(بَابُ الْإِيلَاءِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
كَذَا قِيلَ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ تَسَبُّبُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ عَنْهُ يَقْتَضِي تَقَدُّمَهُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي تَوْجِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ: إنَّ كُلًّا مِنْ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ كَذَلِكَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلِذَا جَمَعَهُمَا مَعًا وَأَتَى بِهِمَا عَقِبَ الطَّلَاقِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّجْعَةَ مِنْ تَوَابِعِ الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءُ لُغَةً الِامْتِنَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: 22] ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ وَشَرْعًا عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ) أَيْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ طَلَّقَهَا عَنْ مُشَاوَرَةٍ أَمْ لَا أَيْ بَائِنٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مَفْرُوضٌ فِي الرَّجْعِيَّةِ أَيْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا خَرَجَتْ مَنْ ارْتَدَّتْ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَانْظُرْ لَوْ ارْتَدَّ هُوَ وَلَوْ أُرِيدَ مَنْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِطَلَاقِهَا فَيُسْتَثْنَى الْمُرْتَدَّةُ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا) أَيْ إلَّا لِرَضَاعٍ فَيُنْدَبُ فِيهِ الْمُتْعَةُ كَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا أَنْ تَنْزِعَ مَا فِي يَدِهِ) وَأَيْضًا حَصَلَ لَهَا الْجَبْرُ بِمِلْكِهِ عَلَى أَنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى عِتْقِهِ فَيَتَزَوَّجُهَا (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ) أَيْ فِي الْغَالِبِ لِأَنَّ الْمُخْتَارَةَ لِلْعَيْبِ لَا طَلَاقَ مَعَهَا (قَوْلُهُ: كَانَ الطَّلَاقُ مِنْهُ) أَيْ فِي الْمُخْتَلِعَةِ وَاَلَّتِي فُرِضَ لَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْهَا أَيْ كَالْمُفَوَّضَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ سَبَبِهِ كَالْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ سَبَبِهَا كَذَاتِ الْعَيْبِ وَالْمُخْتَلِعَةِ (قَوْلُهُ: بِرِضَاهَا) تَقْيِيدٌ فِي الْغَيْرِ وَأَمَّا مِنْ غَيْرِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا فَتُمْنَعُ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ اخْتَلَعَتْ دُونَ خُولِعَتْ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ زُوِّجَتْ تَفْوِيضًا) قَاصِرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَنْ فُرِضَ لَهَا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: كَمَنْ نُكِحَتْ إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لَا مُتْعَةَ لَهَا (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ عَيْبٍ بِهِ) وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهِمَا فَكَذَلِكَ إذَا اخْتَارَتْ هِيَ الْفِرَاقَ وَأَمَّا لَوْ اخْتَارَ هُوَ الْفِرَاقَ فَيُمَتِّعُهَا وَأَوْلَى فِي عَدَمِ التَّمَتُّعِ لَوْ فَارَقَهَا لِأَجْلِ عَيْبٍ بِهَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ: اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ) وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَعْتَمِدْهُ فَلَا يُعَوَّلُ إلَّا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
[بَابُ الْإِيلَاءِ] (بَابُ الْإِيلَاءِ) (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) الظَّاهِرُ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا أَصْلًا لَا بَائِنًا وَلَا رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: فَلِهَذَا جَمَعَهُمَا) الْمُؤَلِّفُ أَيْ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِمَا طَلَاقًا جَمَعَهُمَا الْمُؤَلِّفُ أَيْ أَتَى بِهِمَا عَقِبَ الطَّلَاقِ الشَّامِلِ الْبَائِنِ وَغَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يُفِيدُ التَّوْجِيهَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَعْلِ الْإِيلَاءِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ إنَّمَا غَايَتُهُ إفَادَةُ جَمْعِ الْأَمْرَيْنِ وَالْإِتْيَانُ بِهِمَا عَقِبَ الطَّلَاقِ وَقَدْ يُقَالُ مَحَطُّ الْفَائِدَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّجْعَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّجْعَةَ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: وَلِأَيِّ شَيْءٍ قَدَّمَ الرَّجْعَةَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الطَّلَاقِ قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ تُؤَخَّرَ عَنْ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى مِنْ تَوَابِعِ الطَّلَاقِ الْمُتَّفَقِ عَلَى أَنَّهُ طَلَاقٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَاخْتُلِفَ فِي مَدْلُولِ الْإِيلَاءِ لُغَةً فَقَالَ
زَوْجَتِهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ وَرَسَمَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَرِيبٍ مِنْ رَسْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ (ص) يَمِينُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِيلَاءَ حَلِفُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ وَلَوْ عَبْدًا بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ أَوْ الْمَعْنَوِيَّةِ أَوْ مَا فِيهِ الْتِزَامُ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَخَصَّهُ أَحْمَدُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَيَنْعَقِدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِكُلِّ مَا فِيهِ الْتِزَامٌ غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ بِخِلَافِ السَّفِيهِ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ وَالْأَخْرَسِ إذَا فُهِمَ مِنْهُ بِإِشَارَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْأَعْجَمِيِّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ كَافِرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 226] يَمْنَعُهُ لِعَدَمِ حُصُولِهِمَا لِلْكَافِرِ بِالْفَيْئَةِ (ص) يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ (ش) " يُتَصَوَّرُ " بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ يُتَعَقَّلُ أَيْ يُمْكِنُ أَنَّ الْعَقْلَ يَتَصَوَّرُ وِقَاعَهُ أَيْ جِمَاعَهُ يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْعِنِّينِ وَالشَّابِّ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْهُمْ إيلَاءٌ وَقَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ (وَإِنْ مَرِيضًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الْمَوْصُوفُ بِمَا ذُكِرَ مَرِيضًا فَهُوَ كَالصَّحِيحِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةِ مَرَضِهِ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَلَوْ طَالَ الْمَرَضُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الضَّرَرَ فَيُطَلَّقَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ (ص) بِمَنْعِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ حَقِيقَةَ الْإِيلَاءِ هِيَ الْيَمِينُ بِمَنْعِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ إمَّا صَرِيحًا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ تَضَمُّنًا كَحَلِفِهِ أَنْ لَا يَلْتَقِيَ مَعَهَا أَوْ لَا يَغْتَسِلَ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَقَوْلُهُ " بِمَنْعِ " جَارٌّ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِيَمِينُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْحَلِفِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى " عَلَى " أَيْ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ مَنْعَ الْوَطْءِ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ لَا مَحْلُوفٌ بِهِ وَفِي نُسْخَةٍ يُمْنَعُ بِالْفِعْلِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَوْ الْفَوْقِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ مُؤَنَّثَةٌ أَوْ مُذَكَّرَةٌ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْحَلِفِ أَحْسَنُ يَحْتَرِزُ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ لَا تَمْنَعُ مِثْلُ وَاَللَّهِ لَأَطَأَنَّهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي الْوَطْءِ وَمَفْهُومَ الْوَطْءِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى هِجْرَانِهَا مَثَلًا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُصِيبُهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ بِذَلِكَ وَمَفْهُومُ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ سُرِّيَّتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ
[حاشية العدوي]
عِيَاضٌ أَصْلُ الْإِيلَاءِ الِامْتِنَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: 22] ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْإِيلَاءُ فِي اللُّغَةِ الْيَمِينُ وَقَوْلُهُ يُوجِبُ خِيَارَهَا إلَخْ صِفَةٌ لِحَلِفِ الزَّوْجِ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ أَوْجَبَ خِيَارَهَا وَالْمُوجِبُ لِلْخِيَارِ إنَّمَا هُوَ تَلَوُّمُ الْقَاضِي فِي الْوَطْءِ فَإِذَا امْتَنَعَ خُيِّرَتْ قُلْتُ لَمَّا كَانَ التَّلَوُّمُ مُسَبَّبًا عَنْ الْحَلِفِ صَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ السَّبَبِ سَبَبٌ قَالَهُ عج وَانْظُرْ قَوْلَهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي نَفْسِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ بِالْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ) بِأَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي مِمَّا اُعْتُبِرَ فِي حَقِيقَةِ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا مِنْ الصِّفَاتِ النَّفْسِيَّةِ إلَّا الْوُجُودُ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمَعْنَوِيَّةِ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمَعَانِيَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِيهِ الْتِزَامُ عِتْقٍ) كَأَنْ يَقُولَ إنْ وَطِئْتُ زَوْجَتِي فَسَعِيدٌ حُرٌّ أَوْ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَقَوْلُهُ " أَوْ طَلَاقٍ " كَأَنْ يَقُولَ إنْ وَطِئْتُ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ فَعَمْرَةُ إشَارَةً لِزَوْجَةٍ أُخْرَى طَالِقٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " اسْمِ اللَّهِ " (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَأَنْ يَقُولَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ وَطِئْتُك أَوْ لَا أَطَؤُكِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الصَّلَاةِ) اُنْظُرْ عِنْدَهُمْ مَا وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَجْنُونٍ) أَيْ آلَى حَالِ جُنُونِهِ فَإِنْ آلَى عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ وَكَّلَ الْإِمَامُ مَنْ يَنْظُرُ فَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يَفِيءَ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَأَى أَنْ يَفِيءَ كَفَّرَ عَنْهُ أَوْ أَعْتَقَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِعِتْقٍ قَالَهُ أَصْبَغُ وَإِنْ وَطِئَهَا حَالَ جُنُونِهِ فَهَلْ هُوَ فَيْئَةٌ وَيَحْنَثُ وَيُكَفِّرُ عَنْهُ نَظَرًا لِحَالِ الْيَمِينِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ أَوْ لَا يَحْنَثُ وَيَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْوَقْفِ وَيَسْتَأْنِفُ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ إذَا عَقَلَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ نَظَرًا لِحَالِ الْحِنْثِ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْفُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ كَالْمَرَضِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ حُصُولِهِمَا لِلْكَافِرِ بِالْفَيْئَةِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ عَذَابَ الْكُفْرِ وَعَذَابَ الْمَعْصِيَةِ، وَالْمُمْتَنِعَ غُفْرَانُهُ عَذَابَ الْكُفْرِ لَا عَذَابَ الْمَعْصِيَةِ.
(قَوْلُهُ: يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ) أَيْ مِنْ جِهَتِهِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَيْ يُمْكِنُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ يُمْكِنُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ يُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ يُعْقَلُ وَإِنْ فُسِّرَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ يُمْكِنُ وَأَمَّا مِنْ جِهَتِهَا فَيَقَعُ الْإِيلَاءُ وَلَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ عَفْلَاءَ وَلَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ وَطْئِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: يَحْتَرِزُ بِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْعَقْلَ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُ الشَّيْخِ الْفَانِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ الْعَقْلِيِّ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعَادِيِّ فَإِذَنْ كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ يُمْكِنُ عَادَةً (قَوْلُهُ: الْمَجْبُوبِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَوَّلًا غَيْرَ مَجْبُوبٍ ثُمَّ جُبَّ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ أَوْ مَجْبُوبًا ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: وَالشَّابِّ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ حَالًا وَمَآلًا لَا مَنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوَطْءُ حَالًا لَا مَآلًا لَا كَمَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ثُمَّ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالشَّابِّ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا أَطْلَقَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ خِلَافًا لعب (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ الضَّرَرِ) أَيْ لِأَجْلِ قَصْدِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَضَمُّنًا) أَيْ اسْتِلْزَامًا وَقَوْلُهُ: كَحَلِفِهِ إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الِالْتِقَاءَ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَكَذَا الِاغْتِسَالُ وَأَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَهُمَا فِي الْوَطْءِ لَكَانَ مِنْ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ: وَالْبَاءُ بِمَعْنَى " عَلَى ") يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ.
(قَوْلُهُ: أَحْسَنُ) أَيْ لِأَنَّ نُسْخَةَ بِمَنْعِ بِالْبَاءِ فِيهِ تَكَلُّفٌ لِمَا عَلِمْتِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ التَّكَلُّفِ أَوْ لِأَنَّ يَمْنَعُ صِفَةٌ فَلَهَا مَفْهُومٌ بِخِلَافِ مَنْعٍ فَإِنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ
لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ إيلَاءٌ إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الضَّرَرِ لَا سِيَّمَا أُمُّ الْوَلَدِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ إلَّا الْوَطْءُ وَحَلِفُهُ يَضُرُّ بِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الزَّوْجَةَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي تُطِيقُ الْوَطْءَ وَلَا يُضْرَبُ الْأَجَلُ فِيمَنْ لَا تُطِيقُهُ حَتَّى تُطِيقَ وَفِيمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مِنْ يَوْمِ الدُّعَاءِ وَمُضِيِّ مُدَّةِ التَّجْهِيزِ وَقَوْلُهُ " زَوْجَتِهِ " أَيْ الْكَائِنَةِ حِينَ الْحَلِفِ أَوْ الْمُتَجَدِّدَةِ بَعْدَ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ وَطْئِهَا (ص) وَإِنْ تَعْلِيقًا (ش) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّعَالِيقَ مِنْ بَابِ الْأَيْمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ لَا مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي صِحَّةِ الْإِيلَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْإِيلَاءِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ لِمُضِيِّ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا أَوْ مُعَلَّقًا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَدْخُلَ الدَّارَ مَثَلًا وَبِعِبَارَةٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِي يَمِينٍ وَفِي مَنْعِ الْوَطْءِ فِي زَوْجَتِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ مُنَجَّزَةً وَمُعَلَّقَةً، وَمَنْعَ الْوَطْءِ كَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْحَالِ وَيَكُونُ مُعَلَّقًا وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِمَنْعِ الْوَطْءِ تَعْلِيقًا أَيْ ذَاتَ تَعْلِيقٍ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْوَطْءِ تَعْلِيقًا أَيْ مُعَلَّقًا كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِينِي أَوْ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَيْ الزَّوْجِيَّةُ تَعْلِيقًا أَيْ مُعَلَّقَةً كَأَنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا ثُمَّ وَصَفَ الزَّوْجَةَ الْمُولَى مِنْهَا بِقَوْلِهِ (غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ وَلَدَهَا بِنَفْسِهَا) فَلَا إيلَاءَ فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ لِلْمُرْضِعِ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا فَلَا يَكُونُ مُولِيًا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ اسْتِصْلَاحَ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ نَوَى بِيَمِينِهِ حَوْلَيْنِ فَهُوَ مُولٍ إنْ بَقِيَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (ص) وَإِنْ رَجْعِيَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْإِيلَاءِ مِنْ الزَّوْجَةِ بَيْنَ مَنْ هِيَ فِي الْعِصْمَةِ وَمَنْ طَلُقَتْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَمَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ فَهُوَ مُولٍ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ وَيُؤْمَرُ بَعْدَ انْقِضَائِهِ بِالْفَيْئَةِ فَيَرْتَجِعُ لِيُصِيبَ أَوْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ارْتَجَعَ وَكَتَمَ وَهَذَا إنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(ص) أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ أَجَلَ الْإِيلَاءِ لَا يَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ فَلَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي مُدَّةٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا فَقَوْلُهُ " أَكْثَرَ " ظَرْفٌ لِلْمَنْعِ أَوْ لِلْيَمِينِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَثْرَةَ مُعْتَبَرَةٌ وَلَوْ قَلَّتْ كَيَوْمٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ نَصِّ أَبِي عِمْرَانَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِزِيَادَةٍ مُؤَثِّرَةٍ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ مُولٍ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْ بِالْأَرْبَعَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْشَأُ الْقَوْلَيْنِ الِاخْتِلَافُ فِي فَهْمِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 226] وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْفَيْئَةَ هَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ خَارِجَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ فِيهَا وَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الضَّرَرِ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ وَالسُّرِّيَّةَ إذَا حَصَلَ لَهُمَا الضَّرَرُ مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ قَالُوا إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ عَنْ ذَلِكَ لِلضَّرَرِ لَا سِيَّمَا أُمُّ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ: وَحَلِفُهُ يَضُرُّ بِهَا زَادَ بَهْرَامُ فَيُمْنَعُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَبَعْدُ فَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبْرَ الْمَالِكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّعَالِيقَ) أَيْ فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَمِينُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ) الَّذِي لَا يَلْزَمُ بِهِ إيلَاءٌ كَمَا إذَا قَالَ الْتَزَمْتُ عَدَمَ وَطْئِكِ وَلَكِنْ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَمُرَادُهُ بِالْيَمِينِ مَا يَشْمَلُ الِالْتِزَامَاتِ وَالنَّذْرَ وَإِلَّا لَخَرَجَ أَكْثَرُ مَسَائِلِ الْبَابِ كَإِنْ وَطِئْتُهَا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ لَا أَطَؤُكِ اهـ وَلَا تَنَافِيَ لِأَنَّ الِالْتِزَامَاتِ الدَّاخِلَةَ الْتِزَامَاتٌ مَخْصُوصَةٌ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ مُعَلَّقًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْيَمِينُ مُنَجَّزَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الْيَمِينِ مُعَلَّقَةً أَنَّ لُزُومَهَا لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الْوَطْءِ لَيْسَ مُعَلَّقًا بَلْ الْمُعَلَّقُ عَلَى السُّؤَالِ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ تَعْلِيقًا إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَيْسَتْ مُعَلَّقَةً بَلْ مُعَلَّقًا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: لَا أَطَؤُهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا) أَيْ أَوْ مَا دَامَتْ تُرْضِعُهُ أَوْ مُدَّةَ الرَّضَاعِ أَوْ حَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ اسْتِصْلَاحَ الْوَلَدِ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ الْحَوْلَيْنِ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ مِنْ الصُّوَرِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى بِيَمِينِهِ إلَخْ مُقَابِلُ مَا قَدَّرْنَاهُ أَيْ وَإِنْ نَوَى بِيَمِينِهِ الْحَوْلَيْنِ أَيْ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ أَيْ أَوْ قَيَّدَ بِالْحَوْلَيْنِ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ إلَخْ وَمِثْلُ قَصْدِهِ اسْتِصْلَاحَ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا الْمُضَارَّةَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا رَضَعَ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرِهَا أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي جَرَى فِي مَوْتِهِ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ارْتَجَعَ وَكَتَمَ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا فِي الرَّجْعِيَّةِ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: الرَّجْعِيَّةُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَالْوَقْفِ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ لَهَا حَقٌّ فِيهِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لَهُ لَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِيُصِيبَ أَوْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً أُخْرَى وَنُوقِشَ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ قَبْلَ تَزَوُّجِهَا غَيْرَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْهَا وَلَوْ لَمْ تَدَّعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ وَهُوَ بَاطِلٌ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ لَا يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ أَوْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ أُخْرَى جَوَابًا لِمَا يُقَالُ لَا يُحْتَاجُ لِطَلْقَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ: وَهَذَا إنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الرَّجْعِيَّةِ فِيهَا الْإِيلَاءُ إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ.
(قَوْلُهُ: ظَرْفٌ لِلْمَنْعِ أَوْ لِلْيَمِينِ) الْمُتَعَيَّنُ هُوَ الْأَوَّلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ لِلْيَمِينِ فَلَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ مُؤَثِّرَةٍ) أَيْ مُعْتَبَرَةٍ لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهَا وَالظَّاهِرُ مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ وَكَلَامُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْأَرْبَعَةِ) هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ فَهُوَ اخْتِلَافُ عِبَارَةٍ.
بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَمْ لَا فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِهَا وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهَا وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِالْمَشْهُورِ بِمَا تُعْطِيهِ الْفَاءُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: 226] فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا فَتَكُونُ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةً بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ وَلِأَنَّ " إنْ " الشَّرْطِيَّةَ تُصَيِّرُ الْمَاضِيَ بَعْدَهَا مُسْتَقْبَلًا فَلَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً فِي الْأَرْبَعَةِ لَبَقِيَ مَعْنَى الْمَاضِي بَعْدَهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ وَرَأَى فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ الْفَاءَ لَيْسَتْ إلَّا لِمُجَرَّدِ السَّبَبِ وَلَا يَلْزَمُ تَأْخِيرُ الْمُسَبَّبِ عَنْ سَبَبِهِ فِي الزَّمَانِ بَلْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْمُقَارَنَةُ وَرَأَى أَيْضًا أَنَّهُ حَذَفَ كَانَ بَعْدَ حَرْفِ الشَّرْطِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانُوا فَاءُوا كَمَا تُؤُوِّلَ مِثْلُهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: 116] وَالْقَرِينَةُ الْمُعَيِّنَةُ لِذَلِكَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ اللَّامُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] فَالتَّرَبُّصُ إذَنْ مَقْصُورٌ عَلَيْهَا لَا غَيْرُ انْتَهَى (ص) وَلَا يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ (ش) أَيْ إذَا حَلَفَ الْعَبْدُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ عَتَقَ بَعْدَ تَقَرُّرِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَهُوَ فِي الصَّرِيحِ بِتَقَرُّرِ الْحَلِفِ وَفِي غَيْرِهِ بِالْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِأَجْلِ الْحُرِّ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَأَمَّا لَوْ عَتَقَ بَعْدَ الْإِيلَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فِي الْمُحْتَمَلِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِأَجْلِ الْحُرِّ فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِيلَاءِ أَيْ بَعْدَ تَقَرُّرِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ.
(ص) كَوَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُكِ أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِينِي (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ الْمِثْلِ الَّتِي لَا يَلْزَمُ فِيهَا الْإِيلَاءُ وَاَلَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا وَبَدَأَ مِنْهَا بِغَامِضِهَا وَهُوَ مَا إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَهُوَ مُولٍ إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ طُلِّقَ عَلَيْهِ أُخْرَى وَثَبَتَتْ عَلَى عِدَّتِهَا وَحَلَّتْ بِتَمَامِهَا وَلَوْ قَلَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا كَسَاعَةٍ وَكَذَلِكَ يَكُونُ مُولِيًا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي الْوَطْءَ أَوْ حَتَّى تَأْتِيَنِي إذَا دَعَوْتُكِ لِمَشَقَّةِ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ وَلِمَعَرَّةِ إتْيَانِهَا إلَيْهِ عِنْدَهُنَّ مَعَرَّةً عَظِيمَةً وَلَا يَكُونُ رَفْعُهَا لِلسُّلْطَانِ سُؤَالًا يَبَرُّ بِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ» (ص) أَوْ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ نَفْيُ الْوَطْءِ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا فَالْأَوَّلُ كَوَاللَّهِ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا سَوَاءٌ أَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ أَوْ قَيَّدَهُ بِأَجَلٍ زَائِدٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي كَوَاللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ مِنْهَا مِنْ جَنَابَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ (ص) أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إذَا تَكَلَّفَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ وَكَانَ عَلَيْهِ فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا مَشَقَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ وَكَثْرَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ لِأَنَّ عَيْنَهُ صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ وَالضَّمِيرُ فِي " تَكَلَّفَهُ " عَائِدٌ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ فَالْمَشْهُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفَيْئَةَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يُطَالَبُ بِهَا إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ لَا يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ يَقُولُ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا إذَا حَلَفَ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمَنْ يَقُولُ يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ يَقُولُ يَكُونُ مُولِيًا بِحَلِفِهِ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ قَبْلَ دُخُولِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْمُقَارَنَةُ) كَحَرَكَةِ الْأُصْبُعِ فَإِنَّهَا سَبَبٌ فِي حَرَكَةِ الْخَاتَمِ مَعَ الْمُقَارَنَةِ (قَوْلُهُ: وَرَأَى أَيْضًا أَنَّهُ حَذَفَ كَانَ إلَخْ) أَيْ الدَّالَّةَ عَلَى تَحَقُّقِ الْمُضِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا تُؤُوِّلَ مِثْلُهُ) مُرَادُهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى " قُلْتُهُ " فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ﴾ [المائدة: 116] بَلْ زِيدَ كُنْتُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَحَقُّقِ الْقَوْلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قُدِّرَ شَيْءٌ فِي الْآيَةِ وَبَعْضُهُمْ فَهِمَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: 116] أَيْ فَقَدْ كُنْتَ عَلِمْتَهُ (أَقُولُ) لَا حَاجَةَ عَلَيْهِ لِتَقْدِيرِ كَانَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْتَى بِكَانَ إلَّا لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ وَمَعْنَى الْمُضِيِّ مُتَحَقِّقٌ مِنْ تَرْتِيبِهِ عَلَى كُنْتُ قُلْتُهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَالْقَرِينَةُ الْمُعَيِّنَةُ لِذَلِكَ) أَيْ لِحَذْفِ كَانَ (قَوْلُهُ: فَالتَّرَبُّصُ إذَنْ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ التَّرَبُّصَ إذَا كَانَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَيَكُونُ الْحَلِفُ عَلَيْهَا لَا أَزْيَدَ وَالْجَوَابُ أَنَّ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ غَيْرُ مُدَّةِ الْحَلِفِ وَهُوَ لَمَّا جَعَلَ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ الْأَرْبَعَةَ فَلَا تَكُونُ الْفَيْئَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ بَلْ خَارِجَ الْأَرْبَعَةِ فَإِذَنْ الْحَلِفُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ، وَبَعُدَ هَذَا كُلُّهُ فَيُقَالُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ تَرَبُّصَ الْأَرْبَعَةِ مَقْصُورٌ عَلَى الَّذِينَ لَا أَنَّ التَّرَبُّصَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مُولٍ إنْ مَضَتْ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَسْأَلِينِي إلَخْ) مَنْصُوبَانِ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَنَصْبُهُمَا بِحَذْفِ نُونِ الرَّفْعِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ وَالنُّونُ الْمَوْجُودَةُ نُونُ الْوِقَايَةِ وَأَخْطَأَ مَنْ نَصَبَهُمَا بِفَتْحِ الْيَاءِ لِأَنَّ مَا قَالَهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ فِي الْغَائِبَةِ نَحْوُ لَا أَطَؤُهَا حَتَّى تَأْتِيَنِي وَالْغَائِبَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ الَّتِي تُنْصَبُ بِحَذْفِ النُّونِ ثُمَّ نَقُولُ إنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ سَأَلَتْهُ أَوْ أَتَتْهُ فِي الْأَجَلِ وَلَمْ يَفِئْ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ تَسْأَلْهُ أَصْلًا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ حَتَّى تَأْتِينِي إذَا دَعَوْتُكِ) يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى دُعَاءٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يُسْتَحَى مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا إيلَاءَ (قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ) أَيْ الشَّأْنُ ذَلِكَ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ السُّؤَالَ وَالْإِتْيَانَ لَا يُزْرِي بِهَا وَلَا تَتَكَلَّفُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَلْتَقِي إلَخْ) إنْ قَصَدَ بِالِالْتِقَاءِ الْوَطْءَ أَوْ قَصَدَ الِالْتِقَاءَ الْمُطْلَقَ أَوْ هُمَا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُولٍ إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ يَعْنِي إذَا حَلَفَ عَلَى مَا يَلْزَمُ مِنْهُ إلَخْ يَقْتَضِي إبْقَاءَ مَا ذُكِرَ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ أَوْ قَيَّدَهُ) أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْيَهُ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِمُولٍ، وَدُيِّنَ فِي الْفُتْيَا لَا فِي الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْهَا مِنْ جَنَابَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا بِتَرْكِهَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَهَلْ حَلِفُهُ الْمَذْكُورُ كِنَايَةٌ عَنْ تَرْكِ الْجِمَاعِ فَيَحْنَثَ
كَانَ لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ وَيُقَالُ لَهُ: طَأْ إنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي أَنَّكِ لَسْتِ بِمُولٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إذَا تَكَلَّفَهُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَلَوْ حَصَلَ رِضَاهُ بِتَكَلُّفِ ذَلِكَ (ص) أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَحْسُنْ الْخُرُوجُ مِنْ الدَّارِ لِأَجْلِ الْوَطْءِ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ وَحَالِهَا لِمَعَرَّةِ ذَلِكَ فَضَمِيرُ لَهُ رَاجِعٌ لِلْوَطْءِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَالَ مَنْ تَلْحَقُهُ الْمَعَرَّةُ بِهِ مِنْهُمَا أَنَا أَخْرُجُ وَلَا أُبَالِي بِالْمَعَرَّةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَسُنَ خُرُوجُ كُلٍّ لَهُ بِأَنْ كَانَ لَا مَعَرَّةَ لِلْخُرُوجِ لِلْوَطْءِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْخُرُوجِ لَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ.
(ص) أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (ش) أَيْ وَكَذَا يَكُونُ مُولِيًا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوُقِفَ عَنْ وَطْئِهَا وَإِلَّا فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَنْ يَقِفَ عَنْ وَطْئِهَا عَلَى مَا حَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ: لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ يَمْنَعُهُ الْجِمَاعَ وَصُوِّبَ وَبِعِبَارَةٍ.
وَمَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا، وَقَوْلُ مَالِكٍ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ وَمَعَ الْقَيْدِ هُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْإِيلَاءِ بَلْ لِلضَّرَرِ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ مَانِعَةً لَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَإِنَّمَا الِامْتِنَاعُ مِنْ نَفْسِهِ (ص) أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ وَإِنْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا فَإِذَا وَطِئَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ فَالنَّزْعُ حَرَامٌ، فَالْمُخَلِّصُ مِنْ الْحُرْمَةِ أَنْ يَنْوِيَ بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ فَإِنْ امْتَنَعَ أَنْ يَطَأَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ طُلِّقَ عَلَيْهِ.
وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ صَارَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِإِدَارَةِ تَكْرَارٍ وَإِلَّا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ (ص) وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ بِالثَّلَاثِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ قَوْلَانِ فِيهَا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ (ش) اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَلْبَتَّةَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَإِنْ لَمْ تُقِمْ وَهُوَ الْأَحْسَنُ عِنْدَ سَحْنُونَ وَغَيْرِهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ وَبَاقِي الْوَطْءِ وَهُوَ النَّزْعُ حَرَامٌ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْفَرْجِ مِنْ الْفَرْجِ وَطْءٌ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُولٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ مُولٍ وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ لَعَلَّهَا أَنْ تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ عَائِدٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَضَمِيرُ مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى الْوَطْءِ أَيْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ (ص) كَالظِّهَارِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي
[حاشية العدوي]
بِالْوَطْءِ وَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ مُرَادُهُ نَفْيَ الْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا اسْتَلْزَمَ شَرْعًا نَفْيَ الْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ فَيَحْنَثُ بِالْغُسْلِ وَأَجَلُهُ مِنْ الرَّفْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ شَارِحِنَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَإِنْ نَوَى بِهِ لَا أَطَأُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَدْلُولِهِ عُمِلَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُقَالُ لَهُ طَأْ إنْ كُنْتَ صَادِقًا) أَيْ كَفِّرْ أَوْ اُخْرُجْ وَطَأْ إنْ كُنْتَ صَادِقًا (قَوْلُهُ: إنْ كُنْتَ صَادِقًا) أَيْ وَطَأْ بَعْدَ خُرُوجِكَ إنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي أَنَّكَ لَسْتَ بِمُولٍ أَيْ لَمْ تَكُنْ قَاصِدًا الِامْتِنَاعَ مِنْ وَطْئِهَا كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُولِي فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ ذَلِكَ فَهَلْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ رِضَاهُ بِتَكَلُّفِ ذَلِكَ) أَيْ إنَّهُ مُولٍ وَلَوْ خَرَجَ بِالْفِعْلِ وَتَكَلُّفِ الْخُرُوجِ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَ ارْتِضَاءُ هَذَا الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا) أَيْ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: لَهُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ وَحَالِهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ " فَيَكْفِي أَحَدُهُمَا وَأَوْلَى مَعًا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ بِالْفِعْلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْخُرُوجُ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ وَيُقَالُ لَهُ: طَأْ بَعْدَ خُرُوجِكَ إنْ كُنْتَ صَادِقًا أَنَّكَ لَسْتَ بِمُولٍ وَعِبَارَةُ عب وَشب مِثْلُ شَارِحِنَا فَمُؤَدَّاهُمْ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْكِ إلَخْ) وَانْظُرْ إذَا انْقَضَى الْأَجَلُ مَا الَّذِي يَفْعَلُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ فَإِنَّ مُطَالَبَتَهَا بِالْفَيْئَةِ وَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ لَا تَتَأَتَّى نَعَمْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَزْمِهِ عَلَى الضِّدِّ أَوْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَطْءِ مَغِيبَ كُلِّ الْحَشَفَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ بِتَمَامِهَا فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَمَا زَادَ عَلَى مَغِيبِ الْحَشَفَةِ يَنْوِي بِهِ الرَّجْعَةَ وَلَا يُخْتَصُّ ذَلِكَ بِالنَّزْعِ فَقَطْ فَقَوْلُهُ: فَالنَّزْعُ حَرَامٌ أَيْ وَكَذَا الِاسْتِمْرَارُ لِأَنَّهُ بِمَغِيبٍ الْحَشَفَةِ يَصِيرُ مُظَاهِرًا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَطْءٌ فِي مُظَاهَرٍ مِنْهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ) أَيْ أَوْ النَّزْعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ لَا يَطَأَ أَصْلًا أَوْ يَطَأَ لَكِنْ لَا يَنْوِي بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ) أَيْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِيهَا قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ لِإِطْلَاقِ الْإِيلَاءِ كَمَا لِلشَّيْخِ خَضِرٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالِاسْتِحْسَانِ هُوَ التَّعْجِيلُ لِلثَّلَاثِ لَكِنْ بَعْدَ الرَّفْعِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا الْقَوْلُ فَإِنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ وَلَمْ يَحْصُلْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَالْمُعَلَّقِ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ غَالِبٍ لِأَنَّ رِضَاهَا بِتَرْكِ الْوَطْءِ نَادِرٌ فَيُنَجَّزُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ النَّزْعُ) أَيْ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ وَإِنَّمَا عَدُّوا النَّزْعَ
قَوْلِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَبِعِبَارَةٍ: تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا، وَيُدْخِلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ ضَرْبِ الْأَجَلِ مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَتَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ كَمَا قِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
(ص) لَا كَافِرٍ وَإِنْ أَسْلَمَ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا (ش) لَا كَافِرٍ بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ إذْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى " مُسْلِمٍ " وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْإِيلَاءِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ زَوْجٍ مُسْلِمٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ كَافِرٍ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَلِفِ إلَّا أَنْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَنَنْظُرُ هَلْ يَمِينُهُمْ تَسْتَلْزِمُ مَنْعَ الْوَطْءِ فَيَلْزَمَهُ الْإِيلَاءُ أَمْ لَا فَلَا يَلْزَمَهُ وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الْمُطَالِبَةَ عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (ص) وَلَا لَأَهْجُرَنَّهَا أَوْ لَا كَلَّمْتُهَا (ش) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ فِي حَلِفِهِ بِمَا ذُكِرَ زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَمَسُّهَا اللَّخْمِيُّ لَكِنَّهُ مِنْ الضَّرَرِ الَّذِي لَهَا الْقِيَامُ بِهِ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا أَجَلٍ فَيَجِبُ أَنْ يُقَيِّدَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِذَلِكَ كَمَا قَيَّدَهَا بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا إنْ وَقَفَ عَنْ مَسِّهَا فَهُوَ مُولٍ (ص) أَوْ لَا وَطِئْتُهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ لَيْلًا أَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا نَهَارًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُمَّ بِيَمِينِهِ الْأَزْمِنَةَ (ص) وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ فِي لَأَعْزِلَنَّ أَوْ لَا أَبِيتَنَّ أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وَإِنْ غَائِبًا أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ بِلَا أَجَلٍ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَعْزِلَنَّ عَنْ زَوْجَتِهِ زَمَانًا يَحْصُلُ مِنْهُ ضَرَرُ الزَّوْجَةِ أَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَهَا أَوْ تَرَكَ وَطْأَهَا ضَرَرًا أَوْ أَدَامَ الْعِبَادَةَ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا ضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّارِكُ لِلْوَطْءِ ضَرَرًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا
[حاشية العدوي]
هُنَا وَطْئًا لِأَنَّ الرَّجْعَةَ بَابُ تَمَتُّعٍ فَلِذَا جُعِلَ بِالنَّزْعِ مُتَمَتِّعًا وَأَمَّا فِي الصَّوْمِ فَلِأَنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ صَارَ فَارًّا لِانْقِطَاعِ شَهْوَتِهِ فَلَمْ يَعُدُّوا النَّزْعَ وَطْئًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ) أَيْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَفِيهِ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ لَا تَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْعَزْمِ فَأَوْلَى لَا تَصِحُّ قَبْلَ لُزُومِ الظِّهَارِ، وَالظِّهَارُ لَمْ يَلْزَمْ وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ تَجَرَّأَ أَوْ وَطِئَ سَقَطَ إيلَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ وَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا وَيُضْرَبُ إلَخْ) فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَ سَقَطَ إيلَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ وَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ لَمْ تَطْلُبْهُ بِالْفَيْئَةِ وَهِيَ مِنْ الْمُظَاهِرِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تُجْزِئُ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا بَعْدَ انْعِقَادِ الظِّهَارِ وَهُوَ لَمْ يَنْعَقِدْ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةٌ بِشَيْءٍ لَا يُجْزِئُ وَإِنَّمَا لَهَا الطَّلَبُ بِالطَّلَاقِ أَوْ تَبْقَى مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا وَانْظُرْ لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ حَاضِرٌ وَقَالَ: أَنَا أَطَأُ وَأُعْتِقُهُ عَنْ ظِهَارِي إذَا أَوْلَجْتُ هَلْ يُتَّفَقُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى مُسْلِمٍ) وَ " مُسْلِمٍ " مَجْرُورٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا لِأَنَّهُ فَاعِلُ " يَمِينُ " لِأَنَّهُ بِمَعْنَى حَلِفٍ أَيْ أَنْ يَحْلِفَ مُسْلِمٌ ثُمَّ إنَّهُ يَرِدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ يَمِينٍ بِمَعْنَى حَلِفٍ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِي الْمَصْدَرِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ بَيْنَ التَّحَاكُمِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَّا مَفْهُومَ الشَّرْطِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: هَلْ يَمِينُهُمْ تَسْتَلْزِمُ مَنْعَ الْوَطْءِ) أَيْ أَوْ صَرِيحَةٌ فِي مَنْعِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الْمُطَالِبَةَ) الْحَصْرُ لَيْسَ مُرَادًا وَلَوْ قَالَ وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ تُطَالِبُهُ وَهُوَ قَدْ حَلَفَ عَبَّرَ بِالْجَمْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: لَأَهْجُرَنَّهَا) هُوَ عَدَمُ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَمَسُّهَا) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَمَسُّهَا كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ غَيْرَ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَيَّدَهَا بِهِ اللَّخْمِيُّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ أَصْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَا أَنَّ الْمُقَيِّدَ اللَّخْمِيُّ كَمَا هُوَ مُفَادُ كَلَامِهِ بَعْدُ وَشَارِحُنَا تَابَعَ فِي ذَلِكَ الْكَلَامِ بَهْرَامَ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَعِبَارَةُ عج تُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّ مُفَادَهَا أَنَّ الْقَيْدَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ وَاللَّخْمِيَّ أَجْرَاهُ فِي الْأُولَى أَيْضًا وَكَوْنُنَا نَقُولُ زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ - أَيْ فِيمَا كُتِبَ عَلَيْهَا لِأَجْلِ بَقِيَّةِ الْعِبَارَةِ - بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ مُبَايِنٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عج (قَوْلُهُ: وَاجْتُهِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ أَيْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَبِيتَنَّ) فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا أَجَلٍ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ الْوَحْشَةِ وَمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ مِنْ كَوْنِ غَيْرِهَا مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا يَأْوِي إلَيْهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ هَكَذَا قَالُوا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اجْتِهَادٌ بَلْ يُجْزَمُ بِهَذَا الْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَالظَّاهِرُ إمْكَانُ الِاجْتِهَادِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النِّسْوَةِ لَهُ الْقُوَّةُ عَلَى الْبَيَاتِ وَحْدَهَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الصَّوَابُ لَا أَبِيتُ مُجَرَّدًا عَنْ التَّوْكِيدِ لِأَنَّهُ جَوَابُ قَسَمٍ مَنْفِيٍّ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ إذَا كَانَ فِعْلًا مُضَارِعًا مَنْفِيًّا لَا يُؤَكَّدُ وَرُدَّ بِقَوْلِ التَّسْهِيلِ فِي بَابِ الْقَسَمِ: وَقَدْ يُؤَكَّدُ الْمَنْفِيُّ بِلَا كَقَوْلِهِ
تَاللَّهِ لَا يُحْمَدَنَّ الْمَرْءُ مُجْتَنِبًا ... فِعْلَ الْكِرَامِ وَلَوْ فَاقَ الْوَرَى حَسَبًا
وَالْأَكْثَرُ لَا يُؤَكَّدُ نَحْوُ ﴿لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: 38] أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ إلَخْ) هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْأَصَحِّ فَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ كَمَا فِي بَهْرَامَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِلَا أَجَلٍ الْمَنْفِيُّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي اجْتِهَادَهُ فِي ضَرْبِ قَدْرِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ هَذَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَأَمَّا الْغَائِبُ فَالسَّنَتَانِ وَالثَّلَاثُ لَيْسَتْ بِطُولٍ عِنْدَ الْغِرْيَانِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ السَّنَةُ فَأَكْثَرُ طُولٌ (قَوْلُهُ: ضَرَرًا) حَلُّ شَارِحِنَا يُفِيدُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِتَرْكِ الْوَطْءِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ لِطَلَّقَ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ اجْتَهَدَ وَطَلَّقَ عَلَى مَنْ تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ وَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ ضَرَرِهَا بِذَلِكَ التَّرْكِ لَا لِتَرَكَ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ تَرْكُهُ لِأَجْلِ ضَرَرِهَا فَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ لِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ وَلَوْ تَضَرَّرَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجْتَهِدُ وَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ ضَرَرِهَا كَمَنْ أَرَادَ اسْتِحْدَادًا فَتَرَامَتْ بِهِ الْمُوسَى حَتَّى قَطَعَتْ ذَكَرَهُ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الْإِيهَامَ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ:
فَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَوْمٍ غَابُوا بِخُرَاسَانَ إمَّا أَنْ يَقْدَمُوا أَوْ يُرَحِّلُوا نِسَاءَهُمْ إلَيْهِمْ أَوْ يُطَلِّقُوا أَصْبَغُ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقُوا طُلِّقَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ مُسْتَأْنَفٌ وَمَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَمَعْنَى الِاجْتِهَادِ فِي الطَّلَاقِ عَلَيْهِ فَوْرًا أَوْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ بِلَا أَجَلِ إيلَاءٍ فَإِنْ عَلِمَ لَدَدَهُ وَإِضْرَارَهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ فَوْرًا وَإِلَّا أَمْهَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ فَلَعَلَّهُ يَتْرُكُ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَمِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ ضَرَرًا قَطْعُ الذَّكَرِ ضَرَرًا لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الْوَطْءِ وَالْمُرَادُ بِقَطْعِهِ ضَرَرًا أَنْ يَتَعَمَّدَ قَطْعَهُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَمَنْ شَرِبَ دَوَاءً لِقَطْعِ لَذَّةِ النِّسَاءِ كَانَ لَهَا الْفِرَاقُ وَكَذَلِكَ إنْ شَرِبَهُ لِعِلَاجِ عِلَّةٍ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ يُذْهِبُ ذَلِكَ أَوْ شَاكٌّ.
(ص) وَلَا إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ كَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ وَطِئْتُكِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَمَّمَ فِي يَمِينِهِ فَهِيَ يَمِينُ حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ لَا يَلْزَمُهُ بِهَا حُكْمٌ (ص) أَوْ خَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيَّةِ حُرٌّ أَوْ كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ مِنْهَا صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا فَإِنْ مَلَكَ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ عَبْدًا أَوْ مَالًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَيَعْتِقَ، وَلَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى مَمْلُوكٍ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
(ص) أَوْ لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ وَطْأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَطَؤُهَا ثُمَّ يَتْرُكُ أَرْبَعَةً ثُمَّ يَطَأُ فَلَا يَبْقَى مِنْ السَّنَةِ إلَّا أَرْبَعَةٌ وَهِيَ دُونَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ (ص) أَوْ مَرَّةً حَتَّى يَطَأَ وَتَبْقَى الْمُدَّةُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَطَأُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْ الْوَطْءِ بِيَمِينٍ فَيُطَالَبُ بِالْوَطْءِ فَإِنْ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الْمَرَّتَيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ الْمَرَّةَ فِي الثَّانِيَةِ نُظِرَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَأَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ فَلَا وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ طُلِّقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُضَارًّا.
(ص) وَلَا إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ زَوْجَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ زَوْجَتَهُ شَهْرَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ حَتَّى يَزِيدَا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا إيلَاءَ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ صَوْمَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُنْتَهَاهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَأَقَلُّ نَحْوُ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ هَذَا الشَّهْرِ أَوْ الشَّهْرَيْنِ أَوْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُنْتَهَاهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَمَّى شَهْرًا يَأْتِي بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ كَقَوْلِهِ وَهُوَ فِي رَمَضَانَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ صَفَرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى يَنْسَلِخَ صَفَرٌ فَإِنْ عَيَّنَ شَهْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِهِ أَرْبَعَةٌ فَأَقَلُّ كَقَوْلِ هَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ الْمُحَرَّمِ أَوْ مَا قَبْلَهُ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ حَلَفَ بِصَوْمٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ زَمَنَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ صَوْمَ يَوْمٍ، نَحْوُ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ ثُمَّ أَجَابَ سَائِلًا سَأَلَهُ فَهَلْ عَلَيْهِ صَوْمُ مَا عَيَّنَهُ مِنْ الشُّهُورِ الْأَرْبَعَةِ فَأَقَلَّ الْمُعَيَّنَةِ بِقَوْلِهِ (نَعَمْ إنْ وَطِئَ) فِي أَثْنَائِهَا (صَامَ بَقِيَّتَهَا) أَوْ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ صَامَهُ إذَا جَاءَ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ الْأَشْهُرُ الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ التَّعَيُّنِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ
[حاشية العدوي]
أَوْ سَرْمَدَ إلَخْ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الضَّرَرُ عِلَّةً لِلتَّرْكِ قَضِيَّةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَذَا أَفَادَهُ عب وَيَرُدُّهُ مَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا أَيْ لَا بِكَاعْتِرَاضٍ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سَبَبِهِ كَشُرْبِهِ مَا يُبْطِلُ شَهْوَتَهُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَطْلُقَ بِذَلِكَ وَمَا قَالَهُ ابْنُ فُجْلَةَ فَإِنَّهُ قَالَ أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ غَيْرَ مُضَارٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ ظَهَرَ وَجْهُهُ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا انْتَهَى وَالْحَقُّ مَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا وَغَيْرُهُ كَمَا يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَمَا ذَكَرَهُ عب لَا يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ وَالْحُكْمُ يُؤْخَذُ صَرِيحًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا بِكَاعْتِرَاضٍ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إلَخْ لَا يُفِيدُ الْمُدَّعَى مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ تَرْكُ الْوَطْءِ ضَرَرًا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّ غَيْبَتَهُمْ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَالْإِرْسَالَ لَهُمْ مَعَ عَدَمِ الْقُدُومِ وَالتَّرْحِيلِ وَالطَّلَاقِ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ تَرْكِ الْوَطْءِ ضَرَرًا وَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إلَخْ) طَلَاقُ امْرَأَةِ الْغَائِبِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومُ مَوْضِعُهُ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ شَهْوَتِهَا الْجِمَاعَ بَلْ حَتَّى تَطُولَ غَيْبَتُهُ جِدًّا أَيْ سَنَةً فَأَكْثَرَ عَلَى مَا لِأَبِي الْحَسَنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى مَا لِلْغِرْيَانِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ فَيُكْتَبُ لَهُ إنْ كَانَتْ تَبْلُغُهُ الْمُكَاتَبَةُ إمَّا قَدِمَ أَوْ تُرَحَّلُ امْرَأَتُهُ إلَيْهِ أَوْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَلَّقَ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ الْكَتْبِ إلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْقُدُومِ وَالتَّطْلِيقِ تَلَوَّمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَاعْتَدَّتْ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الْمُكَاتَبَةُ طَلَّقَ عَلَيْهِ لِضَرَرِهَا بِتَرْكِ الْوَطْءِ وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِي هَذِهِ وَفِي بُلُوغِ الْمُكَاتَبَةِ إلَيْهِ وَفِي دَعْوَاهَا التَّضَرُّرَ بِتَرْكِ الْوَطْءِ وَفِي خَوْفِ الزِّنَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَعَمَّدَ قَطْعَهُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا وَمَفْهُومُ بَعْدَ مِلْكِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ وَطْءٌ بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْمِلْكِ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ وَطْءٌ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهُ وَأَمَّا مَا كَانَ مَالِكًا لَهُ حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتْرُكُ وَطْأَهَا إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِاعْتِبَارِ ذَلِكَ حَيْثُ رَجَعْنَا حَتَّى يَطَأَ وَتَبْقَى الْمُدَّةُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ (قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنَةِ) صِفَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَامَ مَا عَيَّنَهُ لِاحْتِمَالِ التَّبْعِيضِ فِي قَوْلِهِ فِي الشُّهُورِ الْأَرْبَعَةِ
كَإِنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ مَثَلًا كَانَ مُولِيًا كَمَا مَرَّ.
(ص) وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ (ش) أَيْ وَالْأَجَلُ الَّذِي لَهَا الْقِيَامُ بَعْدَ مُضِيِّهِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ أَوْ شَهْرَانِ لِلْعَبْدِ مَبْدَؤُهُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنْ الْيَمِينِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ رَفْعٌ وَلَا حُكْمٌ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا أَوْ لَا أَطَؤُكِ وَأَطْلَقَ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنَاوَلَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ أَوْ عُمُرِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُكِ وَأَطْلَقَ وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ بَلْ احْتَمَلَتْ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ فَمِنْ الْحُكْمِ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ كَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْأَجَلِ فِي الصَّرِيحِ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهَا إذَا رَفَعَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ لَا يَسْتَأْنِفُ الْأَجَلَ وَإِنْ رَفَعَتْهُ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ حُسِبَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعُدْ بِالْوَطْءِ وَإِلَّا اُخْتُبِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَقَوْلُهُ وَالْأَجَلُ أَيْ الْمُعْتَبَرُ فِي الْإِيلَاءِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ الطَّلَاقُ فَأَجَلُ الْإِيلَاءِ أَيْ الْأَجَلُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مُولِيًا غَيْرُ أَجَلِ الضَّرْبِ أَيْ غَيْرُ الْأَجَلِ الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا فِي الْأَجَلِ الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ وَفِيمَا مَرَّ فِي الْأَجَلِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مُولِيًا.
(ص) وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ؟ أَقْوَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَبَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ فَإِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى إخْرَاجِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَامْتَنَعَ عَنْ إخْرَاجِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ حِينَئِذٍ وَإِذَا قُلْتُمْ بِلُزُومِ الْإِيلَاءِ فَهَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ فِي حَقِّهِ مِنْ يَوْمِ الظِّهَارِ كَمَنْ يَمِينُهُ صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ.
وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُدَوَّنَةَ الْبَرَادِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ أَوْ يَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ فِي حَقِّهِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ كَمَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مُحْتَمِلَةً لِأَجَلِ الْإِيلَاءِ وَلِأَقَلَّ مِنْهُ وَهُوَ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَالْأَرْجَحُ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرِيحًا إنَّمَا هُوَ لَازِمٌ شَرْعًا أَوْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ مِنْ يَوْمِ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ وَهُوَ يَوْمُ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّكْفِيرِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ مُتَسَاوِيَةٌ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ مَا رُجِّحَ مِنْهَا وَلَا قَوْلَ الْبَاجِيِّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنَّهُ لَا يُدْخِلُ عَلَيْهِ أَجَلَ الْإِيلَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِقِيَامِ عُذْرِهِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً إلَخْ) الصَّرَاحَةُ فِي الْمُدَّةِ لَا فِي تَرْكِ الْوَطْءِ فَتَقْدِيرُ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَتْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ أَيْ صَرِيحَةً وَلَوْ حُكْمًا كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ وَأَطْلَقَ فَإِنَّ هَذِهِ مُلْحَقَةٌ بِالصَّرِيحِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا مُطِيقَةً وَأَمَّا غَيْرُ الْمُطِيقَةِ فَالْأَجَلُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْإِطَاقَةِ قَالَ مُحَشِّي تت مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ بِشَرْطَيْنِ أَنْ تَكُونَ يَمِينُهُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ إمَّا صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا وَأَنْ تَكُونَ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ) فَالصَّرَاحَةُ لَيْسَتْ مُنْصَبَّةً لِتَرْكِ الْوَطْءِ كَمَا قُلْنَاهُ وَإِنَّمَا هِيَ مُنْصَبَّةٌ لِلْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ فَقَدْ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْوَطْءِ كَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا هَذَا تَحْرِيرُ كَلَامِهِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ وَذِكْرِهِ فَإِذَا عَلِمْتِ ذَلِكَ فَكَلَامُ شَارِحِنَا مُوَافِقٌ لَهُ فَقَوْلُهُ: صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ الصَّرَاحَةُ مُنْصَبَّةٌ عَلَى الْمُدَّةِ، وَتَرْكُ الْوَطْءِ إمَّا صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا وَقَوْلُهُ بَلْ احْتَمَلَتْ مُحْتَرَزُ الصَّرَاحَةِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ مُحْتَرَزُ تَرْكِ الْوَطْءِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالشَّرْطُ الثَّانِي غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْأَجَلُ فِي قَوْلِهِ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ فَقَدْ قَالَ مُحَشِّي تت بَعْدَ كَلَامٍ فَقَدْ بَانَ لَكِ أَنَّ الْحَلِفَ مَتَى كَانَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فَالْأَجَلُ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ وَلَوْ احْتَمَلَتْ يَمِينُهُ أَقَلَّ فَالشَّرْطُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ صَحِيحٍ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْيَمِينَ مَتَى كَانَتْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَلَوْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ فَمِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فَمِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الْيَمِينَ الَّتِي قُلْنَا إنَّ الْأَجَلَ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ تَارَةً يَظْهَرُ بِحَسَبِ الْحَالِ وَتَارَةً يَظْهَرُ بِحَسَبِ الْمَآلِ فَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ وَعُلِمَ تَأْخِيرُ قُدُومِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ بِحَسَبِ الْحَالِ وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ أَوْ يَمُوتَ زَيْدٌ وَمَضَى أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ تَارِكٌ لِلْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ وَيُعْتَبَرُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ فَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ لَكِنْ بِحَسَبِ الْمَآلِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) أَيْ فَمَحَلُّ الْأَقْوَالِ إذَا كَانَ الظِّهَارُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عَلَى الْوَطْءِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يُطَالَبْ بِالْفَيْئَةِ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا مَمْنُوعٌ بَلْ إمَّا أَنْ يُطَالَبَ بِالطَّلَاقِ أَوْ تَمْكُثَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ فَإِنْ ارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ انْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَصَارَ مُظَاهِرًا انْتَهَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرِيحًا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ نَاظِرٌ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّهُ مُولٍ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا رُجِّحَ مِنْهَا) وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ وَقَوْلُهُ " وَلَا قَوْلَ " مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ " الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ " مَقُولُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَهْرَامَ
الْعُسْرُ وَالْعَجْزُ عَنْ الصِّيَامِ بَعْدَ عَقْدِ الظِّهَارِ وَأَمَّا إنْ عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَجْزِ عَنْ حَلِّهِ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَصَدَ الضَّرَرَ بِالظِّهَارِ ثُمَّ يُخْتَلَفُ هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ الْآنَ أَوْ يُؤَخَّرُ إلَى انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَحْدُثَ لَهَا رَأْيٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ (ص) كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ (ش) الْفَيْئَةُ الرُّجُوعُ وَالْمُرَادُ بِهَا فِي بَابِ الْإِيلَاءِ رُجُوعُهُ إلَى مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَالتَّشْبِيهُ فِي جَرَيَانِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّ الْمُتَقَدِّمَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْطُوقِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِالصَّوْمِ مَعَ قُدْرَتِهِ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ أَوْ أَرَادَ الْفَيْئَةَ بِالتَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ لِإِضْرَارِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ أَوْ خَرَاجِهِ فَيُدْخِلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ وَهَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ تَبَيَّنَ مِنْهُ الضَّرَرُ؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ هَكَذَا قَرَّرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ لَكِنْ يُحْتَاجُ فِي جَرَيَانِ الْأَقْوَالِ لِنَقْلٍ فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَتَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّكْفِيرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إيلَاءٌ كَالْعَبْدِ إلَخْ وَعَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْوَجْهَيْنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَدَرَجَ عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَوَجْهُ مَنْ يَرَى لُزُومَ الْإِيلَاءِ لِلْعَبْدِ إذَا مُنِعَ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ أَنَّهُ مُضَارٌّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى ذَلِكَ وَمَفْهُومُ " بِوَجْهٍ جَائِزٍ " أَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ الصَّوْمَ لَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَيَمْنَعُهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِيلَاءُ وَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَنْحَلُّ بِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ فَقَالَ (ص) وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إرْثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَنْحَلُّ عَنْهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُضَارًّا لَهَا فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا أَجَلٍ وَسَوَاءٌ خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَبَيْعِ السُّلْطَانِ لَهُ فِي فَلَسٍ فَلَوْ عَادَ الْعَبْدُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ثَانِيًا إلَى مِلْكِ الْحَالِفِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ غَيْرِ الْإِرْثِ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَعُودُ عَلَيْهِ يُرِيدُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الزَّمَنِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
أَمَّا إنْ عَادَ إلَيْهِ الْعَبْدُ كُلُّهُ بِسَبَبِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّ الْإِرْثَ جَبْرِيٌّ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَعَوْدُ بَعْضِ الْعَبْدِ بِإِرْثٍ وَبَعْضِهِ بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ كَعَوْدِهِ كُلِّهِ بِغَيْرِ إرْثٍ وَإِذَا عَادَ بَعْضُهُ بِغَيْرِ إرْثٍ وَطُولِبَ بِالْفَيْئَةِ فَوَطِئَ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا مَلَكَهُ مِنْهُ وَقُوِّمَ بَاقِيهِ.
(ص) كَالطَّلَاقِ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا لَا لَهَا (ش) اللَّامُ فِي لَهَا بِمَعْنَى عَلَى أَيْ لَا عَلَيْهَا إذْ الْمَحْلُوفُ لَهَا لَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ الْإِيلَاءِ بِهَا ثُمَّ إنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَنَّهُ يَعُودُ الْإِيلَاءُ بِعَوْدِ الْمَحْلُوفِ بِهَا إلَى أَنْ يَبْلُغَ الطَّلَاقُ غَايَتَهُ وَأَمَّا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَيَعُودُ فِيهَا وَلَوْ طَلُقَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا دَامَ طَلَاقُ الْمَحْلُوفِ بِهَا لَمْ يَبْلُغْ غَايَتَهُ فَإِذَا قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَثَلًا إنْ وَطِئْتُ عَزَّةَ فَطَلَّقَ زَيْنَبَ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهُ وَطْءُ عَزَّةَ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا عَادَ مُولِيًا فِي عَزَّةَ حَيْثُ لَمْ يُؤَجِّلْ أَوْ أَجَّلَ وَبَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَإِنْ وَطِئَ عَزَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ فِي
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُخْتَلَفُ) أَيْ يَقَعُ الِاخْتِلَافُ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى دُخُولِ الْإِيلَاءِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ الْآنَ (قَوْلُهُ: رَجَاءَ أَنْ يَحْدُثَ لَهَا رَأْيٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ) أَيْ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ ذَلِكَ فَيُؤْمَرُ بِالتَّكْفِيرِ (قَوْلُهُ: وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ) ارْتَضَى عج تَقْرِيرَ الشَّارِحِ وَرَدَّ تَقْرِيرَ ابْنِ غَازِيٍّ أَيْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُظَاهِرِ الْعَاجِزِ قَائِلًا وَنَحْوَهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُوَطَّأِ وَلِلْمَرْأَةِ الْقِيَامُ بِالضَّرَرِ حِينَئِذٍ فَتَرْفَعُهُ لِلْحَاكِمِ إمَّا فَاءَ أَوْ طَلَّقَ وَاعْتَرَضَ مُحَشِّي تت كَلَامَ عج قَائِلًا: وَأَمَّا تَقْرِيرُ الشَّارِحِ فَبَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جِدًّا وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ التَّابِعِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْإِيلَاءِ لِلْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ مُطْلَقًا فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الصَّوْمِ وَلَكِنْ لَا يُوجَدُ هَذَا لِمَالِكٍ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ ثُمَّ تَأَوَّلَ عِبَارَةَ الْمُوَطَّأِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إرْثٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَعُودَ فَلَا يَنْحَلُّ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ يَعُودُ عَلَيْهِ وَالْعَوْدُ غَيْرُ الِانْحِلَالِ وَأَجَلُهُ حِينَئِذٍ مِنْ يَوْمِ الرَّدِّ سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً أَوْ مُحْتَمِلَةً عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فَمِنْ الْعَوْدِ فِي الصَّرِيحَةِ وَمِنْ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، وَمِثْلُ الْعَوْدِ بِإِرْثٍ مَا إذَا عَادَ بِشِرَاءٍ بَعْدَ أَنْ عَتَقَهُ وَرَدَّهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ وَانْظُرْ لَوْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ عِتْقِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَرَاهِم هَلْ يَعُودُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ انْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَمَا طَرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ ثُمَّ إذَا عَادَ بِشِرَاءٍ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ السَّابِقِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ قَالَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا) فِي شَرْحِ شب وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي فِيهَا أَنَّ الْمَحْلُوفَ لَهَا كَالْمَحْلُوفِ بِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: اللَّامُ فِي لَهَا بِمَعْنَى " عَلَى ") عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: 107] أَيْ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: إذْ الْمَحْلُوفُ لَهَا) أَيْ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ طَالِقٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ الْإِيلَاءِ بِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا عَادَ مُولِيًا فِي عَزَّةَ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ إلَّا عِنْدَ الزَّوَاجِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي بَانَ قَاصِرًا عَنْ
عِدَّةِ زَيْنَبَ حَنِثَ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ فِي زَيْنَبَ وَلَوْ طَلَّقَ زَيْنَبَ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ فِي عَزَّةَ إيلَاءٌ لِبُلُوغِ الطَّلَاقِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا الْغَايَةَ وَلَوْ طَلَّقَ عَزَّةَ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَزَيْنَبُ عِنْدَهُ عَادَ مُولِيًا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ زَيْنَبَ شَيْءٌ.
(ص) وَبِتَعَجُّلِ الْحِنْثِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَنْحَلُّ وَيَزُولُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ عَنْ الْمُولِي إذَا عَجَّلَ الْحِنْثَ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ: إنْ وَطِئْتُكِ فَزَوْجَتِي فُلَانَةُ طَالِقٌ طَلَاقًا ثَلَاثًا أَوْ أَخَّرَ طَلْقَةً أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَحْلُوفَ بِعِتْقِهِ أَوْ صَامَ الشَّهْرَ الَّذِي عَلَّقَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ وتت وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِيمَا ذَكَرَ حِنْثٌ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِعْلُ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَتَرْكُ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ وَمَا قَالَاهُ إنَّمَا هُوَ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إلَخْ وَبِعِبَارَةٍ وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ أَيْ وَبِتَعْجِيلِ مُقْتَضَى الْحِنْثِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ الْمَحْلُوفِ بِعِتْقِهِ أَنْ لَا يَطَأَ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِي بَابِ الْيَمِينِ مُخَالَفَةُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُوجِبُهُ الْحِنْثُ وَهُوَ الْعِتْقُ فِي مِثَالِنَا وَأَمَّا الْحِنْثُ فَهُوَ وَطْؤُهَا بِالْفِعْلِ (ص) وَبِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ (ش) أَيْ وَمِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْحَلُّ بِهَا الْإِيلَاءُ وَيَزُولُ حُكْمُهُ مَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ لِمُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَنْحَلُّ فَقَوْلُهُ مَا يُكَفَّرُ أَيْ مَا يَقْبَلُ التَّكْفِيرَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَهُوَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ وَالنَّذْرُ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ.
(ص) وَإِلَّا فَلَهَا وَلِسَيِّدِهَا - إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا - الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ انْحِلَالُ الْإِيلَاءِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ عِتْقُ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ الْمَحْلُوفِ بِعِتْقِهِ وَلَا تَعْجِيلُ الْحِنْثِ وَلَا تَكْفِيرُ مَا يُكَفَّرُ فَلِلزَّوْجَةِ حِينَئِذٍ الْحُرَّةِ دُونَ وَلِيِّهَا صَغِيرَةً مُطِيقَةً أَوْ كَبِيرَةً وَلَوْ سَفِيهَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَلِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ لِحَقِّهِ فِي الْوَلَدِ حَيْثُ يُرْجَى مِنْهَا الْوَلَدُ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ الْآتِي تَفْسِيرُهَا هَذَا إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْءُ الزَّوْجَةِ عَقْلًا كَرَتْقَاءَ أَوْ عَادَةً كَمَرِيضَةٍ أَوْ شَرْعًا كَحَائِضٍ وَمُحْرِمَةٍ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْقَيْدِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَنَّ الْمُطَالَبَةَ الْمَذْكُورَةَ ثَابِتَةٌ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (ص) وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَيْئَةَ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ - لِغَيْرِ الْمُظَاهِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ وَالْغَائِبِ وَمَنْ يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا شَرْعًا - مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ فَلَوْ غَيَّبَهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ عَنْهُ وَلَمَّا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَغْيِيبِهَا افْتِضَاضُ الْبِكْرِ وَكَانَ الْوَطْءُ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا افْتِضَاضَهَا قَالَ (وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ) فَلَا يَنْحَلُّ فِيهَا بِدُونِهِ وَإِنْ حَنِثَ وَأَمَّا الْفَيْئَةُ لِلْمُظَاهِرِ فَهِيَ تَكْفِيرُهُ كَمَا مَرَّ وَلِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ الْوَعْدُ كَمَا يَأْتِي ثُمَّ شَرَطَ فِي تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ الْإِبَاحَةَ بِقَوْلِهِ (إنْ حَلَّ) لَا فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ قِيلَ: لَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ الْحَرَامَ يُحَنَّثُ بِهِ وَحَيْثُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ انْحِلَالَ الْيَمِينِ مُسْتَلْزِمٌ لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْفَرْجَ وَبِعِبَارَةٍ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ انْحِلَالَ الْيَمِينِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْئَةِ (ص) وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ (ش) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا فِي حَالِ جُنُونِهِ فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ لِنَيْلِهَا بِوَطْئِهِ مَا تَنَالُ فِي صِحَّتِهِ فَلَوْ ظَاهَرَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ وَطَلَبَتْ الْفَيْئَةَ، وَفَاءَ حَالَ جُنُونِهِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا
[حاشية العدوي]
الْغَايَةِ أَوْ مُكَمِّلًا لَهَا (قَوْلُهُ: طَلَاقًا ثَلَاثًا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِدُونِ فَطَلَّقَهَا، وَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ بَائِنًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَامَ الشَّهْرَ) فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَمْ يَنْفَعْهُ الصَّوْمُ وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَقَدْ فَاتَ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ (قَوْلُهُ: الَّذِي عَلَّقَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ إلَخْ) وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ إلَخْ وَالْأَحْسَنُ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالْمُرَادُ تَعْجِيلُ نَفْسِ الْحِنْثِ بِأَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْوَقْفِ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَالنَّذْرُ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ) بِأَنْ يَقُولَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ نَذْرٌ.
(قَوْلُهُ: صَغِيرَةً) وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا مَا جَرَى فِي التَّفْوِيضِ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي تَمْيِيزُهَا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا تُوطَأُ وَهَذَا الثَّانِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونَةً) وَالْمُرَادُ طَلَبُ الْمَجْنُونَةِ بَعْدَ عَقْلِهَا إذْ حَالَ جُنُونِهَا لَا يَثْبُتُ لَهَا طَلَبٌ وَالْمُغْمَى عَلَيْهَا مِثْلُهَا وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا كَلَامٌ حَالَ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُمَا (قَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِهَا) أَيْ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْوَلَدِ لَا إنْ عَتَقَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ بِهَا أَوْ بِالزَّوْجِ عُقْمٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) وَالْجَوَابُ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْمُطَالَبَةَ أَيْ بِالْوَطْءِ وَأَمَّا إذَا امْتَنَعَ الْوَطْءُ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْوَعْدِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقُبُلِ) يَصْدُقُ بِتَغْيِيبِهَا فِي مَحَلِّ الْبَوْلِ وَهَذَا كَتَغْيِيبِهَا فِي الدُّبُرِ فَلَا يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ) فَلَا يَكْفِي تَغْيِيبُهَا مَعَ عَدَمِهِ فِي كَالْغَوْرَاءِ لِصَغِيرِ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ الْوَعْدُ) وَكَذَا الْمُمْتَنِعُ وَطْؤُهَا شَرْعًا كَحَيْضٍ (قَوْلُهُ: تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ) وَلَا يُشْتَرَطُ انْتِشَارٌ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ كَالتَّحْلِيلِ لِعَدَمِ مَقْصُودِهَا وَإِزَالَةِ الضَّرَرِ بِدُونِهِ وَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ الِاكْتِفَاءُ بِانْتِشَارِهِ وَلَوْ دَاخِلَ الْفَرَجِ، وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَغْيِيبِهَا مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ أَوْ كَمَالَهَا، وَقَدْرُ الْحَشَفَةِ كَهِيَ (قَوْلُهُ: انْحَلَّ الْإِيلَاءُ) أَيْ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا سَبَبُهُ) أَيْ لِأَنَّ الْيَمِينَ سَبَبُ انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ لَا نُسَلِّمُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى السَّبَبُ يَنْتَفِي الْمُسَبَّبُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُنْتَفِيَ بِانْتِفَاءِ السَّبَبِ أَصْلُ وُجُودِهِ لَا اسْتِمْرَارِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مُسْتَلْزِمٌ لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ: مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْئَةِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْإِيلَاءِ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ ظَاهَرَ عَاقِلًا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ جُنَّ أَيْ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَإِذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ الْفَيْئَةَ وَفَاءَ حَالَ جُنُونِهِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا بِهَا
بِهَا وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ فَإِذَا صَحَّ يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ وَحَمَلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى جُنُونِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَذَكَرَ فِي التَّعْلِيلِ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ يُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِجُنُونِ الرَّجُلِ ابْنُ عَرَفَةَ وَطْءُ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ لِأَنَّهُ لَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ، وَبَحْثُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ ضَعِيفٌ (ص) لَا بِوَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَحَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا مَثَلًا فَإِنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَنْحَلُّ عَنْهُ بِذَلِكَ أَيْ الْمُطَالَبَةُ وَيَحْنَثُ أَيْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى عِنْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا فِي فَرْجِهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَحْنَثُ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ وَلَا تَلْزَمُهُ بِهِ كَفَّارَةٌ وَالْإِيلَاءُ بَاقٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(ص) وَطُلِّقَ إنْ قَالَ لَا أَطَأُ بِلَا تَلَوُّمٍ وَإِلَّا اُخْتُبِرَ مَرَّةً وَمَرَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ الْمُطِيقَةُ لِلْوَطْءِ الْفَيْئَةَ وَهِيَ الْوَطْءُ أَوْ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ السَّيِّدُ بَعْدَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا أَفِيءُ أَيْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ وَمِنْ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُوقِعُ عَلَيْهِ طَلْقَةً يَمْلِكُ الْوَلِيُّ فِيهَا الرَّجْعَةَ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الْوَطْءِ بَلْ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَا أَفِيءُ وَلَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَخْتَبِرُهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ إلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طُلِّقَ عَلَيْهِ (ص) وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ جَامَعَ الْمُولَى مِنْهَا فِي أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَكَذَّبَتْهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يُحَلَّفُ وَلِيُّهَا وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً أَيْ حَيْثُ نَكَلَ الزَّوْجُ وَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجَةِ فَلَيْسَ هَذَا كَمَا مَرَّ فِي الْعُيُوبِ فِي قَوْلِهِ وَحُلِّفَتْ هِيَ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا فَيَنْبَغِي إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَيْ أَوْ مَجْنُونَةً أَنْ يَسْقُطَ عَنْهَا الْيَمِينُ (ص) وَإِلَّا أُمِرَ بِالطَّلَاقِ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ الْوَطْءَ وَهُوَ الْفَيْئَةُ وَلَا وَعَدَ بِهَا وَمَضَى زَمَنُ الِاخْتِبَارِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ حِينَئِذٍ يَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ لِزَوْجَتِهِ إذَا طَلَبَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ سَيِّدُهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا كَلَامَ وَإِنْ امْتَنَعَ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِلَا تَلَوُّمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ فَصَالِحُو الْبَلَدِ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ وَيَجْرِي هُنَا مَا فِي امْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ قَوْلَانِ وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا فَلَهَا الْقِيَامُ مَتَى شَاءَتْ وَقِيلَ تُحَلَّفُ مَا أَسْقَطَتْهُ لِلْأَبَدِ (ص) وَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْمَحْبُوسَ
[حاشية العدوي]
إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ فَلَوْ آلَى حَالَ جُنُونِهِ فَظَاهِرٌ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فَلَوْ آلَى أَيْ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الْإِيلَاءِ وَكَذَا صَوَّبَ الْعِبَارَةَ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الزَّرْقَانِيُّ وَيُمْكِنُ صِحَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا قُلْنَا وَنَقُولُ: قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ أَيْ حُكْمًا بِحَيْثُ لَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ فَالْإِيلَاءُ يَلْحَقُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِجُنُونِ الرَّجُلِ) وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ) أَيْ فَلَا يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ لَا يَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ مُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ لَانْحَلَّ بِهِ الْإِيلَاءُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ انْحِلَالِ الْيَمِينِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْحِلَالِ الْيَمِينِ انْحِلَالُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ ضَعِيفٌ) لِأَنَّهُ قَالَ: وَقِيَاسُ قَوْلِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْجُنُونِ بِأَنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهِ فَيْئَةٌ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي سُقُوطِ حَدِّ الْمَجْنُونِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْإِكْرَاهَ إنَّمَا يَنْفَعُ فِي الْأَقْوَالِ لَا الْأَفْعَالِ اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ) فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ لِمُطَابَقَةِ نِيَّتِهِ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ، وَالْإِيلَاءُ بَاقٍ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ تُفْهِمَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَرَادَ الِاجْتِنَابَ فَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ حِينَئِذٍ قَالَهُ تت.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُخْتُبِرَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الْوَطْءِ وَلَكِنْ وَعَدَ بِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا سَكَتَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ (قَوْلُهُ: مَرَّةً وَمَرَّةً) هَذِهِ الْوَاوُ زَادَهَا بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى الْمَتْنِ زَادَهَا فِي الْمَزْجِ إمَّا بِمَعْنَى " وَقْتًا فَوَقْتًا " فَيَكُونُ ظَرْفًا أَوْ اخْتِبَارًا مَرَّةً وَمَرَّةً فَيَكُونُ مَفْعُولًا مُطْلَقًا أَوْ " حَالَةَ كَوْنِ الِاخْتِبَارِ مَرَّةً مَرَّةً " فَيَكُونُ حَالًا كَذَا فِي عب
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ كَتَارَةً وَطَوْرًا وَلَا بُدَّ مِنْ مَرَّةٍ ثَالِثَةٍ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا وَلَوْ أَسْقَطَ وَاوَ " مَرَّةً " الثَّانِيَةِ وَصَارَ عَلَى حَدِّ ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22] وَ ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: 21] لَتُوُهِّمَ شُمُولُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ مَعَ أَنَّهَا هِيَ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُوقِعُ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَطَلَّقَ أَيْ وَطَلَّقَ الْحَاكِمُ أَوْ صَالِحُو الْبَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَهَذَا بَعْدَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالطَّلَاقِ فَيَمْتَنِعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ يَجْرِيَانِ أَيْضًا هُنَا فَيُقَالُ هَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ عب وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ شَارِحِنَا أَنْ يُقْرَأَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَطُلِّقَ " مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالْمُرَادُ طَلَّقَ الْحَاكِمُ أَوْ صَالِحُو الْبَلَدِ إنْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ الْوَطْءِ وَمِنْ الطَّلَاقِ كَمَا أَفَادَهُ شَرْحُ شب وَفِي عب مَا يُفِيدُ قِرَاءَتَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لِأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ بَعْدَ الْأَجَلِ وَأُمِرَ بِهَا طَلَّقَ إنْ قَالَ لَا أَطَأُ بَعْدَ تَلَوُّمٍ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ صَالِحُو الْبَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ (قَوْلُهُ: إلَى ثَلَاثِ مِرَارٍ) وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ الثَّلَاثَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ) بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَتْ وَبَقِيَتْ عَلَى حَقِّهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُحَلَّفُ هُوَ أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ مَتَى عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِصِدْقِ مُرَادِهِ مَعَ الْيَمِينِ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ يُقْبَلُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْقُطَ عَنْهَا الْيَمِينُ) أَيْ وَيُطَلَّقَ عَلَيْهَا الْآنَ وَأَمَّا الْبَالِغُ فَتُحَلَّفُ وَلَوْ سَفِيهَةً (قَوْلُهُ: يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ الْوَطْءَ) أَيْ أَوْ ادَّعَاهُ وَأَبَى الْحَلِفَ وَحُلِّفَتْ وَلَا يَدْخُلُ هُنَا إذَا قَالَ لَا أَطَأُ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَطُلِّقَ إنْ قَالَ لَا أَطَأُ بِلَا تَلَوُّمٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا وَعَدَ بِهَا) بَلْ سَكَتَ وَقَوْلُهُ: وَمَضَى زَمَنٌ أَيْ أَوْ وَعَدَ وَمَضَى زَمَنُ الِاخْتِبَارِ فَبِهَذَا الْحَلِّ اسْتَقَامَ الْكَلَامُ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَالرَّكَّةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ) أَيْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَأَمَّا الْمَرِيضُ الْقَادِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَالْمَحْبُوسُ الْقَادِرُ عَلَى
الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخَلَاصِ بِمَا لَا يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَالْغَائِبَ الْغَيْبَةَ الْبَعِيدَةَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ كُلِّ ذِي عُذْرٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا كَالْحَائِضِ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَهُمْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَإِنَّ الْفَيْئَةَ فِي حَقِّهِمْ بِمَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِهِ مِنْ عِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ حَلَفَ بِعِتْقِهِ أَوْ بِتَعْجِيلِ حِنْثٍ أَوْ بِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فِي غَيْرِ الْمُولَى مِنْهَا أَوْ فِيهَا وَلَا تَكُونُ الْفَيْئَةُ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ بِالْوَطْءِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(ص) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَهُ كَطَلَاقٍ - فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا -، وَصَوْمٍ - لَمْ يَأْتِ -، وَعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَالْوَعْدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَكْفِيرُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَزَوْجَتُهُ فُلَانَةُ طَالِقٌ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ مُعَيَّنَةٌ أَوْ عَلَيَّ مَشْيٌ أَوْ عَلَيَّ صِيَامُ أَيَّامٍ لَمْ يَأْتِ زَمَنُهَا فَإِنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ تَكْفِيرُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَيْهِ لَمْ تَنْحَلَّ فَإِذَا وَطِئَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَ ضَرَّتَهَا وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَهَا لَزِمَهُ عِتْقُ عَبْدٍ آخَرَ وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِنْدَ الْحِنْثِ أَنْ يَتَصَدَّقَ أَيْضًا لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْفَيْئَةُ فِي ذَلِكَ تَكُونُ بِالْوَعْدِ بِالْوَطْءِ إذَا زَالَ الْمَانِعُ لَا بِالْوَطْءِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمَرَضِ وَالسِّجْنِ وَلَا بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالصَّوْمِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ إذْ لَوْ فَعَلَهُ أَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ كَمَا مَرَّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيهِ رَجْعَةٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ رَجْعَةٌ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَالِغًا الْغَايَةَ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَنْحَلُّ عَنْهُ بِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ وَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ لَا يَصُومُ حَتَّى يَطَأَ وَفِي الثَّانِي إذَا انْقَضَى قَبْلَ وَطْئِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ فَاتَ (ص) وَبَعَثَ لِلْغَائِبِ وَإِنْ بِشَهْرَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ لِلشَّخْصِ الْحَالِفِ أَجَلَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ انْقَضَى فَوُجِدَ حِينَئِذٍ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً مَسَافَتُهَا شَهْرَانِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ إلَيْهِ لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ طَلَّقَ عَلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ رَجَاءَ أَنْ يَقْدَمَ فِي الْأَجَلِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعَثَ أَنَّهُ مَعْلُومُ الْمَوْضِعِ وَإِلَّا فَهُوَ مَفْقُودٌ فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ لِغَيْرِ الْإِيلَاءِ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مَعَ الْفَقْدِ سَاقِطٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَرْفَعْهُ لِلْحَاكِمِ لِتَمْنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ حَيْثُ أَرَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ فَإِنْ أَبَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَفَائِدَةُ إخْبَارِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ لَهُ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ وَطَلَبَتْ الْفَيْئَةَ.
(ص) وَلَهَا الْعَوْدُ إنْ رَضِيَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُولَى مِنْهَا إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ وَأَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْفَيْئَةِ ثُمَّ إنَّهَا رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا وَطَلَبَتْ الْفِرَاقَ فَلَهَا أَنْ تُوقِفَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ فَإِمَّا أَفَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا صَبْرَ لِلنِّسَاءِ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ وَدَوَامِهِ فَكَأَنَّهَا أَسْقَطَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْ قَدْرَهُ وَمَرَّ نَظِيرُ هَذَا فِي امْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ عِنْدَ قَوْلِهِ
[حاشية العدوي]
الْخَلَاصِ بِمَا لَا يُجْحِفُ فَفَيْئَةُ كُلٍّ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ: وَالْغَائِبَ الْغَيْبَةَ الْبَعِيدَةَ) وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ إذَا بُعِثَ لَهُ يَفِيءُ بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ) أَيْ لَا يَنْفَعُ فِيهَا التَّكْفِيرُ أَوْ لَا يُمْكِنُ تَكْفِيرُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ وَطِئْتُ عَمْرَةَ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ فَطَلَّقَ عَمْرَةَ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً وَهِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ فِيهَا أَوْ طَلَّقَ زَيْنَبَ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَالَهُ شب وَنَصُّهُ فِيهَا نَحْوُ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ غَيْرَهَا كَأَنْ يَقُولَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ مُولٍ بَلْ الْمُرَادُ يَمِينُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ مَعَ رُجُوعِهِ لَهُمَا لِأَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ أَوْ بِتَأْوِيلِهِ بِمَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ مُعَيَّنَةٌ) الْأَوْلَى غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْ وَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ لَا يَصُومُ حَتَّى يَطَأَ) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ " أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَسْلِيمُ هَذَا الظَّاهِرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ فَهُوَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ الْيَمِينُ فِيهِ مِمَّا تُكَفَّرُ (قَوْلُهُ: وَبَعَثَ لِلْغَائِبِ إلَخْ) أَيْ الْمُولِي فِي غَيْبَتِهِ أَوْ كَانَ حَاضِرًا فَغَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ وَحَلَّ أَجَلُهُ فِي غَيْبَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْبَعْثُ بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّ قَبْلَهُ لَيْسَ لَهَا كَلَامٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِشَهْرَيْنِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ مُلْتَبِسًا بِشَهْرَيْنِ أَيْ مَعَ الْأَمْنِ أَوْ بِمَسَافَةِ شَهْرَيْنِ أَيْ مَعَ الْأَمْنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَاثْنَا عَشَرَ يَوْمًا مَعَ الْخَوْفِ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمَيْنِ مَعَهُ يُقَاوِمُ عَشَرَةً مَعَ الْأَمْنِ وَأُجْرَةُ الرَّسُولِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الْمُطَالِبَةُ.
(قَوْلُهُ: غَيْبَةً بَعِيدَةً) حَاصِلُهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ شَهْرَيْنِ فَأَقَلَّ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ إلَيْهِ هَذَا مَعَ الْأَمْنِ وَأَمَّا مَعَ الْخَوْفِ فَاثْنَا عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلُّ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ طُلِّقَ عَلَيْهِ (أَقُولُ) إذَا كَانَ الْحَالُ مَا ذَكَرَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ الشَّهْرَيْنِ مَعَ الْأَمْنِ غَيْبَةً قَرِيبَةً وَمِثْلُهُ الِاثْنَا عَشَرَ مَعَ الْخَوْفِ غَيْبَةٌ قَرِيبَةٌ وَيَكُونَ الْبَعِيدُ مَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ بَعْدَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَضَرَرِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مَعَ الْفَقْدِ سَاقِطٌ) فَلَا يُضْرَبُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْعَوْدُ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْإِسْقَاطَ بِمُدَّةٍ وَإِلَّا لَزِمَهَا الصَّبْرُ لَهَا ثُمَّ تَقُومُ بِلَا أَجَلٍ وَلَا رَفْعٍ لِحَاكِمٍ وَمِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ كَامْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ إلَخْ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّضَرُّرَ بِتَرْكِ الْوَطْءِ أَشَدُّ مِنْ التَّضَرُّرِ بِتَرْكِ النَّفَقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا أَسْقَطَتْ نَفَقَتَهَا لَزِمَهَا إسْقَاطُهَا وَأَمَّا إنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِي الْفَيْئَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا
وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي امْرَأَةِ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْعِنِّينِ أَيْ ذِي الذَّكَرِ الصَّغِيرِ.
(ص) وَتَتِمُّ رَجْعَتُهُ إنْ انْحَلَّ وَإِلَّا لَغَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً بِشَرْطِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ عَنْهُ فِي الْعِدَّةِ وَانْحِلَالُهَا يَكُونُ إمَّا بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ وَإِمَّا بِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ فِي الْعِدَّةِ كَمَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ وَإِمَّا بِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ فِي الْعِدَّةِ كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ بَائِنٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمِثْلُ انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ رِضَا الزَّوْجَةِ الْمُولَى مِنْهَا كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَيْنِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَإِنْ لَمْ يَنْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ بِوَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ رَجْعَتَهُ تَكُونُ مُلْغَاةً أَيْ بَاطِلَةً لَا أَثَرَ لَهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِشُرُوطِهِ.
وَكَذَا تُلْغَى رَجْعَةُ مَنْ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا مَا لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ وَهَذَا يُخَصِّصُ عُمُومَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ إلَخْ (ص) وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي " إنْ وَطِئْتُ إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ " طَلَّقَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ قَالَ لَهُمَا إنْ وَطِئْتُ إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ فَمَتَى وَطِئَ إحْدَاهُمَا طَلُقَتْ الْأُخْرَى فَإِنْ أَبَى أَنْ يَطَأَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُجْبِرُهُ عَلَى طَلَاقِ وَاحِدَةٍ أَوْ يُطَلِّقُ وَاحِدَةً بِالْقُرْعَةِ، وَإِلَّا فَطَلَاقُ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ لَا يُمْكِنُ إذْ الْحُكْمُ يَسْتَدْعِي تَعْيِينَ مَحَلِّهِ وَفِي تَطْلِيقِ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَمَنْ قَامَتْ بِحَقِّهَا مِنْ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ كَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُهُمَا مَعًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: هَلْ يَكُونُ مُولِيًا مِنْهُمَا أَوْ لَا يَكُونُ مُولِيًا مِنْهُمَا أَوْ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا مِنْ إحْدَاهُمَا اهـ لَفْظُ التَّوْضِيحِ وَمُرَادُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَعْضِ الشُّيُوخِ ابْنُ مُحْرِزٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا إذْ قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا إذْ هِيَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْمُولَى مِنْهَا وَبِعِبَارَةٍ وَالْمُؤَلِّفُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ وَالْمَذْهَبُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا فَإِنْ رَفَعَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَإِنْ رَفَعَتَاهُ جَمِيعًا ضُرِبَ لَهُ فِيهِمَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ ثُمَّ وُقِفَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَإِنْ فَاءَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَنِثَ فِي الْأُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَفِئْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا.
(ص) وَفِيهَا فِيمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي امْرَأَةِ الْمُعْسِرِ) عِبَارَةُ التَّوْضِيحِ يَعْنِي إذَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا فِي الْفَيْئَةِ ثُمَّ أَرَادَتْ الْإِيقَافَ فَلَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ أَجَلٍ كَاَلَّتِي تَرْضَى بِالْمُعْتَرِضِ أَوْ الْمُعْسِرِ لِأَنَّهَا تَقُولُ رَجَوْتُ فَيْئَتَهُ وَزَوَالَ اعْتِرَاضِهِ وَعُسْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَتْ بِالْعِنِّينِ أَيْ ذِي الذَّكَرِ الصَّغِيرِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ نَعَمْ يُتَلَوَّمُ فِي امْرَأَةِ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ أَيْ فَلَوْ قَالَتْ عِنْدَ انْقِضَاءِ التَّلَوُّمِ لَهُ فِي نَفَقَتِهَا لَا تُطَلِّقُونِي عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَ أَيَّامٍ طَلِّقُونِي عَلَيْهِ لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا وَتُلَوَّمُ لَهُ ثَانِيَةً ابْنُ رُشْدٍ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ امْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ وَالْمُولِي أَنَّ الْأَجَلَ فِيهِمَا سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ لَا اجْتِهَادَ فِيهَا فَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ لَهَا فِيهِمَا لَمْ يَنْتَقِضْ حُكْمُهُ لَهَا بِتَأْخِيرِهَا لَهُ وَالتَّلَوُّمُ لِلْعَاجِزِ عَنْ النَّفَقَةِ إنَّمَا هُوَ بِالِاجْتِهَادِ فَإِذَا رَضِيَتْ بِالْقِيَامِ مَعَهُ بَعْدَ تَلَوُّمِهِ لَهُ بَطَلَ ذَلِكَ التَّلَوُّمُ وَوَجَبَ أَنْ لَا يُطَلَّقَ عَلَيْهِ إلَّا بِتَلَوُّمٍ آخَرَ انْتَهَى قَالَ عج إنْ قُلْت مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ إذَا رَضِيَتْ بِالْعُسْرِ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ إسْقَاطَ النَّفَقَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا لَازِمٌ قُلْت فُرِّقَ بَيْنَ الْإِسْقَاطِ وَبَيْنَ الرِّضَا بِالْعُسْرِ رَجَاءَ أَنْ يُوسِرَ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّضَرُّرَ بِتَرْكِ الْوَطْءِ أَشَدُّ مِنْ التَّضَرُّرِ بِتَرْكِ النَّفَقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا أَسْقَطَتْ نَفَقَتَهَا لَزِمَهَا إسْقَاطُهَا وَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِي الْفَيْئَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) فَإِنَّهُ يَقُولُ إنَّ رَجْعَتَهَا بَاطِلَةٌ مَعَ الرِّضَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَحْنُونًا يَقُولُ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا بِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَلَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِالْبَقَاءِ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ (قَوْلُهُ: يُجْبِرُهُ عَلَى طَلَاقِ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَالزَّوْجُ بِاخْتِيَارِهِ فِي الَّتِي يُطَلِّقُهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ يُطَلِّقُ أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ) أَيْ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) هُوَ - أَيْ ذَلِكَ النَّظِيرُ - مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ مُحْرِزٍ بِقَوْلِهِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ إحْدَاكُمَا سَنَةً وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهَا فَقَدْ قِيلَ لَا إيلَاءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَطَأَ إحْدَاهُمَا وَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ مُولِيًا مِنْ الْأُخْرَى وَيَجِيءُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا جَمِيعًا مِنْ الْآنَ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مُرَادَهُ إنْ أَبَى الْفَيْئَةَ أَيْ امْتَنَعَ مِنْ وَطْءِ هَذِهِ وَمِنْ وَطْءِ هَذِهِ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا أَفَادَتْهُ الْعِبَارَةُ الَّتِي بَعْدَ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شب مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ إحْدَاهُمَا تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ تَبَعًا لِمَا فِي وَجِيزِ الْغَزَالِيِّ ظَنًّا مِنْهُمْ جَرَيَانَهُ عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مِنْ عَدَمِ الْإِيلَاءِ مِنْهُمَا وَمِنْ إحْدَاهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْمَذْهَبُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا وَاَلَّذِي أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَبِعِبَارَةٍ وَالْمُؤَلِّفُ تَبِعَ ابْنَ شَاسٍ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ مِنْهُمَا بَلْ مِنْ إحْدَاهُمَا وَهُمَا تَابِعَانِ لِوَجِيزِ الْغَزَالِيِّ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ تَبِعَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ كَلَامَهُ فِي مُخْتَصَرِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفِئْ فِي وَاحِدَةٍ) وَلَا يُتَصَوَّرُ شَرْعًا أَنْ يَفِيءَ مِنْهُمَا إذْ بِوَطْءِ إحْدَاهُمَا يَتَنَجَّزُ طَلَاقُ الْأُخْرَى فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ: طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا) أَيْ حَيْثُ رَفَعَتَاهُ وَأَمَّا لَوْ لَمْ تَرْفَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ إلَّا هِيَ لَا الَّتِي لَمْ تَرْفَعْ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ
لَا يَطَأُ وَاسْتَثْنَى أَنَّهُ مُولٍ وَحُمِلَتْ عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَأُورِدَ: لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحَلِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ مُولٍ وَلَهُ الْوَطْءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَاسْتُشْكِلَتْ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ مُولِيًا وَقَدْ اسْتَثْنَى، وَالِاسْتِثْنَاءُ حَلٌّ لِلْيَمِينِ أَوْ رَافِعٌ لِلْكَفَّارَةِ وَحُمِلَ قَوْلُ الْإِمَامِ فِيهَا لِيَزُولَ إشْكَالُهَا عَلَى مَا إذَا رَفَعَتْهُ زَوْجَتُهُ إلَى الْحَاكِمِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حَلَّ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّبَرُّكَ وَالتَّأْكِيدَ، وَأُورِدَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ ثُمَّ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ وَإِنَّمَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينٍ أُخْرَى أَنَّ الْيَمِينَ تَرْتَفِعُ عَنْهُ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ صُدِّقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَلَمْ يُتَّهَمْ كَمَا اُتُّهِمَ فِي الْأُولَى؟ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ أَتَى بِأَشَدِّ الْأُمُورِ عَلَى النَّفْسِ وَهُوَ إخْرَاجُ الْمَالِ فَكَانَ أَقْوَى فِي رَفْعِ التُّهْمَةِ وَمِثْلُهُ فِي الشِّدَّةِ الصَّوْمُ فَكَانَ ذَلِكَ أَقْوَى فِي رَفْعِ التُّهْمَةِ وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَلَيْسَ بِشَدِيدٍ عَلَى النَّفْسِ بَلْ مُجَرَّدُ لَفْظٍ لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَفُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ حَلَّ الْيَمِينِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّبَرُّكَ وَالتَّأْكِيدَ فَلِذَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي إرَادَتِهِ حَلَّ الْيَمِينِ وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ الَّتِي هِيَ إخْرَاجُ الْمَالِ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ حَلِّ الْيَمِينِ بِلَا شَكٍّ وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْكَفَّارَةِ لِيَمِينٍ أُخْرَى بَعِيدٌ فَالتُّهْمَةُ فِي الْكَفَّارَةِ بَعِيدَةٌ وَفِي الْفَرْقِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا لَهُ فِي إرَادَةِ الْحَلِّ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ فَيَرْجِعُ لِشِدَّةِ الْمَالِ فَيَبْطُلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُجَرَّدُ لَفْظٍ لَا كُلْفَةَ فِيهِ لَا يُقَالُ الْمُرَافَعَةُ خَاصَّةٌ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ لِأَنَّا نَقُولُ الْيَمِينُ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ لَكِنَّهَا آيِلَةٌ إلَى الطَّلَاقِ.
وَلَمَّا كَانَ الظِّهَارُ شَبِيهًا بِالْإِيلَاءِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمِينٌ تَمْنَعُ الْوَطْءَ وَيَرْفَعُ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ وَكَانَا طَلَاقًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَفَارَقَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ أَعْقَبَهُ بِالْإِيلَاءِ فَقَالَ: (بَابٌ) يُذْكَرُ فِيهِ رَسْمُ الظِّهَارِ وَأَرْكَانِهِ وَكَفَّارَتِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَالظِّهَارُ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ لِأَنَّ الْوَطْءَ رُكُوبٌ، وَالرُّكُوبَ غَالِبًا إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الظَّهْرِ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا كَرِهَ أَحَدُهُمْ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ فَتَصِيرُ لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى ظَاهَرَ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْ امْرَأَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ حِينَ جَادَلَتْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاخْتَلَفَتْ
[حاشية العدوي]
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ طَلُقَتَا أَيْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَتْ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ) وَأَيْضًا كَيْفَ يَكُونُ مُولِيًا وَيَطَأُ مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا رَفَعَتْهُ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي يُخَالِفُ فِيهِ الْقَاضِي الْمُفْتِيَ إذَا أَتَى عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ وَهُنَا لَمْ يَأْتِ وَيُجَابُ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ وَطْئِهَا جَعَلَ تِلْكَ النِّيَّةَ مُخَالِفَةً لِلظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّبَرُّكَ وَالتَّأْكِيدَ) لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ الْوَطْءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ حَلَّ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ صُدِّقَ) فَكَانَ الْوَاجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا إمَّا بِحُكْمِ هَذِهِ أَوْ بِحُكْمِ هَذِهِ وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ إلَخْ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي الْأَجْسَامِ وَتَخْفِيفِهَا فِي الْمَعَانِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا﴾ [النساء: 130] وَنُقِضَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: 159] (قَوْلُهُ: وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ صَرْفِ الْكَفَّارَةِ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ فَالْأَصْلُ عَدَمُ يَمِينٍ ثَانِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَفِي الْفَرْقِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَا كَفَّارَةَ فَلَا شِدَّةَ تَلْحَقُهُ وَيُبْحَثُ أَيْضًا بِأَنَّهُ إذَا حُمِلَ الْكَلَامُ عَلَى الرَّفْعِ كَانَ قَضِيَّتُهُ الْكَفَّارَةَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ لَا كَفَّارَةَ.
[بَاب الظِّهَارِ]
(بَابُ الظِّهَارِ) (قَوْلُهُ: وَكَانَا طَلَاقًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ) مَعْطُوفٌ عَلَى " يَمِينٌ " وَالتَّقْدِيرُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمِينٌ وَفِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ طَلَاقًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ أَيْ وَالْجَاهِلِيَّةِ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَكَانَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ طَلَاقًا بَائِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّارِعُ حُكْمَهُمَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ عُمِلَ بِهِمَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُعْمَلْ بِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَارَقَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ) فَقَضِيَّةُ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ تَفَارَقَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَعْقَبَهُ بِالْإِيلَاءِ) أَيْ لِلْإِيلَاءِ.
(قَوْلُهُ: رَسْمُ الظِّهَارِ) أَقُولُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ لِلظِّهَارِ رَسْمًا صَرِيحًا بَلْ ضِمْنًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَطْءَ رُكُوبٌ إلَخْ) وَعَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ إتْيَانُ النِّسَاءِ مِنْ قِبَلِ ظُهُورِهِنَّ وَلَمْ تَكُنْ الْأَنْصَارُ تَفْعَلُ غَيْرَهُ اسْتِبْقَاءً لِلْحَيَاءِ وَطَلَبًا لِلسَّتْرِ وَكَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ الْوُجُوهِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ فَكَانُوا يَأْتُونَهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْوَجْهِ فَتَزَوَّجَ مُهَاجِرِيٌّ أَنْصَارِيَّةً وَرَاوَدَهَا عَلَى الْإِتْيَانِ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا فَامْتَنَعَتْ لِخِلَافِ عَادَتِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي نُزُولِهَا (أَقُولُ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَسُمِّيَ هَذَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْوَطْءِ ظِهَارًا لِأَنَّ الْوَطْءَ رُكُوبٌ وَهُوَ فِي الْغَالِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ فَتَصِيرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا بَائِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لِلْحَطَّابِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تت وَنَصُّ تت وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا كَرِهَ أَحَدُهُمْ امْرَأَةً وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ فَتَصِيرُ لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْتَ تَرَى مَا فِي عِبَارَةِ تت مِنْ التَّنَافِي وَقَدْ تَبِعَهُ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) هَذَا هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ الدُّخُولَ فَقَوْلُهُ: فِيهِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ أَيْ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ الْأُولَى فَلَا يُنَافِي فِي أَنَّهُ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَمَا قَبْلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: حَتَّى ظَاهَرَ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى أَنْ ظَاهَرَ إلَخْ
الْأَحَادِيثُ فِي نَصِّ مُجَادَلَتِهَا فَفِي بَعْضِهَا «إنَّهُ أَكَلَ شَبَابِي وَفَرَشْتُ لَهُ بَطْنِي فَلَمَّا كَبِرَ سِنِّي ظَاهَرَ مِنِّي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ إنْ ضَمَمْتُهُمْ إلَيْهِ ضَاعُوا وَإِنْ ضَمَمْتُهُمْ إلَيَّ جَاعُوا وَهُوَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَقُولُ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: 1] أَيْ تَرَاجُعَكُمَا فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِيُعْتِقْ رَقَبَةً قَالَتْ: لَا يَجِدُ قَالَ فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ لَشَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ قَالَ فَيُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَتْ مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ قَالَ فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِفَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا سَأُعِينُهُ بِفَرَقٍ آخَرَ قَالَ قَدْ أَحْسَنْتِ فَاذْهَبِي وَأَطْعِمِي سِتِّينَ مِسْكِينًا وَأَرْجِعِي ابْنَ عَمِّكِ» وَالْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَبِالتَّسْكِينِ سَبْعُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الظِّهَارُ تَشْبِيهُ زَوْجٍ زَوْجَتَهُ - أَوْ ذِي أَمَةٍ - حَلَّ وَطْؤُهُ إيَّاهَا بِمَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي تَمَتُّعِهِ بِهِمَا وَالْجُزْءُ كَالْكُلِّ وَالْمُعَلَّقُ كَالْحَاصِلِ وَأَصْوَبُ مِنْهُ تَشْبِيهُ ذِي حِلِّ مُتْعَةٍ حَاصِلَةٍ أَوْ مُقَدَّرَةٍ بِآدَمِيَّةٍ إيَّاهَا أَوْ جُزْئِهَا بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ مِمَّنْ حُرِّمَ أَبَدًا أَوْ جُزْئِهِ فِي الْحُرْمَةِ وَقَوْلُهُ بِمَحْرَمٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مِنْهُ إذْ لَوْ، كَانَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لَقَالَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَقْتَضِي أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْمُلَاعَنَةِ مَثَلًا لَا يَكُونُ ظِهَارًا مَعَ أَنَّهُ ظِهَارٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ غَيْرُ شَامِلٍ لِلتَّشْبِيهِ بَيْنَ الْجُزْأَيْنِ وَبَيْنَ الْجُزْءِ وَالْكُلِّ وَلَا يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَالْجُزْءُ كَالْكُلِّ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ هَذَا مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ لِأَنَّهُ تَصْدِيقٌ وَالتَّعْرِيفُ تَصَوُّرٌ وَقَوْلُهُ وَأَصْوَبُ مِنْهُ إلَخْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ صَوَابٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ غَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِمَا إذَا شَبَّهَ مَنْ تَحِلُّ بِالْمُلَاعَنَةِ مَثَلًا وَلِمَا إذَا شَبَّهَ جُزْءَ مَنْ تَحِلُّ بِمَنْ تُحَرَّمُ أَوْ بِجُزْئِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِأَصْوَبَ أَنَّهُ صَوَابٌ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَشْبِيهُ مَنْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِمَنْ يُحَرَّمُ يَبْطُلُ طَرْدُهُ بِقَوْلِهَا قَالَ مَالِكٌ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَهِيَ الْبَتَاتُ وَعَكْسُهُ بِتَشْبِيهِ الْجُزْءِ اهـ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤَلِّفُ أَنَّ حَدَّ ابْنِ الْحَاجِبِ مَدْخُولٌ عَدَلَ عَنْهُ إلَى مَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الْمُشَبَّهُ وَالْمُشَبَّهَةُ بِهَا وَأَدَاةُ التَّشْبِيهِ مَعَ الْجَمْعِ وَالْمَنْعِ.
فَقَالَ (ص) تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ (ش) أَيْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ لَا الْكَافِرِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا لَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فِي الْإِيلَاءِ فَرُبَّمَا تُسْقِطُهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ فَيَسْقُطُ، فَقَوْلُهُ " تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ " مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ مَالِكِ الْعِصْمَةِ الْمُسْلِمِ كَانَ زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، وَلَا يُقَدَّرُ الشَّخْصُ الْمُسْلِمُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ إذَا ظَاهَرَتْ مِنْ زَوْجِهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ وَلَا يَلْزَمُهَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ خِلَافًا لِلزُّهْرِيِّ فِي الْأَوَّلِ وَلَاسْتُحِقَّ فِي الثَّانِي (ص) الْمُكَلَّفِ (ش) أَيْ وَإِنْ عَبْدًا أَوْ سَكْرَانَ فَلَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَإِتْيَانُهُ بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا مُخْرِجٌ لِلنِّسَاءِ فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُ الْمَرْأَةِ كَمَا مَرَّ وَلَا بُدَّ مِنْ الطَّوْعِ فَلَا يَلْزَمُ ظِهَارُ الْمُكْرَهِ وَشَمِلَ السَّفِيهَ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: إنَّهُ أَكَلَ شَبَابِي) كِنَايَةٌ عَنْ ذَهَابِ قُوَّتِهَا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَفَرَشْتُ لَهُ بَطْنِي) كِنَايَةٌ عَنْ حُسْنِ عِشْرَتِهَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَلَمَّا كَبِرَ سِنِّي) فِي الْمِصْبَاحِ كَبِرَ الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ يَكْبَرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ كِبَرًا وِزَانُ عِنَبٍ وَمَكْبِرًا مِثْلُ مَسْجِدٍ ثُمَّ قَالَ: وَكَبُرَ الشَّيْءُ كُبْرًا - مِنْ بَابِ قَرُبَ - عَظُمَ فَهُوَ كَبِيرٌ اهـ (قَوْلُهُ: يَقُولُ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ) أَيْ الْأَوْلَى لَكِ أَنْ لَا تَشْكِيهِ فَإِنَّ التَّقْوَى تَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَمَا بَرِحَتْ) أَيْ فَمَا زَالَتْ (قَوْلُهُ: مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ) " مِنْ " زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ وَكَذَا قَوْلُهُ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: فَإِنِّي سَأُعِينُهُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ عِنْدَهُ شَيْئًا يُكْمِلُ بِهِ الْكَفَّارَةَ فَقَوْلُهَا مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَيْ يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: بِفَرَقٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ كَمَا هُوَ الرِّوَايَةُ (قَوْلُهُ: إيَّاهَا) تَنَازَعَ فِيهِ تَشْبِيهٌ وَوَطْءٌ (قَوْلُهُ: فِي تَمَتُّعِهِ بِهِمَا) مَدْخُولُ " فِي " رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ تَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْمُشَبَّهِ (قَوْلُهُ: وَالْجُزْءُ كَالْكُلِّ) كَأَنْ يَقُولَ يَدُكِ كَظَهْرِ أُمِّي وَقَوْلُهُ: وَالْمُعَلَّقُ كَالْحَاصِلِ أَيْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (قَوْلُهُ: كَالْحَاصِلِ) أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (قَوْلُهُ: بِآدَمِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُتْعَةٍ وَقَوْلُهُ: إيَّاهَا مَعْمُولُ " تَشْبِيهُ " وَلَمْ يَقُلْ بَدَلَهُ " كُلَّهَا " وَإِنْ كَانَ أَخْصَرَ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْعَوَامِلَ اللَّفْظِيَّةَ وَقَوْلُهُ بِمَنْ حُرِّمَ أَبَدًا أَشْمَلُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ بِمَحْرَمٍ مِنْهُ لِصِدْقِهِ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ فِي الْعِدَّةِ وَالْمُلَاعَنَةِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: بِظَهْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَشْبِيهِ (قَوْلُهُ: فِي الْحُرْمَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَشْبِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَصْدِيقٌ) أَيْ إدْرَاكُهُ تَصْدِيقٌ لِأَنَّهُ قَضِيَّةٌ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْرِيفُ تَصَوُّرٌ) أَيْ إدْرَاكُهُ تَصَوُّرٌ (قَوْلُهُ: فَهِيَ الْبَتَاتُ) أَيْ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظِهَارًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالظَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ وَيَبْطُلُ عَكْسُهُ أَيْ كَوْنُهُ جَامِعًا وَالطَّرْدُ كَوْنُهُ مَانِعًا (قَوْلُهُ: بِتَشْبِيهِ الْجُزْءِ) أَيْ بِالتَّشْبِيهِ بِهِ فَإِنَّ الْجُزْءَ كَمَا يَقَعُ مُشَبَّهًا يَقَعُ مُشَبَّهًا بِهِ (قَوْلُهُ: مَدْخُولٌ) أَيْ مُعْتَرَضٌ (قَوْلُهُ: إلَى مَا يَشْتَمِلُ) أَيْ تَعْرِيفٍ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُسْتَلْزِمٍ لِلتَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهُ إلَخْ) كَقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ كَمِثْلِ وَالْكَافِ فَإِنْ حَذَفَهَا خَرَجَ عَنْ الظِّهَارِ وَرَجَعَ إلَى كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّرُ الشَّخْصُ إلَخْ) وَلِذَا لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ إنَّهَا عَلَيْكَ كَظَهْرِ أُمِّكَ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ كَمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ الْفِرَاقُ أَوْ الْبَقَاءُ بِلَا عَزْمٍ فَإِنْ قَالَتْ نَوَيْتُ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يُعْمَلْ بِنِيَّتِهَا كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّ صَرِيحَ بَابٍ لَا يَنْصَرِفُ لِآخَرَ وَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا كَمَا ذَكَرَهُ عج عِنْدَ قَوْلِهِ وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَتَى بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ سَابِقًا وَلَا يُقَدَّرُ الشَّخْصُ الْمُسْلِمُ
وَلِوَلِيِّهِ التَّكْفِيرُ عَنْهُ بِالْعِتْقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْ عَنْهُ لِإِجْحَافِهِ بِمَالِهِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ عَوْدِهِ الظِّهَارَ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا لَمْ يَجْزِهِ الصَّوْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِلزَّوْجَةِ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ صَامَ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ لِوَلِيِّهِ فَإِنْ أَبَى فَهُوَ مُضَارٌّ وَقَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْعَبْدِ
(ص) مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ جُزْئِهِ (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْمُشَبَّهَةُ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ كَأَنْتِ عَلَيَّ أَوْ رَأْسُكِ أَوْ رِيقُكِ أَوْ كَلَامُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَ " مُحَرَّمٍ " إنْ ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْأَصَالَةِ فَلَا يَلْزَمُ الظِّهَارُ بِقَوْلِهِ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ زَوْجَتِي الْحَائِضِ وَنَحْوِهِ لِعُرُوضِ تَحْرِيمِ الْمُشَبَّهِ بِهَا وَمِثْلُهُ مَا إذَا شَبَّهَ زَوْجَتَهُ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ بِمَنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي التَّعْرِيفِ الثَّانِي بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بِمَنْ حُرِّمَ أَبَدًا وَجَعَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَحَلَّ تَرَدُّدٍ وَعَلَى أَنَّهُ ظِهَارٌ فَيُقَالُ: لِمَ أُلْغِيَ اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ وَاعْتُبِرَ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَلَعَلَّهُ احْتِيَاطٌ لِلْعِصْمَةِ، وَإِنْ ضُبِطَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لَا يُحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْأَصَالَةِ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ لَا يَكُونُ غَيْرَ أَصْلِيٍّ وَالْمَحْرَمُ مَنْ حُرِّمَ نِكَاحُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ لِحُرْمَتِهِ أَيْ لِشَرَفِهِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ الدَّابَّةُ فَإِذَا قَالَ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الدَّابَّةِ كَانَ مُظَاهِرًا تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ (ظِهَارٌ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ " تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ ".
(ص) وَتَوَقَّفَ إنْ تَعَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ إذَا وَقَعَ مُعَلَّقًا مِنْ الزَّوْجِ بِأَدَاةِ تَعْلِيقٍ مِنْ " إنْ " أَوْ " إذَا " أَوْ " مَهْمَا " أَوْ " مَتَى " كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شِئْتِ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى شِئْتِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى مَشِيئَتِهَا أَوْ مَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَزَيْدٍ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْكَافُ فَلَا يَقَعُ حَتَّى يَشَاءَ مَنْ عُلِّقَ بِمَشِيئَتِهِ فَإِنْ رَدَّهُ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ لَهُ مَشِيئَةٌ لَمْ يَلْزَمْ فَقَوْلُهُ " وَتَوَقَّفَ " حُذِفَ مُتَعَلَّقُهُ أَيْ عَلَى مَشِيئَتِهَا (ص) وَهُوَ بِيَدِهَا (ش) أَيْ إنْ شَاءَتْ أَوْقَعَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ أَبْطَلَتْ مَا جَعَلَ لَهَا فَقَوْلُهُ بِيَدِهَا أَيْ قُدْرَتِهَا وَحَوْزِهَا بِالْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ تُوقَفْ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ وَقَوْلُهُ (مَا لَمْ تُوقَفْ) أَيْ وَتَقْضِي أَوْ يُبْطِلُهُ الْحَاكِمُ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ الْإِيقَافِ يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا (ص) وَبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ وَبِوَقْتٍ تَأَبَّدَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ عَلَى أَمْرٍ مُحَقَّقِ الْوُقُوعِ فَإِنَّهُ يَتَنَجَّزُ عَلَيْهِ الْآنَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بَعْدَ سَنَةٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ سَنَةٍ وَإِنْ حَدَّدَهُ بِوَقْتٍ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ شَهْرًا تَأَبَّدَ لِوُجُودِ سَبَبِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَنْحَلُّ بِهَا كَالطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
(ص) أَوْ بِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا وَالْيَأْسُ يَحْصُلُ بِمَوْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَبِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لَمْ يَجْزِهِ الصَّوْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ، وَمَنْعُ الْوَطْءِ لِمَصْلَحَةٍ وَاَللَّهُ يَقُولُ ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [المجادلة: 4] إلَخْ أَيْ يُجْزِئُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ السَّفِيهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَقَوْلُهُ: كَانَ مُضَارًّا أَيْ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ وَيَحْتَمِلُ فَإِنْ أَبَى أَيْ الْوَلِيُّ فَتَرْفَعُهُ لِلْحَاكِمِ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ وَالظَّاهِرُ إمْضَاءُ ظِهَارِ الْفُضُولِيِّ بِإِمْضَاءِ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: مَنْ تَحِلُّ) زَوْجَةً أَوْ أَمَةً حِلًّا أَصْلِيًّا فَيَصِحُّ فِي حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمُحْرِمَةٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ جُزْأَهَا) حِسِّيًّا كَالْيَدِ أَوْ عُرْفِيًّا كَالشَّعْرِ وَالرِّيقِ وَالْكَلَامِ وَالْأَحْسَنُ أَوْ حُكْمِيًّا وَقَوْلُهُ " بِظَهْرِ " أَتَى بِهِ لِيَكُونَ صَرِيحًا وَإِلَّا فَالْمُرَادُ الْجُمْلَةُ لَا يَخْفَى دُخُولُهُ فِي جُزْئِهِ وَقِيلَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمُحَرَّمٍ أَوْ جُزْئِهِ لِيَكُونَ شَامِلًا لِلْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ؛ تَشْبِيهِ كُلٍّ بِكُلٍّ وَتَشْبِيهِ جُزْءٍ بِجُزْءٍ وَجُزْءٍ بِكُلٍّ وَكُلٍّ بِجُزْءٍ (قَوْلُهُ: وَ " مُحَرَّمٍ " إنْ ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ يَكُونُ شَامِلًا لِمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَمَتِي الْمُبَعَّضَةِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ أَوْ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ الْمُتَزَوِّجَةِ (قَوْلُهُ: لِمَ أُلْغِيَ اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ) أَيْ قُلْتُمْ إنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا إذَا شَبَّهَهَا بِمُحَرَّمٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ شَبَّهَ بِهَا لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ شَبَّهَ مَنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ بِمَنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقْتَضَى كُلٍّ يُنَافِي مُقْتَضَى الْآخَرِ وَيُمَثَّلُ أَيْضًا بِمَا إذَا شَبَّهَ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً بِامْرَأَةٍ رَجْعِيَّةٍ وَقَوْلُهُ: وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ الدَّابَّةُ هَذَا يَأْتِي عَلَى نُسْخَةِ بِمُحَرَّمٍ بِالتَّشْدِيدِ فَهِيَ الْمُنَاسِبَةُ بِخِلَافِ نُسْخَةِ مَحْرَمٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَقَاصِرَةٌ (قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) لَعَلَّهُ أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ دَفْعًا لِمَا يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَأَفَادَ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ لِشُمُولِ الْعِبَارَةِ ذَلِكَ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ) أَيْ وُقُوعُ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: إنْ شِئْت) أَيْ أَوْ إذَا شَاءَ زَيْدٌ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْكَافُ) وَتُدْخِلُ الْكَافُ أَيْضًا رِضَاهَا أَوْ إرَادَتَهَا أَوْ اخْتِيَارَهَا وَالْمَدَارُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ طَائِعَةً وَأَصْبَغُ يَقُولُ وَلَوْ وُطِئَتْ (قَوْلُهُ: أَيْ وَتَقْضِي) بِبَقَاءٍ أَوْ رَدٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ يُبْطِلُهُ الْحَاكِمُ) أَيْ إذَا لَمْ تَقْضِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَمْرَ بِيَدِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فِيمَا تُرِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْتِ أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْتِ أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتِ وَكَذَا أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالْيَأْسُ يَحْصُلُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَوْتِ الْمَحْلُوفِ بِهَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فُلَانَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالْيَأْسُ يَحْصُلُ بِمَوْتِ فُلَانَةَ لَا بِتَزَوُّجِهَا وَلَا بِغَيْبَتِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعَزْمَ.
فَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ وَبِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ يَقَعُ الْحِنْثُ وَيُمْنَعُ مِنْهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ.
(ص) وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ الْمُعَلَّقَ عَلَى صِيغَةِ بِرٍّ لَا يَصِحُّ أَنَّهُ يُخْرِجُ كَفَّارَتَهُ قَبْلَ لُزُومِهِ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا مَثَلًا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَرَأْسِ أُمِّي لِأَنَّ الظِّهَارَ لَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ أَوْ الْكَلَامِ لِفُلَانٍ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ فِي لُزُومِ الظِّهَارِ بَلْ لَوْ أَخْرَجَ الْكَفَّارَةَ بَعْدَ لُزُومِهِ، وَقَبْلَ الْعَوْدِ الْآتِي بَيَانُهُ لَا تَصِحُّ أَيْضًا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ اللُّزُومِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ الثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ يَصِحُّ فِيهِ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ يَكُونُ لَازِمًا وَغَيْرَ لَازِمٍ فَيَلْزَمُ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ هُنَا اللُّزُومُ التَّحَتُّمِيُّ وَذَلِكَ بِأَنْ يَعُودَ ثُمَّ يَطَأَ وَسَيَأْتِي هَذَا لِلْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ هُنَا وَبَقِيَ مَفْهُومُ الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ يُرْجَعُ فِيهِ لِقَوْلِهِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ إلَخْ فَمَا هُنَا فِي الْمُعَلَّقِ وَمَا يَأْتِي فِي الْمُطْلَقِ فَأَفَادَ هُنَا حُكْمَيْنِ وَاحِدًا بِالنَّصِّ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ وَوَاحِدًا بِالْمَفْهُومِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ فَيُقَيَّدُ بِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَتَجِبُ إلَخْ فَهَذَا الْمَفْهُومُ يُقَيَّدُ بِالْمَنْطُوقِ الْآتِي فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي يَمِينِ الْبِرِّ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا يَمِينُ الْحِنْثِ فَيَصِحُّ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ (ص) وَصَحَّ مِنْ رَجْعِيَّةٍ (ش) أَيْ إنَّ الظِّهَارَ يَصِحُّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ كَمَا يَصِحُّ مِمَّنْ هِيَ فِي الْعِصْمَةِ لِأَنَّهُمْ عَدُّوا تَحْرِيمَهَا كَأَنَّهُ لِعَارِضٍ لَمَّا كَانَ زَوَالُ اسْتِمْتَاعِهِ بِيَدِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ قِيلَ إنَّ ظِهَارَهُ مِنْهَا قَرِينَةُ ارْتِجَاعِهَا لَمَا بَعُدَ (ص) وَمُدَبَّرَةٍ وَمُحْرِمَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ مِنْ الْمُدَبَّرَةِ يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا وَلَا مِنْ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَلَا مِنْ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهُنَّ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَةٍ لِعَارِضٍ كَمُحْرِمَةٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ حَائِضٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِأَنَّ وَطْأَهُنَّ جَائِزٌ وَإِنَّمَا حُرِّمْنَ لِعَارِضٍ مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَإِنْ قَيَّدَ فَلَا.
(ص) وَمَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْمَجُوسِيَّ إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِ زَوْجِهَا وَلَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَ إسْلَامِهَا مِنْ إسْلَامِهِ كَالشَّهْرِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَهِيَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ إسْلَامِهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ فَيَلْزَمُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِمَّنْ أَسْلَمَ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ ظَاهَرَ وَهُوَ مَجُوسِيٌّ لَكِنَّ هَذَا الْإِيهَامَ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ سَابِقًا تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ وَالْمُرَادُ بِالتَّرَاخِي الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِثُمَّ الْمُدَّةُ الَّتِي يُقَرُّ فِيهَا عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ وَهُوَ الشَّهْرُ لَا مُطْلَقُ التَّرَاخِي وَلَوْ بَعُدَ.
(ص) وَرَتْقَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّتْقَاءَ يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا لِأَنَّهَا وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِمْتَاعُهُ مِنْهَا بِمَوْضِعٍ خَاصٍّ لَا يَتَعَذَّرُ اسْتِمْتَاعُهُ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ يَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْمَسِيسِ وَعَلَيْهِ لُزُومُ ظِهَارِ الشَّيْخِ الْفَانِي وَالْمَجْبُوبِ وَالْمُعْتَرِضِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَبِعِبَارَةٍ قَوْلُهُ وَرَتْقَاءَ هَذَا يَرُدُّ قَوْلَهُ فِي الْإِيلَاءِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ لَمْ يَنْعَقِدْ فِيهَا ظِهَارٌ وَقَدْ قَالَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا أَيْ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا وَرَدُّوا عَلَيْهِ بِهَذِهِ فَإِنَّ وَطْأَهَا مُمْتَنِعٌ عَادَةً وَالظِّهَارُ يَنْعَقِدُ فِيهَا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ فِيهَا ظِهَارٌ وَكَلَامُهُ هُنَا يَرُدُّ كَلَامَهُ السَّابِقَ (ص) لَا مُكَاتَبَةٍ وَلَوْ عَجَزَتْ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا وَمَالَهَا فَإِذَا قَالَ لَهَا السَّيِّدُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنْ أَدَّتْ وَعَتَقَتْ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَإِنْ عَجَزَتْ وَرَجَعَتْ إلَى الرِّقِّ
[حاشية العدوي]
عَلَى الضِّدِّ يَتَحَقَّقُ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَفِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً وَلَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ بِتَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ وَلَا بِغَيْبَتِهَا أَيْ بِمَكَانٍ لَا يُعْلَمُ خَبَرُهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْيَأْسِ مِنْ التَّحَقُّقِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ وَكَمَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ بِمَوْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا يَحْصُلُ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الزَّوْجُ وَبِهَرَمِهِ الْمَانِعِ لِلْوَطْءِ لَا مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مَا لَمْ يَكُنْ التَّزَوُّجُ لِأَجْلِ الْخِدْمَةِ فَقَطْ بِأَنْ نَوَى ذَلِكَ أَوْ وُجِدَ بِسَاطٌ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْهَرَمُ مُوجِبًا لِلظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ وَقْتِ الظِّهَارِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيُمْنَعُ مِنْهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيَقَعُ الْحِنْثُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَعَبَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) هَذَا مُسَايَرَةٌ مَعَ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَأَنَّ الْمُعَلَّقَ يَكُونُ غَيْرَ لَازِمٍ وَبَعْدَهَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّقٍ يَكُونُ غَيْرَ لَازِمٍ ثُمَّ يَلْزَمُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ لَا يَكُونُ إلَّا لَازِمًا (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ لَا يُجْزِئُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُجْزِئُ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مَفْهُومُ الْمُعَلَّقِ) لَا يُفِيدُ الْجَوَابَ عَنْ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ يَدُلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْقَوْلَةِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ إنَّمَا تَقَدَّمَ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ) وَكَذَا يَصِحُّ مِنْ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ عَتَقَتْ أَوْ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ أَسْلَمَتْ وَهَلْ إنْ عَقَلَ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ عِنْدَهُمَا ظِهَارٌ فِي هَؤُلَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَرَتْقَاءَ) وَأَوْلَى قَرْنَاءُ وَعَفْلَاءُ وَبَخْرَاءُ وَبَاقِي الْعُيُوبِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ هُنَا يَرُدُّ) أَيْ فَثَبَتَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا يَرُدُّ كَلَامَهُ السَّابِقَ غَيْرَ أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ وِقَاعُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْبُوبٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَنُوطٌ بِالْوَطْءِ فَقَطْ بِخِلَافِ الظِّهَارِ فَمَنُوطٌ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَا يَرُدُّ مَا فِي أَحَدِ الْبَابَيْنِ مَا فِي الْآخَرِ.
فَفِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهَا ظِهَارٌ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْعَجْزِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ اللُّزُومُ إذَا عَجَزَتْ اسْتِصْحَابًا لِحَالِ مِلْكِهَا الَّذِي كَشَفَهُ عَجْزُهَا وَقَوْلُهُ لَا مُكَاتَبَةٍ عَطْفٌ عَلَى " رَجْعِيَّةٍ " وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ حَصَلَ عَجْزُهَا بِالْقُرْبِ وَحِينَئِذٍ يُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ تُسْلِمُ بِالْقُرْبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ حَيْثُ أَسْلَمَتْ بِالْقُرْبِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ عِصْمَتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا الظِّهَارُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى عَجْزِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ نَوَى وَلَوْ عَجَزَتْ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّاقِ وَأَمَّا الْمُحَبَّسَةُ وَالْمُخْدَمَةُ فَعَلَى حُرْمَةِ وَطْئِهِمَا لَا يُظَاهَرُ مِنْهُمَا وَقَدْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمُخْدَمَةَ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا.
(ص) وَفِي صِحَّتِهِ مِنْ كَمَجْبُوبٍ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَفِي صِحَّةِ الظِّهَارِ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ الْوَطْءِ قَادِرٍ عَلَى مُقَدِّمَاتِهِ كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ وَشَيْخٍ فَانٍ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْعِرَاقِيِّينَ -، وَعَدَمِ صِحَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ زِيَادٍ تَأْوِيلَانِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَجْبُوبِ وَنَحْوِهِ وَالرَّتْقَاءِ حَيْثُ جَرَى فِي الْأَوَّلِ خِلَافٌ، وَصِحَّةِ الظِّهَارِ فِي الثَّانِي أَنَّ الرَّتْقَاءَ وَنَحْوَهَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ وَالْوَطْءُ بَيْنَ شُفْرَيْهَا أَقْوَى مِنْ اسْتِمْتَاعِ الْمَجْبُوبِ بِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ وَإِنْ أَنْزَلَ.
وَلَمَّا كَانَتْ أَلْفَاظُ الظِّهَارِ صَرِيحَةً وَكِنَايَةً أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَرِيحُهُ بِظَهْرِ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ مَا فِيهِ ظَهْرُ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ لِعَانٍ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أُمِّ زَوْجَتِي أَوْ مُلَاعَنَتِي لَا أُخْتِ زَوْجَتِي وَعَمَّتِهَا (ص) أَوْ عُضْوِهَا أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ (ش) كَوْنُ هَذَا مِنْ الصَّرِيحِ مُشْكِلٌ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى ذِكْرِ ظَهْرِ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا مَرَّ وَلِذَا قِيلَ صَوَابُهُ لَا عُضْوِهَا أَوْ كَظَهْرِ ذَكَرٍ بِالنَّفْيِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الصَّرِيحِ، نَحْوُ أَنْتِ عَلَيَّ كَيَدِ أُمِّي وَكَظَهْرِ أَبِي وَابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ بَيَّنَ ثَمَرَةَ مَعْرِفَةِ الصَّرِيحِ مِنْ الْكِنَايَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ (ش) أَيْ وَلَا يَنْصَرِفُ صَرِيحُ الظِّهَارِ لِلطَّلَاقِ بِحَيْثُ يَكُونُ طَلَاقًا فَقَطْ فَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ كُلَّ صَرِيحٍ فِي بَابٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ.
(ص) وَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) الضَّمِيرُ فِي مَعَهُ لِلظِّهَارِ وَفِي نَوَاهُ لِلطَّلَاقِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ نَوَيْتُ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِالطَّلَاقِ لِنِيَّتِهِ وَلَا يُنَوَّى فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَبِالظِّهَارِ لِلَفْظِهِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ حَتَّى يُكَفِّرَ وَهِيَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأَوَّلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ إنَّمَا يُؤَاخَذُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ تَأْوِيلَانِ وَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فِي الْقَضَاءِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ لِإِقْرَارِهِ (ص) كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي (ش) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ حَيْثُ نَوَاهُمَا مَعًا فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا نَوَاهُمَا لَزِمَهُ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ وَهُنَاكَ تَقْرِيرٌ آخَرُ اُنْظُرْهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّاقِ) وَنَصَّهُ الْجَلَّابُ لَا يَلْزَمُ الظِّهَارُ فِي الْمُكَاتَبَةِ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَلَوْ عَجَزَتْ فَيَلْزَمَهُ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ تَزَوَّجْتُكِ انْتَهَى فَظَاهِرُ الْمَوَّاقِ اعْتِمَادُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمُخْدَمَةَ إلَخْ) يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ فَتَكُونُ الْمُحَبَّسَةُ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّتِهِ إلَخْ) الْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُظَاهِرِ هَلْ هُوَ الْوَطْءُ وَالِاسْتِمْتَاعُ مَعًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَوْ الْوَطْءُ فَقَطْ كَذَا ذَكَرُوا إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت أَفَادَ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَنْصُوصُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَقْوَى إلَخْ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الِاسْتِمْتَاعِ الْمَذْكُورِ أَقْوَى مِنْ اسْتِمْتَاعِ الْمَجْبُوبِ بِزَوْجَتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَصْرِهِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ قَصْرِهِ أَيْ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) أَيْ لَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِعِيسَى مِنْ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ إذَا نَوَاهُ وَلَوْ دُونَ الثَّلَاثِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقِيلَ يَنْصَرِفُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ لَا دُونَهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ) أَيْ ظَاهِرَةً أَوْ خَفِيَّةً.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْدَلَ إلَخْ) أَقُولُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الْمُفْتِي لَا يُؤَاخَذُ بِالطَّلَاقِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ مُنَكَّرًا وَمُعَرَّفًا فَيَرِدُ أَنَّ الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُفْتِي وَالْقَاضِي أَنْ يَدَّعِيَ شَيْئًا مُخَالِفًا لِظَاهِرِ لَفْظِهِ فَيُؤَاخَذَ الْقَاضِي نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَلَا يُؤَاخَذَ الْمُفْتِي عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَبَعْدَ التَّوَقُّفِ الْمَذْكُورِ رَأَيْت مُحَشِّيَ تت أَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ التَّأْوِيلَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَقُولُ لَا يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا عِنْدَ الْمُفْتِي وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي يَقُولُ يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ عِنْدَ الْمُفْتِي وَأَمَّا عِنْدَ الْقَاضِي فَيُؤْخَذُ بِهِمَا مَعًا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَالتَّشْبِيهُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَقَطْ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ مَعًا عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَدْ قَالَ هُنَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ تَقْرِيرٌ آخَرُ) ذَكَرَهُ عب هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَذَكَرَ فِي تَوْضِيحِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي التَّأْوِيلَيْنِ أَيْ لَا بِقَيْدِ قِيَامٍ أَيْضًا وَرَجَّحَهُ مُحَشِّي تت وَنَصُّهُ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَذْكُرْ أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي لِأَنَّهَا كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ تُؤْخَذُ بِالْأَحْرَى، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ يَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ انْتَهَى.
فِي الْكَبِيرِ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ لُزُومِ الظِّهَارِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنْتِ حَرَامٌ وَسَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ وَسَقَطَ - أَيْ الظِّهَارُ - إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ تَأَخَّرَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي اهـ الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَأَخَّرَ قُلْت: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا عَطَفَ الظِّهَارَ عَلَى الطَّلَاقِ لَمْ يَعْتَبِرْ لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأَوَّلِ وَأَمَّا مَا هُنَا فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي كَالْحَالِ مِمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ قَيْدٌ فِيهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حَيْثُ قَالَ: مِثْلُ أُمِّي.
(ص) وَكِنَايَتُهُ كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ كَانَ كِنَايَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَنْتِ كَأُمِّي كَانَ هَذَا كِنَايَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ لَفْظَ الظَّهْرِ وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِذَلِكَ الْكَرَامَةَ لِزَوْجَتِهِ مِنْ أَنَّهَا مِثْلُ أُمِّهِ فِي الشَّفَقَةِ وَالْكَرَاهَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ ظِهَارٌ وَمِثْلُ الْكَرَامَةِ الْإِهَانَةُ وَلَوْ وَقَعَ الظِّهَارُ مُعَلَّقًا فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَقَالَ سَحْنُونَ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ ثُمَّ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ ثُمَّ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ خِلَافُ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ يَوْمِ الْحِنْثِ أَوْ يَوْمِ الْيَمِينِ وَعَكْسُهُ لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ فَعَلَ.
(ص) وَنَوَى فِيهَا فِي الطَّلَاقِ فَالْبَتَاتِ (ش) الضَّمِيرُ فِي فِيهَا يَرْجِعُ لِلْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا نَوَى بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ فَإِذَا نَوَى الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ صُدِّقَ وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ فَاللَّازِمُ لَهُ الْبَتَاتُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ إذْ الْجَامِعُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ التَّحْرِيمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْبَتَاتِ وَيُنَوَّى فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَقَوْلُهُ فَالْبَتَاتُ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ كَمَا قَرَّرْنَا.
وَقَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الضَّمِيرِ فِي فِيهَا لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَشْمَلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ (ص) كَأَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا أَنْ يُنَوِّيَهُ مُسْتَفْتٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَالْبَتَاتُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ أَنْتِ فُلَانَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ظَهْرٍ وَلَا مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ وَلَا يُنَوَّى فِيمَا دُونَهَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ فَقَطْ فِي الْفَتْوَى وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ عَلَى مَا مَرَّ وَالظِّهَارُ مَعًا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.
(ص) أَوْ كَابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْبَتَاتُ فَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ وَيُنَوَّى فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (ص) وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ (ش) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ كِنَايَاتِ الظِّهَارِ مِنْهَا مَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ مَرَّ وَمِنْهَا مَا هُوَ خَفِيٌّ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيهِ؛ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلِي أَوْ اشْرَبِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ اسْقِينِي الْمَاءَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَالَ أَرَدْتُ بِهِ الظِّهَارَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَلَامِ الصَّوْتُ فَشَمِلَ كَنَعْقِ الْغُرَابِ وَنَهِيقِ الْحِمَارِ.
وَالْفِعْلُ الَّذِي يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى الظِّهَارِ كَالْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَأَمَّا الْفِعْلُ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الظِّهَارُ وَلَوْ نَوَاهُ بِهِ (ص) لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا إلَخْ) أَيْ صَرَفَ الْحَرَامَ عَنْ أَصْلِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَجَعَلَ مُرَادًا مِنْهُ الظِّهَارَ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْمُقَيَّدَ يُقَيِّدُ مَصَبَّ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ عَلَى ذَلِكَ الْقَيْدِ مَعَ أَنَّهُ أُخِذَ بِهِ قُلْت أُخِذَ بِهِ لِنِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ: كَالْحَالِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَالٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ حَرَامٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ كَالْحَالِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: وَكِنَايَتُهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَكَأُمِّي خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالتَّقْدِيرُ وَكِنَايَتُهُ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِنَايَةَ مَا سَقَطَ مِنْهُ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ؛ الظَّهْرِ أَوْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْكَرَامَةِ الْإِهَانَةُ) أَيْ إذَا كَانَ يُهِينُ أُمَّهُ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ كَأُمِّي أَيْ فِي الْإِهَانَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا حَكَاهُ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ مَا لِسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ وَالتَّحْرِيمُ ظَاهِرٌ أَيْ التَّحْرِيمُ الْحَقِيقِيُّ وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ يُحَرَّمُ وَطْؤُهَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَنْتَفِي بِالرَّجْعَةِ كَانَ كَلَا تَحْرِيمٍ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ " فِي الطَّلَاقِ " بَدَلُ اشْتِمَالٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الطَّلَاقِ سَابِقٌ فِي الْمُصَنِّفِ عَلَى قَوْلِهِ فَالْبَتَاتُ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ مُخَالِفٌ لِلْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ فَإِنَّ الْكِنَايَةَ الظَّاهِرَةَ يَلْزَمُهُ فِيهَا الظِّهَارُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ فَيَلْزَمَهُ الثَّلَاثُ عَلَى مَا مَرَّ وَأَمَّا أَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الظِّهَارَ فَيَلْزَمَهُ فَقَطْ فِي الْفَتْوَى وَمَعَ الطَّلَاقِ فِي الْقَضَاءِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ وَلَا يُنَوَّى إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شب وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي عب وَمَا فِي عب بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَابْنِي) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لُزُومُ الْبَتَاتِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَظَهْرِ ابْنِي أَوْ غُلَامِي فَظِهَارٌ وَهُوَ الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ) لِأَنَّ الْكِتَابَ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَالْخِنْزِيرَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا أَرَادَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَا فَالصَّرِيحُ أَوْلَى كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَالْفِعْلُ الَّذِي يَدُلُّ عُرْفًا إلَخْ) كَمَا إذَا جَرَى عُرْفُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الْحَفْرِ فِي الظِّهَارِ.
وَطِئْتُ أُمِّي أَوْ لَا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي أَوْ لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ بِهِ ظِهَارًا وَلَا طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّابِعُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ لِغَيْرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي النَّفْسِ مِنْ نَقْلِ الصَّقِلِّيِّ شَيْءٌ لِعَدَمِ نَقْلِهِ الشَّيْخَ فِي نَوَادِرِهِ، وَكَوْنُهُ ظِهَارًا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ " إنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي " لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَطَأَ أُمِّي فَهُوَ لَغْوٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ وَطْئِي إيَّاكِ كَوَطْءِ أُمِّي فَهُوَ ظِهَارٌ وَهَذَا أَقْرَبُ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يَسْرِقُ حَتَّى يَسْرِقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَلْ مَعْنَاهُ سَرِقَتُهُ كَسَرِقَةِ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ وَلِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي لِأَنَّهُ كَمَنْ قَالَ لَا أَمَسُّ امْرَأَتِي أَبَدًا أَوْ لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ وَحَذَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ وَهَذَا مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَقَوْلُهُ لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ إلَخْ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكِنَايَتُهُ أَيْ فَهَذَا لَيْسَ بِكِنَايَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الظِّهَارِ نَفْيُ الطَّلَاقِ فَلِذَلِكَ قَالَ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ.
(ص) وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ عَلَى الْمُظَاهِرِ إذَا ظَاهَرَ بَعْدَ أَنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ فِي ظِهَارٍ أَوَّلًا كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ وَوَطِئَ أَوْ كَفَّرَ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْهَا وَعَادَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا لِأَنَّ الْأُولَى لَمَّا تَقَرَّرَتْ بِالْوَطْءِ صَارَ الظِّهَارُ الثَّانِي مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ وَامْتَنَعَ التَّأْكِيدُ فَيَجِبُ التَّأْسِيسُ فَقَوْلُهُ إنْ عَادَ صَوَابُهُ إنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ وَمُجَرَّدُ الْعَوْدِ لَا يَكْفِي فِي التَّعَدُّدِ فَلَوْ قَالَ إنْ كَفَّرَ أَوْ بَقِيَ يَسِيرٌ مِنْهَا أَوْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَوَفَّى بِالْمَقْصُودِ وَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَادَ وَلَمْ يُكَفِّرْ وَلَمْ يَطَأْ ثُمَّ ظَاهَرَ أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا وَاحِدَةً وَلَمْ يَتَعَلَّقْ الظِّهَارُ بِمُتَعَدِّدٍ إذْ مَعَ تَعَدُّدِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ تَعَدُّدِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْمُخْتَلِفِ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَ الْيَمِينَيْنِ مُوجِبُ تَعَدُّدٍ (ص) أَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: مَنْ دَخَلَتْ أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ أَيَّتُكُنَّ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إذَا قَالَ لِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ لَهُ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَيَّتُكُنَّ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَيْ وَحَصَلَ مِنْهُنَّ دُخُولٌ لِلدَّارِ الْمُعَلَّقِ الظِّهَارُ عَلَى دُخُولِهَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ الْأَفْرَادِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى عَامٍّ وَالْحُكْمَ عَلَى الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهَكَذَا.
(ص) لَا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنْ لَا يَقْرَبُ الْأُولَى حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً لَزِمَتْهُ وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبَوَاقِيَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ تَزَوَّجْتُهَا مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ مَنْ تَزَوَّجَهَا مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ لِإِبْهَامِ يَمِينِهِ وَخِطَابِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمُؤَلِّفِ أَوْقَعَ فِيهَا الظِّهَارَ عَلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ فَأَجْزَأَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (ص) أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ أَوْ كَرَّرَهُ (ش) أَيْ إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَوَّلِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الظِّهَارَ لَهُ فِيهِ مَخْرَجٌ بِالْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ كَالْيَمِينِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ذَكَرَهُ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ، وَابْنَ يُونُسَ الَّذِي هُوَ الصَّقِلِّيُّ نَقَلَهُ عَنْ سَحْنُونَ فَيَرِدُ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي نَوَادِرِهِ لَا يَقْتَضِي الِاعْتِرَاضَ عَلَى ابْنِ يُونُسَ لِجَلَالَتِهِ وَعِظَمِ قَدْرِهِ مَعَ أَنَّهُ يَنْقُلُ شَيْئًا لَا أَصْلَ لَهُ، وَكَوْنُ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفِ وُجُودَهُ هَذَا مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ بِأَنَّ نُسْخَةَ النَّوَادِرِ الَّتِي بِيَدِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ ظِهَارًا إلَخْ) مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ لَغْوٌ) أَيْ لَا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ فَهُوَ كَالْعَبَثِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى قَدْ عَلَّقَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ عَلَى وَطْءِ أُمِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُهَا أَبَدًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ إلَخْ) يَنْبَغِي كَمَا قَالَ عج إجْرَاءُ التَّفْصِيلِ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأُولَى فِي هَذِهِ (قَوْلُهُ: مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكِنَايَتُهُ) أَيْ مِنْ مَحْذُوفٍ مُرْتَبِطٍ بِذَلِكَ وَالتَّقْدِيرُ وَكِنَايَتُهُ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ أَنْتِ كَأُمِّي لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا لَيْسَ بِكِنَايَةٍ) أَيْ ظَاهِرَةٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ يَلْزَمُهُ بِهَا الظِّهَارُ إذَا نَوَاهُ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ إلَخْ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الظِّهَارُ إذَا نَوَاهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكَلُّفِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ التَّأْسِيسُ) مُفَادُ هَذَا أَنَّ التَّأْسِيسَ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ الْأُخْرَى وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عُقُودٍ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ) فَإِنْ صَامَ عَنْ إحْدَاهُنَّ جَهْلًا مِنْهُ حَيْثُ كَانَتْ كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: مَخْرَجٌ بِالْكَفَّارَةِ إلَخْ) أَيْ خُرُوجٌ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ مَخْرَجٌ مُصَوَّرٌ بِالْكَفَّارَةِ.
بِاَللَّهِ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٌ كَفَّارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ وَكَذَلِكَ لَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْمُتَعَدِّدَاتِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَذَلِكَ لَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ، سَوَاءٌ نَوَى التَّأْكِيدَ أَوْ التَّأْسِيسَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَايَرَ فِي لَفْظِهِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَرَّرَهُ لِوَاحِدَةٍ فِي مَجَالِسَ وَكَذَا لَوْ كَرَّرَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُفْرِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ.
(ص) أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ (ش) كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَلَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَعَدِّدٍ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ إنَّهَا فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ إنْ حَنِثَ ثَانِيًا بَعْدَ إخْرَاجِ الْأُولَى وَلَا يُنَوَّى وَكَذَا قَبْلَ إخْرَاجِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا (ص) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَفَّارَاتٍ فَتَلْزَمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
(ص) وَلَهُ الْمَسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ (ش) أَيْ إنَّ مَنْ تَكَرَّرَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ لَهُ إذَا أَخْرَجَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً أَنْ يَطَأَهَا لِأَنَّهَا هِيَ اللَّازِمَةُ بِالْأَصَالَةِ، وَالزَّائِدَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ نَذْرٌ قَالَهُ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَوْدُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِهَذِهِ الْكَفَّارَاتِ وَضَاقَ الثُّلُثُ أَنْ تُقَدَّمَ وَاحِدَةٌ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَتُقَدَّمَ كَفَّارَتُهُ عَلَى الْبَاقِي (ص) وَحُرِّمَ قَبْلَهَا الِاسْتِمْتَاعُ (ش) أَيْ وَحُرِّمَ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَبْلَ إكْمَالِ الْكَفَّارَةِ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ حَمْلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 4] عَلَى عُمُومِهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ قَبْلَهَا وَلَوْ عَجَزَ عَنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ وَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهَا (ص) وَعَلَيْهَا مَنْعُهُ (ش) أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ (ص) وَوَجَبَ إنْ خَافَتْهُ رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ (ش) قَالَ فِيهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ نَفْسِهَا فَإِنْ خَشِيَتْ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا وَيُؤَدِّبُهُ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهَا خِدْمَتُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ بِشَرْطِ الِاسْتِتَارِ وَأَمَّا كَوْنُهُ مَعَهَا فِي بَيْتٍ فَجَائِزٌ إنْ أُمِنَ عَلَيْهَا وَلَهُ النَّظْرُ لِوَجْهِهَا وَرَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا إنْ أُمِنَ) وَمَفْهُومُ " إنْ أُمِنَ " عَدَمُ جَوَازِ الْكَيْنُونَةِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَعَهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَإِنْ أُمِنَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُنْحَلَّةُ النِّكَاحِ، وَالْمُظَاهَرَ مِنْهَا ثَابِتَةُ الْعِصْمَةِ صَحِيحَةُ النِّكَاحِ.
(ص) وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا عَلَّقَ ظِهَارَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: عَنْ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ هَذَا مَا يَتَبَادَرُ أَيْ الْأَيْمَانِ الْمُتَعَدِّدَةِ ضِمْنًا فَلَا تُعْطَى حُكْمَ الصَّرِيحَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا مُتَعَدِّدَةً ضِمْنًا لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ: فُلَانَةُ كَظَهْرِ أُمِّي وَفُلَانَةُ كَظَهْرِ أُمِّي وَهَكَذَا أَوْ أَرَادَ جَمِيعَ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ: فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّأْسِيسَ) أَيْ ظِهَارًا مُسْتَقِلًّا قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ وَمُقْتَضَى التَّأْسِيسِ أَنَّهُ تَتَعَدَّدُ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُمْ أَنَاطُوا التَّعَدُّدَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ لَا التَّأْسِيسِ فَيُتَّبَعُ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ التَّعَدُّدَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُفْرِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ) وَأَمَّا لَوْ كَرَّرَهُ بِنِسْوَةٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ وَلَكِنَّهُ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ تَعَدَّدَتْ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ) جَعَلَ هَذَا قَسِيمَ الَّذِي قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا فِيهِ تَعْلِيقٌ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَرَّرَهُ فَإِنْ جَمَعَ فِي صِيغَتِهِ الْمُكَرَّرَةِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ وَيُسَمَّى بَسِيطًا كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنْ لَبِسْتِ الثَّوْبَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ لَبِسَتْهُ تَعَدَّدَتْ عَلَيْهِ قَدَّمَ الْبَسِيطَ عَلَى الْمُعَلَّقِ أَوْ أَخَّرَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا قَبْلَ إخْرَاجِهَا) وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ خِلَافًا لِمَا قَيَّدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِقَوْلِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ وَطِئَ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُ: سَابِقًا أَوْ تَعَدَّدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْمُخْتَلِفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِهَا) وَمُقَابِلُهُ لِلْمَخْزُومِيِّ مِنْ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمَهُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَمْ تُفِدْ زِيَادَةً عَلَى مَا أَفَادَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ نَوَى ظِهَارَيْنِ لَا تَتَعَدَّدُ كَفَّارَتُهُ وَمَنْ نَوَى كَفَّارَاتٍ تَتَعَدَّدُ أَنَّ لُزُومَ الْكَفَّارَةِ فِي الظِّهَارِ مَشْرُوطٌ بِالْعَوْدِ دُونَ نَاوِي الْكَفَّارَاتِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ إكْمَالِ الْكَفَّارَةِ) وَأَوْلَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ) وَلَوْ مِنْ مَجْبُوبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوَطْءِ فَلَهُ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ وَيَطَأَ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهَا) هُوَ مَا أَفَادَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ النَّظَرُ إلَخْ أَيْ فَقَوْلُهُمْ وَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهَا أَيْ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ عَلَيْهَا مَنْعُهُ) إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَمَّا جَاءَ مِنْ سَبَبِهِ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ فَدَفَعَهُ بِهَذَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إعَانَةٌ) أَيْ عَدَمَ الْمَنْعِ إعَانَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ خَافَتْهُ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَانْظُرْ فِي الشَّكِّ وَالْوَهْمِ وَلَا يَجْرِي هُنَا قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ " وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا " لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ) أَيْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ بِغَيْرِ وَطْءٍ خِلَافًا لتت فَقَوْلُهُ: فَيَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ مِثْلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ لَذَّةٍ) أَيْ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ (قَوْلُهُ: وَرَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا) أَيْ لَا لِصَدْرِهَا أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَهُ النَّظَرُ لِوَجْهِهَا أَوْ رَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ لَا لِصَدْرِهَا وَفِيهَا وَلَا لِشَعْرِهَا وَقِيلَ يَجُوزُ انْتَهَى وَيُفْهَمُ.
ثَلَاثًا أَوْ طَلْقَةً مُكَمِّلَةً لِلْعِصْمَةِ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ فَإِنَّ الظِّهَارَ يَنْحَلُّ عَنْهُ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ فَلَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَهَا إلَى عِصْمَتِهِ بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنَّ الظِّهَارَ يَعُودُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْأُولَى شَيْءٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ مِمَّا إذَا تَنَجَّزَ بِأَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ إنَّ إطْلَاقَ السُّقُوطِ فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَمْ يَلْزَمْ حَتَّى يُقَالَ سَقَطَ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَسَقَطَ حُكْمُهُ وَاعْتِبَارُهُ أَوْ وَسَقَطَ تَعْلِيقُ الظِّهَارِ.
(ص) أَوْ تَأَخَّرَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ ابْتِدَاءً أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّ الظِّهَارَ لَا يَلْزَمُهُ لِسُقُوطِ تَعْلِيقِهِ وَلِعَدَمِ وُجُودِ مَحَلِّهِ وَهِيَ الْعِصْمَةُ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ انْقَطَعَتْ عِصْمَتُهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ إذَا تَأَخَّرَ عَنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لِأَنَّ الزَّوْجَةَ الْغَيْر الْمَدْخُولِ بِهَا بَانَتْ بِأَوَّلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرْدَفَ عَلَى الْخُلْعِ طَلَاقًا فَيَلْزَمُهُ حَيْثُ كَانَ نَسَقًا لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ ثَلَاثًا إذْ الْوَاحِدَةُ الْبَائِنَةُ كَذَلِكَ (ص) لَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ كَإِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 4] وَكَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الظِّهَارُ إذَا صَاحَبَهُ الطَّلَاقُ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ لِمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِمَا لِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ فِيهِمَا وَسَوَاءٌ وَقَعَ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَقَعَانِ بِالْعَقْدِ فَتَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ثَلَاثًا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ اللَّفْظِيُّ لَا الزَّمَانِيُّ وَلَا الْمَكَانِيُّ وَلَا الرُّتْبِيُّ وَقَوْلُهُ أَوْ صَاحَبَ أَيْ فِي الْوُقُوعِ لَا فِي اللَّفْظِ إمَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعَلَّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا وَالْمُعَلَّقَ مَجْمُوعُهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْوُقُوعِ وَإِذَا وَقَعَا مَعًا وَجَدَ الظِّهَارُ لَهُ مَحَلًّا، أَوْ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ أَوْ أَنَّ وُقُوعَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَقَوْلُ تت بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَيْ فِي الْوُقُوعِ كَانَ بِعَطْفٍ أَوْ لَا كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ أَوْ غَيْرِهَا بِقَرِينَةِ التَّعْلِيقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَنْتِ
[حاشية العدوي]
مِنْهُ أَنَّ النَّظَرَ لِلصَّدْرِ وَالشَّعْرِ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالرَّأْسُ وَالْأَطْرَافُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ لَذَّةٍ لَا لَهَا إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلرَّأْسِ نَظَرٌ لِشَعْرِهَا فَفِيهِ تَنَافٍ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ فَمَنْ يُعَبِّرُ بِالنَّظَرِ لِلرَّأْسِ أَيْ بِجَوَازِ النَّظَرِ لَهَا يَحْكُمُ بِجَوَازِ النَّظَرِ لِلشَّعْرِ وَمَنْ يَحْكُمُ بِعَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ لِلشَّعْرِ يَحْكُمُ بِعَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ لِلرَّأْسِ فَإِنْ قُلْت النَّظَرُ لِلرَّأْسِ أَيْ إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ شَعْرٍ وَشَعْرِهَا إذَا كَانَتْ فِيهَا شَعْرٌ فَرُؤْيَةُ الشَّعْرِ أَشَدُّ مِنْ رُؤْيَةِ الْجِلْدِ لِأَنَّهُ يُلْتَذُّ بِهِ فَهُوَ دَاعِيَةٌ لِلْوَطْءِ فَلَا تَنَافِي قُلْت هُوَ قَرِيبٌ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ) أَيْ وَدَخَلَتْ الدَّارَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ فَرَجَعَ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ " أَوْ وَسَقَطَ تَعْلِيقُ ظِهَارٍ ".
(قَوْلُهُ: أَوْ تَأَخَّرَ) عَطْفٌ عَلَى " تَعَلَّقَ " لَا عَلَى " لَمْ يَتَنَجَّزْ " لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَعْلِيقٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) أَوْ مُتِمَّهَا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً (قَوْلُهُ: لِسُقُوطِ تَعْلِيقِهِ) أَيْ لِعَدَمِ تَعْلِيقِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعَلَّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعَلَّقَيْنِ عَلَى شَيْءٍ يَقَعَانِ مَعًا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِمَا الَّذِي هُوَ ذَلِكَ الشَّيْءُ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ وَقَعَ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ فِي مَجْلِسٍ) هُوَ قَوْلُهُ: إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَوْلَى لَوْ قَدَّمَ " وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " عَلَى " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " وَقَوْلُهُ: أَوْ مَجْلِسَيْنِ أَيْ بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّوْضِيحُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ اللَّفْظِيُّ) أَيْ وَالزَّمَنُ وَاحِدٌ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: لَا الزَّمَانِيُّ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ مَثَلًا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ يَقُولَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَوْلُهُ: وَلَا الْمَكَانِيُّ بِأَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ مُتَقَدِّمًا فِي مَكَان عَلَى مَكَانِ الظِّهَارِ وَقَوْلُهُ: وَلَا الرتبي أَيْ لَا نَقُولُ: إنَّ الظِّهَارَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ الرُّتْبَةُ كَتَقَدُّمِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ وَإِنْ كَانَتْ مُقَارِنَةً لَهُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَحَرَكَةِ الْأُصْبُعِ فَإِنَّهَا عِلَّةٌ فِي حَرَكَةِ الْمِفْتَاحِ وَكَتَقَدُّمِ الْمُبْتَدَأِ عَلَى الْخَبَرِ، وَقَوْلِك فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَإِنْ كَانَ مُؤَخَّرًا (قَوْلُهُ: وَإِذَا وَقَعَا مَعًا) أَيْ الْمُعَلَّقُ وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَجَدَ الظِّهَارُ لَهُ مَحَلًّا أَيْ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ فَيَقَعَانِ مَعًا عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْوَاوَ إلَخْ أَيْ بَانِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ بَانِينَ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ) يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ وُقُوعَ أَحَدِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ التَّعْلِيقِ) أَيْ إنَّ التَّعْلِيقَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَطْفِ بِثُمَّ أَوْ غَيْرِهَا رَدًّا عَلَى ابْنِ مُحْرِزٍ فَإِنَّهُ فَرَّقَ فَقَالَ وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ وَجْهٍ بِمَا وَقَعَ مُرَتَّبًا عَلَى الطَّلَاقِ اهـ.
عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَفِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ نَظَرٌ.
(ص) وَإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ هِيَ أُمِّي فَظِهَارٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ لِيَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ هِيَ أُمِّي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ إذَا تَزَوَّجَهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ هِيَ أُمِّي قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّعْلِيقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ فَعَلْت فَهِيَ أُمِّي فَإِذَا تَزَوَّجَهَا كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهَا إلَّا أَنْ يَقْصِدَ وَصْفَهَا بِالْكِبَرِ أَوْ الْكَرَامَةِ أَوْ الْإِهَانَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَعَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ كَمَا فِي التَّبْصِرَةِ.
(ص) وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ تَجِبُ بِالْعَوْدِ الْآتِي تَفْسِيرُهُ فَلَوْ كَفَّرَ قَبْلَ الْعَوْدِ لَمْ تَجْزِهِ لِأَنَّهُ كَفَّرَ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَهَذَا الْوُجُوبُ مَحَلُّهُ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِصْمَتِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عِنْدَهُ سَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ وَتَتَحَتَّمُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُظَاهِرِ بِوَطْئِهِ لِلْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا وَسَوَاءٌ بَقِيَتْ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا وَسَوَاءٌ قَامَتْ بِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ إذْ لَوْ حَذَفَهُ لَأَوْهَمَ عَوْدَ الضَّمِيرِ إلَى الْوَطْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنْ لَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ لَأَغْنَاهُ عَنْ التَّكْرَارِ قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ كَذَلِكَ وَنَصُّهَا: وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ وَعَلَيْهَا فَلَا لَبْسَ وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ تَوَجُّهُ الْخِطَابِ عَلَيْهِ بِهِ وَفَائِدَتُهُ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ إذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْلِهِ وَتَجِبُ وَتَتَحَتَّمُ لُزُومٌ وَلَا أَنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَلَا أَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ بَلْ الْأَوَّلُ مِنْ قَبِيلِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْ قَوْلِهِ وَتَتَحَتَّمُ لَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ مَتَى عَادَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَتَتَحَتَّمُ أَغْنَى عَنْهُ بِلَا شَكٍّ وَكَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ لَكِنَّهُ لَمَّا قَالَ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ وَتَتَحَتَّمُ (ص) وَهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ؟ تَأْوِيلَانِ وَخِلَافٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ هُوَ يَعُودُ إلَى الْعَوْدِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعَوْدُ إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ إرَادَةِ إمْسَاكِ الْعِصْمَةِ مَعًا فَهُمَا رِوَايَتَانِ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا تَقْتَضِيهِ الْمُدَوَّنَةُ مِنْ ذَلِكَ فَاللَّخْمِيُّ فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْعَوْدِ هُوَ إرَادَةُ الْوَطْءِ فَقَطْ وَفَهِمَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْعَوْدِ هُوَ إرَادَةُ الْوَطْءِ مَعَ إرَادَةِ الْعِصْمَةِ مَعًا وَلَوْ سَنَةً تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَخِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ وَبِعِبَارَةٍ الْعَوْدُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْآيَةِ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِنَقِيضِ مَا قَالُوا أَيْ قَوْلِهِمْ، وَقَوْلُهُمْ التَّحْرِيمُ، وَنَقِيضُهُ التَّحْلِيلُ أَيْ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ وَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يُفَارِقَهَا عَلَى الْفَوْرِ أَيْ يُمْسِكَهَا مُدَّةً تُنَافِي الْفَوْرَ.
(ص) وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا وَمَوْتِهَا (ش) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَذَلِكَ أَيْ وَسَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ نَظَرٌ) كَانَ الْمُتَيْطِيُّ يَقُولُ بِقَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ عج أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عُرِضَ بَلْ الْأَجْنَبِيَّةُ يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَمَا سَيَأْتِي عَنْ التَّبْصِرَةِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الظِّهَارِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ إذَا تَقَدَّمَهُ إيلَاءٌ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ إيلَاءٌ فَإِنَّ الظِّهَارَ يَصِحُّ (أَقُولُ) وَهَذَا لَا يَتِمُّ بَلْ لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ فَهِيَ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ ظِهَارُهُ شَيْئًا وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ بِمُتْعَةٍ حَاصِلَةٍ أَوْ مُقَدَّرَةٍ أَيْ كَصُورَةِ التَّعْلِيقِ وَالْفَرْضِ لَا غَيْرُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ) أَيْ لِأَنَّ تَحَتُّمَ الْكَفَّارَةِ حَقٌّ لِلَّهِ أَيْ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ الْمُتَحَتِّمَةَ حَقٌّ لِلَّهِ (قَوْلُهُ: تَوَجُّهُ الْخِطَابِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَرَادَ بِالْوُجُوبِ الْوُجُوبَ الْمُخَيَّرَ وَالتَّحَتُّمِ الْوُجُوبَ الْمُضَيَّقَ (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ) أَيْ فَائِدَةُ كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقَ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ لَا التَّحَتُّمَ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَكُنْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: الْمُخَيَّرِ) أَيْ الْمُوَسَّعِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ: أَغْنَى عَنْهُ بِلَا شَكٍّ) أَيْ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّحَتُّمِ يُفِيدُ سَبْقَ تَوَجُّهِ خِطَابٍ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ تَوَجُّهُ ذَلِكَ الْخِطَابِ هَلْ بِالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ فَقَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ لَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَغْنَى عَنْهُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَتَتَحَتَّمُ إلَخْ مَعْنَاهُ يَجِبُ وُجُوبًا مُضَيَّقًا فَيَقْتَضِي سَبْقَ وُجُوبٍ مُوَسَّعٍ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ احْتَاجَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمَقَامَ فِي غُنْيَةٍ عَنْهَا لِأَنَّهُ مَا قَالَهَا إلَّا لِقَوْلِهِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ مَعَ أَنَّهُ بِصَدَدِ أَنَّ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلِمُحَشِّي تت هُنَا كَلَامٌ لَمْ أَفْهَمْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمْسَاكَ لَا فَائِدَةَ فِي الْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ إذَا كَانَ يَعْقُبُهُ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ هَذَا جَارٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَمَا مَعْنَى كَوْنِ الْمُدَوَّنَةِ أُوِّلَتْ عَلَيْهِمَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ بِاعْتِبَارِ فَهْمِ اللَّخْمِيِّ.
وَهَذَا الْجَوَابُ يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّيَ تت ذَكَرَ مَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ الْعَوْدَةُ هُنَا إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ) أَيْ وَالتَّصْمِيمُ وَالْعَزْمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ " إرَادَةُ " (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَنَةً) كَذَا عَنْ الْبَاجِيِّ وَانْظُرْهُ هَلْ هُوَ مِثَالٌ فَمَا دُونَهَا كَذَلِكَ أَوْ هُوَ أَقَلُّ مَا يَكْفِي فِي الْإِمْسَاكِ قَالَهُ تت فِي صَغِيرِهِ وَقَالَ عج وَلَوْ قَلَّ زَمَنُ إمْسَاكِهِ وَلَمْ يَدْعَمْهُ بِنَقْلٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ عَلَى السَّنَةِ تَقْتَضِي أَنَّ مَا دُونَهَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ: أَنْ يُمْسِكَهَا مُدَّةً تُنَافِي الْفَوْرَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى غَيْرُ مَا أَشَارَ لَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَلَوْ سَنَةً (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَرْكُ الْفِرَاقِ بِأَثَرِ الظِّهَارِ.
الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْعَوْدِ إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَطَأْ حَتَّى طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُهَا فَيَسْتَمِرُّ الْخِطَابُ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِهَا وَإِنْ عَادَتْ لِعِصْمَتِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا قَبْلَ عَوْدِهَا لِعِصْمَتِهِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَهَلْ تُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا تَأْوِيلَانِ فَإِنَّ فَائِدَةَ الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا لِعِصْمَتِهِ فَإِنَّهُ يَقْرَبُهَا مِنْ غَيْرِ تَكْفِيرٍ (ص) وَهَلْ تُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا؟ تَأْوِيلَانِ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُظَاهِرَ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ وَلَمْ يَطَأْ وَشَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ فَأَخْرَجَ بَعْضَهَا ثُمَّ إنَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْكَفَّارَةِ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ أَكْمَلَ الْكَفَّارَةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِدَّةِ فَهَلْ تُجْزِئُهُ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ أَوْ لَا تُجْزِئُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا جَدِيدًا هَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ أَتَمَّهَا أَوْ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ عَمِلَ أَقَلَّ الْكَفَّارَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ أَمَّا لَوْ أَتَمَّ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ لَأَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا أَيْ إذَا نَوَى رَجْعَتَهَا وَعَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَانَ كَالْبَائِنِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا فَعَلَ بَعْضَهَا وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ أَمَّا لَوْ اسْتَأْنَفَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا تُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ.
(ص) وَهِيَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَهِيَ إعْتَاقٌ ثُمَّ صِيَامٌ ثُمَّ إطْعَامٌ وَالْمُؤَلِّفُ أَتَى بِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَذَلِكَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْكِسْوَةِ فِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ فَلِهَذَا بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِالْعِتْقِ فَالضَّمِيرُ فِي وَهِيَ يَرْجِعُ لِلْكَفَّارَةِ أَيْ أَحَدُ أَنْوَاعِهَا إعْتَاقُ رَقَبَةٍ فَإِعْتَاقُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ هِيَ، أَوْ أَنَّ هِيَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فَأَصْلُهُ أَحَدُ أَنْوَاعِهَا إعْتَاقُ رَقَبَةٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ فَانْفَصَلَ الْمُضَافُ إلَيْهِ فَجِيءَ بِهِ ضَمِيرًا مُنْفَصِلًا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَيْسَتْ نَفْسَ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهَا جِنْسٌ تَحْتَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ وَعَبَّرَ بِإِعْتَاقٍ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ الرُّبَاعِيِّ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إيقَاعِ الْعِتْقِ عَلَيْهَا فَلَا تُجْزِئُ بِدُونِهِ كَمَا إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى دُخُولِ دَارٍ مَثَلًا وَلَوْ عَبَّرَ بِعِتْقٍ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ الثُّلَاثِيِّ لَفُهِمَ مِنْهُ الْإِجْزَاءُ حَيْثُ عَتَقَ كَانَ بِإِيقَاعٍ أَمْ لَا وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ إعْتَاقُ الْمُظَاهِرِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا رَقَبَةً وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ عِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي (ص) لَا جَنِينٍ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَيُجْزِئُ عِتْقُ كُلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ لَا جَنِينٍ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَإِنْ وَقَعَ عَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ وَلَا يُجْزِئُ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالرَّقَبَةِ الْمُحَقَّقَةُ، وَالْجَنِينُ وَمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ لَيْسَتْ رَقَبَتُهُمَا مُحَقَّقَةً وَجُمْلَةُ " وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ " مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِبَيَانِ الْحُكْمِ وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُ الْجَنِينِ إذَا عَتَقَ عَنْ الظِّهَارِ وَلَمْ يَجْزِ فَقَالَ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ حُكْمُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ نَفَذَ فِيهِ الْعِتْقُ السَّابِقُ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ عِتْقٍ الْآنَ (ص) وَمُنْقَطِعٍ خَبَرُهُ (ش)
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَوْدِ هَذَا مُفَادُهُ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذَا عَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) بِهَذَا تَعْلَمُ أَنْ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ " لَا إنْ تَقَدَّمَ " الْمُفِيدِ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِتَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا أَعَادَهَا لَعِصْمَتِهِ وَتَقْيِيدِ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يُعِدْهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ فَائِدَةَ الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ إلَخْ) وَفَائِدَةُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا لِعِصْمَتِهِ لَا بُدَّ مِنْ التَّكْفِيرِ فَالدَّلَالَةُ فِي كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَهَلْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ فَفَعَلَ بَعْضَهَا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْمَسِّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامُهَا ابْنُ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِمَذْهَبِهَا وَأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهَا إنْ أَتَمَّهَا لَمْ تُجْزِئْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ وَالْبَيَانِ أَوْ وِفَاقٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى فِي الْمُدَوَّنَةِ اللُّزُومَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّخْمِيُّ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلْوِفَاقِ بِقَوْلِهِ إلَخْ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إنْ أَتَمَّهَا وَهَلْ التَّأْوِيلَانِ وَلَوْ أَتَمَّهَا بَعْدَ مُرَاجَعَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ مَحَلُّهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ) أَيْ أَوْ لَمْ تَنْقَضِ وَلَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ وَأَمَّا إذَا نَوَى الرَّجْعَةَ وَأَتَمَّهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَمِلَ أَقَلَّ الْكَفَّارَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا) أَيْ وَقِيلَ بِالتَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ) رَدَّهُ عج وَارْتَضَى أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْإِطْعَامِ لَا فِيهِ وَفِي الصِّيَامِ خِلَافًا لِبَهْرَامَ أَيْ وَأَمَّا الصِّيَامُ فَيُتَّفَقُ فِيهِ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا كَانَ مُسْقِطًا لِلْكَفَّارَةِ أَوْجَبَتْ خَلَلًا فِي الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا إلَخْ) يُخَالِفُهُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُتِمَّ كَفَّارَتَهُ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِطْعَامِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَبْنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَبْنِي وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَبْنِي وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ نَافِعٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَالرَّابِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْهُ أَقَلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فِيمَا إذَا شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَمَعْنَى الثَّالِثِ أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ إلَّا إذَا أَتَمَّهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا قَبْلُ فِي حَالِ الْبَيْنُونَةِ وَحُرِّرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَدْخَلَ لِلْكِسْوَةِ فِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) اُنْظُرْ عَلَى مُقَابِلِ الْمَذْهَبِ مَا مَرْتَبَتُهَا (قَوْلُهُ: فَلِهَذَا) أَيْ فَلِأَجْلِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَتَى بِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ بَدَأَ بِالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: فَحَذَفَ الْمُضَافَ) الْقَصْدُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا جِنْسٌ تَحْتَهُ) فِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ نَفْسَ إعْتَاقٍ بَلْ إعْتَاقٌ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ) إلَّا أَنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: أَيْ حُكْمُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ وَضْعِهِ) أَيْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.
صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ لَك عَبْدٌ غَائِبٌ فِي تِجَارَةٍ أَوْ إبَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ عَنْك فَأَعْتَقْته عَنْ ظِهَارِك فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُك عَنْ ذَلِكَ إذْ لَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَعَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا تُعْلَمُ سَلَامَتُهُ فَلَوْ كُشِفَ الْأَمْرُ عَنْ سَلَامَتِهِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْجَنِينِ فَإِنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً كَمَا مَرَّ.
(ص) مُؤْمِنَةٍ وَفِي الْأَعْجَمِيِّ تَأْوِيلَانِ وَفِي الْوَقْفِ حَتَّى يُسْلِمَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنْ تَكُونَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الرَّقَبَةَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ بِالْإِيمَانِ وَأَطْلَقَهَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقُرْبَةُ بِهَا وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا، وَالْإِيمَانُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ الظِّهَارِ وَفِي كُلِّ رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ لَكِنْ لَوْ أَعْتَقَ كَافِرًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَعْجَمِيِّ فَهَلْ يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الظِّهَارِ أَوْ لَا فِيهِ تَأْوِيلَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ح أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْأَعْجَمِيِّ مُطْلَقًا وَمُقْتَضَى تَقْرِيرِ ز أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمَجُوسِيِّ الْكَبِيرِ وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَيُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ دِينَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ فَهَلْ يُمْنَعُ الْمُظَاهِرُ مِنْ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا حَتَّى يُسْلِمَ الْأَعْجَمِيُّ بِالْفِعْلِ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجْزِهِ حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ بِلَفْظِ: يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُوقَفُ عَنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى يُسْلِمَ ابْنُ يُونُسَ وَقُلْت أَنَا بَلْ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى دِينِ مَنْ اشْتَرَاهُ وَلَمَّا كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يَأْبَاهُ فِي غَالِبِ أَمْرِهِ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا مَا أَرَادَهُ بِقَوْلِهِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَقْفَ وَاجِبٌ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ وَيَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تُعْطِي أَنَّ الظِّهَارَ يَسْقُطُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَقْفِ وَعَدَمِهِ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ بِخِلَافِهَا وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَسْقُطُ الظِّهَارُ أَوْ لَا فَهِيَ مُحَرَّرَةٌ عَنْ هَذِهِ وَأَحْسَنُ مِنْهَا.
(ص) سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي تُجْزِئُ فِي عِتْقِ الظِّهَارِ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً عَنْ الْعُيُوبِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْهَا قَطْعُ أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ الْخِنْصَرَ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الذَّهَابُ وَلَوْ خِلْقَةً وَالْمُرَادُ بِالْأُصْبُعِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَ مَا دُونَ الْأُصْبُعِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَلَوْ أُنْمُلَتَيْنِ وَبَعْضَ أُنْمُلَةٍ لَا يَضُرُّ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ " وَأُنْمُلَةٍ " يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ وَبَعْضِ أُنْمُلَةٍ يَضُرُّ وَانْظُرْ: الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ أَيِّهِمَا؟ لَكِنَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَلَوْ كُشِفَ الْأَمْرُ عَنْ سَلَامَتِهِ أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ كَانَ مِمَّنْ يُجْزِئُ وَيُسَمَّى رَقَبَةً (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى أَيْ فِي قَوْلِهِ أَيْ فَيُجْزِئُ عِتْقُ كُلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِصِفَةِ مَنْ يُجْزِئُ لِأَنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ حَمْلَ أَمَتِهِ عَنْ ظِهَارِهِ ظَانًّا عَدَمَ وَضْعِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَنْ يُجْزِئَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا قَالَهُ بَهْرَامُ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا وَضَعَتْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حِينَ الْعِتْقِ لَمْ تَضَعْهُ لَا يُجْزِئُ.
(قَوْلُهُ: مُؤْمِنَةٍ) لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِرَقَبَةٍ لِأَنَّ فِيهِ الْفَصْلَ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَالْأَوْلَى إعْرَابُهُ بَدَلًا مِنْ رَقَبَةٍ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْإِيمَانُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِيمَانُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِدُخُولِ الْأَعْجَمِيِّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِكَوْنِ الْأَعْجَمِيِّ يُجْزِئُ يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَمَنْ يَقُولُ لَا يُجْزِئُ يَقُولُ إنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيمَانِ حَقِيقَةٌ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْحَطَّابِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْأَعْجَمِيِّ مُطْلَقًا) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَعْجَمِيِّ أَيْ الْكَافِرِ إذَا كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْمَجُوسِيِّ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَمَنْ لَا يَعْقِلُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَفِي إجْزَائِهِ خِلَافٌ اُنْظُرْ اللَّخْمِيَّ اهـ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ مَجُوسِيًّا مُطْلَقًا أَوْ كِتَابِيًّا صَغِيرًا فَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْجَمِيِّ الْمَجُوسِيُّ مُطْلَقًا وَالصَّغِيرُ الْكِتَابِيُّ (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمَجُوسِيِّ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْأَعْجَمِيِّ خُصُوصُ الْمَجُوسِيِّ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ الْكَبِيرُ فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ الَّذِي يَقُولُ بِإِجْزَاءِ الْأَعْجَمِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ الْقَوْلِ بِعِتْقِ الْأَعْجَمِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ إلَخْ) فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ (وَأَقُولُ) وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ هُوَ الْوَجِيهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ يُجْبَرُ إلَخْ) أَيْ وَخُصُوصًا كَوْنُهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: سَقَطَ مُطْلَقًا) أَيْ وُقِفَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَهِيَ مُحَرَّرَةٌ عَنْ هَذِهِ وَأَحْسَنُ) كَذَا قِيلَ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ عب وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ أَنَّهَا مُحَرَّرَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ هَلْ يَسْقُطُ الظِّهَارُ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْقُطْ الظِّهَارُ فَلَا إجْزَاءَ فَلَا يُعْقَلُ أَنْ يُفَرَّعَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ عَدَمُ سُقُوطِ الظِّهَارِ فَإِنْ قُلْت وَعَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَمَا مَعْنَى الْإِجْزَاءِ مَعَ كَوْنِهِ يُشْتَرَطُ الْوَقْفُ حَتَّى يُسْلِمَ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُجْزِئُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ قُلْت مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةُ إعْتَاقٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ رَأْسًا فَإِنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى صِيغَةِ إعْتَاقٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ) وَمِثْلُهُ الشَّلَلُ وَالْإِقْعَادُ وَذَهَابُ الْأَسْنَانِ كُلِّهَا وَيُجْزِئُ ذَاهِبُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الذَّهَابُ وَلَوْ خِلْقَةً) كَذَا اللَّقَانِيِّ وَنَظَرَ فِيهِ الْبِسَاطِيُّ لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ عَبَّرَ بِقَطْعِ الظَّاهِرِ فِي حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَفِي عب وَلَوْ زَائِدًا إنْ أَحَسَّ وَسَاوَى غَيْرَهُ فِي الْإِحْسَاسِ كَذَا يَنْبَغِي انْتَهَى وَالظَّاهِرُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ اللَّقَانِيِّ
كَلَامَ ح يُفِيدُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَفْهُومُ أُصْبُعٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَانْظُرْ مَا إذَا ذَهَبَ أُنْمُلَتَانِ وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُصْبُعِ.
(ص) وَعَمًى وَبُكْمٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ قَلَّ وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ وَصَمَمٍ وَهَرَمٍ وَعَرَجٍ شَدِيدَيْنِ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَفَلَجٍ (ش) أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّقَبَةِ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْهَا الْعَمَى وَكَذَا الْغِشَاوَةُ الَّتِي لَا يُبْصِرُ مَعَهَا إلَّا بِعُسْرٍ وَأَمَّا الْخَفِيفُ وَالْأَعْشَى وَالْأَجْهَرُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَعْوَرَ يُجْزِئُ وَمِنْهَا الْبُكْمُ وَهُوَ عَدَمُ فَصَاحَةِ النُّطْقِ بِالْكَلَامِ وَمِنْهَا الْجُنُونُ وَلَوْ قَلِيلًا كَمَرَّةٍ فِي الشَّهْرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَمِنْهَا الْمَرَضُ الْمُشْرِفُ وَهُوَ الَّذِي بَلَغَ صَاحِبُهُ النَّزْعَ وَغَيْرُهُ يُجْزِئُ وَمِنْهَا قَطْعُ أَشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ فَقَوْلُهُ وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ أَيْ أَشْرَافِهِمَا لَا أَنَّ الْمُرَادَ قَطْعُهُمَا مِنْ أَصْلِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَسَتَأْتِي الْوَاحِدَةُ فِي قَوْلِهِ وَجَدْعٍ فِي أُذُنٍ وَمَفْهُومُ فِي أُذُنِهِ أَنَّهُ لَوْ عَمَّهَا الْجَدْعُ لَا تُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَمِنْهَا الصَّمَمُ إنْ فَسَّرْنَاهُ بِعَدَمِ السَّمْعِ لَمْ يَأْتِ التَّقْيِيدُ بِالثَّقِيلِ وَإِنْ فَسَّرْنَاهُ بِثِقَلِ السَّمْعِ يَأْتِي تَقْيِيدُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ خَفِيفًا وَمِنْهَا الْهَرَمُ الشَّدِيدُ بِأَنْ لَا يُمْكِنَ مَعَهُ الْكَسْبُ بِصَنْعَةٍ تَلِيقُ بِهَرَمِهِ وَكِبَرِ سِنِّهِ وَإِنَّمَا مَنَعَ الْهَرِمَ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ مَنَافِعَ الصَّغِيرِ مُسْتَقْبَلَةٌ، وَمِنْهَا الْعَرَجُ الشَّدِيدُ فَقَوْلُهُ الشَّدِيدَيْنِ وَصْفٌ لِلْهَرَمِ وَالْعَرَجِ وَيَأْتِي مَفْهُومُهُمَا فِي كَلَامِهِ وَمِنْهَا الْجُذَامُ وَإِنْ قَلَّ وَمِنْهَا الْبَرَصُ وَإِنْ قَلَّ وَمِنْهَا الْفَلَجُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا يُبْسُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَيُبْسُ الشِّقِّ لَيْسَ شَرْطًا وَلَوْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ بَعْدَ عِتْقِهِ لَا يُجْزِئُ بِهِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَاسْتَعَانَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ، وَأَرْشُ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ وَالدَّيْنُ الْمَانِعُ سَعْيَهُ لِنَفْسِهِ لِصَرْفِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ.
(ص) بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي رَقَبَةِ الظِّهَارِ أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً عَنْ شَوَائِبِ الْعِوَضِيَّةِ فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ مَالٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ (ص) لَا مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَيُجْزِئُ عِتْقُ مَا لَا شَوْبَ عِوَضٍ فِيهِ لَا عِتْقُ مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ لَيْسَتْ كَامِلَةً لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ وَضَعَ مِنْ قِيمَتِهَا لِأَجْلِ الْعِتْقِ (ص) مُحَرَّرَةٍ لَهُ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ لِلظِّهَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّقَبَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّرَةً لِأَجْلِ الظِّهَارِ يَحْتَرِزُ بِهِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ قَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ كَقَوْلِهِ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ أَوْ التَّعْلِيقِ لَا بِسَبَبِ الظِّهَارِ وَقَوْلُهُ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ قَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ وَسَوَاءٌ احْتَاجَ لِحُكْمٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ.
(ص) وَفِي إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَأْوِيلَانِ (ش) التَّأْوِيلَانِ وَقَعَا فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يَجْزِهِ وَفِي قَوْلِ الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْإِجْزَاءُ فِيمَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي هَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ بِحَمْلِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَانْظُرْ مَا إذَا ذَهَبَ أُنْمُلَتَانِ) وَمِثْلُهُمَا أُنْمُلَتَانِ وَبَعْضُ أُنْمُلَةٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُصْبُعِ.
(قَوْلُهُ: مُشْرِفٍ) أَيْ صَاحِبِهِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَعْشَى) هُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ لَيْلًا وَقَوْلُهُ وَالْأَجْهَرُ هُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدَمُ فَصَاحَةِ النُّطْقِ بِالْكَلَامِ) الْمُرَادُ لَا يَنْطِقُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ شب كَانَ مَعَهُ صَمَمٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنْ كَانَ يَأْتِي فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَسَتَأْتِي الْوَاحِدَةُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ قَطْعُ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ عب اضْطِرَابٌ لِأَنَّهُ قَالَ هُنَا: وَقَطْعُ أَشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا الْأُذُنُ الْوَاحِدَةُ ظَاهِرُهُ وَكَذَا قَطْعُ أَشْرَافِ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ قَالَ فِيمَا سَيَأْتِي إنَّ قَطْعَ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ لَا يَضُرُّ وَصَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ قَطْعَ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَيُبْسُ الشِّقِّ لَيْسَ شَرْطًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ فَسَّرَتْهُ الْمُدَوَّنَةُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالْيُبْسِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحَرُّكِهِ وَالتَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ إلَخْ) أَيْ الدَّيْنُ مَنَعَ سَعْيَ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ بَلْ يَسْعَى لِأَجْلِ أَنْ يَصْرِفَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ وَشَأْنُ الرَّقَبَةِ الَّتِي تَعْتِقُ فِي الظِّهَارِ وَنَحْوِهِ أَنْ لَا تِبَاعَةَ عَلَيْهَا لِأَحَدٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يُعْتِقَهُ السَّيِّدُ عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ يَتَبَيَّنَ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا لَمْ يُسْقِطْهُ سَيِّدُهُ عَنْهُ قَبْلُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عَيْبًا فِي الْعَبْدِ يَمْنَعُ إجْزَاءَ عِتْقِهِ عَنْ الظِّهَارِ كَظُهُورِ عَيْبٍ تَبَيَّنَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ كَعَمًى أَوْ عَجْزٍ وَسَوَاءٌ كَانَ سَيِّدُهُ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ وَلَمْ يُسْقِطْهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَعْتَقَهُ.
(قَوْلُهُ: بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ) اسْمٌ بِمَعْنَى " غَيْرِ " ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا وَالشَّوْبُ الْخَلْطُ أَيْ بِلَا مُخَالَطَةِ عِوَضٍ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ أَسْقَطَ " شَوْبِ " لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا الْعِوَضُ الْكَامِلُ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ السَّلَامَةُ مِنْ مُخَالِطٍ أَيْ عِوَضٍ وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ إلَخْ) وَأَمَّا بِمَا فِي يَدِهِ فَيُجْزِئُ لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ (قَوْلُهُ: لَا عِتْقُ مُشْتَرًى إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ فِيهِ شَائِبَةَ الْعِوَضِيَّةِ وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَيْ إنَّ الْبَائِعَ يَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْتِقَهُ (قَوْلُهُ: لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ حِينَ الْعِتْقِ فَلَا يُجْزِئُ (قَوْلُهُ: يَحْتَرِزُ بِهِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُ مِنْ شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ رَدُّهُ فَأَذِنُوا لَهُ فِي الشِّرَاءِ أَوْ فِي الْعِتْقِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيُجْزِئُ عَنْ ظِهَارِهِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ احْتَاجَ لِحُكْمٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَكُونُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهَلْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ فِي التَّعْلِيقِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي إنْ اشْتَرَيْته إلَخْ) بِتَقْرِيرِ الشَّارِحِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى.
حُرٌّ عَلَى ظَاهِرِهِ - أَيْ مِنْ شُمُولِهِ لِمَا إذَا قَالَ عَنْ ظِهَارِي أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ حُرٌّ -، أَوْ وِفَاقٌ بِحَمْلِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ عَنْ ظِهَارِي فَإِنْ ذَكَرَهُ مَعَهُ فَالْإِجْزَاءُ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْخِلَافِ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي أَنَّ قَوْلَهُ عَنْ ظِهَارِي يُعَدُّ نَدَمًا بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ تَعْلِيقَ عِتْقِ الظِّهَارِ لَا يُفِيدُ فَتَقْيِيدُهُ بِالظِّهَارِ بَعْدَ قَوْلِهِ حُرٌّ لَا يُفِيدُ فَمِلْكُهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ أَيْ لَمْ يَسْتَمِرَّ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ، وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ أَوْ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ قَبْلَ ذَلِكَ لَأَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا وَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إنْ وَقَعَ مِنِّي وَنَوَيْت الْعَوْدَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ.
(ص) وَالْعِتْقِ لَا مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَنَحْوِهِمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى عِوَضٍ أَيْ وَبِلَا شَوْبِ الْعِتْقِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ بَعْضِهِمْ " وَعِتْقٍ " بِتَنْكِيرِهِ وَجَرِّهِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ أَيْ وَبِلَا شَوْبِ عِتْقٍ أَيْ خَالِيَةٍ عَنْ شَائِبَةِ عِوَضٍ وَعِتْقٍ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لِصِحَّةِ عَطْفِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى النَّكِرَةِ فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُ عِتْقُ مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَنَحْوِهِمَا كَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُبَعَّضٍ وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ نُجُومِهِ وَهَذَا إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ سَيِّدُهُمَا وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَقُلْنَا بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَفُسِخَ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يُعْتِقْهُ كَالْمُكَاتَبِ فَقِيلَ يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ (ص) أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فَكَمَّلَ عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ وَالْعَبْدُ شَرِكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَقَوَّمَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لَهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ أَوْ لَا ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الْآخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّقَبَةِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنْ تَخْرُجَ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَهَذَا بَعْضُهَا وَلِأَنَّ الْحُكْمَ لَمَّا كَانَ يُوجِبُ عَلَيْهِ التَّتْمِيمَ فِي الْبَاقِي صَارَ مِلْكُهُ غَيْرَ تَامٍّ (ص) أَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ شَيْءٌ إذَا أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ وَشَرِكَهُنَّ فِي الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ رَقَبَةٍ وَالْعِتْقُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَرْبَعًا عَنْ أَرْبَعٍ شَرِكَهُنَّ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ وَإِنْ عَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَقَبَةً حَلَلْنَ أَوْ أَطْلَقَ حَلَلْنَ أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا عِنْدَ أَشْهَبَ وَلَوْ أَعْتَقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ وَأَبْهَمَ الْأُخْرَى حَلَّتْ الْمُعَيَّنَةُ مُطْلَقًا كَالْأُخْرَى إنْ تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَسِيَ الَّتِي أَعْتَقَ عَنْهَا كَفَّرَ عَنْ الْأُخْرَى وَأَجْزَأَهُ وَمُنِعَ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ الْأُخْرَى وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ.
(ص) وَيُجْزِئُ أَعْوَرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ مِنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا أَعْوَرَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ تَقُومُ مَقَامَ الِاثْنَتَيْنِ وَيَرَى بِهَا مَا يَرَى بِهِمَا وَدِيَتُهَا دِيَةُ الْعَيْنَيْنِ جَمِيعًا أَلْفُ دِينَارٍ وَالْخِلَافُ فِي الْأَنْقَرِ الَّذِي خَرَجَتْ عَيْنُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ وَالظَّاهِرُ إجْزَاءُ عِتْقِ مَنْ فَقَدَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ بَعْضَ نَظَرِهَا (ص) وَمَغْصُوبٌ، وَمَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ افْتَدَيَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدَهُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَيَجُوزُ وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى تَخْلِيصِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَكَذَلِكَ
[حاشية العدوي]
لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ عَلَّقَ تَحْرِيرَهُ بِاشْتِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ لَمْ يَجْزِهِ وَعَنْ ظِهَارِهِ يُجْزِئُ وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ) أَيْ وَوَجْهُ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَائِمًا بِهِ الظِّهَارُ وَحَاصِلًا لَهُ بِالْفِعْلِ صُرِفَ ذَلِكَ الشِّرَاءُ إلَى الظِّهَارِ فَقَوْلُهُ: عَنْ ظِهَارِي لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: أَنَّ تَعْلِيقَ عِتْقِ الظِّهَارِ) أَيْ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يُفِيدُ فِي عِتْقِ الظِّهَارِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يُجْزِئُهُ اتِّفَاقًا فَمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ يَقُولُ لِلْقَائِلِ بِالْإِجْزَاءِ: أَنْتَ تُوَافِقُنِي عَلَى تِلْكَ الْقَاعِدَةِ فَإِذَنْ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ظِهَارِي يُعَدُّ نَدَمًا، وَقَوْلُهُ فَمِلْكُهُ أَيْ لِأَنَّ مِلْكَهُ (قَوْلُهُ: لَأَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا) فِي عب وَوَجْهُ الْإِجْزَاءِ تَعْلِيقُ الْحُرِّيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى الشِّرَاءِ عَلَى شَرْطٍ وَهُوَ ظِهَارُهُ إنْ وُجِدَ مِنْهُ وَلِلشَّرْطِ تَأْثِيرٌ فِي الْمَشْرُوطِ أَقْوَى مِنْ الْقَيْدِ فِي مُقَيَّدِهِ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُكَاتَبِ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَقِيلَ يُجْزِئُهُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَقَوَّمَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إلَخْ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَكَمَّلَ عَلَيْهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النِّصْفُ الَّذِي كَمَّلَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ الْإِجْزَاءِ وَمُفَادُ بَهْرَامَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْفِيشِيِّ بِالْحَرْفِ وَلَيْسَ فِيهَا عَنْ امْرَأَةٍ وَكَذَا بِخَطِّهِ لَيْسَ فِيهِ عَنْ امْرَأَةٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ " وَاحِدَةً " مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ وَإِذَا أَعْتَقَ عَنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ امْرَأَتَيْنِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ أَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ عَنْ ظِهَارِهِ فَأَعْتَقَ وَاحِدَةً عَنْ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَسَكَتَ عَنْ الْأُخْرَى فَقَوْلُهُ: وَأَبْهَمَ الْأُخْرَى مَعْنَاهُ وَأَبْهَمَ الْمَرْأَةَ الْأُخْرَى الَّتِي أَعْتَقَ عَنْهَا الرَّقِيقَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: كَالْأُخْرَى إنْ تَعَيَّنَتْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا امْرَأَتَانِ قَدْ ظَاهَرَ مِنْهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَ رَقِيقَيْنِ عَنْ ظِهَارِهِ وَعَيَّنَ أَحَدَ الرَّقِيقَيْنِ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ فَتَحِلُّ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ أَوْ أَرْبَعٌ فَأَعْتَقَ رَقِيقَيْنِ عَنْ ظِهَارِهِ وَعَيَّنَ وَاحِدًا مِنْ الرَّقِيقَيْنِ لِوَاحِدَةٍ مِنْ النِّسَاءِ وَسَكَتَ عَنْ الرَّقِيقِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَطَأُ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ إلَّا إذَا أَخْرَجَ كَفَّارَةً ثَالِثَةً أَوْ كَفَّارَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَسِيَ الَّتِي أَعْتَقَ عَنْهَا) هَذَا يَتَحَقَّقُ فِيمَنْ عِنْدَهُ مَرْأَتَانِ وَأَكْثَرُ وَأَعْتَقَ عَنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَنَسِيَهَا بِأَنْ يُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ " كَفَّرَ عَنْ الْأُخْرَى أَيْ جِنْسِ الْأُخْرَى " الْمُتَحَقَّقُ فِي وَاحِدَةٍ وَأَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي خَرَجَتْ عَيْنُهُ) أَيْ قُلِعَتْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْأَقْطَعِ.
يُجْزِئُ عِتْقُ عَبْدِهِ الْمَرْهُونِ أَوْ الْجَانِي عَنْ ظِهَارِهِ لِبَقَاءِ كُلٍّ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْعِتْقِ ابْتِدَاءً أَنْ يَفْتَكَّ الرَّهْنَ بِدَفْعِ الدَّيْنِ أَوْ إسْقَاطِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَأَنْ يَدْفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسْقِطَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَغْصُوبَ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْمَرْهُونُ وَالْجَانِي لَا يَجُوزُ عِتْقُ كُلٍّ ابْتِدَاءً إلَّا إنْ افْتَدَيَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَوَّاقِ.
(ص) وَمَرَضٍ وَعَرَجٍ خَفِيفَيْنِ (ش) فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ ذُو مَرَضٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صَاحِبِ الْعَيْبِ دُونَ الْعَيْبِ نَفْسِهِ ثُمَّ إنَّ " خَفِيفَيْنِ " إمَّا حَالٌ أَوْ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ وَذَلِكَ عَلَى أَنَّ " مَرَضٍ، وَعَرَجٍ " بِالرَّفْعِ وَإِنْ كَانَا بِالْجَرِّ فَهُوَ صِفَةٌ لَهُمَا وَيَلْزَمُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ أَوْ قَطْعُ نَعْتِ النَّكِرَةِ وَكِلَاهُمَا قَلِيلٌ وَعَلَى الثَّانِي حَذْفُ الْمُضَافِ وَإِبْقَاءُ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ قَلِيلٌ أَيْضًا وَالشَّرْطُ الْمَفْقُودُ هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَرُبَّمَا جَرُّوا الَّذِي أَبْقَوْا كَمَا ... قَدْ كَانَ قَبْلَ حَذْفِ مَا تَقَدَّمَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا حُذِفْ ... مُمَاثِلًا لِمَا عَلَيْهِ قَدْ عُطِفْ (ص) وَأُنْمُلَةٍ وَجَدْعِ أُذُنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا مَقْطُوعَ الْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَلَوْ كَانَتْ الْأُنْمُلَةُ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالْأُنْمُلَتَانِ بِمَنْزِلَةِ الْأُنْمُلَةِ فَالْعِبْرَةُ بِمَفْهُومِ أُصْبُعٍ فِيمَا مَرَّ وَكَذَا يُجْزِئُ عِتْقُ الْعَبْدِ الْمَجْدُوعِ أَيْ الْمَقْطُوعِ الْأَنْفِ أَوْ الْأُذُنِ حَيْثُ لَمْ يُوعِبْهَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: عَلَى أَنَّ مَقْطُوعَ الْأُذُنِ لَا يُجْزِئُ انْتَهَى وَالْجَدْعُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ.
(ص) وَعِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ إنْ عَادَ وَرَضِيَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ ظِهَارٍ لَازِمٍ لِرَجُلٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَسَوَاءٌ أَذِنَ الْمُظَاهِرُ لِهَذَا الرَّجُلِ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ عَنْهُ أَمْ لَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُظَاهِرُ قَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِأَنْ حَصَلَ مِنْهُ الْعَوْدُ أَيْ نَوَى وَطْءَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَطِئَهَا بِالْفِعْلِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَرْضَى الْمُظَاهِرُ بِالْعِتْقِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عَوْدٌ أَوْ لَمْ يَرْضَ بِالْعِتْقِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ مَيِّتٍ فَالْعَوْدُ كَافٍ لِتَعَذُّرِ الرِّضَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَادَ أَيْ إنْ كَانَ عَادَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَرَضِيَ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ إنْ عَادَ شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ وَرَضِيَهُ شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَهَا لَا فِيمَا قَبْلَهَا (ص) وَكُرِهَ الْخَصِيُّ وَنُدِبَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَصُومَ (ش) أَيْ وَكُرِهَ عِتْقُ الْخَصِيِّ مَعَ الْإِجْزَاءِ وَاغْتُفِرَ نَقْصُهُ لِزِيَادَةِ مَنْفَعَتِهِ وَهَذَا جَارٍ فِي بَاقِي الْكَفَّارَاتِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَشْبِيهُهَا بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَيُسْتَحَبُّ فِي الرَّقَبَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ وَعَقَلَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ أَيْ عَقَلَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْقُرَبِ بِأَنْ بَلَغَ حَدَّ التَّمْيِيزِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاحْتِلَامِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ وَالْعَمَلِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ مُسْلِمًا حَقِيقَةً وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ مُسْلِمٌ قَبْلَ التَّمْيِيزِ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ.
(ص) ثُمَّ لِمُعْسِرٍ عَنْهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَهُوَ الصِّيَامُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَنْهُ يَرْجِعُ لِلْعِتْقِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِالْعِتْقِ وَقْتَ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ أَيْ وَقْتَ إخْرَاجِهَا فَإِنَّهُ يَصُومُ حِينَئِذٍ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 4] وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ (لَا قَادِرٍ) وَإِنْ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِمُعْسِرٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ (وَإِنْ بِمِلْكٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِكَمَرَضٍ أَوْ مَنْصِبٍ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا كَانَ قَادِرًا وَقْتَ الْأَدَاءِ عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ بِأَنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ افْتَدَيَا لَيْسَ شَرْطًا فِي الْإِجْزَاءِ بَلْ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ أَيْ، وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ فَيَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يُخَلَّصَا وَقَدْ تَبِعَ غَيْرَهُ وَهُوَ عج وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ قَالَ ج وَمَنْ تَبِعَهُ هَذَا شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ أَمَّا الْإِجْزَاءُ فَيَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَفْتَدِيَا قَائِلًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الْمَوَّاقِ وَمَا قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ مُرَادَ الْأَئِمَّةِ بِالِافْتِدَاءِ إنْفَاذُ الْعِتْقِ بِخَلَاصِهِ مِنْ الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْتَدِ بِأَنْ أَخَذَهُ ذُو الْجِنَايَةِ أَوْ الدَّيْنِ وَبَطَلَ الْعِتْقُ فَكَيْفَ يَصِحُّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِالْإِجْزَاءِ فَظَهَرَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْإِجْزَاءِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا وَلَمْ نَجِدْ فِي كَلَامِ الْمَوَّاقِ مَا يَدُلُّ لِمَا قَالَهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرْهُونَ وَالْجَانِيَ عَتَقَا عَنْ الظِّهَارِ قَبْلَ افْتِدَائِهِمَا فَيُجْزِئُ إنْ افْتَدَيَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ فَرْضِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَضٍ وَعَرَجٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَانْظُرْ لَوْ اجْتَمَعَا فِيهِ خَفِيفَيْنِ هَلْ يُجْزِئُ أَمْ لَا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى عَرَجٍ (قَوْلُهُ: وَأُنْمُلَةٍ) قَالَ اللَّقَانِيِّ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَاقْتَصَرَ فِي الصِّحَاحِ عَلَى الْفَتْحِ وَهِيَ رَأْسُ الْأُصْبُعِ الْعُلْيَا (قَوْلُهُ: وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ مَنْفَعَتِهِ) كَذَا قَالَ تت قَالَ عب: وَانْظُرْ زِيَادَتَهُ فِيمَا ذَا وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ إلَّا فِي خَصِيِّ الضَّحِيَّةِ قَالَ بَهْرَامُ وَانْظُرْ هَلْ حُكْمُ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ كَذَلِكَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا اُنْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ أَوْ لَا يُكْرَهُ بَلْ يُجْزِئُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَيُتَوَقَّفُ فِيهِ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُكْرَهُ فَاقِدُ إحْدَى الْأَلْيَتَيْنِ وَلَا يُكْرَهُ فَاقِدُهُمَا مَعًا أَوْ مَعْنَاهُ لَا يَجْرِي انْتَهَى شَرْحُ عب (وَأَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجْبُوبَ كَالْخَصِيِّ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْخَصِيِّ مِنْ الْإِنْسَانِ لَيْسَتْ شَرْعِيَّةً (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ عِتْقَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذَا السِّنَّ يُجْزِئُ وَإِنْ رَضِيعًا كَمَا فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ كَذَلِكَ فَكَبِرَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ مُطْبَقًا فَعَنْ أَصْبَغَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَهُ فَكَبِرَ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَا يُرَدُّ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ إخْرَاجِهَا لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْعَوْدُ وَلَا وَقْتَ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: لِكَمَرَضٍ) وَاقِعٍ أَوْ مُتَوَقَّعٍ.
كَانَ عِنْدَهُ ثَمَنُهَا أَوْ مَا يُسَاوِي ثَمَنَ رَقَبَةٍ فَقَطْ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ مَرَضٍ أَوْ لِأَجْلِ مَنْصِبٍ أَوْ سُكْنَى مَسْكَنٍ لَا فَضْلَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَضَمَّنَ " مُعْسِرٍ " مَعْنَى عَاجِزٍ فَقَابَلَهُ بِقَوْلِهِ " لَا قَادِرٍ ".
(ص) أَوْ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَقَدْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ لَهَا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ حَلَّتْ مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تُجْزِئُ قَبْلَ الْعَوْدِ وَالْعَوْدُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ وَوَطْءُ هَذِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَوْدٌ وَنَحْوُهُ لِأَبِي عِمْرَانَ قِيلَ لَهُ كَيْفَ أَجْزَأَهُ عِتْقُهَا وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَالَ نِيَّةُ عَوْدَتِهِ الْوَطْءَ تُوجِبُ كَفَّارَتَهُ وَإِنَّمَا يُضَعِّفُ هَذَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا لِلسَّلَفِ اهـ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ أَخْذِ اللَّخْمِيِّ مِنْهَا أَنَّ الْعَوْدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ.
(ص) صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ (ش) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لِمُعْسِرٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْسَرَ عَنْ عِتْقِ الرَّقَبَةِ وَقْتَ أَدَائِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ إذَا بَدَأَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ نَاقِصًا أَوْ كَامِلًا (ص) مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ وَالْكَفَّارَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ تَتَابُعَ الشَّهْرَيْنِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ أَيْضًا بِالصَّوْمِ الْكَفَّارَةَ عَنْ ظِهَارِهِ، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ وَكَذَلِكَ كُلُّ كَفَّارَةٍ وَاجِبَةٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِصَوْمِهِ التَّكْفِيرَ عَنْ تِلْكَ الْكَفَّارَةِ (ص) وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ إنْ انْكَسَرَ مِنْ الثَّالِثِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَصُومُ الشَّهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ سَوَاءٌ كَانَا كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَ الصَّوْمَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَصُومُ بَقِيَّةَ ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ الصَّوْمَ وَيَصُومُ الشَّهْرَ الَّذِي بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ ثُمَّ يُكْمِلُ الْأَوَّلَ الْمُنْكَسِرَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَلَوْ صَامَ مِنْ الْمُحَرَّمِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَصُومُ صَفَرًا بِالْهِلَالِ سَوَاءٌ كَانَ كَامِلًا أَوْ نَاقِصًا ثُمَّ يُكْمِلُ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَكَذَا لَوْ مَرِضَ فِي صَفَرٍ تَمَّمَهُ ثَلَاثِينَ وَلَوْ مَرِضَ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فِي الثَّانِي ثُمَّ صَحَّ كَمَّلَهُمَا ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ (ص) وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ إنْ أَضَرَّ بِخِدْمَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ خَرَاجَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُظَاهِرَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ بِالصَّوْمِ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ يَضُرُّ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ بِسَبَبِ صَوْمِهِ إنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ أَوْ لَمْ يُؤَدِّ خَرَاجَهُ إنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخَرَاجِ قَالُوا وَبِمَعْنَى أَوْ خِلَافًا لتت فَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلًّا مِنْهُمَا وَحَصَلَ بِالصَّوْمِ ضَرَرٌ فِي أَحَدِهِمَا فَلَهُ الْمَنْعُ.
(ص) وَتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ (ش) أَيْ وَتَعَيَّنَ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ لِذِي الرِّقِّ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمُكَاتَبِ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الصَّوْمُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَجَزَ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا أَذِنَ
[حاشية العدوي]
أَوْ لِأَجْلِ مَنْصِبٍ) كَمَا إذَا كَانَ مِثْلَهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ سُكْنَى مَسْكَنٍ) وَكَذَا كُتُبُ فَقِيهٍ مُحْتَاجٍ لَهَا وَلَا يُتْرَكُ لَهُ قُوتُهُ وَلَا النَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ لِإِتْيَانِهِ بِمُنْكَرٍ مِنْ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) وَأُورِدَ أَنَّ إثْبَاتَ الْحِلِّيَّةِ بِالْعِتْقِ الْمَذْكُورِ مُؤَدٍّ إلَى رَفْعِهَا وَمَا أَدَّى إثْبَاتُهُ إلَى رَفْعِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ حِلِّيَّةٌ خَاصَّةٌ وَهِيَ حِلِّيَّةُ الْمِلْكِ وَالْمَطْلُوبُ مُطْلَقُ حِلِّيَّةٍ الصَّادِقَةُ بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَوَطْءُ هَذِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ) أَيْ وَالْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ أَيْ وَلَوْ مَعَ نِيَّةِ التَّكْفِيرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مَعَ نِيَّةِ التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَإِنَّمَا كَانَ الْعَزْمُ هُنَا مُمْتَنِعًا وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّكْفِيرِ لِأَنَّهَا بَعْدَهُ تَصِيرُ حُرَّةً فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ: قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْوَطْءِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ نِيَّةِ التَّكْفِيرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا) رُبَّمَا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وَوَطْءُ هَذِهِ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ أَيْ فَالْعَزْمُ مُمْتَنِعٌ وَقَوْلُهُ نِيَّةُ عَوْدَتِهِ الْوَطْءَ أَيْ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَقَوْلُهُ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ أَخْذِ الْبِسَاطِيِّ إلَخْ أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَوْدَ شَرْطٌ وَهَذَا الْأَخْذَ مَرْدُودٌ.
(قَوْلُهُ: مُبْتَدَأٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ " صَوْمُ " مَعْطُوفٌ عَلَى " إعْتَاقُ " الَّذِي هُوَ خَبَرُ هِيَ الْوَاقِعِ مُبْتَدَأً أَيْ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْخَبَرِ خَبَرٌ إلَّا أَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّرَهُ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ إعْتَاقُ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ وَالْمَعْنَى وَالْكَفَّارَةُ أَنْوَاعٌ مُرَتَّبَةٌ فَيَكُونُ قَوْلُهُ " ثُمَّ صَوْمُ " مَعْطُوفًا عَلَى " إعْتَاقُ " وَقَوْلُهُ " لِمُعْسِرٍ " مُرْتَبِطٌ بِهِ وَعَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (قَوْلُهُ: مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ عَلَى كَلَامِهِ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ صَوْمُ شَهْرَيْنِ كَائِنٌ لِمُعْسِرٍ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ مَرِضَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ صَامَ الْأَوَّلَ بِتَمَامِهِ ثُمَّ مَرِضَ الثَّانِيَ فَيَكُونُ الْمُنْكَسِرُ هُوَ الثَّانِيَ فَقَطْ فَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ إنْ انْكَسَرَ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْكَسْرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي أَوْ فِيهِمَا فَإِنْ قُلْت: إنَّهُ فِي رَمَضَانَ إذَا أَفْطَرَ يَقْضِي بِالْعَدَدِ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ آيَتَيْ الظِّهَارِ وَرَمَضَانَ لَفْظُ شَهْرٍ وَهُوَ كَمَا فِي الْخَبَرِ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ قُلْنَا إنَّ الشَّهْرَيْنِ فِي الظِّهَارِ لَمْ يُقَيَّدَا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَحُمِلَا عَلَى الشَّهْرَيْنِ الْكَامِلَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَبْدَآ بِالْهِلَالِ وَإِنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُقَيَّدٌ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَاقْتُصِرَ عَلَى مَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ فِي الْعَدَدِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ إذَا حُكِمَ بِالتَّعْيِينِ يُتَشَوَّفُ إلَى كَوْنِ السَّيِّدِ لَهُ الْمَنْعُ أَمْ لَا فَهُوَ كَالْمُتَفَرَّعِ عَلَيْهِ.
لَهُ فِيهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ الصَّوْمُ وَبِعِبَارَةٍ: وَتَعَيَّنَ - أَيْ الصَّوْمُ - لِذِي الرِّقِّ أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعِتْقِ وَإِنْ أَذِنَ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ يَصِحُّ مِنْهُ إنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِيهِ فَهُوَ يُشْبِهُ الْحَصْرَ الْإِضَافِيَّ.
(ص) وَلِمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ لِعَشْرِ سِنِينَ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَتَعَيَّنُ الصَّوْمُ فِي حَقِّ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ لِمُدَّةٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا وَهُوَ مُوسِرٌ وَقَامَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَطَالَبَتْهُ بِالْفَيْئَةِ وَهِيَ هُنَا الْكَفَّارَةُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ الصَّوْمُ إذْ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ فِي الْعُسْرِ بَلْ عَنْ الْيَمِينِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الرَّقَبَةِ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّرَةً لِلظِّهَارِ.
(ص) وَإِنْ أَيْسَرَ فِيهِ تَمَادَى (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ فَرْضِهِ الصِّيَامَ لِعَجْزِهِ عَنْ عِتْقِ الرَّقَبَةِ إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى الصَّوْمِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْعِتْقِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ حَيْثُ صَامَ مَا لَهُ بَالٌ كَالثَّلَاثِ وَأَمَّا إنْ كَانَ صَامَ كَالْيَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ كَمَا يَأْتِي وَبِعِبَارَةٍ تَمَادَى أَيْ جَازَ لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَمَادَى وُجُوبًا وَهَذَا إنْ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ فِي حَقِّهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوْمِهِ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ الْمُظَاهِرِ وَقْتَ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ لَمَّا أَبْطَلَ صَوْمَهُ خُوطِبَ بِأَدَائِهَا وَهُوَ الْآنَ مُوسِرٌ فَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ) (ص) وَنُدِبَ الْعِتْقُ فِي كَالْيَوْمَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا قَدَّمَهُ - مِنْ أَنَّهُ إذَا أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ يَتَمَادَى - مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ مَا لَهُ بَالٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَامَ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْعِتْقِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْيَوْمِ يُسْتَحَبُّ بِاتِّفَاقٍ وَمِثْلُهُ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْيَمِينِ لِغِلَظِ أَمْرِهِمَا.
(ص) وَلَوْ تَكَلَّفَهُ الْمُعْسِرُ جَازَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُظَاهِرَ الْمُعْسِرَ إذَا تَكَلَّفَ الْعِتْقَ بِأَنْ تَدَايَنَ وَاشْتَرَى رَقَبَةً فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَنَظِيرُهُ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ فَتَكَلَّفَ الْغُسْلَ أَوْ مَنْ فَرْضُهُ الْجُلُوسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَكَلَّفَ الْقِيَامَ فِيهَا وَمَعْنَى جَازَ مَضَى لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَرَامًا كَمَا إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ لَا يَعْلَمُ أَرْبَابُهُ بِالْعَجْزِ عَنْهُ وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَا إذَا كَانَ بِسُؤَالٍ لِأَنَّ السُّؤَالَ مَكْرُوهٌ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ السُّؤَالُ أَمْ لَا كَانَ إذَا سَأَلَ يُعْطَى أَمْ لَا.
(ص) وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ تَتَابُعُهُ وَذَكَرَ هُنَا أُمُورًا تَقْطَعُ تَتَابُعَ الصَّوْمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِهِ وَيَبْتَدِئُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَسَوَاءٌ وَطِئَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَالِمًا أَوْ نَاسِيًا جَاهِلًا أَوْ غَالِطًا وَأَمَّا إذَا وَطِئَ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ لَيْلًا وَلَوْ عَالِمًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا وَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِيهَا وَنِسْيَانٍ " وَمِثْلُ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فِي قَطْعِ الصَّوْمِ وَوُجُوبِ ابْتِدَائِهِ مَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ مَثَلًا ظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِهِ وَمِثْلُ الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي قَطْعِ تَتَابُعِ الصَّوْمِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ فِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعِتْقِ وَإِنْ أَذِنَ) أَيْ فَالرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعِتْقُ وَلَوْ أَذِنَ إذْ لَا وَلَاءَ لَهُ وَلَازَمَ الْعِتْقُ الْوَلَاءَ وَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ انْتَفَى مَلْزُومُهُ إذْ لَا وَلَاءَ لَهُمْ فِي الْحَالِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ وَالْمُعْتِقُ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ لَهُمْ وَلَاءُ مَا أَعْتَقُوهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ إنَّمَا هُوَ إذَا أَعْتَقُوا (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ) أَيْ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الصِّيَامِ.
(تَنْبِيهٌ) :: السَّفِيهُ الْمُظَاهِرُ الْعَاجِزُ عَنْ غَيْرِ الصَّوْمِ كَالْعَبْدِ وَكَذَا الْقَادِرُ عَلَى غَيْرِهِ وَيَضُرُّ بِهِ فِي مَالِهِ لَا إنْ لَمْ يَضُرَّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ الْتَزَمَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ الْتَزَمَ أَيْ قَبْلَ الظِّهَارِ وَأَمَّا بَعْدَ الظِّهَارِ فَيَعْتِقُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الظِّهَارُ مُسْتَثْنًى وَفِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ سَوَاءٌ كَانَ الِالْتِزَامُ قَبْلَ الظِّهَارِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: كَالثَّلَاثِ) حَاصِلُ مَا فِي عب أَنَّهُ إذَا أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ تَمَادَى وُجُوبًا وَيُنْدَبُ التَّمَادِي إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الرَّابِعِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّمَادِي وَيَجِبُ الرُّجُوعُ إذَا أَيْسَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي وَنَقُولُ إنَّ قَوْلَ بَهْرَامَ " لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ " صَادِقٌ بِجَوَازِ التَّمَادِي وَبِوُجُوبِهِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ عج فَإِذَا حَمَلَ عِبَارَةَ الشَّارِحِ عَلَيْهِ تَكُونُ الْكَافُ أَدْخَلَتْ الرَّابِعَ وَأَقَلَّ مِنْهُ لِمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: أَيْ جَازَ) التَّمَادِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ مَا فِي عب وَتُوَافِقُ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ) الْأَوْلَى إلَّا إنْ فَسَدَ لِإِيهَامِ كَلَامِهِ قَصْرَهُ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْيَوْمِ بِاتِّفَاقٍ) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ الرُّجُوعُ يُخَالِفُ مَا فِي عب وَشُبْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْيَمِينِ أَيْ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ وَقَوْلُهُ لِغِلَظِ أَمْرِهِمَا أَيْ فَلِذَلِكَ قُلْنَا يُنْدَبُ الرُّجُوعُ فِي الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ دُونَ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدَةٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت الْوَاحِدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ مُظَاهَرٌ مِنْهَا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ غُمُوضٌ قَدْ لَا يُهْتَدَى إلَيْهِ أَوْ مُنَازَعٌ فِيهِ ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا وَطِئَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا لَا يَبْطُلُ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا ثُمَّ وَطِئَ أَنْ لَا يَبْطُلَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ مَحْضُ عَدَاءٍ وَبَعْدَ إخْرَاجِ الْبَعْضِ مَحْضُ عَدَاءٍ مَعَ الْمُنَافَاةِ كَالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ فِيهَا وَإِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَاتٌ مُتَعَدِّدَاتٌ لَيْلًا فِي الصَّوْمِ لِغَيْرِ الصَّائِمِ عَنْهَا فَلَا يَنْقَطِعُ إذْ وَطْؤُهُ لَيْلًا لِغَيْرِ الصَّائِمِ عَنْهَا وَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا.
أَثْنَاءِ الْإِطْعَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ إطْعَامَهُ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا إطْعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ أَمَّا وَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ إطْعَامَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَعَبَّرَ بِالِانْقِطَاعِ فِي الصَّوْمِ لِمُنَاسَبَةِ وُجُوبِ تَتَابُعِهِ وَفِي الْإِطْعَامِ بِالْبُطْلَانِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِيهِ لَا تَفَنُّنًا.
(ص) وَبِفِطْرِ السَّفَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ ثُمَّ إنَّهُ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَأَفْطَرَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ فَيَسْتَأْنِفُ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ وَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى " فِي " لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ ظَرْفٌ لِلْمُضَافِ (ص) أَوْ بِمَرَضٍ هَاجَهُ لَا إنْ لَمْ يَهِجْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَتَابُعَ الصَّوْمِ يَنْقَطِعُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ الَّذِي حَرَّكَهُ السَّفَرُ وَأَفْطَرَ فِيهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ بِغَيْرِ سَبَبِ السَّفَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ وَيَبْنِي عَلَى صَوْمِهِ إذَا صَحَّ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ أَوْ بِمَرَضٍ أَيْ أَوْ بِفِطْرِ مَرَضٍ هَاجَهُ أَيْ حَرَّكَهُ السَّفَرُ لَا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَهِجْهُ بِأَنْ هَاجَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَيَجَانٌ أَصْلًا بِأَنْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ إنَّ هَذَا الْهِيَاجَ لَيْسَ مِنْ السَّفَرِ وَيَهِيجُهُ بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَضَمِّهِ لِأَنَّهُ يُقَالُ هَاجَهُ يَهِيجُهُ وَأَهَاجَهُ يُهِيجُهُ.
(ص) كَحَيْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَزِمَهَا صَوْمٌ يَجِبُ تَتَابُعُهُ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ ثُمَّ حَصَلَ لَهَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ تَتَابُعَ الصَّوْمِ بَلْ تُفْطِرُ وَتَبْنِي (ص) وَإِكْرَاهٍ وَظَنِّ غُرُوبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفِطْرَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَأَحْرَى الْفِطْرُ لِظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ وَمِثْلُهُ مَنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ أَصْبَحَ مُفْطِرًا لِظَنِّهِ الْكَمَالَ وَأَمَّا لَوْ أَفْطَرَ شَاكًّا فِي الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ كَمَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا (ص) وَفِيهَا: وَنِسْيَانٍ (ش) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْقَطِعُ بِسَبَبِ فِطْرِ نِسْيَانٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ وَطْءِ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَأَمَّا وَطْءُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَبْطُلُ وَلَوْ نَاسِيًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَقَوْلُهُ وَنِسْيَانٍ أَيْ وَضُمَّ لِمَا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَتَابُعٌ النِّسْيَانُ فَالْعَطْفُ يُسَمَّى بِالْعَطْفِ التَّلْقِينِيِّ.
(ص) وَبِالْعِيدِ إنْ تَعَمَّدَهُ لَا جَهْلَهُ وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ أَوْ يُفْطِرُهُنَّ وَيَبْنِي تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي لَوْ صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ لِظِهَارٍ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا لِصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ فِي الْكَفَّارَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ صَوْمَهُ لِعَدَمِ تَتَابُعِهِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِتَتَابُعِ الصَّوْمِ وَأَمَّا لَوْ صَادَفَ الْعِيدَ فِي شَهْرَيْ ظِهَارِهِ جَاهِلًا لِلْعَدَدِ أَوْ غَافِلًا عَنْ أَنَّ زَمَنَ صَوْمِ كَفَّارَةِ ظِهَارِهِ يَوْمُ عِيدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ وَيُجْزِئُهُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْإِجْزَاءِ مَعَ الْجَهْلِ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَامَ الْعِيدَ وَالْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَأَنَّهُ قَضَاهَا مُتَّصِلَةً بِصِيَامِهِ وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَصُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَلْيَسْتَأْنِفْ شَهْرَيْ ظِهَارِهِ وَهَذَا فَهْمُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ الْإِجْزَاءُ الْمَذْكُورُ لَا يَتَقَيَّدُ بِصَوْمِ أَيَّامِ النَّحْرِ الثَّلَاثَةِ بَلْ يَبْنِي قَضَاءَهُنَّ مُتَّصِلًا أَمْسَكَ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ أَمْ لَا وَهَذَا فَهْمُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ جَهْلُ كَوْنِ الْعِيدِ يَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ لَا جَهْلُ حُكْمِهِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ التَّتَابُعَ وَمَشَى أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَهْلِ جَهْلُ الْحُكْمِ وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ يَكُونُ جَهْلُ الْعَيْنِ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ وَالْمُرَادُ بِالصَّوْمِ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ ظَاهِرًا لِأَنَّ صَوْمَ هَذِهِ الْأَيَّامِ حَرَامٌ وَالْمُحَرَّمُ لَا يَنْعَقِدُ وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَصُومُ وَيُجْزِئُهُ فَإِنَّ فِطْرَهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ اتِّفَاقًا (ص) وَجَهْلُ رَمَضَانَ كَالْعِيدِ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) أَيْ وَحُكْمُ جَهْلِ رَمَضَانَ كَمَا إذَا ظَنَّ أَنَّ شَعْبَانَ رَجَبٌ وَرَمَضَانَ شَعْبَانُ كَالْجَهْلِ بِالْعِيدِ فِي أَنَّهُ يُجْزِئُهُ شَعْبَانُ وَرَمَضَانُ عَلَى فَرْضِهِمَا وَيَصُومُ شَوَّالًا مُتَّصِلَةً وَيُلْغِي يَوْمَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لِمُنَاسَبَةِ وُجُوبِ تَتَابُعِهِ) لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ يُقَابِلُهُ التَّتَابُعُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَرَضٍ هَاجَهُ) الصِّفَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَجَرَى عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّ اللَّبْسَ مَأْمُونٌ (قَوْلُهُ: حَرَّكَهُ السَّفَرُ) أَيْ وَلَوْ وَهْمًا فَقَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَهِجْهُ أَيْ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ عَلَى قَوْلِهِ " وَأَمَّا إلَخْ " لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْبِنَاءُ وَإِنْ هَاجَهُ السَّفَرُ لِأَنَّ السَّفَرَ مُبَاحٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ هَاجَ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ تَحَرَّكَ الْمَرَضُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَيَجَانٌ أَصْلًا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَرِيضًا قَبْلَ السَّفَرِ مَرَضًا يُجَوِّزُ الْفِطْرَ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا: وَنِسْيَانٍ) أَيْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ أَوْ بِهَا نَهَارًا فِي غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَأَمَّا مِنْهَا فَيَنْقَطِعُ بِهِ تَتَابُعُهُ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا (قَوْلُهُ: فَهَذَا يُسَمَّى بِالْعَطْفِ التَّلْقِينِيِّ) كَأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَقَّنَ الْمُتَكَلِّمَ ذَلِكَ الْمَعْطُوفَ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ) هَذَا ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يُفْطِرُهُنَّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِالْفِطْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَأْمُورٌ بِصَوْمِهِمَا عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَوْمُ الْجَمِيعِ يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: جَاهِلًا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ غَافِلًا أَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ عِنْدَهُ غَفْلَةٌ عَنْ الْعَدِّ بَلْ عَدَّ إلَّا أَنَّهُ جَهِلَ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ الْقَعْدَةُ إلَّا أَنَّهُ غَفَلَ عَنْ كَوْنِ الْعِيدِ يَأْتِي فِي الصِّيَامِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ قَضَاهَا مُتَّصِلَةً) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إلَّا الْأَوَّلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَبْنِي قَضَاءَهُنَّ) أَيْ بَلْ يَبْنِي فِي حَالِ كَوْنِهِ قَدْ قَضَاهُنَّ مُتَّصِلًا (قَوْلُهُ: لَا جَهْلُ حُكْمِهِ) الْحُكْمُ هُوَ كَوْنُ الْعِيدِ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ اشْتَمَلَ الرَّابِعَ (قَوْلُهُ: وَجَهْلُ رَمَضَانَ كَالْعِيدِ إِلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَهْلُ ذَاتِ الشَّهْرِ كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ شَعْبَانَ رَجَبٌ أَوْ جَهْلُ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ جَهْلَ رَمَضَانَ لَيْسَ كَالْعِيدِ فَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ.
الْعِيدِ لِأَنَّ صَوْمَهُ لَا يَكْفِي وَيَقْضِيهِ وَيَبْنِي لِأَنَّ الْجَهْلَ عُذْرٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ وَهَلْ إنْ صَامَهُ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ لِأَنَّهُ هُنَا يَصُومُهُ عَنْ فَرْضِهِ قَطْعًا أَمَّا لَوْ عَلِمَهُ لَمْ يَجْزِهِ سَوَاءٌ صَامَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ شَرِكَ فِيهِ فَرْضَهُ وَظِهَارَهُ.
(ص) وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَصِلْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بِصِيَامِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَاطِعًا لِتَتَابُعِهِ وَسَوَاءٌ فَصَلَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا وَيَبْتَدِئُ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَعْذُرُوهُ بِالنِّسْيَانِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ فِيمَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ حِينَ ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الطَّهَارَةَ نَسِيَ ذَلِكَ أَوْ تَعَمَّدَهُ بِخِلَافِ نَاسِي النَّجَاسَةِ ثُمَّ رَآهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ ثُمَّ نَسِيَ غَسْلَهَا حَتَّى دَخَلَ فِيهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى صَلَّى أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ لِخِفَّةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ إذْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِ إزَالَتِهَا بِخِلَافِ الْمُوَالَاةِ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ اغْتِفَارُ النِّسْيَانِ الثَّانِي فِي الْمُوَالَاةِ أَيْضًا فِيمَنْ صَلَّى الْخَمْسَ كُلًّا بِوُضُوءٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ وُضُوءٍ مِنْهَا شَيْئًا وَقَوْلُهُ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ أَيْ بِمَا يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ وَأَفْطَرَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَأَمَّا إذَا فَصَلَ بِمَا لَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ فِيهِ وَأَفْطَرَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَيَوْمِ الْعِيدِ (ص) وَشُهِّرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ (ش) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ النِّسْيَانَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِيهَا: وَنِسْيَانٍ " وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِهَا فَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الذَّبَائِحِ وَشَهَّرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءَ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ.
(ص) فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا وَقَضَى شَهْرَيْنِ (ش) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَنْ كَفَّارَتَيْ ظِهَارٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ يَوْمَيْنِ نَاسِيًا وَلَمْ يَدْرِ مَوْضِعَهُمَا هَلْ هُمَا مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ آخِرِ الْأُولَى وَالْآخَرُ مِنْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِاجْتِمَاعِهِمَا فَإِنَّهُ يَصُومُهُمَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى إكْمَالِهَا وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا قَضَاءُ شَهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ الْأُولَى أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ (ص) وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا وَالْأَرْبَعَةَ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اجْتِمَاعَ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَفْطَرَهُمَا فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ الْمَذْكُورِ مِنْ افْتِرَاقِهِمَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُمَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا حَتَّى يُكْمِلَهَا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا صَوْمُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِاحْتِمَالِ افْتِرَاقِ الْيَوْمَيْنِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ صَلَّى الْخَمْسَ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْخَمْسَ كُلًّا بِوُضُوءٍ ثُمَّ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ مِنْ وَاحِدٍ فَذَهَبَ يَمْسَحُ الرَّأْسَ فَنَسِيَ وَصَلَّى الْخَمْسَ ثَانِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ الرَّأْسَ فَقَطْ وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَلَلُ فِي وَاحِدٍ مِنْ وُضُوآتِ غَيْرِ الْعِشَاءِ، وَوُضُوءُ الْعِشَاءِ صَحِيحٌ فَقَدْ صَلَّاهَا ثَانِيًا بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ الْخَلَلُ فِي وُضُوءِ الْعِشَاءِ فَقَدْ مَسَحَ الرَّأْسَ فِيهِ وَصَلَّاهُ فَظَهَرَ اغْتِفَارُ النِّسْيَانِ الثَّانِي بِالنَّظَرِ لِلْعِشَاءِ وَلَوْ لَمْ يُغْتَفَرْ لَمَا سَاغَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ لِمَسْحِ رَأْسِهِ فَقَطْ وَيُصَلِّيَ الْعِشَاءَ بَلْ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " وَشُهِّرَ أَيْضًا " مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ قَبْلَهُ تَقْدِيرُهُ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ غَيْرَ نِسْيَانٍ وَشُهِّرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ وَيَكُونُ أَيْضًا مُتَعَلِّقًا بِالْقَطْعِ لَا بِفَصْلِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ هُنَا قَوْلًا شُهِّرَ بِأَنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا إلَخْ) بَلْ مِثْلُهُ فِي أَنَّ التَّشْهِيرَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالتَّشْهِيرَ الثَّانِيَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: صَامَهُمَا وَقَضَى شَهْرَيْنِ) لَعَلَّ هَذَا فِيمَا يَنْوِي كُلَّ لَيْلَةٍ وَإِلَّا صَامَ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ لِأَنَّ تَتَابُعَهُ انْقَطَعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَقَدْ ذَكَرَ جَدُّ عج عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إنْ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِكَمَرَضٍ أَنَّ نِسْيَانَهُ أَيْ التَّتَابُعِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لَا عَلَى أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَذَلِكَ لِأَنَّ صِيَامَ الْيَوْمَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِتَتْمِيمِ الثَّانِيَةِ قَطْعًا وَظَاهِرُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ احْتَمَلَ كَوْنَ الْيَوْمَيْنِ مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا أَوْ أَثْنَائِهَا وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَضَاءُ الشَّهْرَيْنِ إلَّا عَنْ الْأَوَّلِ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ النَّقْصُ مِنْ الثَّانِيَةِ بَلْ مِنْ الْأُولَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْيَوْمَانِ لِتَتْمِيمِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يَكُونُ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْأُولَى لَا غَيْرُ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى أَنْ لَا يَقْطَعَ التَّتَابُعَ لَا عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ مِنْ أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ أَوْ آخِرِهَا لَا يَكْفِي الْيَوْمَانِ أَنْ يَكُونَا مُتَمِّمَيْنِ لِلثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ) أَيْ أَوْ مِنْ أَثْنَائِهَا أَوْ آخِرِهَا لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ عَدَمُ الْقَطْعِ بِالْفِطْرِ نَاسِيًا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت عب يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا حَيْثُ قَالَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَرَّعَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِهِ وَفِيهَا: وَنِسْيَانٍ أَيْ الْفِطْرُ فِيهِ نَاسِيًا لَا يُبْطِلُهُ فَلِذَا صَامَ الْيَوْمَيْنِ وَعَلَى قَوْلِهِ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ فَلِذَا قَضَى الشَّهْرَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَصُومُ شَهْرَيْنِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَلَوْ نَاسِيًا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهَا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ افْتِرَاقِ الْيَوْمَيْنِ) أَيْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ آخِرِهَا وَالثَّانِي مِنْ أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ أَوْ آخِرِهَا فَظَهَرَ أَنَّ صِيَامَ الْأَرْبَعَةِ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِصَوْمِ الْيَوْمَيْنِ مَعَ كَوْنِهِ يَصُومُ الْأَرْبَعَةَ فَظَهَرَتْ الرَّكَّةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ إلَخْ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ
الْمَذْكُورَيْنِ، وَالتَّفْرِيقُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ التَّفْرِيعَ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ قَطْعِ النِّسْيَانِ وَهُوَ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَيْنِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ الثَّانِيَةِ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ وَيَقْضِي شَهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ الْأُولَى وَقَدْ بَطَلَتْ بِالدُّخُولِ فِي الثَّانِيَةِ لِلْفَصْلِ.
(ص) ثُمَّ تَمْلِيكُ سِتِّينَ مِسْكِينًا (ش) هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ وَشَرْطُهُ الْعَجْزُ عَنْ الصِّيَامِ بِيَأْسٍ أَوْ شَكٍّ عَلَى مَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4] يَدْفَعُ الْمُظَاهِرُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا وَثُلُثَيْ مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَوْ دَفَعَ الْكَفَّارَةَ لِأَقَلَّ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ فَلَا تُجْزِئُ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إذَا أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ وَقَدْ سَدَّ خَلَّةَ سِتِّينَ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ حَاجَةَ سِتِّينَ مُحَقَّقَةٌ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَاحِدُ فِي سِتِّينَ يَوْمًا، وَلِمَا يُتَوَقَّعُ فِي الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَمُصَادَفَةِ وَلِيٍّ وَلَوْ تَنَاهَبَهَا الْمَسَاكِينُ ابْتَدَأَهَا إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ وَإِلَّا بَنَى عَلَى وَاحِدٍ وَكَمَّلَ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَسَاكِينِ أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا لَا عَبِيدًا لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بِسَادَاتِهِمْ لِجَبْرِهِمْ عَلَى الْإِنْفَاقِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ تَبْتِيلِ عِتْقِ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ لِيَصِيرَ مِنْ أَهْلِهَا مُسْلِمِينَ حَمْلًا عَلَى الزَّكَاةِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بُرًّا وَإِنْ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ فَعِدْلُهُ (ش) الْبُرُّ هُوَ الْمُخْرَجُ مِنْهُ بِالْأَصَالَةِ فَإِنْ كَانَ قُوتُهُمْ غَيْرَهُ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُخْرَجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَهُوَ الشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالذُّرَةُ وَالْأَرُزُّ وَالدُّخْنُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ بِعِدْلِ مُدِّ هِشَامٍ أَيْ بِعِدْلِ شِبَعِ مُدِّ هِشَامٍ قَالَ عِيَاضٌ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَالَ: إذَا شَبِعَ الرَّجُلُ مِنْ مُدِّ حِنْطَةٍ كَمْ يُشْبِعُهُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُقَالُ كَذَا فَيُخْرِجُ ذَلِكَ، ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ: الْمُعْتَبَرُ الشِّبَعُ زَادَ عَلَى مُدِّ هِشَامٍ أَوْ نَقَصَ نَقَلَهُ عَنْهُمَا حُلُولُو فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْكِتَابِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ الْأَظْهَرُ عِنْدِي مِثْلُهُ مَكِيلَةُ الْقَمْحِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَلَا يُجْزِئُ عَرَضٌ وَلَا ثَمَنٌ فِيهِ وَفَاءُ الْقِيمَةِ وَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى إجْزَاءِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُرَدُّ بِظُهُورِ التَّعَبُّدِ فِي الْكَفَّارَةِ بِقَدْرِ الْمُعْطَى وَعَدَدِ آخِذِيهِ انْتَهَى.
وَإِنْ أَعْطَى الدَّقِيقَ بِرِيعِهِ أَجْزَأَهُ كَمَا قَالَهُ
[حاشية العدوي]
عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَمَا بَيَّنَّا وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا وَالْأَرْبَعَةَ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَيْنِ فِي جَمِيعِ الصَّوْمِ وَيَقْضِي شَهْرَيْنِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ قَطْعِ النِّسْيَانِ) أَيْ بِعَدَمِ قَطْعِ الْفِطْرِ نِسْيَانًا التَّتَابُعَ.
(قَوْله تَمْلِيكُ) عَبَّرَ بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي الْآيَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بَلْ الْوَاجِبُ التَّمْلِيكُ قِيَاسًا عَلَى الْكِسْوَةِ فَلَوْ أَعَارَهُمْ الثِّيَابَ لَمْ يَجْزِهِ (قَوْلُهُ: مِسْكِينًا) أَرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْفَقِيرَ لِأَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا وَإِذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ إلَخْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ الْحَاجَةِ لَا يُسَلَّمُ بَلْ الْمَقْصُودُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْآيَةِ سَدُّ خَلَّةِ سِتِّينَ إنْسَانًا مِسْكِينًا (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي الْأَخْذِ فَلَا يُكَمِّلُ لِوَاحِدٍ مُدًّا كَامِلًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَنَى عَلَى وَاحِدٍ وَكَمَّلَ) لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَنَّ مَعَ وَاحِدٍ مُدًّا كَامِلًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِنْفَاقِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عَامٌّ، وَقَوْلُهُ " أَوْ الْبَيْعِ " أَيْ فِيمَنْ لَيْسَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَقَوْلُهُ " أَوْ تَبْتِيلٍ " أَيْ تَنْجِيزٍ (قَوْلُهُ: أَحْرَارًا) بِالْجَرِّ صِفَةُ سِتِّينَ وَبِالنَّصْبِ صِفَةُ مِسْكِينًا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَسَاكِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَاتُوا تَمْرًا إلَخْ) أَيْ أَهْلُ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ أَوْ جُلُّهُمْ أَفْرَدَ التَّمْرَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ هُوَ الْأَصْلَ الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فَلَا يَدْفَعُ عِدْلَ الْبُرِّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُخْرَجًا إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَهُوَ جَائِزٌ كَعَكْسِهِ عَلَى مَا فِي الدَّمَامِينِيِّ وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَا فِي خَالِدٍ عَلَى التَّوْضِيحِ وَعَلَيْهِ فَقَالَ أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ غَيْرَ التَّمْرِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) وَهُوَ الْبُرُّ وَالتَّمْرُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ أَرَدْنَا بِهِ التَّمْرَ وَالْبُرَّ فَيَكُونُ هَذَا تَفْسِيرًا لِلْمُخْرَجِ فِي الْفِطْرِ مُطْلَقًا بِدُونِ نَظَرٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَوْ اُقْتِيتَ غَيْرُ هَذِهِ كَاللَّحْمِ وَالْقَطَّانِيِّ أَجْزَأَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ قَالَهُ تت وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِي الْمُخْرَجِ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ مَا يَغْلِبُ اقْتِيَاتُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا اُقْتِيتَ مِنْ غَيْرِهَا يُخْرَجُ مِنْهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ التِّسْعَةِ وَهُوَ خِلَافُ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِعِدْلِ شِبَعٍ) أَيْ لَا كَيْلًا خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ (قَوْلُهُ: مُدِّ هِشَامٍ) هُوَ هِشَامُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ نَقَلَهُ مُحَشِّي تت وَفِي عب هِشَامُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْمَدِينَةِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ نَقَلَهُ عَنْ الْغِرْيَانِيِّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَفِي شَرْحِ شب هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمُدُّ هِشَامٍ مُدٌّ وَثُلُثَا مُدٍّ بِمُدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: كَمْ يُشْبِعُهُ مِنْ غَيْرِهَا) وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِمَحَلِّ الْإِخْرَاجِ فَإِذَا ظَاهَرَ شَخْصٌ بِالْمَدِينَةِ وَكَفَّرَ بِمِصْرَ مَثَلًا بِغَيْرِ بُرٍّ وَكَانَ مَا يَعْدِلُ الْبُرَّ مِمَّا أَخْرَجَ بِمِصْرَ يَزِيدُ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ لَوْ أَخْرَجَ بِالْمَدِينَةٍ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ مَحَلَّ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبَاجِيُّ) مُقَابِلٌ لِاعْتِبَارِ الشِّبَعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: ثَمَنٌ فِيهِ وَفَاءُ الْقِيمَةِ) الْأَوْلَى وَلَا الْقِيمَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ هُنَاكَ قِيمَةً وَثَمَنًا مُخَالِطًا لَهَا فِيهِ وَفَاؤُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى إجْزَاءِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ) وَهِيَ لَا تُجْزِئُ فِيهَا الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ التَّخْرِيجُ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْمُعْطَى) أَيْ بِاعْتِبَارِ تَحْدِيدِ الْمُعْطَى بِكَوْنِهِ مُدًّا وَثُلُثَيْنِ لَا أَزْيَدَ وَكَوْنِ الْآخِذِينَ سِتِّينَ أَيْ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ وَإِلَّا فَقَدْرُ الْمُعْطَى مُحَدَّدٌ فِي الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: بِرِيعِهِ) الرِّيعُ هُوَ الزَّائِدُ بَعْدَ طَحْنِهِ أَيْ بِرِيعِ أَصْلِهِ.
ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يُخَالِفُ فِي هَذَا ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (ص) وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَطْعَمَ السِّتِّينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ غَدَاءً وَعَشَاءً فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ (كَفِدْيَةِ الْأَذَى) بِخِلَافِ الْيَمِينِ أَنْ " لَا أُحِبُّ " مَعْنَاهُ لَا يُجْزِئُ كَقَوْلِهِ فِيهَا وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءً وَعَشَاءً إنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ فَمَعْنَى " لَا أُحِبُّ " لَا يُجْزِئُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ.
(ص) وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إنْ شَكَّ قَوْلَانِ فِيهَا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَشْيَاخَ الْمَذْهَبِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْمُظَاهِرِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ بِالْإِطْعَامِ هَلْ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ أَنْ لَا يُطْعِمَ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ حِينَ الْعَوْدَةِ الَّتِي تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ بِأَنْ كَانَ الْمُظَاهِرُ حِينَئِذٍ مَرِيضًا مَثَلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ الْآنَ وَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ مُجَرَّدُ الشَّكِّ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ يَكْفِي فِي الِانْتِقَالِ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الْإِطْعَامِ مُجَرَّدُ الشَّكِّ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِيَاسُ وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَذَهَبَ ابْنُ شَبْلُونَ إلَى بَقَاءِ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ وَلَا تَوْفِيقٍ بَيْنَهُمَا وَذَهَبَ الْقَرَوِيُّونَ إلَى رَدِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الَّذِي أَيِسَ مِنْ الصَّوْمِ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ بِالصَّوْمِ وَتَلَبَّسَ بِالْعَمَلِ وَأَنَّ الثَّانِيَ وَهُوَ الَّذِي يَكْتَفِي بِالشَّكِّ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْكَفَّارَةِ بِالصَّوْمِ وَلَا تَلَبَّسَ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ شَكَّ أَيْ أَوْ يَنْتَقِلُ إنْ شَكَّ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَنْتَقِلُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ.
(ص) وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَدَدَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ سِتُّونَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا أَطْعَمَ طَعَامَ السِّتِّينَ لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا بِأَنْ أَعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ الْوَاجِبِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُكَمِّلَ لِسِتِّينَ مِنْهُمْ وَيَنْتَزِعَ مِنْ الْبَاقِينَ بِالْقُرْعَةِ إنْ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْمَدْفُوعَ كَفَّارَةٌ وَبَقِيَ كَمَا مَرَّ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ إذَا أَطْعَمَ طَعَامَ الْعَشَرَةِ الْمَسَاكِينِ لِعِشْرِينَ مِسْكِينًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ حَيْثُ قَالَ: وَمُكَرَّرٌ لِمِسْكِينٍ وَنَاقِصٌ كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ إلَّا أَنْ يُكَمِّلَ وَهَلْ إنْ بَقِيَ تَأْوِيلَانِ وَلَهُ نَزْعُهُ إنْ بَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ نَوْعَ الْكَفَّارَةِ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ يَمِينٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: هَذَا مِنْ كَفَّارَتِي.
(ص) وَلِلْعَبْدِ إخْرَاجُهُ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ (ش) أَيْ لَهُ وَلَهُ أَيْ وَلِلْعَبْدِ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ فِي الْحَالِ الْإِطْعَامُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ وَلَهُ تَرْكُهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إمَّا بِفَرَاغِ عَمَلِ سَيِّدِهِ أَوْ بِتَأْدِيَةِ خَرَاجِهِ أَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَهُ فِيهِ وَالضَّمِيرُ فِي " إخْرَاجُهُ " لِلْقَدْرِ السَّابِقِ مِنْ الْإِطْعَامِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا يُحْتَاجُ إلَى جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى " عَلَى " (ص) وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمُ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ تَأْوِيلَاتٌ (ش) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا ظَاهَرَ الْعَبْدُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُطْعِمُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ) إشَارَةٌ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: كَفِدْيَةِ الْأَذَى) أَيْ كَمَا لَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَمِينِ) أَيْ فَيُجْزِئُ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ فِيهَا وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ) أَيْ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى (قَوْلُهُ: لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا إلَخْ) ابْنُ نَاجِي فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَنِي عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَإِنَّمَا يَنْبَنِي عَلَى الْعِلْمِ انْتَهَى فَلَوْ تَحَقَّقَ عَدَمُ بُلُوغِهِمَا الْمُدَّ وَثُلُثَيْهِ لَمْ يَجْزِيَا فَيَجُوزُ حَمْلُ لَا أُحِبُّ عَلَى التَّحْرِيمِ وَعَدَمِ الْإِجْزَاءِ حَيْثُ تَحَقَّقَ عَدَمُ بُلُوغِهِمَا الْمُدَّيْنِ كَذَا فِي عب وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا ابْنُ نَاجِي لِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ عب أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ يُجْزِئُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَأَنَّ مُرَادَ ابْنِ نَاجِي أَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ أَنَّ ظَنَّ بُلُوغِ الْمُدَّيْنِ يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْمُدَّيْنِ وَقَوْلُهُ: بِالْهَاشِمِيِّ صَوَابُهُ الْهِشَامِيُّ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ لِهِشَامٍ لَا لِهَاشِمٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَيِسَ) الْمُرَادُ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ شَكَّ) إلَّا إنْ تَوَهَّمَ وَأَوْلَى مِنْ الشَّكِّ إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ أَوْ أَيِسَ لَا إنْ ظَنَّهَا (قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ بِالْخِلَافِ تُؤُوِّلَتْ بِالْوِفَاقِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالتَّأْوِيلُ بِالْوِفَاقِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْتَقِلُ إنْ شَكَّ) أَيْ وَيَكْفِي فِي انْتِقَالِهِ عَنْهُ إنْ شَكَّ فِي الْقُدْرَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ وَأَوْلَى إنْ ظَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ أَوْ أَيِسَ لَا إنْ ظَنَّهَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَنْتَقِلُ) وَلَا يَصِحُّ عَطْفُ قَوْلِهِ أَوْ إنْ شَكَّ عَلَى قَوْلِهِ إنْ أَيِسَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيَاسُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي هُنَا وَنُدِبَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ زِيَادَةُ ثُلُثِهِ إلَخْ أَيْ ثُلُثِ الْهَاشِمِيِّ أَوْ نِصْفِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ نَوْعَ الْكَفَّارَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ إنْ بَيَّنَ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيَانِ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حُكْمًا مُسْتَأْنَفًا بَيَانًا لِحُكْمٍ آخَرَ يَتَعَلَّقُ بِمُطْلَقِ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ لَا يَكْفِي بِأَنْ أَعْطَاهُ سَاكِتًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ الْقَوْلَانِ فَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَهُ وَلَهُ) بِمَعْنَى لَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ الصَّبْرُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِذْنِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا يُحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الصَّوْمِ فِي الْحَالِ وَيَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَاجِزًا فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ فَيَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ وَعَلَيْهِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى فَالشَّارِحُ يَقُولُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا قَرَّرْت لَك تَكُونُ لِلتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ.
سَيِّدُهُ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلْ الصَّوْمُ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعِمُ مَنْ قَدَرَ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ حَمَلَ جَوَابَ مَالِكٍ عَلَى الْوَهْمِ لِقَوْلِهِ مَا أَدْرِي مَا هَذَا وَلَا أَرَى جَوَابَ مَالِكٍ فِيهَا إلَّا وَهْمًا أَيْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ ظَنَّ أَنَّ السَّائِلَ سَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَأَجَابَ بِيَنْبَغِي لَا بِيَجِبُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لِلصَّوْمِ أَيْ لِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ أَوْ أَنَّ " أَحَبُّ " مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَلِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ أَيْ إنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لَهُ فِي الصَّوْمِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ حَيْثُ كَانَ لِلسَّيِّدِ كَلَامٌ فِي مَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنْ أَضَرَّ بِهِ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ خَرَاجِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ وَلِلْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلْعَبْدِ أَيْ يُنْدَبُ لِلْعَبْدِ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَنْ يَصْبِرَ لَعَلَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا أَيْضًا حَيْثُ كَانَ لِلسَّيِّدِ كَلَامٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الصَّوْمُ وَلِلْأَبْهَرِيِّ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ عَلَى بَابِهَا وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَبْدِ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ الْآنَ لِكَمَرَضٍ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِلصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا فَلَا يُؤَخِّرُ ابْنُ بَشِيرٍ وَبَنَى ابْنُ مُحْرِزٍ اعْتِرَاضَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ الْقَادِرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ أَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ فَيَصِحُّ الِاعْتِذَارُ بِذَلِكَ وَإِلَى الْأَفْهَامِ الْخَمْسَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَأْوِيلَاتٌ وَلِابْنِ عَرَفَةَ فِيهَا بَحْثٌ وَتَحْرِيرٌ فِي عَزْوِهَا.
(ص) وَفِيهَا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ (ش) أَيْ ثِقَلٌ وَالصَّوْمُ أَبْيَنُ عِنْدِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ إثْرَ الَّتِي قَبْلَهَا كَالدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِ مَنْ حَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي فِي قَلْبِ الْإِمَامِ مِنْ جِهَةِ الْإِطْعَامِ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ مِلْكِ الْعَبْدِ أَوْ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ.
(ص) وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ (ش) بِأَنْ يُطْعِمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ نَاوِيًا تَشْرِيَكَ الْكَفَّارَتَيْنِ فِيمَا يَدْفَعُهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَعْيَانَ الْمَسَاكِينِ فَيُكَمِّلَ لِكُلِّ مَنْ وَجَدَهُ مُدًّا وَهَلْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ ذَلِكَ بِيَدِهِ أَمْ لَا عَلَى مَا مَرَّ فَقَوْلُهُ " تَشْرِيكُ " أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ حَظَّ كُلِّ مِسْكِينٍ مَأْخُوذًا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّشْرِيكَ وَقَعَ فِي الْإِطْعَامِ، وَالصِّيَامُ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيهِ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ التَّشْرِيكَ وَقَعَ فِي جَمِيعِ أَمْدَادِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَكَذَا حَمَلَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ التَّشْرِيكُ فِي بَعْضِ أَمْدَادِ الْكَفَّارَتَيْنِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَجَابَ بِيَنْبَغِي حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ حِكَايَةٌ بِاللَّفْظِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ ظَنَّ أَنَّ السَّائِلَ سَأَلَهُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ قِرَاءَةَ " وَهْمٌ " بِالسُّكُونِ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْغَلَطُ اللِّسَانِيُّ وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْأَدَبِ لِأَنَّ الْغَلَطَ اللِّسَانِيَّ أَخَفُّ مِنْ الْغَلَطِ الْقَلْبِيِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصِّيَامِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ ذَكَرَ هَذِهِ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا كَالدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلْعَبْدِ أَيْ إنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَصْبِرَ لِيَصُومَ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ فِي حَلِّ التَّأْوِيلِ الرَّابِعِ مَا نَصُّهُ أَوْ كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلْعَبْدِ فَالْأَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يُطْعِمَ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ بَلْ يَصْبِرُ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ الْآنَ لَعَلَّهُ يَأْذَنُ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَجْزَأَهُ وَالْأَصْوَبُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي الْيَمِينِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ أَجْزَأَهُ، وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ وَالصِّيَامُ أَبْيَنُ عِنْدِي فَلَمْ يَرَ مِلْكَهُ لِلْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ مِلْكًا مُتَقَرِّرًا انْتَهَى وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا شَارِحُنَا وَفِيهَا إنْ أَذِنَ عِبَارَةُ الشَّيْخِ سَالِمٍ بِالْحَرْفِ وَفِيهَا " مَنْ حَمَلَ الْأُولَى " وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ " إنْ حَمَلَ الْأَوَّلَ " (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا شَكَّ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَةِ الظِّهَارِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقَالُ حَمْلُ الْأَحَبِّيَّةِ عَلَى مَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ صَارَ الصَّوْمُ غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُ أَصْلًا فَكَيْفَ تَصِحُّ الْأَحَبِّيَّةُ حِينَئِذٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ أَوْ يُشَكُّ فِي مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ: عَلَى حَقِّهِ أَيْ عَلَى كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ صَحِيحًا إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ فَسَادُ غَيْرِهِ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ (أَقُولُ) بَلْ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الثَّالِثِ وَالْخَامِسِ قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ مِلْكِ الْعَبْدِ أَيْ إمَّا لِلْجَزْمِ لِعَدَمِ صِحَّةِ مِلْكِ الْعَبْدِ أَوْ لِلشَّكِّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَيْفَ يَتَأَتَّى جَزْمٌ وَشَكٌّ فِي ذَلِكَ فِي آنٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ أَيْ لِلْجَزْمِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ الشَّكِّ عَلَى قَوْلٍ بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ جَزَمَ وَبَعْضَهُمْ تَرَدَّدَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِشَيْءٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ قَوْلٌ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَعَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا التَّرَدُّدُ رُبَّمَا يُنْتِجُ وُجُوبَ الصَّوْمِ لَا أَحَبِّيَّتَهُ فَتَدَبَّرْ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّيَ تت نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَّلَ بِقَوْلِهِ إنَّمَا اُسْتُحْسِنَ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ الْإِطْعَامُ بِإِذْنِهِ بِعَدَمِ تَقَرُّرِ مِلْكِ الْعَبْدِ حَقِيقَةً وَعِبَارَةُ عب وَلَا يُخَالِفُ قَوْلُهُ " هُنَا أَجْزَأَهُ " قَوْلَهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ أَنَّهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ إجْزَاءَ الْإِطْعَامِ مَعَ إذْنِهِ لَهُ فِيهِ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ أَحَبَّ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُكَمِّلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا) أَيْ يُكَمِّلُ لِلسِّتِّينَ كُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا وَيَنْتَزِعُ مِنْ الْبَاقِي بِالْقُرْعَةِ فَيُعْطِي نِصْفَ مُدٍّ تَمَامَ كَفَّارَةٍ وَالنِّصْفَ الثَّانِيَ تَمَامَ الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيهِ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ) فِيهِ أَنَّ التَّتَابُعَ مَوْجُودٌ.
كَمَا لَوْ أَعْطَى مِائَةً وَعِشْرِينَ مُدًّا كُلَّ مُدٍّ لَمِسْكِينٍ إلَّا أَنَّهُ نَوَى فِي مُدَّيْنِ مِنْهَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّشْرِيكُ فَقَطْ وَلَيْسَ تَصْوِيرُ تت التَّابِعَ لِلشَّارِحِ بِحَسَنٍ (ص) وَلَا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَصَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ صَامَ ثَلَاثِينَ وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ وَلَيْسَ مِنْ التَّلْفِيقِ إطْعَامُ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا بُرًّا ثُمَّ ثَلَاثِينَ تَمْرًا أَوْ شَعِيرًا لِضِيقٍ أَوْ لِخُرُوجِهِ لِبَلَدٍ ذَلِكَ عَيْشُهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا أَنْ يُعَشِّيَ وَيُغَدِّيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَيُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدًّا كَمَا يَظْهَرُ.
(ص) وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَنَوَى لِكُلِّ كَفَّارَةٍ عَدَدًا دُونَ الْوَاجِبِ كَمَا لَوْ أَطْعَمَ ثَمَانِينَ وَنَوَى لِكُلٍّ أَرْبَعِينَ أَوْ لِوَاحِدَةٍ خَمْسِينَ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثِينَ وَعَيَّنَ صَاحِبُهُ كُلَّ عَدَدٍ أَوْ أَخْرَجَ الْجُمْلَةَ عَنْ الْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِ تَشْرِيكٍ فِيهِمَا فِي كُلِّ مِسْكِينٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَبْنِي عَلَى مَا نَوَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَسَاكِينِ وَيُكَمِّلُ لَهَا مَا بَقِيَ مِنْهَا فَيُكَمِّلُ لِصَاحِبَةِ الْأَرْبَعِينَ بِعِشْرِينَ وَلِصَاحِبَةِ الثَّلَاثِينَ بِثَلَاثِينَ وَلِصَاحِبَةِ الْخَمْسِينَ بِعَشَرَةٍ وَلَا يَضُرُّ شُرُوعُهُ فِي أُخْرَى قَبْلَ كَمَالِ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْإِطْعَامَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُتَابَعَةُ بِخِلَافِ الصِّيَامِ (ص) وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا نَوَى عَنْ كُلٍّ عَدَدًا مُتَّفِقًا أَوْ مُخْتَلِفًا فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّ حَظَّ مَنْ مَاتَتْ مِنْهُنَّ يَسْقُطُ وَلَيْسَ لَهُ نَقْلُ حَظِّهَا لِمَنْ بَقِيَ حَيًّا فَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ وَلِلْمَيِّتَةِ ثَلَاثِينَ سَقَطَ حَظُّهَا وَكَمَّلَ لِلثَّلَاثِ عَشَرَةً عَشَرَةً وَلَوْ نَوَى لِلْمَيِّتَةِ سِتِّينَ وَلِلْبَوَاقِي أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ سَقَطَ مَنَابُ الْمَيِّتَةِ وَكَمَّلَ لِلثَّلَاثِ عِشْرِينَ عِشْرِينَ وَهَكَذَا.
(ص) وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلُقَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا لَزِمَهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ كَفَّارَةٌ ثُمَّ إنَّهُ أَعْتَقَ ثَلَاثَ رِقَابٍ عَنْ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ وَلَمْ يُشْرِكْ فِيهِنَّ وَلَمْ يَنْوِ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ الرَّابِعَةِ بِمَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ إمَّا بِعِتْقٍ أَوْ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ إنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ أَوْ بِإِطْعَامٍ إنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَلَوْ عَيَّنَ الْعِتْقَ أَوْ غَيْرَهُ عَنْ وَاحِدَةٍ حَلَّ لَهُ وَطْءُ مَنْ عَيَّنَ عَنْهَا
وَلَمَّا كَانَ يَنْشَأُ عَنْ اللِّعَانِ تَحْرِيمُ الْمُلَاعَنَةِ مُؤَبَّدًا كَمَا يَنْشَأُ عَنْ الظِّهَارِ مُعَلَّقًا نَاسَبَ تَعْقِيبَهُ بِهِ فَقَالَ (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ اللِّعَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ لُغَةً الْبُعْدُ يُقَالُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَيْ أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَطْرُدُ الشِّرِّيرَ الْمُتَمَرِّدَ لِئَلَّا تُؤَاخَذَ بِجَرَائِرِهِ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا وَاشْتُقَّ مِنْهُ اللَّعْنَةُ فِي خَامِسَةِ الرَّجُلِ وَلَمْ يُسَمَّ غَضَبًا بِخَامِسَةِ الْمَرْأَةِ تَغْلِيبًا لِلذَّكَرِ وَلِسَبْقِ لِعَانِهِ وَلِكَوْنِهِ سَبَبًا فِي لِعَانِهَا وَمِنْ جَانِبِهِ أَقْوَى مِنْ جَانِبِهَا؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِائْتِلَافِ دُونَهَا وَاصْطِلَاحًا عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّشْرِيكُ) أَيْ فَيُحْمَلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ صُورَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ تَصْوِيرُ تت) فَإِنَّ تت صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ كَلَامُهُ غَيْرَ ظَاهِرٍ لِإِجْزَاءِ هَذِهِ، وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ مِنْ ظِهَارَيْنِ فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُمَا مِسْكِينًا وَاحِدًا طَعَامَ مِسْكِينَيْنِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَيَبْنِي إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيَبْنِي مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَاعْلَمْ أَنَّ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ خَاصَّتَانِ بِالْإِطْعَامِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ التَّتَابُعِ فَشُرُوعُهُ فِي الثَّانِيَةِ مُبْطِلٌ لِمَا صَامَهُ عَنْ الْأُولَى فَلَا يُكَمِّلُ لِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَأَمَّا الْعِتْقُ فَذَكَرَهُ بَعْدُ فَلَوْ نَسِيَ مَنْ عُيِّنَتْ لَهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُكَمِّلُ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَّلَ (قَوْلُهُ: فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ) حَاصِلُهُ أَنَّ عِنْدَهُ نِسْوَةً أَرْبَعًا ظَاهَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا وَلَزِمَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ (قَوْلُهُ: سَقَطَ) أَيْ الْبَاقِي الَّذِي لَمْ يُخْرِجْهُ وَاَلَّذِي أَخْرَجَهُ لَا يَحْسُبُهُ عَمَّنْ بَقِيَ حَيًّا (قَوْلُهُ: سَقَطَ مَنَابُ الْمَيِّتَةِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ حَظُّهَا لِمَنْ بَقِيَ حَيًّا، وَلَا يَأْتِي أَنْ يُقَالَ: وَسَقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَا بَاقِيَ وَمِثْلُ الْمَوْتِ مَنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَمَحَلُّ السُّقُوطِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ مَوْتِهَا أَوْ طَلَاقِهَا وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ حَظُّهَا فَيُكَمِّلُ لَهَا حَظَّهَا وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرَ الْوَاحِدَةِ وَنَسِيَهَا وَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ قَبْلَ وَطْئِهِ لَهَا جَعَلَ مَا نَسِيَهُ لَهَا حَيْثُ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا لِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) لَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ قَبْلُ وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا أَوْ مَوْتِهَا لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَمَّنْ طَلَقَتْ أَوْ مَاتَتْ وَالْحَيَّةُ الَّتِي يُرِيدُ وَطْأَهَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ كَفَّارَتَهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يُكَفِّرَ إلَخْ) رُبَّمَا أَفَادَ هَذَا مَا قُلْنَا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَعْتَقَ ذَكَرَ تت عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ وَإِنْ طَالَ أَمَدُ عَجْزِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ.
[بَابٌ اللِّعَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(بَابُ اللِّعَانِ) (قَوْلُهُ مُعَلَّقًا) أَيْ عَلَى عَدَمِ إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ وَالتَّنْظِيرُ فِي مُطْلَقِ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ تَعْقِيبَهُ) أَيْ الظِّهَارَ بِاللِّعَانِ أَيْ نَاسَبَ مُلَاصَقَتَهُ الْمُتَحَقِّقَةَ فِي التَّعْقِيبِ وَإِلَّا فَالْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ التَّعْقِيبَ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَوَرِثَ الْمُسْتَحْلَفُ إلَخْ (قَوْلُهُ لُغَةً الْبُعْدُ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ أَيْ أَبْعَدَهُ أَنْ يَقُولَ الْإِبْعَادُ؛ لِأَنَّ الْبُعْدَ نَاشِئٌ مِنْ الْإِبْعَادِ (قَوْلُهُ وَكَانَتْ الْعَرَبُ إلَخْ) الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا إلَخْ (قَوْلُهُ الشِّرِّيرَ) أَيْ الَّذِي تَكَرَّرَ مِنْهُ الشَّرُّ، وَقَوْلُهُ الْمُتَمَرِّدَ أَيْ الَّذِي اشْتَدَّ شَرُّهُ (قَوْلُهُ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا) أَيْ مَلْعُونًا أَيْ مُبْعَدًا (قَوْلُهُ وَاشْتُقَّ مِنْهُ اللَّعْنَةُ) الْأَوْلَى وَاشْتُقَّ مِنْ اللَّعْنَةِ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ وَلَمْ يُسَمَّ غَضَبًا) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ وَلَمْ يُسَمَّ غِضَابًا اشْتِقَاقًا مِنْ خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ جَانِبِهِ أَقْوَى إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِيَدِهِ فِعْلَهُ وَتَرْكَهُ
حَلِفُ الزَّوْجِ عَلَى زِنَا زَوْجَتِهِ أَوْ نَفَى حَمْلَهَا اللَّازِمَ لَهُ وَحَلِفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إنْ أَوْجَبَ نُكُولُهَا حَدَّهَا بِحُكْمِ قَاضٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ اللَّازِمَ الْحَمْلُ غَيْرُ اللَّازِمِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا لِعَانَ فِيهِ كَمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ وَكَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ خَصِيًّا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَحَلِفُهَا إلَخْ مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ وَلَمْ يُوجِبْ النُّكُولُ حَدَّهَا كَمَا إذَا غُصِبَتْ فَأَنْكَرَ وَلَدَهَا وَثَبَتَ الْغَصْبُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا وَاللِّعَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِحُكْمِ قَاضٍ لِعَانُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِلِعَانٍ شَرْعِيٍّ وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِأَرْكَانِهَا فَمِنْهَا الزَّوْجُ فَقَالَ (ص) إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ (ش) أَيْ لَا سَيِّدٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ أَمْ لَا وَيُشْكِلُ عَلَى الْحَصْرِ مَا وَقَعَ لِأَبِي عِمْرَانَ أَنَّ اللِّعَانَ يَكُون مِنْ شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوَلَدُ لَاحِقًا بِهِ وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْهُ كَانَ فِي حُكْمِ الزَّوْجِ وَأَغْنَاهُ عَنْ شَرْطِ التَّكْلِيفِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَوْ هُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ الْعِنِّينُ وَالْهَرِمُ وَالْأَخْرَسُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ بِقَسِيمَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ فِي الرُّؤْيَةِ وَالْقَذْفِ وَأَمَّا فِي الْحَمْلِ فَلَا لِعَانَ فِي الْمَجْبُوبِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْخَصِيُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إحَالَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْعِدَّةِ وَلِلْقَرَافِيِّ يُلَاعَنُ الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ إذَا أَنْزَلَا كَغَيْرِهِمَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَهُ.
. (ص) وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ أَوْ فَسَقَا أَوْ رَقَّا لَا كَفَرَا (ش) يَعْنِي أَنَّ اللِّعَانَ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الَّذِي لَا يُقَرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بِحَالٍ كَالصَّحِيحِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ وَيَكُونُ أَيْضًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْفَاسِقَيْنِ أَوْ الرَّقِيقَيْنِ وَأَمَّا الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا اللِّعَانُ نَعَمْ إنْ جَاءُوا إلَيْنَا وَرَضَوْا بِأَحْكَامِنَا حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَمَفْهُومُ كَفَرَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُلَاعِنُ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة قَالَ فِي الْجَلَّابِ لَكِنَّ لِعَانَهُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ لَا لِلرَّمْيِ وَلَمَّا كَانَ لِلِّعَانِ أَسْبَابٌ أَوْ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ.
(ص) إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا (ش) صَرِيحٍ لَا تَعْرِيضٍ هِيَ طَائِعَةٌ فِيهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَرَفَعَتْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا وَإِلَّا فَلَا لِعَانَ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُقَيِّدْ بِالصَّرِيحِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ حَلَفَ الزَّوْجُ) أَيْ أَرْبَعًا وَأَطْلَقَ فِي ذَلِكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ ثُمَّ يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ حَلِفِهِ فَقَطْ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً وَمَاتَتْ أَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ وَأَيْضًا يَخْرُجُ اللِّعَانُ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ زَوْجٍ لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَجَازِ الْمَشْهُورِ هَلْ يَسُوغُ وُقُوعُهُ فِي التَّعَارِيفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَصْفَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ قَطْعًا مَجَازٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ قَطْعًا وَأَمَّا فِي الْمَاضِي فَهُوَ حَقِيقَةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي السَّعْدِ فِي الْمُطَوَّلِ وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْأَبِيِّ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ فِيهِ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا غُصِبَتْ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا إذَا غُصِبَتْ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا أَصْلًا فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَنَكَلَتْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ إنَّهَا طَلَبَتْ بِالْحَلِفِ فَلَمْ تَحْلِفْ مَعَ إنَّهَا لَا تُطَالَبُ بِذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ حَذْفُ قَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ وَيَقُولُ بَدَلَهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إنْ وَجَبَ شَرْطٌ فِي حَلِفِهَا أَيْ إنَّمَا تُطَالَبُ بِالْحَلِفِ إذَا كَانَ نُكُولُهَا يُوجِبُ حَدَّهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ نُكُولُهَا لَا يُوجِبُ حَدَّهَا فَلَا تُطَالَبُ بِلِعَانٍ (قَوْلُهُ بِحُكْمٍ) أَيْ بِسَبَبِ حُكْمٍ إلَخْ أَيْ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا حَكَمَ بِهِ قَاضٍ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ فَلَوْ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَلَيْسَ بِلِعَانٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَافَعَا لِقَاضٍ وَصَدَرَ مِنْهُمَا اللِّعَانُ بِدُونِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ لَا يَكُونُ لِعَانًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِأَرْكَانِهِ) أَيْ وَلَمْ يَعْتَنِ بِتَعْرِيفِهِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ) لَا سَيِّدٌ فَالْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ كَالزَّوْجِ 1 - (قَوْلُهُ إنَّ اللِّعَانَ يَكُونُ مِنْ شُبْهَةِ النِّكَاحِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الْحَمْلِ) سَيَأْتِي أَنَّ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ طُرُقٍ
(قَوْلُهُ وَإِنْ فَسَدَ) أَيْ كَمَا إذَا عَقَدَ عَلَى أُخْتِهِ مَثَلًا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ فَسَقَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ الْعَبْدُ وَلَا الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَثْنَاهُمْ مِنْ الشُّهَدَاءِ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] فَسَمَّاهُمْ شُهَدَاءَ بِذَلِكَ إذْ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَقَالَ ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ [النور: 6] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ وَالْعَبْدُ وَالْمَحْدُودُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ غَيْرُ قَوْلِهِمْ كَمَا قَالُوا الصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ وَالْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ (قَوْلُهُ الَّذِي لَا يُقَرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بِحَالٍ) كَالْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ (قَوْلُهُ حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ إلَخْ) أَيْ فِي وُجُوبِ اللِّعَانِ وَبَعْدُ فَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ عَلَى قَوْلِ عِيسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا قَالَ عِيسَى بِالرَّجْمِ لِوُجُودِ الْإِحْصَانِ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَوْنَ نِكَاحِهِمْ صَحِيحًا ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ بِالرَّجْمِ ضَعِيفٌ وَحُدَّتْ عِنْدَ الْبَغْدَادِيِّينَ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ (قَوْلُهُ لَا لِلرَّمْيِ) أَيْ أَنَّ لِعَانَ الْمُسْلِمِ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ دُونَ الرَّمْيِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ بَلْ يَجُوزُ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا إسْقَاطَ الْحَمْلِ فَيَلْزَمَ لِعَانُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ كَمَا إذَا أَسْلَمَتْ تَحْتَهُ أَوْ غَرَّهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ زِنًا كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ فَيَتَلَاعَنَانِ فَإِنْ نَكَلَ هُوَ حُدَّ وَإِنْ حَلَفَ الْأَيْمَانَ وَنَكَلَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا أَيْمَانُ كَافِرٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الشَّهَادَةِ وَلَا شَهَادَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ أَسْبَابٌ أَوْ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ) الْأَوَّلُ: مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا، الثَّانِي: مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَبِنَفْيِ حَمْلٍ.
الثَّالِثُ: الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ إلَخْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعَبَّرَ بِأَوْ لِلتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهَا أَسْبَابًا أَوْ شَرْطًا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحَقِيقَةُ السَّبَبِ غَيْرُ حَقِيقَةِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَالشَّرْطُ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ (قَوْلُهُ لَا تَعْرِيضٌ) وَلَكِنْ فِيهِ الْأَدَبُ عَلَى الرَّاجِحِ لَا الْحَدُّ وَعَلَى هَذَا فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْقَذْفِ كَالتَّصْرِيحِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا) أَيْ قَذْفَهُ لَهَا مِنْ حَقِّهَا
وَالطَّوْعِ لِذِكْرِهِ حُكْمَهُمَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ كَقَوْلِهِ وَجَدْتهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ (وَقَوْلُهُ فِي نِكَاحِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَذْفٍ أَيْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَذْفُهُ لَهَا فِي نِكَاحِهِ يُرِيدُ وَتَوَابِعُ النِّكَاحِ مِنْ الْعِدَّةِ كَالنِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي وَسَوَاءٌ كَانَ حُصُولُ الزِّنَا مِنْهَا فِي نِكَاحِهِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا رَأَيْتُك تَزْنِي قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك أَوْ قَذَفَهَا قَبْلَ نِكَاحِهِ فَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَقَذَفَهَا يَحْتَرِزُ عَمَّا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ فَقَذَفَهَا أَوْ قَذَفَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَقْذِفْهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا فَقَوْلُهُ (وَإِلَّا حُدَّ) أَيْ بِأَنْ قَذَفَهَا قَبْلَ نِكَاحِهِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ حُدَّ.
(ص) تَيَقَّنَهُ أَعْمَى وَرَآهُ غَيْرُهُ (ش) صِفَةٌ لِزِنًا أَيْ زِنًا مُتَيَقَّنٍ لِأَعْمَى بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ مِنْ جَسٍّ أَوْ حِسٍّ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَوْ إخْبَارٍ يُفِيدُ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ مَرْئِيٍّ لِغَيْرِ الْأَعْمَى وَهُوَ الْبَصِيرُ فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى شَكٍّ وَلَا ظَنٍّ وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ الْجَزْمُ وَقَوْلُهُ رَآهُ أَيْ الْفِعْلَ الدَّالَّ عَلَى الزِّنَا لَا الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَى؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي بِأَنْ يُرَى فَرْجُهُ فِي فَرْجِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُهُ كَالشُّهُودِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ رَأَيْت فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ رَأَيْتهَا تَزْنِي وَبِعِبَارَةِ الْمَشْهُورِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الْبَصِيرُ زِنَاهَا لَاعَنَ وَإِنْ لَمْ يَرَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ تَيَقَّنَهُ وَلَوْ بَصِيرًا لَحَسُنَ.
(ص) وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي بِهِ يَرْجِعُ لِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ، وَقَوْلُهُ مَا أَيْ وُلِدَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا لَاعَنَهَا بِسَبَبِ رُؤْيَةِ الزِّنَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ بِذَلِكَ مَا وَلَدَتْهُ مِنْ وَلَدٍ كَامِلٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَتُعَدُّ كَأَنَّهَا غَيْرُ بَرِيئَةِ الرَّحِمِ يَوْمَ اللِّعَانِ وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ غَيْرِ سَقْطٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ إنَّمَا كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَهَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا يَأْتِي وَيَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِهِ وَضْعُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ عَنْ مَالِكٍ وَفِي حُكْمِ السِّتَّةِ مَا نَقَصَ عَنْهَا بِيَسِيرٍ كَأَرْبَعَةِ أَوْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ (ص) إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ (ش) أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَلْحَقُ مَنْ لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ مَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الرُّؤْيَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَيَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ اسْتِبْرَائِهِ وَوَضْعِهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا فَأَكْثَرُ أَمَّا إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي بَطْنِهَا حَالَ اسْتِبْرَائِهَا.
(ص) وَبِنَفْيِ حَمْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُلَاعِنُ إذَا رَمَى زَوْجَتَهُ بِنَفْيِ حَمْلٍ ظَاهِرٍ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَبِقَطْعِ نَسَبٍ لَكَانَ أَشْمَلَ لِلْحَمْلِ وَغَيْرِهِ وَلَكِنَّ مَا قَالَهُ هُوَ الْغَالِبُ (ص) وَإِنْ مَاتَ أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ أَوْ التَّوْأَمُ (ش) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ لِعَانِ الزَّوْجِ وَإِنْ نَكَلَ حُدَّ لِقَذْفِهِ وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الَّذِي رَمَاهَا بِهِ أَوْ الْحَمْلُ الَّذِي رَمَاهَا بِهِ وَفَائِدَةُ اللِّعَانِ حِينَئِذٍ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ يَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ كَمَا لَوْ وَضَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي بُطُونٍ وَكَانَ الْأَبُ غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ وَعَلِمَ بِذَلِكَ نَفَى الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي ذَلِكَ لِعَانٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ يَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ التَّوْأَمُ كَمَا إذَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِذِكْرِهِ حُكْمَهُمَا) أَيْ حُكْمَ ضِدِّهِمَا أَيْ الْحُكْمَ الْمُرْتَبِطَ بِضِدِّهِمَا وَهُوَ التَّعْرِيصُ وَالْغَصْبُ أَيْ فَلَمَّا ذَكَرَ الْحُكْمَ الْمُتَعَلِّقَ بِضِدِّهِمَا فِيمَا سَيَأْتِي دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا لَيْسَ فِي ضِدِّهِمَا بَلْ فِيهِمَا وَهُوَ الصَّرِيحُ وَالطَّوْعُ فَتَأَمَّلْ تُرْشَدْ (قَوْلُهُ أَيْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَذْفُهُ لَهَا فِي نِكَاحِهِ) يُرِيدُ وَتَوَابِعِ النِّكَاحِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَا قَامَتْ إلَّا بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَقَذَفَهَا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لِلثَّانِي حُدَّ حَدًّا وَاحِدًا لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ الْأَوَّلِ حُدَّ لِلْأَوَّلِ وَلَاعَنَ لِلثَّانِي وَإِنْ نَكَلَ فَحَدٌّ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ أَوْ حِسٍّ بِكَسْرِ الْحَاءِ) خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَعْمَى إنَّمَا يُلَاعِنُ إذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْفَرَجِ مُقَابِلًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي) ؛ لِأَنَّهُ إدْخَالُ الذَّكَرِ فِي الْفَرَجِ وَأَرَادَ بِالْفِعْلِ الْهَيْئَةَ الظَّاهِرَةَ عِنْدَ سُلُوكِ الذَّكَرِ فِي الْفَرَجِ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهَلْ مِنْ شَرْطِ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ أَنْ يَصِفَ كَالْبَيِّنَةِ فَيَقُولَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ أَوْ يَقُولَ رَأَيْتهَا تَزْنِي وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ انْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ مَشْهُورًا وَإِنَّمَا قَالَ فِي شَرْطِ الرُّؤْيَةِ بِكَشْفِهِ كَالْبَيِّنَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِرَأَيْتُهَا تَزْنِي سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ وَالشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ نَافِعٍ فَقَطْ انْتَهَى (أَقُولُ) وَمِنْ عَادَةِ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَصِيرًا) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّ الْبَصِيرَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عَنْ مَالِكٍ) أَيْ لِمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَيْ أَنَّهُ إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ فَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً هَلْ الْوَلَدُ لَازِمٌ لَهُ أَوْ أَمْرُهُ مَوْقُوفٌ أَوْ يُنْفَى عَنْهُ فَقَيَّدَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي حُكْمِ السِّتَّةِ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَإِنَّمَا كَانَ حُكْمُ السِّتَّةِ مَا نَقَصَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى النَّقْصِ فَيُمْكِنُ أَنْ تَتَوَالَى ثَلَاثَةٌ نَاقِصَةٌ وَالشَّهْرَانِ الْبَاقِيَانِ بَعْدَ الرَّابِعِ التَّامِّ نَاقِصَانِ أَيْضًا وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّقْصُ سِتَّةَ أَيَّامٍ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ السِّتَّةِ (قَوْلُهُ وَيَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ فِي نَفْيِهِ لِلِعَانٍ ثَانٍ عِنْدَ أَشْهَبَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُحْتَاجُ لِلِعَانِ ثَانٍ عِنْدَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا) هِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةً، وَقَوْلُهُ أَمَّا إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيْ وَمَا فِي حُكْمِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ) ابْنُ رُشْدٍ هَذَا إنْ أَمْكَنَ إتْيَانُهُ لَهَا سِرًّا كَدَعْوَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي كَوْنِهِ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ
وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فِي بَطْنٍ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ وَمَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ وَقَوْلُهُ (بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَنْتَفِي الْحَمْلُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ بِلَا تَأْخِيرٍ وَلَوْ مَرِيضَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ فَيُؤَخَّرَانِ.
(ص) كَالزِّنَا وَالْوَلَدِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الِانْتِفَاءِ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي وَمَا هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي أَوْ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي وَزَنَتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا (ص) إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَعْتَمِدَ فِي لِعَانِهِ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ أَنَا مَا وَطِئْتهَا مِنْ حِينِ وَضَعَتْ الْحَمْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ وَبَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مَا يَقْطَعُ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُلَاعِنُ فَأَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَكَانَ الثَّانِي مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ الثَّانِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (أَوْ الْمُدَّةِ) فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ تَقْدِيرُهُ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ لِشَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْسَكَ عَنْهَا لَكِنْ وَضَعَتْ الثَّانِي لِمُدَّةٍ (لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا) بِالزَّوَاجِ إمَّا (لِقِلَّةٍ) بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِصَابَةِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ وَيُلَاعِنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ هُوَ لِلْوَطْءِ الثَّانِي لِنَقْصِهِ عَنْ سِتَّةٍ وَلَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ لِقَطْعِ السِّتَّةِ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ (أَوْ) وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ وَأَمْسَكَ عَنْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ (لِكَثْرَةٍ) كَخَمْسِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ وَيُلَاعِنُ فِيهِ، الثَّالِثُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (أَوْ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ) فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَضْعٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ بَعْدَ وَطْئِهِ إيَّاهَا وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهِ ثُمَّ رَآهَا تَزْنِي ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا وَبَيْنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَوَضْعِ الْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي نَفْيِهِ عَلَى ذَلِكَ وَيُلَاعِنُ وَالْحَيْضَةُ فِي ذَلِكَ تُجْزِئُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ) إلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِالتَّصَادُقِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى نَفْيِهِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا يَنْتَفِي الْحَمْلُ إلَّا بِلِعَانٍ أَيْ مِنْهُ فَقَطْ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ (ص) إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَصَادَقَا أَيْ لَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ إلَّا بِاللِّعَانِ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ بِشَيْءٍ لَهُ بَالٌ كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَيَنْتَفِي حِينَئِذٍ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ عَلَى نَفْيِهِ.
(ص) أَوْ وَهُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ أَوْ مَجْبُوبٌ أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا كَانَ الزَّوْجُ حِينَ الْحَمْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا لِقِيَامِ الْمَانِعِ الْعَقْلِيِّ عَلَى نَفْيِهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ وَطِئَ الْمَجْبُوبُ أَمْ لَا أَنْزَلَ أَمْ لَا وَهُوَ مَا فِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَكَذَلِكَ يَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا عَقَدَ مَشْرِقِيٌّ عَلَى مَغْرِبِيَّةٍ وَتَوَلَّى الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُمَا وَعَلِمَ بَقَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّهِ إلَى إنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الْعَادِيِّ عَلَى نَفْيِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَلَى مَشْرِقِيٍّ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَدَّعِيَهُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى مُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ إلَيْهَا مَعَ خَفَائِهِ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي مَفْهُومِ مَجْبُوبٍ وَهُوَ الْخَصِيُّ وَمَقْطُوعُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَنْتَفِي الْحَمْلُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ) وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِنَفْيِ الَّذِي لِلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ فِي نَفْيِ حَمْلٍ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ لَا مُؤَخَّرٍ أَيْ فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ حَيْثُ تَأَخَّرَ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْآتِي إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ فَلَا يَعْتَرِضُ بِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَيْسَ إلَخْ) إشَارَةٌ لِصُورَةٍ ثَانِيَةٍ وَتَمَامُهَا قَوْلُهُ وَزَنَيْت، وَقَوْلُهُ قَبْلَ إلَخْ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ) الْأَوْلَى عَلَى النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْوَطْءِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالْوَضْعِ الثَّانِي سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُعْتَمَدُ وَيُلَاعِنُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنْ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَآهَا تَزْنِي) فِي شب وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْأَوْلَى فَرْضُهُ فِي عَدَمِ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْكَلَامِ أَنَّ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى عُقْمِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ لِعَانِ الزَّوْجِ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ؛ لِأَنَّهَا اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا وَتُحَدُّ الزَّوْجَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِإِقْرَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا وَسَوَاءٌ تَصَادَقَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ رَجَعَتْ عَنْ تَصَادُقِهَا فَوْرًا كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ الْكَاتِبِ.
(قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَصَادَقَا) الْأَوْلَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى لَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ إلَّا بِلِعَانٍ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
(قَوْلُهُ كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ) صَوَابُهُ سِتَّةُ أَيَّامٍ أَيْ وَالْفَرْضُ الِاتِّفَاقُ عَلَى تَارِيخِ الْعَقْدِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْتَفِ إلَّا بِلِعَانٍ وَيَقُولُ فِي يَمِينِهِ وَمَا تَزَوَّجْتهَا إلَّا مِنْ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَتَقُولُ هِيَ وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْوَلَدُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ أَوْ هُوَ صَبِيٌّ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِدُونِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا فِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَمِيدِ) سَيَأْتِي تَتِمَّةُ الْكَلَامِ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ الْحُكْمَ) مُلَخَّصُهُ مَا فِي عج أَنَّ قَضِيَّةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخَصِيَّ بِقِسْمَيْهِ وَمَقْطُوعَ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ زَوْجَةُ الْخَصِيِّ بِقِسْمَيْهِ بِوَلَدٍ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ إذْ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ وَخِلَافُ مَا لِلْقَرَافِيِّ مِنْ أَنَّ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ إذَا كَانَا لَا يُنْزِلَانِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمَا الْوَلَدُ وَإِنْ أَنْزَلَا لَاعَنَا كَغَيْرِهِمَا وَأَنَّ مُفَادَ الشَّامِلِ أَنَّهُ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ أَوْ مَقْطُوعَ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى كَانَ الذَّكَرُ قَائِمًا أَمْ لَا وَإِنْ أَنْزَلَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ قَائِمُ الْيُسْرَى فَقَطْ وَأَوْلَى قَائِمُ الذَّكَرِ وَالْيُسْرَى حَيْثُ أَنْزَلَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَتْ الْبَيْضَةُ الْيُسْرَى وَأَنْزَلَ لَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ مُطْلَقًا وَأَمَّا إذَا فُقِدَتْ فَيَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ مُطْلَقًا وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ
الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ أَوْ لِعَانِهِ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ زَنَيْت فَقَطْ أَوْ قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةً فَقَطْ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ زِنًا وَلَا بِنَفْيِ حَمْلٍ هَلْ يُحَدُّ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ اللِّعَانِ أَوْ يُلَاعِنُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلْقَذْفِ لِعُمُومِ آيَةِ اللِّعَانِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا رُؤْيَةَ زِنًا وَلَا نَفْيَ حَمْلٍ وَلَا وَلَدٍ قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَبَعْضُ كِبَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(ص) وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعُدِمَ الِاسْتِبْرَاءُ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ أَقْوَالٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَبْلَهَا يَرْجِعُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَقَالَ وَطِئْتهَا قَبْلَ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ فِي يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أَنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِ الزَّوْجِ بِالْوَلَدِ فَيَتَوَارَثَانِ لَكِنْ إنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ انْتَفَى؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ الْأَوَّلَ مَا كَانَ إلَّا لِرَفْعِ الْحَدِّ لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَسَوَاءٌ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَعَدَمِ إلْزَامِهِ بِهِ أَيْ فَلَا يَتَوَارَثَانِ لِلشَّكِّ وَيَبْقَى الْأَمْرُ فِي الْوَلَدِ مَوْقُوفًا وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ بَلْ إنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ انْتَفَى وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ وَنُفِيَ الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ الْأَوَّلَ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَالْوَلَدِ مَعًا فَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ وَبِعِبَارَةٍ وَاَلَّذِي لِأَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ إنَّ الْوَلَدَ لَازِمٌ لَهُ أَيْ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ الْحَدِّ فَقَطْ وَعُدُولُهُ عَنْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ وَإِذَا اسْتَلْحَقَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا) لَكِنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا لِمَالِكٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَإِنَّمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَلَوْ قَالَ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا كَانَ أَحْسَنَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ اتِّضَاحَهُ بَلْ تَحَقُّقَهُ وَثُبُوتَ وُجُودِهِ بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَقَلِّيَّةً بَيِّنَةً.
(ص) وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ وَلَا مُشَابَهَةٍ لِغَيْرِهِ وَإِنْ بِسَوَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ يَطَأُ زَوْجَتَهُ وَيَعْزِلُ عَنْهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ كَانَ يَطَؤُهَا وَلَا يَعْزِلُ إلَّا أَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَدًا لَا يُشْبِهُ أَبُوهُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي مُعْتَمِدًا فِي نَفْيِهِ وَلِعَانِهِ عَلَى الْعَزْلِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ أَوْ يَخْرُجُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَوْ يَقُولُ مَا هَذَا وَلَدِي مُعْتَمِدًا فِي نَفْيِهِ عَلَى عَدَمِ الْمُشَابَهَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ أَبْيَضَ وَأَبُوهُ أَسْوَدَ أَوْ بِالْعَكْسِ بِخِلَافِ بَابِ الْقَافَةِ.
(ص) وَلَا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ وَلَا وَطْءٍ بِغَيْرِ إنْزَالٍ إنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ يَطَأُ زَوْجَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَيُنْزِلُ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ وَيُلَاعِنَ فِيهِ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ فَيَدْخُلُ الْفَرَجَ فَتَحْمِلُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَكَذَلِكَ إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ لَاعَبَ، أَوْ أُمَّتَهُ وَأَنْزَلَ ثُمَّ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى وَلَمْ يُنْزِلْ فِيهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ بَوْلٌ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالْوَطْءِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ فَحَمَلَتْ زَوْجَتُهُ الثَّانِيَةُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ مَا هَذَا الْحَمْلُ أَوْ مَا هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ الْإِنْزَالِ فِي الزَّوْجَةِ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ
[حاشية العدوي]
فِي الْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ هَلْ يُولَدُ لَهُ وَلَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ قَالُوا إنَّهُ يُولَدُ لَهُ لَاعَنَ وَإِلَّا فَلَا وَمَشَى عب عَلَى كَلَامِ الشَّامِلِ
(قَوْلُهُ وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ) هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعِنُ (أَقُولُ) فَلِذَلِكَ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ) أَيْ الْقَذْفِ الْمُجَرَّدِ عَنْ دَعْوَى رُؤْيَةٍ وَنَفْيِ وَلَدٍ.
(قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْأَمْرُ فِي الْوَلَدِ مَوْقُوفًا) هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَكُونُ لَاحِقًا بِهِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اللُّحُوقُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ.
1 -
(قَوْلُهُ وَنُفِيَ الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةٍ فَإِنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا بَعْضٌ فَيُفِيدُ تَرْجِيحَهُ بَلْ وَفِي كَلَامِ مُحَشِّي تت مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ) أَيْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ حَتَّى جُعِلَ هَذَا الْوَلَدُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُفَادُ النَّقْلِ أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَتُهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ رَأَيْت امْرَأَتِي تَزْنِي الْيَوْمَ وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي كُنْت وَطِئْتهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَيَلْزَمَهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً قَالَ بِنَفْيِهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِهَا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ إذْ النَّفْيُ عَلَى الرُّؤْيَةِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَابِ الْقَافَةِ) خُولِفَ بَابُ الْقَافَةِ؛ لِأَنَّ بَابَهَا فِيهِ إثْبَاتُ أَصْلٍ مُشَبَّهٍ بِهِ وَهُنَا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَدَمِ شَبَهِهِ بِهِ لِاحْتِمَالِ شَبَهِهِ بِأَجْدَادِهِ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَيَاضَ وَالسَّوَادَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمَا فِي بَابِ الْقَافَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) :
يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَالِمًا بِتِلْكَ الْمَسَائِلِ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ) (الزَّوْجَ إذَا كَانَ يَطَأُ زَوْجَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَيُنْزِلُ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ فَيَدْخُلُ الْفَرَجَ إلَّا أَنَّ الْبَاجِيَّ اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَا حُدَّتْ امْرَأَةٌ بِحَمْلِهَا وَلَا زَوْجَ لَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءٍ فِي غَيْرِ الْفَرَجِ