غسل الزوجين للآخر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- الثالثة، 1412هـ - 1992م
- عدد الأجزاء
- 6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فِيهَا إنْ قُتِلَتْ، فَقِيلَ لَا قِيمَةَ عَلَى قَاتِلِهَا إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أَتْلَفَ عَلَى سَيِّدِهَا مَنْفَعَةً، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقِيلَ إنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ، فَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ مَسْأَلَةُ الضَّحَايَا إلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِلرَّجُلِ إذَا اخْتَلَطَتْ رُءُوسُ الضَّحَايَا فِي الْأَفْرَانَ يَأْكُلُ مَتَاعَ غَيْرِهِ، وَلَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ لُقَطَةِ مَا لَا يَبْقَى مِنْ الطَّعَامِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ لَهُ ثَمَنٌ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، فَأَكْلُهُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ صَاحِبُهُ وَخُشِيَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّاةِ هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ وَالتَّصَدُّقُ بِذَلِكَ أَفْضَلُ بِخِلَافِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ مِنْ غَيْرِ الْأَضَاحِيِّ تَخْتَلِطُ فِي الْفُرْنِ، فَلَا يَعْلَمُ الرَّجُلُ لِمَنْ هَذَا الَّذِي سِيقَ إلَيْهِ، وَلَا عِنْدَ مَنْ صَارَ مَتَاعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَاعَهُ.
وَيُوقِفَ ثَمَنَهُ عَلَى حُكْمِ اللُّقَطَةِ إذَا لَمْ تَبْقَ وَوُجِدَ لَهَا ثَمَنٌ انْتَهَى.
فَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ يَجُوزُ عَلَى الْبَعْضِ، وَعَلَى الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ؛ لِأَنَّهَا كَلُقَطَةِ مَا يَفْسُدُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ، وَالْقَوْلُ بِجَوَازِ أَخْذِ قِيمَةَ الْأُضْحِيَّةِ مِمَّنْ سَرَقَهَا هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَنَدٌ فِي بَابِ الْهَدْيِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ الثَّانِي فِيمَا إذَا سُرِقَ الْهَدْيُ بَعْدَ ذَبْحِهِ فَقَالَ: فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ بِرُمَّتِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ لَا قَبْلَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخُبْزِ إذَا اخْتَلَطَ وَاللَّحْمِ أَنَّهُ كَاللُّقَطَةِ هَذَا حُكْمُ الْخُبْزِ الْمَأْخُوذِ وَأَمَّا الْفَرَّانُ، فَإِنْ اعْتَرَفَ أَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ هُوَ، فَلَهُ تَغْرِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ فِي ضَمَانِ الصُّنَّاعِ عَلَى أَنَّهُ إذَا ضَيَّعَ الْخُبْزَ ضَامِنٌ فَرَّطَ أَمْ لَمْ يُفَرِّطْ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْمَوْجُودَ هُوَ خُبْزُ هَذَا الرَّجُلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ: مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ: إذَا احْتَرَقَ الْخُبْزُ فِي الْفُرْنِ، فَقَالَ الْفَرَّانُ: هُوَ لِفُلَانٍ، وَقَالَ صَاحِبُهُ: لَيْسَ هُوَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَرَّانِ قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا عَنْ اللَّخْمِيّ مُضْمَنُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَعْمَلُ إلَّا لِلنَّاسِ صُدِّقَ، وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ لَمْ يُصَدَّقْ، فَانْظُرْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ فِي الْخُفِّ أَوْ النَّعْلِ يَتَبَدَّلُ مَعَ الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخُفِّ وَالنَّعْلِ إذَا تَبَدَّلَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَنَصُّهُ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ تَبَدَّلَ لَهُ خُفٌّ أَوْ نَعْلٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ وَقْتَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَحِلُّ لَهُ الْخُفَّانِ أَصْبَغُ وَابْنُ وَهْبٍ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِمَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَقِيلَ إنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ الَّذِي لَهُ، فَلَا يَلْبَسُهُ ابْنُ الْمَوَّازِ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ الْخُفِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَرَبُّهُ أَخَذَ خُفَّهُ أَمْ لَا انْتَهَى كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَصَحَّ إنَابَةٌ بِلَفْظٍ)
ش: اعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ مَكْرُوهَةٌ لَا كَمَا يُعْطِيهِ لَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ حَيْثُ قَالَ وَالْأَوْلَى ذَبْحُهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ اسْتَنَابَ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ الْقُرْبَةُ جَازَ انْتَهَى.
وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْطِفْهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الْجَائِزَاتِ فِي قَوْلِهِ، وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ بَلْ قَالَ: وَصَحَّ، وَصَرَّحَ فِي بَابِ الْحَجِّ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ: وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ، وَقَدَّمَ هُنَا فِي الْمَنْدُوبَاتِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَبْحُهَا بِيَدِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَهُ كَلَامُ سَنَدٍ وَتَصْرِيحُهُ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ لِمَنْ أَطَاقَ الذَّبْحَ بِيَدِهِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ إنْ وَجَدَ سَعَةً وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَوْلٌ إنَّهُ لَا يُجْزِئُ إذَا اسْتَنَابَ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ: بِلَفْظٍ، يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ أَوْ بِالْعَادَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِعَادَةٍ.
ص (إنْ أَسْلَمَ)
ش: احْتِرَازًا مِنْ الْمَجُوسِيِّ وَالْكِتَابِيِّ، فَإِنْ أَمَرَ رَجُلًا يَظُنُّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعِيدُ، فَإِنْ عَزَّ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ بِأَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَذْبَحُونَ ضَمِنَ ذَلِكَ وَعَاقَبَهُ السُّلْطَانُ انْتَهَى.
مِنْ التَّوْضِيحِ (فَرْعٌ) وَمَوْضِعُ الْمَنْعِ أَنْ يَلِيَ الذِّمِّيُّ الذَّبْحَ، فَأَمَّا السَّلْخُ وَتَقْطِيعُ اللَّحْمِ، فَلَا قَالَهُ سَنَدٌ فِي الْحَجِّ.
ص (وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) ش: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ
ذَكَاةَ مَنْ لَمْ يَصِلْ الْمَشْهُورُ فِيهَا أَنَّهَا تُؤْكَلُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: إنْ اسْتَنَابَ مَنْ يُضَيِّعُ الصَّلَاةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعِيدَ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ ذَكَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ)
ش: فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ صَوَّبَ ابْنُ رُشْدٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ رَبِّهَا كَالْمُوَضَّأِ بِفَتْحِ الضَّادِ لَا نِيَّةُ الذَّابِحِ كَالْمُوَضِّئِ بِالْكَسْرِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ شَرْطَ النَّائِبِ فِي الذَّكَاةِ صِحَّةُ ذَكَاتِهِ بِدَلِيلِ مَنْعِ كَوْنِهِ مَجُوسِيًّا، فَنِيَّتُهُ إذَنْ مَطْلُوبَةٌ، فَإِذَا نَوَاهَا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ تُجْزِ رَبَّهَا وَالْمُوَضِّئُ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ نِيَّةٌ بِدَلِيلِ صِحَّةِ كَوْنِهِ جُنُبًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي نِيَّةِ التَّقَرُّبِ لَا فِي نِيَّةِ الذَّكَاةِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَانْظُرْ لَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي أُضْحِيَّة عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَوَازِهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَى التَّخْرِيجِ بِجَوَازِهِ، فَنَوَى عِنْدَ الذَّبْحِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ وَحْدَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ.
ص (أَوْ بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ بِالْعَادَةِ تَصِحُّ بِمَعْنَى أَنْ تَكُونَ عَادَتُهُ أَنْ يَتَوَلَّى أُمُورَهُ أَخْذًا لِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ بِعَادَةٍ، وَأَنْ يَكُونَ كَقَرِيبٍ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَك بِغَيْرِ إذْنِكَ، فَأَمَّا وَلَدُكَ أَوْ بَعْضُ عِيَالِكَ فَمَنْ فَعَلَهُ لِيَكْفِيَكَ مُؤْنَتَهَا، فَذَلِكَ مُجْزِئٌ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُ أَنْ يَتَوَلَّى أُمُورَهُ، وَلَيْسَ قَرِيبًا، وَلَا بَعْضَ عِيَالِهِ أَوْ كَانَ مُتَوَلِّيَ الْأُمُورِ وَلَيْسَ بَعْضَ عِيَالِهِ، وَلَا قَرِيبًا أَوْ قَرِيبًا أَوْ بَعْضَ عِيَالِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْأُمُورَ فَالْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تُجْزِئُ بِلَا كَلَامٍ لِفِقْدَانِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَالْأَخِيرَتَانِ فِيهِمَا التَّرَدُّدُ، وَحَيْثُ قُلْنَا لَا تُجْزِئُ، فَقَالَ اللَّخْمِيُّ، وَإِذَا ذَبَحَ رَجُلٌ أُضْحِيَّةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ تَعَدِّيًا، وَلَيْسَ بِوَلَدٍ، وَلَا صِدِّيقٍ، وَلَا مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ لَمْ تُجْزِهِ، وَكَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا أَوْ يَأْخُذَهَا وَمَا نَقَصَ الذَّبْحُ.
ص (لَا إنْ غَلِطَ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدِهِمَا)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَضْمَنُ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَهُ أَخْذُهَا مَذْبُوحَةً
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَحَيْثُ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً تَصَرَّفَ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ قِيمَتُهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِجْزَاءِ فِي الْهَدْيِ إذَا ذَبَحَ غَلَطًا وَعَدَمِهِ هُنَا بِأَنَّ الْهَدْيَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ، وَهَذِهِ لَا تَتَعَيَّنُ إلَّا بِالذَّبْحِ، وَانْظُرْ لَوْ عَيَّنَهَا بِالنَّذْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا ذَبَحَهَا غَيْرُهُ غَلَطًا تُجْزِئُهُ سَوَاءٌ كَانَ نَذْرًا مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَبْحَهَا عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا سَقَطَ، وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا بَقِيَ فِي الذِّمَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إنْ تَعَمَّدَ ذَبْحَ ضَحِيَّةِ الْغَيْرِ فَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ مَالِكِهَا فَهِيَ الَّتِي فَوْقَهَا، وَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ: كَابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّة رَجُلٍ عَنْ نَفْسِهِ تَعَدِّيًا أَجْزَأَتْهُ، وَضَمِنَ قِيمَتَهَا انْتَهَى.
[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ اشْتَرَى الْأُضْحِيَّة وَذَبَحَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَأَجَازَ رَبُّهَا الْبَيْعَ]
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) : لَوْ اشْتَرَى الْأُضْحِيَّةَ وَذَبَحَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ، فَأَجَازَ رَبُّهَا الْبَيْعَ لَأَجْزَأَتْهُ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ ضَمِنَهُ بِالْعِوَضِ الَّذِي وَدَاهُ.
[الثَّانِي غَصَبَ شَاةً وَذَبَحَهَا أُضْحِيَّة وَأَخَذَ رَبُّهَا مِنْهُ الْقِيمَةَ هَلْ تُجْزِيهِ]
(الثَّانِي) : اُخْتُلِفَ لَوْ غَصَبَ شَاةً وَذَبَحَهَا وَأَخَذَ رَبُّهَا مِنْهُ الْقِيمَةَ هَلْ تُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا بِالْغَصْبِ أَوْ لَا؟ لِأَنَّ هَذَا ضَمَانُ عُدْوَانٍ عَبْدُ الْحَقِّ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ.
[الثَّالِثُ فِي تَعَدَّى رَجُلٌ عَلَى لَحْمِ أُضْحِيَّة]
(الثَّالِثُ) : قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَاخْتُلِفَ إذَا تَعَدَّى رَجُلٌ عَلَى لَحْمِ أُضْحِيَّةٍ فَقَالَ ابْنُ نَاجِي: تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ، فَانْظُرْهُ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَتْلِ الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ)
ش: أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا إذَا تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ يُرِيدُ، وَلَا تُجْزِئُ كَمَا فِي الصُّوَرِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَبَعْدَهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنَصَّ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ شَاةٍ أُضْجِعَتْ لِلذَّبْحِ، فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ أَصَابَتْهَا السِّكِّينُ فِي عَيْنِهَا انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ أَضْجَعَهَا لِلذَّبْحِ، فَاضْطَرَبَتْ، فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ أَصَابَتْهَا السِّكِّينُ فِي عَيْنِهَا، فَفَقَأَتْهَا لَمْ تُجْزِهِ انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إذَا ذَبَحَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ مَا ذُبِحَ مِنْ الْأَضَاحِيِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ قَبْلَهُ) ش: يُشِيرُ بِهِ إلَى مَا قَالَ التُّونُسِيُّ فِي حَقِّ مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ أَنْ ضَحَّى إنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالْإِجَارَةُ وَالْبَدَلُ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِإِعْطَاءِ الظِّئْرِ النَّصْرَانِيَّةِ تَطْلُبُ فَرْوَةَ أُضْحِيَّةِ ابْنِهَا فَرْوَتَهَا يَدُلُّ عَلَى إعْطَاءِ الْقَابِلَةِ وَالْفَرَّانِ وَالْكَوَّاشِ وَنَحْوِهِمْ وَمَنَعَهُ بَعْضُ شُيُوخِ بَلَدِنَا انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَوَّاشَ بِالْوَاوِ، وَلَا بِالرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِتُونُسَ شَخْصٌ يُسَمَّى الْكَرَّاشَ بِالرَّاءِ، وَكَانَ الْفَرَّانُ هُوَ الْخَبَّازُ وَالْكَوَّاشُ الصَّبِيُّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إلَّا لِمُتَصَدَّقٍ عَلَيْهِ)
ش:
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّة: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ لَحْمٌ فَمَنَعَ مَالِكٌ مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنْ يَتَنَزَّلَ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَارِثِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ كَالصَّدَقَةِ عَلَى الْفَقِيرِ وَالزَّكَاةِ ابْنُ غَلَّابٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ انْتَهَى.
قَالَ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى سَرِقَةِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّة مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ: الْمَشْهُورُ عَدَمُ جَوَازِ الْبَيْعِ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَكَلَامُهُ فِي الشَّامِلِ مُتَعَارِضٌ، فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: وَجَازَ لِمَوْهُوبٍ لَهُ وَمُتَصَدَّقٍ عَلَيْهِ الْبَيْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا لِمُضَحٍّ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ إطْعَامُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُهَا، وَلَوْ جِلْدًا، وَلَا لِصَانِعِ دُهْنٍ مَصْنُوعٍ بِشَحْمِهِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ دَهْنِ الْخَرَّازِ شِرَاكَ النِّعَالِ بِدُهْنِ أُضْحِيَّتِهِ]
(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ كَرَاهِيَةَ دَهْنِ الْخَرَّازِ شِرَاكَ النِّعَالِ بِدُهْنِ أُضْحِيَّتِهِ انْتَهَى.
ص (إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ بِلَا إذْنٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيَنْبَغِي إذَا سَقَطَ عَنْ الْمُضَحِّي الثَّمَنُ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْ الْأَهْلِ الَّذِينَ تَوَلَّوْا الْبَيْعَ انْتَهَى.
ص (كَأَرْشِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ)
ش: الَّذِي فِي غَالِبِ النُّسَخِ، وَشَرَحَ عَلَيْهِ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ بِإِسْقَاطِ لَا، وَذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّهُ بِإِثْبَاتِ لَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا وَهِيَ أَحْسَنُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، فَيَتَصَدَّقُ بِالْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ، فَعَلَى مَا شَرَحَ عَلَيْهِ الشَّارِحَانِ يَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْمَنْفِيِّ أَعْنِي قَوْلَهُ وَتَصَدَّقَ إلَخْ، وَيَكُونُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لَا يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ الْمُخْتَصَرِ، وَعَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ يَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْمُثْبَتِ أَعْنِي قَوْلَهُ، وَتَصَدَّقَ إلَخْ، وَيَكُونُ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِجْزَاء لَا يُطْلَبُ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ سَوَاءٌ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ أَوْ لَمْ يُوجِبْهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا أَوْجَبَهَا فَحُكْمُهُ كَلَحْمِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْأَرْشُ إمَّا أَنْ يَجْنِيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ أَوْ يَظْهَرَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فَلَا يُجْزِي إنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ) ش: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ عَائِدٌ عَلَى أَحَدِ الْمُوجِبَيْنِ مِنْ النَّذْرِ أَوْ الذَّبْحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ بَهْرَامَ فَلَوْ نَذَرَهَا، ثُمَّ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ، فَلَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا تُجْزِئُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَحَبْسِهَا) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ضَاعَتْ أُضْحِيَّتُهُ، ثُمَّ وَجَدَهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَلْيَذْبَحْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ضَحَّى بِبَدَلِهَا، فَلْيَصْنَعْ بِهَا مَا شَاءَ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُضَحِّ بِبَدَلِهَا، ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ، فَلْيَصْنَعْ بِهَا مَا شَاءَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ انْتَهَى.
ص (إلَّا أَنَّ هَذَا آثِمٌ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أُضْحِيَّةٌ، فَأَخَّرَهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ أَيَّامُ الذَّبْحِ أَثِمَ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَوْجَبَهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَوْلُهُ أَثِمَ ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ إذْ الْإِثْمُ مِنْ خَصَائِصِهِ وَأُجِيبُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ آخِرُهَا أَنَّ التَّأْثِيمَ أَوْ الِاسْتِغْفَارَ فِي كَلَامِهِمْ لَيْسَ خَاصًّا بِالْوُجُوبِ بَلْ يُطْلِقُونَ التَّأْثِيمَ كَثِيرًا عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ، وَرُبَّمَا أَبْطَلُوا الصَّلَاةَ بِبَعْضِ السُّنَنِ، وَيَقُولُونَ فِي تَارِكِ بَعْضِهَا: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي تَارِكِ الْإِقَامَةِ (ثَانِيهَا) : وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَوْجَبَهَا، وَسَيَأْتِي بِمَاذَا تَجِبُ (ثَالِثُهَا) : أَنَّ التَّأْثِيمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاجْتِهَادِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَتَجِبُ بِالْتِزَامِ اللِّسَانِ أَوْ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِيهِمَا كَالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ فِي الْهَدْيِ وَبِالذَّبْحِ ذَكَرَ أَنَّهَا تَجِبُ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ اثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَالثَّالِثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَالْأَوَّلُ الْتِزَامُ اللِّسَانِ مَعَ النِّيَّةِ وَالثَّانِي النِّيَّةُ مَعَ الشِّرَاءِ، وَلَا يُرِيدُ خُصُوصِيَّةَ الشِّرَاءِ بَلْ فِعْلٌ مَعَ نِيَّةٍ أَيَّ فِعْلٍ كَانَ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إذَا قَالَ: جَعَلْت هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً تَعَيَّنَتْ، وَالثَّالِثُ الذَّبْحُ، وَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ وَضَلَّتْ حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ أَوْ حَبَسَهَا مَا يَفْعَلُ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلِلْوَارِثِ الْقَسْمُ وَلَوْ ذُبِحَتْ)
ش: يَعْنِي أَنَّ لِلْوَرَثَةِ الْقَسْمُ سَوَاءٌ مَاتَ بَعْدَ أَنْ ذُبِحَتْ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُذْبَحَ يَعْنِي أَمَّا بَعْدَ أَنْ أَوْجَبَهَا أَوْ لَمْ يُوجِبْهَا، وَفَعَلَ الْوَرَثَةُ مَا اسْتَحَبَّ لَهُمْ مِنْ الذَّبْحِ، فَلَهُمْ الْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ لَا بِالتَّرَاضِي؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ تَمْيِيزُ حَقٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى أَنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا عَلَى الرُّءُوسِ لَا عَلَى الْمَوَارِيثِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ التُّونُسِيُّ: إنَّهُ أَشْبَهَ الْقَوْلَيْنِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ قَبْلَ الذَّبْحِ، وَقَبْلَ أَنْ يُوجِبَهَا، وَلَمْ يَفْعَلْ الْوَرَثَةُ الْمُسْتَحَبَّ، فَهِيَ كَمَالٍ مِنْ أَمْوَالِهِ اُنْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا بَيْعٌ بَعْدَهُ فِي دَيْنٍ) ش: سَوَاءٌ كَانَ الْمِدْيَانُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذُهَا بَعْدَ الذَّبْحِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ، فَلَهُمْ أَخْذُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَنْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ بَيْعُهَا فِي دَيْنِهِمْ قَبْلَ الذَّبْحِ، وَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ الذَّبْحِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ إذَا ذُبِحَتْ الْأُضْحِيَّة وَقَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَهَلْ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا]
(فَرْعٌ) : قَالَ الْبِسَاطِيُّ: إذَا ذُبِحَتْ، وَقَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، فَهَلْ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ؟ قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا لِلْفَوَاتِ انْتَهَى.
ص (وَنُدِبَ ذَبْحُ وَاحِدَةٍ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ نَهَارًا) ش: هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكَلَامِ عَلَى