شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 129-168
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .

صفحات 129-168
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ الْمَأْذُونَ كَالْحُرِّ فِي أَنَّهُ يَضْمَنُهَا فِي ذِمَّتِهِ عَاجِلًا كَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ وَقَوْلُهُ ضَمِنَ الْحُرُّ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِتَفْرِيطِهِمْ فِي عَدَمِ اخْتِبَارِ حَالِهِ وَالصَّبِيُّ كَالسَّفِيهِ.

(ص) وَإِنْ قَالَ أَوْصَلْتُهُ لَهُمْ فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّسُولَ إذَا قَالَ أَوْصَلْتُ الْحُلِيَّ الَّذِي اسْتَعَرْتُهُ إلَى مَنْ أَرْسَلَنِي وَأَكْذَبُوهُ وَادَّعَوْا عَدَمَ إرْسَالِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَصِلْهُمْ وَقَدْ تَلِفَتْ الْحُلِيُّ فَإِنَّ الْمُرْسِلَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ وَلَمْ يُوَصِّلْهُ إلَيْهِ أَيْ وَيَبْرَأُ ثُمَّ يَحْلِفُ الرَّسُولُ لَقَدْ أَوْصَلَهُ إلَيْهِمْ وَيَبْرَأُ وَتَكُونُ الْعَارِيَّةُ هَدَرًا وَيَبْدَءُوا بِالْيَمِينِ فَكَانَ الْقِيَاسُ فَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ ثُمَّ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ يَبْدَءُونَ فِي الضَّمَانِ فَقُدِّمُوا فِي الْيَمِينِ كَذَلِكَ.

(ص) وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَرَدِّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ وَفِي عَلَفِ الدَّابَّةِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي نَقْلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَمَا أَنَّ كُلْفَةَ رَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ فَلَا يُكَلَّفُ أُجْرَةَ مَعْرُوفٍ صَنَعَهُ وَأَمَّا عَلَفُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَعَارَةِ وَهِيَ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ هَلْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُعِيرِ إذْ لَوْ كَانَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لَكَانَ كِرَاءً وَرُبَّمَا كَانَ عَلَفُهَا أَكْثَرَ مِنْ الْكِرَاءِ فَتَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ إلَى الْكِرَاءِ.
فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَظَاهِرُهُ جَرْيُ الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْعَلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مَا يُعْلَفُ بِهِ وَأَمَّا بِالسُّكُونِ فَهُوَ تَقْدِيمُ الْعَلَفِ لِلدَّابَّةِ فَهُوَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا مَفْهُومَ لِلدَّابَّةِ بَلْ كُلُّ مَا يُحْتَاجُ لِلْإِنْفَاقِ كَذَلِكَ.

وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ الْغَصْبِ فِي كَلَامِهِ أَخَذَ يَذْكُرُ حَقِيقَتَهُ فَقَالَ (بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ الْغَصْبَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) . وَهُوَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَخَذَ الشَّيْءَ ظُلْمًا غَصَبَهُ مِنْهُ وَغَلَبَهُ سَوَاءٌ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ اهـ. فَمَعْنَى الْغَصْبِ لُغَةً أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَخْذُ مَالٍ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ ظُلْمًا قَهْرًا لَا لِخَوْفِ قِتَالٍ فَيَخْرُجُ أَخْذُهُ غِيلَةً إذْ لَا قَهْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ وَحِرَابَةً قَوْلُهُ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ أَخْرَجَ التَّعَدِّيَ وَقَوْلُهُ ظُلْمًا أَخْرَجَ بِهِ أَخْذَهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وَقَوْلُهُ قَهْرًا أَخْرَجَ بِهِ السَّرِقَةَ وَقَوْلُهُ لَا لِخَوْفِ قِتَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الْحِرَابَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْغِيلَةَ بِقَوْلِهِ قَهْرًا قَالَ إذْ لَا قَهْرَ فِي قِتَالِ الْغِيلَةِ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَبِعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ (ص) الْغَصْبُ أَخْذُ مَالٍ قَهْرًا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ) فَإِنْ نَكَلُوا وَنَكَلَ فَالْغُرْمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ سَوِيَّةً وَإِنْ حَلَفَ وَنَكَلُوا فَالْغُرْمُ عَلَيْهِمْ فَقَطْ وَعَكْسُهُ عَلَيْهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُرْسِلَ) أَيْ جِنْسَ الْمُرْسِلِ فَلَا يُنَافِي الْجَمْعَ الَّذِي فِي الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ فَكَانَ الْقِيَاسُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْوَاوُ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَإِنْ أَقَرُّوا بِكَوْنِهِ رَسُولًا لَضَمِنُوا كَمَا فِي الْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ زَعَمَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَفِي عَلْفِ الدَّابَّةِ قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ عَلَى رَبِّهَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُفْتِينَ هُوَ عَلَى الْمُعِيرِ فِي اللَّيْلَةِ وَاللَّيْلَتَيْنِ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَالسَّفَرِ الْبَعِيدِ

[بَاب الْغَصْبَ]

. (بَابُ الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَغَلَبَهُ سَوَاءٌ) أَيْ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى أَيْ الْغَصْبُ وَالْغَلَبَةُ وَقَوْلُهُ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ الْغَصْبِ فِي أَنَّهُ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي الْجَوْهَرِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ وَنَصُّهُ الْغَصْبُ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا يُقَالُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَغَصَبَهُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ اهـ. كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ الَّذِي تَتَّضِحُ بِهِ الْعِبَارَةُ وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَيَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ أَنْ يَكُونَ عَرَّفَ أَوَّلًا الْغَصْبَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَهُوَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا لَا أَنَّهُ عَرَّفَ أَخَذَ الشَّيْءَ ظُلْمًا بِالْغَصْبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ لَفْظِهِ حَيْثُ قَالَ أَخَذَ الشَّيْءَ ظُلْمًا غَصَبَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَعْنَى الْغَصْبِ لُغَةً) كَمَا هُوَ مُرَادُ الْجَوْهَرِيِّ (قَوْلُهُ فَمَعْنًى) أَيْ إذَا عَرَفَتْ مَعْنَى الْغَصْبِ فِي اللُّغَةِ مَعَ حَقِيقَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الشَّرْعِ يُعْلَمُ أَنَّ الْغَصْبَ لُغَةً أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمَعْرُوفَةُ فِي الشَّرْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَعْنَاهُ شَرْعًا فَلَا يُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ مَالِكِهِ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ بِسَبَبِ مَوْتِ مَالِكِهِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَهْرَ وَقَوْلُهُ وَحِرَابَةً كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَهِيَ نُسْخَةُ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ غِيلَةً أَيْ فَيَخْرُجُ قَتْلُهُ غِيلَةً وَحِرَابَةً إلَّا أَنَّ غِيلَةً خَرَجَ بِقَوْلِهِ قَهْرًا وَحِرَابَةً خَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا لِخَوْفِ قِتَالٍ وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ بِدُونِ وَاوٍ وَعَلَيْهَا يَكُونُ حَذَفَ الْعَاطِفَ وَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَلَى كِلَا النُّسْخَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ التَّعَدِّيَ) أَيْ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ غَصْبُ الْمَنْفَعَةِ لَا غَصْبُ الذَّاتِ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ السَّرِقَةَ) لِأَنَّ الْقَهْرَ لَا يَلْحَقُ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ فِي حَالِ السَّرِقَةِ بَلْ بَعْدَهَا فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ قَهْرًا شَيْئَانِ الْغِيلَةُ وَالسَّرِقَةُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَيْ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ قَالَ أَيْ لِأَنَّ الشَّيْخَ الَّذِي هُوَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ أَخْذَ الْمَنْفَعَةِ يُقَالُ لَهُ غَصْبٌ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ لَهُ تَعَدٍّ وَسَيَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ يَقُولُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ أَنَّ إطْلَاقَ الْغَصْبِ تَجَوُّزٌ أَيْ لِأَنَّ الْغَصْبَ أَخْذُ الذَّاتِ لَا الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ أَخْذُ مَالٍ) مُخْرِجٌ لِأَخْذِ الْحُرِّ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَخْذُ آدَمِيٍّ مَالًا وَالْمُرَادُ بِالْأَخْذِ الِاسْتِيلَاءُ وَقَوْلُهُ أَخْذُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْأَخْذُ حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْ فَتْحُ قَيْدِ عَبْدٍ لِئَلَّا يَأْبَقَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْغَصْبِ لَا إنْ جُعِلَ تَشْبِيهًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْآدَمِيِّ الْغَاصِبِ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِسْلَامِ أَوْ الذِّمَّةِ وَلِذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ الْغَاصِبُ كُلُّ آدَمِيٍّ تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْإِسْلَامِ أَوْ الذِّمَّةِ وَالْقَيْدُ الْأَوَّلُ تَحَرُّزٌ مِنْ الْبَهِيمَةِ لِخَبَرِ «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» وَالْأَخِيرُ

تَعَدِّيًا بِلَا حِرَابَةٍ (ش) قَوْلُهُ أَخْذُ مَالٍ كَالْجِنْسِ وَقَوْلُهُ قَهْرًا أَخْرَجَ بِهِ مَا يُؤْخَذُ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ كَأَخْذِ الْإِنْسَانِ وَدِيعَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى غَصْبًا وَقَوْلُهُ تَعَدِّيًا أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا أَخَذَ مَالَهُ مِنْ الْمُحَارِبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَهْرًا لَكِنَّهُ لَيْسَ تَعَدِّيًا وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ تَشْمَلُ الْحِرَابَةَ وَتَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَخْرَجَهَا لِأَنَّهَا أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ فَافْتَرَقَا فَأَحْكَامُهَا مُخَالِفَةٌ لِأَحْكَامِ الْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَإِلَّا فَهِيَ الْغَصْبُ بِلَا شَكٍّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَشْمَلُ أَخْذَ الْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ أَوْ مَالَ وَلَدِ وَلَدِهِ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ شُبْهَةً فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ تَعَدِّيًا إذْ الْمُتَعَدِّي هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ.

(ص) وَأُدِّبَ مُمَيِّزٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وُجُوبًا وَيُسْجَنُ لِحَقِّ اللَّهِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بَعْدَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَا غَصَبَهُ وَأَدَبُهُ لِأَجْلِ الْفَسَادِ فَقَطْ لَا لِأَجْلِ التَّحْرِيمِ كَمَا يُؤَدَّبُ عَلَى الزِّنَا وَنَحْوِهِ تَحْقِيقًا لِلِاسْتِصْلَاحِ وَتَهْذِيبًا لِلْأَخْلَاقِ وَكَذَلِكَ تُضْرَبُ الْبَهَائِمُ اسْتِصْلَاحًا وَتَهْذِيبًا لِأَخْلَاقِهَا وَمَفْهُومُ مُمَيِّزٍ عَدَمُ أَدَبِ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْبَالِغُ فَيُؤَدَّبُ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ وَأُدِّبَ وَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ دَفْعًا لِلْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.

(ص) كَمُدَّعِيهِ عَلَى صَالِحٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْأَدَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى الْغَصْبَ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالْغَصْبِ لَا الصَّالِحُ الْعُرْفِيُّ وَهُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ.

(ص) وَفِي حَلِفِ الْمَجْهُولِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ بِخَيْرٍ وَلَا بِشَرٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ يَمِينٌ أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ قَوْلَانِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَالْغَصْبُ مِنْ بَابِ التَّجْرِيحِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَاءِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ وَيُسْجَنُ وَيُطَالُ سَجْنُهُ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يُخَلَّدُ فِي السِّجْنِ وَهَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حَالِ التَّهْدِيدِ وَالضَّرْبِ أَمْ لَا ثَالِثُهَا إنْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ أَوْ أَخْرَجَ الْقَتِيلَ لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى عَلَى خِلَافِ هَذَا فِي بَابِ السَّرِقَةِ حَيْثُ بَالَغَ عَلَى عَدَمِ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَ الْقَتِيلَ أَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِحَلِفِ الْمَجْهُولِ أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَّهَمًا وَنَكَلَ فَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَتَّى يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَيَحْلِفُ وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ لَا يَلْزَمُ رَامِيَهُ شَيْءٌ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِمَنْزِلَةِ الصَّالِحِ أَيْ عَلَى رَامِيهِ بِالْغَصْبِ الْأَدَبُ.

(ص) وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ (ش) فَاعِلُ ضَمِنَ هُوَ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ مُجَرَّدُ حُصُولِ الشَّيْءِ

[حاشية العدوي]

تَحَرُّزٌ عَنْ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَغْصُوبَ فِي الْقَضَاءِ وَأَمَّا فِي الْفُتْيَا فَالْمَشْهُورُ مُخَاطَبَتُهُ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَقَهْرًا حَالٌ مُخْرِجَةٌ لِلْغِيلَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالِاخْتِلَاسِ لِأَنَّ الْقَهْرَ إنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدُ لَا حَالَ الْأَخْذِ وَالْخَائِنُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي جَهْرَةً وَيَذْهَبُ جَهْرَةً وَالْمُخْتَلِسُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي خُفْيَةً وَيَذْهَبُ جَهْرَةً (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَالْغَاصِبِ (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا يَجِدُ مَنْ يُغِيثُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْحَضَرِ فَيَجِدُ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فَيَسْتَغِيثُ بِهِ فَحُكَّامُنَا الْآنَ مُحَارِبُونَ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَنْ يُسْتَغَاثُ بِهِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) أَيْ فِي بَعْض الْأَحْوَالِ أَيْ لِأَنَّ الْمُحَارِبَ حَالُهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَوْنِهِ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ يُؤَدَّبُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ الْغَصْبُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ مُخَالِفَةٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ بَلْ قُلْنَا مُخَالِفَةٌ لِلْغَصْبِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا الْغَصْبُ بِلَا شَكٍّ أَقُولُ إذَا كَانَتْ الْغَصْبَ بِلَا شَكٍّ فَهِيَ مُوَافِقَةٌ لَهُ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ مُخَالِفَةٌ وَالْحَاصِلُ إنْ أَرَادَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ عُرْفًا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا غَيْرُهُ وَإِنْ أَرَادَ لُغَةً فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ الْغَصْبِ لُغَةً وَلَا كَلَامَ لَنَا فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَالَ وَلَدِ وَلَدِهِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْغَصْبِ كَمَا فِي الْمُقَدَّمَاتِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَبَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ يَنْبَغِي شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَهُ حَيْثُ لَا حَاجَةَ فَيَكُونُ أَخْذُهُ مِنْ الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤَدَّبُ لِحَقِّ الْأُبُوَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَالَ وَلَدِ وَلَدِهِ شَامِلٌ لِلْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفِي تت إلَّا الْوَالِدَ مِنْ وَلَدِهِ وَالْجَدَّ لِلْأَبِ فِي حَفِيدِهِ قِيلَ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْغَصْبِ اهـ. فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجَدَّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ غَاصِبٌ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْطَعُ لِلشُّبْهَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُؤَدَّبُ كَذَا أَفَادَ ابْنُ عب وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّهُ لَا يُؤَدَّبُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لَهُ

(قَوْلُهُ وَأُدِّبَ) أَيْ وُجُوبًا بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ) أَيْ يُضْرَبُ وَيُسْجَنُ (قَوْلُهُ عَلَى الزِّنَا وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْبَالِغُ فَيُؤَدَّبُ اتِّفَاقًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأُدِّبَ مُمَيَّزٌ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ وَقِيلَ لَا يُؤَدَّبُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُقَدَّمَاتِ

(قَوْلُهُ مَنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالْغَصْبِ) وَإِنْ كَانَ يُشَارُ إلَيْهِ بِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَاءِ) أَيْ كَانَ غَصْبًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ ثَالِثُهَا إنْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ) أَيْ فِي مَقَامِ السَّرِقَةِ وَإِلَّا فَنَحْنُ فِي مَقَامِ الْغَصْبِ فَنَقُولُ إنْ عَيَّنَ الْمَغْصُوبَ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَّهَمًا) أَيْ عِنْدَ النَّاسِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَدَاءِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَّهَمًا يُطَالَبُ بِالْحَلِفِ قَطْعًا

(قَوْلُهُ هُوَ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ) الْمُنَاسِبُ الْمُمَيِّزُ فَقَطْ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ وَكَتَبَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مَا نَصَّهُ لَا يُقَالُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ سَيَأْتِي فَلَا يَدْخُلُ هُنَا لِأَنَّا نَقُولُ التَّرَدُّدُ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ الضَّمَانُ وَالْخِلَافُ الْآتِي إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَضْمَنُهُ وَأَمَّا أَصْلُ الضَّمَانِ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ رَبِّ الشَّيْءِ

الْمَغْصُوبِ فِي حَوْزِ الْغَاصِبِ وَلَكِنْ لَا يَحْصُلُ الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا حَصَلَ مُفَوِّتٌ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ وَفَائِدَةُ تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ حَيْثُ حَصَلَ الْمُفَوِّتُ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ لَا يَوْمَ حُصُولِ الْمُفَوِّتِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي ضَمَانِ الذَّاتِ وَأَمَّا ضَمَانُ الْغَلَّةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا إلَّا إذَا اسْتَعْمَلَ وَهَذَا فِي غَاصِبِ الذَّاتِ وَأَمَّا غَاصِبُ الْمَنْفَعَةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ فِيمَا عَدَا الْبُضْعَ وَالْحُرَّ وَأَمَّا الذَّاتُ فَلَا يَضْمَنُهَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ وَمَنْفَعَةُ الْبُضْعِ وَالْحُرِّ بِالتَّفْوِيتِ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ.

(ص) وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغَاصِبُ مُمَيِّزًا بَلْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَتَرَدُّدٌ أَيْ طَرِيقَتَانِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَحْكِي ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي ضَمَانِهِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي سِنِّهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَرَّرُ بِهِ الْمَتْنُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَأُدِّبَ مُمَيِّزٌ مَعَ ضَمَانِهِ وَإِلَّا يَكُنْ الْغَاصِبُ مُمَيِّزًا فَفِي ضَمَانِهِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى ضَمَانِهِ فَمَاذَا يَضْمَنُ وَمَا سِنُّهُ الَّذِي يَضْمَنُ بِهِ تَرَدُّدٌ وَالْمَذْهَبُ مِنْ الْخِلَافِ الضَّمَانُ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالَ وَالدَّمَ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ فِي مَالِهِ وَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ وَأَنَّ التَّمْيِيزَ لَا يُحَدُّ بِسِنٍّ وَأَنَّهُ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ بِفَهْمِ الْخِطَابِ إلَخْ أَنَّهُ إذَا كُلِّمَ بِشَيْءٍ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فَهِمَهُ وَأَحْسَنَ الْجَوَابَ عَنْهُ لَا أَنَّهُ إذَا دُعِيَ أَجَابَ

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) كَأَنْ مَاتَ (ش) أَيْ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إلَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ خُوطِبَ بِالْغُرْمِ بِالِاسْتِيلَاءِ.

(ص) أَوْ قُتِلَ عَبْدٌ قِصَاصًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا غَصَبَ عَبْدًا فَجَنَى عَلَى عَبْدٍ مِثْلِهِ فَقَتَلَهُ فَاقْتَصَّ لَهُ مِنْ الْجَانِي فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ يَوْمَ الْغَصْبِ لِاسْتِيلَائِهِ بِوَضْعِ الْيَدِ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إذَا كَانَ الْقِصَاصُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَلَوْ أُبْدِلَ عَبْدٌ بِرَقِيقٍ لَكَانَ أَوْلَى وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ سَابِقًا عَلَى الْغَصْبِ وَقُتِلَ بِهِ هَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَوْ يَضْمَنُ نَظَرًا إلَى أَنَّ سَيِّدَهُ رُبَّمَا كَانَ يَفْدِيهِ لَوْ لَمْ يُغْصَبْ أَوْ رُبَّمَا كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ يَعْفُو عَنْهُ لِأَجْلِ سَيِّدِهِ فَالْقَتْلُ بِسَبَبِ الْقِصَاصِ لَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْ الْغَاصِبِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَمِثْلُ الْقِصَاصِ الْحِرَابَةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ وَلِقَوْلِهِمْ الظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ مَدْخُولِ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ مَاتَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا هُوَ مِثَالٌ لِمُفِيتِ الْمَغْصُوبِ وَمِنْهُ مَا لَيْسَ مِنْ الْغَصْبِ وَإِنَّمَا هُوَ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الضَّمَانِ كَجَحْدِ الْوَدِيعَةِ وَالْأَكْلِ بِلَا عِلْمٍ وَفَتْحِ قَيْدِ الْعَبْدِ وَالْفَتْحِ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتَكُونُ الْكَافُ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ كَالْمَوْتِ وَالْقَتْلِ لِلتَّمْثِيلِ وَبِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهَا لِلتَّشْبِيهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَهُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ (ص) أَوْ رَكِبَ (ش) مُشْكِلٌ لِأَنَّ الرُّكُوبَ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ مِنْ مُفِيتَاتِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يَصِحُّ انْخِرَاطُهُ فِي سِلْكِ أَمْثِلَةِ مُفِيتَاتِ الْمَغْصُوبِ وَلَيْسَ بِمُوجِبٍ لِلضَّمَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا لِلْغَصْبِ فِي الضَّمَانِ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِتَعَلُّقِ الْغَصْبِ بِهَا إذْ هُوَ يَحْصُلُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ رَكِبَ أَيْ وَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ جَعَلْنَاهُ تَمْثِيلًا أَوْ لَمْ تَهْلِكْ إنْ جَعَلْنَاهُ تَنْظِيرًا أَيْ أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى دَابَّةٍ فَرَكِبَهَا وَلَمْ تَهْلِكْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْكِرَاءُ.

(ص) أَوْ ذَبَحَ أَوْ جَحَدَ وَدِيعَةً أَوْ أَكَلَ بِلَا عِلْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا غَصَبَ حَيَوَانًا فَذَبَحَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ لِأَنَّ الذَّبْحَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُفِيتُ الْمَغْصُوبَ كَمَا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْن الْحَاجِبِ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ إذَا جَحَدَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ هَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَثَبَتَ هَلَاكُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَهَا صَارَ كَالْغَاصِبِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِجَحْدِهَا، ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَنْ أَكَلَ مِنْ الْغَاصِبِ ضِيَافَةً أَوْ هِبَةً

[حاشية العدوي]

وَبَيْنَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وَضْعَهُ فِي دَارِهِ أَوْ حَانُوتِهِ أَوْ إخْفَاءَهُ عَنْ رَبِّهِ

(قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغَاصِبُ) الْأَوْلَى الْجَانِي لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزُ لَا يَتَّصِفُ بِالْغَصْبِ (قَوْلُهُ تَحْكِي ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِيمَا يَضْمَنُهُ) هَلْ يَضْمَنُ الْمَالَ فِي مَالِهِ وَالدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ أَوْ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ وَأَمَّا الدِّيَةُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ أَوْ لَا يَضْمَنُ مَالًا وَلَا دِيَةً وَيَكُونَانِ هَدَرًا وَالْمَجْنُونُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي سِنِّهِ) قِيلَ سَنَتَانِ وَقِيلَ سَنَةٌ وَنِصْفُ سَنَةٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ وَذَكَرَ عج أَنَّ كَلَامَ الْبُرْزُلِيِّ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الضَّمَانَ يَخْتَصُّ بِالْمُمَيِّزِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّمْيِيزَ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَدَمِ التَّمْيِيزِ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ حَدِّ التَّمْيِيزِ حَدُّ غَيْرِ الْمُمَيَّزِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ اخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ كَالْفَصَاحَةِ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ إذَا دُعِيَ أَجَابَ) لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ الطُّيُورِ.

(قَوْلُهُ أَوْ يَضْمَنُ) قَالَ عج وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ وَإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَلِقَوْلِهِمْ الظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ النَّقْلَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ جَنَى عِنْدَ الْغَاصِبِ كَمَا قَرَّرَ بِهِ ابْنُ الْمُلُوحِيُّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ إنْ جَعَلْنَاهُ تَنْظِيرًا) أَيْ فَيُحْمَلُ عَلَى غَصْبِ الْمَنْفَعَةِ لَا الذَّاتِ إلَّا أَنَّ مُحَشِّي تت نَاقَشَ ذَلِكَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ شَأْنَ التَّرَدُّدِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضُوعُ لِلتَّرَدُّدِ مُتَّحِدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ

مَا غَصَبَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ لِمُسْتَحِقِّهِ بِقَدْرِ أَكْلِهِ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ عَدِيمًا أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مَلِيئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآكِلِ أَمَّا إنْ عَلِمَ الْمَوْهُوبُ بِالْغَصْبِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الشَّيْءِ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ كَانَا مُعْدِمَيْنِ اتَّبَعَ أَقْرَبَهُمَا يَسَارًا وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ إلَّا أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ أَنَّ الذَّبْحَ لِلشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ لَيْسَ بِمُفِيتٍ لَهُ وَلِرَبِّهِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَذْبُوحًا وَأَخْذِ مَا نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مَذْبُوحًا عَنْ قِيمَتِهِ حَيًّا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(ص) أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى التَّلَفِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى تَلَفِ شَيْءٍ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مَعًا هَذَا لِتَسَبُّبِهِ وَهَذَا لِمُبَاشَرَتِهِ لَكِنْ تَارَةً يَضْمَنَانِ مُتَرَتِّبَيْنِ كَمَا فِي الْإِكْرَاءِ عَلَى الرَّمْيِ فَالْمُبَاشِرُ يُقَدَّمُ عَلَيَّ الْمُتَسَبِّبِ فَلَا يُتَّبَعُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ عَدِيمًا وَتَارَةً يَضْمَنَانِ مَعًا كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ فَإِنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ وَالْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ سَوَاءٌ فِي تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى التَّلَفِ.

(ص) أَوْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا فَهَلَكَ فِيهَا شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ كَمَا لَوْ حَفَرَهَا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ فَهَلَكَ فِيهَا شَيْءٌ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

(ص) وَقُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُرَدِّي إلَّا لِمُعَيَّنٍ فَسِيَّانِ (ش) الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ يَرْجِعُ لِلْمُتَعَدِّي فِي حَفْرِ الْبِئْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا ثُمَّ إنَّ شَخْصًا آخَرَ أَوْقَعَ شَيْئًا فِيهَا فَهَلَكَ فَإِنَّ الْمُرَدِّيَ يُقَدَّمُ فِي الضَّمَانِ عَلَى الْحَافِرِ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَفَرَ الْبِئْرَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَرَدَّاهُ فِيهَا شَخْصٌ آخَرُ فَإِنَّهُمَا سِيَّانِ فِي الضَّمَانِ أَيْ حَافِرَ الْبِئْرِ وَالْمُرَدِّيَ وَبِعِبَارَةٍ فَسِيَّانِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَدَّى بِفَتْحِ الدَّالِ إنْسَانًا مُكَافِئًا لِلْحَافِرِ وَالْمُرَدِّي لَهُ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ إنْسَانٍ ضَمِنَاهُ مَعًا كَمَا فِي الشَّارِحِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُكَافِئًا وَالْآخَرُ غَيْرَ مُكَافِئٍ كَمَا إذَا حَفَرَهَا حُرٌّ مُسْلِمٌ لِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ وَرَدَّاهُ عَبْدٌ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْعَبْدُ الْمُرَدِّي وَلَا يُقْتَلُ الْحَافِرُ وَهَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ لَا.
وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي الْمُتَسَبِّبِ مَعَ الْمُبَاشِرِ وَفِي الْجَمَاعَةِ إذَا قَتَلُوا شَخْصًا وَكَانَ بَعْضُهُمْ مُكَافِئًا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ غَيْرَ مُكَافِئٍ.

(ص) أَوْ فَتَحَ قَيْدَ عَبْدٍ لِئَلَّا يَأْبَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَيَّدَ عَبْدَهُ خَوْفَ إبَاقِهِ فَجَاءَ شَخْصٌ فَحَلَّ قَيْدَهُ فَأَبِقَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِصَاحِبِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ إبَاقُهُ عَقِبَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ بِمُهْلَةٍ أَمَّا لَوْ قَيَّدَهُ لِأَجْلِ نَكَالِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ حَلَّهُ ضَمَانٌ فَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَأْبَقَ مُتَعَلِّقٌ بِقَيْدٍ وَإِنْ كَانَ اسْمَ عَيْنٍ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْآلَةِ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ يَتَعَلَّقُ بِاسْمِ الْعَيْنِ كَقَوْلِهِ أَسَدٌ عَلَيَّ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعَلُّقِهِ بِمَحْذُوفٍ أَيْ قَيْدٍ لِعَدَمِ إبَاقِهِ أَيْ لِيَمْنَعَهُ الْقَيْدُ مِنْ الْإِبَاقِ وَانْظُرْ لَوْ فَتَحَ قَيْدَ حُرٍّ وَذَهَبَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَحُرٍّ بَاعَهُ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بَاعَهُ بَلْ حَيْثُ أَدْخَلَهُ فِي أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ.

(ص) أَوْ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَتَحَ بَابًا عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ فَذَهَبَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِفَتْحِ الْبَابِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّهُ مُصَاحِبًا لَهُ حِينَ الْفَتْحِ بِأَنْ كَانَ حَاضِرًا مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي فَتَحَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ حِينَئِذٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْفَاتِحِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ غَيْرَ نَائِمٍ حَيْثُ كَانَ رَبُّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ عَدِيمًا) فَإِنْ كَانَ الْآكِلُ عَدِيمًا اتَّبَعَ أَقْرَبَهُمَا يَسَارًا وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ أَنَّ الذَّبْحَ لِلشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ أَوْ يَأْخُذَ الشَّيْءَ الْمَذْبُوحَ بِدُونِ قِيمَةٍ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت

(قَوْلُهُ أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى التَّلَفِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَكِنْ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ مُقَدَّمٌ وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ فَحَلُّ شَارِحِنَا نَظَرَ فِيهِ لِلْفِقْهِ مِنْ خَارِجٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى التَّلَفِ) وَفُرِّقَ بِأَنَّ هَذِهِ كِلَاهُمَا مُبَاشِرٌ بِخِلَافِ الْأُولَى لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِكْرَاهِ فَلِذَا قَدَّمَ الْمُبَاشِرَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا) وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَفْرَهَا بِلَصْقِ الطَّرِيقِ بِلَا حَائِلٍ كَحَفْرِهَا بِهَا كَمَا فِي عب وشب (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ) أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَ أَحَدٍ وَإِلَّا ضَمِنَ كَقَصْدِ وُقُوعِ سَارِقٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هَلَاكَهُ أَوْ وُقُوعِ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَلَوْ حَفَرَهَا بِمَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ بِقَصْدٍ مَنْعُ آدَمِيٍّ أَوْ مُحْتَرَمٍ غَيْرِهِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى زَرْعِهِ فَسَقَطَ بِهَا مَنْ قَصَدَ مَنْعَهُ وَتَلِفَ هَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ أَوْ يَضْمَنُ كَمَا يُفِيدُهُ مَفْهُومُ قَوْلِ تت لَا بِقَصْدِ مُعَيَّنٍ وَهَذَا مُعَيَّنٌ بِالْوَصْفِ لَا بِالشَّخْصِ وَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِحَفْرِهَا الْإِتْلَافَ يُحَرَّرُ ذَلِكَ أَقُولُ الظَّاهِرُ التَّصْدِيقُ.

(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُرَدِّي) ظَاهِرُ كَلَامِهِ ضَمَانُ الْحَافِرِ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الضَّمَانُ مُخْتَصٌّ بِالْمُرَدِّي وَحْدَهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ وَضَمِنَ الْمُرَدِّي لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَسِيَّانِ) أَيْ إذَا عَلِمَ الْمُرَدِّي بِقَصْدِ الْحَافِرِ وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْ الْمُرَدِّي فَقَطْ

(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَيَّدَهُ لِأَجْلِ نَكَالِهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي اخْتِلَافِهِمَا كَمَا إذَا ادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّهُ قَيَّدَهُ خَوْفَ الْإِبَاقِ وَادَّعَى الْفَاتِحُ النَّكَالَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْآلَةِ) الْمُنَاسِبُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ قُيِّدَ لِيَنْتَفِيَ إبَاقُهُ وَالْقِيَاسُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ " أَسَدٌ عَلَيَّ " إنَّمَا صَحَّ تَعَلُّقُهُ بِهِ لِكَوْنِهِ فِي تَأْوِيلِ الْمُشْتَقِّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ قَيْدَ يُؤَوَّلُ بِمُقَيَّدٍ بِهِ وَالْمَعْنَى أَوْ فَتَحَ مُقَيَّدًا بِهِ الْعَبْدُ أَوْ مَا قُيِّدَ بِهِ الْعَبْدُ إلَخْ وَالصِّلَةُ وَالْمَوْصُولُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ

(قَوْلُهُ إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصَاحَبَةِ أَنْ يَكُونَ بِمَكَانٍ هُوَ مَظِنَّةُ شُعُورِهِ بِخُرُوجِهِ وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ

الْمَفْتُوحِ عَلَيْهِ مِنْ الذَّهَابِ كَمَا إذَا كَانَ طَيْرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ يَقْدِرُ رَبُّهُ عَلَى رَدِّهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاتِحِ إذَا كَانَ الْفَتْحُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ وَلَوْ نَائِمًا حَيْثُ كَانَ لَهُ شُعُورٌ.

وَقَوْلُهُ (ص) أَوْ حِرْزًا (ش) أَيْ عَلَى غَيْرِ حَيَوَانٍ فَلَا تَكْرَارَ وَإِلَّا فَكِلَاهُمَا فَتَحَ حِرْزًا وَبِعِبَارَةٍ أَوْ حِرْزًا مَعْطُوفٌ عَلَى قَيْدَ فَمَرْتَبَتُهُ التَّقْدِيمُ عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فَيَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ لَهُ أَيْضًا يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَتَحَ حِرْزًا فَذَهَبَ مَا فِيهِ ضَمِنُهُ لِتَعَدِّيهِ بِفَتْحِ الْحِرْزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ وَلَوْ فَتَحَ زِقًّا فَتَبَدَّدَ مَا فِيهِ ضَمِنَهُ.

(ص) الْمِثْلِيَّ وَلَوْ بِغَلَاءٍ بِمِثْلِهِ (ش) هَذَا مَعْمُولُ ضَمِنَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا غَصَبَ مِثْلِيًّا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا فَعَيَّبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُ وَلَوْ كَانَ الْمِثْلِيُّ وَقْتَ الْغَصْبِ غَالِيًا وَوَقْتَ الْقَضَاءِ بِهِ رَخِيصًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ بِغَلَاءٍ أَيْ وَلَوْ غَصَبَهُ فِي زَمَنِ غَلَاءٍ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِنَ وَقَوْلُهُ فَعَيَّبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا وَأَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَهُ وَأَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَ مِثْلِهِ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ

(ص) وَصَبَرَ لِوُجُودِهِ وَلِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحَبَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ وُجُودُ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ لِوُجُودِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ بِأَنْ كَانَ لِلْمِثْلِ إبَّانٌ فَانْقَطَعَ وَإِذَا وَجَدَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا مَعَ الْغَاصِبِ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَجُوزُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْمِثْلِيِّ ثَمَنًا عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ طَعَامَ الْغَصْبِ يَجْرِي مَجْرَى طَعَامِ الْقَرْضِ وَيُشْتَرَطُ التَّعْجِيلُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ يُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ أَخْذِهِ فِيهِ أَوْ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ صَاحَبَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ مَعَ وُجُودِهِ مَعَ الْغَاصِبِ لِأَنَّ نَقْلَهُ فَوْتٌ يُوجِبُ غُرْمَ مِثْلِهِ عَلَيْهِ لَا غُرْمَ عَيْنِهِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ النَّقْلَ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ وَيَدُلُّ لَهُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ مِنْ أَنَّ نَقْلَ الْحَيَوَانِ فَوْتٌ وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ النَّقْلَ فِي الْمِثْلِيِّ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ وَأَمَّا فِي الْمُقَوَّمِ فَإِنَّمَا يَكُونُ فَوْتًا إنْ اُحْتِيجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ كَمَا يَأْتِي وَعَلَى هَذَا فَالْمَغْصُوبُ مُخَالِفٌ لِلْمَبِيعِ فَاسِدًا إذْ الْمَبِيعُ فَاسِدًا إنَّمَا يَفُوتُ بِنَقْلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا.
الثَّانِي أَنَّ فَوْتَ الْمِثْلِيِّ يُوجِبُ غُرْمَ مِثْلِهِ وَفَوْتَ الْمُقَوَّمِ لَا يُوجِبُ غُرْمَ قِيمَتِهِ بَلْ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ.

(ص) وَمُنِعَ مِنْهُ لِلتَّوَثُّقِ (ش) أَيْ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَنْعُ الْغَاصِبِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمِثْلِيِّ الَّذِي صَاحَبَهُ حَتَّى يَتَوَثَّقَ مِنْهُ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ خَشْيَةَ ضَيَاعِ حَقِّ رَبِّهِ وَمِثْلُهُ الْمُقَوَّمُ حَيْثُ احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ لِلتَّوَثُّقِ وَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ لِلتَّوَثُّقِ فَتَصَرُّفُهُ فِيهِ مَرْدُودٌ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِيمَا يُمْنَعُ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ قَبُولُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَنْعُ أَكْلِ مَا وُهِبَ مِمَّا فَاتَ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ لِرَبِّهِ قِيمَتَهُ كَهِبَةٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ ذَبَحَهَا وَطَبَخَ لَحْمَهَا لِشَخْصٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَكْلُهُ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَدْفَعُ لِرَبِّ الشَّاةِ قِيمَتَهَا وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَيْخُنَا الْقَرَافِيُّ وَمِنْهُ يَتَبَيَّنُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ مِنْ مَنْعِ أَكْلِ أَطْرَافِ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُؤْخَذُ مَكْسًا وَبِهِ كَانَ يُفْتِي النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ نَاجِي وَقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَكْلُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ.

(ص) وَلَا رَدَّ لَهُ

[حاشية العدوي]

يَسِيرًا لَا الْمُلَاصَقَةُ فَقَطْ

(قَوْلُهُ أَوْ فَتَحَ حِرْزًا) أَيْ أَوْ نَقَبَهُ وَيُقَدَّمُ آخِذُ الْمَتَاعِ حَيْثُ كَانَ يَضْمَنُ الْمَالَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُقْطَعْ مُطْلَقًا أَوْ قُطِعَ وَأَيْسَرَ مِنْ الْأَخْذِ إلَى الْقَطْعِ عَلَى مَنْ فَتَحَ الْحِرْزَ أَوْ نَقَبَهُ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ (قَوْلُهُ فَلَا تَكْرَارَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا أَعَمُّ وَلَا تَكْرَارَ لِلْخَاصِّ مَعَ الْعَامِّ (قَوْلُهُ فَمَرْتَبَتُهُ التَّقْدِيمُ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ مَحْذُوفٌ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ زِقًّا) وَهُوَ الْقِرْبَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْعَسَلُ مَثَلًا فَإِذَا فَتَحَهَا إنْسَانٌ وَرَبُّهَا حَاضِرٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَا يُمَكِّنُ رَبَّهُ حِفْظُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّيْرِ وَقَوْلُهُ فَتَبَدَّدَ أَيْ تَفَرَّقَ أَيْ وَكَانَ رَبُّهُ لَا يُمَكِّنُهُ حِفْظُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ إذَا كَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ وَقَوْلُ صَاحِبِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْأَوْلَى وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ الْتِفَاتٌ عَلَى مَذْهَبِ السَّكَّاكِيِّ لِأَنَّ الْمَقَامَ يُنَاسِبُ قَوْلَنَا بِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ طَعَامَ الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ) أَيْ الْمِثْلِ فِي دَيْنٍ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي تَأَخَّرَ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ إلَخْ) أَيْ وَنَقْلُ الْحَيَوَانِ لَا كُلْفَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا أَمْرَيْنِ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَمَّا كَانَ مِثْلُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ اكْتَفَى فِيهِ بِأَدْنَى مُفَوِّتٍ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَلَا يَفُوتُ كَمَا قَالَ إلَّا بِنَقْلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ (قَوْلُهُ بَلْ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ) بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ أَيْ أَوْ يُضَمِّنَهُ الْمَغْصُوبَ

(قَوْلُهُ فَتَصَرُّفُهُ فِيهِ مَرْدُودٌ) حَتَّى يُقَالَ مَرْدُودٌ إذَا أَمْكَنَ رَدُّهُ وَعِنْدَ الْفَوَاتِ لَا (قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ مَنْعِ التَّصَرُّفِ رَدُّهُ (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ نَاجِي إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ شِرَاءُ رُءُوسِ ضَأْنٍ مَشْوِيَّةً مَأْخُوذَةً مَكْسًا كَتَسْقِيَةٍ وَلُبْسِ سُرْمُوجَةٍ مَغْصُوبٍ نَعْلُهَا لَا أَطْرَافٍ نِيئَةٍ غُصِبَتْ مِنْ مَذْبَحٍ بَعْدَ الذَّبْحِ بِاتِّفَاقٍ ابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ) أَيْ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهَا لِرَبِّهَا بِشَرْطِ حُصُولِ الْمُفَوِّتِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ الْمِعْيَارُ وَكَمَا حَكَى الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ أَنَّ السُّلْطَانَ أَبَا الْحَسَنِ الْمَرِينِيَّ دَعَا فُقَهَاءَ وَقْتِهِ إلَى وَلِيمَةٍ وَكَانُوا أَهْلَ عِلْمٍ وَدِينٍ فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَنَا صَائِمٌ وَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ وَقَلَّلَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ مِنْ الْغَلَّاتِ كَالسَّمْنِ فَقَطْ وَمِنْهُمْ مَنْ شَمَّرَ لِلْأَكْلِ بِكُلِّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَاتُوا مِنْ طَعَامِ الْأَمِيرِ عَلَى وَجْهِ الْبَرَكَةِ فَإِنِّي صَائِمٌ فَسَأَلَهُمْ الشَّيْخُ وَأَظُنُّهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَوَّلُ: طَعَامُ شُبْهَةٍ تَسَتَّرْتُ مِنْهُ بِالصَّوْمِ وَقَالَ الثَّانِي: كُنْتُ آكُلُ بِمِقْدَارِ مَا أَتَصَدَّقُ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْأَرْبَابِ وَالْمُبَاشِرُ كَالْغَاصِبِ وَقَالَ الثَّالِثُ:

(ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ مِثْلِيًّا ثُمَّ إنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ وَجَدَ الْغَاصِبَ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَمَعَهُ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ فَقَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ لِلْغَاصِبِ رُدَّ إلَيَّ مَتَاعِي إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ غَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَلِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحِبَهُ إلَّا أَنَّ مَقْصُودَهُ التَّنْصِيصُ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ وَإِلَّا فَهُوَ تَكْرَارٌ وَحَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لِعَدَمِ الْمِثْلِ ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ يَكُونُ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا زَعَمَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنَّ مَا وَجَدَهُ بِيَدِ الْغَاصِبِ مِثْلِيُّهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَخَالَفَهُ الْغَاصِبُ أَيْ وَلَا رَدَّ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا بِيَدِ الْغَاصِبِ مِثْلِيُّهُ قَالَهُ بَعْضٌ وَفِيهِ شَيْءٌ لِفَهْمِ هَذِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لَا يُجَابُ لِرَدِّ مِثْلِيِّهِ الْمُحَقَّقِ أَنَّهُ هُوَ الْمَوْجُودُ بِيَدِ الْغَاصِبِ إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُجَابَ لِرَدِّ مَا وَقَعَ فِيهِ النِّزَاعُ أَنَّهُ هُوَ.

ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ وَلَا رَدَّ لَهُ قَوْلُهُ (ص) كَإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ مَعِيبًا زَالَ وَقَالَ أَجَزْتُ لِظَنِّ بَقَائِهِ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا مَعِيبًا وَبَاعَهُ وَأَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَهَابِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَقَالَ إنَّمَا أَجَزْتُ الْبَيْعَ لِظَنِّي أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْإِجَازَةِ وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إجَازَتِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ فَقَوْلُهُ إجَازَتِهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَبَيْعَهُ مَفْعُولُهُ وَهُوَ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَعِيبًا مَفْعُولُهُ وَضَمِيرُ زَالَ عَائِدٌ عَلَى الْعَيْبِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَعِيبًا لَا عَلَى الْمَعِيبِ وَقَوْلُهُ زَالَ أَيْ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ إذْ لَوْ شَاءَ لَتَثَبَّتَ.

(ص) كَنُقْرَةٍ صِيغَتْ وَطِينٍ لُبِنَ وَقَمْحٍ طُحِنَ وَبَذْرٍ زُرِعَ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَلَا رَدَّ لَهُ فَكَمَا لَا تَسَلُّطَ لِلْمَالِكِ عَلَى عَيْنِ الْمِثْلِيِّ إذَا وَجَدَهُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ مَعَ الْغَاصِبِ كَذَلِكَ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ مِنْ شَخْصٍ نُقْرَةً وَهِيَ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فَسَبَكَهَا أَوْ صَاغَهَا حُلِيًّا أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِصَاحِبِهَا بِمِثْلِهَا صِفَةً وَوَزْنًا وَلَا يُقْضَى لَهُ بِعَيْنِهَا حِينَئِذٍ لِدُخُولِ الصَّنْعَةِ فِيهَا لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ وَيُلْحَقُ بِالْمُقَوَّمَاتِ وَمِثْلُ الصِّيَاغَةِ النُّحَاسُ يُضْرَبُ فُلُوسًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِثْلُ النُّحَاسِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصِّيَاغَةِ هُنَا مُفِيتٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٌ وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ طِينًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَضَرَبَهُ هـ لَبِنًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ مِثْلَهُ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ الْجُزَافَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الطِّينَ مِمَّا يُكَالُ بِالْقُفَّةِ وَنَحْوِهَا وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ قَمْحًا فَطَحَنَهُ

[حاشية العدوي]

اعْتَمَدْتُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْغَلَّاتِ لِلْغَاصِبِ إذْ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَقَالَ الرَّابِعُ: طَعَامٌ مُسْتَهْلَكٌ تَرَتَّبَتْ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّةِ مُسْتَهْلِكِهِ فَحَلَّ لِي تَنَاوُلُهُ وَقَدْ مَكَّنَنِي مِنْهُ فَحَلَّ لِي قُلْتُ وَهَذَا صَرِيحُ الْفِقْهِ وَلُبَابُهُ وَقَالَ الْخَامِسُ: طَعَامٌ مُسْتَحَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ قَدَرْتُ عَلَى اسْتِخْلَاصِ بَعْضِهِ فَاسْتَخْلَصْتُهُ وَأَوْصَلْتُهُ إلَى أَرْبَابِهِ فَكَانَ قَدْ تَصَدَّقَ بِمَا أَخَذَ قُلْتُ وَهَذَا أَحْرَى بِالصَّوَابِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالْوَرَعِ قَالَهُ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ لَهُ بَلْ يَصْبِرُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ مَقْصُودَهُ) أَيْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَصْدُهُ النَّصُّ فِي الْأُولَى عَلَى الصَّبْرِ وَالثَّانِيَةِ نَصٌّ عَلَى عَدَمِ الرَّدِّ فَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى تُغْنِي عَنْ الثَّانِيَةِ وَهَذَا الْجَوَابُ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ شَأْنُهُ الِاخْتِصَارُ وَقَدْ يُقَالُ لَا إغْنَاءَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ وَصَبَرَ لِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحَبَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ لَهُ رُدَّ الْمَتَاعَ إلَى بَلَدِي وَقَالَ بَعْضٌ وَأَعَادَهُ مَعَ تَكَرُّرِهِ مَعَ مَا مَرَّ لِيُشَبِّهَ بِهِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ شَبَّهَ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ لَا رَدَّ لَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِ رَبِّ الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ) فِيهِ شَيْءٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَصْبِرُ عِنْدَ عَدَمِهِ إلَى الْوُجُودِ فَلَا يَصِحُّ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ يَكُونُ تَكْرَارًا) الْمُرَادُ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَالْمُكَرَّرُ حَقِيقَةً هُوَ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ وَقَعَ فِي مَوْضِعِهِ

(قَوْلُهُ بَيْعَهُ مَعِيبًا) كَانَ الْعَيْبُ طَارِئًا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ رَبِّهِ قَبْلَ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ زَالَ) أَيْ عِنْدَ الْغَاصِبِ إلَخْ لَكِنْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ زَالَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ مَعِيبًا أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فَيَشْمَلُ زَوَالَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ

(قَوْلُهُ وَبَذْرٍ) أَيْ مَا يُبْذَرُ كَحَبٍّ زُرِعَ فَبَذْرٌ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ إذْ هُوَ مَصْدَرًا إلْقَاءُ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ الزَّرْعُ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ زُرِعَ وَلَا يُحْمَلُ زُرِعَ عَلَى غَطَّى لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبْذُورِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَغْطِيَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ الْمُذَابَةُ) أَيْ شَأْنُهَا أَنْ تُذَابَ وَإِلَّا فَهِيَ الْآنَ غَيْرُ مُذَابَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى) مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ النُّقْرَةَ إذَا صِيغَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِثْلُهَا فَإِذَا أَتْلَفَهَا إنْسَانٌ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَصَارَتْ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ بَعْدَ الصَّنْعَةِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إلَخْ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ فَيُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا يَغْرَمُ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ) أَيْ عَلَى مَنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ حُصُولِ الصَّنْعَةِ فِيهِ وَأَمَّا مَنْ غَصَبَهُ وَصَنَعَهُ فَإِنَّ صَنْعَتَهُ تَكُونُ مُفَوِّتَةً لَهُ وَيَلْزَمُ فِيهِ الْمِثْلُ لَا الْقِيمَةُ فَلَا مُنَافَاةَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصِّيَاغَةِ هُنَا مُفِيتٌ) أَيْ لِرَدِّهِ لِرَبِّهِ لَا أَنَّهُ يُصَيِّرُهُ مُقَوَّمًا فَلَا يُقَالُ إنَّ جَعْلَهُ مُفْتِيًا يُفِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ لَا الْمِثْلَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ) قَالَ الزَّرْقَانِيُّ اسْتَشْكَلَ هَذَا بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ لُزُومَ الْقِيمَةِ فِي الْجُزَافِ لِلْهُرُوبِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ لَوْ دَفَعَ مِثْلَهُ وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي الطِّينِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ حَيْثُ الْمُزَابَنَةُ وَهِيَ تَكُونُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ (قَوْلُهُ الْجُزَافَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ صَارَ بِمَثَابَةِ الْجُزَافِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الطِّينَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ إنَّمَا قُلْنَا مِثْلِيٌّ لِأَنَّهُ مِمَّا يُكَالُ بِالْقُفَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الطِّينَ مِمَّا يُكَالُ بِالْقُفَّةِ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ بِوَضْعِهِ فِي الْقُفَّةِ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ

فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ مِثْلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّقِيقَ يَفُوت بِالْعَجْنِ وَالْعَجِينَ بِالْخَبْزِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ جَعْلُ الطَّحْنِ هُنَا نَاقِلًا وَلَمْ يَجْعَلُوا فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ الطَّحْنَ نَاقِلًا كَالْعَجْنِ فَمَنَعُوا التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا لِلرِّبَا وَهُنَا احْتَاطُوا لِلْغَاصِبِ فَلَمْ يُضَيِّعُوا كُلْفَةَ طَحْنِهِ وَهُوَ وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ الْحُبُوبِ فَزَرَعَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِصَاحِبِهِ مِثْلُهُ.

(ص) وَبِيضٍ أُفْرِخَ إلَّا مَا بَاضَ إنْ حَضَنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ بَيْضَةً فَحَضَنَهَا تَحْتَ دَجَاجَتِهِ فَخَرَجَ مِنْهَا دَجَاجَةٌ فَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ مِثْلُهَا وَالدَّجَاجَةُ لِلْغَاصِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ غَصَبَ مَا يَبِيضُ مِنْ دَجَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَبَاضَتْ وَحَضَنَتْ بِيضَهَا فَإِنَّ الدَّجَاجَةَ وَالْفَرَارِيجَ لِمُسْتَحِقِّهَا كَمَا لَوْ وَلَدَتْ فَلَوْ حَضَنَ بِيضَهَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ غَيْرِهَا أَوْ حَضَنَ تَحْتَهَا غَيْرَ بَيْضِهَا فَلَا شَيْءَ مِنْ الْفَرَارِيجِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَجَاجَتُهُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا فِيمَا حَضَنَتْهُ مِنْ بَيْضِ غَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ مَا إذَا بَاضَتْ عِنْدَهُ أَوْ بَاضَتْ عِنْدَ رَبِّهَا وَغَصَبَهَا وَبَيْضَهَا وَحَضَنَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي النَّصِّ فَبَاضَتْ عِنْدَهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالظَّرْفِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ

(ص) وَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ وَإِنْ تَخَلَّلَ خُيِّرَ كَتَخَلُّلِهَا لِذِمِّيٍّ وَتَعَيَّنَ لِغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ مِنْ شَخْصٍ عَصِيرًا وَهُوَ مَاءُ الْعِنَبِ فَصَارَ خَمْرًا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِصَاحِبِهِ بِمِثْلِهِ إنْ عُلِمَ كَيْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لِذِمِّيٍّ مَعَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْخَمْرَ فَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يُخَيَّرَ كَمَا إذَا تَخَلَّلَ خَمْرُهُ وَإِنْ خَلَّلَ الْعَصِيرَ فَإِنَّ رَبَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِ مِثْلِهِ أَوْ أَخْذِهِ خَلًّا إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَإِنْ خُلِّلَتْ الْخَمْرُ وَكَانَتْ لِذِمِّيٍّ خُيِّرَ فِي أَخْذِ الْخَلِّ أَوْ قِيمَةِ الْخَمْرِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَيُقَوِّمُهَا مَنْ يَعْرِفُ قِيمَتَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَرُدَّ الْخَلَّ لَهُ وَسَوَاءٌ تَخَلَّلَتْ بِنَفْسِهَا أَمْ لَا فَالضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ رَاجِعٌ لِلذِّمِّيِّ بِوَصْفِ الْكُفْرِ لَا بِوَصْفِ كَوْنِهِ ذِمِّيًّا وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ وَالْحَرْبِيَّ كَالْمُسْلِمِ فِي تَعَيُّنِ أَخْذِ الْخَلِّ مَعَ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ كَالذِّمِّيِّ فِي التَّخْيِيرِ كَمَا مَرَّ.

(ص) وَإِنْ صَنَعَ كَغَزْلٍ وَحَلْيٍ (ش) وَالْمَعْنَى عَلَى جَمِيعِ النُّسَخِ الْآتِي بَيَانُهَا أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ يَوْمَ غَصْبِهِ كَانَ مُقَوَّمًا أَصَالَةً أَوْ مِثْلِيًّا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ قَوِيَّةٌ كَغَزْلٍ وَحَلْيٍ، وَأَمَّا الصَّنْعَةُ الضَّعِيفَةُ فَلَغْوٌ كَصَنْعَةِ الْفُلُوسِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٌ وَبِعِبَارَةٍ اعْلَمْ أَنَّ الْغَزْلَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ لَكِنَّ أَصْلَهُ وَهُوَ الْكَتَّانُ مِثْلِيٌّ وَالْمِثْلِيُّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ لَزِمَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ فَقَوْلُهُمْ الْمِثْلِيُّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدَدٌ وَلَمْ تَتَفَاوَتْ أَفْرَادُهُ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ مِثْلِيًّا وَدَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُقَوَّمٌ وَاعْلَمْ أَنَّ نُسْخَةَ ضَيَّعَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَوْلَى مِنْ صَنَعَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ لِإِفَادَةِ الْأَوْلَى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا غَصَبَ الْغَزْلَ أَوْ الْحُلِيَّ فَضَاعَا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَتُوهِمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُمَا إنْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً.

(ص) وَغَيْرَ مِثْلِيٍّ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ كَحَيَوَانٍ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمِ غَصْبِهِ أَيْ أَنَّ غَيْرَ الْمِثْلِيِّ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ الْمَصْنُوعِ فِي حُكْمِهِ وَعَطْفُهُ عَلَى مَا مَرَّ يَقْتَضِي أَنَّ مَا مَرَّ مِثْلِيٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ مِثْلِيٌّ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ لَكِنْ لَهُ حُكْمُ الْمُقَوَّمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ صَنَعَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَبِالرَّفْعِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ) أَيْ الذَّاتُ الْمَغْصُوبَةُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا دَجَاجَةً (قَوْلُهُ أَوْ حَضَنَ تَحْتَهَا غَيْرَ بَيْضِهَا) قَضِيَّتُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَيْضُ لِمَالِكِ الدَّجَاجَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْفِرَاخُ لِمَالِكِ الدَّجَاجَةِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَعَبِهِ فِيهَا فَإِنْ كَانَا لِشَخْصَيْنِ فَلِرَبِّ الْبَيْضِ مِثْلُهُ وَلِرَبِّ الدَّجَاجَةِ دَجَاجَتُهُ وَكِرَاءِ مِثْلِهَا فِي حَضْنِهَا وَمَا نَقَصَهَا إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَا كِرَاءَ وَبَيْنَ أَخْذِهَا مَعَ كِرَاءِ الْحِضْنِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ إنْ حَضَنَ مَا اسْتَقَلَّ بِالْحَضْنِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَحَضَنَ مَعَ أُنْثَى عِنْدَ الْغَاصِبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ وَانْظُرْ لَوْ غَصَبَ حَمَامَةً مِنْ رَجُلٍ وَذَكَرًا مِنْ آخَرَ وَبَاضَتْ وَشَارَكَهَا الذَّكَرُ فِي الْحَضْنِ وَأَفْرَخَ فَهَلْ عَلَى رَبِّ الْحَمَامَةِ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ حَضْنِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ فِي النَّصِّ) أَيْ نَصِّ أَشْهَبَ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَيْ قَوْلُ أَشْهَبَ

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ خُيِّرَ) أَيْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ ابْتِدَاءً وَكَذَا بَعْدَ تَخَمُّرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ عب.
(تَنْبِيهٌ) : أَشْعَرَ تَخْصِيصُهُ الْخَمْرَ بِأَنَّ الْمَلَاهِيَ لَوْ كَسَرَهَا أَوْ غَيَّرَهَا عَنْ حَالِهَا لَمْ يَضْمَنْ وَهُوَ كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ

(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى عَلَى جَمِيعِ النُّسَخِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُمَا نُسْخَتَانِ ضَيَّعَ وَصَنَعَ وَالْمُتَبَادِرُ أَكْثَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَاحَظَ اعْتِبَارَ قِرَاءَتِهِمَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ النَّائِبِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ الْمَعْنَى عَلَى النُّسْخَتَيْنِ أَمَّا نُسْخَةُ ضَيَّعَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَالْأَمْرُ فِيهَا ظَاهِرٌ وَأَمَّا نُسْخَةُ صَنَعَ فَتُفِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الْغَزْلِ وَالْحُلِيِّ إذَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً مَعَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الصَّنْعَةُ الضَّعِيفَةُ فَلَغْوٌ) أَيْ لَيْسَ نَاقِلًا عَنْ الْمِثْلِيَّاتِ إلَى الْمُقَوَّمَاتِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُفِيتُ عَلَى رَبِّهِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي نَقْلِهِ عَنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي فَوَاتِهِ عَلَى رَبِّهِ فَلَا تَنَافِيَ وَإِنَّ تَفْوِيتَهُ عَلَى رَبِّهِ يَحْصُلُ بِأَيِّ صَنْعَةٍ كَانَتْ وَأَمَّا نَقْلُهُ إلَى الْمُقَوَّمَاتِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالصَّنْعَةِ الْقَوِيَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الصَّنْعَةُ قَوِيَّةً احْتِرَازًا عَنْ صَنْعَةِ الْفُلُوسِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٍ (قَوْلُهُ فَتُوهِمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَهُمَا إنْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا صَنْعَةً) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ ضَاعَ مَعَ أَنَّهُ إذَا ضَاعَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صَنْعَةً فِيهِ الْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ أَيْ وَيُوهِمُ أَنَّ الْغَزْلَ وَالْحَلْيَ أَحْدَثَ فِيهِمَا صَنْعَةً مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ أَنَّهُ غَصَبَ الْغَزْلَ وَالْحُلِيَّ وَأَتْلَفَهُ

عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلنَّائِبِ عَلَى حَسَبِ مَحَلِّ الْكَافِ وَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا أَيْ فَوَّتَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ لِأَنَّ صَنَعَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْغَزْلِ مِثْلُ عَلَفْتُهَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي التِّبْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ.

(ص) وَإِنْ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ أَوْ كَلْبًا (ش) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَبَالَغَ عَلَى غَيْرِ الْمَدْبُوغِ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ إذَا غَصَبَ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَأَتْلَفَهُ كَكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حِرَاسَةٍ قِيَاسًا عَلَى الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَنِينِ وَأَمَّا مَنْ قَتَلَ كَلْبًا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الْكَلْبِ بِكَوْنِهِ مَأْذُونًا لِأَنَّ غَيْرَهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا الْغَصْبُ أَخْذُ مَالٍ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ غَيْرُ مَالٍ

ثُمَّ بَالَغَ عَلَى قَوْلِهِ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ قَتَلَهُ تَعَدِّيًا (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَتَلَ مَا غَصَبَهُ تَعَدِّيًا مِنْهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ لَا يَوْمَ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ رَبَّهُ يُخَيَّرُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ فِي الضَّمَانِ إذَا كَانَتْ مِنْ فَاعِلٍ وَاحِدٍ وَالْعِبْرَةُ بِأَوَّلِهَا وَإِذَا قُلْنَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ فَعَلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ وَلَا يَتَحَدَّدُ ذَلِكَ بِحَدٍّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ قَتَلَهُ بِعَدَاءٍ بِبَاءِ الْجَرِّ وَمَدِّ عَدَاءٍ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ حِينَئِذٍ فِي قَوْلِهِ فَقِيمَتُهُ أَيْ إذَا قَتَلَ الْغَاصِبُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ بِسَبَبِ عَدَائِهِ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ عَنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِظُلْمِهِ بِغَصْبِهِ فَهُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ.

(ص) وَخُيِّرَ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ تَبِعَهُ تَبِعَ هُوَ الْجَانِيَ فَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ فَلَهُ الزَّائِدُ مِنْ الْغَاصِبِ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ مِنْ الْغَاصِبِ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْجَانِي يَوْمَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ كُلًّا صَدَرَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ وَهُوَ الْغَصْبُ وَالْجِنَايَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ تَبِعَ الْغَاصِبَ فَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ الْمَغْصُوبِ يَوْمَ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ حِينَئِذٍ يَتْبَعُ الْجَانِيَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ تَبِعَ الْجَانِيَ فَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَكَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الزَّائِدَ عَلَى الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْ فِي جِنَايَةٍ أَوْ فِي اتِّبَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وَهَذَا فِيهِ السَّبَبُ مِنْ فَاعِلَيْنِ وَقَوْلُهُ تَبِعَ هُوَ أَيْ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ بِجَمِيعِ قِيمَةِ السِّلْعَةِ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِمَا أَخَذَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنْ مَعَ التَّسَاوِي لَا إشْكَالَ وَمَعَ الْأَقَلِّ يَضِيعُ الزَّائِدُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمَعَ الْأَكْثَرِ الْجَمِيعُ لِلْغَاصِبِ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِجَرَيَانِ الْجَوَابِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ إذْ ضَمِيرُ الشَّرْطِ لِرَبِّ الْمَغْصُوبِ وَضَمِيرُ الْجَوَابِ لِلْغَاصِبِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْغَاصِبِ فَقَوْلُهُ فَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ أَيْ مِنْ الْجَانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَهُ الزَّائِدُ مِنْ الْغَاصِبِ فَقَطْ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ رَبُّهُ أَقَلَّ مِنْ الْغَاصِبِ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْجَانِي.

(ص) وَلَهُ هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ حَجَرًا فَبَنَى عَلَى ذَلِكَ بُنْيَانًا فَلِلْمَالِكِ أَنْ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ عَلَى نُسْخَةِ صَنَعَ بِالصَّادِ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ ضَيَّعَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَلَا إشْكَالَ وَلَا يَحْتَاجُ لِجَعْلِهَا مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ صَنَعَ) أَيْ أَنَّ شَأْنَ الصَّنْعَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْغَزْلِ لَا فِي الْحُلِيِّ فَإِنَّ الشَّأْنَ فِيهِ أَنْ لَا يُصْنَعَ (قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ إلَخْ) أَشَارَ لِمَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ إلَى آخِرِ الْعِبَارَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ حِرَاسَةٍ) أَيْ حِرَاسَةِ زَرْعٍ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَذْهَبَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ إلَخْ وَمُقَابِلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَتْلِ كَالْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهِ أَنْ يَقُولَ لَا أُؤَاخِذُهُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَإِنَّمَا أُؤَاخِذُهُ بِالْقَتْلِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَقْيَسُ (قَوْلُهُ تَعَدُّدِ الْأَسْبَابِ) أَيْ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) أَيْ فَجَعَلَ فِي كَلْبِ الْمَاشِيَةِ شَاةً وَفِي كَلْبِ الصَّيْدِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَفِي كَلْبِ الزَّرْعِ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ وَالْفَرَقُ بِفَتْحَتَيْنِ إنَاءٌ بِالْمَدِينَةِ يَسَعُ تِسْعَةَ عَشَرَ رِطْلًا

(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ إلَخْ) هَذَا إذَا تَعَدَّى عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ الْأَجْنَبِيُّ تَعَدَّى عَلَى دَفْعِهِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ عَلَى الْجَانِي وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْغَاصِبَ (قَوْلُهُ فَأَتْلَفَهُ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا عَيَّبَهُ فَقَطْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ قِيمَةَ جَمِيعِ الْمَغْصُوبِ فَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ يَوْمَهَا وَبَيْنَ أَخْذِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ وَيَتْبَعُ الْجَانِيَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَأَخْذُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَمَعَ الْأَقَلِّ) أَيْ وَمَعَ كَوْنِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ وَكَانَتْ يَوْمَ الْغَصْبِ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَضِيعُ الزَّائِدُ (قَوْلُهُ وَمَعَ الْأَكْثَرِ الْجَمِيعُ لِلْغَاصِبِ) لَا يُقَالُ الْغَاصِبُ لَا يَرْبَحُ فَكَيْفَ رَبِحَ هُنَا لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ يَوْمَ الْغَصْبِ مَلَكَهُ فَلَا كَلَامَ لِرَبِّهِ فِي الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْغَاصِبِ أَيْ فَلَهُ الزَّائِدُ مِنْ الْغَاصِبِ وَحْدَهُ أَيْ لَا مِنْ الْجَانِي

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا بُنْيَانًا يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَغْصُوبِ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَ الْغَاصِبَ بِهَدْمِ الْبِنَاءِ أَوْ دَفْعِ قِيمَةِ نَقْضِهِ وَهَذَا يُنَافِيهِ وَمِثْلُ شَارِحِنَا عِبَارَةُ عب حَيْثُ قَالَ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَرْضًا أَوْ خَشَبًا وَقَدْ تَخَلَّصَ مِنْ ذَلِكَ تت بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ خَشَبَةً أَوْ عُودًا هَدْمُ إلَخْ فَقَصَرَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يُدْخِلْ الْأَرْضَ ثُمَّ إنِّي لَمَّا أَدْرَكْتُ هَذَا التَّنَاقُضَ الْوَارِدَ عَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا وعب قُلْت يُضَمُّ مَا هُنَا لِمَا سَيَأْتِي فَيَئُولُ الْأَمْرُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ الَّتِي بَنَى الْغَاصِبُ عَلَيْهَا بُنْيَانًا إلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ فِيهَا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ثُمَّ أَقُولُ إنْ كَانَ هَذَا الْعُمُومُ مَنْقُولًا فَذَلِكَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْقُولًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اقْتِصَارِ تت فَتَكُونُ زِيَادَةُ الْأَرْضِ غَيْرَ صَوَابٍ وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ثُمَّ إنِّي وَجَدْتُ

يَأْمُرَهُ بِهَدْمِهِ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ وَأَخْذُ قِيمَتِهِ وَكَذَلِكَ إنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَجَعَلَهُ ظِهَارَةً لِجُبَّةٍ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ أَوْ تَضْمِينُهُ قِيمَتَهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ تُفْتَقُ الْجُبَّةُ وَيُهْدَمُ الْبِنَاءُ وَالْفَتْقُ وَالْهَدْمُ عَلَى الْغَاصِبِ وَكَانَ إفَاتَتُهُ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْتِزَامِ قِيمَتِهِ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ غَصَبَ أَنْقَاضًا فَبَنَاهَا فَالتَّوَقُّفُ فِيهِ لَا مَحَلَّ لَهُ.

(ص) وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ رَقَبَةَ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَاسْتَعْمَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَاهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلْمَالِكِ مَا اسْتَغَلَّهُ وَسَوَاءٌ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ أَمْ لَا فَيَأْخُذُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَلَّةَ وَقِيمَةَ الرَّقَبَةِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِ قِيمَتِهَا فَقَطْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الْكِرَاءَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ وَمَفْهُومُ مُسْتَعْمَلٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا كَالدَّارِ يُغْلِقُهَا وَالدَّابَّةِ يَحْبِسُهَا وَالْأَرْضِ يُبَوِّرُهَا وَالْعَبْدِ لَا يَسْتَخْدِمُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ الْآتِيَ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا غَصَبَ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ لَا تَعَارُضَ وَهُنَاكَ جَمْعٌ آخَرُ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.

(ص) وَصَيْدُ عَبْدٍ وَجَارِحٍ (ش) الْجَارِحُ وَاحِدُ الْجَوَارِحِ وَالْجَوَارِحُ مِنْ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ ذَوَاتِ الصَّيْدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ جَارِحًا أَوْ كَلْبًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَاصْطَادَ بِهِ صَيْدًا فَإِنَّ الصَّيْدَ يَكُونُ لِلْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا مَنْ غَصَبَ شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا أَوْ حَبْلًا أَوْ سَيْفًا أَوْ رُمْحًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْآلَاتِ الَّتِي لَا تَصَرُّفَ لَهَا فَاصْطَادَ بِهِ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ لِلْمَالِكِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمِثْلُ الْآلَاتِ الْفَرَسُ إذَا غَصَبَهُ وَصَادَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ صَيْدُ بِمَعْنَى مِصْيَدٍ قَوْلُهُ وَصَيْدُ عَبْدٍ إلَخْ أَيْ وَلَهُ تَرْكُهُ لِلْغَاصِبِ وَأَخْذُ أُجْرَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِحِ.

(ص) وَكِرَاءُ أَرْضٍ بُنِيَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا بُنْيَانًا وَاسْتَغَلَّهُ أَوْ سَكَنَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَهَا بَرَاحًا وَهَلْ يُنْظَرُ لِكِرَائِهَا لِمَنْ يَعْمُرُهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ مَرْكَبٍ نَخِرٍ أَوْ يُنْظَرُ لِكِرَائِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ

[حاشية العدوي]

بَعْضَ شُيُوخِنَا تَنَبَّهَ لِذَلِكَ وَجَعَلَ التَّخْيِيرَ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ كَمَا قُلْنَا الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ، وَالثَّالِثُ هُوَ أَخْذُ الْبِنَاءِ وَدَفْعُ قِيمَةِ النُّقْضِ ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَوْ رَضِيَ الْغَاصِبُ بِهَدْمِ بِنَائِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَرْضَ الْغَاصِبُ بِهَدْمِ بِنَائِهِ أَمَّا إذَا رَضِيَ بِهَدْمِ بِنَائِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْقِيمَةُ وَلَوْ رَضِيَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كَمَا قَيَّدَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ تَلْزَمَ الْغَاصِبَ (قَوْلُهُ فَجَعَلَهُ ظِهَارَةً لِجُبَّةٍ) بِكَسْرِ الظَّاءِ الْبِطَانَةُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالظِّهَارَةِ هُنَا الْبِطَانَةَ الَّتِي تَكُونُ مِنْ أَسْفَلَ إنْ كَانَتْ الْجُبَّةُ مِنْ الْعُلْوِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَسْفَلِ تَكُونُ الظِّهَارَةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا مَا يَكُونُ مِنْ الْعُلْوِ (قَوْلُهُ وَكَانَ إفَاتَتُهُ ذَلِكَ) أَيْ إفَاتَتُهُ الْمَغْصُوبَ أَيْ بِالْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَيْ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ إفَاتَةً لَهُ عَلَى رَبِّهِ وَكَأَنَّهُ صَارَ لَا يَتَمَلَّكُهُ وَلَوْ قَالَ وَكَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْتِزَامِ الْقِيمَةِ لَكَانَ أَوْضَحَ

(قَوْلُهُ وَقِيمَةَ الرَّقَبَةِ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ قِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَدَرَجَ عَلَيْهِ تت بِقَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمِلٍ لِعَبْدٍ وَدَارٍ وَدَابَّةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَوْ هَلَكَ الْمَغْصُوبُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَأْخُذُ الْغَلَّةَ وَقِيمَةَ الْمَغْصُوبِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا كِرَاءَ لَهُ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ إذَا أَخَذَ شَيْئَهُ أَوْ هَلَكَ وَلَمْ يَخْتَرْ تَضْمِينَهُ وَأَمَّا لَوْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ فَلَا غَلَّةَ لَهُ إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْغَلَّةِ وَالْقِيمَةِ وَرَجَّحَهُ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ مَنْ حَقَّقَ (قَوْلُهُ وَهُنَاكَ جَمْعٌ آخَرُ) أَيْ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْعَقَارِ فَقَطْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ فَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ الرِّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَبَيْنَ الدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَيَضْمَنُ فِي الرُّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ إذَا سَكَنَ أَوْ اسْتَغَلَّ أَوْ زَرَعَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَضْمَنُ فِي الدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ مَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ تَحْرِيكٍ حَيْثُ اسْتَعْمَلَ أَوْ أَكْرَى وَأَمَّا مَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ كَسَمْنٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الزِّيَادَةَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُ بِنَوْعِ مُعَالَجَةٍ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَةً وَلَا كِرَاءً وَعَلَى هَذَا بَهْرَامُ (أَقُولُ) وَحَلَّ بِهِ عب كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَيَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفَادَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يَضْمَنُ غَلَّةَ مَا اسْتَعْمَلَ مِنْ رِبَاعٍ وَحَيَوَانٍ قَائِلًا وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَقَرَّ مُحَشِّي تت كَلَامَ تت عَلَى الْعُمُومِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فَيَقْتَضِي رُجْحَانَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ اللَّقَانِيِّ رَجَّحَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا قَوْلُهُ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرِّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَيَضْمَنُ فِي الرِّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ إذَا سَكَنَ أَوْ اسْتَغَلَّ أَوْ زَرَعَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَضْمَنُ فِي الدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ إذَا اسْتَعْمَلَ أَوْ اسْتَغَلَّ أَوْ أَكْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ عَلَى عُمُومِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ فِي الذَّوَاتِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ عَلَى غَصْبِ الْمَنَافِعِ فَيَكُونُ قَدْ مَشَى عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثَةَ مَوَاضِعَ مُتَعَارِضَةً الْأَوَّلُ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ فَهُوَ مُعَارِضٌ بِمَنْطُوقِهِ لِقَوْلِهِ أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَبِمَفْهُومِهِ لِقَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ وَالْجَمْعُ بِمَا عَلِمْتَهُ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا أَشَارَ لَهُ اللَّقَانِيِّ

(قَوْلُهُ وَصَيْدُ عَبْدٍ وَجَارِحٍ) وَعَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ أُجْرَةُ تَعَبِهِ

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهَا بَرَاحًا) فَلَوْ كَانَ تَرْمِيمًا فَيُقَوَّمُ الْأَصْلُ قَبْلَ إصْلَاحِهِ فَيُنْظَرُ مَا كَانَ يُؤَاجِرُهُ مِمَّنْ يُصْلِحُ فَيَغْرَمُهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ أَوْ يُنْظَرُ لِكِرَائِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ إلَخْ) الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ الْقِيمَةُ قَوِيَّةً بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي

وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّفِينَةِ أَنَّ الْأَرْضَ يُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ عَدَمِ الْبِنَاءِ وَالسَّفِينَةُ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا حَيْثُ كَانَتْ نَخِرَةً وَأَمَّا كِرَاءُ الْبِنَاءِ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ.

(ص) كَمَرْكَبٍ نَخِرٍ وَأَخْذِ مَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ مَرْكَبًا نَخِرًا أَيْ يَحْتَاجُ لِلْإِصْلَاحِ فَرَمَّهُ وَأَصْلَحَهُ وَاسْتَغَلَّهُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ مِنْ الْغَاصِبِ أُجْرَتَهُ نَخِرًا وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ مَرْكَبَهُ وَمَا فِيهِ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ كَالْقُلْفُطَةِ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا مِثْلُ الصَّوَارِي وَالْحِبَالِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ الْغَاصِبُ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ فِي مَوْضِعٍ لَا بُدَّ لِلْمَرْكَبِ مِنْ ذَلِكَ فِي سَيْرِهَا إلَى مَوْضِعِ الْغَصْبِ فَرَبُّ الْمَرْكَبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ ذَلِكَ بِمَوْضِعِهِ كَيْفَ كَانَ أَوْ يُسَلِّمَهُ لِلْغَاصِبِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الدَّارَ الْخَرَابَ وَالْبِئْرَ الْخَرَابَ وَالْعَيْنَ الْخَرَابَ وَالْبُنْيَانَ الْخَرَابَ إذَا أَصْلَحَهُ الْغَاصِبُ وَلَوْ قَالَ وَتَرَكَ لَهُ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ بَعْدَ قَلْعِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ نَحْوُ الْمَشَاقِّ وَالزِّفْتِ الْقَدِيمِ يُتْرَكُ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ.

(ص) وَصَيْدِ شَبَكَةٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى أَرْضٍ فَهُوَ مَجْرُورٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَبَكَةً فَاصْطَادَ بِهَا فَالصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ اتِّفَاقًا وَلِرَبِّ الشَّبَكَةِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَمِثْلُهَا الشَّرَكُ وَالرُّمْحُ وَالنَّبْلُ وَالْحَبْلُ وَالسَّيْفُ.

(ص) وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ (ش) قَدْ مَرَّ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا غَلَّةَ لَهُ فَإِذَا طُولِبَ بِرَدِّ مَا غَصَبَهُ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِنَفَقَتِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ كَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَتَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي عَيْنِ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ إنَّمَا نَشَأَتْ عَنْ عَمَلِهِ فَيُحَاسِبُ بِنَفَقَتِهِ فِي الْغَلَّةِ فَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْغَلَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّائِدِ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ فَقَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ حَصْرٌ أَيْ وَاَلَّذِي أَنْفَقَهُ مَحْصُورٌ فِي الْغَلَّةِ لَا يَتَعَدَّاهَا إلَى ذِمَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا إلَى رَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا فِي رَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْغَلَّةُ لَيْسَتْ مَحْصُورَةً فِي النَّفَقَةِ لِقَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ وَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْوَاوُ فِي وَمَا أَنْفَقَ لِلِاسْتِئْنَافِ وَمَا مُبْتَدَأٌ وَفِي الْغَلَّةِ خَبَرٌ.

(ص) وَهَلْ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ تَرَدُّدٌ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ مُقَوَّمًا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ أَشَارَ لِلْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَعْطَى فِيهِ ثَمَنًا وَاحِدًا مِنْ مُتَعَدِّدٍ وَأَتْلَفَهُ شَخْصٌ فَهَلْ يَلْزَمُ مُتْلِفَهُ الثَّمَنُ أَوْ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ أُجْرَتَهُ نَخِرًا) أَيْ فَيَنْظُرُ فِيمَا كَانَ يُؤَاجِرُ بِهِ مِمَّنْ يُصْلِحُهُ فَيَغْرَمُهُ الْغَاصِبُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِدُونِ إصْلَاحٍ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ) أَيْ مِمَّا لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهُ عَنْهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُشَاهَدٌ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ كَزِفْتٍ (قَوْلُهُ كَالْقُلْفُطَةِ) الزِّفْتُ وَالْمَشَاقُّ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا مِثْلُ الصَّوَارِي وَالْحِبَالِ) بَقِيَ مَا إذَا كَانَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ مُسَمَّرًا بِهَا أَوْ كَانَ هُوَ الْمَسَامِيرَ فَرَبُّ الْمَرْكَبِ يُخَيَّرُ فِي إعْطَائِهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا أَمْرِهِ بِقَلْعِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَا بُدَّ لِلْمَرْكَبِ) مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَسِيرُ بِدُونِهِ سَيْرًا بَطِيئًا وَبِهِ سَرِيعَةٌ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهُ جَبْرًا عَلَى الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةٌ مَا لَمْ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ (قَوْلُهُ وَالزِّفْتُ الْقَدِيمُ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ الْمُرَادُ مَا فِي الْمَرْكَبِ قَدِيمًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ) أَيْ وَأَمَّا حَلُّهُ أَوَّلًا فِي تَمْثِيلِهِ بِمَا لَا عَيْنَ لَهُ قَائِمَةً بِالْقُلْفُطَةِ فَهُوَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ لَا أَنَّهُ بَيَانٌ لِمَدْلُولِهِ وَإِلَّا نَافَى هَذَا

(قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى أَرْضٍ إلَخْ) أَيْ فَصَيْدٌ هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ الْفِعْلُ وَإِسْنَادُهُ لِلشَّبَكَةِ مَجَازٌ لِأَنَّهَا آلَةُ الصَّيْدِ وَإِنَّمَا الصَّائِدُ الْغَاصِبُ وَلَيْسَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ وَلَا لِلْمَفْعُولِ نَحْوُ " ضَرْبُ الْيَوْمِ زَيْدٌ " وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْعَبْدِ وَالْجَارِحِ قُوَّةُ فِعْلِهِمَا فِي الصَّيْدِ لَهُمَا

(قَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ إلَخْ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ غَلَّةٌ بِأَنْ عُطِّلَ أَوْ كَانَ صَغِيرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَفَقَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْغَاصِبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَلَّ الشَّارِحِ هَذَا قَدْ جَاءَ عَلَى حَلِّهِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ مِنْ الْعُمُومِ فِي الْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَقَدْ عَلِمْتَ قُوَّتَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فَيَكُونُ حَلُّ الشَّارِحِ هُنَا قَوِيًّا وَلِذَلِكَ تَجِدُ الشَّارِحَ بَهْرَامَ جَعَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدَ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ وَهُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي الْمُشَارُ لَهُ فِيمَا سَبَقَ.
اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ هُنَا فَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَهُ لَا عَلَى رَبِّ الْمَغْصُوبِ وَلَا فِي غَلَّتِهِ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَيْ الَّتِي هِيَ غَلَّةُ الْعَقَارِ وَأَمَّا الْغَلَّةُ الَّتِي تَكُونُ لِلْغَاصِبِ أَيْ كَغَلَّةِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا رُجُوعٌ لِأَنَّهَا لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ مُشْكِلٌ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ عَلَى حَلِّ شَارِحِنَا مِنْ الْعُمُومِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى شَارِحِنَا إلَّا عَلَى جَمْعِهِ فِيمَا سَبَقَ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَالْغَلَّةِ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْغَلَّةَ لَا يَأْخُذُ الْقِيمَةَ وَإِذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ لَا يَأْخُذُ الْغَلَّةَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ أَشْبَهَ الشَّجَرَ وَقَوْلُهُ مِمَّا لَا بُدَّ إلَخْ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ مِنْ شَيْءٍ لَا بُدَّ لِمَالِكِهِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مِنْ مُعَانَاتِهِ أَيْ كُلُّ شَيْءٍ لَا بُدَّ لِمَالِكِهِ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَكَمَ بِأَنَّ الْغَلَّةَ بِجَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهَا لِلْمَالِكِ ثُمَّ إنَّهُ أَخْرَجَ مِنْهُ النَّفَقَةَ فَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى النَّفَقَةِ بَاقِيًا لِمَالِكِهِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ) الْأَوْلَى الْفَاءُ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى النَّفَقَةِ

(قَوْلُهُ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً وَاحِدًا) أَيْ كَانَ مُتَعَدِّدًا صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا كَإِعْطَاءِ وَاحِدٍ عَشَرَةً وَآخَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْعَشَرَةُ مُتَعَدِّدَةٌ ضِمْنًا وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ أَيْضًا فِيمَنْ أَتْلَفَ مُقَوَّمًا وَقَفَ عَلَى ثَمَنٍ بِأَنْ أَعْطَى فِيهِ مُتَعَدِّدٌ ثَمَنًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَصْبٌ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُتَعَدِّدُ صَرِيحًا لِقَوْلِهِ فِيهِ فَلْيَضْمَنْ مَا كَانَ أَعْطَى فِيهَا وَلَا يَنْظُرْ إلَى قِيمَتِهَا إذَا كَانَ عَطَاءً قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ اهـ.

وَمِنْ الْقِيمَةِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَالثَّانِي لِعِيسَى وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّرَدُّدِ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْعَطَاءُ بِقَلِيلٍ وَكَثِيرٍ بِحَيْثُ لَوْ شَاءَ لَبَاعَ بِكُلٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ الْأَكْثَرَ.

(ص) وَإِنْ وَجَدَ غَاصِبَهُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِهِ مَحَلِّهِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ (ش) أَيْ وَإِنْ وَجَدَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ غَاصِبَهُ مُلْتَبِسًا بِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ وَفِي غَيْرِ مَحَلِّ الْغَصْبِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ لِيَدْفَعَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَالْبَاءُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى الْمُلَابَسَةِ وَالظَّرْفِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ تَضْمِينُهُ هُنَا بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فَإِنَّهُ يَصْبِرُ لِمَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ يَغْرَمُ فِيهِ الْمِثْلَ وَرُبَّمَا يَزِيدُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ وَاَلَّذِي يَغْرَمُ فِي الْمُقَوَّمِ هُوَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ فِي مَحَلِّهِ وَلَا زِيَادَةَ فِيهَا لَا فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَأَيْضًا الْمِثْلِيُّ يُرَادُ لِعَيْنِهِ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ وَلَا يُقَالُ يَصْبِرُ لِيَأْخُذَهَا بِعَيْنِهَا لِأَنَّا نَقُولُ رُبَّمَا لَوْ صَبَرَ يَجِدُهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ.

(ص) وَمَعَهُ أَخَذَهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ حَمْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ إذَا وَجَدَ الْغَاصِبَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْغَصْبِ وَالشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَحْتَاجُ إلَى كُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ كَبِيرَةٍ تُصْرَفُ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْمَالِكَ يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ أَوْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصَبَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ احْتِيَاجِهِ لِكَبِيرِ حَمْلٍ فِي ذَهَابِ الْغَاصِبِ بِهِ وَفِي رُجُوعِهِ بِهِ فَإِنْ قُلْتَ مَا وَجْهُ تَخْيِيرِ رَبِّهِ إذَا احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ قُلْتُ لَمَّا انْضَمَّ لِنَقْلِهِ الِاحْتِيَاجُ الْكَبِيرُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ حُدُوثِ عَيْبٍ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إذًا أَرْشٌ وَلَا أُجْرَةُ حَمْلٍ لِأَنَّ خِيَرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا النَّقْلَ هُنَا مُفَوِّتًا وَتَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ نَقَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُنَا نَقَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالنَّقْلِ.

(ص) لَا إنْ هَزِلَتْ جَارِيَةٌ أَوْ نَسِيَ عَبْدٌ صَنْعَةً ثُمَّ عَادَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ فَأَخْرَجَ هَذَا مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً فَهَزِلَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ نَسِيَ الْعَبْدُ الصَّنْعَةَ الَّتِي كَانَ يَعْرِفُهَا ثُمَّ عَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بِأَنْ سَمِنَتْ الْجَارِيَةُ وَعَرَفَ الْعَبْدُ الصَّنْعَةَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ حِينَئِذٍ

[حاشية العدوي]

فَجَعَلَ عب مَا يَشْمَلُ الْعَطَاءَ الصَّرِيحَ وَالْمُتَعَدِّدَ ضِمْنًا كَخَمْسَةَ عَشَرَ لَا يُسَلَّمُ فَالْمُنَاسِبُ قَصْرُهُ عَلَى التَّعَدُّدِ الصَّرِيحِ كَالْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَنْصُوصٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا يَأْتِي التَّعْبِيرُ بِقَوْلَانِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ مَوْجُودٌ وَلَا بِخِلَافِ لِأَنَّ الْخِلَافَ هُنَا لَيْسَ فِي التَّشْهِيرِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِلُزُومِ الثَّمَنِ هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَكُونُ قَوْلُ عِيسَى خِلَافًا وَهُوَ مَا فَهِمَهُ الْعُتْبِيُّ وَابْنُ يُونُسَ أَوْ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْهُ لَزِمَتْهُ فَيَكُونُ قَوْلُ عِيسَى تَفْسِيرًا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ وَقِيلَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ وَهَلْ خِلَافٌ تَأْوِيلَانِ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَعَدَّدَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى عِيسَى أَيْ أَنَّ الْقَائِلَ أَنَّهُ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إنْ اتَّحَدَ الثَّمَنُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ كَأَنْ أُعْطِيَ عَشَرَةً وَأُعْطِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْأَكْثَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ الثَّمَنُ وَمِنْ الْقِيمَةِ فَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ عَلَى هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْعَطَاءَيْنِ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُوَ الَّذِي تَعَدَّدَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ بِقَلِيلٍ) أَيْ مُلْتَبِسًا

(قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ لَيْسَ مَعَهُ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ سَوَاءٌ صَاحَبَهُ غَيْرُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ مُلْتَبِسًا بِغَيْرِهِ) أَيْ الْمُغَايَرَةَ الْمُطْلَقَةُ فَيَصْدُقُ بِالصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ فِي مَعْنَى الْمُلَابَسَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَالظَّرْفِيَّةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا الْمِثْلِيُّ يُرَادُ لِعَيْنِهِ) الْأَنْسَبُ الْعَكْسُ وَهُوَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ وَقَدْ تَكَلَّفَ عب فِي تَصْحِيحِهَا فَإِنَّهُ قَالَ وَأَيْضًا الْمِثْلِيُّ أَيْ صِنْفٌ خَاصٌّ مِنْهُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ كَعَدَسٍ صَعِيدِيٍّ دُونَ بُحَيْرِيٍّ لَا كُلّ مِثْلِيٍّ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ أَيْ قِيمَتُهُ لَا تُرَادُ لِعَيْنِهَا لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي نَفْسِ الْقِيمَةِ هَذَا مُرَادُ عج بِهَذَا الْفَرْقِ فَلَا يُنَافِي مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ وَبِالْمُقَوَّمِ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِيِّ هُنَا صِنْفُهُ وَبِالْمُقَوَّمِ ذَاتُهُ مِنْ حَيْثُ قِيمَتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ لِيَأْخُذَهَا) أَيْ يَصِيرُ لُزُومًا لِيَأْخُذَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ وَبَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ فَكَيْفَ هَذَا السُّؤَالُ (قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ رُبَّمَا لَوْ صَبَرَ يَجِدُهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ) أَيْ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى الرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ حَمْلٍ) أَيْ أَوْ مَكْسٍ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ (قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ) أَيْ بِدُونِ أُجْرَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ يُعَارِضُ قَوْلَهُ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَحْتَاجُ إلَخْ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْعَجْمَاوَيَّ فَقَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ فِي رُجُوعِهِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ زَادَ غَيْرُهُ إلَّا إذَا تَحَمَّلَ الْغَاصِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إذًا أَرْشٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ لَيْسَ عَيْبًا حَقِيقَةً بَلْ عَيْبٌ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ حَمْلٍ وَلَوْ كَانَ عَيْبًا حَقِيقَةً لَكَانَ فِيهِ أَرْشٌ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ خِيَرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا أَرْشَ وَلَا أُجْرَةَ إلَخْ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ الدَّوْرُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ وَجْهِ التَّخْيِيرِ أَيْ إنَّمَا خُيِّرَ لِذَلِكَ الْمَعْنَى فَصَارَ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْمُثْبِتُ لِلتَّخْيِيرِ ثُمَّ أَثْبَتَ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَخْ الْمَسُوقَ فِي الْمُثْبِتِ بِكَسْرِ الْبَاءِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ خِيَرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ التَّخْيِيرَ نَحْنُ بِصَدَدِ إثْبَاتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا النَّقْلَ هُنَا مُفَوِّتًا) أَيْ فِي حَالِ احْتِيَاجِهِ لِكَبِيرِ حَمْلٍ أَيْ إذَا احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ لَمْ نَجْعَلْهُ مُفَوِّتًا أَيْ بِحَيْثُ يُحْكَمُ بِلُزُومِ الْقِيمَةِ لَا بِالتَّخْيِيرِ

(قَوْلُهُ هَزِلَتْ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ كَسْرِ الثَّانِي قَالَهُ الشَّاذِلِيُّ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْجَارِيَةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إعَادَةٌ فَيَأْخُذُهَا رَبُّهَا وَإِنْ لَمْ تَعُدْ لِسِمَنِهَا

وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إلَّا عَيْنُ شَيْئِهِ لِحُصُولِ الْجُبْرَانِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ عَادَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَالتَّغْيِيرَ فِي الْأَوَّلِ حِسِّيٌّ وَالثَّانِي مَعْنَوِيٌّ.

(ص) أَوْ خَصَاهُ فَلَمْ يَنْقُصْ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا غَصَبَ عَبْدًا فَخَصَاهُ فَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْصِيَهُ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا عَبْدُهُ وَعَلَى الْغَاصِبِ الْعُقُوبَةُ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخِصَاءَ لَيْسَ بِمُثْلَةٍ وَلَوْ كَانَ مُثْلَةً لَعَتَقَ عَلَى الْغَاصِبِ وَغَرِمَ لِرَبِّهِ قِيمَتَهُ.

(ص) أَوْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي مَجْلِسٍ يَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهِ فَقَامَ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَانْقَطَعَ ثَوْبُهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْجَالِسِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ وَلِأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِقَطْعِ ثَوْبِهِ وَالْجَالِسُ مُتَسَبِّبٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُبَاشِرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ إذَا ضَعُفَ السَّبَبُ وَأَمَّا إذَا قَوِيَ السَّبَبُ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُبَاشِرِ كَمُكْرِهٍ وَمُكْرَهٍ.

(ص) أَوْ دَلَّ لِصًّا أَوْ أَعَادَ مَصُوغًا عَلَى حَالِهِ وَعَلَى غَيْرِهَا فَقِيمَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَلَّ لِصًّا أَوْ غَاصِبًا أَوْ مُحَارِبًا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ فَأَخَذَهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ غَصَبَ حُلِيًّا مَصُوغًا فَكَسَرَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ كَسْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْكَسْرِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ لِفَوَاتِهِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُخَيَّرُ مَعَ الْفَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَاكَ عَيْنُ شَيْئِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ غَيْرُهُ حُكْمًا فَفَرْقٌ بَيْنَ الْفَوَاتَيْنِ وَاَلَّذِي بِهِ الْفَتْوَى فِي قَوْلِهِ أَوْ دَلَّ لِصًّا الضَّمَانُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُ دَلَالَتِهِ مَا لَوْ حَبَسَ الْمَتَاعَ عَنْ رَبِّهِ حَتَّى أَخَذَهُ اللِّصُّ وَنَحْوُهُ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِرَبِّ الشَّيْءِ عَلَى اللِّصِّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا ضَمَانُهُ عَلَى الدَّالِ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُ الدَّالِ حَيْثُ ضَمِنَ عَلَى اللِّصِّ وَنَحْوِهِ.

(ص) كَكَسْرِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ حُلِيًّا مَصُوغًا فَكَسَرَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَوَّلًا يَقُولُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهُ مِنْ الصِّيَاغَةِ وَهَذَا إذَا قَدَرَ عَلَى صِيَاغَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ وَحَيْثُ غَرِمَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ فَقَدْ مَلَكَهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ وَأَمَّا ح فَجَعَلَ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ لَا إنْ هَزِلَتْ جَارِيَةٌ أَيْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ وَقِيمَةَ الصِّيَاغَةِ فَإِنْ قُلْتَ التَّشْبِيهُ لَا يُفِيدُ قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ قُلْتُ نَعَمْ لَكِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالتَّغْيِيرُ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ هَزِلَتْ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا إنْ هَزِلَتْ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا لَا إنْ تَغَيَّرَتْ وَالتَّغْيِيرُ فِي الْجَارِيَةِ حِسِّيٌّ وَفِي الْعَبْدِ مَعْنَوِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ فَلَا رَدَّ لَهُ وَهَذَا مَا عِنْدَ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ زِيَادَتَهُ كَنَقْصِهِ فِي التَّخْيِيرِ لِأَنَّهُ نَقْصٌ عِنْدَ الْأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ الَّذِينَ لَا رَغْبَةَ لَهُمْ فِي الْخُصْيَانِ دُونَ أَهْلِ الطَّوْلِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدُوسٍ أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَمَا نَقَصَهُ أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ فَحْلًا فَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْخِصَاءَ إلَخْ) يُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ بِالْحُكْمِ رَقِيقُهُ أَوْ رَقِيقُ رَقِيقِهِ

(قَوْلُهُ فِي صَلَاةٍ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ عَاصِيًا بِهَا كَتَنَفُّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ فَرِيضَةٌ (قَوْلُهُ يَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهِ) أَيْ يُبَاحُ الْجُلُوسُ فِيهِ خَرَجَ الْمُحَرَّمُ وَالْمَكْرُوهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ عَلَى نَعْلِ غَيْرِهِ فَمَشَى صَاحِبُ النَّعْلِ فَانْقَطَعَ فَإِنَّ الْوَاطِئَ يَضْمَنُهُ وَيُقَاسَ عَلَيْهِ مَا يَقْطَعُهُ حَامِلُ الْحَطَبِ مِنْ الثِّيَابِ فِي الطَّرِيقِ وَالنَّصُّ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَطَبِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَرْحِهَا وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ حَامِلِ الْحَطَبِ إنْذَارٌ يُمْكِنُ مَعَهُ التَّخَلُّصُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ النَّعْلِ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَنْ جَلَسَ عَلَى ثَوْبِ غَيْرِهِ فِي صَلَاةٍ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ

(قَوْلُهُ أَوْ أَعَادَ مَصُوغًا عَلَى حَالِهِ) وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ فَكَسَرَهُ الْمُشْتَرِي وَأَعَادَهُ لِحَالَتِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ رَبُّهُ إلَّا بِأُجْرَةِ الصِّيَاغَةِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ عَالِمٍ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ نَقْصٌ وَلَا تَغْيِيرُ صِفَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الصِّيَاغَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِمُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ كَسْرِهِ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ عَادَ عَلَى غَيْرِ الْحَالَةِ إلَخْ) أَيْ مُغَايِرَةٍ لَهَا أَوْ مِثْلِهَا لَكِنْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِمَّا كَانَ فَقِيمَتُهُ مُتَعَيِّنَةٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ هَذَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الدَّالِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْأَخْذُ مِنْ الْغَاصِبِ

(قَوْلُهُ وَرَجَعَ إلَيْهِ) وَفِي شب الْمَذْهَبُ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَتْ الصِّيَاغَةُ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا قَدَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ تَلَامِذَةِ الْمُؤَلِّفِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَرْجُوعِ عَنْهُ أَقُولُ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ أَعْظَمُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَلَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِحَّةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَيْدٌ لِقَوْلٍ ثَالِثٍ فِي الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ وَهُوَ لِأَشْهَبَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ أَيْ إذَا قَدَرَ عَلَى الصِّيَاغَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَى آخِرِ مَا قَالَ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَى كَلَامِ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ قُلْتُ نَعَمْ) أَيْ لِأَنَّهُ فِيمَا سَيَأْتِي حُكِمَ أَنَّ رَبَّهُ مُخَيَّرٌ فِي جِنَايَةِ الْغَاصِبِ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ وَبَيْنَ أَخْذِ مَا نَقَصَهُ فَيُفِيدُ هُنَا أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِيمَا سَيَأْتِي حُكِمَ بِأَنَّ رَبَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ النَّقْصِ إذَا أَخَذَ شَيْئَهُ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَخَذَ شَيْئَهُ فَيَأْخُذُ قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحَطَّابَ اعْتَمَدَ الْمَرْجُوعَ عَنْهُ قُلْتُ وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُوَ الْمَذْهَبَ لِأَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ مَا لَمْ يُرَ خِلَافُهُ

قَوْلِهِ أَوْ جَنَى هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ خُيِّرَ فِيهِ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ مَكْسُورًا إذْ الصِّيَاغَةُ الْمُحَرَّمَةُ لَا يَجُوزُ بَقَاؤُهَا كَذَا يَنْبَغِي.

(ص) أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً فَتَلِفَتْ الذَّاتُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ دَابَّةً أَوْ دَارًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَاسْتَعْمَلَهَا بِأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ سَكَنَ الدَّارَ فَتَلِفَتْ الذَّاتُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَعَدَّى عَلَيْهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الذَّاتِ وَقَوْلُنَا بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَيْ لَا سَبَبَ لِلْمُتَعَدِّي فِيهِ لِئَلَّا يَرِدَ مَسْأَلَةُ تَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ إذَا زَادَا فِي الْمَسَافَةِ فَلَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ إذَا هَلَكَتْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهَا.

(ص) أَوْ أَكَلَهُ مَالِكُهُ ضِيَافَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ طَعَامًا فَقَدَّمَهُ لِرَبِّهِ ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ عَلِمَ مَالِكُهُ أَنَّهُ لَهُ أَمْ لَا لِأَنَّ رَبَّهُ بَاشَرَ إتْلَافَهُ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ إذَا ضَعُفَ السَّبَبُ كَمَا مَرَّ بَلْ لَوْ أَكْرَهَ الْغَاصِبُ رَبَّهُ عَلَى أَكْلِهِ لَبَرِئَ الْغَاصِبُ وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ الْمَالِكُ دَارَ الْغَاصِبِ فَأَكَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَاصِبِ لَبَرِئَ الْغَاصِبُ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ يُنَاسِبُ حَالَ مَالِكِهِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ لِرَبِّهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ قِيمَتِهِ الَّذِي انْتَفَعَ بِهِ رَبُّهُ أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي شَأْنُهُ أَكْلُهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِلَفْظِ يَنْبَغِي كَمَا إذَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَيَكْفِي مَالِكَهُ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَغْرَمُ لَهُ تِسْعَةً وَنِصْفًا وَيَنْبَغِي إذَا أَكَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَاصِبِ أَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا أَكَلَهُ قَبْلَ فَوْتِهِ وَأَمَّا إنْ أَكَلَهُ بَعْدَمَا فَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَكَلَ مَا هُوَ مِلْكٌ لِلْغَاصِبِ وَيَرْجِعُ رَبُّهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ تَخْتَلِفُ الْقِيمَتَانِ.

(ص) أَوْ نَقَصَتْ لِلسُّوقِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّقْصَ لِأَجْلِ الْأَسْوَاقِ فِي بَابِ الْغَصْبِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِخِلَافِهِ فِي بَابِ التَّعَدِّي فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ دَابَّةً مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَهَا رَبُّهَا وَقَدْ نَقَصَتْ أَسْوَاقُهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَسَوَاءٌ طَالَ زَمَانُهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ لَا فَإِنْ زَادَتْ لِلْأَسْوَاقِ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَلَا كَلَامَ لِرَبِّهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ نَقَصَتْ فِي بَدَنِهَا فَلِرَبِّهَا أَنْ يُغَرِّمَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ بِخِلَافِ بَابِ التَّعَدِّي فَإِنَّ رَبَّهَا إذَا وَجَدَهَا وَقَدْ نَقَصَتْ فِي أَسْوَاقِهَا فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُتَعَدِّيَ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا لِأَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ لِلسُّوقِ أَيْ نَقَصَتْ السِّلْعَةُ لِأَجْلِ تَغَيُّرِ سُوقِهَا لَا لِشَيْءٍ فِي بَدَنِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ نَقَصَ سُوقٌ بِلَا لَامٍ عَلَى أَنَّ السُّوقَ فَاعِلُ نَقَصَ أَيْ نَقَصَ سُوقُهَا وَفِي بَعْضِهَا أَوْ نَقَصَتْ لَا لِسُوقٍ بِإِدْخَالِ لَا النَّافِيَةِ عَلَى السُّوقِ الْمُنَكَّرِ الْمَجْرُورِ بِاللَّامِ وَالْمَعْنَى أَنَّ السِّلْعَةَ الْمَغْصُوبَةَ نَقَصَتْ فِي بَدَنِهَا لَا لِأَجْلِ سُوقِهَا وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَضْمَنُ فِيهِ الْقِيمَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَلَى غَيْرِهَا فَقِيمَتُهُ كَكَسْرِهِ.

(ص) أَوْ رَجَعَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ بَعُدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ رَقَبَةَ دَابَّةٍ فَسَافَرَ عَلَيْهَا سَفَرًا بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا ثُمَّ رَجَعَ بِهَا وَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا ثُمَّ وَجَدَهَا رَبُّهَا فَلَهُ أَخْذُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ الْقِيمَةِ وَأَمَّا الْكِرَاءُ فَيَضْمَنُهُ كَمَا شَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ الْحَاجِبِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ وَفِي كَلَامِ تت وَالشَّارِحِ نَظَرٌ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.

(ص) كَسَارِقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَرَقَ دَابَّةً فَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى السَّارِقِ وَلَوْ تَغَيَّرَ سُوقُهَا.

(ص) وَلَهُ فِي تَعَدٍّ كَمُسْتَأْجِرٍ كِرَاءُ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ وَإِلَّا خُيِّرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَكَانِ كَذَا أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَدْرًا مَعْلُومًا إلَى مَكَانِ كَذَا فَتَعَدَّى وَزَادَ عَلَيْهَا فِي الْمَسَافَةِ الْمُشْتَرَطَةِ زِيَادَةً يَسِيرَةً كَالْبَرِيدِ وَالْيَوْمِ أَوْ زَادَ قَدْرًا فِي الْمَحْمُولِ أَيْ زَادَ شَيْئًا يَسِيرًا وَرَجَعَتْ سَالِمَةً فَلَيْسَ لِرَبِّهَا عَلَيْهِ إلَّا كِرَاءَ الزَّائِدِ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَهَذَا وَاضِحٌ) أَيْ أَخْذُ قِيمَةِ الصِّيَاغَةِ وَاضِحٌ

(قَوْلُهُ أَوْ غَصَبَ مَنْفَعَةً) إطْلَاقٌ عَلَى التَّعَدِّي عَلَى الْمَنْفَعَةِ مَجَازٌ (قَوْلُهُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةَ) أَيْ قِيمَةُ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ فِيهَا وَلَوْ جُزْءًا يَسِيرًا مِنْ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَرِدَ) حَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ إذَا تَعَدَّى يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ بِسَمَاوِيٍّ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهَا وَإِنَّمَا قَصَدَ الْمَنَافِعَ كَمَا أَنَّ الْغَاصِبَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ السَّمَاوِيُّ لَا سَبَبَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ فَلَوْ قَالَ الْمُتَعَدِّي أَنَا مَا تَعَدَّيْتُ إلَّا عَلَى الْمَنَافِعِ وَخَالَفَهُ رَبُّهَا فَيُنْظَرُ لِلْقَرَائِنِ فَإِنْ عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا أَنَّهُ إنَّمَا غَصَبَ الذَّاتَ وَفَائِدَتُهُ إذَا هَلَكَتْ الذَّاتُ يَكُونُ ضَامِنًا بِالِاسْتِيلَاءِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهُ) أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُنَاسِبُ الشَّأْنُ أَنْ يَعْمَلَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِلَفْظِ يَنْبَغِي) أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَكَلَهُ قَهْرًا عَنْهُ وَأَمَّا إذَا أَكَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا وَجْهَ لِلرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إذَا أَكَلَهُ إلَخْ) هَذَا مِمَّا يُقَوِّي كَلَامَ ابْنِ نَاجِي الْمُتَقَدِّمَ

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّقْصَ إلَخْ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَنَقْصِ الذَّاتِ يُخَيَّرُ رَبُّهَا فِي أَخْذِهَا أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي بَابِ التَّعَدِّي) وَهُوَ غَصْبُ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ السُّوقَ فَاعِلُ) أَيْ وَيُرَادُ مِنْ السُّوقِ الْقِيمَةُ أَيْ أَوْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ نَقَصَ سُوقُهَا نَظَرَ لِلَفْظِ سُوقٍ فَحَذَفَ التَّاءَ لَا لِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَضْمَنُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ كَسْرٌ لَكِنْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَكَأَنَّهُ قَالَ كَكَسْرِهِ أَوْ نَقْصِ السُّوقِ فَهُوَ عَطْفُ مَصْدَرٍ عَلَى مِثْلِهِ

(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ تت وَالشَّارِحِ نَظَرٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ تت قَالَ لَا يَضْمَنُ قِيمَةً وَلَا كِرَاءً وَكَذَلِكَ فِي الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ إلَخْ) هَذَا تَقْرِيرٌ ثَانٍ غَيْرُ تَقْرِيرِهِ أَوَّلًا مِنْ الْعُمُومِ فِي الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ التَّقْرِيرُ الثَّانِي

فِي حَالَةِ الْكِرَاءِ أَوْ كِرَاءِ الزَّائِدِ فَقَطْ فِي حَالَةِ الْعَارِيَّةِ فَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ الدَّابَّةُ بَلْ عَطِبَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ أَوْ كَثُرَ الزَّائِدُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ كِرَاءِ الزِّيَادَةِ أَوْ يَأْخُذَ كِرَاءَ الزَّائِدِ فَقَطْ مَعَ كِرَاءِ الْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَقَوْلُهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ فِي الْمَسَافَةِ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ تَعْطَبُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْكَثِيرَةُ فَيُخَيَّرُ فِيهَا مُطْلَقًا سَلِمَتْ أَمْ لَا وَزِيَادَةُ الْحَمْلِ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَحَمْلٌ تَعْطَبُ بِهِ وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي كِرَاءِ الزَّائِدِ مَعَ الدَّابَّةِ إنْ تَعَيَّبَتْ وَلَمْ تَهْلِكْ وَالضَّمِيرُ فِي وَقْتَهُ لِلتَّعَدِّي ثُمَّ إنَّهَا تَعَيَّبَتْ وَاخْتَارَ كِرَاءَ الزَّائِدِ فَإِنَّهُ يُرَاعَى فِي كِرَاءِ الزَّائِدِ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَيْبِ فَيَأْخُذُ كِرَاءَ الزَّائِدِ عَلَى أَنَّهَا مَعِيبَةٌ فِي بَعْضِ الْمَسَافَةِ الزَّائِدَةِ إذَا تَعَيَّبَتْ فِي بَعْضِهَا أَوْ مَعِيبَةٌ كُلُّهَا إذَا تَعَيَّبَتْ فِي أَوَّلِهَا فَيُقَالُ مَا كِرَاؤُهَا فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى أَنَّهَا مَعِيبَةٌ فِي كُلِّهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا مَثَلًا.

(ص) وَإِنْ تَعَيَّبَ وَإِنْ قَلَّ كَكَسْرِ نَهْدَيْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا فَتَعَيَّبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا كَمَا إذَا غَصَبَ أَمَةً قَائِمَةَ الثَّدْيَيْنِ فَانْكَسَرَا عِنْدَهُ فَإِنَّ رَبَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَوْ يَأْخُذَهُ مَعِيبًا وَلَا شَيْءَ لَهُ فَقَوْلُهُ كَكَسْرِ نَهْدَيْهَا مِثَالٌ لِقَلَّ وَمَا ذَكَرَ سَمَاوِيٌّ وَالْكَسْرُ هُنَا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الِانْكِسَارِ إذْ لَمْ يَقَعْ عَلَى النَّهْدَيْنِ كَسْرٌ بَلْ حَصَلَ لَهُمَا انْكِسَارٌ وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ إنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ الْقَلِيلِ وَإِنْ رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ شُيُوخِ عِيَاضٍ

وَلَمَّا كَانَ لَا فَرْقَ بَيْنَ السَّمَاوِيِّ وَجِنَايَةِ الْغَاصِبِ وَالْأَجْنَبِيِّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ (ص) أَوْ جَنَى هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا جَنَى عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ أَوْ جَنَى عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ مَثَلًا فَإِنَّ الْمَالِكَ يُخَيَّرُ فِي جِنَايَةِ الْغَاصِبِ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَفِي أَخْذِ شَيْئِهِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَفِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ تَضْمِينِ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ وَيَتَّبِعُ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَفِي أَخْذِ شَيْئِهِ وَيَتَّبِعُ الْجَانِيَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْئِهِ وَاتِّبَاعُ الْغَاصِبِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ (ص) خُيِّرَ فِيهِ (ش) أَيْ فِي الْمَغْصُوبِ الْمَعِيبِ هُوَ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَيَّبَ وَالتَّخْيِيرُ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ.

(ص) كَصَبْغِهِ فِي قِيمَتِهِ وَأَخْذِ ثَوْبِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي التَّخْيِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى ثَوْبِ آخَرَ فَصَبَغَهُ فَرَبُّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُتَعَدِّي قِيمَتَهُ أَبْيَضَ يَوْمَ التَّعَدِّي أَوْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ لِلْمُتَعَدِّي قِيمَةَ صَبْغِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ وَهَذَا التَّخْيِيرُ فِيمَا إذَا زَادَهُ الصَّبْغُ عَنْ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ أَوْ لَمْ يَزِدْهُ وَلَمْ يُنْقِصْهُ أَمَّا إنْ نَقَصَهُ الصَّبْغُ عَنْ قِيمَتِهِ أَبْيَضَ فَيُخَيَّرُ فِي أَخْذِهِ مَجَّانًا أَوْ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ يُخَيَّرُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ نَقَصَهُ الصَّبْغُ فَقَوْلُهُ كَصَبْغِهِ أَيْ كَتَخْيِيرِهِ فِي مَسْأَلَةِ صَبْغِهِ فِي قِيمَتِهِ إلَخْ فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ لِتَقَدُّمِ نَظِيرِهِ فِي قَوْلِهِ خُيِّرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ كَصَبْغِهِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَالصَّبْغُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فِيهَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي بَابِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا زَادَ زِيَادَةً يَسِيرَةً فَفِيهَا كِرَاءُ الزَّائِدِ عَطِبَتْ أَمْ تَعَيَّبَتْ أَوْ سَلِمَتْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا وَعَطِبَتْ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَكِرَاءِ الزَّائِدِ وَإِنْ زَادَ كَثِيرًا وَسَلِمَتْ فَفِيهِ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ وَإِنْ زَادَ كَثِيرًا وَتَعَيَّبَتْ فَيَلْزَمُ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ إمَّا أَنْ تَكُونَ يَسِيرَةً لَا تَعْطَبُ بِهِ أَوْ كَثِيرَةً تَعْطَبُ بِهِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَسْلَمَ أَوْ تَتَعَيَّبَ أَوْ تَعْطَبَ (قَوْلُهُ تَعْطَبُ) أَيْ الشَّأْنُ أَنْ تَعْطَبَ بِهِ لِضَعْفِ الدَّابَّةِ أَوْ كَانَ الشَّأْنُ أَنْ لَا تَعْطَبَ بِهِ لِقُوَّتِهَا وَالْفَرْضُ أَنَّهَا سَلِمَتْ فِي الصُّورَتَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج الرَّابِعُ مِنْ التَّنَابِيهِ اُنْظُرْ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ مِنْ أَنَّهَا إذَا كَثُرَتْ وَسَلِمَتْ بِهِ الدَّابَّةُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي كِرَاءِ الزَّائِدِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتَهُ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهَا إذَا سَلِمَتْ لَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءَ الزَّائِدِ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ مَا يَأْتِي بِمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَلِيلَةً لِيُوَافِقَ مَا هُنَا الْمُطَابِقَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ إنْ تَعَيَّبَتْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ مَعَ الدَّابَّةِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ عَطِبَتْ فَلَا يُعْقَلُ أَنْ يُقَالَ كِرَاءُ الزَّائِدِ مَعَ الدَّابَّةِ بَلْ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ أَوْ الْقِيمَةُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَيَّبَ) الْمَغْصُوبُ ذَاتُهُ الْمُقَوَّمُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ غَيْبَتُهُ عَلَى الْعَلِيَّةِ دُونَ الْوَخْشِ إنْ لَمْ يَقِلَّ الْعَيْبُ بَلْ وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) مُقَابِلُ مَذْهَبِهَا فِي الْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَيَّبَ إلَخْ مَا قَالَهُ بَعْضٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ الْيَسِيرِ نَقَلَهُ فِي الْجَلَّابِ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ قَوْلًا أَنَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الْعَيْبِ الْكَثِيرِ أَخْذَ السِّلْعَةِ وَقِيمَةِ النَّقْصِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ عَيْبٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهَا مَعِيبَةً أَوْ يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ إلَخْ وَالْمُخَالِفُ فِي جِنَايَةِ الْغَاصِبِ أَشْهَبُ فَإِنَّهُ يَقُولُ إذَا جَنَى عَلَيْهَا الْغَاصِبُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا عَلَى حَالِهَا بِغَيْرِ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ أَخْذُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ

(قَوْلُهُ كَصَبْغِهِ إلَخْ) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيمَةُ الصِّبْغِ مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ الْخَيَّاطَةِ فَيَأْخُذُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ كَالتَّزْوِيقِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا شَابَهَهَا كَالْكَمْدِ وَالْقَصْرِ كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الصِّبْغَةَ صِفَةٌ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي الذَّاتِ وَشَأْنُهَا حُصُولُ الزِّيَادَةِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ فِيهَا ذَلِكَ التَّخْيِيرُ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ احْتِيَاجِهَا لِكَبِيرِ حَمْلٍ (قَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ) أَيْ فِي أَخْذِ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ هَذَا تَشْبِيهٌ فِي التَّخْيِيرِ) أَيْ تَشْبِيهٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي التَّخْيِيرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ كَصَبْغِهِ أَيْ كَتَخْيِيرِهِ فِي مَسْأَلَةِ صَبْغِهِ فَهُوَ حَلُّ مَعْنًى فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ) كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ (قَوْلُهُ فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ) أَيْ مَعَ مَجْرُورِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ

هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَقَوْلُهُ وَدَفَعَ قِيمَةَ الصِّبْغِ بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَصْبُوغِ بِهِ.

(ص) وَفِي بِنَائِهِ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ نُقْضِهِ بَعْدَ سُقُوطٍ كُلْفَةٌ لَمْ يَتَوَلَّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ عَرْصَةَ أَرْضٍ لِشَخْصٍ فَبَنَى فِيهَا بُنْيَانًا فَلِمَالِكِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَأْمُرَ الْغَاصِبَ بِقَلْعِ بِنَائِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا وَيُسْقِطَ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ مَا يَصْرِفُ فِي هَدْمِهِ وَتَسْوِيَةِ مَحَلِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ شَأْنُ الْغَاصِبِ أَنْ يَتَوَلَّى النَّقْضَ وَالتَّسْوِيَةَ بِنَفْسِهِ أَوْ خَدَمِهِ وَإِلَّا أَخَذَ قِيمَةَ مَا ذُكِرَ مَنْقُوضًا مِنْ غَيْرِ إسْقَاطِ مَنْ يَتَوَلَّى النَّقْضَ وَالتَّسْوِيَةَ فَقَوْلُهُ فِي أَخْذِهِ إلَخْ وَسَكَتَ عَنْ الشِّقِّ الْآخَرِ وَهُوَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ وَتَسْوِيَةِ مَحَلِّهِ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَالْغَرْسُ مِثْلُ الْبِنَاءِ وَسَكَتَ عَنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَتَسْقُطُ أَيْضًا مِنْ قِيمَةِ النُّقْضِ عَنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَكِنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ وَكِرَاءُ أَرْضٍ بُنِيَتْ وَأَمَّا الزَّرْعُ فَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَوْلُهُ وَفِي بِنَائِهِ أَيْ وَخُيِّرَ فِي بِنَائِهِ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ وَلَيْسَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ.

(ص) وَمَنْفَعَةُ الْبُضْعِ وَالْحُرِّ بِالتَّفْوِيتِ (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ عَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ بِالتَّفْوِيتِ أَيْ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنْ غَصَبَ حُرَّةً وَوَطِئَهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَأَمَّا الْأَمَةُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا رَائِعَةً كَانَتْ أَوْ وَخْشًا فَلَوْ لَمْ يَسْتَوْفِ الْمَنْفَعَةَ مِنْ الْبُضْعِ بَلْ حَبَسَ الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ وَمَنَعَهَا مِنْ التَّزْوِيجِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا وَكَذَلِكَ مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ لَا يَضْمَنُهَا الْغَاصِبُ إلَّا بِالتَّفْوِيتِ وَالْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ وَهُوَ وَطْءُ الْبُضْعِ وَاسْتِعْمَالُ الْحُرِّ بِالِاسْتِخْدَامِ أَوْ الْعَمَلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَيْثُ عَطَّلَهُ مِنْ الْعَمَلِ.

(ص) كَحُرٍّ بَاعَهُ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ حُرًّا وَبَاعَهُ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُجُوعُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى أَهْلِهِ دِيَتَهُ فَلَوْ رَجَعَ رَجَعَ الْبَائِعُ بِمَا غَرِمَهُ.

(ص) وَغَيْرِهِمَا بِالْفَوَاتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى مَنْفَعَةٍ غَيْرِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ وَالْبُضْعِ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا بِالْفَوَاتِ سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَ أَوْ عَطَّلَ كَالدَّارِ يُغْلِقُهَا وَالدَّابَّةِ يَحْبِسُهَا وَالْعَبْدِ لَا يَسْتَخْدِمُهُ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ بَابِ غَصْبِ الذَّوَاتِ وَهَذَا مِنْ بَابِ غَصْبِ الْمَنَافِعِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا بِالْفَوَاتِ مَنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لِشَخْصٍ فَحَبَسَهَا عِنْدَهُ مُدَّةً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الرِّبْحَ لَوْ اتَّجَرَ رَبُّهَا بِهَا.

(ص) وَهَلْ يَضْمَنُ شَاكِيهِ لِمُغَرِّمٍ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّسُولِ إنْ ظَلَمَ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ لَا؟ أَقْوَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَخْ) وَهُوَ النِّيلَةُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ أُجْرَةَ الْعِلَاجِ تَذْهَبُ هَدَرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّبْغِ النِّيلَةُ مَعَ الْعِلَاجِ فَلَا يَضِيعُ الْعِلَاجُ هَدَرًا

(قَوْلُهُ نُقْضِهِ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا إنْ كَانَ لَهُ بَعْدَ هَدْمِهِ قِيمَةٌ كَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَمِسْمَارٍ لَا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَجِصٍّ وَحُمْرَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَدَفَعَ قِيمَةَ الْمَغْرُوسِ مَقْلُوعًا عَلَى أَنْ يَنْبَتَّ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ حَطَبًا (قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ) أَيْ لِوُضُوحِهِ فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ لَكِنْ هَذَا مُسْتَفَادٌ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ سَاكِتًا عَنْهُ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَسَكَتَ عَنْ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ تَعَيَّبَ خُيِّرَ فِي بِنَائِهِ وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبِنَاءِ تَعْيِيبٌ

(قَوْلُهُ مَنْفَعَةُ الْحُرِّ) أَرَادَ بِمَنْفَعَةِ الْحُرِّ مَا يَشْمَلُ الْبُضْعَ وَالْحُرَّ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ الْبُضْعَ إنْ قُلْتَ إنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ حِينَئِذٍ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا تُؤْخَذُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَى الْحُرَّةِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَلِكَ مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ إلَخْ شَبَهُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ شَامِلٌ لَهُ

(قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ) سَوَاءٌ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ أَوْ ظُنَّ أَوْ شُكَّ فَدِيَةُ عَمْدٍ يُؤَدِّيهَا لِأَهْلِهِ وَيُضْرَبُ أَلْفًا وَيُحْبَسُ سَنَةً وَكَذَا لَوْ فَعَلَ بِهِ ضَيَاعًا تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ

(قَوْلُهُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ اللَّخْمِيَّ حَكَى فِيمَنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ هَلْ يَغْرَمُ مَا يَرْبَحُ مِنْهَا أَوْ مَا كَانَ يَرْبَحُ فِيهَا صَاحِبُهَا؟ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فَقِيلَ لَا شَيْءَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ اسْتَنْقَصَهَا الْغَاصِبُ أَوْ اتَّجَرَ فِيهَا فَرَبِحَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ إنْ اتَّجَرَ فِيهَا وَهُوَ مُوسِرٌ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَالرِّبْحُ لِصَاحِبِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَلِيِّ يَتَّجِرُ بِمَالِ يَتِيمِهِ لِنَفْسِهِ جَعَلَا لَهُ الرِّبْحَ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَلِلْيَتِيمِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَدْرَ مَا كَانَ يَرْبَحُ فِيهَا أَنْ لَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ وَحَكَى صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ رِبْحَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِلْغَاصِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْغَاصِبِ مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ خُصُوصًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ كَلَامُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَحَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ

(قَوْلُهُ لِمُغَرَّمٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ مُتَعَلِّقًا بِيَضْمَنُ وَبِكَسْرِهَا مُتَعَلِّقًا بِشَاكِيهِ أَيْ لِظَالِمٍ وَالضَّمِيرُ فِي شَاكِيهِ لِلْغَاصِبِ لَا يُقَالُ الْغَاصِبُ ظَالِمٌ بِغَصْبِهِ فَشَاكِيهِ غَيْرُ ظَالِمٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ ضَمِيرِ شَاكِيهِ لِلْغَاصِبِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِظُلْمِهِ فِي شَكَوَاهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى أَنَّهُ يَنْتَصِفُ مِنْهُ بِدُونِ شَكَوَاهُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ شَاكِيهِ ظَالِمًا وَلَكِنْ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ نَصُّ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ وَقَالُوا فِيمَنْ اعْتَدَى عَلَى رَجُلٍ وَقَدَّمَهُ لِلسُّلْطَانِ وَالْمُتَعَدِّي يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَهُ إلَيْهِ تَجَاوَزَ فِي ظُلْمِهِ فَأَغْرَمَهُ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ فِي تَضْمِينِهِ فَقَالَ كَثِيرٌ عَلَيْهِ الْأَدَبُ وَقَدْ أَثِمَ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُفْتِي إنْ كَانَ الشَّاكِي ظَالِمًا فِي شَكْوَاهُ غَرِمَ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْتَصِفَ مِنْهُ إلَّا بِالسُّلْطَانِ فَشَكَاهُ فَأَغْرَمُهُ وَعَدَا عَلَيْهِ لَمْ يَغْرَمْ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَلْجَئُونَ فِي الْمَظْلِمَةِ إلَى السُّلْطَانِ وَعَلَى السُّلْطَانِ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ ظُلْمًا مِنْ الْمَشْكُوِّ وَكَذَا مَا أَغْرَمَتْهُ الرُّسُلُ هُوَ مِثْلُ مَا أَغْرَمَهُ السُّلْطَانُ يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَهُ الشَّاكِي وَغَيْرُهُ وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفْتِي بِأَنْ يُنْظَرَ لِلْقَدْرِ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ

مَنْ اعْتَدَى عَلَى شَخْصٍ فَقَدَّمَهُ لِظَالِمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَجَاوَزُ فِي ظُلْمِهِ وَيُغَرِّمُهُ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَضْمِينِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ إذَا كَانَ الشَّاكِي ظَالِمًا فِي شَكَوَاهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلْمَشْكُوِّ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الرَّسُولِ الْمُعْتَادِ أَنْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الشَّاكِيَ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا وَإِلَّا لَيْسَ هُنَا رَسُولٌ بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَإِنَّهُ لَا يَغْرَمُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الرَّسُولِ وَأَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي أَخَذَهُ الرَّسُولُ فَإِنَّ الْمَشْكُوَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الشَّاكِي سَوَاءٌ كَانَ الشَّاكِي ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ إنْ كَانَ الشَّاكِي ظَالِمًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الرَّسُولِ وَيَغْرَمُ أَيْضًا أُجْرَةَ الرَّسُولِ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَإِنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَغْرَمُ الشَّاكِي شَيْئًا مُطْلَقًا أَيْ لَا مِنْ الزَّائِدِ عَلَى أُجْرَةِ الرَّسُولِ وَلَا مِنْ أُجْرَةِ الرَّسُولِ ظَالِمًا كَانَ فِي شَكَوَاهُ أَوْ مَظْلُومًا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَدَبُ فَقَطْ إنْ كَانَ ظَالِمًا فِي شَكَوَاهُ فَقَوْلُهُ زَائِدًا مَفْعُولُ يَضْمَنُ وَفَاعِلُ ظَلَمَ الشَّاكِي وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ لَمْ يَظْلِمْ لَمْ يَغْرَمْ الزَّائِدَ بَلْ يَغْرَمُ قَدْرَ أُجْرَةِ الرَّسُولِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ أَوْ الْجَمِيعَ أَيْ أَوْ يَضْمَنُ إنْ ظَلَمَ جَمِيعَ الْغُرْمِ مِنْ قَدْرِ أُجْرَةِ الرَّسُولِ وَالزَّائِدِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ لَمْ يَظْلِمْ لَمْ يَغْرَمْ الْقَدْرَ وَلَا الزَّائِدَ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ أَنَّ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَظْلِمْ يَغْرَمُ أُجْرَةَ الرَّسُولِ فَقَطْ وَمَفْهُومُ الثَّانِي إنْ لَمْ يَظْلِمْ لَا يَضْمَنُ الْقَدْرَ وَلَا الزَّائِدَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَا يَغْرَمُ الشَّاكِي الظَّالِمُ شَيْئًا فَأَحْرَى إنْ لَمْ يَظْلِمْ فَهُوَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَاَللَّذَانِ قَبْلَهُ مَفْهُومَا مُخَالَفَةٍ فَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَفْهُومًا وَنَصَّا عَلَى أَقْوَالِ ابْنِ يُونُسَ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الشُّيُوخُ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا قَوْلَيْنِ اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ وَالضَّمِيرُ فِي شَاكِيهِ يَرْجِعُ لِلْغَاصِبِ وَأَحْرَى غَيْرُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ظَلَمَ فِي شَكَوَاهُ.

(ص) وَمَلَكَهُ إنْ اشْتَرَاهُ وَلَوْ غَابَ أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يُمَوِّهْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ رَبِّهِ أَوْ مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَكَذَلِكَ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إذَا غَرِمَ قِيمَتَهُ لِلْمَالِكِ إنْ لَمْ يَكْذِبْ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ فَإِنْ ظَهَرَ كَذِبُهُ بِأَنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ تَلَفِهِ بَعْدَ ادِّعَائِهِ التَّلَفَ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّمْوِيهِ وَيَرْجِعُ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ إنْ شَاءَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُمَوِّهْ أَيْ يَكْذِبْ فِي دَعْوَى عَدَمِهِ فَقَدْ مَلَكَهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ أَفْضَلَ مِنْ الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِتَمَامِهَا فَقَوْلُهُ (وَرَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ (بِفَضْلَةٍ أَخْفَاهَا) أَيْ فِي عَدَمِ التَّمْوِيهِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَنْطُوقِ وَأَمَّا فِي التَّمْوِيهِ فَيَرْجِعُ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ قَوْلُهُ إنْ اشْتَرَاهُ مَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مَلَكَهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ

[حاشية العدوي]

بِهِ الشَّاكِي فِي إحْضَارِ الْمَشْكُوِّ فَيَكُونُ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا أَغْرَمَتْهُ الرُّسُلُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ اهـ أَقُولُ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ وَعَلِمْت صَدْرَ عِبَارَةِ شَارِحِنَا تَعْرِفُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُتَجَاوِزٌ فَلَا غُرْمَ عَلَى الشَّاكِي بِاتِّفَاقٍ وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ حَيْثُ فَرَضَ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ اعْتَدَى عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ فَكَيْفَ يُقَالُ إنْ كَانَ ظَالِمًا أَوْ غَيْرَ ظَالِمٍ مَعَ أَنَّهُ مَتَى اتَّصَفَ بِالِاعْتِدَاءِ لَا يَكُونُ إلَّا ظَالِمًا ثُمَّ أَقُولُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالشَّكْوَى أَنْ يَقُولَ لِلظَّالِمِ أَشْتَكِي لَك فُلَانًا بِدِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ تَأْخُذُهُ مِنْهُ كَمَا يَقَعُ الْآنَ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَشْكُوَ ظُلَامَتَهُ وَأَمَّا مَا يَقَعُ مِنْ النَّاسِ الْآنَ يَقُولُ لِلظَّالِمِ أَشْكُو لَك فُلَانًا بِأَلْفٍ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ مِنْ بَابِ مَنْ دَلَّ لِصًّا وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ إلَخْ لَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ بَلْ قَدْ يَكُونُ بِرَسُولٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّصِّ الْمُتَقَدِّمِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْحَطَّابُ وَانْظُرْ لَوْ شَكَا شَخْصٌ لِحَاكِمٍ جَائِرٍ لَا يَتَوَقَّفُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ حَتَّى مَاتَ هَلْ يَلْزَمُ الشَّاكِيَ شَيْءٌ أَوْ لَا اهـ. وَالظَّاهِرُ ضَمَانُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ كَحُرٍّ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ (قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ) كَلَامٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ فِيمَنْ دَلَّ ظَالِمًا عَلَى مَا أَخْفَاهُ رَبُّهُ عَنْهُ هَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا ثُمَّ ذَكَرَ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً فِي مَسْأَلَةِ الشَّاكِي بِالضَّمَانِ مُطْلَقًا، عَدَمُهُ مُطْلَقًا، الضَّمَانُ إنْ ظَلَمَ.
(تَنْبِيهٌ) : عَزَا ابْنُ يُونُسَ الْقَوْلَ الْأَخِيرَ لِلْكَثِيرِ قَالَ عج وَهُوَ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهِ مَعَ أَنَّ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى بِمِصْرَ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إنَّ أَظْهَرَ الْأَقْوَالِ وَأَصْوَبَهَا الْقَوْلُ الْأَخِيرُ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ غَابَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي ضَعْفِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْمَغْصُوبِ لِغَاصِبِهِ أَنْ يُرَدَّ لِرَبِّهِ وَهُوَ أَحَدُ شِقَّيْ التَّرَدُّدِ (قَوْلُهُ أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ) أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَا حَكَمَ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُمَوِّهْ) أَيْ يَكْذِبْ بِأَنْ قَالَ أَبَقَ الْعَبْدُ أَوْ ضَلَّ الْبَعِيرُ أَوْ ضَاعَتْ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُ مَا قَالَ فَإِنْ مَوَّهَ أَيْ تَبَيَّنَ خِلَافُ مَا قَالَ فَلِرَبِّهِ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ إنْ شَاءَ وَمِنْ التَّمْوِيهُ الِاخْتِلَافُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ صِفَاتِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى نَزَّلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الِاخْتِلَافِ فِي الذَّاتِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ إلَخْ) إنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِلتَّمْوِيهِ فِي الصِّفَةِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ فِي عَدَمِ التَّمْوِيهِ أَيْ فِي عَدَمِ التَّمْوِيهِ فِي الذَّاتِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمَوِّهَ فِي الذَّاتِ سَوَاءٌ مَوَّهَ فِي الصِّفَةِ أَوْ لَا أَوْ يُمَوِّهَ فِي الصِّفَةِ فَإِنْ مَوَّهَ فِي الصِّفَةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْفَضْلَةِ فَإِنْ وَصَفَهُ بِوَصْفٍ يَقْتَضِي أَنَّ قِيمَتَهُ عَشَرَةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَتَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَانْظُرْ لَوْ وَصَفَهُ الْغَاصِبُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَدْنَى مِنْهُ أَوْ وَصَفَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَدْنَى مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ الَّذِي لَهُ وَانْظُرْ لَوْ تَجَاهَلَا فِي الصِّفَةِ قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ لَمْ يُثْبِتَا لَهَا صِفَةً جُعِلَتْ مِنْ أَوْضَعِ الْجَوَارِي ثُمَّ أُغْرِمَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهَا عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ غَصْبِهَا (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْطُوقِ) أَيْ لِبَعْضِ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُمَوِّهْ أَيْ فِي الذَّاتِ سَوَاءٌ مَوَّهَ فِي الصِّفَةِ أَمْ لَا

لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ غَابَ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ الْغَاصِبِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَ الْقِيمَةَ وَيَبْذُلَ مَا يَجُوزُ مِنْهَا أَيْ بِأَنْ يَنْقُدَ قَدْرَ الْقِيمَةِ فَأَقَلَّ وَيَحْبِسَ الزَّائِدَ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ لِئَلَّا يَتَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَبِدُونِ هَذَا لَا يَتِمُّ الرَّدُّ عَلَى أَشْهَبَ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِمَنْعِ الشِّرَاءِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ أَيْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَغْرَمْهَا بِالْفِعْلِ وَمِثْلُ الشِّرَاءِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا وَإِنَّمَا خَصَّ الشِّرَاءَ بِالذِّكْرِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَلَوْ غَابَ.

  • (ص) وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ وَحَلَفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا قَالَ إنَّ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ قَدْ تَلِفَ وَكَذَّبَهُ رَبُّهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ فِي نَعْتِهِ أَيْ فِي صِفَتِهِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ فِي قَدْرِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ يُرِيدُ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْغَاصِبِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي نَعْتِهِ وَقَدْرِهِ حَيْثُ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَأَشْبَهَ رَبَّ الْمَغْصُوبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا قَضَى بِأَوْسَطِ الْقِيَمِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا بِنَفْيِ كُلٍّ دَعْوَى صَاحِبِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ نَعْتِهِ وَقَدَرِهِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَالَةِ عَدَمِ شَبَهِهِمَا فَإِنَّ الْقَوْلَ حِينَئِذٍ قَوْلُ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ إذْ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ أَوْسَطُ الْقِيَمِ.

(ص) كَمُشْتَرٍ مِنْهُ (ش) تَشْبِيهٌ تَامٌّ يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَالْغَاصِبِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ أَعْنِي قَوْلَهُ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ وَحَلَفَ، يُرِيدُ إنْ أَشْبَهَ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْغَصْبِ أَمْ لَا وَهَذَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْقَوْلِ لَهُ وَأَمَّا تَضْمِينُهُ وَعَدَمُهُ فَشَيْءٌ آخَرُ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ لَا سَمَاوِيٍّ وَغَلَّةٍ وَهَلْ الْخَطَأُ كَالْعَمْدِ تَأْوِيلَانِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَوْلُهُ (ص) ثُمَّ غَرِمَ لِآخِرِ رُؤْيَتِهِ (ش) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ حَلِفِهِ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَخْفَاهُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَإِذَا غَرِمَ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُهَا لِآخِرِ رُؤْيَتِهِ أَيْ فَالْعِبْرَةُ فِي التَّقْوِيمِ بِآخِرِ رُؤْيَتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّانِعِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَعِيرِ إذَا ادَّعَوْا تَلَفَ مَا بِأَيْدِيهِمْ فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ ثُمَّ يَغْرَمُونَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُمْ قَبَضُوا عَلَى الضَّمَانِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ قَبَضَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ فَيَضْمَنُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَلَوْ تَلِفَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَأَمَّا مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا سَمَاوِيٍّ وَغَلَّةٍ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَيُحْبَسُ الزَّائِدُ) أَيْ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ الْأَقَلِّ مِنْهَا فَإِذَا عَلِمَ الْغَاصِبُ أَنَّ قِيمَتَهُ عَشَرَةٌ وَقَدْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ إلَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ الْقِيمَةَ عَشَرَةٌ وَأَنْ يَدْفَعَ الْعَشَرَةَ فَالْأَقَلَّ لَا أَنْ يَدْفَعَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ بِتَمَامِهِ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ الثَّمَنُ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ يَبْقَى لِوَقْتِ الشِّرَاءِ وَبَيْنَ السَّلَفِيَّةِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ تَلِفَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَالتَّرَدُّدُ إنَّمَا هُوَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِمَنْعِ الشِّرَاءِ مُطْلَقًا) أَيْ نَقْدُ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ أَيْ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْغَيْبَةِ وَإِذَا كَانَ لَا يَمْلِكُهُ فَيُمْنَعُ الشِّرَاءُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْمِلْكِ مَنْعُ الْبَيْعِ فَيَكُونُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْمَنْعَ بِحَسَبِ اللَّازِمِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ فِي صُورَةٍ وَهِيَ نَقْدُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ) أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ قَاضٍ

(قَوْلُهُ فِي تَلَفِهِ) أَيْ إذَا ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَيْ وَفِي ثَمَنِهِ إذَا بَاعَهُ وَقَوْلُهُ فِي نَعْتِهِ أَيْ صِفَتِهِ وَتَعْيِينُ الصِّفَةِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا وَصْفُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالصَّفَاقَةِ وَالْخِفَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِمَّا إتْيَانُ الْغَاصِبِ بِمِثْلِ مَا غَصَبَ وَيَقُولُ مِثْلَ هَذَا

(قَوْلُهُ وَقَدْرِهِ) أَيْ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ (قَوْلُهُ يُرِيدُ مَعَ يَمِينِهِ) فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهِ مَعَ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا) أَيْ وَنُكُولِهِمَا كَحَلْفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَالَةِ عَدَمِ شَبَهِهِمَا) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغَاصِبِ إنْ أَشْبَهَ، أَشْبَهَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَمْ لَا فَإِذَا انْفَرَدَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالشَّبَهِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَتَأَتَّى تَعْلِيلٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ يُرِيدُ إنْ أَشْبَهَ رَاجِعٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي النَّعْتِ وَالْقَدْرِ لَا فِي دَعْوَى التَّلَفِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا تَضْمِينُهُ) أَيْ تَضْمِينُهُ الثَّابِتُ تَحْقِيقًا وَأَمَّا الثَّابِتُ بِالدَّعْوَى فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ) هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْمِيمِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَضُمَّهُ لَهُ فَيَقُولُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْغَصْبِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ إلَخْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ غَرِمَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ خَبَرٌ وَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ بَعْدَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ هَلَكَ ثُمَّ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ فَإِنْ لَمْ يُرَ عِنْدَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَهَذَا فِي الْمُقَوَّمِ وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ سَوَاءٌ رُئِيَ أَمْ لَا، لَا يُقَالُ كَيْفَ يَغْرَمُ مَعَ كَوْنِهِ اشْتَرَاهُ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِ مَالِكِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُ الْقِيمَةِ لِمَالِكِهِ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْغَاصِبِ الْبَائِعِ لَهُ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا ضَاعَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ فِي الشِّرَاءِ حَيْثُ اشْتَرَى مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْغَاصِبُ مَوْجُودًا يَصِيرُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ غَرِيمَانِ يُخَيَّرُ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ (قَوْلُهُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ) وَأَمَّا مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَأَمَّا إذَا قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ) وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ

وَفِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ وَظَهَرَ كَذِبُهُ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لَا سَمَاوِيٍّ.

(ص) وَلِرَبِّهِ إمْضَاءُ بَيْعِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ إذَا بَاعَ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ فَإِنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَيْعُ فُضُولِيٍّ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَمْ لَا وَظَاهِرُهُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ غَاصِبٌ أَمْ لَا كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا أَمْ لَا قَرُبَ الْمَكَانُ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الصَّبْرِ إلَى أَنْ يَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ قَوْلُهُ وَلِرَبِّهِ إمْضَاءُ بَيْعِهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَكَانَ مَلِيئًا وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي.

(ص) وَنَقْضُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي وَإِجَازَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَمَةً فَبَاعَهَا فَأَعْتَقَ مُشْتَرِيهَا ثُمَّ قَامَ رَبُّهَا فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ هَذَا الْعِتْقَ وَيَأْخُذَ أَمَتَهُ وَلَهُ أَنْ يُجِيزَهُ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ تَمَّ الْعِتْقُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا بَعْدَ مَا مَرَّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقَالَ إنَّ لَهُ رَدَّ الْبَيْعِ مَا لَمْ يَحْصُلْ مُفَوِّتٌ فَأَشَارَ بِهَذَا لِرَدِّ مَا يُتَوَهَّمُ وَلَكِنْ قَوْلُهُ وَإِجَازَتُهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَنَقْضُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ نَقْضُ الْعِتْقِ كَانَ لَهُ إجَازَتُهُ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا هَذَا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَإِجَارَتُهُ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ وَلَهُ نَقْضُ إجَارَتِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْبَيْعَ يُغْنِي عَنْ الْإِجَارَةِ لِأَنَّا نَقُولُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ كَالْبَيْعِ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِوَجْهٍ مَشْرُوعٍ وَلَا تَفُوتُ عَلَى رَبِّهَا لِأَنَّ لَهَا مُدَّةً تَنْقَضِي وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ.

(ص) وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ فِي عَمْدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْغَاصِبِ مَا غَصَبَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْغَصْبِ فَأَتْلَفَهُ عَمْدًا كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى أَبْلَاهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِمَالِكِهِ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةَ الْمُقَوَّمِ يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ بَائِعَهُ غَاصِبٌ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ لِلْمَالِكِ أَنْ يَتْبَعَ أَيَّهمَا شَاءَ وَيَرُدَّ الْغَلَّةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ وَضَمِنَ مُشْتَرٍ إلَخْ أَيْ يَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا لِلْمَالِكِ فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِثَمَنِهِ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ مُشْتَرٍ أَيْ ضَمِنَ مِنْ يَوْمِ التَّعَدِّي فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ فَمَا الْفَرْقُ؟ قِيلَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا لَمَّا كَانَ قَاصِدًا لِلتَّمَلُّكِ مِنْ يَوْمِ وَضْعِ الْيَدِ مَعَ ثُبُوتِ التَّلَفِ أُغْرِمَ مِنْ يَوْمِ التَّعَدِّي بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي السَّابِقِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ وَقَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) هَذَا مَرْدُودٌ فَقَدْ نَصَّتْ الْمُدَوَّنَةُ فَقَالَتْ وَإِذَا بَاعَ الْغَاصِبُ مَا غَصَبَ ثُمَّ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِالْغَصْبِ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ غَائِبٌ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّ الْبَيْعِ بِحُجَّتِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَيَصِيرُ رَبُّهُ مُجْبَرًا عَلَيْهِ إذَا قَدِمَ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَسَتَأْنِي رَأْيَ صَاحِبَهَا وَلَوْ حَضَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَأَجَازَ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ وَكَذَا مَنْ اُفْتُئِتَ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ سِلْعَتِهِ فِي غَيْبَةِ رَبِّهَا وَحُضُورِهِ وَقَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالْحَاضِرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ إلَخْ) الرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتْبَعُ الْغَاصِبَ وَإِنْ أَعَسَرَ وَفِي ك وَلِرَبِّهِ إمْضَاءُ بَيْعِهِ وَيُؤْخَذُ الثَّمَنُ حِينَئِذٍ مِنْ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ حِينَئِذٍ فَلَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْغَاصِبِ غُرْمُهُ وَلَيْسَ الرِّضَا بِبَيْعِهِ يُوجِبُ لَهُ حُكْمَ الْأَمَانَةِ فِي الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ) وَلَا يَتْبَعُ الْغَاصِبَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الِاسْتِيلَاءِ وَلَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ بِإِمْضَاءِ بَيْعِهِ يُقَدَّرُ كَأَنَّهُ الْبَائِعُ وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ رَدُّ الْبَيْعِ حَيْثُ أَمْضَى رَبُّهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ الْمُجِيزُ فَاسِدَ الذِّمَّةِ بِحَرَامٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ اللُّزُومُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَاسِدَ الذِّمَّةِ بِعَدَمٍ أَوْ حَرَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ انْتِقَالِ الْعُهْدَةِ إلَيْهِ إلَخْ مَا قَالَ

(قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ وَلَوْ أَعَسَرَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ وَأَجَازَ مَالِكُهُ عِتْقَهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَتَهُ فَلَا يَلْزَمُ عِتْقُهُ إذْ الْعِتْقُ لَيْسَ بِفَوْتٍ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُ قِيمَتِهِ إلَّا بِرِضَاهُ بَلْ عَيْنِ شَيْئِهِ وَأَمَّا إنْ أَجَازَهُ عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلِرَبِّهِ إمْضَاءُ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مُفَوِّتٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنَّ لَهُ رَدَّ الْبَيْعِ مَا لَمْ يَحْصُلْ عِتْقٌ وَيَحْذِفَ قَوْلَهُ مُفَوِّتٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِفَوْتٍ وَلَوْ كَانَ مُفَوِّتًا لَمَا كَانَ لَهُ النَّقْضُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِوَجْهٍ مَشْرُوعٍ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْغَصْبِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَلَا مَنْعَ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَقَدْ اتَّحَدَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ تَفُوتُ عَلَى رَبِّهَا وَقَوْلُهُ لِأَنَّ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تَفُوتُ إلَخْ أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَاتِهِ يَفُوتُ وَالْإِجَارَةَ لَا تَفُوتُ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ لِرَبِّهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ

(قَوْلُهُ وَضَمِنَ مُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمْ) وَحَيْثُ ضَمِنَ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ ضَمَانِهِ أَقَلَّ مِنْهَا يَوْمَ الْغَصْبِ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِمَالِكِهِ) أَيْ فَهُوَ مَعَ الْغَاصِبِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ (قَوْلُهُ يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ) أَيْ يَوْمَ وَضَعَ يَدَهُ لِلْإِتْلَافِ وَهُوَ يَوْمُ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا كَذَا قَالَ مُحَشِّي تت أَقُولُ وَهُوَ يَوْمُ التَّعَدِّي الْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا مُخَالَفَةَ عَلَى ذَلِكَ وَيُوَافِقُ عِبَارَةَ شب فَإِنَّهُ قَالَ وَوَقْتُ ضَمَانِهِ يَوْمُ التَّلَفِ فِي الْقَتْلِ وَالْإِحْرَاقِ وَنَحْوِهِمَا وَيَوْمُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَيَوْمُ وَضْعِ الْيَدِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا يَوْمَ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ ثُمَّ غَرِمَ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ وَقَدْ يُقَالُ يَأْتِي هُنَا ذَلِكَ فَيُقَيَّدُ الضَّمَانُ يَوْمَ وَضْعِ الْيَدِ بِمَا إذَا لَمْ يُرَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ رُئِيَ عِنْده بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ أَوْ آخِرَ أَيَّامِ الرُّؤْيَةِ إنْ تَكَرَّرَتْ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَالْعَمْدِ (قَوْلُهُ مَعَ ثُبُوتِ التَّلَفِ) هَذَا رُوحُ الْفَرْقِ

فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْفَاهَا فَلِذَلِكَ أُغْرِمَ مِنْ آخِرِ رُؤْيَةٍ رُئِيَ عِنْدَهُ.

(ص) لَا سَمَاوِيٍّ وَغَلَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ إذَا هَلَكَ عِنْدَهُ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْغَاصِبِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَيْ لَا دَخَلَ لِأَحَدٍ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ وَبِعِبَارَةٍ لَا سَمَاوِيٍّ أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ أَيْ لَا يَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا بِخِلَافِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ لَا سَمَاوِيٍّ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَغَلَّةٍ لِأَنَّا إنَّمَا نَفَيْنَا عَنْهُ نَوْعًا خَاصًّا مِنْ الضَّمَانِ وَهُوَ ضَمَانُهُ لِلْمَالِكِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ وَيَدْفَعُهُ لَهُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ الْمُشْتَرِي.

(ص) وَهَلْ الْخَطَأُ كَالْعَمْدِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ إذْ جَنَى عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ جِنَايَةً خَطَأً وَأَتْلَفَهُ أَوْ عَيَّبَهُ هَلْ يَضْمَنُ فِي التَّلَفِ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَيَصِيرُ كَالْعَمْدِ لِأَنَّهُمَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ فَيَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا لِلْمَالِكِ أَوْ لَا ضَمَانَ فِي الْجِنَايَةِ الْخَطَأِ فَهِيَ كَالسَّمَاوِيِّ أَيْ فَلَا يَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا لِلْمَالِكِ وَالنَّوْعُ الْخَاصُّ الْمَنْفِيُّ عَنْهُ مِنْ الضَّمَانِ هُوَ ضَمَانُهُ لِلْمَالِكِ.

(ص) وَوَارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ إنْ عَلِمَا كَهُوَ (ش) يَعْنِي أَنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ وَمَنْ وَهَبَهُ الْغَاصِبُ شَيْئًا إنْ عَلِمَا بِالْغَصْبِ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْغَاصِبِ فِي غَرَامَةِ قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَلِلْمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ (ص) وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَارِثُ الْغَاصِبِ بِالْغَصْبِ وَلَا عَلِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْغَصْبِ فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِالْغَاصِبِ فِي الْغَرَامَةِ فَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْمُقَوَّمِ وَغَلَّتَهُ وَيَغْرَمُ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَبِعِبَارَةٍ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ إنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا هُوَ أَوْ مَوْهُوبُهُ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ أَخْذَهَا دُونَ التَّضْمِينِ أَيْ دُونَ تَضْمِينِ قِيمَةِ الذَّاتِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْغَلَّةَ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا هُوَ أَوْ مَوْهُوبُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْغَلَّةِ وَالْقِيمَةِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ قَوْلُهُ وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ أَيْ إنْ كَانَ مَلِيئًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْسَرَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ أَيْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَمَّا وَارِثُ الْغَاصِبِ فَلَا غَلَّةَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَى لِغَيْرِهِ.

(ص) وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْغَلَّةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَوْهُوبُ مِنْ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ وَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ فَأَوْلَى مَا اسْتَغَلَّهُ هُوَ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَاتَتْ وَلَمْ يَخْتَرْ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْغَلَّةِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ مَوْهُوبِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ وَارِثِهِ بَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْوَارِثِ وَفِي التَّوْضِيحِ لَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ حَيْثُ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْغَصْبِ اتِّفَاقًا اهـ. أَيْ حَيْثُ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَأَمَّا لَوْ فَاتَتْ وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ فَإِنَّ الْغَلَّةَ لِلْوَارِثِ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْغَلَّةِ.

(ص) فَإِنْ أَعْسَرَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ (ش) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُعْسِرًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَهْلِكُ لِذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ وَهَبْتُكَ شَيْئًا فَاسْتُحِقَّ فَإِنْ كَانَا عَدِيمَيْنِ اُتُّبِعَ أَوَّلُهُمَا يَسَارًا وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَغَلَّةٍ) وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ) أَيْ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْحُكْمَ لَهُ بِالْغَلَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي السَّمَاوِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ لَيْسَ مِنْهُ فَمَا وَجْهُ الْجَمْعِ وَحَاصِلُ الْجَمْعِ أَنَّهُ إنَّمَا نَفْينَا عَنْهُ الضَّمَانَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ فَقَوْلُهُ فَلَا مُنَافَاةَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا فِي أَمْوَالِ إلَخْ) تَعْلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ بِدُونِ تَعْلِيلِ الثَّانِي رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى قُوَّتِهِ

(قَوْلُهُ وَوَارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ كَهُوَ) فِي ضَمَانِهِمَا الْقِيمَةَ لَكِنَّ الْمَوْهُوبَ يَضْمَنُهَا يَوْمَ التَّلَفِ وَيَضْمَنُ الْغَلَّةَ قَبْلَ يَوْمِ التَّلَفِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ يَوْمِ التَّلَفِ وَيَضْمَنَانِ السَّمَاوِيَّ وَمِثْلُ وَارِثِهِ وَمَوْهُوبِهِ مُشْتَرِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَارِثُهُ) فِيهِ إفَادَةُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِوَارِثِ الْغَاصِبِ وَمَوْهُوبِهِ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ وَالصَّوَابُ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ الْقَاصِرَةُ عَلَى تَرْجِيعِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ قَدْ قَامَ مَقَامَ الْغَاصِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا غَلَّةَ لَهُ كَمَا يَتَبَيَّنُ (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ) أَيْ فَمَعْنَى التَّبْدِئَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ الْغَاصِبِ الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ أَخْذَهَا أَيْ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ بُدِئَ بِتَرِكَتِهِ وَإِذَا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَقَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْغَلَّةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ) هَذَا مِمَّا يُقَوِّي الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ وَيُبْطِلُ الْعِبَارَةَ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَيْ بِالْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا وَقَوْلُهُ أَمَّا وَارِثُ الْغَاصِبِ إلَخْ أَيْ لِكَوْنِهِ قَامَ مَقَامَ الْغَاصِبِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْغَاصِبِ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً رَدَّهَا وَغَلَّتَهَا الَّتِي اسْتَغَلَّهَا هُوَ وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ فَالرَّدُّ إنَّمَا يَكُونُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِالْقِيمَةِ وَإِمَّا بِالْغَلَّةِ

(قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ) يَرْجِعُ لِمَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ أَيْ حَيْثُ رَدَّ الْعَيْنَ أَمَّا إنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَلَا غَلَّةَ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ بَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْوَارِثِ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّرِكَةَ لِلْوَارِثِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَغْلَةِ وَارِثِهِ بَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْوَارِثِ (قَوْلُهُ وَفِي التَّوْضِيحِ) مُوَافِقٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ

صَاحِبِهِ قَوْلُهُ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَغَلَّهُ فَقَطْ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَاتَتْ وَاخْتَارَ أَخْذَ الْغَلَّةِ وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَهُمَا.

(ص) لُفِّقَ شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ كَشَاهِدٍ بِمِلْكِكَ لِثَانٍ بِغَصْبِكَ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ لَا مَالِكًا إلَّا أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ وَيَمِينِ الْقَضَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا فَشَهِدَ شَاهِدٌ لِلْمَالِكِ بِمُعَايَنَةِ الْغَصْبِ وَشَهِدَ آخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ بِالْغَصْبِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِمِلْكِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَشَهِدَ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ عَايَنَ الْغَصْبَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُلَفَّقُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيَكُونُ الْمُسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ حَائِزًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ لَا مَالِكًا فِيهِمَا وَإِنَّمَا كَانَ ذَا يَدٍ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ شَاهِدَ الْغَصْبَ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ مِلْكًا وَشَاهِدُ الْمِلْكِ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ غَصْبًا فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي مِلْكٍ وَلَا غَصْبٍ قَالَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمِلْكِهَا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ يَمِينًا مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَالِكًا حَائِزًا ثُمَّ تَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ يَمِينَ الْقَضَاءِ أَنَّكَ مَا بِعْتَهُ وَلَا وَهَبْتَهُ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِكَ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ إلَى الْآنَ وَفَائِدَةُ جَعْلِهِ ذَا يَدٍ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ وَلَا نِكَاحٍ وَإِذَا أَتَى مُسْتَحِقُّهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيمَتَهَا إنْ فَاتَتْ وَأَنَّهُ يَضْمَنُهَا وَلَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَبِعِبَارَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ حَائِزًا بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّلْفِيقِ وَقَوْلُهُ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِمِلْكِهَا.

(ص) وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتِكْرَاهًا (ش) كَذَا وُجِدَ بِأَصْلِ الْمُؤَلِّفِ وَبَعْدَهُ بَيَاضٌ كَمَّلَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ بِخَطِّهِ فَقَالَ (ص) عَلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِلَا تَعَلُّقٍ حُدَّتْ لَهُ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى الزِّنَا وَلَمْ تَأْتِ مُتَعَلِّقَةً بِأَذْيَالِهِ فَإِنَّهَا تُحَدُّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الصَّوْنِ أَمْ لَا وَحَدَّ الزِّنَا إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَكَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهَا وَإِنْ أَتَتْ مُتَعَلِّقَةً بِأَذْيَالِهِ فَإِنَّ حَدَّ الزِّنَا يَسْقُطُ عَنْهَا وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لِمَا بَلَغَتْ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا وَتُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا يَمِينَ لَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاسِقٍ وَلَمْ تَأْتِ مُتَعَلِّقَةً بِهِ لَمْ تُحَدَّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِلزِّنَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَإِنْ أَتَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ سَقَطَ عَنْهَا حَدُّ الزِّنَا وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَإِنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ فَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حُدَّتْ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ وَإِنْ أَتَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ لَمْ تُحَدَّ لَهُ لِلْقَذْفِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْغَصْبِ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَدِّي مُنَاسَبَةٌ عَقَّبَهُ لَهُ فَقَالَ (ص) وَالْمُتَعَدِّي جَانٍ عَلَى بَعْضٍ غَالِبًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَعَدِّيَ هُوَ الَّذِي يَجْنِي عَلَى بَعْضِ السِّلْعَةِ فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ كَخَرْقِ الثَّوْبِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ بَعْضِ الصَّحْفَةِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ جَانٍ عَلَى مَجْمُوعِ السِّلْعَةِ وَأَيْضًا الْفَسَادُ الْيَسِيرُ مِنْ الْغَاصِبِ يُوجِبُ لِرَبِّهِ أَخْذَ قِيمَتِهِ إنْ شَاءَ وَالْفَسَادُ الْيَسِيرُ مِنْ الْمُتَعَدِّي لَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا أَخْذُ أَرْشِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِهِ وَأَيْضًا الْمُتَعَدِّي لَا يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ وَالْغَاصِبُ يَضْمَنُهُ وَأَيْضًا الْمُتَعَدِّي يَضْمَنُ غَلَّةَ مَا عَطَّلَ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مِنْ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَغَلَّهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَا اسْتَغَلَّهُ الْوَاهِبُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ) أَيْ تَضْمِينَ الْمَوْهُوبِ الْقِيمَةَ لِعَدَمِ الْوَاهِبِ وَقَوْلُهُ أَخَذَ الْقِيمَةَ أَيْ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
(تَنْبِيهٌ) : الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ غَيْرُ الْعَالِمِ فَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ بِغَلَّتِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَأَخْذِ الْغَلَّةِ وَمَا قَالَهُ عب مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهُوَ مَرْدُودٌ

(قَوْلُهُ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهِ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِاسْتِغْلَالٍ لَا بِبَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَقَدْ يُقَالُ أَيُّ دَاعٍ لِلْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَمِينُ الْقَضَاءِ) وَلَا يُكْتَفَى بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ الْأُولَى وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَعِنْدَ الشَّارِحِينَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَعَلَيْهَا فَيُكْتَفَى بِيَمِينِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْيَمِينَيْنِ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ كُلًّا عَلَى حِدَتِهَا؟ قَوْلَانِ وَقَدْ جَرَى الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي مِلْكٍ) أَيْ وَلَوْ اجْتَمَعَا فِي مِلْكٍ لَثَبَتَ الْمِلْكُ وَلَا يَكُونُ ذَا يَدٍ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَلَا غَصْبٍ أَيْ وَأَمَّا لَوْ اُجْتُمِعَا فِي غَصْبٍ فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا إذَا اجْتَمَعَا فِي غَصْبٍ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَا يَدٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّلْفِيقِ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ حَصَلَتْ بِالشَّاهِدِ وَهَذِهِ الْيَمِينُ وَهَذَا قَاصِرٌ عَلَى الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تُحَدُّ لَهُ حَدَّ الْقَذْفِ) هَذَا الْحَلُّ لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَعَلَّقَتْ بِهِ أَمْ لَا فَلَا يُحْمَلُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ تَرْجِيعُ حُدَّتْ لَهُ أَيْ لِلزِّنَا الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتِكْرَاهًا (قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِلزِّنَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ) كَأَنْ وَجْهَ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَدِّ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ أَنَّهَا دَعْوَى عَلَى مَنْ يَظُنُّ بِهِ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي تَدْرَأُ الْحَدَّ وَلَمَّا كَانَتْ شُبْهَةً ضَعِيفَةً أَثَّرَتْ حِينَ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ تَنْفَعْ حِينَ ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ وَقَدْ وَجَدْتُهُ مَنْقُولًا عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ لَمْ تَحُدَّ لَهُ لِلْقَذْفِ) أَيْ وَلَا لِلزِّنَا لِمَا بَلَغَتْ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا وَفِي عب وشب تَفْصِيلٌ وَهُوَ إنْ كَانَتْ عَلَى مَجْهُولِ حَالٍ فَإِنْ كَانَتْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا الْفَضِيحَةَ وَجَاءَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ فَلَا تُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَخْشَى الْفَضِيحَةَ أَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حُدَّتْ لَهُ وَأَمَّا إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَلَا تَخْشَى الْفَضِيحَةَ أَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ وَلَا تَخْشَاهَا فَهَلْ تُحَدُّ لِلْقَذْفِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَأَمَّا لِلزِّنَا فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ سَقَطَ عَنْهَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَاهَا عَلَى صَالِحٍ أَوْ لَا وَمَا قَالَاهُ تَبِعَا فِيهِ عج وَقَدْ وَجَدْتُهُ مَنْقُولًا عَنْ الْمُقَدَّمَاتِ وَانْظُرْ إذَا شَكَّ فِي هَلْ تَخْشَى الْفَضِيحَةَ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ وَأَيْضًا الْمُتَعَدِّي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إنَّمَا يَأْتِي فِي التَّعَدِّي الَّذِي هُوَ جِنَايَةٌ عَلَى الْبَعْضِ كَإِحْرَاقِ بَعْضِ الثَّوْبِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ مَسْأَلَتَيْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ اعْتَرَضَ النَّاصِرُ إدْخَالَهُمَا بِزِيَادَةِ

حَرْقِ الثَّوْبِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمِنْ مَسْأَلَتَيْ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ يَزِيدَانِ عَلَى الْمَسَافَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَإِنَّ مَا ذُكِرَ وَقَعَ التَّعَدِّي عَلَى مَجْمُوعِ السِّلْعَةِ لَا عَلَى بَعْضِهَا وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلُوا مَا ذُكِرَ مِنْ بَابِ التَّعَدِّي لَا مِنْ بَابِ الْغَصْبِ ثُمَّ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْمُتَعَدِّيَ يَضْمَنُ قِيمَةَ السِّلْعَةِ فِي الْفَسَادِ الْكَثِيرِ إنْ شَاءَ الْمَالِكُ دُونَ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ نَقْصَهَا فَقَطْ بِقَوْلِهِ.

(ص) فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ كَقَطْعِ ذَنَبِ دَابَّةِ ذِي هَيْئَةٍ أَوْ أُذُنِهَا أَوْ طَيْلَسَانِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَعَدِّيَ إذَا أَتْلَفَ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ الذَّاتِ فَكَأَنَّهُ أَتْلَفَ جَمِيعَهَا كَمَا إذَا قَطَعَ ذَنَبَ دَابَّةِ شَخْصٍ ذِي هَيْئَةٍ وَمُرُوءَةٍ كَقَاضٍ وَأَمِيرٍ أَوْ قَطَعَ أُذُنَهَا أَوْ قَطَعَ طَيْلَسَانَهُ فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّعَدِّي أَوْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ وَمَا نَقَصَ كَمَا يَأْتِي فَضَمِيرُ أَفَاتَ لِلْمُتَعَدِّي وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ بِفِعْلِهِ وَقَدَّرْنَا هَذَا لِأَجْلِ تَمْثِيلِهِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ كَقَطْعِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَفَاتَ فِي الْعَمْدِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَطَأِ فَلَوْ قَالَ فَإِنْ فَاتَ بِدُونِ هَمْزَةٍ لَكَانَ أَشْمَلَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي شَرْحِ الْحُدُودِ فِي تَعْرِيفِ التَّعَدِّي وَمَفْهُومُ ذِي هَيْئَةٍ أَنَّ قَطْعَ ذَنَبِ دَابَّةِ غَيْرِ ذِي الْهَيْئَةِ لَا يُفِيتُ الْمَقْصُودَ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ ذَاتَ هَيْئَةٍ وَلَكِنْ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يُفِيتُ الْمَقْصُودَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْهَيْئَةُ لِلْمُسْلِمِ وَبِعِبَارَةٍ دَابَّةِ ذِي هَيْئَةٍ بِالْإِضَافَةِ أَيْ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَكُونَ لِذِي هَيْئَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا ذَا هَيْئَةٍ فَالْعِبْرَةُ بِحَالِهَا لَا بِحَالِهِ وَبِالتَّنْوِينِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ ذَاتِ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ «فَإِذَا بِدَابَّةٍ أَهْلَبَ طَوِيلِ الشَّعْرِ» وَفِيهِ أَيْضًا «فَأَتَى بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ» فَذَكَّرَ الْوَصْفَ لِأَنَّ دَابَّةً فِي مَعْنَى حَيَوَانٍ فَرَاعَى فِي الْوَصْفِ الْمَعْنَى وَمَفْهُومُ قَطْعِ أَنَّ نَتْفَ شَعْرِهِ أَوْ قَطْعَ بَعْضِ الذَّنَبِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي كَوْنِ مَا ذُكِرَ مُفِيتًا لِلْمَقْصُودِ أَمْ لَا لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.

(ص) وَلَبَنِ شَاةٍ هُوَ الْمَقْصُودُ وَقَلْعِ عَيْنَيْ عَبْدٍ أَوْ يَدَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى شَاةٍ فَفَعَلَ فِيهَا فِعْلًا فَقَطَعَ لَبَنَهَا كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ وَكَانَ اللَّبَنُ هُوَ الْمَقْصُودَ مِنْهَا فَإِنَّ رَبَّهَا يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَمَا نَقَصَ اللَّبَنُ مِنْ قِيمَتِهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَكَذَلِكَ مَنْ تَعَدَّى عَلَى رَقِيقِ شَخْصٍ فَقَلَعَ عَيْنَيْهِ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ فَإِنَّ الْمَالِكَ يُخَيَّرُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ أَبْطَلَ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ فَقَوْلُهُ (ص) فَلَهُ أَخْذُهُ وَنَقْصَهُ أَوْ قِيمَتُهُ (ش) جَوَابُ الشَّرْطِ فَإِنْ قُلْتَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ هُوَ الْمَقْصُودُ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ قُلْت الْمَقْصُودُ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ إذْ يَشْمَلُ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ وَغَيْرَهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ لَبَنَ شَاةٍ مَقْصُودٌ مِنْهَا لَكِنْ تَارَةً يَكُونُ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ وَتَارَةً لَا يَكُونُ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لَاقْتَضَى أَنَّ الْجِنَايَةَ الَّتِي تُفْسِدُ لَبَنَ الشَّاةِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْهَا أَوْ دُونَهُ تُوجِبُ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْمُوجِبُ لِتَضْمِينِ الْقِيمَةِ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ الْمُفْسِدُ لِلَبَنِ الشَّاةِ حَيْثُ كَانَ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ مِنْهَا.

(ص) وَإِنْ لَمْ يُفِتْهُ فَنَقْصَهُ كَلَبَنِ بَقَرَةٍ وَيَدِ عَبْدٍ أَوْ عَيْنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى شَيْءٍ تَعَدِّيًا يَسِيرًا لَمْ يَذْهَبْ بِهِ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَهُ فَقَطْ مَعَ أَخْذِهِ كَمَا إذَا تَعَدَّى عَلَى بَقَرَةِ شَخْصٍ فَفَعَلَ بِهَا فِعْلًا أَذْهَبَ بِهِ لَبَنَهَا لِأَنَّ الْبَقَرَةَ تُرَادُ لِغَيْرِ اللَّبَنِ وَكَذَلِكَ إذَا تَعَدَّى عَلَى عَبْدِ شَخْصٍ فَفَقَأَ لَهُ عَيْنًا وَاحِدَةً حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْوَرَ أَوْ قَطَعَ لَهُ يَدًا وَاحِدَةً حَيْثُ كَانَ ذَا يَدَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ عَلَى سَيِّدِهِ جَمِيعُ مَنَافِعِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَبْدِ صَانِعًا أَوْ غَيْرَ صَانِعٍ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ فِيمَا إذَا كَانَ صَانِعًا حَسْبَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَمَّا قَطْعُ

[حاشية العدوي]

غَالِبًا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّعَدِّي إنَّمَا هُوَ الرُّكُوبُ الَّذِي هُوَ مَنْفَعَةُ الدَّابَّةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمَسَافَةِ وَالرَّقَبَةُ تَابِعَةٌ لِذَلِكَ لَا مَقْصُودَةٌ بِالتَّعَدِّي وَلَا خَفَاءَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَصْدِ غَصْبِ الذَّاتِ وَقَصْدِ غَصْبِ رُكُوبِهَا إلَى مَسَافَةٍ أَبْعَدَ مِمَّا أَذِنَ لَهُمَا فِيهِ اهـ

(قَوْلُهُ طَيْلَسَانِهِ) مُثَلَّثُ اللَّامِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَعْتَبِرُ الْهَيْئَةُ لِلْمُسْلِمِ) أَيْ إذَا اعْتَبَرْنَا هَيْئَةَ الدَّابَّةِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لِلْمُسْلِمِ لَا لِلذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ أَهْلَبَ) أَيْ كَثِيرُ الشَّعْرِ وَلَوْ أَنَّثَ لَقَالَ هَلْبَاءَ وَبَيْضَاءَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ دَابَّةً عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَذَكَّرَ الْوَصْفَ

(قَوْلُهُ وَنَقْصَهُ) يَصِحُّ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْهَاءِ لِأَنَّ لَهَا مَحَلَّيْنِ النَّصْبُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَالْجَرُّ بِالْإِضَافَةِ وَالنَّصْبُ أَوْلَى لِفَقْدِ شَرْطِ الْخَفْضِ وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ لِئَلَّا يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى أَخْذُ فَيُوهِمُ أَنَّ الْخِيَارَ فِي أَخْذِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّ لَهُ أَخْذَهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَخْ) أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ صَرِيحٌ فِي كَوْنِهِ مَقْصُودًا لَا غَيْرُ بِدَلِيلِ تَعْرِيفِهِ بِأَلْ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَبَنُ الشَّاةِ هُوَ الْمَقْصُودُ مَعْنَاهُ أَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ إذَا كَانَ الْمَقْصُودَ يَكُونُ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّبَنُ الْمَقْصُودَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِأَلْ لَا يَقْتَضِي إلَّا بِأَنَّهُ مَقْصُودٌ أَعْظَمُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ لَبَنَ شَاةٍ مَقْصُودٌ فَأَتَى بِهِ نَكِرَةً أَيْ فَيُقَالُ لَهُ إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ مَقْصُودٌ بَلْ قَالَ الْمَقْصُودُ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ كَلَبَنِ بَقَرَةٍ) وَلَوْ مَقْصُودًا وَمِثْلُهَا النَّاقَةُ لِأَنَّ لَهُمَا مَنَافِعَ غَيْرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْوَرَ) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَعْوَرَ فَكَقَلْعِ الْعَيْنَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا كَانَ صَانِعًا) أَيْ أَنَّ الصَّانِعَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ إذَا عَطَّلَ صَنْعَتَهُ وَلَوْ بِقَطْعِ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ وَالْجَارِيَةُ الْوَخْشُ كَالْعَبْدِ فِي تَعْطِيلِ الْمَنَافِعِ، وَالْعَلِيَّةُ إنْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنْ مَحَاسِنِهَا وَجْهًا أَوْ ثَدْيًا أَوْ غَيْرَهُمَا حَيْثُ صَارَتْ لَا تُرَادُ لِمَا كَانَتْ تُرَادُ ضَمِنَهَا كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ

الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ فَمِنْ الْكَثِيرِ.

(ص) وَعَتَقَ عَلَيْهِ إنْ قُوِّمَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ عَبْدًا وَكَانَ التَّعَدِّي يُفِيتُ الْمَقْصُودَ وَاخْتَارَ السَّيِّدُ أَخْذَ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا مَعَ قَصْدِ شَيْنِهِ بِالْجِنَايَةِ الَّتِي قُوِّمَ بِسَبَبِهَا وَأَمَّا إنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ أَخْذَ عَبْدِهِ مَعَ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْجَانِي وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ إنْ قُوِّمَ مَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى التَّقْوِيمِ فِيمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقِيمَةُ كَالْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تُفِيتُ الْمَقْصُودَ حَيْثُ كَانَتْ عَمْدًا وَنَحْوُهُ فِي طخ وَقَوْلُهُ وَعَتَقَ أَيْ بِالْحُكْمِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُتَعَدِّي وَقَوْلُهُ إنْ قُوِّمَ عَلَى الْمُتَعَدِّي بِرِضَا صَاحِبِهِ فِي الْمُفِيتِ لِلْمَقْصُودِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمُفِيتِ إنْ رَضِيَا مَعًا (ص) وَلَا مَنْعَ لِصَاحِبِهِ فِي الْفَاحِشِ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَخْيِيرَ السَّيِّدِ حَيْثُ أَفَاتَ الْمُتَعَدِّي الْمَقْصُودَ مَحَلُّهُ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ فِيمَا لَا يَعْتِقُ كَالدَّابَّةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيمَنْ يَعْتِقُ كَالْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى سَيِّدِهِ أَخْذُ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مَعَ نَقْصِهِ فَيُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْجَانِيَ عَلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ وَيُجْبِرُ السَّيِّدَ عَلَى قَبُولِهَا لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِوَضُهُ فَهُوَ مُضَارٌّ فِي تَرْكِ أَخْذِ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَفِي أَخْذِهِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِحْرَامُ الْعَبْدِ الْعِتْقُ فَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَنَقْصَهُ أَوْ قِيمَتُهُ لَكِنْ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ رَبَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْفَاحِشِ فِي الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ كَمَا صَدَّرَ بِهِ أَوَّلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ وتت وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَظَرٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.

(ص) وَرَفَأَ الثَّوْبَ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى ثَوْبِ شَخْصٍ فَأَفْسَدَهُ فَسَادًا كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرْفُوَهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ الرَّفْوِ وَمَا نَقَصَ إنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ وَبِعِبَارَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا تُفِيتُ الْمَقْصُودَ أَوْ تُفِيتُهُ وَاخْتَارَ أَخْذَهُ وَنَقْصَهُ إذْ فِي حَالَةِ اخْتِيَارِ رَبِّهِ الْقِيمَةَ لَيْسَ عَلَى الْمُتَعَدِّي رَفْوُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى أَرْشِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بَعْدَ كَوْنِهِ مَرْفُوًّا فَيَغْرَمُهُ.

(ص) وَفِي أُجْرَةِ الطَّبِيبِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ جَنَى عَلَى شَخْصٍ فَجَرَحَهُ جَرْحًا خَطَأً لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَرَّرٌ أَوْ عَمْدًا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِإِتْلَافِهِ أَوْ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ أَوْ لِعَدَمِ الْمِثْلِ وَلَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُقَرَّرٌ أَيْضًا فَهَلْ يَلْزَمُ الْجَانِيَ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ ثُمَّ إذَا بَرِئَ يَنْظُرُ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْأَدَبُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ غَرِمَ النَّقْصَ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَلْ يَغْرَمُ النَّقْصَ إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ وَلَا يَغْرَمُهُ إنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ قَوْلَانِ، وَمِثْلُ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ قِيمَةُ الدَّوَاءِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْقَوْلُ بِأَنَّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ عَلَى الْجَانِي بِدَلِيلِ أَنَّ رَفْوَ الثَّوْبِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمُوضِحَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ فَإِنَّمَا عَلَى الْجَانِي مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فَقَطْ.

(فَصْلٌ) فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ إضَافَةُ الشَّيْءِ لِمَنْ يَصْلُحُ بِهِ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ كَاسْتِحْقَاقِ هَذَا مِنْ الْوَقْفِ مَثَلًا بِوَصْفِ الْفَقْرِ أَوْ الْعِلْمِ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ رَفْعُ

[حاشية العدوي]

مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ

(وَقَوْلُهُ إنْ قُوِّمَ إلَخْ) شَبَهٌ حَاصِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ إنْ قُوِّمَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عِوَضُهُ) أَيْ مَعَ الِالْتِفَاتِ لِلْمُضَارَرَةِ لِأَنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ يُنْتِجَانِ الْجَبْرَ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ نَظَرٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ يَقُولُ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ الْفَاحِشَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَحَاصِلُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ أَنَّ تَرْجِيحَ ابْنِ يُونُسَ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَاحِشِ فَقَطْ وَأَمَّا غَيْرُ الْفَاحِشِ فَيَقُولُ فِيهِ بِالتَّخْيِيرِ كَقَطْعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ وَلَمْ يَذْهَبْ أَكْثَرُ مَنَافِعِهَا وَأَمَّا نَصُّ تت فَقَالَ عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ قُوِّمَ بِأَنْ طَلَبَ سَيِّدُهُ قِيمَتَهُ وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ وَمَا نَقَصَ لَمْ يَعْتِقْ وَعَلَى هَذَا فَهِمَ جَمَاعَةٌ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ابْنِ يُونُسَ وَهَذَا الَّذِي ذَهَبُوا إلَيْهِ خِلَافُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ قَالَ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ إمْسَاكُهُ بَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّوَابُ أَحَبَّ سَيِّدُهُ أَمْ كَرِهَ لِظُهُورِ قَصْدِ الضَّرَرِ بِعَدَمِ عِتْقِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِوَضُهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَا مَنَعَ إلَخْ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَا مَنَعَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ قَبُولُ الْقِيمَةِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ إنَّهُ مُخَيَّرٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ التَّخْيِيرُ ثُمَّ قَابَلَهُ بِتَرْجِيحِ ابْنِ يُونُسَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ الْجِرَاحِ وَنَصُّهَا وَمَنْ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ لِرَجُلٍ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا نَفَذَ بِظُلْمِهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمَا نَسَبَا لِلْمُدَوَّنَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا لِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ مَا عَلِمْتَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ لَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا عَلِمْتَ مَا ذُكِرَ فَالْحَقُّ مَعَ هَؤُلَاءِ لَا مَعَ شَارِحِنَا بَلْ التَّخْيِيرُ تَأْوِيلٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ يَشْهَدُ لِابْنِ يُونُسَ وتت وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

(قَوْلُهُ وَرَفَأَ الثَّوْبَ) بِهَمْزٍ وَدُونِهِ وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَقَوْلُهُ وَمَا نَقَصَ أَيْ بَعْدَ الرَّفْوِ أَيْ فَيُنْظَرُ لِنَقْصِهِ بَعْدَ الرَّفْوِ لَا قَبْلَهُ فَإِذَا كَانَ النَّقْصُ قَبْلَ الرَّفْوِ عَشَرَةً وَبَعْدَهُ خَمْسَةً وَأُجْرَةُ الرَّفْوِ دِرْهَمٌ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أُجْرَةُ الرَّفْوِ وَخَمْسَةٌ أَرْشُهُ فِي بَعْضِهِ بَعْدَهُ لَا عَشَرَةٌ الَّتِي هِيَ أَرْشُهُ قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ عَلَى شَخْصٍ) أَيْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) إنَّمَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا كَرَفْوِ الثَّوْبِ لِأَنَّ مَا يُنْفِقُ عَلَى الْمُدَاوَاةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَالرَّفْوُ وَالْخِيَاطَةُ مَعْلُومٌ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا فَيَرْجِعَانِ لِمَا كَانَا عَلَيْهِ

[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ]

. فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ إضَافَةُ الشَّيْءِ) أَيْ نِسْبَةُ الشَّيْءِ كَالْوَقْفِ وَقَوْلُهُ لِمَنْ يَصْلُحُ بِهِ أَيْ لِمَنْ يُصْلِحُ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ اسْتِحْقَاقٌ، إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ دَابَّتِي تَسْتَحِقُّ عِنْدَكَ دِينَارًا وَقَوْلُهُ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ بِالْفِعْلِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَوَّلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ مُسْتَعْمَلٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ يُرَادُ بِهِ لَفْظُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ أَيْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ

مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ رَفْعُ الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّهُ رَفْعُ شَيْءٍ لَكِنْ لَا بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ وَبِقَوْلِهِ قَبْلَهُ مَا مُلِكَ بِالْمَوْتِ فَإِنَّهُ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَيْ أَوْ رَفْعُ مِلْكٍ بِحُرِّيَّةٍ فَحُرِّيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى مِلْكٍ مِنْ قَوْلِهِ بِثُبُوتِ مِلْكٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ يَعْنِي بِثُبُوتِ حُرِّيَّةٍ قَبْلَهُ وَأَشَارَ بِهِ إلَى دُخُولِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَخْرَجَ بِهِ مَا وُجِدَ فِي الْمَغَانِمِ بَعْدَ بَيْعِهِ أَوْ قَسْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِثَمَنٍ فَلَوْلَا زِيَادَةُ هَذَا الْقَيْدِ لَكَانَ الْحَدُّ غَيْرَ مُطَّرِدٍ وَانْظُرْ حُكْمَهُ وَأَسْبَابَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ كُلَّ مَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالْمُتَعَدِّي فَقَالَ (ص) وَإِنْ زَرَعَ فَاسْتُحِقَّتْ فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالزَّرْعِ أَخَذَ بِلَا شَيْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ أَوْ الْمُتَعَدِّيَ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُمَا إذَا زَرَعَ أَرْضًا ثُمَّ قَامَ رَبُّهَا عَلَى الزَّارِعِ أَخَذَ بِلَا شَيْءٍ بِالزَّرْعِ بَعْدَ ظُهُورِهِ بِأَنْ كَانَ إذَا قُلِعَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِزَارِعِهِ وَأَبَى زَارِعُهُ أَنْ يَقْلَعَهُ قُضِيَ بِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى إبْقَائِهِ فِي الْأَرْضِ بِكِرَاءٍ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَخْذِهِ مَجَّانًا وَأَبْقَاهُ لِزَارِعِهِ بِكِرَاءٍ كَانَ ذَلِكَ الْكِرَاءُ عِوَضًا عَنْهُ فِي الْمَعْنَى فَهُوَ بَيْعٌ لَهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَفَاعِلُ زَرَعَ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُتَعَدِّي وَتَقَدَّمَ غَرْسُهُمَا وَبِنَاؤُهُمَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى زَرْعِ ذِي الشُّبْهَةِ وَغَرْسِهِ وَبِنَائِهِ وَقَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّتْ أَيْ قَامَ مَالِكُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِحْقَاقَ الْمَشْهُورَ وَهُوَ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ يُرْفَعُ.

(ص) وَإِلَّا فَلَهُ قَلْعُهُ إنْ لَمْ يُفِتْ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ وَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي فَإِنْ قَامَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ أَوْ عَلَى الْمُتَعَدِّي بَعْدَ أَنْ بَذَرَ الزَّرْعَ وَصَارَ يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَ الزَّارِعَ بِقَلْعِ زَرْعِهِ أَوْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا بَعْدَ سُقُوطِ كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا وَهَذَا التَّخْيِيرُ

[حاشية العدوي]

وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُسْتَعْمِلٌ دَاله (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ) أَيْ بَلْ بِثُبُوتِ مِلْكٍ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ قَبْلَهُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَارِجَ بِذَلِكَ هُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مَا كَانَ بِثُبُوتِ مِلْكٍ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ رَفْعُ مِلْكٍ بِحُرِّيَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ رَفْعُ مِلْكٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ قَبْلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ اسْتِحْقَاقَ مُدَّعِي حُرِّيَّةٍ فَالتَّقْدِيرُ أَوْ رَفْعُ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ أَيْ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ فَإِنْ قُلْتَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِحْقَاقَ بِحُرِّيَّةٍ فَالْجَوَابُ كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ اسْتِحْقَاقًا حَقِيقِيًّا بَلْ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ مَجَازٌ فَلَا حَاجَةَ لِإِدْخَالِهِ فِي التَّعْرِيفِ وَالْإِخْلَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الْإِخْلَالِ بِاسْتِحْقَاقِ مُدَّعِي حُرِّيَّةٍ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ رَفْعُ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي بِثُبُوتِ حُرِّيَّةٍ) هَذَا حَلٌّ لِحَاصِلِ الْمَعْنَى لَا لِقَوْلِهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ حُكْمَهُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ حُكْمُهُ الْوُجُوبُ عِنْدَ تَيَسُّرِ أَسْبَابِهِ فِي الرُّبْعِ عَلَى عَدَمِ يَمِينٍ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ وَعَلَى يَمِينِهِ مُبَاحٌ كَغَيْرِ الرُّبْعِ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَشَقَّةٌ اهـ. وَأَمَّا سَبَبُهُ فَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي لَا يَعْلَمُونَ خُرُوجَهُ وَلَا خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنَ وَالشَّهَادَةُ فِي أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إنَّمَا تَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْمُولِ بِهِ قَالَهُ فِي اللُّبَابِ وَأَمَّا شُرُوطُهُ فَثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَحِيَازَتُهُ وَهِيَ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي عَدْلَيْنِ وَقِيلَ أَوْ عَدْلًا مَعَ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالْمِلْكِيَّةِ فَإِذَا كَانَتْ دَارًا مَثَلًا قَالُوا لَهُمَا هَذِهِ الدَّارُ هِيَ الَّتِي شَهِدْنَا فِيهَا عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ الشَّهَادَةَ الْمُعْتَبَرَةَ أَعْلَاهُ.
الثَّانِي الْإِعْذَارُ فِي ذَلِكَ لِلْحَائِزِ فَإِنْ ادَّعَى مَدْفَعًا أَجَّلَهُ فِيهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ.
الثَّالِثُ يَمِينُ الِاسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي لُزُومِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ، الثَّانِي لَا يَمِينَ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ، الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَقَارِ وَيَحْلِفُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَأَمَّا الْمَانِعُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَفِعْلٌ وَسُكُوتٌ فَالْفِعْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ عِنْدِ حَائِزِهِ فَلَوْ قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ خَوْفًا أَنْ يُغَيِّبَهُ فَإِذَا أَثْبَتُّهُ رَجَعْتُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَقَالٌ وَقَالَ أَصْبَغُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةً بَعِيدَةً جِدًّا وَأَشْهَدَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِذَلِكَ فَذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَرَى أَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ ثُمَّ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ الْقِيَامُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ مِنْهُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَأَمَّا السُّكُوتُ فَمِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ الْقِيَامَ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ أَمَدَ الْحِيَازَةِ قَالَهُ فِي اللُّبَابِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْغَاصِبِ إلَخْ) أَيْ مَالِكِ الذَّاتِ وَقَوْلُهُ وَالْمُتَعَدِّي مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالزَّرْعِ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ سَوَاءٌ ظَهَرَ أَمْ لَا وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا يُرَادُ لَهُ وَإِلَّا فَكِرَاءُ السَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ يَرْجِعُ لِهَذِهِ وَلِمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ أَخَذَ بِلَا شَيْءٍ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ بَذْرِهِ أَوْ أُجْرَةِ حَرْثِهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَأَبَى زَارِعُهُ أَنْ يَقْلَعَهُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخِيَارَ لِلزَّارِعِ كَمَا نَقَلَهُ تت وَلَكِنْ النَّصُّ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْأَمْرِ بِالْقَلْعِ فَلِمَالِكِ الْأَرْضِ أَخْذُهُ وَلَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ أَخْذَهُ بَلْ وَلَوْ قَلَعَهُ الْغَاصِبُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهُ بِالْقَلْعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ) أَيْ عَلَى التَّبْقِيَةِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا بَعْدَهُ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْقَطْعِ لَجَازَ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْجَوَازِ الِانْتِفَاعُ وَهُوَ مَفْقُودٌ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ بَلَغَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَلَوْ بِرَعْيِ الْبَهَائِمِ (قَوْلُهُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ) وَكَمَا لَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ لَهُ إبْقَاؤُهُ لِزَارِعِهِ وَأَخْذُ كِرَاءِ السَّنَةِ مِنْهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ بَلَغَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَلَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا يُرَادُ لَهُ دُونَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ اللَّخْمِيُّ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ أَصْوَبُ لِأَنَّ «نَهْيَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا» عَلَى الْبَقَاءِ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ يَزِيدُ لِلْبَقَاءِ ثَمَنًا وَلَا يَدْرِي هَلْ يَسْلَمُ أَمْ لَا وَهَذَا يَدْفَعُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا (قَوْلُهُ أَنْ يَأْمُرَ الزَّارِعَ بِقَلْعِ زَرْعِهِ) أَيْ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ

إنْ كَانَ إبَّانُ مَا زَرَعَ فِيهَا بَاقِيًا وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ إنْ بَقِيَ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ وَقْتِ جَمِيعِ مَا تُرَادُ لَهُ فَيَخْرُجُ مَا إذَا بَقِيَ مِنْهُ جَزْءٌ فَقَالَ إنْ لَمْ يَفُتْ وَعَدَمُ فَوَاتِهِ يَصْدُقُ بِبَقَاءِ جَزْءٍ مِنْهُ.

(ص) وَإِلَّا فَكِرَاءُ السَّنَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ أَوْ الْمُتَعَدِّيَ إذَا زَرَعَ الْأَرْضَ وَصَارَ الزَّرْعُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَفَاتَ إبَّانُ مَا تُرَادُ لَهُ تِلْكَ الْأَرْضُ مِنْ جِنْسِ مَا زُرِعَ فِيهَا ثُمَّ قَامَ رَبُّ الْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الزَّارِعِ إلَّا كِرَاءَ تِلْكَ السَّنَةِ كُلِّهَا.

(ص) كَذِي شُبْهَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ غَيْرُ تَامٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ زَرَعَ أَرْضًا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ أَوْ اكْتَرَاهَا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ بِأَنْ كَانَ وَارِثًا أَوْ كَانَ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ غَصَبَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ يَسْتَحِقُّهَا شَخْصٌ قَبْلَ فَوَاتِ إبَّانِ مَا تُرَادُ تِلْكَ الْأَرْضُ لِزِرَاعَتِهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا كِرَاءَ تِلْكَ السَّنَةِ وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُ الزَّرْعِ لِأَنَّ الزَّارِعَ زَرَعَ فِيهَا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ، وَأَمَّا إنْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الزَّارِعِ شَيْءٌ مِنْ كِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ وَالْمَجْهُولِ لِلْحُكْمِ كَمَا يَأْتِي فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ كِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ لَا بِقَيْدِ فَوَاتِ الْإِبَّانِ بَلْ بِقَيْدِ بَقَائِهِ وَتَقْرِيرُ الشَّارِحِ فِيهِ نَظَرٌ وَهَذَا فِي أَرْضٍ لَا تُزْرَعُ إلَّا مَرَّةً فِي السَّنَةِ وَيَأْتِي مُحْتَرَزُ هَذَا الْقَيْدِ فِي قَوْلِهِ وَفِي سِنِينَ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسِّنِينَ الْبُطُونُ.

(ص) أَوْ جُهِلَ حَالُهُ (ش) عَطْفٌ عَلَى ذِي شُبْهَةٍ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْفِعْلَ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ مَنْسُوبٍ لِلشُّبْهَةِ أَيْ كَصَاحِبِ شُبْهَةٍ أَوْ مَجْهُولٍ حَالُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ زَرَعَ أَرْضًا وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ أَيْ لَا يُدْرَى هَلْ هُوَ غَاصِبٌ أَمْ لَا أَوْ هُوَ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبِ أَوْ غَيْرِ غَاصِبٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فِي إبَّانِ الزَّرْعِ فَلَهُ كِرَاءُ تِلْكَ السَّنَةِ فَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ فَوَاتِ إبَّانِ الزَّرْعِ فَلَا شَيْءَ لِمُسْتَحِقِّهَا لِأَنَّ الزَّارِعَ قَدْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَالْغَلَّةَ كَمَا مَرَّ.

(ص) وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا فِيمَا بَيْنَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا وَدَفْعُ كِرَاءِ الْحَارِثِ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لَهُ أَعْطِ كِرَاءَ سَنَةٍ وَإِلَّا أَسْلِمْهَا بِلَا شَيْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا بِعَرْضٍ أَوْ بِمَا يُوزَنُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ بِعَيْنِهِ يَعْرِفَانِ وَزْنَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا ذُكِرَ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ قَبْلَ أَنْ يَحْرُثَهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَهَا الْمُكْتَرِي فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ مِنْ أَصْلِهَا وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ أَنْ حَرَثَهَا الْمُكْتَرِي أَوْ بَعْدَ أَنْ زَرَعَهَا فَقَدْ فَاتَتْ الْأَرْضُ بِذَلِكَ وَمَعْنَى فَوَاتِهَا أَنَّ الْإِجَارَةَ فِيهَا لَا تُفْسَخُ وَتَصِيرُ الْمُنَازَعَةُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُكْتَرِي وَهُوَ دَافِعُ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَالْمُسْتَحِقِّ لَهَا فَإِنْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ شَيْئَهُ وَذَهَبَ إلَى حَالِ سَبِيلِهِ فَإِنَّ الْمُكْتَرِيَ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءَ الْمِثْلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْإِجَارَةَ وَرَضِيَ بِبَيْعِ شَيْئِهِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلْمُكْتَرِي أُجْرَةَ حَرْثِهِ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُكْتَرِي أَعْطِهِ كِرَاءَ سَنَةٍ فَإِنْ دَفَعَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِهَا لِمُسْتَحِقِّ الْأُجْرَةِ بِلَا شَيْءٍ فَقَوْلُهُ وَفَاتَتْ أَيْ الْأَرْضُ الَّتِي اُسْتُحِقَّ مَا اُكْتُرِيَتْ بِهِ مِنْ الْكِرَاءِ وَقَوْلُهُ بِحَرْثِهَا وَأَحْرَى بِزَرْعِهَا وَمَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ تُحْرَثْ لَا تَفُوتُ وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّتْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُكْرِي كَلَامٌ حَرَثَ الْمُكْتَرِي الْأَرْضَ أَوْ لَمْ يَحْرُثْهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ قَوْلَهُ وَلِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ شَامِلًا لَهُمَا فَيَكُونُ أَوَّلُ الْكَلَامِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْكِرَاءِ وَقَوْلُهُ وَلِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ حَيْثُ أَجَازَ ذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ فِي اسْتِحْقَاقِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ إذَا كَانَ بَاقِيًا مِنْهُ بَقِيَّةٌ وَقْتُ الظُّهْرِ بَاقٍ مَعَ أَنَّهُ مَا بَقِيَ إلَّا بَعْضُهُ

(قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ مَا زُرِعَ فِيهَا) أَيْ لَا مِنْ كُلِّ مَا يُزْرَعُ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا يُرَادُ لَهُ مِمَّا زُرِعَ فِيهَا وَغَيْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَزْرُوعَةً بِرْسِيمًا مَثَلًا وَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَزْرَعَهَا مَقْثَأَةً

(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ وَارِثًا) فِي عب أَيْ وَارِثًا لِغَيْرِ الْغَاصِبِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَيَصِحُّ فَرْضُهَا فِي وَارِثِ الْغَاصِبِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ قَلْعِ زَرْعِهِ فِي السَّنَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْغَلَّةِ فَهُوَ ذُو شُبْهَةٍ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَ إلَخْ رَاجِعٌ لِزَرَعَ لَا اكْتَرَى (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْتَحِقُّهَا شَخْصٌ قَبْلَ فَوَاتِ إبَّانِهِ) أَيْ إبَّانِ مَا تُرَادُ تِلْكَ الْأَرْضُ لِزِرَاعَتِهِ وَسَوَاءٌ بَلَغَ الزَّرْعُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَمْ لَا (أَقُولُ) وَظَاهِرُ هَذَا الْمُخَالَفَةُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ اعْتَبَرَ جِنْسِ مَا زُرِعَ فِيهَا وَهَذَا اعْتَبَرَ وَقْتَ مَا تُرَادُ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا زُرِعَ فِيهَا وَغَيْرِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ وَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يَجْرِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْأَوَّلِ هُنَا فَيَكُونُ كَلَامُهُ هُنَا خِلَافَ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ اعْتِبَارُ جِنْسِ مَا زُرِعَ فِيهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ وَتَقْرِيرُ الشَّارِحِ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّشْبِيهَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفُ قَالَ وَهَذَا فِي الْبَطْنِ الْوَاحِدِ وَأَمَّا الْبُطُونُ فَسَيَأْتِي أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى وَهَذَا فِي أَرْضٍ لَمْ تُسْتَأْجَرْ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً وَسَيَأْتِي مَا إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ سِنِينَ وَمِثْلُهُ مَا إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ سَنَةً وَتُزْرَعُ بُطُونًا وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تُزْرَعُ بُطُونًا فَمَا فَاتَ إبَّانُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ فَهُوَ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَفُتْ إبَّانُهُ فَهُوَ لِلْمُسْتَحِقِّ

(قَوْلُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءَ الْمِثْلِ) وَوَجْهُ رُجُوعِهِ لِكِرَاءِ الْمِثْلِ أَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ أَخَذَ عَرْضًا فِي عَرْضٍ وَاسْتُحِقَّ مَا أَخَذَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِعَرْضِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، وَقِيمَةُ الْأَرْضِ هُنَا كِرَاءُ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ لَا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَرْجِعْ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ هَكَذَا نَقَلَ عَنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ وَأَحْرَى بِزَرْعِهَا) قَالَ عب أَيْ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ لِحَرْثٍ كَالْبِرْسِيمِ وَكَذَا بِإِلْقَاءِ الْحَبِّ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَحْتَجْ لِحَرْثٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَا إنْ احْتَاجَتْ لَهُ فَلَا تَفُوتُ إلَخْ اهـ. (أَقُولُ) قَوْلُهُ وَكَذَا بِإِلْقَاءِ الْحَبِّ أَيْ لِكَوْنِهَا مَحْرُوثَةً فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ثُمَّ أَقُولُ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ إلْقَاءَ الْحَبِّ عَلَيْهَا مُفَوِّتٌ كَالْحَرْثِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَلَفُهُ فَأَقَلُّ مَا هُنَاكَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْحَارِثِ

الْأَرْضِ.

(ص) وَفِي سِنِينَ يَفْسَخُ أَوْ يُمْضِي إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الشُّبْهَةِ إذَا أَجَّرَ أَرْضًا فِي مُدَّةِ سِنِينَ وَقَدْ مَضَى بَعْضُهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَبَيْنَ أَنْ يُجِيزَ مَا بَقِيَ مِنْهَا لِمَنْ اسْتَأْجَرَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ وَإِذَا أَمْضَى مَا بَقِيَ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ النِّسْبَةَ أَيْ نِسْبَةَ مَا بَقِيَ مِنْ الْإِجَارَةِ بِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ لِمَا مَضَى مِنْ مُدَّتِهَا لِيُجِيزَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَإِلَّا أَدَّى إلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَقَوْلُهُ وَفِي سِنِينَ إلَخْ فِي حَقِّ ذِي الشُّبْهَةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ بَعْضٌ يَقُولُ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَا الشُّبْهَةِ وَغَيْرَهُ فِي هَذِهِ مُسْتَوِيَانِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَقَوْلُهُ إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ أَيْ مَا يَنُوبُ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَهُوَ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُمْضِي ثُمَّ إنَّ مَعْرِفَةَ النِّسْبَةِ إمَّا أَنْ تَحْصُلَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَوْ مِنْ كَوْنِ الْمُتَكَارِيَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَوْ مِنْ كَوْنِ الزَّرْعِ فِي أَجْزَاءِ الْمُدَّةِ مُسْتَوِيًا كَمَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَالزَّرْعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مُسَاوٍ لِلزَّرْعِ فِي مِثْلِهَا مِنْ الْبَاقِي.

(ص) وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي حَلِّ الْعُقْدَةِ وَفِي إمْضَائِهَا وَأَمَّا الْمُكْتَرِي وَهُوَ دَافِعُ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي إمْضَاءِ الْعُقْدَةِ وَلَا فِي حَلِّهَا عَنْ نَفْسِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ عُهْدَتِهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ فَإِذَا عَطِبَتْ الدَّارُ وَدَّى بِحِسَابِ مَا سَكَنَ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ أَيْ حَيْثُ أَمْضَى الْكِرَاءَ وَقَدْ كَانَ الْمُكْتَرِي نَقَدَ الْكِرَاءَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا لَا أَرْضَى إلَّا بِأَمَانَةِ الْأَوَّلِ لِمُلَائِهِ وَلَا أَرْضَى لِلْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ لَا أَجِدُ مَنْ أَرْجِعُ عَلَيْهِ لِعُدْمِ الْمُسْتَحِقِّ مَثَلًا فَقَوْلُهُ لِلْعُهْدَةِ أَيْ لِأَجْلِ الْعُهْدَةِ أَيْ الِاسْتِحْقَاقِ الطَّارِئِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ.

(ص) وَانْتَقَدَ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ وَأَمِنَ هُوَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ أُجْرَةِ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةُ أَيْ يَأْخُذُهَا الْآنَ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرِيَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ انْتَقَدَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ مَأْمُونًا فِي نَفْسِهِ أَيْ ذَا دِينٍ وَخَيْرٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَدُ شَيْئًا وَتُوضَعُ حِصَّةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْإِجَارَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّ هَذَا فِي دَارٍ يُخَافُ عَلَيْهَا الْهَدْمُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَإِنَّهُ يُنْقَدُ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُكْتَرِي مِنْ خَوْفِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ.
قَوْلُهُ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ أَيْ انْتَقَدَ الْكِرَاءَ بِالْفِعْلِ أَوْ اشْتَرَطَ نَقْدَهُ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهُ وَأَمَّا لَوْ انْتَقَدَ بَعْضَهُ بِالْفِعْلِ فَإِنْ عَيَّنَهُ لِمُدَّةٍ كَانَ لِمَنْ لَهُ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَإِنْ جَعَلَهُ عَنْ بَعْضٍ مُبْهَمٍ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ نَقْدَ بَعْضِهِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَ بَعْضِهِ.

(ص) وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولُ لِلْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَفِي سِنِينَ إلَخْ) الْوَاوُ دَاخِلَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى يَفْسَخُ لِعَطْفِهَا إيَّاهُ عَلَى " أَخْذُ " مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا وَالْمَعْنَى وَلَهُ أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ إذَا كَانَتْ مُكْتَرَاةً سِنِينَ أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُمْضِيَ إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ وَلَا مَفْهُومَ لِسِنِينَ أَيْ سِنِينَ أَوْ شُهُورٍ أَوْ بُطُونٍ وَالْمُرَادُ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ مُدَّةً تَتَبَعَّضُ الْأُجْرَةُ فِيهَا وَيَفْسَخُ بِالرَّفْعِ فَإِنَّهُ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ وَأَنْ مَحْذُوفَةٌ وَهَذَا لَيْسَ بِشَاذٍّ وَإِنَّمَا الشَّاذُّ نَصْبُهُ مَعَ حَذْفِ أَنْ (قَوْلُهُ مُسْتَوِيَانِ فِي الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ النِّسْبَةِ

(قَوْلُهُ لِلْعُهْدَةِ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأُجْرَةُ فَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُكْتَرِي إلَخْ) يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِذَا عَطِبَتْ الدَّارُ إلَخْ) يُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا دَارٌ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ عَلَى قِيَاسِهِ هُنَا فَإِذَا تَعَذَّرَ زَرْعُ الْأَرْضِ وَدَّى بِحِسَابِ مَا زَرَعَ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفِي سِنِينَ إلَخْ لَا بِالْأُولَى الَّتِي اسْتَحَقَّ فِيهَا الْأُجْرَةَ نَعَمْ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بَعْدَ حَرْثِهَا مُلَخَّصُ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا خِيَارَ إلَخْ فِيهِ تَقْرِيرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا إلَخْ وَالثَّانِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي سِنِينَ يَفْسَخُ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ) ذَكَرَ الْحُكْمَ وَلَمْ يَذْكُرْ عِلَّتَهُ مَعَ أَنَّ الْحَالَ مُحْتَاجٌ لِلْعِلَّةِ

(قَوْلُهُ وَانْتَقَدَ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَفِي سِنِينَ (قَوْلُهُ وَأَمِنَ هُوَ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِجَرَيَانِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ لِأَنَّ فَاعِلَ انْتَقَدَ مِنْ قَوْلِهِ انْتَقَدَ هُوَ الْأَوَّلُ وَفَاعِلُ أَمِنَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الثَّانِي وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ أَمِنَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ وَانْتَقَدَ أَيْ وَانْتَقَدَ فِي حَالِ كَوْنِهِ قَدْ أَمِنَ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِنَفْيِ تَوَهُّمِ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَنْتَقِدُ مِنْ الْمُكْرِي وَفِي عج وَاللَّقَانِيِّ وَانْتَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُكْتَرِي عَنْ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ انْتَقَدَ الْمُكْرِي الْأَوَّلُ الْكِرَاءَ كُلَّهُ بِالْفِعْلِ أَوْ اشْتَرَطَ نَقْدَهُ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهُ زَادَ اللَّقَانِيِّ وَيَرْجِعُ الْمُكْتَرِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا يَخُصُّ السِّنِينَ الْمُسْتَقْبَلَةَ إنْ كَانَ نَقْدُهُ مَثَلًا وَأَمَّا مَا يَخُصُّ السِّنِينَ الْمَاضِيَةَ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِذِي الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ أَيْ ذَا دِينٍ وَخَيْرٍ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ وَأَنْ لَا يَخْشَى فِرَارَهُ بِمَا يَأْخُذُ وَطُرُوِّ اسْتِحْقَاقٍ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يُنْقَدُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ فَيُنْقَدُ كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الثَّانِي إذَا كَانَ هَذَا فِي دَارٍ إلَخْ (أَقُولُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الصَّحِيحَةِ الْأَرْضُ بَلْ أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُكْتَرِيَ يَخَافُ أَنْ يُسْتَحَقَّ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ مَا نَقَدَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ لِاحْتِمَالِ عُدْمِهِ أَوْ مَطْلِهِ فَإِذَنْ لَا وَجْهَ لِبَحْثِ ابْنِ يُونُسَ

(قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ لِذِي إلَخْ) الْغَلَّةُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ لِذِي الشُّبْهَةِ حَالٌ وَالْخَبَرُ لِلْحُكْمِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَجْهُولَ حَالُهُ لَيْسَ ذَا شُبْهَةٍ

وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بَائِعَهُ أَوْ مُؤَجِّرَهُ أَوْ وَاهِبَهُ غَاصِبٌ فَاغْتَلَّهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْغَلَّةَ لِذِي الشُّبْهَةِ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَحِقِّ وَكَذَلِكَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ أَيْ لَا يُعْلَمُ هَلْ هُوَ غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُ غَاصِبٍ وَهَلْ وَاهِبُهُ غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُ غَاصِبٍ إذَا اسْتَغَلَّ شَيْئًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ الْغَلَّةَ لَهُ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى عَلَى خِلَافِهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ حَيْثُ قَالَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْقِيَاسِ.

(ص) كَوَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ وَمُشْتَرٍ لَمْ يُعْلَمُوا (ش) يَعْنِي أَنَّ وَارِثَ ذِي الشُّبْهَةِ أَوْ وَارِثَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ وَمَوْهُوبَ ذِي الشُّبْهَةِ أَوْ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ مَوْهُوبَ الْغَاصِبِ حَيْثُ كَانَ الْغَاصِبُ مَلِيًّا أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ ذِي الشُّبْهَةِ أَوْ مِمَّنْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا إذَا اغْتَلُّوا شَيْئًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لَهُمْ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَحِقِّ فَقَوْلُهُ لَمْ يُعْلَمُوا رَاجِعٌ لِمَوْهُوبِ الْغَاصِبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ حَيْثُ أَيْسَرَ الْغَاصِبُ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ مُطْلَقًا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ كَوَارِثٍ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِنَّمَا جَمَعَ وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ وَالْمُشْتَرِي شَيْئَيْنِ نَظَرًا إلَى أَفْرَادِهِمَا وَيُمْكِنُ أَنْ تَجْرِيَ التَّفْرِقَةُ فِي وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَارِثَ إذَا اسْتَغَلَّ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ صَاحِبُ دَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّ الْوَارِثَ لَا غَلَّةَ لَهُ وَيَضْمَنُهَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الطَّارِئِ وَلَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ ذِي الشُّبْهَةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ إلَّا فِي طُرُوِّ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ فَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ الْغَرِيمُ وَلَوْ نَاشِئَةً عَنْ تَجْرِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ مَثَلًا وَتَرَكَ أَيْتَامًا فَأَخَذَ شَخْصٌ الْوَصِيَّةَ عَلَيْهِمْ وَاتَّجَرَ بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ حَتَّى صَارَ سِتَّمِائَةٍ مَثَلًا فَطَرَأَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ قَدْرَ السِّتِّمِائَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَقُّ جَمِيعُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَّجِرْ الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا إنْ اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ فَالرِّبْحُ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَسَلِّفٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أَنْفَقَ الْوَلِيُّ التِّرْكَةَ عَلَى الطِّفْلِ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ عَلَى أَبِيهِ يَغْتَرِقُهَا وَلَمْ يَعْلَمُ بِهِ الْوَصِيُّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ أَيْسَرَ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ اهـ. وَهَذَا بِخِلَافِ إنْفَاقِ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُمْ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لِلْغَرِيمِ الطَّارِئِ.

(ص) كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْمَخْرَجِ أَيْ فَلَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ لَا يَخْتَصُّ بِالْغَلَّةِ بَلْ يُقَاسِمُ أَخَاهُ فِيهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَارِثَ إذَا اغْتَلَّ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ وَارِثٌ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ أَخِيهِ الطَّارِئِ عَلَيْهِ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الدَّرَجَةِ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ الْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَأَنْ لَا يَكُونُ فِي نَصِيبِهِ مَا يَكْفِيهِ وَأَنْ لَا يَعْلَمَ بِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الطَّارِئُ حَاجِبًا لِلْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَفُوتَ الْإِبَّانُ.

(ص) فَإِنْ

[حاشية العدوي]

وَهُوَ مَا تَحَرَّرَ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُ عَطْفَ خَاصٍّ وَلَامُ لِلْحُكْمِ لِلْغَايَةِ بِمَعْنَى إلَى أَيْ الْغَلَّةُ تَكُونُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولِ مِنْ يَوْمِ وَضْعِ يَدِهِ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ الْقِيَاسِ) إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ أَيْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ فَقَطْ لَا مَا قَبْلَهُ فَالْإِشْكَالُ فِي كَلَامِهِ هُنَا بَلْ هُوَ عَلَى الْقِيَاسِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ

(قَوْلُهُ كَوَارِثٍ) تَشْبِيهٌ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ عِلْمُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ فَالْمُعْتَبَرُ عِلْمُ النَّاسِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَيَتْبَعُ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا إذَا اغْتَلُّوا شَيْئًا) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ الْمُشْتَرِي الْعَالِمُ لَا غَلَّةَ لَهُ مَنْ اشْتَرَى حِصَّةً مِنْ وَقْفٍ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا فَإِنَّهُ يَفُوزُ الْمُشْتَرِي بَغْلَةِ تِلْكَ الْحِصَّةِ مَا دَامَ الْمُسْتَحِقُّ حَيًّا وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِوَقْفِيَّةِ تِلْكَ الْحِصَّةِ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحِقِّ الْوَاهِبِ مَنْفَعَةَ شَيْءِ يَسْتَحِقُّهُ لِشَخْصٍ آخَرَ (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ فِي وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وَارِثَ غَيْرِ الْغَاصِبِ يَتَأَتَّى فِيهِ الْعِلْمُ وَعَدَمُهُ كَمَنْ وَرِثَ مَالًا مِنْ ذِي شُبْهَةٍ وَالْوَارِثُ يَعْلَمُ أَنَّ ذَا الشُّبْهَةِ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ وَالْوَارِثُ يَعْلَمُ فَتَارَةً يَعْلَمُ أَنَّهُ غَاصِبٌ وَتَارَةً لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ غَاصِبٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَهُ الْغَلَّةُ وَفِي كَلَامِ الْحَطَّابِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

(قَوْلُهُ عَلَى وَارِثٍ) أَيْ وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ وَهُوَ ذُو الشُّبْهَةِ وَالْمَجْهُولُ حَالُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَسَلِّفٌ) وَلَا يُقَالُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ الْمَالَ لِلْغَرِيمِ لِأَنَّا نَقُولُ الْوَصِيُّ الْمُتَّجِرُ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْلَى مِمَّنْ غَصَبَ مَالًا وَاتَّجَرَ فِيهِ فَرَبِحَهُ لَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي التَّرِكَةِ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَلَا يَضْمَنُونَ التَّلَفَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ بِلَا خِلَافٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّرِكَةَ فِي ضَمَانِ الْوَرَثَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ بَقِيَ تَجْرُ الْوَارِثِ لِنَفْسِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا يَخْفَى أَنَّ تَجْرَ الْوَارِثِ بِمَنْزِلَةِ تَجْرِ الْوَصِيِّ بِالْمَالِ لِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ فَلَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ) هَذَا فِيمَا إذَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ أَعْيَانَ التَّرِكَةِ وَاغْتَلُّوهَا ثُمَّ طَرَأَ صَاحِبُ حِصَّةٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَيْضًا فَإِنَّهُمْ لَا يَفُوزُونَ بِالْغَلَّةِ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ سِلْعَةً مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ زِيَادَةً عَلَى نَصِيبِهِ ثُمَّ اغْتَلَّ مَا اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يَفُوزُ بِغَلَّتِهِ اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ الْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ) هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي نَصِيبِهِ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ انْتَفَعَ وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَعْلَمَ إلَخْ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ طَرَأَ وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى مِثْلِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُنَاسِبَ لِلنَّقْلِ أَنْ يَقُولَ وَأَنْ يَكُونَ فِي نَصِيبِهِ مَا يَكْفِيهِ بِحَذْفِ لَا أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ

غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا فَإِنْ أَبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الشُّبْهَةِ وَهُوَ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُشْتَرِي وَنَحْوُ ذَلِكَ إذَا غَرَسَ أَرْضًا أَوْ بَنَى فِيهَا بُنْيَانًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَةَ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ قَائِمًا وَلَوْ مِنْ بِنَاءِ الْمُلُوكِ لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ لِلْبَانِي قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا قِيلَ لِلْغَارِسِ أَوْ الْبَانِي ادْفَعْ لِهَذَا الْمُسْتَحِقِّ قِيمَةَ أَرْضِهِ بَرَاحًا بِغَيْرِ غَرْسٍ وَلَا بِنَاءٍ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ هَذَا بِقِيمَةِ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَالْقِيمَةُ فِيهِمَا مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ الْحُكْمِ بِالشَّرِكَةِ لَا يَوْمَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ.

(ص) إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ (ش) مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِمِلْكٍ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحَبْسٍ فَلَيْسَ لِلْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ إلَّا نُقْضُهُ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْبُقْعَةِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الْحَبْسِ وَلَيْسَ لَنَا أَحَدٌ مُعَيَّنٌ يُطَالِبُهُ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ قَائِمًا فَتَعَيَّنَ النُّقْضُ بِضَمِّ النُّونِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاجُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ.

(ص) وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةِ وَوَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِالْمِلْكِ فَإِنَّ الْوَاطِئَ يَضْمَنُ لِمُسْتَحِقِّهَا قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَوْمَ الْوَطْءِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ بِاتِّفَاقٍ فَقَوْلُهُ وَضَمِنَ أَيْ ذُو الشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ الْمُسْتَحَقَّةِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ أَيْ بِالْمِلْكِ بِدَلِيلِ ضَمَانِهَا بِالْقِيمَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِرِقٍّ أَوْ حُرِّيَّةٍ غَيْرُ جَيِّدٍ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةِ إلَخْ أَيْ وَيَرْجِعُ مَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَلَوْ غَاصِبًا وَسَوَاءٌ زَادَ مَا دَفَعَهُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى الثَّمَنِ أَمْ لَا وَيَرْجِعُ رَبُّهَا عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ بَيْعِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَوْ بَنَى) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ وَلَا مَفْهُومَ لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ إذْ لَوْ عَمَّرَ ذُو الشُّبْهَةِ سَفِينَةً لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَرْضًا وَصَرَفَ عَلَيْهِ مَبْلَغًا فِي تَفْصِيلٍ وَخِيَاطَةٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ (قَوْلُهُ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا) عَلَى أَنَّهُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ إنْ اسْتَعَارَهَا كَذَلِكَ فَإِنْ اسْتَعَارَهَا مُدَّةً فَقِيمَتُهُ قَائِمًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْأَشْيَاخِ مَذْهَبَهَا بِأَنَّ مَالِكًا أَوْجَبَ لَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَإِذَا قُوِّمَ قَائِمًا فَقَدْ أَعْطَى جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ وَإِنْ قُوِّمَ مُنْفَكًّا عَنْهَا صَارَ مَنْقُوضًا اهـ. فَجَوَابُهُ أَنَّ تَقْوِيمَهُ قَائِمًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُفِيدُ قَطْعَ النَّظَرِ عَنْ الْأَرْضِ وَأَنَّهُ يُقَوَّمُ قَائِمًا لَا مَنْقُوضًا (قَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ فَائِدَةٌ لَوْ اغْتَلَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَغَيْرُهُ سَاكِتٌ وَلَوْ بِالْكِرَاءِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ وَلَا يُعَدُّ هِبَةً نَعَمْ يَحْلِفُ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا تَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ إنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِخِلَافِ دَعْوَى التُّهْمَةِ فَلَا تَتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ قَالَهُ فِي الْمِعْيَارِ الْمَازِرِيُّ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ يَوْمَ بِنَائِهِ أَوْ يَوْمَ الْحُكْمِ قَوْلَانِ لَمْ يُشْهِرْ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْهُمَا قَوْلًا

(قَوْلُهُ إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْبُقْعَةِ لِأَنَّهَا حَبْسٌ وَمَحَلُّ عَدَمِ إعْطَاءِ قِيمَةِ بِنَائِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِغَلَّةِ الْحَبْسِ عَقَارًا وَإِلَّا اشْتَرَى ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ فِي حَبْسِهِ رَيْعٌ زَائِدٌ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا بَلْ قَدْ يُقَالُ يَشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ حَيْثُ وُجِدَ رِيعٌ لِلْوَقْفِ لِأَنَّ وَقْفَ الرِّيعِ قَدْ يُؤَدِّي لِضَيَاعِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَنَا أَحَدٌ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيُنَافِي التَّعْمِيمَ (قَوْلُهُ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاجُّ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِدُونِ ابْنِ وَلَعَلَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ أَنَّهُ إذَا كَانُوا مُعَيَّنِينَ حُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْمِلْكِ

(قَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ) أَيْ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَتُقَوَّمُ الْأُمُّ بِدُونِ مَالِهَا وَكَذَا الْوَلَدُ يُقَوَّمُ بِدُونِ مَالِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْوَلَدِ أَيْضًا وَقِيلَ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي وَلَدِهَا (قَوْلُهُ غَيْرُ جَيِّدٍ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَوْ عَقْدِ حُرِّيَّةٍ أَيْ اُسْتُحِقَّتْ إمَّا بِرِقٍّ خَالِصٍ أَوْ عَقْدِ حُرِّيَّةٍ كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فَإِنْ كَانَ وَلَدُهَا رَقِيقًا بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا الْمُشْتَرِي لَهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا الْعَبْدِ فَيَأْخُذُهُ وَيَأْخُذُهَا فَإِذَا اُسْتُحِقَّتْ مُدَبَّرَةً بَعْدَمَا أَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي أَخَذَ مُسْتَحِقُّهَا ثَمَنَهَا لَا قِيمَتَهَا وَلَا قِيمَةَ وَلَدِهَا قِنَّيْنِ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ لِأَنَّ أُمُومَةَ الْوَلَدِ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ لِعِتْقِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ دُونَهُ اُنْظُرْ عب إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ هَذَا الْجَوَابِ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ إلَخْ لِأَنَّهُ فِي الْحَالَةِ هَذِهِ يَغْرَمُ الثَّمَنَ كَمَا تَبَيَّنَ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَاصِبًا) الْمُبَالَغَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ إذْ الْغَاصِبُ أَحَقُّ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ هَكَذَا اعْتَرَضَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَرَأَيْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا قَالَ إنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالثَّمَنِ أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ لِكَوْنِهَا هِيَ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ وَلَا يُنَافِي أَنْ يَرْجِعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ يَعْنِي يَأْخُذُ مِنْهُ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمْ لَا يُخَصُّ بِمَا إذَا كَانَ مُسَاوِيًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى وَاضِحٌ وَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ إنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّائِدِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ وَعِبَارَةُ شب غَيْرُ ظَاهِرَةٍ وَنَصُّهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَرْجِعُ رَبُّهَا عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ كَمَا هُوَ قَاعِدَةٌ إلَخْ وَالْبَائِعُ هُنَا الْغَاصِبُ

الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ دِينَارًا فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَلَا عُهْدَةَ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ بِهِ كَمَا إذَا دَفَعَ عَبْدًا فِي قَمْحٍ مَثَلًا فَلَا عُهْدَةَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ يُطْلَبُ فِيهِ التَّخْفِيفُ فِيمَا يُدْفَعُ فِيهِ أَوْ بِهِ.

(ص) أَوْ قَرْضٍ (ش) يَعْنِي لَا عُهْدَةَ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ الْمَدْفُوعِ قَرْضًا أَوْ الْمَأْخُوذِ عَنْ قَضَائِهِ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَوْ مَأْخُوذٌ عَنْ دَيْنٍ وَبِعِبَارَةٍ وَتَعْبِيرُهُ بِالْقَرْضِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ فَإِذَا اقْتَرَضَ رَقِيقًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ فِي الْعُهْدَةِ إنْ لَوْ كَانَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُقْرِضُ بِرَدِّهِ لِأَنَّهُ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ.

(ص) أَوْ عَلَى صِفَةٍ (ش) يَعْنِي إذَا كَانَ الرَّقِيقُ غَائِبًا فَاشْتَرَاهُ شَخْصٌ عَلَى الصِّفَةِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ لِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَرْئِيِّ وَبِخِلَافِ الْمَبِيعِ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي سُقُوطِهَا فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ قَوْلَا سَحْنُونَ وَابْنِ حَبِيبٍ مَعَ أَصْبَغَ وَهَذَا إذَا انْتَقَدَ وَإِلَّا سَقَطَتْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ ابْنُ رُشْدٍ وَالْعُهْدَةُ فِي الْإِقَالَةِ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهَا قَوْلًا وَاحِدًا.

(ص) أَوْ مُقَاطَعٍ بِهِ مُكَاتَبٍ أَوْ مَبِيعٍ عَلَى كَمُفْلِسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَخَذَ رَقِيقًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ مُكَاتِبِهِ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ مَعَ زِيَادَةِ التَّسَاهُلِ وَالْعُهْدَةُ رُبَّمَا أَدَّتْ لِعَجْزِهِ فَيُرَقُّ وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِيمَنْ بَاعَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُفْلِسِ لِأَجَلِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ أَوْ عَلَى سَفِيهٍ أَوْ غَائِبٍ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ كَمَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِيمَا وَجَدَ فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْقَدِيمَةِ كَمَا مَرَّ.

(ص) أَوْ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ أَوْ مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ الْمُشْتَرَى عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِالشِّرَاءِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَلِأَنَّهُ يَتَسَاهَلُ فِي ثَمَنِهِ لَا أَنَّهُ أَوْصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ لِأَنَّ هَذِهِ سَتَأْتِي وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِي الرَّقِيقِ الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ أَعَمَّ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْقَرْضِ الْمَرْدُودِ لِشُمُولِهِ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ أَوْ مَأْخُوذٌ عَنْ دَيْنٍ أَيْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ بَلْ عَنْ وَجْهِ الْبَيْعِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِطْلَاقُ وَعَلَيْهِ قَرَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ فِي ذَلِكَ اتِّفَاقًا لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.

(ص) أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ أَوْ وِرْثٍ أَوْ وَهْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الرَّقِيقِ عَلَى بَائِعِهِ بِعَيْبٍ فَلَا عُهْدَةَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ حَلٌّ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ لَا ابْتِدَاءُ بَيْعٍ وَمِثْلُهُ الْمَرْدُودُ بِالْإِقَالَةِ وَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ وَخُصَّ بَعْضُهُمْ رَقِيقٌ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَوْ بِيعَ الرَّقِيقُ الْمَوْرُوثُ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إرْثٌ أَمْ لَا وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْوَارِثِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا حَدَثَ وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ لِلْمَوْهُوبِ عَلَى الْوَاهِبِ لِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ وَأَحْرَى هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ.

(ص) أَوْ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ لِلزَّوْجِ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ عَلَى بَائِعِهَا لِمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْمَوَدَّةِ وَعَدَمِ الْوَحْشَةِ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا فَلَهَا عَلَى بَائِعِهِ الْعُهْدَةُ لِحُصُولِ الْمُبَاعَدَةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ وَهُوَ لَا يَطَؤُهَا

[حاشية العدوي]

الْعُهْدَةَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ

(قَوْلُهُ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ الْآتِي إلَخْ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ قَرْضٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ غَيْرَهُ) وَلَوْ قُلْنَا بِالْعُهْدَةِ لَجَازَ رَدُّهُ

(قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ) أَيْ فِي الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ مِنْهُ أَيْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ أَقِلْنِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ بِالسُّقُوطِ وَقَوْلُهُ ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ أَصْبَغَ رَاجِعٌ لِلْمُقَابِلِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ السُّقُوطِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ) أَيْ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ فَالْعُهْدَةُ جَزْمًا (قَوْلُهُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الشُّفْعَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ الْإِقَالَةِ فَسْخًا - أَيْ إقَالَةِ مُشْتَرِي شِقْصِ الدَّارِ مِنْهَا - يُفِيدُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ حِينَئِذٍ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ يَأْتِي يَقُولُ إنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَالْمُرَابَحَةُ أَيْ فَإِذَا كَانَ اشْتَرَى عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً بِدُونِ بَيَانٍ إلَّا عَلَى الْعَشَرَةِ أَيْ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ بِدُونِ بَيَانٍ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ

(قَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ التَّسَاهُلِ إلَخْ) إنَّمَا زَادَهُ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَخْ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَأَفْهَمَ أَنَّ الْمُقَاطَعَ بِهِ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ مِثْلَهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ وَلَمَّا زَادَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ خَرَجَ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ التَّسَاهُلَ خَاصٌّ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى سَفِيهٍ) أَيْ لِأَجْلِ دَيْنٍ أَوْ إنْفَاقٍ وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ لِدَيْنٍ أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ

(قَوْلُهُ أَيْ أَقَرَّ بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى إنْكَارٍ فِيهِ الْعُهْدَةُ وَلِذَلِكَ قَالَ عب فَإِنْ كَانَ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصُّلْحِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ لَكِنْ نَصَّ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ يُفِيدُ أَنَّ مَا أُخِذَ فِي صُلْحِ الْإِقْرَارِ فِيهِ الْعُهْدَةُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ عَنْ دَيْنٍ مُعَيَّنٍ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ عَلَى إنْكَارٍ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَلِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَا أُخِذَ عَنْ مُعَيَّنٍ فِيهِ الْعُهْدَةُ وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ (أَقُولُ) وَكَلَامُ شَارِحِنَا فِيمَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ مُوَافَقَةَ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَيُنَاقِضُ كَلَامَهُ هُنَا فَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى الْإِنْكَارِ وَأَمَّا عَلَى الْإِقْرَارِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَوْ الْمُبَايَعَةِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَحِينَئِذٍ فَالْعِبَارَتَانِ مُتَوَافِقَتَانِ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ

هُوَ الْمُكْرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ قِيمَةُ مَا نَقَصَهُ الْهَدْمُ لِأَنَّ الْمُكْرِيَ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ النُّقْضَ إنْ وَجَدَهُ أَوْ ثَمَنَهُ إنْ بَاعَهُ.

(ص) كَسَارِقِ عَبْدٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ عَبْدًا مِنْ ذِي شُبْهَةٍ فَأَفَاتَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُفَوِّتَاتِ فَأَبْرَأَ الْمَالِكُ ذِمَّةَ السَّارِقِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ مُسْتَحِقَّهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ لَهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْ ذِمَّةَ السَّارِقِ بِمُجَرَّدِ التَّعَدِّي وَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُبَرِّئِ وَإِنَّمَا رُجُوعُهُ عَلَى السَّارِقِ.

(ص) بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّ مُدَّعِيَ حُرِّيَّةٍ إلَّا الْقَلِيلَ (ش) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ غَلَّتُهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا نَزَلَ فِي بَلَدٍ فَادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ فَعَمِلَ لِشَخْصٍ عَمَلًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ رَبُّهُ بِالْمِلْكِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُ بِجَمِيعِ أَجْرِهِ وَغَلَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ قَلِيلًا جِدًّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ كَقَضَاءِ حَاجَةٍ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ أَوْ سَقْيِ دَابَّةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا عَلَى الْأَصَحِّ وَظَاهِرُهُ اسْتَعْمَلَهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَلَوْ قَبَضَهَا وَأَتْلَفَهَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ وَهُوَ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّ الْأَقْيَسَ الْغُرْمُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ نَفَقَتَهُ تُحْسَبُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْغَلَّةِ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ نَقَصَتْ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى النَّفَقَةِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَسَيَأْتِي أَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ إنَّمَا هِيَ النَّفَقَةُ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ لَا فِيمَا قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ أَيْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ.

(ص) وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَنَى فِي أَرْضِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَهْدِمَ الْبِنَاءَ أَيْ لَهُ طَلَبُ الْبَانِي بِأَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَهُ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا وَإِذَا هَدَمَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا لِلْحَبْسِ وَسَوَاءٌ بَنَى بِوَجْهِ شُبْهَةٍ أَوْ غَصْبٍ وَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدٌ أَوْ يُنْتَفَعُ بِهِ نَعَمْ إنْ غَيَّرَ صُورَتَهُ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ.

(ص) وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْبَيْعِ وَرَجَعَ لِلتَّقْوِيمِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَتَلِفَ بَعْضُهُ أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ فَذَكَرَهَا هُنَاكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِطْرَادِ وَهُنَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلَعًا مُتَعَدِّدَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا فَإِنَّهُ يَنْظُرُ هَلْ هُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ انْتَقَضَتْ مِنْ أَصْلِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ وَجْهِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى التَّقْوِيمِ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ لِيَحْمِلَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الصَّفْقَةِ عَلَى بَائِعِهَا بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّفْقَةِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ أَيْ إذَا ظَهَرَ بِهِ

[حاشية العدوي]

حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ هَدَمَهُ تَعَدِّيًا

(قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنَهُ إنْ بَاعَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لِأَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ أَقْوَى مِنْ الْمُكْتَرِي لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ يُخَيَّرُ مَعَهُ دُونَ الْمُكْرِي وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا لَهُ ثَمَنُهُ إذَا فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْأَخِيرُ فِيهِ وَفِي ثَمَنِهِ

(قَوْلُهُ فَأَفَاتَهُ بِوَجْهٍ إلَخْ) هَذَا يُبْطِلُ كَوْنَهُ تَامًّا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَسَارِقِ عَبْدٍ مِنْ الْمَالِكِ لَهُ بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ ذِي شُبْهَةٍ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَسَوَاءٌ أَبْرَأهُ الْمَالِكُ أَمْ لَا وَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُنَاسِبُ لَصْقُهُ بِهِ (قَوْلُهُ إذَا نَزَلَ فِي بَلَدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا قَدْ أَبَقَ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيِّدُ مَا فِي بَابِ الْقَسَمِ مِنْ فَوَاتِ خِدْمَةِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ حَيْثُ أَبَقَ بِمَا إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ أَحَدٌ (قَوْلُهُ بِجَمِيعِ أَجْرِهِ وَغَلَّتِهِ) الْأَجْرُ وَالْغَلَّةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ إنْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ بَيْنَ إجَارَةِ الْأَجْرِ وَأَخْذِهِ وَبَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ عَمَلِهِ إذَا كَانَ قَائِمًا وَأَمَّا إنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ الْغُرْمُ مُطْلَقًا) طَالَتْ إقَامَتُهُ أَمْ لَا وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَا غُرْمَ إذَا طَالَتْ إقَامَتُهُ وَاسْتَفَاضَتْ حُرِّيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ غَرِمَ دَافِعُ الْأُجْرَةِ ثَانِيَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ مَعْنَاهُ طَالَتْ إقَامَتُهُ أَمْ لَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْأَصَحُّ الْمُتَقَدِّمُ خَارِجٌ عَنْ الْإِطْلَاقِ

(قَوْلُهُ وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ) وَلَوْ صَلَّى فِيهِ وَلَوْ اشْتَهَرَ بِالْمَسْجِدِيَّةِ وَلَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا) أَيْ وَلِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا (قَوْلُهُ وَإِذَا هَدَمَهُ) أَيْ الْبَانِي (قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ) فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي حَبْسٍ مُطْلَقًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَجْعَلُ النُّقْضَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْضِعِ مَسْجِدٌ نَقَلَ ذَلِكَ النُّقْضَ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَيَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَى نَقْلِهِ مِنْهُ وَيَجُوزُ لِمَنْ أَخَذَهُ فِي كِرَائِهِ تَمَلُّكُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ) أَيْ فَلَوْ أَخَذَ الْبَانِي قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَ قِيمَتَهُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا لِلْحَبْسِ) أَيْ كَانَ الْبَانِي بَائِعًا لِلْحَبْسِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ لَا يَرْجِعُ الْبَانِي بِقِيمَةِ نُقْضِهِ وَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ مَسْجِدًا) أَيْ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إمَّا أَنْ يُبْقِيَهُ مَسْجِدًا وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَ الْبَانِي بِهَدْمِهِ وَإِمَّا أَنْ يُغَيِّرَ مَعَالِمَهُ وَيَجْعَلَهُ مَوْضِعًا لِمَتَاعِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَوْضِعًا لِمَتَاعِهِ بِدُونِ تَغْيِيرٍ وَإِذَا أَمَرَهُ بِهَدْمِهِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْبِنَاءِ بَيْعُهُ وَلَا أَخْذُ قِيمَتِهِ بَلْ يَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَيْ يُصْلِحُ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ فِي الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ فَأَقْرَبُ مَسْجِدٍ مِنْ بَلَدٍ أُخْرَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا آخَرَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّابِقُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيَّرَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ) صَادِقٌ بِالنِّصْفِ وَأَكْثَرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى التَّسْمِيَةِ) وَصَحَّتْ وَلَوْ سَكَتَ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ لِلتَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ) أَيْ جُمْلَةً لِيَحْمِلَ بَعْضَهُ وَهُوَ مَا كَانَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ أَوْ مَا سُمِّيَ قِيمَتُهُ لِمَا سُمِّيَ لَهُ (قَوْلُهُ بَعْضًا) أَيْ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ (قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ

عَيْبٌ قَدِيمٌ وَحِينَئِذٍ فَيُرْجَعُ فِيهِ لِلتَّقْوِيمِ أَيْ إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مِمَّا لَا تُنْقَضُ بِهِ الصَّفْقَةُ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَنْسَبُ لِأَنَّهَا نَصٌّ عَلَى الْمَقْصُودِ.

(ص) وَلَهُ رَدُّ أَحَدِ عَبْدَيْنِ اُسْتُحِقَّ أَفْضَلُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ (ش) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ بِمِلْكٍ أَوْ بِتَدْبِيرٍ أَوْ بِوِلَادَةِ أَمَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَفْضَلُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ وَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تَزِيدُ عَلَى نِصْفِهَا فَاَلَّذِي فِي الْأُمَّهَاتِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعَبْدِ الثَّانِي وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ إذْ لَا تُعْلَمُ حِصَّةُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَالْفَضِّ فَكَأَنَّهُ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ لَفْظَةَ لَهُ تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ الرَّدُّ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا فَاتَ الْبَاقِي وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى.

(ص) كَأَنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِآخَرَ.
وَهَلْ يُقَوَّمُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الصُّلْحِ أَوْ يَوْمَ الْبَيْعِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ بِعَبْدٍ آخَرَ دَفَعَهُ لَهُ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ هَلْ هُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا فَيُقَوَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا فَالْمَأْخُوذُ فِي الْعَيْبِ يُقَوَّمُ يَوْمَ الصُّلْحِ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهَلْ يُقَوَّمُ يَوْمَ الصُّلْحِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَوْمُ تَمَامِ الْقَبْضِ أَوْ يُقَوَّمُ يَوْمَ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا إنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِآخَرَ بِلَا النَّافِيَةِ وَهِيَ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهَا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّمَسُّكُ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ هَذِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي وُجُوبِ الرَّدِّ إذَا اُسْتُحِقَّ الْأَفْضَلُ وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخَرِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ إذَا اُسْتُحِقَّ الْأَوَّلُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ.

(ص) وَإِنْ صَالَحَ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ مُدَّعِيهِ رَجَعَ فِي مُقَرٍّ بِهِ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهُ بِشَيْءٍ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُصَالَحُ بِهِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَرْجِعُ حِينَئِذٍ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ وَهُوَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُقَرُّ بِهِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَرْجِعُ فِي عِوَضِهِ أَيْ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَقَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ أَيْ مَنْ وَقَعَ فِي خُصُومَةٍ كَانَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَاسْتُحِقَّ تُسَمَّى الْفَاءَ الْفَصِيحَةَ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ ثُمَّ طَرَأَ اسْتِحْقَاقٌ وَيُرَادُ بِهِ هُنَا اسْتِحْقَاقُ مُجْمَلٍ عُطِفَ عَلَيْهِ الْمُفَصَّلُ وَهَذَا الْقِسْمُ مِنْ جُمْلَةِ شِرَاءِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ ذَكَرَهُ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَقَوْلُهُ مُدَّعِيهِ أَيْ مُدَّعِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَمَا بِيَدِهِ هُوَ الْمُصَالَحُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ أَيْ فِي مُقَابِلِ عِوَضِهِ لِأَنَّ عِوَضَ الْمُقَرِّ بِهِ هُوَ الْمُصَالَحُ بِهِ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ فَالرُّجُوعُ فِيهِ مُحَالٌ وَلَا يُقَدَّرُ قِيمَةُ عِوَضِهِ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْمِثْلِيُّ وَلَا مِثْلُ عِوَضِهِ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْمُقَوَّمُ فِيمَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُقَابِلٌ، وَمُقَابِلُ

[حاشية العدوي]

فَالِاسْتِحْقَاقُ كَالْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَنْسَبُ لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي الْمَقْصُودِ) بِخِلَافِ نُسْخَةِ فَكَالْبَيْعِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَصًّا فِي الْمَقْصُودِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ لِتَأْوِيلٍ فَيَقُولُ فَكَالْمَبِيعِ الْمَعِيبُ.

(قَوْلُهُ وَلَهُ رَدُّ أَحَدِ عَبْدَيْنِ إلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ بِضَرُورِيَّةِ الذِّكْرِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ بَيْعُ مُؤْتَنَفٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا فَاتَ الْبَاقِي) فِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَأَيْضًا إذَا فَاتَ الْبَاقِي لَمْ يَبْقَ مَا يَتَمَسَّكُ بِهِ

(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِيَ عَابَهُ أَبُو عِمْرَانَ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الْجُلِّ أَوْ الْأَقَلِّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ) أَيْ طَلَبَ الصُّلْحَ لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ طَلَبِهِ فَيَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ أَيْ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا) قَالَ مُحَشِّي تت بَعْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا رَامَ اخْتِصَارَ الْمُدَوَّنَةِ فَلَمْ تُسَاعِدْهُ الْعِبَارَةُ فَلَوْ قَالَ وَإِلَّا فَفِي قِيمَةِ عِوَضِهِ لَطَابَقَ قَوْلَهَا فَإِنْ فَاتَ بِتَغْيِيرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ وَهُوَ عَرْضٌ أَوْ حَيَوَانٌ أَخَذَ قِيمَتَهُ اهـ. وَلَمَّا نَقَلَ الْمَوَّاقُ لَفْظَهَا قَالَ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ خَلِيلِ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ إنْ أَرَادَ بِعِوَضِهِ قِيمَةَ الْمُقَرِّ بِهِ الْفَائِتِ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْمِثْلِ فَهَذَا صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَشْبِيهُ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِعِوَضِهِ عِوَضَ الْمُسْتَحَقِّ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي نَفْسِهِ وَلَكِنَّ تَشْبِيهَ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ بِهِ صَحِيحٌ اهـ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ) أَيْ أَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ تَنْوِيعِ الْمُسْتَحَقِّ إلَى كَوْنِهِ تَارَةً يَكُونُ بِيَدِ الْمُدَّعِي وَتَارَةً يَكُونُ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْفَاعِلُ وَاحِدًا مُعَيَّنًا وَإِذَنْ فَيَعُمُّ أَيْ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الصُّلْحَ كَانَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا الْقِسْمُ مِنْ جُمْلَةِ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ أَيْ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ هِيَ أَنَّ الصُّلْحَ إمَّا عَنْ إنْكَارٍ أَوْ عَنْ إقْرَارٍ ثُمَّ الْمُسْتَحَقُّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا بِيَدِ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ بِطَرَفَيْهَا فَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي شِرَاءِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ قَطْعًا وَأَمَّا إحْدَى مَسْأَلَتَيْ الْإِقْرَارِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَفِي الْإِقْرَارِ لَا يَرْجِعُ خَارِجَةٌ أَيْضًا فَمَا بَقِيَ إلَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِتَتْمِيمِ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ هَذَا الْقِسْمُ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ فَمَا وَجْهُ إفْرَادِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ مُقَابَلَةُ عِوَضِهِ) لَا حَاجَةَ لَهُ لِأَنَّا نُرِيدُ بِعِوَضِهِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا مَقَامَهُ وَهُوَ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا

عِوَضِهِ هُوَ قِيمَةُ الْمُقَرِّ بِهِ أَوْ مِثْلِهِ.

(ص) كَإِنْكَارِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ لَا إلَى الْخُصُومَةِ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَأَنْكَرَهُ فِيهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهُ بِشَيْءٍ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُصَالَحُ بِهِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَرْجِعُ بِعِوَضِ الْمُصَالَحِ بِهِ مِنْ قِيمَةٍ وَمِثْلٍ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَفِي عِوَضِهِ بِتَقْدِيرِ مُصَافٍ أَيْ فَفِي قِيمَةِ عِوَضِهِ لَكِنْ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ يَرْجِعُ فِي قِيمَةِ عِوَضِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَفِي الْمُشَبَّهِ يَرْجِعُ فِي عِوَضِ الْمُصَالَحِ بِهِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى جَعْلِهِ تَشْبِيهًا فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ بَلْ هُوَ تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ كَالْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِمَنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْخُصُومَةِ لِأَجْلِ الْغَرَرِ إذْ لَا يَدْرِي مَا يَصِحُّ لَهُ فَلَا يَرْجِعُ مِنْ مَعْلُومٍ وَهُوَ عِوَضُ الْمُصَالَحِ بِهِ إلَى مَجْهُولٍ.

(ص) وَمَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي الْإِنْكَارِ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي حَالَةِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ يَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ إنْ لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى أَمَّا إنْ فَاتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا دَفَعَهُ لِلْمُدَّعِي إنْ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ بَدَلُ قِيمَتِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ.

(ص) وَفِي الْإِقْرَارِ لَا يَرْجِعُ (ش) أَيْ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي بِشَيْءٍ لِعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِهِ وَأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ كَانَ ظُلْمًا.

(ص) كَعِلْمِهِ صِحَّةِ مِلْكِ بَائِعِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ شَخْصٍ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُبْتَاعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ بِشَيْءٍ لِعِلْمِهِ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَالِمٌ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَعَلَى نُسْخَةٍ الْكَافُ تَكُونُ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً وَيَكُونُ سَكَتَ عَنْ تَعْلِيلِ الْأُولَى لِوُضُوحِهِ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ لِعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ أَيْ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ اللَّامِ.

(ص) لَا إنْ قَالَ دَارِهِ (ش) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ كَعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ أَيْ لَا إنْ أَتَى بِلَفْظٍ لَا يُشْعِرُ بِعِلْمِ مِلْكِ بَائِعِهِ بِأَنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ فِي الْوَثِيقَةِ اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ دَارِهِ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ أَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ مَثَلًا دَارُ الْبَائِعِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ح أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُبْتَاعِ يَمْنَعُ رُجُوعَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

(ص) وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَاوَضَ عَلَى عَرْضٍ مُقَوَّمًا كَانَ أَوْ مِثْلِيًّا مُعَيَّنًا أَوْ مَضْمُونًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ يَدِهِ يَرْجِعُ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ تَفْصِيلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ وَفِي عَرْضٍ مُتَعَلَّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَفِي

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ كَإِنْكَارِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ) وَمُقَابِلُهُ أَنْ يَرْجِعَا لِلْخُصُومَةِ قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعِي وَالصُّلْحُ عَلَى إنْكَارِ أَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ لِلْخُصُومَةِ وَقَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ أَخِي هِشَامٍ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَفِي عِوَضِهِ إلَخْ) فَالظَّاهِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبِعَ فِيهِ اللَّقَانِيِّ وَقَدْ قَرَّرَ فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ قَائِلًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لَا إلَى الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ لِلْخُصُومَةِ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِعِوَضِ الْمَصَالِحِ بِهِ وَكَذَلِكَ الطِّخِّيخِيُّ وَالشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ وتت جَعَلُوهُ تَشْبِيهًا فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ فِي قِيمَةِ عِوَضِ الْمَصَالِحِ عَنْهُ) أَيْ فِي قِيمَةٍ هِيَ عِوَضُ الْمَصَالِحِ عَنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّرَ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِوَضِ هُوَ تِلْكَ الْقِيمَةُ (أَقُولُ) بَقِيَ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ لِعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِهِ) فِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ لَا يَتَضَمَّنُ الْعِلْمَ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ

(قَوْلُهُ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ اللَّامِ) لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى نُسْخَةِ اللَّامِ أَنَّ الْإِقْرَارَ مُطْلَقًا لَا يَتَضَمَّنُ صِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ دَارِهِ فَيُقَيِّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مُشْتَمِلًا عَلَى صِحَّةِ مِلْكِ الْبَائِعِ

(قَوْلُهُ أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ حَاصِلُ كَلَامِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ قَوْلِ الْمُوثَقِ وَقَوْلِهِ الْمُبْتَاعِ فَقَوْلُ الْمُبْتَاعِ يَمْنَعُ وَقَوْلُهُ الْمُوثَقُ لَا يَمْنَعُ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَقَالَ عج أَيْ لَا إنْ قَالَ الْمُبْتَاعُ مَثَلًا دَارُ الْبَائِعِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ رُجُوعَهُ بِالثَّمَنِ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ وَأَوْلَى إذَا قَالَ ذَلِكَ الْمُوَثِّقُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ح أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُبْتَاعِ يَمْنَعُ رُجُوعَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. فَظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ عج عَدَمُ التَّفْرِقَةِ خِلَافُ مَا فِي ح وَإِنَّمَا قُلْنَا مُقْتَضَاهُ أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النُّقُولَ الَّتِي سَاقَهَا مَا نَصُّهُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ قَالَ دَارِهِ لَا إنْ قَالَ الْمُوَثِّقُ فِي الْوَثِيقَةِ دَارِهِ أَوْ الدَّارَ الَّتِي لَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَعَنَى إقْرَارَ الْمُبْتَاعِ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ فَلَوْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِيهَا إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِصَحَّحَ أَوْ عَمِلَ بِهِ لَكَانَ حَسَنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ فَلَوْ أَشَارَ إلَخْ أَيْ وَيَكُونُ إشَارَةً لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَصَحُّ عَدَمُ الرُّجُوعِ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَنْ قَيَّدَ عَلَى ك فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُ عب وَمُقْتَضَى الْحَطَّابِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ بِلَا النَّافِيَةِ وعب تَبِعَ عج فِي دَعْمِ التَّفْرِقَةِ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فعج تَابِعٌ لِلشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ شَارِحِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْحَطَّابُ تَابِعٌ لِلْمُتَيْطِيِّ وَكَلَامُ اللَّقَانِيِّ يُفِيدُ ارْتِضَاءَهُ وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لِكَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ لِمَا فِي عب حَيْثُ قَالَ لَا بِمُجَرَّدِ تَصْرِيحِهِ بِالْمِلْكِ مُجَرَّدًا عَنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ أَعْنِي دَارِهِ مِنْ بِنَاءِ آبَائِهِ أَوْ مِنْ بِنَائِهِ قَدِيمًا فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ إذَا اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ كَمَا عَلَيْهِ جَمْعٌ خِلَافًا لِتَصْحِيحِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الرُّجُوعِ أَيْضًا انْتَهَى

(قَوْلُهُ أَوْ مِثْلِيًّا) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ قَاصِرٌ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فَقِيمَتُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَضْمُونًا) الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ فِي الْمَضْمُونِ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ فَالْمُنَاسِبُ آخِرُ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ لَا يُفِيدُ دَعْوَاهُ

اسْتِحْقَاقِ عَرْضٍ قَوْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ وَمُرَادُهُ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ الَّذِي لَا يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ فَالنَّقْدُ الَّذِي يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْعَرْضِ هُنَا كَالْحُلِيِّ، قَوْلُهُ وَفِي عَرْضٍ أَيْ مُعَيَّنٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْمِثْلُ مُطْلَقًا.

(ص) إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا وَصُلْحَ عَمْدٍ وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عُمْرِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ لَا يَرْجِعُ فِيهَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ عِوَضِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا نَكَحَ امْرَأَةً بِعَبْدٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ نَحْوِهِ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ مَا ذَكَرَ لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهَا وَهُوَ الْبُضْعُ أَوْ قِيمَتُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَتْهُ بِمَا ذَكَرَ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ الْعِصْمَةُ أَوْ قِيمَتُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ صُلْحِ الْخَطَأِ فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ إذَا صَالَحَتْ بِشَيْءٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ وَكَذَلِكَ إذَا قَاطَعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ بِعَبْدٍ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى عَبْدِهِ الَّذِي قَاطَعَهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الْقَطَاعَةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الرُّجُوعِ فِي الْعِتْقِ وَأَمَّا مُقَاطَعَتُهُ بِعَبْدٍ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ لَا يَرْجِعُ عَلَى عَبْدِهِ بِشَيْءٍ إذَا اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ وَالْعِتْقُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مَالٌ انْتَزَعَهُ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَلَوْ قَاطَعَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ يَأْتِي بِهِ فَأَتَى بِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَى عَبْدِهِ بِمِثْلِهِ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ إذَا قَاطَعَهُ سَيِّدُهُ عَلَى عَبْدٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فِي نَظِيرِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَكَاتِبِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْمَرَ دَارِهِ لِشَخْصٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ إنَّ رَبَّ الدَّارِ صَالَحَ الْمُعْمَرِ عَلَى عَبْدٍ دَفَعَهُ رَبُّ الدَّارِ إلَيْهِ فِي نَظِيرِ مَنْفَعَتِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ الْمُعْمَرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَلَا يَرْجِعُ فِيمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَهِيَ مَنَافِعُ الدَّارِ وَلَا بِعِوَضِ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَوَرَثَةُ الْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ تَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ فِي جَوَازِ مُعَاوَضَتِهِمْ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : تَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَلَى مَا إذَا اُسْتُحِقَّ مَا أَخَذَهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَهِيَ الْخُلْعُ وَالنِّكَاحُ وَصُلْحُ الْعَمْدِ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَالْقَطَاعَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالْعُمْرَى وَسَكَتَ عَمَّا إذَا أَخَذَ فِيهَا بِالشُّفْعَةِ أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ وَحُكْمُهُمَا كَالِاسْتِحْقَاقِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الصُّوَرَ الْجَارِيَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إحْدَى وَعِشْرُونَ قَائِمَةٌ مِنْ ضَرْبِ السَّبْعِ فِي ثَلَاثٍ وَهِيَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ مَرَّتْ فِي بَابِ الصُّلْحِ نَظْمًا وَنَثْرًا.

(ص) وَإِنْ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةُ مُسْتَحِقٍّ بِرِقٍّ لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ وَحَاجٌّ إنْ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ وَأَخَذَ السَّيِّدُ مَا بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَأُنْفِذَتْ وَصَايَاهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ بِرِقٍّ فَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْحُرِّيَّةِ بِأَنْ وَرِثَ الْوِرَاثَاتِ وَشَهِدَ الشَّهَادَاتِ وَوَلِيَ الْوِلَايَاتِ وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الرِّقِّ وَلَا اُرْتِيبَ فِي دَعْوَاهُ لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ وَصَايَا الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ إذَا أَصْرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ لَمْ يَضْمَنْ مَنْ حَجَّ عَنْهُ شَيْئًا مِمَّا أَصْرَفَهُ عَلَى كُلْفَةِ الْحَجِّ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ الْمَيِّتُ بِالْحُرِّيَّةِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ وَالْحَاجَّ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ مَالِ التَّرِكَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ لِتَصَرُّفِهِمَا فِي مَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا بَاقِي التَّرِكَةِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَبِعْ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُهُ مَجَّانًا وَإِنْ كَانَ بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُفَوِّتَاتِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُهُ أَيْضًا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ وَجَدَهُ عَدِيمًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ بِيعَ وَفَاتَ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ تَغَيَّرَ صِفَتُهُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا الثَّمَنُ يَأْخُذُهُ مِمَّنْ بَاعَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ إنْ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ رَاجِعٌ لِلْوَصِيِّ وَلِلْحَاجِّ مَعًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ تت الْكَبِيرِ وَالشَّارِحِ.

(ص) كَمَشْهُودٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ) أَيْ فَيَشْمَلُ الْمِثْلِيَّ وَالنَّقْدَ الَّذِي يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ كَالْحُلِيِّ

(قَوْلُهُ إلَّا نِكَاحًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَ الْبُضْعِ وَالْعِصْمَةِ وَالْجِرَاحَةِ عِوَضًا يُعْلِمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ (قَوْلُهُ وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ) إطْلَاقُ الْقِطَاعَةِ عَلَى هَذَا مَجَازٌ وَإِنَّمَا هُوَ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ مُقَاطَعٌ بِهِ عَنْ مُكَاتَبٍ أَوْ عَبْدٍ وَيَكُونُ صَدَّرَ أَوَّلًا بِلَفْظِ الْقِطَاعَةِ حَقِيقَةً ثُمَّ أَتَى بِلَفْظِ الْقِطَاعَةِ مَجَازًا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الثَّوَانِي مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَوَائِلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْبُضْعُ أَوْ قِيمَتُهُ) قِيمَةُ الْبُضْعِ صَدَاقُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ أَوْ قِيمَتُهَا) أَيْ الْعِصْمَةِ وَقِيمَتُهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ) أَيْ إذْ لَا قَدْرَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا قَاطَعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ) أَيْ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْمُكَاتَبِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْمَرَ دَارِهِ لِشَخْصٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً) لَمْ يُقَيِّدْ اللَّقَانِيِّ الْعُمْرَى بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ رَأَيْت مِنْ الشُّرَّاحِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ أَنْ يُصَالِحَ الْمُعْمَرَ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى عَبْدٍ مَثَلًا مَعَ أَنَّ الْعُمْرَى مَجْهُولَةٌ مُغَيَّاةٌ بِحَيَاةِ الْمُعْطِي فَاغْتُفِرَ لِذَلِكَ الْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَيْ قَهْرًا عَنْ الْمُعْمَرِ بِالْفَتْحِ وَأَمَّا بِالِاخْتِيَارِ فَيَجُوزُ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَقَوْلُهُ نَظْمًا وَنَثْرًا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ) أَيْ صَرْفَ الْمَالِ فِيمَا أُمِرَ بِصَرْفِهِ فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَصْرِفْهُ أَوْ صَرَفَهُ فِي غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ وَوَلِيَ الْوِلَايَاتِ) كَأَنْ جَعَلَ وَلِيَّ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الرِّقِّ) أَيْ فَمَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لِأَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ أَوْ وَصِيُّهُ وَلَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَاجُّ عَيَّنَهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ

بِمَوْتِهِ إنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُدُولَ إذَا شَهِدُوا بِمَوْتِ شَخْصٍ وَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا فَإِنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ بِأَنْ رَأَوْهُ مَصْرُوعًا عَلَى مَعْرَكَةِ الْقَتْلَى فَظَنُّوا أَنَّهُ مَيِّتٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُرَدُّ لَهُ مَا أُعْتِقَ مِنْ عَبِيدِهِ وَمَا وَجَدَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يُبَعْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مَجَّانًا وَمَا وَجَدَهُ قَدْ بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ يَأْخُذُهُ أَيْضًا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ وَجَدَهُ مُعْدَمًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمَا وَجَدَهُ قَدْ بِيعَ وَفَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ بِتَغَيُّرِ حَالِهِ فِي بَدَنِهِ أَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ يَأْخُذُهُ مِمَّنْ بَاعَ ذَلِكَ (ص) وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ لَمْ تُعْذَرْ بَيِّنَتُهُ فَالْمُتَصَرِّفُ كَالْغَاصِبِ قُرْبَ الْمَتَاعِ بِالْخِيَارِ حِينَئِذٍ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ مَتَاعُهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مَتَاعَهُ حَيْثُ كَانَ مَجَّانًا فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ لِأَنَّ حُكْمَ مَنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ مَتَاعِهِ حُكْمُ الْغَاصِبِ وَتُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ فِي الْقِسْمَيْنِ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا زَوْجٌ آخَرُ فَإِنْ قِيلَ الْبَيِّنَةُ فِي حَالِ الْعُذْرِ مِنْ الْبَيِّنَاتِ الْعَادِلَةِ وَإِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ بِمَوْتِ شَخْصٍ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا فَإِنَّهَا تَفُوتُ بِدُخُولِهِ بِهَا كَمَا مَرَّ فِي آخَرِ بَابِ الْفَقْدِ حَيْثُ قَالَ عَاطِفًا عَلَى مَا لَا يَفُوتُ فِيهِ بِالدُّخُولِ أَوْ شَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا عَدْلَيْنِ لَفَاتَتْ بِالدُّخُولِ قُلْت لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا لَمْ تَجْزِمْ بِمَوْتِهِ وَأَيْضًا لَا تَخْلُو مِنْ نَوْعِ تَفْرِيطٍ فَلِذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا كَالْعَدَمِ بِخِلَافِهَا هُنَاكَ.

(ص) وَمَا فَاتَ فَالثَّمَنُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ أَوْ كَبُرَ صَغِيرٌ (ش) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ لَمْ يَفُتْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ " إلَّا " أَيْ وَمَا فَاتَ مِنْ مَتَاعِ الْمَعْرُوفِ بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ الْمَشْهُودِ بِمَوْتِهِ حَيْثُ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ الْمُشْتَرِي عَبْدًا اشْتَرَاهُ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَبُرَ صَغِيرٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ الثَّمَنَ مِمَّنْ تَوَلَّى ذَلِكَ كُلَّهُ وَأَمَّا مَا بَعْدَ " إلَّا " فَيَرْجِعُ فَاتَ أَمْ لَا وَلِهَذَا قَالَ فَكَالْغَاصِبِ.

[بَاب الشُّفْعَة]

(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَمَا تَثْبُتُ فِيهِ وَمَا لَا تَثْبُتُ فِيهِ وَهِيَ بِضَمِّ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ يَضُمُّ مَا شَفَعَ فِيهِ إلَى نَفْسِهِ فَيَصِيرُ شَفْعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ وَتْرًا وَالشَّافِعُ هُوَ الْجَاعِلُ الْوَتْرَ شَفْعًا وَالشَّفِيعُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ فَهِيَ لُغَةً مُشْتَقَّةٌ مِنْ الشَّفْعِ، ضِدُّ الْوَتْرِ، وَفِي الشَّرْعِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ (ش) إلَخْ الْقَرِيبُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ

[حاشية العدوي]

وَأَمَّا إذَا عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْمَيِّتُ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحَجَّ قُرْبَةٌ وَلَا بُدَّ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَحَاجٌّ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَهُ الْوَصِيُّ كَمَا قَرَّرْنَا لَا الْمَيِّتُ وَإِنْ شَمِلَ ظَاهِرُهُ الْأَمْرَيْنِ وَعَلَيْهِ تت وَيُحْمَلُ عَلَى تَعْيِينِ الْوَصِيِّ وَيَصِيرُ لِقَوْلِهِ وَحَاجٌّ بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ مَعْنًى وَوَاقِعٌ فِي مَحَلِّهِ خِلَافًا لِظَنِّ خِلَافِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَمَا وَجَدَهُ قَدْ بِيعَ إلَخْ) أَيْ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَكَانَتْ بِيَدِ الْوَصِيِّ لَمْ تَفُتْ فَإِنَّهُ تُؤْخَذُ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَالْمُتَصَرِّفُ كَالْغَاصِبِ) أَيْ فَيَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ تَلِفَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَلَوْ أَصْرَفَ فِيمَا أَوْصَى فِيهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْحَاجِّ أَيْضًا وَكُلٌّ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْحَاجِّ غَرِيمٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَ مَنْ عِنْدَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ وَتُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ عج وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ كَلَامٌ لَا صِحَّةَ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ شَهَادَةُ غَيْرِ عَدْلَيْنِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ غَيْرُ عَدْلَيْنِ بِمَوْتِ إنْسَانٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ فُسِخَ النِّكَاحُ لِأَجْلِ كَوْنِهِمَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ ثُمَّ ثَبَتَ الْمَوْتُ فَتَزَوَّجَتْ بِثَالِثٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ نِكَاحَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهُ صَحِيحٌ وَأَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ وَافَقَتْ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّ دُخُولَ الثَّالِثِ لَا يُفِيتُهَا عَلَى الثَّانِي وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِالْمَوْتِ شَهَادَةً قَطْعِيَّةً وَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ حَيَاةُ مَنْ شُهِدَ بِمَوْتِهِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا لَمْ تَجْزِمْ بِمَوْتِهِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ جَزَمَتْ بِمَوْتِهِ لَا يُفْسَخُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ بَلْ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَيْثُ ثَبَتَ حَيَاتُهُ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَهَذَا يُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَقْدِ وَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَحَيَاةِ مَنْ قُتِلَ إلَخْ

(بَابُ الشُّفْعَةِ) (قَوْلُهُ وَإِسْكَانُ الْفَاءِ) عِبَارَةُ شب بِسُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الضَّمَّ سَبْقُ قَلَمٍ وَذَكَرَ النُّصُوصَ (قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الزِّيَادَةِ) أَيْ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ بَعْدُ وَقَوْلُهُ إلَى نَفْسِهِ أَيْ حِصَّةِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ فَيَصِيرُ شَفْعًا أَيْ مَا يَضُمُّهُ (قَوْلُهُ فَهِيَ لُغَةً) تَوْطِئَةٌ لِبَيَانِهَا شَرْعًا وَكَأَنَّهُ قَالَ فَهِيَ كَمَا قُلْنَا لُغَةً مُشْتَقَّةٌ مِنْ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوَتْرِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ عَلَى مَا قَرَّرْنَا يَكُونُ جَعْلُ الشَّفِيعِ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ لَا بِمَعْنَى ضِدِّ الْوَتْرِ فَيَتَنَافَى الْكَلَامُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّسَامُحِ وَالْحَقِيقَةُ هَذَا (قَوْلُهُ الْقَرِيبُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَعْرِيفَ ابْنِ الْحَاجِبِ بَلْ قَرِيبٌ مِنْهُ وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ أَخَذَ الشَّرِيكُ حِصَّةً جَبْرًا بِشِرَاءٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ أَخْذَهَا لَا مَاهِيَّتَهَا وَهِيَ غَيْرُ أَخْذِهَا لِأَنَّهَا مُعْرِضَةٌ لَهُ وَلِنَقِيضِهِ وَهُوَ تَرْكُهَا وَالْمَعْرُوضُ لِشَيْئَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ لَيْسَ هُوَ عَيْنُ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ أَيْ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ هِيَ اسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالتَّرْكِ لِأَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ وَأَنْ يَتْرُكَ فَالْأَخْذُ وَالتَّرْكُ عَارِضَانِ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَلَوْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ هِيَ الْأَخْذُ لَزِمَ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ وَهُوَ الْأَخْذُ وَالتَّرْكُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ وَهُوَ الْأَخْذُ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يُطَلِّقُونَهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ كَقَوْلِهِمْ أَسْقَطَ فُلَانٌ شُفْعَتَهُ أَوْ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ أَوْ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَعَلَى الْأَخْذِ وَعَلَى

عَلَيْهِ وَعَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعَ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ إلَخْ قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقُ صَيَّرَهُ جِنْسًا لِلشُّفْعَةِ، وَالِاسْتِحْقَاقُ الْمَعْهُودُ وَهُوَ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ لَا يَصِحُّ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْأَخْذِ بَلْ الْمُرَادُ الِاسْتِحْقَاقُ اللُّغَوِيُّ أَيْ طَلَبُ الشَّرِيكِ وَطَلَبُهُ أَعَمُّ مِنْ أَخْذِهِ فَمَاهِيَّةُ الشُّفْعَةِ إنَّمَا هِيَ طَلَبُ الشَّرِيكِ بِحَقِّ أَخْذِ مَبِيعِ شَرِيكِهِ فَهِيَ مَعْرُوضَةٌ لِلْأَخْذِ وَعَدَمِهِ وَلِهَذَا حُدَّتْ بِالِاسْتِحْقَاقِ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ قَابِلَةٌ لِلْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ آخِذٌ وَهُوَ الشَّفِيعُ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَشَيْءٌ مَأْخُوذٌ وَهُوَ الشِّقْصُ الْمُبْتَاعُ وَشَيْءٌ مَأْخُوذٌ بِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ أَخْذُ شَرِيكٍ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ إلَخْ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ عَقَارًا وَإِلَى الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ بِمِثْلٍ إلَخْ

ثُمَّ بَالَغَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الشَّرِيكِ الشُّفْعَةَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقَارَ إذَا كَانَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ أَحْمَدَ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا شُفْعَةَ لِذِمِّيٍّ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ وَالْبَائِعُ مُسْلِمَيْنِ بَاعَ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ وَمَا إذَا كَانَا ذِمِّيَّيْنِ وَبَاعَ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ وَأَحْرَى لِمُسْلِمٍ أَوْ بَاعَ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَالسَّابِعَةُ قَوْلُهُ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ ذِمِّيًّا فَإِنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَاكَمَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي إلَيْنَا رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ تَحَاكَمُوا أَنَّ الْبَائِعَ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ مَعَ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ إنَّ فِي قَوْلِهِ تَحَاكَمُوا تَغْلِيبًا لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا دَخْلَ لَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا اتَّفَقُوا فِي الدِّينِ أَوْ اخْتَلَفُوا وَفِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ نَظَرٌ.

(ص) أَوْ مُحْبِسًا لِيُحْبَسَ (ش) قَالَ مَالِكٌ فِيهَا دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَبَسَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فِي الدَّارِ نَصِيبَهُ فَلَيْسَ لِلَّذِي حَبَسَ وَلَا لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ

[حاشية العدوي]

الشِّقْصِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ لَكِنَّ هَذِهِ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ (قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقُ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِاقْتِضَائِهِ ثُبُوتَهَا فِي الْعُرُوضِ وَهِيَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَبِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا يَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ أَيْ أَوْ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْأَخْذِ) لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يُقَالُ فِيهِ أَرَدْنَا مِنْهُ مَعْنًى آخَرَ إنَّمَا الْإِرَادَةُ مِنْ اللَّفْظِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالِاسْتِحْقَاقُ الْعُرْفِيُّ لَا يَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا بَلْ الَّذِي يَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الَّذِي هُوَ الطَّلَبُ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّلَبَ بَلْ الْمُرَادُ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ وَهُوَ الطَّلَبُ وَتَتِمَّةُ تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ بَعْدُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ عَقَارًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَطَعَهُ وَهُوَ أَنَّهُ كُلَّمَا أَتَى رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ التَّعْرِيفِ اسْتَوْفَى شُرُوطَهُ ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَخَذَ شَرِيكٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّهُمْ قَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَالْأَبُ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَرِيكًا إلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَصْلِ فَإِنْ قُلْت التَّعْرِيفُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْجَبْرِ وَقَدْ فَاتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ أَخَذَ إذْ مَعْنَاهُ لَهُ الْأَخْذُ وَإِذَا كَانَ لَهُ الْأَخْذُ فَلَهُ أَنْ يُجِيرَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ شَرِيكٌ أَيْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ فَلَوْ كَانَ شَرِيكًا بِأَذْرُعٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَمَ بِهِ بِأَمْرِهِ وَأَثْبَتَهَا أَشْهَبُ فَإِنْ قُلْت كُلٌّ مِنْ الْجُزْءِ كَالثُّلُثِ وَالْأَذْرُعِ الْمَذْكُورَةِ شَائِعٌ فَالْجَوَابُ إنَّ شُيُوعَهُمَا مُخْتَلِفٌ إذْ الْجُزْءُ شَائِعٌ فِي كُلِّ جَزْءٍ وَلَوْ قَلَّ مِنْ أَجْزَاءِ الْكُلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَذْرُعُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَذْرُعُ خَمْسَةً مَثَلًا فَإِنَّمَا هِيَ شَائِعَةٌ فِي قَدْرِهَا مِنْ الْأَذْرُعِ لَا فِي أَقَلَّ مِنْهَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَأَقُولُ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى مُوَافَقَةِ أَشْهَبَ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَابَلُوا الشَّرِكَةَ بِالْجَارِ وَلَمْ يَحْتَرِزُوا عَنْ الشَّرِيكِ بِأَذْرُعٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي كَلَامِ أَشْهَبَ وَأَيْضًا الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ حَتَّى مَعَ صَاحِبِ الْأَذْرُعِ وَالْحَدِيثُ مَعَ أَشْهَبَ.

(قَوْلُهُ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ) الْأُولَى قَصْرُهُ عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الذِّمِّيَّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا فِي تت وَإِنْ كَانَ أَخْذُ الذِّمِّيِّ مِنْ الْمُسْلِمِ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ عَدَمُهُ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ أَحْمَدَ) لَا يَخْفَى أَنَّ لَوْ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا شُفْعَةَ لِلنَّصْرَانِيِّ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَيْنِ نَصْرَانِيَّانِ وَالْمُخَاصَمَةُ بَيْنَهُمَا فِي الشُّفْعَةِ لَا بِنَظَرِ الْقَاضِي فِيهَا.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لِلْمُسْلِمِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ بَاعَ الذِّمِّيُّ لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ لِأَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (قَوْلُهُ بَاعَ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ) هَاتَانِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَبَاعَ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الذِّمِّيُّ لِذِمِّيٍّ فَهِيَ خَارِجَةٌ لِأَنَّهَا عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَذِمِّيَّيْنِ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا (قَوْلُهُ وَأَحْرَى لِمُسْلِمٍ) أَيْ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ وَصَارَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ ذِمِّيَّيْنِ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُ مِنْ بَيْنِهِمَا أَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ ذِمِّيُّونَ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ (قَوْلُهُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ) بَلْ سَبْعٌ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ اللَّفْظَ الَّذِي حَقُّهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ أَيْ فَمَادَّةُ التَّحَاكُمِ حَقِيقَتُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي اثْنَيْنِ فَقَطْ فَاسْتُعْمِلَتْ فِي الثَّلَاثَةِ تَغْلِيبًا (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ) مَعْنَى الْعِبَارَةِ وَيُخَيَّرُ الْحَاكِمُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الدِّينِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَالْأَقْفَهْسِيِّ وَقَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ ز نَظَرٌ أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ لَهُ الْحُكْمَ، وَعَدَمُهُ بَيْنَهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِي الدِّينِ وَإِنْ اخْتَلَفَا لَزِمَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْجُمْلَةِ

إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمُحْبَسَ فَيَجْعَلَهُ فِي مِثْلِ مَا جَعَلَ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ اهـ. وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُهَا لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لَمْ يُحْبَسْ كَأَنْ يُوقَفَ عَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ أَوْ يُوقَفَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْجِعَ إذَا كَانَ لِلْغَيْرِ مِلْكًا أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا.

(ص) كَسُلْطَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ قَالَ سَحْنُونَ فِي الْمُرْتَدِّ يُقْتَلُ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ شَاءَ لِبَيْتِ الْمَالِ لَا يُقَالُ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكُ مَنْ اشْتَرَى مِنْ شَرِيكِ الْمُرْتَدِّ عَلَى مِلْكِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا شَكَّ أَنَّ مِلْكَهُ تَجَدَّدَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَدِّ وَالسُّلْطَانُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُرْتَدِّ فِي ذَلِكَ.

(ص) لَا مُحْبَسٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لِيُحْبَسَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ يَأْخُذُ لِيَحْبِسَهُ مِثْلَ مَا حُبِسَ عَلَيْهِ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشِّقْصِ الْمُحْبَسِ أَوَّلًا أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لِلتَّمْلِيكِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ اتِّفَاقًا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ لَا أَخْذَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُ الْحَبْسِ لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِ كَمَنْ حَبَسَ عَلَى جَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ إلَّا فُلَانٌ فَهِيَ لَهُ مِلْكٌ.

(ص) وَجَارٍ وَإِنْ مَلَكَ تَطَرُّقًا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا مُحْبَسٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لِيَحْبِسَ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَارَ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَوْ مَلَكَ انْتِفَاعًا بِطَرِيقِ الدَّارِ الَّتِي بِيعَتْ كَمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكَ الطَّرِيقَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَمَرٌّ قُسِمَ مَتْبُوعُهُ وَإِنَّمَا أَتَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَجَارٍ مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ شَرِيكٍ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ وَصْفٍ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ وَلِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ.

(ص) وَنَاظِرِ وَقْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَاظِرَ الْوَقْفِ لَا أَخْذَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَمِنْ هُنَا يُسْتَفَادُ أَنَّ النَّاظِرَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأَنْقَاضِ حَيْثُ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ جَعَلَ لِلنَّاظِرِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَنُظِرَ فِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ.

(ص) أَوْ كِرَاءٍ (ش) أَيْ لَا شُفْعَةَ فِي الْكِرَاءِ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَكْتَرِيَ شَخْصَانِ دَارًا ثُمَّ يُكْرِيَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ.
الثَّانِيَةُ أَنْ تَكُونَ دَارٌ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَيُكْرِي أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ وَلَا ذِي كِرَاءٍ لِقُصُورِهِ عَنْ الْأَوَّلِ خَاصَّةً وَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ وَعَدَمِهَا فِي الْكِرَاءِ فِي السُّكْنَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا غَلَّةُ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ قِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ الثِّمَارَ لَمَّا تَقَرَّرَ لَهَا وُجُودٌ فِي الْأَعْيَانِ وَنُمُوٌّ فِي الْأَبَدَانِ مِنْ الْأَشْجَارِ صَارَتْ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ الْأُصُولِ وَلَا كَذَلِكَ السُّكْنَى وَتَأَمَّلْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ فِي الْكِرَاءِ الشُّفْعَةَ مُقَيَّدٌ بِمَا لَا يَنْقَسِمُ وَيُرِيدُ الشَّفِيعُ السُّكْنَى بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.

(ص) وَفِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَاظِرَ الْمِيرَاثِ فِي أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ وَلِيَ عَلَى الْمَصَالِحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَسَكَتَ عَنْ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ وَعَدَمِ أَخْذِهِ أَمَّا إنْ جَعَلَ لَهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ كَانَ لَهُ بِلَا نِزَاعٍ وَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ.

(ص) مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ (ش) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْكَلَامُ الْآنَ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَيَجْعَلُهُ فِي مِثْلِ) أَيْ فَيَحْبِسُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا حُبِسَ فِيهِ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ دَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرٍو فَيَبِيعُ عَمْرٌو حِصَّتَهُ فِي الدَّارِ فَيَأْخُذُ السُّلْطَانُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْمُرْتَدِّ فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ مِثْلُ الْمُحْبَسِ أَيْ إذَا كَانَ قَصْدُهُ الْأَخْذَ لِيُحْبَسَ أَيْ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى النَّاظِرُ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى النَّاظِرِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ انْتِفَاعًا) أَيْ بِأَنْ أَجَّرَهُ لَهُ أَوْ أَرْفَقَهُ إيَّاهُ (قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الدَّارِ) أَيْ بِالطَّرِيقِ الَّتِي فِي الدَّارِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا

(قَوْلُهُ وَنَاظِرُ وَقْفٍ) لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِيَحْبِسَ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ صُورَتُهَا دَارٌ نِصْفُهَا مَوْقُوفٌ وَعَلَيْهِ نَاظِرٌ وَالنِّصْفُ الْأُخَرُ مَمْلُوكٌ فَإِذَا بَاعَهُ صَاحِبُهُ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْأَخْذُ لِتِلْكَ الْحِصَّةِ الْمَمْلُوكَةِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا الْمَالِكُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ الْأَنْقَاضَ أَيْ يَأْخُذُهَا لِيَجْعَلَهَا فِي حَبْسٍ آخَرَ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْهَا لِلَّهِ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَلَا يَأْخُذُهَا وَانْظُرْ مَا الَّذِي يَأْخُذُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْخُذُهَا الْقَاضِي يَجْعَلُهَا فِي حَبْسٍ آخَرَ وَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِيَحْبِسَهَا كَالْحِصَّةِ الْأُخْرَى لَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا لِلْوَرَثَةِ مِلْكًا أَوْ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ نَفْسَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَنُظِرَ فِي كَلَامِ ز) فَإِنَّ ز يَقُولُ جُعْلُ الْوَاقِفِ كَلَا جُعْلٍ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي شَرِيكَيْنِ أَكْتَرَيَا أَرْضًا ثُمَّ أَكْرَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَوْلَى بِهَا (قَوْلُهُ وُجُودٌ فِي الْأَعْيَانِ) أَيْ وُجُودٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ الثِّمَارَ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا وَقَوْلُهُ وَنُمُوٌّ فِي الْأَبَدَانِ أَيْ نُمُوٌّ نَاشِئٌ مِنْ الْأَشْجَارِ مُتَعَلِّقٌ بِبَدَنِ الثِّمَارِ أَيْ بِذَاتِ الثِّمَارِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَبِيعَ الثَّمَرُ وَحْدَهُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَتَأَمَّلْ مَا الْفَرْقُ) أَيْ إذَا بِيعَتْ الثِّمَارُ مَعَ الشَّجَرِ فَفِيهَا الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ فَالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ فَقَطْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثِّمَارَ جَزْءُ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا كَذَلِكَ الزَّرْعُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ جَزْءٌ فَلِذَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَفِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ) هُوَ النَّاظِرُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْيَوْمَ بِالْقَسَّامِ وَالظَّاهِرُ الْأَخْذُ

بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ الَّذِي تَجَدَّدَ مِلْكُهُ أَيْ طَرَأَ مِلْكُهُ عَلَى غَيْرِهِ فَلَوْ مَلَكَا الْعَقَارَ مَعًا بِمُعَارَضَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِعَدَمِ سَبْقِ مِلْكِ أَحَدِهِمَا لِمِلْكِ الْآخَرِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمِلْكِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ (اللَّازِمُ) صِفَةٌ لِلْمِلْكِ اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا لَوْ تَجَدَّدَ بِمُعَاوَضَةٍ لَكِنْ يُمْلَكُ غَيْرُ لَازِمٍ كَبَيْعِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ وَلُزُومِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ بَيْعِ الْمَحْجُورِ وَشِرَائِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَقَوْلُهُ (اخْتِيَارًا) حَالٌ فَلَوْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ لَا بِاخْتِيَارِهِ بَلْ بِالْجَبْرِ كَالْإِرْثِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ (بِمُعَارَضَةٍ) يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا لَوْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اخْتِيَارًا لَكِنْ لَا بِمُعَاوَضَةٍ بَلْ بِهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِمُعَاوَضَةٍ الْبَيْعُ وَهِبَةُ الثَّوَابِ وَالْمَهْرُ وَالْخُلْعُ وَجَمِيعُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالصُّلْحُ وَلَوْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ.

(ص) وَلَوْ مُوصٍ بِبَيْعِهِ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ جَزْءٍ مِنْ عَقَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ لِأَجْلِ أَنْ يُفَرَّقَ ثَمَنُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُقْضَى لَهُمْ بِالشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ الْمُوصَى بِبَيْعِهِ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ قَالَ الْبَاجِيُّ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهُمْ أَشْرَاكٌ بَائِعُونَ بَعْدَ مِلْكِ الْوَرَثَةِ بَقِيَّةَ الدَّارِ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ بِهِ ابْنُ الْهِنْدِيِّ اهـ. وَقَالَ سَحْنُونَ لَا شُفْعَةَ لِأَنَّ بَيْعَ الْوَصِيِّ كَبَيْعِ الْمَيِّتِ فَقَوْلُهُ لِلْمَسَاكِينِ لَيْسَ صِلَةً لِبَيْعٍ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ أَيْ لِيُفَرَّقَ ثَمَنُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ.

(ص) لَا مُوصًى لَهُ بِبَيْعِ جَزْءٍ (ش) أَيْ لَا شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ حِينَئِذٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِبَيْعِ جَزْءٍ مِنْ عَقَارِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصِي قَصَدَ نَفْعَ الْمُوصَى لَهُ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا لِلْمَيِّتِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَارِثِ لَوَجَبَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِكَوْنِهِ شَرِيكًا لَا وَارِثًا (ص) عَقَارًا (ش) هَذَا مَنْصُوبٌ بِالْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ أَخْذُ شَرِيكٍ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْعَقَارُ هُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِعَرْضٍ وَلَا بِحَيَوَانٍ إلَّا تَبَعًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا فِي كَحَائِطٍ.

(ص) وَلَوْ مُنَاقِلًا بِهِ (ش) الْمُنَاقَلَةُ هِيَ أَنْ يُعْطِيَ بَعْضَ الشُّرَكَاءِ مِنْ شُرَكَائِهِ حَظَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ بِحَظِّ صَاحِبِهِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ حَظُّهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَبِعِبَارَةٍ وَهُوَ بَيْعُ الْعَقَارِ بِمِثْلِهِ وَيُصَوَّرُ بِصُوَرٍ مِنْهَا مَا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ حِصَّةٌ مِنْ دَارٍ وَلِشَخْصٍ آخَرَ حِصَّةٌ مِنْ دَارٍ أُخْرَى فَنَاقَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فَإِنَّ لِشَرِيكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِالشُّفْعَةِ وَيَخْرُجَا جَمِيعًا مِنْ الدَّارَيْنِ ثُمَّ أَفَادَ أَنَّ شَرْطَ الْعَقَارِ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ قَبُولُهُ لِلْقَسْمِ بِقَوْلِهِ (إنْ انْقَسَمَ) أَيْ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ أَوْ قَبِلَهُ بِفَسَادٍ كَالْحَمَّامِ فَلَا شُفْعَةَ.

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ثَابِتٌ فِي الْعَقَارِ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ أَمْ لَا كَالْحَمَّامِ وَالنَّخْلَةِ وَنَحْوِهِمَا وَعَمِلَ بِهِ بَعْضُ الْقُضَاةِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ وَعَمِلَ بِهِ (ش) وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَيْسَ فِيهَا إلَّا الْقَوْلُ بِالْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهَا الْقَوْلَانِ فَلَوْ قَالَ وَفِيهَا أَيْضًا الْإِطْلَاقُ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَنَحْوُهُ لِلشَّارِحِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ جَارٍ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ عَلَى غَيْرِهِ) حَالَ شِرَائِهِمَا وَأَمَّا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ حِصَّتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ زَمَن الْخِيَارِ فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَوْ مَآلًا أَيْ كَمَا سَيَقُولُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُبْتَاعِ (قَوْلُهُ عَنْ بَيْعِ الْمَحْجُورِ وَشِرَائِهِ) أَيْ فَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمَحْجُورِ مِلْكُهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَالْمُشْتَرِي الْمَحْجُورُ مِلْكُهُ غَيْرُ لَازِمٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ إلَخْ) وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي ذَلِكَ الشُّفْعَةَ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ وَقَوْلُهُ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ

(قَوْلُهُ كَبَيْعِ الْمَيِّتِ) أَيْ وَالْمَيِّتُ إذَا بَاعَ نِصْفَ دَارِهِ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ لَا أَخْذَ لَهُمْ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكُهُ مَعَهُمْ بَلْ مِلْكُهُ سَابِقٌ عَلَى مِلْكِهِمْ (قَوْلُهُ لَيْسَ صِلَةً لِبَيْعٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ دَارِهِ لَهُمْ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُهَا مِنْهُمْ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا لِلْمَيِّتِ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَارِثِهِ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ لِلشَّرِيكِ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَصَدَ نَفْعَ الْمُوصَى لَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِشَخْصٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَشْمَلُ الْمَسَاكِينَ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ يُبَاعُ لَهُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ أَخَذَ وَإِلَّا نَقَصَ لَهُ ثُلُثُهَا فَإِنْ أَخَذَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا يُسْتَأْنَى ثُمَّ تَرْجِعُ مِلْكًا وَلَعَلَّ اعْتِبَارَ حَمْلِ الثُّلُثِ مِنْ حَيْثُ احْتِمَالُهُ لَأَنْ تُبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ

(قَوْلُهُ فَيَصِيرُ حَظُّهُ إلَخْ) عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ثَالِثٌ شَرِيكًا لَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْهَا إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذِهِ ثَالِثٌ وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُ فَفِيهِ ثَالِثٌ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ فَأَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ أَيْ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَقْسُومٌ بِالْفِعْلِ وَدَلَّ عَلَى مَا قَالَ إنْ شَرْطَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ) أَصْلًا أَيْ لَمْ يَقْبَلْ أَنْ يُقْسَمَ كَالْأَحْجَارِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ نَشْرُهَا وَلَا يُمْكِنُ كَسْرُهَا مُنَاصَفَةً

(قَوْلُهُ وَإِنَّ قَوْلَهُ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ) بِكَسْرِ إنَّ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ

فِي كُلِّ مَا لَا يَنْقَسِمُ.
وَقَوْلُهُ وَعَمِلَ بِهِ خَاصٌّ بِالْحَمَّامِ وَظَاهِرُ نَظْمِ ابْنِ عَاصِمٍ أَنَّ الْعَمَلَ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ أَيْضًا وَقَدْ تَعَقَّبَهُ شَارِحُهُ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الشُّفْعَةُ بِالْمُنْقَسِمِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ الْبَيْعَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَجْبَرَ شَرِيكَهُ عَلَيْهِ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ فَانْتَفَى ضَرَرُ نَقْصِ الثَّمَنِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِجَبْرِ الشَّرِيكِ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ فَلِذَا لَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِخِلَافِ مَا يَنْقَسِمُ فَلِذَا وَجَبَتْ فِيهِ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ لَحَصَلَ لِلشَّرِيكِ الضَّرَرُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ.

(ص) بِمِثْلِ الثَّمَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ الشِّقْصَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ لِمُشْتَرِيهِ مِثْلَ مَا دَفَعَ فِيهِ مِنْ الثَّمَنِ لِبَائِعِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَوُجِدَ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ دَيْنًا (ش) إلَى أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ الْمَأْخُوذُ بِهِ الشِّقْصُ دَيْنًا لِمُشْتَرِيهِ فِي ذِمَّةِ بَائِعِهِ فَإِنْ كَانَ حَالًّا أَخَذَهُ بِحَالٍّ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا يَوْمَ الشِّرَاءِ أَخَذَهُ كَذَلِكَ وَلَوْ حَلَّ يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ حَيْثُ كَانَ دَيْنًا عَلَى بَائِعِ الشِّقْصِ وَلَوْ مُقَوَّمًا لِعِطْفِهِ أَوْ قِيمَتَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى وَقِيلَ يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ مُعَدِّيَةٌ وَفِي قَوْلِهِ بِرَهْنِهِ لِلْمَعِيَّةِ وَقَوْلُنَا الْمَأْخُوذُ بِهِ الشِّقْصُ احْتِرَازًا عَنْ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى بِهِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَى أَجَلِهِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْكِتَابَةُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهَا.

(ص) أَوْ قِيمَتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ الْغَيْرِ الدَّيْنِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا يَوْمَ الصَّفْقَةِ لَا يَوْمَ الْقِيَامِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ مُقَوَّمًا.

(ص) بِرَهْنِهِ وَضَامِنِهِ وَأُجْرَةِ دَلَّالٍ وَعَقْدِ شِرَاءٍ وَفِي الْمَكْسِ تَرَدُّدٌ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمِثْلِ وَالْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ هُمَا ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ ذَلِكَ الشِّقْصَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ حَمِيلًا مِثْلَ ذَلِكَ الْحَمِيلِ أَوْ رَهْنًا مِثْلَ ذَلِكَ الرَّهْنِ فَلَوْ كَانَ بِرَهْنٍ وَحَمِيلٍ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِهِمَا مَعًا فَلَوْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَظَاهِرُهُ لُزُومُ مَا ذَكَرَ لِلشَّفِيعِ وَلَوْ كَانَ أَمْلَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَرْجَحِ قَوْلَيْ أَشْهَبَ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُشْتَرِي أُجْرَةَ الدَّلَّالِ وَأُجْرَةَ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي دَفَعَ ذَلِكَ وَكَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمُشْتَرِي مَا غَرِمَهُ فِي الْمَكْسِ وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ ظُلْمًا لِأَنَّهُ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَتَوَصَّلُ لِلشِّقْصِ إلَّا بِهِ أَوْ لَا يَغْرَمُهُ لَهُ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ؟ فَقَوْلُهُ وَعَقْدِ شِرَاءٍ مَعْطُوفٌ عَلَى دَلَّالٍ وَعَقْدٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا أَيْ وَأُجْرَةُ كَاتِبِ عَقْدٍ وَمِثْلُهُ ثَمَنُ الْمَكْتُوبِ فِيهِ أَيْضًا.

(ص) أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فِي كَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَمْدٍ وَجُزَافِ نَقْدٍ (ش) فَالْأَخْذُ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فِيمَا إذَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ أَوْ نَكَحَهَا بِشِقْصٍ أَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ جُرْحِ الْعَمْدِ بِشِقْصٍ أَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي الشِّقْصِ بِجُزَافِ نَقْدٍ مَصُوغٍ أَوْ مَسْكُوكٍ وَالتَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ إلَّا بِقِيمَتِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِشْفَاعُ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَتِهِ وَاحْتُرِزَ بِصُلْحِ الْعَمْدِ عَنْ صُلْحِ الْخَطَأِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ الشِّقْصَ إلَّا بِالدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ أَخَذَهُ بِذَهَبٍ يَنْجُمُ عَلَى الشَّفِيعِ كَالتَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَظَاهِرُ نَظْمِ ابْنِ عَاصِمٍ إلَخْ) لِأَنَّهُ قَالَ وَالْفُرْنُ وَالْحَمَّامُ وَالرَّحَى الْقَضَا ... بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا قَدْ مَضَى.

(قَوْلُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ) أَرَادَ بِمَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ دُونَ مَا نَقَدَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ الْعِبْرَةُ بِمَا نَقَدَ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَّ يَوْمُ قِيَامِ الشَّفِيعِ) فَإِذَا كَانَ يَوْمُ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ شَيْءٌ فَإِلَى مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لَا مِنْ يَوْمِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ضَرْبُ الْأَجَلِ لِلشَّفِيعِ بِمَا إذَا كَانَ مُوسِرًا أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لِعَطْفِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ قِيمَتِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمِثْلِيِّ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَوْ دَيْنًا مَعْنَاهُ فِي الْمِثْلِيِّ فَلَا يَشْمَلُ الْمُقَوَّمَ (قَوْلُهُ وَالْبَاءُ فِي) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ هُنَا أَخَذَ (قَوْلُهُ عَنْ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى بِهِ) أَيْ الشِّقْصُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ الْكِتَابَةُ إلَخْ) صُورَتُهَا بَيْنَ بَكْرٍ وَزَيْدٍ دَارٌ فَاشْتَرَى عَمْرٌو حِصَّةَ زَيْدٍ بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ سَعِيدٍ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ لِلشِّقْصِ دَخَلَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يَدْرِي مَا يُقْسَمُ لَهُ هَلْ النُّجُومُ فَقَطْ أَوْ الرَّقَبَةُ وَبَعْضُ النُّجُومِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى غَيْرِ مُحَقَّقٍ نَزَلَتْ الْكِتَابَةُ بِالْمِثْلِيِّ مَنْزِلَةَ الْعَرْضِ

(قَوْلُهُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قِيمَتُهُ أَيْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ

(قَوْلُهُ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمِثْلِ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَخَذَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِهِمَا) أَيْ إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ بِدَيْنٍ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ بِنَقْدٍ فَلَهُ قَطْعًا (قَوْلُهُ عَلَى أَرْجَحِ قَوْلَيْ أَشْهَبَ) وَالثَّانِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا كَانَ أَمْلَأَ مِنْ الضَّامِنِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ بِلَا ضَامِنٍ وَلَا رَهْنٍ (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ إلَخْ) وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إلَخْ) وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ عَقْدِ الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَيَوْمَ عَقْدِ بَقِيَّتِهَا لَا يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ إلَّا بِقِيمَتِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جُزَافَ النَّقْدِ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِقِيمَةِ الْجُزَافِ وَإِنْ كَانَ مِنْ النَّقْدِ أَوْ مِنْ الْحُلِيِّ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ وَجُزَافِ نَقْدٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ الشِّقْصِ أَيْ وَبِقِيمَةِ جُزَافِ نَقْدٍ (قَوْلُهُ إذْ لَا ثَمَنَ) أَيْ لَا قَدْرَ

كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

(ص) وَبِمَا يَخُصُّهُ إنْ صَاحَبَ غَيْرَهُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَخْذُ شَرِيكٍ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى الشِّقْصَ وَعَرْضًا آخَرَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَكُونُ فِي الشِّقْصِ فَقَطْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ يُقَوَّمَ الشِّقْصُ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُقَوَّمَ عَلَى أَنَّهُ مَبِيعٌ مَعَ الْمُصَاحِبِ لَهُ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَحْدَهُ عَشَرَةً وَمَعَ الْمُصَاحِبِ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ الثُّلُثَانِ فَيَأْخُذُهُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَمْ لَا وَبَاقِي الصَّفْقَةِ وَإِنْ قَلَّ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى تَبْعِيضِهَا فَإِنْ قِيلَ مَا وَجْهُ لُزُومِ الْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعَ أَنَّ الشُّفْعَةَ اسْتِحْقَاقٌ وَمَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ مُعَيَّنًا يَحْرُمُ فِيهِ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ.

(ص) وَإِلَى أَجَلِهِ إنْ أَيْسَرَ أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ وَإِلَّا عَجَّلَ الثَّمَنَ إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عَدَمًا عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الشِّقْصَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إلَى أَجَلِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا لَكِنَّهُ ضَمِنَهُ شَخْصٌ مَلِيءٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّفِيعُ مُوسِرًا وَلَا ضَمِنَهُ مَلِيءٌ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ لِقَوْلِهِ هُوَ الصَّوَابُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ مِثْلَ الْمُشْتَرِي فِي الْعَدَمِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَوْ تَأَخَّرَ الشَّفِيعُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ هَلْ يُؤَجَّلُ مِثْلُ ذَلِكَ الْأَجَلِ أَوْ لَا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ انْتَفَعَ الْمُشْتَرِي بِبَقَاءِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَنْتَفِعَ الشَّفِيعُ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ كَمَا انْتَفَعَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُصَوَّرُ بِفَرْعِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ هُوَ زَائِدًا عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ

(ص) وَلَا تَجُوزُ إحَالَةُ الْبَائِعِ بِهِ (ش) هَذَا مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلشِّقْصِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ عَلَى ذِمَّةِ الشَّفِيعِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ وَلُزُومِهَا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ حَالًّا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا.

ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ قَوْلَهُ (ص) كَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَالًا لِيَأْخُذَ وَيَرْبَحَ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا أَخَذَ مَالًا مِنْ شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ أَيْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِيَأْخُذَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَيَرْبَحُ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ

فَلَوْ قَامَ الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ نَقُومُ الْآنَ عَلَى أَنْ نَقْبِضَ إلَى آجَالِهَا فِي الدِّيَةِ وَتَقْبِضُ الْقِيمَةَ الْآنَ نَقْدًا وَهُوَ تَأْوِيلُ سَحْنُونَ وَحَكَى عَنْهُ أَيْضًا وَعَنْ يَحْيَى أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ بِمِثْلِ الْإِبِلِ عَلَى آجَالِهَا لَا بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا أَسْنَانٌ مَعْلُومَةٌ مَوْصُوفَةٌ قَالُوا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَقُومَ الْآنَ عَلَى أَنْ تُؤْخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى آجَالِهَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَسَكَتَ عَنْ جَرَيَانِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الدِّيَةِ النَّقْدُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ بِذَهَبٍ إلَخْ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِ الْإِبِلِ لَا بِقِيمَتِهَا

(قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ) فَإِنْ قِيلَ كَانَ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ غَيْرَ مَا هُنَا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ هُنَا بِاشْتِرَائِهِ شِقْصًا دَخَلَ مُجَوِّزًا أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي بَهْرَامَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْعِ لَا مِنْ نَاحِيَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلْزَامُهُ لِلشَّفِيعِ وَلَا لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ) أَيْ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ يَوْمَ الْأَخْذِ وَلَا يَكْفِي تَحَقُّقُ يُسْرِهِ يَوْمَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُرَاعَ خَوْفُ طُرُوِّ عُسْرَةٍ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ إلْغَاءً لِلطَّوَارِئِ لِوُجُوهٍ تُصَحِّحُ الْعَقْدَ (قَوْلُهُ أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُلَاؤُهُ مُسَاوِيًا لِمُلَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمِثْلُ الضَّامِنِ الرَّهْنُ الثِّقَةُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَاصِمٍ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ عَدِيمًا مَعَ أَنَّ بِيَدِهِ الشِّقْصَ الَّذِي يَشْفَعُ بِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ قَدْ لَا تَفِي بِثَمَنِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ وَقْتَ الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَفِي بِذَلِكَ وَقْتَهَا فَقَدْ تَتَغَيَّرُ الْأَسْوَاقُ بِالنَّقْصِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِثْلُ هَذَا فِي الشَّفِيعِ وَالضَّامِنِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِمَا عِنْدَ الْأَجَلِ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ نَادِرٌ بِخِلَافِ تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ عُجِّلَ الثَّمَنُ) أَيْ عَدَدُهُ بِأَنْ يُبَاعَ الشِّقْصُ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ أَسْقَطَ السُّلْطَانُ شُفْعَتَهُ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ إنْ وَجَدَ حَمِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ إذَا عَجَّلَهُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عَدَمًا) فَلَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانُ بِضَامِنٍ فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَشَدَّ عَدَمًا لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ فَإِنْ أَبَى وَلَمْ يَأْتِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ أَسْقَطَ السُّلْطَانُ شُفْعَتَهُ وَأَمَّا إذَا ضَمِنَ كُلًّا مَلِيءٌ وَاخْتَلَفَ مَلِيءُ الضَّامِنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ مِنْ الْأَجَلِ مِثْلُ مَا لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُخْتَارِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا عَجَّلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عَدَمًا فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّهُمَا إذَا اسْتَوَيَا فِي الْعَدَمِ فَلَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ الْإِتْيَانُ بِحَمِيلٍ ثُمَّ حَكَى فِيهِ قَوْلًا آخَرَ بِلُزُومِ ذَلِكَ وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمُلَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ حَمِيلٌ بِاتِّفَاقٍ - وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَقَلَّ مُلَاءً فَعَلَى الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ أَشَدَّ عَدَمًا لَزِمَهُ حَمِيلٌ بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُصَوِّرُ بِفَرْعِ الشَّارِحِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فَرْعَ الشَّارِحِ هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَأَخَّرَ

(قَوْلُهُ إحَالَةُ الْبَائِعِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ) أَيْ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ حَالًّا أَيْ وَإِلَّا أَدَّى لِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَلَوْ لَمْ تَقَعْ الْحُكُومَةُ إلَّا بَعْدَ حُلُولِ الْمُحَالِ بِهِ جَازَتْ الْحَوَالَةُ

(قَوْلُهُ وَيَرْبَحُ) لَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْفَعَ إلَّا لِيَتَمَلَّكَ لَا لِيَهَبَ أَوْ يَتَصَدَّقَ أَوْ يُوَلِّيَهُ لِغَيْرِهِ فَإِنْ فَعَلَ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ وَلِذَا قَالَ ثُمَّ لَا أَخْذَ لَهُ وَصَرَّحَ بِهِ لِأَنَّ

مِنْهَا حَيْثُ أَخَذَ بِهَا لِغَيْرِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) ثُمَّ لَا أَخْذَ لَهُ (ش) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِعِبَارَةٍ كَأَنْ أَخَذَ مُسْتَحِقُّ الشُّفْعَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَالًا لِيَأْخُذَ شُفْعَتَهُ وَيَرْبَحَ وَيَحْتَمِلُ صُوَرًا إحْدَاهَا أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ وَإِذَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ دَفَعَ الْأَجْنَبِيُّ الثَّمَنَ بِكَمَالِهِ وَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لَهُ وَيَرْبَحُ الشَّفِيعُ مَا أَخَذَهُ.
الثَّانِيَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَالًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ غَرَضٌ فِي دَفْعِ الْمَالِ غَيْرُ الضَّرَرِ بِالْمُشْتَرِي وَيَرْبَحُ الشَّفِيعُ الْمَالَ.
الثَّالِثَةُ أَنْ يُبَاعَ الشِّقْصُ بِعَشَرَةٍ يَقُولُ الْأَجْنَبِيُّ لِلشَّفِيعِ أَنَا آخُذُهُ مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ وَأُرْبِحُك اثْنَيْنِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إنْ اُعْتُبِرَ مَفْهُومُهُ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ وَيُعْطِيَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ بِغَيْرِ رِبْحٍ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ فَهُوَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ فَيُمْنَعُ أَيْضًا وَهُمَا قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ شَفَعَ لِيَبِيعَ فَقَوْلَانِ.

(ص) أَوْ بَاعَ قَبْلَ أَخْذِهِ بِخِلَافِ أَخْذِ مَالٍ بَعْدَهُ لِيَسْقُطَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَمْنُوعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الشِّقْصَ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَخْذِهِ إيَّاهُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَلِأَنَّ مَنْ مَلَكَ مَا يُمْلَكُ لَا يُعَدُّ مَالِكًا وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ لِلشُّفْعَةِ مَالًا بَعْدَ عَقْدِ الشِّرَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِيَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ شَيْئًا بَعْدَ وُجُوبِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ بَاعَ الشِّقْصَ الْمُسْتَشْفَعَ فِيهِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ لَا الْمُتَشَفِّعُ بِهِ لِأَنَّ هَذَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ.

(ص) كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ بِأَرْضِ حَبْسٍ أَوْ مَعِيرٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَا بَاعَهُ شَرِيكُهُ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ الْكَائِنِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَرْضِ الْمُحْبَسَةِ أَوْ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَعَارَةِ فَقَوْلُهُ كَشَجَرٍ إلَخْ مُشَبَّهٌ بِقَوْلِهِ عَقَارًا وَلَمَّا كَانَ هَذَا الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ خَاصًّا صَلُحَ تَشْبِيهُهُ بِالْعَقَارِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُغَايَرَةِ الْمُشَبَّهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ وَالْمُغَايَرَةُ هُنَا بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَمَسْأَلَةُ الْبِنَاءِ هِيَ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعِ الَّتِي قَالَ فِيهَا مَالِكٌ إنَّهُ لِشَيْءٍ أَسْتَحْسِنُهُ وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي.
الثَّانِيَةُ الشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ الْآتِيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَكَثَمَرَةٍ وَمَقْثَأَةٍ.
الثَّالِثَةُ الْقِصَاصُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَسَتَأْتِي فِي بَابِ الْجِرَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِصَاصٌ فِي جُرْحٍ.
الرَّابِعَةُ فِي الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَسَتَأْتِي أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا الْإِبْهَامَ فَنِصْفُهُ بِخِلَافِ كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهَا ثُلُثُ مَا فِي الْأُصْبُعِ.

(ص) وَقُدِّمَ الْمُعِيرُ بِنَقْضِهِ أَوْ ثَمَنِهِ إنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ وَإِلَّا فَقَائِمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُعِيرُ لَهَا يُقَدَّمُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى الشَّفِيعِ فِي أَخْذِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ الَّذِي أُذِنَ لَهُ فِي وَضْعِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِنَقْضِهِ وَمِنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَيُبْقِيهِ بِأَرْضِهِ أَوْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ أَيْ بِقَلْعِ بِنَائِهِ وَغَرْسِهِ مِنْ أَرْضِهِ فَإِنْ

[حاشية العدوي]

عَدَمَ الْجَوَازِ لَا يُفِيدُهُ

(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا أَخْذَ لَهُ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا نَقَلَ عَنْ أَشْهَبَ فَقَالَ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَمْرٍ ثَابِتٍ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِيَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ لَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إحْدَاهَا) هُوَ عَيْنُ مَا حَلَّ بِهِ سَابِقًا وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ وَعَلَيْهِ يَتَرَتَّبُ قَوْلُهُ ثُمَّ لَا أَخْذَ لَهُ إذْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِي ذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ فَإِنْ أَرَادَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ فَسْخِ أَخْذِهِ لِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي يَحْتَاجُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَوَّنَةُ مُحْتَمَلَةً وَيَحْتَاجُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّهُ لَا أَخْذَ لَهُ مِنْهُ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشُّفْعَةَ صَحِيحَةٌ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَالًا) إمَّا قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ) لَمْ يَمُرَّ هُنَا وَلَكِنْ ذَكَرَهُ فِي ك حَيْثُ قَالَ وَإِنْ شَفَعَ لِيَبِيعَ فَقَوْلَانِ ذَكَرَهُ تت عَنْ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ اهـ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ الشَّأْنُ فِي الَّذِي يَأْخُذُ لِأَجَلِ الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ لَا الْمُسَاوَاةِ فَإِذَنْ إيرَادُ هَذَا الْكَلَامِ أَعْنِي وَإِنْ شَفَعَ لِيَبِيعَ إلَخْ هُنَا لَا يَظْهَرُ

(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ قَبْلَ أَخْذِهِ) سَوَاءٌ بَاعَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ فِي الصُّورَتَيْنِ إلَّا أَنَّ الشَّفِيعَ بَاعَ الشِّقْصَ قَبْلَ أَخْذِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَخْذِ مَالٍ بَعْدَهُ) مُخْرَجٌ مِنْ الْحُرْمَةِ وَمِنْ عَدَمِ سُقُوطِ الشُّفْعَةِ فَيَجُوزُ وَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ فِي الْمُخْرَجِ وَيَمْتَنِعُ فِي الْمُخْرَجِ مِنْهُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ وَهُوَ عَدَمُ السُّقُوطِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ) أَيْ مَنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْمِلْكِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالًا) أَوْ أَنْفَقَ عَلَى أَخْذِهِ مَعَ غَيْرِهِ وَحَيْثُ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّ أَخْذَهُ الْمَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّفِيعَ بِالشِّرَاءِ أَمْ لَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ

(قَوْلُهُ بِأَرْضِ حَبْسٍ) بِالْإِضَافَةِ الَّتِي لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَسْأَلَةُ الْبِنَاءِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ صَاحِبُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ بِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ الِاسْتِحْسَانُ فِي الْعِلْمِ أَغْلَبُ مِنْ الْقِيَاسِ وَقَالَ مَالِكٌ إنَّهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ فِي جَامِعِهِ عَلَيْهِ عَوَّلَ مَالِكٌ وَبَنَى عَلَيْهِ أَبْوَابًا وَمَسَائِلَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ بِلَفْظِ الِاسْتِحْسَانِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ خَاصَّةً اهـ. قُلْت وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَإِنْ اُسْتُحْسِنَ فِي غَيْرِهَا لَكِنْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ فِيهِ أَوْ كَانَ لَهُ سَلَفٌ فِيهِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهُ اسْتَحْسَنَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ إنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ) فَيُقَدَّمُ الْمُعِيرُ عَلَى الشَّفِيعِ فِي أَخْذِهِ إلَّا بِالشُّفْعَةِ بَلْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ إنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ) أَيْ إنْ مَضَى زَمَنٌ تُعَارُ تِلْكَ الْأَرْضُ لِمِثْلِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَمِثْلِهَا فِي الْمُقَيَّدَةِ إذَا انْقَضَى أَجَلُهَا وَمِثْلُ مُضِيِّ الْمُدَّةِ مَا إذَا دَخَلَ الْبَائِعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْهَدْمِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ نَقُولُ لَهُ وَمِثْلُ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي انْقَضَى مَا تُعَارُ لَهُ الْمُقَيَّدَةُ الَّتِي انْقَضَى أَجَلُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ أَوْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعِيرَ يُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِالْأَقَلِّ الْمَذْكُورِ أَوْ يَأْمُرَ مَنْ يُرِيدُ بِمِلْكِ ذَلِكَ الْمُشْتَرَى إنْ كَانَ الشَّفِيعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ

أَبَى فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ فِي ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ لِلضَّرَرِ وَهُوَ أَصْلُ الشُّفْعَةِ وَمَحَلُّ أَخْذِ الْمُعِيرِ الْأَقَلَّ مِمَّا مَرَّ إذَا مَضَى زَمَنٌ تُعَارُ تِلْكَ الْأَرْضُ لِمِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تُعَارُ تِلْكَ الْأَرْضُ لِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِقِيمَتِهِ قَائِمًا لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِمُدَّةٍ فَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ إذَا بَاعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا عَلَى الْبَقَاءِ لِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ وَلَا كَلَامَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى النَّقْضِ قُدِّمَ رَبُّ الْأَرْضِ وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ شَيْخِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُتَّفَقَ عَلَى الْأَحْكَارِ الَّتِي عِنْدَنَا بِمِصْرَ أَنْ تَجِبَ الشُّفْعَةُ فِي الْبِنَاءِ الْقَائِمِ فِيهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ عِنْدَنَا أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَا يُخْرِجُ صَاحِبَ الْبِنَاءِ أَصْلًا فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ

(ص) وَكَثَمَرَةٍ وَمَقْثَأَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَقَارٍ أَوْ كَأَنَّهُ قَالَ عَقَارًا حَقِيقَةً كَالْأَرْضِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ أَوْ حُكْمًا كَثَمَرَةٍ وَمَقْثَأَةٍ لَا فِي الْجَوَازِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعِ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَرٍ فِي شَجَرٍ قَدْ أَزْهَى قَبْلَ قَسْمِهِ وَالْأَصْلُ لَهُمْ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ مِنْ مَقْثَأَةٍ فَلِشُرَكَائِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ كَثَمَرَةٍ إلَخْ الْفُولَ الْأَخْضَرَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا يُزْرَعُ لِيَبِيعَهُ أَخْضَرَ وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْغِمَارِيَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَمَقْثَأَةٍ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ ثَمَرَةٍ غَيْرِ مَقْثَأَةٍ وَمَقْثَأَةٍ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقْثَأَةَ لَيْسَتْ اسْمًا لِلْقِثَّاءِ بَلْ لِمَا يَكُونُ فِيهِ الْقِثَّاءُ.

(ص) وَبَاذِنْجَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْبَاذِنْجَانِ فَلِشُرَكَائِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَكَذَلِكَ الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي كُلِّ مَا لَهُ أَصْلٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَأَصْلُهُ بَاقٍ كَالْقُطْنِ وَالْقَرْعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ مُفْرَدَةً (ش) لِلتَّنْبِيهِ عَلَى خِلَافِ أَصْبَغَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ إنْ بِيعَتْ بِدُونِ أَصْلِهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِ الْمُبَالَغَةِ لِلثَّمَرَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَالْمُرَادُ مُفْرَدَةٌ عَنْ الْأُصُولِ فِي الثَّمَرَةِ وَعَنْ الْأَرْضِ فِيمَا بَعْدَهَا.

(ص) إلَّا أَنْ تَيْبَسَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا بِيعَتْ وَيَبِسَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَمِثْلُهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهَا وَهِيَ يَابِسَةٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْجَذَّ قَبْلَ الْيُبْسِ غَيْرُ كَافٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ كَانَ كَافِيًا لَمْ يَتَأَتَّ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ إذْ كُلٌّ مِنْ الْيُبْسِ وَالْجُذَاذِ كَافٍ فِي كِلَيْهِمَا.

(ص) وَحُطَّ حِصَّتُهَا إنْ أَزْهَتْ أَوْ أُبِّرَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُصُولَ إذَا بِيعَتْ وَعَلَيْهَا يَوْمَ الْبَيْعِ ثَمَرَةٌ مَأْبُورَةٌ أَوْ قَدْ أَزْهَتْ وَاشْتَرَطَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَبِسَتْ الثَّمَرَةُ وَقُلْتُمْ لَا شُفْعَةَ فِيهَا حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْأَصْلَ وَيَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ مَا يَنُوبُ الثَّمَرَةَ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ لَهَا حِينَئِذٍ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ (ص) وَفِيهَا أَخَذَهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ وَهَلْ هُوَ اخْتِلَافٌ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ

[حاشية العدوي]

وَكَتَبْنَا سَابِقًا أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ أَيْ لِأَنَّ قَسِيمَ قَوْلِهِ قُدِّمَ الْمُعِيرُ قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى فَلِلشَّفِيعِ إلَخْ لِأَنَّ الْمُعِيرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهِ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلشَّرِيكِ قَهْرًا عَنْ الْمُعِيرِ (قَوْلُهُ إلَّا بِقِيمَتِهِ قَائِمًا) أَيْ أَوْ ثَمَنِهِ أَيْ يَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَكَتَبَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا) وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا أَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا عَلَى الْهَدْمِ فَقَدْ عَلِمْت حُكْمَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَقَاءِ) أَيْ أَوْ عَلَى السُّكُوتِ (قَوْلُهُ وَلَا كَلَامَ لِرَبِّ الْأَرْضِ) حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّتُهَا فَيَأْخُذَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا وَثَمَنِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعِيرَ يُقَدَّمُ فِي الْأَخْذِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا إذَا مَضَى مَا تُعَارُ لَهُ مُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً أَوْ لَمْ يَمْضِ وَدَخَلَ الْبَائِعُ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْهَدْمِ وَأَمَّا إذَا دَخَلَ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ عَلَى السُّكُوتِ فَفِي الْمُطْلَقَةِ يَأْخُذُهُ الْمُعِيرُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ قَائِمًا أَوْ ثَمَنِهِ وَفِي الْمُقَيَّدَةِ يُقَدَّمُ الشَّفِيعُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ فَيَأْخُذُهُ الْمُعِيرُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا وَثَمَنِهِ (قَوْلُهُ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ) أَيْ فَلَا شُفْعَةَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ وَقَالُوا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ شَرِيكَيْ بَلَدٍ فِي الِالْتِزَام بِمِصْرٍ لِأَحَدِهِمَا الشُّفْعَةُ إذَا بَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي عَقَارٍ) عِبَارَتُهُ هُنَا كَعِبَارَتِهِ فِي ك بِخَطِّهِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ الَّذِي جُعِلَتْ الْكَافُ فِيهِ لِلتَّشْبِيهِ وَهُوَ قَطْعًا تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ لَا دَاعِيَ لِلتَّشْبِيهِ بَلْ الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ وَشَأْنُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يُمَثِّلَ بِالْمِثَالِ الْخَفِيِّ وَيَكُونُ مَا هُوَ أَجْلَى مَفْهُومًا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ تَقْرِيرِ اللَّقَانِيِّ نَقَلَهَا بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ قَدْ أَزْهَى) هَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ مَعَ الْأُصُولِ فَسَوَاءٌ أَزْهَتْ أَمْ لَا بَلْ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ فِيمَا يُزْرَعُ أَنْ يُبَاعَ أَخْضَرَ) لَعَلَّ هَذَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الزَّرْعِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْغِمَارِيِّ مُطْلَقَةٌ لَا تُعَارِضُ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ تَقْيِيدُهَا بِذَلِكَ الْقَيْدِ أَقُولُ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ بَلْ لِمَا يَكُونُ فِيهِ الْقِثَّاءُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّبْتَ الْمَعْلُومَ الَّذِي تَنْبُتُ فِيهِ الْقِثَّاءُ وَلَكِنْ قَوْلُهُ بَعْدَ وَالْمُرَادُ إلَخْ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا النَّبْتُ الْمَعْلُومُ

(قَوْلُهُ وَبَاذِنْجَانٌ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَبَالِغٌ إلَخْ) حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي ثَمَرَةِ الشَّجَرِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمَقَاثِيَ كَالثِّمَارِ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَيْبَسَ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَى يُبْسِهَا هُوَ حُصُولُ وَقْتِ جُذَاذِهَا لِلْيُبْسِ إنْ كَانَ تَيْبَسُ أَوْ لِلْأَكْلِ إنْ كَانَتْ لَا تَيْبَسُ اهـ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ الْمُرَادُ بِيُبْسِ الثَّمَرَةِ اسْتِغْنَاؤُهَا

(قَوْلُهُ إنْ أَزْهَتْ أَوْ أُبِّرَتْ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أُبِّرَتْ لَكَانَ الْإِزْهَاءُ مَفْهُومًا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَأَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَأْبُورَةٍ فَلَا يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَيْبَسْ) حَقُّهُ حَذْفُ لَفْظِ تَيْبَسْ وَلَفْظِ أَوْ وَيَزِيدُ لَفْظَ أَيْضًا فَيَقُولُ وَفِيهَا أَيْضًا أَخْذُهَا مَا لَمْ تُجَذُّ وَيَكُونُ هَذَا عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَيْبَسَ وَمُعَارَضًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ خِلَافٌ وَأَنْ لَهُ أَخْذَهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ وَيَدُلُّكَ عَلَى التَّصْوِيبِ الْمُتَقَدِّمِ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل