[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
وَعَدَمُ تَغَيُّرِهَا وَلِذَا أَجَازُوا اشْتِرَاطَ النَّقْدِ فِي الْعَقَارِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ إلَى سِنِينَ وَلَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ إلَّا فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ كَعَشْرَةِ أَيَّامٍ.
(ص) وَعَدَمُ التَّسْمِيَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّقَبَةَ سِنِينَ مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا يَخُصُّ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّقَبَةَ مُدَّةَ سَنَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا يَخُصُّ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ أُسْبُوعٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ الْأُجْرَةِ.
(ص) وَكِرَاءُ أَرْضٍ لِتُتَّخَذَ مَسْجِدًا وَالنَّقْضُ لِرَبِّهِ إذَا انْقَضَتْ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا مَسْجِدًا مُدَّةَ الْإِجَارَةُ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَبْسِ التَّأْبِيدُ كَمَا يَأْتِي، فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ رَجَعَ النَّقْضُ لِرَبِّهِ أَيْ: لِمَنْ بَنَاهُ يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ وَتَرْجِعُ الْأَرْضُ لِمَالِكِهَا فَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَقَاءَ الْبِنَاءِ فِي أَرْضِهِ عَلَى حَالِهِ حَبْسًا لَمْ يُجْبَرْ بَانِيهِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ أَرَادَ بَانِيهِ بَقَاءَهُ عَلَى حَالِهِ حَبْسًا لَمْ يُجْبَرْ مَالِكُ الْأَرْضِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحَقَّتْ الْأَرْضُ بَعْدَ بِنَائِهَا مَسْجِدًا لِلَّهِ فَإِنَّ النَّقْضَ لَا يَكُونُ لِبَانِيهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ الْبَانِيَ خَرَجَ عَنْهُ لِلَّهِ عَلَى التَّأْبِيدِ.
(ص) وَعَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا عَلَى حَمْلِهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا فَلَا يَجُوزُ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى حَمْلِ مَيْتَةٍ، وَقَوْلُهُ وَعَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٌ عَلَى جَارٍ وَالتَّقْدِيرُ وَاسْتِئْجَارٌ عَلَى طَرْحِ مَيْتَةٍ وَاغْتُفِرَ عَمَلُ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا لِكَوْنِ الْمَعْمُولِ جَارًّا وَمَجْرُورًا عَلَى مَا فِيهِ وَاحْتَجْنَا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَصْلُحُ لَأَنْ يُعْطَفَ هَذَا عَلَيْهِ.
(ص) وَالْقِصَاصُ وَالْأَدَبُ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقِصَاصِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ وَجَبَ لَهُ قِصَاصٌ عَلَى شَخْصٍ وَثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأَسْلَمَ لِمُسْتَحِقِّهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ غَرِيمِهِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ شَخْصًا يُؤَدِّبُ لَهُ وَلَدَهُ أَوْ عَبْدَهُ، وَاحْتُرِزَ بِالْقِصَاصِ مِمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ لَهُ رَجُلًا ظُلْمًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ وَفَعَلَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَا أَجْرَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ أَحْكَامِ الدِّمَاءِ.
(ص) وَعَبْدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا (ش) أَيْ: أَنَّهُ يَجُوزُ إجَارَةُ الْعَبْدِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا أَيْ: بِالنَّقْدِ وَلَوْ بِشَرْطٍ، وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَحَدُّ إجَارَتِهَا سَنَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي سَفَرٍ فَغَايَةُ ذَلِكَ الشُّهُورُ، قَالَ فِيهَا: لَا بَأْسَ بِإِجَارَةِ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَالدَّارُ أَبْيَنُ أَيْ ذَلِكَ فِيهَا جَائِزٌ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْأُجْرَةِ فِيهِ بِشَرْطِ ابْنِ يُونُسَ يَجُوزُ إجَارَةُ الدَّارِ ثَلَاثِينَ سَنَةً بِالنَّقْدِ وَالْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَبِعِبَارَةٍ
[حاشية العدوي]
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج جَعَلَهُ شَرْطًا فِي جَوَازِ إجَارَتِهِ أَيْ: إنْ شَرَطَ جَوَازَ إجَارَةِ كُلٍّ مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ التَّوَاجِرِ الْأُوَلِ وَتَلِي مُدَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى وَمُدَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ غَالِبًا وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهُ بِحَالِهِمَا فِيهِمَا وَفِيمَا سَيَأْتِي فِيهِ احْتِمَالُ بَقَائِهِ وَتَغَيُّرِهِ وَالْأَوَّلُ يَجُوزُ فِيهِ الْعَقْدُ وَالنَّقْدُ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ النَّقْدُ، وَاخْتَلَفَ هَلْ يَجُوزُ الْعَقْدُ أَمْ لَا وَهَذَا جَعَلَهُ شَرْطًا فِي النَّقْدِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ وَتَغَيُّرُهُ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ انْتَهَى وَشَارِحُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمَّا جَعَلَهُ شَرْطًا فِي النَّقْدِ احْتَاجَ إلَى أَنْ يُقَيِّدَ بِقَوْلِهِ أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ الرَّقَبَةُ يُؤْمَنُ بَقَاؤُهَا وَعَدَمُ تَغَيُّرِهَا فَلَمْ يَجْعَلْ الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ الشَّامِلِ لِصُورَةِ التَّسَاوِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ إلَّا فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ كَعَشْرَةِ أَيَّامٍ) هَذَا فِي الْحَيَوَانِ الرَّقِيقِ لَا فِي دَابَّةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا رُكُوبًا أَوْ حَمْلًا أَوْ عَمَلًا فَإِنَّ هَذَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرُكُوبُهَا الثَّلَاثَ لَا جُمُعَةً وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا يَخُصُّ كُلَّ سَنَةٍ) فَلَوْ كَانَتْ سَنَةً تُخَالِفُ سَنَةً أَوْ شَهْرًا كَذَلِكَ كَدُورِ مَكَّةَ وَحَصَلَ مَانِعٌ فَإِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لِلتَّقْوِيمِ جَازَ اتِّفَاقًا وَلِلتَّسْمِيَةِ فَسَدَ اتِّفَاقًا أَوْ سَكَتَا رَجَعَا لِلْقِيمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّسْمِيَةُ لَغْوٌ وَيُقْضَى بِالْقِيمَةِ وَلِمَالِكِ الْعَقْدِ فَاسِدًا نَظَرٌ تت وَقَوْلُهُ فَسَدَ اتِّفَاقًا مَعْنَاهُ مَا لَمْ تُوَافِقْ التَّسْمِيَةُ الْقِيمَةَ فَإِنْ وَافَقَتْهَا صَحَّ الرُّجُوعُ لَهَا؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لِلْقِيمَةِ ضِمْنًا.
(قَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرْ بَانِيهِ عَلَى ذَلِكَ) وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا وَيُبْقِيهِ مَسْجِدًا فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَبَدِ جُبِرَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْقَبُولِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُبْقِيَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ لِخَزْنٍ وَنَحْوِهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ شَارِحِنَا لَمْ يُجْبَرْ بَانِيهِ عَلَى ذَلِكَ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَدْفَعْ صَاحِبُ الْأَرْضِ قِيمَةَ الْأَنْقَاضِ أَوْ أَرَادَ دَفْعَ قِيمَةِ الْأَنْقَاضِ وَلَمْ يُبْقِهِ مَسْجِدًا أَوْ أَبْقَاهُ مَسْجِدًا لَا عَلَى الدَّوَامِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ) لَا مَفْهُومَ لِمَسْجِدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى حَبْسٍ كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ: وَلَوْ لِنَفْعِ كِلَابِهِ كَذَا قُرِّرَ.
(قَوْلُهُ وَثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ) لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَالَةِ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَالَةَ الشُّهُودِ أَوْ عَلِمَ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ وَصِحَّةِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ عَادِلًا بَلْ جَائِرًا فِي غَيْرِ هَذِهِ النَّازِلَةِ (قَوْلُهُ يُؤَدِّبُ لَهُ وَلَدَهُ أَوْ عَبْدَهُ) وَيُصَدَّقُ الْأَبُ وَالسَّيِّدُ فِي أَنَّ الْوَلَدَ وَالْعَبْدَ فَعَلَا مَا يُوجِبُ الْأَدَبَ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا وَالْوَلَدِ إنْ كَانَ صَغِيرًا، وَأَمَّا الْوَلَدُ الْكَبِيرُ فَلَا بُدَّ مِنْ الثُّبُوتِ.
(قَوْلُهُ وَعَبْدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ) الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الْمُدَّةَ فِي الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ الْمُدَّةِ فِي الدَّابَّةِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ يُخْبِرُ بِحَالِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا ذَلِكَ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى إتْلَافِهَا (قَوْلُهُ فَغَايَةُ ذَلِكَ الشُّهُورُ) وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ أَيْ: مَا عَدَا السَّنَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ) أَيْ: غَالِبًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ بِغَيْرِ شَرْطِ النَّقْدِ وَمِثْلُهَا فِي التَّفْصِيلِ الْأَرْضُ وَكَوْنُهَا مَأْمُونَةَ الرَّيِّ، وَحَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ عج أَنَّ الْأَمْنَ أَيْ: غَلَبَةُ ظَنِّ الْأَمْنِ تُسَوِّغُ الْقُدُومَ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى شَرْطِ النَّقْدِ وَاسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ يُسَوِّغُ الْقُدُومَ عَلَى الْعَقْدِ دُونَ النَّقْدِ، وَأَمَّا غَلَبَةُ ظَنِّ عَدَمِ الْأَمْنِ فَلَا يَجُوزُ عَقْدًا وَلَا نَقْدًا
وَيَنْظُرُ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالشَّيْخِ وَالْهَرَمِ وَلِلدَّابَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ وَالْقَوِيَّةِ وَالضَّعِيفَةِ وَلَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَالنَّقْدُ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا أَيْ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ عَبْدٍ يُسْتَأْجَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا وَبِعِبَارَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ فِي النَّقْدِ أَيْ: وَجَازَ النَّقْدُ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا كَانَ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ وَالنَّقْدُ فِيهِ.
(ص) وَيَوْمٍ أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةُ يَجُوزُ أَنْ تُحَدَّدَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ أَوْ تُحَدَّدُ أَيْضًا بِعَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ جُبَّةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ مَثَلًا لَيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ وَيَوْمٍ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ وَاسْتِئْجَارُ يَوْمٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى طُرِحَ أَيْ وَعَلَى يَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ بَعْضٌ أَيْ: أَنَّ الْعَمَلَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ صَنْعَةً فَتَارَةً يُقَيَّدُ بِالزَّمَنِ وَتَارَةً يُقَيَّدُ بِالْعَمَلِ وَقَوْلُهُ مَثَلًا يَرْجِعُ لِيَوْمٍ وَخِيَاطَةِ وَثَوْبٍ وَهُوَ مَا يُسْفِرُ عَنْهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ خِلَافًا لِتَرَدُّدِ الْبِسَاطِيِّ وَمَثَلًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ أُمَثِّلُ لَك مَثَلًا.
(ص) وَهَلْ تَفْسُدُ إنْ جَمَعَهُمَا أَوْ تُسَاوَيَا أَوْ مُطْلَقًا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ خِطْ هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِدِرْهَمٍ فَجَمَعَ بَيْنَ الزَّمَانِ وَالْعَمَلِ فِي عَقْدٍ فَفِيهِ خِلَافٌ فَقِيلَ تَفْسُدُ إذَا كَانَ الزَّمَانُ مُسَاوِيًا لِلْعَمَلِ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ أَحَدُ مَشْهُورَيْنِ وَالْآخَرُ عَدَمُ الْفَسَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الْمَشْهُورَ الثَّانِيَ لِقُوَّةِ الْأَوَّلِ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا حَكَى فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ وَإِذَا كَانَ الزَّمَنُ أَوْسَعَ مِنْ الْعَمَلِ جَازَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اتِّفَاقًا وَيُمْنَعُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ خِلَافٌ حَقُّهُ أَنْ يُعَبَّرَ بِتَرَدُّدٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الِاسْتِصْنَاعِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ أَسْتَأْجِرُك عَلَى بَيْعِ هَذَا الثَّوْبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ فِي الْجُعَلِ عِنْدَ قَوْلِهِ بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ وَالْفَرْقُ خِفَّةُ الْغَرَرِ فِي الْبَيْعِ دُونَ الِاسْتِصْنَاعِ أَيْ: أَنَّ تَيَسُّرَ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ أَقْوَى مِنْ تَيَسُّرِ الصَّنْعَةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ.
(ص) وَبَيْعُ دَارٍ لِتُقْبَضَ بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَرْضٍ لِعَشْرٍ (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُسْتَأْجَرَ أَوْ الْمَبِيعَ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهِ عِنْدَ عَقْدِ إجَارَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ شَرَعَ هُنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى مِقْدَارِ الْمُدَّةِ الَّتِي يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهَا فَبَيَّنَ أَنَّهَا فِي الدَّارِ سَنَةٌ وَفِي الْأَرْضِ عَشْرُ سِنِينَ فَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَبِيعَ دَارِهِ وَيَسْتَثْنِيَ مَنْفَعَتَهَا سَنَةً ثُمَّ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَرْضَهُ وَيَسْتَثْنِيَ مَنْفَعَتَهَا عَشْرَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْأَمْنِ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لِسُرْعَةِ التَّغَيُّرِ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) : ضَمَانُ الدَّارِ فِي مُدَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِقَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالْعَقْدِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِهَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ النَّقْدِ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَدَمَ التَّغَيُّرِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ مُكَرَّرَةً) أَقُولُ إذَا كَانَ شَرْطُ النَّقْدِ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ غَالِبًا، وَأَمَّا لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ النَّقْدِ إذْ يُنْظَرُ حِينَئِذٍ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فِي الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ هَلْ عَدَمُ التَّغَيُّرِ أَوْ اسْتِوَاءُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَا يَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ فِي الْعَبْدِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ فِي الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فِي بَعْضِ الْعَبِيدِ وَمَا زَادَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ النَّقْدِ إلَّا فِي الْعَشَرَةِ لَا أَزْيَدَ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَعَبْدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ لِلضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ فَتَارَةً يُقَيَّدُ بِالزَّمَنِ وَتَارَةً يُقَيَّدُ بِالْعَمَلِ) مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى الْخِيَاطَةِ يَوْمًا مَثَلًا وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى أَنْ يَخِيطَ ثَوْبًا مُعَيَّنًا وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِتَرَدُّدِ الْبِسَاطِيِّ) فَالْبِسَاطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَرَدَّدَ هَلْ مَثَلًا رَاجِعٌ لِيَوْمٍ وَخِيَاطَةٍ أَوْ لِخِيَاطَةٍ فَقَطْ هَذَا حَاصِلُهُ فَعَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ نَقُولُ الشَّهْرُ وَالْجُمُعَةُ وَالسَّنَةُ كَالْيَوْمِ وَالْجُبَّةُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَةِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ.
(قَوْلُهُ وَتَسَاوَيَا) أَيْ: وَأَمَّا لَوْ زَادَ الزَّمَنُ عَلَى الْعَمَلِ فَيَجُوزُ وَهَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقًا وَهَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِتَمَامِهَا وَلَا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ بِتَمَامِهَا وَلَا عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشِيرُ لَهُمَا بِتَرَدُّدٍ لَا بِخِلَافٍ ثُمَّ نَقُولُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ زَادَتْ عَلَى مَا سَمَّاهُ لَهُ أَمْ لَا عَمِلَهُ فِي يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ فَإِنْ عَمِلَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ فَلَهُ الْمُسَمَّى وَإِنْ عَمِلَهُ فِي أَكْثَرَ فَيُقَالُ مَا أُجْرَتُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهُ، فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ مَثَلًا فَيُقَالُ: مَا أُجْرَتُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَمِلَ فِيهِ، فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعٌ حَطَّ فِيهِ مِنْ الْمُسَمَّى خَمْسَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ الَّتِي سَمَّاهَا إلَّا عَلَى الْعَمَلِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ.
(قَوْلُهُ جَازَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اتِّفَاقًا) أَيْ: كَمَنْعِهِ إنْ نَقَصَ (قَوْلُهُ أَيْ: إنْ تَيَسَّرَ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ التَّيَسُّرِ أَنَّهُ يَحْصُلُ فِي جَزْءٍ لَطِيفٍ مِنْ الزَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُدْرَةِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَجِيءَ مُشْتَرٍ وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّ الْحُكْمَ سَوَاءٌ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ وَبَيْعُ دَارٍ لِتُقْبَضَ إلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا حَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي بَابِ الْبُيُوعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ جَرَى الْخِلَافُ فِي الْمُسْتَثْنَى هَلْ هُوَ مُبْقًى أَوْ مُشْتَرًى؟ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ الْجَمِيعَ ثُمَّ اشْتَرَى الْمَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَهَذِهِ إجَارَةٌ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ) هَذَا فِي دَابَّةِ غَيْرِ الرُّكُوبِ وَمَا سَيَأْتِي فِي التَّقْيِيدِ بِالثَّلَاثَةِ فَفِي دَابَّةِ الرُّكُوبِ كَذَا أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا وَلَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ لَا جُمُعَةً لَيْسَ الْمُرَادُ دَابَّةَ
وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ لَا جُمُعَةً وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ مِنْ أَنَّ ضَمَانَهَا فِيمَا إذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مَمْنُوعًا مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يُقْبَضْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْنُوعٍ فَمِنْ الْمُبْتَاعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى دَارٍ الْمَعْمُولِ لِبَيْعٍ وَقَوْلُهُ لِعَشْرٍ أَيْ: إلَى عَشْرٍ أَوْ بَعْدَ عَشْرٍ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى بَعْدَ عَامٍ الْمَعْمُولِ لِتُقْبَضَ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولِينَ لِعَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَوْ بَيْعِ أَرْضٍ.
(ص) وَاسْتِرْضَاعٍ وَالْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الِاسْتِرْضَاعِ لِلطِّفْلِ لِنَصِّ الْقُرْآنِ وَلِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ عَيْنًا فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُجْرَةُ الظِّئْرِ نَقْدًا أَوْ طَعَامًا وَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ وَلَوْ كَانَ الرَّضِيعُ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ، فَيَجُوزُ أَنْ تُكْرَى لَهُ حِمَارَةٌ تُرْضِعُهُ لِلضَّرُورَةِ وَيُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ إنْ كَانَ عَلَى أَبِيهِ أَوْ عَلَى الْمُرْضِعَةِ وَقَوْلُهُ وَالْعُرْفُ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ: وَاعْتُبِرَ الْعُرْفُ إلَخْ أَوْ وَالْعُرْفُ مُعْتَبَرٌ فِي كَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ عَلَى أَبِيهِ وَطَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفَةٌ فَلَوْ قَالَ وَغَسْلُ خِرْقَةٍ عَلَى أَبِيهِ إلَّا لِعُرْفٍ لِيُسْتَفَادَ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَى أَبِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(ص) وَلِزَوْجِهَا فَسْخُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلرَّضَاعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَهُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا، وَلَهُ أَنْ يُجِيزَهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ زَوْجُهَا بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الشَّرِيفَةَ إذَا أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِرَضَاعِ وَلَدِ غَيْرِهَا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ لَهَا لَيْسَ لِأَبِيهَا فَسْخُهَا.
(ص) كَأَهْلِ الطِّفْلِ إذَا حَمَلَتْ (ش) التَّشْبِيهُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الظِّئْرَ الْمُسْتَأْجَرَةَ لِلرَّضَاعِ إذَا حَمَلَتْ فَلِأَهْلِ الطِّفْلِ أَنْ يَفْسَخُوا الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا يَضُرُّ بِالطِّفْلِ وَلَهَا بِحِسَابِ مَا أَرْضَعَتْ فَلَوْ كَانَتْ أَكَلَتْ الْأُجْرَةَ لَمْ تُحْسَبْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِدَفْعِهَا لَهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِعِبَارَةٍ كَأَهْلِ الطِّفْلِ إذَا حَمَلَتْ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ وَالْخَوْفِ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ، وَحَمْلُ ظِئْرٍ عَطْفًا عَلَى مَا يُفْسَخُ بِهِ الْإِجَارَةُ مَحَلُّهُ حَيْثُ حَصَلَ الضَّرَرُ بِالْفِعْلِ، قِيلَ: إنَّمَا عَبَّرَ بِأَهْلِ الطِّفْلِ دُونَ الْوَلِيِّ لِيَكُونَ شَامِلًا لِلْأُمِّ أَيْضًا.
(ص) وَمَوْتُ إحْدَى الظِّئْرَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ ظِئْرَيْنِ مَعًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِرَضَاعِ طِفْلٍ فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَلِلثَّانِيَةِ فَسْخُ الْعَقْدِ وَلَهَا أَنْ تَرْضَى بِرَضَاعِ الطِّفْلِ وَحْدَهَا، وَأَمَّا إنْ اسْتَأْجَرَ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى فَمَاتَتْ الثَّانِيَةُ فَالرَّضَاعُ لِلْأُولَى لَازِمٌ كَمَا كَانَتْ، وَأَمَّا إنْ مَاتَتْ الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأُخْرَى تُرْضِعُ مَعَ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا إذَا كَانَتْ عَالِمَةً حِينَ إجَارَتِهَا أَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَإِلَّا لَزِمَهَا قَالَهُ حَمْدِيسٌ وَعَارَضَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّطِّيُّ بِقَوْلِهَا فِي الْحِمَالَةِ إذَا أَخَذَ حَمِيلًا بَعْدَ حَمِيلٍ وَالثَّانِي عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ لَزِمَ الثَّانِيَ جَمِيعُ الْكَفَالَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ حُجَّةً بِخِلَافِ الظِّئْرِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَفِيلَ الثَّانِيَ دَخَلَ عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ وَالظِّئْرُ الثَّانِيَةُ إنَّمَا دَخَلَتْ عَلَى الْقِيَامِ بِنِصْفِ مُؤْنَةِ الْوَلَدِ.
(ص) وَمَوْتُ أَبِيهِ وَلَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ لِلظِّئْرِ أَنْ تَفْسَخَ عَقْدَ الْإِجَارَةُ إذَا مَاتَ أَبُو الطِّفْلِ وَالْحَالُ أَنَّ الظِّئْرَ لَمْ تَقْبِضْ أُجْرَتَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ يُرِيدُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ مُتَطَوِّعٌ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلظِّئْرِ فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لَهَا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بَلْ هِيَ لَازِمَةٌ لَهَا إلَى تَمَامِ عَقْدِ الرَّضَاعِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهَا وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَهَا وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِمَا يَخُصُّهُمْ مِنْ الْأُجْرَةِ.
(ص) وَكَظُهُورِ مُسْتَأْجَرٍ
[حاشية العدوي]
الرُّكُوبِ فَقَطْ بَلْ دَابَّةُ الِانْتِفَاعِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِلرُّكُوبِ أَوْ لِلْعَمَلِ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْحَيَوَانِ الرَّقِيقِ وَالثَّلَاثَ فِي دَابَّةٍ أَعَمُّ مِنْ دَابَّةِ الرُّكُوبِ أَوْ دَابَّةِ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْنُوعٍ) يَشْمَلُ الْجَائِزَ وَالْمَكْرُوهَ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِرْضَاعٍ) مَحَلُّ الرَّضَاعِ عِنْدَ الْأَبَوَيْنِ حَيْثُ لَا عُرْفَ إلَّا امْرَأَةً لَا يُرْضِعُ مِثْلُهَا عِنْدَ النَّاسِ أَوْ يَكُونَ الْأَبُ وَضِيعًا لَا يُرْضِعُ مِثْلُهَا عِنْدَهُ فَذَلِكَ لَهَا (قَوْلُهُ فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ) دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ حَمِيمُهُ أَيْ: غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَدَقُّ رَيْحَانِهِ وَرَبْطُهُ فِي تَخْتِهِ وَحَمْلُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّضِيعُ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ) كَجَحْشٍ صَغِيرٍ أَوْ مُهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ إذَا لَمْ يَجِدْ امْرَأَةً تُرْضِعُهُ يَرْضَعُ عَلَى الْحِمَارَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ تُكْرِيَ لَهُ حِمَارَةً) وَأَمَّا بَقَرَةٌ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ الْمَالِ بِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ (قَوْلُهُ وَطَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفَةٌ) أَقُولُ إذَا تَأَمَّلْتهَا تَجِدُهَا مُوَافِقَةً وَنَصُّهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ رَيْحَانٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ غَسْلِ خِرْقَةٍ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْأُجْرَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّهَا فِي مَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غَيْرُ الْإِرْضَاعِ إلَّا لِشَرْطٍ.
(قَوْلُهُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ) أَيْ: بِتَشَاغُلِهَا عَنْهُ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ خِدْمَتُهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَيْسَ لِأَبِيهَا فَسْخُهَا) أَيْ: وَلَا يُنْظَرُ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَضَرَّةِ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ حَصَلَ الضَّرَرُ) أَيْ: أَوْ تَحَقَّقَ الضَّرَرُ.
(قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَتْ عَالِمَةً) أَيْ: وَلَيْسَ لِرَبِّ الطِّفْلِ إلْزَامُهَا بِرَضَاعِهِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ كَمَا كَانَتْ مَعَ الْأُولَى الَّتِي مَاتَتْ لِكَثْرَتِهِ مِنْهُ حَالَ عَدَمِ رَضَاعِهِ كُلَّ يَوْمٍ (قَوْلُهُ وَعَارَضَهَا إلَخْ) الْمُعَارَضَةُ بِاعْتِبَارِ تَقْيِيدِ عَبْدِ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ إلَخْ) وَجَوَابٌ آخَرُ أَنَّ الضَّمَانَ مَعْرُوفٌ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ.
(قَوْلُهُ وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ إلَخْ) أَيْ: فَلَيْسَ إعْطَاءُ الْأَبِ أُجْرَةَ رَضَاعِهِ هِبَةً مِنْهُ لَهُ وَإِنَّمَا إرْضَاعُهُ عَلَيْهِ فَرْضٌ انْقَطَعَ بِمَوْتِ الْأَبِ وَلَوْ كَانَ هِبَةً لِلرَّضِيعِ لَرَجَعَ مِيرَاثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ
أُوجِرَ بِأَكْلِهِ أَكُولًا (ش) التَّشْبِيهُ فِيمَا لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِأَكْلِهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ أَكُولٌ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ كَعَيْبٍ ظَهَرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَجِيرُ بِأَكْلٍ وَسَطٍ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ تَظْهَرُ أَكُولَةً فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يُفْسَخُ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ، وَمُسْتَأْجَرٌ اسْمُ مَفْعُولٍ وَجُمْلَةُ أُوجِرَ بِأَكْلِهِ صِفَةٌ لَهُ وَقَوْلُهُ أَكُولًا صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ فَقَدْ اُسْتُغْنِيَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ خَارِجًا عَنْ عَادَةِ النَّاسِ فِي الْأَكْلِ وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَوُجِدَ شَرْطُ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ كَوْنُ الْمُضَافِ هُنَا صَالِحًا لِلْعَمَلِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ ظُهُورًا مَصْدَرٌ.
(ص) وَمُنِعَ زَوْجٌ رَضِيَ مِنْ وَطْءٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا رَضِيَ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا لِلرَّضَاعِ وَفَعَلَتْ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَلْزَمُهَا وَلَوْ كَانَتْ شَرِيفَةً لَا يَلْزَمُهَا رِضَاعُ وَلَدِهَا وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ حِينَئِذٍ مِنْ وَطْئِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ وَطْؤُهُ يَضُرُّ بِالطِّفْلِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ اُشْتُرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا خِلَافًا لَأَصْبَغَ فِيهِمَا فَلَوْ تَعَدَّى وَوَطِئَ فَهَلْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا قَوْلَانِ قِيلَ لِأَهْلِ الطِّفْلِ الْفَسْخُ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُمْ الْفَسْخُ.
(ص) وَسَفَرٍ كَأَنْ تُرْضِعَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَلَا يَسْتَتْبِعُ حَضَانَةً كَعَكْسِهِ (ش) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى وَطْءٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلرَّضَاعِ بِإِذْنِهِ كَذَلِكَ يُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ بِهَا حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَيُسَافِرَ بِهَا، وَكَذَلِكَ تُمْنَعُ الظِّئْرُ مِنْ أَنْ تُرْضِعَ مَعَ الطِّفْلِ غَيْرَهُ وَلَوْ كَانَ بِهَا كِفَايَةٌ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ اشْتَرَوْا جَمِيعَ لَبَنِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ رَضِيعٌ حَالَ الْعَقْدِ فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ رَضَاعِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً تُرْضِعُ وَلَدَهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَحْضُنَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى حَضَانَتِهِ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُرْضِعَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ شَرْطٌ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ فَفَاعِلُ يَسْتَتْبِعُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الِاسْتِرْضَاعِ السَّابِقِ.
(تَنْبِيهٌ) : وَأَمَّا سَفَرُ الْأَبَوَيْنِ بِالْوَلَدِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَخْذُ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَى الظِّئْرِ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أَجَّرَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ فَتَنَازَعَتْ مَعَهُ لِمَنْ يَكُونُ مَا أَخَذَتْ فِي أُجْرَةِ رَضَاعِهَا فَوَقَعَ الْحُكْمُ بِأَنَّ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ لَهَا بِحِسَابِهِ وَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَلَا حُجَّةَ لِلزَّوْجِ بِأَنَّهُ مَلَكَ مَنَافِعَهَا فَبَاعَتْهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا مَنَافِعُ الْأَشْيَاءِ الْبَاطِنَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَشَذَّالِيُّ.
(ص) وَبَيْعَةُ سِلْعَةٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَصُورَتُهَا شَخْصٌ بَاعَ سِلْعَةً لِآخَرَ تُسَاوِي مِائَةً وَخَمْسِينَ مَثَلًا بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ سَنَةً فَآلَ الْأَمْرُ إنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَمَلُهُ سَنَةً فِيهَا وَحَلُّ الشَّارِحِ فِي الصَّغِيرِ وَالْوَسَطِ مُعْتَرَضٌ، وَلِجَوَازِ الْمَسْأَلَةِ شُرُوطٌ ثَمَانِيَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، الثَّالِثُ: أَنْ يُعَيِّنَ النَّوْعَ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ، الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي السَّنَةِ، الْخَامِسُ: أَنْ يَحْضُرَ الثَّمَنُ لِيَخْرُجَ مِنْ ذِمَّتِهِ إلَى أَمَانَتِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ فَيَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَزِيدَهُ فِيهِ، السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا؛ لِأَنَّ الْمُحْتَكِرَ إنَّمَا يَبِيعُ إذَا غَلَتْ السِّلَعُ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ السَّابِعُ
[حاشية العدوي]
عِنْدَ مَوْتِ الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَبُ فَيَرْجِعُ بِبَقِيَّتِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَمَحَلُّ كَوْنِهِمْ يَتْبَعُونَ الصَّبِيَّ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْأَبَ إنَّمَا قَدِمَ بِوَضْعِ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ خَوْفًا أَنْ يَمُوتَ الْأَبُ فَلَا يَتْبَعُونَ الصَّبِيَّ بِشَيْءٍ مِنْ بَاقِيهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هِبَةٌ مِنْ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ: وَلَوْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يُعْطِيَ الْأَكُولَ الطَّعَامَ الْوَسَطَ وَأَبَى الْأَجَلُ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِهِ جَبْرُهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ) أَيْ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَبُنِيَ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَالْإِجَارَةُ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ وَمُقْتَضَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ الْخِيَارُ فِي عَبْدٍ مَبِيعٍ ظَهَرَ أَكُولًا وَلَكِنْ أَفْتَى النَّاصِرُ بِعَدَمِ رَدِّهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوهُ مِنْ عُيُوبِ الْمَبِيعِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَحْصُرْ عُيُوبَ الْمَبِيعِ بَلْ قَالَ وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَمْثِلَةً بِالْكَافِ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ) أَيْ: وَلَيْسَ مَفْعُولَ ظُهُورٍ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ.
(قَوْلُهُ وَمُنِعَ زَوْجٌ رَضِيَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْنَعُ وَالْعِلَّةُ تَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُمَا كَذَا قَالَ عج وَلَكِنْ جَزَمَ اللَّقَانِيِّ بِاسْتِوَائِهِمَا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَصْبَغَ فِيهِمَا) أَيْ: فِي التَّعْمِيمَيْنِ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الضَّرَرِ أَوْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَتْبِعُ حَضَانَةً) أَيْ: لَا يَلْزَمُهَا حَضَانَتُهُ لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِمَنْ يَكُونُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ مَا أَخَذَتْ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ (قَوْلُهُ فَوَقَعَ الْحُكْمُ) أَيْ حُكْمُ الْقُضَاةِ (قَوْلُهُ الْأَشْيَاءُ الْبَاطِنَةُ) كَالْعَجْنِ وَالطَّبْخِ وَحَاصِلُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الَّذِي يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ مِنْ زَوْجَتِهِ إنَّمَا هُوَ الِانْتِفَاعُ فَإِنْ اسْتَحَقَّتْ صَدَاقًا فِي وَطْءٍ إكْرَاهًا أَوْ شُبْهَةً كَانَ لَهَا لَا لَهُ.
(قَوْلُهُ وَحَلَّ الشَّارِحُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَالَ يَعْنِي إذَا بَاعَهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا وَيَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا (قَوْلُهُ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا) هَذَا يُفْهَمُ مِنْ تَعَلُّقِ التِّجَارَةِ بِهِ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ (قَوْلُهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ أَنْ يُعَيِّنَ النَّوْعَ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ مِنْ الْأَنْوَاعِ يَخْتَلِفُ مُؤْنَتُهُ بِالثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ فَبَعْضُهَا أَشَقُّ مِنْ بَعْضٍ (قَوْلُهُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي السَّنَةِ) هَذَا مِنْ جَعْلِ الْفِعْلِ مُضَارِعًا الْمُقْتَضَى لِلتَّجَدُّدِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَيُفِيدُ أَنَّهُ مُدِيرٌ كَمَا هُوَ الشَّرْطُ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُحْضِرَ الثَّمَنَ) أَيْ: وَأَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِضَافَةَ فِي ثَمَنِهَا لِلْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ فَهُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا هَذَا الثَّمَنُ الْحَاضِرُ فَيُفِيدُ بِتِلْكَ الْمَعُونَةِ اشْتِرَاطَ
أَنْ يَشْتَرِطَ الْخَلَفَ وَإِلَّا أَدَّى إلَى الْغَرَرِ الثَّامِنُ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ مَجْهُولٌ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَإِذَا اتَّجَرَ بِالْمِائَةِ فَنَقَصَتْ فِي خِلَالِ السَّنَةِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَهُ تَمَامَ الْمِائَةِ لِيَتَّجِرَ فِيهَا الْمُشْتَرِي وَلَا كَلَامَ لَهُ انْتَهَى، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْخَلَفُ وَهَذَا وَاضِحٌ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ أَوْ طَلَبَ الْخَلَفَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرِّبْحِ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ أَيْضًا وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرَاةُ وَقَدْ اتَّجَرَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ السَّنَةِ كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِيمَا اتَّجَرَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ وَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ فِي الْمِائَةِ الَّتِي يَتَّجِرُ بِهَا لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَتَّجِرْ الْمُشْتَرِي بِالْمِائَةِ إلَّا نِصْفَ السَّنَةِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ وَقَدْ فَاتَتْ فَقِيمَةُ الْعَيْبِ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ تُنْقِصُهَا الرُّبُعَ رَجَعَ مُشْتَرِي السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِرُبُعِ الْمِائَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَيَرْجِعُ أَيْضًا بِرُبُعِ قِيمَةِ الْإِجَارَةِ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ وَيَتَّجِرُ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الْبَاقِيَةِ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ دِينَارًا؛ لِأَنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ رُبُعَ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ أَنْ يَتَّجِرَ فِي شَيْءٍ وَقَدْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَكَانَ الْعَيْبُ يُنْقِصُهَا الرُّبُعَ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَيَتَّجِرُ لَهُ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فِي السَّنَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ يَتَّجِرُ لَهُ بِهَا.
(ص) كَغَنَمٍ عُيِّنَتْ (ش) هَكَذَا الصَّوَابُ كَمَا فِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ لِيُوَافِقَ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ شَخْصًا يَرْعَى لَهُ غَنَمًا بِعَيْنِهَا سَنَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ مَا مَاتَ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ مَا تَلِفَ مِنْهَا أَخْلَفَهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلَفَ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ امْتَنَعَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ مِنْ الْخَلَفِ قِيلَ لِلرَّاعِي اذْهَبْ بِسَلَامٍ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ.
(ص) وَإِلَّا فَلَهُ الْخَلَفُ عَلَى آجِرِهِ (ش) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْغَنَمُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَلِلرَّاعِي الْخَلَفُ بِالْقَضَاءِ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فِيمَا هَلَكَ مِنْهَا إلَى تَمَامِ عَمَلِهِ وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ الرَّاعِي الْخَلَفَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَإِنْ امْتَنَعَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ مِنْ الْخَلَفِ قِيلَ لِلْعَامِلِ اذْهَبْ بِسَلَامٍ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَغَنَمٍ لَمْ تُعَيَّنْ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِجَعْلِ التَّشْبِيهِ فِي الْجَوَازِ بِدُونِ قَوْلِهِ إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ أَيْ: وَجَازَ بَيْعُهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ لَمْ تُعَيَّنْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ عُيِّنَتْ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ عَلَى آجِرِهِ بِمَعْنَى عَلَى وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ وَهُوَ الرَّاعِي وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ شَرْطُ الْخَلَفِ عَلَى آجِرِهِ وَهُوَ رَبُّ الْغَنَمِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلَفَ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.
(ص) كَرَاكِبٍ (ش) أَيْ: أَنَّ الرَّاكِبَ إذَا تَعَذَّرَ رُكُوبُهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ وَيَلْزَمُهُ أَوْ وَرَثَتَهُ إنْ مَاتَ أَنْ يَأْتُوا بِخَلَفِهِ أَوْ يَدْفَعُوا جَمِيعَ الْأُجْرَةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْخَلَفِ أَيْ: كَمَا يَجِبُ خَلَفُ الرَّاكِبِ إذَا تَعَذَّرَ رُكُوبُهُ وَلَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْتَوْفَى بِهِ وَحَلُّ الشَّارِحِ أَيْضًا وَاضِحٌ
[حاشية العدوي]
الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخُلْفَ) هَذَا مُصَرَّحٌ بِهِ وَالْمُشْتَرِطُ الْبَائِعُ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْغَرَضِ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ فَهِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِطَ إنَّمَا هُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهُ فِي الشَّرْطِ فَائِدَةٌ وَهِيَ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ عَلَى تَقْدِيرِ تَلَفِ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْغَرَرِ يُفِيدُ أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ إنَّ ذِكْرَ الشَّرْطِيَّةِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ جَرَى عُرْفٌ بِهِ لَا يَكْفِي عَنْ شَرْطِهِ ثُمَّ إذَا حَصَلَ شَرْطُ الْخَلَفِ وَحَصَلَ تَلَفُ الْبَعْضِ وَرَضِيَ رَبُّ السِّلْعَةِ بِالتَّجْرِ بِمَا بَقِيَ جَازَ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ جَعْلِ التِّجَارَةِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ وَالرِّبْحُ لَيْسَ مَعْلُومًا وَقَيَّدَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الرِّبْحُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ مُتَقَارِبًا وَإِلَّا جَازَ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ اخْتَلَّ الْحُضُورُ فَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ تِجَارَةَ سَنَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَقِيمَةُ التَّجْرِ خَمْسُونَ فَيَرْجِعُ بِثُلُثِ قِيمَةِ سِلْعَتِهِ زِيَادَةً عَلَى الْمِائَةِ إنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَهَلْ يَرْجِعُ شَرِيكًا بِثُلُثِهَا أَوْ بِثُلُثِ قِيمَتِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا أَحْضَرَ الثَّمَنَ وَلَمْ يُشْهِدْ وَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ التَّجْرَ بِالرِّبْحِ فَالرِّبْحُ لِلْبَائِعِ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ) وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْخَلَفُ أَيْ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى شَرْطِ الْخَلَفِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ شَرْطِ الْخَلَفِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَلَفُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ سَنَةٍ وَهُوَ يَتَّجِرُ فِي الْمِائَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ تَرْكُ التَّجْرِ نِصْفَ سَنَةٍ (قَوْلُهُ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ) أَيْ: لِأَنَّهُ كَشَفَ الْعَيْبَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاتِّجَارُ إلَّا بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ لَا بِالْمِائَةِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ) أَيْ: فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ مِنْ الْخَلَفِ) أَيْ: بَعْدَ دُخُولِهِمْ عَلَى شَرْطِ الْخَلَفِ وَمَاتَ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ تَلِفَ فَإِنَّ رَبَّهَا إنْ لَمْ يَأْتِ بِالْخَلَفِ يَسْتَحِقُّ الرَّاعِي جَمِيعَ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ) أَيْ: بِفَتْحِ الْجِيمِ.
(فَرْعٌ) لَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهُ رَاعِيًا آخَرَ وَلَوْ بِرِضَا رَبِّ الْغَنَمِ وَيَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْأَمَانَةِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ لَا ضَمَانَ إنْ كَانَ مِثْلَهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْمُسْتَأْجَرِ شَرْطُ الْخَلَفِ) أَيْ: اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ أَيْ: يَجِبُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ عَلَى رَبِّهَا حَتَّى يَصِحَّ الْعَقْدُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ أَوْ وَرَثَتَهُ) سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا بِخِلَافِ مَوْتِ الدَّابَّةِ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فُسِخَ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّقْرِيرَ مَنْطُوقُ قَوْلِهِ الْآتِي لَا بِهِ فَصَارَ لِتَقْرِيرِ الشَّارِحِ تَرْجِيحٌ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ صَرِيحًا فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ تَعَذَّرَ رُكُوبُهُ) وَمِنْ ذَلِكَ الدَّابَّةُ الْمُكْتَرَاةُ لِعَرُوسٍ تُزَفُّ عَلَيْهَا فَيَتَعَذَّرُ زَفُّهَا فَعَلَى وَلِيِّهَا الْكِرَاءُ (قَوْلُهُ وَحَلُّ الشَّارِحِ وَاضِحٌ)
فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِيَرْكَبَهَا لِمَوْضِعِ كَذَا فَهَلَكَتْ فَعَلَى الْمُكْرِي خَلَفُهَا انْتَهَى فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْخَلَفِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنَةُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهَا؛ لِأَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهَا.
(ص) وَحَافَّتَيْ نَهْرِك لِيَبْنِيَ بَيْتًا وَطَرِيقٍ فِي دَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تُؤَاجِرَ حَافَّتَيْ نَهْرِك لِمَنْ يَبْنِي عَلَيْهِ بَيْتًا أَوْ لِمَنْ يَنْصِبُ عَلَيْهِ رَحًى وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا وَصْفُ الْبِنَاءِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَك أَنْ تَسْتَأْجِرَ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ لِتَتَوَصَّلَ مِنْهَا إلَى مَنَافِعِك وَمَا تُرِيدُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَلَا مَفْهُومَ لِدَارٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ طَرِيقٌ فِي أَرْضِ غَيْرِك كَانَتْ دَارًا أَوْ أَرْضًا أَوْ بُسْتَانًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ وَحَافَّتَيْ نَهْرِك بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُوجِرٍ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ كَمَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى غَنَمٍ مِنْ قَوْلِهِ كَغَنَمٍ عُيِّنَتْ وَكَذَا الْقَوْلُ فِي طَرِيقٍ وَمَا بَعْدَهُ.
(ص) وَمَسِيلِ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ (ش) الثَّلَاثَةُ اسْمُ مَكَان فَمَسِيلٌ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ كَالْمُجْرَاةِ وَمَصَبٌّ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ وَمِرْحَاضٌ اسْمٌ لِمَكَانِ الرَّحْضِ وَهُوَ صَبُّ الْمَاءِ أَيْ: وَجَازَ اسْتِئْجَارُ مَكَان يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ وَبِعِبَارَةٍ مَسِيلٌ اسْمُ مَكَان وَمَصَبٌّ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى انْصِبَابٍ وَمِرْحَاضٌ مِنْ الرَّحْضِ وَهُوَ الصَّبُّ.
(ص) لَا مِيزَابٍ (ش) أَيْ: لَا شِرَاءَ مَاءِ مِيزَابٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (إلَّا لِمَنْزِلِك فِي أَرْضِهِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِيزَابُ مَنْسُوبًا وَمُضَافًا لِمَنْزِلِك تَسْتَأْجِرُ مِنْ جَارِك مَسِيلَهُ لِيَجْرِيَ مَاءُ مِيزَابِك فِي أَرْضِهِ لِيَخْرُجَ إلَى خَارِجِ دَارِ الْجَارِ وَيَسْتَقِرَّ فِيهَا فَيَجُوزُ وَيَصِيرُ كَمَسْأَلَةِ مَصَبِّ الْمِرْحَاضِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِئْجَارٌ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعٌ وَبِعِبَارَةٍ لَا مِيزَابٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: لَا شِرَاءِ مَاءِ مِيزَابٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَسِيلٍ لَا عَلَى مِرْحَاضٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا لِمَنْزِلِك فِي أَرْضِهِ أَيْ وَجَازَ اسْتِئْجَارُ طَرِيقٍ فِي دَارٍ لَا شِرَاءُ مَاءِ مِيزَابٍ؛ لِأَنَّهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَيَكُونُ وَلَا يَكُونُ وَسَوَاءٌ طَالَ أَمَدُ الْمَاءِ أَوْ قَصُرَ وَالطَّرِيقَةُ الْمُفَصَّلَةُ ضَعِيفَةٌ وَهَذَا الْفَرْعُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَّا لِمَنْزِلِك فِي أَرْضِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ.
(ص) وَكِرَاءِ رَحَى مَاءٍ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَهُ رَحَا تَدُورُ بِالْمَاءِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّحَى لَمَّا كَانَتْ مُتَشَبِّثَةً بِالْأَرْضِ وَيُعْمَلُ فِيهَا الطَّعَامُ فَقَدْ
[حاشية العدوي]
أَيْ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّقْدِيرَ مِنْ جِهَةِ الدَّابَّةِ وَقَيَّدَهَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ إلَّا أَنَّ فِي إطْلَاقِ الْخَلَفِ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ تَجَوُّزٌ (قَوْلُهُ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْخَلَفِ) إنَّمَا عَبَّرَ بِمُطْلَقٍ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ فِي الْأَوَّلِ تَلَفُ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ وَالتَّلَفُ فِي الثَّانِي عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ تَلَفُ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ، وَأَمَّا عَلَى الْحَلِّ الْأَوَّلِ فَهُوَ تَلَفُ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا وَصْفُ الْبِنَاءِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ قَالَ تت وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَرِّضُ الْجِدَارَ فَيَضِيقُ مَجْرَى النَّهْرِ، ثُمَّ وَجَدْت عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الْبِنَاءِ أَيْ: مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ (قَوْلُهُ لِتَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَنَافِعِك) فَإِنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ) فَإِنْ قُلْت هُوَ هِبَةٌ قُلْت لَمَّا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُعْطَ حُكْمَ الْهِبَةِ وَعُدَّ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ شَرْعِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى غَنَمٍ مِنْ قَوْلِهِ كَغَنَمٍ عُيِّنَتْ) أَيْ: عَلَى غَنَمٍ عُيِّنَتْ مَدْخُولُهُ الْكَافُ أَيْ: وَالْمَعْنَى كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى رَعْيِ غَنْمٍ مُعَيَّنَةٍ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى حَافَّتَيْ نَهْرِك.
(قَوْلُهُ كَالْمُجْرَاةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ فِي دَارِ الْجَارِ الَّتِي يَخْرُجُ الْمَاءُ مِنْهَا إلَى الْخَارِجِ أَوْ إلَى الْخَلِيجِ كَمَا فِي مِصْرَ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ هُوَ الْمَسِيلُ الْمَنْسُوبُ لِلْجَارِ وَالْمُرَادُ بِالْمِرْحَاضِ مَا كَانَ لِلْمُسْتَأْجَرِ وَقَدْ جُعِلَ الْمَصَبُّ اسْمَ مَكَان يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ نَفْسُ الْمُجْرَاةِ الْمَنْسُوبَةِ لِلْجَارِ؛ لِأَنَّهَا يُصَبُّ فِيهَا مَاءُ الْجَارِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ إضَافَةُ مَسِيلٍ لَهَا لِلْبَيَانِ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهَا نَفْسُ الْمِرْحَاضِ؛ لِأَنَّهُ يَصُبُّ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ فَعَلَيْهِ تَكُونُ إضَافَةُ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَمَصَبٌّ بِمَعْنَى انْصِبَابٍ) أَقُولُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالْمَعْنَى جَازَ اسْتِئْجَارُ مَسِيلِ مَاءٍ ذِي انْصِبَابٍ مِنْ مِرْحَاضٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الرَّحْضِ وَهُوَ الصَّبُّ أَيْ: لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ كَمَا قُلْنَا يَصُبُّ فِيهَا الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) أَيْ: أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِمَنْزِلِك إلَخْ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا لَوْ بَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَنْعُ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ فَيُنَاقِضُ قَوْلَهُ إلَّا لِمَنْزِلِك فِي أَرْضِهِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَا شِرَاءَ إلَخْ بِدَلِيلِ إلَخْ أَيْ: قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْزِلِك فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ الْمَذْكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَيَسْتَقِرُّ فِيهَا) أَيْ: فِي خَارِجِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَسِيلٍ) الْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ عَلَى اسْتِئْجَارٍ (قَوْلُهُ وَالطَّرِيقَةُ الْمُفَصَّلَةُ ضَعِيفَةٌ) حَاصِلُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْأَمَدِ الْقَصِيرِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِيهِ الْمَطَرُ فَهُوَ غُرُورٌ وَالْكَثِيرُ جِدًّا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَمَدَ الْكَثِيرَ جِدًّا يَقَعُ فِيهِ الْمَطَرُ عَلَى جَرْيِ الْمُتَعَارَفِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا وَذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ إلَخْ) لَا مَعْنَى لِلتَّرْتِيبِ مَعَ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّرْتِيبَ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمِيزَابِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا نَصَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَائِلًا اُنْظُرْ مَا الَّذِي يُتَوَهَّمُ هَلْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُطْحَنُ عَلَيْهَا فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى مَنَافِعَ هَذَا الْمَاءِ بِطَعَامٍ أَوْ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُتَشَبِّثَةً بِالْأَرْضِ يُعْمَلُ فِيهَا الطَّعَامُ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ انْتَهَى وَمَعْنَى مُتَشَبِّثَةٍ مُتَعَلِّقَةٌ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب قَالَ مَا نَصُّهُ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ أَيْ: أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِالطَّعَامِ فَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ بِأَرْضِ الزِّرَاعَةِ، وَأَمَّا
يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ أَيْ: أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِالطَّعَامِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ غَيْرِهِ مَا ضَرَّهُ لِاسْتِفَادَتِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى.
(ص) وَعَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مُشَاهَرَةً أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحِفْظُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفِقْهَ فِيهِ حَقٌّ وَبَاطِلٌ وَالْقُرْآنُ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَأَنَّ تَعْلِيمَ الْفِقْهِ بِأُجْرَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِخِلَافِ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ مُشَاهَرَةً لَا مَفْهُومَ لَهُ مَنْصُوبٌ إمَّا عَلَى الْحَالِ أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: عَلَى الْمُشَاهَرَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِعَطْفِ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْحُذَّاقِ عَلَيْهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْكِتَابَةُ.
(ص) وَأَخَذَهَا وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَأْخُذُ الْحَذْقَةَ أَيْ: الْإِصْرَافَةَ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ أَيْ يُقْضَى لَهُ بِهَا وَلَا حَدَّ فِيهَا وَأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى حَالِ الْأَبِ فِي يُسْرِهِ وَعُدْمِهِ، وَيُنْظَرُ فِيهَا أَيْضًا إلَى حَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ حَافِظًا فَتَكُونُ حَذْقَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي لَا يَحْفَظُ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقْرَأَ وَأَخَذَهَا بِالتَّحْرِيكِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ أَوْ بِالسُّكُونِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ أَخْذُهَا وَاجِبًا فَيُقْضَى بِهَا عَلَى الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِهَا مِنْهُ إذَا امْتَنَعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ حَيْثُ جَرَى الْعُرْفُ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى فَاعِلِ جَازَ فَلَا يُفِيدُ وُجُوبَ أَخْذِهَا بَلْ جَوَازُهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهَا حَيْثُ طَلَبَهَا أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِهَا وَلَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا لَهُ لَا عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْحَذْقَةِ مِنْ السُّوَرِ مَا تَقَرَّرَ بِهِ الْعُرْفُ مِثْلُ لَمْ يَكُنْ وَعَمَّ وَتَبَارَكَ وَالْفَتْحِ وَالصَّافَّاتِ، وَالْعُرْفُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ.
(ص) وَإِجَارَةِ مَاعُونٍ كَصَحْفَةٍ وَقِدْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ إجَارَةُ مَا ذُكِرَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ آلَةٌ لِيَشْمَلَ نَحْوَ الْغِرْبَالِ وَالْمُنْخُلِ؛ لِأَنَّ الْمَاعُونَ الْوِعَاءُ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى جَوَازِ إجَارَةِ مَا ذُكِرَ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا، رَدَّ الْقَوْلَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي مَنْعِهِمْ كِرَاءَ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَقُدُورِ الْفَخَّارِ يُغَيِّرُهَا الدِّهَانُ بِحَيْثُ لَا تُعْرَفُ إلَّا أَنْ يُنْقَشَ عَلَيْهَا.
(ص) وَعَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إجَارَةٌ وَجَعَالَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعَاقَدَةَ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ جَائِزَةٌ لَكِنْ تَارَةً تَكُونُ إجَارَةً بِأَنْ وَصَفَ لَهُ الْبِئْرَ وَعَيَّنَ مِقْدَارَ الْحَفْرِ وَإِذَا انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ
[حاشية العدوي]
لَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ كَالدُّورِ مَثَلًا فَلَا كَلَامَ فِي الْجَوَازِ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ الَّذِي تَدُورُ بِهِ فَهُوَ عُذْرٌ يُوجِبُ فَسْخَ الْكِرَاءِ فَإِنْ عَادَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ عَادَ الْكِرَاءُ وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي الِانْقِطَاعِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى وُجُودِ الْمَاءِ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَفِي آخِرِهَا فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرِي وَإِلَّا فَلِلْمُكْتَرِي.
(قَوْلُهُ وَعَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ) أَيْ: قِرَاءَتِهِ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ حِفْظٍ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَكَذَا الْحِفْظُ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحِفْظُ وَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي الْكَلِمَتَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ فِي شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهَا عَلَى الْحِذَاقِ جَعَالَةً لَكِنْ إذَا حَصَلَ التَّرْكُ فَلِلْمُعَلَّمِ بِحِسَابِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّمَ انْتَفَعَ كَذَا وَجَدْت عِنْدِي فِي كِتَابَتِي أَيَّامَ الْحُضُورِ عَلَى الْأَشْيَاخِ.
(تَنْبِيهٌ) : يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَيْ: الْحِفْظُ وَكَوْنُهُ فِي شَهْرٍ مَثَلًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يَجُوزُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ تَسَاوِي الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا جَمَعَهُمَا وَتَسَاوَيَا كَمَا مَرَّ إمْكَانُ مُسَاوَاةِ الْعَمَلِ مَعَ الزَّمَنِ هُنَاكَ تَحْقِيقًا أَوْ تَحَرِّيًا وَعَدَمُهُ هُنَا لِبَلَادَةِ الْمُتَعَلِّمِ وَعَدَمِ سُرْعَةِ حِفْظِهِ وَعَدَمُ تَحَرِّي ذَلِكَ (قَوْلُهُ إنَّ الْفِقْهَ فِيهِ حَقٌّ وَبَاطِلٌ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ وَهُوَ طَرِيقَةُ الْأُصُولِيِّينَ الرَّاجِحَةُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا كُرِهَ الْأَخْذُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَقِلَّ طَالِبُهُ (قَوْلُهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ) أَيْ: بَلْ مِثْلُهُ مُسَانَاةً أَوْ مُيَاوَمَةً أَيْ: كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا أَوْ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الْحَالِ) أَيْ حَالِ كَوْنِ التَّعْلِيمِ مُشَاهَرَةً أَيْ: ذَا مُشَاهَرَةٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْكِتَابَةُ) أَيْ: كِتَابَةُ الْقُرْآنِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَالْإِجَارَةُ عَلَيْهَا جَائِزَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ: الْإِصْرَافَةَ) أَيْ: فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخْذُهَا عَائِدٌ عَلَى الْحِذَاقِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ الْحِفْظُ بَلْ بِهَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ الْإِصْرَافَةُ فَهُوَ اسْتِخْدَامٌ وَمَحَلُّ أَخْذِهَا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُهَا فَيَعْمَلُ بِهِ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهَا رَاجِعَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَحُكْمُ الْقُضَاةِ فِيهَا عِنْدَنَا مِنْ دِينَارٍ إلَى دِينَارٍ وَنِصْفٍ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَإِلَى الْأَقَلِّ فِيمَا دُونَهُ وَقَدْرُ الدِّينَارَيْنِ عَلَى الْمَلِيءِ إلَى دِينَارَيْنِ وَنِصْفٍ فَإِنْ أَخْرَجَ الْأَبُ ابْنَهُ قُرْبَ مَحَلِّهَا لَزِمَهُ وَإِنْ بَقِيَ مَالَهُ بَالٌ كَالسُّدُسِ وَنَحْوِهِ سَقَطَتْ وَلَوْ تَرَكَ الْمُعَلِّمُ التَّعْلِيمَ وَقَدْ قَرُبَ مَحَلُّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا.
(فَائِدَةٌ) لَوْ مَاتَ أَبُو الطِّفْلِ أَوْ الْمُعَلِّمُ فَلَا يُقْضَى بِالْحَذْقَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ الْأَبُ فَقَدْ وَهَبَ شَيْئًا لَمْ يُحَزْ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ وَإِنْ مَاتَ الْمُعَلِّمُ فَهِيَ هِبَةٌ لِمُعَيَّنٍ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ هَذَا الْأَوَّلَ بِمَا إذَا لَمْ يَشْهَدْ بِهَا الْأَبُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ لَوْ أَشْهَدَ يُقْضَى بِهَا وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ الْبُرْزُلِيُّ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ) مُقَابِلُهُ لَا يُقْضَى بِهَا عِنْدَ جَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إبْرَاهِيمَ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ) أَيْ: وَلَا يُنَافِي أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقْضَى بِهَا وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ كَمَا قَدَّرْنَاهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ) فَقَدْ يُؤْخَذُ عَلَى شَيْخٍ مَثَلًا فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ دُونَ بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ الْغِرْبَالِ وَالْمُنْخُلِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْخَاءِ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ فَهُوَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْقِيَاسِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الْبُلَيْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) كَالْوِعَاءِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَوَّلًا كَالصُّحُونِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا وَلَمْ تُمَيَّزْ بِعَلَامَةٍ (قَوْلُهُ وَمَنْ وَافَقَهُ) أَيْ: كَابْنِ الْفَخَّارِ وَابْنِ فَتُّوحٍ (قَوْلُهُ يُغَيِّرُهَا الدِّهَانُ) أَيْ: لِأَنَّهُ يُغَيِّرُهَا الدِّهَانُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُ قُدُورُ الْفَخَّارِ مُطْلَقًا مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُغَيِّرُهَا الدِّهَانُ (أَقُولُ) وَقَدْ يُوجَدُ عَدَمُ الْمَعْرِفَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ تَغْيِيرُ دِهَانٍ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا انْهَدَمَتْ)
الْعَمَلِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ وَإِنْ انْهَدَمَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ وَتَارَةً تَكُونُ جَعَالَةً فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةُ وَالْجَعَالَةِ أَنَّ الْجَعَالَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا لَا يَحْصُلُ فِيهِ نَفْعٌ لِلْجَاعِلِ حِينَ التَّرْكِ لَوْ تُرِكَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إلَّا فِي الْمَوَاتِ وَبِقَوْلِنَا حِينَ التَّرْكِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ قَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ الْمُجَاعَلَةِ عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَحَمَلَهَا رَبُّهَا بِنَفْسِهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَحِينَئِذٍ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ نَفْعٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُجَاعَلَةُ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ حِينَ التَّرْكِ لَمْ يَحْصُلْ لِلْجَاعِلِ نَفْعٌ بَلْ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ إجَارَةٌ أَيْ: فِي مِلْكِك وَغَيْرِهِ كَالْمَوَاتِ وَجَعَالَةٌ فِي غَيْرِهِ لَا فِي مِلْكِك؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِلْجَاعِلِ مَنْفَعَةٌ بِالْبِئْرِ إذَا لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ.
(ص) وَيُكْرَهُ حُلِيٌّ (ش) أَيْ يُكْرَهُ إجَارَةُ الْحُلِيِّ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ مُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ لِلْكَرَاهَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا تت فَقَالَ وَهَلْ كَرَاهَتُهُ لِنَقْصِهِ وَقَدْ أَخَذَ فِي مُقَابَلَتِهِ نَقْدًا أَوْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ إعَارَتَهُ زَكَاتُهُ خِلَافٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا وَحُلِيٌّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا فَيَكُونَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا فَيَكُونَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ.
(ص) كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةِ مِثْلِهِ (ش) هَذَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِرُكُوبٍ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ مِثْلِهِ لِيَرْكَبَهَا وَإِنْ وَقَعَ وَضَاعَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِثْلَهُ فِي خِفَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْكَرَاهَةِ وَكَأَنَّهُ عَدَلَ عَنْ الْعَطْفِ إلَى التَّشْبِيهِ لِأَجْلِ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ الثَّوْبُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْكُتُبُ مِثْلَ الثِّيَابِ لِاخْتِلَافِ اسْتِعْمَالِ النَّاسِ فِيهَا فَلَوْ أَكْرَاهَا فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ فِي الثَّوْبِ دُونَ الدَّابَّةِ، وَهَلْ الضَّمَانُ ضَمَانُ تُهْمَةٍ فَيَزُولُ مَعَ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَمْ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي كِرَاءِ دَابَّةِ الرُّكُوبِ مَا لَمْ يُضْطَرَّ لِذَلِكَ لِتَعَذُّرِ رُكُوبِهِ مَثَلًا فَإِنْ حَصَلَ ضَرُورَةً فَلَا.
(ص) أَوْ لِفَظٍّ لِمِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَظَّ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا لِفَظٍّ مِثْلِهِ يَرْكَبُهَا، فَإِنْ قِيلَ هَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَمَا فَائِدَتُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ قَدْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْجَوَازُ لِكَوْنِ رَبِّ الدَّابَّةِ دَخَلَ عَلَى إعْطَائِهَا لِفَظٍّ فَقَدْ يَتَسَاهَلُ فِيهَا فَنَبَّهَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ كَإِيجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِغَيْرِ فَظٍّ مِثْلِهِ أَوْ لِفَظٍّ مِثْلِهِ
[حاشية العدوي]
هَذَا مِنْ تَمَامِ تَصْوِيرِ الْإِجَارَةِ، وَأَمَّا وَصْفُ الْبِئْرِ وَتَعْيِينُ الْحَفْرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْإِجَارَةُ وَالْجَعَالَةِ كَمَا ذَكَرَهُ عج وَكَذَا يَكُونُ إجَارَةً تَارَةً إذَا تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَوَاتِ أَوْ مِلْكِك وَتَارَةً يَكُونُ جَعَالَةً إذَا تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْجَعَالَةِ أَوْ قَالَ لَا أَسْتَحِقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَوَاتِ فَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِإِجَارَةٍ وَلَا بِجَعَالَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَوْنَ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْكُلِّ أَوْ بِالْبَعْضِ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِك فَيَجُوزُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي الْمَوَاتِ فَانْظُرْ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ أَوْ يَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا.
(أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَعَالَةِ بَقِيَ أَنَّهُ إذَا تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَذَكَرَ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْكُلِّ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عَقْدًا فَاسِدًا أَوْ تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْجَعَالَةِ وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ فَهَلْ كَذَلِكَ يَكُونُ فَاسِدًا (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ: مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْفَرْقِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَحَمَلَهَا رَبُّهَا بِنَفْسِهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِيمَا مَضَى (قَوْلُهُ بَلْ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهَا غَاصِبٌ أَوْ سَارِقٌ.
(قَوْلُهُ أَيْ: يُكْرَهُ إجَارَةُ الْحُلِيِّ) أَيْ: ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ فِيهِمَا أَوْ فِضَّةٍ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: وَهُوَ الثَّانِي الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ إعَارَتَهُ زَكَاتُهُ أَيْ: أَنَّ الْحُلِيَّ الْمُبَاحَ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَعَلَّلُوا عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِأَنَّ إعَارَتَهُ لِمَنْ يَتَزَيَّنُ بِهِ هِيَ زَكَاتُهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَصَارَتْ مَنْفَعَتُهُ مُعَدَّةً لِلْإِعَارَةِ فَلَا يُكْرِي؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ فَلَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ أَيْ: وَالشَّارِعُ طَلَبَ زَكَاتَهُ الَّتِي هِيَ الْإِعَارَةُ وَالْحُلِيُّ إذَا كَانَ مُحَرَّمًا لَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ (قَوْلُهُ وَهَلْ كَرَاهَتُهُ لِنَقْصِهِ) لَمَّا كَانَ النَّقْصُ غَيْرَ مُحَقَّقٍ مُتَّفِقٌ لَمْ يُجْزَمْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ) أَيْ: الْعُلَمَاءُ كَمَا وَجَدْتُهُ عِنْدِي (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا) أَقُولُ وَعَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ فَالْمُرَادُ الْجِنْسُ لَا أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْجَمْعِ وَمِنْ ذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْلَى إرَادَةُ الْأَفْرَادِ أَيْ: جِنْسِ الْحُلِيِّ.
(قَوْلُهُ لِيَرْكَبَهَا) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اكْتَرَاهَا لِلْحَمْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا لِحَمْلِ مِثْلِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَلَوْ أَكْرَاهَا) أَيْ: الذَّاتَ الْمُكْتَرَاةَ أَعَمُّ مِنْ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ ضَمَانُ تُهْمَةٍ) أَيْ: لَا ضَمَانُ عَدَاءٍ يَضْمَنُ مُطْلَقًا قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يُؤَجِّرْهَا بِحَضْرَةِ رَبِّهَا أَوْ يُؤَجِّرْهَا وَارِثُهُ لِمَوْتِهِ بِأَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي أَكْرَاهَا مِنْ مُوَرِّثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَمَحَلُّهَا أَيْضًا حَيْثُ جُهِلَ حَالُ الْمُكْرِي، وَأَمَّا إنْ عُلِمَ مِنْهُ الرِّضَا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الرِّضَا فَهَلْ يَكُونُ كَشَرْطِهِ أَنْ لَا يُكْرِيَ لِمِثْلِهِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَاهُ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ أَوْ لَيْسَ كَالشَّرْطِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ يُحَرَّرُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَخْ) لَا يُشْتَرَطُ الِاضْطِرَارُ بَلْ مَتَى بَدَتْ لَهُ الْإِقَامَةُ اُضْطُرَّ أَمْ لَا سَاغَ لَهُ ذَلِكَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ بَدَأَ لَهُ مِنْ السَّفَرِ أَوْ مَاتَ أُكْرِيَتْ مِنْ مِثْلِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ لِفَظٍّ لِمِثْلِهِ) اللَّامُ الدَّاخِلَةُ عَلَى لِفَظٍّ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ مِثْلُهُ) صِفَةٌ لِغَيْرِ فَظٍّ أَيْ أَنَّ غَيْرَ الْفَظِّ آجَرَهَا لِغَيْرِ فَظٍّ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِفَظٍّ مِثْلِهِ) أَيْ: أَوْ آجَرَهَا فَظٌّ لِفَظٍّ مِثْلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ لِمِثْلِهِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمُصَنَّفِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: لِفَظٍّ مِثْلِهِ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ لَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَوْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ ثَوْبٍ بِمِثْلِهِ أَيْ:
(ص) وَتَعْلِيمُ فِقْهٍ وَفَرَائِضَ كَبَيْعِ كُتُبِهِ (ش) أَيْ: وَمِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْفِقْهِ لِئَلَّا يَقِلَّ طَالِبُهُ وَالْمَطْلُوبُ خِلَافُهُ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ فِقْهِ الْفَرَائِضِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ بَيْعُ كُتُبِ الْفِقْهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا كَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ أَنَّهُ جَائِزٌ لِضَرُورَةِ الْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ عَمَلِ الْفَرَائِضِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَعَطْفُ فَرَائِضَ عَلَى فِقْهٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
وَقَالَ الشَّارِحُ قَالَ فِي الْمَعُونَةِ وَأَكْرَهُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ عِلْمِ الشِّعْرِ وَالنَّحْوِ وَعَلَى كِتَابَةِ ذَلِكَ وَإِجَارَةَ كُتُبٍ فِيهَا ذَلِكَ أَوْ بَيْعَهَا وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ فَكَيْفَ بِهَذِهِ وَمَا كُرِهَ بَيْعُهُ فَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ انْتَهَى أَيْ: جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ وَالْفِقْهُ لُغَةً الْفَهْمُ وَفِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبُ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ.
(ص) وَقِرَاءَةٌ بِلَحْنٍ (ش) الْمُرَادُ بِاللَّحْنِ التَّطْرِيبُ وَهُوَ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ بِالْأَنْغَامِ عَلَى حَدِّهِ الْمَعْرُوفِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: وَأُجْرَةُ قِرَاءَةٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مُقَامَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ بِاللَّحْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ مَعَ مَا سَبَقَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَإِنَّمَا عَبَّرَ هُنَا بِالْمُفْرَدِ لِلِاخْتِصَارِ.
(ص) وَكِرَاءُ دُفٍّ وَمِعْزَفٍ لِعُرْسٍ (ش) الدُّفُّ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا لُغَةً هُوَ الْمُدَوَّرُ الْمُغَشَّى مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ غُشِّيَ مِنْهُمَا وَكَانَ مُرَبَّعًا فَهُوَ الْمِزْهَرُ وَالْمِعْزَفُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِيدَانِ وَنَقَلَ بَعْضٌ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَعَازِفَ الْمَلَاهِيَ وَيَشْمَلُ الْأَوْتَارَ وَالْمَزَاهِرَ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ كِرَاءَ مَا ذُكِرَ لِلْأَعْرَاسِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَةِ ضَرْبِ الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ إبَاحَةُ إجَارَتِهِ فِيهِ، وَأَمَّا إجَارَةُ الْمِعْزَفِ فِي غَيْرِ الْأَعْرَاسِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالْمُرَادُ بِالْعُرْسِ خُصُوصُ النِّكَاحِ.
(ص) وَكِرَاءُ كَعَبْدٍ كَافِرًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْ دَابَّتَهُ لِكَافِرٍ وَمَحَلُّهَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ وَالْحَرْثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ فِعْلُهُ لِنَفْسِهِ
[حاشية العدوي]
يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُبْسِهِ أَنْ يُكْرِيَهُ لِمِثْلِهِ وَضَمِنَهُ الْمُكْتَرِي الْأَوَّلُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى تَلَفِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدِّي الثَّانِي؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَوَّلِ ضَمَانُ تُهْمَةٍ فَيَزُولُ مَعَ الْبَيِّنَةِ لَا ضَمَانُ عَدَاءٍ وَيَجْرِي فِي الثَّوْبِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا يَظْهَرُ، فَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ شَيْئًا فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ فِي حَمْلٍ مِثْلِهِ وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ لِعَدَمِ إرَادَةِ لُبْسِهِ أَوْ وَارِثِهِ لِمَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَعْلِيمُ فِقْهٍ وَفَرَائِضَ) أَيْ: إذَا كَانَ عَيْنًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ كِفَائِيًّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْفَرْضِ الْكِفَائِيِّ (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ بَيْعُ كُتُبِ الْفِقْهِ) أَيْ مَا لَمْ يَحْتَجْ لَهُ (قَوْلُهُ جَائِزٌ لِضَرُورَةِ الْغُرَمَاءِ) بَلْ وَاجِبٌ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِيعَتْ كُتُبُ ابْنِ وَهْبٍ الَّتِي أَلَّفَهَا بِثَلَثِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَصْحَابُنَا مُتَوَافِرُونَ وَكَانَ أَبِي وَصِيَّهُ (قَوْلُهُ تَعْلِيمِ عَمَلِ الْفَرَائِضِ) هُوَ الْمُنَاسَخَاتُ (قَوْلُهُ وَعَلَى كِتَابَةِ ذَلِكَ) أَيْ: مَا لَمْ يَحْتَجْ لَهَا، وَكَذَلِكَ كُتُبُ الْفِقْهِ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا مَكْرُوهَةٌ مَا لَمْ يَحْتَجْ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ كُتُبٍ فِيهَا لِذَلِكَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْإِجَارَةُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَوْ بَيْعُهَا وَقَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ كُتُبٍ فِيهَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِاللَّحْنِ التَّطْرِيبُ) عِبَارَةُ بَعْضٍ أَيْ: التَّنْغِيمُ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ) الْمُرَادُ عَدَمُ اتِّصَالِ الْحُرُوفِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ (قَوْلُهُ عَلَى حَدِّهِ الْمَعْرُوفِ) أَيْ: عَلَى طَرِيقَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَهُمْ وَالْمُرَادُ لَحْنٌ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ الْقُرْآنُ عَمَّا أَجْمَعَتْ السَّبْعَةُ عَلَى وُجُوبِهِ، وَأَمَّا مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ تَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ بِخِلَافِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ يَنْبَغِي قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِخِلَافِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا وَرَاءَ السَّبْعِ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهِ (- قَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ هُنَا بِالْمُفْرَدِ لِلِاخْتِصَارِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَبَّرَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِالْأَلْحَانِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ لَحْنٍ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِتَلْحِينٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ لَفْظُ هُنَا وَيَقُولُ وَعَبَّرَ بِالْمُفْرَدِ لِلِاخْتِصَارِ.
(قَوْلُهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِيدَانِ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ بَهْرَامَ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْأَوَّلِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ (قَوْلُهُ الْأَوْتَارُ وَالْمَزَاهِرُ) وَعِبَارَةٌ أُخْرَى فَيَشْمَلُ الْأَعْوَادَ وَالرَّبَابَ وَالسِّنْطِيرَ وَالْكَبَنْجَا وَغَيْرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ) أَيْ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ الْجَوَازُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: فَإِنْ قُلْت فِعْلُهُمَا فِي الْعُرْسِ جَائِزٌ فَلِمَ كُرِهَ الْكِرَاءُ لَهُ وَالْوَسِيلَةُ تُعْطَى حُكْمَ مَقْصِدِهَا قُلْت سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ أَيْ: لَوْ جَازَ فِي الْعُرْسِ لَتَوَصَّلَ إلَى كِرَائِهِ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى.
وَعِبَارَةٌ أُخْرَى أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مَرْجُوحُ الْفِعْلِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ الَّذِي اسْتَوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُرْسِ خُصُوصُ النِّكَاحِ) وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ النِّكَاحِ وَعَبَّرَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْعُرْسِ كُلُّ فَرَحٍ كَاجْتِمَاعِ بَعْضِ النَّاسِ بِبَعْضٍ فِي لَيَالِيَ مَعْرُوفَةٍ وَيَجْعَلُونَهُ فَرَحًا وَسُرُورًا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ مَا ذُكِرَ انْتَهَى.
ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَكِرَاءُ دُفٍّ وَمِعْزَفٍ لِعُرْسٍ لَا يُفِيدُ حُرْمَةَ الْآلَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَفْرَادِ الْمِعْزَفِ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْحُرْمَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَدْرَ نَقَلَ مَنْعَ سَمَاعِ الْآلَةِ عَنْ عِيَاضٍ وَالْمَازِرِيِّ وَأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ نَصَّ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ كِرَاءِ الْمَعَازِفِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ سَمَاعِ الْآلَةِ فِي الْعُرْسِ انْتَهَى، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ حُرْمَةُ اسْتِمَاعِ الْآلَةِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا.
(تَنْبِيهٌ) : بَقِيَ كِرَاءُ الدُّفِّ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ وَعَنْ ضَرْبِهِ فِي غَيْرِهِ وَالْحُكْمُ الْحُرْمَةُ كَمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي رِسَالَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ كَالْخِيَاطَةِ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَسْتَبِدُّ بِذَلِكَ لِلْكَافِرِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي حَانُوتِهِ وَيَخِيطُ لَهُ كَالنَّاسِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا كَانَ يَخِيطُ لَهُ فِي حَانُوتِهِ وَلَا يَخِيطُ إلَّا لَهُ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ
كَعَصْرِ الْخَمْرِ وَرَعْيِ الْخَنَازِيرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ لِكَافِرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تُرَدُّ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ فَاتَتْ بِالْعَمَلِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْكَافِرِ وَيُتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَدَبًا لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ لِأَجْلِ جَهْلٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَنُصِبَ قَوْلُهُ كَافِرًا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ لِعَبْدِ الذِّمِّيِّ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي بَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ لِعَبْدِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِكِرَاءٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى إكْرَاءٍ فَيَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ كَعَبْدٍ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّصْبَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ.
(ص) وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ لِلْكِرَاءِ وَسُكْنَى فَوْقَهُ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِلْكِرَاءِ أَيْ: يَأْخُذَ أُجْرَةً مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ، وَكَذَلِكَ تُكْرَهُ السُّكْنَى فَوْقَهُ بِالْأَهْلِ، وَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْيَاءِ مِنْ مَنْعِ السُّكْنَى بِالْأَهْلِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُبْنَ لِلْكِرَاءِ فَلَهُ حُرْمَةٌ فَوْقَ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ الْمَبْنِيِّ لِلْكِرَاءِ كَمَا هُنَا أَوْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَنْعِ فَيُوَافِقُ الْمَنْعَ الْآتِيَ كَمَا نَقَلَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ عَلَى التَّوْضِيحِ، وَأَمَّا السُّكْنَى فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ أَهْلٍ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ السُّكْنَى بِالْأَهْلِ تَحْتَ الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ بُنِيَ الْمَسْجِدُ لِلْكِرَاءِ أَمْ لَا.
(ص) بِمَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ (ش) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ تَقْدِيرُهُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ بِعَاقِدٍ وَأَجْرٍ يُدْفَعُ بِسَبَبِ مَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِعَاقِدٍ كَعَاقِدِ الْبَيْعِ وَبِدَفْعِ أَجْرٍ بِسَبَبِ مَنْفَعَةٍ تَحْصُلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَأَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةُ لَهَا قِيمَةٌ، وَمَعْنَى تَتَقَوَّمُ أَنْ تَكُونَ لَهَا قِيمَةٌ يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ تُفَّاحَةً لِلشَّمِّ أَوْ اسْتَأْجَرَ الطَّعَامَ لِتَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ خَشْيَةَ السَّلَفِ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ، وَانْظُرْ حُكْمَ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِسْكًا أَوْ زَبَادًا لِلشَّمِّ هَلْ هُوَ مِثْلُ اسْتِئْجَارِ التُّفَّاحَةِ لِلشَّمِّ وَنَحْوِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمِثْلُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كِرَاءُ الشَّمْعِ لِلْمَشْيِ بِهَا فِي الزَّفَفِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ وَبِعِبَارَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَعْنَى تَقْوِيمِهَا دُخُولُهَا تَحْتَ التَّقْوِيمِ بِأَنْ تَكُونَ الذَّاتُ بِحَيْثُ تَتَأَثَّرُ بِاسْتِيفَائِهَا مِنْ حَيْثُ اسْتِيفَاؤُهَا تَأَثُّرًا شَرْعِيًّا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ لَهُ كَالْقِيمَةِ لِلذَّوَاتِ، وَأَمَّا تَأَثُّرِ التُّفَّاحَةِ وَنَحْوِهَا بِالشَّمِّ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ وَلَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ اسْتِيفَاءُ.
(ص) قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي تَحْصُلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ شُرُوطِهَا أَنْ تَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ حِسًّا فَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَعْمَى لِلْخَطِّ وَالْأَخْرَسِ لِلْكَلَامِ وَشَرْعًا فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى إخْرَاجِ الْجَانِّ وَالدُّعَاءِ وَحَلِّ الْمَرْبُوطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا عَلَى تَعْلِيمِ الْغِنَاءِ وَدُخُولِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ.
(ص) بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَعَصْرِ الْخَمْرِ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا كَانَ يَخْدِمُهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ يَجْرِي خَلْفَهُ فَهُوَ حَرَامٌ وَيُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ فَلَا يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ فَحُرْمَةُ هَذَا أَخَفُّ مِنْ حُرْمَةِ الْعَصِيرِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِرْضَاعُ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ) مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَكَانَ الْأَوْلَى إلْصَاقَهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِلْكِرَاءِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَإِنْ بَنَاهُ لِلَّهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ قَصَدَ أَخْذَ الْكِرَاءِ مِمَّنْ يُصَلِّي كُرِهَ الْقَصْدُ الثَّانِي وَكَذَا يُكْرَهُ أَخْذُ الْكِرَاءِ مِمَّنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَجَازَ غَيْرُهَا أَخْذَهُ فِي الْبَيْتِ وَاعْتَرَضَ الْحَطَّابُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ أَكْثَرَ عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْجَوَازِ لَا الْكَرَاهَةُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِمَّنْ يُصَلِّي إشَارَةً إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ إذَا أَخَذَتْ مِنْ الْمُصَلِّينَ، وَأَمَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا كَرَاهَةَ كَذَا وَجَدْتُ عِنْدِي مِمَّا كَتَبْت زَمَن الْأَخْذِ عَنْ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ يُكْرَهُ السُّكْنَى فَوْقَهُ بِالْأَهْلِ) هَذَا إذَا بُنِيَ لِلسُّكْنَى قَبْلَ التَّحْبِيسِ بِأَنْ قَصَدَ ذَلِكَ قَبْلَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَوْ حَالَ بِنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَحْبِيسِهِ وَقَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي إلَخْ أَيْ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا بَنَاهُ بَعْدَ تَحْبِيسِهِ وَانْظُرْ لَوْ جَهِلَ فِعْلَ الْوَاقِفِ مِنْ الْمَبِيتِ فَوْقَهُ بِالْأَهْلِ هَلْ هُوَ قَبْلَ تَحْبِيسِهِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا إلَخْ) اسْتَظْهَرُوا الْجَوَابَ الْأَوَّلَ وَالنَّقْلُ يُفِيدُ قُوَّةَ مَا قَالَهُ النَّاصِرُ وَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَنَّهَا جَائِزَةٌ) كَانَ مَبْنِيًّا لِلْكِرَاءِ أَوْ لِلْعِبَادَةِ.
(قَوْلُهُ تَتَقَوَّمُ) مُضَارِعُ تَقَوَّمَ أَيْ: تَقْبَلُ التَّقْوِيمَ فَيَجُوزُ إثْبَاتُ تَاءَيْهِ وَحَذْفُ إحْدَاهُمَا وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَا يُبْنَى لِلْمَفْعُولِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ الْأُولَى وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ إلَخْ) جَعْلُهَا لِلْعِوَضِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْمَعْنَى صِحَّةُ الْإِجَارَةُ بِعَاقِدٍ وَأَجْرٍ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ أَيْ: تَقْبَلُ الْقِيمَةَ لَوْ تَلِفَتْ بِخِلَافِ التُّفَّاحَةِ فَإِنَّ رَائِحَتَهَا لَا قِيمَةَ لَهَا إذَا تَلِفَتْ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ وَأَجْرٌ يُدْفَعُ) الدَّفْعُ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
(قَوْلُهُ لِلْمَشْيِ بِهَا فِي الزَّفَفِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ) وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ شَمْعُ الْقَاعَةِ أَيْ: يَمْشِي بِهَا لِلزِّينَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوقَدَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ أَنْ يُوقِدَهَا وَيَأْخُذَ مِنْهَا بِحَسَبِ مَا ذَهَبَ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ فَلَا يَجُوزُ وَتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْهَا وَأُرِيدَ الْبَعْضُ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ اسْتِيفَاءٌ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ لَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِيفَاءَ أَصْلًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ أَوَّلًا، وَأَمَّا تَأَثُّرُهَا فَمِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا) قَدْ يُقَالُ يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا حَظْرَ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَنْفَعَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الْمَنْفَعَةُ جَازَ فَقَدْ قَالَ الْأَبِيُّ، وَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ عَلَى حَلِّ الْمَعْقُودِ فَإِنْ كَانَ يَرْقِيهِ بِالرُّقْيَةِ الْعَرَبِيَّةِ جَازَ وَإِنْ كَانَ بِالرُّقَى الْعَجَمِيَّةِ لَمْ يَجُزْ وَفِيهِ خِلَافٌ وَكَانَ الشَّيْخُ يَقُولُ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ النَّفْعُ جَازَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا) قَالَ بَهْرَامُ وَقَوْلُهُ قَصْدًا اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ إجَارَةِ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ بَعْضَهَا وَإِنْ ذَهَبَ بِالِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ بِحُكْمِ التَّبَعِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ وَالشَّاةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَطَّ الْفَائِدَةِ قَوْلُهُ قَصْدًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الْإِجَارَةِ اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ
الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ صِحَّةُ بَيْعِ الْمَنْفَعَةِ الْمَخْصُوصَةِ بِشُرُوطٍ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مِمَّا تَتَقَوَّمُ وَأَنْ يَقْدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ قَصْدًا فَلَا تُسْتَأْجَرُ الشَّاةُ لِأَخْذِ نِتَاجِهَا أَوْ صُوفِهَا وَلَا الْأَشْجَارُ لِأَخْذِ ثِمَارِهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا اسْتِيفَاءٍ إلَخْ مَسْأَلَةُ الِاسْتِرْضَاعِ وَمَسْأَلَةُ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فِيهَا عَيْنٌ أَوْ بِئْرٌ وَشَاةٌ لِلَبَنِهَا إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّ فِيهَا اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَهُوَ اللَّبَنُ وَالْمَاءُ.
(ص) وَلَا حَظْرٍ وَتَعَيُّنٍ (ش) الْحَظْرُ الْمَنْعُ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَعَيَّنِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ فَرْضٍ فَمِنْ أَمْثِلَةِ الْحَظْرِ أَيْ: الْمَنْعِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى صَنْعَةِ آنِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ وَاسْتِئْجَارُ الْحَائِضِ عَلَى كَنْسِ الْمَسْجِدِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمُتَعَيَّنِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
(ص) وَلَوْ مُصْحَفًا وَأَرْضًا غَمَرَ مَاؤُهَا وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ وَشَجَرًا لِلتَّجْفِيفِ عَلَيْهَا (ش) مُبَالَغَةً فِي الْجَوَازِ فِيمَا إذَا تَوَفَّرَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْمُصْحَفِ لِمَنْ يَقْرَأُ فِيهِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي مَنْعِهِ إجَارَتَهُ، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَرْضِ الَّتِي غَمَرَهَا الْمَاءُ بِشَرْطِ عَدَمِ انْتِقَادِ الْأُجْرَةِ فَمَتَى وُجِدَ النَّقْدُ وَلَوْ تَطَوُّعًا وُجِدَ الْمَنْعُ وَقُيِّدَ بِنُدُورِ الِانْكِشَافِ لِكَوْنِهِ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ انْكِشَافُهُ غَالِبًا فَلَا نِزَاعَ فِي الْجَوَازِ كَمَا أَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي الْمَنْعِ إذَا كَانَتْ لَا تَنْكَشِفُ أَصْلًا، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَشْجَارِ لِمَنْ يُجَفِّفُ عَلَيْهَا ثِيَابَهُ؛ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ تَنْقُصُ بِذَلِكَ مَنْفَعَتُهَا وَتَتَأَثَّرُ فَقَوْلُهُ وَأَرْضًا إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُصْحَفًا فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَلِذَا قُيِّدَ مَحَلُّ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ؛ إذْ هِيَ جُمْلَةٌ مَاضَوِيَّةٌ حَالِيَّةٌ فَيُقَدَّرُ مَعَهَا قَدْ، وَقَوْلُهُ غَمَرَ مَاؤُهَا صِفَةٌ لِأَرْضٍ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ غَمَرَهَا مَاؤُهَا وَقَوْلُهُ وَشَجَرًا إلَخْ مَعْطُوفٌ أَيْضًا عَلَى مُصْحَفًا فَفِيهِ الْخِلَافُ وَلِذَا قَالَ (عَلَى الْأَحْسَنِ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْخِلَافُ فِيهَا خِلَافٌ فِي حَالِ هَلْ هَذِهِ مَنْفَعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ أَمْ لَا؟
(ص) لَا لِأَخْذِ ثَمَرَتِهِ (ش) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَا شَجَرًا لِأَخْذِ ثَمَرِهِ أَيْ: لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ أَخْذِ ثِمَارِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بَلْ قَبْلَ وُجُودِهَا وَقَوْلُهُ (أَوْ شَاةٍ لِلَبَنِهَا) يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَا هُوَ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ شَجَرًا لِلتَّجْفِيفِ إلَخْ حَيْثُ اسْتَوْفَى شُرُوطَ بَيْعِ اللَّبَنِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ السَّلَمِ أَنَّ بَيْعَهُ إنْ وَقَعَ جُزَافًا لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الشِّيَاهِ وَكَثْرَتِهَا وَأَنْ يُسَلِّمَ فِي الْإِبَّانِ وَهُوَ زَمَنُ الرَّبِيعِ وَأَنْ يَعْرِفَا وَجْهَ حِلَابِهَا أَيْ: قَدْرَهُ لِيَعْلَمَ الْبَائِعُ قَدْرَ مَا بَاعَ وَيَعْلَمَ الْمُشْتَرِي قَدْرَ مَا اشْتَرَى وَأَنْ يَكُونَ إلَى أَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ وَأَنْ يَشْرَعَ فِي ذَلِكَ فِي يَوْمِهِ أَوْ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ وَأَنْ يُسَلِّمَ إلَى رَبِّهَا لَا إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْكَيْلِ أَسْقَطَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ فَقَطْ وَلَعَلَّ الْجَوَازَ مَعَ هَذِهِ الشُّرُوطِ أَنَّ الشِّيَاهَ لَمَّا كَثُرَتْ بِأَنْ كَانَتْ عَشْرَةً مَثَلًا وَأَخَذَ لَبَنَ شَاتَيْنِ مِنْهَا غَيْرَ مُعَيَّنَتَيْنِ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَنَّ لَهُ لَبَنَ شَاتَيْنِ غَيْرَ مُعَيَّنَتَيْنِ
[حاشية العدوي]
لَكِنْ لَا قَصْدًا (قَوْلُهُ فَلَا تُسْتَأْجَرُ الشَّاةُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ بَلْ بَيْعُ ذَاتٍ كَمَا فِي عج.
(قَوْلُهُ وَلَا حَظْرٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ الْحَظْرِ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى صَنْعَةِ آنِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُصْحَفًا) فَيَجُوزُ إجَارَتُهُ لِمَنْ يَقْرَأُ فِيهِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ تَتَقَوَّمُ أَيْ: تَتَأَثَّرُ بِاسْتِيفَائِهَا؛ لِأَنَّ أَوْرَاقَهُ وَكِتَابَتَهُ تَتَأَثَّرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ مُتَّجَرًا انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ جَعَلَهُ مُتَّجَرًا هَلْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَسْتَأْجِرُ مِنْك أَرْضَك إنْ انْكَشَفَتْ وَلَمْ يَنْفُذْ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ عج وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ إجَارَةَ الْأَرْضِ الَّتِي غَمَرَ مَاؤُهَا وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ لَا تَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الِانْكِشَافِ عَنْهَا أَيْ: الدُّخُولِ عَلَى ذَلِكَ وَجَوَازُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ النَّقْدِ فَمَتَى حَصَلَ وَلَوْ تَطَوُّعًا وُجِدَ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي مَنْعِهِ إجَارَتَهُ) أَيْ: لِأَنَّ إجَارَتَهُ كَأَنَّهَا ثَمَنٌ لِلْقُرْآنِ وَبَيْعُهُ ثَمَنٌ لِلْوَرِقِ وَالْخَطِّ فَابْنُ حَبِيبٍ يُوَافِقُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ وَيُخَالِفُ فِي إجَارَتِهِ فَقَدْ بِيعَتْ الْمَصَاحِفُ فِي أَيَّامِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ فَكَانَ إجْمَاعًا.
(قَوْلُهُ فَلَا نِزَاعَ فِي الْجَوَازِ) أَيْ: وَيَجُوزُ بِشَرْطِ النَّقْدِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ انْكِشَافُهُ مُسْتَوِيًا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ صُورَةِ النُّدُورِ فِي جَوَازِ الْعَقْدِ وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ جَوَازِ النَّقْدِ (قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ عَلَى الْأَحْسَنِ) أَيْ: فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ شَجَرًا فَقَطْ (قَوْلُهُ هَلْ هَذِهِ) بَيَانٌ لِلْخِلَافِ فِي حَالِ.
(قَوْلُهُ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ) إنَّمَا جَعَلَهُ مَحْذُوفًا؛ لِأَنَّ لَا لَا تَعْطِفُ إلَّا الْمُفْرَدَاتِ أَيْ: الْأَسْمَاءَ الْمُفْرَدَةَ (قَوْلُهُ أَيْ: لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْأَشْجَارِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ إطْلَاقَ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِمَا مَجَازٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا بَيْعُ مَنْفَعَةٍ وَإِنَّمَا فِيهِمَا بَيْعُ ذَاتٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهِمَا فِي مُحْتَرَزٍ بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا نَعَمْ يَصِحُّ جَعْلُهُمَا مُحْتَرَزَهُ إنْ اسْتَأْجَرَ الشَّجَرَ لِأَمْرَيْنِ لِلتَّجْفِيفِ عَلَيْهَا وَأَخْذِ ثَمَرَتِهَا وَالشَّاةُ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا فِي شَيْءٍ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِيهِ وَلِأَخْذِ لَبَنِهَا.
(قَوْلُهُ أَسْقَطَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ فَقَطْ) وَهُوَ قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْدَادِ الشِّيَاهِ وَكَثْرَتِهَا أَيْ: فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَجْمُوعُ.
(قَوْلُهُ وَأَخْذُ لَبَنِ شَاتَيْنِ) أَيْ: لَا أَكْثَرَ فَلَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَأَمَّا لَبَنُ وَاحِدَةٍ فَيَجُوزُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَهَذَا خَطَأٌ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت قَائِلًا مَعْنَى كَالْعَشَرَةِ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى لَبَنَ عَشْرَةِ شِيَاهٍ مَثَلًا وَمَعْنَى الْقِلَّةِ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى لَبَنَ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ هَذَا مَعْنَى الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ قَالَ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ وَمَنْ اشْتَرَى لَبَنَ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا جُزَافًا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ إلَى أَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا يَسِيرَةً كَشَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ لَمْ يَجُزْ؛ إذْ لَيْسَتْ مَأْمُونَةً وَذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا كَثُرَ مِنْ الْغَنَمِ كَالْعَشَرَةِ وَنَحْوِهَا إنْ كَانَتْ فِي الْإِبَّانِ وَعُرْفًا وَجْهُ حِلَابِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ وَجْهُهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَى لَبَنَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي إبَّانِهِ فَمَاتَتْ خَمْسٌ بَعْدَ أَنْ حُلِبَتْ جَمِيعُهَا شَهْرًا نُظِرَ فَإِنْ كَانَتْ الْمَيْتَةُ تَحْلِبُ قِسْطَيْنِ وَالْبَاقِيَةُ قِسْطًا نُظِرَ كَمْ الشَّهْرُ مِنْ الثَّلَاثَةِ فِي قَدْرِ نِفَاقِ اللَّبَنِ وَرُخْصِهِ فَإِنْ قِيلَ النِّصْفُ فَقَدْ قُبِضَ نِصْفُ صَفْقَتِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَهَلَكَ ثُلُثَا النِّصْفِ الْبَاقِي قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ ثُلُثَا نِصْفِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ ثُلُثُ الثَّمَنِ
لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا مُتَسَاوِيَةٌ فِي اللَّبَنِ وَهَذَا لَا غَرَرَ فِيهِ وَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالشَّاةِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْجِنْسُ فَيَصْدُقُ بِالْمُتَعَدِّدِ كَمَا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى الْمَمْنُوعِ حَيْثُ انْخَرَمَ بَعْضُ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ ذَاتٍ وَهُوَ اللَّبَنُ وَالْإِجَارَةُ بَيْعُ الْمَنَافِعِ.
(ص) وَاغْتُفِرَ مَا فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ بِالتَّقْوِيمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا فِيهَا شَجَرٌ مُثْمِرٌ فَاشْتَرَطَ الْمُكْتَرِي إدْخَالَ الشَّجَرِ الْمَذْكُورِ فِي عَقْدِ التَّوَاجِرِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ حَيْثُ كَانَتْ قِيمَتُهُ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِلَا شَجَرٍ فَيُقَالُ عَشْرَةٌ مَثَلًا وَمَا قِيمَةُ الثَّمَرَةِ مُنْفَرِدَةً بِلَا أَرْضٍ بَعْدَ إسْقَاطِ الْكُلْفَةِ فَيُقَالُ خَمْسَةٌ فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِالتَّقْوِيمِ إلَى أَنَّ الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ إنَّمَا يُنْظَرُ لَهُ بِالتَّقْوِيمِ لَا بِمَا اُسْتُؤْجِرَ الْعَيْنُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ عَدَمُ اغْتِفَارِ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ شُرِطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ فَأَقَلُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ اشْتِرَاطٌ لِدُخُولِ الشَّجَرِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ بَلْ هُوَ لِلْمُكْرِي فَقَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ قَصْدًا لِيَسَارَتِهِ وَلِدَفْعِ الضَّرَرِ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الشَّجَرِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلشَّجَرِ، وَأَمَّا لِلزَّرْعِ فَلَا يُغْتَفَرُ اشْتِرَاطُهُ إذَا كَانَ ثُلُثًا قَالَ فِيهَا وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ أَوْ بَقْلٌ لَمْ يَطِبْ فَاشْتَرَطَهُ فَإِنْ كَانَ تَافِهًا جَازَ وَلَا أَبْلُغُ بِهَذَا الثُّلُثِ اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأُصُولِ وَالزَّرْعِ أَنَّ الزَّرْعَ أَخْفَضُ مِنْ مَرْتَبَةِ الْأُصُولِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ تَجُزْ مَسَاقَاتُهُ إلَّا بِشُرُوطٍ وَمَنَعَهَا ابْنُ عَبْدُوسٍ رَأْسًا فَجَوَازُ اشْتِرَاطِهِ مَقِيسٌ عَلَى جَوَازِ مُسَاقَاتِهِ وَمُسَاقَاتُهُ مَقِيسَةٌ عَلَى مُسَاقَاةِ الْأُصُولِ فَهُوَ مَقِيسٌ عَلَى مَقِيسٍ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ
. (ص) وَلَا تَعْلِيمُ غِنَاءٍ أَوْ دُخُولُ حَائِضٍ لِمَسْجِدٍ أَوْ دَارٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً كَبَيْعِهَا لِذَلِكَ وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْغِنَاءِ لَا تَجُوزُ وَمِثْلُهُ آلَاتُ الطَّرَبِ كَالْعُودِ وَالْمِزْمَارِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ عَلَى الْعِوَضِ فَرْعُ ثُبُوتِهِ عَلَى الْمُعَوَّضِ وَلِخَبَرِ «أَنَّ اللَّهَ إذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» ، وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْحَائِضِ عَلَى أَنْ تَخْدُمَ الْمَسْجِدَ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُتَعَلِّقَةً بِذِمَّتِهَا فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُقِيمَ مَنْ يَخْدُمُ الْمَسْجِدَ عَنْهَا نِيَابَةً لِلضَّرُورَةِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُكْرِيَ دَارِهِ مَثَلًا لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً، وَكَذَلِكَ بَيْعُهَا لِذَلِكَ وَيُرَدُّ الْعَقْدُ إنْ وَقَعَ فَإِنْ فَاتَ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بَعْضِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ لِلْفُقَرَاءِ وُجُوبًا فِي الْإِجَارَةِ وَبِفَاضِلِ الثَّمَنِ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فِي الْبَيْعِ بِأَنْ يُقَالَ مَا يُسَاوِي ثَمَنَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً مَثَلًا فَيُقَالُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ يُقَالُ وَمَا تُسَاوِي لَوْ بِيعَتْ لِمَنْ لَا يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً وَلَا خَمَّارَةً فَيُقَالُ عَشْرَةٌ فَيَتَصَدَّقُ بِالْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكِرَاءِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَعُودُ لِلْمُكْرِي مَا أَكْرَاهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ فَلِذَلِكَ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِالْكِرَاءِ جَمِيعِهِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ مَا بَاعَهُ فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ لَاشْتَدَّ ضَرَرُهُ وَالْأَرْضُ كَالدَّارِ مِنْ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْكِرَاءِ وَقِيلَ يَتَصَدَّقُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالزَّائِدِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا أَنَّ الدَّارَ لَمَّا كَانَتْ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا بَعْدَ بِنَائِهَا غَالِبًا فَكَأَنَّ
[حاشية العدوي]
أَجْمَعَ وَلَوْ كَانَ مَوْتُ هَذِهِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ أَنْ تَحْلُبَ شَيْئًا لَرَجَعَ بِثُلُثَيْ جَمِيعِ الثَّمَنِ انْتَهَى عِيَاضٌ وَإِنَّمَا جَازَ شِرَاء لَبَن الْغَنَمِ الْكَثِيرَةِ وَلَا تُؤْمَنُ فِيهَا جَائِحَةُ الْمَوْتِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ هِيَ آمَنُ مِنْ الْقَلِيلَةِ؛ لِأَنَّ الْكَثِيرَةَ إذَا مَاتَ مِنْهَا بَعْضٌ أَوْ جَفَّ لَبَنُهُ بَقِيَ بَعْضٌ وَقَدْ يَقِلُّ لَبَنُ وَاحِدَةٍ وَيَزِيدُ لَبَنُ أُخْرَى وَالْقِلَّةُ الْمُعْتَادَةُ وَالزِّيَادَةُ الْمُعْتَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَمِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعْتَادَةِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ تَصْوِيرَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ لِلْكَثِيرَةِ بِأَنْ يُسْلِمَ فِي لَبَنِ شَاةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدٍ كَثِيرٍ وَالشَّاةُ أَوْ الشَّاتَانِ مُعَيَّنَتَانِ خَطَأٌ صِرَاحٌ وَإِنْ تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَقِفَا عَلَى كَلَامِهِمَا فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ وَفِي السَّلَمِ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَجَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ.
(قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ إلَخْ) مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً وَأَنْ يَكُونَ طَيِّبَ الثَّمَرَةِ فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ وَأَنْ يَكُونَ اشْتِرَاطُهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَالْمُكْتَرَاةُ مُشَاهَرَةٌ لَا يُغْتَفَرُ فِيهَا شَيْءٌ وَقَدَّرْنَا قَوْلَهُ فِيهَا شَجَرٌ مُثْمِرٌ أَيْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، أَمَّا إنْ كَانَ وَقْتُ الْكِرَاءِ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ فَيَجُوزُ إدْخَالُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ لِكَوْنِهِ مُسْتَقِلًّا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ فَاشْتَرَطَ الْمُكْتَرِي) إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ إلَّا بِهِ وَإِذَا اكْتَرَى دَارًا سِنِينَ وَبِهَا ثَمَرٌ اشْتَرَطَهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَنَةً الثُّلُثَ فَأَقَلَّ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ فِي سَنَةٍ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ وَفِي سَنَةٍ أَكْثَرَ وَإِذَا نَظَرَ إلَى قِيمَةِ جَمِيعِهِ مِنْ الْكِرَاءِ فِي الْمُدَّةِ كَانَتْ الثُّلُثَ لَمْ يَجُزْ وَيَكُونُ الْكِرَاءُ فَاسِدًا فِي الْمُدَّةِ جَمِيعِهَا.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ ثُلُثًا) أَيْ: وَأَمَّا اشْتِرَاطُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا أَفَادَهُ الشُّيُوخُ (قَوْلُهُ فَجَوَازُ اشْتِرَاطِهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَخَفَضَ مَرْتَبَةً أَيْ وَلِأَجْلِ الْأَخْفَضِيَّةِ حَكَمُوا بِأَنَّ جَوَازَ اشْتِرَاطِهِ مَقِيسٌ عَلَى جَوَازِ مُسَاقَاتِهِ.
(قَوْلُهُ كَنِيسَةً) أَيْ أَوْ بَيْتَ نَارٍ أَوْ مَحَلًّا لِبَيْعِ الْخَمْرِ أَوْ عَصْرِهِ أَوْ مَجْمَعًا لِلْفُسَّاقِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْغِنَاءِ لَا تَجُوزُ) فِيهِ أَنَّ الْغِنَاءَ الْمُجَرَّدَ عَنْ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ الْكَرَاهَةُ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ مَكْرُوهَةً لَا حَرَامًا (قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ) أَيْ: مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ قِيلَ يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ وَالْكِرَاءِ وَقِيلَ يَتَصَدَّقُ بِفَضْلَةِ الْكِرَاءَ وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ، وَقِيلَ فِي الْبَيْعِ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلَةِ، وَأَمَّا فِي الْكِرَاءِ فَيَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ إنَّ الدَّارَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْظُورَ فِيهَا الْبِنَاءُ وَالْأَرْضُ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهَا وَيُقَدَّرُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ فِي مُقَابَلَتِهَا أَيْ: مُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ لَا تُقْصَدَ فَلِذَا تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْبَرَاحِ وَبَعْدَ هَذَا فَهُوَ تَكَلُّفٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّ الدَّارَ أَيْ أَرْضَ الدَّارِ وَقَوْلُهُ فَكَأَنَّ الدَّرَاهِمَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ ذَاتِ الْأَرْضِ أَقُولُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا إلَخْ
الدَّرَاهِمَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ ذَاتِ الْأَرْضِ، وَأَمَّا الْأَرْضُ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ فَالْمَنْفَعَةُ فِيهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْإِجَارَةِ.
(ص) وَلَا مُتَعَيِّنٍ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بِخِلَافِ الْكِفَايَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ فِعْلُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسِهِ وَاجِبًا أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ نَفْسه فِيهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بِخِلَافِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَجُوزُ عَلَى فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْأَذَانِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ.
(ص) وَعُيِّنَ مُتَعَلِّمٌ وَرَضِيعٌ وَدَارٌ وَحَانُوتٌ وَبِنَاءٌ عَلَى جِدَارِ وَمَحْمَلٌ (ش) يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ تَعْيِينُهُ حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَسَدَ فَأَمَّا تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ وَالرَّضِيعِ فَلِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُتَعَلِّمِ بِالذَّكَاءِ وَالْبَلَادَةِ وَحَالِ الرَّضِيعِ بِكَثْرَةِ الرَّضَاعِ وَقِلَّتِهِ، وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ تَعْيِينُ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ وَالْحَانُوتِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَا مَضْمُونَيْنِ فِي الذِّمَّةِ؛ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِمَا وَحُدُودِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأُجْرَةُ، وَكَذَلِكَ إذَا أَكْرَى جِدَارًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ بِنَاءً فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرِ الْبِنَاءِ وَصِفَتِهِ وَكَوْنِهِ بِالطُّوبِ أَوْ الْحِجَارَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ أَيْضًا تَعْيِينُ الْمَحْمَلِ إذَا أَكْرَاهُ لِيَرْكَبَ فِيهِ وَمَحَلُّ لُزُومِ تَعْيِينِ مَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إنْ لَمْ تُوصَفْ وَإِلَّا اكْتَفَى بِالْوَصْفِ عَنْ التَّعْيِينِ فَقَوْلُهُ (إنْ لَمْ تُوصَفْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ لَكِنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْجِدَارِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ إلَّا الْوَصْفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا فَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي الرَّضِيعِ وِفَاقٌ لِلْمَذْهَبِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ فَقَالَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ وَصَفُوا سِنَّ الرَّضِيعِ مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِ رَضَاعِهِ جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ.
(ص) وَدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ وَإِنْ ضُمِنَتْ فَجِنْسٌ وَنَوْعٌ وَذُكُورَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ غَيْرَ الْمَضْمُونَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً أَيْ: مُشَاهَدَةً مَعَ الْإِشَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً لَمْ يَلْزَمْ تَعْيِينُهَا بَلْ الْوَاجِبُ تَعْيِينُ جِنْسِهَا كَخَيْلٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ بِغَالٍ وَنَوْعِهَا كَبِرْذَوْنٍ أَوْ عَرَبِيٍّ أَوْ بُخْتٍ أَوْ عِرَابٍ وَذُكُورَتِهَا أَوْ أُنُوثَتِهَا، فَإِذَا قَالَ اكْتَرَيْت مِنْك دَابَّتَك هَذِهِ أَوْ سَفِينَتَك هَذِهِ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَإِنْ قَالَ اكْتَرَيْت مِنْك دَابَّةً أَوْ سَفِينَةً أَوْ دَابَّتَك أَوْ سَفِينَتَك كَانَتْ مَضْمُونَةً وَلَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً مُشَاهَدَةً وَلَوْ لَمْ تُعْلَمْ لَهُ دَابَّةٌ أَوْ سَفِينَةٌ غَيْرُهَا وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ الضَّمَانِ إلَى التَّعْيِينِ إلَّا الْإِشَارَةُ إلَيْهَا وَالْوَصْفُ فِي هَذَا الْبَابِ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْيِينِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَأَنْ يَقُولَ دَابَّتُك الْبَيْضَاءُ أَوْ السَّوْدَاءُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ اكْتَرَيْتُك لِتَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ أَوْ لِتَبْنِيَ لِي هَذَا الْحَائِطَ فَهُوَ مَضْمُونٌ حَتَّى يَقُولَ بِنَفْسِك وَحِينَئِذٍ فَقَدْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تُوصَفْ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ
[حاشية العدوي]
أَنْ يَقُولَ فَكَأَنَّ الدَّرَاهِمَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْبِنَاءِ لَا فِي مُقَابَلَةِ ذَاتِ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِذَاتِ صَاحِبَةَ وَالْمَعْنَى صَاحِبَةُ الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ الدَّارُ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ أَيْ: فَأُجْرَتُهَا بِمَثَابَةِ ثَمَنِ الْبَيْعِ فَلِذَلِكَ يَرِدُ الزَّائِدُ بِخِلَافِ الدَّارِ لَمَّا كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فَالدَّرَاهِمُ الْوَاقِعَةُ فِي مُقَابَلَتِهَا لَيْسَتْ بِمَثَابَةِ ثَمَنِ الْبَيْعِ فَلِذَا رُدَّتْ كُلُّهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا مُتَعَيِّنَ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يُطْلَبُ مِنْ الشَّخْصِ فِعْلُهُ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ نَفْسَهُ فِيهِ) وَإِذَا كَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ نَفْسَهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ أَكْرَاهُ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ وَكَانَ الْأَظْهَرُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ فِعْلُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ نَفْسُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ غَيْرَهُ فِي فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَمَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ الْكِرَاءُ عَلَى فِعْلِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ) نَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِخِلَافِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِ الْجِنَازَةِ وَحَفْرِ الْقَبْرِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذَا فَقَدَ وَصْفَ التَّعْيِينِ مِنْ الْعِبَادَةِ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عِبَادَةٌ لَكِنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَعَيَّنْ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا مَنْقُوضٌ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا قُلْت لَمَّا كَانَتْ عِبَادَةً صُورَةً مُنِعَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَةِ الْمُشَارِكَةِ لَهَا فِي الِامْتِيَازِ بِالصُّورَةِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَالْحَمْلِ أَيْ: فَالْغُسْلُ يَكُونُ لِلْعِبَادَةِ وَالنَّظَافَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَا حَمْلُ الْجِنَازَةِ مُشَارِكٌ فِي الصُّورَةِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ الْكِفَايَةِ أَيْ: بَعْضُ الْكِفَايَةِ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِئْجَارُ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي حَاشِيَةِ اللَّقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ وَعُيِّنَ مُتَعَلِّمٌ) أَيْ لِقِرَاءَةٍ وَكِتَابَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَلَا يَلْزَمُ اخْتِبَارُ حَالِهِمَا لِإِمْكَانِ عِلْمِ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَى ذَاتِ الصَّبِيِّ الرَّضِيعِ مِنْ نَحْلِهِ وَقُوَّتِهِ وَكِبَرِهِ وَصِغَرِهِ وَالْمُتَعَلِّمِ يُعْلَمُ غَالِبًا ذَكَاؤُهُ وَبَلَادَتُهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَدَارٌ وَحَانُوتٌ) أَشْعَرَ تَمْثِيلُهُ بِالْعَقَارِ بِأَنَّ الدَّوَابَّ وَالسُّفُنَ لَا يَلْزَمُ تَعْيِينُهَا بَلْ تَجُوزُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَفِي الذِّمَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَبِنَاءٌ عَلَى جِدَارٍ) احْتِرَازٌ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا فَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ مَا يُبْنَى فِيهَا مِنْ كَوْنِهِ بِحَجَرٍ أَوْ طُوبٍ.
(قَوْلُهُ مَحْمِلٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مَا يُرْكَبُ فِيهِ مِنْ شُقَّةٍ وَشُقْذُفٍ أَوْ مِحَفَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السَّعَةِ وَالضِّيقِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَأَمَّا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ فَعِلَاقَةُ السَّيْفِ ثُمَّ إنَّهُمْ اسْتَظْهَرُوا أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَصْفُ الْمَذْكُورَاتِ إذَا أُحْضِرَتْ مَجْلِسَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهَا.
(قَوْلُهُ فَجِنْسٌ وَنَوْعٌ) لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَى النَّوْعِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ تَعْيِينُ الْجِنْسِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ غَيْرَ الْمَضْمُونَةِ) إذَا أُرِيدَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً قَبْلَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعْيِينِ الْمُعَيَّنِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً مُشَاهَدَةً) لِاحْتِمَالِ إبْدَالِهَا بِدُونِ (قَوْلُهُ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْيِينِ) أَيْ: فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي الْخُرُوجِ عَنْ كَوْنِهَا مَضْمُونَةً إلَى كَوْنِهَا مَضْمُونَةً مُعَيَّنَةً بِحَيْثُ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا حِسًّا (قَوْلُهُ حَتَّى يَقُولَ بِنَفْسِك) أَيْ: أَوْ يَعْرِفُ أَنَّهُ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ كَانَ عَمَلُهُ مَقْصُودًا لِدِقَّتِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مُحَمَّدٌ وَإِنْ وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ حُمِلَ عَلَى الْمَضْمُونِ حَتَّى يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى التَّعْيِينِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ ضَمِنَتْ فَجِنْسٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ
عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّهُ أَطْلَقَ الْجِنْسَ وَأَرَادَ بِهِ النِّصْفَ الَّذِي فِي الْخَيْلِ أَوْ الْإِبِلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ مُطْلَقُ الْحَيَوَانِ وَأَطْلَقَ النَّوْعَ وَأَرَادَ بِهِ بَعْضَ أَفْرَادِ ذَلِكَ الصِّنْفِ وَهُوَ الْبُخْتُ وَالْعِرَابُ مِنْ الْجِمَالِ.
(ص) وَلَيْسَ لِرَاعٍ رَعْيُ أُخْرَى إنْ لَمْ يَقْوَ إلَّا بِمُشَارِكٍ أَوْ تَقِلُّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ خِلَافَهُ وَإِلَّا فَأَجْرُهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ كَأَجِيرٍ لِخِدْمَةٍ آجَرَ نَفْسَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ كَثِيرَةٍ لَا يَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ رَاعٍ يَقْوَى بِهِ فَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً فَلَهُ أَنْ يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ رَبُّهَا أَنْ لَا يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا فَيَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ فَإِنْ رَعَى غَيْرَهَا بَعْدَ الشَّرْطِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَكُونُ لِرَبِّ الْغَنَمِ الْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الْخِدْمَةِ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَكُونُ لِمُسْتَأْجِرِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْأَجْرَ لَهُ وَيَسْقُطُ حِصَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَثَلًا مِنْ الْأَجْرِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ إلَّا بِمُشَارِكٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لِرَاعٍ رَعْيُ أُخْرَى وَيُحْتَمَلُ ضَمِيرٌ أَوْ تَقِلُّ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْأُولَى وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الْبِسَاطِيِّ لَكِنْ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ رَعْيِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَتْ كَثِيرَةً مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ عَدَمُ الْقُوَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ خِلَافُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا بِمُشَارِكٍ أَوْ تَقِلُّ أَيْ فَلَوْ كَانَ لَهُ مُشَارِكٌ أَوْ قَلَّتْ جَازَ لَهُ رَعْيُ أُخْرَى مَا لَمْ يَشْتَرِطْ خِلَافَهُ أَيْ: خِلَافَ رَعْيِ أُخْرَى بِأَنْ سَكَتَ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا.
(ص) وَلَمْ يَلْزَمْهُ رَعْيُ الْوَلَدِ إلَّا لِعُرْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِيَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرْعَى مَا وَلَدَتْهُ الْغَنَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُهُمْ ذَلِكَ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ فَعَلَى رَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِرَاعٍ مَعَهُ لِئَلَّا يَتْعَبَ رَاعِي الْأُمَّهَاتِ إذَا فَارَقَتْ أَوْلَادَهَا لَا لِأَجْلِ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِمَنْ يَعْقِلُ عَلَى مَا مَرَّ.
(ص) وَعُمِلَ بِهِ فِي الْخَيْطِ وَنَقْشِ الرَّحَى وَآلَةِ بِنَاءٍ (ش) أَيْ وَعُمِلَ بِالْعُرْفِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عُرْفُ النَّاسِ أَنَّ الْخَيْطَ عَلَى الْخَيَّاطِ وَآلَةَ الْبِنَاءِ وَنَقْشَ الرَّحَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قُضِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ عَلَى رَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ قُضِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ فَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَعَلَى رَبِّهِ) وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْكَسْرِ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ
[حاشية العدوي]
وَدَابَّةٌ لِرُكُوبٍ إنْ عُيِّنَتْ وَإِنْ ضُمِنَتْ فَجِنْسٌ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِهِ الصِّنْفَ الَّذِي إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَطْلَقَ الْجِنْسَ وَأَرَادَ بِهِ النَّوْعَ كَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ مُطْلَقُ الْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ وَأَطْلَقَ النَّوْعَ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَأَطْلَقَ النَّوْعَ وَأَرَادَ بِهِ الصِّنْفَ وَهُوَ الْبُخْتُ وَالْعِرَابُ مِنْ الْجِمَالِ مَثَلًا.
(تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ التَّعْيِينِ إذَا كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الصِّنْفَانِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا الْبُخْتُ أَوْ الْعِرَابُ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الصِّنْفِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ رَاعٍ إلَخْ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ لِرَاعٍ رَعْيُ أُخْرَى بِكُلِّ حَالَةٍ إلَّا بِحَالَةِ الْمُشَارَكَةِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الْوَفَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ إلَخْ) قَالَ عج وَطَرِيقَةُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ مَا أُجْرَتُهُ عَلَى أَنْ يَرْعَاهَا وَحْدَهَا، فَإِذَا قِيلَ عَشْرَةٌ مَثَلًا فَيُقَالُ مَا أُجْرَتُهُ عَلَى أَنْ يَرْعَاهَا مَعَ غَيْرِهَا، فَإِذَا قِيلَ ثَمَانِيَةٌ فَقَدْ نَقَصَ الْخَمْسُ فَيُخَيَّرُ مُسْتَأْجِرُهُ بَيْنَ أَنْ يَنْقُصَهُ الْخَمْسَ مِنْ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ أَخْذِ مَا أَجَّرَ بِهِ نَفْسَهُ وَيَجْرِي نَحْوُهُ فِي أَجِيرِ الْخِدْمَةِ قَالَهُ ح وَهَذَا حَيْثُ عَمِلَ بِأَجْرٍ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ فَأَجَّرَهُ فَإِنْ عَمِلَ مَجَّانًا فَإِنَّهُ يُسْقِطُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ لِغَيْرِهِ أَيْ: بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ الْمُسَمَّى.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَكُونُ لِمُسْتَأْجَرِهِ الْأَوَّلِ) هَذَا حَيْثُ أَجَّرَ نَفْسَهُ فِيمَا يُشْبِهُ أَجْرُهُ أَجْرَ الْأَوَّلِ أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ شَهْرًا بِدِينَارٍ فَيُؤَجِّرُ نَفْسَهُ فِي أَمْرٍ مَخُوفٍ يَوْمًا بِدِينَارٍ أَوْ قَاتَلَ فَيَدْفَعُ لَهُ فِي سَهْمِهِ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ بِهَا مُدَّةَ تَعْطِيلِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ عَمِلَ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَلِلْأَجِيرِ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ لِلْأَوَّلِ وَهَذَا حَيْثُ عَطَّلَ بَعْضَ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِلْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَأْجَرَ جَمِيعَ مَنْفَعَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْرُ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ أَوْ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَقُولُ إذَا كَانَ الْمَوْضُوعُ عَدَمَ الْقُوَّةِ فَلَا يَسُوغُ لَهُ رَعْيُ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُولَى قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً كَانَتْ الثَّانِيَةُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ وَلَا الثَّانِي فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَجْعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعًا أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ تَقِلُّ مَعَ الْقُوَّةِ كَانَتْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِمُشَارِكٍ أَوْ تَقِلُّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوْ تَقِلُّ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يَقْوَى إذَا كَانَ مَعَهُ مُشَارِكٌ أَوْ قَلَّتْ وَالْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفٌ لِلْفِعْلِ عَلَى اسْمٍ يُشْبِهُ الْفِعْلَ الَّذِي هُوَ مُشَارِكٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى رَعْيِ غَنَمٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدَهَا فَذَكَرَ بَهْرَامُ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رِعَايَةُ غَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ كُلَّهَا صَارَتْ لِمُسْتَأْجَرِهِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ وَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى غَنَمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَعْزٍ؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ تَعَبًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
(تَنْبِيهٌ) : ج قَالَ ابْنُ نَاجِي أَقَامَ شَيْخُنَا مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُؤَدِّبَ أَيْ: وَمَنْ يُشْبِهُهُ مِنْ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ لَا يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا يُطِيقُ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِيَ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَلَدِ الْغَنَمِ لَا يَلْزَمُهُ رَعْيُهُ وَوَلَدِ الْمَرْأَةِ الَّذِي وَضَعَتْهُ فِي السَّفَرِ يَلْزَمُ الْجَمَّالَ حَمْلُهُ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ ضَرَرُ الرَّاعِي وَحِينَ الْعَقْدِ لَا أَوْلَادَ حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا الْعَقْدُ وَالضَّرَرُ الْحَاصِلُ لِلْجَمَّالِ مَشَقَّةُ الْحَمْلِ وَالْوَلَدُ كَانَ مَحْمُولًا قَبْلَ وَضْعِهِ فَيُسْتَصْحَبُ.
(قَوْلُهُ آلَةُ بِنَاءٍ) مِنْ أَدَاةٍ وَفُئُوسٍ وَقِفَافٍ وَدِلَاءٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِالنَّظَرِ لِآلَةِ الْبِنَاءِ وَالْمُسْتَأْجَرُ بِالْفَتْحِ فِي ذَلِكَ الْبِنَاءُ وَبِكَسْرِ الْجِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِنَقْشِ الرَّحَى وَهُوَ مَنْ اسْتَأْجَرَ الرَّحَى مِنْ رَبِّهَا لِلطَّحْنِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ) بِالْكَسْرِ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ رَبُّ الثَّوْبِ وَقَوْلُهُ وَالْأَخِيرَةُ أَيْ: الَّذِي هُوَ رَبُّ الدَّقِيقِ وَقَوْلُهُ وَرَبُّ الرَّحَى فِي الْوُسْطَى أَيْ: الَّذِي
وَرَبُّ الرَّحَى فِي الْوُسْطَى وَبِعِبَارَةِ وَنَقْشُ الرَّحَى يَعْنِي أَنَّ أُجْرَةَ نَقْشِ الرَّحَى يُعْمَلُ فِيهَا عَلَى الْعُرْفِ بَيْنَ رَبِّ الرَّحَى وَرَبِّ الدَّقِيقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَعَلَى رَبِّ الدَّقِيقِ فَصُورَتُهَا أَنَّ الرَّحَى مُكْتَرَاةٌ لِلطَّحْنِ عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ رَبُّهُ أَيْ: رَبُّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ (ص) عَكْسُ إكَافٍ وَشِبْهِهِ (ش) الْعَكْسُ هُنَا حَيْثُ لَا عُرْفَ أَيْ فَالْأَمْرُ مَعْكُوسٌ فِي الْإِكَافِ وَهُوَ شَيْءٌ يُرْكَبُ عَلَيْهِ أَصْغَرُ مِنْ الْبَرْدَعَةِ وَشِبْهُهُ مِنْ سَرْجٍ وَلِجَامٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْأُمُورِ السَّابِقَةِ حَيْثُ لَا عُرْفَ عَلَى رَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ وَهُوَ الْمُكْتَرِي وَهُنَا عَلَى الْمُكْرِي هَذَا حَقِيقَةُ الْعَكْسِ وَلَوْ كَانَ حَيْثُ لَا عُرْفَ عَلَى الْمُكْتَرِي كَمَا فَهِمَ الشَّارِحُ لَكَانَ مُسَاوِيًا لِمَا قَبْلَهُ أَيْ: هَذَا عَكْسُ إكَافٍ وَشِبْهِهِ.
(ص) وَفِي السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ وَالْمَعَالِيقِ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ فِي أَحْوَالِ السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ وَمِقْدَارِ الْإِقَامَةِ بِهَا وَفِي الْمَعَالِيقِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمُسَافِرُ لِلسَّمْنِ وَنَحْوِهِ فَقَوْلُهُ وَفِي السَّيْرِ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْخَيْطِ وَكَأَنَّهُ أَعَادَ الْجَارَّ لِلْبُعْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فِي السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَإِلَّا فَسَدَ الْكِرَاءُ، وَأَمَّا الْمَعَالِيقُ وَمَا مَعَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ لِحَمْلِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ حَمْلُهَا.
(ص) وَالزَّامِلَةِ وَوِطَائِهِ بِمَحْمَلٍ وَبَدَلِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ وَتَوْفِيرِهِ (ش) الزَّامِلَةُ الْخُرْجُ وَنَحْوُهُ فَيُرْجَعُ فِي حَمْلِهِ لِلْعُرْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِيَ حَمْلُ ذَلِكَ وَهَكَذَا يَرْجِعُ فِيمَا تَحْتَ الْمُكْتَرِيَ فِي الْمَحْمَلِ مِنْ فِرَاشٍ إلَى الْعُرْفِ، وَكَذَلِكَ إذَا نَقَصَ الطَّعَامُ الْمَحْمُولُ بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ فَأَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يُعَوِّضَ بَدَلَهُ أَوْ أَرَادَ صَاحِبُهُ تَوْفِيرَهُ مِنْ الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَأَرَادَ الْمُكْرِي تَخْفِيفَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ وَهُوَ كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا نَقَصَتْ زَامِلَةُ الْحَاجِّ أَوْ نَفِدَتْ فَأَرَادَ إتْمَامَهَا وَأَبَى الْجَمَّالُ حَمَلَا عَلَى مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ وَقَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ فَعَلَيْهِ حَمْلُ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ الْمُشْتَرَطِ إلَى تَمَامِ غَايَةِ الْكِرَاءِ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُ الْغَيْرِ تَفْسِيرٌ وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ الْمُشْتَرَطُ بِمَطَرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُ الْوَزْنِ الْمُشْتَرَطِ قَالَهُ سَحْنُونَ.
(ص) كَنَزْعِ الطَّيْلَسَانِ قَائِلَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِلُبْسٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْزِعَهُ فِي أَوْقَاتِ نَزْعِهِ عَادَةً كَاللَّيْلِ وَالْقَائِلَةِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَائِلَةٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي اللُّبْسِ لَزِمَ بَيَانُ وَقْتِ نَزْعِهِ أَوْ دَوَامِ لُبْسِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِمَّا يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْمَكَانِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ هُنَا فِي الزَّمَانِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَنْ اكْتَرَى عَلَى مَتَاعِ دَوَابَّ إلَى مَوْضِعٍ وَفِي الطَّرِيقِ نَهْرٌ لَا يُجَازُ إلَّا عَلَى الْمَرْكَبِ وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ كَالنِّيلِ وَشِبْهِهِ فَجَوَازُ الْمَتَاعِ عَلَى رَبِّهِ وَالدَّوَابِّ عَلَى رَبِّهَا وَإِنْ كَانَ يُخَاضُ فِي الْمَخَائِضِ فَاعْتَرَضَهُ حَمْلَانِ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ فَحَمْلُ الْمَتَاعِ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ وَتِلْكَ جَائِحَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ النَّهْرُ شَتْوِيًّا يَحْمِلُ بِالْأَمْطَارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْكِرَاءِ قَدْ عَلِمُوا جَرْيَهُ وَعَلَى
[حاشية العدوي]
هُوَ الْمُسْتَأْجَرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ طَاحُونَةً (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ الْأُولَى قَطْعًا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمَصْنُوعَ عَلَى الْأُولَى الرَّحَى؛ لِأَنَّهُ صَنَعَ فِيهَا النَّقْشَ وَعَلَى الثَّانِيَةِ الْقَمْحُ؛ لِأَنَّهُ صَنَعَ فِيهَا الطَّحْنَ (أَقُولُ) وَذَهَبَ شب إلَى الثَّانِيَةِ جَاعِلًا الشَّيْءَ الْمَصْنُوعَ الدَّقِيقَ وَذَهَبَ عب إلَى الْأُولَى جَاعِلًا الشَّيْءَ الْمَصْنُوعَ الرَّحَى وَكَلَامُ شَارِحِنَا فِي حَلِّ عَكْسِ إكَافٍ وَشِبْهِهِ يُقَوِّي الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ حَيْثُ قَالَ فِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عُرِفَ عَلَى رَبِّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ وَهُوَ الْمُكْتَرِي وَهُنَا عَلَى الْمُكْرِي وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ رَبَّ الرَّحَى مُكْرٍ لَكِنْ قَالَ شب فِي شَرْحِهِ إنَّ رَبَّ الرَّحَى مُكْتَرٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ رَبَّ الرَّحَى اكْتَرَى مَنْ يَطْحَنُ لَهُ قَمْحَهُ وَنَحْوَهُ عَلَى رَحَاهُ انْتَهَى أَيْ فَصَارَ رَبًّا لِلدَّقِيقِ، وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ رَبَّ الرَّحَى صَارَ رَبًّا لِلشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ أَرَدْت بِهِ الرَّحَى أَوْ الدَّقِيقَ فَحَصَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْجَمْعُ فَيُقْرَأُ قَوْلُهُ فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ بِفَتْحِ الْجِيمِ الَّذِي هُوَ الْبَنَّاءُ وَمَنْ اسْتَأْجَرَهُ رَبُّ الرَّحَى لِيَطْحَنَ لَهُ عَلَيْهَا قَمْحَهُ.
(أَقُولُ) وَيَبْقَى الْكَلَامُ حِينَئِذٍ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانٌ طَاحُونًا مِنْ رَبِّهَا يَطْحَنُ عَلَيْهَا لِلنَّاسِ أَوْ لِرَبِّهَا وَلِلنَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ لِهَذَا الْجَمْعِ جَاءَ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ لَكِنْ يُقَالُ مَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ حِينَئِذٍ.
(تَتِمَّةٌ) اخْتَلَفَ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنَائِعِ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى صَنْعَتِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ لَا قَوْلَانِ الْبِسَاطِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ التَّتِمَّاتِ كَالْخَيَّاطِ لَمْ يُجْبَرْ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحَاجِيَّاتِ أُجْبِرَ كَالْفَرَّانِ انْتَهَى (قَوْلُهُ شَيْءٌ يُرْكَبُ عَلَيْهِ أَصْغَرُ مِنْ الْبَرْذَعَةِ) هَذَا مَا عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَيْ: يَرْكَبُ عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ الْبَرْذَعَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ أَوْ فَوْقَهَا إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ الْبَرْذَعَةُ أَيْ: بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالذَّالِ الْمُهْمَلَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُكْتَرِي) أَيْ الَّذِي هُوَ رَبُّ الدَّقِيقِ فَهُوَ يُؤَيِّدُ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ كَمَا قُلْنَا أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ فِي أَحْوَالِ السَّيْرِ) أَيْ مِنْ السَّيْرِ مَنْ هُوَ بَنَى أَوْ جَدَّ أَوْ تَوَسَّطَ وَقَوْلُهُ وَالْمَنَازِلُ أَيْ: مَوَاضِعُ الْمَنَازِلِ وَلَوْ أَرَدْنَا بِأَحْوَالِ السَّيْرِ كَثْرَةً أَوْ قِلَّةً لَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ الْعَمَلَ فِي مَوَاضِعِ النُّزُولِ هَكَذَا ظَهَرَ لِي وَقَوْلُهُ وَالْمَعَالِيقُ جَمْعُ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ كَعُصْفُورٍ وَعَصَافِيرَ وَهُوَ مَا يُعَلِّقُهُ الْمُسَافِرُ مَعَهُ مِنْ سَمْنٍ وَعَسَلٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَوِطَائِهِ) وَكَذَا الْغِطَاءُ وَسَكَتَ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ مِمَّا يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ فِيهِ لِفَهْمِهِ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِخِلَافِ وَطَائِهِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْغَيْرِ تَفْسِيرٌ) أَيْ: تَبْيِينٌ لِقَوْلِهِ حَمْلًا عَلَى مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ.
(قَوْلُهُ كَنَزْعِ الطَّيْلَسَانِ إلَخْ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا كَمَا قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ إلَّا أَنَّ الْكَسْرَ أَفْصَحُ (قَوْلُهُ وَشِبْهُهُ) أَيْ: كَسَيْلٍ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ يُخَاضُ) أَيْ: النَّهْرُ وَقَوْلُهُ فِي الْمَخَائِضِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مَعْدُودًا فِي الْمَخَائِضِ أَيْ: مِنْ جُمْلَةِ الْمَخَائِضِ وَكَأَنَّهُ جَمْعُ مَخَاضَةٍ (قَوْلُهُ فَاعْتَرَضَهُ حِمْلَانِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ كَمَا فِي ضَبْطِ بَعْضِ شُيُوخِنَا أَيْ سَيْلٍ كَثِيرٍ (قَوْلُهُ شَتْوِيًّا) أَيْ: يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ بِالْأَمْطَارِ أَيْ: يَكْثُرُ بِالْأَمْطَارِ
ذَلِكَ دَخَلُوا فَيَكُونُ كَالنَّهْرِ الدَّائِمِ انْتَهَى وَنَقَلَهُ ابْنُ عَاتٍ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ الْفَتْوَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ هَذَا الْأَصْلَ مَعَ زِيَادَةِ وَزْنِ حِمْلِ الدَّابَّةِ بِالْمَطَرِ يَعْنِي هَلْ بَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ أَمْ لَا.
(ص) وَهُوَ أَمِينٌ فَلَا ضَمَانَ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا فَادَّعَى ضَيَاعَهُ أَوْ تَلَفَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَالضَّمِيرُ فِي وَهُوَ لِمَنْ تَوَلَّى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَوْ لِمَنْ تَوَلَّى الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَامِلٌ لِلْمُؤَجَّرِ كَالرَّاعِي وَالْمُسْتَأْجِرِ كَمُكْتَرِي الدَّابَّةِ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْت وَلَا يَحْلِفُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقِيلَ يَحْلِفُ مُطْلَقًا وَقِيلَ يَحْلِفُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطَ انْتَهَى (ص) وَلَوْ شَرَطَ إثْبَاتَهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الضَّمَانَ سَاقِطٌ عَنْهُ وَلَوْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِسِمَةِ مَا مَاتَ مِنْهَا ضَمِنَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَكِنْ رُبَّمَا أَوْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّةَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ زَادَتْ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَوْ نَقَصَتْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا يَفْسُدُ الْكِرَاءُ حَيْثُ لَمْ يَسْقُطْ الشَّرْطُ قَبْلَ الْفَوَاتِ وَإِلَّا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَالْفَوَاتُ بِانْقِضَاءِ الْعَمَلِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الْإِرْشَادِ فَإِسْقَاطُهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يُعْمَلُ بِهِ كَإِسْقَاطِهِ قَبْلَهُ.
(ص) أَوْ عَثَرَ بِدُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ بِآنِيَةٍ فَانْكَسَرَتْ وَلَمْ يَتَعَدَّ أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ (ش) هَذَا عُطِفَ عَلَى شُرِطَ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَوْ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَهُوَ أَمِينٌ إنْ ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ عَثَرَ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ آجَرَ شَخْصًا لِحَمْلِ دُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ دَابَّتِهِ فَعَثَرَ هُوَ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ فَتَلِفَ مَتَاعُهُ فَإِنَّ الْمُكْرِيَ لَا يَضْمَنُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُغَرَّ مِنْ ضَعْفِ حَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يُغَرَّ بِفِعْلِهِ) إلَى أَنَّ الْغُرُورَ الْقَوْلِيَّ لَا أَثَرَ لَهُ مِثَالُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِشَقَّةٍ لِخَيَّاطٍ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ تَكْفِي هَذِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكْفِي فَيَذْهَبُ صَاحِبُهَا فَيُفَصِّلُهَا فَلَا تَكْفِي، وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ إنْ كَانَتْ تَكْفِي فَفَصِّلْهَا فَقَالَ لَهُ تَكْفِيك وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكْفِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَمِثَالُهُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ لَهُ الصَّيْرَفِيُّ فِي دِرْهَمٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ زَائِفٌ إنَّهُ طَيِّبٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا وَرَابِعُهَا الْعَكْسُ وَالصَّوَابُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَوْ عَلِمَ بِالرَّدَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ وَمَنْ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ عُوقِبَ وَأُخْرِجَ مِنْ السُّوقِ وَمِثَالُ الْغُرُورِ الْفِعْلِيِّ كَرَبْطِهِ بِحَبْلٍ رَثٍّ أَوْ مَشْيِهِ بِهِ فِي مَوْضِعٍ تَعَثَّرَ فِيهِ وَمَفْهُومُ وَلَمْ يَتَعَدَّ أَنَّهُ إنْ تَعَدَّى بِأَنْ أَخْرَقَ فِي السَّيْرِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَكَانَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَالنَّهْرِ الدَّائِمِ) أَيْ: فَحَمْلُ الْمَتَاعِ عَلَى رَبِّهِ وَالدَّوَابِّ عَلَى رَبِّهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْلُومًا حِينَ الْعَقْدِ يَكُونُ حِمْلُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمَا بِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَإِنَّ مُصِيبَتَهُ بِالْجَمَّالِ يَكُونُ حَمْلُ الْجَمِيعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) أَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَحْمُولِ فِي زِيَادَتِهِ بِالْمَطَرِ مُقَصِّرٌ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ وِقَايَةً تَمْنَعُ الْمَطَرَ عَنْهُ فَعِنْدَهُ تَقْصِيرٌ بِتَرْكِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَمِينٌ) أَيْ: فِي غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْخِيَانَةِ حَتَّى تَثْبُتَ الْأَمَانَةُ أَوْ يُصَدِّقَهُ رَبُّهُ أَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ وَالْمُرَادُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ مُصَاحَبَتُهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَلَوْ صَاحَبَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ثُمَّ فَارَقَهُ وَادَّعَى تَلَفَهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مُصَاحَبَتَهُ بَعْضَ الطَّرِيقِ وَمُفَارَقَتَهُ فِي بَاقِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا فَارَقَهُ لَمَا عُرِفَ مِنْ حِفْظِهِ وَاحْتِرَازِهِ وَلَا كَذَلِكَ إذَا لَمْ يُصَاحِبْهُ أَصْلًا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا إذَا فَارَقَهُ اخْتِيَارًا وَالْمُرَادُ بِالطَّعَامِ مَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي مِنْ سَمْنٍ أَوْ عَسَلٍ وَلَحْمٍ وَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ مَثَلًا لَا كَقَمْحٍ وَفُولٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بِالْكَسْرِ يُصَدَّقُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمُسْتَأْجَرُ بِالْفَتْحِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ غَيْرَ طَعَامٍ أَوْ طَعَامًا كَقَمْحٍ مِمَّا لَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي فَيُصَدَّقُ، وَأَمَّا الَّذِي تُسْرِعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي كَالزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَلَا يُصَدَّقُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِثْبَاتِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْلِفُ مُطْلَقًا) أَيْ: كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا قَائِلًا لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْت (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحْلِفُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْت) أَيْ: وَلَا يَحْلِفُ عَلَى الضَّيَاعِ فَيُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَّهَمِ إذَا وَقَعَ مِنْهُ ضَيَاعٌ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ تَفْرِيطِهِ غَالِبًا فَيَكْفِي حَلِفُهُ مَا فَرَّطَ.
(تَنْبِيهٌ) لَا ضَمَانَ عَلَى السِّمْسَارِ لَا فِي الثَّمَنِ وَلَا فِي السِّلْعَةِ الَّتِي يَبِيعُهَا ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيْعَ سِلْعَةٍ مِنْ رَجُلٍ عَيَّنَهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَضْمَنُ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ وَلَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِتَرْكِهِ؛ إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُرَاعَى فِيهَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَوْ طَعَامٌ) أَيْ: غَيْرَ دُهْنٍ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَهُوَ لَا يَجُوزُ؛ إذْ هُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْوَاوِ ك، وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الدُّهْنِ وَالطَّعَامِ بِالْأَوْلَى فِي عَدَمِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُكْرِيَ لَا يَضْمَنُ) فَهُوَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَوْ الظَّهْرِ كَأَنْ يَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ فَهُوَ مُكْرٍ لِظَهْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَغْتَرَّ بِفِعْلٍ) صَادِقٌ بِعَدَمِ الْغُرُورِ أَصْلًا وَبِالْغُرُورِ بِالْقَوْلِ (قَوْلُهُ إلَى أَنَّ الْغُرُورَ الْقَوْلِيَّ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ دَلَّ لِصًّا أَوْ مُحَارِبًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ مَا لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ عَقْدٌ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ كَأَنْ يَقُولَ هِيَ سَلِيمَةٌ وَيَتَوَلَّى الْعَقْدَ عَلَيْهَا فَهُوَ كَالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُ عُوقِبَ) أَقُولُ وَمِنْ
الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ
الْقَوْلُ بِالضَّمَانِ حَيْثُ أَخَذَ أَجْرًا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ عج فِي الْخُفَرَاءِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت عَنْ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الصَّوَابُ الضَّمَانُ إذَا انْضَمَّ لِغُرُورِهِ عَقْدٌ كَمَا إذَا عَقَدَ مَعَهُ بِجَدِيدٍ مَثَلًا وَقَلَبَهُ وَوَزَنَهُ وَقَالَ لَهُ طَيِّبٌ وَازِنٌ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ الْقَوْلِيَّ إذَا انْضَمَّ لَهُ عَقْدٌ صَارَ مِنْ الْفِعْلِيِّ فَالضَّمَانُ وَأَفَادَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِأَجْرٍ ضَمِنَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ أَخْرَقَ فِي السَّيْرِ) أَيْ أَسْرَعَ فِي السَّيْرِ
مَا سَارَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ ضَمِنَ فِي الْمَحْمُولَاتِ كَانَ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فَلَا كِرَاءَ لَهُ إلَّا عَلَى الْبَلَاغِ، وَأَمَّا فِي الْمَرْكُوبَاتِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ مُطْلَقًا.
(ص) كَحَارِسٍ وَلَوْ حَمَّامِيًّا (ش) أَيْ وَهَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى حَارِسٍ وَلَوْ كَانَ حَمَّامِيًّا فِيمَا ضَاعَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَوْ أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا وَنَكَّرَ الْحَارِسَ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ الْحُرَّاسِ كَكَرْمٍ وَنَخْلٍ وَدَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يَحْرُسُهُ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ خِيَانَةٌ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَمِنْ التَّفْرِيطِ إذَا قَالَ الْحَارِسُ جَاءَنِي إنْسَانٌ يُشْبِهُك فَدَفَعْت إلَيْهِ الثِّيَابَ وَكَذَا يَضْمَنُ إذَا أَتَى إنْسَانٌ لِيَأْخُذَ ثَوْبًا فَتَرَكَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ صَاحِبُهُ، وَأَمَّا الْخُفَرَاءُ فِي الْحَارَاتِ وَالْأَسْوَاقِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنَّهُ إذَا ضَاعَ شَيْءٌ فِي دَارٍ يَضْمَنُونَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْتِزَامُ مَا لَا يَلْزَمُ وَلَا ضَمَانَ حَيْثُ لَمْ يُفَرِّطُوا كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ.
(ص) وَأَجِيرٌ لِصَانِعٍ (ش) أَيْ: وَهَكَذَا لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الَّذِي تَحْتَ يَدِ الصَّانِعِ مَا تَلِفَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ غَابَ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَعَنْ أَشْهَبَ فِي الْغَسَّالِ تَكْثُرُ عِنْدَهُ الثِّيَابُ فَيُؤَاجِرُ آخَرَ يَبْعَثُهُ الْبَحْرَ بِشَيْءٍ مِنْهَا يَغْسِلُهُ فَيَدَّعِي تَلَفَهُ أَنَّهُ ضَامِنٌ.
وَقَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ هَذَا إذَا آجَرَهُ عَلَى عَمَلِ أَثْوَابٍ مُقَاطَعَةً كُلُّ ثَوْبٍ بِكَذَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ آجَرَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً فَدَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا يَعْمَلُهُ فِي دَارِهِ أَوْ غَابَ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَأَجِيرٌ إلَخْ عُطِفَ عَلَى حَارِسٍ.
(ص) وَسِمْسَارٍ (ش) أَيْ: وَلَا ضَمَانَ عَلَى سِمْسَارٍ طَوَّافٍ فِي الْمُزَايَدَةِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ لِلنَّاسِ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِمَا بَاعَهُ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ وَالتِّبَاعَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَبِيعِ وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ عَدَمَ الضَّمَانِ بِالْمُشْتَهِرِ بِالْخَيْرِ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ (إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) ، وَأَمَّا الْجُلَّاسُ فَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ يَأْخُذُونَ السِّلَعَ عِنْدَهُمْ كَالصُّنَّاعِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ ضَمَانِ السِّمْسَارِ إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْصِبْ نَفْسَهُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَصَارَ كَالصَّانِعِ.
(ص) وَنُوتِيٌّ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى النُّوتِيِّ وَهُوَ خَادِمُ السَّفِينَةِ كَانَ رَبَّهَا أَمْ لَا إذَا غَرِقَتْ بِسَبَبِ فِعْلٍ سَائِغٍ فِعْلُهُ فِيهَا مِنْ عِلَاجٍ أَوْ مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ، وَأَمَّا إنْ غَرِقَتْ بِفِعْلٍ غَيْرِ سَائِغٍ فَيَضْمَنُ الْأَمْوَالَ وَالدِّيَةَ فِي مَالِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُمْ وَإِلَّا قُتِلَ بِهِمْ وَقِيلَ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
(ص) لَا إنْ خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ (ش) أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَا تَرْعَ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ فَيَرْعَى فِيهِ فَيُهْلِكُ بَعْضُ الْمَاشِيَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ ذَلِكَ يَوْمَ التَّعَدِّي مَا لَمْ يَكُنْ صَبِيًّا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ) لَيْسَ الْمُرَادُ حَاصِلَ مَا تَقَدَّمَ بَلْ الْمُرَادُ حَاصِلُ الْفِقْهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حَيْثُ ضَمِنَ فِي تَلَفِ الْمَحْمُولَاتِ كَانَ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فَلَا كِرَاءَ) مَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ لَا سَبَبَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ فِيهِ وَهَلْ لِرَبِّهِ أَنْ يُلْزِمَهُ حَمْلَ مِثْلِهِ بَقِيَّةَ الْمَسَافَةِ وَيُعْطِيَهُ بَقِيَّةَ الْأَجْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ؟ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْمَرْكُوبَاتِ حَيْثُ تَلِفَ الْمَرْكُوبُ وَيَقْرَأُ ضُمِنَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ ضَمِنَ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ كَحَارِسٍ وَلَوْ حَمَّامِيًّا) أَيْ مَا لَمْ يَجْعَلْ رَبُّ الثِّيَابِ ثِيَابَهُ رَهْنًا عِنْدَهُ فِي الْأُجْرَةِ وَإِلَّا ضَمِنَ وَمَا لَمْ يُجْعَلْ حَارِسًا لِاتِّقَاءِ شَرِّهِ كَمَا إذَا كَانَ مَشْهُورًا بِالْحَرَامِ وَجُعِلَ حَارِسًا لَأَنْ تُتَّقَى سَرِقَتُهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ كَمَا إذَا ظَهَرَ كَذِبُهُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُفَرِّطْ الْحَارِسُ، وَأَمَّا لَوْ نَامَ فِي وَقْتٍ لَا يَنَامُ فِيهِ الْحَارِسُ أَوْ تَرَكَ الْعَسَّ فِي وَقْتٍ يَعُسُّ فِيهِ الْحَارِسُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ كَكَرْمٍ وَنَخْلٍ) أَيْ: كَحَارِسِ كَرْمٍ وَنَخْلٍ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا الْخُفَرَاءُ) بَالِغَيْنِ فِي نُسْخَتِهِ وَالْمَوْجُودُ فِي تت الْخُفَرَاءُ جَمْعُ خَفِيرٍ بِالْخَاءِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْتِزَامُ مَا لَا يَلْزَمُ) قَالَ عج وَقَدْ يُقَالُ تَضْمِينُهُمْ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ الَّذِي قَالَ فِيهِ الْإِمَامُ مَنْ الْتَزَمَ مَعْرُوفًا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا إجَارَةٌ فِيهِ أَجْرٌ وَالْمَعْرُوفُ لَا أَجْرَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ أَشْهَبَ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ إلَخْ ثُمَّ إنَّ حَاصِلَ كَلَامِ أَشْهَبَ أَنَّهُ يَقُولُ بِالضَّمَانِ حَيْثُ كَانَ الْأَجِيرُ يَغِيبُ عَلَيْهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ مَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ تَحْتَ يَدِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَكِنْ جَزَمَ بِهَذَا الْقَيْدِ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَالْأُجَرَاءُ وَالصُّنَّاعُ تَحْتَ يَدِ الصَّانِعِ أُمَنَاءُ لَهُ فَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ تَحْتَ يَدِهِ مِمَّا لَوْ غَابُوا عَنْ الصَّانِعِ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَعْلَمُ) فَقَدْ نَصَّ أَشْهَبُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ تت عَنْ أَشْهَبَ فَجَزَمَ بِجَعْلِهِ تَقْيِيدًا لِلْمَشْهُورِ وَكَذَا يَظْهَرُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَفَادَ قَوْلُهُ تَحْتَ يَدِ الصَّانِعِ الْإِشَارَةَ إلَى مُوجِبِ سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ الصَّانِعِ الْأَسْفَلِ قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ: وَيُعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ لِلنَّاسِ.
(قَوْلُهُ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ إلَخْ) ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ رَبِّ الْمَتَاعِ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ كَذَا رَأَيْته لِكَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِنَا قَالَ: وَيَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ إنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ اسْتَرَابَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يُعَاقِبَ بِالسِّجْنِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجُلَّاسُ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَوَافٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ نَصَبَ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَلَوْ ظَهَرَ خَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الصَّانِعَ النَّاصِبَ نَفْسَهُ يَضْمَنُ وَلَوْ ظَهَرَ خَيْرُهُ وَهَذَا كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَنْصِبْ نَفْسَهُ فَيَفْصِلْ فِيهِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ خَيْرُهُ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ مِنْ عب وَانْظُرْ هَذَا الْقَيْدَ هَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى النُّوتِيِّ) أَيْ: وَلَا أُجْرَةَ لِلنُّوتِيِّ وَلَوْ وَصَلَتْ غَايَةَ الْمَسَافَةِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ إخْرَاجِ الْمَالِ، أَمَّا إنْ انْقَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الْوُصُولِ يُمْكِنُ صَاحِبَ الْأَحْمَالِ أَنَّهُ يَخْرُجُ أَحْمَالَهُ أَيْ: بِحَيْثُ لَوْ بَادَرَ لِإِخْرَاجِهَا فَتَوَانَى فَغَرِقَتْ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ السَّفِينَةِ (قَوْلُهُ أَوْ رِيحٌ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمَوْجَ وَالرِّيحَ مِنْ أَفْرَادِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ)
وَنَحْوَهُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ أَمِنَهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لَا إنْ خَالَفَ إلَخْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ؛ إذْ لَا يُعْطَفُ بِلَا الْجُمَلُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ أَعْنِي حَارِثٌ أَيْ لَا رَاعٍ إنْ خَالَفَ وَقَوْلُهُ أَوْ صَانِعٍ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ أَيْضًا وَيَجُوزُ الرَّفْعُ فِيهِمَا بِالْعِطْفِ عَلَى أَمِينٍ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ أَمِينٌ.
(ص) أَوْ أَنْزَى بِلَا إذْنٍ (ش) أَيْ: وَهَكَذَا يَضْمَنُ إذَا أَنْزَى عَلَى الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا فَعَطِبَتْ تَحْتَ الْفَحْلِ أَوْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَالْإِنْزَاءُ إطْلَاقُ الْفَحْلِ عَلَى الْأُنْثَى لِلطَّرْقِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ عَرَفَ أَنَّ الرَّاعِيَ يُنْزِي.
(ص) أَوْ غُرَّ بِفِعْلِهِ (ش) لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَلَمْ يُغَرَّ بِفِعْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَفْهُومَ شَرْطٍ أَوْ أَنَّهُ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا غُرَّ بِفِعْلٍ وَتَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الشَّيْءِ يَوْمَ التَّلَفِ، وَأَمَّا إنْ خَالَفَ مَرْعَى شَرْطٍ أَوْ أَنْزَى بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِيهِمَا يَوْمَ التَّعَدِّي فَقَوْلُهُ يَوْمَ التَّلَفِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غُرَّ بِفِعْلٍ.
(ص) أَوْ صَانِعٍ فِي مَصْنُوعِهِ لَا غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّانِعَ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا كَانَ لَهُ فِيهِ صَنْعَةٌ فَلَا يَضْمَنُ الْكِتَابَ إذَا دَفَعَهُ الْمَنْسُوخُ لَهُ لِيَنْسَخَ لَهُ مِنْهُ؛ إذْ لَا صَنْعَةَ لَهُ فِيهِ وَكَذَا إذَا دَفَعَ لَهُ سَيْفًا يَصُوغُ لَهُ عَلَى نَصْلِهِ وَدَفَعَ مَعَهُ الْجَفْنَ فَضَاعَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ، وَكَذَلِكَ ظَرْفُ الْقَمْحِ إذَا ضَاعَ مِنْ عِنْدِ الطَّحَّانِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ (وَلَوْ مُحْتَاجًا لَهُ عَمَلٌ) ، وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَأَحْرَى فِي عَدَمِ الضَّمَانِ كَأَحَدِ الْخُفَّيْنِ يَحْتَاجُ إلَى إصْلَاحٍ فَيَدْفَعُ الْفَرْدَتَيْنِ إلَى الصَّانِعِ فَتَضِيعُ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهُ فِيهَا.
(ص) وَإِنْ بِبَيْتِهِ أَوْ بِلَا أَجْرٍ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي ضَمَانِ الصَّانِعِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِمَّا لَهُ فِيهِ صَنْعَةٌ وَإِنْ صَنَعَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ أَوْ حَانُوتِهِ وَسَوَاءٌ عَمِلَهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ تَلِفَ بِصَنْعَتِهِ أَوْ بِغَيْرِ صَنْعَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرٌ كَنَقْشِ الْفُصُوصِ وَثَقْبِ اللُّؤْلُؤِ وَتَقْوِيمِ السُّيُوفِ وَإِحْرَاقِ الْخُبْزِ عِنْدَ الْفَرَّانِ وَوَضْعِ الثَّوْبِ فِي قِدْرِ الصَّبَّاغِ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهَا وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى مَا إذَا عَمِلَهُ الصَّانِعُ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي بَيْتِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْصِبْ نَفْسَهُ.
قَوْلُهُ أَوْ بِلَا أَجْرٍ عُطِفَ عَلَى بَيْتٍ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَعَلَى جَمِيعِ الصُّنَّاعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُمْ رَدُّوا الْمَتَاعَ الَّذِي عَمِلُوهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَخَذُوهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا إذَا أَقَرُّوا بِهِ وَسَيَأْتِي هَذَا لِلْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَالَ وَلَا رَدَّ فَلِرَبِّهِ وَإِنْ بِلَا بَيِّنَةٍ.
(ص) إنْ نَصَبَ نَفْسَهُ وَغَابَ عَلَيْهَا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ دَفْعِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِضَمَانِ الصَّانِعِ لِمَصْنُوعِهِ شُرُوطٌ مِنْهَا أَنْ يَنْصِبَ نَفْسَهُ لِلصَّنْعَةِ لِعَامَّةِ النَّاسِ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ لِشَخْصٍ أَوْ لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا أَنْ يَغِيبَ عَلَى الذَّاتِ الْمَصْنُوعَةِ، أَمَّا إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا بِأَنْ عَمِلَهَا فِي بَيْتِ رَبِّهَا وَلَوْ غَائِبًا أَوْ بِحَضْرَتِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ فَلَا ضَمَانَ فَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَعْمَلَهَا بِحَضْرَةِ رَبِّهَا أَوْ فِي بَيْتِهِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَصْنُوعُهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، أَمَّا لَوْ دَفَعَ شَخْصٌ غُلَامَهُ لِمَنْ يُعَلِّمُهُ وَقَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ وَغَابَ عَلَيْهِ وَادَّعَى هُرُوبَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي الصَّنْعَةِ تَغْرِيرٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهَا تَغْرِيرٌ كَثَقْبِ اللُّؤْلُؤِ وَنَحْوِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا فَالضَّمِيرُ فِي وَغَابَ عَلَيْهَا رَاجِعٌ لِلذَّاتِ الْمَصْنُوعَةِ أَوْ الْأَشْيَاءِ الْمَصْنُوعَةِ وَإِذَا ضَمِنَ الصَّانِعُ فَإِنَّمَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الَّذِي تَلِفَ عِنْدَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفَعَهُ رَبُّهُ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمُوَازِيَةِ وَالْوَاضِحَةِ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَدْفَعُ الْأُجْرَةَ وَآخُذُ قِيمَتَهُ مَعْمُولًا ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الصَّانِعُ أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَبِعِبَارَةِ فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفَعَهُ هَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا غَيْرَ مَصْنُوعَةٍ وَقَوْلُهُ بَعْدُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَيْ: فَلَا ضَمَانَ سَوَاءٌ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ هُوَ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ مَا إذَا دَعَاهُ لِأَخْذِهِ لَا لِقَوْلِهِ فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفْعِهِ أَيْضًا لِمَا بَيَّنَّاهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ الصَّانِعُ هُنَا مَصْنُوعَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفْعِهِ وَمَا مَرَّ يَوْمَ التَّلَفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ لَا ضَمَانَ فِيهَا بِالْأَصَالَةِ وَهَذِهِ الضَّمَانُ فِيهَا أَصْلِيٌّ.
(ص) وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَهُ
[حاشية العدوي]
أَيْ: زَمَانًا أَوْ مَكَانًا فَالْأَوَّلُ كَالرَّعْيِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ النَّدَى عَنْ النَّبَاتِ قَبْلَ نُزُولِ الشَّمْسِ الصَّغِيرَةِ وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ لَا تَرْعَ بِمَوْضِعِ كَذَا أَخَافُ وُحُوشَهُ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غُرَّ بِفِعْلٍ) ، وَأَمَّا إذَا خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ أَوْ أَنْزَى بِلَا إذْنٍ فَيَوْمُ التَّعَدِّي كَذَا قَالَ عج وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ وَيُوَافِقُهُ بَهْرَامُ فِي مُخَالَفَةِ الْمَرْعِيِّ الْمُشْتَرَطِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي غُرَّ بِالْفِعْلِ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْعِثَارِ أَمْ لَا وَهَلْ لِرَبِّهِ أَنْ يُلْزِمَهُ حَمْلَ مِثْلِهِ بَقِيَّةَ الْمَسَافَةِ وَيُعْطِيَهُ بَقِيَّةَ الْأُجْرَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُحْتَاجًا لَهُ عَمَلٌ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ عَمَلُ الْمَصْنُوعِ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ أَمِينٌ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ أَنَّ عَمَلٌ فَاعِلُ مُحْتَاجًا لَا نَائِبُ فَاعِلٍ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ (قَوْلُهُ أَوْ بِلَا أَجْرٍ) رُدَّ بِهِ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا فَعَلَهُ بِأَجْرٍ وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ دَفَعَهُ) أَيْ: إلَّا أَنْ يُرَى عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ رُؤْيَتِهِ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ الرُّؤْيَةُ غَرِمَ وَقْتَ آخِرِ رُؤْيَةٍ وَكَذَا إذَا اعْتَرَفَ أَنَّهُ إنَّمَا تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ آخِرِ رُؤْيَةٍ إنْ تَعَدَّدَتْ ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ.
(قَوْلُهُ هُوَ خَاصٌّ إلَخْ) أَرَادَ أَنَّ تَرَتُّبَ السُّقُوطِ عَلَى الْبَيِّنَةِ إنَّمَا يَتِمُّ فِيمَا إذَا دَعَاهُ لِأَخْذِهَا؛ لِأَنَّ بِدَعْوَى أَخْذِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ بَاقٍ عِنْدَهُ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا رُئِيَ عِنْدَهُ أَيْ: وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا لَمْ يَدْعُهُ لِأَخْذِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ قَامَتْ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُرَتِّبَ سُقُوطَ الْأُجْرَةِ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ النَّافِيَةِ لِضَمَانِ الْقِيمَةِ الَّتِي كَانَ حَقُّهَا أَنْ تُعْتَبَرَ يَوْمَ الدَّفْعِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِخْبَارِ بِسُقُوطِهَا وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الدِّقَّةِ قَالَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَهُ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ
(ش) يُرِيدُ أَنَّ الضَّمَانَ ثَابِتٌ عَلَى الصَّانِعِ وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَهُ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الضَّمَانِ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى لِإِسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْهُ وَتَرْدِيدُ الزَّرْقَانِيِّ فِي الْفَسَادِ لَا مَحَلَّ لَهُ.
(ص) أَوْ دَعَا لِأَخْذِهِ (ش) عُطِفَ عَلَى شَرْطِ نَفْيَهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّمَانَ ثَابِتٌ عَلَى الصَّانِعِ وَلَوْ دَعَاهُ لِأَخْذِ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ حَتَّى يَصِيرَ إلَى يَدِ رَبِّهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّانِعُ قَبَضَ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمُودِعِ.
(ص) إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ (ش) أَيْ: إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ فَلَا ضَمَانَ حِينَئِذٍ وَحِينَئِذٍ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ فَقَوْلُهُ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ فَإِنْ قُلْت سُقُوطُ الْأُجْرَةِ مُتَسَبِّبٌ عَنْ عَدَمِ التَّسْلِيمِ لَا عَنْ نَفْيِ الضَّمَانِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الضَّمَانِ عَدَمُ التَّسْلِيمِ اكْتَفَى بِذَلِكَ وَرَتَّبَ عَلَى مَا ذُكِرَ نَفْيَ الضَّمَانِ.
(ص) وَإِلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ لِرَبِّهِ بِشَرْطِهِ (ش) هَكَذَا قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الضَّمَانَ عَلَى الصَّانِعِ بِمَا إذَا لَمْ يُحْضِرْ الْمَصْنُوعَ قَالَ: وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَهُ وَرَآهُ صَاحِبُهُ مَصْنُوعًا عَلَى صِفَةِ مَا شَارَطَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ دَفَعَ لَهُ الْأُجْرَةَ ثُمَّ تَرَكَهُ عِنْدَهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حُكْمِ الْإِجَارَةِ إلَى حُكْمِ الْإِيدَاعِ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ أَيْ عَلَى الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ بَيْنَهُمَا.
(ص) وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ أَوْ سَرِقَةَ مَنْحُورِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي صُدِّقَ لِلرَّاعِي وَكَذَا فِي نَحَرَ أَيْ: أَنَّ الرَّاعِيَ إذَا خَافَ مَوْتَ شَاةٍ فَذَبَحَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَيُصَدَّقُ إذَا جَاءَ بِهَا مَذْبُوحَةً وَكَذَا يُصَدَّقُ فِيمَا هَلَكَ أَوْ سَرَقَ وَلَوْ قَالَ ذَبَحْتهَا ثُمَّ سُرِقَتْ صُدِّقَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَالضَّمِيرُ فِي مَنْحُورَةٍ لِلرَّاعِي لَا لِرَبِّهَا وَفَحْوَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ وَمَنْ نَسَبَ لِلْمُدَوَّنَةِ الْيَمِينَ فَقَدْ غَلِطَ بَلْ ظَاهِرُهَا عَدَمُ الْيَمِينِ، ثُمَّ إنَّ الرَّاعِيَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِيمَا ذُكِرَ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَأَكَلْتهَا، وَأَمَّا إنْ قَالَ: ذَبَحْتهَا خَوْفَ الْمَوْتِ وَأَكَلْتهَا فَلَا يُصَدَّقُ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَكْلَهَا، فَإِنْ جَعَلَهُ لَهُ صُدِّقَ وَكَذَا إذَا جَعَلَ لَهُ أَكْلَ بَعْضِهَا حَيْثُ أَتَى بِالْبَاقِي وَإِلَّا ضَمِنَهُ، وَالْمُلْتَقِطُ مِثْلُ الرَّاعِي يُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتٍ فَنَحَرَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي اللُّقَطَةِ وَانْظُرْ إذَا ادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَنَّهُ ذَبَحَ أَوْ نَحَرَ خَوْفَ الْمَوْتِ وَأَكَلَ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الرَّاعِي فَلَا يُصَدَّقُ أَمْ لَا.
(ص) أَوْ قَلْعَ ضِرْسٍ (ش) هُنَا صِفَةٌ مَحْذُوفَةٌ أَيْ: أَوْ قَلْعَ ضِرْسٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَجَّامَ إذَا ادَّعَى قَلْعَ الضِّرْسِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْلُوعَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا سَمَّاهُ لَهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْحَجَّامُ عَلَى مَا قَالَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَلَا مَفْهُومَ لِلضِّرْسِ بَلْ السِّنُّ أَوْ النَّابُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا خَصَّ الضِّرْسَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْوَجَعَ يَقَعُ فِيهِ.
(ص) أَوْ صَبْغًا (ش) هُوَ بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى خَوْفٍ أَيْ: وَهَكَذَا يُصَدَّقُ الصَّانِعُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ صَبَغَ الثَّوْبَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عُصْفُرًا مَثَلًا وَادَّعَى أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ وَقَالَ رَبُّهُ إنَّمَا أَمَرْته أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ بِخَمْسَةٍ فَقَطْ مَعَ يَمِينِ الصَّانِعِ إنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِعَشْرَةٍ وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ رَبُّ الثَّوْبِ فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ سَوَاءٌ كَانَ تَنَازُعُهُمَا فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ اُسْتُصْنِعَ وَقَالَ وَدِيعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَاهُ وَقَالَ سُرِقَ مِنِّي وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى صُورَةٍ يَنْدَفِعُ بِهَا التَّكْرَارُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الصَّانِعُ يَخِيطُ وَيَصْبُغُ فَيَقُولُ رَبُّهُ دَفَعْته لَك لِتَخِيطَهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ.
(قَوْلُهُ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَمَلِ لَمْ تَسْقُطْ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا سَقَطَتْ (قَوْلُهُ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ) أَيْ: الْمُفَادُ بِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ.
(قَوْلُهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ) أَيْ: بِنَفْيِ الضَّمَانِ عَنْ عَدَمِ التَّسْلِيمِ فَقَوْلُهُ وَرَتَّبَ عَلَى مَا ذُكِرَ نَفْيَ الضَّمَانِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ سُقُوطُ الْأُجْرَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ قَدْ حَصَلَتْ بِقَوْلِهِ اكْتَفَى بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَانَ قَدْ دَفَعَ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْأُجْرَةَ ضَمِنَ كَمَا فِي شَرْحِ عب.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْكَافِي فِي الصَّانِعِ تَضِيعُ عِنْدَهُ السِّلْعَةُ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا ثُمَّ تُوجَدُ أَنَّهَا لِلصَّانِعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ عَبْدَهُ فَأَنْكَرَهُ فَصَالَحَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ وَجَدَ الْعَبْدَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى هُوَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ صَحِيحًا أَوْ مَعِيبًا إلَّا أَنْ يَجِدَهُ عِنْدَهُ قَدْ أَخْفَاهُ فَيَكُونُ لِرَبِّهِ وَفِي التَّهْذِيبِ فِي الْمُكْتَرِي يَتَعَدَّى عَلَى الدَّابَّةِ فَتَذْهَبُ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا ثُمَّ تُوجَدُ هِيَ لِلْمُكْتَرِي اهـ. .
(قَوْلُهُ فَنَحَرَ) أَيْ: أَوْ ذَبَحَ وَجَاءَ بِهَا مُذَكَّاةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَرِقَةَ مَنْحُورِهِ أَيْ: الرَّاعِي؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِيَ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ لِثَوْرٍ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا يُصَدَّقَانِ فَمَنْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا ثُمَّ ادَّعَى خَوْفَ مَوْتِهِ فَنَحَرَهُ أَوْ ذَبَحَهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِلَطْخٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ وَيُصَدَّقُ) فَإِنْ تَرَكَ التَّذْكِيَةَ حَتَّى مَاتَتْ ضَمِنَ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ) أَيْ مَا ذُكِرَ وَالْآتِي بَعْدَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ قَلْعِ ضِرْسٍ (قَوْلُهُ حَيْثُ أَتَى بِالْبَاقِي) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْمَكَانَ قَرِيبٌ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ) وَانْظُرْ هَلْ بِيَمِينٍ يَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى فِي اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ صَبَغَ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ صُبِغَا مَعْنَاهُ إنْ ادَّعَى صَبْغًا أَيْ: قَدْرًا مِنْ الصَّبْغِ (قَوْلُهُ صُدِّقَ رَبُّ الثَّوْبِ) أَيْ: إنْ أَشْبَهَ (قَوْلُهُ فِي الصِّفَةِ) أَيْ: فِي كَوْنِهِ أَخْضَرَ أَوْ أَحْمَرَ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنَّهُ اُسْتُصْنِعَ وَقَالَ وَدِيعَةٌ) وَجْهُ التَّكْرَارِ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ صَبْغًا مَعْنَاهُ ادَّعَى الصَّانِعُ الصَّبْغَ وَادَّعَى رَبُّهُ خِلَافَهُ وَهَذَا صَادِقٌ بِذَلِكَ
وَيَقُولُ الْآخَرُ دَفَعْته لِأَصْبُغَهُ وَهَذَا إذَا حُمِلَ قَوْلُهُ أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ عَلَى صِفَةِ الصَّبْغِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَعَمَّ مِنْهُ شَمِلَ هَذِهِ الصُّورَةَ فَلَا يَنْدَفِعُ التَّكْرَارُ، وَقَوْلُهُ (فَنُوزِعَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ.
(ص) وَفُسِخَتْ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا بِهِ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إنَّ كُلَّ عَيْنٍ تُسْتَوْفَى مِنْهَا الْمَنْفَعَةُ فَبِهَلَاكِهَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَانْهِدَامِ الدَّارِ وَكُلُّ عَيْنٍ تُسْتَوْفَى بِهَا الْمَنْفَعَةُ فَبِهَلَاكِهَا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَوْتِ الشَّخْصِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ صَبِيَّانِ وَفَرَسَانِ صَبِيًّا لِلتَّعْلِيمِ وَالرَّضَاعَةِ وَفَرَسًا لِلنَّزْوِ وَالرِّيَاضَةِ وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ص) إلَّا صَبِيُّ تَعَلُّمٍ وَرَضِيعٌ وَفَرَسُ نَزْوٍ وَرَوْضٍ (ش) زَادَ الْمَازِرِيُّ عَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَحْصُدَ زَرْعَهُ الَّذِي فِي أَرْضَهُ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ يَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا فِي دَارِهِ ثُمَّ حَصَلَ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَزَادَ غَيْرُهُ الْخَيَّاطَ يَدْفَعُ لَهُ الثَّوْبَ يَخِيطُهُ لِلِّبَاسِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ غَيْرُهُ وَزَادَ الْبَاجِيُّ مَسْأَلَةَ الْعَلِيلِ يُشَارِطُهُ الطَّبِيبُ عَلَى بُرْئِهِ فَيَمُوتُ قَبْلَ ذَلِكَ وَزَادَ غَيْرُهُ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَصْنَعَ فِي الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ صَنْعَةً ثُمَّ تَهْلِكُ وَفِي التَّوْضِيحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ عَدَمُ الْفَسْخِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالتَّلَفِ التَّعَذُّرُ كَمَا إذَا نَزَلَ مَطَرٌ مَنَعَ النَّاسَ الْبِنَاءَ أَوْ الْحَرْثَ أَوْ انْكَسَرَ الْمِحْرَاثُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَالتَّلَفُ لَيْسَ شَرْطًا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ التَّعَذُّرَ إنَّمَا يَكُونُ بِسَبَبِ التَّلَفِ مِنْهُ وَمَا مِنْ قَوْلِهِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ مَوْصُولَةٌ وَهِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْ بِتَلَفِ الَّذِي يُسْتَوْفَى مِنْهُ أَيْ: بِتَلَفِ كُلِّ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا نَكِرَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا عُمُومَ فِيهَا وَقَوْلُهُ لَا بِهِ أَيْ: لَا مَا يُسْتَوْفَى بِهِ أَيْ: لَا الَّذِي يُسْتَوْفَى بِهِ أَيْ: لَا كُلُّ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ إلَّا صَبِيُّ تَعَلُّمٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مِعْيَارِ الْعُمُومِ وَبِجَعْلِنَا مَا مَوْصُولَةً فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي يَنْطَبِقُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا شَيْءٌ قَوْلُهُ مِنْهُ كَانَ الْوَاجِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى عَامِلِهِ فَيَقُولُ مَا مِنْهُ يُسْتَوْفَى لِيُفِيدَ الْحَصْرَ وَالِاخْتِصَاصَ أَيْ: بِتَلَفِ كُلِّ ذَاتٍ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا مِنْهَا وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهَا لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي كِرَاءِ الدَّوَابِّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ كَلَامَهُ يُقَيِّدُ بَعْضُهُ بَعْضًا
. (ص) وَسِنٍّ لِقَلْعٍ فَسَكَنَتْ كَعَفْوِ الْقِصَاصِ (ش) هَذَا عُطِفَ عَلَى صَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ مَجْرُورٌ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مَنْ بِهِ أَيْ، وَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى قَلْعِ سِنٍّ أَوْ ضِرْسٍ فَسَكَنَ أَلَمُهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ شَخْصٍ فَيَعْفُوَ عَنْهُ غَيْرُ الْمُسْتَأْجِرِ مِمَّنْ لَهُ الْقِصَاصُ كَمَا إذَا تَرَكَ أَوْلَادًا مَثَلًا لِتَعَذُّرِ الْخَلَفِ فِيهِمَا أَمَّا إنْ كَانَ الْعَافِي هُوَ الْمُسْتَأْجِرَ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِعَفْوِهِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ وَسِنٍّ لِقَلْعٍ أَنَّهُ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى قَلْعِ سِنٍّ فَسَكَنَتْ وَعِبَارَتُهُ لَا تُسَاعِدُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّهُ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى سِنٍّ لِقَلْعٍ فَسَكَنَتْ فَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ السِّنُّ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: وَقَلْعِ سِنٍّ فَسَكَنَتْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَسِنٍّ لِقَلْعٍ أَيْ: اُسْتُؤْجِرَ عَلَى سِنٍّ لِأَجْلِ قَلْعِهَا وَفِيهِ تَكَلُّفٌ وَقَوْلُهُ فَسَكَنَتْ أَيْ: السِّنُّ أَيْ: أَلَمُهَا فَاكْتَسَبَ الْمُضَافُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عَلَى صِفَةِ الصَّبْغِ) أَيْ: مِنْ كَوْنِهِ أَحْمَرَ أَوْ أَخْضَرَ أَيْ: أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى الصَّبْغِ وَمَا اخْتَلَفُوا إلَّا فِي كَوْنِهِ أَحْمَرَ أَوْ أَخْضَرَ مَثَلًا (قَوْلُهُ شَمِلَ هَذِهِ الصُّورَةَ) أَيْ: صُورَةَ مَا إذَا كَانَ يَخِيطُ وَيَصْبُغُ (أَقُولُ) وَفِي عب وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُجْعَلَ مَا هُنَا مَحْمَلًا يَفْصِلُهُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَقْسَامِ.
(قَوْلُهُ فَبِهَلَاكِهَا) أَرَادَ الْهَلَاكَ وَلَوْ حُكْمًا كَأَسْرٍ وَسَبْيٍ وَسُكُونِ أَلَمِ سِنٍّ وَعَفْوِ قِصَاصٍ كَمَا يَأْتِي وَمَرَضِ صَبِيِّ تَعَلُّمٍ وَمَنْ بِهِ مَرَضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ فَسْخُهَا بِمُجَرَّدِ تَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ بِهِ وَلَا إلَى تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ وَفِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ فِيمَا سَيَأْتِي بَعْضُ مُخَالَفَةٍ (قَوْلُهُ إلَّا صَبِيٌّ تَعَلَّمَ) أَيْ: أَوْ بَالِغٌ وَقَوْلُهُ تَعَلَّمَ أَيْ: لِصَنْعَةٍ وَالْمُرَادُ إلَّا صَبِيُّ تَعَلُّمٍ وَرَضِيعٌ مَاتَ كُلٌّ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِجَارَةُ أَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَفَرَسُ نَزْوٍ) أَيْ: يُنْزَى عَلَيْهَا مَاتَتْ أَوْ أَعْقَتْ مِنْ مَرَّةٍ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، وَأَمَّا مَوْتُ ذَكَرِ نَزْوٍ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِشُمُولِ الْفَرَسِ لِلذَّكَرِ، وَأَمَّا الْحِصَانُ فَخَاصٌّ بِالذَّكَرِ وَقَوْلُهُ وَرَوْضٍ أَيْ: رِيَاضَةٍ أَيْ تَعْلِيمِهَا حُسْنَ السَّيْرِ فَمَاتَتْ أَوْ انْكَسَرَتْ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَحْصُدَ زَرْعَهُ) أَيْ: الْمُعَيَّنَ أَيْ: أَوْ يَحْرُثَ أَرْضَهُ الْمُعَيَّنَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ كُلَّهَا يُسْتَوْفَى بِهَا الْمَنْفَعَةُ.
(قَوْلُهُ يَدْفَعُ لَهُ الثَّوْبَ) أَيْ: وَيَتْلَفُ الثَّوْبُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ (قَوْلُهُ وَفِي التَّوْضِيحِ) أَقُولُ حَيْثُ إنَّ صَاحِبَ التَّوْضِيحِ أَفَادَ مَا ذُكِرَ فَصَحَّ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالتَّلَفِ التَّعَذُّرُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَتْ بِتَلَفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَنَعَ النَّاسَ الْبِنَاءَ) أَيْ: فَتَعَذَّرَ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ انْكَسَرَ الْمِحْرَاثُ أَيْ: الَّذِي يَحْرُثُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمِحْرَاثَ مُسْتَأْجَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ مُسْتَوْفًى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَفْسَخُ حَيْثُ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَكِنْ حَيْثُ كَانَ مُرَادُنَا بِالتَّلَفِ أَيْ: الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفُسِخَتْ بِتَلَفٍ إلَخْ الصَّادِقُ بِالْمُسْتَوْفَى مِنْهُ وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ يَنْطَبِقُ عَلَى الْقَاعِدَةِ) أَيْ: وَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا أَيْ: الَّتِي هِيَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِكُلِّ تَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ كُلِّ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ إلَّا هَذِهِ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ لُزُومُ جَمِيعِ الْأَجْرِ (قَوْلُهُ كَلَامُهُ الْآتِي) أَيْ: فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْحَصْرِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْقَلْعُ لَا ذَاتُ السِّنِّ وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ ذَاتَ السِّنِّ هِيَ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَحْثَ بَاقٍ وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَدْلُولِ الْعِبَارَةِ الَّتِي وَرَدَ عَلَيْهَا الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ فَاكْتَسَبَ الْمُضَافُ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى السِّنِّ إلَّا أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ
مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ التَّأْنِيثَ وَعُدِلَ فِي قَوْلِهِ كَعَفْوِ الْقِصَاصِ عَنْ الْعَطْفِ إلَى التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّ السِّنَّ مِمَّا يُسْتَوْفَى بِهِ الْمَنْفَعَةُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ فَسَكَنَتْ أَيْ: حَيْثُ وَافَقَهُ الْأَجِيرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِقَرِينَةٍ.
(ص) وَبِغَصْبِ الدَّارِ وَغَصْبِ مَنْفَعَتِهَا (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إذَا غُصِبَتْ الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ مَنْفَعَتُهَا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ وَالْفَسْخُ فِي هَذَيْنِ حَقٌّ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَهُ الْبَقَاءُ عَلَى إجَارَتِهِ وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ زَرَعَ فَاسْتَحَقَّتْ إلَخْ فَمَنْ أَفْتَى بِأَنَّ لِلْمَالِكِ عَلَى الزَّارِعِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِفَسْخِ إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْغَصْبِ فَقَدْ أَطْلَقَ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ فَلَمْ يُصِبْ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ صَرَّحَ بِلَفْظِ غَصْبٍ وَلَمْ يَكْتَفِ بِعَطْفِهِ عَلَى الدَّارِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ كَوْنِ مَنْفَعَتِهَا مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ فَلَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ إلَّا بِغَصْبِ الشَّيْئَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ تَكَلَّفَ الْمُسْتَأْجِرُ مَالًا عَلَى تَخْلِيصِهَا مِنْ الْغَاصِبِ فَلَا يُحَاسَبُ بِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَهُوَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَمَعْنَى الْفَسْخِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهَا صَارَتْ مُعَرَّضَةً لِلْفَسْخِ لَا أَنَّهَا فُسِخَتْ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ فِي بَقِيَّتِهِ.
(ص) وَأَمْرِ السُّلْطَانِ بِإِغْلَاقِ الْحَوَانِيتِ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ إجَارَةُ الْحَوَانِيتِ إذَا أَمَرَ السُّلْطَانُ بِإِغْلَاقِ الْحَوَانِيتِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ الْمُكْتَرِي مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ هُنَا ذُو الْقَهْرِ وَعَلَى السُّلْطَانِ الْأُجْرَةُ حَيْثُ قَصَدَ غَصْبَ الْمَنْفَعَةِ لَا الذَّاتِ وَانْظُرْ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ.
(ص) وَحَمْلِ ظِئْرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى رَضَاعٍ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِظُهُورِ حَمْلٍ بِأَنْ كَانَتْ الظِّئْرُ وَقْتَ الْعَقْدِ غَيْرَ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ ثُمَّ ظَهَرَ أَوْ بِمَرَضِهَا مَرَضًا لَا تَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الرَّضَاعِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ كَأَهْلِ الطِّفْلِ إذَا حَمَلَتْ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الطِّفْلِ مُخَيَّرُونَ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ الْحَمْلُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ مُتَعَارِضٌ حَيْثُ حَكَمَ هُنَاكَ بِالتَّخْيِيرِ وَهُنَا بِالْفَسْخِ بِغَيْرِ تَخْيِيرٍ وَإِنْ حُمِلَ مَا هُنَا عَلَى التَّخْيِيرِ تَكَرَّرَتْ الْمَسْأَلَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَشَى فِي كُلٍّ عَلَى قَوْلٍ أَوْ كَرَّرَهَا جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ خِيفَ عَلَى الطِّفْلِ الضَّرَرُ بِدُونِ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا خَيِّرُوا مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَيْسَ مُحَقَّقًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَخُوفٌ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ وَعَدَمُ وُقُوعِهِ، أَمَّا إذَا خِيفَ الْمَوْتُ فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ وَهُنَا كَلَامٌ طَوِيلٌ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ.
(ص) وَمَرَضِ عَبْدٍ وَهَرَبِهِ لِكَالْعَدُوِّ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ فِي بَقِيَّتِهِ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ مَعَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ رَجَعَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ أَوْ أَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ تَمَامُهَا إلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا قَبْلَ ذَلِكَ وَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْ يَرْجِعَ لَفْظَةَ أَوْ يَصِحُّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّتِهِ رَاجِعًا لَهُمَا وَقَدْ يُقَالُ: اكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَبِعِبَارَةٍ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَخْ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ أَيْ: إلَّا أَنْ يَرْجِعَ الشَّيْءُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَانِعِ فَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا تَمَامُ الْمُدَّةِ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَا يُقَابِلُ أَيَّامَ الْهُرُوبِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى قَضَاءِ مُدَّةِ الْهُرُوبِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ إذْ قَدْ وَجَبَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَا يُقَابِلُ مُدَّةَ الْهُرُوبِ مِنْ الْأُجْرَةِ فَيُفْسَخَا فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الْأُجْرَةَ.
(ص) بِخِلَافِ مَرَضِ دَابَّةٍ بِسَفَرٍ ثُمَّ تَصِحُّ (ش) أَيْ: فَإِنَّ الْكِرَاءَ يَنْفَسِخُ وَلَا يَعُودُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ إلَخْ) هَذَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَائِلًا بَعْدَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ يَمِينَهُ تَجْرِي عَلَى أَيْمَانِ التُّهَمِ قَالَ عج ثُمَّ إنَّ بَعْضَ أَشْيَاخِي اسْتَظْهَرَ خِلَافَ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْهُ اهـ. حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَقُولُ يُصَدَّقُ فِي سُكُونِ الْأَلَمِ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ.
(قَوْلُهُ وَبِغَصْبِ الدَّارِ) لَا مَفْهُومَ لِلدَّارِ بَلْ كَذَلِكَ غَصْبُ الدَّابَّةِ وَغَصْبُ مَنْفَعَتِهَا كَمَا هُوَ النَّصُّ (قَوْلُهُ لَمْ يُصِبْ) أَيْ: بَلْ يَجْرِي فِي الْمُسْتَأْجَرِ مَا جَرَى فِي مَالِكِ الْأَرْضِ بَعْدَ زَرْعِ الْغَاصِبِ وَيُفَصَّلُ فِيهِ تَفْصِيلَهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُحَاسَبُ بِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ) قَالَ عج هَذَا بَحْثُ شَيْخِنَا البرموني وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَالْأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ خَلَّصَهُ بِمُجَرَّدِ حَقِّ صَاحِبِهَا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا وَإِنَّمَا قَصْدُهُ مُجَرَّدُ تَخْلِيصِهَا وَدَفْعِهَا لِصَاحِبِهَا وَمَا هُنَا لَهُ حَقٌّ فِيهَا فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ خَلَّصَهَا مُتَبَرِّعًا بِمَا خَلَّصَهَا بِهِ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ) أَيْ: وَعَدَمِ الْقَرِينَةِ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ) أَيْ: وَمَا تَقَدَّمَ حَمَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ هُنَا مُتَعَدِّيَةٌ فَاسْتَحَقَّتْ أَنْ يُفْسَخَ رَضَاعُهَا هُنَا بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ يُخَيَّرُ الْوَلِيُّ فِي الْفَسْخِ وَهَذَا الْجَوَابُ رَدَّهُ ابْنُ نَاجِي بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ لَا تَقْدِرُ مَعَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ مَعَهُ عَلَى الرَّضَاعِ لَمْ تَنْفَسِخْ إلَّا أَنْ يَضْرِبَهُ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حُمِلَ مَا هُنَا عَلَى التَّخْيِيرِ) أَيْ: وَيُجْعَلُ الْمَوْضُوعُ وَاحِدًا وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَشَى إلَخْ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ وَاحِدٌ أَيْ: فَيَكُونُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُنَا عَلَى التَّحَتُّمِ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَرَّرَهَا أَيْ: وَيَكُونُ مَا هُنَا مَحْمُولًا عَلَى التَّخْيِيرِ كَالْأَوَّلِ وَالْمَوْضُوعُ وَاحِدٌ وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ بِأَنَّ مَا حُكِمَ فِيهِ بِالتَّخْيِيرِ حَيْثُ الضَّرُورَةُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْمَوْتُ وَهُنَا تَحَقَّقَ الْمَوْتُ فَلِذَا حُكِمَ بِتَحَتُّمِ النَّسْخِ وَهُوَ جَوَابٌ ظَاهِرٌ مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ.
(قَوْلُهُ لِكَالْعَدُوِّ) أَيْ: بِأَرْضِ حَرْبٍ وَمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهَا كَقُطْرٍ بَعِيدٍ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنْ هَرَبَ لِقَرِيبٍ لَمْ تُفْسَخْ وَتَسْقُطُ أُجْرَتُهُ مُدَّةَ هُرُوبِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الْأُجْرَةَ) أَيْ: قَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ أَيْ: اسْتَرَدَّهَا مِنْ الْمُكْرِي هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَجِّرُ قَبَضَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ
إنْ صَحَّتْ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِالصَّبْرِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ لِاخْتِلَافِ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الْحَضَرِ وَالدَّابَّةُ فِي السَّفَرِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي السَّفَرِ وَالدَّابَّةُ فِي الْحَضَرِ لَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءً وَنَحْوُهُ فِي النُّكَتِ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ قَوْلَهُ ثُمَّ تَصِحَّ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَرَضٍ إذْ هُوَ مَصْدَرٌ وَتَقْدِيرُهُ بِخِلَافِ أَنْ تَمْرَضَ دَابَّةٌ بِسَفَرٍ ثُمَّ تَصِحَّ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ عُطِفَ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ.
(ص) وَخُيِّرَ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَارِقٌ (ش) أَيْ: وَخُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ إنْ ظَهَرَ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُؤَجَّرَ سَارِقٌ؛ لِأَنَّهَا عَيْبٌ يُوجِبُ الْخِيَارَ كَالْبَيْعِ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ اسْتِئْجَارُهُ لِخِدْمَةٍ فِي دَارِهِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ فِيهِ مِنْهُ، وَأَمَّا لَوْ أَجَّرَهُ دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ سَارِقٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّ سَاقَيْته أَوْ أَكْرَيْته فَأَلْفَيْته سَارِقًا لَمْ تَنْفَسِخْ وَلْيُتَحَفَّظْ مِنْهُ وَكَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ فِسْقِ مُسْتَأْجِرٍ إلَخْ.
(ص) وَبِرُشْدِ صَغِيرٍ عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ وَلِيٌّ إلَّا لِظَنِّ عَدَمِ بُلُوغِهِ وَبَقِيَ كَالشَّهْرِ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِرُشْدِ الصَّبِيِّ إذَا أَجَّرَهُ وَلِيُّهُ أَوْ أَجَّرَ سِلَعَهُ كَدَارِهِ أَوْ دَوَابَّهُ أَوْ رَقِيقَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَظُنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَقَدْ بَقِيَ كَالشَّهْرِ وَيَسِيرِ الْأَيَّامِ فَيَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ بِالنَّظَرِ لِلْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا عَلَى سِلَعِهِ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهَا مَا يَلْزَمُ فِي سِلَعِ السَّفِيهِ وَهِيَ ثَلَاثُ سِنِينَ وَبِعِبَارَةٍ وَبِرُشْدِ صَغِيرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى تَلَفٍ أَيْ وَفُسِخَتْ بِرُشْدِ صَغِيرٍ وَمَعْنَاهُ إنْ شَاءَ الصَّغِيرُ وَقَوْلُ بَعْضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى خُيِّرَ فِيهِ نَظَرٌ لِإِتْيَانِ الْمُؤَلِّفِ بِالْبَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَرُشْدٍ بِالْكَافِ وَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي التَّخْيِيرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَشْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(ص) كَسَفِيهٍ ثَلَاثَ سِنِينَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ اللُّزُومُ أَيْ: كَسِلَعِ سَفِيهٍ أَيْ: كَالْعَقْدِ عَلَى سِلَعِ سَفِيهٍ أَيْ: كَعَقْدِ الْوَلِيِّ عَلَى سِلَعِ سَفِيهٍ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةُ ثَلَاثُ سِنِينَ مِنْ رِيعٍ أَوْ رَقِيقٍ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِيهَا عَلَى حُكْمِ الْإِجَارَةُ إذَا انْتَقَلَ إلَى حَالِ الرُّشْدِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا مَفْهُومَ لِثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مُدَّةً يَرْشُدُ فِي أَثْنَائِهَا وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْسِ السَّفِيهِ إلَّا لِعَيْشِهِ وَإِذَا أَجَّرَ السَّفِيهُ نَفْسَهُ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ إلَّا أَنْ يُحَابِيَ وَكَذَا لَا كَلَامَ لَهُ إنْ رَشَدَ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي ذَلِكَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ فَهُوَ كَتَصَرُّفِ الرَّشِيدِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي السَّفِيهِ ظَنُّ عَدَمِ رُشْدِهِ وَلَا ظَنُّ رُشْدِهِ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ لِعَيْشِهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ أَمَدَهُ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ الرُّشْدِ.
(ص) وَبِمَوْتِ مُسْتَحِقِّ وَقْفٍ أَجَّرَ وَمَاتَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا وَقَفَ شَيْئًا عَلَى أَوْلَادِهِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَوْ عَلَى زَيْدٍ وَبَعْدَهُ عَلَى عَمْرٍو فَأَجَّرْت الطَّبَقَةُ الْأُولَى أَوْ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ أَوْ أَجَّرَ زَيْدٌ ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ لِمَنْ بَعْدَهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ وَلِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْإِجَارَةُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْبَاقِيَةُ يَسِيرَةً؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَبِمَوْتِ إلَخْ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ السُّؤَالِ) أَيْ: السُّؤَالِ لِلْإِمَامِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ لَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءً) الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ لَا نَعْكِسُ الْحُكْمَ وَالْمَقْصُودُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) أَيْ كَحَانُوتِهِ.
(قَوْلُهُ عَقَدَ عَلَيْهِ) أَيْ: لِغَيْرِ عَيْشِهِ فَإِنْ أَجَّرَهُ لِعَيْشِهِ فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ كَإِجَارَةِ السَّفِيهِ لِعَيْشِهِ فَلَا يُنْظَرُ لِبُلُوغِهِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِرُشْدِهِ وَإِذَا رَشَدَ هَلْ يُرَاعَى فِيمَا بَقِيَ أَنْ يَكُونَ كَالشَّهْرِ أَوْ أَنْ يَكُونَ كَالسَّفِيهِ ثَلَاثَ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَالَ الْعَقْدِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ ظَنَّ بُلُوغَهُ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا ثُمَّ رَشَدَ أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ بِرُشْدِهِ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا بَلَغَ سَفِيهًا وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا فِي سِلَعِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ مَوْضُوعَهُ أَنَّهُ ظَنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ، وَأَمَّا إذَا ظَنَّ بُلُوغَهُ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَالْحُكْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَظُنُّ بُلُوغَهُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَارَةً يَظُنُّ عَدَمَ بُلُوغِهِ وَتَارَةً لَا يَظُنُّ شَيْئًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَفِي كُلٍّ تَارَةً يَبْلُغُ سَفِيهًا وَتَارَةً يَبْلُغُ رَشِيدًا فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ فَإِنْ ظَنَّ بُلُوغَهُ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَمَتَى بَلَغَ رَشِيدًا يُخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَيَنْبَغِي إذَا كَانَ عَلَى سِلَعِهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ فَيُخَيَّرُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا، وَأَمَّا إذَا ظَنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا إذَا كَانَ عَلَى سِلَعِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ إنْ بَقِيَ كَالشَّهْرِ وَيَسِيرِ الْأَيَّامِ فَهَذِهِ اثْنَتَانِ، وَأَمَّا إنْ بَلَغَ رَشِيدًا فَإِنْ كَانَ فِي سِلَعِهِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ إنْ بَقِيَ ثَلَاثَ سِنِينَ لَزِمَهُ وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرَ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ بَقِيَ كَالشَّهْرِ لَزِمَهُ مِثْلُ مَا إذَا بَلَغَ سَفِيهًا.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مُدَّةُ رُشْدٍ فِي أَثْنَائِهَا) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْبَقَاءُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ شَرْحُ عب وشب مِنْ أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا.
(قَوْلُهُ إلَّا لِعَيْشِهِ) ، وَأَمَّا لِغَيْرِ عَيْشِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى مَالِ السَّفِيهِ لَا عَلَى ذَاتِهِ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مَفْسُوخٌ ابْتِدَاءً وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِخَوْفِ الضَّيْعَةِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ وَلَوْ رَشَدَ وَلَيْسَ لَهُ الِانْحِلَالُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا أَجَّرَ السَّفِيهُ نَفْسَهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ السَّفِيهَ إذَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ ظَنَّ رُشْدَهُ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَلَا كَلَامَ لَهُ إذَا رَشَدَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ، وَأَمَّا إذَا عَقَدَ عَلَى سِلَعِهِ وَرَشَدَ فَلَا كَلَامَ لَهُ إذَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِير وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ مُقَرَّرًا فِي رِزْقِهِ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ وَالصَّدَقَةِ وَأَجَّرَهَا مُدَّةً وَمَاتَ وَقَرَّرَ الْحَاكِمُ غَيْرَهُ فِيهَا أَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ مَثَلًا فَأَجَّرَهَا الْأَعْلَمُ مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَانْتَقَلَتْ لِغَيْرِهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى إمَامِ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَجَّرَهَا إمَامُ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرُهُ
نَاظِرًا كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَلَا يُخَالِفُ كَلَامَ تت مِنْ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ النَّاظِرِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي نَاظِرٍ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ وَقَوْلُهُ وَقَفَ، وَأَمَّا الْمُعَمِّرُ فَلَا يُؤَجَّرُ إلَّا مَا قَرُبَ، وَأَمَّا الْمُخْدِمُ فَيُؤَجَّرُ مَا شَاءَ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ أَمَدُ الْخِدْمَةِ.
(ص) لَا بِإِقْرَارِ الْمَالِكِ (ش) عُطِفَ عَلَى بِتَلَفٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ لِدَارٍ أَوْ لِعَبْدٍ أَوْ لِدَابَّةٍ إذَا قَالَ إنَّ الشَّيْءَ الْمُؤَجَّرَ لِغَيْرِي وَأَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنِّي قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةُ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى نَقْضِهَا وَسَمَّاهُ الْمُؤَلِّفُ مَالِكًا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مُجَرَّدُ إقْرَارٍ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ وَمِثْلُ إقْرَارِ الْمَالِكِ بِالْبَيْعِ إقْرَارُهُ بِالْإِجَارَةِ لِغَيْرِهِ أَيْضًا وَلِلْمُقِرِّ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ مِثْلِهَا وَمَا أَكُرِيَتْ بِهِ.
(ص) أَوْ خَلَفَ رَبُّ دَابَّةٍ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَحَجٍّ وَإِنْ فَاتَ مَقْصِدُهُ (ش) خَلَفَ بِمَعْنَى تَخَلَّفَ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى إقْرَارٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ إذَا تَخَلَّفَ الْمُكْرِي عَنْ الْإِتْيَانِ بِالدَّابَّةِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وَاعَدَ الْمُكْتَرِيَ أَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِهَا فِيهِ وَإِنْ فَاتَ مَا يَقْصِدُهُ وَيَرُومُهُ مِنْ تَشْيِيعِ شَخْصٍ أَوْ تَلَقِّي رَجُلٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّمَنُ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَكُنْ حَجًّا عُيِّنَتْ الدَّابَّةُ أَمْ لَا أَمَّا إنْ كَانَ الزَّمَنُ مُعَيَّنًا كَأَكْتَرِي مِنْك دَابَّتَك لِأَرْكَبَ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ تَخْدُمُنِي أَوْ تَخِيطُ لِي أَوْ تَطْحَنُ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ قَالَ: أَحُجُّ عَلَيْهَا فَلَمْ يَأْتِ الْمُكْرِي بِالشَّيْءِ الْمُكْرَى إلَى أَنْ انْقَضَى ذَلِكَ الزَّمَنُ الْمُعَيَّنُ أَوْ فَاتَ الْحَجُّ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الْحَجِّ مُعَيَّنَةٌ وَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي الرِّضَا مَعَ الْمُكْرِي بِالتَّمَادِي عَلَى الْإِجَارَةِ إذَا نَقَدَ الْكِرَاءَ لِلُزُومِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمُرَادُ بِالزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ أَنْ لَا يَجْمَعَ مَعَهُ الْعَمَلَ أَمَّا إنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِالْعَمَلِ كَأَنْ يَقُولَ أَكْتَرِيَ مِنْك دَابَّتَك أَرْكَبُ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ ثَوْرَك أَطْحَنُ عَلَيْهِ إرْدَبًّا فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَالْعِبْرَةُ بِالرُّكُوبِ وَالطَّحْنِ وَلَا عِبْرَةَ بِخُصُوصِ الزَّمَنِ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَكِنَّهُ أُلْحِقَ بِهِ أَيْ: فَحَقِيقَتُهُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تُوجَدُ فِي هَذَا الْعَامِ تُوجَدُ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً.
(ص) أَوْ فِسْقِ مُسْتَأْجِرٍ وَآجَرَ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَكُفَّ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ بِظُهُورِ الْمُسْتَأْجِرِ فَاسِقًا يَشْرَبُ فِيهَا الْخَمْرَ أَوْ يَزْنِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُهُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَجَّرَهَا عَلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهَا إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كِرَاؤُهَا مِنْ يَوْمِهِ وَمَا قَارَبَ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَكْتَرِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُكْتَرِيًا حَتَّى خَرَجَ الشَّهْرُ الَّذِي أَكْرَاهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْكِرَاءُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْكِرَاءِ الْوَجِيبَةُ أَوْ الْمُشَاهَرَةُ وَنَقْدُ الْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ غَيْرُ لَازِمٍ.
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِمَا إذَا كَانَ مَالِكُ الدَّارِ فَاسِقًا وَنَحْوَهُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: الْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ بِفِسْقِهِ يَكُونُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْقَوْمِ فِي دَارِ نَفْسِهِ أَنَّ الْإِمَامَ يُعَاقِبُهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَخْرَجَهُ عَنْهُمْ وَبِيعَتْ عَلَيْهِ وَعِنْدَ اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْعُقُوبَةِ تُكْرَى فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ بِيعَتْ وَظَاهِرُ الصَّنِيعِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ.
(ص) وَبِعِتْقِ عَبْدٍ وَحُكْمُهُ عَلَى الرِّقِّ وَأَجَرْته لِسَيِّدِهِ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَهَا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِإِقْرَارِ الْمَالِكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ آجَرَ عَبْدَهُ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ نَاجِزًا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ وَيَسْتَمِرُّ رَقِيقًا إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ وَلَوْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَهَا وَسَوَاءٌ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَهَا أَمْ لَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ
[حاشية العدوي]
وَمَاتَ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي نَاظِرٍ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ النَّاظِرَ غَيْرَ الْمُسْتَحِقِّ إذَا أَجَّرَ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ أَوْ الْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَكَذَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَكَارَيَيْنِ وَالْفَسْخُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَوْفَى مِنْهُ أَوْ بِهِ لَا بِمَنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْ مُؤَجِّرٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا مَا قَرُبَ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الْقُرْبِ وَالظَّاهِرُ السَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ وَحَرَّرَهُ فَلَوْ وَقَعَ وَأَجَّرَ وَمَاتَ الْمُعَمِّرُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ.
(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ أَمَدُ الْخِدْمَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ أَمَدَ الْخِدْمَةِ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ مِثْلِهَا وَمَا أُكْرِيَتْ بِهِ) هَذَا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَجَرَّهَا لِلْغَيْرِ وَكَذَا إنْ بَاعَهَا وَكَانَ الْإِقْرَارُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِفَوْرِ الْكِرَاءِ فَيُخَيَّرُ الْمُقَرُّ لَهُ بِالْبَيْعِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فَسْخِ الْبَيْعِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُؤَجِّرُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ وَأَخْذِ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ أَوْ قِيمَةُ الْكِرَاءِ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ فَيُخَيَّرُ الْمُقَرُّ لَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إمَّا الْقِيمَةُ أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ أَوْ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ الْأَكْثَرُ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِفَوْرِ الْكِرَاءِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الِانْقِضَاءِ فَكَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ بَعْدَ الِانْقِضَاءِ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ) أَيْ: فِي زَمَنٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَيْ: أَنَّهُ اكْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهَا يَوْمَ كَذَا فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَا يَنْفَسِخُ بِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْأَخَصِّ لِقَصْدِ تَحْصِيلِ الْأَعَمِّ لَا لِقَصْدٍ عَيْنه بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَكْرِهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَهَذَا مِنْ الْأَخَصِّ لِعَيْنِهِ قَالَهُ عج وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى يَوْمٍ بِعَيْنِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَقَعَ عَقْدُ الْكِرَاءِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَا اكْتَرَاهُ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْعُرْفُ فِي زَمَانِنَا مِنْ اسْتِوَائِهِمَا.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ أَرْكَبُ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ إلَخْ) هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ هَذَا جَعَلَهُ فِيمَا سَبَقَ مِثَالًا لَمَا إذَا كَانَ الزَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ لِيَطْحَنَ عَلَيْهَا إرْدَبًّا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَهَذَا يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ وَفِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا عُلِمَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ أَلْحَقَ بِهِ أَيْ: بِالزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَيَنْفَسِخُ فِي الْحَجِّ وَفِي الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ.
(قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَهَا) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ الْآنَ أَوْ لَا إرَادَةَ لَهُ فَهِيَ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ رَقِيقًا إلَخْ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الرَّقِيقِ فِي شَهَادَتِهِ وَقِصَاصِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ لَا فِي وَطْءِ
الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ نَجَزَ عِتْقُهُ وَلَا كَلَامَ لِسَيِّدِهِ، وَأَمَّا الْأُجْرَةُ الَّتِي بَعْدَ الْعِتْقِ فِي بَقِيَّةِ زَمَنِ الْإِجَارَةِ هَلْ تَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِلْعَبْدِ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ فَإِنْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ الْآنَ فَالْأُجْرَةُ فِيهَا لِلْعَبْدِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَالْأُجْرَةُ فِيهَا لِلسَّيِّدِ فَقَوْلُهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَهَا الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ لِسَيِّدِهِ فَقَطْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ وَحُكْمُهُ عَلَى الرِّقِّ أَيْضًا
(فَصْلٌ)
ذَكَرَ فِيهِ كِرَاءَ الدَّوَابِّ وَالْمُنَاسِبُ لِلِاخْتِصَارِ أَنْ يُسْقِطَ قَوْلَهُ فَصْلٌ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ وَيُذْكَرُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِالْإِجَارَةِ لِمَنْ يَعْقِلُ وَبِالْكِرَاءِ لِمَا لَا يَعْقِلُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ ذَلِكَ بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ مِنْ حَيَوَانٍ لَا يَعْقِلُ.
(ص) وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ (ش) الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ أَيْ: إنَّ كِرَاءَ الدَّابَّةِ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ عَاقِدِهِ وَأَجْرِهِ كَالْبَيْعِ هَذَا مَعْنَى كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ فِي قَوْلِهِ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ الَّذِي يَجُوزُ هُنَاكَ يَجُوزُ هُنَا وَمَا يَمْتَنِعُ هُنَاكَ يَمْتَنِعُ هُنَا وَأَنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لَهُمَا بِالْعَقْدِ كَالْإِجَارَةِ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِأَكْلِهَا أَوْ وَقَعَ أَكْلُهَا جَزًّا مِنْ الْأَجْرِ وَظَهَرَ أَنَّهَا أَكُولَةٌ فَيُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَيْهِ طَعَامُ رَبِّهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى رَبِّهَا طَعَامُ الْمُسْتَأْجِرِ فَهَلْ كَذَلِكَ أَمْ لَا، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْكِرَاءِ هُنَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ وَهُوَ الْعَقْدُ لَا الْمَعْنَى الِاسْمِيُّ وَإِلَّا لَمَا صَدَقَ إلَّا عَلَى الْأُجْرَةِ وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ غَيْرِهَا.
(ص) وَجَازَ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا (ش) أَيْ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكْتَرِيَ دَابَّةً مِنْ شَخْصٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا وَلَوْ قَالَ وَجَازَ بِعَلَفِهَا كَانَ أَوْلَى إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَازُ كِرَائِهَا بِدَرَاهِمَ وَعَلَفِهَا بِالْأَوْلَى لِكَوْنِهِ صَارَ تَابِعًا وَهَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا شَمِلَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا شَمِلَهُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً عَلَى التَّحْقِيقِ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً عَلَى التَّحْقِيقِ وَإِنَّمَا أَجَازُوهَا لِلضَّرُورَةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ الْمَنْعَ وَالْعَلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمٌ لَمَا يُعْلَفُ لِلدَّوَابِّ كَالشَّعِيرِ مَثَلًا وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَهُوَ مُنَاوَلَةُ ذَلِكَ لَهَا فَلَوْ وَجَدَهَا أَكُولَةً أَوْ وَجَدَ رَبَّهَا أَكُولًا فَلَهُ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَرْضَ رَبُّهَا بِالْوَسَطِ.
(ص) أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا أَوْ عَلَيْهِ طَعَامَك (ش) أَيْ: وَجَازَ كِرَاءُ الدَّابَّةِ عَلَى أَنَّ عَلَيْك يَا مُكْتَرٍ طَعَامَ رَبِّ الدَّابَّةِ أَوْ كِرَاؤُهَا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّهَا طَعَامَ الْمُكْتَرِي وَإِنْ لَمْ تُوصَفْ النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ قَالَ الْمَغْرِبِيُّ أَوْ عَلَيْهِ هُوَ طَعَامُك مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ اكْتَرَاهَا بِطَعَامٍ وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنْ طَعَامٍ بِطَعَامِ غَيْرَ يَدٍ بِيَدٍ.
(ص) أَوْ لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ (ش) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ شَهْرًا فَإِنْ كَانَ عَلَى مَا يَرْكَبُ النَّاسُ الدَّوَابَّ جَازَ وَهَكَذَا يَجِبُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الشَّيْخِ بِمَا قَالَ وَأَنَّ رُكُوبَ النَّاسِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْمُتَكَارِيَيْنِ لَمْ يَجُزْ.
(ص) أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ تُكْرِيَ مِنْهُ دَابَّةً لِتَطْحَنَ عَلَيْهَا الْحِنْطَةَ
[حاشية العدوي]
السَّيِّدِ لَهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَرِّ فِي الْوَطْءِ.
[فَصْلٌ كِرَاءُ الدَّوَابِّ]
(فَصْلٌ) كِرَاءُ الدَّوَابِّ (قَوْلُهُ بِالْإِجَارَةِ لِمَنْ يَعْقِلُ) تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى مَا لَا يَعْقِلُ مِنْ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا غَيْرَ السَّفِينَةِ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ إجَارَةٌ (قَوْلُهُ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) لَوْ قَالَ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةِ حَيَوَانٍ لَا يَعْقِلُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَسَلِمَ مِمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بَيْعًا لَا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَلَا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُرَدُّ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَمْ يَزِدْ هُنَا بِعِوَضِ بَعْضِهِ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا كَمَا فُعِلَ فِي الْإِجَارَةِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَنَافِعِ دَابَّةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ شَامِلٌ لِلصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ عَاقِدِهِ) فِيهِ أَنَّ الْكِرَاءَ هُوَ نَفْسُ الْعَقْدِ وَالْعِبَارَةُ تُؤْذِنُ بِالْمُغَايَرَةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَنَّ الَّذِي إلَخْ) بَيَانٌ لِلْأَعَمِّ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْعُمُومِ الشَّامِلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ هُنَاكَ أَيْ: فِي بَابِ الْإِجَارَةِ يَجُوزُ هُنَا فِي بَابِ الْكِرَاءِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِأَكْلِهَا أَيْ: كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا بِأَكْلِهِ وَظَهَرَ أَكُولًا يُخَيَّرُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ إذَا اكْتَرَى دَابَّةً إلَخْ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي بَيَانِ أَنَّ مَا جَرَى فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْأَحْكَامِ يَجْرِي فِي بَابِ الْكِرَاءِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْكِرَاءِ كَالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِجَارَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُغَايِرٌ لِلْمَعْنَى عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا أَنَّ الْعَلَفَ تَابِعٌ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ الدَّرَاهِمُ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ) أَقُولُ لَا اسْتِثْنَاءَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْكِرَاءِ مُسَاوِيَةٌ لِأَحْكَامِ الْإِجَارَةِ نَعَمْ يُحْتَاجُ لِلِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً عَلَى التَّحْقِيقِ) لَمَّا قَالَ: إنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ بِعَلَفِهَا وَعَلَفُهَا لَيْسَ مَعْلُومًا عَلَى التَّحْقِيقِ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ فَالضَّرُورَةُ تَكُونُ فِي الْإِجَارَةِ وَالْكِرَاءِ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْإِجَارَةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ رَجُلٍ بِأَكْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ) أَيْ: وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ طَعَامِ رَبِّهَا وَهَلْ كَمَا أَنَّ الْعَلَفَ بِالْفَتْحِ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ عَلَيْهِ مُنَاوَلَتُهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَعَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مُنَاوَلَةَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْضَ رَبُّهَا بِالْوَسَطِ) أَيْ وَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي جَبْرُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَيَلْزَمُهُ نَفَقَتهَا وَلَوْ أَكُولَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ وَجَدَ الْأَجِيرَ قَلِيلَ الْأَكْلِ أَوْ الزَّوْجَةَ قَلِيلَتَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا يَأْكُلَانِ خِلَافًا لِابْنِ عُمَرَ أَنَّ لَهُمَا الْفَاضِلَ يَصْرِفَانِهِ فِيمَا أَحَبَّا.
(قَوْلُهُ أَوْ طَعَامُ رَبِّهَا إلَخْ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تَجُوزُ الْجَمْعُ انْضَمَّ لَهُمَا نَقَدَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ قَالَ الْمَغْرِبِيُّ) كُنْت رَأَيْت فِي
شَهْرًا بِعَيْنِهِ أَيْ: وَالطَّحْنُ بَيْنَهُمْ مَعْرُوفٌ وَلَا مَفْهُومَ لِشَهْرٍ بَلْ الْمُرَادُ زَمَنًا مُعَيَّنًا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا أَيْ: وَجَازَ كِرَاؤُهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا أَوْ الرُّكُوبَ أَوْ الطَّحْنَ أَوْ الْحَمْلَ إلَخْ، وَكَذَا وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ وَقَوْلُهُ شَهْرًا يَتَنَازَعُهُ كُلُّ مَنْ يَرْكَبُ وَيَطْحَنُ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ أَوْ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ أَوْ لِيَرْكَبَهَا أَوْ لِيَطْحَنَ أَوْ لِيَحْمِلَ بِمَعْنَى عَلَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ عَلَيْك وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا وَلَوْ سَمَّى قَدْرَ مَا يَطْحَنُ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الزَّمَنَ وَالْعَمَلَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ تَسْمِيَةِ الْأَرَادِبِّ وَالْأَيَّامِ الَّتِي يَطْحَنُ فِيهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدِهِمَا اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَهَلْ تَفْسُدَانِ جَمْعُهُمَا وَتَسَاوَيَا أَوْ مُطْلَقًا خِلَافٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْمَنْعِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِاتِّفَاقٍ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ بِأَنَّ عَمَلَ الدَّابَّةِ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ فَلَيْسَ مُنْضَبِطًا لِعَدَمِ وُجُودِ الِاخْتِيَارِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ.
(ص) أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ مِائَةً وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ (ش) أَيْ وَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ دَوَابُّ أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِشَخْصٍ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ أَوْ قِنْطَارٍ بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلِّ دَابَّةٍ مِنْ مِقْدَارِ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا حَذَفَ الْمُمَيِّزَ لِيَعُمَّ الْمَوْزُونَ وَالْمَعْدُودَ وَالْمَكِيلَ وَنَبَّهَ بِالْإِضَافَةِ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِ الدَّوَابِّ كُلِّهَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرِجَالٍ شَتَّى وَحَمْلُهَا مُخْتَلِفٌ لَمْ يَجُزْ إذْ لَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا أَكْرَى دَابَّتَهُ كَالْبُيُوعِ، فَإِنْ سَمَّى مَا لِكُلٍّ وَاتَّحَدَ الْقَدْرُ جَازَ وَإِنْ اخْتَلَفَ فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُعَيِّنَ مَا يُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ وَمَا يُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ وَهَكَذَا فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ؛ إذْ يَشْمَلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ: إحْدَاهَا: أَنْ يُسَمِّيَ مَا لِكُلٍّ وَيَتَّحِدَ قَدْرُهُ، الثَّانِيَةُ: أَنْ يَخْتَلِفَ قَدْرُهُ وَيُعَيِّنَ مَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ وَمَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ وَكِلْتَاهُمَا جَائِزَةٌ، الثَّالِثَةُ: أَنْ يَخْتَلِفَ قَدْرُهُ وَلَا يُعَيِّنَ مَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَهَذِهِ فَاسِدَةٌ، وَأَمَّا نُسْخَةُ الْمَوَّاقِ وَلَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ فَفِي مَفْهُومِهَا تَفْصِيلٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا.
(ص) وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَى حَمْلِ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَرَهُمَا جَائِزٌ لِتَسَاوِي الْأَجْسَامِ فَإِنْ أَتَاهُ بِفَادِحَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَالْفَادِحُ هُوَ الْعَظِيمُ الثَّقِيلُ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ بِالْوَسَطِ مِنْ النَّاسِ أَوْ تُكْرَى الْإِبِلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَالْعَقْدُ مُنْبَرِمٌ وَلَيْسَ الْأُنْثَى مِنْ الْفَادِحِ مُطْلَقًا بَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ الذَّكَرِ، فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ وَأَتَاهُ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ لَهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْفَادِحِ لَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ، وَأَمَّا إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ بِامْرَأَةٍ فَلَهُ الْكَلَامُ وَفِي عَكْسِهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ إنْ قَالَتْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّهُ كَالْفَادِحِ فَلَهُ حُكْمُهُ وَكَذَا مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ النَّوْمُ أَوْ عَادَتُهُ عَقْرُ الدَّوَابِّ بِرُكُوبِهِ كَذَا يَنْبَغِي.
(ص) بِخِلَافِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ (ش) أَيْ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ مَعَهَا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ بِحَيْثُ يَكْبُرُ فِيهَا الْوَلَدُ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ لُزُومُ حَمْلِ زِيَادَةِ الْبَلَلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِحَمْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بِأَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بِنُدُورِهِ بِالنِّسْبَةِ لِحَمْلِ الْمَرْأَةِ.
(ص) وَبَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ لَا جُمُعَةً وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّابَّةِ وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لَا الْجُمُعَةَ
[حاشية العدوي]
الْحَطَّابِ أَنَّهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو عِيسَى الْغُبْرِينِيُّ شَيْخُ ابْنِ نَاجِي.
(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِشَهْرٍ) وَفِي عب خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ شَهْرًا أَنَّ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شب وَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَالْمُرَادُ زَمَنًا مُعَيَّنًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ اهـ.
وَاَلَّذِي أَقُولُ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ) إعْرَابُ الْبِسَاطِيِّ يَرْجِعُ لِلْإِعْرَابِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنَّ عَلَيْك فِي الْعِبَارَةِ حُذِفَ وَالتَّقْدِيرُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ عَلَيْك لَا أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مَدْخُولٌ عَلَى فَقَطْ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ) أَيْ: فِيمَا زَادَ الزَّمَنُ عَلَى الْعَمَلِ جَازَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَطَّابَ ذَهَبَ إلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَيْسَ مُنْضَبِطًا إلَخْ فَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ عَمَلَ الدَّابَّةِ لَيْسَ مَوْكُولًا لِاخْتِيَارِهَا وَلَوْ كَانَ مَوْكُولًا إلَيْهِ لَمَا عَمِلَتْ شَيْئًا وَلَعَلَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ اهـ. .
(قَوْلُهُ وَحَمْلُهَا مُخْتَلِفٌ) أَيْ: وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وَأَمَّا لَوْ عَيَّنَ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ سَمَّى رَاجِعٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ كَانَ مَالِكًا أَوْ وَكِيلًا (قَوْلُهُ وَهَذِهِ فَاسِدَةٌ) وَجْهُ الْفَسَادِ أَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ يُرِيدُ حَمْلَ الضَّعِيفَةِ لَا الْقَوِيَّةِ خَوْفًا مِنْ ضَعْفِهَا وَهَذَا الَّذِي قَلَّمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ يُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَرَهُ) وَلَمْ يُوصَفْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ لِتَسَاوِي الْأَجْسَامِ غَالِبًا (قَوْلُهُ فَلَهُ الْكَلَامُ) وَالظَّاهِرُ مَا لَمْ يَجْزِمْ بِأَنَّهَا أَخَفُّ مِنْ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ) وَالظَّاهِرُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ وَلَدَتْهُ مَفْهُومُهُ) عَدَمُ لُزُومِ حَمْلِ مَا مَعَهَا وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ رَضِيعًا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مَنْ زِنَا (قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ حَمَلَتْ فِي السَّفَرِ وَوَلَدَتْهُ (قَوْلُهُ التَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ يُفَرَّقُ بِنُدُورِهِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فِي السَّفَرِ فِي إبَّانِ الْمَطَرِ وَلَوْ فَرَّقَ بِإِمْكَانِ التَّحَفُّظِ مِنْ الْمَطَرِ أَيْ: بِوَضْعِ شَيْءٍ يَمْنَعُ مِنْهُ دُونَ الْوِلَادَةِ لَكَانَ أَظْهَرَ كَمَا أَفَادَهُ الشُّيُوخُ.
(قَوْلُهُ الثَّلَاثَ) الْأَحْسَنُ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ فِيهِ لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ عِنْدَ النُّحَاةِ أَنَّهُ مَتَى أُرِيدَ بِالظَّرْفِ اسْتِغْرَاقُهُ بِالْفِعْلِ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ ظَرْفًا لَأَوْهَمَ أَنَّ الرُّكُوبَ
فَصَاعِدًا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ إلَيْهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ فِي الْمَبِيعِ وَيُكْرَهُ الْمُتَوَسِّطُ مِنْ ذَلِكَ كَالْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ وَالْخَمْسَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِرُكُوبِهَا بَلْ، وَكَذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ عَمَلِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ كَالدَّابَّةِ وَعَلَفُ الدَّابَّةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَضَمَانُهَا فِي الْمُدَّةِ الْجَائِزَةِ وَالْمَكْرُوهَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَفِي الْمَمْنُوعَةِ مِنْ الْبَائِعِ.
(ص) وَكِرَاءُ دَابَّةٍ شَهْرًا إنْ لَمْ يَنْقُدْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ دَابَّتَهُ الْمُعَيَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا الْمُكْتَرِي إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ لِيَسْتَوْفِيَ مَنَافِعَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَسَدَ عَقْدُ الْكِرَاءِ نُقِدَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا، لَا يُقَالُ تَعْلِيلُ الْمَنْعِ لِلنَّقْدِ بِتَرَدُّدِ الْمَنْقُودِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لَا يُفِيدُ فَسَادَهُ إلَّا بِالنَّقْدِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ شَرْطُ النَّقْدِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّقْدِ بِالشَّرْطِ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ.
(ص) وَالرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ الْهَالِكَةِ إنْ لَمْ يَنْقُدْ أَوْ نَقَدَ وَاضْطُرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ الْمُعَيَّنَةَ إذَا هَلَكَتْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُكْرِي أَنْ يُعْطِيَ لِلْمُكْتَرِي دَابَّةً أُخْرَى يَرْكَبُهَا بَقِيَّةَ سَفَرِهِ إنْ كَانَ نَقَدَ الْأُجْرَةَ لِلْمُكْرِي؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي مَنَافِعَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ، أَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ لِلْأُجْرَةِ أَوْ حَصَلَ وَاضْطُرَّ الْمُكْتَرِي لِلثَّانِيَةِ ضَرُورَةً شَدِيدَةً فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا إلَى زَوَالِ الضَّرُورَةِ فَقَوْلُهُ الْمُعَيَّنَةِ أَيْ: الذَّاتِ كَانَتْ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ الْهَالِكَةُ صِفَةٌ لِلْمُعَيَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِغَيْرٍ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ غَيْرٍ إلَى الْمُعَيَّنَةِ لَا يُفِيدُ تَعْرِيفًا فَلَا يَصِحُّ وَصْفُهَا بِالْمَعْرِفَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَقَدَ لَا بِضَمِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَنْقَدَ.
(ص) وَفِعْلُ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ وَدُونَهُ (ش) أَيْ: وَجَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْعَلَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ أَوْ مَا هُوَ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ دُونَهُ وَلَا يَفْعَلُ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قَدْرًا، فَإِنْ قُلْت لِمَ تَرَكَ النَّصَّ عَلَى فِعْلِ مِثْلِهِ قُلْت؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا فَمِنْهُ مَا هُوَ جَائِزٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا يُفِيدُهُمَا قَوْلُهُ أَوْ يَنْتَقِلُ لِبَلَدٍ، وَإِنْ سَاوَتْ إلَخْ فَإِنْ قُلْت الدُّونُ كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ لِدُونِ الْمَسَافَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَرْكُهُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ جَائِزٌ كَمَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِعِبَارَةٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ، وَأَمَّا فِي الْمَسَافَةِ فَلَا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ لِبَلَدٍ وَإِنْ سَاوَتْ إلَّا بِإِذْنِهِ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَمْلِ وَالْمَسَافَةِ وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ أَنْ يَقُولَ الْمُكْرِي عَلَيْهِ لَكِنَّهُ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ هَذَا اصْطِلَاحٌ غَالِبٌ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَفِعْلُ الْمُسْتَأْجَرِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ جَازَ أَيْ: وَجَازَ فِعْلُ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ حِينَئِذٍ نَصْبُ دُونَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ فِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ وَيَجُوزُ
[حاشية العدوي]
فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ كَائِنٌ فِي بَعْضِ الثَّلَاثِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ اسْتِغْرَاقُ جَمِيعِ الثَّلَاثِ أَشَارَ لَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَاسْتِثْنَاءٌ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعٍ وَالثَّلَاثُ ظَرْفٌ لِرُكُوبٍ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ) أَيْ: عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ وَلَكِنْ يَتْبَعُ الْمَتْنَ؛ لِأَنَّهُ مَا بِهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ كَالْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ وَالْخَمْسَةِ) وَالسَّادِسُ مُلْحَقٌ بِالْجُمُعَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ وَكَذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ عَمَلِهَا) أَوْ حَمْلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ عب وَكَذَا اسْتِثْنَاءُ سَمْنِهَا وَلَبَنِهَا فَهُوَ كَالرُّكُوبِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ شب فِي شَرْحِهِ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى فِي الْحَيَوَانِ إلَّا عَشْرَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيَوَانِ الرَّقِيقُ فَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ بِخِلَافِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ سَابِقًا.
(قَوْلُهُ وَكِرَاءُ دَابَّةٍ) أَيْ: مُعَيَّنَةً شَهْرًا أَيْ: بَعْدَ شَهْرٍ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ أَوْ تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْأَجْرِ إلَّا فِي الْحَجِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَى شَهْرٍ وَهِيَ أَقْرَبُ لِإِفَادَةِ الْمَعْنَى مِنْ نُسْخَةِ شَهْرٍ وَمِثْلُ الشَّهْرِ الشَّهْرَانِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ نَصَّ عَلَيْهِمَا لِفَهْمِ الشَّهْرِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ) أَيْ: لَمْ يُشْتَرَطْ النَّقْدُ ثُمَّ إنَّ عِبَارَتَهُ تُفِيدُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ النَّقْدَ لَا يَجُوزُ لِشَهْرٍ وَيَجُوزُ لِدُونِهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِعِشْرِينَ يَوْمًا مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِيمَا زَادَ عَلَى عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ يَقْتَضِي جَوَازَهُ فِي نِصْفِ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ مَفْرُوضٌ فِي السَّفِينَةِ وَكَلَامُ الْأَقْفَهْسِيِّ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِهَا وَحِينَئِذٍ يَطْلُبُ الْفَرْقَ.
(قَوْلُهُ وَالرِّضَا بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ) أَيْ: مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ إلَى زَوَالِ الضَّرُورَةِ) أَيْ: لَا مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي مَنَافِعَ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا فِي عج وَانْظُرْ هَلْ الِاضْطِرَارُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ أَوْ خَوْفُ الْمَرَضِ أَوْ ضَيَاعُ الْمَالِ أَيْ: فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِدُ فِيهِ مَنْ يُكْرِيه وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَالَةٍ يُبَاحُ لَهُ فِيهَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا هُوَ أَعَمُّ فَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ مُنِعَ مَعَ النَّقْدِ وَلَوْ تَطَوُّعًا لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ فَسَادًا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ صِفَةً لِذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْنَى وَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِالْهَالِكَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الصِّفَةَ فِي نِيَّةِ حُلُولِهَا مَحَلَّ مَوْصُوفِهَا وَهُنَا لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ قَوْلِك مَرَرْت بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ فَإِنَّ قَوْلَك مَرَرْت بِالصَّالِحِ صَحِيحٌ وَمَفْهُومُ الْمُعَيَّنَةِ جَوَازُ الرِّضَا بِبَدَلِ الْهَالِكَةِ الْمَضْمُونَةِ.
(قَوْلُهُ وَدُونَهُ) أَيْ قَدْرًا وَضَرَرًا أَيْ: لَا أَكْثَرَ قَدْرًا وَلَوْ أَقَلَّ ضَرَرًا وَلَا دُونَهُ قَدْرًا وَأَكْثَرُ ضَرَرًا فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ (قَوْلُهُ فَمِنْهُ مَا هُوَ جَائِزٌ) وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْمَحْمُولِ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُمْتَنِعٌ وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَمْلِ وَالْمَسَافَةِ) خُصُوصًا وَقَدْ قُلْنَا يَجُوزُ فِي الْأَدْنَى مِنْ الْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ اصْطِلَاحٌ غَالِبٌ) أَيْ: كَوْنُ الْإِجَارَةِ تُقَالُ فِي الْعَاقِلِ وَالْكِرَاءُ فِي غَيْرِهِ اصْطِلَاحٌ غَالِبٌ أَيْ: لَا دَائِمٌ أَيْ: فَمَا هُنَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ) ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُضَفْ فَتُبْنَى عَلَى الضَّمِّ لِحَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةِ مَعْنَاهُ وَقَوْلُهُ
جَرُّهَا عَطْفًا عَلَى لَفْظِ الْمُسْتَأْجَرِ.
(ص) وَحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ (ش) هَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ فِيهِ وَهُوَ جَوَازُ كِرَاءِ الدَّابَّةِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حَمْلًا إمَّا بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُوزَنْ أَوْ يُعَدَّ أَوْ يُكَالَ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ جِنْسِهِ لِلِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ بِكَيْلِهِ أَوْ بِوَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ بِأَنْ يَكْتَرِيَ مِنْهُ دَابَّةً لِحَمْلِ إرْدَبٍّ أَوْ قِنْطَارٍ أَوْ عِشْرِينَ بِطِّيخَةً مَثَلًا وَقَيَّدَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ) ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا وَإِنْ تَسَاوَى فِي الْكَيْلِ وَمَا بَعْدَهُ قَدْ يَكُونُ أَثْقَلَ مِنْ بَعْضٍ كَإِرْدَبِّ فُولٍ وَإِرْدَبِّ شَعِيرٍ مَثَلًا وَجَعَلَهُ الْبِسَاطِيُّ قَيْدًا فِي الْعَدَدِ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَبِعِبَارَةٍ إنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ أَيْ: تَفَاوُتًا لَهُ بَالٌ، وَأَمَّا الْيَسِيرُ كَالرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ شَاسٍ وَالْحِمْلُ بِكَسْرِ الْحَاءِ هُوَ الْمَحْمُولُ بِدَلِيلِ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ بِرُؤْيَتِهِ؛ إذْ هُوَ الَّذِي يُرَى، وَأَمَّا بِفَتْحِ الْحَاءِ فَيَحْتَاجُ لِتَأْوِيلٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُودَ مَحْمُولٍ وَعَلَى الثَّانِي الْبِسَاطِيُّ.
(ص) وَإِقَالَةٌ قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ إنْ اقْتَصَّا أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ (ش) كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمَنَافِعِ وَمِنْ الْمُكْرِي عَلَى الْأُجْرَةِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَجَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ سَوَاءٌ قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ حِينَئِذٍ وَهِيَ التُّهْمَةُ عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ وَإِقَالَةٌ بِزِيَادَةٍ إلَخْ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً جَازَ لَهُ أَنْ يُقَابِلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الْكِرَاءَ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَزْيَدَ كَانَتْ الزِّيَادَةُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرَضًا نَقْدًا؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الرُّكُوبَ الَّذِي وَجَبَ لِلْمُكْتَرِي بِالزِّيَادَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ وَيُمْنَعُ لِأَجَلٍ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لِلْمُكْرِي فَفَسْخُهَا فِي دَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بَعْدَ النَّقْدِ إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُكْرِي غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمُكْتَرِي لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ الزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُؤَجَّلَةً صَارَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي رُكُوبٌ فَفَسْخُهُ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ وَهُوَ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُكْرِي وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ الزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ غَيْبَةٌ عَلَى النَّقْدِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ فَإِنْ غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إلَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ لَا مِنْ الْمُكْرِي لِتُهْمَةِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ
[حاشية العدوي]
وَيَجُوزُ جَرُّهَا هَذَا مُقَابِلُ الْأَحْسَنِ.
(قَوْلُهُ وَحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ إلَخْ) أَرَادَ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمِيَّةَ أَيْ: بِأَنْ يَرْفَعَهُ لِجِهَةِ الْعُلُوِّ مَثَلًا حَتَّى يَعْرِفَ ثِقَلَهُ مِنْ خِفَّتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ جِنْسِهِ لَا يُقَالُ كَيْفَ لَا يُعْلَمُ الْجِنْسُ مَعَ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى رُؤْيَتِهِ؟ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَرْئِيُّ مِقْدَارُهُ لَا نَوْعُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي عَدْلٍ مَثَلًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ) الْحَقُّ مَعَ الْبِسَاطِيِّ مِنْ أَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ الْمَعْدُودُ قَالَهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ بَهْرَامَ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ وَبِهِ قَرَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا يَتَفَاوَتُ كَإِرْدَبِّ الْفُولِ مَعَ الْإِرْدَبِّ الْقَمْحِ لَا يَنْهَضُ؛ إذْ ذُكِرَ الْجِنْسُ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَيْلَهُ بِأَنْ يَقُولَ إرْدَبُّ قَمْحٍ أَوْ إرْدَبُّ فُولٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ بِأَنْ يَقُولَ قِنْطَارُ سَمْنٍ مَثَلًا لَا أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى إرْدَبٍّ أَوْ قِنْطَارٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَدُهُ بِأَنْ يَقُولَ عِشْرُونَ بَيْضَةً وَعِشْرُونَ بِطِّيخَةً مَثَلًا وَالْأَوَّلُ مِمَّا لَا تَتَفَاوَتُ أَفْرَادُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ مِمَّا تَتَفَاوَتُ أَفْرَادُهُ، فَإِذَا قَالَ: أَسْتَأْجِرُك عَلَى حَمْلِ إرْدَبٍّ مِنْ الْحُبُوبِ وَأَطْلَقَ فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ذِكْرَ الْجِنْسِ لَا يَكْفِي وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ وَلَوْ الْجِنْسَ يَجُوزُ وَهُمَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ عَنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَالْقَرَوِيِّينَ وَلَكِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا أُخِذَ مِنْ مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ هُنَا لَا مَا يَأْتِي كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَنْ حَقَّقَ وَكَانَ ظَهَرَ لِي قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(قَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ لِتَأْوِيلٍ) أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْحَمْلِ الْمَحْمُولُ وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِلتَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَرَى إنَّمَا هُوَ الْمَحْمُولُ، وَأَمَّا الْفِعْلُ فَلَا يَرَى وَالْمُصَنِّفُ قَالَ بِرُؤْيَتِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُودَ مَحْمُولٍ فَلَا ظُهُورَ لَهُ نَعَمْ لَوْ جَعَلَهُ وَجْهًا ثَانِيًا فَيَقُولُ أَوْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَسْتَلْزِمُ مَحْمُولًا فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِذَلِكَ اللَّازِمِ.
(قَوْلُهُ إنَّ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى النَّقْدِ أَيْ: الْمَنْقُودِ أَصْلًا أَوْ غَابَ عَلَيْهِ غَيْبَةً لَا يُمْكِنُهُ انْتِفَاعُهُ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّ الْفَارِسِيَّ يُجَوِّزُ عَطْفَ الظَّرْفِ الْمَنْصُوبِ عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ كَمَا فِي الْمُغْنِي ذَكَرَهُ عِنْدَ أَقْسَامِ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ إلَخْ) لَكِنْ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّقْدِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَّا مُنِعَتْ أَيْضًا لِفَسْخِ الْمُكْتَرِي مَا فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي مِنْ كِرَاءِ مَنَافِعَ مَضْمُونَةٍ فِي مُؤَخَّرٍ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا) هَذَا التَّعْمِيمُ صَحِيحٌ فِي ذَاتِهِ أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْفِقْهِ لَا فِي حَلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِقَالَةَ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ نَقْدًا) أَيْ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ تَكُونُ نَقْدًا، وَقَوْلُهُ فَسْخُهَا فِي دَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَيْ: وَهُوَ الزِّيَادَةُ الَّتِي تُدْفَعُ عِنْدَ الْأَجَلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ الْمُكْرِي، وَأَمَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَيَجُوزُ مُطْلَقًا؛ إذْ لَا مَانِعَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ غَيْبَةٌ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ) فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ تَعْمِيرُ ذِمَّةِ الْمُكْرِي غَايَةُ مَا هُنَاكَ تَعْمِيرُ ذِمَّةِ الْمُكْتَرِي إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ الصَّادِرَةُ مِنْهُ مُؤَخَّرَةً وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُقَاصَّةٌ وَفِي شَرْحِ عج لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُقَاصَّةِ أَيْ: وَلَا يَكْفِي وُجُودُهَا حَيْثُ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهَا وَهُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ شَيْخِنَا أَوْ وُجُودُهَا كَافٍ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ
الْمَذْكُورَةُ سَلَفًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ تُعَدُّ سَلَفًا وَإِنَّمَا تَجُوزُ مِنْ الْمُكْتَرِي إنْ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِعَشْرَةٍ وَنَقَدَهَا وَغَابَ الْمُكْرِي عَلَيْهَا ثُمَّ تَقَايَلَا قَبْلَ السَّيْرِ مَثَلًا عَلَى دِرْهَمَيْنِ يَدْفَعُهُمَا الْمُكْتَرِي لِلْمُكْرِي وَدَخَلَا عَلَى إسْقَاطِ الدِّرْهَمَيْنِ مِمَّا عَلَى الْمُكْرِي وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي بِثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ دَفَعَ عَشْرَةً أَخَذَ ثَمَانِيَةً فَقَدْ أَخَذَ أَقَلَّ مِمَّا دَفَعَ فَلَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ هَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ سَيْرٌ كَثِيرٌ فَإِنْ حَصَلَ سَيْرٌ كَثِيرٌ تَنْتِفِي مَعَهُ تُهْمَةُ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الْمُكْرِي بِزِيَادَةٍ بِشَرْطِ تَعْجِيلِهَا مَعَ أَصْلِ الْكِرَاءِ لِتَحْصُلَ السَّلَامَةُ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ بَعْضُهُ مُؤَخَّرٌ وَهُوَ الزِّيَادَةُ الْمُؤَخَّرَةُ وَمِنْ الْمُكْتَرِي بِشَرْطِ الْمُقَاصَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ فَقَوْلُهُ وَإِقَالَةٌ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ أَيْ: النَّقْدُ بِمَعْنَى الْمَنْقُودِ؛ إذْ هُوَ الَّذِي يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْغَيْبَةُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تَصْرِيحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ.
(ص) وَاشْتِرَاطُ هَدِيَّةِ مَكَّةَ إنْ عُرِفَ (ش) أَيْ: وَجَازَ اشْتِرَاطُ حَمْلِ هَدِيَّةِ مَكَّةَ عَلَى الْجِمَالِ إنْ عُرِفَ قَدْرُ ذَلِكَ كَذَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَقَرَّرَهُ الْبِسَاطِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْحَاجِّ هَدِيَّةَ مَكَّةَ وَنُسِبَ كُلٌّ لِلْمُدَوَّنَةِ وَبِعِبَارَةٍ هَدِيَّةُ مَكَّةَ هُوَ مَا يُحْمَلُ إلَيْهَا مِنْ كِسْوَةِ وَطِيبٍ لِلْكَعْبَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ وَسِيَاقُ الْمُؤَلِّفِ فِي الدَّابَّةِ وَفِي الْحَمْلِ وَفِي قَوْلِهِ وَفِعْلُ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ وَمِثْلِهِ لَا أَضَرَّ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْهَدِيَّةِ مَا يُهْدَى لِلْأَجِيرِ بِمَكَّةَ.
(ص) وَعُقْبَةُ الْأَجِيرِ (ش) أَيْ: يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعُقْبَةَ عَلَى الْجَمَّالِ وَهِيَ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفَةٌ رَأْسُ سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرْكَبُ الْمِيلَ السَّادِسَ وَفِي نَدْبِ اشْتِرَاطِ عُقْبَةِ الْأَجِيرِ لِيَخْرُجَا مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي فِعْلِ مِثْلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ وَوُجُوبُهُ لِيَخْرُجَا مِنْ الْحُرْمَةِ فِي فِعْلِ الْأَضَرِّ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ قَوْلَانِ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبٌ وَلَا وُجُوبٌ وَقَوْلُهُ الْأَجِيرُ أَيْ: أَجِيرُ الْمُكْتَرِي كَالْعِكَامِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَعُقْبَةُ الْأَجِيرِ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ بِالْعَطْفِ عَلَى
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ) يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ جِنْسِ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا جَازَ التَّأْخِيرُ وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ وَالْأُجْرَةُ دَنَانِيرُ أَوْ بِالْعَكْسِ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ، وَالْحَاصِلُ عَلَى مَا فِي عج خِلَافًا لِمَا فِي شَارِحِنَا وعب أَنَّ الْمُقَاصَّةَ شَرْطٌ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الْمُكْتَرِي بَعْدَ النَّقْدِ سَوَاءٌ غَابَ عَلَيْهِ الْمُكْرِي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ حَصَلَ سَيْرٌ كَثِيرٌ أَمْ لَا وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ الْمُقَاصَّةُ فِي زِيَادَةِ الْمُكْتَرِي قَبْلَ النَّقْدِ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ مِنْ بَيْعِ عَرَضٍ وَنَقْدٍ بِنَقْدٍ وَعَلَى كُلٍّ يَفُوتُهُ شَرْطُ زِيَادَةِ الْمُكْرِي وَهُوَ تَعْجِيلُهَا.
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَخَذَ أَقَلَّ مِمَّا دَفَعَ) أَيْ: وَإِلَّا امْتَنَعَ لِئَلَّا تَعْمُرَ الذِّمَّتَانِ وَمِثْلُ الدُّخُولِ عَلَى الْمُقَاصَّةِ حُصُولُهَا بِالْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُهَا قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ إلَخْ أَيْ: وَيَقُولُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا تَقَاصَّا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ تَعْمِيرُ الذِّمَّتَيْنِ وَإِنَّمَا فِي ذَلِكَ تَعْمِيرُ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ تَعْجِيلِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي حَيْثُ كَانَ الْكِرَاءُ مَضْمُونًا، وَأَمَّا فِي دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يَجِبُ التَّعْجِيلُ؛ إذْ مَنَافِعُهَا لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَلْزَمُ عَلَى تَأْخِيرِ الزِّيَادَةِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ.
(تَنْبِيهٌ) : مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِرَاءِ دَابَّةٍ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ فِي الدُّورِ فَقِيلَ يُمْنَعُ وَلَوْ بَعْدَ كَثِيرِ سُكْنَى وَإِنْ عَجَّلَ الزِّيَادَةَ لِوُجُودِ تُهْمَةِ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ؛ إذْ لَا تَتَأَثَّرُ غَالِبًا بِكَثِيرِ سُكْنَى أَوْ أَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الدَّوَابِّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَقِيلَ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ كَثِيرًا وَلَا عَجَّلَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فَلَا تَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي فَلَا يَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهَا فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِقَالَةِ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهَا كَالدُّورِ إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَأْمُونَةِ الرَّيِّ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِيهَا مِنْ الْمُكْرِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ لَا تَجُوزُ إنْ نَقَدَ الزِّيَادَةَ وَتَكُونُ مَوْقُوفَةً لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الرَّيِّ فَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ.
(قَوْلُهُ هَكَذَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ) وَعِبَارَتُهُ يَعْنِي أَنَّ الْحَاجَّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مِنْ رَجُلٍ بَعِيرَهُ مَثَلًا وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ كُلَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ هَدِيَّةٍ إذَا كَانَ مِقْدَارُ ذَلِكَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِلْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ هَدِيَّةُ مَكَّةَ) أَيْ: مَا يُهْدَى لِلْأَجِيرِ بِمَكَّةَ (قَوْلُهُ هُوَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِنْ كِسْوَةٍ وَطِيبٍ) هَذَا تَقْرِيرُ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ قَالَ وَظَاهِرُهَا جَوَازُ تَطْيِيبِهَا وَكِسْوَتِهَا إلَّا أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ وَالتَّصَدُّقُ بِثَمَنِ مَا يَخْلُقُ بِهِ الْمَسْجِدُ أَوْ يُجَمَّرُ أَحَبُّ إلَيَّ انْتَهَى.
وَقَدَّمْنَا أَنَّ كِسْوَةَ الْكَعْبَةِ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ كِسْوَةِ الْجِدَارِ انْتَهَى تت وَحَيْثُ كَانَ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ حَلًّا لِلْمُدَوَّنَةِ فَمَا قَالَهُ تت عَيْنُ مَا قَالَهُ بَهْرَامُ؛ لِأَنَّ بَهْرَامَ نَقَلَ مَا قَالَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ: إذَا كَانَ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ لَا غَيْرُ.
(قَوْلُهُ أَيْ: يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجَرِ إلَخْ) أَيْ: يَشْتَرِطُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْجَمَّالِ أَنَّهُ بَعْدَ كُلِّ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ يَرْكَبُ خَدَّامُ الْمُسْتَأْجِرِ الْمِيلَ السَّادِسَ لَا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَشْتَرِطُ الرُّكُوبَ لِنَفْسِهِ كَمَا يُتَوَهَّمُ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ كَمَا لَوْ أَكْرَى جِمَالَهُ لِحَمْلِ شَيْءٍ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ أَجِيرُهُ يُبْعِدُهُ وَإِنْ صَحَّ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ رَأْسُ سِتَّةِ أَمْيَالٍ) أَيْ: فِي الْأَصْلِ، وَأَمَّا مَا هُنَا فَالْعِبْرَةُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ (قَوْلُهُ فِي فِعْلِ مِثْلٍ إلَخْ) أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ جَمَّالُهُ مِثْلَهُ وَفِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَوُجُوبُهُ لِيَخْرُجَا مِنْ الْحُرْمَةِ إلَخْ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْجَمَّالُ أَثْقَلَ مِنْهُ وَنَزَلَ وَرَكِبَ مَكَانَهُ وَفِي اشْتِرَاطِ الْعُقْبَةِ سَلَامَةٌ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ ثُمَّ أَقُولُ مَا وَجْهُ الْحُكْمِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا يَخْتَارُ النَّدْبَ لِاحْتِمَالٍ مَعَ احْتِمَالِ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَمَنْ يَقُولُ بِالْكَرَاهَةِ يَرَى الْغَالِبَ تَسَاوِي الرِّجَالِ وَمَنْ يَرَى الْحُرْمَةَ لَا يُسَلِّمُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَالْمُتَبَادِرُ إلَخْ أَيْ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ
فَاعِلِ جَازَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: وَجَازَ اشْتِرَاطُ عُقْبَةِ الْأَجِيرِ وَيَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ بِالْعَطْفِ عَلَى هَدِيَّةٍ.
(ص) لَا حَمْلُ مَنْ مَرِضَ (ش) صَوَّرَهَا الشَّارِحُ فِي رِجَالٍ اكْتَرَوْا عَلَى حَمْلِ أَزْوَادِهِمْ وَعَلَى حَمْلٍ مِنْ مَرَضٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَالْبِسَاطِيُّ عَلَى مَا إذَا اكْتَرَى مُشَاةٌ مَحْمَلًا لِأَزْوَادِهِمْ وَاشْتَرَطُوا حَمْلَ مَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ وَجْهٍ مِنْ الْجَهَالَةِ وَقَدْ يَطْرَأُ لِلصَّحِيحِ الْمَرَضُ فَيُؤَدِّي لِلتَّخَاصُمِ وَالصُّورَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ وَمِثْلُ الْمَرَضِ التَّعَبُ.
(ص) وَلَا اشْتِرَاطَ إنْ مَاتَتْ مُعَيَّنَةً أَتَاهُ بِغَيْرِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً مُعَيَّنَةً وَشَرَطَ فِي أَوَّلِ كِرَائِهِ إنْ مَاتَتْ أَتَاهُ بِأُخْرَى مَكَانَ الْأُولًى إلَى مُدَّةِ السَّفَرِ فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا إذَا نَقَدَ الْكِرَاءَ وَلَوْ تَطَوُّعًا لِئَلَّا يَصِيرَ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ جَازَ وَلَا يُنَافِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ سَأَلَ أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ مَحْمَلٍ لِزَامِلَةٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ دِينَارًا أَوْ مِنْ زَامِلَةٍ لِمَحْمَلٍ وَيَزِيدُهُ دِينَارًا أَنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَذَا انْتِقَالٌ مِنْ صِفَةِ وَالْأَوَّلِ فِي الْمَرْكُوبِ.
(ص) كَدَوَابَّ لِرِجَالٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّوَابَّ إذَا كَانَتْ لِرِجَالٍ شَتًّى لِكُلِّ دَابَّةٍ أَوْ لِوَاحِدٍ وَاحِدَةٌ وَلِغَيْرِهِ أَكْثَر وَالْحَمْلُ مُخْتَلِفٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِ مَا يُحْمَلُ عَلَى كُلٍّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ كُلُّ دَابَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ بِأَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَاخْتَلَفَ الْحِمْلُ، فَإِذَا كَانَتْ الدَّوَابُّ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ بِأَجْزَاءٍ مُتَّفِقَةٍ جَازَ فَمَتَى اتَّفَقَ الْحِمْلُ بِأَنْ يَتَّفِقَ وَزْنُ مَا يُحْمَلُ لِكُلِّ دَابَّةٍ كَقِنْطَارٍ مَثَلًا أَوْ بَطَّةٍ وَيَتَّفِقُ وَزْنُ الْمَوْزُونِ فِي اللُّيُونَةِ وَالْأَجْرِ وَيَتَّفِقُ الْمَكِيلُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ: الثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْكِرَاءُ وَلَوْ كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرِجَالٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ وَاخْتَلَفَ عَدَدُ مَا لِكُلٍّ أَوْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ بِأَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ؛ إذْ يُعْلَمُ حِينَئِذٍ مَا تَحْمِلُهُ كُلُّ دَابَّةٍ وَقَدْرُ مَا يَنُوبُ مَحْمُولُهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَمَتَى كَانَتْ الدَّوَابُّ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ بِأَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْكِرَاءُ أَيْضًا قَالَهُ تت وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْحِمْلُ قَدْرًا وَلُيُونَةً وَيُبُوسَةً وَثِقَلًا وَخِفَّةً وَأَجْرًا فَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّوَابُّ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ بِأَجْزَاءَ مُتَسَاوِيَةٍ وَبِمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقْ الْحَمْلُ فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ بِأَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ أَوْ اتَّفَقَ الْحِمْلُ جَازَ الْكِرَاءُ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ.
(ص) أَوْ لِأَمْكِنَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ نَقْدٌ مُعَيَّنٌ وَإِنْ نَقَدَ (ش) أَيْ: وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ دَوَابَّهُ إلَى أَمْكِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ كَبُرْقَةِ وَإِفْرِيقِيَةَ وَطَنْجَةَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ الْمُتَكَارَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ قَدْ يَرْغَبُ فِي رُكُوبِ الْقَوِيَّةِ لِلْبَعِيدِ وَرَبُّهُ يُرِيدُهُ لِلضَّعِيفَةِ لِئَلَّا يُضْعِفَ الْقَوِيَّةَ فَيَدْخُلُهُ التَّخَاطُرُ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إذَا وَقَعَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَكُنْ عَرَفَ ذَلِكَ الْبَلَدُ نَقْدَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ وَقَعَ النَّقْدُ بِالْفِعْلِ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَيَجُوزَ، ثُمَّ إنَّ عِبَارَتَهُ صَادِقَةٌ بِأَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ تَأْخِيرَ نَقْدِ الْمُعَيَّنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ مَضْبُوطٌ بِأَنْ كَانُوا يَتَكَارُونَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ الْعُرْفُ فِي الْبَلَدِ نَقْدَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ لَجَازَ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَفَسَدَتْ إنْ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَكَرَّرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَإِنْ نَقَدَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ خَاصٌّ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (ص) أَوْ بِدَنَانِيرَ عُيِّنَتْ إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ غَائِبَةٍ بِأَنْ كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى يَدِ قَاضٍ مَثَلًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُكْتَرِي أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ أَوْ بَعْضُهَا أَخْلَفَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَشَرْطُ الْخُلْفِ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْجِيلِ أَمَّا الْحَاضِرَةُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا اشْتِرَاطُ الْخُلْفِ بَلْ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهَا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ نَقْدَهَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ النَّقْدِ نَقَدَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ كَدَوَابَّ لِرِجَالٍ أَيْ: كَكِرَاءِ دَوَابَّ لِلْحَمْلِ لِرِجَالٍ أَوْ لِأَمْكِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فَقَوْلُهُ أَوْ لِأَمْكِنَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ بَعْدَ دَوَابَّ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى لِرِجَالٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الرِّجَالَ الْمُكْتَرُونَ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ الْمَالِكُونَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى الْمُقَدَّرِ قَبْلَ دَوَابَّ وَهُوَ كِرَاءٌ وَتَقْدِيرُهُ كَكِرَاءِ دَوَابَّ لِلْحَمْلِ أَوْ كِرَاءٍ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ فِيهِ نَقْدَ مُعَيَّنٍ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ وَجْهٍ مِنْ الْجَهَالَةِ) هَكَذَا فِي نُسْخَتِهِ مُصْلِحًا أَيْ: لِأَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْجَهَالَةِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَمْرَضَ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ وَيُحْتَمَلُ خِفَّةُ الْمَرَضِ وَشِدَّتُهُ وَطُولُهُ أَوْ قِصَرُهُ وَفِي نُسْخَةٍ لِطُرُوِّ وَجْهٍ مِنْ الْجَهَالَةِ وَقَوْلُهُ وَالصُّورَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مُتَّحِدَتَانِ إذَا أُرِيدَ بِالشِّرَاءِ شِرَاءُ الْمَنْفَعَةِ أَوْ مُتَبَايِنَتَانِ إنْ أُرِيدَ بِالشِّرَاءِ حَقِيقَتُهُ وَيَكُونُ الشَّرْطُ وَاقِعًا مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ كَدَوَابَّ لِرِجَالٍ) أَيْ: أَوْ لِرَجُلَيْنِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْحَمْلُ) لَا بُدَّ مِنْ قَيْدٍ أَيْ: بِأَنْ تَقُولَ وَحَصَلَ التَّعْيِينُ فِيمَا يَحْمِلُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَتِهَا وَإِلَّا امْتَنَعَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَدَ) أَيْ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطِ النَّقْدِ لَا وُجُودُهُ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ إلَخْ) أَيْ: لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْجِيلِ بِالْفِعْلِ وَلَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ بَلْ عَلَى حُصُولِهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ: وَاَلَّذِي فِيهِ أَنَّ تَعْجِيلَ الْمُعَيَّنِ يَكْفِي حَيْثُ كَانَ الْعُرْفُ تَعْجِيلَهُ إذَا كَانَ غَيْرَ دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ غَائِبَةٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ شَامِلٌ لِلدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْحَاضِرَةِ، وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ الْمُعَيَّنَةُ الْغَائِبَةُ فَلَا يَكْفِي فِيهَا شَرْطُ التَّعْجِيلِ بَلْ لَا يَصِحُّ الْكِرَاءُ بِهَا إلَّا بِشَرْطِ الْخَلَفِ أَيْ: بِشَرْطِ الْإِتْيَانِ بِخَلَفِهَا إنْ تَلِفَتْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ ظَهَرَ فِيهَا زَائِفٌ أَيْ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْأَغْرَاضِ بِذَاتِهَا فَلِذَا اُغْتُفِرَ فِيهَا التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ الْخَلَفِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ فَإِنَّ الْأَغْرَاضَ تَتَعَلَّقُ بِهِمَا فَلِذَا اُشْتُرِطَ فِيهِمَا التَّعْجِيلُ وَلَمْ يَكْفِ اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ (قَوْلُهُ عَلَى يَدِ قَاضٍ مَثَلًا) دَخَلَ تَحْتَ مَثَلًا مَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِ مُودِعٍ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْخَلَفِ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْجِيلِ) أَيْ: تَعْجِيلُ الْمُعَيَّنِ غَيْرِهَا لَا تَعْجِيلُهَا لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا لَا يَصِحُّ إلَّا مَعَ شَرْطِ الْخَلَفِ حَيْثُ كَانَتْ غَائِبَةً
قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ وَاشْتِرَاطُ التَّعْجِيلِ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْفَسَادِ إلَى الْجَوَازِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالْمِثْلِيَّاتِ حَيْثُ جَازَتْ إذَا اشْتَرَطَ التَّعْجِيلَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخُلْفُ مُشْتَرَطًا فَكَأَنَّهَا مَا عُيِّنَتْ.
(ص) أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ أَوْ لِمَكَانٍ شَاءَ أَوْ لِيُشَيِّعَ رَجُلًا أَوْ بِمِثْلِ كِرَاءِ النَّاسِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إذَا اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَكَان شَاءَ لِاخْتِلَافِ الطُّرُقِ بِالسُّهُولَةِ وَالْوُعُورَةِ أَوْ لِيُشَيِّعَ رَجُلًا حَتَّى يَذْكُرَ مُنْتَهَى التَّشْيِيعِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ، وَكَذَا إذَا عُرِفَ بِالْعَادَةِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إذَا اكْتَرَى دَابَّةً إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ بِمِثْلِ مَا تَكَارَى النَّاسُ لِلْجَهَالَةِ كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِقِيمَتِهَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْكِرَاءِ عُرْفٌ لِلْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ نَوْعَ الْمَحْمُولِ كَفَى وَيُحَمِّلُهَا مَا تُطِيقُ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا عَلَيْهِ الْأَنْدَلُسِيُّونَ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَحْمُولِ وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْقَرَوِيِّينَ فِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(ص) أَوْ إنْ وَصَلَتْ فِي كَذَا فَبِكَذَا (ش) يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَمَنْ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدْخَلَهُ مَكَّةَ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَلَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ وَإِنْ أَدْخَلَهُ فِي أَكْثَرَ فَلَهُ دُونَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُدْرَى مَا يَكُونُ لَهُ فِي الْكِرَاءِ انْتَهَى.
وَبِفَسْخِ الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ فَإِنْ رَكِبَ لِلْمَكَانِ الَّذِي سَمَّاهُ فَلَهُ كِرَاءُ مِثْلِهِ فِي سُرْعَةِ السَّيْرِ وَإِبْطَائِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا سَمَّاهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ إنْ وَصَلَتْ إلَخْ الْمَعْطُوفُ هُنَا مَحْذُوفٌ وَإِنْ شَرَطَ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ: أَوْ كِرَاءٍ قَالَ فِيهِ: إنْ وَصَلَتْ إلَخْ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُصَرِّحْ بِمُقَابِلِ قَوْلِهِ أَوْ إنْ وَصَلَتْ فِي كَذَا فَبِكَذَا لِيُصَدِّقَ بِمَا إذَا قَالَ وَإِلَّا فَبِكَذَا أَوْ مَجَّانًا.
(ص) أَوْ يَنْتَقِلَ لِبَلَدٍ وَإِنْ سَاوَتْ (ش) يَنْتَقِلَ بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّهُ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ مِنْ الْفِعْلِ وَهُوَ حِمْلٌ مِنْ قَوْلِهِ لَا حِمْلُ مَنْ مَرِضَ مُشَارِكٌ لَهُ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ: وَلَا يَنْتَقِلُ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ كَوْنُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مُقَدَّرًا فِيهَا الِاشْتِرَاطُ بِخِلَافِ هَذِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِبَلَدٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْغَبَ عَنْهَا وَيَسِيرَ إلَى غَيْرِهَا إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَى دَابَّةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى دَابَّةٍ أُخْرَى فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ إذْنِ رَبِّهَا وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ غَيْرَ الْأُولَى اُتُّهِمَ عَلَى فَسْخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَصَارَتْ الْأُجْرَةُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي فَسْخُهَا فِيمَا لَا يَتَعَجَّلُهُ وَلَمَّا كَانَتْ الْمَسَافَةُ مُسَاوِيَةً لِلْأُولَى صَارَتْ بِمَثَابَتِهَا وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ سَاوَتْ وَاوَ الْحَالِ وَإِنْ وَصْلِيَّةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْحَالِيَّةَ لَا تُصَدَّرُ بِعِلْمِ اسْتِقْبَالٍ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ لَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُهُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ وَإِذَا انْتَقَلَ لِبَلَدٍ آخَرَ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ مَا حَصَلَ وَلَوْ سَمَاوِيًّا وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لَا مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ تَقْرِيرٌ.
(ص) كَإِرْدَافِهِ خَلْفَك أَوْ حَمْلٌ مَعَك (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْمَنْعِ وَالضَّمِيرُ فِي إرْدَافِهِ رَاجِعٌ لِرَبِّ الدَّابَّةِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَخَلْفَ ظَرْفٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ إذَا أَكْرَى دَابَّتَهُ الْمُعَيَّنَةَ مِنْ شَخْصٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْدِفَ خَلْفَك يَا مُكْتَرِي رَدِيفًا وَلَا أَنْ يَحْمِلَ تَحْتَك مَتَاعًا؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مَلَكَ ظَهْرَهَا فَإِنْ فَعَلَ فَالْكِرَاءُ لِلْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ اكْتَرَى حِمْلَ أَرْطَالٍ مُسَمَّاةٍ أَوْ وَزْنٍ مُعَيَّنٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَالْكِرَاءُ لَك إنْ لَمْ تَحْمِلْ زِنَةً) أَيْ: وَالْكِرَاءُ لَك يَا مُكْتَرِي إنْ لَمْ تَكُنْ اكْتَرَيْت زِنَةً مَعْلُومَةً وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَيَجُوزُ لَهُ الْحَمْلُ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَحْمِلْ زِنَةً شَرْطٌ فِي مَنْعِ الْحِمْلِ وَفِي الْكِرَاءِ أَيْ لَيْسَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ الْحَمْلُ إنْ لَمْ تَحْمِلْ زِنَةً وَالْكِرَاءُ لَك إنْ لَمْ تَحْمِلْ زِنَةً
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْفَسَادِ إلَى الْجَوَازِ) أَيْ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْخَلَفِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَيْنَ الْغَائِبَةَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِالتَّعْجِيلِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْخَلَفِ وَغَيْرِهَا لَا يُكْتَفَى بِشَرْطِ الْخَلَفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْجِيلِ فَيَسْأَلُ مَا الْفَرْقُ فَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخَلَفَ لَمَّا كَانَ مُشْتَرَطًا وَكَأَنَّهَا مَا عُيِّنَتْ لَا يُفِيدُ شَيْئًا (قَوْلُهُ حَيْثُ جَازَتْ إذَا اشْتَرَطَ التَّعْجِيلَ) أَيْ: وَلَا يَكْفِي شَرْطُ الْخَلَفِ عَنْهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ الْمُعَيَّنَةِ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْخَلَفِ وَلَا يُكْتَفَى بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْفَرْقُ الَّذِي أَبْدَاهُ الشَّارِحُ لَا يَظْهَرُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمِثْلِ كِرَاءِ النَّاسِ) عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ بِمِثْلِ مَا يَتَكَارَى النَّاسُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمَجْهُولٌ وَانْظُرْ إذَا كَانَ مِثْلَ كِرَاءِ النَّاسِ فِي الْمَاضِي هَلْ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَوْ لَا يَجُوزُ لِاخْتِلَافِ أَكْرِيَةِ الدَّوَابِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا تَابِعٌ لِلْمُدَوِّنَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ لَفْظَهَا بِالتَّعْبِيرِ بِالْمُسْتَقْبِلِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً وَلَمْ يُسَمِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لَأَنْ يَكُونَ حَلًّا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ أَيْ: مَا يُرِيدُهُ أَيْ: أَيَّ شَيْءٍ أَرَادَهُ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ مَعَ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ.
(قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ: الَّذِي هُوَ مُفَادُ قَوْلِهِ أَوْ كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ أَوْ عَدَدُهُ (قَوْلُهُ فَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِكَذَا أَوْ مَجَّانًا) وَالْمَنْعُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَجَّانًا مُطْلَقٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَبِكَذَا فَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ عَلَى الْإِلْزَامِ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا وَكَانَ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَنْتَقِلُ لِبَلَدٍ وَإِنْ سَاوَتْ) ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا إلَيْهِ لِلْخَوْفِ عَلَيْهَا مِنْ كَغَاصِبٍ وَمَحَلُّ الْمُصَنِّفِ فِي كِرَاءٍ مَضْمُونٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَنَقْدِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَنْقُدْ الْأُجْرَةَ أَوْ نَقَدَ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ جَازَ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهَا) أَيْ: فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ عَقْدٍ (قَوْلُهُ صَارَتْ بِمَثَابَتِهَا) أَيْ فَيَجُوزُ مَعَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ وَفَرَّقَ بِفَرْقٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمَسَافَتَيْنِ مَعَ التَّمَاثُلِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ الدَّابَّتَيْنِ فَإِنَّ التَّبَايُنَ بَيْنَهُمَا أَشَدُّ مِنْ تَبَايُنِ الْمَسَافَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْعِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَوَهَّمَ إنَّمَا
أَيْ: بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ اكْتَرَاهَا كِرَاءً مَضْمُونًا أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ مَثَلًا فَإِنْ حَمَلَتْ زِنَةً بِالْفِعْلِ بِأَنْ سَمَّى لَهُ وَزْنًا مَعْلُومًا أَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ حَمَّلَهَا حَمْلَ مِثْلِهَا فَلَا كِرَاءَ لَك يَا مُكْتَرِي، وَقَوْلُهُ (كَالسَّفِينَةِ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ إلَى هُنَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ لَا فِيمَا قَبْلَهُ فَقَطْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْكِرَاءُ لَك إنْ لَمْ تَحْمِلْ زِنَةً.
(ص) وَضَمِنَ إنْ أَكْرَى لِغَيْرِ أَمِينٍ (ش) أَيْ: وَكَذَا لَوْ أَكْرَى لِمَنْ هُوَ أَثْقَلُ مِنْهُ أَوْ أَضَرُّ وَهُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الثِّقَلِ أَوْ دُونَهُ فِيهِ وَإِذَا أَكْرَى لِغَيْرِ أَمِينٍ فَلِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْتَرِيَ الثَّانِيَ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَ التَّلَفُ بِسَبَبِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ، وَكَذَا إذَا عَلِمَ بِالتَّعَدِّي وَلَوْ كَانَ التَّلَفُ بِسَمَاوِيٍّ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي وَلَمْ يَكُنْ التَّلَفُ مِنْ سَبَبِهِ فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّهَا فِي يَدِ مَنْ أَكْرَاهَا بِكِرَاءِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ بِأَنْ اعْتَقَدَ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِحَالٍ.
(ص) أَوْ عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ مَسَافَةٍ (ش) أَيْ وَكَذَا يَضْمَنُ الْمُكْتَرِي إذَا زَادَ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي اكْتَرَى إلَيْهَا وَلَوْ قَلَّتْ كَالْمِيلِ وَعَطِبَتْ وَسَوَاءٌ عَطِبَتْ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا لَكِنْ فِي حَالِ رُجُوعِهِ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ مَا يَضْمَنُهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ: إذَا بَلَغَ الْمُكْتَرِي الْغَايَةَ الَّتِي أَكْرَى إلَيْهَا ثُمَّ زَادَ مِيلًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ فَلِرَبِّهَا كِرَاؤُهُ الْأَوَّلُ وَالْخِيَارُ فِي أَخْذِ كِرَاءِ الْمِثْلِ مَا بَلَغَ أَوْ قِيمَةُ الدَّابَّةِ يَوْمَ التَّعَدِّي وَيُسْتَثْنَى مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْمَسَافَةِ مَا يَعْدِلُ النَّاسُ إلَيْهِ عُرْفًا وَتَرَكَهُ لِعِلْمِ حُكْمِهِ وَهُوَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ أَيْ: بِسَبَبِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ تَعْطَبُ بِمِثْلِهَا أَمْ لَا بِخِلَافِ لَوْ كَانَ الْعَطَبُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ.
(ص) أَوْ حِمْلٌ تَعْطَبُ بِهِ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ إذَا زَادَ حِمْلًا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ وَعَطِبَتْ وَحَاصِلُ ضَمَانِهِ هُنَا أَنَّهُ إنْ زَادَ مِنْ أَوَّلِ الْمَسَافَةِ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَلَا مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَبَيْنَ أَخْذِ الْكِرَاءَيْنِ وَإِنْ زَادَ فِي أَثْنَائِهَا خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا مَعَ كِرَاءِ مَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ أَخْذِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ اسْتَوْفَى الْمَسَافَةَ أَوْ قَسَّطَهُ مَعَ كِرَاءِ الزَّائِدِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ هَذَا إذَا تَلِفَتْ، وَأَمَّا إنْ تَعَيَّبَتْ فَيُنَزَّلُ الْأَرْشُ مَنْزِلَةَ الْقِيمَةِ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ أَيْ: وَهُوَ أَنَّهُ تَعَدَّى بِزِيَادَةِ الْحَمْلِ وَنُكِّرَ حِمْلٌ لِيَشْمَلَ زِيَادَةَ الْوَزْنِ ابْنُ يُونُسَ قَيَّدُوا الْحِمْلَ بِمَا تَعْطَبُ بِهِ وَأَطْلَقُوا فِي الْمَسَافَةِ لِحُصُولِ الْإِذْنِ فِي الْحَمْلِ فِي الْجُمْلَةِ دُونَهَا فَكُلُّهَا تُعَدُّ بِخِلَافِهِ؛ إذْ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ.
(ص) وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ (ش) أَيْ: وَإِنْ زَادَ فِي الْمَسَافَةِ وَلَمْ تَعْطَبْ أَوْ زَادَ حِمْلًا لَا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ وَعَطِبَتْ أَوْ لَمْ تَعْطَبْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْكِرَاءُ فَقَطْ أَيْ: كِرَاءُ الزَّائِدِ بَالِغًا مَا بَلَغَ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَلَا تَخْيِيرَ لَهُ فِي الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ (كَإِنْ لَمْ تَعْطَبْ) أَيْ: كَإِنْ زَادَ فِي الْحِمْلِ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَلَمْ تَعْطَبْ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ كَإِنْ لَمْ تَعْطَبْ مُغَايِرٌ لِمَا دَخَلَ تَحْتَ إلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةٌ خَاصَّةٌ مُغَايِرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا وَهِيَ وَإِنْ أَمْكَنَ دُخُولُهَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلِكِرَاءٍ لَكِنَّهُ أَفْرَدَهَا لِنُكْتَةٍ وَهِيَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الضَّمَانَ
[حاشية العدوي]
يَنْظُرُ إلَيْهِ بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ لَا فِيمَا قَبْلُ.
(قَوْلُهُ كِرَاءً مَضْمُونًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ كَيْلٌ إلَخْ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ فِيهِ عُيِّنَ الْمَحْمُولُ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهَا مَا شَاءَ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْ اللَّقَانِيِّ الَّذِي تَبِعَهُ شَارِحُنَا سَبْقُ قَلَمٍ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُحَمِّلَهَا حِمْلَ مِثْلِهَا) أَيْ: دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا حِمْلَ مِثْلِهَا ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ وَحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ أَمِينٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَكْرَاهَا لِمَنْ هُوَ دُونَهُ أَمَانَةً لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ أَفَادَ أَنَّهُ يَضْمَنُ إذَا كَانَ أَكْرَى لِمَنْ هُوَ أَقَلُّ أَمَانَةً كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الضَّمَانُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ أَمِينًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ قَدْ يَرَى رَبُّهَا أَنَّ الْأَوَّلَ يُرَاعَى حَقُّهُ وَيُحْفَظُ مَتَاعُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الثَّانِي بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ وَعِلْمُهُ بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا بِيَدِهِ بِكِرَاءٍ وَأَنَّ رَبَّهَا مَنَعَهُ مِنْ الْإِكْرَاءِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا بِيَدِهِ بِكِرَاءٍ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عِلْمًا بِتَعَدِّيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُكْتَرِيَ الثَّانِيَ أَيْضًا إذَا كَانَ عَالِمًا بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِتَعَدِّيهِ وَكَانَ التَّلَفُ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلِرَبِّهَا أَنْ يَتْبَعَ أَيَّهُمَا شَاءَ سَوَاءٌ كَانَا مَلِيَّيْنِ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ وَلَمْ يَكُنْ التَّلَفُ مِنْ سَبَبِهِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فِي الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ) أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ عَالِمٍ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي حَالِ رُجُوعِهِ) أَيْ: عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ إلَّا أَنَّهُ أَيْ: أَصْبَغَ قَيَّدَ الضَّمَانَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَا إذَا كَثُرَتْ الزِّيَادَةُ، وَأَمَّا ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَلَمْ يُقَيِّدْ وَمُفَادُ بَعْضٍ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ فَلِرَبِّهَا كِرَاؤُهُ الْأَوَّلَ) هَكَذَا ذَكَرَهُ ح عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُرَادُ أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَرَادَ أَخْذَ الْقِيمَةِ أَوْ كِرَاءَ الْمِثْلِ فِي الزَّائِدِ (قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِهِ) أَيْ: أَفْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِزِيَادَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ يَخْرُجُ مَا إذَا كَانَ الْعَطْبُ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ قَالَ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِكَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِسَمَاوِيٍّ لَا يَضْمَنُ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْقِيمَةِ) أَيْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَرْشِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ كِرَاءِ الزَّائِدِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ أَيْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا تَعَيَّبَتْ بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ زِيَادَةَ الْوَزْنِ) أَيْ: كَمَا يَشْمَلُ زِيَادَةَ الْكَيْلِ وَالْعَدَدِ (قَوْلُهُ ابْنُ يُونُسَ إلَخْ) بَحَثَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ بِأَنَّ الدَّابَّةَ إنَّمَا هَلَكَتْ بِمَجْمُوعِ التَّعَبِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ التَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ السَّابِقِ مَعَ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِالْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ) أَيْ وَلَوْ تَعَيَّبَتْ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ هَلَاكِهَا بِخِلَافِ تَعَيُّبِهَا بِزِيَادَةٍ تَعْطَبُ بِمِثْلِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَزِيدُ فِي الْمَسَافَةِ وَتَارَةً يَزِيدُ فِي الْحِمْلِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَعْطَبَ أَوْ تَتَعَيَّبَ أَوْ لَا وَقَدْ عَرَفْت أَحْكَامَهَا مِنْ الشَّارِحِ وَمِمَّا قُلْنَا نَعَمْ يَبْقَى مَا إذَا تَعَيَّبَتْ لَا بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ فَالْحُكْمُ أَنَّ
لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الزِّيَادَةِ بَلْ هُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْعَطَبِ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ أَطْلَقُوا فِي الضَّمَانِ مَعَ الزِّيَادَةِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الضَّمَانَ بِمُجَرَّدِ الزِّيَادَةِ فَصَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ إلَّا مَعَ الْعَطَبِ فَهُوَ مِنْ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالِاحْتِرَاسِ.
(ص) إلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا كَثِيرًا فَلَهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ أَوْ قِيمَتُهَا (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ أَيْ: إلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا الْمُكْتَرِي زَمَنًا كَثِيرًا عَلَى مَا اكْتَرَاهَا كَمَا لَوْ اكْتَرَاهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَحَبَسَهَا شَهْرًا فَلَهُ مَعَ كِرَاءِ الْيَوْمِ كِرَاءُ الزَّائِدِ الَّذِي حَبَسَهَا فِيهِ إذَا رَدَّهَا بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَسَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهَا أَمْ لَا أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ التَّعَدِّي مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَمَفْهُومُ كَثِيرًا أَنَّهُ لَوْ حَبَسَهَا يَسِيرًا كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ الزَّائِدِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِعِبَارَةِ الْمُرَادِ بِالْكَثِيرِ مَا فَاتَتْ فِيهِ أَسْوَاقُهَا الَّتِي تُرَادُ لَهَا كِرَاءً أَوْ بَيْعًا كَحَبْسِهَا عِنْدَ خُرُوجِ الْقَفْلِ لِلشَّامِ مَثَلًا.
(ص) وَلَك فَسْخُ عَضُوضٍ أَوْ جَمُوحٍ أَوْ أَعْشَى أَوْ دُبُرُهُ فَاحِشًا (ش) الْعَضُوضُ الَّذِي يَعَضُّ مَنْ يَقْرَبُ مِنْهُ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَنَحْوِهِ لِأَبِي الْحَسَنِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ عَضُوضٍ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ يَعْنِي أَنَّ الْمُكْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى أَنَّ الدَّابَّةَ الْمُكْتَرَاةَ فِيهَا عَيْبٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَيْهَا بِالْكِرَاءِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ وَالْجَمُوحُ الْقَوِيُّ الرَّأْسِ الَّذِي لَا يَنْقَادُ إلَّا بِعُسْرٍ وَالْأَعْشَى الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ حَيْثُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَظَاهِرِ الْمُؤَلِّفِ خِلَافُهُ وَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَنَّهُ عَضُوضٌ أَوْ أَعْوَرُ أَوْ أَعْشَى أَوْ جَمُوحٌ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ مَسَافَةِ الْكِرَاءِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ أَرْشَ الْعَيْبِ عَنْ الْمُكْتَرِي وَفِي أَبِي الْحَسَنِ مَا يُفِيدُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ أَعْشَى وَصْفٌ لَا فِعْلٌ فَلَا إشْكَالَ فِي عَطْفِهِ عَلَى عَضُوضٍ وَقَوْلُهُ أَوْ دُبُرُهُ فَاحِشًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ وَلَك فَسْخُ مَا كَانَ عَضُوضًا أَوْ جُمُوحًا أَوْ أَعْشَى أَوْ كَانَ دُبُرُهُ فَاحِشًا.
(ص) كَأَنْ يَطْحَنَ لَك كُلَّ يَوْمٍ إرْدَبَّيْنِ بِدِرْهَمٍ فَوُجِدَ لَا يَطْحَنُ إلَّا إرْدَبًّا (ش) تَشْبِيهٌ فِي خِيَارِ الْمُكْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ ثُمَّ إنْ فَسَخَ فَلَهُ فِي الْإِرْدَبِّ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَإِنْ بَقِيَ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ كُلُّهُ قَالَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ يَنْبَغِي أَيْ: لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فَإِنْ بَقِيَ فَالْكِرَاءُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ يُفْسِدُ الْكِرَاءَ حَيْثُ تَسَاوَيَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ زَادَ الْعَمَلُ عَلَى الزَّمَنِ اتِّفَاقًا فَإِنْ زَادَ الزَّمَنُ عَلَى الْعَمَلِ فَهَلْ تَفْسُدُ وَهُوَ مَا شَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَوَّلًا وَهُوَ مَا يُفِيدُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتِمَادَهُ وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُمَا حِينَ عَقْدِ الْكِرَاءِ اعْتَقَدَا أَنَّ الزَّمَنَ يَزِيدُ عَلَى الْعَمَلِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَوُجِدَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْإِمَامَ جَوَّزَ هُنَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ لِقِلَّةِ وُقُوعِ الْمُعَاقَدَةِ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الصَّانِعِ لِكَثْرَةِ
[حاشية العدوي]
لَهُ كِرَاءَ الزَّائِدِ وَأَرْشَ الْعَيْبِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِسَمَاوِيٍّ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الزِّيَادَةِ) أَيْ: الَّتِي تَعْطَبُ بِمِثْلِهَا.
. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا كَثِيرًا) وَمِثْلُ الْحَبْسِ الْكَثِيرِ رُكُوبُ الْأَمْيَالِ الْكَثِيرَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ تَغَيُّرُ الْأَسْوَاقِ بِالْفِعْلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ التَّخْيِيرَ فِي الْحَبْسِ الْكَثِيرِ كَالشَّهْرِ أَوْ الرُّكُوبِ الْكَثِيرِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ غَيْرِ الْأَسْوَاقِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا تَغَيَّرَتْ الْأَسْوَاقُ بِالْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّمَانُ كَثِيرًا وَإِذَا حَبَسَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَى مَا بَحَثَهُ الْعَطَّارُ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَلَهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ أَوْ قِيمَتُهَا) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ رَبُّهَا حَاضِرًا أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنَى) وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ التَّأَمُّلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ فَإِنَّك لَا تَجِدُهُ مُتَّصِلًا وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ زَادَ فِي الْمَسَافَةِ وَلَمْ تَعْطَبْ أَوْ زَادَ حِمْلًا لَا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ وَسَوَاءٌ عَطِبَتْ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَلَك فَسْخُ عَضُوضٍ) ظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ فَعَلَ بِهِ مَا يَأْمَنُ مَعَهُ عَدَمَ الْعَضِّ بِجَعْلِ شَبَكَةٍ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ) هَذَا الْقَيْدُ ضَعِيفٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اكْتَرَاهُ وَاشْتَرَطَ أَنَّهُ يَسِيرُ بِهِ نَهَارًا أَوْ كَانَ الْعُرْفُ أَنَّهُ لَا يَسِيرُ إلَّا نَهَارًا أَوْ دَخَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ فَمَتَى تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْشَى وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْمَسَافَةِ الَّتِي اكْتَرَاهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَنْظُرُ لِمَا يُؤَجَّرُ لَهُ عَلَى أَنَّهُ سَالِمٌ مِنْ الْعَيْبِ وَعَلَى أَنَّهُ مَعِيبٌ وَيَحُطُّ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِمَّا اكْتَرَاهُ بِهِ، وَأَمَّا إذَا اكْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ يَسِيرُ بِهِ نَهَارًا فَقَطْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْشَى فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَأَمَّا إنْ اكْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ يَسِيرُ بِهِ لَيْلًا فَقَطْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْشَى فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ أَرْشِ الْعَيْبِ فَإِنْ سَافَرَ بِهِ نَهَارًا وَلَمْ يَسِرْ بِهِ لَيْلًا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَلَهُ كِرَاءُ مِثْلِهِ فِي سَيْرِهِ نَهَارًا مَعَ حَطِّ أَرْشِ الْعَيْبِ عَنْهُ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَكَان مُسْتَعْتَبٍ أَيْ: تُمْكِنُ الْإِقَامَةُ فِيهِ أَمْ لَا وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ فِي مَكَان مُسْتَعْتَبٍ أَيْ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِئْجَارُ غَيْرِهَا حِينَئِذٍ وَإِلَّا تَمَادَى وَحَطَّ عَنْهُ قِيمَةَ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ إلَخْ) أَقُولُ وَيَجُوزُ جَعْلُهُ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ لِيَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ أَيْ: أَوْ حَيَوَانٍ دُبُرُهُ فَاحِشًا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَطْحَنَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ مُشَاهَرَةٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ نَقَدَ الْكِرَاءَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إلْزَامَهُ جَمِيعَ الْكِرَاءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ كَوْنِهِ لَا يَطْحَنُ إلَّا إرْدَبًّا إلْزَامٌ لِمَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ فَالصَّوَابُ مَا فِي مُحَشِّي تت مِنْ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ فَلَهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ اعْتَقَدَ أَنَّ الزَّمَنَ) هَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يُتِمُّ إذًا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ عَدَمَ طَحْنِهِ لِلْإِرْدَبَّيْنِ بِضِيقِ الزَّمَنِ عِنْدَ طَحْنِهِمَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ فَوَحَّدَ لَا يَطْحَنُ إلَّا إرْدَبًّا عَجْزًا مَعَ سَعَةِ الزَّمَنِ لِطَحْنِهِمَا فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْجَوَابُ وَيَكُونُ الْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هَذَا عَلَى مَرْضِيِّ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ حَيْثُ يَسَعُ الزَّمَنُ كَثِيرًا.
(قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْإِمَامَ إلَخْ) أَيْ: مَعَ التَّسَاوِي بَيْنَ الزَّمَانِ وَالْعَمَلِ
الْمُعَاقَدَةِ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ فَالْغَرَرُ فِي الْأَوَّلِ قَلِيلٌ بِخِلَافِ الثَّانِي وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ انْتَهَى.
(ص) وَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ فَلَا لَك وَلَا عَلَيْك (ش) أَيْ وَإِنْ زَادَ الْمُكْتَرِي فِي حِمْلِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا اسْتَأْجَرَهَا أَوْ نَقَصَ عَنْهُ مَا يُشْبِهُ اخْتِلَافَ الْمَكَايِيلِ فَلَا لَك يَا مَكْرِي فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ وَلَا عَلَيْك يَا مَكْرِي فِي النَّقْصِ شَيْءٌ وَبِعِبَارَةٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ إلَخْ مُسْتَأْنَفًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَعَمُّ وَهَذَا أَتَمُّ فَائِدَةً فَيَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الثَّوْرِ وَغَيْرَهَا.
(فَصْلٌ) ذَكَرَ فِيهِ كِرَاءَ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الْمُتَكَارِيَيْنِ (ص) جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ وَدَارِ غَائِبَةٍ كَبَيْعِهَا أَوْ نِصْفِهَا (ش) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْكِرَاءُ اشْتِرَاءُ الْمَنَافِعِ فَهُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّهَا وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْغَرَرُ وَلَا الْجَهْلُ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ الْكِرَاءُ مَمْدُودٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْحَمَّامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَفُرْنٍ وَمَعْمَلِ فَرُّوجٍ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ كِرَاءُ دَارٍ غَائِبَةٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ حَانُوتٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعُدَتْ الْغَيْبَةُ كَاكْتِرَائِهِ دَارًا بِمِصْرَ وَهُوَ بِمَكَّةَ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ وَصْفٍ أَوْ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهَا كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ الدَّارِ أَوْ جَزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ الشَّائِعَةِ كَرُبُعٍ وَنَحْوِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبَيْعِهِمَا بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ وَهِيَ أَحْسَنُ ثُمَّ إنَّ كِرَاءً فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى اكْتِرَاءٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْإِكْرَاءِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِمَعْنَى إكْرَاءٍ فَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الِاكْتِرَاءِ فَتَجْعَلُهُ بِمَعْنَى الِاكْتِرَاءِ وَيَكُونُ الْإِكْرَاءُ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَلِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي الِاكْتِرَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفِهَا قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى أَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلَيْنِ بِمَنْعِ كِرَاءِ مَا ذُكِرَ وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ إلَّا لِلشَّرِيكِ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَبَيْعِهِ أَوْ نِصْفِهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْمَذْكُورِ فَيَشْمَلُ الدَّارَ وَالْحَمَّامَ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْحَمَّامَ مُذَكَّرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّثَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى الدَّارِ وَالْحَمَّامِ بِاعْتِبَارِ التَّغْلِيبِ لِقُرْبِ الدَّارِ لَكِنَّ الْقَاعِدَةَ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَةِ.
(ص) أَوْ نِصْفِ عَبْدٍ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ كِرَاءُ نِصْفِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ وَلَا مَفْهُومَ لِلنِّصْفِ وَيَسْتَعْمِلُهُ الْمُكْتَرِي يَوْمًا وَالْآخَرُ يَوْمًا وَإِنْ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ اقْتَسَمَاهَا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ.
(ص) وَشَهْرًا عَلَى إنْ سَكَنَ يَوْمًا لَزِمَ إنْ مَلَكَ الْبَقِيَّةَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الدَّارِ أَوْ الْحَانُوتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ شَهْرًا عَلَى شَرْطِ إنْ سَكَنَ الْمُكْتَرِي يَوْمًا فَأَكْثَرَ مِنْ الشَّهْرِ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ أَيْ: الْعَقْدُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يَمْلِكُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ بِالسُّكْنَى وَالْإِسْكَانِ، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُكْتَرِي رَجَعَتْ لِرَبِّهَا وَلَا يَتَصَرَّفُ الْمُكْتَرِي فِي الْمُدَّةِ بِكِرَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَقَوْلُهُ إنْ مَلَكَ الْبَقِيَّةَ أَيْ: إنْ دَخَلَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ الْمُكْتَرِي) عَلَى حَلِّ الشَّارِحِ يَكُونُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَإِنْ جَعَلَ فَاعِلَ زَادَ الْمُكْرِي كَانَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَفَّ وَنُشِرْ مُشَوَّشٌ (قَوْلُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا) وَهُوَ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِي الْحَمْلِ وَهُوَ مَا حَلَّ بِهِ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ أَيْ: بِأَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ فِي الطَّحْنِ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَعُمّ أَيْ: شَامِلٌ لِلْحِمْلِ وَالطَّحْنِ
[فَصْل كِرَاءَ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الْمُتَكَارِيَيْنِ]
(قَوْلُهُ جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ) إنَّمَا جَازَ كِرَاؤُهُ لِجَوَازِ دُخُولِهِ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَاَللَّهِ مَا دُخُولُهُ بِصَوَابٍ أَيْ: حَسَنٍ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَنْعِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ وَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ اشْتِرَاءُ الْمَنَافِعِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا يَعْقِلُ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَعْنَى الْبَيْعِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَبِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَلَعَلَّ هَذَا طَرِيقَةٌ أُخْرَى غَيْرُ طَرِيقَةِ ابْنِ عَرَفَةَ فَلَا اعْتِرَاضَ (قَوْلُهُ كَفَرْنَ وَمَعْمَلِ فُرُوجٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مِثْلَ الْحَمَّامِ غَيْرُهُ مِمَّا مَنْفَعَتُهُ عَامَّةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ رُبُعٌ إلَخْ) هَذَا مِنْ نَظِيرِ الدَّارِ أَيْ: فَنَبَّهَ بِالدَّارِ لِدُخُولِ مَا ذُكِرَ لِكَوْنِهِ كَهُوَ (قَوْلُهُ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ) أَيْ: لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ وَصْفٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ الْمُكْرِي وَذَلِكَ كُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَزْءٌ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ نِصْفَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى هَا فِي بَيْعِهَا وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ بَهْرَامَ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ: وَهُوَ حَمَّامٌ أَيْ: وَجَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ وَدَارٍ وَكِرَاءُ نِصْفِهَا وَإِلَى كَلَامِ بَهْرَامَ يُشِيرُ قَوْلُ شَارِحِنَا وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهَا قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ إلَخْ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ نِصْفَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى دَارٍ لِقَصْدِ الرَّدِّ وَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ قَاعِدَةِ الْفُقَهَاءِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبِرِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعِهَا دَاخِلَةً عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا بِإِفْرِيقِيَةَ وَهُوَ بِمِصْرَ جَازَ ذَلِكَ كَالشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ الْإِكْرَاءُ وَيُمْنَعُ الِاكْتِرَاءُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَاعِدَةَ إذَا جَازَ أَحَدُ الْمُتَلَازِمَيْنِ يَجُوزُ الْآخَرُ وَالْكِرَاءُ وَالِاكْتِرَاءُ مُتَلَازِمَانِ، فَإِذَا جَازَ أَحَدُهُمَا جَازَ الْآخَرُ وَإِذَا مُنِعَ أَحَدُهُمَا مُنِعَ الْآخَرُ وَالشَّارِحُ فِيمَا قَالَهُ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ وَهَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا بَعْضُ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ لَا يُسَلِّمُ تِلْكَ الْقَاعِدَةَ وَيَظْهَرُ قَوْلُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاكْتِرَاءُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَيَجُوزُ الْإِكْرَاءُ الْمُتَّفَقُ عَلَى جَوَازِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ التَّغْلِيبِ) كَيْفَ التَّغْلِيبُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي تَثْنِيَةٍ أَوْ جَمْعٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْوَاوَ فِي وَدَارٍ بِمَعْنَى أَوْ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْأَحَدِ الدَّائِرِ فَلَا بُدَّ مِنْ ارْتِكَابِ التَّغْلِيب وَقَدْ غُلِّبَ الْمُؤَنَّثُ وَالْأَحْسَنُ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبَيْعِهِمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ أَوْ نِصْفُ عَبْدٍ) كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي اسْتِئْجَارِ الْعَقَارَاتِ
عَلَى مِلْكِ الْبَقِيَّةِ إمَّا بِالشَّرْطِ أَوْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مَا يُنَافِي ذَلِكَ كَالْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَا عَلَى مَا يُنَافِي ذَلِكَ كَدُخُولِهِمَا عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ إذَا خَرَجَ رَجَعَتْ الذَّاتُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِرَبِّهَا أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهَا بِكِرَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ فِي الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْعَقْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَإِنْ أَسْقَطَهُ فِي الثَّانِي صَحَّ الْعَقْدُ وَهَذَا نَحْوُ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ إنَّهُ شَرْطٌ بَاطِلٌ وَقَوْلُهُ عَلَى إنْ سَكَنَ أَيْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَسْكُنْ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَشَهْرًا عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ قَبْلَهُ تَقْدِيرُهُ جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ وَدَارٍ أَمَدًا مَعْلُومًا وَشَهْرًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ انْدِرَاجِهِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ عَلَى إنْ سَكَنَ يَوْمًا إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَيْ: وَجَازَ الْكِرَاءُ شَهْرًا إلَخْ.
(ص) وَعَدَمُ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ وَحَمَلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى كِرَاءٍ أَيْ: وَجَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ وَعَدَمِ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِجَارَةَ تَجُوزُ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَقَوْلِهِ أَسْتَأْجِرُ مِنْك سَنَةً مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ الِابْتِدَاءَ وَيَحْمِلَ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَهْرٍ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ لَزِمَهُ كُلُّهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ تَمَامٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ فِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ عَقَدَاهُ، وَكَذَلِكَ فِي السَّنَةِ إنْ كَانَ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ لَزِمَهُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا حَسِبَا أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَشَهْرًا عَلَى تَمَامِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَحَمَلَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَمْ مُشَاهَرَةً أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ السُّكْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ لَازِمًا كَفَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُحِلَّ عَنْ نَفْسِهِ وَإِذَا مَضَى بَعْضُ الْمُدَّةِ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ سَقَطَ عَنْهُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْكِرَاءِ وَيَسْكُنُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَلَيْسَ لَهُ بَدَلُ مَا مَضَى مِنْهَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ: فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهَا بَعْضَ الْمُدَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ ثُمَّ مَكَّنَهُ فَعَلَيْهِ بِحِسَابِ مَا سَكَنَ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِقَدْرِ مَا مُنِعَ مِنْهُ انْتَهَى وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(ص) وَمُشَاهَرَةً وَلَمْ يَلْزَمْ لَهُمَا إلَّا بِنَقْدٍ فَقَدْرُهُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى شَهْرًا أَيْ: وَجَازَ الْكِرَاءُ مُشَاهَرَةً أَوْ مُسَانَاةً أَوْ مُيَاوَمَةً إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُمَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْحِلَالُ مَتَى شَاءَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَسْتَأْجِرُ مِنْك كُلَّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ بِكَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَجَّلَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِقَدْرِ مَا عَجَّلَ، فَإِذَا قَالَ: أَكْتَرِي مِنْك كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ مَثَلًا ثُمَّ عَجَّلَ لَهُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَالْمُشَاهَرَةُ لَقَبٌ لِلْمُدَّةِ غَيْرِ الْمَحْدُودَةِ وَالْوَجِيبَةُ لَقَبٌ لِلْمُدَّةِ الْمَحْدُودَةِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ أَيْ الْكِرَاءُ لَهُمَا فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِفَاعِلِ يَلْزَمُ فَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ عَدَّاهُ بِاللَّامِ قَوْلُهُ فَقَدَّرَهُ أَيْ: فَيَلْزَمُ قَدْرُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ اللُّزُومِ فَيَعْمَلُ بِهِ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْوَجِيبَةِ.
(ص) كَوَجِيبَةٍ بِشَهْرٍ كَذَا أَوْ هَذَا الشَّهْرُ أَوْ شَهْرًا أَوْ إلَى كَذَا (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي اللُّزُومِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ فَقَدَّرَهُ وَلَمَّا كَانَ الْوُجُوبُ أَصْلُهُ السُّقُوطُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: 36] أَيْ: سَقَطَتْ وَكَانَ السَّاقِطُ يَلْزَمُ مَكَانَهُ الَّذِي سَقَطَ فِيهِ سُمِّيَ الْوَاجِبُ لَازِمًا فَلِذَا سُمِّيَتْ وَجِيبَةً لِلُزُومِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ وَقَوْلُهُ وَلَا غَيْرَهُ أَيْ: مِنْ إسْكَانِهِ لِلْغَيْرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَسْكُنُ هُوَ وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ إذَا خَرَجَ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الثَّانِي مَا لَمْ يَسْقُطْ نَحْوُ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ نُصُوصُهُمْ فَقَدْ زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ إنْ خَرَجَتْ فَلَيْسَ لَك أَنْ تَكْتَرِيَ الْبَيْتَ وَنَقَلَهَا اللَّخْمِيُّ بِزِيَادَةٍ لَا خَيْرَ فِيهَا وَالْكِرَاءُ لَازِمٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مُوَضِّحًا لِذَلِكَ الْفَرْقِ بَيْنَ ابْنِ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ الْعَقْدَ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ فَاسِدٌ وَإِسْقَاطُ الشَّرْطِ يُصَحِّحُهُ وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ (قَوْلُهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ) أَيْ فَهَذِهِ مُشَاهَرَةٌ لَا وَجِيبَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا نَقَدَ نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَنْعِ بِسُكْنَى رَبِّهَا أَوْ بِمَنْعِ الْمِفْتَاحِ أَوْ بِإِجَارَتِهَا لِلْغَيْرِ وَلَكِنْ نَذْكُرُ لَك حَاصِلَ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَكَّنَهُ رَبُّ الدَّارِ مِنْهَا فَتَرَكَهَا الْمُكْتَرِي مُدَّةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّارِ فِيهَا وَلَا مُسْكِنًا غَيْرَهُ فِيهَا وَلَا مَانِعًا مِنْهُ الْمِفْتَاحَ فَجَمِيعُ الْكِرَاءِ لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي كَمَنْ اكْتَرَى إبِلًا أَوْ دَوَابَّ لِيَرْكَبَهَا فَأَتَاهُ بِهَا رَبُّهَا فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْكِرَاءِ، وَإِذَا لَمْ يُمَكِّنْهُ رَبُّهَا مِنْهُ سَنَةً مَثَلًا فَتَارَةً يُكْرِيهَا فِي السَّنَةِ لِآخَرَ فَلِلْمُكْتَرِي الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ وَمَا اكْتَرَيْت بِهِ وَعَلَيْهِ حِينَئِذٍ دَفْعُ جَمِيعِ الْكِرَاءِ لِرَبِّهَا أَوْ يَحُطُّ عَنْهُ حِصَّةَ سَنَةٍ مِنْ الْكِرَاءِ فَالْخِيَارُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ، وَتَارَةً يَسْكُنُ رَبُّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَمْنَعُهُ مِنْ الْمِفْتَاحِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ عَنْ الْمُكْتَرِي حِصَّةَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُسَانَاةً إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُشَاهَرَةَ مَا عُبِّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الشَّهْرِ وَأَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفًا وَقَوْلُهُ بَعْدُ فَالْمُشَاهَرَةُ إلَخْ يُنَافِيهِ وَيَقْتَضِي أَنْ لَا حَذْفَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْرِيَ عَلَى سُنَنِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ فَالْجَارُّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فَاعِلَ لَزِمَ ضَمِيرٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِ إعْمَالِ ضَمِيرِ الْمَصْدَرِ الْمُسْتَتِرِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهِ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي الْمَعْنَى مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: الْكِرَاءُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمَا وَالْأَقْرَبُ أَنَّ اللَّامَ زَائِدَةٌ وَقَوْلُهُ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْوَجِيبَةِ فَنَقُولُ تَلْزَمُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فَيَلْزَمُ قَدْرُهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَدْرَهُ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفَاعِلُ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَ الْوَاجِبُ لَازِمًا) جَوَابٌ لِمَا أَيْ: سُمِّيَ الْوَاجِبُ فِي الشَّرْعِ لَازِمًا وَقَوْلُهُ فَلِذَا أَيْ: فَلِكَوْنِ الْوُجُوبِ يَلْزَمُهُ السُّقُوطُ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْعُقْدَةُ وَجِيبَةً لِلُزُومِهَا
الْإِجَارَةُ الْوَجِيبَةَ لَازِمَةٌ لَهُمَا حَصَلَ نَقْدٌ أَمْ لَا إلَى آخِرِ الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّيَاهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدُهُمَا الْخُرُوجَ مَتَى شَاءَ فَيَكُونُ الْعَقْدُ مُنْحَلًّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَهَا أَلْفَاظٌ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: أَكْتَرِي مِنْك شَهْرًا كَذَا أَوْ سَنَةً أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ أَشْهُرًا أَوْ سِنِينَ أَوْ إلَى شَهْرِ كَذَا أَوْ إلَى سَنَةِ كَذَا أَوْ إلَى يَوْمِ كَذَا كُلُّ ذَلِكَ وَجِيبَةٌ لَازِمَةٌ لَهُمَا لَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى فَسْخِ ذَلِكَ وَالْبَاءُ فِي بِشَهْرِ كَذَا لِلتَّصْوِيرِ أَيْ: كَوَجِيبَةٍ مُصَوَّرَةٍ بِشَهْرِ كَذَا أَوْ بِكَذَا، وَقَوْلُهُ بِشَهْرِ كَذَا مُعَرَّفٌ بِالْإِضَافَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ هَذَا الشَّهْرُ مُعَرَّفٌ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَهْرًا وَجْهُ كَوْنِهِ وَجِيبَةً أَنَّ الِابْتِدَاءَ لَمَّا كَانَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِك هَذَا الشَّهْرَ.
(ص) وَفِي سَنَةً بِكَذَا تَأْوِيلَانِ (ش) سَنَةً مَنْصُوبٌ عَلَى الْحِكَايَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ أَكْتَرِي مِنْك سَنَةً بِكَذَا هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ وَجِيبَةً بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ غَيْرَ وَجِيبَةٍ بِمَنْزِلَةِ كُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا وَبِعِبَارَةٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ فِي ذَلِكَ كُلَّ سَنَةٍ فَلَا يَكُونُ وَجِيبَةً وَأَنْ يُرَادَ سَنَةً وَاحِدَةً فَيَكُونُ وَجِيبَةً فَلِذَا جَرَى الْخِلَافُ.
(ص) وَأَرْضُ مَطَرٍ عَشْرًا إنْ لَمْ يَنْقُدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَرْضِ الْمَطَرِ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَشْرَ سِنِينَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ النَّقْدَ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا فَسَدَ لِدَوَرَانِ الثَّمَنِ مَعَ الشَّرْطِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ وَمَعَ غَيْرِ الشَّرْطِ لَا يَدُورُ فَيَجُوزُ النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ أَيْ: بِشَرْطٍ وَشَرْطُ النَّقْدِ كَالنَّقْدِ بِشَرْطٍ وَلَا مَفْهُومَ لِعَشْرٍ وَلَا مَفْهُومَ لِأَرْضِ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّ كِرَاءَ جَمِيعِ الْأَرَاضِي بِغَيْرِ نَقْدٍ جَائِزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَأَرْضُ مَطَرٍ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى حَمَّامٍ أَيْ: أَرْضٍ غَيْرِ مَأْمُونَةٍ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ سَنَةً) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ فِي الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ وَلَوْ فِي سَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ إنَّ الْمُبَالَغَةَ عَلَى السَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّ نَقْدَ بَعْضِهَا أَيْ: بِشَرْطٍ لَا يُفْسِدُ وَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ بَابِ الْخِيَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَرْضٌ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا مَعَ التَّعْلِيلِ يُفِيدُ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَ فِيمَا قَلَّ.
(ص) إلَّا الْمَأْمُونَةَ (ش) أَيْ: فَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا مَعَ الشَّرْطِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَرْضَ الْمَطَرِ الْمَأْمُونَةَ الرَّيِّ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ وَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا مَعَ الشَّرْطِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي أَرْضِ الْمَطَرِ وَقَوْلُهُ (كَالنِّيلِ وَالْمَعِينَةِ فَيَجُوزُ) تَشْبِيهٌ أَيْ: كَمَا يَجُوزُ فِي أَرْضِ النِّيلِ وَالْمَعِينَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تُسْقَى بِالْعَيْنِ السَّانِيَةِ وَالْآبَارِ الْمَعِينَةِ النَّقْدِ لَا تَمْثِيلَ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمُؤَلِّفُ سَاكِتًا عَنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَمْ يُعْلَمْ حُكْمُهَا هَلْ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا أَمْ لَا؟ وَقَدْ نَصَّ مَالِكٌ عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ فِيهَا.
(ص) وَيَجِبُ فِي مَأْمُونَةِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ (ش) النِّيلُ بِكَسْرِ النُّونِ فَيْضُ مِصْرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَرْضَ النِّيلِ الْمَأْمُونَةَ إذَا رُوِيَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ النَّقْدُ فِيهَا أَيْ: يُقْضَى لِرَبِّهَا بِالْكِرَاءِ عَلَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَمَكِّنًا مِمَّا اكْتَرَاهُ، وَأَمَّا أَرْضُ السَّقْيِ وَالْمَطَرِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْتَرِي نَقْدُ الْكِرَاءِ حَتَّى يَتِمَّ الزَّرْعُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمَاءِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَخَرَجَ بِمَأْمُونَةِ الرَّيِّ غَيْرُ مَأْمُونَتِهِ كَالْمُرْتَفِعَةِ الَّتِي لَا يَبْلُغُهَا النِّيلُ لِعُلُوِّ أَرْضِهَا قَوْلُهُ إذَا رُوِيَتْ أَيْ تَحَقَّقَ رَيُّهَا وَإِنْ لَمْ تُرْوَ بِالْفِعْلِ وَيَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ وَقَوْلُهُ وَيَجِبُ إلَخْ أَيْ وَتَمَكُّنٍ كَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ سِنِينَ) وَجَدْت عِنْدِي مَا نَصُّهُ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَإِنْ كَانَ جَمْعَ كَثْرَةٍ (قَوْلُهُ وَجْهُ كَوْنِهِ وَجِيبَةً إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ جَارٍ فِي سَنَةٍ مَعَ أَنَّهُ يَحْكِي فِيهِ التَّأْوِيلَيْنِ فَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَشْهُرًا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ؛ لِأَنَّ حِكَايَةَ التَّأْوِيلَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا هُوَ أَشْهَرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ أَوْ أَنَّهُ مَشَى عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمُقَدِّمَاتِ تَارِكًا لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ مِثْلَ سَنَةٍ شَهْرًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُقَالُ أَيْ عَلَى الْإِفْرَادِ بِأَنَّهُ ذَكَرَ شَهْرًا أَوَّلًا إشَارَةً إلَى اعْتِمَادِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَتَّفِقُ لَهُ.
(قَوْلُهُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ وَجِيبَةً؟) هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ لُبَابَةَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ بَلْ هُوَ ظَاهِرُهَا وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ وَجِيبَةٍ هُوَ تَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ.
(قَوْلُهُ عَشْرًا) لَا مَفْهُومَ لِعَشْرٍ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ النَّقْدُ تَطَوُّعًا) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعَ النَّقْدِ تَطَوُّعًا الدَّوَرَانَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الدَّوَرَانُ الْمُمْتَنِعُ؛ لِأَنَّ الدَّوَرَانَ الْمُمْتَنِعَ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ فَإِنَّ لَهُ تَفْصِيلًا ضَعِيفًا لَا دَاعِيَ لِجَلْبِهِ (قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ لَا يَجُوزُ إلَخْ) وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هَذَا دُونَ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ سَنَةً كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ إلَّا الْمَأْمُونَةَ الرَّيِّ) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْمَشْرِقِ (قَوْلُهُ الْمَأْمُونَةُ الرَّيِّ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا) أَيْ: كَأَرَاضِي الْمَشْرِقِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا أَرْبَعِينَ عَامًا كَمَا فِي الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ سِنِينَ كَثِيرَةً) ذَكَرَ الْحَطَّابُ إنَّمَا تُكْرَى بِالنَّقْدِ الثَّلَاثِينَ عَامًا وَالْأَرْبَعِينَ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ الْكَثْرَةِ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يُلْتَفَتْ لِنَقْلِهِ.
(قَوْلُهُ النَّقْدُ) أَيْ: شَرْطُ النَّقْدِ وَلَوْ لِأَرْبَعَيْنِ كَذَا فِي الشُّرَّاحِ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ أَرَاضِي النِّيلِ مِمَّا شَأْنُهُ الرَّيُّ (قَوْلُهُ أَرْضُ النِّيلِ الْمَأْمُونَةُ) فِيهِ شَيْءٌ؛ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْمُونَةِ الرَّيِّ إذَا رُوِيَتْ لَا يَجِبُ النَّقْدُ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ شَارِحَنَا تَبِعَ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَيَجِبُ فِي أَرْضِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُرْوَ بِالْفِعْلِ) لَكِنَّ رَيَّهَا مَجْزُومٌ بِهِ لِكَوْنِهَا شَدِيدَةَ الِانْخِفَاضِ وَقَرِيبَةً مِنْ الْبَحْرِ فَأَدْنَى زِيَادَةٍ مِنْ الْبَحْرِ تُرْوَى مِنْهَا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ تَحَقُّقُ رَيِّهَا وَقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تُرْوَ بِالْفِعْلِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ بَلْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَجِبُ النَّقْدُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ بِأَنْ ذَهَبَ النِّيلُ عَنْهَا فَلَا مَعْنَى لِمَا قَالَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ إذْ صَارَ وُجُوبُ النَّقْدِ مَنُوطًا بِالْأَمْرَيْنِ وُجُودِ الرَّيِّ بِالْفِعْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الزَّرْعِ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَمَكِّنًا وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ؛ لِأَنَّ التَّمَكُّنَ
وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ.
(ص) وَقَدْرٍ مِنْ أَرْضِك إنْ عُيِّنَ أَوْ تَسَاوَتْ (ش) الْقَدْرُ يَشْمَلُ الْأَذْرُعَ وَالْفَدَادِينَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ مِنْ أَرْضِهِ قَدْرًا مَعْلُومًا إنْ كَانَ عَيَّنَ الْجِهَةَ الَّتِي يَأْخُذُ مِنْهَا الْمُكْتَرِي أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُتَسَاوِيَةً فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْجِهَةَ الَّتِي يَأْخُذُ مِنْهَا الْمُكْتَرِي وَاحْتُرِزَ بِالْقَدْرِ عَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ رُبُعَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ شَائِعًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ ذَلِكَ.
(ص) وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلَاثًا أَوْ يَزْبِلَهَا إنْ عَرَفَ (ش) يَعْنِي وَكَذَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَحْرُثَهَا مُكْتَرِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَزْرَعَهَا فِي الْحَرْثَةِ الرَّابِعَةِ وَكَذَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَزْبِلَهَا مُكْتَرِيهَا وَيَزْرَعَهَا وَيَكُونَ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ كِرَاؤُهَا إنْ كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْثَاتِ وَالتَّزْبِيلِ مَنْفَعَةٌ تَبْقَى فِي الْأَرْضِ وَلِذَا اُشْتُرِطَ كَوْنُ الْأَرْضِ مَأْمُونَةً وَإِلَّا فَيَصِيرُ كَنَقْدٍ اُشْتُرِطَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَعَلَى إلَخْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَأَرْضٌ عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى حَمَّامٍ أَيْ: وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ إنْ عَرَفَ أَيْ: نَوْعَ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ مِنْ زِبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الزِّبْلَ أَنْوَاعٌ وَيَنْبَغِي أَوْ قَدْرُهُ كَعَشْرَةِ أَحْمَالٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْأَرَاضِيَ مُخْتَلِفَةٌ فَبَعْضُهَا ضَعِيفَةُ الْحَرَارَةِ فَيُقَوِّيهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ وَبَعْضُهَا قَوِيُّ الْحَرَارَةِ فَيُضْعِفُهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ.
(ص) وَأَرْضٍ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً (ش) أَيْ وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ سِنِينَ مَاضِيَةً لِذِي شَجَرٍ بِهَا فِي تِلْكَ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً فَسِنِينَ الْأُولَى مَعْمُولٌ لِنَعْتِ أَرْضٍ وَمُسْتَقْبَلَةً صِفَةٌ لِسِنِينَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَعْمُولٌ لَجَازَ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لِغَيْرِك) أَيْ وَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِك وَمَعْنَاهُ أَنَّك اكْتَرَيْت أَرْضًا سِنِينَ ثُمَّ أَكْرَيْتهَا لِغَيْرِك تِلْكَ السِّنِينَ فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا ثُمَّ انْقَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَفِيهَا شَجَرَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تَكْتَرِيَهَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً وَلَك أَنْ تَأْمُرَ الْغَارِسَ أَنْ يَقْلَعَ شَجَرَهُ مِنْ أَرْضِك إلَّا أَنْ يُرْضِيَك هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَأَنَّ لِغَيْرِك فَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِمُسْتَأْجِرِ الْأَرْضِ مِنْ رَبِّهَا أَوَّلًا وَثَانِيًا، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِهِ فَلَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُهَا فَقَوْلُهُ وَأَرْضٍ إلَخْ عُطِفَ عَلَى حَمَّامٍ وَعَلَى نُسْخَةٍ كَذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ بِالْكَافِ يَكُونُ الْمَعْنَى وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ سِنِينَ أَيْ: يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَكْتَرِيَ أَرْضًا سِنِينَ كَجَوَازِ اكْتِرَائِهَا صَاحِبَ شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً إلَخْ أَيْ: كَمَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ شَجَرٍ بِهَا اكْتِرَاؤُهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً إلَخْ فَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَسِنِينَ مُسْتَقْبَلَةٌ مَعْمُولٌ لَجَازَ عَلَى كِلَا النُّسْخَتَيْنِ لَا أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ سِنِينَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ تِلْكَ مَاضِيَةٌ وَهَذِهِ مُسْتَقْبَلَةٌ.
(ص) لَا زَرْعٍ (ش) أَيْ: لَا إنْ كَانَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ زَرْعًا لِغَيْرِك فَإِنَّهُ
[حاشية العدوي]
إنَّمَا يَكُونُ بِوُجُودِ الرَّيِّ بِالْفِعْلِ وَزَوَالِهِ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ رُبْعَهَا) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ذَكَرَ عَدَدَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَذْرُعِ وَيَسْتَأْجِرُ مِنْهُ قَدْرًا مِنْهُ مُعَيَّنًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ أَرْضُك أَلْفُ ذِرَاعٍ وَأَكْتَرِي مِنْهَا مِائَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا بِنِسْبَةِ قَدْرِ مَا اسْتَأْجَرَ لِجَمِيعِ قَدْرِ ذَرْعِهَا كَمَا فِي الطِّخِّيخِيِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُزَبِّلُهَا) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ (قَوْلُهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُزَبِّلَهَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْكِرَاءَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَهَذَا التَّزْبِيلُ أَوْ الْحَارِثُ زِيَادَةٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا جَعَلَ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا الْحَرْثَ أَوْ التَّزْبِيلَ الْمَذْكُورَ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ هَذَا الزِّبْلُ لَا بُدَّ مِنْ طَهَارَتِهِ كَمَا وَجَدْته عِنْدِي (قَوْلُهُ وَلِذَا اُشْتُرِطَ إلَخْ) أَقُولُ وَالْمُصَنِّفُ مُفِيدٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا أَيْ الْأَرْضَ الْمَأْمُونَةَ الرَّيِّ (قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ) أَيْ: نَوْعُ مَا يُزَبِّلُهَا بِهِ (أَقُولُ) كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا مَانِعَ مِنْ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ يَحْرُثُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَرْثَ تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ وَلَوْ بَيَّنَ عَدَدَهُ، فَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ عَدَدِهِ وَصِفَتِهِ مَعْلُومًا بِالْعَادَةِ كَفَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ مَنْ زَبَّلَ أَوْ غَيْرَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي ذَلِكَ تَنَافِيًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُزَبَّلَ بِهِ زِبْلٌ فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ سَبْقُ قَلَمٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا يُزَبِّلُهَا بِهِ مَا يُصْلِحُهَا بِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلزِّبْلِ وَغَيْرِهِ أَيْ: كَرَمَادٍ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِبْلٍ أَيْ نَوْعٍ مِنْ الزِّبْلِ كَزِبْلِ الْحَمَامِ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ لَمَا عَدَّاهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ زِبْلَ الْحَمَامِ أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَيُضَعِّفُهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَيَكْفِيهَا الْقَلِيلُ.
(قَوْلُهُ مَعْمُولٌ لَجَازَ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَعْمُولٌ لِكِرَاءٍ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ أَيْ: يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَكْتَرِيَ أَرْضًا سِنِينَ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ مُشْتَمِلٌ عَلَى فَرَعَيْنَ مُشَبَّهٌ بِهِ وَمُشَبَّهٌ فَأَمَّا الْمُشَبَّهُ بِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَرْضُ مَطَرٍ عَشْرًا فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَهُ لِشُمُولِ هَذَا لِكِرَاءِ الْأَرْضِ لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ فَصَّلَ فِي النَّقْدِ دُونَ هَذَا، وَأَمَّا الْمُشَبَّهُ فَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ الْقَائِلُ وَإِنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا سِنِينَ مُسَمَّاةً فَغَرَسْت فِيهَا شَجَرًا وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَفِيهَا شَجَرُك فَلَا بَأْسَ أَنْ تَكْتَرِيَهَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً انْتَهَى إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ لِغَيْرِك تَضِيعُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ (قَوْلُهُ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ) أَيْ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً مَرْتَبَتُهَا التَّقْدِيمُ عَلَى قَوْلِهِ لِذِي شَجَرٍ بِهَا وَقَوْلُهُ لِذِي شَجَرٍ حَقُّهَا التَّأْخِيرُ.
(أَقُولُ) وَإِذَا تَأَمَّلْت لَا تَجِدُ تَقْدِيمًا وَلَا تَأْخِيرًا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى كَمَا عُلِمَ وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ سِنِينَ مَاضِيَةً لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ فَقَوْلُهُ لِذِي شَجَرٍ بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْذُوفِ الَّذِي هُوَ مُسْتَأْجَرَةٌ سِنِينَ مَاضِيَةً فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَا زَرْعَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ الشَّجَرِ زَرْعٌ أَخْضَرُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُكْرِيَهَا مَا دَامَ زَرْعُ هَذَا فِيهَا؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ وَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ الشَّجَرَ فَافْتَرَقَا إلَّا أَنْ يُكْرِيَهَا إلَى تَمَامِ الزَّرْعِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ وَإِنَّمَا جَازَ كِرَاؤُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ جَبَرَ الْغَارِسَ عَلَى قَلْعِ غَرْسِهِ وَكَذَا الْمُكْتَرِي إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِهِ لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَةَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْغَارِسُ لَا يَسْتَطِيعُ
يُتْرَكُ إلَى تَمَامِ طِيبِهِ وَلَيْسَ لَك أَنْ تَسْتَأْجِرَهَا مَا دَامَ زَرْعُ هَذَا فِيهَا وَبِعِبَارَةٍ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى شَجَرٍ أَيْ لَا اسْتِئْجَارُ غَيْرِ ذِي زَرْعِ أَرْضِ زَرْعِهِ أَيْ: زَرْعِ الْغَيْرِ قُرِئَ لِذِي شَجَرٍ بِاللَّامِ أَوْ بِالْكَافِ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَيْ: وَجَازَ اسْتِئْجَارُ أَرْضٍ سِنِينَ لَا زَرْعٌ فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرْضِهِ لِغَيْرِ رَبِّهِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِمَا إذَا كَانَ الزَّارِعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتِمُّ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ الْغَارِسَ بِقَلْعِهِ كَمَا مَرَّ وَالشَّجَرُ إذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ أَبَّرَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ.
(ص) وَشَرَطَ كَنْسَ مِرْحَاضٍ (ش) أَيْ: وَجَازَ لِمَنْ قَضَى الْعُرْفُ أَنَّ كَنْسَ الْمِرْحَاضِ عَلَيْهِ مِنْ مُكْرٍ أَوْ مُكْتَرٍ أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَعُرْفُ مِصْرَ أَنَّ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى الْوَقْفِ وَالْمَمْلُوكَةُ عَلَى الْمُكْرِي وَقَوْلُهُ (أَوْ مَرَمَّةً) عُطِفَ عَلَى كَنْسٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكْرِي أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُكْتَرِي مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الدَّارُ أَوْ الْحَمَّامُ مَثَلًا مِنْ الْمَرَمَّةِ وَهِيَ إصْلَاحُ مَا وَهَى مِنْ بِنَائِهَا مِنْ كِرَائِهَا الْوَاجِبِ.
(ص) وَتَطْيِينٌ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ لَا إنْ لَمْ يَجِبْ أَوْ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُكْرِي أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُكْتَرِي أَنْ يُطَيِّنَ الدَّارَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ عَلَى الْمُكْتَرِي بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ وَتَطْيِينُ الدَّارِ هُوَ طَرُّهَا أَيْ: جَعْلُ الطِّينِ عَلَى سَطْحِهَا وَقَيَّدَتْ الْمُدَوَّنَةُ بِأَنْ يُسَمَّى مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ لَا إنْ قَالَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ مِنْ كِرَاءٍ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَكِرَاءٌ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَلِلْمُكْرِي قِيمَةُ مَا سَكَنَ الْمُكْتَرِي وَلِلْمُكْتَرِي قِيمَةُ مَا رَمَّ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَرْطِ كَوْنِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ وَتَطْيِينٍ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي لِلْجَهَالَةِ فَقَوْلُهُ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ رَاجِعٌ لِلتَّرْمِيمِ وَالتَّطْيِينِ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَعَلَى الْمُكْتَرِي فَلَوْ كَانَ عَلَى الْمُكْرِي بِالْعُرْفِ وَاشْتَرَطَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي جَازَ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ فَلَوْ رَجَعَ الْمُكْرِي بَعْدَ عَقْدِهِ مَعَ الْمُكْتَرِي أَنْ يَفْعَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ وَقَالَ لِلْمُكْتَرِي لَا تَتَصَرَّفْ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(ص) أَوْ حَمِيمَ أَهْلِ ذِي الْحَمَّامِ أَوْ نَوْرَتَهُمْ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُكْرِي أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُكْتَرِي حَمِيمَ أَهْلِهِ أَيْ: غُسْلَهُمْ أَيْ كُلَّمَا احْتَاجُوا إلَى الْحَمِيمِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مَعْلُومًا فَيَجُوزُ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ نُورَةِ أَهْلِ ذِي الْحَمَّامِ عَلَى الْمُكْتَرِي لِلْجَهَالَةِ وَسَوَاءٌ عَرَفَ الْمُكْتَرِي أَهْلَ ذِي الْحَمَّامِ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ وَهَذَا بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ خَيَّاطٍ يَخِيطُ لَهُ وَلِعِيَالِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي السَّنَةِ أَوْ الْخَبَّازِ بِأَنْ يَخْبِزَ لَهُ وَلِعِيَالِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي السَّنَةِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ الْأُسْبُوعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا عَرَفَ عِيَالَ الرَّجُلِ وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ.
(ص) أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ فِي الْأَرْضِ بِنَاءٌ وَغَرْسٌ وَبَعْضُهُ أَضَرُّ وَلَا عُرْفَ (ش) عُطِفَ عَلَى لَمْ يَجِبْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا مَا يَشَاءُ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ وَالْحَالُ أَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ أَضَرُّ مِنْ بَعْضٍ وَلَا ثَمَّ
[حاشية العدوي]
مُخَالَفَتَهُ فَكَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ الْغَارِسُ غَرْسَهُ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَمْرٍ مَعْرُوفٍ بِخِلَافِ الزَّرْعِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَبْرُهُ عَلَى الْقَلْعِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَمْرٍ مَعْرُوفٍ فَلِذَا لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُكْرِيَهَا الْآنَ بَعْدَ تَمَامِ زَرْعِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ إذْ هُوَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ، وَلِذَا حَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُكْرِيَهَا إلَى تَمَامِ الزَّرْعِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الزَّرْعِ وَأَنَّ إلَى الْمَعْنَى بَعْدُ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِإِبْقَائِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ لِلزَّرْعِ فَلَا مَعْنَى لِعَقْدِ الْكِرَاءِ عَلَى ذَلِكَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت - رَحِمَهُ اللَّهُ - (فَإِنْ قُلْت) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ.
(قُلْت) قَدْ ذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الزَّرْعَ يَفْسُدُ بِقَلْعِهِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ لَا يَفْسُدُ بَلْ يُمْكِنُ غَرْسُهُ أَوْ يَسْتَمِرُّ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِالرَّفْعِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى الرَّفْعِ يَكُونُ عَامًّا بِخِلَافِ الْجَرِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُسْتَأْجِرَةً سِنِينَ مَاضِيَةً لِذِي زَرْعٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا مُسْتَقْبَلًا وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْمَوْضُوعِ فِي الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ: وَجَازَ اسْتِئْجَارُ أَرْضٍ إلَخْ) أَيْ: فَإِذَا اسْتَأْجَرْت أَرْضًا سَنَةً كَامِلَةً وَزَرَعْت فِيهَا زَرْعًا فَلَا يَجُوزُ لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا مَا دَامَ الزَّرْعُ فِيهَا وَلَوْ انْقَضَتْ السُّنَّة، ثُمَّ إنَّ بَعْضَهُمْ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الزَّارِعُ يَعْلَمُ أَنَّ زَرْعَهُ يَتِمُّ فِي مُدَّةِ السَّنَةِ أَيْ: وَأَمَّا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ فِي السَّنَةِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ فَيَجُوزُ إيجَارُهَا لِغَيْرِ الزَّارِعِ وَلَوْ فَسَدَ زَرْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِعِلْمِهِ ذَلِكَ فَقَالَ الشَّارِحُ هَذَا تَقْيِيدُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الزَّرْعَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهُ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الزَّارِعُ يَعْلَمُ أَنَّ زَرْعَهُ لَمْ يَتِمَّ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي كِرَاءٍ لَا تَتِمُّ سَنَتُهُ بِالْحَصَادِ فَإِنْ كَانَتْ تَتِمُّ بِالْحَصَادِ وَوَقْتُهُ مُنْضَبِطٌ كَمَا بِمِصْرَ جَازَ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ قَضَى الْعُرْفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عِنْدَ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرِ بِشَيْءٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوْضِعِ مَا يُفِيدُ أَنَّ بِالْأَصَالَةِ كَنْسَ الْمِرْحَاضِ عَلَى الْمُكْرِي وَفِيهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ عَلَى الْمُكْتَرِي وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْكِرَاءِ وَالثَّانِيَ فِي الْحَادِثِ بَعْدَهُ وَبِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْفَنَادِقِ وَالْحَمَّامَاتِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ أَوْ عُرْفٌ) أَيْ: يَشْتَرِطُ الْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي التَّعْجِيلَ أَوْ يَجْرِي الْعُرْفُ أَيْ: أَوْ تَجْمُدُ الْكِرَاءُ عَلَى الْمُكْتَرِي.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مَعْلُومًا) أَيْ: كَأَنْ يَدْخُلُوا كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً أَوْ يَجْرِيَ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ عِدَّتَهُمْ وَالْوَقْتَ الَّذِي يَدْخُلُونَ فِيهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ) أَيْ: فَالْمَدَارُ عَلَى مَعْرِفَةِ عِيَالِ الرَّجُلِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ آخِرًا إذَا عَرَفْت عِيَالَ الرَّجُلِ وَمَا يَحْتَاجُونَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرَيْنِ لَا أَمْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ مِنْ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ)
عُرْفٌ يُصَارُ إلَيْهِ فَقَوْله أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَإِنْ عُيِّنَ مَا يَفْعَلُهُ فِيهَا جَازَ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَضَرَّ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَبَدَا لَهُ فَزَرَعَهَا حِنْطَةً؛ إذْ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ وَجُمْلَةُ وَلَا عَرَفَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(فَائِدَةٌ) صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِمَنْعِ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ الْحَفْرُ فِيهِ وَلَا الدَّفْنُ فِيهِ قَالُوا وَلَعَلَّ مَنْ يَذْكُرُ الْكَرَاهَةَ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ.
(ص) وَكِرَاءُ وَكِيلٍ بِمُحَابَاةٍ أَوْ بِعَرْضٍ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْوَكِيلِ مُفَوَّضًا كَانَ أَوْ خَاصًّا لِأَرْضِ مُوَكِّلِهِ أَوْ دَارِهِ بِمُحَابَاةِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ لِمُوَكِّلِهِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ ذَلِكَ بِعَرْضٍ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْأَرْضَ وَالدَّارَ لَا تُكْرَى إلَّا بِالنَّقْدِ وَلَهُ فَسْخُ عَقْدِ الْكِرَاءِ وَإِجَازَتِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ فِي مَلَائِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَى السَّاكِنِ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَدِيمًا رَجَعَ عَلَى السَّاكِنِ بِالْكِرَاءِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِلسَّاكِنِ عَلَى الْوَكِيل وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ حَيْثُ حَابَى فِي إجَارَةِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ كَذَلِكَ بِجَامِعِ التَّصَرُّفِ عَنْ الْغَيْرِ فِي الْكُلِّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ.
(ص) وَأَرْضٌ مُدَّةً لِغَرْسٍ، فَإِذَا انْقَضَتْ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ نِصْفُهُ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا سَمَّاهُ لَهُ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ كَانَ الشَّجَرُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي أُجْرَتِهَا وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَى أَرْضَهُ بِشَجَرٍ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ أَمْ لَا؟ فَلَوْ قَالَ لِرَبِّ الْأَرْضِ: لَك نِصْفُ الشَّجَرِ أَوْ رُبْعُهُ مِنْ الْآنَ جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ مَا أَجَّرَهُ بِهِ هُنَا مَعْلُومٌ مَرْئِيٌّ قَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ الْغَرْسُ وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى هُوَ أَيْ: فَهُوَ أَوْ نِصْفُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِذَا وَقَعَ عَلَى مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَقِيلَ إنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَاهَا بِشَجَرٍ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ أَمْ لَا وَقِيلَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْغَرْسُ لِمَنْ غَرَسَهُ وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَيَفُوتُ بِالْغَرْسِ وَعَلَى الثَّانِي يُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَقِيمَةُ الْغَرْسِ يَوْمَ وَضْعِهِ وَيُطَالِبُهُ أَيْضًا بِمَا أَكَلَ مِنْ الثَّمَرِ فِيمَا مَضَى.
(ص) وَالسَّنَةُ فِي الْمَطَرِ بِالْحَصَادِ وَفِي السَّقْيِ بِالشُّهُورِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ الْمَطَرِ أَوْ أَرْضَ النِّيلِ سَنَةً فَإِنَّهَا تَنْقَضِي فِيهَا بِحَصَادِ الزَّرْعِ مِنْهَا، وَأَمَّا أَرْضِ السَّقْي أَيْ: الَّتِي تُسْقَى بِالْآلَةِ فَالسَّنَةُ تَنْقَضِي فِيهَا بِالشُّهُورِ أَيْ: فَيَلْزَمُ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا قَوْلُهُ بِالْحَصَادِ
[حاشية العدوي]
أَيْ: مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَيْ: اسْتَأْجَرَ لِلْبِنَاءِ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ مَا يَبْنِيهِ هَلْ بِئْرٌ أَوْ حَائِطٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ إطْلَاقِ الْبِنَاءِ عَلَى الْبِئْرِ أَوْ الْمَطْمُورَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْغَرْسِ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ مَا يَغْرِسُهُ هَلْ جُمَّيْزٌ أَوْ عِنَبٌ مَثَلًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْبِئْرَ أَضَرُّ مِنْ الْحَائِطِ وَالْجُمَّيْزُ أَضَرُّ مِنْ الْعِنَبِ وَيُحْتَمَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهَا مَا يَفْعَلُهُ هَلْ هُوَ بِنَاءٌ أَوْ غَرْسٌ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ بَعْضُهُ أَضَرُّ قَيْدٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَضَرَّ فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّنَا نَجْزِمُ قَطْعًا بِأَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِ الْغَرْسِ أَضَرُّ مِنْ غَيْرِهِ وَبَعْضُ أَفْرَادِ الْبِنَاءِ أَضَرُّ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا عَلِمْت فَلَا يَظْهَرُ وَجْهٌ لِذَلِكَ الْقَيْدِ وَكَذَا يَأْتِي الْبَحْثُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي بِالْأَوْلَى نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُصَوِّرَ عَدَمَ الضَّرَرِ فِيمَا إذَا قَالَ أَسْتَأْجِرُ مِنْك الْأَرْضَ عَلَى أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا مَا يُجْعَلُ خُبْزًا؛ إذْ هُوَ شَامِلٌ لِلْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَلَيْسَ بَعْضُهُمَا أَضَرَّ فَلَا يُحْتَاجُ لِلْبَيَانِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ تَمْثِيلًا لِلْمُحْتَرَزِ عَنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يُبَيَّنْ نَوْعٌ مِنْ الْغَرْسِ، وَالْحَالُ أَنَّ بَعْضَ أَنْوَاعِهِ أَضَرُّ مِنْ بَعْضٍ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْضُ أَنْوَاعِهِ لَيْسَ أَضَرَّ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ فَلَا بَيَانَ لِنَوْعِ ذَلِكَ الْغَرْسِ مَعَ أَنَّنَا جَازِمُونَ قَطْعًا بِأَنَّ بَعْضَهُ أَضَرُّ مِنْ بَعْضٍ وَهَذَا الْمِثَالُ الَّذِي ذَكَرْنَا إنَّمَا هُوَ بَعْضُ أَفْرَادِ نَوْعٍ مِنْ الْغَرْسِ أَيْ بَعْضُهُ أَضَرُّ مِنْ بَعْضٍ فَلَيْسَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ أَنْوَاعِ الْغَرْسِ بَلْ بَيْنَ أَصْنَافِ نَوْعٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا إلَخْ) تَنْظِيرٌ.
(قَوْلُهُ وَكِرَاءُ وَكِيلٍ بِمُحَابَاةٍ إلَخْ) وَإِذَا وَقَعَ الْكِرَاءُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ بِأَنْ وَقَعَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فَلَا فَسْخَ وَقَوْلُهُمْ الْوَقْفُ يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ الْكِرَاءُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ زَادَ بِهِ شَخْصٌ حَتَّى وَصَّلَهُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ مُدَّةً لِغَرْسِ) وَأَمَّا مُدَّةٌ لِبِنَاءٍ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ أَعَرْته أَرْضَك لِيَبْنِيَ فِيهَا وَيَسْكُنَ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ يَخْرُجَ وَيَدَعَ الْبِنَاءَ فَإِنْ بَيَّنَ صِفَةَ الْبِنَاءِ وَمَبْلَغَهُ أَيْ: الْمُدَّةَ الَّتِي يَسْكُنُ فِيهَا الْمُكْتَرِي فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ إجَارَةٌ وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ لَمْ يَجُزْ فَلَوْ قَالَ أَسْكُنُ مَا بَدَا لِي لَمْ يَجُزْ فَإِنْ وَقَعَ فَلَكَ كِرَاءُ أَرْضِك وَلَك أَنْ تُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَإِنْ أَعَرْته سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا أُصُولًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَك بَعْدَ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ؛ إذْ لَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مَعْرُوفٌ انْتَهَى أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ صِفَةِ الْغَرْسِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْعَارِيَّةِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ فَإِنَّ صِفَتَهُ تُعْرَفُ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْعَارِيَّةِ تَذَكَّرَهَا حِينَ الْعَقْدِ وَإِصْلَاحِ الْبِنَاءِ إذَا لَمْ يَأْتِ عَلَى الصِّفَةِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ كَمَا فِي إصْلَاحِ الْغَرْسِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُؤَلِّفِ إجَارَةٌ وَهَذِهِ مُغَارَسَةٌ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا جَعَلَهُ لَهُ كُلَّهُ مِنْ الْآنَ كَمَا اسْتَظْهَرُوا (قَوْلُهُ كِرَاءً فَاسِدًا) أَيْ أَكْرَى الْأَرْضَ كِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمَا لَا يَعْقِلُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ أَيْ: أَجَّرَ الْمُكْتَرِي فَقَدْ تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمَنَافِعِ مَا يَعْقِلُ.
(قَوْلُهُ وَيَفُوتُ بِالْغَرْسِ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمَنَافِعِ الْأَرْضِ وَحَكَمْنَا بِفَسَادِهِ وَشَأْنُهُ الْفَسْخُ وَالْفَسْخُ عِنْدَ عَدَمِ التَّغَيُّرِ وَغَرْسُهَا تَغَيُّرٌ فَلِذَلِكَ عُدَّ مُفَوِّتًا بِخِلَافِ الْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي يَقُولُ بِالْإِجَارَةِ وَإِنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِمَنَافِعِ الْعَاقِلِ وَالْعَاقِلُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ تَغَيُّرًا فَلِذَا حَكَمْنَا بِالْفَسْخِ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ
كَانَتْ الْأَرْضُ تُزْرَعُ مِرَارًا فِي السَّنَةِ أَوْ مَرَّةً وَالْحَصَادُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ أَيْ: بِحَصْدِهِ أَوْ قَطْعِهِ أَوْ جَذِّهِ أَوْ رَعْيِهِ كَالزَّرْعِ وَالْبِرْسِيمِ وَاللِّفْتِ وَالْمُلُوخِيَّةِ وَالْكَمُّونِ وَنَحْوِهَا فَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يُخَلِّفُ بُطُونًا فَبِآخِرِ بَطْنٍ.
(ص) فَإِنْ تَمَّتْ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَكِرَاءٌ مِثْلُ الزَّائِدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةُ إذَا انْقَضَتْ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ أَخْضَرُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّ الْأَرْضِ أَنْ يُبْقِيَهُ فِيهَا إلَى تَمَامِ طِيبِهِ وَلَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَيْ: فِيمَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ يَلْزَمُ فِيهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الزَّرْعُ فَلَوْ بَقِيَ الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ مَثَلًا فَيُقَالُ: مَا تُسَاوِي هَذِهِ الْأَرْضُ فِي الْمُدَّةِ لَوْ أُكْرِيَتْ؟ فَيُقَالُ: يُسَاوِي كِرَاؤُهَا كَذَا فَيُعْطَاهُ رَبُّ الْأَرْضِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَا يَصِحُّ تَفَرُّعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ فِيهِ بِالْحَصَادِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ زَرْعٌ أَخْضَرُ أَيْ: زَرْعٌ لَمْ يَتِمَّ أَيْ: أَوْ شَجَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ أَيْ: وَكَانَ يَظُنُّ الزَّارِعُ تَمَامَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِيَسِيرٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَظُنُّ تَمَامَهُ بَعْدَهَا بِكَثِيرٍ فَهُوَ مُتَعَدٍّ قُرْبَهَا مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ حَرَثَ أَرْضَهُ فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ أَوْ أَقَرَّهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَمِنْ كِرَاءِ الْوَجِيبَةِ.
(ص) وَإِذَا انْتَثَرَ لِلْمُكْتَرِي حَبٌّ فَنَبَتَ قَابِلًا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا فَعِنْدَ حَصَادِهِ انْتَثَرَ مِنْهُ حَبٌّ فِي الْأَرْضِ بِآفَةٍ كَبَرَدٍ أَوْ غَيْرِ آفَةٍ فَنَبَتَ قَابِلًا أَيْ: فِي زَمَنٍ قَابِلٍ كَانَ فِي عَامِهِ أَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَعْرَضَ عَنْهُ عَادَةً وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَنَبَتَ لِلتَّعْقِيبِ وَتَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْمُكْتَرِي بَلْ هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ بَلْ كُلُّ مَا يَنْتَثِرُ فِي الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ بِكِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةِ زَارِعِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لِمُكْرِيهَا لَا لِزَارِعِهَا وَهَذَا حَيْثُ انْقَضَتْ مُدَّةُ كِرَاءِ مَنْ انْتَثَرَ حَبُّهُ فَإِنْ بَقِيَتْ فَهُوَ لَهُ، وَأَمَّا إنْ أَكْرَاهَا رَبُّهَا لِغَيْرِهِ وَنَبَتَ فِي مُدَّةِ كِرَائِهَا لِغَيْرِهِ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ لَا لِلْمُكْتَرِي قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ وَمَفْهُومُ انْتَثَرَ أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ وَلَمْ يَنْبُتْ فِي سَنَةِ بَذْرِهِ وَنَبَتَ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ لِرَبِّهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ وَهَلْ عَلَيْهِ كِرَاءٌ فِي الْعَامِ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ فِيهِ يَجْرِي عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ.
(ص) كَمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ إلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيْلَ إذَا جَرَّ حَبَّ رَجُلٍ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الَّتِي انْجَرَّ إلَيْهَا، وَكَذَلِكَ إذَا جَرَّ السَّيْلُ زَرْعَ رَجُلٍ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَنَبَتَ فِيهَا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ فَقَوْلُهُ كَمَنْ جَرَّهُ السَّيْلُ أَيْ: كَشَخْصٍ جَرَّ السَّيْلُ الزَّرْعَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ جَرَّهُ إنْ جَعَلْت الضَّمِيرَ لِلزَّرْعِ أَفَادَ أَنَّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَأَخَذَ مِنْهُ أَرْجَحِيَّةَ هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَكَانَتْ الْأَرْضُ تُزْرَعُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَصَادِ فِي الزَّرْعَةِ الْأُولَى حَيْثُ كَانَتْ تُزْرَعُ الْأَرْضُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت عَنْ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ قَائِلًا مَا نَصُّهُ وَالْعِبْرَةُ بِالْحَصْدِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَذُّهُ) الْجَذُّ هُوَ الْقَطْعُ وَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَلْعِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ كَالزَّرْعِ رَاجِعٌ لِلْحَصَادِ وَقَوْلُهُ وَالْبِرْسِيمُ رَاجِعٌ لِلرَّعْيِ وَقَوْلُهُ وَاللِّفْتُ رَاجِعٌ لِلْقَلْعِ وَقَوْلُهُ وَالْمُلُوخِيَّةُ رَاجِعٌ لِلْقَطْعِ وَقَدْ تُجَذُّ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يَخْلُفُ بُطُونًا كَالْبِرْسِيمِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمُدَّةِ إلَخْ) أَيْ: الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْكِرَاءِ فِي السَّنَةِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِلْكِرَاءِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَا يُنْظَرُ لِنِسْبَتِهِ لِكِرَاءِ السَّنَةِ وَهَذَا عَلَى مَا لِسَحْنُونٍ وَالْمُصَنِّفُ مَاشٍ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَحْنُونًا طَرَحَ قَوْلَهُ فِيهَا عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَى مِنْهُ فَهُوَ مَاشٍ عَلَيْهِ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا أَكْرَى مِنْهُ وَمَعْنَى عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَى مِنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ أَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَةُ كِرَائِهَا فِي السَّنَةِ فَيُقَالُ خَمْسَةٌ مَثَلًا ثُمَّ يُقَالُ وَمَا قِيمَةُ كِرَاءِ هَذَا الْأَمَدِ الزَّائِدِ؟ فَيُقَالُ: دِينَارٌ فَيُعْطَى لِلزَّائِدِ مِثْلَ خُمُسِ الْكِرَاءِ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَبَعْضِ الشُّرَّاحِ اعْتِمَادُ كَلَامِ سَحْنُونَ وَضَعُفَ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّنَةَ فِيهِ بِالْحَصَادِ) أَيْ لِزَرْعِهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ الزَّرْعُ عَنْ السَّنَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ قَلْعٌ وَلَا أُجْرَةٌ قَالَهُ تت.
(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَبَّرْ) ؛ إذَا مَا لَمْ يُؤَبَّرْ لَيْسَ فِيهِ تَلَفُ شَيْءٍ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْمُرَ الْمُسْتَأْجِرَ بِقَلْعِ شَجَرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عج وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَرْضُ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَظُنُّ إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ يَظُنُّ بَقَاءَهُ فَالْحُكْمُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَبٌّ هَلْ يَكُونُ لِرَبِّ الْحَبِّ أَوْ هُوَ مُبَاحٌ كَالْعُشْبِ كَمَا قَالَهُ عج؟ فَإِنْ قُلْت: سَيَأْتِي فِي الْمَوَاتِ أَنَّ حَرْثَهَا مِنْ الْإِحْيَاءِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَعَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهَا وَمَا هُنَا قَدْ أَعْرَضَ عَنْهَا (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ) أَيْ: وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ أَعَارَهُ إيَّاهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَتْ فَهُوَ لَهُ) أَيْ: وَكَذَا إذَا أَكْرَاهَا قَابِلًا عَقِبَ اكْتِرَائِهِ الْأَوَّلِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ) أَيْ: إذَا لَمْ يَطْرُدْ الصَّائِدُ الصَّيْدَ لِلدَّارِ ثُمَّ إنَّ الصَّيْدَ غَلَبَهُ وَدَخَلَ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ قَالُوا وَالْمُرَادُ بِرَبِّهَا مَالِكُ ذَاتِهَا لَا مَالِكُ مَنْفَعَتِهَا.
(قَوْلُهُ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ) عِبَارَةٌ قَاصِرَةٌ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي عج حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ جَرَّ شَجَرَةً فَإِنْ كَانَتْ إذَا قُلِعَتْ لَا تَنْبُتُ أَوْ كَانَتْ إذَا قُلِعَتْ تَنْبُتُ وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ أَخْذِهَا فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً وَبَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ إذَا قُلِعَتْ تَنْبُتُ وَطَلَبَهَا رَبُّهَا لِيَغْرِسَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا حَطَبًا كَانَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَنْعُهُ مِنْ قَلْعِهَا وَهَلْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً تَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا فَالْأَوَّلُ نَظَرٌ لِقَوْلِ رَبِّهَا وَالثَّانِي احْتِمَالٌ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ عَوْدُهَا لِمَكَانِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّهَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا لِيَغْرِسَهَا لَا قَوْلَ الْآخَرِ لِيَجْعَلَهَا حَطَبًا وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُ الزَّرْعِ الَّذِي جَرَّهُ السَّيْلُ حَيْثُ كَانَ يَنْبُتُ بِأَرْضِ رَبِّهِ حُكْمُ الشَّجَرِ الَّذِي يَنْبُتُ بِأَرْضِ رَبِّهِ.
جَعَلْته لِلْبَذْرِ أَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ الزَّرْعَ لِرَبِّهِ وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ وَالْمَتْنُ قَابِلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لِرَبِّهِ فَيُجْعَلُ الضَّمِيرُ لِلْبَذْرِ، وَأَمَّا الشَّجَرُ فَيُفْهَمُ مِنْ فَرْضِ الْمُؤَلِّفِ الْكَلَامَ فِي الْبَذْرِ أَوْ الزَّرْعِ أَنَّهُ لِرَبِّهِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ إذَا قَلَعَ يَنْبُتُ وَإِلَّا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا.
(ص) وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ يَلْزَمُ فِيهَا الْكِرَاءُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا كَمَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ أَيْ: فِي أَرْضِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَيَجِبُ فِي مَأْمُونَةِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْ نَحْوِ الْفَأْرِ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ زَرْعِ الْأَرْضِ وَلَكِنْ خَشِيَ إنْ زَرَعَ أَكَلَهُ الْفَأْرُ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ الْبَاجِيُّ، وَكَذَلِكَ الْجَرَادُ إذَا بَاضَتْ فِي الْأَرْضِ فَمَنَعَتْ الْحَرْثَ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ خِيفَةَ أَنْ يُؤْذِيَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَلَا كِرَاءَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ.
(ص) وَإِنْ فَسَدَ لِجَائِحَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِرَاءَ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا وَإِنْ فَسَدَ زَرْعُهَا لِأَجْلِ جَائِحَةٍ نَزَلَتْ بِهِ كَبَرْدٍ أَوْ جَلِيدٍ وَجَرَادٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا دَخْلَ لِلْأَرْضِ فِيهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَالْكِرَاءُ لَازِمٌ.
(ص) أَوْ غَرَقٌ بَعْدَ وَقْتِ الْحَرْثِ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ إذَا غَرِقَتْ الْأَرْضُ بَعْدَ فَوَاتِ إبَّانِ الزَّرْعِ الَّذِي اُكْتُرِيَتْ لَهُ وَسَوَاءٌ زَرَعَهَا أَوْ لَا، وَأَمَّا لَوْ غَرِقَتْ قَبْلَ الْإِبَّانِ وَانْكَشَفَتْ فِيهِ أَوْ غَرِقَتْ فِيهِ وَانْكَشَفَتْ فِيهِ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مَنْطُوقُ قَوْلِهِ وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ، وَأَمَّا لَوْ غَرِقَتْ قَبْلَهُ وَانْكَشَفَتْ بَعْدَهُ فَلَا كِرَاءَ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا عَلَى الْأَرْبَعِ صُوَرٍ قَوْلُهُ أَوْ غَرَقٌ بِالْمَصْدَرِ عُطِفَ عَلَى جَائِحَةٍ وَبِالْفِعْلِ عُطِفَ عَلَى فَسَدَ.
(ص) أَوْ عَدَمِهِ بَذْرًا أَوْ سِجْنِهِ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الزَّرْعِ لِعَدَمِهِ مِنْ الْبَذْرِ أَوْ لِأَجْلِ سَجْنِهِ وَسَوَاءٌ سُجِنَ ظُلْمًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يُكْرِيَهَا لِغَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ فِي عَدَمِهِ عَائِدٌ عَلَى الْمُكْتَرِي وَاحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا إذَا عَدِمَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا كِرَاءَ لَهُ وَالسَّجْنُ بِفَتْحِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفِعْلُ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ مَنْ يَسْجُنُهُ بِسَجْنِهِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَرْعِهَا فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ الْكِرَاءُ وَالْكِرَاءُ عَلَى الْمَانِعِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمُهُ عُطِفَ عَلَى جَائِحَةٍ لَكِنْ فَسَدَ مُضَمَّنٌ مَعْنَى تَعَطَّلَ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْرِ مَا يُزْرَعُ فِي الْأَرْضِ كَانَ بَذْرًا أَوْ شَتْلًا كَالْقَصَبِ وَالْكُرَّاثِ وَالْفُجْلِ
. (ص) أَوْ انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ فِيمَا إذَا انْهَدَمَتْ شُرُفَاتُ الْبَيْتِ أَوْ نَحْوُهَا وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ شَيْئًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى الشُّرُفَاتِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
(ص) أَوْ سَكَنَ أَجْنَبِيٌّ بَعْضَهُ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ جَمِيعُ الْكِرَاءِ فِيمَا إذَا اكْتَرَى دَارًا أَوْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا انْتَفَى كَأَرْضٍ غَمَرَ مَاؤُهَا وَنَدَرَ انْكِشَافُهُ فَلَا يَلْزَمُ الْكِرَاءُ وَإِنْ صَحَّتْ إجَارَتُهَا وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي بِيَمِينٍ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ إنْ نَازَعَهُ الْمُكْرِي فَإِنْ أَقَرَّ الْمُكْتَرِي بِالتَّمَكُّنِ لَكِنْ ادَّعَى أَنَّهُ حَصَلَ مَانِعٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُكْرِي وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى مَا يُسْقِطُ الْكِرَاءَ قَالَ قَوْلٌ لِلْمُكْرِي (قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ الْجَرَادُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَكَلَ قَبْلَ الطَّيَرَانِ فَلَا يَلْزَمُ لِقَوْلِهِ الْجَرَادُ يَبِيضُ فِي الْأَرْضِ، وَأَمَّا لَوْ طَارَتْ فَيَلْزَمُهُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَمَنَعَتْ الْحَرْثَ) أَيْ مَنَعَتْ النَّاسَ مِنْ أَنْ يَحْرُثُوا خَوْفًا مِنْ أَذِيَّةِ الْجَرَادِ لِلزَّرْعِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الْحَرْثِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ فَسَدَ لِجَائِحَةٍ) أَيْ: تَعَطَّلَ بِجَائِحَةٍ وَذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْوُجُودِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ كَبَرَدٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِسُكُونِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ وَجَرَادٍ) أَيْ طَرَأَ الْجَرَادُ بَعْدَ أَوَانِ الزَّرْعِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا فَبَاضَتْ فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ جَيْشٍ وَغَاصِبٍ وَعَدَمِ إثْبَاتِ حَبٍّ.
(تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ لُزُومِ الْكِرَاءِ مَعَ فَسَادِهِ بِجَائِحَةٍ مَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مَا يُوجِبُ إسْقَاطَ الْكِرَاءِ إنْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا كَقَحْطِ السَّمَاءِ حَتَّى لَمْ يَنْتِجْ الزَّرْعُ لَمْ يَتِمَّ لِأَجْلِ الْقَحْطِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ فَوَاتِ إبَّانِ الزَّرْعِ الَّذِي اُكْتُرِيَتْ لَهُ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ التَّرَدُّدُ هَلْ يُعْتَبَرُ إذَا حَصَلَ الْغَرَقُ بَعْدَمَا حَرَثْت لِشَيْءٍ خَاصٍّ إبَّانَ مَا حَرَثْت لَهُ أَوْ إبَّانَ مَا يُزْرَعُ فِيهَا مُطْلَقًا ظَاهِرُ شَارِحِنَا الْأَوَّلِ وَلَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَاحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا إذَا عَدِمَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ) أَيْ: عَدِمَ أَهْلُ الْبَلَدِ مِلْكًا وَتَسَلُّفًا حَتَّى مِنْ بَلَدٍ مُجَاوِرَةٍ لَهُمْ حَيْثُ جَرَى عُرْفٌ بِتَسَلُّفِهِمْ مِنْهُمْ كَذَا يَظْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ عب بَقِيَ مَا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُمْ الشِّرَاءُ مِنْ بَلَدٍ مُجَاوِرَةٍ لَهُمْ هَلْ ذَلِكَ لَيْسَ عَدَمًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ وَالْكُرَّاثُ) أَرَادَ بِهِ الْكُرَّاثَ الَّذِي لَهُ رَأْسٌ كَالْبَصَلِ وَقَوْلُهُ وَالْفُجْلُ لَعَلَّهُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ.
(قَوْلُهُ شُرُفَاتٌ) الشِّينُ مَضْمُومَةٌ وَالرَّاءُ مُثَلَّثَةٌ لَيْسَ الْكَسْرُ فِيهَا فَالرَّاءُ مَضْمُومَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ أَوْ سَاكِنَةٌ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ) أَيْ: بَعْدَ أَخْذٍ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَهُوَ مِنْ حَقِّ الْمُكْرِي.
(قَوْلُهُ سَكَنَ أَجْنَبِيٌّ بَعْضَهُ) أَيْ سَوَاءٌ سَكَنَ بِإِذْنِ الْمُكْتَرِي أَوْ غَصْبًا وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ الْحِصَّةِ الَّتِي سَكَنَهَا مِنْ الدَّارِ، وَأَمَّا لَوْ سَكَنَ الْأَجْنَبِيُّ بِسُكْنَى الْمُكْرِي فَإِنَّهُ يَكُونُ بِمَثَابَةِ مَا إذَا سَكَنَ الْمُكْرِي