً قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَرْدَأَ أَوْ بِأَجْوَدَ
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قَضَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَكَوْنِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ طَالِبًا لِلْقَضَاءِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ طَالِبًا، وَأَبَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَا يَلْزَمُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ خَفَّ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ عَلَى مَا هُوَ عَقْدَانِ) وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَقَوْلُهُ أَوْ شَبَهُهُمَا، وَذَلِكَ فِي الزِّيَادَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا هُوَ عَقْدَانِ حَقِيقَةً أَوْ مَا هُوَ فِي قُوَّةِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ لِيَزِيدَهُ طُولًا) لَيْسَ الْمُرَادُ طُولًا يُوصَلُ بِالطُّولِ الْأَوَّلِ لِلُزُومِ ذَلِكَ تَأْخِيرَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا أَطْوَلَ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ غَيْرِ صِنْفِهِ (قَوْلُهُ كَقَبْلِهِ إلَخْ) الزِّيَادَةُ هُنَا مُسْتَعْمَلَةً فِي حَقِيقَتِهَا، وَقَوْلُهُ إنْ عَجَّلَ دَرَاهِمَهُ الْمَزِيدَةَ، وَلَوْ حُكْمًا كَتَأْخِيرِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ سَلَمٌ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الزِّيَادَةِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يُعَيَّنَ الثَّوْبُ الْأَطْوَلُ أَوْ يَقُولُ أُعْطِيك مِنْ تِلْكَ الشُّقَّةِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَعَجَّلَ الْجَمِيعَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الزِّيَادَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُعَجَّلَ الزِّيَادَةُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَمْ لَا ثُمَّ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الزِّيَادَةَ مُنْفَصِلَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُتَّصِلَةٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا أَطْوَلَ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَمٌ أَيْ حَقِيقَةٌ (قَوْلُهُ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْتِئَامَ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ مُنْفَصِلَةً فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقْبِضُ عِنْدَ أَجَلِهِ، وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ تُقْبَضُ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ أَنْ يَزِيدَهُ طُولًا عَلَى طُولِهِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الطُّولِ إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ مَجَازٌ، وَالْمُرَادُ ثَوْبٌ أَطْوَلُ، وَأَمَّا قَبْلَ الْأَجَلِ فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا فَإِذَنْ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ يُكَمِّلَاهُ لِأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ النَّقْلَ، وَحِينَئِذٍ فَالْتَأَمَ الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ الْمُعْطَى ثَوْبًا وَاحِدًا أَطْوَلَ مِنْ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَغَزْلٌ يَنْسِجُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَبْلَ لَكِنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ الطُّولِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا أَعْرَضُ أَوْ أَصْفَقُ فَإِنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ كَقَبْلِهِ، وَالتَّشْبِيهُ فِي هَذِهِ مُطْلَقٌ قَالَ الْمَوَّاقُ فِيهَا لِمَالِكٍ، وَإِنْ دَفَعْت إلَيْهِ غَزْلًا يَنْسِجُهُ ثَوْبًا سِتَّةَ أَذْرُعٍ فِي ثَلَاثَةٍ ثُمَّ زِدْته دَرَاهِمَ، وَغَزْلًا عَلَى أَنْ يَزِيدَك فِي عَرْضٍ أَوْ فِي طُولٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُ الْبُيُوعَ انْتَهَى فَمَسْأَلَةُ الْغَزْلِ الَّذِي يَنْسِجُهُ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ، وَلِذَا أَجَازَ فِيهَا أَنْ يَزِيدَهُ غَزْلًا، وَدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي الْعَرْضِ أَوْ الطُّولِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ فَسْخُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَزِيدُهُ مِنْ غَزْلِهِ، وَلَكِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْعَرْضِ إنَّمَا تُمْكِنُ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْسِجَ مِنْهُ شَيْئًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ) فَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ دَلِيلًا لِابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى سَحْنُونَ فِي جَوَازِ زِيَادَةِ الطُّولِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ فَالْمُنَاسِبُ لِلِاسْتِدْلَالِ أَنْ يَقُولَ كَغَزْلٍ بِالْكَافِ إذْ لَا يَتَأَتَّى صِنَاعَةُ الِاسْتِدْلَالِ إلَّا بِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) وَتَعْجِيلُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ مُخَالِفَةٌ تُبِيحُ سَلَمَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ) بِأَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ الْجِنْسِ لَكِنْ يَكُونُ الْأَوَّلُ مِنْ كَتَّانٍ غَلِيظٍ، وَالثَّانِي مِنْ رَقِيقٍ
[إذَا كَانَ الْمُسْلَمُ طَالِبًا وَأَبَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ]
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ دَفْعُهُ) فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ جَازَ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ قَبُولُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ اتَّحَدَ سِعْرُ الْمَوْضِعَيْنِ
حَمْلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا لَقِيَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِغَيْرِ بَلَدِ الْقَضَاءِ، وَطَلَبَ مِنْهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ مِنْهُمَا فَيَلْزَمُ رَبَّهُ الْقَبُولُ إذَا دَفَعَهُ لَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ إذَا طَلَبَهُ رَبُّهُ، وَبِعِبَارَةٍ فَالْحَقُّ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ فِي الْمَكَانِ، وَالزَّمَانِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ أَوْ الْمَكَانَيْنِ خَوْفٌ، وَهِيَ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يُجْبَرُ مَنْ هِيَ عَلَى قَبُولِهَا قَبْلَ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ قَبْضُهَا، وَلَا يُنْظَرُ لِذَلِكَ فِي عَيْنِ الْقَرْضِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ دَفْعُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ كَجَوَاهِرَ وَلُؤْلُؤٍ لِأَنَّ أَجَلَ السَّلَمِ مِنْ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا جَمِيعًا
وَلَمَّا كَانَ الْقَرْضُ شَبِيهًا بِالسَّلَمِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ دَفْعِ مُعَجَّلٍ فِي غَيْرِهِ ذَيَّلَهُ بِهِ فَقَالَ (فَصْلٌ) لِذِكْرِ الْقَرْضِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ سُمِّيَ قَرْضًا؛ لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ مَالِ الْمُقْرِضِ، وَالْقَرْضُ أَيْضًا التَّرْكُ قَرَضْت الشَّيْءَ عَنْ الشَّيْءِ، أَيْ: تَرَكْته وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: 17] وَشَرْعًا دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي عِوَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُ لَا عَاجِلًا تَفَضُّلًا فَقَطْ لَا يُوجِبُ إمْكَانَ عَارِيَّةٍ لَا تَحِلُّ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةٍ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ مُتَمَوَّلٍ مَا لَيْسَ بِمُتَمَوَّلٍ إذَا دَفَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِقَرْضٍ، وَلَا يُقْرَضُ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَوْلِهِ فِي عِوَضٍ أَخْرَجَ بِهِ دَفْعَهُ هِبَةً، وَقَوْلُهُ: لَا عَاجِلًا عُطِفَ بِلَا عَلَى حَالٍ مُقَدَّرَةٍ، أَيْ: الْمُتَمَوَّلُ الْمَدْفُوعُ فِي عِوَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ حَالَةَ كَوْنِهِ مُؤَجَّلًا لَا عَاجِلًا أَخْرَجَ بِهِ الْمُبَادَلَةَ الْمِثْلِيَّةَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَيْهَا لَوْلَا الزِّيَادَةُ وَقَوْلُهُ تَفَضُّلًا بِأَنْ يَقْصِدَ نَفْعَ الْمُتَسَلِّفِ فَقَطْ لَا نَفْعَهُ، وَلَا نَفْعَهُمَا، وَلَا نَفْعَ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّ ذَلِكَ سَلَفٌ فَاسِدٌ قَوْلُهُ لَا يُوجِبُ إلَخْ، أَيْ: لَا يُوجِبُ إمْكَانَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْجَارِيَةِ الْمُعَارَةِ، وَقَوْلُهُ: مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةٍ صِفَةٌ لِمُتَمَوَّلٍ فَيَجُوزُ جَرُّهُ وَنَصْبُهُ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ مُتَمَوَّلٍ وَلِمَحَلِّهِ وَلَمَّا أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ ضَبْطَ مُتَعَلِّقِ الْقَرْضِ عَبَّرَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ (ص) يَجُوزُ قَرْضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ فَقَطْ (ش) ، أَيْ: كُلِّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ كَالْعُرُوضِ، وَالْحَيَوَانِ وَكُلِّ مَا لَا يَصِحُّ سَلَمُهُ لَا يَصِحُّ قَرْضُهُ كَالْأَرَضِينَ، وَالْأَشْجَارِ وَتُرَابِ الْمَعَادِنِ، وَالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَطْ أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ فَيَمْتَنِعُ قَرْضُ جِلْدِ مَيْتَةٍ دُبِغَ بِمِثْلِهِ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ عَلَى نَجِسٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَرْضُ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَالْقَاعِدَةُ مُطَّرِدَةٌ مُنْعَكِسَةٌ وَعَلَى جَوَازِ قَرْضِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ، وَمِثْلُهُ جِلْدُ الْأُضْحِيَّةِ فَلَا اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ وَلَمَّا كَانَ السَّلَمُ فِي الْجَوَارِي جَائِزًا، وَلَا يَجُوزُ قَرْضُهُنَّ أَخْرَجَهُنَّ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ (ش) ، أَيْ: فَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عَارِيَّةِ الْفُرُوجِ وَلِذَلِكَ انْتَفَى الْمَنْعُ فِيمَا إذَا اقْتَرَضَ الْوَلِيُّ لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الِاسْتِمْتَاعُ
[حاشية العدوي]
أَوْ كَانَ غَيْرُ مَحَلِّهِ أَرْخَصَ، وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا) هَذَا مَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْأَجَلَ حَلَّ (قَوْلُهُ فَالْحَقُّ لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ) وَلَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ أَيْ فَالْحَقُّ لِمَنْ عَلَيْهِ الْعَيْنُ، وَلَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنْظَرُ لِذَلِكَ فِي عَيْنِ الْقَرْضِ) سَيَأْتِي لَهُ يَذْكُرُ هَذَا فِي بَابِ الْقَرْضِ، وَلَكِنْ فِي عب، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَرْضُ كَذَلِكَ، وَذَكَرَ عج مِثْلَ عب (قَوْلُهُ وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ) الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ، وَلَوْ ثَقُلَ حَمْلُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يَلْزَمُ دَفْعُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّالِبَ الْمُسْلِمُ، وَالْمُبَالَغَةُ تَقْتَضِي الْعَكْسَ
[فَصْلٌ الْقَرْضُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(فَصْلُ الْقَرْضِ) (قَوْلُهُ: ذَيَّلَهُ) ، أَيْ: ذَيَّلَ السَّلَمَ بِالْقَرْضِ الْمُرَادُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَا تُوجِبُ إلَّا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: سُمِّيَ قَرْضًا؛ لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّ نَفْسَ الْمَالِ يُقَالُ لَهُ قَرْضٌ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقَرْضَ هُوَ الدَّفْعُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ دَفَعَ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ ذُو قِطْعَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: تَرَكْته) أَيْ أَبْعَدَتْهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: 17] أَيْ تَتْرُكُهُمْ جِهَةَ الْيَمِينِ لِكَوْنِ بَابِ الْغَارِ لَيْسَ جِهَةَ طُلُوعِهَا، وَلَا جِهَةَ غُرُوبِهَا (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُخَالِفٍ لَهُ) ، أَيْ: لِذَلِكَ الْمُتَمَوَّلِ (قَوْلُهُ: تَفَضُّلًا) ، أَيْ: حَالَ كَوْنِ الدَّفْعِ تَفَضُّلًا وَكَذَا قَوْلُهُ لَا يُوجِبُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا عَاجِلًا وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ (قَوْلُهُ: مَا لَيْسَ بِمُتَمَوَّلٍ) ، أَيْ: كَقِطْعَةِ نَارٍ (قَوْلُهُ: حَالَةَ كَوْنِهِ) أَيْ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ: الْمُبَادَلَةُ الْمِثْلِيَّةُ) أَفَادَ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ تَكُونُ غَيْرَ مِثْلِيَّةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِأَنْقَصَ مِنْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ يَشْمَلُ الْمُبَادَلَةَ فِي غَيْرِ النَّقْدِ كَمَا أَفَادَهُ فِي شب (قَوْلُهُ:، وَلَا نَفْعَ أَجْنَبِيٍّ) ، أَيْ: بِأَنْ يَقْصِدَ بِالدَّفْعِ لِزَيْدٍ نَفْعَ عَمْرٍو لِكَوْنِ عَمْرٍو يَعُودُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَرْضِ كَأَنْ يَكُونَ لِعَمْرٍو دَيْنٌ عَلَى زَيْدٍ فَيُقْرِضُ زَيْدًا لِأَجْلِ أَنْ يَدْفَعَ لِعَمْرٍو دَيْنَهُ (قَوْلُهُ: لَا يُوجِبُ إمْكَانَ إلَخْ) الْأَوْلَى إبْقَاءُ لَفْظِ عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا، أَيْ: دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ لَا يُوجِبُ إمْكَانَ نَفْسِ الْعَارِيَّةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ احْتِرَازًا مِنْ قَرْضٍ يُوجِبُ إمْكَانَ الْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ: صِفَةً لِمُتَمَوَّلٍ) لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ صِفَةً لِمُتَمَوَّلٍ بَلْ الْمُنَاسِبُ لِسِيَاقِ الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِلدَّفْعِ، أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الدَّفْعِ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ، أَيْ: مُتَعَلِّقُهُ الَّذِي هُوَ الْعَرَضُ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ) ، أَيْ: يُؤْذَنُ؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ إبَاحَتُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ النَّدْبُ وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُهُ كَتَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ بِقَرْضِهِ، أَوْ كَرَاهَتِهِ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ دُبِغَ وَكَانَ يُقْرِض شَخْصًا فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ وَلَيْسَتْ مُحَقَّقَةً، أَوْ حُرْمَةٌ كَجَارِيَةٍ تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا لَا يَصِحُّ سَلَمُهُ) ، أَيْ: سَلَمٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى جَوَازِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ جَوَازُ قَرْضِ مِلْءِ مِكْيَالٍ مَجْهُولٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَكَذَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ قَرْضُ وَيْبَاتٍ وَحَفَنَاتٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَفْظَةَ فَقَطْ مُضِرَّةٌ (قَوْلُهُ: لِلْمُقْتَرِضِ) لَمْ يُعَبِّرْ بِمُقْتَرَضٍ مَعَ كَوْنِهِ أَخَصْرَ نَظَرَا لِحُرْمَةِ الْقَرْضِ مِنْ حَيْثُ طَلَبُهُ
وَكَذَا فِي الصَّبِيَّةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى لِعَدَمِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ الْأَوَّلِ وَلِكَوْنِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالثَّانِيَةِ كَالْعَدَمِ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ فِي الْجَوَازِ الشَّيْخُ الْفَانِي، وَالْمَرْأَةُ، وَالْمَحْرَمُ (ص) وَرُدَّتْ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَالْقِيمَةُ (ش) يَعْنِي فَإِنْ وَقَعَ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَ جَارِيَةً يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَإِنَّهَا تُرَدُّ وُجُوبًا إلَّا أَنْ تَفُوتَ عِنْدَ الْمُسْتَقْرِضِ بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْتَرَضَ حِينَئِذٍ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ، وَلَا تُرَدُّ (ص) كَفَاسِدِهِ (ش) ، أَيْ: كَفَاسِدِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ إذَا فَسَدَ يُرَدُّ إلَى فَاسِدِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ لَا إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ، وَإِلَّا رُدَّ الْمِثْلُ، وَالْغِيبَةُ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ فَوْتٌ، وَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى رَدِّهَا ظُنَّ بِهِ الْوَطْءُ أَمْ لَا وَطِئَ أَمْ لَا وَلَيْسَتْ عِوَضًا عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ
(ص) وَحَرُمَ هَدِيَّتُهُ (ش) الضَّمِيرُ لِلْمِدْيَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يَحْرُمُ أَنْ يُهْدِيَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ هَدِيَّةً وَيَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى التَّأْخِيرِ بِزِيَادَةٍ وَبِعِبَارَةٍ، أَيْ: هَدِيَّةُ الْمِدْيَانِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُقْتَرِضًا، أَيْ: آخِذًا لِلْقَرْضِ بَلْ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَدِينًا فَيَشْمَلُ مَدِينَ الْبَيْعِ، وَالسَّلَمِ، وَالْقَرْضِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَجَبَ رَدُّهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَقِيمَتِهَا يَوْمَ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً (ص) إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا، أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَدِيَّةَ الْمِدَيَان حَرَامٌ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ مِثْلُ الْهَدِيَّةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْمُدَايَنَةِ وَعُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِأَجْلِ الدَّيْنِ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ حِينَئِذٍ حَالَةَ الْمُدَايَنَةِ، وَإِلَّا أَنْ يَحْدُثَ مُوجِبُ الْهَدِيَّةِ بَعْدَ الْمُدَايَنَةِ مِنْ صُهَارَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ (ص) كَرَبِّ الْقِرَاضِ وَعَامِلِهِ وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَدِيَّةَ رَبِّ الْقِرَاضِ لِلْعَامِلِ حَرَامٌ لِئَلَّا يَقْصِدَ بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَدِيمَ الْعَمَلَ فَيَصِيرُ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ هَدِيَّةُ الْعَامِلِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ أَمَّا قَبْلَ الشَّغْلِ فَبِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذُهُ مِنْهُ فَيُتَّهَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَهْدَى إلَيْهِ لِيَبْقَى الْمَالُ بِيَدِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ تَجُوزُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَالِ فَتَجُوزُ لِعَدَمِ قُدْرَةِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْهُ حِينَئِذٍ، أَوْ الْمَالِ وَهُوَ أَنْ يَتَرَقَّبَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بَعْدَ نَضُوضِ هَذَا الْمَالِ أَنْ يُعَامِلَهُ ثَانِيًا لِأَجْلِ هَدِيَّتِهِ لَهُ وَتَعْلِيلُ تت مَعْكُوسٌ
(ص) وَذِي الْجَاهِ، وَالْقَاضِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِذِي الْجَاهِ أَخْذُ مَالٍ عَلَى جَاهِهِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَخْذُ هَدَايَا النَّاسِ وَيَأْتِي فِي الْهَدِيَّةِ الَّتِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الصِّبْيَةِ) ، أَيْ: وَكَذَا انْتَفَى الْمَنْعُ فِي الصَّبِيَّةِ، أَيْ: الَّتِي تُقْرِضُ (قَوْلُهُ: لَا تُشْتَهَى) ، أَيْ: فِي مُدَّةِ الْقَرْضِ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ: الشَّيْخُ الْفَانِي) ، أَيْ: الَّذِي فَنِيَتْ شَهْوَتُهُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَجْبُوبَ، وَالْخَصِيَّ لَا يَجُوزُ الْقَرْضُ لَهُمَا (قَوْلُهُ:، وَالْمَرْأَةُ) ، أَيْ: تَقْتَرِضُ جَارِيَةً وَقَوْلُهُ، وَالْمَحْرَمُ، أَيْ: يَقْتَرِضُ بِنْتَ أَخِيهِ (أَقُولُ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِزِيَادَةٍ بِأَنْ تَقُولَ إلَّا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَيُمْكِنُ اسْتِمْتَاعُهَا (قَوْلُهُ: إلَى فَاسِدِ أَصْلِهِ) ، أَيْ: فَيُعْطَى الْقِيمَةَ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، وَالْمِثْلَ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، ثُمَّ يُقَالُ كَوْنُ الْكَافِ دَاخِلَةً عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ قَلِيلٌ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ كَفَاسِدِهِ، أَيْ: فَاسِدِ كُلِّ قَرْضٍ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْقِيمَةِ وَيَكُونُ أَفْيَدَ، وَالْمُغَايَرَةُ بِالْعُمُومِ، وَالْخُصُوصِ (قَوْلُهُ: يُرَدُّ إلَى فَاسِدِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ) فَيُعْطَى الْقِيمَةَ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، وَالْمِثْلَ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبَيْعُ) وَجْهُ كَوْنِهِ أَصْلًا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي عِوَضٍ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ مُشَاحَّةً وَفِي الْقَرْضِ تَفَضُّلًا كَذَا فِي عب وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْبَيْعِ أَصْلًا لِلْقَرْضِ لِجَوَازِ أَنْ يُعْكَسَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَجْهُ كَوْنِ الْبَيْعِ أَصْلًا أَنَّ الْأَصْلَ دَفْعُ الْمَالِ فِي عِوَضٍ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاحَّةِ وَقَوْلُهُ لَا إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ، أَيْ: فَيُعْطَى الْمِثْلَ (قَوْلُهُ: وَالْغِيبَةُ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ) ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْغِيبَةَ عَلَيْهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ التَّابِعِ لتت، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَوَاتَ إنْ كَانَ بِالْوَطْءِ تَحْقِيقًا، أَوْ ظَنًّا كَالْغَيْبَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى رَدِّهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ تَرَاضِيهمَا عَلَى رَدِّهَا عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَتْ بِالْوَطْءِ فَلَا تُرَدُّ وَتَقُولُ إنَّهَا عِوَضٌ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُونَ عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ عِوَضًا) ، أَيْ: لَا نَقُولُ إنَّهَا عِوَضٌ عَمَّا لَزِمَهُ حَتَّى يَصِحَّ رَدُّهَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِلتَّأْخِيرِ بِزِيَادَةٍ) فَفِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَمِثْلُ هَدِيَّةِ الْمِدْيَانِ إطْعَامُهُ رَجَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَيَحْرُمُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَكْلُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَرَضِهِ، وَأَمَّا إطْعَامُهُ إذَا جَاءَهُ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يَزِدْ فِي ضِيَافَتِهِ وَيَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ تَأْخِيرِهِ الدَّيْنَ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَتَأَمَّلْ وَذَكَرَ فِي ك أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ مَجَّانًا وَلَوْ لُقْمَةٍ، أَوْ شَرْبَةٍ أَوْ اسْتِظْلَالٍ بِجِدَارِهِ، أَوْ بِحَمْلٍ عَلَى دَابَّتِهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ وَفِي عب خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ مِثْلُهَا) ، أَيْ: صِفَةً وَقَدْرًا، وَقَوْلُهُ: وَعُلِمَ أَنَّهَا، أَيْ: السَّابِقَةُ، وَاللَّاحِقَةُ لَيْسَتْ لِأَجْلِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ شَغْلٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَامِلُهُ (قَوْله وَتَعْلِيلُ تت مَعْكُوسٌ) مِنْ حَيْثُ جَعْلُ الْجَوَازِ نَظَرًا لِلْمَآلِ، وَالْمَنْعِ نَظَرًا لِلْحَالِ.
(قَوْلُهُ: وَذِي الْجَاهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا) قَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا تَقَدَّمَ مُوجِبٌ، أَوْ تَقَدَّمَ مِثْلُهَا يَجُوزُ أَخْذُهَا لِذِي الْجَاهِ عَلَى جَاهِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي فِي الْهَدِيَّةِ إلَخْ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ حُرْمَةُ الرِّشْوَةِ إذْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يُجَوِّزُ الْأَخْذَ عَلَى الْجَاهِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ عَلَى الدَّافِعِ لِلْقَاضِي إذَا أَمْكَنَهُ خَلَاصُ حَقِّهِ فَإِذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ رَفْعُ مَظْلِمَتِهِ، أَوْ خَلَاصُ حَقِّهِ بِدُونِهِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الْقَاضِي وَحْدَهُ
اعْتَادَهَا الْقَاضِي قَبْلَ الْوِلَايَةِ قَوْلَانِ (ص) وَمُبَايَعَتُهُ مُسَامَحَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمِدْيَانِ وَذِي الْجَاهِ، وَالْقَاضِي مُسَامَحَةً حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْأَجَلِ، أَوْ بَعْدَهُ وَحَيْثُ لَا مُسَامَحَةَ لَا تَحْرِيمَ فَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ، وَالْكَرَاهَةَ وَهُمَا قَوْلَانِ وَبِعِبَارَةِ مُسَامَحَةً، أَيْ: بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمِثْلِيِّ فَإِنْ وَقَعَ رُدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَفِيهِ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ، وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ
(ص) ، أَوْ جَرُّ مَنْفَعَةٍ (ش) إمَّا أَنَّهُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ بِأَوْ كَمَا أَنَّهُ فِي بَعْضِهَا وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهُوَ مَصْدَرٌ مَعْطُوفٌ عَلَى هَدِيَّةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَيْ: وَحَرُمَ هَدِيَّةٌ وَحَرُمَ جَرُّ مَنْفَعَةٍ، أَيْ: فِي الْقَرْضِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا حَصَلَ لِلْمُقْرِضِ مَنْفَعَةُ مَا فَاتَهُ لَا يَجُوزُ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَمَحُّضِ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُقْتَرَضِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا يَجُوزُ سَلَفُ شَاةٍ مَسْلُوخَةٍ لِيَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا، وَمِثْلُهُ مَنْ يَدْفَعُ قَدْرًا مُعَيَّنًا مِنْ الدَّقِيقِ لِخَبَّازٍ فِي قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْخُبْزِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا، وَمِثْلُهُ مَنْ يَبِيعُ الدَّقِيقَ، أَوْ الشَّاةَ بِقَدْرٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِهَا قَدْرًا مُعَيَّنًا مِنْ الْخُبْزِ، أَوْ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ اقْتَضَاهُ عَنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامٌ، أَوْ اللَّحْمِ لَحْمٌ
(ص) كَشَرْطِ عَفِنٍ بِسَالِمٍ وَدَقِيقٍ، أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ، أَوْ خُبْزِ فُرْنٍ بِمَلَّةٍ، أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا (ش) هَذَا مِثَالٌ لِمَا يَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَسْلَفَهُ طَعَامًا عَفِنًا بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ طَعَامًا سَالِمًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَالْمَنْعُ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مَعَ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ قَضَاءُ مَا ذُكِرَ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ، وَالْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُسْلِفَ دَقِيقًا بِبَلَدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ لِلْحَاجِّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْفِيفِ مُؤْنَةِ حَمْلِهِ وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُسْلِفَ كَعْكًا بِبَلَدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ لِمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ بِبَلَدٍ، أَيْ: لِيَأْخُذَ بَدَلَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ، وَالْمُرَادُ بِالْبَلَدِ الْمَكَانُ وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُسْلِفَهُ خُبْزَ فُرْنٍ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ خُبْزَ مَلَّةٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ يَجُرُّ مَنْفَعَةً وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَدْفَعَ الشَّخْصُ لِصَاحِبِهِ عَيْنًا، أَيْ: ذَاتًا عِنْدَهُ عَظُمَ حَمْلُهَا وَيَشْتَرِطُ أَخْذَهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ غَرَرَ الطَّرِيقِ وَمُؤْنَةَ الْحَمْلِ وَقَوْلُنَا، أَيْ: ذَاتًا لِيَشْمَلَ النَّقْدَ وَغَيْرَهُ كَقَمْحٍ وَعَسَلٍ وَنَحْوِهِمَا، وَالْمَلَّةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ اسْمٌ لِلرَّمَادِ الْحَارِّ الَّذِي يُخْبَزُ بِهِ، أَوْ اسْمٌ لِلْحُفْرَةِ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا الرَّمَادُ الْمَذْكُورُ، أَوْ اسْمٌ لَمَا يُخْبَزُ فِيهَا وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ بِخُبْزِ مَلَّةٍ، وَأَمَّا خُبْزُ فُرْنٍ بِمِثْلِهِ وَخُبْزُ مَلَّةٍ بِمِثْلِهِ فَيَجُوزُ مَعَ تَحَرِّي مَا فِيهِمَا مِنْ الدَّقِيقِ، وَلَا يَكْفِي وَزْنُهُمَا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَزْنُهُمَا وَهَذَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسَيْنِ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ غَيْرِ رِبَوِيٍّ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَزْنُهُمَا فَقَطْ.
(ص) كَسَفْتَجَةٍ (ش) هُوَ مِثَالٌ لِتِلْكَ الْعَيْنِ الْعَظِيمَةِ الْحَمْلِ وَهِيَ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَبِالْجِيمِ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ تُجْمَعُ عَلَى سَفَاتِجَ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْكِتَابُ الَّذِي يُرْسِلُهُ الْمُقْتَرِضُ إلَى وَكِيلِهِ لِيَدْفَعَ لِحَامِلِهِ بِبَلَدِ آخَرَ نَظِيرَ مَا تَسَلَّفَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَلِّفَ انْتَفَعَ بِحِرْزِ مَالِهِ مِنْ آفَاتِ الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْهَلَاكُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ غَالِبًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ) ، أَيْ: إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْخَوْفُ فِي جَمِيعِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَمُبَايَعَتُهُ مُسَامَحَةً) ، وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بَيْعُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ مُسَامَحَةً فَيُكْرَهُ فَقَطْ خَشْيَةَ أَنْ يَحْمِلَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْمَدِينُ فِي الثَّمَنِ لِيُؤَخِّرَهُ، أَوْ يَعْمَلَا عَلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: بَيْعُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمِدْيَانِ) ، أَيْ: بَيْعُ الْمِدْيَانِ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُسَامَحَةً، وَقَوْلُهُ: وَذِي الْجَاهِ، أَيْ: يَبِيعُ لِذِي الْجَاهِ، وَالْقَاضِي مُسَامَحَةً (قَوْلُهُ: وَهُمَا قَوْلَانِ) لَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ رُبَّمَا تُجَرُّ إلَى غَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ) إنَّمَا كَانَتْ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْدَادُ مَا كَانَ مُحَرَّمًا فَلَا يُنَاسِبُ الْإِتْيَانَ بِأَوْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (قَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي شَرْحِ الشَّامِلِ مِمَّا يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا قَلَّ مَا حَصَلَ لِلْمُقْرِضِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ سَلَفُ شَاةٍ مَسْلُوخَةٍ) وَأَوْلَى غَيْرِ مَسْلُوخَةٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَقَعَ عَقْدُ السَّلَفِ عَلَى شَاةٍ غَيْر مَسْلُوخَةٍ بِأَرْطَالٍ مُعَيَّنَةٍ لِيَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مَعَ أَنَّ فِيهِ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً، وَقَوْلُهُ: مَنْ يَدْفَعُ قَدْرًا مُعَيَّنًا مِنْ الدَّقِيقِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ الْقَمْحِ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ مَعَ أَنَّ فِيهِ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ لِمَا قُلْنَاهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ الْجَوَازَ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: كَشَرْطِ عَفِنٍ) أَيْ كَشَرْطِ تَبْدِيلِهِ، وَالْعَادَةُ الْعَامَّةُ، وَالْخَاصَّةُ كَالشَّرْطِ (قَوْلُهُ: اسْمٌ لِلرَّمَادِ الْحَارِّ) اعْلَمْ أَنَّ خُبْزَ الْمَلَّةِ خُبْزٌ يُخْبَزُ فِي الرَّمَادِ الْحَارِّ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْبَوَادِي وَفِي الْمَغْرِبِ يَخْرُجُ لَذِيذًا نَقِيًّا شِبْهَ الْفَطِيرِ الَّذِي يُجْعَلُ فِي النَّارِ وَيَنْضَجُ شَيْئًا فَشَيْئًا لَا مَا فِي عب مِنْ أَنَّهُ خُبْزُ الْحَصَاوِي إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ التَّشْبِيهَ (قَوْلُهُ: هُوَ مِثَالٌ إلَخْ) أَيْ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ: كَمَضْمُونِ سَفْتَجَةٍ، أَيْ: مَا تَضَمَّنَتْهُ السَّفْتَجَةُ مِنْ الْعَيْنِ الْعَظِيمَةِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ الْمَخُوفُ أَيْ مِنْ الْهَلَاكِ مَثَلًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْخَوْفُ مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْمَخُوف، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ، أَيْ: غَلَبَ الْمَخُوفُ أَيْ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ لَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، أَوْ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ فِي جَمِيعِهَا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْخَوْفُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَاللَّخْمِيِّ يُرِيدُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْهَلَاكُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ غَالِبًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَالِبُ صَارَتْ ضَرُورَةً وَأُجِيزَتْ صِيَانَةً لِلْأَمْوَالِ اهـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ، أَيْ: بَلْ فِي بَعْضِهِ، أَيْ: وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَبْعَدَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الظَّنَّ كَمَا يُفِيدُهُ عب حَيْثُ قَالَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْهَلَاكِ، أَوْ قَطْعِ الطَّرِيقِ إلَخْ
طُرُقِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَذْهَبُ إلَيْهِ الْمُقْرِضُ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ لِضَرُورَةِ صِيَانَةِ الْأَمْوَالِ وَبِعِبَارَةٍ فَيَجُوزُ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ حِفْظِ الْمَالِ عَلَى مَضَرَّةِ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَإِنْ غَلَبَ لَا فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ، أَوْ غَلَبَ فِي جَمِيعِهَا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ
(ص) وَكَعَيْنٍ كُرِهَتْ إقَامَتُهَا (ش) هَذَا أَيْضًا مَمْنُوعٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ عِنْدَهُ ذَاتٌ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ نَقْدٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا كُرِهَ إقَامَتُهَا عِنْدَهُ لِخَوْفِ تَلَفِهَا بِسُوسٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِفَهَا لِيَأْخُذَ غَيْرَهَا؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ نَفْعَ نَفْسِهِ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ مَعَ الشَّرْطِ أَوْ الْعُرْفِ لَا إنْ فُقِدَا وَهَذَا مَا لَمْ يَتَمَحَّضْ النَّفْعُ لِلْمُقْتَرِضِ بِدَلِيلِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ فِي الْجَمِيعِ كَفَدَّانٍ مُسْتَحْصَدٍ خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ يَحْصُدُهُ وَيَدْرُسُهُ وَيَرُدُّ مَكِيلَتَهُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُقْرِضَ إنْ قَصَدَ بِهِ نَفْعَ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ، وَمِثْلُهُ إذَا قَصَدَ بِهِ نَفْعَ نَفْسِهِ مَعَ الْآخَرِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ السَّابِقَةِ الْمَمْنُوعَةِ فَإِذَا قَامَ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ مِثْلُ أَنْ يَقْتَرِضَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ لَهُ زَرْعٌ آنَ حَصَادُهُ فَدَّانًا مِنْ ذَلِكَ الزَّرْعِ، أَوْ فَدَّانَيْنِ وَقَدْ خَفَّتْ مُؤْنَتُهُمَا عَلَى الْمُقْرِضِ مِنْ حَصْدٍ وَدَرْسٍ وَنَحْوِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِزَرْعِهِ فَأَخَذَ الْمُقْتَرِضُ مَا ذُكِرَ لِيَحْصُدَهُ وَيَدْرُسَهُ وَيَذْرُوَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ وَيَرُدَّ مَكِيلَتَهُ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَهُوَ لِلْمُقْرِضِ فَقَوْلُهُ كَفَدَّانٍ مِثَالٌ لِمَا قَامَ فِيهِ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّفْعَ لِلْمُقْتَرَضِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْجَوَازُ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُقْتَرِضِ فَقَطْ لَا إنْ قَصَدَ بِهِ نَفْعَ نَفْسِهِ، أَوْ هُوَ مَعَ الْمُقْتَرِضِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ كَمَا يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ وَقَصْدُ نَفْعِ الْأَجْنَبِيِّ كَقَصْدِ نَفْعِ نَفْسِهِ
(ص) وَمِلْكٍ وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ إلَّا بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَرْضَ يَمْلِكُهُ الْمُقْتَرِضُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْقَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَيَصِيرُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَإِذَا قَبَضَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِرَبِّهِ إلَّا إذَا انْتَفَعَ بِهِ عَادَةَ أَمْثَالِهِ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ فَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ الْمُشْتَرَطُ، أَوْ الْمُعْتَادُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَيَجُوزُ لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ الَّذِي اقْتَرَضَهُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَيْنَ الَّذِي اقْتَرَضَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نُقْصَانٍ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ، وَلَا يَلْزَمُ رَدُّهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَعْجِيلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ وَجَبَ عَلَى رَبِّهِ قَبُولُهُ وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهِ مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
(ص) كَأَخْذِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ إلَّا الْعَيْنُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَرْضَ لَا يَلْزَمُ أَخْذُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا دَفَعَهُ لِلْمُقْرِضِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقَرْضِ وَأَبَى مِنْ أَخْذِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْكُلْفَةِ فَإِنْ رَضِيَ بِأَخْذِهِ جَازَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُقْتَرَضُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لِضَرُورَةٍ) ، أَيْ: يُؤْذَنُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الشَّرْطِ أَوْ الْعُرْفِ) ، أَيْ: اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ السَّالِمَ، أَوْ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ) ، أَيْ: مَعَ الشَّرْطِ، أَوْ الْعَادَةِ كَمَا فِي شب، وَالْمُرَادُ بِالدَّلِيلِ الْقَرِينَةُ كَمَا إذَا كَانَ الْمُسَوَّسُ، أَوْ الْقَدِيمُ الَّذِي خَافَ أَنْ يُسَوِّسَ إذَا بَاعَهُ أَتَى ثَمَنُهُ بِأَضْعَافِ مَا يَأْتِي لَهُ بَدَلُ الْقَرْضِ لِمَسْغَبَةٍ، أَوْ غَلَاءٍ قَبْلَ نَبَاتِ مَا يَحْصُلُ (قَوْلُهُ: يَحْصُدُهُ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ: مِثَالٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْجَمِيعِ يَبْعُدُ كَوْنُهُ مِثَالًا وَيُعَيَّنُ كَوْنُهُ تَشْبِيهًا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا جَعَلَهُ مِثَالًا تُجْعَلُ الْقَرِينَةُ كَوْنَهُ تَخِفُّ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ، أَيْ: فَالْخِفَّةُ هِيَ نَفْسُ الدَّلِيلِ لَا شَيْءٌ آخَرُ وَعَلَى جَعْلِهِ تَشْبِيهًا تَكُونُ الْقَرِينَةُ أَمْرًا آخَرَ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ تِلْكَ الْقَرِينَةُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَمِلْكٍ وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ) عَلَى الْفَوْرِ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ الْأَجَلُ الْمُشْتَرَطُ، أَوْ الْمُعْتَادُ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قُوَّةِ الشَّرْطِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ، أَوْ عَادَةٌ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهَا وَمَقْصُودُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ عَلَى الْحُلُولِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَضَى إلَخْ) فَإِنْ انْتَفَيَا كَانَ كَالْعَارِيَّةِ الْمُنْتَفَى فِيهَا شَرْطُ الْأَجَلِ، وَالْعَادَةِ وَلِلَّخْمِيِّ فِيهَا قَوْلَانِ فَقِيلَ لَهُ رَدُّهُ وَلَوْ بِالْقُرْبِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْقِيَهُ لَهُ الْقَدْرَ الَّذِي يُرَى أَنَّهُ أَعَارَ لِمِثْلِهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَادَةِ إذْ قَدْ تَزِيدُ عَلَيْهِ الْعَادَةُ بِفَرْضِ وُجُودِهَا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ) ، أَيْ: وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَا يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يُرَادُ لَعَيْنِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نُقْصَانٍ) أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بِنُقْصَانٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ مِنْ كَوْنِهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُقْرِضِ قَبُولُهُ، وَأَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فَجَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَذَلِكَ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ الْمُقْرِضِ وَرُدَّ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ بِقَبُولِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَلَى الْمُقْرِضِ فِيهَا لِتَقَدُّمِ مَعْرُوفِهِ عَلَيْهِ بِالْقَرْضِ وَلِذَلِكَ قَالَ عب فَإِنْ تَغَيَّرَ بِنَقْصٍ فَوَاضِحٌ عَدَمُ الْقَضَاءِ بِقَبُولِهِ وَلَوْ تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ بِقَبُولِهِ انْتَهَى وَأَقُولُ الْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَجَازَ أَجْوَدُ إلَخْ فَقَدْ ذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِذَلِكَ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا، وَأَمَّا قِيَاسُهُ هُنَا فَهُوَ مَعَ الْفَارِقِ وَنَصُّهُ هُنَاكَ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْجُودَةَ هِبَةٌ، وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُهَا خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْعَيْنُ) ، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا فِي الْمَحَلِّ أَوْ غَيْرِهِ فَمَتَى دَفَعَهُ لَهُ يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ، وَأَمَّا الْعَرَضُ مِنْ فَرْضٍ فَإِذَا دَفَعَهُ لَهُ بِمَحَلِّهِ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا وَبِغَيْرِ مَحَلِّهِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، وَأَمَّا الْعَرَضُ مِنْ بَيْعٍ فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ بِمَحَلِّهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَكَذَا بَعْدَ الْأَجَلِ بِغَيْرِ الْمَحَلِّ، أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، وَلَا يَلْزَمُ الْقَبُولُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ وَهُوَ بِالْمَحَلِّ تَقَدَّمَ وَلَزِمَ بَعْدَهُمَا فَهَذِهِ صُوَرٌ سِتَّ عَشَرَةَ بَعْضُهَا هُنَا وَبَعْضُهَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْعَيْنُ) فِي شَرْحِ شب وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّفْعُ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهَا فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْكُلْفَةِ) فَإِنْ خَرِبَ مَحَلُّهُ، أَوْ انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ فَأَقْرَبُ مَوْضِعِ عِمَارَةٍ لَهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
عَيْنًا فَيَلْزَمُ مُقْرِضَهَا أَخْذُهَا بِغَيْرِ مَحَلِّهَا إذْ لَا كُلْفَةَ فِي حَمْلِهَا وَلَوْ اتَّفَقَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْعَيْنِ الْجَوَاهِرُ النَّفِيسَةُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَابِ السَّابِقِ كَالْعُرُوضِ، وَقَوْلُهُ: كَأَخْذِهِ إلَخْ مِثْلُهُ فِي دَفْعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا احْتَاجَتْ إلَى كَبِيرِ حَمْلٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا كَغَيْرِهَا
(فَصْلٌ) فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُقَاصَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَهَذَا الْفَصْلُ بَيَّضَ لَهُ الْمُؤَلِّفُ وَأَلَّفَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْأَشْيَاخِ فِي الْغَالِبِ أَنْ يُذَيِّلُوا هَذَا الْفَصْلَ بِذِكْرِ الْمُقَاصَّةِ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ مُتَارَكَةُ مَطْلُوبٍ بِمُمَاثَلٍ صِنْفٌ مَا عَلَيْهِ لِمَالِهِ عَلَى طَالِبِهِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِمَا فَقَوْلُهُ صِنْفٌ فَاعِلٌ بِمُمَاثَلٍ، أَيْ: بِمُمَاثَلٍ فِي الصِّنْفِيَّةِ فَيَخْرُجُ بِهِ الْمُخْتَلِفَانِ جِنْسًا، أَوْ نَوْعًا فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَمَاثَلَا فِي الصِّنْفِيَّةِ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْجَوْدَةِ، وَالرَّدَاءَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بِاعْتِبَارِ حُلُولِ الْأَجَلِ وَعَدَمِهِ، وَقَوْلُهُ: مَا عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ لَفْظِ الدَّيْنِ فَتَدْخُلُ الْمُقَاصَّةُ فِيمَا حَلَّ مِنْ الْكِتَابَةِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَقَوْلُهُ: لِمَالِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمُمَاثَلٍ، أَيْ: بِالْمَالِ الَّذِي لَهُ وَبِعِبَارَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُمَاثَلٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ وَإِنَّمَا عَدَّاهُ بِاللَّامِ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ لِضَعْفِهِ فِي الْعَمَلِ عَنْ الْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَارَكَةٍ وَمَا ذُكِرَ هِيَ الصِّنْفِيَّةُ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا حَالٌ مِمَّا ذُكِرَ، أَيْ: حَالَ كَوْنِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِمَا، أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْمُمَاثِلِ الَّذِي لِأَحَدِهِمَا هُوَ الَّذِي عَلَى الْآخَرِ وَبِعِبَارَةٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا حَصَلَتْ الْمُتَارَكَةُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُقَاصَّةً فَلَوْ تَارَكَ مَطْلُوبٌ طَالِبَهُ بِمُمَاثِلِ صِنْفِ مَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ بِأَنْ تَارَكَهُ فِي حَقٍّ لَهُمَا عَلَى شَخْصٍ آخَرَ فَلَيْسَتْ مُقَاصَّةً (ص) تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِي دَيْنَيْ الْعَيْنِ مُطْلَقًا إنْ اتَّحَدَا قَدْرًا وَصِفَةً حَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا (ش) اعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَيْنِ إمَّا مِنْ بَيْعٍ، أَوْ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَا عَيْنًا، أَوْ طَعَامًا، أَوْ عَرَضًا فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا إلَى كَوْنِهِمَا عَيْنًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُقَاصَّةَ تَجُوزُ فِي دَيْنَيْ الْعَيْنِ إنْ اتَّحَدَا قَدْرًا كَعَشَرَةٍ وَعَشَرَةٍ مِثْلِهَا وَصِفَةً كَمُحَمَّدِيَّةٍ وَمِثْلِهَا وَيَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِهِمَا فِي الصِّفَةِ الِاتِّحَادُ فِي النَّوْعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ سَبَبُ الدَّيْنَيْنِ بَيْعًا، أَوْ قَرْضًا، أَوْ هُمَا، وَسَوَاءٌ حَلَّا مَعًا، أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا، أَوْ لَمْ يَحِلَّ وَاحِدٌ بِأَنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ اتَّفَقَ أَجَلُهُمَا، أَوْ اخْتَلَفَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا شَرْعًا بِاعْتِبَارِ حَقِّ اللَّهِ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ لَا قَسِيمُ الْوَاجِبِ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ عَلَى بَابِهِ وَعَبَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهَا وَبِعِبَارَةٍ، وَقَوْلُهُ: قَدْرًا، أَيْ: وَزْنًا، أَوْ عَدَدًا وَسَيَأْتِي مَفْهُومُ قَدْرًا وَصِفَةً وَقَوْلُهُ حَلَّا، أَيْ: وَيَقْضِي بِهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا، أَيْ: وَلَا يُقْضَى بِهَا وَهَذَا حُكْمُهُ كَوْنُ الْمُؤَلِّفِ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لَا بِالْوُجُوبِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا عُطِفَ عَلَى الْأَلِفِ وَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ كِلَاهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى حَلَّا عَطْفَ الْجُمَلِ؛ لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْوَاوِ
(ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَوْ اخْتِلَافِهِ فَكَذَلِكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُقَاصَّةَ تَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا وَهِيَ مَا إذَا اخْتَلَفَ دَيْنَا الْعَيْنِ فِي الصِّفَةِ، وَالنَّوْعُ مُتَّحِدٌ كَمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٍ، أَوْ مُخْتَلِفٌ
[حاشية العدوي]
[فَصْلٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُقَاصَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ الْمُقَاصَّةُ، أَيْ: فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُقَاصَّةِ مِنْ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عَادَةَ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الشَّيْخِ بَهْرَامَ أَلَّفَهُ فِي الْمُقَاصَّةِ لَا فِي غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُذَيِّلُوا هَذَا الْفَصْلَ) ، أَيْ: الَّذِي هُوَ الْقَرْضُ (قَوْلُهُ: مُتَارَكَةُ مَطْلُوبٍ إلَخْ) مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: مُتَارَكَةُ مَطْلُوبٍ طَالِبَهُ فَطَالِبُهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: بِمُمَاثِلٍ) ، أَيْ: بِدَيْنٍ مُمَاثِلٍ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا مُقَاصَّةَ بَيْنَ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ مَعَ أَنَّهَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا إنْ حَلَّا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ لَوْ حَذَفَهَا لَاقْتَضَى أَنَّهَا لَا تَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيفِيَّةِ، وَالْبَنَادِقَةِ، وَلَا بَيْنَ الْمَسْكُوكِ وَغَيْرِهِ مِنْ الذَّهَبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مِثْلِ الشَّيْءِ أَنَّهُ الْمُشَارِكُ لَهُ فِي كُلِّ الْأَوْصَافِ مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَالْإِتْيَانُ بِهَا وَحَذْفُهَا يُوجِبُ الِاعْتِرَاضَ وَلَوْ قَالَ مُتَارَكَةُ مَطْلُوبٍ طَالِبَهُ بِمُمَاثِلٍ مَا عَلَيْهِ بِمَالِهِ جِنْسًا لِسَلَمٍ مِنْ هَذَا بَلْ يَأْتِي عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ مَا يُقَيِّدُ أَنَّهَا تَكُونُ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْجِنْسِ فَتَكُونُ فِيمَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ طَعَامٌ وَلِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ عَرَضٌ، أَوْ نَقْدٌ عَلَى مَا يَأْتِي لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ جَوَازِهَا فِي الْعَرَضَيْنِ إنْ اخْتَلَفَا جِنْسًا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا حَلَّ مِنْ الْكِتَابَةِ) فَلَيْسَتْ دَيْنًا؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْعُسْرِ وَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا لَمْ تَسْقُطْ بِالْعُسْرِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ هِيَ الصِّنْفِيَّةُ) ، أَيْ: هِيَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فِي الصِّنْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْمُمَاثِلِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَالَةَ كَوْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ عَلَيْهِمَا لَا عَلَى غَيْرِهِمَا كَمَا ذُكِرَ، ثُمَّ أَقُولُ إنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إظْهَارًا فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا عَلَيْهِ هُوَ عَيْنُ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِمَا وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَقَالَ بِمُمَاثِلِ صِنْفِهِ وَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ إلَخْ) كَمَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو عَلَى الْآخَرِ مِائَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ عَلَى بَكْرٍ فَتَطَارَحَا فِيمَا ذُكِرَ عَلَى بَكْرٍ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا بِرَهْنٍ، أَوْ حَمِيلٍ، وَالْآخَرُ لَا (قَوْلُهُ: دَيْنَيْ الْعَيْنِ) بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ، أَيْ: الدَّيْنَيْنِ الْعَيْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ الْمَنْعِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَجَلِ لِدُخُولِ الْمُكَايَسَةِ حِينَئِذٍ، وَالْوَقْفُ مَعَ اتِّفَاقِهِ؛ لِأَنَّنَا إنْ نَظَرْنَا إلَى قَصْدِ الْمُعَاوَضَةِ مُنِعَتْ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى قَصْدِ الْمُتَارَكَةِ لِتَسَاوِي الْأَجَلِ جَازَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا جَازَ كَمَا إذَا حَلَّا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحِلَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا امْتَنَعَتْ الْمُقَاصَّةُ كَانَ الْأَجَلُ مُتَّفِقًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَيْ وَيَقْضِي بِهَا) وَكَذَا إنْ لَمْ يَحِلَّا وَاتَّفَقَ أَجَلُهُمَا، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فَإِنْ طَلَبَهَا مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَهَا مَنْ لَمْ يَحِلَّ دَيْنُهُ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ دَيْنِي لِحُلُولِهِ وَأَنْتَفِعُ بِهِ فَإِذَا حَلَّ دَيْنُك أَعْطَيْتُك مَالَك إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَانْظُرْ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهَا.
كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ، أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ اخْتَلَفَا؛ لِأَنَّهُ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ مُبَادَلَةٌ وَمَعَ اخْتِلَافِهِ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ، وَالْحُلُولِ وَلِهَذَا قَالَ (إنْ حَلَّا) ، أَيْ: مَعًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى صَرْفِ مُتَأَخِّرٍ، أَوْ إلَى بَدَلِ مُسْتَأْجِرٍ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فَقَوْلُهُ (وَإِلَّا فَلَا) ، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنَانِ مِنْ الْعَيْنِ حَالَّيْنِ بِأَنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ إذْ هِيَ بَدَلٌ، أَوْ صَرْفٌ مُسْتَأْجَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْمَنْعُ بِمَا إذَا لَمْ تَبْعُدْ التُّهْمَةُ فَإِنْ بَعُدَتْ جَازَتْ كَمَا هُوَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا فَإِنْ قِيلَ الِاخْتِلَافُ فِي النَّوْعِ يَسْتَلْزِمُ الِاخْتِلَافَ فِي الصِّفَةِ فَذِكْرُهُ الِاخْتِلَافَ فِي الصِّفَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا مُسْتَدْرَكٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ اخْتِلَافُهُ تَوْكِيدٌ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ صَرَّحَ بِهِ لِيُشَبِّهَ بِهِ قَوْلَهُ (ص) كَإِنْ اخْتَلَفَا زِنَةً مِنْ بَيْعٍ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا اتَّحِدَا قَدْرًا كَمَا أَنَّ مَا قَبْلَهُ مَفْهُومُ اتِّحَادِ الصِّفَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّيْنَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا زِنَةً، أَوْ عَدَدًا فَإِنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ مُنِعَتْ الْمُقَاصَّةُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَلَةِ وَأَحَدُ الْعَيْنَيْنِ أَكْثَرُ فَهُوَ تَفَاضُلٌ حَلَّا أَمْ لَا عَلَى مَا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَعِنْدَ ابْن بَشِيرٍ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَالْجَوَازُ مَعَ حُلُولِهِمَا وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ التَّشْبِيهِ تَامًّا فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ حَلَّا، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ امْتَنَعَتْ الْمُقَاصَّةُ وَإِنْ حَلَّا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ، وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ حَيْثُ حَصَلَ قَضَاءُ الْقَرْضِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ قَضَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَظَاهِرُ نَصِّ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ جَائِزٌ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا مَرَّ وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ وَجَازَ بِأَكْثَرَ (ص) ، وَالطَّعَامَانِ مِنْ قَرْضٍ كَذَلِكَ (ش) التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ دَيْنَيْ الْعَيْنِ فَتَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ إنْ اتَّحَدَا قَدْرًا وَصِفَةً كَإِرْدَبٍّ وَإِرْدَبٍّ كِلَاهُمَا مِنْ قَمْحٍ، أَوْ شَعِيرٍ مِنْ صِنْفٍ حَلَّا، أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا وَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ كَسَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ، أَوْ اخْتِلَافِهِ كَقَمْحٍ وَفُولٍ جَازَتْ إنْ حَلَّا، وَإِلَّا فَلَا كَأَنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا فَيُمْنَعُ عَلَى مَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ قَرْضٍ
(ص) وَمُنِعَا مِنْ بَيْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا تَجُوزُ فِي دَيْنَيْ الطَّعَامِ إذَا كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَبَالَغَ عَلَى الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ مُتَّفِقَيْنِ) ، أَيْ: فِي الْأَجَلِ، وَالصِّفَةِ، وَالْقَدْرِ اتَّفَقَتْ رُءُوسُ الْأَمْوَالِ، أَوْ اخْتَلَفَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعِلَلٍ ثَلَاثَةٍ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ عَامَّةٌ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ وَدَيْنٌ بِدَيْنٍ نَسِيئَةً وَهَاتَانِ فِي غَيْرِ الْحَالَيْنِ، وَالْمَنْعُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَجَلِ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ مُسَلِّفٌ وَأَجَازَهَا أَشْهَبُ فِي الْمُتَّفِقَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْأَوْصَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَالْإِقَالَةِ (ص) وَمِنْ قَرْضٍ وَبَيْعٍ تَجُوزُ إنْ اتَّفَقَا وَحَلَّا (ش) يَعْنِي أَنَّ دَيْنَيْ الطَّعَامِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ، وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِيهِمَا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ فِي النَّوْعِ، وَالصِّفَةِ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَا حَالَّيْنِ وَعِلَّةُ الْجَوَازِ أَنَّ الَّذِي أَسْلَمَ كَأَنَّهُ اقْتَضَى عَنْ طَعَامِ السَّلَمِ الَّذِي لَهُ طَعَامَ الْقَرْضِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَا مَحْظُورَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُنْظَرْ هُنَا إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالنِّسْبَةِ لِطَعَامِ الْبَيْعِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ كَوْنُ الْمُقَاصَّةِ مَعْرُوفًا أَيْضًا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ اتَّفَقَا يَنْبَغِي فِيهِ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حِينَئِذٍ الْبَيْعُ (ص) لَا إنْ لَمْ يَحِلَّا، أَوْ (حَلَّ) أَحَدُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ طَعَامَيْ الْبَيْعِ، وَالْقَرْضِ إذَا لَمْ يَحِلَّا مَعًا، أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا تَجُوزُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا فِي الذِّمَّةِ يُعَدُّ مُسَلِّفًا، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ لَا إنْ لَمْ يَحِلَّا إلَخْ غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ عَلَى أَنَّ فِيهِ تَكْرَارًا إذْ قَوْلُهُ لَا إنْ لَمْ يَحِلَّا، أَيْ: مَعًا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُؤَجَّلًا، أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَأَيْضًا النَّصُّ عَلَى الْمَنْعِ فِيمَا إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا فَقَطْ يُفِيدُ الْمَنْعَ فِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُؤَجَّلًا بِالْأَوْلَى
(ص) وَتَجُوزُ فِي الْعَرَضَيْنِ مُطْلَقًا إنْ اتَّحَدَا جِنْسًا وَصِفَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُقَاصَّةَ تَجُوزُ فِي دَيْنَيْ الْعَرَضِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْأَجَلُ، أَوْ اخْتَلَفَ كَانَا مِنْ بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ، أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ، وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَعُدَتْ جَازَتْ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكَثْرَةَ جِدًّا زِيَادَةُ الْمُعَجَّلِ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَخَّرِ، وَلَا يُبْحَثُ فِي هَذَا الْقَيْدِ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي مُطَارَحَةِ مَا فِي الذِّمَّتَيْنِ لَا فِي زِيَادَةِ شَيْءٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ يَخْتَلِفُ عَدَدُ الدَّيْنَيْنِ (قَوْلُهُ: تَوْكِيدٌ) لَا يَظْهَرُ، وَلَا مَعْنَى لَهُ بَلْ الْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ فَذِكْرُ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ تَأْكِيدٌ أَيْ مَعْنَى (قَوْلِهِ فَظَاهِرُ نَصِّ ابْنِ بَشِيرٍ إلَخْ) هَذَا عِنْدَ حُلُولِهِمَا مَعًا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحِلَّا، أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا فَهَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا حَلَّا مَعًا هَذَا مَا فِي عب وَانْظُرْهُ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ الْإِطْلَاقُ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ حَلَّا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ بِأَنْ قُلْنَا الْمُعَجِّلُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ بِمُسَلِّفٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ قَدْ ظَهَرَ قَصْدُهُمَا إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ أَيْضًا جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ يُعَدُّ مُسَلِّفًا ابْنُ يُونُسَ وَعَلَى مَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي إسْقَاطِ التَّأْجِيلِ يَجُوزُ ذَلِكَ.
[الْمُقَاصَّةَ تَجُوزُ فِي دَيْنَيْ الْعَرَضِ]
(قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَا جِنْسًا وَصِفَةً) دَخَلَ فِي الْعَرَضِ الْحَيَوَانُ، وَالْعَقَارُ إنْ قُلْنَا بِدُخُولِ الْمُقَاصَّةِ فِي غَيْرِ الدَّيْنِ إذْ الْعَقَارُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْإِطْلَاقِ اتَّفَقَا قَدْرًا أَمْ لَا إذْ يَدْخُلُهُمَا حَيْثُ اخْتَلَفَا قَدْرًا وَكَانَا مُؤَجَّلَيْنِ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.
بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَّفِقَا فِي الْجِنْسِ كَكِسَاءٍ وَكِسَاءٍ أَوْ ثَوْبَيْنِ هَرَوِيَّيْنِ، أَوْ مَرْوِيَّيْنِ الثَّانِي أَنْ يَتَّفِقَا فِي الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْعُرُوضَ يَبْعُدُ مَعَهَا قَصْدُ الْمُكَايَسَةِ، وَالْمُغَالَبَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ وَالطَّعَامَ فَيَشْمَلُ الْحَيَوَانَ
(ص) كَأَنْ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَاتَّفَقَا أَجَلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ دَيْنَيْ الْعَرَضِ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِيهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَا جِنْسًا كَكِسَاءٍ وَثَوْبٍ بِشَرْطِ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْأَجَلِ سَوَاءٌ حَلَّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ اتِّفَاقَ الْأَجَلِ فِي الْعَرَضِ يَبْعُدُ مَعَهُ قَصْدُ الْمُكَايَسَةِ، وَالْمُغَالَبَةِ كَمَا يَبْعُدُ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الصِّفَةِ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْجَوَازِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا بَيَانٌ لِحُكْمٍ مَفْهُومٍ قَوْلُهُ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا، وَأَمَّا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَصِفَةً فَقَدْ أَشَارَ لَهُ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا، وَالصِّفَةُ مُتَّفِقَةٌ إلَخْ عَلَى أَنَّ الِاتِّفَاقَ فِي الصِّفَةِ يَتَضَمَّنُ الِاتِّفَاقَ فِي الْجِنْسِ فَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ: جِنْسًا مَا ضَرَّهُ، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي مَسَائِلِ الْعَرَضِ كُلِّهَا النَّوْعُ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَقَوْلُهُ: كَأَنْ اخْتَلَفَا إلَخْ هَذَا بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ فَإِطْلَاقُ الْمُقَاصَّةِ عَلَيْهِ مَجَازٌ (ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا أَجَلًا مُنِعَتْ إنْ لَمْ يَحِلَّا، أَوْ أَحَدُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَرَضَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ يُرِيدُ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْجِنْسِ أَيْضًا كَكِسَاءٍ وَجُوخٍ فَإِنَّ الْمُقَاصَّةَ فِيهِمَا حِينَئِذٍ لَا تَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي مُؤَخَّرٍ فَإِنْ حَلَّا، أَوْ أَحَدُهُمَا جَازَتْ إذْ يَنْتَفِي الْقَصْدُ إلَى الْمُكَايَسَةِ، وَالْمُغَالَبَةِ مَعَ حُلُولِهِمَا، أَوْ حُلُولِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَخِيرِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الْمَنْعُ لِاخْتِلَافِ الْأَجَلِ ابْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدِي
(ص) وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا، وَالصِّفَةُ مُتَّفِقَةٌ، أَوْ مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ إنْ اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَرَضَيْنِ إذَا اتَّحَدَا فِي الْجِنْسِ كَثَوْبٍ وَثَوْبٍ، وَالصِّفَةُ مُخْتَلِفَةٌ بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ كَثِيَابٍ هَرَوِيَّةٍ وَأُخْرَى مَرْوِيَّةٍ فَإِنَّ الْمُتَارَكَةَ تَجُوزُ فِيهِمَا بِشَرْطِ أَنْ يَتَّفِقَ أَجَلُهُمَا بِأَنْ أَجَّلَا إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَأَحْرَى لَوْ حَلَّا لِبَعْدِ التُّهْمَةِ مَعَ اتِّفَاقِ الْأَجَلِ، وَأَمَّا مَعَ اتِّفَاقِ الصِّفَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَالْجَوَازُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ الْأَجَلَانِ كَمَا مَرَّ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ، وَالصِّفَةُ مُتَّفِقَةٌ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَهَا يُوهِمُ أَنَّ الْجَوَازَ حِينَئِذٍ مُقَيَّدٌ بِاتِّفَاقِ الْأَجَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (ص) ، وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا (ش) ، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ الْأَجَلُ بَلْ اخْتَلَفَ أَجَلُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَإِنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ، أَوْ اخْتَلَفَا هَذَا مَا فِي شَرْحِ الْمُؤَلِّفِ أَيْ الشَّيْخِ بَهْرَامَ فَقَوْلُهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِلْمَنْعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا فَكَأَنَّهُ قَالَ، وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلَا، أَيْ: فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى تَفْصِيلٍ لِابْنِ شَاسٍ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
وَلَمَّا كَانَ الرَّهْنُ يَتَسَبَّبُ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ قَرْضٍ تَارَةً وَمِنْ بَيْعٍ أُخْرَى وَأَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الدَّيْنَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ مُقَاصَّةٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُمَا مِنْ رَهْنٍ وَنَحْوِهِ فَقَالَ (بَابٌ ذِكْرُ الرَّهْنِ وَحْدَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) وَهُوَ لُغَةً اللُّزُومُ، وَالْحَبْسُ وَكُلُّ مَلْزُومٍ.
قَالَ تَعَالَى ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38] ، أَيْ: مَحْبُوسَةٌ، وَالرَّاهِنُ دَافِعُهُ، وَالْمُرْتَهِنُ بِالْكَسْرِ آخِذُهُ وَيُقَالُ مُرْتَهَنٌ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ عِنْدَهُ الرَّهْنُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَحِلَّا، أَوْ أَحَدُهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَحِلَّا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَحِلَّا يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِيمَا إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَمْ يَحِلَّ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ: إنْ اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ) لِبُعْدِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ كَانَ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ، وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى تَفْصِيلٍ) وَهُوَ إنْ أَدَّى إلَى ضَعْ وَتَعَجَّلْ، أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك مُنِعَ، وَإِلَّا فَلَا كَانَا مِنْ بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ، وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ وَتَفْصِيلُهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ، وَالْحَالُّ، أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا أَكْثَرُ أَوْ أَجْوَدُ مُنِعَ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى، أَوْ أَقَلَّ مُنِعَ لِلْعِلَّةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ، وَالْحَالُّ، أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا أَدْنَى، أَوْ أَقَلُّ مُنِعَ لِلْعِلَّةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ جَازَ إذْ لَا ضَمَانَ فِي الْقَرْضِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ حُطُّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ قَبُولُهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ عَدَدًا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْقَرْضِ وَإِنْ كَانَا أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ، وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ فَإِنْ كَانَ الْحَالُّ، أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا هُوَ الْقَرْضُ مُنِعَتْ الْمُقَاصَّةُ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَجْوَدَ، أَوْ أَدْنَى، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ الْحَالُّ، أَوْ الْأَقْرَبُ حُلُولًا مِنْ بَيْعٍ وَهُوَ أَجْوَدُ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَنْ الْقَرْضِ وَلَيْسَ فِيهِ ضَمَانٌ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مُنِعَتْ.
[بَابٌ ذِكْرُ الرَّهْنِ وَحْدَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) ، أَيْ: نَحْوُ الرَّهْنِ وَهُوَ الْفَلَسُ (بَابُ الرَّهْنِ) (قَوْلُهُ: وَحْدَهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ الرَّهْنُ، وَقَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ: اللُّزُومُ) لَا يَخْفَى أَنَّ اللُّزُومَ مُتَعَدٍّ تَقُولُ لَزِمْت الشَّيْءَ فَأَنَا لَازِمٌ لَهُ وَهُوَ مَلْزُومٌ، وَقَوْلُهُ: وَالْحَبْسُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ تَقُولُ رَهَنْت الْمَتَاعَ بِالدَّيْنِ حَبَسْته بِهِ فَهُوَ مَرْهُونٌ فَالْعَطْفُ مُغَايِرٌ، وَقَوْلُهُ: وَكُلُّ مَلْزُومٍ، أَيْ: إنَّ الرَّهْنَ لُغَةً كُلُّ مَلْزُومٍ فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لُغَةً يَأْتِي لِمَعَانٍ ثَلَاثَةٍ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الثَّالِثِ مِنْ التَّسَامُحِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَلْزُومٌ يُفَسَّرُ بِهِ مَرْهُونٌ لَا الرَّهْنُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: قَالَ تَعَالَى دَلِيلٌ لِكَوْنِ الرَّهْنِ يَأْتِي بِمَعْنَى الْحَبْسِ إلَّا أَنَّهُ دَلِيلٌ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ وَفِي الْمِصْبَاحِ، وَالتَّنْبِيهِ مُوَافَقَةُ الشَّارِحِ فِي كَوْنِ الرَّهْنِ يَأْتِي بِمَعْنَى الْحَبْسِ وَخَالَفَاهُ فِي اللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُمَا ذَكَرَا أَنَّ الْمَعْنَى الثَّانِيَ لِلرَّهْنِ هُوَ الثُّبُوتُ، وَالدَّوَامُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ عِنْدَهُ الرَّهْنَ) فَيَكُونُ مُرْتَهَنٌ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَكَان (قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ) ، أَيْ: مُرْتَهَنٌ بِالْفَتْحِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ
الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ سُئِلَهُ، وَشَرْعًا: مَالٌ قُبِضَ تَوَثُّقًا بِهِ فِي دَيْنٍ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي دَيْنٍ إلَى أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي دَيْنٍ، وَالدَّيْنُ لَا يَتَقَرَّرُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْكَثِيرِ وَعَرَّفَهُ الْمُؤَلِّفُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْقَلِيلِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِقَوْلِهِ (ص) الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ أَوْ غَرَرًا وَلَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ وَثِيقَةً بِحَقٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إعْطَاءُ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ شَيْئًا يَصِحُّ بَيْعُهُ
إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ أَجَازَ هُنَا رَهْنَ الْغَرَرِ كَالْآبِقِ وَلَوْ شَرَطَ رَهْنَ الْغَرَرِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ بِغَيْرِ وَثِيقَةٍ فَسَاغَ أَخْذُهُ لِمَا فِيهِ غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ لَا شَيْءٍ وَيَكُونُ الرَّهْنُ وَثِيقَةً عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى حَقِّهِ الثَّابِتِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ فَلَهُ حَبْسُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ مَنَافِعِهِ فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ شَرْطَ الرَّاهِنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْبَيْعُ يَصِحُّ مِنْهُ الرَّهْنُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا مَيْزَ لَهُ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ، وَالسَّفِيهِ، وَالْعَبْدِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِمْ وَيَلْزَمُ مِنْ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ كَالْبَيْعِ وَإِنَّ شَرْطَ الْمَرْهُونِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ كُلِّ طَاهِرٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومٍ غَيْرِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَدَخَلَ فِيهِ الْمُعَارُ لِلرَّهْنِ، وَالدَّيْنُ وَوَثِيقَةُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَبَيْعُ مَا فِيهَا مِنْ الدَّيْنِ وَيَدْخُلُ فِيهِ رَهْنُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ أَنَّ حَوْزَهُ غَيْرُ كَافٍ وَعَلَيْهِ لَوْ حَصَلَ مَانِعٌ لِلرَّاهِنِ قَبْلَ حَوْزِ الرَّهْنِ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُكْتَفَى بِالتَّحْوِيزِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي الْحَوْزُ فِي الرَّهْنِ فَاسْتِمْرَارُهُ بِيَدِ الْغَاصِبِ بَعْدَ الرَّهْنِ كَافٍ وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي التَّرَدُّدُ الْوَاقِعُ فِي بَيْعِ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ هُنَا وَهَلْ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةً أَمْ يَتَّفِقُ هُنَا عَلَى الْعَزْمِ
(ص) كَوَلِيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ (ش) هَذَا مِثَالٌ لِقَوْلِهِ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ الْأَبُ، وَمِثْلُهُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَرْهَنَ مِنْ مَتَاعِ الْيَتِيمِ رَهْنًا فِيمَا يُبْتَاعُ لَهُ مِنْ كِسْوَةٍ، أَوْ طَعَامٍ كَمَا يَتَسَلَّفُ لِلْيَتِيمِ حَتَّى يَبِيعَ لَهُ بَعْضَ مَتَاعِهِ وَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْيَتِيمِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ وَلَوْ فِي رَهْنِ الرَّبْعِ فَلَيْسَ كَالْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ لِإِحْرَازِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ حَيْثُ أَصَابَ وَجْهَ الرَّهْنِ لَا إنْ رَهَنَ كَثِيرًا فِي قَلِيلٍ لِئَلَّا يَحْبِسَ بَعْضَ مَالِهِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلِئَلَّا يُشْهِدَ الرَّهْنَ عَلَى الدَّيْنِ وَكَذَلِكَ لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَنْ يَرْهَنَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهَا إذْنٌ فِي تَوَابِعِهَا، وَلَا يَحْتَاجُ الْمُكَاتَبُ، وَالْمَأْذُونُ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِمَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ) ، أَيْ: فَهُوَ مَكَانٌ لِسُؤَالِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي مُعَيَّنٍ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَعْطِنِي رَهْنًا فِي الْكِتَابِ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْك خَوْفًا مِنْ أَنْ يُسْتَحَقَّ بِحَيْثُ لَوْ اُسْتُحِقَّ لَأَخَذْته مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَلْبَ الْحَقَائِقِ.
وَقَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ لَا يَتَقَرَّرُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ، وَالرَّهْنُ لَا يَتَقَرَّرُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَبِقَوْلِهِ مَالٌ إلَخْ أَخْرَجَ الْوَدِيعَةَ، وَالْمَصْنُوعَ بِيَدِ صَانِعِهِ وَقَبْضَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَبْدًا جَنَى عَلَيْهِ وَإِنْ شَارَكَاهُ فِي الْأَحَقِّيَّةِ لِجَوَازِ اشْتِرَاكِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي أَمْرٍ يَخُصُّهُمَا، وَلَا تَدْخُلُ وَثِيقَةُ ذِكْرِ الْحَقِّ، وَلَا الْحَمِيلُ، وَلَا يَخْرُجُ مَا اُشْتُرِطَتْ مَنْفَعَتُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا لَا يُنَافِي قَبْضَهُ لِلتَّوَثُّقِ اهـ وَإِنَّمَا لَمْ تَدْخُلْ الْوَثِيقَةُ، وَالْحَمِيلُ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْقَلِيلِ إلَخْ) رَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَدَلَ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ، وَالرَّهْنُ اصْطِلَاحًا لَيْسَ لَهُ إلَّا مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا الْمَالُ الْمَقْبُوضُ تَوَثُّقًا، وَالثَّانِي الْعَقْدُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ الرَّهْنُ صَحِيحٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ غَرَرًا) ، أَيْ: ذَا غَرَرٍ (قَوْلُهُ: بِحَقٍّ) ، أَيْ: مَوْجُودٍ، أَوْ سَيُوجَدُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَارْتَهَنَ إنْ أَقْبَضَ، وَلَازِمٌ أَوْ آيِلٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ: بِحَقٍّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَثِيقَةٌ فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، أَوْ بِمَعْنَى فِي وَتَعَلُّقُهُ بِبَذْلٍ فَهِيَ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الرَّهْنُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَثِيقَةٌ خَبَرٌ لِكَانَ مَحْذُوفَةٍ أَيْ وَيَكُونُ الرَّهْنُ مُتَوَثِّقًا بِهِ فِي حَقٍّ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ مَا إنْ كَانَتْ مَوْصُولَةً أَوْ صِفَةً لَهَا إنْ جَعَلْتهَا نَكِرَةً.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ) ، أَيْ: حَيْثُ كَانَ مُشْتَرَطًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّبَرُّعِ وَرَهْنُ السَّكْرَانِ يَجْرِي عَلَى بَيْعِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ فِي الضَّمَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ صَحِيحٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَذَلِكَ وَيَخْرُجُ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ الْمَرِيضُ إذَا كَانَ مَدِينًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ وَهَذَا إذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ) أَيْ سَوَاءٌ رَهَنَهُ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، أَوْ لِغَيْرِهِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ رَهْنِهِ مِنْ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ أَجَلُ الرَّهْنِ مِثْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ الَّذِي رُهِنَ بِهِ، أَوْ أَبْعَدَ لَا أَقْرَبَ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ بَعْدَ مَحَلِّهِ كَالسَّلَفِ فَصَارَ فِي الْبَيْعِ بَيْعًا وَسَلَفًا إلَّا أَنْ يُجْعَلَ بِيَدِ أَمِينٍ إلَى مَحَلِّ أَجَلِ الدَّيْنِ الَّذِي رُهِنَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَثِيقَةُ الدَّيْنِ) أَيْ أَنَّ الرَّهْنَ نَفْسُ الْوَثِيقَةِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا لَا بِاعْتِبَارِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ قِيمَتَهَا بِحَسَبِ ذَاتِهَا تَافِهَةٌ جِدًّا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا جَازَ رَهْنُهَا لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهَا تُبَاعُ وَلَوْ بِقَلِيلِ الثَّمَنِ وَكَذَا يَجُوزُ رَهْنُ مَكْتُوبِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَنَافِعِ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَكَذَلِكَ وَثِيقَةُ الْوَظَائِفِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَشْيَاخُ فَاعْتَمِدْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ) ، أَيْ: ضَمَانُ الْعَدَّاءِ وَيَبْقَى عَلَيْهِ ضَمَانُ الرِّهَانِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ حَوْزَهُ) ، أَيْ: الْمُرْتَهِنِ الَّذِي كَانَ غَاصِبًا (قَوْلُهُ: بِالتَّحْوِيزِ) وَهُوَ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ دَفْعَ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةً) ، أَيْ: مُدَّةً مَحْدُودَةً بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَقَوْلُهُ: أَمْ يَتَّفِقُ هُنَا عَلَى الْعَزْمِ، أَيْ: عَلَى الْعَزْمِ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ وَإِنْ لَمْ يُرَدَّ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: مُضَارَبَةً) ، أَيْ: قِرَاضًا (قَوْلُهُ: الرَّبْعِ) أَيْ الْعَقَارِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ كَالْبَيْعِ) ، أَيْ: كَبَيْعِ الرَّبْعِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى النَّظَرِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَ الْبَيْعِ