(بَابُ الْإِيلَاءِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
دَخَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْحُرَّ أَوْ الْعَبْدَ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَهِيَ زَوْجَةٌ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُكَاتَبًا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ عَجَزَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ فَرَجَعَتْ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِسَيِّدٍ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِي أَمَةِ الْمُكَاتَبِ الَّتِي رَجَعَتْ إلَى السَّيِّدِ وَفِي حَقِّ مَنْ اشْتَرَى، وَلَا زَوْجٍ يُرِيدُ نِكَاحًا فِي الْأَرْبَعِ إلَّا بِقُرْأَيْنِ أَيْ طُهْرَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ النَّاشِئِ عَنْ شِرَاءِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ قُرْآنِ كَعِدَّةِ طَلَاقِهَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ عِدَّةَ فَسْخِ النِّكَاحِ تَجْرِي مَجْرَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ يَرْجِعُ لِلْأَرْبَعِ مَسَائِلَ.
(ص) وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْأَمَةَ الَّتِي دَخَلَ بِهَا ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِسَيِّدٍ وَلَا لِزَوْجٍ إلَّا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا فَسْخٌ لِعِدَّتِهِ مِنْهَا (ص) كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي حِلِّهَا بِحَيْضَةٍ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ الْوَاقِعِ عَلَى بَيْعِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ عَلَى مَوْتِ زَوْجِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا أَوْ عَلَى عَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا ثُمَّ حَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَةً وَاحِدَةً أَوْ حَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَرَجَعَتْ إلَى السَّيِّدِ فَإِنَّهَا تَكْتَفِي بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا إذَا كَانَ الِانْتِقَالُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ وَطْءِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ الْمَذْكُورَ إذَا حَصَلَ بَعْدَ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَتْ الْحَيْضَةُ الثَّانِيَةُ الْمَطْلُوبَةُ مُكَمِّلَةً لِلْعِدَّةِ وَمُغْنِيَةً عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ حَصَلَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ كَانَتْ الْحَيْضَةُ الْمَطْلُوبَةُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ فَسْخِ النِّكَاحِ تَمَّتْ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَقَدْ دَخَلَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَعَلَيْهَا فِي الْجَمِيعِ اسْتِبْرَاءٌ بِحَيْضَةٍ (ص) أَوْ حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا تَأْوِيلَانِ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَسْبَابَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مِلْكٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إذَا حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي اسْتِبْرَائِهَا إلَى حَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ وَهَلْ الِاكْتِفَاءُ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَمْضِيَ مِنْهَا مِقْدَارُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ أَيْ مِقْدَارُ حَيْضَةٍ كَافِيَةٍ فِي الِاسْتِبْرَاءِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَمْضِيَ أَكْثَرُ الْحَيْضَةِ لَكِنْ لَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِأَكْثَرِهَا أَقْوَاهَا انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضَةِ الَّتِي اعْتَادَتْهَا؛ لِأَنَّ الدَّمَ فِيهِمَا يَكُونُ أَكْثَرَ انْدِفَاعًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
[حاشية العدوي]
مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَحْرَى عِنْدَ ابْنِ كِنَانَةَ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ الْمُبَالَغَةُ تَحْسُنُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الصَّوَابُ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ يُقَيَّدُ شِرَاؤُهَا قَبْلَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا إسْقَاطَ الِاسْتِبْرَاءِ وَتَزَوُّجَهُ بِهَا لِعَدَمِ الطَّوْلِ
(قَوْلُهُ عِدَّةَ فَسْخِ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قُرْأَيْنِ وَيَصِحُّ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) بَلْ يُتَصَوَّرُ فِي الْكُلِّ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَعْتَقَ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ وَكَذَا فِي عَجْزِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَا يَظْهَرُ وَفِي الْبَيْعِ يَجْرِي عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي حَيْضَةُ وَيَجُوزُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى وَاحِدَةٍ
1 -
(قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ وَطْءِ الْمِلْكِ) أَيْ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ وَطْءِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ) فِيهِ أَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَحُصُولِهِ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ إلَخْ أَوْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ.
(قَوْلُهُ الْوَاقِعِ عَلَى بَيْعِ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَخْ) أَيْ الْوَاقِعِ لِأَجْلِ بَيْعِ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَصَلَتْ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّاءِ وَقَدْ فَسَّرَ الشَّارِحُ الْفَاعِلَ وَهُوَ أَسْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ حَصَلَ أَيْ مُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءِ.
(تَنْبِيهٌ) :
سَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالْمُدَوَّنَةِ عَمَّا إذَا تَسَاوَيَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا نَصَّ إنْ تَسَاوَيَا وَمَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ فِيهِ مُتَعَارِضَانِ وَالْأَظْهَرُ لَغْوُهُ اهـ أَيْ فَلَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ وَتَسْتَأْنِفُ حَيْضَةً بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ سَوَاءٌ عَتَقَتْ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا وَلَوْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب حَلٌّ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَيْضَةٍ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ أَكْثَرَ أَيَّامِ الدَّمِ فَمَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ مَثَلًا وَمَلَكَهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ طُرُوقِ الدَّمِ أَجْزَأَ مَعَ أَنَّهُ مَضَى لَهَا حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ حَصَلَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَحْصُلَ الْمِلْكُ فِي أَثْنَائِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرِهَا ضَمِيرُهُ عَائِدٌ عَلَى الْحَيْضَةِ بِمَعْنَى دَمِهَا لَا بِمَعْنَى زَمَنِهَا أَيْ أَكْثَرِهَا دَمًا وَأَقْوَاهَا انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ الَّتِي اعْتَادَتْهَا؛ لِأَنَّ الدَّمَ فِيهِمَا يَكُونُ أَكْثَرَ انْدِفَاعًا أَيْ جَرْيًا وَسَيَلَانًا وَهَذَا الْحَلُّ الَّذِي حَلَّ بِهِ شب حَلٌّ يُصْلِحُ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَبَادِرًا بَلْ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَحَاصِلُ مَا هُنَاكَ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ قَيْدٌ لِابْنِ الْمَوَّازِ خَارِجٌ عَنْ التَّأْوِيلَيْنِ وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَالتَّأْوِيلَانِ هَلْ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ أَكْثَرُهَا أَيَّامًا أَوْ أَكْثَرُهَا
عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي مُوسَى بْنِ مَنَاسٍ تَأْوِيلَانِ وَتَفْسِيرُ الْأَكْثَرِ بِالْيَوْمَيْنِ ظَاهِرٌ فِيمَنْ تَحِيضُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَأَمَّا مَنْ حَيْضُهَا يَأْتِي يَوْمَيْنِ فَأَقَلَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي أَكْثَرِهِمَا انْدِفَاعًا.
(ص) أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا عَزَلَ جَارِيَةَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ عَنْهُ حَتَّى اسْتَبْرَأَهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ مَاءِ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا الْأَبُ فَقَدْ مَلَكَهَا بِالْقِيمَةِ وَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى اسْتِبْرَاءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَبْرَأَهَا الِابْنُ ثُمَّ وَطِئَهَا الْأَبُ فَقَدْ مَلَكَهَا بِأَوَّلِ وَضْعِ يَدِ الْأَبِ عَلَيْهَا وَبِجُلُوسِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهَا حَرُمَتْ عَلَى الِابْنِ وَوَجَبَتْ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى أَبِيهِ فَصَارَ وَطْءُ الْأَبِ فِي مَمْلُوكَةٍ لَهُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِ مَاءِ ابْنِهِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا وَطِئَهَا الِابْنُ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ (ص) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ (ش) أَيْ وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْأَبِ ثَانِيًا مِنْ وَطْئِهِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ الْأَوَّلِ لِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ مِلْكَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بِتَلَذُّذِهِ وَلَوْ بِالْوَطْءِ بَلْ يَكُونُ لِلِابْنِ التَّمَاسُكُ بِهَا فِي عُسْرِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا اسْتَبْرَأَهَا الْأَبُ ابْتِدَاءً أَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الْأَبُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ وَطْئِهِ اتِّفَاقًا.
(ص) وَيُسْتَحْسَنُ إذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ (ش) أَيْ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا رُدَّتْ الْمَبِيعَةُ بِالْخِيَارِ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي بِخِيَارٍ لَهُ خَاصَّةً وَإِذَا اخْتَارَ الرَّدَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فَإِنْ أَحَبَّ الْبَائِعُ أَنْ يَسْتَبْرِئَ الَّتِي غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ خَاصَّةً فَذَلِكَ حَسَنٌ إذْ لَوْ وَطِئَهَا الْمُبْتَاعُ لَكَانَ بِذَلِكَ مُخْتَارًا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَمَا اُسْتُحِبَّ اسْتِبْرَاءُ مَنْ غَابَ عَلَيْهَا الْغَاصِبُ (ص) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا (ش) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْغَاصِبِ فَتَحَصَّلَ بِذَلِكَ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ الْوُجُوبُ فِي الْمُشْتَرِي وَالْغَاصِبِ وَالِاسْتِحْبَابُ فِيهِمَا وَالِاسْتِحْبَابُ فِي الْمُشْتَرِي وَالْوُجُوبُ فِي الْغَاصِبِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِخِيَارٍ لَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي بَلْ وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَلَمَّا كَانَتْ الْمُوَاضَعَةُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَالنَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِي زَمَنِ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَضَمَانُهَا مِنْهُ وَأَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهَا بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ أُفْرِدَتْ بِالْكَلَامِ لِبَيَانِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُوَاضَعَةُ جَعْلُ الْأَمَةِ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي حَوْزٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضَتِهَا وَلَوْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَدَلَ عَنْ حَيْضَتِهَا عَنْ بَرَاءَتِهَا لَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ وَالْيَائِسَةَ فَإِنَّ مُوَاضَعَةَ كُلٍّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَمَّا كَانَتْ الْمُوَاضَعَةُ لَا تَجِبُ كَمَا
[حاشية العدوي]
انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ وَالْأَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَظْهَرُ قَالَ ابْنُ شَاسٍ قَالَ مُحَمَّدٌ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الذَّاهِبُ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ مِقْدَارَ حَيْضَةٍ صَحَّ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ اهـ. وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَيْدِ إذَا مَضَى قَدْرُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ لَا يُجْزِئُ الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَلَكَهَا بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَا يُسْتَغْنَى بِبَقِيَّةِ هَذَا الدَّمِ لِتَقَدُّمِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ) هُوَ صَاحِبُ أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ
(قَوْلُهُ فَقَدْ مَلَكَهَا) أَيْ الْأَبُ، وَقَوْلُهُ بِأَوَّلِ وَضْعِ يَدِ الْأَبِ عَلَيْهَا كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَيَكُونُ أَظْهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ، وَقَوْلُهُ وَبِجُلُوسِهِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَرُمَتْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ مُتَحَقِّقٌ وَلَوْ قُلْنَا الْأَبُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الْأَبُ ابْتِدَاءً) وَأَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلَ أَبِيهِ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ وَلَوْ وَاسْتَبْرَأَهَا مِنْ مَاءِ ابْنِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا إنْ وَطِئَاهَا كَذَا فِي عب وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلُ
(قَوْلُهُ خَاصَّةً) زَادَ شب فَقَالَ لَا لِلْبَائِعِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ وَلَا لَهُمَا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يُسْتَحَبُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَارَ الرَّدَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ) هُوَ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ بِذَاتِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ يَسُوغُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَ الْمَبِيعَةَ بِالْخِيَارِ حَيْثُ حَاضَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا فَالنَّهْيُ إذَا لَمْ تَحِضْ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا) هَذَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْغَاصِبِ يَقْتَضِي عُمُومَهُ فِي الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ صَدْرَ الْعِبَارَةِ وَهُوَ لَا يَسْلَمُ بَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا) مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ كَلَامَهُ.
قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَا سِيَّمَا كَمَا قُلْنَا مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ) فِي هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ تُفِيدُ الْمُبَايَنَةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْمُوَاضَعَةِ الضَّمَانَ وَالنَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ وَمِنْ لَوَازِمِ الِاسْتِبْرَاءِ عَدَمَ ذَلِكَ، وَتَبَايُنُ اللَّوَازِمِ يَقْتَضِي تَبَايُنَ الْمَلْزُومَاتِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يُطْلَقُ بِمَعْنًى أَعَمَّ وَبِمَعْنًى أَخَصَّ وَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ فَقَوْلُهُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَرَادَ الْأَعَمَّ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَتْهُ أَيْ الِاسْتِبْرَاءَ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْأَخَصُّ.
(قَوْلُهُ لَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ وَالْيَائِسَةَ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَوْ الْغَالِبُ أَوْ يُجْعَلُ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ عَمَّا يَنْقَضِي بِهِ تَوَاضُعُهَا
فِي التَّحْرِيرِ لِابْنِ بَشِيرٍ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ فِي الَّتِي يُنْقِصُ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا وَفِي الَّتِي وَطِئَهَا الْبَائِعُ إلَى الْأُولَى أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ (ش) أَيْ الرَّائِعَةُ الْجَيِّدَةُ الَّتِي تُرَادُ لِلْفِرَاشِ لَا لِلْخِدْمَةِ وَإِلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (أَوْ وَخْشٌ) بِسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خَسِيسَةٌ حَقِيرَةٌ (أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ فَلَا مُوَاضَعَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا عَطَفَ الْوَخْشَ بِأَوْ وَلَمْ يَأْتِ بِكَافِ التَّشْبِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ قَوْلِهِ (عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ) لِلْوَخْشِ خَاصَّةً مَعَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِتَتَوَاضَعَ أَيْ تَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ مُطْلَقًا وَالْوَخْشُ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ وَلَوْ رَجُلًا لَا أَهْلَ لَهُ وَهُوَ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَزَوِّجًا وَبِعِبَارَةٍ فَلَوْ وُضِعَتْ عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ قُبِلَ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضِهَا فَعَلَى هَذَا الْوَضْعِ عِنْدَ أَمِينٍ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ (وَالشَّأْنُ النِّسَاءُ) أَيْ الْمُسْتَحَبُّ وَالْمَطْلُوبُ أَوْ السُّنَّةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي يَرَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ.
(ص) وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِقَالُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَا الْأَمَةَ الْمُوَاضَعَةَ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِمَا فِي زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ عِنْدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ وَأَمَّا إذَا رَضِيَا بِأَحَدِهِمَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِقَالُ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنَّ لَهُمَا مَعًا الِانْتِقَالَ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِيمَنْ تُوضَعُ عِنْدَهُ حَيْثُ عَيَّنَ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ (ص) وَنَهْيًا عَنْ أَحَدِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَا مَأْمُونَيْنِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ الْمُوَاضَعَةُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ حَيْضَتِهَا خَوْفَ تَسَاهُلِ الْمُشْتَرِي فِي إصَابَتِهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ نَظَرًا لِعَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْبَائِعِ نَظَرًا لِتَأْوِيلِ أَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَا غَيْرَ مَأْمُونَيْنِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَالنَّهْيُ إمَّا كَرَاهَةً وَإِمَّا حُرْمَةً.
(ص) وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ قَالَ يَخْرُجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ هَلْ تُجْزِئُ فِي ائْتِمَانِهَا عَلَى الْأَمَةِ الْمُوَاضَعَةِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا أَنَّ الْأَمَةَ قَدْ حَاضَتْ أَوْ مَا حَاضَتْ قَالَ الْمَازِرِيُّ يَخْرُجُ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي التُّرْجُمَانِ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ فَيُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَوْ هُوَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ فَلَا يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ فِي الْخِلَافِ اُنْظُرْهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ وَحَامِلٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَزَانِيَةٍ (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا مُوَاضَعَةَ فِيمَا ذُكِرَ لِانْتِفَاءِ فَائِدَةِ الْمُوَاضَعَةِ فِيهِنَّ أَمَّا الْمُتَزَوِّجَةُ فَلِدُخُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْحَامِلُ أَيْ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا فَلِعِلْمِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الرَّحِمَ مَشْغُولٌ بِالْوَلَدِ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تُغْنِي عَنْ الْمُوَاضَعَةِ وَعَنْ الِاسْتِبْرَاءِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ فِي الَّتِي يُنْقِصُ الْحَمْلُ) أَيْ وَهِيَ الرَّائِعَةُ.
(قَوْلُهُ وَتَتَوَاضَعُ) خَبَرٌ مَعْنَاهُ الطَّلَبُ وَالْأَصْلُ وَلْيَتَوَاضَعْ الْمُتَبَايِعَانِ وَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا فَالْمُرَادُ أَصْلُ الْفِعْلِ وَهُوَ الْوَضْعُ أَيْ يَجِبُ وَضْعُهَا عِنْدَ أَمِينٍ وَتَتَوَاضَعُ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَخْشٌ وَهَلْ يُرَاعَى فِي كَوْنِهَا وَخْشًا أَوْ عَلِيَّةً حَالُ مَالِكِهَا أَوْ حَالُهَا عِنْدَ النَّاسِ وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ) صَادِقٌ بِالْوَاحِدَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى اخْتِيَارِهِ مَا هُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ ذِي أَهْلٍ خُلُوُّهُ عَنْ كَأُمٍّ أَوْ جَارِيَةٍ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ لَا يَجُوزُ خُلُوُّ أَجْنَبِيَّةٍ بِأَجْنَبِيٍّ كَذَا لِبَعْضِ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَزَوِّجًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت بَعْضَ شُيُوخِنَا جَعَلَهُ الْأَصْوَبَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ.
(قَوْلُهُ لَوْ وُضِعَتْ عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ) أَيْ أَوْ مَأْمُونٍ وَلَا أَهْلَ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ وَحَاضَتْ.
(قَوْلُهُ الَّتِي يَرَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا) أَيْ السُّنَّةَ أَيْ الطَّرِيقَةَ، وَقَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ أَيْ جِهَةٍ هِيَ الِاسْتِحْبَابُ وَالْمُرَادُ الَّتِي يَرَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فَعَلَى زَائِدَةٌ وَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ السُّنَّةُ إلَخْ تَنْوِيعٌ فِي الْعِبَارَةِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ وَإِذَا رَضِيَا بِأَحَدِهِمَا) أَيْ مَعَ ارْتِكَابِ النَّهْيِ.
(قَوْلُهُ وَنَهْيًا عَنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ لَا مَعًا
. (قَوْلُهُ التُّرْجُمَانُ) هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ لُغَةً بِلُغَةٍ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ التُّرْجُمَانَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا شَاهِدَانِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْحَاكِمِ خِلَافًا لِلْآتِي لِلْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ فَلَوْ قَالَ وَكَفَتْ وَاحِدَةٌ لَكَانَ أَحْسَنَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ أَيْ بَلْ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ إلَخْ) أَيْ فِي الْخِلَافِ ذَكَرَهَا فِي الذَّخِيرَةِ الْقَائِفُ وَالْمُزَكِّي وَكَاتِبُ الْقَاضِي وَالْمُحَلِّفُ وَمُسْتَنْكِهُ رِيحِ الشَّارِبِ إذَا أَمَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُ ذَلِكَ عج وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ
حَكَمٌ وَقَائِفُ تُرْجُمَانٌ كَاتِبٌ ... مُسْتَنْكِهٌ وَمُقَوِّمٌ وَمُحَلِّفُ
مَعَ قَائِسِ الْجِرَاحِ أَوْ كَشْفِ الْهَنَا ... فِي التِّسْعِ يَكْفِي مُخْبِرٌ يَا مُنْصِفُ
وَكَذَا طَبِيبٌ وَالْمُزَكِّي ضِفْ إلَى ... مَا قُلْته أَنْتَ الْحَلِيفُ الْمُتْحَفُ
اهـ.
وَالْمُرَادُ الطَّبِيبُ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ امْرَأَةً فِي عَيْبِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ الْحَاضِرَيْنِ أَمَّا مَعَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْفَوَاتِ فَلَا تُقْبَلُ إلَّا الشَّهَادَةُ بِشَرْطِهَا
(قَوْلُهُ وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ) بَلْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَى نَفْيِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا مُوَاضَعَةَ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مُقَابِلِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تُغْنِي عَنْ الْمُوَاضَعَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا وَأَمَّا إذَا ارْتَفَعَتْ فَإِنْ كَانَ لِرَضَاعٍ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ بَعْدُ مِنْ حَيْضَتِهَا وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ رَضَاعٍ لَمْ تَحِلَّ
وَأَمَّا الزَّانِيَةُ وَالْمُغْتَصَبَةُ فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ لَا بِالْبَائِعِ وَلَا بِالْمُشْتَرِي وَلَا بِغَيْرِهِمَا إذْ لَا نَسَبَ لِوَلَدِ الزِّنَا.
(ص) كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي (ش) التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الْمُوَاضَعَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مَا يُتَّقَى مِنْ الْحَمْلِ أَوْ خَوْفِ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ وَالْأَمَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَحْتَجْ الْبَائِعُ إلَى الْمُوَاضَعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ أَمَّا لَوْ غَابَ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ لَوَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ مَذْكُورٍ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَفَسَدَ إنْ نَقَدَ بِشَرْطٍ لَا تَطَوُّعًا (ش) أَيْ وَفَسَدَ الْبَيْعُ الْمَدْخُولُ فِيهِ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ نَصًّا إنْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي نَقْدَ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ لَا إنْ تَطَوَّعَ لَهُ بِالنَّقْدِ وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ وَلَوْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ لِمَنْعِ النَّقْدِ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا نَصًّا عَمَّا لَوْ اشْتَرَطَا عَدَمَهَا أَوْ أَبْهَمَا فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ النَّقْدِ بَلْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيُنْتَزَعُ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَجْرِي عَلَيْهِمَا حُكْمُ الْمُوَاضَعَةِ مِنْ الضَّمَانِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَى الْأَمَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِ الثَّمَنِ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُبْتَاعُ وَلَوْ طُبِعَ عَلَيْهِ ثُمَّ لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَفَسَدَ إنْ شَرَطَ النَّقْدَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ إنَّمَا هُوَ شَرْطُهُ وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ بِالْفِعْلِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ وَإِنْ زَائِدَةٌ أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ نَقْدٍ (ص) وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي إيقَافِ الثَّمَنِ فِي أَيَّامِ الْمُوَاضَعَةِ هَلْ يُحْكَمُ بِهِ أَمْ لَا فَظَاهِرُ مَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُوضَعُ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ وَمِثْلُهُ لِمَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي إخْرَاجُ الثَّمَنِ حَتَّى تَجِبَ لَهُ الْأَمَةُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِيقَافِ فَتَلِفَ فِي زَمَنِ الْمُوَاضَعَةِ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ لَوْ سَلَّمَ وَهُوَ الْبَائِعُ إذَا رَأَتْ الْأَمَةُ الدَّمَ وَالْمُشْتَرِي إذَا لَمْ تَرَ الدَّمَ فَالضَّمِيرُ فِي مُصِيبَتِهِ وَفِي بِهِ يَرْجِعُ لِلثَّمَنِ وَمَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ مِنْ تَقْدِيمِ قَوْلِهِ وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ عَلَى قَوْلِهِ وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ هُوَ الصَّوَابُ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ مُفَرَّعًا عَلَى الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَنُسْخَةُ تَذْكِيرِ الضَّمِيرِ فِي بِهِ هِيَ الصَّوَابُ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَنُسْخَةُ بِهَا
[حاشية العدوي]
إلَّا بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْ سَنَةٍ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٍ لِلشِّرَاءِ وَأَمَّا مُعْتَدَّةُ الْوَفَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ عِدَّتِهَا إنْ جَاءَتْهَا حَيْضَةٌ قَبْلَ تَمَامِهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهَا فَلَا بُدَّ لِلْمِلْكِ مِنْ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ وَإِنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَعِدَّتُهَا إمَّا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ وَإِمَّا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَإِنْ ارْتَابَتْ فَتِسْعَةٌ وَالِاسْتِبْرَاءُ كَذَلِكَ فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ فِي الْعِدَّةِ فَقَدْ يَتَأَخَّرُ زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ عَنْ زَمَنِ الْعِدَّةِ وَقَدْ يَسْتَوِي مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ وَالْمُغْتَصَبَةُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِمَا مُوَاضَعَةٌ فَفِيهِمَا الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إنْ حَمَلَتْ وَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ لَوَازِمِ الِاسْتِبْرَاءِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَغِبْ) أَيْ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ صَادِقٌ بِعَدَمِ الْغَيْبَةِ أَصْلًا وَبِغَيْبَةٍ لَا يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ (قَوْلُهُ مَا يُتَّقَى مِنْ الْحَمْلِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ اتِّقَاءُ مَا يُتَّقَى مِنْ الْحَمْلِ أَوْ أَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الِاتِّقَاءُ مِنْ الْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ أَوْ خَوْفٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ الْحَمْلِ وَالْمَعْنَى الِاتِّقَاءُ مِنْ الْحَمْلِ أَوْ مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ الْمَخُوفِ أَيْ أَنَّ الْمَلْحُوظَ إمَّا هَذَا أَوْ هَذَا فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَحَدَهُمَا لَازِمٌ لِلْآخَرِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ مَذْكُورٍ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ) هُوَ أَنَّهُ إنْ غَابَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ بَعْدَ دُخُولِهِمَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَيْ بَعْدَ أَنْ رَأَتْ الْحَيْضَةَ فَفِيهَا الْمُوَاضَعَةُ يَعْنِي الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ حَصَلَتْ قَبْلَ دُخُولِهِمَا فِي ضَمَانِهِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ فَفِيهِمَا الِاسْتِبْرَاءُ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهِمَا وَأَمَّا الْمُشْتَرَاةُ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا فَفِيهَا الْمُوَاضَعَةُ وَإِنْ لَمْ يَغِبْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَهَذَا فِي الْفَاسِدِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَيْ وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ وَأَمَّا الْفَاسِدُ الَّذِي اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ أَوْ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ كَاَلَّتِي تَتَوَاضَعُ وَقَدْ اُشْتُرِيَتْ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَجْرِي فِيهَا إذَا غَابَ عَلَيْهَا قَبْلَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ مَا جَرَى فِي الْمَقَالِ مِنْهَا وَفِي الْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ كَذَا يَظْهَرُ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْفَاسِدِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ اتِّفَاقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ اُنْظُرْ تَمَامَهُ
. (قَوْلُهُ عَمَّا لَوْ اشْتَرَطَا عَدَمَهَا أَوْ أَبْهَمَا) أَيْ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِعَدَمِهَا وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مَعَ النَّقْدِ بِشَرْطٍ أَوْ بِشَرْطِ النَّقْدِ لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا وَهَذَا ظَاهِرٌ مَعَ الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الثَّانِي لِتَنْزِيلِهِمْ شَرْطَ النَّقْدِ مَنْزِلَةَ النَّقْدِ بِشَرْطٍ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُوجِبُ الْمَنْعَ إلَّا مَعَ الشَّرْطِ لَا مَعَ التَّطَوُّعِ، وَقَوْلُهُ لِمَنْعِ النَّقْدِ وَلَوْ تَطَوُّعًا أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَذَلِكَ أَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِذَا مَضَتْ فَقَدْ فَسَخَهَا فِي مُؤَخَّرٍ وَهُوَ الْجَارِيَةُ الَّتِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا لَمَّا تَرَى الدَّمَ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ الثَّانِي مُفَرَّعًا عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) وَهُوَ الْقَوْلُ بِالْجَبْرِ وَأَمَّا عَلَى عَدَمِهِ فَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَيْ مَتَى حَصَلَ وَقْفٌ وَلَوْ بِتَرَاضِيهِمَا فَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ وَأَمَّا إنْ اسْتَمَرَّ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَهُوَ مِنْهُ لَا مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَبْرِ لَوْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ وَتَلِفَ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْهُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا لَوْ قَبَضَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَبْرِ وَتَلِفَتْ الْأَمَةُ أَوْ ظَهَرَتْ حَامِلًا مِنْهُ فَيَبْقَى ضَمَانُهُ ضَمَانَ الرِّهَانِ إنْ جَعَلَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ تَوَثُّقًا وَإِنْ جَعَلَهُ وَدِيعَةً لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ جَعَلَهُ عِنْدَهُ فَانْظُرْ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَوْ لَا
تَصِحُّ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِلُزُومِهَا وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ مِمَّنْ قَضَى عَلَيْهِ بِلُزُومِهَا لِصَاحِبِهِ وَهِيَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ أَلْزَمَهَا الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَرَهُ أَلْزَمَهَا الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعِدَّةِ مُنْفَرِدَةً وَالِاسْتِبْرَاءِ كَذَلِكَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا لَوْ اجْتَمَعَا مُتَّفِقَيْنِ وَمُخْتَلِفَيْنِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ بَابُ التَّدَاخُلِ قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ بَابٌ يَمْتَحِنُ بِهِ الْفُقَهَاءُ وَيُمْتَحَنُونَ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ مُوجَبَيْنِ مِنْ نَوْعٍ أَوْ نَوْعَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَفِعْلٌ سَائِغٌ أَمْ لَا وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لِضَابِطِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ طَرَأَ مُوجَبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَأْتَنَفَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ ثُمَّ تَجَدَّدَ قَبْلَ تَمَامِ مَا هِيَ فِيهِ مُوجَبٌ آخَرُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوجَبَانِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مِنْ رَجُلَيْنِ فَإِنْ كَانَا مِنْ وَاحِدٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا بِفِعْلٍ جَائِزٍ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَا مِنْ وَاحِدٍ وَبِفِعْلٍ سَائِغٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَتَنْهَدِمُ الْأُولَى وَيَصِحُّ فِي انْهَدَمَ قِرَاءَتُهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ انْقَطَعَ حُكْمُهُ وَمِنْهُ هَذَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ أَيْ قَطَعَ وَبِالْمُهْمَلَةِ أَيْ نَقَضَ حُكْمَهُ.
وَقَوْلُهُ وَأْتَنَفَتْ حُكْمَ غَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ الْآخَرِ غَيْرَ الْأَوَّلِ أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَنْ لَزِمَهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ إذْ لَا يُقَالُ فِيهَا انْهَدَمَ الْأَوَّلُ
(ص) كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يَمُوتُ مُطَلِّقًا (ش) بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ بِطُرُوءِ عِدَّةٍ عَلَى عِدَّةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ طَلَاقًا بَائِنًا بِدُونِ الثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَأْتَنِفُ عِدَّةً مِنْ طَلَاقِهِ الثَّانِي وَتَنْهَدِمُ الْأُولَى وَلَوْ طَلَّقَ ثَانِيًا قَبْلَ الْبِنَاءِ بَنَتْ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَكَذَلِكَ تَأْتَنِفُ عِدَّةَ وَفَاةٍ إذَا مَاتَ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا سَوَاءٌ بَنَى بِهَا أَمْ لَا وَلَا تَبْنِي إذْ لَا تُبْنَى عِدَّةُ وَفَاةٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ لِاخْتِلَافِهِمَا نَوْعًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُبَانَتُهُ مِنْ أَبَانَ فَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مُتَعَدٍّ وَيَأْتِي مَفْهُومُ بَائِنَتِهِ.
وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ظَرْفٌ لَغْوٌ أَوْ حَالٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ يَتَنَازَعُهُ بَائِنَتُهُ وَيُطَلِّقُ وَأَمَّا الْحَامِلُ إذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ فَإِنَّ عِدَّتَهَا وَضْعُ حَمْلِهَا وَيُبَرِّئُهَا ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ
(ص) وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ (ش) هَذَا طُرُوُّ عِدَّةٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَاتَ الزَّوْجِ إذَا وُطِئَتْ وَطْئًا فَاسِدًا بِزِنًا أَوْ بِاشْتِبَاهٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَبْلَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَاللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ الْمَعْنَى عَلَى اللَّامِ وَالْمَعْنَى وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِإِلْزَامِهَا لِصَاحِبِهَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَرَهُ أَلْزَمَهَا الْمُشْتَرِي أَيْ وُجُوبًا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الْبَائِعِ لَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَحَاصِلُهُ أَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْبَائِعِ إنْ خَرَجَتْ سَالِمَةً مِنْ الْعَيْبِ وَالْحَمْلِ وَالْمُبْتَاعِ إنْ هَلَكَتْ أَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ ظَهَرِ بِهَا حَمْلٌ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الْحَيْضَةِ وَقَدْ هَلَكَ الثَّمَنُ فَالْمُبْتَاعُ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا بِالْعَيْبِ أَوْ الْحَمْلِ بِالثَّمَنِ التَّالِفِ وَتَصِيرُ مُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَكَانَ مِنْهُ وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهَا شَامِلًا لِمَنْ قَضَى لَهُ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ جَبْرًا
[فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعَدَد]
. (قَوْلُهُ لَوْ اجْتَمَعَا مُتَّفِقَيْنِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ وَالِاسْتِبْرَاءُ بِالْأَقْرَاءِ وَقَوْلُهُ وَمُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ وَالِاسْتِبْرَاءُ بِالْأَقْرَاءِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ تَطْرَأَ عِدَّةٌ عَلَى عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٌ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ أَوْ عِدَّةٌ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٌ عَلَى عِدَّةٍ وَالْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَصَاحِبُ الْأَرْبَعَةِ فِي الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ مُتَّفِقَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنْ يَطْرَأَ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَالنَّوْعُ الثَّانِي فَرْدٌ خَامِسٌ وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ فَرْدَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ كَذَلِكَ وَإِنْ رُوعِيَ كَوْنُ الطَّلَاقِ الطَّارِئِ أَوْ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا زَادَتْ الْأَقْسَامُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ بِحَسَبِ الْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ طُرُوءُ عِدَّةِ وَفَاةٍ عَلَى عِدَّةِ وَفَاةٍ.
(قَوْلُهُ يَمْتَحِنُ فِيهِ الْفُقَهَاءُ إلَخْ) أَيْ جِنْسُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُرَادُ يَمْتَحِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
(قَوْلُهُ فِي تَدَاخُلِ مُوجَبَيْنِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَقَوْلُهُ مِنْ نَوْعٍ أَيْ كَعِدَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَوْعَيْنِ أَيْ كَعِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَقَوْلُهُ وَفِعْلٌ سَائِغٌ أَيْ كَالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ كَالزِّنَا وَالْغَصْبِ.
(قَوْلُهُ مُوجَبٌ آخَرُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَذَا مَا بَعْدُ وَلَكِنْ يَقْرَأُ الْمُصَنِّفُ مُوجَبُ بِكَسْرِ الْجِيمِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ انْهَدَمَ حُكْمُ الْأَوَّلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ قِرَاءَةُ مُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَمَصْدُوقُهُ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرٍ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ مُوجِبٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيَحْتَاجُ لِلتَّقْدِيرِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ انْهِدَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ انْهَدَمَ بِبِنَائِهِ بِهَا ثَانِيًا وَلَمْ يَنْهَدِمْ بَعْدَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي وَلَا بِمَوْتِهِ بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ انْهَدَمَ بِالْبِنَاءِ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ الِانْهِدَامِ إلَّا بِالطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فَنَسَبَ الِانْهِدَامَ لِلطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ لِكَوْنِهِمَا مُؤَثِّرَيْنِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْأَوَّلِ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ كَمَا إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ مِنْ وَفَاةٍ فَزَنَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ تَمَامُ الْعِدَّةِ وَالْأَقْرَاءُ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُقَالُ فِيهَا انْهَدَمَ الْأَوَّلُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إذْ يُقَالُ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ مِنْ حَيْثُ الْخُصُوصُ وَإِلَّا لَبَطَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ أَيْ غَالِبًا
. (قَوْلُهُ أَوْ يَمُوتُ مُطَلِّقًا) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ وَأَمَّا الْحَامِلُ فَبِالْوَضْعِ.
(قَوْلُهُ ظَرْفٌ لَغْوٌ إلَخْ) ظَرْفٌ لَغْوٌ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْحَالِيَّةُ فَالْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِ الطَّلَاقِ وَاقِعًا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَحَالَةَ كَوْنِ الْبَيْنُونَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ
. (قَوْلُهُ بِزِنًا) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ أَوْ بِاشْتِبَاهٍ فَهِيَ لِلْمُلَابَسَةِ
تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا وَيَنْهَدِمُ الِاسْتِبْرَاءُ الْأَوَّلُ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ فَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ أَطْهَارٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَبِوَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَمَفْهُومُ يُطَلِّقُ لَوْ مَاتَ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ
(ص) وَكَمُرْتَجِعٍ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ إنْ لَمْ يَمَسَّ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ رَاجَعَهَا وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الثَّانِي أَوْ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ وَسَوَاءٌ مَسَّهَا بَعْدَ أَنْ رَاجَعَهَا أَوْ لَا وَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ الْوَطْءُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الرَّجْعَةَ تَهْدِمُ الْعِدَّةَ إلَّا إذَا أَرَادَ بِارْتِجَاعِهَا الضَّرَرَ بِهَا لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَإِنَّهُ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَتَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى أَمَّا إذَا ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ كَمَا مَرَّ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الثَّانِي لِأَنَّ وَطْأَهُ هَدَمَ عِدَّتَهَا فَصَارَتْ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ حَمْلٍ عَنْ وَطْئِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِقَصْدِ الضَّرَرِ وَعِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ وَلَوْ قَصَدَ ضَرَرًا وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ.
فَإِنْ قُلْت مَنْ تَزَوَّجَ بَائِنَتُهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي عِدَّةِ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَمَنْ طَلَّقَ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا بَعْدَ ارْتِجَاعِهَا وَقَبْلَ الْمَسِّ فَإِنَّهَا تَأْتَنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الِارْتِجَاعِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ مُبَانَتَهُ كَأَجْنَبِيَّةٍ وَمَنْ تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فَطَلَاقُهُ الْوَاقِعُ فِيهَا بَعْدَ ارْتِجَاعِهَا طَلَاقُ زَوْجَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا فَتَعْتَدُّ مِنْهُ وَلَا تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الِارْتِجَاعَ هَدَمَهَا
(ص) وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ (ش) هَذَا طُرُوُّ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى عِدَّةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ إذَا وَطِئَهَا مُطَلِّقُهَا أَوْ غَيْرُهُ فِي عِدَّتِهَا وَطْئًا فَاسِدًا بِاشْتِبَاهٍ أَوْ بِزِنًا أَوْ لَمْ يَنْوِ مُطَلِّقُهَا بِوَطْئِهِ الرَّجْعَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَتَزَوَّجَهَا مُطَلِّقُهَا أَوْ غَيْرُهُ فِي الْعِدَّةِ تَزْوِيجًا فَاسِدًا وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحِيَضِ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَيَنْهَدِمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعِدَّةِ.
وَإِذَا وَطِئَهَا مُطَلِّقُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ وَكَانَ هَذَا الْوَطْءُ بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ مَثَلًا وَقُلْتُمْ بِانْهِدَامِ الْأَوَّلِ وَتَسْتَأْنِفُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ فَهَلْ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إلَى آخِرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقْرَاءِ الَّتِي هِيَ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا فِي آخِرِ الْعِدَّةِ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا تَبِينُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ارْتَجَعَهَا فَإِذَا بَانَتْ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهَا طَلَاقُهُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا مَرَّ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِي بَقِيَّةِ اسْتِبْرَائِهَا فَإِذَا تَمَّ اسْتِبْرَاؤُهَا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا
(ص) إلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ (ش) كَذَا بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا لَا مِنْ وَفَاةٍ بِالْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مِنْ طَلَاقٍ لَا مِنْ وَفَاةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةٍ إذَا وُطِئَتْ فِي عِدَّتِهَا وَطْئًا فَاسِدًا مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَمْكُثَ أَقْصَى أَيْ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ الْأَشْهُرِ وَالْأَقْرَاءِ فَتَتَرَبَّصَ تَمَامَ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ إنْ كَمَّلْت قَبْلَهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَوْ تَمَامَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ إنْ كَمَّلْت قَبْلَهَا الْأَقْرَاءَ هَذَا فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ اسْتِبْرَاءَهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ
(ص) كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّهَا تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ بِزِنًا أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إذَا مَاتَ زَوْجُهَا فِي أَثْنَاءِ
[حاشية العدوي]
وَكَذَا مَا بَعْدَ وَالْمُرَادُ فَاسِدٌ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ لَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا إلَخْ) أَيْ إذَا حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَحِلُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ يُطَلِّقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يُكَدِّرُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ وَانْتَفَتْ إلَخْ فَتَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ وَكَمُرْتَجِعٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْمَوْتُ وَالطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ ارْتِجَاعٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الطَّلَاقِ لَا فِي الْمَوْتِ لِانْتِقَالِ الرَّجْعِيَّةِ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ حُصُولِهِ) عِلَّةٌ لِلْعَلِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ إنَّمَا كَانَ رَاجِحًا لِأَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ قَالَ إذَا وُجِدَ قَوْلُ الْمُوَطَّأِ وَالْمُدَوَّنَةِ يُقَدَّمُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْمُوَطَّأَ قُرِئَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ بِخِلَافِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهَا سَمَاعُ أَصْحَابِهِ مِنْهُ
. (قَوْلُهُ كَاشْتِبَاهٍ) إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَاسِدٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ حَرَامٍ وَلَوْ قَالَ وَإِنْ مُشْتَبِهَةً لَكَانَ أَحْسَنَ بَدْرٌ
(قَوْلُهُ كَذَا بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ) إذْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَقَالَ الْبَدْرُ مُتَّصِلٌ لِأَنَّهُ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ مُعْتَدَّةٌ وَلَا يَضُرُّهُ قَوْلُهُ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ لِأَنَّهُ إحْدَى صُوَرِ الْمُعْتَدَّةِ (قَوْلُهُ بِالْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ) يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ قَوْلُهُ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ.
اسْتِبْرَائِهَا فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ أَجَلِ تَمَامِ أَقْرَاءِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ يَوْمِ شُرُوعِهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَأَجَلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ مَوْتِهِ وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَالْأَجَلُ فِيهَا أَجَلُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ أَجَلُ عِدَّةِ وَفَاتِهَا
(ص) وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ وَحَيْضَةَ اسْتِبْرَاءٍ لِأَجْلِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ أَوْ طَلَاقٍ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٍ لِلشِّرَاءِ وَقَدْ مَرَّ هَذَا كُلُّهُ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُ صَاحِبِهِ مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُهُ وَهُوَ الْحَمْلُ فَإِنَّ صَاحِبَهُ أَحَدُ الْوَاطِئِينَ فَيَحْتَاجُ إلَى السُّؤَالِ هَلْ يُبْرِئُ الْحَمْلَ مِنْ صَاحِبِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ أَوْ يُبْرِئُ مِنْ صَاحِبِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ (ص) وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرَ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَفُسِخَ نِكَاحُهَا أَوْ زَنَتْ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِاشْتِبَاهٍ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ غَيْرِ سِقْطٍ.
فَإِنْ أُلْحِقَ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَاحِبُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِأَنْ وَطِئَهَا الثَّانِي قَبْلَ حَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ يَهْدِمُ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي وَأَوْلَى يَهْدِمُ نَفْسَهُ وَهُوَ عِدَّةُ الصَّحِيحِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَيْ أَجْزَأَهَا عَنْ الْوَطْأَيْنِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا كَانَ لِمَا يُتَّقَى مِنْ الْحَمْلِ وَهُوَ هُنَا مَأْمُونٌ وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ وَلَمْ يَنْفِهِ الثَّانِي فَإِنَّ وَضْعَهُ يَهْدِمُ أَثَرَ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ أَيْ يُجْزِئُهَا عَنْ اسْتِبْرَائِهَا وَيَهْدِمُ أَيْضًا أَثَرَ الطَّلَاقِ أَيْ يُجْزِئُهَا أَيْضًا عَنْ عِدَّةِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ طَلَاقًا سَابِقًا عَلَى الْفَاسِدِ وَلَا يَهْدِمُ أَثَرَ الصَّحِيحِ مِنْ الْوَفَاةِ وَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ
(ص) وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى مَعَ الِالْتِبَاسِ كَامْرَأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ (ش) التَّدَاخُلُ فِيمَا مَرَّ هُوَ بِاعْتِبَارِ مُوجِبَيْنِ وَهُنَا الْمُوجِبُ وَاحِدٌ وَلَكِنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِالْتِبَاسَ تَارَةً يَكُونُ مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ وَتَارَةً يَكُونُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ وَقَدْ مَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ لِلْأَوَّلِ بِمِثَالَيْنِ أَحَدُهُمَا إذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَالْأُخْرَى بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ مَثَلًا وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَتَعْتَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَبِثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً فَتَمْكُثُ لِلْأَخِيرِ مِنْهُمَا.
أَمَّا لَوْ عُلِمَتْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا لَاعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ وَتَعْتَدُّ الْأُخْرَى بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْحُكْمُ فِيهِمَا
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفَاةٍ وَقَوْلُهُ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا وَأَمَّا إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا لِأَنَّهَا تَحْرُمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ شب وعب مُخَالِفَةٌ لِعِبَارَةِ شَارِحِنَا وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَهَذَا فِيمَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا جَارٍ فِي مُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ لَا الطَّلَاقِ فَقَطْ فَإِنْ قُلْت مَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا تَحْرُمُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلِمَ جَعَلَ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ قُلْت كَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَخْ (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ كَلَامُ شَارِحِنَا هُوَ الصَّحِيحُ لِمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تُغْنِي عَنْ الْمُوَاضَعَةِ
[الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ]
. (قَوْلُهُ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ حَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَنَفَاهُ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفَاسِدٌ مَعْطُوفٌ عَلَى صَحِيحٍ أَيْ وَإِنْ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ أَيْ وَأَمَّا الزِّنَا فَلَا تَخْرُجُ بِمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ الْحَمْلِ مِنْ عِدَّةِ طَلَاقٍ وَلَا وَفَاةٍ بِوَضْعِهِ بَلْ تَعْتَدُّ فِي الطَّلَاقِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ تَعُدُّ مِنْهَا الطُّهْرَ الَّذِي يَلِيهِ نِفَاسُهَا وَفِي الْوَفَاةِ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَضْعُ الْحَمْلِ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا فَفُسِخَ نِكَاحُهَا أَوْ زَنَتْ إلَخْ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا أُلْحِقَ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا إنْ أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ لَا يُحْمَلُ إلَّا عَلَى نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا زِنًا أَوْ غَصْبٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُجْزِئُهَا عَنْ اسْتِبْرَائِهِ) فَأَثَرُ الْفَاسِدِ هُوَ مَا يُوجِبُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا إذَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَحَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ أَوَّلًا وَإِنَّمَا مَاتَ الْآنَ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي لِكَوْنِهِ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ فَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ مَوْتِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ لَمْ تَحِلَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَإِنْ انْقَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ بِأَنْ ثَبَتَ مَوْتُ الْأَوَّلِ وَهِيَ أَوَّلُ الْحَمْلِ لَمْ تَحِلَّ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَيُتَصَوَّرُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا تَفُوتَ فِيهَا بِالدُّخُولِ
(قَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ) أَيْ وَدَخَلَ بِهِمَا مَعًا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا وَجُهِلَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا أَيْضًا كَمَا جُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مُوجِبَيْنِ) هُمَا الْوَفَاةُ وَالطَّلَاقُ (قَوْلُهُ وَهُنَا الْمُوجِبُ وَاحِدٌ وَلَكِنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ كَامْرَأَتَيْنِ الْمُوجِبُ بِالنِّسْبَةِ لِلَّتِي نِكَاحُهَا صَحِيحٌ الْوَفَاةُ وَفِي الَّتِي نِكَاحُهَا فَاسِدٌ الدُّخُولُ فِي فَاسِدٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ تُسْتَبْرَأَ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فَالْمُوجِبِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ مُوجَبٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ.
(قَوْلُهُ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ) الْمَحَلُّ هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَيْ وَالْحُكْمُ هُوَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ بِهِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ هَذَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّ الِالْتِبَاسَ هُنَا مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْحُكْمُ) أَيْ مَحَلُّ الْحُكْمِ كَمَا أَفَادَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ.
طُولِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا الثَّانِي مَاتَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ عَنْ امْرَأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا وَالْأُخْرَى فِي الْعِصْمَةِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا فَتَعْتَدُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَبِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عِدَّةَ الطَّلَاقِ إذْ لَوْ عُلِمَ الْحُكْمُ فِيهِمَا لَاعْتَدَّتْ الْمُطَلَّقَةُ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَتَعْتَدُّ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ، فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْحُكْمُ فِيهِمَا طُولِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا إذْ لَا تَتَحَقَّقُ حِلِّيَّتُهُمَا لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بِذَلِكَ
(ص) وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٌ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ جُهِلَ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ وَفِي الْأَقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَوْلَانِ (ش) هَذَا مِثَالٌ لِلِالْتِبَاسِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا لِشَخْصٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ فِي غَيْبَتِهِمَا وَعُلِمَ سَبْقُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقِ مِنْهُمَا أَهُوَ السَّيِّدُ أَمْ الزَّوْجُ فَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْنِ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَيْ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ جُهِلَ مَا بَيْنَهُمَا هَلْ أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ مُسَاوٍ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ عِدَّةُ حُرَّةٍ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ وَهُوَ حَيْضَةٌ وَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ تَرَ الدَّمَ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَرَهَا وَلَمْ تُحِسَّ بِرِيبَةٍ حَلَّتْ مَكَانَهَا وَإِنْ زَادَتْ رِيبَتُهَا مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ.
وَإِنَّمَا لَزِمَهَا مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّهَا بِتَقْدِيرِ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوَّلًا لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ بِسَبَبِهِ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَةِ زَوْجٍ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا ثُمَّ لَمَّا مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا يَلْزَمُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسٌ لِأَنَّهَا أَمَةٌ بَعْدُ ثُمَّ يَلْزَمُهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ لِكَوْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّتِهَا حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرَ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَلِأَجْلِ هَذَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِالْأَمْرَيْنِ.
وَحُكْمُ مَا إذَا جُهِلَ مَا بَيْنَهُمَا حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ لِلِاحْتِيَاطِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَهْرَانِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ حُرَّةٍ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوَّلًا فَمَوْتُ الزَّوْجِ عَنْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا فَإِنَّمَا عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ وَهِيَ مُنْدَرِجَةٌ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَمَوْتُ السَّيِّدِ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ فَلَمْ تَحْتَجْ لِحَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا قَدْرُ عِدَّةِ الْأَمَةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَتَكْتَفِي بِعِدَّةِ حُرَّةٍ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ شَبْلُونٍ إذْ لَمْ يَمْضِ لَهَا وَقْتٌ تَحِلُّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ أَوْ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْأَمْرَانِ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِيهِ قَوْلَانِ.
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ أَلْبَتَّةَ بِأَنْ مَاتَا مَعًا لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ وَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا مَاتَا مُتَعَاقِبَيْنِ وَلَكِنْ تَارَةً يُعْلَمُ السَّابِقُ وَتَارَةً لَا يُعْلَمُ أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَاتَا مَعًا فَالْأَصْلُ أَنَّهَا أَمَةٌ إلَّا أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ احْتِيَاطًا فَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ لَا يَلِيقُ بِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَدَارَ هَذَا الْعِلْمِ الْعَقْلُ وَعِلْمُ الْعَقْلِ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا إذَا وَافَقَهُ نَقْلٌ وَالنَّقْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا عَلِمْت
وَلَمَّا كَانَ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ) عَطْفٌ عَلَى كَامْرَأَتَيْنِ وَفِيهِ قَلَقٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى أَيْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي مَجْمُوعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " كُلٍّ " الْمَجْرُورِ بِعَلَى أَيْ عَلَى كُلٍّ وَعَلَى مِثْلِ مُسْتَوْلَدَةٍ أَوْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ عَلَى كُلٍّ وَعَلَى الْوَاحِدَةِ مِثْلُ مُسْتَوْلَدَةٍ أَيْ مُدَبَّرَةٍ تَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ مُسْتَوْلَدَةٍ) احْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ عَلَيْهَا فِي الْأَوَّلِ عِدَّةَ أَمَةٍ وَاسْتِبْرَاءَهَا وَفِي الثَّانِيَةِ عِدَّةً فَقَطْ وَفِي الثَّالِثَةِ هَلْ هِيَ عِدَّةُ أَمَةٍ فَقَطْ أَوْ عِدَّةُ أَمَةٍ وَاسْتِبْرَاؤُهَا وَغَيْرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَشْمَلُ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَةَ إذَا لَمْ تَعْتِقْ كُلُّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَكَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَيَشْمَلُ الْمُكَاتَبَةَ وَالْمُبَعَّضَةَ وَالْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ إلَّا أَنَّهُنَّ لَا يَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهُنَّ.
(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ) الْحُكْمُ الْعِدَّةُ أَوْ الِاسْتِبْرَاءُ وَالسَّبَبُ لِذَلِكَ الْآنَ هُوَ إمَّا مَوْتُ الزَّوْجِ أَوْ مَوْتُ السَّيِّدِ وَهُوَ مَجْهُولٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَرَ الدَّمَ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ حَاضَتْ الْحَيْضَةَ وَهِيَ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ تَرَبَّصَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَرَهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الدَّمِ بِمَعْنَى الْحَيْضَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ أَحَسَّتْ بِرِيبَةٍ وَلَا يَقُولَ فَإِنْ زَادَتْ بَلْ كَانَ يَقُولُ وَإِنْ أَحَسَّتْ بِشَيْءٍ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ حَلَّتْ فَإِنْ زَادَتْ رِيبَتُهَا مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ حَيٌّ.
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَنْبَغِي إلَخْ) هَذَا الْبَعْضُ هُوَ الْبِسَاطِيُّ (أَقُولُ) الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا فِي هَذَا الثَّانِي لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) يَرِدُ أَنْ يُقَالَ الصِّدْقُ بِالْمَعِيَّةِ يَرُدُّهُ التَّفْصِيلُ الْمُفْهِمُ لِلتَّرْتِيبِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ إنَّ مَدَارَ هَذَا الْعِلْمِ) أَيْ الْعِلْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِكَوْنِ السَّالِبَةِ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ وَقَوْلُهُ وَعِلْمُ الْعَقْلِ لَا يُعْمَلُ بِهِ أَيْ وَعِلْمُ الْمَعْقُولِ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا إذَا وَافَقَهُ نَقْلٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْإِجْمَالَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ إجْمَالٌ بِحَسَبِ عِلْمِ الْمَعْقُولِ لَا بِحَسَبِ الْفِقْهِ إلَّا أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي نُسْخَةِ الْفِيشِيِّ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الشَّارِحِ أَنَّ مَدَارَ هَذَا الْعِلْمِ النَّقْلُ أَيْ مَدَارُ عِلْمِ الْفِقْهِ النَّقْلُ.
(قَوْلُهُ وَالْعَقْلُ) أَيْ فَعِلْمُ الْعَقْلِ لَا يُعْمَلُ بِهِ هُنَا مِنْ كَوْنِ السَّالِبَةِ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ