شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 128-167
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ الْإِيلَاءِ)

صفحات 128-167
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

مَائِهِ فِي قَنَاةِ ذَكَرِهِ فَيَخْرُجَ مَعَ الْوَطْءِ أَمَّا إنْ كَانَ حَصَلَ مِنْهُ بَوْلٌ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالْوَطْءِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ فَحَمَلَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَنْفِيَ الْوَلَدَ وَيُلَاعِنَ فِيهِ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ الْإِنْزَالِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ.

(ص) وَلَاعَنَ فِي الْحَمْلِ مُطْلَقًا (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ الزَّمَنِ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ اللِّعَانُ لِنَفْيٍ أَوْ رُؤْيَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا يَتَقَيَّدُ زَمَنُهُ بِكَوْنِ الْمَرْأَةِ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ لَا كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيْتَةً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجَاوِزَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِهِ حِينَئِذٍ وَلَا يُعَارِضُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَوْ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ لِقِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ مِنْ أَنَّهُ يُلَاعِنُ؛ لِأَنَّهَا هُنَاكَ زَوْجَةٌ وَهُنَا لَيْسَتْ فِي الْعِصْمَةِ.

(ص) وَفِي الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ مِنْ بَائِنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي فَإِنْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ وَدَعْوَاهَا فِي الْعِدَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ وَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ مِنْ تَوَابِعِ الْعِصْمَةِ وَأَحْرَى لَوْ رَمَى مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بَعْدَهَا أَنَّهُ رَأَى فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُلَاعِنُ فَقَوْلُهُ وَفِي الرُّؤْيَةِ أَيْ وَلَاعَنَ بِسَبَبٍ أَوْ لِأَجْلِ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ لِلزِّنَا وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ صِفَةٌ لِلرُّؤْيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِكَوْنٍ خَاصٍّ أَيْ الرُّؤْيَةِ الْمُدَّعَاةِ فِي الْعِدَّةِ أَيْ إنَّمَا يُلَاعِنُ إذَا ادَّعَى فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَأَى فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثٌ إحْدَاهَا أَنْ يَدَّعِيَ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَأَى فِيهَا وَهَذِهِ يُلَاعِنُ فِيهَا وَبَعْدَهَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَهَا أَنَّهُ رَأَى بَعْدَهَا وَهَذِهِ لَا يُلَاعِنُ فِيهَا الثَّالِثَةُ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَهَا أَنَّهُ رَأَى فِيهَا وَهَذِهِ لَا يُلَاعِنُ لَهَا أَيْضًا.

(ص) وَحُدَّ بَعْدَهَا كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتهَا تَزْنِي فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَكَذَلِكَ يُحَدُّ إذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ) مُخَرَّجٌ مِمَّا قَبْلَهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا زَالَتْ عِفَّتُهَا بِأَنْ زَنَتْ بَعْدَ اللِّعَانِ فَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ إذَا رَمَاهَا بِزِنًا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ بَعْدَ أَنْ لَاعَنَ فِيهِ كَقَاذِفِ عَفِيفٍ فَلَمْ يُحَدَّ لَهُ حَتَّى زَنَى الْمَقْذُوفُ (ص) وَتَسْمِيَةِ الزَّانِي بِهَا وَأُعْلِمَ بِحَدِّهِ (ش) أَيْ وَحُدَّ لِلْأَجْنَبِيِّ مَعَ اللِّعَانِ لِلزَّوْجَةِ فِي تَسْمِيَةِ الزَّانِي بِهَا كَقَوْلِهِ رَأَيْت فُلَانًا يَزْنِي بِكِ وَلَا يُخَلِّصُهُ مِنْ الْحَدِّ لِفُلَانٍ لِعَانُهُ إذَا تَقَدَّمَ أَمَّا لَوْ حُدَّ أَوَّلًا سَقَطَ عَنْهُ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّ مَنْ حُدَّ لِقَذْفٍ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ حَدٍّ ثَبَتَ قَبْلَهُ مِمَّنْ قَامَ وَمِمَّنْ لَمْ يَقُمْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّهِ لِأَحَدٍ وَكَفَاهُ اللِّعَانُ كَقَوْلِهِ رَأَيْت رَجُلًا يَزْنِي بِهَا وَأُعْلِمَ مَنْ سَمَّاهُ بِحَدِّهِ بِأَنْ يُقَالَ فُلَانٌ قَذَفَك بِامْرَأَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَرِفُ أَوْ يَعْفُو لِإِرَادَةِ السَّتْرِ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكْمُ الْإِعْلَامِ الْوُجُوبُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَ مَنْ سَمَّاهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ نَدْبًا.

(ص) لَا إنْ كَرَّرَ قَذْفَهَا بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ بَعْدَهُ رَمَاهَا بِمَا رَمَاهَا بِهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ عَلَى هَذَا بَيْنَ مَا قَالُوهُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ إذَا قَذَفَ شَخْصٌ شَخْصًا فَحُدَّ لَهُ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ قِيلَ الْفَرْقُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ كَاذِبٌ إلَّا أَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ مِنْهُمَا فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ مَا كُنْت إلَّا صَادِقًا فَإِنَّا لَا نَحِدُّهُ إذْ لَعَلَّهُ كَانَ صَادِقًا وَالْقَاذِفُ إنَّمَا حُدَّ تَكْذِيبًا لَهُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيْتَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ لِعَانَ الْمَيْتَةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِنَفْيِ الْوَلَدِ لَا لِنَفْيِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ وَهُنَا لَيْسَتْ فِي الْعِصْمَةِ) هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُنَا لَيْسَتْ فِي الْعِصْمَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْجَوَابَ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْإِطْلَاقِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً

(قَوْلُهُ إنَّهُ رَأَى فِيهَا) طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي فَإِنْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ وَدَعْوَاهَا فِي الْعِدَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَأَوْلَى أَنَّهُ رَأَى قَبْلَ الطَّلَاقِ

(قَوْلُهُ كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ) أَيْ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ لَهُ أَوْ لِلرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَحَدٌّ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَاحِدًا بَعْدَمَا حُدَّ لِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ قَبْلَهُ فَيَتَعَدَّدَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا وَالْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا بَعْدَ الْكَافِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ) أَيْ وَقِيلَ الِاسْتِلْحَاقُ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ لَاعَنَ فِيهِ كَقَاذِفِ عَفِيفٍ) هَذَا مِمَّا يُعَيِّنُ رُجُوعَهُ لِقَوْلِهِ كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ فَقَطْ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ قَبْلُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ اسْتَلْحَقَ الْمُفِيدُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ وَأُعْلِمَ بِحَدِّهِ) أَيْ بِمُوجِبِ حَدِّهِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ حُدَّ أَوَّلًا إلَخْ) أَيْ إذَا حُدَّ لِفُلَانٍ أَوَّلًا وَكَذَا لَوْ حُدَّ لِلزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّهُ لِلرَّجُلِ قَامَ أَوْ لَمْ يَقُمْ.
(قَوْلُهُ يَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي حَدِّهِ، وَقَوْلُهُ ثَبَتَ قَبْلَهُ أَيْ مُوجِبُهُ قَبْلَ الْحَدِّ، وَقَوْلُهُ مِمَّنْ قَامَ وَمِمَّنْ لَمْ يَقُمْ الَّذِي قَامَ كَالرَّجُلِ الْمَقْذُوفِ وَاَلَّذِي لَمْ يَقُمْ كَالْمَرْأَةِ إذَا لَمْ تَقُمْ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ عَلَى الْمَشْهُورِ) بِمَعْنَى أَنَّ لِلشَّخْصِ أَنْ يَعْفُوَ إنْ أَرَادَ السَّتْرَ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنْ أَرَادَ السَّتْرَ فَلَا عَفْوَ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ وَبِهَذَا الْحَلِّ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْإِعْلَامِ الْوُجُوبُ) كَذَا فِي عب فَإِنَّهُ قَالَ وَظَاهِرُ نَقْلِ ق أَنَّ إعْلَامَهُ وَاجِبٌ وَأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاكِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ إنْ أَرَادَ سَتْرًا فَإِنْ عَلِمَ بِهِ عَدْلَانِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ إعْلَامِهِمَا الْمَقْذُوفَ أَيْضًا انْتَهَى

(قَوْلُهُ لَا إنْ كَرَّرَ قَذْفَهَا بِهِ) اُنْظُرْ هَلْ تَحْصُلُ الْمُغَايَرَةُ بِالْإِضَافَةِ لِشَخْصٍ غَيْرِ مَنْ أُضِيفَ لَهُ الزِّنَا بِهَا قَبْلَ الْحَدِّ كَزَنَيْتِ بِزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ بِعَمْرٍو وَهُوَ الظَّاهِرُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَهَا بِمَا هُوَ أَعَمُّ بَعْدَ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَكَذَا اخْتِلَافُ الْمَكَانِ كَزَنَيْتِ بِفَرْجِك بَعْدَ لِعَانِهِ فِي كَزَنَيْتِ بِدُبُرِك أَوْ عَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ قِيلَ الْفَرْقُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ إلَخْ) فِي هَذَا الْفَرْقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ أَحَدَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ كَاذِبٌ كَذَا وَاحِدٌ مِنْ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ لَهُ فَإِذَا قَالَ بَعْدَ الْحَدِّ مَا كُنْت إلَّا صَادِقًا فَلَا يُحَدُّ إذْ لَعَلَّهُ كَانَ صَادِقًا (قَوْلُهُ وَالْقَاذِفُ إنَّمَا حُدَّ تَكْذِيبًا لَهُ) قَدْ يُقَالُ وَالْمُلَاعِنُ إنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ اللِّعَانُ لِكَوْنِهِ قَدْ كَذَّبْنَاهُ وَلَوْ صَدَّقْنَاهُ لَمَا طَلَبْنَا مِنْهُ

فَإِذَا قَالَ كُنْت صَادِقًا فَهُوَ كَالْقَذْفِ الْمُبْتَدَأِ فَوَجَبَ أَنْ يُحَدَّ تَارَةً أُخْرَى وَقِيلَ إنَّ الْمُلَاعِنَ أَيْمَانُهُ كَأَرْبَعَةِ شُهُودٍ أَقَامَهَا عَلَى قَذْفِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِهِ مِمَّا إذَا قَذَفَهَا بِأَمْرٍ آخَرَ أَوْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ فَالْأَوَّلُ كَأَنْ يَقْذِفَهَا ثَانِيًا بِنَفْيِ النَّسَبِ بَعْدَ أَنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ أَنْتِ تَزْنِي مَعَ كُلِّ النَّاسِ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهَا زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ أَوْ شَخْصٍ وَلَا بُدَّ أَنْ نَتَجَوَّزَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ بِهِ فَنَقُولَ بِعَيْنِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَصْدُقُ إذَا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ أَوَّلًا إذْ الْأَخَصُّ دَاخِلٌ فِي الْأَعَمِّ فَلِذَلِكَ تَوَرَّكَ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَيْهِ.

(ص) وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا نَفَى وَلَدَهُ وَلَاعَنَ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ أَبُوهُ فَإِنَّ الْأَبَ يُحَدُّ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيَرِثُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلْوَلَدِ الْمَيِّتِ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَلَوْ أُنْثَى يُشَارِكُ الْأَبَ فِي سُدُسِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ كَذَلِكَ بِأَنْ عَدِمَ رَأْسًا أَوْ وُجِدَ لَا عَلَى الصِّفَةِ بَلْ عَبْدٌ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَلَكِنْ قَلَّ الْمَالُ الَّذِي يَحُوزُهُ الْمُسْتَلْحَقُ أَوْ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ فَيَرِثُ أَيْضًا لِضَعْفِ التُّهْمَةِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ وَمِنْ يَدِهِ أَخَذَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَتَّبِعَ التُّهْمَةُ فَقَدْ يَكُونُ السُّدُسُ كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرِثَهُ وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَقَدْ يَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ يَسِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَرِثَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ انْتَهَى فَقَوْلُهُ وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ أَيْ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ وَلَدُ أَوْ وَلَدٍ وَلَدٌ وَلَوْ بِنْتًا عَلَى ظَاهِرِهَا وَقَدْ نُوزِعَ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّقْيِيدِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَانْظُرْهُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَانْظُرْ نَصَّهُ وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ اللِّعَانِ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ وَلَا يُؤَخَّرُ لِلْوَضْعِ خَوْفَ انْفِشَاشِهِ بِقَوْلِهِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَا يَمْنَعُ اللِّعَانَ فِي الرُّؤْيَةِ وَنَفْي الْحَمْلِ.

فَقَالَ (ص) وَإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ امْتَنَعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَوْ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ أَخَّرَ لِعَانَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ بِلَا عُذْرٍ فِي التَّأْخِيرِ امْتَنَعَ لِعَانُهُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً وَحُدَّ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رِيحًا فَيَنْفَشُّ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ وَالْمَانِعُ فِي الرُّؤْيَةِ الْوَطْءُ لَا التَّأْخِيرُ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ الْمُلَاعِنِ وَالْمُلَاعِنَةِ وَعَلَى مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْمُلَاعِنُ فِي لِعَانِهِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى صِفَةِ اللِّعَانِ فَقَالَ (ص) وَشَهِدَ بِاَللَّهِ أَرْبَعًا لَرَأَيْتهَا تَزْنِي (ش) اعْلَمْ أَنَّهُ تَارَةً يُلَاعِنُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَتَارَةً يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَالْكَلَامُ الْآنَ لِلْأَوَّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَاعَنَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا بِأَنْ قَالَ رَأَيْتهَا تَزْنِي فَإِنَّهُ يَقُولُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي وَيَقُولُ ذَلِكَ فِي كُلِّ يَمِينٍ، قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَيْ يَزِيدُ هَذَا

[حاشية العدوي]

اللِّعَانَ وَإِلَّا حُدَّ (أَقُولُ) الْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الِاخْتِلَاطِ الْمُوجِبِ لِعِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَالَ صَاحِبِهِ اكْتَفَى الشَّرْعُ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ بِاللِّعَانِ وَلَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ وَمِنْ أَثَرِ ذَلِكَ عَدَمُ الْحَدِّ بِقَذْفِهَا ثَانِيًا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ كَأَرْبَعَةِ شُهُودٍ) قَدَحَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ حَدِّ قَاذِفِهَا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَعَدَمَ حَدِّ زَوْجِهَا إذَا قَذَفَهَا بِغَيْرِ مَا قَذَفَهَا بِهِ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَلَامَهُ يَصْدُقُ إلَخْ) بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ

(قَوْلُهُ الْمَيِّتَ) وَأَمَّا إنْ اسْتَلْحَقَهُ فِي صِحَّتِهِ وَرِثَهُ مُطْلَقًا وَاسْتِلْحَاقُهُ لَهُ فِي مَرَضِهِ كَاسْتِلْحَاقِهِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ فِي سُدُسِ الْمَالِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمَعْنَى وَلَوْ أُنْثَى يُشَارِكُهَا الْأَبُ بِأَخْذِ سُدُسِ الْمَالِ فَرْضًا.
(قَوْلُهُ وَمِنْ يَدِهِ أَخَذَهُ) أَيْ سَلَّمَهُ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَمَدَهُ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِمَادَ الْإِطْلَاقِ يَقْوَى أَنْ لَا يُلْتَفَتَ لِلتُّهْمَةِ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ نَصَّهُ وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ) حَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ النُّقُولَ مُصَرِّحَةٌ بِالتَّعْمِيمِ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَنْقَالُ فِي الْإِلْحَاقِ لَا فِي الْإِرْثِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ انْتَهَى قَالَ عج وَفِيهِ بَحْثٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَطَّابَ ارْتَضَى تَعَقُّبَ ابْنِ غَازِيٍّ وَنَقَلَ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ عَنْ نَوَازِلِ سَحْنُونَ مَا يَشْهَدُ لَهُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ وُجُودُ مَا ذُكِرَ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكَافِرِ وَعِتْقَ الْعَبْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُوجِبُ لَهُ مِيرَاثًا (قَوْلُهُ خَوْفَ انْفِشَاشِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّأْخِيرِ لِاحْتِمَالٍ لَا نَقُولُ بِهِ وَلِذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنْ الْعُذْرِ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رِيحًا فَيَنْفَشُّ وَلَا يُؤَخَّرُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُخِّرَ لِلْوَضْعِ لَرُبَّمَا انْفَشَّ الْحَمْلُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ وَطِئَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ احْتَوَى عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ وَطِئَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَالْأَرْبَعُ لَيْسَتْ فِي اللِّعَانِ لِلرُّؤْيَةِ لِمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْعِبَارَةِ وَزَادَ الشَّارِحُ وَاحِدَةً وَهِيَ الْخَامِسَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَيْ وَيَكُونُ اللِّعَانُ فِي ذَلِكَ لِلرُّؤْيَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ إلَّا أَنَّ أَرْبَعَةً مُتَعَلِّقَةٌ بِاللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَهِيَ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَاَلَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ فِي اللِّعَانِ لِلرُّؤْيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ أَنَّهُ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ وَأَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ دَعْوَاهُ امْتَنَعَ لِعَانُهُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَلَا يَضُرُّهُ وَلَهُ الْقِيَامُ وَإِنْ طَالَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَخَّرَ مَعَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ امْتَنَعَ كَوَطْئِهِ وَإِنْ بِرُؤْيَتِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ فَتَدَبَّرْ قَوْلَهُ وَالْمَانِعُ فِي الرُّؤْيَةِ الْوَطْءُ.
(قَوْلُهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ بَهْرَامُ يُرِيدُ أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ) هِيَ قَوْلُهُ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَوْ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ هَذِهِ ثَلَاثَةٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ أُخِّرَ لِعَانُهُ إلَخْ صُورَتَانِ.

(قَوْلُهُ حُكْمُ الْمُلَاعِنِ إلَخْ) أَيْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُلَاعِنِ وَالْمُلَاعِنَةِ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعًا) الْأُولَى تَأَخُّرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي لِيَكُونَ التَّكْرَارُ أَرْبَعًا لِلصِّيغَةِ بِتَمَامِهَا لَا لِأَشْهَد بِاَللَّهِ فَقَطْ 1 - (قَوْلُهُ أَيْ يَزِيدُ هَذَا إلَخْ) الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ الَّذِي لَا إلَهَ

فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ وَحَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَصَدَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى لَفْظِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَقَطْ وَحُكِيَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ بَعْدَهُ وَانْظُرْ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ اللِّعَانَ إذَا كَانَ لِأَجْلِ نَفْيِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ لَزَنَتْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ زَنَتْ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ زِنَاهَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ غَصْبٍ لَكِنَّ وَجْهَ مَا فِيهِمَا أَنَّا نُشَدِّدُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَحْلِفَ لَزَنَتْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَتَقَرَّرَ النَّسَبُ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لَهُ.

(ص) وَوَصَلَ خَامِسَتَهُ بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ أَوْ إنْ كُنْت كَذَبْتهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي خَامِسَتِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ أَوْ إنَّ كُنْت كَذَبْتهَا أَيْ كَذَبْت عَلَيْهَا يَعْنِي أَنَّهُ مُخَيَّرٌ وَالْأَحَبُّ لَفْظُ الْقُرْآنِ وَمَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ قَبْلَ اللِّعَانِ وَرُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ اُنْتُظِرَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَوَصَلَ إلَخْ مُتَعَلَّقُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِشَهَادَاتِهِ الْأَرْبَعِ وَقَوْلُهُ بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ صِفَةٌ لِخَامِسَةٍ وَهِيَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ أَيْ يَمِينُهُ الْخَامِسَةُ الَّتِي هِيَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ لَا مُتَعَلَّقَ بِوَصْلٍ أَوْ حَالٌ مِنْهَا أَيْ خَامِسَةٌ كَائِنَةٌ بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إلَخْ وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ الرِّسَالَةِ وَمُخْتَارَ الْجَلَّابِ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ فِي الْخَامِسَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

(ص) وَأَشَارَ الْأَخْرَسُ أَوْ كَتَبَ (ش) فِيهَا يُلَاعِنُ الْأَخْرَسُ بِمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مِنْ إشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَكَذَلِكَ يُعْلَمُ قَذْفُهُ انْتَهَى وَكَذَا يُقَالُ فِي بَاقِي أَيْمَانِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ نُكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَكَرُّرُ الْإِشَارَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ كَاللَّفْظِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.

(ص) وَشَهِدَتْ مَا رَآنِي أَزْنِي أَوْ مَا زَنَيْت (ش) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى صِفَةِ لِعَانِ الزَّوْجِ وَالْكَلَامُ الْآنَ عَلَى صِفَةِ لِعَانِ الْمَرْأَةِ لِأَجْلِ إبْطَالِ لِعَانِ الرَّجُلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَاعَنَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا يَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي فَتَرُدُّ هِيَ ذَلِكَ بِأَنْ تَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَلَى مَا مَرَّ مَا رَآنِي أَزْنِي تَقُولُ ذَلِكَ كُلَّ مَرَّةٍ أَوْ تَقُولُ مَا زَنَيْت فِي رَدِّهَا الْأَيْمَانَ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ وَمَا هُنَا مُطَابِقٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ فِي اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَزَنَتْ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي كَمَا مَرَّ وَالْمُطَابِقُ لَهُ أَنْ تَقُولَ هَذَا الْحَمْلُ مِنْهُ (ص) أَوْ لَقَدْ كَذَبَ فِيهِمَا (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي أَوْ لَزَنَتْ فَتَرُدُّ هِيَ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ كَذَبَ وَتَصِلُ خَامِسَتَهَا بِغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ وَيَصِحُّ فِي ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى لِعَانِ رُؤْيَةِ الزِّنَا وَإِلَى لِعَانِ نَفْيِ الْحَمْلِ (ص) وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذْ

[حاشية العدوي]

إلَّا هُوَ وَكَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَصَدَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(تَنْبِيهٌ) : يَقُولُ الْأَعْمَى لَعَلِمْتهَا أَوْ تَيَقَّنْتهَا وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَلَا زِيَادَةُ الْبَصِيرِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَالَاةِ الْخَمْسَةِ قَبْلَ بِدَايَتِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَفِي الْإِرْشَادِ وَيَزِيدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَقْعَدُ بِظَاهِرِ الْآيَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) اُنْظُرْ عَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ قَالَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي هَلْ يُعِيدُ الْأَيْمَانَ أَوْ يَكْتَفِي بِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ زَنَتْ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَقَصْدُهُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ زِنَاهَا أَيْ فَكَيْفَ يَقُولُ لَزَنَتْ مَعَ أَنَّ دَعْوَاهُ إنَّمَا هِيَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ إنَّا نُشَدِّدُ) الْحَاصِلُ أَنَّ غَرَضَهُ نَفْيُ الْحَمْلِ الْمُجَامِعِ كَوْنَهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَا تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ إلَّا كَوْنَهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْحَمْلِ لَا عَلَى الزِّنَا فَلَا تُحَدِّثُهُ بِهِ نَفْسُهُ لِكَوْنِهِ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَتَطْلُبُ مِنْهُ الْيَمِينَ بِأَنَّهَا زَنَتْ فَيَنْكُلُ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ زِنَاهَا وَأَمَّا فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ زَنَتْ إلَخْ أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ زَنَتْ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ مَعَ أَنَّ قَصْدَهُ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الزِّنَا ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ يَقُولُ لَزَنَتْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ لَكِنَّ نَفْسَهُ تَنْجَذِبُ إلَى كَوْنِهِ يَقُولُ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي الْمُجَامِعِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَلَا تَنْجَذِبُ لِكَوْنِهِ يَقُولُ لَزَنَتْ فَطُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ لَزَنَتْ لِأَجْلِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَثْبُتَ النَّسَبُ وَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَجْهُ مَا فِيهِمَا رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ

(قَوْلُهُ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ) أَيْ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ اللِّعَانِ.
(قَوْلُهُ مُتَعَلَّقُهُ مَحْذُوفٌ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ الْمُتَعَلَّقُ بِهِ مَحْذُوفٌ فَيُقْرَأُ مُتَعَلَّقٌ بِفَتْحِ اللَّامِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ) أَيْ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِلَعْنَةِ اللَّهِ زَائِدَةٌ أَيْ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِلْخَامِسَةِ أَيْ مُبَيِّنَةٌ لَهَا أَيْ الْخَامِسَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِأَنَّهَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمُرَادُ الْمُبَيِّنَةُ.
(قَوْلُهُ لَا مُتَعَلَّقَ بِوَصْلٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِوَصْلِ لَأَوْهَمَ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ الصِّيغَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي خَامِسَتِهِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَالٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ صِفَةٌ.
(قَوْلُهُ أَيْ خَامِسَةٌ كَائِنَةٌ بِلَعْنَةِ اللَّهِ) أَيْ ثَابِتَةٌ بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَيْ خَامِسَةٌ فِي حَالِ كَوْنِهَا ثَابِتَةً فِي هَذَا اللَّفْظِ مِنْ ثُبُوتِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَالْمَنْظُورُ لَهُ ذَلِكَ الْخَاصُّ وَالْأَقْرَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ جَعْلُ الْبَاءِ لِلتَّصْوِيرِ.
(تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا كَانَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ يَمِينًا؛ لِأَنَّ التَّعَالِيقَ مِنْ الْأَيْمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ

(قَوْلُهُ أَوْ لَزَنَتْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ لَزَنَتْ فَلَا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَحَلَّ بَلْ الْمُنَاسِبُ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْعِبَارَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَتَصِلُ خَامِسَتَهَا بِغَضَبِ اللَّهِ) أَيْ الْمُصَوَّرَةِ بِغَضَبِ اللَّهِ إلَخْ قَوْلُ الْمُحَشِّي بِفَتْحِ اللَّامِ بِهَامِشِ الْأَصْلِ لَعَلَّهُ بِكَسْرِ اللَّامِ اهـ.

الْتَعَنَتْ تَقُولُ فِي خَامِسَتِهَا غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ زَوْجُهَا مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ بِغَيْرِ لَفْظِ إنْ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ غَضِبَ بِالْفِعْلِ وَبِالْمَصْدَرِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ خُولِفَتْ الْقَاعِدَةُ فِي الْيَمِينِ هُنَا وَفِي الْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَأَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ مُدَّعُونَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ أَوَّلًا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قِيلَ أَمَّا الْمُلْتَعِنُ فَإِنَّهُ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ يَحْلِفُ هُوَ وَالْمَرْأَةُ وَبُدِئَ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَذَفَهَا طَالَبَتْهُ بِحَقِّهَا فَاحْتَاجَ لِذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ إذْ صَارَ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْحَدُّ وَأَمَّا أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فَهُمْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ حُكْمًا وَإِنْ كَانُوا مُدَّعِينَ فِي الصُّورَةِ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ بِمَعْهُودٍ أَوْ أَصْلٍ وَهُمْ كَذَلِكَ إذْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُمْ بِاللَّوْثِ.

(ص) وَوَجَبَ أَشْهَدُ وَاللَّعْنُ وَالْغَضَبُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَقُولَ فِي كُلِّ يَمِينٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِأَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ وَنَحْوِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَكَذَلِكَ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ اللَّعْنِ فِي خَامِسَةِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ مُبْعِدٌ لِأَهْلِهِ وَلِوَلَدِهِ فَنَاسَبَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ مَعْنَاهُ الْبُعْدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْغَضَبِ فِي خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا مُغْضِبَةٌ لِزَوْجِهَا وَلِأَهْلِهَا وَلِرَبِّهَا فَنَاسَبَهَا ذَلِكَ وَلَا يُجْزِئُ لَوْ أَبْدَلَ الرَّجُلُ اللَّعْنَةَ بِالْغَضَبِ أَوْ الْمَرْأَةُ الْغَضَبَ بِاللَّعْنَةِ.

(ص) وَبِأَشْرَفِ الْبَلَدِ (ش) يَعْنِي وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِعَانُهُمَا فِي أَشْرَفِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْطِعٌ لِلْحَقِّ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ التَّخْوِيفُ وَالتَّغْلِيظُ عَلَى الْمُلَاعِنِ وَلِلْمَوْضِعِ حَظٌّ وَلِذَا كَانَ لِعَانُ الذِّمِّيَّةِ فِي كَنِيسَتِهَا وَالْيَهُودِيَّةِ فِي بِيعَتِهَا فَالْمُرَادُ بِالْأَشْرَفِ بِالنَّظَرِ لِلْحَالِفِ (ص) وَبِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِعَانُهُمَا بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ لِتَظْهَرَ شَعِيرَةُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَأَقَلُّ مَا تَظْهَرُ بِهِ تِلْكَ الشَّعِيرَةُ أَرْبَعَةٌ لَا لِاحْتِمَالِ نُكُولٍ أَوْ إقْرَارٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَثْبُتُ بِاثْنَيْنِ.

(ص) وَنُدِبَ إثْرَ صَلَاةٍ (ش) أَيْ إيقَاعُ اللِّعَانِ إثْرَ صَلَاةٍ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَبَعْدَ الْعَصْرِ أَحَبُّ إلَيَّ.

(ص) وَتَخْوِيفُهُمَا وَخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا مُوجِبَةُ الْعَذَابِ (ش) يَعْنِي وَمِمَّا يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخَوِّفَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تُبْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُذَكِّرَهُمَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ بِلَا شَكٍّ وَخُصُوصًا

[حاشية العدوي]

لَا يَخْفَى أَنَّ أَنَّ بِالتَّشْدِيدِ تَدْخُلُ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ وَأَمَّا الْفِعْلُ فَلَا تَكُونُ أَنَّ فِيهِ إلَّا مُخَفَّفَةً مِنْ الثَّقِيلَةِ وَظَاهِرُ هَذَا إذَا أَتَى بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا مَفْتُوحَةً حِكَايَةً لِمَا فِي الْآيَةِ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ أَنْ كَمَا فِي الْجَلَّابِ) أَيْ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ أَوْلَى كَذَا يُفِيدُهُ شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ جَزْمًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرِ وَالتَّقْدِيرُ يَقُولُ فِيهِمَا وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ فَظَاهِرُ شَارِحِنَا أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ أَيْ الشَّارِحُ عَلَى قَوْلِهِ لَقَدْ كَذَبَ وَلَمْ يَقُلْ فِي قَوْلِهِ رَأَيْتهَا تَزْنِي إلَخْ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعَلُّقِهِ عَلَيْهِ بِكَذِبٍ تَأَمَّلْ (ثُمَّ أَقُولُ) إنَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ أَيْ لِقُرْبِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ.
(تَنْبِيهٌ) : هَلْ الصِّيغَةُ الْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ مَا رَآنِي أَزْنِي أَوْ مَا زَنَيْت أَفْضَلُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ الْجَلَّابُ أَوْ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ لَقَدْ كَذَبَ لِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَحْلِفُ أَوَّلًا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ ثُمَّ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُدَّعٍ) وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُدَّعًى عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُدَّعِيَةً فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ يَحْلِفُ هُوَ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ فَقَوْلُهُ يَحْلِفُ هُوَ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ الْمَرْأَةُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَمُدَّعٍ أَيْ وَذَلِكَ الْحَلِفُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِمَا لِمَا تَبَيَّنَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَبُدِئَ بِالْيَمِينِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِالْحَلِفِ فَلِمَ بُدِئَ بِالْيَمِينِ وَهَذَا التَّوْجِيهُ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا تَوَجُّهَ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لَا تَبْدِئَتَهَا مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي عِلَّةِ التَّبْدِئَةِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَهُمْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ حُكْمًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ بِمَعْهُودٍ) كَدَعْوَى شَخْصٍ عَلَى آخَرَ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً فَيَدَّعِي رَدَّهَا لَهُ فَمُدَّعِي الرَّدِّ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِمَا عُهِدَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ الرَّادَّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ بَيِّنَةٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَصْلٌ أَيْ يَذْكُرُهُ مِنْ أَفْرَادِ اللَّوْثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَرَجَّحَ قَوْلُهُمْ بِاللَّوْثِ وَسَيَأْتِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الْقَتْلِ

(قَوْلُهُ وَوَجَبَ أَشْهَدُ إلَخْ) كُلٌّ مِنْ أَشْهَدُ وَاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ وَاجِبٌ شَرْطٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُبْعِدٌ لِأَهْلِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ.
(قَوْلُهُ وَلِوَلَدِهِ) أَيْ الَّذِي نَفَاهُ

(قَوْلُهُ وَبِأَشْرَفِ الْبَلَدِ) وَهُوَ الْجَامِعُ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا بِدُونِهِ وَهُوَ وَاجِبُ شَرْطٍ (قَوْلُهُ مُقْطِعٌ لِلْحَقِّ) أَيْ مُثْبِتٌ لَهُ أَيْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَقْطَعَ أَوْ مَحَلُّ قَطْعِ الْحَقِّ أَيْ إثْبَاتِهِ فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ أَوْ اسْمُ مَكَان عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَطَعَ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ) هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْمَعْنَى تَبْيِينٌ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلِلْمَوْضِعِ حَظٌّ) أَيْ نَصِيبٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ لَهُ دَخْلٌ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ) أَيْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ شَعِيرَةٌ) أَيْ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ النُّكُولَ وَالْإِقْرَارَ هَذَا مَا رَجَّحَهُ اللَّقَانِيِّ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ النُّكُولَ وَالْإِقْرَارَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ كَالرُّؤْيَةِ

(قَوْلُهُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ أَحَبُّ إلَيَّ) سَحْنُونَ وَبَعْدَهَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُعَظِّمُهُ (فَإِنْ قُلْت) هَذَا الْقَدْرُ مَوْجُودٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ (قُلْت) صَلَاةُ الصُّبْحِ وَقْتُ نَوْمٍ وَلَيْسَ وَقْتَ تَصَرُّفٍ

(قَوْلُهُ وَتَخْوِيفُهُمَا) ابْتِدَاءً قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي اللِّعَانِ عِنْدَ الْأُولَى وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّالِثَةِ وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُرَادُ وَعْظُهُمَا (قَوْلُهُ إنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا) وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَحَدُّ الزِّنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ وَخُصُوصًا) أَيْ وَأَخَصُّ الْوَعْظِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ خُصُوصًا كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَعْرِفُ كَوْنَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَعَزَاهُ

عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَنُدِبَ الْقَوْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلْعَذَابِ أَيْ هِيَ مَحَلُّ نُزُولِهِ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ رَتَّبَ الْعَذَابَ عَلَيْهَا أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهَا مُتَمِّمَةٌ لِلْأَيْمَانِ وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ الرَّجْمُ أَوْ الْجَلْدُ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تَحْلِفْ وَعَلَى الرَّجُلِ إنْ بَدَأَتْ قَبْلَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ إعَادَتِهَا (ص) وَفِي إعَادَتِهَا إنْ بَدَأَتْ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَفِي وُجُوبِ إعَادَةِ الْمَرْأَةِ إنْ بَدَأَتْ بِأَيْمَانِ اللِّعَانِ لِتَقَعَ بَعْدَ أَيْمَانِ الرَّجُلِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ كَمَا لَوْ حَلَفَ الطَّالِبُ قَبْلَ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ فَلَا تُجْزِئُ وَاخْتِيرَ وَصُحِّحَ وَعَدَمُ إعَادَتِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ سَوَاءٌ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ لَا كَمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ مَا زَنَيْت أَوْ أَنَّ حَمْلِي مِنْهُ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ أَوْ حَلَفَتْ كَمَا تَحْلِفُ هِيَ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ ابْنِ رُشْدٍ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِالْأُولَى وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا خِلَافَ فِي إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى تَكْذِيبِهِ وَهُوَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ يَمِينٌ ثُمَّ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِعَادَةِ يَتَوَقَّفُ تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا عَلَى الْإِعَادَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِلِعَانِ الرَّجُلِ بَعْدَهَا.

(ص) وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا (ش) أَيْ وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ بِالْمَكَانِ الَّذِي تُعَظِّمُهُ وَلَوْ قَالَ بِمَوْضِعٍ تُعَظِّمُهُ لَكَانَ أَوْلَى فَتُلَاعِنُ النَّصْرَانِيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا وَالْيَهُودِيَّةُ بِبِيعَتِهَا وَالْمَجُوسِيَّةُ بِبَيْتِ نَارِهِمْ وَلِلزَّوْجِ الْحُضُورُ مَعَهُمْ وَلَا تَدْخُلُ هِيَ مَعَهُ الْمَسْجِدَ (ص) وَلَمْ تُجْبَرْ (ش) أَيْ الذِّمِّيَّةُ عَلَى الِالْتِعَانِ بِكَنِيسَتِهَا هَكَذَا قَرَّرَهُ بَعْضٌ وَقَرَّرَهُ بَعْضٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى الِالْتِعَانِ لَكِنْ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ (ص) وَإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ وَرُدَّتْ لِمِلَّتِهَا (ش) أَيْ وَإِنْ أَبَتْ الذِّمِّيَّةُ مِنْ

[حاشية العدوي]

عِيَاضٌ لِلشَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ إلَخْ) أَيْ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا الْمُوجِبَةُ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ وَبِمَعْنَى إنَّهَا مُتَمِّمَةٌ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ الَّذِي قَبْلَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِتَتْمِيمِ الْأَيْمَانِ يَحْصُلُ الْعَذَابُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ خَامِسَةُ الرَّجُلِ مُوجِبَةً ذَلِكَ الْعَذَابَ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّجْمَ فِي الْمُحْصَنَةِ وَالْجَلْدَ فِي غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّجُلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ إنَّمَا هُوَ الْجَلْدُ فَقَطْ الَّذِي هُوَ حَدُّ الْقَذْفِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ نُكُولِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ) وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِعَادَةِ فَالْمُوجِبُ لِلْحَدِّ عَلَيْهِ نُكُولُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْلِفُ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَتَخْوِيفُهُمَا عَلَى مَا فُسِّرَ بِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَذَابُ عَذَابَ الْآخِرَةِ لَا عَذَابَ الدُّنْيَا وَكَأَنَّ الْمَعْنَى الْمَلْحُوظَ هُنَا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَذَابِ عَذَابُ الدُّنْيَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْخَامِسَةُ تُوجِبُ عَذَابَ الدُّنْيَا فَالْأَوْلَى تَرْكُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى الصَّاحِبِ فَيُعْقِبُهَا الْعِقَابُ الْأَعْظَمُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ صِدْقِهَا.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ كَمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى التَّكْذِيبِ أَوْ حَلَفَتْ كَمَا تَحْلِفُ هِيَ أَيْ مِنْ كَوْنِهَا تَحْلِفُ عَلَى تَكْذِيبِهِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ حَلَفَتْ كَمَا تَحْلِفُ هِيَ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لِمَنْ الْكَاذِبِينَ فَقَدْ صَرَّحَتْ بِتَكْذِيبِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّكْذِيبِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَهُ وَعِبَارَةُ التَّوْضِيحِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا كَمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ لَا عَلَى تَكْذِيبِ أَيْمَانِهِ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ مَا زَنَيْت وَأَنْ حَمْلِي هَذَا مِنْهُ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ بِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَلْتَعِنُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهَا لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَلَقَدْ زَنَتْ وَمَا حَمْلُهَا هَذَا مِنِّي وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَتْ مِنْ الصَّادِقِينَ وَأَمَّا إنْ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي إعَادَةِ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ) الَّذِي فِي تت وَغَيْرِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ قَالَ عج قُلْت وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يُخَالِفُ فِيهِ الرَّجُلُ أَوْ تُخَالِفُهُ إنَّمَا هُوَ الْخَامِسَةُ فَقَطْ وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا فَهِيَ مُوَافِقَةٌ فِيهِ لِلرَّجُلِ قَطْعًا سَوَاءٌ بَدَأَتْ قَبْلَهُ أَمْ لَا لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ أَنْ يَقُولَ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُهَا أَيْضًا بَلْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا إلَخْ) عِبَارَةُ عب بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَذَا لعج وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَانْظُرْ كَيْفَ يُقَالُ خِلَافًا وَيُقَدَّمُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَقْيِيدِ إمَامِ الْمَذْهَبِ ابْنُ رُشْدٍ

(قَوْلُهُ: أَيْ: وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ) زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَكَذَا الْمَجُوسِيَّةُ زَوْجَةُ الْمَجُوسِيِّ تَرَافَعَا إلَيْنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَصُورَةُ مُلَاعَنَةِ الْمَجُوسِيَّةِ أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَظَهَرَتْ حَامِلًا فَلَهُ مُلَاعَنَتُهَا وَلَوْ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُلَاعَنَةَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا تَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْمَرْأَةِ فِي الْعِصْمَةِ وَلَا فِي الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ لَكَانَ أَوْلَى) أَيْ لِكَوْنِهِ أَشْمَلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَنِيسَةَ لَيْسَتْ لِكُلِّ ذِمِّيَّةٍ.
(قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ الْحُضُورُ مَعَهُمْ) كَذَا فِي عج وَفِي عِبَارَةٍ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ فِي الْحُضُورِ مَعَ الذِّمِّيَّةِ وَبِلِعَانِهَا يَنْقَطِعُ نِكَاحُهَا.
(قَوْلُهُ أَيْ الذِّمِّيَّةُ عَلَى الِالْتِعَانِ بِكَنِيسَتِهَا) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كَوْنَهُ بِأَشْرَفِ الْبَلَدِ وَاجِبٌ شَرْطٌ فَلَعَلَّ هَذَا ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ هَكَذَا قَرَّرَ بَعْضٌ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللِّعَانَ فِي أَشْرَفِ الْبَلَدِ وَاجِبٌ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُجْبَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا يُحْمَلُ الْأَشْرَفُ عَلَى خُصُوصِ الْجَامِعِ أَوْ وُجُوبًا لَا يَقْتَضِي الْجَبْرَ وَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ وَقَرَّرَهُ بَعْضٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى الِالْتِعَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا لَمْ تُحَدَّ.
(قَوْلُهُ نَوْعَ تَكْرَارٍ) إنَّمَا كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ ظَاهِرًا الْأَدَبُ مَعَ إبَايَتِهَا لَكِنْ يَتَضَمَّنُ عَدَمَ الْجَبْرِ

اللِّعَانِ أُدِّبَتْ لِإِذَايَتِهَا لِزَوْجِهَا وَإِدْخَالِهَا التَّلْبِيسَ فِي نَسَبِهِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي تُوطَأُ فَإِنَّهَا لَا تُلَاعِنُ بَلْ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ فَقَطْ وَلَا تُؤَدَّبُ إنْ أَبَتْ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا لَا يُحَدُّ لِإِقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ وَرُدَّتْ لِمِلَّتِهَا أَيْ رُدَّتْ بَعْدَ تَأْدِيبِهَا لِحُكَّامِ مِلَّتِهَا لِاحْتِمَالِ تَعَلُّقِ حَدِّهَا عِنْدَهُمْ بِنُكُولِهَا أَوْ إقْرَارِهَا وَالْمِلَّةُ الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ فَإِنْ قِيلَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لَك أَنْ تَقُولَ: اللِّعَانُ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَيْهِ فَمَا فَائِدَةُ التَّعَرُّضِ لَهُ فِي الذِّمِّيَّةِ؟ وَلَعَلَّهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُجْبَرُ لِحَقِّ الزَّوْجِ.

(ص) كَقَوْلِهِ وَجَدْتهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ وَجَدْتهَا مَعَ رَجُلٍ مُضَاجِعَةً لَهُ أَوْ مُتَجَرِّدَةً مَعَهُ فِي لِحَافٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا يُلَاعِنُ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْأَدَبِ وَلَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَحُدَّ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَيُعَايَا بِهَا وَيُقَالُ قَذْفٌ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَا يُحَدُّ فِيهِ الزَّوْجُ وَلَا لِعَانَ وَبِعِبَارَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ تَعْرِيضَ الزَّوْجِ بِالْقَذْفِ لَيْسَ كَتَصْرِيحِهِ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْقَذْفِ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ.

(ص) وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَظْهَرْ وَتَقُولُ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ زَنَيْت غَصْبًا أَوْ قَالَ لَهَا وُطِئْت بِشُبْهَةٍ مَعَ زَيْدٍ وَسَكَتِّي لَهُ لِظَنِّك أَنَّهُ إيَّايَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْ الْوَطْءَ جُمْلَةً فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ صَدَّقَتْهُ عَلَى أَنَّهَا وُطِئَتْ غَصْبًا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَمْ يَثْبُتْ الْغَصْبُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْجِيرَانِ فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ وَتَقُولُ الزَّوْجَةُ فِي لِعَانِهَا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا زَنَيْت وَلَا أَطَعْت وَلَكِنْ غُلِبْت وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَتَقُولُ فِي خَامِسَتِهَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْكَاذِبِينَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ.
(فَرْعٌ) إذَا نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ اللِّعَانِ مَعَ ثُبُوتِ الْغَصْبِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ لَمْ يُحَدَّ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْهُ؛ لِأَنَّ مَحْمَلَ قَوْلِ الزَّوْجِ مَحْمَلُ الشَّهَادَةِ لَا مَحْمَلُ التَّعْرِيضِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ (ص) وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ (ش) أَيْ وَإِنْ ثَبَتَ غَصْبُهَا أَوْ ظَهَرَ بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ فَإِنَّهُ يَلْتَعِنُ فَقَطْ دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ لَمْ يُحَدَّ.

(ص) كَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّهُ يَلْتَعِنُ وَحْدَهُ وَلَا تَلْتَعِنُ زَوْجَتُهُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ رَجْمِهَا إنْ كَانُوا يَرَوْنَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمِلَّةُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَحْكَامَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى يُقَالُ لَهَا شَرِيعَةٌ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا يُتَعَبَّدُ بِهَا يُقَالُ لَهَا دِينٌ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُمْلَى وَتُكْتَبُ يُقَالُ لَهَا مِلَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا تُجْبَرُ لِحَقِّ الزَّوْجِ) لَا مَعْنًى لِتِلْكَ الْحَقِّيَّةِ (فَإِنْ قُلْت) إنَّهَا إذَا لَاعَنَتْ تُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَ زِنًا فَيَكُونُ تَمْهِيدًا لِاسْتِلْحَاقَةِ وَصِحَّةِ نَسَبِهِ (نَقُولُ) اسْتِلْحَاقُهُ وَصِحَّةُ نَسَبِهِ بِاسْتِلْحَاقِهِ لَاعَنَتْ أَمْ لَا وَحُرِّرَ

(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْقَذْفِ إلَخْ) قَالَ عج وَلَكِنْ مَا هُنَاكَ هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ وَعَلَى هَذَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَانِ بِاللِّعَانِ فِي التَّعْرِيضِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ قَوْلِهِ إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا إلَخْ أَنَّ فِي اللِّعَانِ بِالتَّعْرِيضِ قَوْلَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ التَّعْرِيضَ مِنْهُ مَا فِيهِ اللِّعَانُ وَهُوَ الْقَرِيبُ مِنْ الصَّرِيحِ وَمِنْهُ مَا لَا لِعَانَ فِيهِ وَهُوَ الْبَعِيدُ مِنْهُ وَأَنَّ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافٌ فِي التَّعْرِيضِ انْتَهَى عج

(قَوْلُهُ وَتَلَاعَنَا إلَخْ) وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ فِي الْغَصْبِ لَقَدْ غُصِبَتْ وَفِي الِاشْتِبَاهِ لَقَدْ غُلِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَا يَحْلِفُ لَقَدْ زَنَتْ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهَا غُصِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَمْ يَثْبُتْ وَثَمَرَةُ لِعَانِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ عَنْهُ وَثَمَرَةُ لِعَانِهَا نَفْيُ الْحَدِّ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ) هُوَ أَعَمُّ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ بِالْبَيِّنَةِ وَالظُّهُورِ وَلَوْ بِالْإِشَاعَةِ أَوْ الْقَرِينَةِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت) هَذَا وَتَقُولُ فِي لِعَانِهَا إذَا صَدَّقَتْهُ فِي دَعْوَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت وَأَمَّا فِي دَعْوَى الْغَصْبِ فَتَقُولُ مَا زَنَيْت بِحَالٍ وَأَمَّا إنْ كَذَّبَتْهُ فَتَقُولُ مَا زَنَيْت بِحَالٍ فِيهِمَا فَإِنْ نَكَلَتْ عَنْ اللِّعَانِ رُجِمَتْ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ انْتَهَى (قُلْت) وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ دَعْوَى الْغَصْبِ وَالشُّبْهَةِ فَعِبَارَةُ عب أَحْسَنُ وَنَصُّهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ عَلَى أَنَّهَا وُطِئَتْ غَصْبًا أَوْ شُبْهَةً وَلَمْ تُثْبِتْ مَا ذَكَرَ مِنْ غَصْبِهَا أَوْ شُبْهَتِهَا بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْجِيرَانِ فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ وَتَقُولُ إنْ صَدَّقَتْهُ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَتْهُ فَإِنَّهَا تَقُولُ مَا زَنَيْت وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ.
(قَوْلُهُ وَتَقُولُ الزَّوْجَةُ) أَيْ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ أَوْ الشُّبْهَةِ وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَتْ الْوَطْءَ فَإِنَّهَا تَقُولُ مَا زَنَيْت وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ.
(قَوْلُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ) عِبَارَةُ عج فَإِنْ نَكَلَتْ عَنْ اللِّعَانِ رُجِمَتْ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ فَأَحْرَى إذَا كَذَّبَتْهُ اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ أَنْ لَا لِعَانَ عَلَيْهَا إذَا الْتَعَنَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَثْبَتَ عَلَيْهَا بِأَيْمَانِهِ غَصْبًا أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ وَوَجَّهَ الْبِسَاطِيُّ رَجْمَهَا حَيْثُ لَمْ تُلَاعِنْ بِأَنَّهَا اعْتَرَفَتْ بِالْوَطْءِ غَصْبًا أَوْ شُبْهَةً فَتَرْكُهَا اللَّعَّان يُوجِبُ عَلَيْهَا الْحَدَّ؛ لِأَنَّ مَنْ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ أَوْ الْغَلَطِ لَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ الْحَدُّ.
(قَوْلُهُ مَحْمَلُ الشَّهَادَةِ) وَكَأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا أَشْهَدُ بِأَنَّك مَعْذُورَةٌ فِي وَطْئِك غَصْبًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ خِيفَ ظُهُورُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَمَامِ لِعَانِهِمَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَقُولُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ دُونَهَا؛ لِأَنَّ غَصْبَهَا ثَابِتٌ فَعَدَمُ حَلِفِهَا لَا يُوجِبُ شَيْئًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ فَعَدَمُ لِعَانِهَا يُوجِبُ رَجْمَهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الزَّوْجُ فِي ثُبُوتِ الْبَيِّنَةِ أَوْ التَّصَادُقِ فَلَا حَدَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ وَنَكَلَ فَلَا حَدَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وُطِئَتْ غَصْبًا أَوْ شُبْهَةً مُرَادُهُ الشَّهَادَةُ لَهَا بِالْعُذْرِ لَا أَنَّهُ قَذْفٌ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْأَجَانِبِ

وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا رَمَى زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِالزِّنَا بِأَنْ قَالَ رَأَيْتهَا تَزْنِي وَالْحَالُ أَنَّ مِثْلَهَا يُوطَأُ فَإِنَّهُ يَلْتَعِنُ وَحْدَهُ فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ سَحْنُونَ وَتَبْقَى لَهُ زَوْجَةً؛ لِأَنَّهُ لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ تُوطَأُ مِمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُوطَأُ فَإِنَّ زَوْجَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهَا.

(ص) وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ الْتَعَنَ ثُمَّ الْتَعَنَتْ وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ لَا إنْ نَكَلَتْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِزَوْجِيَّتِهِ حَتَّى رُجِمَتْ (ش) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا وَعَلِمْنَا بِالزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرْأَةِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ فَإِنَّ زَوْجَهَا يَلْتَعِنُ أَوَّلًا ثُمَّ تَلْتَعِنُ الْمَرْأَةُ بَعْدَهُ ثُمَّ يُحَدُّ الشُّهُودُ لِلْقَذْفِ وَإِنْ نَكَلَتْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُقِّقَ عَلَيْهَا مَا شَهِدُوا بِهِ بِنُكُولِهَا وَالْجَلْدُ عَلَيْهَا وَتَبْقَى زَوْجَةً إنْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ وَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ بَقِيَتْ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَيَرِثُهَا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الزُّورَ لِيَقْتُلَهَا أَوْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَلَا يَرِثُهَا وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهُودِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنَّ أَحَدَهُمْ زَوْجٌ إلَّا بَعْدَ أَنْ رَجَمَهَا الْإِمَامُ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ فَقَطْ وَيَرِثُهَا عَلَى مَا مَرَّ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ الثَّلَاثَةُ فِي حَالَةِ نُكُولِهِ؛ لِأَنَّهُ كَرُجُوعِهِ وَهُوَ بَعْدَ الْحُكْمِ يُوجِبُ حَدَّ الرَّاجِعِ فَقَطْ وَلَا دِيَةَ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَلَيْسَ بِخَطَأٍ صَرِيحٍ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي عَدَمِ حَدِّ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ نَكَلَتْ فَإِنْ قُلْت فَمَا فَائِدَةُ لِعَانِهَا بَعْدَ جَلْدِهَا قُلْت تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا وَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الشُّهُودِ.

(ص) وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةٍ فَكَالْأَمَةِ وَلِأَقَلَّ فَكَالزَّوْجَةِ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ وَلَدَ الْحُرَّةِ يَنْتَفِي بِلِعَانٍ وَأَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُرَكَّبَةً مِنْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ الْمُتَزَوِّجَ بِأَمَةٍ إذَا اشْتَرَاهَا وَلَيْسَتْ بِظَاهِرَةِ الْحَمْلِ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَوَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ الْحَاصِلِ مِنْ الشِّرَاءِ فَلَا يَنْتَفِي وَلَا لِعَانَ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَكَالْأَمَةِ وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا مِنْ وَطْئِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةٍ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ انْتَفَى بِلَا لِعَانٍ وَلَا يَمِينٍ وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَكَالزَّوْجَةِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهِ وَيَمْنَعُ مِنْهُ مَا مَرَّ مِنْ تَأْخِيرٍ أَوْ وَطْءٍ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ.

(ص) وَحُكْمُهُ رَفْعُ الْحَدِّ أَوْ الْأَدَبِ فِي الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ وَقَطْعُ نَسَبِهِ وَبِلِعَانِهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا (ش) اعْلَمْ أَنَّ ثَمَرَةَ اللِّعَانِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجِ أَوَّلُهَا رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهُ فِي الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْأَدَبِ فِي الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ أَوْ الذِّمِّيَّةِ ثَانِيهَا إيجَابُ الْحَدِّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَلَوْ أَمَةً أَوْ الْأَدَبِ عَلَى الذِّمِّيَّةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْمُصَدَّقَةِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي سِنِّ مَنْ تَحْمِلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحْمِلُ فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ يَلْتَعِنُ وَحْدَهُ فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَتَبْقَى لَهُ زَوْجَةً وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ تَحْمِلُ فَلَهُ الْمُلَاعَنَةُ اتِّفَاقًا إنْ ادَّعَى رُؤْيَةً وَهَلْ يَجِبُ قَوْلَانِ وَوَقَفَتْ فَإِنْ ظَهَرَ حَمْلٌ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَاعَنَتْ هِيَ أَيْضًا فَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بِحَقِّهِ حَتَّى ظَهَرَ حَمْلُهَا وَجَبَ لِعَانُهَا اتِّفَاقًا فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ وَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ كَالْبِكْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْأَوَّلِ فِيمَا لَوْ لَاعَنَتْ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَمْلِ ثُمَّ ظَهَرَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهَا حِينَ الْمُلَاعَنَةِ كَانَتْ بَالِغًا وَلَا يَحْتَاجَانِ لِلِعَانٍ آخَرَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَفَادَ ذَلِكَ عج إلَّا أَنَّ ذَلِكَ مُشْكِلٌ بِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي سِنِّ مَنْ تَحْمِلُ كَيْفَ يُعْقَلُ حَمْلُهَا

(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَلْتَعِنُ الْمَرْأَةُ بَعْدَهُ) هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْجَلْدِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ بِنُكُولِهَا) أَيْ بِسَبَبِ نُكُولِهَا، وَقَوْلُهُ وَالْجَلْدُ عَلَيْهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنُكُولِهَا وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ) أَيْ وَيُلَاعِنُ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ بَعْدَ الْحُكْمِ يُوجِبُ حَدَّ الرَّاجِعِ فَقَطْ) فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ وَلَاعَنَتْ بَعْدَ لِعَانِهِ أَنَّهُ يُحَدُّ الشُّهُودُ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَاعَنَتْ بَعْدَ لِعَانِهِ فَلَيْسَ فِيهَا رُجُوعٌ وَلَا نُكُولٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا دِيَةَ عَلَى الْإِمَامِ) أَيْ فِي رَجْمِهِ تِلْكَ الْمَرْأَةَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) كَانَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَكْتَفِي فِي شُهُودِ الزِّنَا بِأَرْبَعَةٍ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ الزَّوْجَ.
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّوْجِيهِ حَيْثُ نَكَلَتْ) أَيْ مَعَ نُكُولِهِ أَيْ فِي صُورَةِ الْجَلْدِ وَأَمَّا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ فَعَدَمُ حَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَقَّقَ عَلَيْهَا مَا شَهِدُوا بِهِ بِنُكُولِهَا وَالْحَدُّ عَلَيْهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ يُشْكِلُ كَلَامُهُ فَيُقَالُ لَا جَرَيَانَ أَصْلًا ثُمَّ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إذَا حَلَفَتْ وَحَلَفَ بَعْدَ جَلْدِهَا قَدْ أَفَادَ أَنَّهُ يُحَدُّ الثَّلَاثَةُ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّهُمْ لَا يُحَدُّونَ فَحَرِّرْ الْمَقَامَ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ جَلْدِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ حَدُّهَا الْجَلْدَ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي الْفَاسِدِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا إلَخْ) ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهَا لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي مَنْطُوقِهِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّك تَقُولُ قَوْلُهُ فَكَالْأَمَةِ فِي كَوْنِهِ لَا يَنْتَفِي وَلَا لِعَانَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ وَيَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَاسْتَبْرَأَهَا بَعْدُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى هَذِهِ الثَّانِيَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ انْتَفَى إلَخْ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ فِي حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ وَلَدَتْ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ

(قَوْلُهُ وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ كَافِرًا وَالْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً وَلَاعَنَ وَلَمْ تُلَاعِنْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ إذْ لَا يَجِبُ بِأَيْمَانِ الْكَافِرِ وَيَجِبُ بِأَيْمَانِ الْعَبْدِ وَالْفَاسِقِ.
(قَوْلُهُ وَبِلِعَانِهَا) أَيْ وَبِتَمَامِ لِعَانِهَا

ثَالِثُهَا قَطْعُ نَسَبِهِ مَنْ حَمْلٍ حَاصِلٍ أَوْ سَيَظْهَرُ وَثَلَاثَةٌ مُرَتَّبَةٌ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجَةِ أَوَّلُهَا رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا، ثَانِيهَا فَسْخُ نِكَاحِهَا اللَّازِمِ، ثَالِثُهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا فَقَوْلُهُ وَحُكْمُهُ أَيْ فَائِدَتُهُ وَثَمَرَتُهُ وَأَمَّا حُكْمُهُ فِي نَفْسِهِ فَإِمَّا الْجَوَازُ وَإِمَّا الْوُجُوبُ وَإِمَّا الْكَرَاهَةُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الَّذِي هُوَ وَصْفٌ لَهُ فَقَوْلُهُ وَبِلِعَانِهَا أَيْ وَبِتَمَامِ لِعَانِهَا وَيُفْهَمُ مِنْ التَّأْبِيدِ الْفَسْخُ وَيُفْهَمُ رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهِ وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ فَذَكَرَ الْأَحْكَامَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى لِعَانِهَا بَعْضَهَا تَصْرِيحًا وَبَعْضَهَا تَلْوِيحًا (ص) وَإِنْ مُلِكَتْ أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا (ش) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي تَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَى الْأَبَدِ وَكَذَلِكَ إذَا انْفَشَّ حَمْلُهَا بَعْدَ اللِّعَانِ وَتَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ إذْ لَعَلَّهَا أَسْقَطَتْهُ وَكَتَمَتْهُ.

(ص) وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ كَالْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ اتِّفَاقًا عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَعِنْدَهُ لَا يُقْبَلُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ نُكُولِهَا فَيُقْبَلُ مِنْهَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فَالْمُؤَلِّفُ لَفَّقَ كَلَامَهُ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ فَمَشَى فِي الرَّجُلِ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَهِيَ الْحَاكِيَةُ لِلِاتِّفَاقِ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَرْأَةِ وَلَوْ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ لَقَالَ وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَوْ مَشَى عَلَى الْأُخْرَى لَقَالَ وَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ إلَيْهِ قَوْلَانِ وَالْمَذْهَبُ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ أَنَّ نُكُولَهَا كَالْإِقْرَارِ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَنُكُولُ الرَّجُلِ عَنْ اللِّعَانِ كَالْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ بِالْقَذْفِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهِ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِ الْمَرْأَةِ تَعَلُّقُ حَقِّ الزَّوْجِ بِنُكُولِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ.

(ص) وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لَحِقَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَبَطْنَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَهُمَا مَنْ وُضِعَا مَعًا أَوْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّ التَّوْأَمَ الْآخَرَ يَلْحَقُ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ فَلَا يُمْكِنُ لِحَاقُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلِهَذَا إذَا لَاعَنَ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الْآخَرُ بِذَلِكَ اللِّعَانِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ أَوْ التَّوْأَمُ وَيَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا أَشِقَّاءُ كَمَا فِي تَوْأَمَيْ الْمَسْبِيَّةِ والْمُسْتَأْمَنَةِ بِخِلَافِ تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِمَا أَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَهُمَا بَطْنَانِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَلْحِقَهُمَا وَأَنْ يَنْفِيَهُمَا أَوْ يَسْتَلْحِقَ أَحَدَهُمَا وَيَنْفِيَ الْآخَرَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ بِمَعْنَى الْوَلَدَيْنِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (ص) إلَّا أَنَّهُ قَالَ إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ (ش) هَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فَبَطْنَانِ مِنْ

[حاشية العدوي]

أَيْ وَفُسِخَ نِكَاحُهَا بِلَا خِلَافٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ حَصَلَ قَبْلُ لِاتِّهَامِهِ بِاللِّعَانِ عَلَى إسْقَاطِهِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا حُكْمُهُ فِي نَفْسِهِ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْفِيشِيِّ وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ بَلْ الْمُفَادُ أَنَّهُ لِلرُّؤْيَةِ جَائِزٌ وَالسَّتْرُ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَخْشَى الْحَدَّ فَيَجِبُ كَمَا يَجِبُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ حَيْثُ تَحَرَّكَ أَوْ ظَهَرَ.
(قَوْلُهُ إذْ لَعَلَّهَا أَسْقَطَتْهُ وَكَتَمَتْهُ) كَذَا عَلَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ انْفِشَاشُهُ بِحَيْثُ لَا يُشَكُّ فِيهِ كَأَنْ تُلَازِمَهَا بَيِّنَةٌ وَلَا تُفَارِقَهَا لِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْحَمْلِ لَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ عَنْ صِدْقِهِمَا جَمِيعًا وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ الْعَادِيِّ مُطْلَقًا بَلْ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَدَعْوَى أَنَّ تَحَقُّقَ الِانْفِشَاشِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ مَمْنُوعَةٌ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ عَادَ الزَّوْجُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى اللِّعَانِ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنْهُ وَقَبْلَ حَدِّهِ لَا بَعْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إلَيْهِ قَوْلَانِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا بَعْدَ نُكُولِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طُرُقٍ: الْأُولَى لِصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ أَنَّ رُجُوعَهُ مَقْبُولٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي الْمَرْأَةِ، الثَّانِيَةِ لِابْنِ يُونُسَ الْخِلَافُ فِيهِمَا، الثَّالِثَةُ لِابْنِ رُشْدٍ الْخِلَافُ فِي الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهِ

(قَوْلُهُ التَّوْأَمَيْنِ) تَثْنِيَةُ تَوْأَمٍ فِي الْمُذَكَّرِ وَتَوْأَمَةٍ فِي الْمُؤَنَّثِ وَهُوَ مِمَّا اسْتَغْنَى فِيهِ بِتَثْنِيَةِ الْمُذَكَّرِ عَنْ تَثْنِيَةِ الْمُؤَنَّثِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ) أَيْ الْإِمَامُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ اسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ وَأَمَّا لَوْ نَفَى الْأَوَّلَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَنَقَلَ عب عَنْ عج خِلَافَهُ فَقَالَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ اسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ وَأَمَّا إنْ نَفَاهُ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَيُسْأَلُ النِّسَاءُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْنَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالثَّانِي اسْتِلْحَاقٌ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَمَرَّ مَنْفِيًّا عَنْهُ وَإِقْرَارُهُ بِالثَّانِي بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حَمْلٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ لِعَانٌ بِشُرُوطِهِ قَالَهُ عج وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَرَّ بِالثَّانِي أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الثَّانِي بِلِعَانٍ؛ لِأَنَّهُمَا بَطْنَانِ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَانْظُرْ لَوْ شَكَّتْ النِّسَاءُ عَنْ تَأَخُّرِهِ وَعَدَمِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُحَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ بَطْنٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَفْيًا لِلثَّانِي صَرِيحًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ بِالْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ عَمَلًا بِقَوْلِهِنَّ يَتَأَخَّرُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالثَّانِي وَلَحِقَ بِهِ وَقُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ صَارَ قَوْلُهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ قَذْفًا لَهَا.
(قَوْلُهُ هَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ) هَذَا الْحَمْلُ دُفِعَ بِهِ الْإِشْكَالُ

أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ وَبِعِبَارَةٍ وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ أَنَّ السِّتَّةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً فَلَا يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ وَيُحَدُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً فَيُرْجَعُ لَهُنَّ وَلَا يُحَدُّ وَهُوَ قَدْ قَالَ فِي الْأَوَّلِ: إنَّهَا قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ وَفِي الثَّانِي يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يُحَدُّ فَأَشْكَلَ الْفَرْعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ السِّتَّةَ قَاطِعَةٌ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا أَصْلٌ وَهُنَا قَدْ عَارَضَهَا ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ وَسُؤَالُهُنَّ شُبْهَةٌ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النِّكَاحِ وَعَلَى مُحَلِّلَاتِهِ مِنْ طَلَاقٍ وَفَسْخٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَوَابِعِهِ مِنْ عِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَنَفَقَةٍ وَسُكْنَى وَغَيْرِهَا وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْعِدَّةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْعَدَدِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ تَوَابِعِ النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهَا مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ وَأَنْوَاعُهَا قَرْءٌ وَشَهْرٌ وَحَمْلٌ، وَأَصْنَافُهَا مُعْتَادَةٌ وَآيِسَةٌ وَصَغِيرَةٌ وَمُرْتَابَةٌ بِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ بِهِ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ.

فَقَالَ (بَابٌ فِي بَيَانِ مَا ذُكِرَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ إحْدَادٍ وَغَيْرِهِ) وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْعِدَّةَ بِقَوْلِهِ: مُدَّةُ مَنْعِ النِّكَاحِ لِفَسْخِهِ أَوْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ فَيَدْخُلُ مُدَّةُ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً نِكَاحَ غَيْرِهَا إنْ قِيلَ هُوَ عِدَّةٌ وَإِنْ أُرِيدَ إخْرَاجُ الرَّجُلِ قِيلَ مُدَّةُ مَنْعِ الْمَرْأَةِ وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَبِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَرْءُ فَقَالَ (ص) تَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَإِنْ كِتَابِيَّةً (ش) إنَّمَا ذَكَرَ الْحُرَّةَ لِقَوْلِهِ بَعْدُ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ أَيْ إذَا طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ أَوْ أَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ طَلَاقِ ذِمِّيٍّ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَافِرٌ فَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا وَلَكِنْ لَا يُطْلَقُ عَلَى تَرَبُّصِ الْكَافِرَةِ إلَّا الِاسْتِبْرَاءُ إذَا كَانَ طَلَاقَ ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَإِنَّمَا أُقِرَّ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ (ص) أَطَاقَتْ الْوَطْءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّةَ الْمُطِيقَةَ لِلْوَطْءِ إذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ حَيْثُ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِعَدَمِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا لَا إنْ لَمْ تُطِقْهُ فَلَا تُخَاطَبُ بِهَا وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا لِلْقَطْعِ بِعَدَمِ حَمْلِهَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا كَالْجَرْحِ.

(ص) بِخَلْوَةِ بَالِغٍ غَيْرِ مَجْبُوبٍ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَالِغَ غَيْرَ الْمَجْبُوبِ إذَا خَلَا بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْجِمَاعُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ تَنْزِيلًا لِلْخَلْوَةِ مَنْزِلَةَ الدُّخُولِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ فَإِنْ اخْتَلَى الْبَالِغُ بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةً لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فِيهَا فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا كَمَا يَأْتِي وَاحْتَرَزَ بِالْبَالِغِ مِنْ غَيْرِهِ إذَا خَالَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ فَإِنَّ وَطْأَهُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً عَلَى زَوْجَتِهِ وَإِنْ كَانَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مَجْبُوبٍ مِنْ الْمَجْبُوبِ الْبَالِغِ الْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَإِنَّ طَلَاقَهُ لَا يُوجِبُ عَلَى زَوْجَتِهِ عِدَّةً تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَأَمَّا الْخَصِيُّ الْقَائِمُ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ وَطْأَهُ يُوجِبُ الْعِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ إذَا طَلَّقَهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.

(ص) أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وَإِنْ نَفَيَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا خَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا خَلْوَةً يُمْكِنُ أَنْ

[حاشية العدوي]

مِنْ أَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَدْ قَالَ فِي الْأَوَّلِ إنَّهَا قَاطِعَةٌ) أَيْ قَالَ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ حَاصِلَ قَوْلِهِ فَبَطْنَانِ أَنَّ السِّتَّةَ قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ (قَوْلُهُ وَعَلَى مُحَلِّلَاتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُحَلِّلُ النِّكَاحَ أَيْ يُزِيلُهُ.
(قَوْلُهُ وَأَصْنَافُهَا) الْمُنَاسِبُ عَلَى الْعِدَّةِ وَأَصْحَابُهَا

[بَابٌ الْعِدَّةَ]

(قَوْلُهُ مُدَّةُ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً نِكَاحَ غَيْرِهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَقَوْلُهُ: " نِكَاحَ غَيْرِهَا " مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهَا ثُمَّ إنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى دُخُولِ هَذِهِ فِيهِ قُصُورٌ إذْ تَدْخُلُ بَقِيَّةُ الْمَسَائِلِ الَّتِي قِيلَ إنَّ الرَّجُلَ يَعْتَدُّ فِيهَا كَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فَلَوْ قَالَ وَنَحْوِهِ لَكَانَ أَوْلَى قَالَ الْحَطَّابُ وَيَظْهَرُ أَنَّ فِي حَدِّهِ لِلْعِدَّةِ دَوْرًا؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ مُدَّةِ مَنْعِ النِّكَاحِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَوْنَ الْمَرْأَةِ مُعْتَدَّةً فَالْأَوْلَى تَعْرِيفُهَا بِأَنَّهَا الْمُدَّةُ الَّتِي جُعِلَتْ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِفَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ لِمَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ وَأَمَّا تَسْمِيَةُ مُدَّةِ مَنْعِ الزَّوْجِ مِنْ النِّكَاحِ إذَا طَلَّقَ الرَّابِعَةَ أَوْ أُخْتَ زَوْجَتِهِ أَوْ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عِدَّةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَجَازٌ فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهُ فِي حَقِيقَةِ الْعِدَّةِ الشَّرْعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ إنْ قِيلَ هُوَ عِدَّةٌ) وَالرَّاجِحُ أَنَّ إطْلَاقَ الْعِدَّةِ عَلَى ذَلِكَ مَجَازٌ.
(قَوْلُهُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ) الْمُنَاسِبُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ تَعْتَدُّ حُرَّةٌ) أَيْ تَحِيضُ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي أَيْ تَعْتَدُّ مِنْ طَلَاقٍ مُحَقَّقٍ أَوْ مُقَدَّرٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْمَفْقُودِ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُطْلَقُ عَلَى تَرَبُّصِ الْكَافِرَةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْفَرْدَيْنِ الدَّاخِلَيْنِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى مَنْ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا وَلَا عَلَى الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا يُخْشَى مِنْهَا الْحَمْلُ

(قَوْلُهُ بِخَلْوَةِ بَالِغٍ) أَيْ خَلْوَةِ زِيَارَةٍ أَوْ خَلْوَةِ اهْتِدَاءٍ وَلَوْ مَرِيضًا مُطِيقًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ صَائِمَةً (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُطِيقَةِ دُونَ وَطْءِ الصَّغِيرِ لِلْبَالِغَةِ هُوَ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْئِهِ دُونَ وَطْئِهَا فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَأَى جَدَّةً بِنْتَ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ غَيْرُ مُمْكِنٍ عَقْلًا وَعَادَةُ الْحَمْلُ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ فَعَدَمُ حَمْلِهَا عَادِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ وَهَذَا الْفَرْقُ مَعَ التَّنَزُّلِ وَإِلَّا فَالْعِدَّةُ فِيهَا شَائِبَةُ تَعَبُّدٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْخَصِيُّ الْقَائِمُ الذَّكَرِ إلَخْ) وَسَكَتَ عَنْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ قَائِمِ الْأُنْثَيَيْنِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَجْبُوبٌ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَأَمَّا الْخَصِيُّ مُتَعَارِضٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ) بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِهَا مَعَ اتِّبَاعِ ثَانِيهِ وَتَسْكِينِهِ أَفَادَهُ فِي الصِّحَاحِ وَهُوَ صِفَةٌ لِحُرَّةٍ أَوْ خَلْوَةٍ مَعَ تَقْدِيرِ الْعَائِدِ أَيْ أَمْكَنَ شَغْلُهَا فِيهَا وَهُوَ إمَّا مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ

يُصِيبَهَا فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ خَلْوَةَ زِيَارَةٍ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِي تِلْكَ الْخَلْوَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ أَمْكَنَ شَغْلُ الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ فَلَوْ أَقْبَلَ وَانْصَرَفَ بِمَحْضَرِ نِسَاءٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَدْلَةٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إذَا كُنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِفَّةِ لَا مِنْ شِرَارِ النِّسَاءِ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ (ص) وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ مَعَ الْخَلْوَةِ الَّتِي يُمْكِنُ شَغْلُهَا مِنْهُ فِيهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّ الْعِدَّةَ لَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ يُؤْخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا فِي نَفْيِ الْوَطْءِ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْمَرْأَةِ مِنْ النَّفَقَةِ وَتَكْمِيلُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِنَفْيِ الْوَطْءِ وَيُؤَاخَذُ الرَّجُلُ بِإِقْرَارِهِ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ رَجْعَتِهَا؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِنَفْيِ الْوَطْءِ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَقَوْلُهُ وَأُخِذَ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَيَاهُ وَالْفَرْضُ بِحَالِهِ أَنَّ الْخَلْوَةَ عُلِمَتْ بَيْنَهُمَا وَبِهَذَا قَرَّرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ وتت (ص) لَا بِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ (ش) أَيْ وَلَا عِدَّةَ بِغَيْرِ الْخَلْوَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِمَا ذُكِرَ بِأَنْ عُدِمَتْ وَطَلَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ عُدِمَتْ أَوْصَافُهَا بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ صَبِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ لَمْ يُمْكِنْ شَغْلُهَا مِنْهُ فِيهَا إلَّا أَنْ تُقِرَّ الزَّوْجَةُ بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِوَطْءِ الْبَالِغِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ لَهُ دُخُولٌ وَلَا خَلْوَةٌ وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ خَلْوَةٌ بَيْنَهُمَا إذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ أَبُوهُ بِلِعَانٍ وَتَصِيرُ كَالْمَدْخُولِ بِهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَمَّا لَوْ نَفَاهُ لَاعَنَ وَاسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَنْفِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ لَكِنْ مَعَ نَفْيِهِ يُسَمَّى اسْتِبْرَاءً وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعِدَّةِ مِنْ التَّوَارُثِ وَالرَّجْعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

(ص) بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَطْهَارٍ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِتَعْتَدُّ حُرَّةٌ يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْكِتَابِيَّةِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ أَطْهَارٍ وَلَوْ كَانَتْ مُلَاعِنَةً وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْحِيَضُ وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت وَالْقَرْءُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ يُجْمَعُ عَلَى قُرُوءٍ كَثِيرًا وَعَلَى أَقْرَاءٍ قَلِيلًا وَقَوْلُهُ أَطْهَارٌ بَدَلٌ مِنْ أَقْرَاءٍ لَا نَعْتٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّعْتِ التَّخْصِيصُ فَيُوهِمُ أَنَّ لَنَا أَقْرَاءً أَطْهَارًا أَوْ أَقْرَاءً غَيْرَ أَطْهَارٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَوْنُهُ صِفَةً كَاشِفَةً خِلَافُ الْأَصْلِ فِي النَّعْتِ وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ.

(ص) وَذِي الرِّقِّ قُرْءَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ إذَا

[حاشية العدوي]

تَشْتَغِلُ مِنْهُ أَوْ الْمَفْعُولِ أَوْ أَنَّهُ مَصْدَرُ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَاءِ الْمَصْدَرِ مِنْهُ وَمِنْهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ أَمْكَنَ كَوْنُهَا مَشْغُولَةً مِنْهُ (قَوْلُهُ بِمَحْضَرِ نِسَاءٍ) أَيْ مُتَّصِفَاتٍ بِالْعِفَّةِ (قَوْلُهُ وَأَخْذًا بِإِقْرَارِهِمَا) الْمَعِيَّةُ لَيْسَتْ شَرْطًا أَيْ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِأَمْرٍ أُخِذَ بِهِ أَيْ بِإِقْرَارِهِمَا اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا.
(قَوْلُهُ مُفَرَّعٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ اسْتِدْرَاكٌ.
(قَوْلُهُ أَحْسَنُ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ يَعْنِي فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ وَلَا خَلْوَةٌ أُخِذَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِالدُّخُولِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهَا فَلَزِمَهَا كَسَائِرِ الْإِقْرَارَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ هُوَ فَقَطْ فَإِنَّهُ دَعْوَى عَلَيْهَا بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَلَا تُقْبَلُ كَغَيْرِهِ مِنْ الدَّعَاوَى نَعَمْ يُؤَاخَذُ بِلَوَازِمِهَا مِنْ تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِمَا وَقَالَ تت وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْوَطْءَ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ وَإِنَّمَا كَانَ أَحْسَنَ أَيْ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ وَمُفَادُ تت أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ الْوَطْءُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُقِرَّ الزَّوْجَةُ بِالْوَطْءِ) وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ وَأَخْذًا بِإِقْرَارِهِمَا فَإِنَّهُ إقْرَارٌ بِعَدَمِ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ وَلَا خَلْوَةٌ) عَطْفُ مُرَادِفٍ أَوْ مُغَايِرٍ بِأَنْ يُرَادَ بِالدُّخُولِ الْوَطْءُ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ مَعَ نَفْيِهِ) وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ نَفْيِهِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ التَّوَارُثِ وَالرَّجْعَةِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ مَفْهُومٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ

(قَوْلُهُ بِثَلَاثَةٍ إلَخْ) وَلَوْ فِي مُجْمَعٍ عَلَى فَسَادِهِ يَدْرَأُ وَطْؤُهُ الْحَدَّ وَإِلَّا فَزِنًا وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَمْكُثُ فِيهِ قَدْرَ عِدَّتِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَذِي الرِّقِّ قُرْآنِ.
(قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ) فَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعَرَبَ تُؤَنِّثُ الْمُذَكَّرَ فِي الْعَدَدِ وَتُذَكِّرُ الْمُؤَنَّثَ وَهُوَ فِي الْآيَةِ مُؤَنَّثٌ وَالطُّهْرُ مُذَكَّرٌ وَالْحَيْضَةُ مُؤَنَّثَةٌ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْحَيْضَ لَمَا حَرُمَ الطَّلَاقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ بِهِ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَالْحَيْضَةُ تُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ وَالطُّهْرُ عَلَى قُرُوءٍ وَهُوَ الْوَارِدُ فِي الْآيَةِ وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِالْحَيْضِ لَا بِالْأَطْهَارِ.
(قَوْلُهُ وَالْقَرْءُ) بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْأَفْصَحِ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ يُجْمَعُ غَالِبًا عَلَى قُرُوءٍ وَبِمَعْنَى الْحَيْضِ عَلَى أَقْرَاءٍ غَالِبًا هَذَا هُوَ اللَّائِقُ وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْمِصْبَاحِ يُفِيدُ أَنَّهُ بِكُلِّ مَعْنًى يُجْمَعُ عَلَى قُرُوءٍ وَعَلَى أَقْرَاءٍ وَأَمَّا كَلَامُ الْقَامُوسِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ يُجْمَعُ عَلَى قُرُوءٍ وَبِمَعْنَى الْحَيْضِ عَلَى أَقْرَاءٍ وَظَاهِرُهُ لَا غَيْرُ فَيَتَنَافَى مَعَ الْمِصْبَاحِ وَالْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَ الْقَامُوسِ يُحْمَلُ عَلَى الْغَلَبَةِ وَأَمَّا كَلَامُ الْمِصْبَاحِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْقَرْءَ بِأَيِّ مَعْنًى يُجْمَعُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَيُوهِمُ) أَيْ يُوقِعُ فِي الْوَهْمِ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ أَنَّ الْأَقْرَاءَ إنَّمَا تَكُونُ أَطْهَارًا لَا غَيْرُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخَصَّصَ لَا يَكُونُ إلَّا كُلِّيًّا أَيْ لَا مُشْتَرَكًا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَكُ مُخَصَّصًا وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّ النَّعْتَ لَا يَكُونُ إلَّا مُشْتَقًّا لَكَانَ أَوْضَحَ فَإِنْ قُلْت يَقْتَضِي تَفْسِيرُ الْأَقْرَاءِ بِالْأَطْهَارِ عَدَمَ حِلِّهَا بِقُرْأَيْنِ وَبَعْضِ قَرْءٍ مَعَ أَنَّهَا إنْ طَلَقَتْ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِهِ وَلَوْ لَحْظَةً فَالْجَوَابُ أَنَّ الْجَمْعَ يُطْلَقُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَلَوْ كَانَ الزَّائِدُ بَعْضَ وَاحِدٍ نَحْوُ ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ شَهْرَانِ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ إضَافَةُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ إذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ إذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ

(قَوْلُهُ وَذِي الرِّقِّ قُرْآنِ) أَيْ وَعِدَّةُ الشَّخْصِ ذِي الرِّقِّ قُرْآنِ

طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قُرْآنِ لِتَعَذُّرِ التَّنْصِيفِ كَالطَّلَاقِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِنًّا أَوْ فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُكَاتَبَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ قِنَّا (ص) وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَقْرَاءَ الثَّلَاثَةَ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ وَالْقُرْأَيْنِ فِي حَقِّ الْأَمَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا الْأَوَّلُ مِنْهَا فَقَطْ وَالْبَاقِي تَعَبُّدٌ بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْعِدَّةِ عَنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِتَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الذِّمِّيَّةِ فَيَلْزَمُهَا الثَّلَاثُ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي يَكْتَفِي بِقَرْءِ الطَّلَاقِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالتَّعَبُّدِ وَتَظْهَرُ أَيْضًا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الَّتِي تَعْتَدُّ كَعِدَّةِ الطَّلَاقِ لِفَسَادِ نِكَاحِهَا فَعَلَيْهَا إحْدَادٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْزَمُهَا إحْدَادٌ إلَّا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ عَلَى الثَّانِي فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ رَاجِعٌ لَمَا قَبْلَ لَا وَقَوْلُهُ وَالْجَمِيعُ أَيْ جَمِيعُ الْأَقْرَاءِ بِمَعْنَى الْحِيَضِ لَا بِمَعْنَى الْأَطْهَارِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لِلِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ الْحَيْضُ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ.

(ص) وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا أَنَّ الْقَرْءَ لَا يَأْتِيهَا إلَّا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ إلَّا بِالْأَقْرَاءِ وَلَا تَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا مِنْ أَهْلِ الْأَقْرَاءِ فَتَنْتَظِرُ الْعَادَةَ عَلَى عَادَتِهَا لِقَضَاءِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ وَرَّدَ بِلَوْ عَلَى خِلَافِ طَاوُسٍ الْقَائِلِ بِاكْتِفَائِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَا تَنْتَظِرُ الْحِيَضَ وَالضَّمِيرُ فِي اعْتَادَتْهُ لِلْحَيْضِ وَمِثْلُ السَّنَةِ الْعَشْرُ فَمَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ فِي كُلِّ عَشْرِ سِنِينَ مَرَّةً فَإِنَّهَا تُنْظِرُهُ فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ مَجِيئِهِ وَهُوَ الْعَشْرُ سِنِينَ وَلَمْ يَجِئْ حَلَّتْ وَإِنْ جَاءَ انْتَظَرَتْ وَقْتَ مَجِيءِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ الْمَجِيءِ وَلَمْ تَجِئْ حَلَّتْ وَإِنْ جَاءَ انْتَظَرَتْ وَقْتَ مَجِيءِ الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ تَجِئْ أَوْ جَاءَتْ حَلَّتْ.

(ص) أَوْ أَرْضَعَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْضِعَةَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ أَتَاهَا الْحَيْضُ فِي زَمَنِ الرَّضَاعِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَإِنَّهَا تَسْتَقْبِلُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ بَعْدَ ذَهَابِ زَمَنِ الرَّضَاعِ فَإِنَّ الرَّضَاعَ يَرْفَعُ عَنْهَا الْحَيْضَ فَإِنْ مَضَتْ لَهَا سَنَةٌ بَعْدَ الرَّضَاعِ وَلَمْ تَحِضْ فِيهَا فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّا عَرَفْنَا أَنَّ الرَّضَاعَ هُوَ الَّذِي رَفَعَ حَيْضَهَا فَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْآيِسَاتِ فَقَوْلُهُ أَوْ أَرْضَعَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ لَوْ وَلَوْ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

(ص) أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا مَيَّزَتْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَيْ دَمِ الْحَيْضِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ بِالرَّائِحَةِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الْكَثْرَةِ فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ إلَّا بِالْأَقْرَاءِ لَا بِالسَّنَةِ فَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فَإِنَّ عِدَّتَهَا سَنَةٌ كَمَا يَأْتِي وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَوْ وَجُمْلَةُ مَيَّزَتْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَتُقَدَّرُ قَدْ.

(ص) وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمُرْضِعَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَمَكَثَتْ سَنَةً لَمْ تَحِضْ لِأَجْلِ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهَا وَلَدَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ فَتَرِثَهُ إنْ لَمْ يُضِرَّ بِالْوَلَدِ لِكَوْنِهِ يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا لِأَجْلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ مَنْ لَا يَحِلُّ جَمْعُهُ مَعَهَا أَوْ خَامِسَةً بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُؤَلِّفُ كَوْنَ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا لِلْعِلْمِ بِكَوْنِ الْإِرْثِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ رَجْعِيَّةٍ وَلِكَوْنِ الْأُخْتِ إنَّمَا تَحْرُمُ حَيْثُ طَلَقَتْ أُخْتُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَائِنًا فَتَحِلُّ وَلَوْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَحَلَّتْ الْأُخْتُ بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ وَإِذَا كَانَ لَهُ الِانْتِزَاعُ رَعْيًا لِحَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَحْرَى لِحَقِّ نَفْسِهِ بِأَنْ يَنْتَزِعَهُ لِيَتَعَجَّلَ حَيْضَهَا لِأَجْلِ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ وَكَذَا لِلزَّوْجَةِ طَرْحُهُ لِتَحِيضَ

[حاشية العدوي]

وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ وَذَاتُ الرِّقِّ مَعَ مُرَاعَاةِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ بِخَلْوَةِ بَالِغٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ سُقُوطِ إلَخْ) إذْ لَوْ كَانَ تَعَبُّدًا لَوَجَبَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا قُرْآنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكُفَّارَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ مُتَعَبَّدًا بِهَا أَوْ مُعَلَّلَةً وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ مُعَلَّلَةً أَوْ مُتَعَبَّدًا بِهَا، وَقَوْلُهُ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ضَمِيرًا بَلْ اسْمًا ظَاهِرًا

(قَوْلُهُ وَرَدَ بِلَوْ عَلَى خِلَافِ طَاوُسٍ) فِيهِ أَنَّ طَاوُسًا مُجْتَهِدٌ وَلَوْ يَرِدُ بِهَا عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَغْلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ السَّنَةِ الْعَشْرُ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَالنَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: التَّحْدِيدُ بِخَمْسِ سِنِينَ فَقَطْ وَأَمَّا مَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ فِي كُلِّ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا مَرَّةً فَانْظُرْ هَلْ تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ قِيَاسًا عَلَى مَنْ يَأْتِيهَا فِي عُمُرِهَا مَرَّةً أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ مَحْصُورَةٌ فِي مَسَائِلَ تَأْتِي لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا قَالَهُ عج وَاسْتَظْهَرَ عج عَلَى مَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَمَا عِدَّتُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اهـ. وَالظَّاهِرُ مِنْ عَزْوِهِمْ اعْتِمَادُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ بَلْ أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ جَزْمًا (فَإِنْ قُلْت) تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ مَنْ يَتَأَخَّرُ حَيْضُهَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ مَعَ الْقَطْعِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَأَخَّرُ فَوْقَ الْخَمْسِ سِنِينَ فَضْلًا عَنْ الْعَشَرَةِ فَضْلًا عَنْ الْعِشْرِينَ فَضْلًا عَنْ الثَّلَاثِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَوْجَبَ ذَلِكَ مَعَ مَا فِي الْعِدَّةِ مِنْ التَّعَبُّدِ

. (قَوْلُهُ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ) أَيْ لَا لِرَدِّ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالسَّنَةِ وَقَوْلُ ابْن الْقَاسِمِ هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْكَثْرَةِ) قَالَ بَهْرَامُ فَدَمُ الْحَيْضِ كَثِيرٌ وَالِاسْتِحَاضَةُ قَلِيلٌ

(قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعٌ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَبَيَّنَ صِدْقُ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَأْتِي بَغْتَةً.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لِلزَّوْجَةِ طَرْحُهُ لِتَحِيضَ) أَيْ إنْ قَبِلَ غَيْرُهَا وَكَانَ لِلْأَبِ مَالٌ وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى عَلِيَّةِ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا يَلْزَمُهُ الْإِرْضَاعُ (فَإِنْ قُلْت) عَلِيَّةُ الْقَدْرِ

وَقَوْلُهُ الْمُرْضِعَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَصْفٌ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْمُطَلَّقَةِ وَقَوْلُهُ وَلَدُ الْمُرْضِعِ وَأَحْرَى وَلَدُ غَيْرِهَا.

(ص) وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ أَوْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مَرِيضَةٍ وَلَا مُرْضِعَةٍ بَلْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ تَأَخَّرَ لِأَجْلِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ سَنَةً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً لِأَجْلِ زَوَالِ الرِّيبَةِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لِلْعِدَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَوْلُهُ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَهَلْ تُعْتَبَرُ التِّسْعَةُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ يَوْمِ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا قَوْلَانِ.

(ص) كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْيَائِسَةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالشَّابَّةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ فِي عُمُرِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَمَّا مَنْ حَاضَتْ فِي عُمُرِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْأَقْرَاءِ أَوْ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَلَا تَكْتَفِي بِالثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ إلَّا مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ فِي عُمُرِهَا وَالْيَائِسَةَ الَّتِي قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ فَعِدَّتُهُمَا الَّتِي يَحِلَّانِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي انْتِظَارِ الْأَقْرَاءِ وَالسَّنَةُ وَالْأَشْهُرُ مُسْتَوِيَانِ فَقَوْلُهُ (وَلَوْ بِرِقٍّ) رَاجِعٌ لِلْبَابِ كُلِّهِ بِتَغْلِيبِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَى غَيْرِهِ.

(ص) وَتَمَّمَ مِنْ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الَّتِي تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ إنْ وَقَعَ طَلَاقُهَا فِي أَوَّلِ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بِالْأَهِلَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَشْهُرُ كَامِلَةً أَوْ نَاقِصَةً وَإِنْ وَقَعَ طَلَاقُهَا فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَيْضًا بِالْأَهِلَّةِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَأَمَّا الشَّهْرُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّهَا تُكَمِّلُهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ.

(ص) وَلَغَا يَوْمُ الطَّلَاقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَإِنَّهَا تُلْغِي بَعْضَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ نَعَمْ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ فَجْرِهِ فَإِنَّهَا تَحْتَسِبُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تُلْغِي يَوْمَ الْمَوْتِ نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ فَجْرِهِ اعْتَدَّتْ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ قَدْ أَدْرَكَتْهَا بِإِدْرَاكِ جَزْءٍ مِنْهَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الِاعْتِدَادِ بِالْيَوْمِ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ نِيَّةُ الْمُسَافِرِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَالِاعْتِدَادُ بِيَوْمِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَدُخُولُ الْمُعْتَكَفِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَغَا أَيْ عَدُّهُ وَأَمَّا حُكْمُهُ فَيُعْتَبَرُ فَلَا تُخْطَبُ وَلَا يُعْقَدُ فِيهِ عَلَيْهَا.

(ص) وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ

[حاشية العدوي]

لَهَا رَدُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَصْلَحَةٌ فِي رَدِّهِ فَلَا يَتِمُّ هَذَا الْحَمْلُ (قُلْت) لَمْ يَقَعْ فِي النَّقْلِ تَقْيِيدُ رَدِّهِ بِمَصْلَحَتِهَا فَلَيْسَتْ كَالزَّوْجِ، وَقَوْلُهُ الْمُرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا أَمَّا الْكَسْرُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْفَتْحُ فَيَصِحُّ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ أَوْ يُقْرَأُ وَلَدٌ بِالتَّنْوِينِ (فَإِنْ قُلْت) يَلْزَمُ وَصْفُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ (قُلْت) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُرْضِعِ الْوَصْفَ الْحَقِيقِيَّ حَتَّى تَكُونَ أَلْ مَوْصُولَةً بَلْ حَرْفُ تَعْرِيفٍ وَيُرَادُ الْجِنْسُ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَكِرَةٌ.
(قَوْلُهُ وَأَحْرَى وَلَدُ غَيْرِهَا) أَيْ الَّتِي تُرْضِعُهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِإِجَارَتِهَا وَأَقَرَّهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ.
(تَنْبِيهٌ) : عُورِضَتْ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْأُمِّ بَلْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ أَنَّ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحَضَانَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهَا بَعْدَ حَيْضِهَا

(قَوْلُهُ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ) أَيْ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ كَمَنْ حَاضَتْ مَرَّةً فِي عُمُرِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا سِنِينَ كَثِيرَةً وَلَدَتْ أَوْ لَمْ تَلِدْ ثُمَّ طَلُقَتْ وَلَمْ تَرَ حَيْضًا، وَقَوْلُهُ أَوْ مَرِضَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا.
(قَوْلُهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً إلَخْ) وَقِيلَ إنَّ التِّسْعَةَ عِدَّةٌ أَيْضًا وَانْظُرْ هَلْ فَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ تَزَوُّجَهَا فِي التِّسْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الزَّوَاجِ فِي الْعِدَّةِ فَيَتَأَبَّدُ عَلَى الثَّانِي تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ دَخَلَ وَيَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ أَيْ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ لَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِتَزَوُّجِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عِدَّةً كَذَا فِي عب وَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَحْصُلُ بِالْوَاوِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ سَابِقًا كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ اسْتِبْرَاءٌ لَمْ تَعْقُبْهُ عِدَّةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا أَيْ مَا تَقَدَّمَ اسْتِبْرَاءٌ مَحْضٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْحَيْضُ غُسَالَةُ الْجَسَدِ يَنْبَعِثُ مِنْ الْعُرُوقِ لِلْفَرْجِ إذَا كَثُرَ فِي الْجَسَدِ فَإِذَا حَصَلَ الْحَمْلُ انْغَلَقَ عَلَيْهِ الرَّحِمُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ غَالِبًا وَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ أَعْدَلِهِ لَحْمُ الْجَنِينِ؛ لِأَنَّ الْأَعْضَاءَ تَتَوَلَّدُ مِنْ الْمَنِيِّ بِخِلَافِ اللَّحْمِ وَمَا يَلِيهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ لَبَنٌ يُغَذِّي الرَّضِيعَ وَيَجْتَمِعُ أَكْدَرُهُ فَيَخْرُجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَالصَّغِيرَةُ وَالْيَائِسَةُ يَقِلُّ دَمُهُمَا لِضَعْفِ حَرَارَتِهِمَا فَلَا تُوجَدُ لَهُمَا غُسَالَةٌ تَنْدَفِعُ وَاعْتَبَرَ الشَّرْعُ فِيهَا الْأَشْهُرَ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعِدَّةُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَحَرَّكُ لِمِثْلِ مَا يَتَخَلَّقُ وَيُوضَعُ لِمِثْلَيْ مَا يَتَحَرَّكُ وَمُدَّةُ التَّخَلُّقِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَالْأَوَّلُ يَتَحَرَّكُ فِي شَهْرَيْنِ وَيُوضَعُ لِسِتَّةٍ وَالثَّانِي يَتَحَرَّكُ لِشَهْرَيْنِ وَثُلُثٌ وَيُوضَعُ لِسَبْعَةٍ وَالثَّالِثُ يَتَحَرَّكُ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيُوضَعُ لِتِسْعَةٍ فَلِذَلِكَ عَاشَ ابْنُ سَبْعَةٍ دُونَ ابْنِ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَهُ عَنْ السَّبْعَةِ لِعِلَّةٍ وَتَقَدُّمَهُ عَلَى التِّسْعَةِ لِعِلَّةٍ فَيُولَدُ مَعْلُولًا وَابْنُ السِّتَّةِ يَعِيشُ لِمَجِيئِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.

(قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ وَلَا تُطَالَبُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعِدَّةٍ وَلَمْ يَقُلْ كَمَنْ لَمْ تَرَ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي التِّسْعَةِ وَالثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ لَا زِيَادَةٌ 1 - (قَوْلُهُ وَالْيَائِسَةُ) أَيْ الَّتِي تَحَقَّقَ يَأْسُهَا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِرِقٍّ) رَاجِعٌ لِلْبَابِ كُلِّهِ أَيْ قَوْلُهُ وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ إلَى هُنَا.
(قَوْلُهُ بِتَغْلِيبِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ كَقَوْلِهِ كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ إلَخْ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ وَاَلَّذِي لَيْسَ فِيهَا الْخِلَافُ الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي مَيَّزَتْ فَإِنَّ الْحُرَّةَ مُسَاوِيَةٌ لِلْأَمَةِ فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهَا كَمَا هُوَ كَلَامُ بَهْرَامَ

(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ فَجْرِهِ) وَمِثْلُهُ مَعَ الْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ فَجْرِهِ) أَيْ وَمِثْلُهُ مَا إذَا مَاتَ مَعَ طُلُوعِ فَجْرِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعَ الْفَجْرِ كَاَلَّذِي قَبْلَ الْفَجْرِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ

انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ (ش) هَذَا تَتْمِيمٌ لِحُكْمِ الْمُرْتَابَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَأَفَادَ هُنَا أَنَّ شَرْطَ حِلِّيَّتِهَا بِالسَّنَةِ أَنْ لَا تَحِيضَ فِيهَا فَإِنْ حَاضَتْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَقْرَاءِ فَتَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا دَمَ فِيهَا فَإِنْ مَضَتْ لَهَا السَّنَةُ الْبَيْضَاءُ حَلَّتْ وَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا أَلْغَتْهَا وَاعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ وَانْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ كَمَا فَعَلَتْ فِيمَا قَبْلَهَا أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَمَامِ السَّنَةِ وَلَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ وَلَوْ مَضَتْ لَهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ لَا تَحِلُّ كَمَا تَوَهَّمَهُ الشَّارِحُ.

(ص) ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلَاثَةُ (ش) الضَّمِيرُ فِي احْتَاجَتْ رَاجِعٌ لِمَنْ تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةٍ وَلَمْ يَأْتِهَا الدَّمُ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلَقَتْ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً؛ لِأَنَّهَا لَمَّا اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ صَارَتْ كَيَائِسَةٍ إلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا الْحَيْضُ مَرَّةً فَتَرْجِعَ لِحُكْمِهِ وَقَوْلُنَا وَلَمْ يَأْتِهَا فِيهَا دَمٌ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا أَتَاهَا فِيهَا دَمٌ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَالثَّالِثَةُ كَذَلِكَ إذَا احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ فَإِنْ أَتَاهَا الدَّمُ فِيهَا انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّالِثَةِ.

(ص) وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ وَلَا يَعْقِدُ أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَلَا يَرْجِعُ لَهَا قَدْرُهَا (ش) الضَّمِيرُ فِي وُطِئَتْ عَائِدٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ إمَّا غَلَطًا أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ كَمُحَرَّمِ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لَا أَوْ غَابَ عَلَيْهَا غَاصِبٌ ثُمَّ خَلَصَتْ مِنْهُ أَوْ غَابَ عَلَيْهَا السَّابِي لَهَا أَوْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي لَهَا جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ أَنْ تَمْكُثَ قَدْرَ عِدَّتِهَا عَلَى تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ اسْتِبْرَاءً لَا عِدَّةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً أَوْ سَنَةً إنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ مَرِيضَةً وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ إنَّ الْغَاصِبَ وَمَنْ مَعَهُ لَمْ يَطَآنِي وَلَا تُصَدَّقُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى ذَلِكَ الْغَاصِبُ وَمَنْ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحَقِّ اللَّهِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الِاسْتِبْرَاءِ فَفَاعِلُ وَجَبَ هُوَ قَوْلُهُ قَدْرُهَا وَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا مِمَّا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ الِاسْتِمْتَاعُ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فِي زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا مِمَّا ذُكِرَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ زَوْجَهَا الَّذِي فَسَخَ نِكَاحَهُ مِنْهَا أَوْ كَانَ الْعَاقِدُ أَجْنَبِيًّا فَاسْتُعْمِلَ الزَّوْجُ فِي حَقِيقَتِهِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَالثَّالِثَةَ) الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي السَّنَةِ مُتَحَقِّقٌ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ رَاجِعٌ لِلْأُولَى، وَقَوْلُهُ وَالثَّالِثَةَ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ أَوْ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ كَمَا حَاضَتْ فِي الْأُولَى انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ أَيْ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَتَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ (قَوْلُهُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) الصَّوَابُ أَقْرَبُ الْأَجَلَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْتِهَا الدَّمُ) أَيْ فِي السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا الْحَيْضُ مَرَّةً) أَيْ بَعْدَ أَنْ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ زِيَادَةً عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُنَا وَلَمْ يَأْتِهَا فِيهَا دَمٌ) أَيْ فِي السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا أَتَاهَا فِيهَا دَمٌ إلَخْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ مُحَصَّلُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ إلَخْ 1 - (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ بَعْدَ ذَلِكَ) يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ حِلُّهَا فِي الْعِدَّةِ الْأُولَى بِالْحَيْضِ لَا بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ وَإِلَّا فَتَحِلُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ حِلٌّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ إلَخْ فَذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَشْتِيتٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَتَاهَا الدَّمُ فِيهَا) أَيْ السَّنَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْضَاءَ

(قَوْلُهُ وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ) أَيْ يَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ مِنْهُ وَإِلَّا فَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يَجُوزُ وَقِيلَ يُنْدَبُ تَرْكُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ مِنْ سَيِّدِهَا كَبَيِّنَةِ الْحَمْلِ مِنْ زَوْجِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأَمَةَ إذَا غُصِبَتَا أَوْ زُنِيَ بِهِمَا أَوْ وُطِئَا وَطْءَ شُبْهَةٍ وَكَانَتَا ظَاهِرَتَيْ الْحَمْلِ مِنْ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا فَهَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ الْوَطْءُ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يُكْرَهُ أَوْ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ قَدْرُهَا) فَاعِلُ وَجَبَ وَفَائِدَةُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْحُرَّةِ الْمُتَزَوِّجَةِ مَعَ أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ عَدَمُ حَدِّ مَنْ رَمَى مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ وَحَدُّ رَامِي مَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءَهَا أَيْ الْحُرَّةِ الْمُتَزَوِّجَةِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي الزِّنَا أَوْ الرِّدَّةِ وَاسْتِبْرَاءَهَا الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْمُلَاعِنُ فَإِنَّهُ بِحَيْضَةٍ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَنَظَمَهَا عج بِقَوْلِهِ وَالْحُرَّةُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْعِدَّةِ ... لَا فِي لِعَانٍ وَزِنًا وَرِدَّةٍ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ ذَا تُسْتَبْرَا ... بِحَيْضَةٍ فَقَطْ وُقِيتَ الضُّرَّا فَإِنْ حَاضَتْ وَأُقِيمَ عَلَيْهَا غَيْرُ الرَّجْمِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ لَمْ يَحِلَّ لِزَوْجٍ وَطْؤُهَا حَتَّى تَمْضِيَ حَيْضَتَانِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ بَلْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمُحَرَّمٍ وَفِي عب الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ كَلَامُ شَارِحِنَا لَهُ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ نَسَبًا وَلَا رَضَاعًا بَلْ صِهَارًا.
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرِي لَهَا جَهْلًا) أَيْ جَهِلَ أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَسِيَهَا أَيْ كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ نَسِيَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا عِنْدَ عج أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ فِي الطَّلَاقِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إنْ وُطِئَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ الَّذِي فُسِخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ

وَمَجَازِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ امْتَنَعَ فِيهِ الِاسْتِمْتَاعُ امْتَنَعَ فِيهِ الْعَقْدُ إلَّا الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالصِّيَامَ وَالِاعْتِكَافَ.

(ص) وَفِي إمْضَاءِ الْوَلِيِّ أَوْ فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إذَا عَقَدَ نِكَاحَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَتَوَقَّفَتْ إجَازَةُ النِّكَاحِ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ وَلَمْ يُعْثَرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَأَجَازَهُ الْوَلِيُّ هَلْ يَجِبُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الْفَاسِدِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ أَوْ لَا يَحْتَاجُ الزَّوْجُ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بَلْ يَطَأُ فِيهِ تَرَدُّدٌ أَوْ فَسَخَهُ هَلْ يَجِبُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْفَسْخِ إذَا أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ فَسْخِ الْوَلِيِّ أَوْ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بَلْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ فَسْخِ الْوَلِيِّ فَإِنَّ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا فَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إذَا حَصَلَ إمْضَاءٌ أَوْ فَسْخٌ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ الَّذِي حَصَلَ فِي نِكَاحِهِ فَسْخٌ أَوْ إمْضَاءٌ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ قَطْعًا وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ.

(ص) وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ إنْ طَلَقَتْ بِكَحَيْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَقَتْ فِي حَالِ طُهْرِهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِذَلِكَ الطُّهْرِ الَّذِي طَلَقَتْ فِيهِ وَيَكُونُ قَرْءًا وَلَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ يَسِيرَةٍ ثُمَّ إذَا حَاضَتْ ثَانِيَةً فَقُرْآنِ وَثَالِثَةً فَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَيْضَةٍ أَتَتْ بَعْدَ طُهْرٍ وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ فَإِنْ طَلَّقَهَا حَالَ طُهْرِهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِالدُّخُولِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَيْضَةٍ وَلِيَتْ طُهْرًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَذِي الرِّقِّ قُرْآنِ فَإِنْ قِيلَ كَوْنُهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ رُؤْيَةِ الدَّمِ يُعَارِضُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ هُنَا يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ فَالْجَوَابُ: لَا مُعَارَضَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ انْقَطَعَ الدَّمُ وَهُنَا حَيْثُ اسْتَمَرَّ فَمُجَرَّدُ الرُّؤْيَةِ كَافٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِمْرَارُ وَلَوْ انْقَطَعَ لَكَانَ حُكْمُهُ مَا يَأْتِي.

(ص) وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ قَوْلُ أَشْهَبَ فِيهَا بَعْدَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ التَّزْوِيجَ بِرُؤْيَتِهِ أَيْ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ الثَّالِثِ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ اسْتِمْرَارِ حَيْضَةٍ فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ وِفَاقًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ طَرِيقُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ حَمْلًا لِقَوْلِهِ يَنْبَغِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ أَوْ خِلَافٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ لِقَوْلِهِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَلَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ أَشْهَبَ " وَأُحِبُّ " مَحْمُولًا عَلَى الْوُجُوبِ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ تَعْلِيلُ أَشْهَبَ بِقَوْلِهِ إذْ قَدْ يَنْقَطِعُ عَاجِلًا فَإِنَّهَا عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَأْوِيلَانِ لِلْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِمْ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَهَلْ يَنْبَغِي إلَخْ مَا نَصَّهُ أَشْهَبُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ وَهَلْ خِلَافٌ؟ تَأْوِيلَانِ؛ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ أَيْ وَهَلْ قَوْلُ أَشْهَبَ يَنْبَغِي إلَخْ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ يَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ وِفَاقٌ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ يَنْبَغِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَإِنْ عَجَّلَتْ بِرُؤْيَتِهِ وَانْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ فَكَمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي ح.

(ص) وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ الْعَارِفَاتِ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَيْ هَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ يَوْمًا أَوْ يَكْتَفِي بِبَعْضِ يَوْمٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَعْضٌ لَهُ بَالٌ وَظَاهِرُ كَلَامَهُ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ لَا يُرْجَعُ فِيهِمَا لِلنِّسَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ كَالْيَوْمِ فَفِيهَا إذَا رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ فَإِنْ قَالَ النِّسَاءُ إنَّ مِثْلَ

[حاشية العدوي]

فِي الْمَنْكُوحَةِ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ، وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ زَوْجَهَا كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ) وَهُوَ السَّفِيهُ وَالْعَبْدُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الشَّرِيفَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَلَمْ يَطُلْ وَفَسَخَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ أَوْ أَمْضَاهُ اُنْظُرْ عب وَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا حَصَلَ فَسْخٌ وَعَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي عب وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَالْوُجُوبُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ

(قَوْلُهُ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إنْ طَلُقَتْ بِحَيْضٍ إلَخْ) أَيْ لِحُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَوْ نِفَاسِهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَدْخَلَ تَحْتَ الْكَافِ النِّفَاسَ فَتَكُونُ الْحَيْضَةُ الرَّابِعَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّفَاسِ فَيَكُونُ النِّفَاسُ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضَةِ وَأَيَّامُ الِاسْتِظْهَارِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ انْقَطَعَ وَهُنَا حَيْثُ اسْتَمَرَّ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِمْرَارَ اسْتِقْبَالِيٌّ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ وَهُوَ قَدْ حَكَمَ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَمَا هُنَا مَنْظُورٌ فِيهِ لِمَا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَمَا سَيَأْتِي مَنْظُورٌ فِيهِ لِمَا وَقَعَ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا حَكَمْنَا بِالْحِلِّيَّةِ وَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَمْضِ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ فَيَكُونُ كَمَنْ نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ طَرِيقَةُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ) وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَأَحَبُّ إلَخْ) حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ تَعْلِيلُ أَشْهَبَ بِقَوْلِهِ إذْ قَدْ يَنْقَطِعُ) هَذَا حِكَايَةٌ أَيْضًا بِالْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ) لَا يُسَلَّمُ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تُزَوَّجُ مِنْ غَيْرِ عِدَّةٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُمَا

(قَوْلُهُ بَعْضٌ لَهُ بَالٌ) وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى السَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةِ

ذَلِكَ حَيْضَةٌ أَجْزَأَتْهَا.
اهـ. وَإِنَّمَا رُجِعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ لِلنِّسَاءِ لِاخْتِلَافِ الْحَيْضِ فِيهِنَّ بِالنَّظَرِ إلَى الْبُلْدَانِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ هُنَا عَنْ بَابِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّ أَقَلَّهُ فِيهِ دَفْعَةٌ.

(ص) وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُرْجَعُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ الْعَارِفَاتِ فِي حُكْمِ الشَّخْصِ الْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ أَوْ بَعْضُهُ أَوْ الْمَقْطُوعُ أُنْثَيَاهُ فَقَطْ هَلْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَلَا تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي هَذَا لِلنِّسَاءِ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ حَمَلَ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ عَلَى النِّسَاءِ بِدَلِيلِ الْإِحَالَةِ عَلَيْهِنَّ فِي السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ فَيُكْتَفَى بِالْوَاحِدَةِ فَالْجَمْعُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مَقْصُودٍ.

(ص) وَمَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ لِلنِّسَاءِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُرْجَعُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي حُكْمِ الدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ الْآيِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَمْ لَا وَالْمُرَادُ بِالْآيِسَةِ مَنْ شُكَّ فِي يَأْسِهَا كَبِنْتِ خَمْسِينَ لَا بِنْتِ سَبْعِينَ وَدَمُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسِينَ حَيْضٌ قَطْعًا.

(ص) بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ عِدَّةَ الصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَإِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَأَخَذَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فَرَأَتْ الدَّمَ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَشْهُرِهَا فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ وَتُلْغِي مَا تَقَدَّمَ لَهَا مِنْ الْأَشْهُرِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَا يُرْجَعُ فِي دَمِهَا لِلنِّسَاءِ هَذَا إذَا كَانَ مِثْلُهَا يَحِيضُ أَمَّا مَنْ لَا يُمْكِنُ حَيْضُهَا كَبِنْتِ سَبْعِ سِنِينَ فَمَا تَرَاهُ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَشْهَرُ بَلْ قَدَّمَ الْيَائِسَةَ وَالْجَوَابُ أَنَّا مَعَ الْإِيَاسِ نَشُكُّ فِي كَوْنِهَا يَائِسَةً أَمْ لَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَنَاسَبَ أَنَّا نَرْجِعُ فِيهِ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ لِيَتَرَجَّحَ أَحَدُ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَنَعْمَلَ بِهِ، وَمَعَ الصَّغِيرَةِ عِنْدَنَا غَلَبَةُ ظَنٍّ مِنْ حَيْضِهَا فَنَعْمَلُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَنَحْكُمُ بِهِ فَلَا نَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ حَيْضَهَا مُمْكِنٌ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وَسَمَّاهَا صَغِيرَةً مَعَ إمْكَانِ الْحَيْضِ تَجُوزُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ وَلَمَّا لَمْ تَفْتَرِقْ الْعِبَادَةُ وَالْعِدَّةُ إلَّا فِي قَدْرِ الْحَيْضِ نَبَّهَ عَلَى اسْتِوَائِهِمَا فِي الطُّهْرِ بِقَوْلِهِ (وَالطُّهْرُ هُنَا كَالْعِبَادَةِ) فَأَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ عَاوَدَهَا دَمٌ قَبْلَ إتْمَامِهِ لَمْ تَحْتَسِبْ بِهِ وَضَمَّتْهُ إلَى مَا قَبْلَ الطُّهْرِ مِنْ الدَّمِ.

(ص) وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ وَطْئِهِ عَنْهَا وَلَمْ تَكُنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ صَاحِبِ الْحَمْلِ أَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ حَيْضَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ عَقْدِ الثَّانِي فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ الْحَيُّ بِلِعَانٍ وَلَا يَضُرُّهَا إقْرَارُهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِقْرَارِ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَكْثَرِيَّةٌ وَالْحَامِلُ تَحِيضُ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَيُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ النَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ وَأَمَّا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَمَا فِي حُكْمِهَا فَأَكْثَرَ مِنْ عَقْدِ الثَّانِي لَحِقَ بِهِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ فَقَدْ تُعِدُّ الْعَارِفَاتُ الْيَوْمَ حَيْضًا بِاعْتِبَارِ بَلَدِهِنَّ وَقَدْ تُعِدُّ عَارِفَاتٌ أُخَرُ أَقَلَّ مِنْهُ حَيْضًا بِاعْتِبَارِ بَلَدِهِنَّ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُ ثُمَّ أَنَّ هَذَيْنِ ضَعِيفَانِ وَالرَّاجِحُ فِي الْأَوَّلِ سُؤَالُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لَا النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ الْعَارِفَاتِ وَالرَّاجِحُ فِي الثَّانِي أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ أَحَدٍ وَأَوْلَى مَقْطُوعُ إحْدَاهُمَا كَذَا فِي شب وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ خِلَافًا لِمَا فِي عب وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرَّاجِحِ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ اعْتِمَادُهُ لعب مِنْ تَرْجِيحِ كَلَامِ الشَّامِلِ الْمُعَوَّلِ عَلَى وُجُودِ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى غَيْرَ أَنَّ مُحَشِّي تت أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ قَالَ وَعَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِسُؤَالِ النِّسَاءِ دُونَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ تَرْجِعُ لَهُنَّ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُهُنَّ اهـ. وَالْمُصَنِّفُ فِي هَذَا اتَّبَعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَمِثْلُهُ لِعِيَاضٍ خِلَافُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ مَجْبُوبُ الذَّكَرِ وَالْخَصِيُّ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ وَلَدٌ وَلَا تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الْخُصْيَتَيْنِ فَعَلَى الْمَرْأَةِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَطَأُ بِذَكَرِهِ وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصْيَتَيْنِ فَهَذَا إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَحْوَهُ حَفِظْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ اهـ. وَقَوْلُهُ فَيَكْتَفِي بِالْوَاحِدَةِ قَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَهَذَا مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ.
(قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ بِالْوَاحِدَةِ) لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ

(قَوْلُهُ لَا بِنْتِ سَبْعِينَ) أَيْ الْمُوَفِّيَةِ لَهَا لَا الدَّاخِلَةِ فِيهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ فِي الْيَتِيمَةِ وَبَلَغَتْ عَشْرًا فَإِنْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ.

(قَوْلُهُ مَعَ الْيَائِسَةِ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ تَنَافٍ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ مَعْنَاهُ مَعَ الشَّكِّ فِي الْإِيَاسِ قُلْت يَرُدُّهُ مَا بَعْدُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ شَكَّ فِي أَنَّ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ غَلَبَةُ ظَنٍّ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ تَوَقُّعٌ مِنْ حَمْلِهَا.
(قَوْلُهُ فَأَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ عَشَرَةٌ وَقِيلَ خَمْسَةٌ

(قَوْلُهُ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) مِثْلُهُ وَضْعُهَا عَقِبَ تَمَامِ الْأَقْصَى خِلَافُ ظَاهِرِ مَفْهُومِ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا مَفْهُومُهُ وَضْعُهُ بَعْدَهُ لَا عَقِبَهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ حَيْضَةٍ) لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ حَيْضَةٍ الْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِأَكْثَرَ مِنْ حَيْضَةٍ.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي حُكْمِهَا) تَقَدَّمَ أَنَّهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ

وَحُدَّتْ كَمَا يَأْتِي بَعْدُ كَمَا فِي شَرْحِ س.

(ص) وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَوْ الْمُطَلَّقَةَ إذَا ارْتَابَتْ فِي الْحَمْلِ بِحِسٍّ فِي بَطْنِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَهَلْ خَمْسًا مِنْ السِّنِينَ فَهُوَ أَقْصَاهُ أَوْ أَرْبَعًا خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَزَادَتْ الرِّيبَةُ مَكَثَتْ حَتَّى تَرْتَفِعَ الرِّيبَةُ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا.

(ص) وَفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ (ش) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَتْ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النِّكَاحِ الثَّانِي فَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ نَكَحَ حَامِلًا أَمَّا عَدَمُ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ فَلِمُجَاوَزَتِهِ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَهُوَ خَمْسُ سِنِينَ بِشَهْرٍ وَأَمَّا عَدَمُ لُحُوقِهِ بِالثَّانِي فَلِنُقْصَانِهِ عَنْ أَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِشَهْرٍ وَحَيْثُ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تُحَدُّ عَبْدُ الْحَقِّ اسْتَعْظَمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ يُنْفَى الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ بِشَهْرٍ كَأَنَّ الْخَمْسَ سِنِينَ فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّهُ عَزَا اسْتِعْظَامَ ذَلِكَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْإِشْكَالُ مُفَرَّغٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ خَمْسُ سِنِينَ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إنَّ أَقْصَاهُ أَرْبَعٌ فَلَا إشْكَالَ.

(ص) وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَامِلَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَا بَعْضِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا وَلِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ أَوْ الْآخَرُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَشَرْطُ كَوْنِ وَضْعِ الْحَمْلِ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَنْ يَكُونَ لَاحِقًا بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَإِلَّا فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِي الْوَفَاةِ وَالْأَقْرَاءِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَ صَبِيًّا حِينَ الْحَمْلِ أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ وَنَحْوَ ذَلِكَ.

(ص) وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ (ش) الْمُرَادُ بِالدَّمِ الْمُجْتَمِعِ الَّذِي لَا يَذُوبُ بِصَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ (ص) وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا وَالْحَالُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ مَاتَ عَنْهَا، وَنِكَاحُهَا فَاسِدٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً، أَوْ قُرْآنِ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَهَذَا إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً اُسْتُبْرِئَتْ بِالْأَشْهُرِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ كَالْمَرِيضِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَزَادَتْ الرِّيبَةُ) مَفْهُومُهُ إذَا لَمْ تَزِدْ حَلَّتْ أَيْ مَعَ وُجُودِ الْحِسِّ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَرَكَةَ رِيحٍ أَمَّا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهَا حَرَكَةُ حَمْلٍ لَمْ تَحِلَّ أَبَدًا أَفَادَهُ شَرْحُ شب.
(قَوْلُهُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَا يَلْحَقُ بِوَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ

. (قَوْلُهُ اسْتَعْظَمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ) الَّذِي فِي عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ اسْتَعْظَمَ أَبُو الْحَسَنِ فَبَعْضُ الشُّيُوخِ نَاقِلٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ثُمَّ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُحَشِّي تت

(قَوْلُهُ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) فَإِنْ طَلَقَتْ وَمَاتَ عَنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِهِ حَلَّتْ بِخُرُوجِ بَاقِيهِ وَلَوْ قَلَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِخِلَافِ خُرُوجِ ثُلُثَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَلَا يَكُونُ إلَّا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَأَمَّا خُرُوجُ الْبَعْضِ الْبَاقِي وَلَوْ قَلَّ يَكُونُ دَالًّا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَإِنْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ قَبْلَ خُرُوجِ بَقِيَّتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَالظَّاهِرُ الِاسْتِئْنَافُ لِلِاحْتِيَاطِ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَافِرٍ) تَصَوُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكِتَابِيَّةِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ قُلْت يُتَصَوَّرُ إذَا أَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ زَوْجِهَا الْكَافِرِ أَوْ أَسْلَمَتْ أَمَتُهُ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِكَاحَ الْكِتَابِيِّ لِلْمُسْلِمَةِ لَيْسَ بِزِنًا وَحَمَلَتْ مِنْهُ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ أَوْ الْآخَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الْمُتَّحِدِ ثُلُثَاهُ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) أَيْ كَابْنِ الْمُلَاعِنَةِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ كَمَا إذَا لَاعَنَهَا وَلَمْ تُلَاعِنْهُ وَمَاتَ أَوْ أَطْلَقَهَا.
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَتَتْ بِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَ زَوْجُهَا صَبِيًّا أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَبَعْدُ فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ عِدَّةَ وَفَاةٍ فَتَحِلُّ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ عِدَّةَ طَلَاقٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَتَعُدُّ النِّفَاسَ قُرْءًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْحَامِلُ عِدَّتُهَا وَضْعُ حَمْلِهَا لَا بِأَوَّلِ تَوْأَمٍ وَعَلَيْهِ قَوْلُهَا تَرْجِعُ بَعْدَهُ قَبْلَ آخِرِ تَوْأَمٍ إنْ لَزِمَ حَمْلُهَا مُطْلَقًا أَوْ صَحَّ اسْتِلْحَاقُهُ وَإِلَّا فَلَغْوٌ وَنِفَاسُهَا حَيْضَةٌ

(قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ اسْتِثْنَاءً وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي بَطْنِهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ وَقِيلَ تَنْقَضِي بِمَوْتِهِ وَلَوْ بَقِيَ فِي بَطْنِهَا عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَمْلِ كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَقُطِعَ هَلْ عِدَّتُهَا بَاقِيَةٌ حَتَّى يَخْرُجَ مَا بَقِيَ أَمْ لَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ كَالْمَرِيضِ) فِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ وَنَصُّهُ إنْ فَسَدَ نِكَاحُهَا أَيْ فَسَادًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ حَيْثُ لَا إرْثَ كَنِكَاحِ الْمَرِيضِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا عِدَّةَ وَإِنْ دَخَلَ فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ خَاصَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ الَّذِي فِيهِ الْإِرْثُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ دَخَلَ أَمْ لَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ

الْوَفَاةِ بِالْأَشْهُرِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ وَفِيهِ الْإِرْثُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَالصَّحِيحِ.

(ص) كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ (ش) تَشْبِيهٌ فِي حُكْمِ الْمُطَلَّقَةِ يَعْنِي أَنَّ الذِّمِّيَّةَ الْحُرَّةَ غَيْرَ الْحَامِلِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ وَأَرَادَ مُسْلِمٌ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا حَلَّتْ لِلْمُسْلِمِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا حَلَّتْ مَكَانَهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ إجْرَاءً لِنِكَاحِ الْكُفَّارِ مَجْرَى الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ عَمَّا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ وَفَاتِهِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا وَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ مِنْ طَلَاقِهِ إنْ دَخَلَ بِهَا إمَّا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: 234] وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَمَا هَذَا شَأْنُهُ يُغَلَّبُ فِيهِ الْمُسْلِمُ.

(ص) وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ نِكَاحُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا صَحِيحًا أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ مِنْ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَعِدَّتُهَا فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً حَسْمًا لِلْبَابِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْآيَةِ وَالْمُرَادُ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا وَإِنَّمَا أَنَّثَ عَشْرًا إمَّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَشْرُ مُدَدٍ كُلُّ مُدَّةٍ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ عَلَى الْأَيَّامِ لِسَبْقِهَا عَلَيْهَا فَلَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ عَشْرِ لَيَالٍ فُسِخَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ وَجُعِلَتْ الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ بِهَا يَتَحَرَّكُ الْحَمْلُ وَزِيدَتْ الْعَشْرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَنْقُصُ الْأَشْهُرُ أَوْ تُبْطِئُ حَرَكَةُ الْجَنِينِ وَقِيلَ إنَّمَا أَنَّثَ الْعَشْرَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ اللَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ فَعَلَيْهِ لَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إذَا وَقَعَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَبُو بَكْرٍ الْأَسْمَرُ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ.

(ص) وَإِنْ رَجْعِيَّةً (ش) مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ يَعْنِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إذَا مَاتَ زَوْجُهَا عَنْهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَنْهَدِمُ الْعِدَّةُ الْأُولَى لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْعِدَّةَ هُنَا لِلتَّعَبُّدِ لَا لِلِاسْتِبْرَاءِ فَتَعْتَدُّ الْحُرَّةُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَالْأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَاحْتَرَزَ بِالرَّجْعِيَّةِ مِنْ الَّتِي طَلَقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَسْتَمِرُّ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِالْأَقْرَاءِ.

(ص) إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَقَالَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ الْحُرَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ بِشَرْطَيْنِ حَيْثُ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ إنْ تَمَّتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَتُوُفِّيَ عَنْهَا عَقِبَ طُهْرِهَا وَمِثْلُهُ لَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ أَوْ حَاضَتْ فِيهَا وَالشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ تَقُولَ النِّسَاءُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِنَّ لَهَا لَا رِيبَةَ بِهَا (ص) وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا بِأَنْ تَمَّتْ بَعْدَ مَجِيءِ حَيْضَتِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَتَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا إمَّا لِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا لَكِنْ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ مِنْ حِسِّ بَطْنٍ اُنْتُظِرَتْ الْحَيْضَةُ؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَوْ لِمَرَضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ وَقَوْلُهُ: النِّسَاءُ ذَلِكَ أَوْجَبَ الشَّكَّ فِي بَرَاءَةِ رَحْمِهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِالْحَيْضَةِ يُرِيدُ أَوْ تَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِنْ زَادَتْ ارْتَفَعَتْ إلَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ (إنْ دَخَلَ بِهَا) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ إنْ تَمَّتْ إلَخْ أَيْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ كُلَّهُ إنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا حَلَّتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ إنْ دَخَلَ خَشْيَةَ الْحَمْلِ وَرُجُوعُهُ لِلذِّمِّيَّةِ بَعِيدٌ لِطُولِ الْفَصْلِ وَأَيْضًا تَشْبِيهُهَا بِالْمُطَلَّقَةِ يُغْنِي عَنْهُ ثُمَّ زَمَنُ الِانْتِظَارِ عِدَّةٌ وَقَوْلُهُ انْتَظَرَتْهَا أَيْ الْحَيْضَةَ أَيْ حَيْضَةً وَاحِدَةً إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ) وَمُقَابِلُهُ يُقَيِّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا دَخَلَ بِهَا، وَقَوْلُهُ وَفِيهِ الْإِرْثُ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا

(قَوْلُهُ إجْرَاءً إلَخْ) إنَّمَا قَالَ إجْرَاءً؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهِمْ.
(قَوْلُهُ عَمَّا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ إلَخْ) أَرَادَ مُسْلِمٌ أَخْذَهَا أَوْ لَا

(قَوْلُهُ وَعَشْرٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ.
(قَوْلُهُ حَسْمًا لِلْبَابِ) أَيْ سَدًّا لِلذَّرَائِعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ عَلَى الْأَيَّامِ) أَيْ فَأَطْلَقَ اللَّيْلَ عَلَى مَا يَشْمَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.
(قَوْلُهُ فُسِخَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ) لَعَلَّهُ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ إمَّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ أَوْ تَغْلِيبًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ تَنْقُصُ الْأَشْهُرُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةٌ عَلَى النَّقْصِ عَلَى مَا قِيلَ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِذَلِكَ وَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا تَوَالَى أَرْبَعَةٌ عَلَى النَّقْصِ فَغَايَةُ مَا تَنْقُصُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَكَانَ يُكْتَفَى بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَالْأَحْسَنُ الْوَجْهُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ تُبْطِئُ حَرَكَةُ الْجَنِينِ

(قَوْلُهُ وَقَالَ النِّسَاءُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَقُلْنَ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ لَا رِيبَةَ بِهَا) أَيْ لَا رِيبَةَ حَمْلٍ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ رِيبَةَ تَأْخِيرِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ زَمَنَ الْعِدَّةِ يَتِمُّ قَبْلَ مَجِيءِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَهَذَا عَلَى جَعْلِ الْوَاوِ عَلَى بَابِهَا وَأَمَّا إنْ جُعِلَتْ بِمَعْنَى أَوْ فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ لَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ) أَيْ أَوْ كَانَتْ عَقِيمَةً (قَوْلُهُ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَتُهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ إتْيَانَ حَيْضِهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إذْ جَعَلُوا مِنْ عَادَتِهَا تَأَخُّرُ زَمَنِ حَيْضَتِهَا عَنْ زَمَنِ الْعِدَّةِ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً مُمَيِّزَةً أَمْ لَا أَوْ غَيْرَ مُسْتَحَاضَةٍ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةُ حَمْلٍ) أَيْ أَوْ ارْتَابَتْ هِيَ مِنْ نَفْسِهَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ زَمَنُ الِانْتِظَارِ عِدَّةٌ) وَفَائِدَةُ ذَلِكَ الْإِحْدَادُ.
(قَوْلُهُ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ) يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ شب وعب وَعِبَارَةُ شب فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ تَزُولَ الرِّيبَةُ وَمِثْلُهُ فِي عب وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَاَلَّذِي فِي عج الْأَوَّلُ

بِهَا تَعْتَدُّ فِي الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِتَأْخِيرِ حَيْضٍ أَوْ مَجِيئِهِ وَكَذَا الْمَدْخُولُ بِهَا الَّتِي يُؤْمَنُ حَمْلُهَا إمَّا مِنْ جَانِبِهِ كَالصَّغِيرِ وَمَنْ لَا يُولَدُ لَهُ وَإِمَّا مِنْ جَانِبِهَا كَالْيَائِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَكَذَا مَنْ لَا يُؤْمَنُ حَمْلُهَا وَتُتِمُّ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ قَبْلَ مَجِيءِ حَيْضَتِهَا أَوْ لَا تُتِمُّ قَبْلَ مَجِيئِهِ وَأَتَاهَا فِيهَا أَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ وَأَمَّا إنْ تَأَخَّرَ لِمَرَضٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ لَمْ تُمَيِّزْ فَتَنْتَظِرُهَا أَوْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ.

(ص) وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ تَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَهِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لَكِنْ إنَّمَا يُكْتَفَى بِالشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَحَاضَتْ فِيهَا فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهَا وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ سَوَاءٌ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا أَوْ لَا فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ عَلَى مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَحْسَنُهَا وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ تَحِلُّ بِمُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ مُطْلَقًا وَلِمَالِكٍ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَبْنِيٍّ بِهَا اكْتَفَتْ وَإِلَّا فَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَا تَحِلُّ بِدُونِهَا مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ الرِّسَالَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ تَرْتَبْ فَإِنْ ارْتَابَتْ مُعْتَادَةُ الْحَيْضِ بِحِسِّ بَطْنٍ فَتَمْكُثُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ إنَّمَا رُفِعَتْ الْأَمَةُ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا بِخِلَافِ الْحُرَّةِ لِقِصَرِ أَمَدِ عِدَّتِهَا فَلَا يَظْهَرُ الْحَمْلُ فِيهَا قَالَهُ بَعْضٌ.

(ص) وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلَ زَوْجِهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَغْسِلَهُ وَيُقْضَى لَهَا بِذَلِكَ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ لَكِنَّ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْ مُقَابِلَ الْحُرْمَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ الْأَحَبَّ نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ.

(ص) وَلَا يُنْقَلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ثُمَّ أَنَّهَا عَتَقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ عَنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الَّتِي هِيَ قُرْآنِ وَلَا عَنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ الَّتِي هِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ إلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ الَّتِي هِيَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فِي الطَّلَاقِ وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِي الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ النَّاقِلَ عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ مَا أَوْجَبَ عِدَّةً أُخْرَى وَالْعِتْقُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً أُخْرَى وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ زَوْجُ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ يُوجِبُ عِدَّةً وَكَذَا لَوْ طَلَقَتْ الْأَمَةُ رَجْعِيًّا ثُمَّ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا انْتَقَلَتْ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ وَهُوَ الْمَوْتُ لَمَّا نَقَلَهَا صَادَفَهَا حُرَّةً فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ لِلْوَفَاةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قُرْأَيْنِ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ لَهَا حَيْضَةٌ أَوْ لَا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَمَّا نَقَلَهَا لَمْ يُصَادِفْهَا حُرَّةً وَإِنَّمَا صَادَفَهَا أَمَةً لَكِنَّهَا تَنْتَقِلُ عَنْ حَيْضَتَيْنِ إلَى شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ.

(ص) وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ (ش) أَيْ وَلَا يَنْقُلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ وَقُلْنَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةِ إسْلَامِهَا فَتَسْتَمِرَّ عَلَى اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فَلَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَيُقَرُّ عَلَيْهَا لَوْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَمَوْتِ زَوْجِ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَدَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبَائِنِ وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ.

(ص) وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ طَلَاقٌ عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي الطَّلَاقِ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ أَمْرِ الطَّلَاقِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي تَارِيخِ الطَّلَاقِ الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إسْقَاطِ الْعِدَّةِ وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَتَسْتَأْنِفُ الْمَرْأَةُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ أَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِإِقْرَارِهِ فَالْعِدَّةُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَتْ فِيهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ طَلَّقَ فِيهِ

[حاشية العدوي]

وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةً) مِنْ الْأَشْهُرِ إنْ لَمْ تَحِضْ قَبْلَهَا فَإِنْ حَاضَتْ أَثْنَاءَهَا حَلَّتْ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَتَمَّتْ التِّسْعَةُ حَلَّتْ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ فَإِنْ بَقِيَتْ انْتَظَرَتْ زَوَالَهَا أَوْ أَقْصَى الْحَمْلِ فَإِنْ مَضَى أَقْصَاهُ حَلَّتْ إلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ وُجُودَهُ بِبَطْنِهَا عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ فِي الْحُرَّةِ بِامْتِلَاءِ الْبَطْنِ وَيُفْهَمُ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ زَوَالَهَا أَوْ أَقْصَاهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ تَمَّتْ بَعْدَ زَمَنِ حَيْضِهَا وَلَمْ تَحِضْ فَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُهُ لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَكِنَّ عِدَّتَهَا فِيهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ وَلَيْسَ الْبَاقِي عِدَّةً وَفَائِدَةُ ذَلِكَ سُقُوطُ الْإِحْدَادِ عَنْهَا وَحَقِّهَا فِي السُّكْنَى وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِهِ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَمْكُثُ تِسْعَةً إلَّا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةً يُحْمَلُ عَلَى مَنْ دُخِلَ بِهَا وَعَادَتُهَا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ وَعَلَى مَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ فِيهَا وَتَأَخَّرَ لِغَيْرِ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةٌ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى السِّيَاقِ فَإِنَّهَا لَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةٌ وَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ فَتَمْكُثُ ثَلَاثَةً كَانَتْ دَاخِلَةً فِيهَا وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهَا تَمْكُثُ تِسْعَةً فِيمَا إذَا تَأَخَّرَ لِغَيْرِ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ (قَوْلُهُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضِهَا أَمْ لَا حَاضَتْ فِيهِمَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ) وَلَا تَحِلُّ بِدُونِهَا مُطْلَقًا تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضِهَا أَوْ لَا حَاضَتْ فِيهَا أَوْ لَا صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ عَدَمِ الدُّخُولِ تَحِلُّ بِالشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ بِلَا شَكٍّ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا

فَفَاعِلُ أَقَرَّ هُوَ الصَّحِيحُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَوَرِثَتْهُ فِيهَا وَإِلَّا لَكَانَ إرْثُهَا لَا يَتَقَيَّدُ بِفِيهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ.

(ص) وَلَمْ يَرِثْهَا إنْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ وَقَدْ مَضَى مِقْدَارُ الْعِدَّةِ قَبْلَ إقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا حِينَئِذٍ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهَا صَارَتْ مِنْهُ أَجْنَبِيَّةً وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ (ص) وَوَرِثَتْهُ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ الْمُقِرَّ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي أَسْتَأْنَفَتْهَا مِنْ يَوْمِ إقْرَارِهِ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَمْ يَتَوَارَثَا بِحَالٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْهَا إذَا انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ وَوَرَثَتُهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ فَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْمُسْتَأْنَفَةُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ وَالْعِدَّةُ مِنْ الْإِقْرَارِ أَيْ وَلَهَا الْإِرْثُ فِيهَا وَبَعْدَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ صَحِيحٌ وَذَاكَ مَرِيضٌ (ص) إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ (ش) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ اسْتَأْنَفَتْ وَلِقَوْلِهِ وَوَرَثَتُهُ فِيهَا فَتَكُونُ الْعِدَّةُ هُنَا مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَيْ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي قَالَتْ الْبَيِّنَةُ إنَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِيهِ وَلَا إرْثَ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى مَا أَرَّخَتْ الْبَيِّنَةُ وَالْمَرِيضُ كَالصَّحِيحِ فِي هَذَا وَإِذَا صَدَّقَتْهُ فَلَا إرْثَ لَهَا أَيْضًا وَلَكِنْ تَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ مَخَافَةَ التَّوَاطُؤِ عَلَى إسْقَاطِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ إلَخْ هَذَا إذَا كَانَ مُقِرًّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُنْكِرًا وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ.

(ص) وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَبَعْدَ طَلَاقِهِ وَقَبْلَ عِلْمِهَا بِهِ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِهِ لِعُذْرِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِالطَّلَاقِ وَهُوَ مُفَرِّطٌ إذْ لَمْ يُعْلِمْهَا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَتْ تَسَلَّفَتْ شَيْئًا وَأَنْفَقَتْهُ قَبْلَ عِلْمِهَا بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ وَمِثْلُ قَوْلِهِ وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُخْبِرْهَا مَنْ يَثْبُتُ بِخَبَرِهِ الطَّلَاقُ مُحَمَّدٌ، فَلَوْ قَدِمَ عَلَيْهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ يَشْهَدُ بِطَلَاقِهَا فَأَعْلَمَهَا أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا مَنْ يَحْكُمُ بِهِ السُّلْطَانُ فِي الطَّلَاقِ.

(ص) بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا مَاتَ فَأَنْفَقَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ عِلْمِهَا بِالْمَوْتِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ تَرْجِعُ عَلَيْهَا بِهِ وَكَذَلِكَ الْوَارِثُ إذَا أَنْفَقَ شَيْئًا مِنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ صَارَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدٌ دُونَ غَيْرِهِ وَلَمَّا كَانَتْ عِدَّةُ الْمُسْتَرَابَةِ سَنَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَاسْتِبْرَاؤُهَا فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ يَجْتَمِعُ الْمُوجِبَانِ بَيْنَ مَا يُبَرِّئُهَا مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ أَمَةٌ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ) وَلَمْ تَسْتَرِبْ حَلَّتْ إنْ مَضَى قُرْآنِ لِلطَّلَاقِ وَحَيْضَةٌ لِلشِّرَاءِ فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ شَيْئًا مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ حَلَّتْ مِنْهُمَا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَ قَرْءٍ مِنْهَا حَلَّتْ مِنْهُمَا بِالْقَرْءِ الْبَاقِي أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ الْقُرْأَيْنِ حَلَّتْ مِنْ الشِّرَاءِ بِحَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ (فَ) إنْ (ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا) بَعْدَ الشِّرَاءِ (حَلَّتْ) بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ (إنْ مَضَتْ) لَهَا (سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ) عِدَّةُ طَلَاقِ الْمُسْتَرَابَةِ (وَثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ (لِلشِّرَاءِ) اسْتِبْرَاؤُهَا فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ حَلَّتْ بِمُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ فَبِمُضِيِّ سَنَةٍ وَشَهْرٍ وَبَعْدَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فَبِمُضِيِّ سَنَةٍ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُنْكِرًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ شَهَادَتَهَا عَلَيْهِ فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ كَشَهَادَتِهَا لَهُ فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَقِيلَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ.
(فَائِدَةٌ) مَنْ بَلَغَهَا مَوْتُ زَوْجِهَا بَعْدَ مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا عِدَّتُهَا فَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً.
(قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْ الشَّخْصِ إقْرَارٌ مُجَرَّدٌ أَوْ يَحْصُلَ مِنْهُ إقْرَارٌ وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ تَشْهَدُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَهُ أَوْ تَشْهَدُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقِهِ فَإِذَا حَصَلَ مِنْ الشَّخْصِ الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ فَالْعِدَّةُ مِنْ الْإِقْرَارِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا وَأَمَّا الْإِرْثُ فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَحِيحًا فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ عَلَى دَعْوَاهُ بَاقِيَةً فَإِنْ انْقَضَتْ لَمْ يَرِثْهَا وَتَرِثُهُ هِيَ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ الْمُسْتَأْنَفَةُ بَاقِيَةً مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَلَا إرْثَ لَهَا وَالْعِدَّةُ مِنْ الْإِقْرَارِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَلَا إرْثَ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مَرِيضًا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَأَمَّا إنْ انْضَمَّ إلَى الْإِقْرَارِ الشَّهَادَةُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّهَادَةِ وَتَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَرَّخَتْ وَهُوَ مَا أَقَرَّ بِهِ لَا مِنْ يَوْمِ الشَّهَادَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ وَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ عَلَى شَخْصٍ بَيِّنَةٌ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَهَلْ تَعْتَدُّ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ كَمَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَوْ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ) وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِصِدْقِ دَعْوَاهُ وَكَذَا مَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ لَا يَغْرَمُ لَهَا مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا وَلَا يَلْزَمُ بِالْغَبْنِ اتِّفَاقًا كَأَنْ تَسَلَّفَتْ مَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَتِهَا (قَوْلُهُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا إلَخْ) وَهُوَ الشَّاهِدَانِ الْعَادِلَانِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ) أَيْ الْكَبِيرِ وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ عِدَّةُ الْمُسْتَرَابَةِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا هِيَ الثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ الْأَخِيرَةُ وَأَمَّا التِّسْعَةُ الْأُوَلُ فَهِيَ اسْتِبْرَاءٌ وَلِذَلِكَ قَالَ فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ تِسْعَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذَا اُشْتُرِيَتْ قَبْلَ تِسْعَةٍ لَا يُقَالُ لَهَا اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةَ طَلَاقٍ

وَشَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَ سَنَةٍ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا لِرَضَاعٍ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ إلَّا بِقُرْأَيْنِ.

(ص) أَوْ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا اشْتَرَاهَا شَخْصٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْكُثَ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهُمَا الشَّهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَحَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ لِنَقْلِ الْمِلْكِ إنْ لَمْ تَسْتَرِبْ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ اسْتُرِيبَتْ فَتَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ إنْ مَضَى الشَّهْرَانِ وَخَمْسٌ قَبْلَهَا وَتَمَامَهَا إنْ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَقْسَامِ الْعِدَّةِ السِّتَّةِ مُعْتَادَةٍ وَمُرْتَابَةٍ بِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ وَصَغِيرَةٍ وَيَائِسَةٍ وَحَامِلٍ وَمُرْتَابَةٍ بِالْحَمْلِ وَكَانَ مِنْ مُتَعَلَّقِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ الْإِحْدَادُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِّ وَهُوَ الْمَنْعُ يُقَالُ حَدَدْت الرَّجُلَ مِنْ كَذَا إذَا مَنَعْته وَمِنْهُ الْحُدُودُ الشَّرْعِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ وَيُقَالُ لِلْبَوَّابِ حَدَّادٌ وَيُقَالُ حَدَّتْ وَأَحَدَّتْ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَرْكُ مَا هُوَ زِينَةٌ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ تَرْكُ الْخَاتَمِ فَقَطْ لِلْمُبْتَذِلَةِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَيْ أَنَّ تَرْكَ مَا هُوَ زِينَةٌ وَحْدَهُ أَيْ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ كَثَوْبِ الزِّينَةِ وَحْدَهُ وَاجِبٌ وَكَذَا مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ لَهَا خَاتَمٌ فَقَطْ وَهِيَ مُبْتَذِلَةٌ وَلَا زِينَةَ لَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا طَرْحُ الْخَاتَمِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ قَالُوا وَلَوْ حَدِيدًا وَهُوَ صَحِيحٌ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَرَكَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ وَإِنْ صَغُرَتْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمَفْقُودًا زَوْجُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ دُونَ الطَّلَاقِ تَرْكُ التَّزَيُّنِ وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يُجَنِّبَهَا مَا تَتَجَنَّبُهُ الْكَبِيرَةُ وَعَلَى الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ وَإِنَّمَا شُرِعَ الْإِحْدَادُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَشَوُّفَ الرَّجُلِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا إذَا تَزَيَّنَتْ يُؤَدِّي إلَى التَّشَوُّفِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْوَطْءِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ وَهُوَ حَرَامٌ وَمَا أَدَّى إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا رَجْعِيَّةً كَانَتْ أَوْ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ مَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا لِرَضَاعٍ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ إلَّا بِقُرْأَيْنِ) وَانْدَرَجَ اسْتِبْرَاؤُهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَأَخُّرُ اسْتِبْرَائِهَا عَنْ عِدَّتِهَا وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ إنْ مَيَّزَتْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فَأَمْرُهَا وَاضِحٌ كَاَلَّتِي لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَةً خِلَافًا لعب وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً لِلرِّيبَةِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَاسْتَبْرَأَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ أَثْنَاءَ التِّسْعَةِ لَا يُقَالُ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةَ طَلَاقٍ وَبَعْدَهَا قَدْ يَسْتَوِيَانِ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَنْ عِدَّتِهَا وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ أَوْ طَلَقَتْ لِذَلِكَ فَعِدَّةُ طَلَاقِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَاسْتِبْرَائِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا تَأَخُّرُهَا عَنْهُ بَلْ تَسَاوِيهِمَا أَوْ تَأَخَّرَ زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ عَنْ زَمَنِ الْعِدَّةِ

(قَوْلُهُ وَهُمَا الشَّهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ إنَّمَا تَكُونُ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا أَوْ الَّتِي دُخِلَ بِهَا وَكَانَتْ يَائِسَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ وَلَكِنْ حَاضَتْ فِيهِمَا وَأَمَّا إذَا دُخِلَ بِهَا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ تَمْضِي قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا أَوْ تَمْضِي بَعْدَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَتَأَخَّرَ لِغَيْرِ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَمَّا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ فَتَمْكُثُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مَا لَمْ تَحِضْ قَبْلَهَا وَأَمَّا لِمَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ فَتَتَرَبَّصُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَكِنْ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ عِدَّةٌ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَسْتَرِبْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِحَيْضَةِ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْ تَنْتَظِرُ حَيْضَةَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ لَمْ تَسْتَرِبْ أَيْ بِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ فَإِنْ اسْتُرِيبَتْ بِهِ انْتَظَرَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَيْ مَا لَمْ تُحِسَّ بِشَيْءٍ فِي بَطْنِهَا وَإِلَّا انْتَظَرَتْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ.
(قَوْلُهُ فَتَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا إذَا لَمْ تَسْتَرِبْ بَقِيَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِكَوْنِ عَادَتِهَا أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَأْتِي إلَّا بَعْدَهَا فَقُدِّرَ أَنَّ الْحَيْضَ جَاءَ قَبْلَهَا بَعْدَ تَمَامِ طُهْرٍ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَحِلُّ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَمَامِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ فَإِنْ حَاضَتْ فِيهِمَا انْتَظَرَتْ تَمَامَ الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسَ لَيَالٍ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهِمَا انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ فَإِنْ تَأَخَّرَتْ الْحَيْضَةُ عَنْ وَقْتِهَا انْتَظَرَتْ تَمَامَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ مَا لَمْ تُحِسَّ بِشَيْءٍ فِي بَطْنِهَا وَإِلَّا تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَأَمَّا إنْ دُخِلَ بِهَا وَحَاضَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ حَلَّتْ بِمُضِيِّهِمَا وَإِنْ لَمْ تَحِضْ لِكَوْنِ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ يَأْتِيَانِ قَبْلَهَا بِأَنْ كَانَ الْحَيْضُ يَأْتِيهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَمَاتَ زَوْجُهَا عَقِبَ الطُّهْرِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا عَقِبَ ذَلِكَ الْمَوْتَ الشِّرَاءُ فَلَا تَكُونُ الْحَيْضَةُ هُنَا إلَّا مُتَأَخِّرَةً عَنْ الْعِدَّةِ فَتَنْتَظِرُهَا فَإِنْ كَانَتْ الْحَيْضَةُ تَأْتِيهَا عَقِبَ شَهْرَيْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَتَأَخَّرَتْ فَتَحِلُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ الْعِدَّة فَإِنْ اسْتُرِيبَتْ بِحِسِّ الْبَطْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ تِسْعَةٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ التِّسْعَةِ الَّتِي هِيَ لِلْوَفَاةِ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ

[أَحْكَام الْإِحْدَادُ]

(قَوْلُهُ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَقْسَامِ الْعِدَّةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَقْسَامِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ الْإِحْدَادُ مَأْخُوذٌ) مِنْ أَحَدَّ الْمَصْدَرِ الْمَزِيدِ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ، وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ حَدَّتْ إلَخْ أَيْ يُقَالُ مَزِيدًا وَمُجَرَّدًا.
(قَوْلُهُ تَرْكُ مَا هُوَ زِينَةٌ) هَذَا غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ مَنْ تَرَكَتْ مَا هُوَ زِينَةٌ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْإِحْدَادِ وَلَوْ قَالَ تَرْكُ مَا هُوَ زِينَةٌ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ لِزَوْجَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ قَالُوا) لَيْسَ الْقَصْدُ التَّبْرِيءُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ وَتَرَكَتْ إلَخْ) الدَّوَامُ كَالِابْتِدَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلِيِّهَا نَزْعُ مَا يَأْتِي وَيَدْخُلُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَذَلِكَ فِي الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ وَاخْتِلَاطُ الْأَنْسَابِ لَيْسَ فِعْلًا فَالْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَالْعَقْدُ أَيْ وَاخْتِلَاطُ الْأَنْسَابِ يُؤَدِّي لِعَدَمِ تَعَاهُدِ الْآبَاءِ الْأَوْلَادَ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِ الذُّرِّيَّةِ

بَائِنَةً بِالْبَتَاتِ أَوْ دُونَهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ بَاقٍ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ إنْ ظَهَرَ حَمْلٌ وَقَوْلُهُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ (التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ) هُوَ مَفْعُولُ تَرَكَتْ أَيْ التَّجَمُّلَ بِالْمَصْبُوغِ (ص) وَلَوْ أَدْكَنَ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ (ش) الْأَدْكَنُ مَا فَوْقَ لَوْنِ الْحُمْرَةِ وَدُونَ السَّوَادِ وَهُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بالْحَمَاحِمِيِّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ وَلَوْ بِبَيْعِهِ وَاسْتِخْلَافِ غَيْرِهِ (ص) إلَّا الْأَسْوَدَ (ش) أَيْ فَيَجُوزُ لَهَا لُبْسُهُ مَا لَمْ يَكُنْ زِينَةَ قَوْمٍ وَمَا لَمْ تَكُنْ اللَّابِسَةُ نَاصِعَةَ الْبَيَاضِ (ص) وَالتَّحَلِّي وَالتَّطَيُّبُ وَعَمَلُهُ وَالتَّجْرُ فِيهِ (ش) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ لُبْسِ الْحُلِيِّ وَلَوْ خَاتَمًا وَقُرْطًا وَأُخِذَ مِنْ هَذَا جَوَازُ ثَقْبِ أُذُنِ الْمَرْأَةِ لِلُبْسِ الْقُرْطِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَارَةَ حَلَفَتْ لَتُمَثِّلَنَّ بِهَاجَرَ فَخَفَضَتْهَا وَثَقَبَتْ أُذُنَيْهَا بِأَمْرِ الْخَلِيلِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتْرُكَ التَّطَيُّبَ فَلَا تَمَسَّهُ وَلَا تَعْمَلَهُ وَلَا تَتَّجِرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي التَّطَيُّبِ وَالتَّحَلِّي وَالزِّينَةِ دَاعِيَةٌ إلَى النِّكَاحِ وَتَهْيِيجِ الشَّهْوَةِ فَمُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ.

(ص) وَالتَّزَيُّنُ فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمِ (ش) مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّزَيُّنِ الْمُرَادُ بِهِ الْمَلْبُوسُ وَأَمَّا التَّزَيُّنُ هُنَا فَالْمُرَادُ بِهِ التَّزَيُّنُ فِي الْبَدَنِ فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ بِالْمَدِّ وَلَا بِشَيْءٍ فِيهِ دُهْنٍ وَلَا بِكَتَمٍ وَهُوَ شَيْءٌ أَسْوَدُ يُصْبَغُ بِهِ الشَّعْرُ يُذْهِبُ حُمْرَتَهُ وَلَا يُسَوِّدُهُ (ص) بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ وَالسِّدْرِ وَاسْتِحْدَادُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَدَّهِنَ بِالزَّيْتِ وَالشَّيْرَقِ وَالِادِّهَانُ غَيْرُ الْمُطَيِّبِ وَالشَّيْرَقُ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ وَيُقَالُ بِالْجِيمِ وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَمْتَشِطَ بِالسِّدْرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحْلِقَ عَانَتَهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِحْدَادِ وَإِنْ كَانَتْ زِينَةً لَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ.

(ص) وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ فِي زَمَنِ عِدَّتِهَا وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا بِالنُّورَةِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ تَحْضُرَ الْعُرْسَ وَلَا تَتَهَيَّأُ فِيهِ بِمَا لَا يَلْبَسُهُ الْحَادُّ وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا زَادَ غَيْرُهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ وَتَحْتَجِمَ وَتُقَلِّمَ أَظْفَارَهَا وَتَنْتِفَ إبْطَيْهَا اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ.

(ص) وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَكْتَحِلَ إلَّا إذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لَيْلًا وَإِنْ بِطِيبٍ وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا فَقَوْلُهُ وَإِنْ بِطِيبٍ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ يَرْجِعُ لِمَسْأَلَةِ الِاكْتِحَالِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ مَسْأَلَةَ الْحَمَّامِ وَطَلْيِ الْجَسَدِ وَجَعَلَهُمَا قَوْلَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمَا الضَّرُورَةَ وَأَفْرَدَ مَسْأَلَةَ الِاكْتِحَالِ بِقَوْلَةٍ أُخْرَى وَاسْتَثْنَى مِنْهَا الضَّرُورَةَ وَجَوَّزَ الطِّخِّيخِيُّ رُجُوعَهُ لِقَوْلِهِ وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا فِي الْكُحْلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِطِيبٍ أَمْ لَا وَاَلَّذِي عِنْدَ الْأَبِيِّ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا حَيْثُ كَانَ بِطِيبٍ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعِدَّةِ وَكَانَ سَبَبُهَا أَمْرَيْنِ طَلَاقًا وَوَفَاةً شَرَعَ فِيمَا يَحْتَمِلُهُمَا وَهِيَ عِدَّةُ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا وَأَخَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَالتَّدَاخُلِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ.
(فَصْلٌ) لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ (ص) وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ يَذُبُّ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ نَقْطُهَا أَيْ يَدْفَعُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ اللُّغَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي زَوْجَةٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ تَرَكَتْ الْمَفْقُودُ زَوْجُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَكُنْ اللَّابِسَةُ نَاصِعَةَ الْبَيَاضِ) أَيْ خَالِصَةَ الْبَيَاضِ أَيْ وَغَيْرَ قَوْمٍ هُوَ زِينَتُهُمْ.
(قَوْلُهُ وَالتَّجْرُ فِيهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَنْعَةٌ غَيْرَهُ إذَا كَانَتْ تُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهَا فَإِنْ كَانَ يُبَاشِرُ غَيْرُهَا لَهَا بِأَمْرِهَا كَخَادِمٍ لَمْ تُمْنَعْ.
(قَوْلُهُ حَلَفَتْ لَتُمَثِّلَن بِهَاجَرَ) فِيهِ أَنَّ الْمُثْلَةَ حَرَامٌ فَكَيْفَ يُجِيبُهَا لِذَلِكَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا مُثْلَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَمْ تُعْهَدْ فَلَا يُنَافِي الْجَوَازَ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَاصِلَ مِنْ الْأَمْرِ وَانْتَفَى كَوْنُهُ مُثْلَةً

(قَوْلُهُ فَلَا تَمْتَشِطُ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَمْتَشِطُ امْتِشَاطًا مُلَابِسًا أَوْ مُصَاحَبًا بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ (قَوْلُهُ وَلَا بِشَيْءٍ فِيهِ دُهْنٌ) كَدُهْنِ الْيَاسَمِينِ (قَوْلُهُ يُذْهِبُ حُمْرَتَهُ) أَيْ الْأَصْلِيَّةَ فَلَا يُنَافِي وُجُودَ حُمْرَةٍ أُخْرَى فَفِي الْقَامُوسِ وَالْكَتَمُ مُحَرَّكَةٌ نَبْتٌ يُخْلَطُ بِالْحِنَّاءِ وَيُخَضَّبُ بِهِ الشَّعْرُ فَيَبْقَى لَوْنُهُ وَأَصْلُهُ (قَوْلُهُ وَالشَّيْرَقِ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ بَعْدَ الشِّينِ فِي نُسْخَتِهِ وَاَلَّذِي فِي عب بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَةِ فَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَقَافٍ وَتُبْدَلُ جِيمًا وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عِنْدَنَا سِيرَجٌ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا) أَيْ تَفُوحُ رَائِحَتُهُ بِأَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مِنْ الطِّيبِ فِي الدُّهْنِ وَيُجْعَلُ فِي الرَّأْسِ فَتَفُوحُ رَائِحَتُهُ فِيهَا

. (قَوْلُهُ زَادَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَالِكٍ، وَقَوْلُهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَيْ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَشْهَبَ وَفِي بَهْرَامَ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَعِبَارَتُهُ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ مَالِكٌ أَوْ ابْنُ الْقَاسِمِ فَرَاجِعْ

(قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ هِيَ ظَاهِرُهَا أَوْ مُطْلَقُ الْحَاجَةِ.
(فَائِدَةٌ) لَا بَأْسَ بِاكْتِحَالِ الرَّجُلِ لِضَرُورَةِ دَوَاءٍ وَلِغَيْرِهَا قَوْلَانِ عَنْ مَالِكٍ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَالْجَوَازِ، وَالْخِلَافُ فِي الْإِثْمِدِ وَغَيْرُهُ جَائِزٌ قَطْعًا وَالِاكْتِحَالُ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا الْمَالِكِيَّةِ وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ مُعَصْفَرٍ وَمُزَعْفَرٍ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ وَجَوَّزَ الطِّخِّيخِيُّ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اللَّقَانِيِّ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْكُحْلِ وَالْحِنَّاءِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي عِنْدَ الْأَبِيِّ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ عب فَيُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهِ

[فَصْلٌ لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ]

(فَصْلُ الْمَفْقُودِ) (قَوْلُهُ وَهِيَ عِدَّةُ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا) وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُقَدَّرُ مَيِّتًا تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُقَدَّرُ طَلَاقُهُ تَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ إلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَمُقَابِلُهُ يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى ذَلِكَ عَلَى لُزُومِ الْإِحْدَادِ لَهَا.
(قَوْلُهُ وَمُتَعَلَّقَاتِهِ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

لِلْقَاضِي وَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ (ش) الْمَفْقُودُ مِنْ فَقَدَ بِالْفَتْحِ يَفْقِدُ بِالْكَسْرِ فَقْدًا وَفِقْدَانًا بِالْكَسْرِ وَفُقْدَانًا بِالضَّمِّ يُقَالُ فَقَدَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فَهِيَ فَاقِدٌ بِلَا هَاءٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَالْمَفْقُودُ هُوَ الَّذِي يَغِيبُ فَيَنْقَطِعُ أَثَرُهُ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ خَبَرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَفْقُودُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ مُمْكِنٌ الْكَشْفُ عَنْهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ ابْنُ عَاتٍ وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ.
وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ لِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى الْقَاضِي أَوْ إلَى الْوَالِي وَهُوَ قَاضِي الشُّرْطَةِ أَيْ السِّيَاسَةِ وَإِلَى وُلَاةِ الْمِيَاهِ وَهُمْ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ لِيَكْشِفُوا عَنْ أَمْرِ زَوْجِهَا إذْ الْحَقُّ لَهَا، وَلَهَا أَنْ لَا تَرْفَعَ وَتَرْضَى بِإِقَامَتِهَا فِي عِصْمَتِهِ حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْقَاضِي أَضْبَطُ وَقَوْلُهُ الْمَفْقُودُ أَيْ الَّذِي لَهُ مَالٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَا شَرْطَ لِزَوْجَتِهِ وَأَمَّا الَّتِي لَهَا شَرْطٌ كَقَوْلِهِ إنْ غِبْت عَنْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك فَأَخْذُهَا بِالشَّرْطِ أَحْسَنُ كَانَ لَهُ مَالٌ أَمْ لَا أَمَّا الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا شَرْطَ لَهَا فَلَهَا أَنْ تَطْلُقَ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمَفْقُودُ الْغَيْبَةُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا الزَّوْجِيَّةُ وَالْبَقَاءُ فِي الْعِصْمَةِ فَالْفُصُولُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي تُثْبِتُهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِهِ.
(ص) وَإِلَّا فَالْجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ (ش) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ الْمَرْأَةُ أَحَدًا مِمَّنْ ذُكِرَ فَإِنَّهَا تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَافٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ وَأَخْرَجَ الْمُؤَلِّفُ بِالزَّوْجَةِ أُمَّ الْوَلَدِ وَمَا فِي حُكْمِهَا (ص) فَتُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا مِنْ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَفْقُودُ زَوْجُهَا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ غَيْرِهِ إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي أَوْ لِمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُكَلِّفُهَا أَنْ تُثْبِتَ الزَّوْجِيَّةَ وَأَنَّ زَوْجَهَا غَائِبٌ وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِهِ إلَى غَيْبَتِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْأَلُ الْحَاكِمُ مِنْ مَعَارِفِ زَوْجِهَا وَمِنْ جِيرَانِهِ وَأَهْلِ سُوقِهِ ثُمَّ يُرْسِلُ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي يَظُنُّ بِهِ أَنَّهُ خَرَجَ إلَيْهِ وَيَكْتُبُ فِي كِتَابِهِ صِفَةَ زَوْجِهَا وَحِرْفَتَهُ وَاسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ فَإِذَا عَادَ إلَيْهِ الْخَبَرُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَوْضِعِهِ ضَرَبَ لَهَا الْأَجَلَ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَعْوَامٍ.
وَالرَّاجِحُ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ تَعَبُّدٌ لِفِعْلِ عُمَرَ وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا غَايَةُ أَمَدِ الْحَمْلِ أَوْ؛ لِأَنَّهَا أَقْصَى مَا تَرْجِعُ فِيهِ الْمُكَاتَبَاتُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَهَذَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْحَرِّ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَيُؤَجَّلُ نِصْفَ الْحُرِّ

[حاشية العدوي]

مِنْ الْأَحْكَامِ.
(قَوْلُهُ بِالْكَسْرِ) أَيْ كَسْرِ الْفَاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ بِالضَّمِّ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ فَاقِدٌ بِلَا هَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ الْحُدُوثَ كَمَا فِي حَائِضٍ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَفْقُودَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ مَفْقُودَ غَيْرِهَا مِنْ الْمَفَاقِيدِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَسِيرَ لَا يُمْكِنُ الْكَشْفُ عَنْهُ وَالْمَفْقُودَ فِي بِلَادِهِمْ يُمْكِنُ الْكَشْفُ عَنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيُمْنَعُ مِنْ الْإِيَابِ وَالذَّهَابِ إلَّا أَنَّهُ يُنَكِّدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ اسْتِوَاءَ الْحُكْمِ فِي مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ وَالْأَسِيرِ فِي الْبَقَاءِ لِمُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ.
(قَوْلُهُ ابْنُ عَاتٍ وَالْمَحْبُوسُ) أَيْ وَيَخْرُجُ الْمَحْبُوسُ.
(قَوْلُهُ أَيْ قَاضِي السِّيَاسَةِ) أَيْ حَاكِمُ السِّيَاسَةِ كَالْكَاشِفِ الَّذِي يَنْزِلُ يَحْكُمُ فِي الْبَلَدِ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَ الَّذِي يَنْزِلُ فِي الْقُرَى.
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) هَذَا لِلَّقَانِيِّ، وَقَوْلُهُ أَضْبَطُ أَيْ أَوْلَى وَأَحْوَطُ وَفِي عب أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّهَا حَيْثُ أَرَادَتْ الرَّفْعَ وَوَجَدَتْ الثَّلَاثَةَ وَجَبَ الْقَاضِي فَإِنْ رَفَعَتْ مَعَ وُجُودِهِ لِلْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ صَحَّ ذَلِكَ وَإِنْ رَفَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِهِ بَطَلَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ فَتُخَيَّرُ فِيهِمَا فَإِنْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِهِمَا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَلَا فَرْقَ فِي الْقَاضِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَاضِيَ أَنْكِحَةٍ أَوْ غَيْرَهُ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إنْ غِبْت عَنْك فَأَنْتِ طَالِقٌ) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ وَيُقْتَصَرُ عَلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ الْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا الزَّوْجِيَّةُ وَالْبَقَاءُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ.
(قَوْلُهُ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَافٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ لِجَمَاعَةٍ وَالْجَمَاعَةُ أَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَرَّ إنْ غَابَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ.
(تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ هَلْ أُجْرَةُ الْبَعْثِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَصِّ ابْنِ نَاجِي الصَّوَابُ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا طَالِبَةٌ لِلْفِرَاقِ لَا سِيَّمَا إذَا ادَّعَى مَنْعَ عُدُولِهِ عَنْ الْإِتْيَانِ لِبَلَدِهِ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْغُبْرِينِيُّ أَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا عَلَيْهَا إذَا كَانَ لَهَا مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي حُكْمِهَا) كَالْمُدَبَّرَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَغَيْرَ دَاعِيَةٍ لَهُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَمِثْلُهَا فِي فَرْضِ نَفَقَتِهَا فِي مَالِهِ مُطِيقَةٌ لِغَائِبٍ غَيْرِ مَفْقُودٍ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ تَدَّعِ قَبْلَ الْغَيْبَةِ حَيْثُ طَلَبَتْهَا الْآنَ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ بَعُدَتْ وَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ اشْتِرَاطِ الدُّعَاءِ إلَيْهِ فَفِي الْحَاضِرِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ لِفِعْلِ عُمَرَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ وَالرَّاجِحُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا غَايَةُ أَمَدِ الْحَمْلِ) يَرُدُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ لَوْ أَقَامَتْ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَتْ اُسْتُؤْنِفَ الْأَجَلُ لَهَا وَبِأَنَّهَا تُضْرَبُ لِامْرَأَةِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ وَحَيْثُ لَا يُخْشَى حَمْلٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهَا أَقْصَى إلَخْ) يَرُدُّ ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْأَرْبَعَ تُسْتَأْنَفُ بَعْدَ الْيَأْسِ وَأَيْضًا يَرُدُّهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ وَهُوَ أَنَّ الْأَرْبَعَ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْكَشْفُ بَعْدَ سَنَةٍ فَتُنْتَظَرُ تَمَامُ الْأَرْبَعِ فَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ كَوْنَهَا أَمَدَ الْكَشْفِ لَمْ تَنْتَظِرْ تَمَامَ الْأَرْبَعِ

وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْإِيلَاءِ وَالِاعْتِرَاضِ وَمَحَلُّ التَّأْجِيلِ الْمَذْكُورِ مَعَ دَوَامِ النَّفَقَةِ بِأَنْ يَكُونَ لِلْمَفْقُودِ مَالٌ يُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْأَجَلِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ طَلَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْآنِ كَالْمُعْسِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يَكْفِي فِي الْأَجَلِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ بَعْدَ فَرَاغِ مَالِهِ وَسَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَمَنْ فُرِضَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَغَيْرُهُمَا.

(ص) ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ (ش) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ كَشَفَ الْحَاكِمُ عَنْ أَمْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ خَبَرَهُ وَلَا مَوْضِعَهُ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ حِينَئِذٍ كَعِدَّةِ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَوَفًّى عَنْهَا بِخِلَافِ الْأَجَلِ كَمَا مَرَّ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا فَإِنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ مَوْتِهِ رَدَّتْ مَا أَنْفَقَتْ بَعْدَ الْوَفَاةِ وَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ (ص) وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْحَرْفِ عَائِدٌ عَلَى الْعِدَّةِ وَالْبَاءُ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وَسَقَطَتْ النَّفَقَةُ بِسَبَبِ اعْتِدَادِهَا وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلظَّرْفِيَّةِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَيْ وَسَقَطَتْ النَّفَقَةُ فِي زَمَنِ الِاعْتِدَادِ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَهُنَا إنَّمَا تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ وَلَوْ حَامِلًا.

(ص) وَلَا تَحْتَاجُ فِيهَا لِإِذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَحْتَاجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ فِي الْعِدَّةِ وَكَذَلِكَ لَا تَحْتَاجُ بَعْدَ الْعِدَّةِ إلَى إذْنٍ فِي التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ حَصَلَ بِضَرْبِ الْأَجَلِ أَوَّلًا.

(ص) وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا (ش) أَيْ وَلَيْسَ لِامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْعِصْمَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَضَى بَعْضُ الْعِدَّةِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَالْإِحْدَادُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسْقِطَ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا بِاخْتِيَارِهَا وَأَمَّا فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ فَلَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا وَمَتَى رُفِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ اُبْتُدِئَ لَهَا الْأَجَلُ وَقَوْلُهُ لَهَا أَيْ لِمَنْ قَامَتْ لَا لِمَنْ ضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الضَّرْبَ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ وَإِنْ أَبَيْنَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ؛ لِأَنَّهَا أُبِيحَتْ لِغَيْرِهِ وَلَا حُجَّةَ فِي أَنَّهُ إنْ قَدِمَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى حُكْمِ الْفِرَاقِ حَتَّى تَظْهَرَ حَيَاتُهُ إذْ لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ يُوقَفْ لَهُ مِنْهَا إرْثٌ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَامِلِهِ تَرْجِيحُ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَأَنَّ كَلَامَ أَبِي عِمْرَانَ مُقَابِلٌ.

(ص) وَقُدِّرَ طَلَاقٌ يَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ وُقُوعِ طَلَاقٍ مِنْ الْمَفْقُودِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعِدَّةِ يُفِيتُهَا عَلَيْهِ وَيَتَحَقَّقُ وُقُوعُ ذَلِكَ الطَّلَاقِ الْمُقَدَّرِ فِي أَوَّلِ الْعِدَّةِ عِنْدَ دُخُولِ الثَّانِي حُكْمًا قَالَهُ فِي الْإِرْشَادِ حَتَّى لَوْ جَاءَ الْأَوَّلُ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي كَانَ الْأَوَّلُ أَحَقَّ بِهَا فَإِذَا دَخَلَ الثَّانِي فَقَدْ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ وَتَأْخُذُ مِنْ الْمَفْقُودِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا كَالْمَيِّتِ وَكَالْمُعْتَرِضِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ وَمَضَى.

(ص) فَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَفْقُودَ لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ هَذِهِ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ عِصْمَةِ الْمَفْقُودِ قُدِّرَ وُقُوعُهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعِدَّةِ وَيُحَقِّقُهَا دُخُولُ الثَّانِي بِالْمَرْأَةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا الثَّانِي حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَإِنَّمَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إذَا حَصَلَ مِنْ الثَّانِي وَطْءٌ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ بِأَنْ يَكُونَ لَا نَكِرَةَ فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ بَالِغٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيمَنْ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ إذْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ أَبَتَّهَا الْمَفْقُودُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ أَرْبَعٌ كَالْحُرِّ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ وَزَادَ فِي تَنْصِيفِ الْأَجَلِ هُنَا وَالِاعْتِرَاضُ وَالْإِيلَاءُ مُشْكِلٌ إذْ السَّبَبُ مُسْتَوْفِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ طَلَّقَ عَلَيْهِ) وَيَأْتِي هُنَا وَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ وَهَذَا الطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَعِدَّتُهُ عِدَّةُ طَلَاقٍ

(قَوْلُهُ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا) وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَقَدْرُ طَلَاقٍ يَتَحَقَّقُ إلَخْ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَقَدْ حُكِمَ بِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ فَقَطْ لِأَجْلِ حِلِّهَا لِلْأَوَّلِ إنْ جَاءَ وَكَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنَّمَا قَالَ كَالْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَمْوِيتٌ لَا مَوْتٌ حَقِيقَةً وَلِكَوْنِهِ تَمْوِيتًا رَجَّحَ عَدَمَ تَعْجِيلِ مَا أَجَّلَ وَيُكَمِّلُ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقَ عَلَى مَا بِهِ الْقَضَاءُ وَقِيلَ لَا اُنْظُرْ عب.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ) إنَّمَا كَانَ أَقْرَبَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ سَبَبًا فِي الْإِسْقَاطِ حَتَّى تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ وَإِنْ صَحَّتْ لَكِنْ لَيْسَ الْمَعْنَى عَلَيْهَا بَلْ الْمَعْنَى إنَّمَا هُوَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ فَالذَّوْقُ حَاكِمٌ بِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ أَوْلَى وَإِنْ صَحَّتْ الْمَعِيَّةُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ وَسَقَطَتْ رَاجِعٌ لِلسَّبَبِيَّةِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الضَّرْبَ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ) فَلَوْ قُلْنَا وَلَيْسَ لِمَنْ ضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ لَاقْتَضَى أَنَّ الضَّرْبَ لِوَاحِدَةٍ لَيْسَ ضَرْبًا لِبَقِيَّتِهِنَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي ضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ يُفْهَمُ مِنْهُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي لَمْ يُضْرَبْ لَهَا الْأَجَلُ مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَامِلِهِ) لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ إنَّ لَهَا الْبَقَاءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ انْتَهَى فَيُقَالُ أَيْ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ كَلَامَ أَبِي عِمْرَانَ مُقَابِلٌ) كَلَامُ أَبِي عِمْرَانَ هُوَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِ أَوَّلًا بَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ يَتَحَقَّقُ) يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ أَيْ يَتَقَرَّرُ وَيَثْبُتُ وُقُوعُهُ وَلِلْمَفْعُولِ أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ يُحَقِّقُهُ وَيُقَرِّرُهُ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ حِينَ الْأَخْذِ فِي الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا دُخُولُ الثَّانِي يُحَقِّقُ وُقُوعَهُ أَيْ يُظْهِرُ وُقُوعَهُ وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ خَلْوَتُهُ بِهَا وَإِنْ أَنْكَرَ التَّلَذُّذَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ مَظِنَّتُهُ وَانْدَفَعَ بِهَذَا إشْكَالُ بَعْضٍ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ جَارِيًا عَلَى الْأُصُولِ بِوُقُوعِهِ فِي عِصْمَةِ الثَّانِي وَبِأَنَّ الْعِدَّةَ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ.
(قَوْلُهُ حُكْمًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وُقُوعٌ أَيْ الْوُقُوعُ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً هَذَا مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْإِرْشَادِ أَيْ وُقُوعٌ حَكَمَ بِهِ الشَّرْعُ لَا بِإِيقَاعِ مُوقِعٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ وَمَضَى)

بَعْضُ الشُّرَّاحِ.

(ص) فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَفْقُودَ إذَا جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ حَيَاتُهُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ تَكُونَ إلَى الْآنَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَقَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ فَحُكْمُهَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كَحُكْمِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجُهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَفُوتُ بِتَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ هِيَ هُنَا لِلْمَفْقُودِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ أَنْ يَجِيءَ أَوْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ اتِّفَاقًا أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَتَفُوتُ عَلَى الْمَفْقُودِ فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي دَخَلَ بِهَا أَيْ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا بِلَا عِلْمٍ وَحَيْثُ رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى الطَّلَاقِ كُلِّهِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنَّمَا تَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ بِدُخُولِ الثَّانِي لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَوْ مَاتَ عَطْفٌ عَلَى حَيٍّ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ فَهُوَ اسْمٌ يُشْبِهُ الْفِعْلَ أَيْ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ عَلَى جَاءَ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَطْفُهُ عَلَى حَيٍّ أَيْ فَإِنْ جَاءَ أَوْ مَاتَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ.

(ص) وَوَرِثَتْ الْأَوَّلَ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ تَرِثُهُ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا أَيْ تَرِثُهُ إنْ مَاتَ فِي حَالٍ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَهِيَ أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ أَنْ يَمُوتَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ خَرَجَتْ وَلَمْ يَعْقِدْ الثَّانِي أَوْ عَقَدَ وَلَمْ يَدْخُلْ (ص) وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فَكَغَيْرِهِ (ش) أَيْ وَلَوْ كَشَفَ الْأَمْرَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي وَقْتٍ تَكُونُ فِيهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَكَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَزَوَّجَ فِي عِدَّةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ فَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ وَكَانَ خَاطِبًا إنْ أَحَبَّ وَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ وَطِئَهَا وَلَوْ بَعْدَهَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا.

(ص) وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا أَوْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطَلَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ وَذُو ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ أَتْبَعَ ذَلِكَ الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلَ خَمْسَةٍ يُتَوَهَّمُ مُسَاوَاتُهَا لِذَلِكَ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مُخَالِفٌ فَلَا يُفِيتُهَا الدُّخُولُ أَوْ لَهَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا هَذِهِ فَتَفُوتُ بِالدُّخُولِ.
وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا وَيُحْتَمَلُ الِاسْتِئْنَافُ عَلَى غَيْرِ الْأَغْلَبِ فِي أَمَّا فَلَا تَقْدِيرَ وَلَا حَذْفَ وَالْمَنْعِيُّ لَهَا زَوْجُهَا هِيَ الَّتِي أُخْبِرَتْ بِمَوْتِهِ فَاعْتَمَدَتْ عَلَى الْإِخْبَارِ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ مِنْ الثَّانِي وَسَوَاءٌ حَكَمَ بِمَوْتِهِ حَاكِمٌ أَوْ لَا وَقِيلَ تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي كَامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَتَعْتَدُّ مِنْ الثَّانِي بِثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ شُهُورٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ مَعَ الْآخَرِ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ فَعِدَّةُ وَفَاةٍ وَلَا تُرْجَمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ فَاشِيًا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا شُبْهَةٌ فَلَوْ جَاءَ الْمَنْعِيُّ فَطَلَّقَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ مِنْ حَمْلِهَا مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ لَيْسَ مِنْ الْمُطَلِّقِ.
وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ وَالْحُكْمُ فِيهَا مُسْتَنِدٌ لِأَمْرٍ قَوِيٍّ وَلَا كَذَلِكَ

[حاشية العدوي]

عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ إنْ قَدِمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ وَمَضَى أَيْ فِي صُورَةِ عَدَمِ الدُّخُولِ

(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَجِيءِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَ مَجِيءِ الْأَوَّلِ وَتَلَذُّذٍ بِلَا عِلْمٍ لَكِنْ فِي فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ فِي خَمْسِ صُوَرٍ وَتَكُونُ لِلثَّانِي فِي صُورَتَيْنِ: دُخُولِهِ غَيْرِ عَالِمٍ فِي صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ

(قَوْلُهُ إنْ قَضَى لَهُ بِهَا) أَيْ فِيهَا أَيْ بِتِلْكَ الْحَالِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا عَقَدَ بَعْدَ عِدَّةِ الْمَفْقُودِ فَهِيَ لِلثَّانِي دَخَلَ عَالِمًا بِمَوْتِ الْأَوَّلِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ لَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَتَرِثُ الْأَوَّلَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَوَرِثَتْ الْأَوَّلَ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلًا

(قَوْلُهُ الْمَنْعِيُّ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ أُخْبِرَتْ بِمَوْتِ زَوْجِهَا) عِبَارَةُ عب وَهِيَ لعج وَأَمَّا إنْ نُعِيَ أَيْ أُخْبِرَتْ مِنْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ بِمَوْتِهِ وَمِثْلُ الْمَنْعِيِّ لَهَا مَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِهِ أَيْضًا وَهَذِهِ لَا تُسَمَّى بِالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا قَالَهُ عج إلَّا أَنْ يُقَالَ تُسَمَّى بِهَا نَظَرًا لِمَا تَبَيَّنَ مِنْ حَيَاتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ عَدْلَيْنِ بَلْ وَلَوْ عَدْلَانِ وَقَدْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُمَا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ تَفُوتُ إلَخْ) وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي وَإِلَّا لَمْ تَفُتْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي فَهِيَ لِلْأَوَّلِ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ فَعِدَّةُ وَفَاةٍ) وَيُنْتَظَرُ حِينَئِذٍ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ بِالنَّظَرِ لِلْقَادِمِ وَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ مَثَلًا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الثَّانِي فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَوَضْعِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ فَاشِيًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَوْتُهُ فَاشِيًا صَادِقًا بِوُجُودِ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ بِذَلِكَ أَوْ لَا، بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ فَاشِيًا قَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ بِأَنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ أَيْ وَأَشَاعَتْ ذَلِكَ فَعَقَدَ الْقَاضِي ظَانًّا أَنَّ الشُّهُودَ عَايَنُوا الْمَوْتَ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُزَوَّجَ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ) أَيْ بَلْ تَعُدُّهُ حَيْضَةً وَتَنْتَظِرُ حَيْضَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ) أَيْ الْحُكْمِ بِضَرْبِ الْأَجَلِ وَعِبَارَةُ عب أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ لَمَّا احْتَاجَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ نِصْفِهَا احْتَاجَتْ لِحُكْمٍ وَلَا كَذَلِكَ هَذِهِ وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ فِيمَا يَظْهَرُ ضَرْبُ الْحَاكِمِ الْأَجَلَ فَالْمُرَادُ الْمَحْكُومُ بِهِ، وَقَوْلُهُ لِأَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْفَحْصُ عَنْهُ وَالْبَعْثُ إلَيْهِ أَيْ وَالْفَرْقُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهَا تَرْجِعُ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يُفِيتُهَا الدُّخُولُ

هَذِهِ ثَانِيَتُهَا مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ تُسَمَّى عَمْرَةَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُهَا فَقَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ امْرَأَةً لَهُ غَائِبَةً تُسَمَّى عَمْرَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فَإِذَا طَلَقَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحَاضِرَةُ وَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي ثُمَّ أَنَّهُ أَثْبَتَ حِينَ حَلِفِهِ أَنَّ لَهُ زَوْجَةً غَائِبَةً غَيْرَ هَذِهِ تُسَمَّى عَمْرَةَ فَإِنَّ هَذِهِ لَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي وَتُرَدُّ إلَيْهِ ثَالِثَتُهَا، شَخْصٌ فِي عِصْمَتِهِ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ ثُمَّ إنَّهُ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ أَنْ يُزَوِّجَاهُ فَزَوَّجَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِامْرَأَةٍ وَسَبَقَ عَقْدُ أَحَدِهِمَا عَقْدَ الْآخَرِ فَفَسَخْنَا عَقْدَ الْأُولَى مِنْهُمَا ظَنًّا أَنَّهَا الثَّانِيَةُ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي ثُمَّ تَبَيَّنَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا الرَّابِعَةُ وَهِيَ صَاحِبَةُ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ بِدُخُولِ الثَّانِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّتِي كَانَ أَبْقَاهَا وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ نِكَاحِهَا وَلَوْ دَخَلَ بِهَا.
وَلَيْسَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيهَا رَابِعَتُهَا مَنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا لِأَجْلِ عَدَمِ النَّفَقَةِ بِأَنْ كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا مَثَلًا ثُمَّ اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي ثُمَّ أَثْبَتَ زَوْجُهَا أَنَّ نَفَقَتَهَا سَاقِطَةٌ بِأَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَرْسَلَ بِهَا إلَيْهَا أَوْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ خَامِسَتُهَا إحْدَى الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَاتِ بِقَوْلِهِ وَذَاتُ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ الْمُقَرَّرَةِ لَهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا الْمَفْقُودِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ وَأَحْرَى لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي الْأَجَلِ فَفُسِخَ نِكَاحُهَا ثُمَّ إنَّهَا اُسْتُبْرِئَتْ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ وَتَزَوَّجَتْ بِثَالِثٍ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ عِدَّتَهَا كَانَتْ انْقَضَتْ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ قَبْلَ نِكَاحِ الثَّانِي فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى الزَّوْجِ الثَّانِي وَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الزَّوْجِ الثَّالِثِ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ لِزَوْجِهَا الْمَفْقُودِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ إلَّا بِقَوْلِهَا فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَفَسَخْنَا نِكَاحَهَا.
ثُمَّ إنَّهَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ لِثُبُوتِ مَوْتِ الْأَوَّلِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ قَبْلَهُ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّالِثِ وَتُرَدُّ إلَى الثَّانِي لِظُهُورِ صِحَّتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا الْمَوْتَ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ عَنْهَا الْحَدَّ أَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةُ شَخْصٍ غَائِبٍ بِشَهَادَةِ شَخْصَيْنِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ عَلَى مَوْتِهِ فَيُفْسَخُ لِعَدَمِ عَدَالَةِ شُهُودِ الْمَوْتِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثَالِثًا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّالِثُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتَزَوِّجِ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ لِكَوْنِ الْعُدُولِ أَرَّخُوا مَوْتَهُ بِتَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ تَنْقَضِي فِيهِ عِدَّتُهَا قَبْلَ نِكَاحِهِ فَتُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ الثَّالِثِ بِهَا فَقَوْلُهُ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ جَوَابُ أَمَّا وَقَوْلُ الشَّارِحِ خَبَرٌ مُرَادُهُ بِالْخَبَرِ مَا تَتِمُّ بِهِ الْفَائِدَةُ وَهُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ لَا يُفِيتُهُمَا الدُّخُولُ أَيْضًا اُنْظُرْهُمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ وَإِنْ أَبَيْنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَامَ مِنْ نِسَائِهِ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ لِوَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ لِلثَّانِيَةِ أَجَلٌ مُسْتَأْنَفٌ بَلْ يَكْفِي أَجَلُ الْأُولَى وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَامَتْ مِنْ نِسَائِهِ فَضَرَبَ لَهَا الْأَجَلَ ثُمَّ اعْتَدَّتْ أَنَّ الْعِدَّةَ تَلْزَمُ الْبَاقِي وَتَنْقَطِعُ عَنْهُنَّ النَّفَقَةُ وَلَوْ اخْتَرْنَ الْمُقَامَ مَعَهُ يَظْهَرُ ذَلِكَ بِذِكْرِ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ أَثْبَتَ حِينَ حَلِفِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ حِينَ حَلِفِهِ فَيَقُولَ ثُمَّ أَثْبَتَ بَعْدُ أَنَّ لَهُ زَوْجَةً حِينَ حَلِفِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُثْبِتُ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا قَصَدَ إلَّا الْغَائِبَةَ فَالْحَلِفُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْإِثْبَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَثْبَتَ زَوْجُهَا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ إسْقَاطَ الْمَرْأَةِ نَفَقَتَهَا عَنْ زَوْجِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَازِمٌ لَهَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ وَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهَا وَقَبِلَهُ ابْنُ الشَّاطِّ وَأَمَّا لَوْ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا بِسَبَبِ عِلْمِهَا حِينَ تَزَوَّجَتْهُ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ فَإِنَّ هَذِهِ لَا تَفُوتُ بِدُخُولِهِ أَيْضًا وَلَوْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ لِزَوْجِهَا الْمَفْقُودِ) هَذِهِ لَا تَخْتَصُّ بِالْمَفْقُودِ بَلْ تَأْتِي فِي الَّتِي زَوْجُهَا غَائِبٌ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ) أَيْ بِظُهُورِ مَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ غَيْرِ عَدْلَيْنِ) فِي شَرْحِ شب وَمَفْهُومُ غَيْرِ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا تَزَوُّجُهَا ثَالِثًا؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي لَا يُفْسَخُ بَلْ تَسْتَمِرُّ لَهُ زَوْجَةً انْتَهَى وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ عب فَإِنَّهُ قَالَ وَمِثْلُ الْمَنْعِيِّ لَهَا مَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِهِ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِي الِاسْتِلْحَاقِ كَمَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ إلَخْ وَصَوَابُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَقَوْلُهُ فِي الشَّهَادَاتِ وَنُقِضَ إنْ ثَبَتَ كَذِبُهُ وَهَذَا لَا يُسَمَّى بِالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا قَالَهُ عج إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسَمَّى نَظَرًا لِمَا تَبَيَّنَ مِنْ حَيَاتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ) : الْأُولَى: إذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَةُ النَّصْرَانِيِّ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي الْعِدَّةِ كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ مِنْ الثَّانِي قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ.
الثَّانِيَةُ: الْأَسِيرُ يَتَنَصَّرُ وَلَا يُدْرَى كَانَ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ ثُمَّ يَقْدُمُ وَيُثْبِتُ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا فَإِنَّهَا تُرَدُّ وَإِنْ دُخِلَ بِهَا إلَّا أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ فَتَرْكُ الْمُصَنِّفِ لِهَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا تَفُوتُ فِيهَا بِالدُّخُولِ مُوَافِقٌ لِمَا بِهِ الْفَتْوَى

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَيْنَ) أَيْ مِنْ كَوْنِ الضَّرْبِ لِمَنْ قَامَتْ ضَرْبًا لَهُنَّ وَطَلَبْنَ الْقِيَامَ وَضَرْبًا آخَرَ فَلَا يَحْتَاجُ مِنْ طَلَبٍ الْآنَ لِضَرْبٍ حَتَّى أَنَّهُ إنْ قَامَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَحْتَاجُ لِعِدَّةٍ بَلْ تَتَزَوَّجُ إنْ أَحَبَّتْ وَإِنْ كَانَتْ امْتَنَعَتْ حِينَ ضَرْبِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَشْفَ وَالضَّرْبَ لِلْأَجَلِ وَالْعِدَّةِ لِوَاحِدَةٍ كَشْفٌ وَضَرْبٌ وَعِدَّةٌ لَبَقِيَّتِهِنَّ.
(قَوْلُهُ بِذِكْرِ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ) وَنَصُّ الْمُتَيْطِيِّ وَلَوْ كَانَ لَهُ نِسَاءٌ سِوَاهَا فَقُمْنَ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ فَطَلَبْنَ مَا طَلَبَتْهُ مِنْ الْفِرَاقِ فَهَلْ يَسْتَأْنِفُ الْإِمَامُ الْفَحْصَ عَنْهُ لَهُنَّ وَإِعَادَةَ ضَرْبِ

ص) وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَمَالُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَفْقُودَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ لَوْ كَانَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَأَرَادَتْ أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ لِيَضْرِبَ لَهَا الْأَجَلَ كَزَوْجَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تُجَابُ لِذَلِكَ وَتَسْتَمِرُّ بَاقِيَةً حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهِ وَهُوَ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ يُوقَفُ مَالُهُ إلَى التَّعْمِيرِ فَيُورَثُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ وَيُقَسَّمُ عَلَى وَرَثَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لَا يَوْمَ فَقْدِهِ وَلَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ التَّعْمِيرِ وَعَطْفُ الْمَالِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَإِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ مَالٌ أَيْضًا.

(ص) وَزَوْجَةُ الْأَسِيرِ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ تُوقَفُ زَوْجَةُ الْأَسِيرِ الَّتِي تَرَكَ لَهَا مَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَلَا شَرْطَ لَهَا وَأَوْلَى مَا لَهُ إلَى التَّعْمِيرِ فَتَعْتَدُّ حِينَئِذٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْرِبْ الْإِمَامُ لِزَوْجَةِ الْأَسِيرِ أَجَلًا؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ لَا يَصِلُ الْإِمَامُ إلَى الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ وَالْفَحْصِ عَنْ خَبَرِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْمَفْقُودِ ثُمَّ إنَّهُ يُنْفَقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى رَقِيقِهِ وَوَلَدِهِ وَلَا يُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى أَبَوَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَضَى بِذَلِكَ قَاضٍ قَبْلَ الْفَقْدِ.

(ص) وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَفْقُودَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ لَا تَتَزَوَّجُ زَوْجَتُهُ وَلَا يُقَسَّمُ مَالُهُ وَلَا تَعْتِقُ أُمُّ وَلَدِهِ إلَّا إذَا صَحَّ مَوْتُهُ أَوْ يَمْضِي عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَنِ مَا لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهِ فَقَوْلُهُ (لِلتَّعْمِيرِ) عَائِدٌ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ وَمَا بَعْدَهَا (ص) وَهُوَ سَبْعُونَ وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ وَحُكِمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ (ش) الضَّمِيرُ فِي وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى التَّعْمِيرِ أَيْ مُدَّتِهِ أَيْ أَنَّ نِهَايَتَهُ سَبْعُونَ عَامًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَلِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ أَيْضًا أَنَّهُ ثَمَانُونَ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ وَأَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْقَاضِي بْنُ السَّلِيمِ وَابْنُ زَرْبٍ وَغَيْرُهُ كَانُوا يَحْكُمُونَ بِأَنَّ حَدَّ التَّعْمِيرِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ عَامًا وَالْعَرَبُ تُسَمِّي السَّبْعِينَ دَقَّاقَةَ الْأَعْنَاقِ وَلَعَلَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ الْأَوَّلُ وَلِهَذَا لَمْ يَحْكِهَا أَقْوَالًا جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ (ص) فَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالْأَقَلُّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا اخْتَلَفَتْ شَهَادَتُهَا فِي قَدْرِ سِنِّ الْمَفْقُودِ حِينَ فُقِدَ فَقَالَتْ بَيِّنَةٌ فُقِدَ وَسِنُّهُ كَذَا وَقَالَتْ الْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى بَلْ فُقِدَ وَسِنُّهُ بِأَزْيَدَ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي شَهِدَتْ بِالْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِجِهَةِ الْمَفْقُودِ كَمَا قَالُوا فِي الْأَسِيرِ إذَا تَنَصَّرَ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ تَنَصَّرَ طَائِعًا وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ تَنَصَّرَ مُكْرَهًا أَنَّ بَيِّنَةَ الْإِكْرَاهِ مُقَدَّمَةٌ لِلِاحْتِيَاطِ فِي إخْرَاجِ مَالِهِ عَنْهُ

[حاشية العدوي]

الْأَجَلِ مِنْ بَعْدِ الْيَأْسِ أَمْ يُجْزِئُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ الْأَوَّلِ فَذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ فِي وَثَائِقِهِ عَنْ ابْنِ الْفَخَارِ أَنَّهُ رَأَى لِمَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَسْتَأْنِفُ لَهُنَّ ضَرْبًا وَقَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الْقَرَوِيِّينَ قَالَ وَكَذَلِكَ إنْ قُمْنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُنَّ وَضَرْبُ الْإِمَامِ لِوَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ كَضَرْبِهِ لِجَمِيعِهِنَّ كَمَا أَنَّ تَفْلِيسَهُ لِلْمِدْيَانِ لِأَحَدِ الْغُرَمَاءِ تَفْلِيسٌ لِجَمِيعِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ) فَتَبْقَى بِغَيْرِ عِتْقٍ لِلتَّعْمِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تُنْفِقُ مِنْهُ وَإِلَّا نَجَّزَ عِتْقَهَا وَحَلَّتْ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ أَنْ تُثْبِتَ أُمُومَةَ الْوَلَدِ وَغَيْبَةَ السَّيِّدِ وَعَدَمَ إمْكَانِ الْأَعْذَارِ فِيهَا وَعَدَمَ النَّفَقَةِ وَمَا يُعَدَّى فِيهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ سِنَّ التَّعْمِيرِ.
(قَوْلُهُ لَا يَوْمَ فَقْدِهِ) مَا لَمْ تُثْبِتْ مَوْتَهُ يَوْمَ فَقْدِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَإِنْ ثَبَتَ قَسَّمَ حِينَ ثُبُوتِهِ فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ فَإِنَّ الْقَسْمَ لَا يَمْضِي وَيَرْجِعُ لَهُ مَتَاعُهُ

(قَوْلُهُ وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ الْبَقَاءِ لِلزَّوْجِيَّةِ لِلتَّعْمِيرِ فِي الْأَسِيرِ وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهُمَا وَإِلَّا طَلَقَتَا وَخَشْيَةُ الزِّنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِتَسَلُّفٍ أَوْ سُؤَالٍ وَلَا كَذَلِكَ الْوَطْءُ فَإِنْ جَاءَ كُلٌّ بَعْدَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ لَمْ يَمْضِ الْقَسْمُ وَرَجَعَ لَهُ مَتَاعُهُ فَإِنْ شُكَّ فِي فَقْدِهِ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ فَيَنْبَغِي كَالْكُفْرِ احْتِيَاطًا فِي زَوْجَتِهِ وَمَالِهِ.
(قَوْلُهُ لِلتَّعْمِيرِ) أَيْ لِلْحَكَمِ بِالتَّعْمِيرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالْأَقَلُّ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ حَاكِمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَمْوِيتِهِ لَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ تَمْوِيتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ سَبْعُونَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(فَائِدَةٌ) الْأَخَوَانِ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ أَخَوَانِ فِي الْعِلْمِ وَالْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَالْمُحَمَّدَانِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَالْإِمَامُ لِلْمَازِرِيِّ وَالصِّقِلِّيَّانِ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَالْقَاضِيَانِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَإِسْمَاعِيلُ وَالشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي اصْطِلَاحِهِ وَأَمَّا بَهْرَامُ فَيَقُولُ الشَّيْخُ فَمُرَادُهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ شَيْخُهُ وَأَمَّا اصْطِلَاحُ الْمُصَنِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ فَيُشِيرُ بِعْ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَ (هـ) لِابْنِ هَارُونَ وَ (ر) لِابْنِ رَاشِدٍ وَ (خ) لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ ابْنُ السَّلِيمِ) بِفَتْحِ السِّينِ بِضَبْطِ بَعْضِ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ دَقَّاقَةَ الْأَعْنَاقِ) كِنَايَةٌ عَنْ ضَعْفِ الْحَالِ.
(قَوْلُهُ وَسِنُّهُ بِأَزْيَدَ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ (أَقُولُ) بَقِيَ مَنْ يُفْقَدُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ أَجَابَ أَبُو عِمْرَانَ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ عَشْرُ سِنِينَ وَكَذَلِكَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً وَأَمَّا إنْ كَانَ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً فَإِنَّمَا يُضْرَبُ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَإِنْ كَانَ ابْنَ مِائَةٍ اُجْتُهِدَ فِيمَا يُضْرَبُ لَهُ وَسَكَتَ عَمَّنْ غَابَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ سِنَّ التَّعْمِيرِ وَكَذَلِكَ سَكَتَ أَيْضًا عَمَّنْ غَابَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ سِنُّ التَّعْمِيرِ وَذَكَرَ تت وَغَيْرُهُ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي الثَّانِي أَنَّهُ يُزَادُ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ ابْنَ سَبْعِينَ أَوْ تِسْعِينَ يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ مِنْ قُوَّةٍ وَضَعْفٍ يَوْمَ فَقْدِهِ فَقَدْ يَكُونُ صَحِيحَ الْبِنْيَةِ مُجْتَمِعَ الْقُوَى وَعَكْسُهُ فَيُعْتَبَرُ فِي الزِّيَادَةِ حَالُهُ فَيُزَادُ بِحَسَبِهِ انْتَهَى وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي ابْنِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَابْنِ الثَّمَانِينَ أَوْ أَكْثَرَ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ

وَلِأَنَّ بَيِّنَةَ الْإِكْرَاهِ قَدْ عَلِمَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى (ص) وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَهَادَةَ الشُّهُودِ عَلَى سِنِّ الْمَفْقُودِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى التَّقْدِيرِ أَيْ عَلَى مَا يُقَدِّرُونَهُ بِغَلَبَةِ ظَنِّهِمْ أَيْ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمْ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلتَّعَذُّرِ (ص) وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ (ش) أَيْ وَإِذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى سِنِّ الْمَفْقُودِ عَلَى التَّقْدِيرِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فَإِنَّ الْوَارِثَ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ يَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْقَطْعِ فَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى التَّقْدِيرِ أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِتَارِيخِ الْوِلَادَةِ فَلَا يَمِينَ.

(ص) وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا تَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ أَمْرُهُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ طَائِعًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَأَقْوَالِهِمْ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَيُوقَفُ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَسْلَمَ كَانَ لَهُ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ مَعَ جَهْلِ الْحَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ ثَبَتَ إكْرَاهُهُ فَحَالُهُ كَحَالِ الْمَفْقُودِ فِي زَوْجَتِهِ فَتَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي وَقِيلَ لَا تَفُوتُ بِالدُّخُولِ كَحَالِ الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا.

(ص) وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فُقِدَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ الْحَاصِلِ لِأَجْلِ الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا قَرُبَتْ الدَّارُ أَوْ بَعُدَتْ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَنَّهُ حَضَرَ الْمُعْتَرَكَ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ مِنْ حِينِ فَرَاغِ الْقِتَالِ وَيُحْمَلُ أَمْرُ مَنْ فُقِدَ فِي ذَلِكَ الْقِتَالِ عَلَى الْمَوْتِ أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ الْجَيْشِ فَقَطْ فَتَكُونُ زَوْجَتُهُ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ قَالَهُ ح وَاعْتَذَرَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ بِقَوْلِهِ إمَّا؛ لِأَنَّ يَوْمَ الِالْتِقَاءِ هُوَ يَوْمُ الِانْفِصَالِ وَإِمَّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَتَحْسِبُهَا مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاءِ (ص) وَهَلْ يُتَلَوَّمُ وَيُجْتَهَدُ تَفْسِيرَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يُتَلَوَّمُ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَهَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ تَفْسِيرٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ فَإِنَّهُ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ أَصْلًا فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بِإِثْرِ الِانْفِصَالِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ آخَرُ وَبِعِبَارَةٍ اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا قَالَ إنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَقَالَ أَصْبَغُ يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ بِقَدْرِ مَا يُسْتَقْصَى أَمْرُهُ وَيُسْتَبْرَأُ خَبَرُهُ وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ بِقَوْلِهِ وَهَلْ يُتَلَوَّمُ إلَخْ فَأَطْلَقَ التَّلَوُّمَ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ وَالِاجْتِهَادَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ الْوَارِدَيْنِ فِي كَلَامِ أَصْبَغَ قَالَهُ الشَّارِحُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَأَطْلَقَ التَّفْسِيرَيْنِ عَلَى حَمْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِكَلَامِ أَصْبَغَ عَلَى الْوِفَاقِ وَحَمْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَهُ عَلَى الْخِلَافِ (ص) وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ (ش) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَهَذَا صَادِقٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَحِينَ انْقِضَاءِ التَّلَوُّمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالْمُنْتَجِعِ) أَيْ الْمُرْتَحِلِ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ بَلَدِهِ (لِبَلَدِ الطَّاعُونِ) فَفُقِدَ (أَوْ) فُقِدَ فِي بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِجَاعٍ لَكِنْ (فِي زَمَنِهِ) أَيْ فِي زَمَنِ الطَّاعُونِ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بَعْدَ ذَهَابِ الطَّاعُونِ إلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ يُحْمَلُ مَنْ فُقِدَ فِي بَلَدِهِ زَمَنَ الطَّاعُونِ أَوْ فِي بَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَفِيهِ طَاعُونٌ عَلَى الْمَوْتِ إلَخْ وَلَا مَفْهُومَ لِلطَّاعُونِ بَلْ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا يَكْثُرُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَبَاءِ لَشَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَالطَّاعُونُ بَثْرَةٌ مِنْ مَادَّةٍ سُمِّيَّةٍ مَعَ لَهَبٍ وَاسْوِدَادٍ حَوْلَهَا مِنْ وَخْزِ الْجِنِّ يَحْدُثُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ عَلِمَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّوْعُ فَخِلَافُهُ يَكُونُ خَفِيًّا فَلِذَلِكَ قَالَ عَلِمَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ عَلَى التَّقْدِيرِ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى التَّحْقِيقِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَطْعِ) مُعْتَمِدًا عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ لَكِنْ بَلْ الظَّاهِرُ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إذَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي سِنِّهِ

(قَوْلُهُ فَعَلَى الطَّوْعِ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَسَرَهُ مَنْ اُشْتُهِرَ عَنْهُ أَنَّهُمْ يُكْرِهُونَ الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ عَلَى الْكُفْرِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْإِكْرَاهِ وَأَحْرَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ عَلَى الطَّوْعِ فَإِنْ عُلِمَ إكْرَاهُهُ فَكَالْمُسْلِمِ تَبْقَى زَوْجَتُهُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ عِلْمِنَا بِحَالِ مَوْتِهِ فَإِذَا جَهِلْنَا فَيُحْمَلُ عَلَى ارْتِدَادِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ أَنَّ التَّفْرِيقَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ كَائِنٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَفُوتُ بِالدُّخُولِ) ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

(قَوْلُهُ وَاعْتَذَرَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ) أَيْ فِي حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ تَفْسِيرَانِ) لَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ هَلْ يُتَلَوَّمُ بِالِاجْتِهَادِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عَطْفَ الِاجْتِهَادِ مُغَايِرٌ وَهُوَ الْحَقُّ.
(قَوْلُهُ فَأَطْلَقَ التَّلَوُّمَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَطْفَ فِي كَلَامِ أَصْبَغَ مُغَايِرٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُرَادِفٌ وَأَمَّا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُغَايِرًا فَقَدْ قَالَ الزَّرْقَانِيِّ الْمُرَادُ بِالتَّلَوُّمِ انْتِظَارُ مُدَّةٍ تَعْتَدُّ بَعْدَهَا وَبِالِاجْتِهَادِ الِاجْتِهَادُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ) أَيْ التَّلَوُّمُ وَالِاجْتِهَادُ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ تَفْسِيرَانِ فِيهِ تَغْلِيبٌ؛ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى التَّقْيِيدِ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ مَوْتِ النَّاسِ بِهِ.
(قَوْلُهُ بَثْرَةٌ) أَيْ: خُرَّاجٌ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَّةٍ) نِسْبَةٌ لِلسُّمِّ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْآلَةَ الَّتِي يَطْعَنُ بِهَا فِيهَا سُمٌّ أَوْ كَأَنَّ فِيهَا سُمًّا وَهُوَ أَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ مِنْ وَخْزِ الْجِنِّ) أَيْ طَعْنِ الْجِنِّ الْحَاصِلُ أَنَّ «الطَّاعُونَ قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ» وَفِي رِوَايَةٍ وَخْزُ إخْوَانِكُمْ وَلَمْ تَصِحَّ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا وَوُرُودِهَا

مَعَهَا وَرَمٌ فِي الْغَالِبِ وَقَيْءٌ وَخَفَقَانٌ فِي الْقَلْبِ يَحْدُثُ غَالِبًا فِي الْمَوَاضِعِ الرِّخْوَةِ وَالْمَغَابِنِ كَتَحْتِ الْإِبْطِ وَخَلْفِ الْأُذُنِ، وَالْوَبَاءُ: كُلُّ مَرَضٍ عَامٍّ وَقَالَ بَعْضٌ هُوَ مَرَضُ الْكَثِيرِ مِنْ النَّاسِ فِي جِهَةٍ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُعْتَادِ مِنْ الْأَمْرَاضِ فِي الْكَثْرَةِ وَغَيْرِهَا وَيَكُونُ نَوْعًا وَاحِدًا.

(ص) وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي مَفْقُودٍ وَمُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ هُوَ بِهِ وَهُوَ اعْتَدَّتْ أَيْ وَاعْتَدَّتْ فِي الْفَقْدِ فِي الْقِتَالِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتَدَّتْ أَيْضًا أَيْ تَأْخُذُ فِي الِاعْتِدَادِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْفَقْدِ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ كَائِنَةٍ تِلْكَ السَّنَةُ بَعْدَ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمَفْقُودِ مِنْ السُّلْطَانِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ تِلْكَ الْمَفَاقِيدِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِسُكْنَى الْمُعْتَدَّاتِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِنَّ فَقَالَ (ص) وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى (ش) يَعْنِي أَنَّ السُّكْنَى وَاجِبَةٌ لِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا وَالْمَحْبُوسَةُ بِسَبَبِهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَالْمَزْنِيِّ بِهَا وَمَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِفَسَادٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ لِعَانٍ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا إذْ غَيْرُهَا لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا فَلَا يَتَأَتَّى لَهَا سُكْنَى لَكِنْ إنَّمَا تَجِبُ السُّكْنَى لِمَنْ حُبِسَتْ حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِهِ قَبْلَ مَوْتٍ مِنْ الْحَبْسِ بِسَبَبِهِ كَأَنْ يَطَّلِعَ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ فِي حَيَاتِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَتَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْمَسْكَنُ إنْ مَاتَ مِنْ الْحَبْسِ بِسَبَبِهِ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْعُثُورِ عَلَى مُوجِبِ الْحَبْسِ كَمَا لَوْ فُسِخَ نِكَاحُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا سُكْنَى لَهَا مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْبُوسَةِ وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلَهَا السُّكْنَى مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ ثَبَتَ الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَسْتَمِرُّ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَاتَ وَعَطْفُ الْمَحْبُوسَةِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لِشُمُولِهِ مَا سَبَقَ وَغَيْرَهَا حَامِلًا أَوْ لَا مِنْ مُطَلَّقَةٍ أَوْ مَزْنِيٍّ بِهَا أَوْ مَنْ يَخْلَعُهَا أَوْ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مِمَّنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِفَسَادٍ بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ لِعَانٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فَسْخٌ لَا مِنْ بَابِ عَطْفِ الْمُغَايِرِ كَمَا قِيلَ نَظَرًا لِلْقَيْدِ فِي الثَّانِي وَهُوَ مَحْبُوسَةٌ وَلِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ النَّظَرُ لِمُطَلَّقَةٍ أَوْ مَحْبُوسَةٍ بِسَبَبِهِ فَإِذَا نَظَرْت لِمَفْهُومِ هَذَا وَمَفْهُومِ هَذَا كَانَ كَمَا قُلْنَاهُ وَاعْتُرِضَ عَلَى تَقْيِيدِ الْمُؤَلِّفِ السُّكْنَى بِقَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السُّكْنَى لَا تَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ اُنْظُرْ

[حاشية العدوي]

فَالْجَمْعُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْأُخُوَّةَ فِي الدِّينِ لَا تُنَافِي الْعَدَاوَةَ؛ لِأَنَّ عَدَاوَةَ الْجِنِّ لِلْإِنْسِ بِالطَّبْعِ وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَالْعَدَاوَةُ مَوْجُودَةٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِنْسِ آدَم وَحَوَّاءُ وَأَصْلَ الْجِنِّ إبْلِيسُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِنَّ يُوصَفُونَ بِكَوْنِهِمْ أَعْدَاءَ لِلْإِنْسِ سَوَاءٌ كَانُوا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ، الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ لِاتِّحَادِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ اللَّفْظَيْنِ يُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ الْآخَرُ مِنْ الْمَقْصُودِ فَحَيْثُ جَاءَ لَفْظُ أَعْدَائِكُمْ فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ إذْ لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إلَّا فِي عَدُوٍّ لِعَدُوِّهِ وَيَكُونُ الْخِطَابُ لِجَمِيعِ الْإِنْسِ بِأَنَّ الطَّعْنَ يَكُونُ مِنْ كَافِرِي الْجِنِّ فِي مُؤْمِنِي الْإِنْسِ أَوْ مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فِي كَافِرِي الْإِنْسِ وَحَيْثُ جَاءَ بِلَفْظِ إخْوَانِكُمْ فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ أَيْضًا لَكِنَّ الْمَعْنَى بِأُخُوَّةِ التَّقَابُلِ كَمَا يُقَالُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ أَخَوَانِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ أَخَوَانِ أَوْ أُخُوَّةِ التَّكْلِيفِ كَذَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الطَّعْنَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ لَا بِإِذْنِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ لِكَثْرَةِ الزِّنَا يُحَرِّكُ الْجِنَّ لِحُصُولِ ذَلِكَ الْمَعْنَى كَمَا يَتَحَرَّكُ الْعَدُوُّ مِنَّا عَلَى عَدُوِّهِ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ دُونَ بَعْضٍ لِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّ اللَّهَ لَا يُمَكِّنُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّاسِ وَيُمَكِّنُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّاسِ لِبُعْدِ الْمِلْكِ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَخَفَقَانٌ) أَيْ اضْطِرَابٌ (قَوْلُهُ وَالْمَغَابِنِ) أَيْ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ كُلُّ مَرَضٍ) أَيْ فَيَشْمَلُ الطَّاعُونَ.
(قَوْلُهُ مَرَضُ الْكَثِيرِ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ مَرَضٌ عَامٌّ.
(قَوْلُهُ دُونَ سَائِرِ الْجِهَاتِ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَوْنِهِ فِي جِهَةٍ دُونَ أُخْرَى وَالْوَبَاءُ بِالْقَصْرِ وَالْمُدِّ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَانَ يَغْلِبُ الْمَوْتُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ نَوْعًا وَاحِدًا) أَيْ هَذَا الْمَوْصُوفُ بِالْكَثْرَةِ نَوْعًا وَاحِدًا أَيْ يَكُونُ نَوْعًا وَاحِدًا وَإِنْ جَازَ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ

(قَوْلُهُ بَعْدَ النَّظَرِ) صِفَةٌ لِسَنَةٍ أَيْ سَنَةٍ كَائِنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ كَائِنَةً تِلْكَ السَّنَةُ بَعْدَ النَّظَرِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرَيْنِ النَّظَرِ بِالِاجْتِهَادِ وَالسَّنَةِ بَعْدَهُ وَلَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِلنَّقْلِ خِلَافُهُ رَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلٌ سَنَةً مِنْ وَقْتِ النَّظَرِ لَهَا ثُمَّ يُورَثُ عِنْدَ انْقِضَائِهَا وَتَنْكِحُ زَوْجَتُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُتَلَوَّمُ لَهُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ رَفْعِ أَمْرِهِ لِلسُّلْطَانِ

[مَا يَتَعَلَّقُ بِسُكْنَى الْمُعْتَدَّاتِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِنَّ]

(قَوْلُهُ رَجْعِيًّا) إلَّا أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ فَيَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ دَخَلَ وَأَمَّا الْبَائِنُ فَيَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ.
(قَوْلُهُ كَالْمَزْنِيِّ بِهَا) أَيْ الَّتِي وَطِئَهَا وَهُوَ عَالِمٌ إلَّا أَنَّهَا نَائِمَةٌ وَأَمَّا الْعَالِمَةُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا سُكْنَى.
(قَوْلُهُ إذْ غَيْرُهَا لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا) فِي اعْتِبَارِ الدُّخُولِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا كَادِّعَاءِ طُرُوقِهِ لَيْلًا فَكَيْفَ يَكُونُ لَاحِقًا وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ وَإِذَا اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ لَحِقَ وَلَا يُسْتَبْرَأُ بِوَضْعِهِ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لِعَانَ الرُّؤْيَةِ الْمُتَضَمَّنَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الرُّؤْيَةِ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا عج.
(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْبُوسَةِ) الْأَحْسَنُ تَعَلُّقُهُ بِمُقَدَّرٍ أَيْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ الْفَسْخِ أَوْ فُسِخَ أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي حَيَاتِهِ فَيَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ عَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ فَسْخٌ حِينَئِذٍ فَلَا سُكْنَى لَهَا مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ مِنْ مُطَلَّقَةٍ) بَيَانٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَحْبُوسَةٌ) ضَمِيرُ هُوَ رَاجِعٌ لِلثَّانِي وَالْقَيْدُ هُوَ قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ إذَا نَظَرْت لِمَفْهُومِ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا نُظِرَ لِذَلِكَ يَكُونُ مُغَايِرًا (قَوْلُهُ لَا تَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهَا السُّكْنَى فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ النِّكَاحِ

نَصَّهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقْدُ كِرَائِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا يُقْضَى لَهَا بِالسُّكْنَى مُدَّةَ عِدَّتِهَا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَسْكَنُ الَّذِي هِيَ سَاكِنَةٌ فِيهِ وَقْتَ مَوْتِهِ لِلْمَيِّتِ بِمِلْكٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَقَدْ نَقَدَ كِرَاءَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ نَقَدَ الْبَعْضَ فَلَهَا السُّكْنَى بِقَدْرِهِ فَقَطْ وَحُكْمُهَا فِي الْبَاقِي حُكْمُ مَنْ لَمْ يُنْقَدْ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَأَمَّا إنْ مَاتَ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ بَائِنَةٍ مُسْتَحَقَّةُ السُّكْنَى فَهِيَ ثَابِتٌ لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ فَالسُّكْنَى لَهَا بِلَا شَرْطٍ وَسَيُنَبِّهُ الْمُؤَلِّفُ عَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ أَيْ الْمُطَلِّقُ (ص) لَا بِلَا نَقْدٍ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا الْوَجِيبَةَ تَأْوِيلَانِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ وَالْمَسْكَنُ لَهُ بِمِلْكٍ أَوْ نَقْدِ كِرَاءٍ لَا بِلَا نَقْدٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا مَاتَ وَالْمَسْكَنُ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَنْقُدْ كِرَاءَهُ فَإِنَّهَا لَا سُكْنَى لَهَا وَتَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمَسْكَنِ مِنْ مَالِهَا وَهَلْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَيْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ كَانَ مُشَاهَرَةً كَكُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا إنْ كَانَتْ الدَّارُ بِكِرَاءٍ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا سُكْنَى لَهَا فِي مَالِهِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ لَا سُكْنَى لَهَا فِي الْمُشَاهَرَةِ وَلَهَا السُّكْنَى فِي الْوَجِيبَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الزَّوْجُ الْكِرَاءَ؛ لِأَنَّ الْوَجِيبَةَ تَقُومُ مَقَامَ النَّقْدِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ تَأْوِيلَانِ.

(ص) وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا إلَّا لِيَكُفَّهَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا سُكْنَى لَهَا إلَّا إنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا مَعَهُ وَضَمَّهَا إلَيْهِ وَلَوْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً لَا يُدْخَلُ بِمِثْلِهَا وَإِنَّمَا أَسْكَنَهَا وَضَمَّهَا إلَيْهِ لِيَكُفَّهَا فَقَطْ عَمَّا يُكْرَهُ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَيَكُفُّهَا بِغَيْرِ لَامٍ بَعْدَ الْفَاءِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الصَّقَلِّيِّ عَنْهُ لِيُكَلِّفَهَا مِنْ بَابِ الْكَفَالَةِ وَالْحَضَانَةِ وَبِعِبَارَةٍ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَهِيَ أَنَّ الْمَسْكَنَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا أَيْ وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ أَسْكَنَهَا لِيَكُفَّهَا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ إلَّا لِيَكُفَّهَا أَيْ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ فَنُسْخَةُ لِيَكْفُلَهَا مِنْ الْكَفَالَةِ الَّتِي هِيَ الْحَضَانَةُ هِيَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ إذْ هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِهَا وَفِي كَلَامِ تت وَالْبِسَاطِيِّ نَظَرٌ.

(ص) وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ (ش) أَيْ وَسَكَنَتْ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَ

[حاشية العدوي]

الْفَاسِدِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى فَسَادِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَسَوَاءٌ فَسَخَ مَا يَحْتَاجُ لِلْفَسْخِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ إنْ دَخَلَ بِهَا) أَطَاقَتْ الْوَطْءَ أَوْ لَا سَكَنَ مَعَهَا أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ وَالْمَسْكَنُ لَهُ وَلَوْ مَنْفَعَةَ خُلُوٍّ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ مُطْلَقًا إلَخْ) أَيْ وَهَلْ لَا مُطْلَقًا وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ وَتَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمَسْكَنِ مِنْ مَالِهَا) أَيْ وَلَا تَخْرُجُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّارِ وَيَطْلُبُ مِنْ الْكِرَاءِ مَا لَا يُشْبِهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) أَيْ كَسَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ شَهْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَكُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا) أَوْ كُلِّ يَوْمٍ بِكَذَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشَاهَرَةَ مَا صَرَّحَ فِيهَا بِلَفْظِ كُلٍّ وَلَوْ بِلَفْظِ الْأَيَّامِ كَكُلِّ يَوْمٍ أَوْ بِلَفْظِ السِّنِينَ كَكُلِّ سَنَةٍ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ وَجِيبَةً وَلَمْ يَنْقُدْ فَلَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ يَبْقَى عَلَى وَرَثَتِهِ فَلِمَ لَمْ يُتَّفَقْ عَلَى سُكْنَاهَا قُلْت انْتِقَالُ التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ مَعَ عَدَمِ نَقْدِ الْمَيِّتِ الْكِرَاءَ أَضْعَفَ تَعَلُّقَهَا بِالسُّكْنَى

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَسْكَنَهَا وَضَمَّهَا) أَيْ فَلَا تَكْفِي السُّكْنَى بِدُونِ الضَّمِّ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الضَّمِّ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ) هَذَا عَلَى بَعْضِ نُسَخِهِ وَإِلَّا فَفِي نُسَخٍ مِنْهُ كَابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْكَفُّ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْكَفَالَةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ تَقْرِيرَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمُطِيقَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا بَعْدَهُ فِي غَيْرِهَا وَأَمَّا عَلَى التَّقْرِيرِ الثَّانِي فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمُطِيقَةِ وَمَا بَعْدَهُ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ) قَالَ عج وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنَّ الْوَجِيبَةَ لَيْسَتْ مِثْلَ النَّقْدِ اتِّفَاقًا فَلَيْسَتْ كَالْمَدْخُولِ بِهَا فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ) فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ وَلَمْ يَقْصِدْ الْكَفَّ فَلَهَا السُّكْنَى فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَنُسْخَةُ) التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ أَيْ؛ لِأَنَّ مِثْلَهَا لَا يُقَالُ فِيهِ لِيَكُفَّهَا.
(قَوْلُهُ هِيَ الصَّوَابُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْكَفَّ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الَّتِي تُطِيقُ وَاَلَّتِي تُطِيقُ لَهَا السُّكْنَى مُطْلَقًا قَصَدَ الْكَفَّ أَمْ لَا فَالْمُنَاسِبُ نُسْخَةً لِيَكْفُلَهَا أَيْ لِيَحْضُنَهَا وَالْحَضَانَةُ تَكُونُ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الذَّكَرَ لَا يَحْضُنُ الْأُنْثَى الَّتِي يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا إلَّا فِي مُدَّةِ عَدَمِ الْإِطَاقَةِ (قَوْلُهُ إذْ هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ) نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ قُلْت: فَفِي كَوْنِ الصَّغِيرَةِ الْمَضْمُومَةِ أَحَقَّ ثَالِثُهَا إنْ ضَمَّهَا لَا بِمُجَرَّدِ كَفَالَتِهَا لِابْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدُوسٍ مَعَ سَحْنُونَ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعَ مُحَمَّدٍ انْتَهَى قَالَ عج قُلْت وَمِنْ هَذَا يَتَّجِهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَالَ لِمَ تَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُوَافِقَ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَدَرَجَ عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعَ مُحَمَّدٍ انْتَهَى وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لِصِغَرٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا سُكْنَى لَهَا فِي الطَّلَاقِ وَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ ضَمَّهَا إلَيْهِ وَالْمَنْزِلُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ نَقَدَ كِرَاءَهُ فَلْتَعْتَدَّ عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَوْلُهُ وَلَهَا السُّكْنَى هُوَ فَرْعُ الْمُصَنِّفِ فَيُقَيَّدُ بِمَا قَيَّدَ بِهِ فِيهَا انْتَهَى قَالَ عج فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَضَمَّهَا إلَيْهِ إذْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا لَا يُفِيدُ ضَمَّهَا إلَيْهِ وَبِمَا إذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَبَ حَذْفُ الِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي وَقَدْ مَشَى فِي الشَّامِلِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِي فَلِذَا قَالَ عج لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ

الزَّوْجِ فَتَلْزَمُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ مَشْتَاهَا وَمَصِيفَهَا فِي شِتَائِهَا وَصَيْفِهَا (ص) وَرَجَعَتْ لَهُ إنْ نَقَلَهَا وَاتُّهِمَ (ش) يَعْنِي لَوْ نَقَلَهَا زَوْجُهَا إلَى غَيْرِ الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ تُعْرَفُ بِالسُّكْنَى فِيهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَيُتَّهَمُ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ إسْقَاطَ حَقِّهَا مِنْ السُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ فِي الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ وَالْعِدَّةُ حَقٌّ لِلَّهِ وَوَاوُ وَاتُّهِمَ وَاوُ الْحَالِ أَوْ وَاوُ الْعَطْفِ عَلَى نَقَلَهَا.

(ص) أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ وَإِنْ لِشَرْطٍ فِي إجَارَةِ رَضَاعٍ وَانْفَسَخَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ الَّذِي عُرِفَتْ بِالسُّكْنَى فِيهِ بِأَنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهُ بِسَبَبِ اسْتِئْجَارٍ لِأَجْلِ إرْضَاعِ شَخْصٍ وَشَرَطُوا عَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَهُ فِي دَارِ أَهْلِهِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا الْأَوَّلِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِأَجْلِ حَقِّ اللَّهِ إنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ الطِّفْلِ بِإِرْضَاعِهَا لِلطِّفْلِ فِي مَسْكَنِهَا فَلَوْ كَانَتْ قَابِلَةً تُوَلِّدُ غَيْرَهَا أَوْ مَاشِطَةً فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ عِنْدَهُمْ وَلَوْ مُحْتَاجَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْإِحْدَادِ وَالطِّيبِ وَعَمَلِهِ وَلَوْ مُحْتَاجَةً.

(ص) وَمَعَ ثِقَةٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ إنْ خَرَجَتْ ضَرُورَةً فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا خَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ فَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا لِأَجْلِ الْعِدَّةِ فِي صُحْبَةِ شَخْصٍ ثِقَةٍ مَحْرَمٍ أَوْ غَيْرِ مُحْرِمٍ أَوْ نَاسٍ لَا بَأْسَ بِهِمْ إنْ كَانَتْ سَارَتْ شَيْئًا قَلِيلًا كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا هَذَا إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ عِدَّتِهَا بَعْدَ وُصُولِهَا إلَى مَنْزِلِهَا وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَمَّا إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ مَا لَمْ تَكُنْ تَلَبَّسَتْ بِالْإِحْرَامِ أَوْ مَا لَمْ تَكُنْ سَارَتْ كَثِيرًا فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ وَتَسْتَمِرُّ فِي ذَهَابِهَا إلَى حِجَّتِهَا فَقَوْلُهُ إنْ بَقِيَ إلَخْ أَيْ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ بَعْدَ رُجُوعِهَا إلَى مَسْكَنِهَا لَا حَالَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ وَهَذَا الشَّرْطُ يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا الرُّجُوعُ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ وَلِذَا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ جَمِيعِهَا كَانَ أَحْسَنَ وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مَعَ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَمْضِيَ عِدَّتُهَا فِيهَا ضَرُورَةً وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي الْحَامِلِ إذَا حَصَلَ لَهَا مَا يَدُلُّ عَلَى قُرْبِ وَضْعِ الْحَمْلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ عَنْ مَسْكَنِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا سَابِقًا وَبَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ مَسَافَةُ الطَّرِيقِ فَقَطْ فَلَا تَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ.

(ص) وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ وَالْأَحْسَنُ وَلَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا خَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا لِحَجِّ تَطَوُّعٍ أَوْ لِرِبَاطٍ أَوْ لِجِهَادٍ أَوْ لِزِيَارَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا لِأَجْلِ عِدَّتِهَا فِيهِ وَلَوْ وَصَلَتْ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَصَدَتْهُ فَلَوْ وَصَلَتْ إلَيْهِ وَأَقَامَتْ بِهِ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ فَهَلْ تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا الْأَوَّلِ لِتَعْتَدَّ فِيهِ أَوْ لَا تَرْجِعُ فِيهِ خِلَافٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَرْجِعُ وَهُوَ الْأَحْسَنُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا تَرْجِعُ فَقَوْلُهُ وَفِي التَّطَوُّعِ مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ

[حاشية العدوي]

بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ كَأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ إنْ ضَمَّهَا إلَيْهِ كَأَنْ دَخَلَ بِمَنْ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لَطَابَقَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى (أَقُولُ) مُفَادُ هَذَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُجَامَعْ مِثْلُهَا يُشْتَرَطُ الدُّخُولُ عَلَيْهَا وَلَا يَكْفِي الضَّمُّ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الضَّمَّ يَكْفِي فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنُ عَرَفَةَ مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا فَلَا مَعْنَى لِلضَّمِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدُّخُولَ فِي غَيْرِ الْمُطِيقَةِ عَدَمٌ وَالْمَدَارُ عَلَى الضَّمِّ كَمَا هُوَ مُفَادُ ابْنِ عَرَفَةَ

(قَوْلُهُ وَوَاوُ وَاتُّهِمَ وَاوُ الْحَالِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُؤَدَّى الْمَعْنَيَيْنِ وَاحِدٌ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يُنَافِي مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَيُتَّهَمُ الزَّوْجُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الِاتِّهَامِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَرِينَةِ وَالْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَيُتَّهَمُ الزَّوْجُ قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى مَنْزِلًا وَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَمَّا سَكَنَهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَالَ تَرْجِعُ إلَى الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ أَوَّلًا وَيُحْمَلُ الزَّوْجُ عَلَى التُّهْمَةِ أَنَّهُ قَصَدَ بِالْكِرَاءِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْمَسْكَنِ الْأَوَّلِ وَلَا تَعْتَدَّ فِيهِ اهـ.

. (قَوْلُهُ وَإِنْ لِشَرْطٍ فِي إجَارَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ شَرْطٍ.
(قَوْلُهُ وَانْفَسَخَتْ) أَيْ صَارَتْ مُعَرَّضَةً لِلْفَسْخِ لَا لَزِمَهُ الْفَسْخُ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَجَعَلَ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَانْفَسَخَتْ إنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ إلَخْ

(قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ) أَيْ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ.
(قَوْلُهُ خَرَجَتْ ضَرُورَةً) أَيْ أَوْ مَنْذُورَةً (قَوْلُهُ وَنَحْوَهَا) هَلْ يَشْمَلُ الرَّابِعَ وَالْخَامِسَ أَوْ خُصُوصَ الرَّابِعِ فَقَطْ كَذَا نَظَرُوا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا) قَضِيَّةُ الْمُبَالَغَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ لَا تَرْجِعُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَظَهَرَ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ إلَخْ وَعِبَارَةُ عب وَظَاهِرُ قَوْلِهِ شَيْءٍ كَالْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ يَوْمًا قَالَهُ تت وَلَكِنْ قَيَّدَهَا اللَّخْمِيُّ بِمَا لَهُ بَالٌ وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِمَوْضِعِهَا إنْ كَانَ مُسْتَعْتِبًا وَإِلَّا فَالْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ مِمَّا لَهُ بَالٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ) يَمْنَعُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا

. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ نَحْوِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمُسْتَحْسَنَ أَنَّهَا تَرْجِعُ بَعْدَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالصَّوَابُ سِتَّةُ الْأَشْهُرِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ بِتَعْرِيفِ الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ السِّتَّةُ الْأَشْهُرِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ بِتَعْرِيفِهِمَا وَقَالَ اللَّقَانِيِّ، وَقَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ ضَعِيفٌ وَلِذَلِكَ قِيلَ وَالنَّقْلُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُسْتَحْسَنِ وَعِبَارَةُ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ التَّقْيِيدُ بِالسِّتَّةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ قَدْ وَصَلَتْ وَفِي كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونِسِيِّ وَلَوْ أَقَامَ سَنَةً أَوْ أَشْهُرًا وَكَذَا فِي عِبَارَةِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَقَدْ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ ذَلِكَ عَلَى الصَّوَابِ فَلَعَلَّ أَصْلَهُ نَحْوُ السَّنَةِ أَوْ أَشْهُرٍ فَصَحَّفَ النَّاسِخُ.

تَطَوُّعٍ.
الْحَجُّ مِنْ أَسْفَارِ النَّوَافِلِ وَالْإِبَاحَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجَتْ كَقَوْلِهِ وَصَلَتْ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ وَلَوْ خَرَجَتْ وَحْدَهَا وَقَوْلُهُ لَا لِمُقَامٍ أَيْ انْتِقَالٍ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ.

(ص) وَفِي الِانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا لِمُقَامٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا سَافَرَ بِهَا سَفَرَ نُقْلَةٍ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا مُخَيَّرَةٌ فَإِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ فِي أَقْرَبِ الْمَكَانَيْنِ إلَيْهَا أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ أَوْ الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ فِي أَبْعَدِهِمَا وَإِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فِيهِ وَعَلَّلَ فِي الْمَوْتِ بِأَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ وَلَا قَرَارَ لَهَا لِرَفْضِ قَرَارِهَا وَلَمْ تَصِلْ إلَى قَرَارِهِ بَعْدُ وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ قَرَّرَهُ شُرَّاحُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذِهِ أَقْوَالٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ.

(ص) وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا (ش) أَيْ حَيْثُ لَزِمَهَا الرُّجُوعُ وَكَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ الرُّجُوعُ جَائِزًا كَمَا إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ بِأَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضٌ وَالْجَارِي عَلَى الْأُصُولِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنَّ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ فِي الرُّجُوعِ أَوْ التَّمَادِي إنْ كَانَ نَقَدَ وَفِيمَا إذَا اعْتَدَّتْ بِمَكَانِ الْمَوْتِ نَظَرٌ.
انْتَهَى وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَرَجَعَتْ فِي كُلِّ الْأَقْسَامِ مُقَيَّدًا بِمَنْ طَرَأَ عَلَيْهَا مُوجِبُ الْعِدَّةِ قَبْلَ تَلَبُّسِهَا بِحَقِّ اللَّهِ كَمَا قَدَّمْنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ.

بِقَوْلِهِ (ص) وَمَضَتْ الْمُحْرِمَةُ أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ اعْتَكَفَتْ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَمْضِي عَلَى إحْرَامِهَا وَعَلَى اعْتِكَافِهَا وَلَا تَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا وَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْهُ (ص) أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ (ش) أَيْ وَكَذَا تَمْضِي فِي إحْرَامِهَا إذَا أَحْرَمَتْ الْمُعْتَدَّةُ بَعْدَ مُوجِبِ الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَعَصَتْ هَذِهِ بِإِدْخَالِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْعِدَّةِ لِخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِ عِدَّتِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بِخِلَافِ الْمُعْتَكِفَةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفُذُ إذَا أَحْرَمَتْ وَتَبْقَى عَلَى اعْتِكَافِهَا حَتَّى تُتِمَّهُ إذْ لَوْ قِيلَ أَنَّهَا تَخْرُجُ لِلْحَجِّ الَّذِي أَحْرَمَتْ بِهِ لَبَطَلَ اعْتِكَافُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ فَالْإِحْرَامُ يُخِلُّ بِجُمْلَةِ الِاعْتِكَافِ وَلَا يُخِلُّ بِجُمْلَةِ الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا يُخِلُّ بِمَبِيتِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ أَحْرَمَتْ إلَخْ أَيْ الَّتِي كَانَتْ أَحْرَمَتْ وَاَلَّتِي كَانَتْ اعْتَكَفَتْ وَاَلَّتِي أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ فَالْمَعْطُوفُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَحْرَمَتْ مَحْذُوفٌ وَلَيْسَ أَحْرَمَتْ مَعْطُوفًا عَلَى كَانَ الْمُقَدَّرَةِ؛ لِأَنَّ صِلَةَ أَلْ لَا تَكُونُ فِعْلًا مَاضِيًا وَحَذْفُ الْمَوْصُولِ وَإِبْقَاءُ صِلَتِهِ جَائِزٌ كَقَوْلِهِ وَمَنْ يَهْجُوهُ وَيَمْدَحُهُ سَوَاءٌ.

(ص) وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ قَدْ بُوِّئَتْ بَيْتًا مَعَ زَوْجِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فَلَهَا السُّكْنَى وَإِلَّا فَلَا وَأَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ فَهْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا) أَيْ وَحَيْثُ شَاءَتْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لَشَمِلَ غَيْرَ الْأَمْكِنَةِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُطَلَّقَةُ إلَخْ) أَيْ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ هَذِهِ عِبَارَةُ اللَّقَانِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ابْنُ عَرَفَةَ (أَقُولُ) حَيْثُ كَانَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ التَّخْيِيرَ فَلَا اعْتِرَاضَ بِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ

(قَوْلُهُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا) أَيْ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ عَنْهَا فِي مَسْأَلَةِ سَفَرِ الرُّجُوعِ لِإِدْخَالِهِ الطَّلَاقَ عَلَى نَفْسِهِ حَالَ كَوْنِهِ رَاجِعًا؛ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ لِأَجْلِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَرْجِعْ هُوَ مَعَهَا وَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمَنْزِلِ الَّذِي يَرْجِعُ لَهُ فَإِنْ اعْتَدَّتْ بِمَحَلِّهِ أَثِمَتْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ كِرَاءُ رُجُوعِهَا كَمَا أَنَّهُ فِي مَوْتِهِ لَا كِرَاءَ لَهَا لِرُجُوعِهَا لِلْمَسْكَنِ اللَّازِمِ لَهَا لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ وَكَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ لَزِمَهَا الرُّجُوعُ إلَخْ) قَالَ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ: " وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا " الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ طَلَقَتْ وَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي تَوْضِيحِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ بِتَمَامِهِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عِمْرَانَ إنْ طَلَّقَهَا فِي سَفَرِهِ فَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ رُجُوعِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ إنَّ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ) أَيْ كِرَاءَ الْجَمَّالِ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ إنَّمَا يَأْتِي فِي ذَلِكَ وَأَمَّا أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ فَإِنَّهُ عَلَيْهَا قَطْعًا.
(قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا اعْتَدَّتْ بِمَكَانِ الْمَوْتِ نَظَرٌ) أَيْ تَرَدُّدٌ هَلْ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَدَ تَقَوَّى حَقُّهَا فَلَهَا الْكِرَاءُ رَاجِعًا وَلَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا اعْتَدَّتْ بِمَكَانِ الْمَوْتِ هَلْ تُؤْخَذُ بَقِيَّةُ الْأُجْرَةِ مِنْ الْجَمَّالِ فَتُدْفَعُ فِي مَكَانِ الْعِدَّةِ أَوْ لَا وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الَّتِي خَرَجَتْ لِلِانْتِقَالِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي الِانْتِقَالِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ مَا إذَا طَرَأَ مُوجِبُ الْعِدَّةِ بَعْدَ تَلَبُّسِهَا بِحَقِّ اللَّهِ نَعَمْ كَلَامُهُ صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ

(قَوْلُهُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ) الصُّوَرُ سِتَّةٌ وَذَلِكَ أَنَّ عِنْدَنَا ثَلَاثَةً إحْرَامٌ وَاعْتِكَافٌ وَعِدَّةٌ وَيَطْرَأُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُهُ فَتُتِمَّ السَّابِقَ فِي خَمْسٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُعْتَكِفَةً وَطَرَأَ إحْرَامٌ أَوْ عِدَّةٌ أَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً وَطَرَأَ اعْتِكَافٌ أَوْ عِدَّةٌ أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً وَطَرَأَ عَلَيْهَا اعْتِكَافٌ فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهَا إحْرَامٌ مَضَتْ عَلَى إحْرَامِهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهَا تُتِمُّ الِاعْتِكَافَ السَّابِقَ عَلَى الْإِحْرَامِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَخَفْ فَوَاتَ الْحَجِّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا تُتِمُّ الْعِدَّةَ عَلَى الِاعْتِكَافِ أَيْ وَتَفْعَلُ الصَّوْمَ الَّذِي تَفْعَلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الِاعْتِكَافُ عَلَى الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الَّتِي كَانَتْ أَحْرَمَتْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا: الْمُحْرِمَةُ وَالْمُعْتَكِفَةُ وَأَمَّا تَفْسِيرُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ فَهُوَ قَوْلُهُ وَاَلَّتِي أَحْرَمَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ أَحْرَمَتْ مَعْطُوفًا عَلَى كَانَ الْمُقَدَّرَةِ) الْأَحْسَنُ وَلَيْسَ أَحْرَمَتْ مَعْطُوفًا عَلَى صِلَةِ أَلْ الَّتِي هِيَ مُحْرِمَةٌ.

وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ص) وَلَهَا حِينَئِذٍ الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَاتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَمْ تَكُنْ قَدْ بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ لَمْ تُبَوَّأْ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِالِانْتِقَالِ مَعَ سَادَاتِهَا إذَا انْتَقَلُوا وَلَا كَلَامَ لِزَوْجِهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْخِدْمَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِالتَّزْوِيجِ وَأَمَّا إنْ بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا فَلَيْسَ لِسَادَاتِهَا أَنْ يَنْقُلُوهَا مَعَهُمْ.

(ص) كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ (ش) تَشْبِيهٌ فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ أَيْ يَجُوزُ لِلْبَدْوِيَّةِ أَيْ سَاكِنَةِ الْعَمُودِ أَنْ تَنْتَقِلَ مَعَ أَهْلِهَا فَقَطْ وَأَحْرَى لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَأَهْلُ زَوْجِهَا مَعًا اجْتَمَعُوا أَوْ افْتَرَقُوا لَكِنْ إنْ اجْتَمَعُوا اعْتَدَّتْ مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَإِنْ افْتَرَقُوا اعْتَدَّتْ مَعَ أَهْلِهَا وَمَفْهُومُ أَهْلِهَا فَقَطْ أَنَّهَا لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُ زَوْجِهَا فَقَطْ لَا تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ وَهَذَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ أَهْلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ اعْتَدَّتْ حَيْثُ كَانَتْ مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَبِعِبَارَةٍ الصُّوَرُ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا إذَا بَقِيَتْ مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا مَشَقَّةٌ فِي لَحَاقِهَا بِأَهْلِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَمْ لَا فَفِي الْأَوَّلِ تَرْتَحِلُ مَعَ أَهْلِهَا وَفِي الثَّانِي لَا تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ وَإِذَا ارْتَحَلَ أَهْلُ زَوْجِهَا فَقَطْ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا إذَا ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ مَشَقَّةٌ فِي عَوْدِهَا لِأَهْلِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَمْ لَا فَفِي الْأَوَّلِ لَا تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ وَفِي الثَّانِي تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ.

وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يُبِيحُ خُرُوجَ الْبَدْوِيَّةِ ذَكَرَ مَا يُبِيحُهُ لِلْحَضَرِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِن الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا كَسُقُوطِهِ أَوْ خَوْفِ جَارِ سَوْءٍ وَلَزِمَتْ الثَّانِي وَالثَّالِثَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَأَخَذَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ حَصَلَ لَهَا ضَرَرٌ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هِيَ فِيهِ لَا يُمْكِنُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ وَالْعُذْرُ إمَّا سُقُوطُهُ أَوْ خَوْفُهَا عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا لِأَجْلِ الْجَارِ السَّوْءِ أَوْ لِأَجْلِ انْتِقَالِ جِيرَانِهَا مِنْ حَوْلِهَا وَوَجَدَتْ وَحْشَةً وَإِذَا انْتَقَلَتْ لِعُذْرٍ إلَى الْمَكَانِ الثَّانِي صَارَ حُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ فِي لُزُومِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ حَصَلَ عُذْرٌ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ وَهَكَذَا وَإِذَا انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رُدَّتْ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا الْمُطَلِّقُ.

(ص) وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ أَيْ الْمَحْكُومُ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ النَّهَارِ وَهُمَا مِنْ قُبَيْلِ الْفَجْرِ بِقَلِيلٍ وَمِنْ الْغُرُوبِ لِلْعِشَاءِ وَأَحْرَى نَهَارًا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فِي غَيْرِ حَوَائِجِهَا وَظَاهِرُ النَّقْلِ جَوَازُهُ فَإِنَّهُ قَالَ تَخْرُجُ لِلْعُرْسِ وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا (ص) لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ لِحَاضِرَةٍ وَرُفِعَتْ لِلْحَاكِمِ وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إنْ أَشْكَلَ (ش) نَبَّهَ هُنَا عَلَى أَنَّ ضَرَرَ الْجِيرَانِ فِي حَقِّ الْحَاضِرَ قَرْيَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ لَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ لَهَا الِانْتِقَالَ إلَى غَيْرِ مَنْزِلِهَا وَلَكِنَّهَا تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ فَيَنْظُرُ فِيهِ فَمَنْ كَانَ ظَالِمًا كَفَّهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَ السَّهْمُ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَيَحْتَرِزُ بِالْحَاضِرَةِ مِنْ الْبَدْوِيَّةِ فَإِنَّ ضَرَرَ الْجِيرَانِ فِي حَقِّهَا عُذْرٌ يُبِيحُ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ مَوْضِعِهَا وَنَازَعَ ابْنُ عَرَفَةَ الْجَمَاعَةَ فِي الْقُرْعَةِ وَارْتَضَى إخْرَاجَ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ اُنْظُرْ نَصَّهُ وَمَا يَرِدُ عَلَيْهِ فِي

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَلَهَا الِانْتِقَالُ) وَكَذَا لَهَا الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَاتِهَا فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ

(قَوْلُهُ كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا) وَأَمَّا الْحَضَرِيَّةُ وَلَوْ حُكْمًا كَأَهْلِ الْأَخْصَاصِ فَلَا تَرْتَحِلُ مَعَ أَهْلِهَا بَلْ تَعْتَدُّ بِمَحَلِّهَا وَسَأَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَمَّنْ مَاتَتْ وَأَرَادَ زَوْجُهَا دَفْنَهَا بِمَقْبَرَتِهِ وَأَرَادَتْ عَصَبَتُهَا دَفْنَهَا بِمَقْبَرَتِهِمْ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ عَصَبَتِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ) هَذِهِ مُغَايِرَةٌ لِلْعِبَارَةِ الْأُولَى وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ عِبَارَةُ عج إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ مَعَ الْأُولَى فَالْوَاجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ) زَادَ عج فَقَالَ وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا هَلْ يَجْرِي فِيهَا وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ أَمْ لَا وَهَذَا كُلُّهُ فِي ارْتِحَالِ أَهْلِهَا أَوْ أَهْلِ زَوْجِهَا فِي حَالِ عِدَّتِهَا وَأَمَّا فِي حَالِ الْعِصْمَةِ فَتَرْتَحِلُ مَعَ زَوْجِهَا حَيْثُ ارْتَحَلَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ سَفَرِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ وَلَمْ يَخُصُّوا ذَلِكَ بِحَضَرِيَّةٍ وَلَا بَدْوِيَّة اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ جَارٍ إلَخْ) هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ لَا تَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ ضَرَرِهَا بِوَجْهٍ فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى رَفْعِهِ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ فَإِنَّهَا تُرْفَعُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا سُقُوطُهُ) أَيْ خَوْفُ سُقُوطِهِ وَأَحْرَى سُقُوطُهُ بِالْفِعْلِ.

(قَوْلُهُ مِنْ قُبَيْلِ الْفَجْرِ إلَخْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَجَعْلُهُمَا طَرَفَيْ النَّهَارِ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِطَرَفَيْ اللَّيْلِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ النَّهَارِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَلَا يَصِحُّ إذْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الزَّمَنُ مَأْمُونًا وَالْحَاكِمُ عَادِلًا وَإِلَّا فَلَا تَخْرُجُ إلَّا نَهَارًا 1 - (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قُرْبَ الْفَجْرِ وَتَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نُظِرَ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أُوِّلَ بِمَا قَالَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرَفَيْنِ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَمَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَافَقَهَا.
(قَوْلُهُ قَرْيَةٍ) أَيْ فِي ذَاتِ قَرْيَةٍ أَوْ ذَاتِ مَدِينَةٍ.
(قَوْلُهُ فَمَنْ كَانَ ظَالِمًا كَفُّهُ) فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ أَخْرَجَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا زَجَرَهُ فَإِنْ امْتَثَلَ وَإِلَّا أَخْرَجَهُ فَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا أَخْرَجَ الْحَاكِمُ الظَّالِمَ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا، وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَوْ خَوْفَ جَارِ سَوْءٍ أَيْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ أَنَّهُ فِيمَنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الرَّفْعُ وَهَذِهِ فِيمَنْ يُمْكِنُهَا الرَّفْعُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إلَخْ) أَيْ بِادِّعَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِ مُرَجِّحٍ أَوْ بِإِقَامَةِ كُلٍّ بَيِّنَةً بِالضَّرَرِ وَلَمْ تُرَجَّحْ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ إخْرَاجَ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْمُعْتَدَّةِ حَقٌّ

الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ لِزَوْجِهَا بِالسُّكْنَى مَعَهَا فِي مَنْزِلِهَا الَّذِي تَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا فَطَلَبَتْ مِنْهُ أُجْرَةَ السُّكْنَى فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكَارَمَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بِالطَّلَاقِ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ وَمَفْهُومُ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَنْهَا لَا شَيْءَ لَهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَعَادَةُ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ تَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّهُ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَجَعْلُ الشَّارِحِ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَنْ طَاعَتْ بِسُكْنَى زَوْجِهَا مَعَهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.

(ص) وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ (ش) ضَمِيرُ سَقَطَتْ يَرْجِعُ لِأُجْرَةِ السُّكْنَى زَمَنَ الْعِدَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ وَلَوْ رَجْعِيًّا أَوْ وَفَاةٍ إذَا أَقَامَتْ بِغَيْرِ مَنْزِلِهَا الَّذِي لَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ السُّكْنَى أَيْ إذَا طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمَنْزِلِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ مَا كَانَ وَاجِبًا لَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدُ وَلَهَا عَنْهُ عِوَضٌ وَسَوَاءٌ أَكْرَى الْمَنْزِلَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ أَمْ لَا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا أَكْرَاهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِمَّا اكْتَرَى بِهِ الْأَوَّلُ أَوْ اكْتَرَتْ وَقَوْلُهُ وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَكَرَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُفِيدُهُ.

(ص) كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي السُّقُوطِ أَيْ أَنَّهُ يَسْقُطُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ الَّذِي هَرَبَتْ بِهِ مُدَّةً ثُمَّ جَاءَتْ تَطْلُبُ نَفَقَتَهُ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ وَأَقَامُوا ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَ غَيْرُهُ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ هَرَبَتْ بِالْوَلَدِ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُهُ الزَّوْجُ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَالِمًا بِمَوْضِعِهَا فَلَا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِهَا كَذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّيْخِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ هَذَا التَّقْيِيدُ قُلْت وَلَعَلَّ كَلَامَ الْغَيْرِ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِمَوْضِعِهَا قَادِرًا عَلَى رَدِّهَا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا فَهُوَ كَغَيْرِ الْعِلْمِ بِمَوْضِعِهَا قَالَهُ الشَّارِحُ.

وَلَمَّا كَانَ سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ حَقًّا تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ يَجُوزُ لِغُرَمَاءِ زَوْجِهَا الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعُوا الدَّارَ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهَا الْمَرْأَةُ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا ابْتِدَاءً لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَثْنُوا مُدَّةَ السُّكْنَى لِلْعِدَّةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ أَوْ يُبَيِّنُوا أَنَّ الدَّارَ تَعْتَدُّ فِيهَا وَيَرْضَى بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنُوا ذَلِكَ وَلَا بَيَّنُوهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً كَمَنْ بَاعَ دَارًا مُؤَجَّرَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (ص) فَإِنْ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ غُرَمَاءَ الْمَيِّتِ يَجُوزُ لَهُمْ ابْتِدَاءً أَنْ يَبِيعُوا دَارِهِ وَيَسْتَثْنُوا سُكْنَى مُدَّةِ الْعِدَّةِ أَوْ يُبَيِّنُوا عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ ارْتَابَتْ الْمَرْأَةُ بِحِسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأْخِيرِ الْحَيْضَةِ فَهِيَ أَحَقُّ بِالسُّكْنَى إلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَالتَّمَاسُكُ بِهِ لِلضَّرَرِ.

(ص)

[حاشية العدوي]

لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَرِدُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ جَوَازُ إخْرَاجِ الْمُعْتَدَّةِ لِشَرِّهَا مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ إلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ نَظَرًا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ التَّابِعَ لِلَّخْمِيِّ قَدْ أَشْكَلَ الْأَمْرَ فِيهَا وَمَسْأَلَةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ثَبَتَ فِيهَا شَرُّهَا

(قَوْلُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ طَاعَتْ لَهُ بِالسُّكْنَى فِي الْعِصْمَةِ وَتَوَابِعِهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ طَاعَتْ مُدَّةَ الْعِصْمَةِ فَقَطْ فَلَهَا السُّكْنَى قَوْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ وَعَادَةُ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَبِالتَّرَدُّدِ لِكَذَا لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ مَتَى تَرَدَّدُوا عَبَّرْت بِتَرَدُّدٌ حَتَّى يَأْتِيَ الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ) فَإِذَا طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ السُّكْنَى وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اكْتَرَتْ الْمَسْكَنَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ مِلْكًا لَهَا قَبْلَهُ وَأَمَّا لَوْ اكْتَرَتْهُ أَوْ مَلَكَتْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا.
(تَنْبِيهٌ) : يَدْخُلُ فِي الْخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا وَهِيَ تَمْلِكُ مَنْفَعَةَ بَيْتٍ وَإِنْ بِكِرَاءٍ وَجِيبَةً وَلَمْ تُبَيِّنْ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَ الدُّخُولِ أَنَّ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) إذَا لَمْ يَثْبُتْ تَمَلُّكُ الزَّوْجَةِ لِلْبَيْتِ الَّذِي سَكَنَتْ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهِ لَهَا فَإِنَّ عَلَى الزَّوْجِ الْكِرَاءَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ رَجْعِيًّا) وَلَوْ طَلَبَ عَوْدَ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لِلْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَتْ تَعْتَدُّ فِيهِ وَامْتَنَعَتْ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا فَإِنْ رَاجَعَهَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ الْعَوْدِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا قَبْلَ ارْتِجَاعِهِ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا فَلَا يُسْقِطُ امْتِنَاعُهَا لِلْمَسْكَنِ نَفَقَتَهَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ مِمَّا اكْتَرَى) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَيُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُكْرٍ

(قَوْلُهُ هَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ وَأَقَامُوا ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ فِيهَا وَإِذَا انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رَدَّهَا الْإِمَامُ بِالْقَضَاءِ إلَى مَنْزِلِهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا فِيهِ وَلَا كِرَاءَ لَهَا فِيمَا أَقَامَتْ فِي غَيْرِهِ 1 - . (قَوْلُهُ وَقَيْدُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ كَلَامَ الْغَيْرِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَقَيْدُ غَيْرِهِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ مُقَيَّدٌ أَيْضًا أَيْ كَمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَقَيْدُ غَيْرِهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ) الْإِشَارَةُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ

(قَوْلُهُ وَلِلْغُرَمَاءِ) أَيْ لَا الْوَرَثَةِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ دَيْنٍ وَإِلَّا فَجَائِزٌ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا طَلَبَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلِلْغُرَمَاءِ إلَخْ) قَالَ عج وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِبَيْعِ الدَّارِ فِيمَنْ تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَمَنْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ.
(قَوْلُهُ كَمَنْ بَاعَ) أَيْ بَاعَهَا صَاحِبُهَا.
(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ فِي الْمُؤَجَّرَةِ وَكَذَا فِي الْمُعْتَدَّةِ فِيهَا مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَالْبَيَانِ فِيمَا يَظْهَرُ.

وَلِلزَّوْجِ فِي الْأَشْهُرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الَّتِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ كَبِنْتِ السَّبْعِينَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً أَنْ يَبِيعَ الدَّارَ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهَا مُطَلَّقَتُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مُدَّةَ الْعِدَّةِ أَمَّا إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَبِيعَهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَمَدِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ فِي الْأَشْهُرِ أَيْ فِي عِدَّةِ مَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ أَيْ مَنْ تَحَقَّقَ اعْتِدَادُهَا بِالْأَشْهُرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ.

(ص) وَمَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ مِنْهَا الْحَيْضُ كَبِنْتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَبِنْتِ خَمْسِينَ وَنَحْوِهَا هَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ ابْتِدَاءً أَنْ يَبِيعَ الدَّارَ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهَا الْمَرْأَةُ أَوْ لَا يَجُوزُ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الطَّوَارِئِ مَنَعَ الْبَيْعَ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ إذَا حَصَلَ لَهَا الْحَيْضُ وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مُجَوِّزًا لِذَلِكَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ.

(ص) وَلَوْ بَاعَ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ فَسَدَ (ش) يَعْنِي لَوْ بَاعَ الْغُرَمَاءُ فِي الْوَفَاةِ أَوْ الزَّوْجُ فِي مُتَوَقِّعِ الْحَيْضِ بِشَرْطِ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ أَصْلًا أَوْ حَصَلَتْ وَزَالَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ فَهُوَ مَرْدُودٌ وَفَسَدَ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِزَوَالِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ.

(ص) وَأُبْدِلَتْ فِي الْمُنْهَدِمِ وَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ فِي مَكَان جَارٍ فِي مِلْكِ مُطَلِّقِهَا إذَا انْهَدَمَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْدِلَهَا مَكَانًا غَيْرَهُ تَمْكُثُ فِيهِ إلَى آخِرِ عِدَّتِهَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ فِي مَكَان يَمْلِكُ الْمُطَلِّقُ مَنْفَعَتَهُ إمَّا بِأُجْرَةٍ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا أَوْ بِعَارِيَّةٍ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْدِلَهَا غَيْرَهُ إلَى تَمَامِ الْعِدَّةِ فَقَوْلُهُ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ يَرْجِعُ لِلْمُسْتَأْجَرِ وَأَمَّا الْمُعَارُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِمُدَّةٍ وَانْقَضَتْ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ وَإِلَّا فَإِنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ وَأَمَّا مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ وَإِذَا انْهَدَمَ انْعَدَمَ كَوْنُهُ لَهُ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَحِينَئِذٍ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْمَسْكَنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُبْدَلُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ حَيْثُ حَصَلَ الْهَدْمُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ حِينَئِذٍ فِيهِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ الْمُدَّةُ فَلِرَبِّهَا إخْرَاجُهَا مَتَى أَحَبَّ وَلَهَا فِي الطَّلَاقِ الْبَدَلُ (ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ (ش) مُفَرَّعٌ عَلَى صُورَةِ الْإِبْدَالِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُبْدَلَ الْوَاوُ بِالْفَاءِ أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُطَلِّقُ بَعْدَ تَعَذُّرِ السُّكْنَى فِي تِلْكَ الْمَسَاكِنِ الثَّلَاثَةِ بِمَا ذُكِرَ فِي مَكَانَيْنِ فَدُعِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى بَدَلٍ غَيْرِ الْبَدَلِ الَّذِي دُعِيَ إلَيْهِ الْآخَرُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجِيبَتْ لِسُكْنَاهَا فِيمَا طَلَبَتْهُ إلَّا أَنْ تَدْعُوَهُ إلَى مَا يَضُرُّ بِهِ لِكَثْرَةِ كِرَاءٍ أَوْ تَدْعُوَ إلَى مَوْضِعٍ تَبْعُدُ مِنْهُ، أَوْ فِيهِ سُوءٌ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّحَفُّظَ لِنَسَبِهِ فِي مِثْلِ هَذَا.

(ص) وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ وَإِنْ ارْتَابَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمِيرَ وَالْقَاضِيَ أَوْ الْمُعَمَّرَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ أَوْ الْقَضَاءِ أَوْ الْعُمْرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ قَدِمَ أَنْ يُخْرِجَهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَلَوْ ارْتَابَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يَجْعَلُوا مَا يَسْتَحِقُّهُ الْأَمِيرُ مِنْ السُّكْنَى كَالْأُجْرَةِ حَقِيقَةً وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوِلَايَةِ (ص) كَالْحَبْسِ حَيَاتَهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْإِخْرَاجِ أَيْ وَكَذَلِكَ مَنْ حُبِسَتْ عَلَيْهِ دَارٌ وَعَلَى آخَرَ بِعِدَّةٍ فَهَلَكَ الْأَوَّلُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ طَلَّقَهَا فَلَا يُخْرِجُهَا مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ الدَّارُ حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا وَلَوْ لِخَمْسِ سِنِينَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ حَيَاتَهُ لَوْ حُبِسَ عَلَيْهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ أَحَقَّ بِالسُّكْنَى إلَّا فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَمِثْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا إذَا جَعَلَ الدَّارَ وَقْفًا عَلَى

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ فِي الْأَشْهُرِ) وَالْغُرَمَاءُ مِثْلُهُ فِي الْأَشْهُرِ وَلَوْ مَعَ تَوَقُّعِ حَيْضِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يَجْرِي فِي بَيْعِهِمْ مَا جَرَى فِي بَيْعِ الزَّوْجِ فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ مَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ مِنْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ لَا فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَتَكَلَّمُ فِي الْغُرَمَاءِ فِي الْحَامِلِ وَلَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ عج

. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ أَصْلًا إلَخْ) أَيْ فَيُرَادُ بِزَوَالِهَا عَدَمُهَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُعَارُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ مُفْرَدَ صِفَةٍ لِأَحَدِهِمَا مَحْذُوفٌ مِثْلُهُ مِنْ الْآخَرِ وَالْمُدَّةُ فِي الْعَارِيَّةِ إمَّا حَقِيقَةٌ أَوْ حُكْمٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ) الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا انْهَدَمَ انْعَدَمَ كَوْنُهُ لَهُ) إلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّارُ انْهَدَمَتْ مَقْصُورَتُهَا فَتُبْدَلُ بِمَقْصُورَةٍ أُخْرَى مِنْ مَقَاصِيرِ دَارِ الْمَيِّتِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ بِتَمَامِهَا.
(قَوْلُهُ فَلِرَبِّهَا إخْرَاجُهَا إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ (قَوْلُهُ فَلِرَبِّهَا إخْرَاجُهَا مَتَى أَحَبَّ إلَخْ) فَإِنْ أَرَادَتْ الْبَقَاءَ بِهَا بِأُجْرَةٍ مِنْهَا فِي الْمَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ إلَّا لِوَجْهٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَدْعُو إلَى مَوْضِعٍ تَبْعُدُ مِنْهُ) أَيْ بِمَحَلٍّ لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عب

(قَوْلُهُ أَوْ الْمُعَمَّرَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ حَيَاتُهُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَمُوتَ عَنْهَا حَالًا.
(قَوْلُهُ إلَى خَمْسِ سِنِينَ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْمُرْتَابَةِ بِحِسِّ بَطْنٍ وَأَمَّا الْمُرْتَابَةُ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ فَسَنَةٍ وَبَالَغَ عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَلَوْ ارْتَابَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي مَسْأَلَةِ الْحِسِّ وَمَحَلُّ الْخَمْسِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقُوا أَنَّ فِي بَطْنِهَا حَمْلًا وَإِلَّا تَأَخَّرَتْ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ لَا تَكُونُ أَحَقَّ بِالسُّكْنَى) أَيْ فِي الْحَبْسِ وَيَلْزَمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ السُّكْنَى بِمَحَلٍّ آخَرَ بَقِيَّةَ عِدَّةِ

ذُرِّيَّتِهِ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ السُّكْنَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَقْفِيَّةَ خَارِجَةٌ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ وَالسُّكْنَى مِنْ تَوَابِعِ الْمِلْكِ.

(ص) بِخِلَافِ حَبْسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ حَبْسَ الْمَسْجِدِ لَيْسَ كَالْمُحْبَسِ عَلَيْهِ حَيَاتُهُ أَيْ فَلِلْإِمَامِ الثَّانِي إخْرَاجُ زَوْجَةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ إذَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَ وَزَوْجَتُهُ فِي دَارِ الْإِمَامَةِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْأَمِيرِ؛ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَدَارِ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُحْبَسَةً عَلَى الْمَسْجِدِ حَبْسًا مُطْلَقًا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُحْبَسَةً عَلَى أَئِمَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ دَارِ الْإِمَارَةِ وَدَارِ الْإِمَامَةِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَانْظُرْ نَصَّهُ وَمَا قِيلَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى فِي مُدَّةِ حَيْضِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ وَكَذَا إنْ قُلْنَا هِيَ مَحْضُ اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِهَا وَبِعِبَارَةٍ وَكَذَا إذَا أَعْتَقَهَا ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا السُّكْنَى حَيْثُ مَاتَ إلَّا إذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَبِيتَ فِي مَنْزِلِهَا زَمَنَ انْتِظَارِ الْحَيْضَةِ وَلَيْسَتْ كَالْحُرَّةِ.

(ص) وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ (ش) أَيْ وَزِيدَ لِأُمِّ الْوَلَدِ يُنْجِزُ سَيِّدُهَا عِتْقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مَعَ السُّكْنَى النَّفَقَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَفَّى عَنْهَا فَإِنَّ لَهَا السُّكْنَى فِي زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ (ص) كَالْمُرْتَدَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ إلَى حِينِ وَضْعِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا لَمْ تُؤَخَّرْ وَاسْتُبْرِئَتْ فَإِمَّا أَنْ تُقْتَلَ أَوْ تَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ.

(ص) وَالْمُشْتَبِهَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى إلَى حِينِ الْوَضْعِ كَمَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ جَهْلًا فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَوْ نَكَحَهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ دُونَهَا فَحَمَلَتْ فَلَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ غُيِّرَ لَهُ حَقٌّ بِهِ إذْ لَا نَسَبَ لِوَلَدِ الزِّنَا فَقَوْلُهُ (إنْ حَمَلَتْ) رَاجِعٌ لِلْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِإِعَادَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ.

(ص) وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلَانِ (ش) صُورَتُهَا غَلِطَ بِذَاتِ زَوْجٍ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا فَوَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أُمَّتَهُ وَلَمْ تَحْمِلْ مِنْ الْغَالِطِ فَهَلْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ لِلْحُرَّةِ وَحَيْضَةٍ لِلْأَمَةِ عَلَيْهَا نَفْسِهَا أَوْ عَلَى وَاطِئِهَا قَوْلَانِ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ وَأَمَّا إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا إلَى حِينِ الْوَضْعِ عَلَى وَاطِئِهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا لَكَانَتْ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا لَا عَلَى الْغَالِطِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الزَّوْجُ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ ذَلِكَ الْحَمْلَ وَاعْتَرَضَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ التَّابِعِ لِابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَقْفِيَّةَ خَارِجَةٌ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا لِلْمَوْتِ خَارِجَةٌ مِنْ الثُّلُثِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي السُّكْنَى إلَخْ مُرْتَبِطٌ مَعْنًى بِذَلِكَ الَّذِي قُلْنَاهُ

(قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ) أَيْ وَعُزِلَ أَوْ فَرَغَ مِنْ وَظِيفَتِهِ بَعْدَ طَلَاقِهِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا فَرْقَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ وَدَارُ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَسْجِدِ وَهَذَا مَوْجُودٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) فَقَالَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ حَبْسًا مُطْلَقًا إمَّا أَنْ يُوجِبَ حَقًّا لِلْإِمَامِ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ حَبَسَا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى إمَامِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَمْ يَجُزْ لِإِمَامِهِ أَنْ يَسْكُنَهَا إلَّا بِالْإِجَارَةِ مُؤَجَّلَةً فَلَا يُخْرِجُ مِنْهَا زَوْجَتَهُ إلَّا بِتَمَامِ أَجَلِهِ كَمُكْتَرَاةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ اهـ. قُلْت وَيُبْحَثُ فِيهِ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بِضَعْفِ حَقِّهِ فِيمَا إذَا كَانَ حَبْسًا مُطْلَقًا وَقُوَّتُهُ فِي الْحَبْسِ عَلَى الْإِمَامِ وَمِثْلُ الْحَبْسِ عَلَى الْإِمَامِ الْحَبْسُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا سُكْنَى لِأُمِّ وَلَدٍ وَلَا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا أَعْتَقَهَا إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا الْحَيِّ أَوْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ إسْقَاطُهُ

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إذَا كَانَتْ حَامِلًا إلَخْ) تَعَقَّبَ بِأَنَّهَا تُسْجَنُ فِي مُدَّةِ رِدَّتِهَا حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تُقْتَلَ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا غَفَلَ عَنْ سَجْنِهَا أَوْ تَعَذَّرَ أَوْ كَانَ لِمَوْضِعِ السِّجْنِ أُجْرَةٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ تُؤَخَّرْ وَاسْتُبْرِئَتْ) أَيْ لَمْ تُؤَخَّرْ كَتَأْخِيرِ الْحَامِلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُؤَخَّرُ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْ وَلَهَا السُّكْنَى حَيْثُ لَا تُحْبَسُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ قَالَ عج وَإِذَا لَمْ تَحْمِلْ الْمُشْتَبِهَةُ فَلَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ وَكَذَا الْمُرْتَدَّةُ حَيْثُ تُصُوِّرَ عَدَمُ سَجْنِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ) فَإِنْ عَلِمَتْ أَيْضًا فَلَا سُكْنَى لَهَا.
(قَوْلُهُ لِإِعَادَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ التَّذْكِيرُ مَعَ أَنَّهُ قَالَ حَمَلَتْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى مَا ذُكِرَتْ.

(قَوْلُهُ فَهَلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ) الْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَوْجِهَا وَأَمَّا مَسْكَنُهَا فَهُوَ عَلَى الْغَالِطِ 1 - (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الزَّوْجُ بِمَا يَنْفِي ذَلِكَ الْحَمْلَ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي غَلِطَ بِهَا تَارَةً تَكُونُ لَا زَوْجَ لَهَا وَتَارَةً يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَإِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ تَارَةً تَكُونُ مَدْخُولًا بِهَا وَتَارَةً لَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ فَإِنْ حَمَلَتْ فَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْغَالِطِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَالسُّكْنَى عَلَيْهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ الْغَالِطِ فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى الْغَالِطِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَسُكْنَاهَا عَلَى الْغَالِطِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَوْجِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ وَأَمَّا لَوْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى زَوْجِهَا حَمَلَتْ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ الزَّوْجُ بِلِعَانٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالثَّانِي فَإِنَّ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا وَسُكْنَاهَا مَا لَمْ يَنْفِهِ الثَّانِي أَيْضًا بِلِعَانٍ فَإِنْ نَفَاهُ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَهَا السُّكْنَى عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالثَّانِي لَا لِكَوْنِهِ نَفَاهُ بَلْ لِأَجْلِ قِصَرِ الْمُدَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ سُكْنَاهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَطْعًا وَلَا

بِأَنَّ نَفَقَتَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْوَاطِئِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الزَّوْجِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ وَوَفَاةٍ وَتَوَابِعِهَا أَتْبَعَهَا بِالْكَلَامِ عَلَى شَبَهِهَا وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ الْمُشْتَقُّ مِنْ التَّبَرِّي وَهُوَ التَّخَلُّصُ وَهُوَ لُغَةً الِاسْتِقْصَاءُ وَالْبَحْثُ وَالْكَشْفُ عَنْ الْأَمْرِ الْغَامِضِ وَشَرْعًا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ الْكَشْفُ عَنْ حَالِ الْأَرْحَامِ عِنْدَ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ مُرَاعَاةً لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُدَّةُ دَلِيلِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةٍ أَوْ طَلَاقٍ لِتَخْرُجَ الْعِدَّةُ وَيَدْخُلَ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ وَلَوْ لِلِعَانٍ وَالْمَوْرُوثَةِ؛ لِأَنَّهُ لِلْمِلْكِ لَا لِذَاتِ الْمَوْتِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ.
(فَصْلٌ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى حُكْمِهِ وَإِلَى شُرُوطِهِ فَاحْتَرَزَ بِحُصُولِ الْمِلْكِ عَمَّنْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُوقِنْ الْبَرَاءَةَ مِمَّا إذَا تَيَقَّنَتْ أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ كَحَيْضِ الْمُودَعَةِ وَالْمَبِيعَةِ بِالْخِيَارِ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى اشْتَرَاهَا كَمَا يَأْتِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْمِلْكِ مُبَاحًا عَمَّنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ كَمَا يَأْتِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ إلَخْ عَمَّنْ تَحْرُمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمُشْتَرِي ذَاتِ مَحْرَمِهِ أَوْ مُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْمِلْكُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِانْتِزَاعِهَا مِنْ عَبْدِهِ أَوْ اشْتِرَائِهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقُلْ بِنَقْلِ الْمِلْكِ لِيَشْمَلَ مَا أُخِذَ بِالْقِيمَةِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِمَّا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا لَهُمْ فِيهِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهَذَا وَجَّهَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلِذَا جَاءَ بِقَوْلِهِ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ سَبْيٍ مُنْخَرِطًا فِي سِلْكِ الْإِغْيَاءِ وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ غُنِمَتْ فَلَيْسَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ كَمَا قِيلَ.

(ص) وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ أَمَةٌ صَغِيرَةٌ تُطِيقُ الْوَطْءَ وَلَا يَحْمِلُ مِثْلُهَا فِي الْعَادَةِ كَبِنْتِ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ كَبِيرَةٍ قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ كَبِنْتِ السِّتِّينَ فَمَا فَوْقَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءُ كُلٍّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا فَمَصَبُّ الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً لَا قَوْلُهُ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ بَلْ وَإِنْ أَطَاقَتْهُ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ كَمَا سَيَأْتِي وَجُمْلَةُ لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً حَالٌ لَا صِفَةٌ أَمَّا مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ صَغِيرَةٍ فَلِوَصْفِهَا بِجُمْلَةِ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ وَأَمَّا مِنْ كَبِيرَةٍ فَلِعَطْفِهَا عَلَى مَا لَهُ مُسَوِّغٌ.

(ص)

[حاشية العدوي]

نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَتَأَتَّى اللِّعَانُ مِنْ الثَّانِي حَيْثُ لَا نِكَاحَ قُلْت يَأْتِي فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ

[فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ]

(قَوْلُهُ الْمُشْتَقُّ مِنْ التَّبَرِّي) مِنْ أَخْذِ الْمَصْدَرِ الْمَزِيدِ مِنْ الْمُجَرَّدِ.
(قَوْلُهُ وَالْبَحْثُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْكَشْفُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْبَحْثِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الطَّلَبِ، وَقَوْلُهُ الْكَشْفُ أَيْ طَلَبُ الْكَشْفِ.
(قَوْلُهُ مُدَّةُ دَلِيلِ) أَيْ مُدَّةُ شَيْءٍ أَيْ حَيْضٍ ثُمَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِبْرَاءِ نَفْسُ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ نَفْسُ الْحَيْضِ فَكَمَا أَنَّ الْعِدَّةَ نَفْسُ الطُّهْرِ يَكُونُ الِاسْتِبْرَاءُ نَفْسَ الْحَيْضِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إذَا كَانَ بِالْأَشْهُرِ يَكُونُ نَفْسَ الْأَشْهُرِ فَيَكُونُ إضَافَةَ مُدَّةٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَإِذَا كَانَ بِالْحَيْضِ فَالْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ لَا لِرَفْعٍ أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِرَفْعِ عِصْمَةٍ بِأَنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَيُقَالُ لِذَلِكَ عِدَّةً وَكَذَا إنْ كَانَ لِطَلَاقٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ رَفْعِ الْعِصْمَةِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٌ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْأَوَّلَ بِمَا عَدَا الطَّلَاقَ (فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ) . (قَوْلُهُ لَا لِذَاتِ الْمَوْتِ) أَيْ لَا لِذَاتٍ هِيَ الْمَوْتُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَبَيْنَهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ لَا يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ فِي الْوَفَاةِ وَلَا مُلَازَمَةُ الْمَنْزِلِ بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا) الْمُرَادُ مُبَاحًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ فَقَدْ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ كَانَ يَطَأُ أَمَتَهُ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا هَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى وَطْئِهَا أَوْ يَسْتَبْرِئُ فَأَجَابَ لَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ كَانَ فَاسِدًا وَيَجْرِي هَذَا فِيمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ.
(قَوْلُهُ كَحَيْضِ الْمُودَعَةِ) أَيْ الْمُودَعَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ مَنْ اشْتَرَاهَا وَقَدْ حَاضَتْ عِنْدَهُ أَوْ اشْتَرَاهَا بِخِيَارٍ وَكَانَتْ عِنْدَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيْ وَكَبَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا قَبْلَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهَا أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يُمْكِنْ شَغْلُهَا فِيهَا لِقِصَرِ الْمُدَّةِ وَمَعَهُ مَنْ لَا يَطَأُ بِحَضْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ.
(قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَبَّرَ بِنَقْلٍ لِمَا شَمِلَ إلَخْ الظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ فَيُرَادُ بِالنَّقْلِ أَوْ حُصُولُ الْمِلْكِ إنْشَاءً أَوْ تَمَامًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ مَعْنَاهُ بِالْمِلْكِ الْحَاصِلِ أَصَالَةً أَوْ تَمَامًا وَكَذَا قَوْلُهُ بِنَقْلِ الْمِلْكِ أَيْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْمِلْكِ الْمَنْقُولِ إنْشَاءً أَوْ تَمَامًا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ تُمْلَكُ (قَوْلُهُ وَلِذَا جَاءَ بِقَوْلِهِ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ سَبْيٍ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَا غَنِمْنَاهُ مِنْ الْكُفَّارِ وَقَدْ كَانُوا اغْتَنَمُوهُ مِنَّا سَابِقًا أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ قَوْلَهُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ شَامِلٌ لِمَا إذَا أُخِذَ بِالْغَنِيمَةِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِمَّا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ غُنِمَتْ) ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ غُنِمَتْ أَيْ سَبَيْنَاهُ مِنْ الْكُفَّارِ مِمَّا كَانَ لَهُمْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَغَنِمْنَاهُ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ) أَيْ عَنْ غُنِمَتْ كَمَا قِيلَ أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ قَوْلَهُ أَوْ غُنِمَتْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَبْيٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُخِذَ بِالْغَنِيمَةِ رَجَعَ مِنْ سَبْيٍ أَيْضًا وَتَأَمَّلْهُ

. (قَوْلُهُ لَا صِفَةً) اقْتَصَرَ عج عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ صِفَةً لَهُمَا وَأَتَى بِهِ مُطَابِقًا مَعَ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ عَلَى الْفَصِيحِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ الْإِفْرَادَ (أَقُولُ) وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الصِّفَةِ وَخَرَجَ لِلنَّادِرَةِ كَبَنَاتِ مَكَّةَ وَتِهَامَةَ فَاسْتِبْرَاؤُهُمَا مُحَقَّقٌ لَا يُبَالَغُ عَلَيْهِ

أَوْ وَخْشًا أَوْ بِكْرًا (ش) الْوَخْشُ بِسُكُونِ الْخَاءِ الْحَقِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْوَخْشُ: الرَّذْلُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ جَارِيَةً مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُرَادُ لِلْوَطْءِ غَالِبًا وَإِنَّمَا يُرَادُ لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ أَمَةً بِكْرًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا يُرِيدُ إذَا كَانَتْ تُطِيقُ الْوَطْءَ كَمَا مَرَّ لِاحْتِمَالِ إصَابَتِهَا خَارِجَ الْفَرَجِ وَحَمْلِهَا مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ.

(ص) أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا غَصَبَهَا شَخْصٌ وَغَابَ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُ شَغْلُهَا مِنْهَا فَإِذَا رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ عَلَى الرَّقِيقِ أَوْ وَخْشِهِ وَلَا تُصَدَّقُ هِيَ وَلَا هُوَ إذَا أَنْكَرَتْ أَوْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ فَالْمُرَادُ بِالْمِلْكِ فِي قَوْلِهِ بِحُصُولِ مِلْكٍ إنْشَاءً أَوْ تَمَامًا فَيَنْطَبِقُ عَلَى الرَّاجِعَةِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ وَإِنَّمَا حَصَلَ فِيهِ خَلَلٌ بِعَدَمِ التَّصَرُّفِ فَإِذَا رَجَعَتْ فَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ.

(ص) أَوْ سَبْيٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَمَةِ إذَا غَابَ عَلَيْهَا السَّابِي ثُمَّ قَدَرْنَا عَلَيْهَا وَأَرْجَعْنَاهَا لِمَالِكِهَا قَالَ فِيهَا إذَا سَبَى الْعَدُوُّ أَمَةً أَوْ حُرَّةً لَمْ تُوطَأْ الْحُرَّةُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَلَا الْأَمَةُ إلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَا يُصَدَّقْنَ فِي نَفْيِ الْوَطْءِ وَإِنْ زَنَتْ الْحَامِلُ فَلَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ (ص) أَوْ غُنِمَتْ (ش) صُورَتُهَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ أَمَةً مِنْ إمَاءِ الْعَدُوِّ أَوْ حُرَّةً فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِحُصُولِ الْمِلْكِ وَكَذَا قَوْلُهُ (أَوْ اُشْتُرِيَتْ) وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ (ص) وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَطَلَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُتَزَوِّجَةً فَلَمَّا تَمَّ الْبَيْعُ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ وَبِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ وَطْؤُهَا بِإِخْبَارِ السَّيِّدِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً أَيْ بِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا اشْتَرَى الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ وَقَوْلُهُ وَطَلَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَمَّا لَوْ طَلَقَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا.

(ص) كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ (ش) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْمَوْطُوءَةَ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ صُدُورِ أَحَدِهِمَا فِيهَا وَهَذَا مَا لَمْ يَقْطَعْ بِانْتِفَاءِ وَطْئِهِ لَهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِي اللِّعَانِ أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ اُنْظُرْ ز (ص) وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ (ش) أَيْ وَقُبِلَ فِي جَوَازِ الْوَطْءِ لِلزَّوْجِ قَوْلُ سَيِّدِهَا فِي أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَيَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى تَزْوِيجِهَا أَمَّا وَطْءُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكْفِي فِيهِ قَوْلُ السَّيِّدِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ لِحَقِّ اللَّهِ فَقَدْ بَانَ أَنَّ قَوْلَهُ وَقُبِلَ إلَخْ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ أَوْ زُوِّجَتْ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ أَيْ مُدَّعِي الِاسْتِبْرَاءِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ أَنَّ وَطْأَهُ هُوَ لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ فِيهِ عَلَى دَعْوَى الْبَائِعِ كَمَا قُلْنَا (ص) وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَ الْبَائِعُ لِلْأَمَةِ وَالْمُشْتَرِي

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ الْوَخْشُ الرَّذْلُ) أَيْ مِنْ النَّاسِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَيَكُونُ أَخَصَّ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَى الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْوَخْشِ

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا غَصَبَهَا شَخْصٌ) أَيْ بَالِغٌ وَغَابَ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُ شَغْلُهَا مِنْهُ فَإِنْ غُصِبَتْ أَوْ سَبَاهَا صَبِيٌّ وَغَابَ عَلَيْهَا لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاؤُهَا وَإِنَّمَا كَانَ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِالْغَصْبِ فَيَتَعَدَّى بِالْمَسِّ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي بِخِيَارٍ الْآتِيَةِ فَالْغَالِبُ عَدَمُ الْمَسِّ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ شَامِلٌ لِلْمُتَزَوِّجَةِ وَغَيْرِهَا فَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ مِنْ الْغَصْبِ وَالزِّنَا بِحَيْضَةٍ وَلَيْسَ كَعِدَّتِهَا.
(قَوْلُهُ مِنْهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ) يُقَالُ انْتَقَلَ كَمَالُهُ كَمَا أَنَّهُ حَصَلَ كَمَالُهُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ زَنَتْ الْحَامِلُ إلَخْ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ حَامِلٌ حَمَلَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَأَمَّا مَنْ حَصَلَ لَهَا حَمْلٌ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا كَانَ مَذْكُورًا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فِي شَيْءٍ لَا يُقَالُ إنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَالْمُبَالَغَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا فِيهِ تَوَهُّمٌ

. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً) لَوْ حَذَفَ لَوْ كَانَ أَخْصَرَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَاشْتُرِيَتْ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) أَيْ فَقَدْ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ وَتَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ إذْ لَا مُوجِبَ عِنْدَهُ لِلِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظْهَرُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَعَبُّدِيٌّ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ عُطِفَ عَلَى؛ لِأَنَّهَا (قَوْلُهُ وَطَلَقَتْ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ وَقَدْ طَلَقَتْ

(قَوْلُهُ كَالْمَوْطُوءَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ لِبَيْعِهَا إلَّا إنْ زَنَتْ عِنْدَهُ أَوْ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ لَمْ يَنْفِ وَطْأَهَا فَفِي مَفْهُومِ مَوْطُوءَةٍ تَفْصِيلٌ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي إخْرَاجِ الْمِلْكِ حَقِيقَةً كَبَيْعِهَا أَوْ حُكْمًا كَتَزْوِيجِهَا وَمَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي حُصُولِهِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَوْطُوءَةِ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَمَنْ سَكَتَ عَنْهُ وَعَنْ عَدَمِهِ وَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْصُوصٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا لَمْ يُقْطَعْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا دَاعِيَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ كَالْمَوْطُوءَةِ إلَخْ وَهَذِهِ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ.
(قَوْلُهُ اُنْظُرْ ز) نَظَرْنَاهُ وَقَدْ حَصَلَ بِمَا كَتَبَ مَا يُغْنِي عَنْ نَقْلِ عِبَارَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) هَذِهِ يُفْهَمُ مِنْهَا قَوْلُهُ وَقِيلَ سَيِّدُهَا بِالْأَوْلَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا مِمَّنْ يَدَّعِي اسْتِبْرَاءَهَا فَأَوْلَى أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِهِ اسْتَبْرَأْتهَا

لَهَا عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لِلْمَوْطُوءَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْتِبْرَاءٍ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ لَا يَعْتَمِدُ فِي وَطْئِهِ عَلَى قَوْلِهِ فَيَحْصُلُ غَرَضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمُوَاضَعَتِهَا تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ حَتَّى تَرَى الدَّمَ (ص) وَكَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَجِبُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ وَإِنَّمَا أَعَادَ كَافَ التَّشْبِيهِ لِبُعْدِ الْفَصْلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ إذَا وُطِئَتْ بِاشْتِبَاهٍ كَغَلَطٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحُرَّةِ لَكِنَّ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ بِحَيْضَةٍ لَا بِمِقْدَارِ عِدَّتِهَا وَفَائِدَةُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي هَذَا مَعَ أَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ لَاحِقًا بِهِ تَظْهَرُ فِيمَنْ رَمَاهُ بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ فَإِنْ كَانَ يَلْحَقُ بِالشُّبْهَةِ فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ رَمَاهُ وَإِلَّا حُدَّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا إلَخْ.

(ص) أَوْ سَاءَ الظَّنَّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ لِأَجْلِ حُصُولِ ظَنِّ الْوَطْءِ كَمَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً عِنْدَهُ مُودَعَةً أَوْ مَرْهُونَةً مَثَلًا وَهِيَ تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ قَدْ حَمَلَتْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ اغْتِصَابٍ وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَى هَذَا بِأَمَتِهِ الَّتِي عِنْدَهُ تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ فِي أَمَتِهِ.

(ص) أَوْ لِكَغَائِبٍ أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ (ش) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ اسْتِبْرَاءِ سُوءِ الظَّنِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً لِشَخْصٍ غَائِبٍ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا أَوْ لِشَخْصٍ مَجْبُوبٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الْمُكَاتَبَةُ إذَا كَانَتْ تَتَصَرَّفُ ثُمَّ عَجَزَتْ وَرَجَعَتْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا وَطْؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَالْبَيْعِ فَعَجْزُهَا كَابْتِدَاءِ الْمِلْكِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَا تَتَصَرَّفُ وَلَا تَدْخُلُ وَلَا تَخْرُجُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى سَيِّدِهَا.

(ص) أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ (ش) صُورَتُهَا شَخْصٌ أَرْسَلَ مَالًا مَعَ شَخْصٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَارِيَةً فَاشْتَرَاهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ فَحَاضَتْ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ أَنْ يَطَأَهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا تُجْزِئُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ فِي الطَّرِيقِ ابْنُ يُونُسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ تَعَدَّى بِإِرْسَالِهَا وَبِهِ يُجَابُ عَنْ اعْتِرَاضِ التُّونُسِيِّ بِأَنَّ الرَّسُولَ أَمِينُهُ وَيَدُهُ كَيَدِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْعَثْ بِهَا كَانَ لِلْآمِرِ وَطْؤُهَا بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِلْمَ الْمُبْضِعِ بِأَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ لَا يَأْتِي بِهَا وَإِنَّمَا يُرْسِلُهَا مَعَ غَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ إذْنِهِ لَهُ فِي إرْسَالِهَا، وَلَمَّا كَانَ مُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى ضَرْبَيْنِ حُصُولُ الْمِلْكِ وَتَقَدَّمَ وَزَوَالُهُ؛ أَشَارَ إلَيْهِ.

بِقَوْلِهِ (ص) وَبِمَوْتِ سَيِّدٍ وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ سَيِّدُهَا حَاضِرًا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ) فَإِنْ قُلْت إنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَقَدْ فَعَلَ الْبَائِعُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ وَضَعَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَقَدْ فَعَلَ الْمُشْتَرِي مَا وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ الْبَائِعِ قُلْت كَأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْقَاعِدَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِطْلَاقَ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ مَجَازٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَعَادَ كَافَ التَّشْبِيهِ لِبُعْدِ الْفَصْلِ) وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ إنَّمَا أَعَادَ كَافَ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ لَا بِحُصُولِ الْمِلْكِ وَلَا بِزَوَالِهِ وَالْعِتْقِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الزِّنَا وَالْغَصْبَ وَالْأَسْرَ وَالسَّبْيَ فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا بِحَيْضَةٍ (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الِاسْتِبْرَاءِ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَرَمَاهُ بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ إلَخْ) حَاصِلُهُ حَيْثُ كَانَ السَّيِّدُ مُرْسِلًا عَلَيْهَا لَا فَائِدَةَ لِلِاسْتِبْرَاءِ إذْ الْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَأْهَا أَوْ وَطِئَهَا وَاسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ يَلْحَقُ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حُدَّ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ) أَيْ أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً) عِنْدَهُ مُودَعَةً بِهَذَا الْحَلِّ يَكُونُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي كَمُودَعَةٍ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ لَمْ يَطَأْهَا وَأَرَادَ بَيْعَهَا حَالَةَ إسَاءَةِ الظَّنِّ بِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَيَكُونُ تَفْصِيلًا فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ أَيْ فَإِنْ لَمْ تُوطَأْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ إنْ أَرَادَ بَيْعَهَا إلَّا إنْ سَاءَ الظَّنُّ وَحَمَلَهُ بَعْضٌ آخَرُ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي يُرِيدُ وَطْأَهَا فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ سَاءَ ظَنُّهُ بِهَا وَإِنَّمَا سَاءَ بِغَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَأَمَّا الْمَأْمُونَةُ فَلَا كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ لِمَشَقَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَفِي الْمَجْهُولَةِ قَوْلَانِ أَفَادَهُ عج.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ فِي أَمَتِهِ) أَفَادَ بَعْضٌ أَنَّ هَذَا فِي الْمَأْمُونَةِ لَا غَيْرِهَا وَفِي الْمَجْهُولَةِ قَوْلَانِ

(قَوْلُهُ أَوْ لِكَغَائِبٍ أَوْ مَجْبُوبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِبْرَاءِ بِسُوءِ الظَّنِّ فَالِاسْتِبْرَاءُ فِي هَذِهِ وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ حَيْضَتُهَا فِي الطَّرِيقِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ أَوْ عِنْدَ الْوَكِيلِ وَلَا تُسْتَبْرَأُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ 1 - (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ تَعَدَّى بِإِرْسَالِهَا) أَيْ وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي إرْسَالِهَا مَعَ غَيْرِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ كَمَا إذَا جَاءَ بِهَا الْمُبْضِعُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ أَمِينُهُ) أَيْ أَمِينُ الْمُرْسِلِ، وَقَوْلُهُ أَلَا تَرَى إلَخْ مِنْ كَلَامِ التُّونِسِيِّ أَيْ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونِسِيِّ وَنَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْ فِي الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ نَظَرًا؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ أَمِينُهُ وَاسْتِبْرَاؤُهُ يُجْزِئُهُ أَلَا تَرَى وَلَوْ لَمْ يَبْعَثْ بِهَا وَاسْتَبْرَأَهَا لَكَانَ لِلْآمِرِ أَنْ يَطَأَ فَكَذَلِكَ إذَا بَعَثَهَا مَعَ ثِقَةٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْوَكِيلَ تَعَدَّى فِي بَعْثِهِ إيَّاهَا مَعَ غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْآمِرُ فَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ حَيْضُهَا فِي الطَّرِيقِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ

أَوْ غَائِبًا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ لَا وَلَوْ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِنًّا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا بِالنِّسْبَةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ مَعَ قَوْلِهِ وَاسْتَأْنَفَتْ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَعْتَقَهَا فِي حَيَاتِهِ (ص) أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَاعْتَدَّتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مَنْ مَلَكَهَا بِحَيْضَةٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ زَمَنًا مَا فَالِاسْتِبْرَاءُ لِسُوءِ الظَّنِّ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ وَطْئِهَا حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ بَاعَهَا سَيِّدُهَا أَمَّا لَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ وَأَحْرَى لَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا زَمَنًا مَا.

(ص) وَبِالْعِتْقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِبْرَاءِ الْعِتْقَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَنْجِيرًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ حِنْثًا فَإِذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ وَأَمَّا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَقَدْ حَلَّتْ مَكَانَهَا وَبِعِبَارَةٍ وَبِالْعِتْقِ أَيْ وَيَجِبُ بِالْعِتْقِ لِأُمِّ وَلَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَيْسَ لِغَيْرِ السَّيِّدِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا وَأَمَّا هُوَ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ وَبِعِبَارَةٍ وَبِالْعِتْقِ مَا لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ غَابَ السَّيِّدُ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا فَحَاضَتْ فِي غَيْبَتِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ وَأَمَّا هِيَ فَلَا بُدَّ أَنْ تَسْتَأْنِفَ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ عِتْقِهَا وَلِتَعَدُّدِ سَبَبِ زَوَالِ الْمِلْكِ أَعَادَ الْعَامِلَ فِي قَوْلِهِ: وَبِالْعِتْقِ النَّاجِزِ إنْشَاءً أَوْ تَعْلِيقًا إذَا حَصَلَ سَبَبُهُ وَأَيْضًا لِلتَّخَالُفِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ فِي الْمَوْتِ بِالِاسْتِبْرَاءِ أَوْ الْعِدَّةِ السَّابِقَيْنِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِمَا فِي الْعِتْقِ إلَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَإِلَى التَّخَالُفِ الْمَذْكُورِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ غَابَ سَيِّدُهَا عَنْهَا غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا خُفْيَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ وَلَا يُكْتَفَى بِالِاسْتِبْرَاءِ وَالْعِدَّةِ السَّابِقَيْنِ عَلَى عِتْقِهَا وَلَا بِغَيْبَةِ السَّيِّدِ الْغَيْبَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا فَالْحَيْضَةُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ فِي الْحُرَّةِ فَكَمَا أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَا تَكْتَفِي بِذَلِكَ فَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ وَبِخِلَافِ الْمَوْتِ السَّابِقِ فَلَا تَكْتَفِي فِيهِ الْقِنُّ بِذَلِكَ أَيْضًا لِحُصُولِ مِلْكِ الْوَارِثِ لَهَا فَقَوْلُهُ أَوْ غَابَ إلَخْ أَيْ وَأَرْسَلَ لَهَا الْعِتْقَ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ حُصُولُ الْمِلْكِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ (بِحَيْضَةٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَخْ.

(ص) وَإِنْ تَأَخَّرَتْ أَوْ أَرْضَعَتْ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الْقِنَّ أَوْ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا تَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا عَنْ عَادَتِهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبِ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَتَنْظُرُ النِّسَاءُ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ تَرْتَبْ حَلَّتْ وَإِنْ ارْتَابَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ فَتَمْكُثُ تَمَامَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ أَوْ غَائِبًا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَطَأَ بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ هَذَا إذَا أَرَادَ بَقَاءَهَا فِي مِلْكِهِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى مُوَرِّثِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَأَرَادَ بَيْعَهَا 1 - (قَوْلُهُ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) لَا يَظْهَرُ مَعَ قَوْلِهِ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مَنْ مَلَكَهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ حُصُولِ الْمِلْكِ لَا زَوَالِهِ كَمَا قَالَ وَلَمَّا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ) إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مَعْطُوفٌ عَلَى اُسْتُبْرِئَتْ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ هَذَا إذَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بَلْ وَإِنْ انْقَضَتْ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْقَضِ لَا اسْتِبْرَاءَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى إنْ اُسْتُبْرِئَتْ وَالْإِشْكَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اُسْتُبْرِئَتْ.

(قَوْلُهُ أَوْ حِنْثًا) يَرْجِعُ لِمَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ هُوَ الْحِنْثُ.
(قَوْلُهُ إذَا حَصَلَ سَبَبُهُ) أَيْ الْعِتْقِ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَبِهِ تَعْلَمُ صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ سَابِقًا (قَوْلُهُ وَأَيْضًا إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ أَعَادَ الْعَامِلَ لِتَعَدُّدِ سَبَبِ زَوَالِ الْمِلْكِ أَعَادَ الْعَامِلَ لِلتَّخَالُفِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ) أَيْ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ احْتِبَاكًا فَقَدْ حَذَفَ الْغَيْبَةَ فِي الْمَوْتِ وَحَذَفَ فِي الْعِتْقِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَهُوَ مِنْ النَّوْعِ الْمُسَمَّى بِالِاحْتِبَاكِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُهُ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُصُولُ لَا اسْتِبْرَاءَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الْمَوْتِ) أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَوْتِ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَكْتَفِي.
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا لَا حُصُولَ مِلْكٍ فِيهَا.
(فَائِدَةٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً أَوْ أُهْدِيَتْ إلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَلَا تُصَدَّقُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ بِحَيْضَةٍ) وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِهَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ لِلنِّسَاءِ فَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ حَيْضَةٌ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا طُهْرٌ

(قَوْلُهُ إذَا تَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا عَنْ عَادَتِهَا) أَيْ وَأَمَّا مَنْ عَادَتُهَا أَنْ لَا يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بَعْدَ تِسْعَةٍ فَإِنَّ اسْتِبْرَاءَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَهَا الْحَيْضَةُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْتَبْ بِحِسِّ بَطْنٍ فَإِنْ ارْتَابَتْ مَكَثَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ وَتَنْظُرُ النِّسَاءُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ وَظَاهِرُهُ حَتَّى فِيمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ لَا تَحِلُّ بِمُضِيِّ الثَّلَاثَةِ إلَّا إذَا نَظَرَ النِّسَاءُ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِمَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَنْزِلَةِ الْآتِي فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ وَعَلَيْهِ فَتَحِلُّ بِمُضِيِّ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْهَا النِّسَاءُ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَرْتَبْ) أَيْ النِّسَاءُ أَيْ

تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ أَوْ ذَهَبَتْ حَلَّتْ وَإِنْ زَادَتْ تَرَبَّصَتْ تَمَامَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَنْظُرُ النِّسَاءُ فَإِنْ ارْتَبْنَ فَتِسْعَةً (ش) أَيْ تَمَامَهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ النِّسَاءُ الْعَارِفَاتُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمْعَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَقَوْلُهُ (كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ اسْتِبْرَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (ص) وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ وَفِي قَوْلِهِ وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ وَهَلْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا خِلَافٌ وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَاحِقًا بِهِ أَوْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ هُنَا.

(ص) وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الِاسْتِمْتَاعُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَمَةً بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ شَابًّا أَوْ شَيْخًا؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ مَا دَامَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهَا وَهِيَ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ مِنْهُ وَاسْتَبْرَأَهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ اشْتِبَاهٍ فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا لَهُ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ فِيمَا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ شَرَعَ فِي مَفَاهِيمِ قُيُودِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى التَّرْتِيبِ فَمِنْهَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ (ش) وَمَفْهُومِ إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ كَمُودَعَةٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ مُودَعَةٌ أَوْ مَرْهُونَةٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَحَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا كَمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مُتَيَقَّنَةٌ.

(ص) وَمَبِيعَةٌ بِالْخِيَارِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً بِالْخِيَارِ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَحَاضَتْ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَأَمْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ وَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بِشَرْطٍ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ لَا تَخْرُجُ لِلتَّصَرُّفِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا لِأَجْلِ سُوءِ الظَّنِّ وَإِذَا رَدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ جَازَ لِبَائِعِهَا أَنْ يَطَأَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَخْرُجْ إلَخْ يَرْجِعُ لِلْأَمَةِ الَّتِي حَاضَتْ مِنْ مُودَعَةٍ وَمَرْهُونَةٍ وَمَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ.

(ص) أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً عِنْدَهُ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَوَطْأَهُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ وَالِاسْتِبْرَاءُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ (ص) أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ (ش) هَذَا عَكْسُ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا كَانَ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ وَصَارَ يَطَؤُهَا بِالنِّكَاحِ وَهَذِهِ كَانَ يَطَؤُهَا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ صَارَ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَقَدْ مَلَكَهَا وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَ وَإِنْ طَرَأَ بِلَا طَلَاقٍ وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَوَطْؤُهُ صَحِيحٌ وَعَبَّرَ بِزَوْجَتِهِ دُونَ مَوْطُوءَتِهِ لِتَخْرُجَ الْأَمَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ فَإِنَّهُ يَسْتَبْرِئُهَا إذَا اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا وَفِي الْمُبَالَغَةِ نَظَرٌ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وَقَدْ

[حاشية العدوي]

تَشُكَّ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ بَابَ الِاسْتِبْرَاءِ يُخَالِفُ بَابَ الْعِدَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ تَتَرَبَّصُ سَنَةً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً وَثَلَاثَةً عِدَّةً ثُمَّ هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ شَغْلَ الرَّحِمِ وَاحِدٌ فَلِمَ طَلَبَ سَنَةً فِي الْعِدَّةِ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ فِي الِاسْتِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ إلَخْ) يُخَالِفُ مَا فِي عب فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ إنْ لَمْ تَزُلْ قَبْلَهُ وَشَارِحُنَا يُوَافِقُ عج فِيمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ) ذَكَرَهُمَا قَبْلُ فِي أَصْلِ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضَةٍ (قَوْلُهُ وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ) أَيْ وَاسْتَبْرَأَ الْحَامِلَ بِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ

(قَوْلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا) أَيْ مُوَاضَعَتُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْجَارِيَةِ الْمُوَاضَعَةِ وَهِيَ الْفَائِقَةُ غَيْرَهَا أَوْ الْوَخْشُ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا لَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَبْرَأَهَا) فِعْلٌ مَاضٍ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِبْرَاءَ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ بَلْ عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ فَالْعِبَارَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى تَتَّضِحُ

[مَفَاهِيمِ قُيُودِ الِاسْتِبْرَاء]

(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ مُودَعَةٌ إلَخْ) بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمُودَعَةٍ لِلتَّمْثِيلِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّشْبِيهِ أَيْ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيمَا إذَا عَادَتْ لِمُودِعِهَا أَوْ رَاهِنِهَا

(قَوْلُهُ وَمَبِيعَةٌ بِالْخِيَارِ) كَانَ الْخِيَارُ حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا كَمُشْتَرِيهَا مِنْ فُضُولِيٍّ وَأَجَازَ رَبُّهَا فِعْلَهُ بَعْدَ أَنْ حَاضَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَمِعْت مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا آخَرَ بِالِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ وَهُوَ أَظْهَرُ لِيُفَرَّقَ بَيْنَ وَلَدِهِ مِنْ وَطْءِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبَيْنَ وَلَدِهِ مِنْ وَطْءِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لِعَانِهِ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَطِئَهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عِيَاضٌ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يَسْتَبْرِئُهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَلْ مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِبْرَاءِ أَوْ أَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَيْضًا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَقَدْ نَبَّهَ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْمِلْكِ كَانَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَتَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ هَلْ هِيَ أُمُّ وَلَدٍ أَمْ لَا اهـ. إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْمَشْهُورِ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُبَالَغَةِ نَظَرٌ إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَمَفْهُومُ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ لَا يَسْتَبْرِئُ الْمَدْخُولَ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنَّمَا تَحْسُنُ عَلَى

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل