مواهب الجليل في شرح مختصر خليلصفحات 478-517
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ الْخِتَانُ

صفحات 478-517
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
الثالثة، 1412هـ - 1992م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تَوْفِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ فِيهِ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَقِبَهُ: وَضَمِنَ بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ قُدِّمَ فِي آخِرِ فَصْلِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هُنَالِكَ الْقَبْضَ بِمَا هُوَ فِيهِ فَبَيَّنَهُ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي:) التَّمْكِينُ مِنْ الْقَبْضِ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُوَثِّقِينَ: أُنْزِلُهُ فِيهِ مَنْزِلَتَهُ.
قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ إنْزَالُ الْمُبْتَاعِ فِي الْبَيْعِ فَيَقُولُ: وَأُنْزِلُهُ فِيهِ مَنْزِلَتَهُ، فَإِنْ تَأَخَّرَ إنْزَالُهُ عَنْ وَقْتِ الْبَيْعِ أَنْزَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَعْنَاهُ: مَكَّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ وَحَوْزِهِ إيَّاهُ انْتَهَى.

ص (وَإِلَّا الْمُوَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ) ش: تَبِعَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْكَلَامِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَقِيلَ: لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالشَّيْءِ الْغَائِبِ وَالْمُوَاضَعَةِ فَمَا نَصَّهُ لَيْسَ ذِكْرُ الْمُوَاضَعَةِ هُنَا بِالْبَيِّنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهَا يَنْتَهِي إلَى خُرُوجِ الْأَمَةِ مِنْ الْحَيْضَةِ لَا إلَى قَبْضِ الْمُشْتَرِي انْتَهَى.
زَادَ فِي التَّوْضِيحِ فَقَالَ: بَلْ الَّذِي نَقَلَ الْبَاجِيُّ أَنَّ الضَّمَانَ يَنْتَهِي لِرُؤْيَةِ الدَّمِ.
قَالَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَجَازَ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِمْتَاعَ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ انْتَهَى.
وَجَعَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْبَاجِيِّ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَجَعَلَ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَنَصَّهُ فِي الْوَسَطِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْمُوَاضَعَةَ أَيْ فَلَا يُزَالُ ضَمَانُ الْبَائِعِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الْحَيْضَةِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهَا الْمُبْتَاعُ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يَنْتَهِي الضَّمَانُ فِي حَقِّ بَائِعِهَا إلَى رُؤْيَةِ الدَّمِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ وَنَحْوُهُ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ (قُلْت) وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ أَنَّ الْبَاجِيَّ إنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ بِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ، وَنَصُّهَا: وَأَكْرَهُ تَرْكَ الْمُوَاضَعَةِ وَائْتِمَانَ الْمُبْتَاعِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ، فَإِنْ فَعَلَا أَجْزَأَهُ إنْ قَبَضَهَا عَلَى الْأَمَانَةِ وَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَدْخُلَ فِي أَوَّلِ دَمِهَا انْتَهَى.
وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَنَصُّهُ: إذَا ثَبَتَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ وَالْمُوَاضَعَةَ يَقَعُ بِانْقِضَاءِ الْمُوَاضَعَةِ وَذَلِكَ بِظُهُورِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ الدَّمِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَسَقَطَتْ سَائِرُ أَحْكَامِ الْمُوَاضَعَةِ، وَتَقَرَّرَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا، وَهَلْ يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ لَهُ بِأَوَّلِ مَا تَدْخُلُ فِي الدَّمِ، وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ حَيْضَةٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ: وَبِأَوَّلِ دُخُولِهَا فِي الدَّمِ صَارَتْ إلَى ضَمَانِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَلَّ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ، وَيَتَلَذَّذَ وَخَالَفَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ حَتَّى تَسْتَمِرَّ الْحَيْضَةُ لِإِمْكَانِ انْقِطَاعِ الدَّمِ فَلَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الدَّمِ وَاسْتِمْرَارِهِ انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْكِ قَوْلًا بِاسْتِمْرَارِ الضَّمَانِ إلَى خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ:) وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْمُوَاضَعَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: الْمُوَاضَعَةُ أَنَّ ضَمَانَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُوَاضَعَةً عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ فِي الْكَبِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ: وَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ حَيْضَةٌ، وَنَصَّهُ: فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلِ مَسْأَلَةِ وَفِي اسْتِبْرَاءٍ ضَمَانُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي

انْتَهَى.

ص (وَبُدِئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ) ش: هَذَا فِي غَيْرِ الصَّرْفِ، وَأَمَّا فِي الصَّرْفِ فَلَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ فَالثَّمَنُ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ، وَمَا عَدَاهَا مُثَمَّنَاتٌ، فَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُثَمَّنَاتِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَثْمَانِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ أَوَّلًا انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَهُ: إنَّهُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ، أَوْ عَلَى دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ: لَا أَدْفَعُ حَتَّى أَقْبِضَ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجُوبُ التَّسْلِيمِ، وَقِيلَ: لَهُ إنْ تَرَاخَى قَبْضُكُمَا فُسِخَ الصَّرْفُ، وَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ فَفِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ يُوَكِّلُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ عَلَّاقَةَ الْمِيزَانِ وَيَأْمُرُ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ صَاحِبِهِ، وَفِي الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ يُوَكِّلُ عَدْلًا يَقْبِضُ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ لَهُمَا فَيَقْبِضُ مِنْ هَذَا فِي وَقْتِ قَبْضِ هَذَا، وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمُثَمَّنَاتِ كَعَرَضٍ بِعَرَضٍ، وَتَشَاحَّا فِي الْإِقْبَاضِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ إلَّا أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِتَرَاخِي الْقَبْضِ عَنْهُ، وَلَا بِافْتِرَاقِهِمَا مِنْ مَجْلِسِهِ انْتَهَى مُلَخَّصًا.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ الْمَذْكُورُ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ مِنْ شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُؤَخَّرٌ، وَلَوْ قَرِيبًا، وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَصًّا لِمَالِكٍ، وَلَا لِلْمُتَقَدِّمِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ الْقَصَّارِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الزَّوَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا هُوَ نَصٌّ، أَوْ كَالنَّصِّ عَلَى تَبْدِئَةِ الْمُشْتَرِي فَفِي كِتَابِ الْعُيُوبِ: وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ قَبْضِهِ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ انْتَهَى.
وَبَحَثَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ، فَقَالَ: كَانَ يَجْرِي لَنَا فِي الْبَحْثِ دَفْعُ دَلَالَةِ لَفْظِهَا عَلَى تَبْدِئَةِ الْمُبْتَاعِ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَبْدِئَةِ الْبَائِعِ وَعَدَمِ الْمُقَابَضَةِ وَالْإِقْرَاعِ وَالتَّسْلِيمِ لِعَدْلٍ، وَذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَبْدِئَةِ الْمُبْتَاعِ، أَوْ الْقَوْلِ لَهُمَا إمَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ أَحَدُكُمَا، أَوْ كُونَا عَلَى مَا أَنْتُمَا عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِلْبِسَاطِيِّ (قُلْت) لَفْظُهَا الْمُتَقَدِّمُ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ إذَا ضُمَّ لِقَاعِدَةٍ مُقَرَّرَةٍ وَهِيَ: أَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْمُنَاجَزَةُ فِي الثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ، وَالتَّأْخِيرُ فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ إلَّا بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَإِذَا طَلَبَا الْمُنَاجَزَةَ، أَوْ أَحَدُهُمَا، وَقُلْنَا: إنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الْبَيْعِ الْحُكْمُ بِهَا فِي الثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ كَانَ لَفْظُهَا نَصًّا فِي تَبْدِئَةِ الْمُبْتَاعِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اُنْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَهَذَا الرَّسْمُ غَيْرُ رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الثَّانِي (تَنْبِيهٌ:) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ دَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ، وَالْعِوَضُ الثَّانِي شَيْئًا مِنْ الْمُثْمَنَاتِ عَرَضًا، أَوْ نَحْوَهُ أَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الدَّنَانِيرُ، أَوْ الدَّرَاهِمُ، وَمَا عَدَاهَا مُثَمَّنَاتٌ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَحْكَامَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الثَّمَنِ: وَإِذَا تَقَرَّرَتْ أَحْكَامُ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَثْمُونِ جَارٍ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا فَرْقَ هَاهُنَا بَيْنَ ثَمَنٍ وَمَثْمُونٍ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنٌ لِصَاحِبِهِ وَمَثْمُونٌ لَكِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِتَسْمِيَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ أَثْمَانًا وَالْعُرُوضِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ مَثْمُونَاتٍ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعٌ الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنْ الرَّجُلِ الدَّابَّةَ أَوْ الثَّوْبَ وَيَخْتَلِفَا فِي التَّحَاكُمِ فِي الْعَيْبِ]

(فَرْعٌ:) . قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ قَالَ فِي الْمُفِيدِ: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنْ الرَّجُلِ الدَّابَّةَ، أَوْ الثَّوْبَ فَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَنْقُدَ الثَّمَنَ حَتَّى يُحْكَمَ لَهُ فِي الْعَيْبِ بِمَا يُحْكَمُ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أُحَاكِمُكَ فِيهِ حَتَّى أَقْتَضِيَ الثَّمَنَ ` فَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يُقْضَى فِيهَا مِنْ سَاعَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُدُهُ حَتَّى

يُحْكَمَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ أَمَدًا يَتَطَاوَلُ فِيهِ الْأَيَّامُ فَإِنَّهُ يَقْضِي لِلْبَائِعِ بِأَخْذِ ثَمَنِهِ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ الْخُصُومَةَ بَعْدُ إنْ شَاءَ.
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَبِهِ قَالَ شُيُوخُ الْقَيْرَوَانِ، قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ: وَبِهِ مَضَتْ الْفُتْيَا عِنْدَ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ، وَقَدْ رَأَيْتُ مُطَرِّفًا يُفْتِي بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَحَكَاهُ عَنْ خَلَفِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَفُورِ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالِاسْتِغْنَاءِ اهـ. (فَرْعٌ:) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ اخْتِلَافِهِمَا فِيمَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ: وَإِذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَصَرِ فِي الدَّنَانِيرِ، أَوْ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: جِيَادٌ، وَبَعْضُهُمْ رَدِيئَةٌ، فَلَا يُعْطَى إلَّا مَا يُجْتَمَعُ عَلَيْهِ، وَمَا لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَتَصِيرُ مَعِيبَةً بِاخْتِلَافِهِمْ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَعِيبًا اهـ. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ السَّلَمِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِلَّا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ لَا الْجَمِيعُ عَلَى الْأَحْسَنِ اهـ.

ص (وَاسْتُحِقَّ شَائِعٌ، وَإِنْ قَلَّ) ش: هَذَا إذَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ، وَأَمَّا مَا يَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ يُوصَى: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ بَيَّنَ فِيهَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيمَا يَنْقَسِمُ كَاسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنْ الْمَعْدُودِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ مَا اسْتَحَقَّ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الْيَسِيرِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ هَذَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَهِيَ مُفْسِدَةٌ لِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، وَالْيَسِيرُ النِّصْفُ فَأَقَلُّ اهـ. وَقَالَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ: وَهَذَا كَمَا.
قَالَ: إنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعُشْرِ مِنْ الدَّارِ قَدْ يَضُرُّ بِبَقِيَّةِ الدَّارِ، وَقَدْ لَا يَضُرُّ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَسِمُ أَعْشَارًا فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ لَهُ رَدُّ جَمِيعِهَا، وَإِنْ انْقَسَمَتْ فَمَتَى يَحْصُلُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ الْمَدْخَلِ، وَالدَّارُ وَالسَّاحَةُ مُشْتَرِكَانِ، فَإِنْ كَانَتْ دَارًا جَامِعَةً كَالْفَنَادِقِ الَّتِي تُكْرَى وَيَسْكُنُهَا الْجَمَاعَةُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرَرٍ فَيَرْجِعُ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يَرُدُّ الْجَمِيعَ، وَإِنْ كَانَتْ دَارًا لِلسُّكْنَى فَذَلِكَ ضَرَرٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ، وَلَا نُقْصَانٍ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَصِيرُ لِكُلِّ نَصِيبٍ حَظُّهُ مِنْ السَّاحَةِ، وَبَابٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرَرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ، وَالدَّارُ الْوَاحِدَةُ فِي هَذَا بِخِلَافِ الدُّورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الدُّورَ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا لَا يَرُدُّ جَمِيعَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَأْتِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْقِسْمَةِ مِنْهَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ ثُلُثِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرٌ اهـ. ص (إلَّا الْمِثْلِيَّ) ش: فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ وَلَهُ

فَسْخُ الْعَقْدِ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ أَنَّ مَا يَنُوبُ الْمِثْلِيَّ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلُهُ: إلَّا الْمِثْلِيَّ أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهِ، وَإِنَّمَا لَهُ الْخِيَارُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ بَلْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اعْتَرَضَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْمِثْلِيِّ بِاسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ابْنُ الْقَاسِمِ يُخَيِّرُهُ بِالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ، وَفِي ابْنِ يُونُسَ يُخَيَّرُ بِالرُّبْعِ اهـ. (تَنْبِيهٌ:) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ جُلِّ الْمِثْلِيِّ كَوُجُودِ الْعَيْبِ بِجُلِّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ جُلِّهِ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي، أَوْ رَدَّهُ، وَوُجُودُ الْعَيْبِ بِجُلِّهِ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ فِي الرِّضَا بِالْجَمِيعِ، أَوْ رَدَّ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّمَسُّكُ بِالسَّالِمِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى مِائَةَ إرْدَبٍّ قَمْحًا فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا خَمْسُونَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَخْذِ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ رَدِّهِ، وَإِنْ أَصَابَ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْهَا عَيْبًا، أَوْ بِثُلُثِ الطَّعَامِ، أَوْ بِرُبْعِهِ فَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ، أَوْ رَدُّهُ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ، وَأَخْذُ الْجَيِّدِ خَاصَّةً اهـ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.

ص (وَإِتْلَافُ الْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ) ش: قَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ

مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَفَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ فَتَعَدَّى الْبَائِعُ عَلَى الطَّعَامِ فَبَاعَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي أَخْذِ دَنَانِيرَ، وَلَوْ هَلَكَ الطَّعَامُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ، وَلَا ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ. وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا نَقَلَهُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى (مَسْأَلَةٌ) . قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي ابْنِ زَرْبٍ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ قَمْحًا وَشَعِيرًا، أَوْ رَأَى الطَّعَامَ وَسَاوَمَهُ عَلَيْهِ، وَدَفَعَ إلَيْهِ عُرْبُونًا، ثُمَّ بَقِيَ الطَّعَامُ عِنْدَ بَائِعِهِ، وَلَمْ يُجِزْهُ الْمُشْتَرِي، وَلَا كَالَهُ فَلَمَّا كَانَ إلَى أَيَّامٍ ارْتَفَعَ السِّعْرُ، وَغَلَا فَجَاءَ الْمُبْتَاعُ يَطْلُبُ الطَّعَامَ فَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الطَّعَامَ قَالَ: يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ فِيمَا عَقَدَ مَعَهُ قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا، فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ اهـ. وَفِي الْقِبَابِ شَرْحُ مَسَائِلِ ابْنِ جَمَاعَةَ نَحْوُ كَلَامِ ابْنِ زَرْبٍ فَرَاجِعْهُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي أَوَائِلِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَفِي الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ، وَفِي السَّلَمِ الثَّالِثُ، وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ أَيْضًا قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: مَسْأَلَةٌ: مَنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ فَأَبَى الطَّالِبُ مِنْ قَبْضِهِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَمَكَّنَهُ الْمَطْلُوبُ مِرَارًا فَأَتَى مَنْ جَنَى عَلَى الطَّعَامِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ الْمَكِيلَةُ، وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي هَذَا مِنْ الْأَحْكَامِ بِمَسَائِلِ الْأَحْكَامِ اهـ.

ص (وَجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا مُطْلَقًا كَطَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ

إلَّا الطَّعَامَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رِبَوِيًّا، أَوْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ الْمَأْخُوذَ بِمُعَاوَضَةٍ، وَإِنَّمَا قَرَّرْنَاهُ بِذَلِكَ لِيَسْلَمَ مِمَّا أَوْرَدَهُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ التَّوْضِيحِ، أَوْ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ وَقَالَ فِي السَّلَمِ: الثَّالِثُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا ابْتَعْتُ مِنْ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ كَيْلًا، أَوْ وَزْنًا فَلَا تُوَاعِدْ فِيهِ أَحَدًا قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا تَبِعْ طَعَامًا تَنْوِي أَنْ تَقْضِيَهُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَيْت اهـ. وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّانِي وَالتِّسْعِينَ وَالْمِائَةِ قَالَ صَاحِب الْجَوَاهِرِ: لَا يَفُتْ شَيْءٌ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا الْبَيْعِ فَيُمْنَعُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. (تَنْبِيهٌ:) قَبْضُ الْوَكِيلِ كَقَبْضِهِ فَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِهِ قَالَ فِي رَسْمِ بِعْ، وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ، وَفِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ مَا ظَاهِرُهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ، وَكَلَامُ السَّمَاعِ فِي آخِرِ فَصْلٍ جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ، وَاَللَّهُ

أَعْلَمُ.

ص (وَإِقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ) ش: كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الطَّعَامِ فَقَالَ: إنَّهُ يَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ مِنْ جَمِيعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِقَالَةِ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَنَحْوُهُ فِي مَسَائِلِ ابْنِ جَمَاعَةَ.
قَالَ الْقَبَّابُ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ: الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْإِقَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الطَّعَامِ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الشَّرْطُ بِالطَّعَامِ بَلْ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إذَا أَسْلَمَ فِيهَا اهـ. وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ: الثَّالِثُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ، أَوْ عَرَضٍ، أَوْ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ مِنْ بَعْضٍ، وَأَخَذَ بَعْضًا لَمْ يَجُزْ وَدَخَلَهُ فِضَّةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَعَرَضٍ إلَى أَجَلٍ وَبَيْعٍ وَسَلَفٍ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. لَكِنْ إنَّمَا تَمْتَنِعُ الْإِقَالَةُ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَكَانَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالْغَيْبَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ الثَّانِي فِي تَرْجَمَةِ الرَّجُلِ يُسْلِفُ فِي ثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا، أَوْ طَعَامًا، أَوْ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَهُ الْبَائِعُ وَغَابَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ الْأَجَلِ وَقَبْلَهُ نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ وَنِصْفَ سَلَمِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مَا ارْتَجَعْتَ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ سَلَفٌ، وَمَا أَمْضَيْتَ فَهُوَ بَيْعٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْتَرِقَا جَازَ أَنْ تَقْبَلَهُ مِنْ بَعْضٍ وَتَتْرُكَ بَقِيَّةَ السَّلَمِ إلَى أَجَلٍ اهـ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَكَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَا بَقِيَ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَأَمَّا بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا مَا أَسْلَمْت فِيهِ، أَوْ رَأْسَ مَالِكَ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عُرُوضًا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا أَسْلَمْتُهَا فِي خِلَافِهَا مِنْ عُرُوضٍ، أَوْ حَيَوَانٍ، أَوْ طَعَامٍ فَأَقَلْتُهُ مِنْ نِصْفِ مَا أَسْلَمَتْ فِيهِ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ رَأْسِ مَالِكَ بِعَيْنِهِ بَعْدَ أَنْ تَفَرَّقْتُمَا، أَوْ قَبْلَ، جَازَ ذَلِكَ حَلَّ الْأَجَلُ، أَوْ لَا اهـ. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ: الثَّالِثُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَقَالَهُ مِنْ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْغَيْبَةِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ جَازَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ اهـ. وَفِي كِتَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ بِعْتَ مِنْهُ عَبْدَيْنِ، أَوْ ثَوْبَيْنِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ إنْ نَقَلَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ غَابَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتَعَجَّلْ مِمَّنْ الْآخَرُ قَبْلَ أَجَلِهِ، أَوْ تُؤَخِّرُهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهِ، وَإِنْ كَانَ طَعَامًا مَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْ بَعْضِهِ إذَا غَابَ عَلَيْهِ حَلَّ الْأَجَلُ، أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ، أَوْ غَابَ بِحَضْرَةِ بَيِّنَةٍ جَازَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْقُدْكَ إلَّا ثَمَنَ بَاقِيهِ، أَوْ يُعَجِّلْهُ لَكَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَيَصِيرُ قَدْ عَجَّلَ لَكَ دِينَارًا عَلَى أَنْ ابْتَعْتَ مِنْهُ بَيْعًا، وَيَدْخُلُهُ طَعَامٌ وَذَهَبٌ نَقْدًا بِذَهَبٍ مُؤَجَّلٍ اهـ. (فَرْعٌ:) نَقَلَ الْقَبَّابُ قَبْلَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ بَعْدَ قَبْضِهِ جَائِزَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِذَا جَازَتْ فِي الطَّعَامِ فَغَيْرُهُ أَحْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ:) يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ لَا يُقَارِنَهَا بَيْعٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ ابْنُ يُونُسَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْعَرَايَا: وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ (تَنْبِيهٌ:) شَرْطُ الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ وَالشَّرِكَةِ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا: وَالْأَضْيَقُ صَرْفٌ إلَخْ.
(فَرْعٌ:) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْعَارِيَّةِ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي حَمْلِ الْعَارِيَّةِ مَا نَصُّهُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ: إذَا بَاعَ سِلْعَةً لَهَا أَجَلٌ فَحَمَلَهَا، ثُمَّ تَقَايَلَا، فَإِنْ سَأَلَ الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ السَّائِلَ فِي الْإِقَالَةِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي حَمْلُهَا حَتَّى يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَهَا مِنْهُ.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَعَلَيْهِ تَجْرِي مَسْأَلَةٌ تَقَعُ الْيَوْمَ، وَهُوَ

مَا إذَا أَقَالَهُ فِي أَصْلٍ بَاعَهُ إيَّاهُ، وَقَدْ كَانَ دَفَعَ أُجْرَةَ السِّمْسَارِ فَمَنْ طَلَبَ الْإِقَالَةَ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَحَمْلُهَا أَوَّلًا وَآخِرًا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَسَوَاءٌ دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا فِيهِ تَصْحِيفٌ يَدُلُّ عَلَى الْحَمْلِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَمِثْلُ مِثْلَيْكَ إلَّا الْعَيْنَ) ش: هَذَا فِي السَّلَمِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَى مِثْلِ الْمِثْلَيْ قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهُ: وَكُلُّ مَا ابْتَعْتَهُ مِمَّا يُوزَنُ، أَوْ يُكَالُ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ عَرَضٍ فَقَبَضْتَهُ فَأَتْلَفْتَهُ فَجَائِزٌ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْهُ، وَتَرُدَّ مِثْلَهُ بَعْدَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهَلَاكِهِ، وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمِثْلُ حَاضِرًا عِنْدَك وَتَدْفَعَهُ إلَيْهِ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ مِنْهُ، وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ اهـ.

ص (وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ إلَّا فِي الطَّعَامِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ) ش: اُخْتُلِفَ فِي الْإِقَالَةِ هَلْ هِيَ حَلُّ بَيْعٍ، أَوْ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ وَالْمَشْهُورُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ إلَّا فِي الطَّعَامِ فَلَيْسَتْ بِبَيْعٍ، وَإِنَّمَا هِيَ حِلٌّ لِلْبَيْعِ السَّابِقِ وَلِذَلِكَ جَازَتْ الْإِقَالَةُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِلَّا فِي الشُّفْعَةِ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَاعَ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ فَلِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَخْذِ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ، وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ فَلَوْ أَقَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَعْنِي مَالِكَ الْحِصَّةِ أَوَّلًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُهْدَةِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلشَّفِيعِ، وَإِنَّمَا عُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ مَرَّةً: يُخَيَّرُ، فَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ الْبَائِعِ أَشْهَبَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَقْبِلُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ الْبَائِعَ وَاسْتَشْكَلَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ إمَّا حَلُّ بَيْعٍ فَيَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُ الشُّفْعَةِ، أَوْ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ فَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ فَلَا وَجْهَ لِلْحَصْرِ فِي الْمُشْتَرِي، وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ، وَكَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي

لِأَنَّهُمَا يُتَّهَمَانِ فِي قَطْعِ شُفْعَةِ الشَّفِيعِ قَالَهُ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ التَّوْضِيحِ.
(قُلْت:) فَيَكُونُ مَعْنَى مَا اُخْتِيرَ أَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الشُّفْعَةِ أَنَّهَا مُلْغَاةٌ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا حَلُّ بَيْعٍ، وَلَا ابْتِدَاءُ بَيْعٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي الْمُرَابَحَةِ لَيْسَتْ بِبَيْعٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ مُرَابَحَةً، وَكَانَ قَدْ بَاعَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَقَالَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهَا: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ بِخِلَافِ لَوْ بَاعَهَا، ثُمَّ مَلَكَهَا بِاشْتِرَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ، أَوْ نَقْصٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ:) وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ وَمُرَادُهُمْ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِجَانِبِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ الشُّيُوخِ عَلَيْهَا.
قَالَ فِي السَّلَمِ: الثَّالِثُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَرْجَمَةِ الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ: وَإِنْ أَسْلَمْتَ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ، ثُمَّ سَأَلَكَ أَنْ تُوَلِّيَهُ ذَلِكَ فَفَعَلَتْ جَازَ ذَلِكَ إذَا نَقَدَكَ، وَتَكُونُ إقَالَةً، وَإِنَّمَا التَّوْلِيَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ عِيَاضٌ: فَأَجَازَ الْإِقَالَةَ بِغَيْرِ لَفْظِهَا، وَهُمْ لَا يُجِيزُونَهَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ ابْنُ مُحْرِزٍ؛ لِأَنَّ لَفْظَ التَّوْلِيَةِ لَفْظُ رُخْصَةٍ، وَلَفْظُ الْإِقَالَةِ مِثْلُهُ فَعَبَّرَ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ اهـ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَإِنْ أَعْطَاكَ بَعْدَ الْأَجَلِ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا فَقَالَ لَكَ: اشْتَرِ بِهِ طَعَامًا وَكِلْهُ، ثُمَّ اقْبِضْ حَقَّكَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا فَيُعْطِيكَ مِثْلَهُ صِفَةً وَوَزْنًا فَيَجُوزُ بِمَعْنَى الْإِقَالَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ.
قَالَ عَبْد الْحَقّ اُنْظُرْ فِي هَذَا السُّؤَالِ أَجَازَ دَفْعَ مِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الطَّعَامِ، وَجَعَلَهُ كَالْإِقَالَةِ، وَهُنَا لَمْ يَلْفِظْ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ، فَهَلْ هَذَا يُضْعِفُ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ: بِعْنِي هَذَا الطَّعَامَ الَّذِي قَبْلِي بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَلْفِظَ بِلَفْظِ الْإِقَالَةَ أَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا قَدْ دَفَعَ إلَيْهِ مِثْلَ رَأْسِ مَالِهِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ طَعَامًا فَيَقْبِضَهُ فَأَيْنَ لَفْظُ الْإِقَالَةِ مِنْ هَذَا، وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ لَمَّا كَانَ مَحْصُولُ ذَلِكَ كَالْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ رَأْسَ الْمَالِ سَوَاءً إلَّا أَنْ يُسَامِحَ هَذَا؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ يُمْسِكُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، أَوْ لَا يُمْسِكُهُ فَإِنَّمَا هُوَ بَابُ تُهْمَةٍ، وَلَسْنَا عَلَى حَقِيقَةٍ مِنْ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا صَحَّ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَضَى ذَلِكَ وَنَفَذَ بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ كَتَرْكِهِمَا لَفْظَ الْإِقَالَةِ وَانْفِصَالِهِمَا عَلَى الْبَيْعِ؟ انْتَهَى.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْكَلَامِ بَيْنَ أَلْفَاظِ حُكْمِ الْعُقُودِ الَّتِي تَفْتَقِرُ لِلصِّيغَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِقَالَةَ، وَذَكَرَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ كَلَامَهُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.

[مَسْأَلَةٌ بَاعَ أَرْضًا ثُمَّ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى بَاعَهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الثَّمَنِ]

(مَسْأَلَةٌ) : قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَسُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ بَاعَ أَرْضًا، ثُمَّ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى بَاعَهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَبَاعَهَا فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فَسْخَ الْبَيْعِ، وَالْأَخْذَ بِشَرْطِهِ فَأَجَابَ: اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَهُ شَرْطُهُ، وَالْمَشْهُورُ فَسَادُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّحْجِيرِ، وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، فَإِنْ تَرَكَ فُسِخَتْ الْإِقَالَةُ، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ وَفَاتَتْ الْأَرْضُ بِالْبَيْعِ مَضَى الْبَيْعُ وَفَاتَتْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ انْتَهَى.
بِلَفْظِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ، وَفِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَبَهْرَامٍ الْكَبِيرُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَسْقَطَتْ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا مِنْ الْعَقْدِ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

ص (إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً، ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا، فَقَالَ: أَشْرَكْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَ عَنِّي لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، فَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ إلَّا أَنْ يُسْقِطَ السَّلَفَ، فَإِنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَقَالَ: اشْتَرِ وَأَشْرَكَنِي، ثُمَّ بَعْدَ انْعِقَادِ الشِّرَاءِ نَعْقِدُ عَلَيْهِمَا انْتَهَى.

ص (وَاسْتَوَى عَقَدَاهُمَا) ش: أَيْ فِي قَدْرِ ثَمَنٍ وَبَقِيَّةِ أَجَلٍ

وَغَيْرِهِمَا مِنْ رَهْنٍ، أَوْ حَمِيلٍ، وَإِلَّا فَبَيْعٌ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ ص (كَغَيْرِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُوَلِّيَ، أَوْ تُشْرِكَ أَحَدًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ، وَفِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ تَوْلِيَةً وَشَرِكَةً إلَّا إذَا اسْتَوَى الْعَقْدَانِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ ص (وَإِنْ أَشْرَكَهُ حَمَلَ، وَإِنْ أَطْلَقَ عَلَى النِّصْفِ) ش: اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي رَسْمِ سِنٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الشَّرِكَةِ فَإِنَّهَا مَبْسُوطَةٌ هُنَاكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ سَأَلَ سَادِسٌ شَرِكَتَهُمَا.

ص (وَالْأَضْيَقُ صَرْفٌ، ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ، ثُمَّ تَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ فِيهِ، ثُمَّ إقَالَةُ عُرُوضٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ، ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ) ش: أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِابْنِ مُحْرِزٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَعَنْهُ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ قَبْلَ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْإِقَالَةِ، وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ تَبْصِرَتِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْإِقَالَةِ.
(قُلْت:) وَأَضْيَقُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ كُلِّهَا فِي الْقَبْضِ أَمْرُ الصَّرْفِ، ثُمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةُ فِيهِ، ثُمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الْعُرُوضِ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُتَقَرِّرِ فِي الذِّمَّةِ، وَعَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَأَخَّرَ ثَمَنُهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ حَسْبَمَا يَتَأَخَّرُ رَأْسُ الْمَالِ فِي السَّلَمِ انْتَهَى.
، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَعَلَ التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ مَعَ الْإِقَالَةِ مِنْهُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْمُصَنِّفُ عَطَفَهَا بِثُمَّ وَأَيْضًا، فَلَمْ يَذْكُرْ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامِ، وَلَكِنَّ أَمْرَ الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَاحِدٌ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ تَبْصِرَتِهِ إلَّا أَنَّهُ عَطَفَ التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ عَلَى الْإِقَالَةِ مِنْهُ بِالْوَاوِ، وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَهُوَ فِي التَّبْصِرَةِ بَاقٍ، وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي

التَّوْضِيحِ بِثُمَّ كَمَا فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَنْهُ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فِي مُخْتَصَرِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ الصَّرْفَ أَضْيَقُ الْأَبْوَابِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِقَالَةَ أَوْسَعُ مِنْ الصَّرْفِ، وَأَنَّهُ تَجُوزُ الْمُفَارَقَةُ فِي الْإِقَالَةِ لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ مِنْ الْبَيْتِ أَوْ مَا قَارَبَ ذَلِكَ وَالتَّوْلِيَةُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ أَوْسَعُ مِنْ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْإِقَالَةِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ بِشَرْطٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّوْلِيَةِ، وَبَيْعِ الدَّيْنِ انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ، وَالشَّرِكَةِ فِيهِ، وَإِقَالَةِ الْعُرُوضِ، وَفَسْخِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ فِي كَوْنِ بَعْضِهَا فِيهِ الْخِلَافُ، وَبَعْضِهَا لَا خِلَافَ فِيهِ نَعَمْ هَذِهِ أَخَفُّ مِنْ الصَّرْفِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ فَهُوَ أَوْسَعُ مِنْهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ أَخَفُّ مِنْ الصَّرْفِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَقَلْتَهُ ثُمَّ أَحَالَكَ بِالثَّمَنِ عَلَى شَخْصٍ فَقَبَضْتَهُ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَ الَّذِي أَحَالَكَ جَازَ، وَإِنْ فَارَقَتْهُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ وَكَّلَ الْبَائِعُ مَنْ يَدْفَعُ لَكَ الثَّمَنَ أَوْ وَكَّلْتَ مَنْ يَقْبِضُ لَكَ وَذَهَبْتَ وَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ مَكَانَهُ جَازَ انْتَهَى.
وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ أَوْ عَرَضٍ، ثُمَّ أَقَلْتَهُ أَوْ وَلَّيْتَ ذَلِكَ رَجُلًا أَوْ بِعْتَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ لَكَ بَيْعُهُ لَمْ يَجُزْ لَكَ أَنْ تُؤَخِّرَ بِالثَّمَنِ مَنْ وَلَّيْتَهُ أَوْ أَقَلْتَهُ أَوْ بِعْتَهُ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ وَلَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ كَالصَّرْفِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ تُفَارِقَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِض رَأْسَ الْمَالِ وَلَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ بِهِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ يُحِيلُكَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يُؤَخِّرَ بِهِ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ، وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ أَخَّرَكَ بِهِ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ انْفَسَخَتْ الْإِقَالَةُ وَبَقِيَ الْبَيْعُ بَيْنَكُمَا عَلَى حَالِهِ وَإِنْ نَقَدَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى.
فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْعُرُوضِ، وَالتَّوْلِيَةُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ حُكْمُهَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ بِلَا إشْكَالٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَمَّلْهُ.
(تَنْبِيهٌ) وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: وَإِنْ ابْتَعْتَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا وَنَقَدْتُهُ ثَمَنَهَا، ثُمَّ أَقَلْتَهُ وَافْتَرَقْتُمَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِك وَأَخَّرْتَهُ بِهِ إلَى سَنَةٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ، وَالْإِقَالَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ انْتَهَى.

[فَصْلُ الْبَيْعُ حَالَ كَوْنِهِ مُرَابَحَةً]

ص (فَصْلُ وَجَازَ مُرَابَحَةً وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ حَالَ كَوْنِهِ مُرَابَحَةً وَمَعْنَاهُ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مُرَتَّبٍ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ إمَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ بِنَقْصٍ عَنْهُ وَقَدْ

يُسَاوِيهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَيْعٌ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ مَبِيعٍ يَعْقُبُهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ، قَالَ: فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ يَعْنِي قَوْلَهُ: مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ مَبِيعٍ يَعْقُبُهُ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُزَايَدَةِ وَالِاسْتِئْمَانِ، وَبِالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ: غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ الْإِقَالَةُ، وَالتَّوْلِيَةُ، وَالشُّفْعَةُ، وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ بَيْعٌ.
(قُلْت) وَقَوْلُ الشَّارِحِ: هُوَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَزِيَادَةِ رِبْحٍ مَعْلُومٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا بِيعَ بِوَضِيعَةٍ وَنَحْوِهِ، قَوْلُ التَّوْضِيحِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخْبِرُ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِهِ، ثُمَّ يُفِيدُهُ شَيْئًا انْتَهَى.
وَنَحْوُهَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا عَلَى مَا هُوَ الْأَغْلَبُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَسْمِيَةِ هَذَا الْبَيْعِ مُرَابَحَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ إنْ أَرَادَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: إذْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْعُمُومُ لِكُلِّ النَّاسِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا حَكَى عَمَّنْ لَقِيَ مِنْ شُيُوخِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْعَامَّةِ الْإِكْثَارُ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ الْبَيْعُ عَلَى الْمُكَايَسَةِ وَالْمُمَاكَسَةِ أَحَبُّ إلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَحْسَنُ عِنْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَصَبْغٍ إلَى آخِرِهِ) ش: قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ حَلِّهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَالَ فِي النُّكَتِ

فَإِنْ كَانَ هُوَ يَتَوَلَّى الطَّرْزَ، وَالصَّبْغَ بِنَفْسِهِ لَمْ يُحْسَبْ، وَيُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ وَظَّفَ ثَمَنًا عَلَى سِلْعَةٍ بِاجْتِهَادِهِ اهـ. وَلَفْظُ النُّكَتِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُوَ يَتَوَلَّى الطَّرْزَ، وَالصَّبْغَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْسِبَهُ، وَيُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ وَظَّفَ عَلَى سِلْعَةٍ بِاجْتِهَادِهِ هـ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَأْجَرَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَبْيَنُ فَاعْلَمْهُ اهـ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَإِنَّمَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ فِي أَنَّ الصَّبْغَ وَالْخِيَاطَةَ وَالْقِصَارَةَ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ، وَيُضْرَبُ لَهُ الرِّبْحُ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَأْجَرَ غَيْرَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي عَمِلَ لَكَ أَوْ عَمِلَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ فِيهِ أُجْرَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْسِبَهُ، وَيُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ وَظَّفَ عَلَى سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا وَثَمَّنَهَا أَوْ رَقَّمَ عَلَى سِلْعَةٍ وَرِثَهَا أَوْ وُهِبَتْ لَهُ ثَمَنًا اهـ. ص (وَزِيدَ نِصْفُ عُشْرِ الْأَصْلِ، وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ) ش: اعْلَمْ أَنَّ لَفْظَ: " نِصْفُ " وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ سَهْوٌ وَالصَّوَابُ: وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا شَرَحَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فَقَالَ فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذُكِرَ: هُوَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ بِزِيَادَةِ عُشْرِ الْأَصْلِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مَدْلُولُهَا عُرْفًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا عُرْفًا فَإِنَّ الرِّبْحَ كُلُّ عَشَرَةٍ أَحَدَ عَشَرَ اهـ. ثُمَّ قَالَ الشَّارِحُ: فَعَلَى هَذَا الْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ أَيْ فَيَأْخُذُ عَنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ

عَشَرَةً اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِوَضِيعَةٍ أَحَدَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ عُشْرَ الْأَصْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَبِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ بِنَقْصِ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ الْأَصْلِ عَلَى الْأَصَحِّ.
ص (وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ؟ تَأْوِيلَانِ) ش: أَيْ: وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّ الْبَائِعُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ أَوْ غِشٍّ فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ، وَإِنْ حَطَّ عَنْهُ الْبَائِعُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ تَأْوِيلَانِ لِلشُّيُوخِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
ص (وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يُكْرَهُ كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا) ش: أَيْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ مُرَابَحَةُ تَبْيِينِ مَا يُكْرَهُ فِي السِّلْعَةِ كَمَا فِي غَيْرِ الْمُرَابَحَةِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ عَنْ كُلِّ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِهِ لَقَلَّتْ رَغْبَتُهُ فِي الشِّرَاءِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَجِبُ ذَلِكَ مَا لَوْ عَلِمَ قِلَّةَ غِبْطَةِ الْمُشْتَرِي فِيهَا لَوْ رَضِيَ عَيْبًا اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمْ يَكْفِ بَيَانُهُ حَتَّى يَذْكُرَ شِرَاءَهُ عَلَى السَّلَامَةِ وَكَمَا يَجِبُ بَيَانُ ذَلِكَ فَيَجِبُ بَيَانُ مَا نَقَدَهُ أَيْ سَلَّمَهُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ، وَمَا عَقَدَهُ فِيهَا فِي أَصْلِ الْمَبِيعِ، أَيْ اشْتَرَاهَا بِهِ، مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ بَاعَ عَلَى مَا عَقَدَهُ أَوْ عَلَى مَا نَقَدَ كَأَنْ اشْتَرَاهَا بِذَهَبٍ، وَنَقَدَ فِضَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ وَبَاعَ عَلَى عَقْدٍ وَجَبَ بَيَانُ مَا نَقَدَ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى صَرْفِ النَّاسِ وَابْتَاعَ عَلَى مَا نَقَدَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؟ وَقِيلَ لَا يَجِبُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ، وَعَطَفَ الثَّانِيَ بِقِيلِ وَإِنْ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِعَيْنٍ وَنَقَدَ عَرْضًا مُقَوَّمًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَيَانُ مُطْلَقًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ سَوَاءٌ بَاعَ عَلَى مَا نَقَدَ أَوْ عَلَى مَا عَقَدَ وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَدَ عَنْ الْعَيْنِ عَرَضًا مِثْلَهُ، قَالَ فِيهَا: وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَعْطَى فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ أَوْ مَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ مِنْ عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ ابْتَاعَ بِذَلِكَ ثُمَّ نَقَدَ عَيْنًا أَوْ جِنْسًا سَوَاءٌ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَيَضْرِبَانِ الرِّبْحَ عَلَى مَا أَنْفَقَا مِمَّا عَقَدَا عَلَيْهِ أَوْ نَقَدَا.
وَوَصَفَ ذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي عَقَدَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ جُزَافًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَكِيلًا فَنَقَدَ غَيْرَهُ دَخَلَهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَكَذَلِكَ إنْ نَقَدَ فِي الْعَيْنِ ثَانِيًا جَازَ أَنْ يَرْبَحَ عَلَى الثِّيَابِ إذَا وَصَفَهَا لَا عَلَى قِيمَتِهَا كَمَا أَجَزْنَا لِمَنْ ابْتَاعَ بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ إنْ بِيعَ مُرَابَحَةً إذَا وُصِفَتْ، وَلَمْ يُجِزْ أَشْهَبُ الْمُرَابَحَةَ عَلَى عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك إلَى غَيْرِ أَجَلِ السَّلَمِ (تَفْرِيعٌ) قَالَ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَنْ ابْتَاعَ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَنَقَدَ خِلَافَهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ، وَبَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ رُدَّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ الْمُبْتَاعُ

بِبَيْعِهِ.
وَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ضَرَبَ الْمُشْتَرِي الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَ الْبَائِعَ عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي أَرْبَحَهُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمُبْتَاعِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّمَاسُكُ بِمَا عَقَدَ الْبَيْعَ عَلَيْهِ اهـ.

ص (وَالْأَجَلِ وَإِنْ بَاعَ عَلَى النَّقْدِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ:.
وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَإِنْ قَبِلَهَا الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَيَأْخُذَ الْبَائِعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ، وَلَا يَضْرِبُ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ أَيْ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا اهـ. وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي قَوْلِهِ: فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَقِيلَ أَرَادَ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ، وَقِيلَ: أَرَادَ يَفْسَخُ وَإِنْ رَضِيَ بِالنَّقْدِ وَاسْتُبْعِدَ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ اهـ. وَأَمَّا إذَا قَبِلَهَا الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إلَى الْأَجَلِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا خَيْرَ فِيهِ ابْنُ يُونُسَ وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ: وَمَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ رَدُّ السِّلْعَةِ إذْ هِيَ قَائِمَةٌ صَارَ التَّأْخِيرُ بِالثَّمَنِ إنَّمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ تَرْكِ الْقِيَامِ الَّذِي كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ نَفْعًا كَمَنْ وَجَدَ عَيْبًا فِي سِلْعَةٍ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا تَرُدَّهَا، وَأَنَا أُؤَخِّرُهَا بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ أَنَّ ذَلِكَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا اهـ. وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ إنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ صَحَّ الْبَيْعُ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً، وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالتَّأْجِيلِ فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ حَالَّةً فَإِذَا أَخَّرَهُ صَارَ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَقَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. ص (وَطُولِ زَمَانِهِ) ش: فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَلَهُ حُكْمُ الْغِشِّ

ص (وَتَجَاوُزِ الزَّائِفَ وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِدَرَاهِمَ نَقْدًا، ثُمَّ أَخَّرَ بِالثَّمَنِ أَوْ نَقَدَ وَحَطَّ عَنْهُ مَا يُشْبِهُ حَطِيطَةَ الْبَيْعِ أَوْ تَجَاوَزَ عَنْهُ دِرْهَمًا زَائِفًا فَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ أَخَّرَ بِالثَّمَنِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ نَقَدَ غَيْرَ مَا عَقَدَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَصْبَغَ فَإِنْ فَاتَتْ فَفِيهَا الْقِيمَةُ كَاَلَّذِي لَمْ يُبَيِّنْ تَأْخِيرَ الْأَجَلِ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ حَطَّ عَنْهُ فَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَإِلَّا كَانَ مُخَيَّرًا فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ مَا لَمْ تُجَاوِزْ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَالْكَذِبِ فِي الثَّمَنِ، وَقَالَ إنَّ قَوْلَهُ: أَوْ تَجَاوَزَ دِرْهَمًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ كَمَنْ نَقَدَ غَيْرَ مَا عَقَدَ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِمِائَةٍ فَنَقَدَهَا وَافْتَرَقَا، ثُمَّ وُهِبَتْ لَهُ الْمِائَةُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً وَإِنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً وَوَهَبَهَا لِرَجُلٍ، ثُمَّ وَرِثَهَا مِنْهُ فَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً.
أَبُو الْحَسَنِ وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ وَرِثَهَا، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى افْتَرَقَا لَيْسَ بِشَرْطٍ.
ص (أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ) ش: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: بَلَدِيَّةً أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَمَنْ بَاعَ ثَوْبَهُ فِي تَرِكَةٍ تُبَاعُ فَبَاعَهُ فِيهَا فَإِنَّ لِلْمُبْتَاعِ رَدَّهُ إذَا عَلِمَ، وَكَذَلِكَ فِيمَا جَلَبَ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَخَلَطَ إلَيْهَا رَأْسًا أَوْ دَابَّةٍ وَيَصِيحُ عَلَيْهِ الصَّائِحُ فَإِنَّ لِمُبْتَاعِهِ الرَّدَّ إذَا عَلِمَ اهـ. أَمَّا الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ فَبَيِّنٌ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَنْفِرُ مِنْ حَوَائِجِ الْمَيِّتِ، وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُرَابَحَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِقَالَةُ مُشْتَرِيهِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا، ثُمَّ بَاعَهَا بِثَلَاثِينَ، ثُمَّ أَقَالَ مِنْهَا لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً إلَّا عَلَى عِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ بَيْنَهُمَا حِينَ اسْتَقَالَهُ اهـ. وَانْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحَ.
ص (إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً مُرَابَحَةً، ثُمَّ ابْتَاعَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَالْبَيْعُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ حَادِثٌ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا ابْتَاعَهُ مِنْهُ وَحَمَلَهُ فُضِّلَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ، كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لَمْ يَبِعْ إلَّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ، وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ مُرَابَحَةً، ثُمَّ اسْتَقَالَهُ مِنْهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ لَمْ يَبِعْ إلَّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَإِنْ اسْتَقَالَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ جَازَ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الثَّانِي، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَيْعَ إلَّا عَلَى الْأَوَّلِ اسْتَقَالَ مِنْهَا أَوْ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الثَّانِي اهـ. ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ جَامِعِ مَسَائِلِ الْمُرَابَحَةِ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ: رَوَى عِيسَى وَأَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِرِبْحِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ ابْتَاعَهَا مِنْهُ بِرِبْحِ دِرْهَمَيْنِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً، وَلَا يُبَيِّنُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَقَالَكَ مِنْ سِلْعَةٍ فَلَا تَبِعْ مُرَابَحَةً عَلَى ثَمَنِ الْإِقَالَةِ حَتَّى تُبَيِّنَ، قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: إذَا أَقَالَكَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ اشْتَرَيْتهَا بِرِبْحٍ فَلَا تَبِعْهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْآخَرِ حَتَّى تُبَيِّنَ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ.
ص (كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ) ش: تَصَوُّرُهُ مِنْ

كَلَامِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَثْنَاءِ شَرْحِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ سُنَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ: لَا يَجُوزُ لِمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً جُمْلَةً أَنْ يَبِيعَ نِصْفَهَا مُرَابَحَةً بِنِصْفِ الثَّمَنِ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَلِمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ سِلْعَةٍ فِي صَفْقَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَى نِصْفَهَا الثَّانِيَ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى أَنْ يَبِيعَهَا جُمْلَةً وَلَا يُبَيِّنُ، وَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْمُرَابَحَةِ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشْرَةٍ وَظَّفَهَا بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ بَاعَهَا بِعِشْرِينَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا فِي الْقِيَامِ فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ بِالثَّمَنِ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ رَدُّهَا فِي الْقِيَامِ وَإِذَا رَأَى لَهُ رَدَّهَا فِي الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَنْ يَرُدَّ الْمُبْتَاعَ فِيهَا إلَى قِيمَتِهَا فِي الْفَوَاتِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى حُكْمِ مَسَائِلِ الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ اهـ

ص (وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وَصُدِّقَ أَوْ أَثْبَتَ رَدَّ) ش: قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ ظَهَرَ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى صِدْقِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي كِتَابِ الْقَسَمِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَوْ يَأْتِي فِي رَقْمِ الثَّوْبِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْغَلَطِ فَيُحَلَّفُ الْبَائِعُ وَيُصَدَّقُ، وَزَادَ الْبَاجِيُّ: أَوْ يُرَى مِنْ حَالِ الثَّوْبِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ اهـ. قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَوْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وَأَتَى مِنْ رَقْمِ الثَّوْبِ أَوْ مِنْ حَالِهِ مَا يُصَدِّقُهُ، وَحَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ أَثْبَتَهُ أَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ مَا تَبَيَّنَ وَرَبِحَهُ أَوْ يُرَدُّ.
ص (وَإِنْ فَاتَ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَلَمْ يَجْعَلْ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَغَيُّرَ السُّوقِ مُفِيتًا كَمَا فِي الزِّيَادَةِ.
ص (بَيَّنَ الصَّحِيحَ وَرِبْحَهُ وَقِيمَتَهُ يَوْمَ بَيْعِهِ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِبَائِعِهِ قِيمَتَهُ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ

الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ وَمَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ اهـ. وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقِيمَةَ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَخْتَارُهَا.
ص (وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهَا مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ) ش: قَالَ خُيِّرَ أَيْ الْبَائِعُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الصَّحِيحَ وَرِبْحَهُ أَوْ قِيمَتَهَا مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مَا لَمْ يُنْتَقَضْ عَلَى الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ اهـ. وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إذَا خُيِّرَ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ أَنَّهُ لَا يَخْتَارُهَا، وَالْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ يَوْمَ الْقَبْضِ قَالَهُ فِي كِتَابِ الْمُرَابَحَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (فَصْلٌ تَنَاوَلَ الْبِنَاءَ، وَالشَّجَرَ، وَالْأَرْضَ وَتَنَاوَلَتْهُمَا) ش: قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي وَثَائِقِهِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى بَيْعِ الْعَقَارِ وَالْأَرْضِ: وَيَعْقِدُ فِي ذَلِكَ: اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الْمَوَاضِعِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهَا، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُنَا وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ لِيَرْتَفِعَ الْإِشْكَالُ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ لَكَانَتْ الْأَشْجَارُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَشْجَارَ كُلَّهَا تَبَعٌ لِلْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ كَرْمًا أَوْ جَنَّةً غَلَبَ عَلَيْهَا السَّوَادُ فَالْأَرْضُ تَبَعٌ لِلشَّجَرِ فَإِنْ كَانَ فِي الشَّجَرِ ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرْ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ أُبِّرَتْ فَهِيَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ اهـ. ص (وَمَدْفُونَةً كَلَوْ جَهِلَ) ش: هَذَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُبْتَاعِ فِيمَا وُجِدَ تَحْتَ الْأَرْضِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ جُبٍّ أَوْ رُخَامٍ أَوْ حِجَارَةٍ قَالَ فِي الْبَيَانِ، وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَمِيرَاثٍ وَإِلَّا كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ اللُّقَطَةِ، وَيُخْبَرُ الْمُبْتَاعُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُبِّ وَالْبِئْرِ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ مَا اسْتَحَقَّ اُنْظُرْ رَسْمَ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاع عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، وَآخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَأَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الضَّوَالِّ وَاللُّقَطَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَلِكَ الْعُلُوُّ يَكُونُ لِلرَّجُلِ وَالسُّفْلُ لِآخَرَ وَبَابُ ذَلِكَ إلَى نَاحِيَةٍ، وَبَابُ ذَاكَ

إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَلَيْسَ بِالْعُلُوِّ يَسْتَحِقُّ السُّفْلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا الشَّجَرَ الْمُؤَبَّرَ) ش: أَيْ: وَلَا يَتَنَاوَلُ الشَّجَرُ الثَّمَرَ الْمُؤَبَّرَ، كَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ، كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَقَصْدُهُ بِذَلِكَ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَا الثَّمَرَ الْمُؤَبَّرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَالْمُنْعَقِدِ وَمَالِ الْعَبْدِ وَخِلْفَةِ الْقَصِيلِ) ش: أَيْ فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ إلَّا بِشَرْطٍ أَمَّا الثَّمَرُ وَمَالُ الْعَبْدِ، فَمُصَرَّحٌ بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَأَمَّا خِلْفَةُ الْقَصِيلِ فَصَرَّحَ بِهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْأَرْضِ مَأْمُونَةً، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي

الْكَلَامِ عَلَى مَا لَهُ بُطُونٌ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ.
ص (وَالدَّارِ الثَّابِتِ) ش قَالَ فِي الْإِرْشَادِ يَتْبَعُ الْعَقَارَ كُلُّ مَا هُوَ ثَابِتٌ مِنْ مَرَافِقِهِ كَالْأَبْوَابِ وَالرُّفُوفِ وَالسَّلَالِيمِ الْمُؤَدِّيَةِ، وَالْإِخْصَاصِ، وَالْمَيَازِيبِ لَا مَنْقُولٌ إلَّا الْمَفَاتِيحُ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أَعْطِنِي عَقْدَ شِرَائِكَ فَذَلِكَ لَهُ وَفَائِدَتُهُ إذَا طَرَأَ الِاسْتِحْقَاقُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُمَا لِئَلَّا يَدَّعِيَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ قَطُّ وَلَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعُ عَلَى غَرِيمِ الْغَرِيمِ، وَكَذَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالْعَمَلُ الْيَوْمَ عَلَى أَخْذِ النُّسْخَةِ، وَهُوَ الْحَزْمُ اهـ. وَذَكَرَ أَيْضًا فِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ عَنْ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ابْتَاعَ مِلْكًا فَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ دَفْعُ وَثَائِقِهِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا أَوْ نَسَخَهَا بِخُطُوطِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي فِيهَا وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَإِنْ أَبَى وَظَهَرَتْ الْوَثَائِقُ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى دَفْعِهَا أَوْ نَسْخِهَا عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فَلِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارُ لِمَنْ أَحَبَّ أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِلَّا رَجَعَ فِي ثَمَنِهِ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: نَصَّ عَلَى الْأَصْلِ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الشَّهَادَاتِ لِأَجْلِ تَرْتِيبِ الْعُهْدَةِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ فِيمَنْ بَاعَ دَارًا يَنْتَظِمُ بِهَا حَانُوتٌ لَهُ بَابٌ إلَى الدَّارِ، وَبَابٌ آخَرُ يَتَّجِرُ عَلَيْهِ، وَعَقَدَ الْبَيْعَ وَفِيهِ بِمَنَافِعِهَا أَوْ لَمْ يَعْقِدْ، وَآخَرُ بَاعَ دَارًا تَتَّصِلُ بِهَا جَنَّةٌ مُحْدَقٌ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلَا طَرِيقٌ إلَّا عَلَى الدَّارِ، وَادَّعَى الْمُبْتَاعُ دُخُولَهَا فِي صَفْقَةٍ وَخَالَفَهُ الْبَائِعُ، فَأَجَابَ ابْنُ عَتَّابٍ: أَمَّا الدَّارُ فَإِنْ حَدَّ الْمَبِيعُ فِي عَقْدِ التَّبَايُعِ دَخَلَ الْمَبِيعَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ، فَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا نَفَذَ الْبَيْعُ فِيهِ، وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ مَا خَرَجَ عَنْهُمَا، وَهَذَا لَمَّا ذَكَرْتُ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا إلَّا عَلَى الدَّارِ، وَالْحَانُوتُ مُخَالِفٌ لِهَذَا عِنْدِي إذْ لَهُ بَابٌ، وَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْمُتَبَايِعَانِ، وَجَوَابُ ابْنِ الْقَطَّانِ: أَمَّا الْحَانُوتُ فَلَا يَدْخُلُ وَإِنْ كَانَ لَهَا إلَيْهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ إلَّا أَنْ يُحَدَّ وَتَشْتَمِلُ عَلَيْهِ

الْحُدُودُ وَإِلَّا فَالْحَانُوتُ غَيْرُ الدَّارِ، وَكَذَلِكَ الْجَنَّةُ إذَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الْحُدُودُ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إنْ كَانَا حَدَّا الدَّارَ فَحَسْبُ الْبَائِعِ الْوُقُوفُ عِنْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحُدَّاهَا وَيُعَرِّفَاهَا، فَالْحَانُوتُ لَا يُقَالُ لَهَا دَارٌ وَكَذَلِكَ الْجَنَّةُ فَلَا يَدْخُلُهَا، قَالَ ابْنُ سَهْلٍ إنَّمَا وَقَعَ جَوَابُ الشُّيُوخِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَمْ يُبَيِّنَا وَوَقَعَ التَّبَايُعُ بَيْنَهُمَا مُبْهَمًا وَإِنْ ادَّعَيَا الْبَيَانَ وَاخْتَلَفَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَبِهَذَا الْوَجْهِ يَتِمُّ جَوَابُهَا اهـ. وَنَقَلَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ (مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَنْتَهِيَ الْحَيْطُ الْقِبْلِيُّ مِنْهَا إلَى كَذَا وَكَذَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجِهَاتِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ دَاخِلٌ فِي الْمَحْدُودِ وَطَرْفٍ مِنْهُ وَيَزِيدُ فِي ذَلِكَ أَنَّ طُرُقَ الدَّارِ تَنْتَهِي إلَى كَذَا، قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَابْنُ الْعَطَّارِ: وَهِيَ عِبَارَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، قَالَ غَيْرُهَا وَرَأَيْتُ كَثِيرًا يَكْتُبُونَ وَحَدُّ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ الْقِبْلَةِ دَارُ فُلَانٍ فِي الْبَيْعِ لَكِنَّهُ لَا يُقْضَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ: وَسُئِلَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي إذَا كَانَ حَدُّهَا مِنْ الشَّرْقِيِّ الشَّجَرَةَ، هَلْ تَدْخُلُ الشَّجَرَةُ فِي الْمَبِيعِ؟ فَوَقَفَ عَنْ الْجَوَابِ، ثُمَّ قَالَ قَدْ: قَرَأْتُ بَابَ كَذَا مِنْ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ فَدَلَّنِي عَلَى أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ اهـ. (مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ: سُئِلَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَمَّنْ بَاعَ جَمِيعَ أَمْلَاكِهِ وَفِي قَرْيَةِ كَذَا، وَقَالَ فِي عَقْدِ الِابْتِيَاعِ فِي الدُّورِ: وَالدُّورُ وَالْأَفْنِيَةُ وَالزَّيْتُونُ وَالْكَرْمُ، وَلَمْ يَزِدْ فِي الْوَثِيقَةِ عَلَى هَذَا وَلِلْبَائِعِ فِي الْقَرْيَةِ أَرْحَى لِمُتَذَكِّرٍ فِي الْوَثِيقَةِ، فَقَالَ الْمُبْتَاعُ: هِيَ لِي، وَقَالَ الْبَائِعُ: إنَّمَا بِعْتُ مِلْكِي فِيمَا قَصَصْتُ، وَمَا لَمْ أَذْكُرْهُ وَهِيَ الْأَرْحَى لَمْ تَدْخُلْ فِي الْمَبِيعِ فَكَتَبَ بِخَطِّ يَدِهِ الْأَرْحَى لِلْمُبْتَاعِ، وَجَمِيعُ مَنْ فِي الْقَرْيَةِ مِنْ الْعَقَارِ قَالَ الْقَاضِي بْنُ سَهْلٍ: هَذَا الْجَوَابُ مُوَافِقٌ مَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مَا فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ وَيُخَالِفُ قَوْلَ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: هَكَذَا أَلْفَيْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهَا فِي جَوَابِ ابْنِ زَرْبٍ فِي الْوَصَايَا اهـ. وَلَعَلَّهُ يُشِيرُ إلَى جَوَابِ ابْنِ زَرْبٍ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَوْصَى فُلَانًا عَلَى أَوْلَادِهِ قَدْ سَمَّى مِنْهُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا، وَتَرَكَ بَاقِيَهُمْ فَتَأَمَّلْهُ، وَنَقَلَ الْمَسْأَلَةَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَاخِرِ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ، وَنُقِلَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَمُخْتَصَرُهَا فِي بَابِ بَيْعِ الْأَرْضِ بِزَرْعِهَا، وَالشَّجَرِ بِثَمَرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَوَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ سُئِلْتُ عَنْهَا وَهِيَ: رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ جَمَاعَةٍ دَارًا أَوْ وَصَفَ الدَّارَ فِي عَقْدِ الشِّرَاءِ بِأَوْصَافٍ وَاشْتِمَالَاتٍ وَمَنَافِعَ، وَمَسَاكِنَ، وَبِجَانِبِ الدَّارِ الْغَرْبِيِّ حَوْشٌ مُلَاصِقٌ لَهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَقْبَرَةٍ هُنَاكَ وَبَيْنَ الْحَوْشِ الْمَذْكُورِ خَوْخَةٌ تَنْفُذُ إلَى الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمَّا ذَكَرَ فِي الْمَكْتُوبِ حُدُودَ الدَّارِ الْمَكْتُوبَةِ ذَكَرَ أَنَّ حَدَّهَا الْغَرْبِيَّ يَنْتَهِي إلَى الْمَقْبَرَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي هِيَ بَعْدَ الْحَوْشِ الْمَذْكُورِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ دُخُولَ الْحَوْشِ فِي الْمَحْدُودِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْحَوْشَ فِي اشْتِمَالَاتِ الدَّارِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ التَّبَايُعِ جَارِيًا مَعَ الدَّارِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِينَ الْمَذْكُورِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُشْتَرِي فَبَاعَ وَرَثَتُهُ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ بِجَمِيعِ اشْتِمَالَاتِهَا وَحُدُودِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي مَكْتُوبِ شِرَاءِ الْمُتَوَفَّى الْمَذْكُورِ لِشَخْصٍ آخَرَ، فَنَازَعَ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورُ وَرَثَةَ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَوْشِ الْمَذْكُورِ الدَّاخِلِ فِي التَّحْدِيدِ الَّذِي لَمْ يُنَبَّهْ عَلَيْهِ فِي الِاشْتِمَالَاتِ، وَأَظْهَرَ الْوَرَثَةُ الْمُنَازَعُونَ مُسْتَنَدًا شَرْعِيًّا يَشْهَدُ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ اشْتَرَى نِصْفَ الْحَوْشِ الْمَذْكُورِ مُشَاعًا مِنْ بَائِعِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ فِي تَارِيخٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ تَارِيخِ الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ الصَّادِقِ فِي الدَّارِ، فَهَلْ مُشْتَرِي الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِنِصْفِ الْحَوْشِ الْمَذْكُورِ مُقْتَضٍ لِعَدَمِ دُخُولِ الْحَوْشِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَحْدُودِ أَمْ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَأَجَبْتُ إنْ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْحَوْشِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ أَوْ خَارِجٌ وَكَانَتْ الْحُدُودُ شَامِلَةً لَهُ فَهُوَ دَاخِلٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُ مُوَرِّثِهِمْ اشْتَرَى نِصْفَ الْحَوْشِ بَعْدَ الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْوَرَثَةِ الْبَائِعِينَ وَالْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ الْبَيَانَ وَتَخَالَفَا تَحَالَفَا

وَتَفَاسَخَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ قَالَ لَأَقْضِيَنَّكَ غَدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ ظَنُّهُ فَإِذَا هُوَ يَوْمُ الْخَمِيسِ]

(مَسْأَلَةٌ) إذَا قَالَ الْمُوَثِّقُ اشْتَرِ مِنْهُ جَمِيعَ حَظِّهِ فِي الدَّارِ الْكَائِنَةِ بِكَذَا الْخُمُسُ مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ فَإِذَا لَهُ فِي الدَّارِ أَكْثَرُ مِنْ الْخُمُسِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ جَمِيعَ حَظِّهِ؟ وَقَوْلُهُ: الْخُمْسُ غَلَطٌ أَمْ لَا؟ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَالِفِ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنْ قَالَ لَأَقْضِيَنَّكَ غَدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَدًا، وَذَلِكَ ظَنُّهُ فَإِذَا هُوَ يَوْمُ الْخَمِيسِ فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ غَدًا يَوْمَ الْخَمِيسِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَإِلَّا حَنِثَ، الشَّيْخُ اُنْظُرْ هَلْ هِيَ مِثْلُ مَا يَقَعُ عِنْدَ التَّوْثِيقِ الْيَوْمَ يَقُولُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ: جَمِيعُ حَظِّهِ فِي الدَّارِ الْكَائِنَةِ بِكَذَا الْخُمُسِ مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ فَإِذَا لَهُ فِي الدَّارِ أَكْثَرُ مِنْ الْخُمُسِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَهُ؟ وَقَوْلُهُ: الْخُمُسُ، غَلَطٌ فِي اللَّفْظِ أَمْ لَا؟ تَرَدَّدَ فِيهِ اهـ. وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَهُوَ يَظُنُّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى لَوْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ غَدًا فِي ظَنِّهِ فَإِذَا هُوَ خَمِيسٌ فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ إلَى الْغُرُوبِ يَوْمَ الْخَمِيسِ حَنِثَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْزِلُ مِثْلُ هَذَا فِي الْوَثَائِقِ اشْتَرَى فُلَانٌ جَمِيعَ مَوْرُوثِ فُلَانٍ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا مَبْلَغُهُ الْخُمُسُ فَإِذَا هُوَ الرُّبْعُ لَزِمَ الْبَيْعُ اهـ. وَانْظُرْ كَلَامَهُ أَيْضًا فِي الْوَصَايَا: الْأَوَّلُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: فَهُوَ وَصِيَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأَنْ لَا عُهْدَةَ) ش: ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعُهْدَةِ أَنَّهَا تَسْقُطُ إذَا شَرَطَ سُقُوطَهَا وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَاقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ هُنَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَدَّرَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعُهْدَةِ بِأَنَّهُ يُوفِي بِالشَّرْطِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْلَ بِقِيلَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعُهْدَةِ الْقَوْلَيْنِ وَعَزَاهُمَا لِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ، وَذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ خَرَّجَ ثَالِثًا بِفَسَادِ الْبَيْعِ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ فِي تَحْرِيرِ الْكَلَامِ فِي مَسَائِلِ الِالْتِزَامِ.
(تَنْبِيهٌ) يَلْحَقُ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ عَدَمِ الْمُقَاصَّةِ كَمَا مَرَّ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ الْمُقَاصَّةِ، وَانْظُرْ كَلَامه فِي بَابِ الْمُقَاصَّةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ

ص

وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ وَنَحْوِهِ بَدَا صَلَاحُهُ إنْ لَمْ يَسْتَتِرْ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مُنْضَمًّا إلَى الْأَصْلِ، وَمُفْرَدًا عَلَى الْقَطْعِ أَوْ التَّبْقِيَةِ، لَكِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ فِي أَكْمَامِهِ كَبَزْرٍ مُجَرَّدٍ عَنْ أَصْلِهِ، كَالْحِنْطَةِ مُجَرَّدَةً عَنْ سُنْبُلِهَا، وَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ مُجَرَّدًا عَنْ قِشْرِهِ عَلَى الْجُزَافِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَنَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُفْرَدَ الْحِنْطَةُ فِي سُنْبُلِهَا بِالشِّرَاءِ، وَكَذَلِكَ الْجَوْزُ، وَاللَّوْزُ، وَالْبَاقِلَّاءُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْرِدَهُ فِي الْبَيْعِ دُونَ قِشْرِهِ عَلَى الْجُزَافِ مَا دَامَ فِيهِ، وَأَمَّا شِرَاءُ السُّنْبُلِ إذَا يَبِسَ وَلَمْ يَنْفَعْهُ الْمَاءُ فَجَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الْجَوْزُ وَالْبَاقِلَّاءُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اهـ. فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ شِرَاءُ الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ مُجَرَّدًا عَنْ قِشْرِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ قَطْعِهِ عَلَى الْجُزَافِ، وَأَمَّا شِرَاؤُهُ مَعَ قِشْرِهِ فَجَائِزٌ، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا فِي شَجَرِهِ لَمْ يُقْطَعْ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ بِيُبْسِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا لَهُ صُوَانٌ يَكْفِي رُؤْيَةُ الصِّوَانِ.
ص (وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ) ش: قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ عُمُومُ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ

الْحَائِطِ بَلْ يَكْفِي بَعْضُهُ وَلَوْ نَخْلَةً، وَهُوَ الْمَذْهَبُ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الْحَائِطُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ بَعْضِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِ حَائِطٍ مُجَاوِرٍ لَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِ حَائِطٍ

كَافٍ فِي الْمُجَاوَرَةِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ طَيْبُهُ مُتَلَاحِقًا، وَقِيلَ فِي حَوَائِطِ الْبَلَدِ، وَشَرَحَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَقَرَّهُ وَعَزَا الْقَوْلَ بِجَوَازِ بَعْضِ حَوَائِطِ الْبَلَدِ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي حَائِطٍ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُجَاوِرَةً لِابْنِ الْقَطَّانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمَقْثَأَة) ش: هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَبِالْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْمَقْثَأَةُ وَالْمَقْثُؤَةُ يَعْنِي بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ الْخِيَارُ الْوَاحِدَةُ قِثَّاءَةٌ، وَالْمَقْثَأَةُ وَالْمَقْثُؤَةُ: مَوْضِعُ الْقِثَّاءِ، وَأَقْثَأَ الْقَوْمُ كَثُرَ عِنْدَهُمْ الْقِثَّاءُ، وَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ الْقِثَّاءُ: بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ، وَبِالْمَدِّ مَعْرُوفٌ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْجَوْهَرِيِّ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الْمَقْثَأَةَ: هِيَ الْأَرْضُ الْكَثِيرَةُ الْقِثَّاءِ كَمَا قَالَهُ فِي آخِرِ تَصْرِيفِ الْعَوْفِيِّ، وَقَالَهُ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْعَامَّةُ يَحْمِلُونَ الْمَقْثَأَةَ عَلَى مَنْبَتِ الْقِثَّاءِ وَغَيْرِهِ كَالْبِطِّيخِ، وَيُحَرِّفُونَ اللَّفْظَ وَيَأْتُونَ بِأَلِفٍ مَكَانَ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَلَا يُرَاعُونَ مَعَهُ الْكَسْرَةَ اهـ. ص (بِقَبْضِهِ) ش: أَيْ بِقَبْضِ الْحَبِّ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَائِلِ السَّلَمِ الْأَوَّلِ قَالَ: وَمَنْ أَسْلَمَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَ مَا أَرْطَبَ أَوْ فِي زَرْعٍ بَعْدَمَا

أَفْرَكَ أَوْ اشْتَرَطَ أَخْذَهُ حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا، فَأَخَذَ ذَلِكَ وَفَاتَ الْبَيْعُ لَمْ يُفْسَخْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ اهـ. عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ بِالْإِفْرَاكِ، قَالَ فِي الشَّامِلِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَفِي الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا وَالْقَطَانِيِّ يُبْسُهَا فَإِنْ بِيعَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْإِفْرَاكِ عَلَى السِّكَّةِ كُرِهَ وَمَضَى بِالْقَبْضِ عَلَى الْمُتَأَوَّلِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (يُوفِي عِنْدَ الْجَدَادِ) ش: الْجَدَادُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا، وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي بَابِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: وَجَدَّ النَّخْلَ يَجِدَّهُ صَرَمَهُ، وَأَجَدَّ النَّخْلُ حَانَ لَهُ أَنْ يُجَدَّ، وَهَذَا زَمَنُ الْجَدَادِ، وَالْجَدَادُ مِثْلُ: الصِّرَامُ، وَالصَّرَامُ، وَالْقِطَافُ، وَالْقِطَافُ اهـ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ الْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» ، وَقَوْلَهُ: إذَا جَدَّ فِي السَّيْرِ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ جِدَادَاتِ اللَّيْلِ الْجَدَادُ بِالْفَتْحِ، وَالْكَسْرِ: صِرَامُ النَّخْلِ، وَهُوَ قَطْعُ ثَمَرَتِهَا، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَجْلِ الْمَسَاكِينِ حَتَّى يَحْضُرُوا فِي النَّهَارِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْقَامُوسِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُحْكَمِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فِي مَادَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، ثُمَّ ذَكَرَهُ أَيْضًا بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فِي مَادَّةِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ.
ص (وَخَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ) ش: بِالنَّصْبِ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى مِنْ الْعَرِيَّةِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَرِيَّةُ فِي نَفْسِهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ أَكْثَرَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِلْمُعْرِي خَمْسَةُ أَوْسُقٍ شِرَاءُ بَعْضِهَا بِالْخَرْصِ فَإِنْ أَعْرَى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَهُ شِرَاءُ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
ص (إلَّا لِمَنْ أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ وَكُلُّ خَمْسَةٍ) ش: كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا فَمِنْ كُلِّ خَمْسَةٍ وَهِيَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ خَمْسَةً وَلَوْ كَانَ الْحَائِطُ الْمُعْرَى أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةٍ بِخِلَافِ النُّسْخَةِ الْأُولَى لِإِيهَامِهَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي كُلِّ حَائِطٍ أَنْ تَكُونَ خَمْسَةً فَتَأَمَّلْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُعْرَى وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا كَمَا صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِالْأَوَّلِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ بِالثَّانِي.
ص (وَإِنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لَا بِلَفْظٍ عَلَى الْأَرْجَحِ) ش: عِبَارَتُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تُوهِمُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعْرَى وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً، وَهَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ

ابْنُ يُونُسَ فِيمَا إذَا أَعْرَى رَجُلًا وَاحِدًا كَذَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ غَازِيٍّ بِالتَّرْجِيحِ إنَّمَا حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَجَّحُ لَهُ وَسَبَقَهُ إلَى الِاعْتِرَاضِ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ.
ص (وَجَازَ لَكَ شِرَاءُ أَصْلٍ فِي حَائِطِكَ بِخَرْصِهِ إنْ قَصَدْتَ الْمَعْرُوفَ) ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْعَرَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا مَلَكَ رَجُلٌ أَصْلَ نَخْلَةٍ فِي حَائِطِكَ فَلَكَ شِرَاؤُهَا مِنْهُ بِالْخَرْصِ إنْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ رُفْقَتَكَ إيَّاهُ وَإِنْ كَانَ لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي وَأَرَاهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرِهِ شَيْئًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذِهِ لَيْسَتْ بِعَرِيَّةٍ وَلَا يُقَالُ انْخَرَمَ أَحَدُ الشُّرُوطِ الَّتِي هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مُعَرِّيهَا اهـ. فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ هَذَا وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَالْعَرِيَّةِ أَنَّ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْعَرِيَّةِ مُعْتَبَرَةٌ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ نَخْلَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ شِرَاءُ ثَمَرَتِهَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي هَذِهِ لَفْظَةُ كَرَاهَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَنْعُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَرَاهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ اهـ. ص (وَبَطَلَتْ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ) ش: وَمِثْلُهُ لَوْ فَلَّسَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ

ص (وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُعْ ثَمَرَتُهَا تَأْوِيلَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الشُّيُوخَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي حَوْزِ الْعَرِيَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا حَوْزُ الْأُصُولِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُعْ الثَّمَرُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْحَوْزَ هُوَ مَجْمُوعُ شَيْئَيْنِ حَوْزُ الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُعْ الثَّمَرُ فَلَوْ حَازَ الْأُصُولَ وَلَمْ تَطْلُعْ الثَّمَرَةُ حَتَّى مَاتَ الْمُعْرَى بَطَلَتْ الْعَرِيَّةُ وَلَوْ بَطَلَتْ الثَّمَرَةُ وَلَمْ يَحُزْ الْأُصُولَ وَمَاتَ الْمُعْرَى بَطَلَتْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَفَضْلِ وَجَمَاعَةٍ فَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ هُمَا اللَّذَانِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِأَشْهَبَ أَنَّ الْحَوْزَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا حَوْزُ الْأُصُول أَوْ أَنْ تَطْلُعَ ثَمَرَتُهَا، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى فِي الشَّامِلِ فَقَالَ وَبَطَلَتْ بِمَوْتِ مُعْرِيهَا قَبْلَ حَوْزِهَا وَهَلْ هُوَ قَبْضُ الرِّقَابِ أَوْ مَعَ طُلُوعِ ثَمَرَتِهَا كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ تَأْوِيلَانِ، وَقَالَ أَشْهَبُ أَبَارَّهَا أَوْ قَبَضَ رَقَبَتَهَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ طَيَّبَهَا اهـ. وَقَوْلُهُ: كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْحَوْزُ فِيهِمَا إلَّا بِقَبْضِ الْأُصُولِ وَطُلُوعِ الثَّمَرَةِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ الْقَطَّانِ وَتَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْمُدَوَّنَةَ أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ بِخِلَافِ الْعَرِيَّةِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ حَوْزُ الْأُصُولِ فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (وَزَكَاتُهَا وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرَى وَكَمُلَتْ بِخِلَافِ الْوَاهِبِ) ش: يَعْنِي

أَنَّ مَنْ أَعْرَى شَخْصًا نَخْلًا أَوْ نَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطِهِ فَإِنَّ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ سَقْيُ تِلْكَ النَّخْلَةِ أَوْ النَّخَلَاتِ وَعَلَيْهِ زَكَاةُ ثَمَرَتِهَا وَسَوَاءٌ أَعْرَاهُ إيَّاهَا قَبْلَ الزَّهْوِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْعَرِيَّةُ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَإِنَّ رَبَّ الْحَائِطِ يَضُمُّهَا إلَى بَاقِي حَائِطِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زُكِّيَ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَزَكَاةُ الْعَرِيَّةِ وَسَقْيُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ إلَّا مَعَ بَقِيَّةِ حَائِطِهِ أَعْرَاهُ جُزْءًا شَائِعًا أَوْ نَخْلًا مُعَيَّنَةً أَوْ جَمِيعَ حَائِطِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ وَيُعْطِيهِ جَمِيعَ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَاهِبِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَهَبَ لِشَخْصٍ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ فَإِنَّ سَقْيَهَا وَزَكَاتَهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ يُرِيدُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ بَعْدَ الْإِزْهَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عَلَى الْوَاهِبِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ

[فَرْعٌ وَهَبَ صَغِيرًا يَرْضِعُ]

(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَمِمَّا يَلْحَقُ بِهَذَا الْبَابِ مَنْ وَهَبَ صَغِيرًا يَرْضِعُ قِيلَ رَضَاعُهُ عَلَى الْوَاهِبِ وَقِيلَ عَلَى الْمَوْهُوبِ حَكَى الْقَوْلَيْنِ ابْنُ بَشِيرٍ اهـ ص (وَالْمَقَاثِئُ) ش: بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ مَقْثَأَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ص (لَا مَهْرَ) ش: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ فِي الْبَيَانِ مِنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الْجَوَائِحِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ قَالَ وَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ بِقِيمَةِ الثَّمَرَةِ إذَا أُجِيحَتْ كُلُّهَا وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَرَجَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى هَؤُلَاءِ أَوْ أَنْ يُشِيرَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَالظَّاهِرِ وَالْمُسْتَحْسَنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ مَكِيلَتِهِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا بِيعَ مِمَّا يُطْعَمُ بُطُونًا كَالْمَقَاثِئِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَشِبْهِ ذَلِكَ أَوْ مِنْ الثِّمَارِ مِمَّا لَا يُخْرَصُ وَلَا يُدَّخَرُ، وَهُوَ مَا يُطْعَمُ فِي كُرَّةٍ إلَّا أَنَّ طِيبَهُ يَتَفَاوَتُ وَيُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى مَا يَتَفَاوَتُ كَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَالْمَوْزِ وَالْأُتْرُجِّ وَالتِّينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ اُحْتِيجَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ مَا أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ مِنْهُ قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ فِي النَّبَاتِ فَأَكْثَرَ فِي أَوَّلِ مَجْنَاهُ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ حُطَّ مِنْ الثَّمَرَةِ قَدْرُ قِيمَتِهِ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِيمَةِ بَاقِيهِ كَانَ

فِي الْقِيمَةِ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرُ وَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ مِنْ الْجَمِيعِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فِي كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَا فِي الْقِيمَةِ فَلَا تُوضَعُ فِيهِ جَائِحَةٌ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ نَقَصَتْ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا مَا بِيعَ مِنْ الثَّمَرَةِ مِمَّا يَنْبَغِي أَوْ يُدَّخَرُ وَيُتْرَكُ حَتَّى يَجِدَ جَمِيعَهُ مِمَّا يُخْرَصُ أَوَّلًا كَالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَأَكْثَرَ فِي كَيْلٍ أَوْ مِقْدَارٍ لَا فِي الْقِيمَةِ وَضَعَ الْمُبْتَاعُ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ أُجِيحَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ فِي الْمِقْدَارِ لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ شَيْءٌ وَلَا تَقْوِيمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ أَصْنَافٌ مِنْ التَّمْرِ بَرْنِيُّ وَصَيْحَانِيٌّ وَعَجْوَةٍ وَشَقَمٌ وَغَيْرِهِ فَأُجِيحَ أَحَدُهَا فَإِنْ كَانَ قَدْرُ الثُّلُثِ فِي الْكَيْلِ مِنْ الْأَصْنَافِ وَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ قِيمَةِ جَمِيعِهَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ نَقَصَ وَإِنْ اشْتَرَى أَوَّلَ جَدَّةٍ مِنْ الْقَصِيلِ فَأُجِيحَ ثُلُثُهَا فَثُلُثُ الثَّمَنِ مَوْضُوعٌ بِغَيْرِ قِيمَةٍ وَلَوْ اشْتَرَطَ خِلْفَةً كَانَ كَالْمَقَاثِئِ إنْ أُجِيحَ قَدْرُ الثُّلُثِ مِنْ أَوَّلِهِ وَمِنْ خِلْفَتِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّقْوِيمِ اهـ. ص (وَبَرْنِيّ) ش: قَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الثَّانِي مِنْ التَّنْبِيهَاتِ الْبَرْنِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالْجُعْرُورُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَابْنِ حُبَيْنٍ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ كُلُّ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنْ التَّمْرِ اهـ. ص (وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُحْتَاجَةً إلَى بَقَائِهَا فِي أُصُولِهَا لِيَكْمُلَ طِيبُهَا وَلَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْجَائِحَةِ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَمَا لَا يُحْتَاجُ إلَى بَقَائِهِ فِي أَصْلِهِ لِتَمَامِ صَلَاحِهِ وَلَا لِنَضَارَتِهِ كَالتَّمْرِ الْيَابِسِ وَالزَّرْعِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الثَّالِثِ أَنْ يَتَنَاهَى طِيبُهَا وَلَكِنْ تَحْتَاجُ إلَى التَّأْخِيرِ لِبَقَاءِ رُطُوبَتِهِ كَالْعِنَبِ الْمُشْتَرَى بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَحَكَى الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ فِيهِ قَوْلَيْنِ الْبَاجِيُّ مُقْتَضَى رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُرَاعِي الْبَقَاءَ لِحِفْظِ النَّضَارَةِ، وَإِنَّمَا يُرَاعِي تَكَامُلَ الصَّلَاحِ قَالَ وَيَجِبُ أَنْ يَجْرِيَ هَذَا الْمَجْرَى كُلُّ مَا كَانَ هَذَا حُكْمُهُ كَالْقَصِيلِ وَالْقَصَبِ وَالْبُقُولِ وَالْقُرْطِ فَلَا تُوضَعُ جَائِحَةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ سَحْنُونٍ أَنْ تُوضَعَ الْجَائِحَةُ فِي جَمِيعِهِ وَحَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ إذَا تَنَاهَى الْعِنَبُ وَآنَ نِضَاجُهُ لَا يَتْرُكُهُ تَارِكُهُ إلَّا لِسُوقٍ يَرْجُوهَا، أَوْ لِشُغْلٍ يَعْرِضُ لَهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ عَنْ سَحْنُونٍ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَفِي حَمْلِ كَلَامَيْ سَحْنُونٍ عَلَى الْخِلَافِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى انْتَهَى.
وَالْبَحْثُ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ: لِأَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فِي بَقَائِهِ لِحِفْظِ النَّضَارَةِ وَالْكَلَامَ الثَّانِيَ فِي بَقَائِهِ لِشُغْلِ مُشْتَرِيهِ أَوْ لِسُوقٍ يَرْجُوهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَشَى عَلَى مُقْتَضَى رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (تَنْبِيهٌ) قَدْ يَظْهَرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا خِلَافُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَدِّ لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَقِبَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَأَشَارَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ إلَى إجْرَاءِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا بِيعَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَنْ يَجِدَهُ مُشْتَرِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً عَلَى الْجَدَادِ فِيهَا الْجَائِحَةُ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ كَالثِّمَارِ لَا كَالْبَقْلِ وَسَأَلَ ابْنُ عَبْدُوسٍ سَحْنُونًا فَقَالَ لِمَ جُعِلَ فِيهِ الْجَائِحَةُ وَلَا سَقْيَ عَلَى الْبَائِعِ فَقَالَ: لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ ذَلِكَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَوْ دَعَاهُ الْبَائِعُ إلَى أَنْ يَأْخُذَهُ فِي يَوْمِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يُمْهَلُ، وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الشَّأْنِ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ، وَهَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَيْضًا إنَّمَا اشْتَرَى لِتَبْقَى نَضَارَتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْحَقُّ أَنَّ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ مُخَالِفٌ لِلثَّانِي، وَأَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الْأَوَّلُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى مُقْتَضَى رِوَايَةِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ فِيهِ الْجَائِحَةُ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْجَارِيَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا اشْتَرَى عَلَى الْجَدِّ بَلْ أَحْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَهَلْ هِيَ مَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيٍّ وَجَيْشٍ أَوْ سَارِقٍ خِلَافٌ) ش: قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الْجَوَائِحُ ثَلَاثَةٌ: النَّارُ وَالرِّيحُ، وَهُوَ السَّمُومُ وَالثَّلْجُ وَالْغَرَقُ بِالسَّيْلِ وَالْبَرَدُ وَالطَّيْرُ الْغَالِبُ وَالْمَطَرُ الْمُضِرُّ وَالدُّودُ وَالْقَحْطُ وَالْعَفَنُ وَالْجَرَادُ وَالْجَيْشُ الْكَثِيرُ وَاللِّصُّ وَالْجَلِيدُ وَالْغُبَارُ الْمُفْسِدُ وَالْعِفَاءُ، وَهُوَ يُبْسُ الثَّمَرَةِ مَعَ تَغَيُّرِ لَوْنِهَا وَالْقِسَامُ، وَهُوَ مِثْلُ الْعِفَاءُ وَالْجَرْشُ، وَهُوَ خَمَدَانِ الثَّمَرَةِ وَالشَّوْبَانِ، وَهُوَ مُتَسَاقِطُ الثَّمَرَةِ وَالشَّمْرَخَةُ، وَهُوَ أَنْ لَا يَجْرِيَ الْمَاءُ فِي الشَّمَارِيخِ وَلَا يُرَطِّبُ حَسَنًا وَلَا يُطَيِّبُ انْتَهَى.

وَمِنْهَا أَيْضًا مَسْأَلَةُ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَزَرَعَهَا فَفَسَدَ زَرْعُهَا بِجَائِحَةٍ أَصَابَتْهُ فِي نَفْسِ الزَّرْعِ كَالطَّيْرِ وَالْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ وَالْبَرَدِ وَالنَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ جَائِحَةً فَلَا يُحَطُّ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ، وَلَوْ كَانَ الْفَسَادُ مِنْ جِهَةِ الْأَرْضِ كَالدُّودِ وَالنَّارِ وَالْعَطَشِ سَقَطَ الْكِرَاءُ جَمِيعُهُ وَكَذَلِكَ إذَا زَرَعَهَا وَأَمْكَنَهُ مُشْتَرِيهَا فَلَمْ يَنْبُتْ زَرْعُهَا فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ مِنْ الْمَعُونَةِ اهـ.

[فَرْعٌ شِرَاءِ شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ يَسْقِي بِهِ زَرْعَهُ فِي أَرْضِهِ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ يَسْقِي بِهِ زَرْعَهُ فِي أَرْضِهِ دُونَ شِرَاءُ أَصْلِ الْعَيْنِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا غَارَ الْمَاءُ فَنَقَصَ فِيهِ ثُلُثُ الشُّرْبِ الَّذِي ابْتَاعَ وَضَعَ عَنْهُ كَجَوَائِحِ الثِّمَارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ مِثْلُ مَا أَصَابَ الثَّمَرَةَ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُوضَعُ إنْ نَقَصَ شُرْبُهُ مَا عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا مَا قَلَّ مِمَّا لَا خَطْبَ لَهُ فَلَا يُوضَعُ لِذَلِكَ شَيْءٌ اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ وَفِي حَرِيمِ الْآبَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ سَارِقٍ كَذَا فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ بِالْوَاوِ بَعْدَ أَوْ لِيَدْخُلَ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ يُوَافِقُ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ وَيَزِيدُ بِالسَّارِقِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ السَّارِقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ جَائِحَةً إذَا لَمْ يَعْرِفْ وَأَمَّا إنْ عَرَفَ فَيَتْبَعُهُ الْمُشْتَرِي مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا اهـ. ص (وَنَقْصُهَا كَذَلِكَ) ش: نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الْجَوَائِحِ

وَيُفْهَمُ مِنْهُ هُنَا أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَهَا إنْ كَانَ قَدْرُ ثُلُثِ الْقِيمَةِ نَقَصَ وَإِلَّا فَلَا.
ص (وَالْقُرْطُ) ش: قَالَ فِي السَّلَمِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ وَالْقَضْبُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْفِصْفِصَةُ الَّتِي تُطْعَمُ لِلدَّوَابِّ وَهِيَ الْقَتُّ إذَا كَانَ يَابِسًا، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ إذَا جَفَّتْ هِيَ الْقَضْبُ وَالْقُرْطُ بِضَمِّ الْقَافِ هُوَ الْعُشْبُ الَّذِي تَأْكُلُ الدَّوَابُّ وَأَرَاهُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ اهـ. وَهُوَ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَأَمَّا الْقَرَظُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ.
ص (كَالْجَزَرِ) ش: قَالَ فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ وَالْجَزَرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ

وَالزَّاي الأسفنارية وَيُقَالُ لَهَا الْجِزَرُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْضًا اهـ

ص (وَمُسْتَثْنَى كَيْلٍ مِنْ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ يَضَعُ عَنْ مُشْتَرِيهِ بِقَدْرِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ ثَمَرَةً وَاسْتَثْنَى مِنْهَا كَيْلًا مَعْلُومًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ فَأُجِيحَتْ بِمَا يُوضَعُ أَيْ بِالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَحُطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي مُقَابِلَ الْمُجَاحِ مِنْ الثَّمَنِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُحَطُّ مِنْ الْكَيْلِ الْمُسْتَثْنَى بِقَدْرِ مَا أُجِيحَ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ لَا يُحَطُّ مِنْ الْكَيْلِ الْمُسْتَثْنَى شَيْءٌ وَمَشَى الْمُؤَلِّفُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَبِهَا صَدَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَطَفَ الثَّانِيَةَ بِقِيلَ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ يَضَعُ عَنْ مُشْتَرِيهِ يَعْنِي أَنَّهُ يُوضَعُ مِنْ الْكَيْلِ الْمُسْتَثْنَى بِقَدْرِ مَا أُجِيحَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ تُجَاحُ مِمَّا يُوضَعُ مِمَّا لَوْ أُجِيحَ دُونَ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا يُوضَعُ مِنْ الْمُسْتَثْنَى شَيْءٌ وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ جَمِيعَ مَا اسْتَثْنَى قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، اخْتِلَافُ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَكَلَّمَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَسَائِلِهِ فِي السَّلَمِ الثَّانِي وَتَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَالْخِيَارَ وَتَكَلَّمَ عَلَى بَعْضِ مَسَائِلِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ

[فَصْلُ إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ]

ص (فَصْلُ إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ) ش: يُرِيدُ أَوْ الْمَثْمُونِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَتَمْرٍ وَبُرٍّ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا اهـ. ص (وَفِي قَدْرِهِ كَمَثْمُونِهِ) ش: أَيْ اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ مَثْمُونِهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَثْمُونِ أَوْ نَوْعِهِ فَدَاخِلٌ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (مَسْأَلَةُ)

إذَا اخْتَلَفَا فَقَالَ بِعْتَنِي نِصْفَ جَارِيَتِكَ فَقَالَ بَلْ رُبْعُهَا فَقَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ بِعْتَنِي نِصْفَ جَارِيَتِكَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهَا مَا بِعْتُك إلَّا رُبْعَهَا حَلَفَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ أَنَّ صَاحِبَهَا قَالَ لِصَاحِبِهِ قَدْ بِعْتُك نِصْفَ جَارِيَتِي وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَقَالَ مَا اشْتَرَيْت مِنْكَ إلَّا رُبْعَهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْأَقَلَّ مِنْهُمَا مَعَ يَمِينِهِ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الَّذِي ادَّعَى النِّصْفَ وَاسْتَحَقَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُبْتَاعُ أَوْ اسْتَحَقَّ ثَمَنَهُ إنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ الصَّوَابُ أَنْ يَتَحَالَفَا وَيَتَفَاسَخَا؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الثَّمَنِ فَمِنْ حُجَّةِ الْمُبْتَاعِ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَرْضَ شِرَاءَ الرُّبْعِ، وَإِنَّمَا رَغِبْتُ فِي النِّصْفِ قَالَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَرَادَتْهُ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ إنَّمَا قَصَدَ إلَى أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُ مُدَّعِيَ النِّصْفِ فِي الرُّبْعِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى تَمَامِ التَّحَالُفِ وَلَمْ يَقُلْ أَبُو إِسْحَاقَ إنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ النِّصْفَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَشْتَرِ إلَّا الرُّبْعَ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَانْظُرْ هَلْ يَسْتَوِيَانِ عِنْدَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَدَّعِي أَنَّهُ بَاعَ النِّصْفَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ أَمْ لَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ هُوَ يَدَّعِي النِّصْفَ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ قَدْ يُزَادُ فِي ثَمَنِهَا فَمِنْ حُجَّةِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَا أَرْضَى أَنْ آخُذَ الرُّبْعَ بِالسَّوْمِ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ النِّصْفَ وَالْبَائِعُ إذَا أَخَذَ مِنْهُ الرُّبْعَ بِالسَّوْمِ الَّذِي رَضِيَ أَنْ يَبِيعَ بِهِ النِّصْفَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ اهـ.

ص (أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ) ش: أَيْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلَ فَقَالَ الْبَائِعُ إلَى شَهْرٍ، وَقَالَ الْمُبْتَاعُ إلَى شَهْرَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تَفُتْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ قَالَهُ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَجَلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (الْأَوَّلُ) أَنْ يَخْتَلِفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَيَدَّعِي الْبَائِعُ الْحُلُولَ وَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي التَّأْجِيلَ (الثَّانِي) أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّأْجِيلِ وَيَخْتَلِفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ (الثَّالِثُ) أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى التَّأْجِيلِ وَعَلَى قَدْرِ الْأَجَلِ وَيَخْتَلِفَا فِي حُلُولِهِ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ: وَقَدْرِ أَجَلٍ.
وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ: بَعْدَ هَذَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي وَذَكَرَ فِي كِتَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الثَّلَاثَ وَذَكَرَ أَنَّ حُكْمَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً

سَوَاءٌ، وَهُوَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِحَوَالَةِ سَوْقِ فَاعِلًا فَالْقَوْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُدَّعِي الْأَجَلِ وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي يُرِيدُ إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فَذَكَرَ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَعْنِي قَوْلَهُ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي، وَإِنَّمَا قَالَ مُنْكَرُ التَّقَضِّي وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُبْتَاعِ لِيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: إذَا اخْتَلَفَا فِي حُلُولِ الْأَجَلِ (تَنْبِيهٌ) يُقَيَّدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي بِمَا إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ فِي السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ

ص (وَصُدِّقَ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ وَحَلَفَ إنْ فَاتَ) ش: فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ مُشْتَرِي، وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَاَلَّذِي فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ فِي الْأَصْغَرِ وَحَلَفَ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ بِلَفْظٍ مِنْ الصَّادِقَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَهَذَا كَالْقَيْدِ لِقَوْلِهِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ التَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ إذَا ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ أَوْ ادَّعَيَا مَعًا مَا يُشْبِهُ، أَمَّا إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَنْ يَحْلِفَ، الثَّانِي أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ فَائِتَةً فَقَوْلُهُ: إنْ فَاتَ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَصُدِّقَ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ فَاتَ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ لَمْ يُصَدَّقْ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَانْظُرْ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فِي السَّلَمِ الثَّانِي.
ص (فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا إلَّا لِعُرْفٍ) ش: قَالَ فِي اللُّبَابِ الْخَامِسُ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الْقَبْضِ

وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلِّ عِوَضٍ بِيَدِ صَاحِبِهِ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَوْ ثَبَتَ عُرْفٌ عُمِلَ عَلَيْهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِيمَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ فِي اللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَالْفَاكِهَةِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ وَبَانَ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي دَفْعِ الْعِوَضِ وَإِنْ لَمْ يَبِنْ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُ الْبَائِعِ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِيمَا قَلَّ وَفِي الْبَيْعِ فِيمَا كَثُرَ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ السِّلَعِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْعَقَارِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ يَمْضِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يُمْكِنُ الصَّبْرُ إلَيْهِ كَالْعِشْرِينَ سَنَةً وَنَحْوِهَا ابْنُ بَشِيرٍ وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى الْعَادَةِ اهـ. وَانْظُرْ ابْنَ بَشِيرٍ فَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَلَحْمٍ كَمَا إذَا طَالَ الزَّمَانُ فِي غَيْرِ اللَّحْمِ وَالْبَقْلِ طُولًا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِيرُ إلَيْهِ بِتَرْكِ الْقَبْضِ

ص (وَإِلَّا فَلَا إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ) ش: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ السِّلْعَةَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَيَانِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي الْمَثْمُونَ وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ: اهـ. ص (وَإِلَّا فَهَلْ يُقْبَلُ الدَّفْعُ أَوْ فِي مَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لَا أَقْوَالٌ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ السِّلْعَةَ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ أَوْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَوْ يُقْبَلُ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ أَنْ لَا يَدْفَعَ سِلْعَتَهُ لِلْمُبْتَاعِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ فَدَفْعُهُ إلَيْهِ السِّلْعَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْمُبْتَاعَ مُقِرٌّ بِقَبْضِ الْمَثْمُونِ دَفَعَ بِدَفْعِ الثَّمَنِ وَوَجْهُ الثَّالِثِ ظَاهِرٌ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ قَبْلَ الْأَخْذِ وَبَيْنَ مَا إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ قَبْلَهُ كَانَ قَبْضُهُ لِلسِّلْعَةِ كَالشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ مَنْعَهُ مِنْهَا حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الدَّفْعَ بَعْدَ أَخْذِ السِّلْعَةِ فَقَدْ وَافَقَ عَلَى أَنَّهُ قَبَضَ السِّلْعَةَ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ، وَإِنَّمَا دَفَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مُدَّعٍ لِلدَّفْعِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّ ابْنَ مُحْرِزٍ وَالرَّجْرَاجِيّ لَمْ يُفَرِّقَا بَيْنَ دَعْوَاهُ الدَّفْعَ قَبْلَ أَخْذِ السِّلْعَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَعَارَضَ فِيهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ.
ص (وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثَمَّنِهِ) ش: قَالَ الشَّارِحُ يُرِيدُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مَثْمُونِهِ، وَهُوَ السِّلْعَةُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ (تَنْبِيهٌ) وَفِي رَسْمِ الْكِرَاءِ وَالْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ أَنَّ إشْهَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِدَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ السِّلْعَةِ إذَا قَامَ بَعْدَ شَهْرٍ فَأَكْثَرَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ أَنَّهُ دَفَعَهَا بِيَمِينِهِ قَالَ وَإِنْ قَامَ بِالْقُرْبِ كَالْجُمُعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَعَلَى الْبَائِعِ الْبَيِّنَةُ قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ بَاعَ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا

إلَى أَجَلٍ وَكَتَبَ بِهِ وَثِيقَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ قَبَضَ السِّلْعَةَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ إلَّا إنْ تُعَايِنُ الْبَيِّنَةُ قَبْضَهُ مِنْ الْإِحْكَامِ لِمَسَائِلِ الْأَحْكَامِ.
اهـ كَلَامُهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ) ش: بِذَلِكَ أَفْتَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْقَرْضِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ رَسْمَ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ.
ص (وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ) ش: (فَرْعٌ) فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى خِيَارٍ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ فَقِيلَ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَقِيلَ يَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ الْبَيْعُ بَتًّا وَالْقَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ فِي السَّلَمِ الثَّانِي ص (وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهَا الثَّمَنُ) ش: أَيْ بِالصِّحَّةِ مِثَالُ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ الْأُمَّ دُونَ وَلَدِهَا بِمِائَةٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مَعَ وَلَدِهَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ (قُلْت) وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهَا بِمِائَةٍ مَثَلًا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ بِمَا تُسَاوِي وَكَانَ قِيمَتُهَا دُونَ ذَلِكَ.
ص (وَإِنْ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ) ش: تَصَوُّرُهُ مِنْ كَلَامِ

ابْنُ غَازِيٍّ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي تَرْجَمَةِ السَّلَمِ الْفَاسِدِ وَإِنْ تَنَاقَضَا السَّلَمَ وَاخْتَلَفَا فِي مَبْلَغِ رَأْسِ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ اهـ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ

[كِتَابُ السَّلَمِ]

ص (بَابُ شَرْطُ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ السَّلَمُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ غَيْرُ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ فَيَخْرُجُ شِرَاءُ الدَّيْنِ وَإِنْ مَاثَلَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ عُرْفًا وَالْمُخْتَلِفَانِ بِجَوَازِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَالْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ وَالْقَرْضُ وَلَا يَدْخُلُ إتْلَافُ الْمِثْلِيِّ غَيْرِ عَيْنٍ وَلَا هِبَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ انْتَهَى.
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ فِي أَوَّلِ السَّلَمِ الْأَوَّلِ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالشُّرُوطُ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمُؤَلِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ هِيَ فِي جَوَازِهِ فَحُكْمُهَا أَجْدَرُ بِالْجَوَازِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] . وَلِلْحَدِيثِ: مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي الْكَبِيرِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَةُ تَسْمِيَتِهِ بِالسَّلَمِ قَالَ: لِأَنَّ السَّلَمَ اسْمُ اللَّهِ فَكَرِهَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَهَاوُنًا قَالَ فِي الْمَدَارِكِ وَكَانَ شَيْخُنَا يَكْرَهُ تَسْمِيَتُهُ بِالسَّلَمِ، ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِالسَّلَمِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ لَفْظَةَ السَّلَمِ فِي حَقِيقَتِهِ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَرَأَى أَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ السَّلَفِ أَوْ التَّسْلِيفِ صَوْنًا مِنْهُ لِلَفْظِ السَّلَمِ عَنْ التَّبَذُّلِ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَرَأَى أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ لَا سِيَّمَا وَغَالِبُ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ إنَّمَا هُوَ صِيغَةُ الْفِعْلِ مَقْرُونَةٌ بِحَرْفِ فِي فَيَقُولُ أَسْلَمَ فِي كَذَا فَإِذَا أَرَادُوا الِاسْمَ أَتَوْا بِلَفْظَةِ السَّلَمِ وَقَلَّ مَا يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَةَ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ اهـ. وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ فِي صِفَةِ الْوَثِيقَةِ إنَّكَ تَقُولُ أَسْلَمَ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ إلَى فُلَانٌ مَا نَصُّهُ، قَوْلُنَا فِي أَوَّلِ هَذَا النَّصِّ أَسْلَمَ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ هُوَ الصَّوَابُ وَإِنْ قُلْت سَلَفَ وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ وَإِنْ شِئْتَ ابْتَدَأْتَ الْعَقْدَ بِدَفْعِ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا سَلَمًا، وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ فِي وَثَائِقِهِ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ سَلَمَ وَأَسْلَمَ وَفِي وَثَائِقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاجِيِّ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ سَلَّمَ وَأَسْلَفَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ أَسْلَمَ فُلَانٌ وَرَوَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ إنَّمَا الْإِسْلَامُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اهـ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ تَصَوُّرُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي كَوْنِ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ عَزِيمَةً، وَأَنَّ الْأَصْلَ التَّعْجِيلُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يُرَخَّصُ فِي تَأْخِيرِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمُتَيْطِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ صِفَةَ وَثِيقَةٍ تُكْتَبُ فِيمَا إذَا تَعَاقَدَا السَّلَمَ عَلَى الصِّحَّةِ، ثُمَّ امْتَنَعَ الْمُسَلِّمُ مِنْ الدَّفْعِ أَوْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ مِنْ الْقَبْضِ حَتَّى حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ مَا نَصُّهُ فَإِذَا ظَفَرَ الطَّالِبُ مِنْهُمَا بِالْفَارِّ وَأَثْبَتَ هَذَا الْعَقْدَ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ وَأَثْبَتَهُ فِي مَغِيبِهِ قَضَى السُّلْطَانُ عَلَيْهِ بِإِمْضَاءِ الصَّفْقَةِ إنْ كَانَ الْفَارُّ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَيْهِ وَعَجْزِهِ عَنْ الدَّفْعِ وَأَخْذِهِ ذَلِكَ مِنْهُ فِي حُضُورٍ لِلْمُسَلِّفِ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَفِي مَغِيبِهِ يَقْضِي بِذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَتُرْجَى لَهُ الْحُجَّةُ إلَى حُضُورِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ هُوَ الطَّالِبُ لِلْمُسَلِّفِ فَلَا يُقْضَى عَلَى الْمُسَلِّفِ بِشَيْءٍ وَيُفْسَخُ السَّلَفُ وَإِنْ كَانَ الْمُسَلِّفُ هُوَ الْفَارُّ، ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ وَأَبَى الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ مِنْ إمْضَاءِ السَّلَفِ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِذَا وَقَعَ بَيْنَ الْمُتَصَارِفَيْنِ مِثْلُ هَذَا أَوْ فَرَّ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْفَارَّ مِنْهُمَا الصَّرْفُ مَتَى ظُفِرَ بِهِ اهـ. وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ فَسَادِ السَّلَمِ إذَا تَأَخَّرَ زَمَنًا طَوِيلًا مِنْ غَيْرِ

شَرْطٍ وَانْظُرْ أَيْضًا كَلَامَ الذَّخِيرَةِ وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُتَصَارِفَيْنِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِسَنَدٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَبُدِئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَفِي فَسَادِهِ بِالزِّيَادَةِ أَنْ تَكْثُرَ جِدًّا تَرَدُّدٌ) ش: اعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ وَالْقَوْلَ بِعَدَمِهِ كِلَاهُمَا لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ سَحْنُونٍ فِي النَّقْلِ عَنْهُ وَالْقَوْلُ بِالْفَسَادِ هُوَ فِي السَّلَمِ الثَّانِي، وَنَصُّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي التَّهْذِيبِ: وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا، وَأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ تَأَخَّرَ شَهْرًا بِشَرْطٍ وَأَكْذَبَهُ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ نَقَصَ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ نَصَّهَا فِي الْأُمِّ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ: لَمْ أَقْبِضْ رَأْسَ الْمَالِ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ كَانَ شَرْطُنَا ذَلِكَ فَاقْتَصَرَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّرْطِ وَتَرَكَ الْأُخْرَى وَهِيَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّ تَأْخِيرَ رَأْسِ الْمَالِ الْبَعِيدِ يُفْسِدُهُ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْفَسَادِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هُوَ قَوْلُهُ فِي الثَّالِثِ إنْ تَأَخَّرَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْأَمَدِ الْيَسِيرِ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا يَجُوزُ اهـ. وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَنَحْوُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْحَارِثِ فِي السَّلَمِ، وَنَصُّهُ ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنْ أَخَّرَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَعْنِي فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَهَلْ يَبْطُلُ السَّلَمُ، فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا فَسَادُ السَّلَمِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْقَوْلَانِ مَعًا لِمَالِكٍ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْهُمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْهَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا إنْ تَأَخَّرَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا يَجُوزُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ السَّلَمَ فَاسِدٌ لِاسْتِلْزَامِهِ الْوُقُوعَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا تَأَخَّرَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَطَالَ الزَّمَانُ الْمُشْتَرَطُ فَهُوَ عَقْدٌ فَاسِدٌ يُفْسَخُ إنْ تَرَكَ وَإِنْ قَصَدَ جَازَ وَحَدُّ هَذَا فِي الْكِتَابِ بِالْيَوْمَيْنِ وَفِي كِتَابِ الْخِيَارِ بِالثَّلَاثَةِ وَإِنْ طَالَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالْعَرْضِ وَالْحَيَوَانِ أَوْ لَا يُعْرَفُ كَالنَّقْدَيْنِ وَإِذَا كَانَ يُعْرَفُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالثِّيَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا أَوْ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي يُغَابُ عَلَيْهَا كُرِهَ وَلَمْ يُفْسَخْ إنْ تُرِكَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَقَدْ جَعَلَهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالنَّقْدَيْنِ فَقَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُفْسَخُ إنْ نَزَلَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِحُصُولِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى التَّأْخِيرِ اهـ. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا زَادَ التَّأْخِيرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَانَ تَأْخِيرًا طَوِيلًا؛ لِأَنَّ حَدَّ الْقَصِيرِ مَا كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ، وَأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَحَيْثُ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَجَازَ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْخِيَارِ: وَلَا بَأْسَ بِالْخِيَارِ فِي السَّلَمِ إلَى أَمَدٍ قَرِيبٍ يَجُوزُ تَأْخِيرُ النَّقْدِ إلَى مِثْلِهِ كَيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إذَا لَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ فَإِنْ قَدَّمَهُ كَرِهْتُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَإِنْ تَبَاعَدَ أَجَلُ الْخِيَارِ كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ لَمْ يَجُزْ قُدِّمَ النَّقْدُ أَمْ لَا وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبُيُوعِ إلَى هَذَا الْأَجَلِ فَإِنْ عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ تَرَكَ الْخِيَارَ مُشْتَرِطُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَجُزْ لِفَسَادِ الْعَقْدِ اهـ. قَالَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ ابْنُ مُحْرِزٍ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ دَارًا وَاسْتَصْوَبَ أَنْ يَعْتَبِرَ الْجِنْسَ الَّذِي هُوَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ الَّذِي اُشْتُرِطَ الْخِيَارُ فِيهِ فَيُضْرَبُ لَهُ مِنْ الْأَجَلِ أَجَلٌ مِثْلُهُ عِيَاضٌ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ اخْتِيَارِهِ وَتَعْلِيلِهِ بِأَنَّ لَهُمَا إجَازَةَ

ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ رَأْسَ الْمَالِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا اُشْتُرِطَ الْخِيَارُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ جَازَ، وَهُوَ أَبْيَنُ؛ وَلِأَنَّا إذَا ضَرَبْنَا مِثْلَ ذَلِكَ الْأَجَلَ فِي السَّلَمِ فَحُشَ وَكَثُرَ فِيهِ الْعُذْرُ وَلَمْ يَدْرِ مُسَلِّمُ الدَّارِ مَتَى يَخْتَارُهَا صَاحِبُ الطَّعَامِ هَلْ السَّاعَةَ فَيَكُونُ انْتِظَارُ قَبْضِ طَعَامِهِ إلَى شَهْرٍ أَوْ هَلْ يَخْتَارُهَا آخِرَ الشَّهْرِ فَيَسْتَأْنِفُ انْتِظَارَ سَلَمِهِ مِنْهُ إلَى شَهْرَيْنِ وَقَدْ تَتَّضِعُ الْأَسْوَاقُ أَوْ تَرْتَفِعُ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَدُ الْخِيَارِ هُنَا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ مِمَّا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِاتِّفَاقٍ وَلَا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَمْنَعُ تَأْخِيرَ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِيهِ وَلَوْ بِيعَ بِالنَّقْدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ لَا اهـ. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَرَدَّهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَنَصُّهُ، ابْنُ مُحْرِزٍ: ظَاهِرُ قَوْلِهَا أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ عَيْنٌ وَرُبَّمَا كَانَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ ثِيَابًا أَوْ دَارًا وَأَمَدُ الْخِيَارِ يَخْتَلِفُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِيعَتْ بِنَقْدٍ أَوْ تَأْخِيرٍ فَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ فِيهَا فَيَضْرِبُ فِيهَا مِنْ الْأَجَلِ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ (قُلْت) لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِسَعَةِ أَمَدِ الْخِيَارِ فِيمَا بِيعَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ كَوْنُهُ - أَيْ الْخِيَارِ - كَذَلِكَ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ سَلَمًا؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْفَسَادِ فِي تَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إنَّمَا هُوَ الْأَجَلُ الَّذِي يَئُولُ بِهِ أَمْرُهُمَا إلَى الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَالْأَجَلُ فِي بَيْعِ الْأَجَلِ بِعَيْنٍ أَضْعَفُ مِنْهُ بِالسَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ فِي بَيْعِ الْأَجَلِ قَابِلٌ لِلسُّقُوطِ بِتَعْجِيلِ الْمَدِينِ الثَّمَنَ وَيُجْبَرُ رَبُّهُ عَلَى قَبْضِهِ بِخِلَافِ السَّلَمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْأَجَلِ الْمَعْرُوضِ لِلسُّقُوطِ الْفَاسِدِ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْأَجَلِ الْقَوِيِّ ذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَنْقُدْ مَفْهُومُهُ إنْ نَقَدَ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الثَّانِي يَعْنِي مِنْ شَرْطَيْهِ أَنْ لَا يَنْقُدَ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَإِلَّا فَسَدَ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَبَحَثَ فِيهِ مَا نَصُّهُ: وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِمَا فَيَجُوزُ فِيهِ التَّطَوُّعُ بِالنَّقْدِ اهـ. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ (تَنْبِيهٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَإِذَا تَطَوَّعَ بِالنَّقْدِ فِي الْخِيَارِ فِي السَّلَمِ فَأُخْبِرَ بِإِفْسَادِ ذَلِكَ فَرَجَعَ فَأَخَذَ مَا نَقَدَ قَبْلَ تَمَامِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهُ صَحَّ السَّلَمُ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ فِي الْأَصْلِ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا أَفْسَدَهُ مَا أَحْدَثَاهُ فَإِذَا أَبْطَلَا مَا أَحْدَثَا لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ اهـ. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِبَيْعِ الْخِيَارِ وَتَقَدَّمَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ أُسْقِطَ شَرْطُ النَّقْدِ فَأَحْرَى هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (وَبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ الْمَالِ اهـ. وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ حَارِثٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَبِجُزَافٍ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْمُجَازَفَةُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ جَائِزَةٌ كَالْبَيْعِ اتِّفَاقًا اهـ، وَقَوْلُهُ: غَيْرُ الْعَيْنِ يُرِيدُ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ تِبْرًا أَوْ نَقَّارًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ جُزَافًا لَا يَعْلَمَانِ وَزْنَهُمَا فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ اهـ. وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بِجُزَافٍ وَأَطْلَقَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ شُرُوطُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْبَيْعِ قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَجَازَ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَجُزَافٍ بِشَرْطٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (وَتَأْخِيرِ حَيَوَانٍ بِلَا شَرْطٍ) ش: قَالَ فِي أَوَائِلِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ التَّهْذِيبِ: وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا أَوْ حَيَوَانًا بِعَيْنِهِ فَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ أَوْ الشَّهْرَ أَوْ إلَى الْأَجَلِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ فَسَدَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ وَكَانَ ذَلِكَ هُرُوبًا مِنْ أَحَدِهِمَا فَالْبَيْعُ نَافِذٌ مَعَ كَرَاهَةِ مَالِكٍ لَهُمَا فِي ذَلِكَ التَّأْخِيرِ الْبَعِيدِ بِغَيْرِ شَرْطٍ اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ تَأْخِيرَ الْحَيَوَانِ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَمَّا تَأْخِيرُهُ فَالشَّرْطُ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَأَمَّا بِغَيْرِ شَرْطٍ فَفِي الْفَسَادِ قَوْلَانِ فِي الْعَيْنِ خَاصَّةً وَلَا يَفْسُدُ تَأْخِيرُ الْعَرْضِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ اهـ. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ

الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي فَسَادِهِ بِالزِّيَادَةِ وَكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ وَمِنْ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ بِشَرْطٍ مَفْسَدَةٌ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَهَلْ الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ كَذَلِكَ إنْ كِيلَ وَأُحْضِرَ أَوْ كَالْعَيْنِ تَأْوِيلَانِ) ش: يُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يُقَالَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ كَالْعَيْنِ أَنَّهُمَا شَبِيهَانِ بِالْعَيْنِ وَإِنْ كِيلَا وَأُحْضِرَا فِي كَوْنِهِمَا يُغَابُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ التَّأْخِيرُ فِيهِمَا مَكْرُوهًا لِقُرْبِهِمَا مِنْ الْعَيْنِ الْمَمْنُوعِ فِيهَا التَّأْخِيرُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ فِي مَنْزِلَةِ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَوْ شَبَّهَهُمَا بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِمَا التَّعْجِيلُ كَمَا هُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْعَيْنِ وَلَكِنَّ الطَّلَبَ مُخْتَلِفٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَشَى عَلَى مَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ الْكَرَاهَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْكَرَاهَةُ فِي الطَّعَامِ أَشَدُّ انْتَهَى.
وَكَانَ ابْنُ غَازِيٍّ لَمْ يَرَهُ لِمَنْ هُوَ أَقْدَمُ مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي التَّقْيِيدِ الْكَبِيرِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ، وَنَصُّهُ، ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا فَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَالْبَيْعُ نَافِذٌ بِغَيْرِ كَرَاهِيَةٍ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ فَالْبَيْعُ نَافِذٌ مَعَ الْكَرَاهِيَةِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَتَأَخَّرَ كَثِيرًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فَأَشْبَهَ مَا فِي الذِّمَّةِ فَصَارَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: هَذَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ غَائِبًا وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا حِينَ الْعَقْدِ لَانْبَغَى أَنْ يَكُونَ كَالْعَبْدِ لَا كَرَاهِيَةَ فِي تَأْخِيرِهِ وَالطَّعَامُ أَثْقَلُ مِنْهُ إذْ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَالْعَيْنُ أَشَدُّ مِنْ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ يُشْتَرَى لِعَيْنِهِ وَالْعَيْنُ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَهُوَ كَغَيْرِ الْعَيْنِ فَتَأْخِيرُهُ يَكُونُ دَيْنًا بِدَيْنٍ انْتَهَى.

ص (وَرَدِّ زَائِفٍ) ش: رَدُّ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَيُرِيدُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ص (وَعُجِّلَ) ش: يُرِيدُ بِالتَّعْجِيلِ أَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ الْبَدَلُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَمَّا تَأْخِيرُ الْبَدَلِ إلَيْهَا فَجَائِزٌ وَلَوْ بِشَرْطٍ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِنْ حَصَلَ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ حِسًّا لَمْ يَحْصُلْ مَعْنًى كَمَا لَوْ اطَّلَعَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الدَّرَاهِمِ نَاقِصٌ أَوْ زَائِفٌ فَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ إذَا جَاءَهُ بِدِرْهَمٍ نَاقِصٍ فَاعْتَرَفَ الْآخَرُ بِهِ أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ السَّلَمِ بِقَدْرِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْبَابَ أَخَفُّ مِنْ الصَّرْفِ فَمَا جَازَ فِي الصَّرْفِ يَجُوزُ هُنَا أَوْلَى وَالْمَشْهُورُ هُنَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ الْبَدَلِ وَتَأْخِيرُهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، انْتَهَى.
وَفِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ وَإِذَا أَصَابَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَلَهُ الْبَدَلُ وَلَا يُنْتَقَضُ السَّلَمُ إلَّا أَنْ يَعْمَلَا عَلَى ذَلِكَ لِيُجِيزَا بَيْنَهُمَا الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ فَيُفْسَخُ ذَلِكَ اهـ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِي يُرِيدُ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ إلَى آخِرِهِ وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ الْبَدَلِ وَتَأْخِيرُهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ اهـ. وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِنْ رَدَّهَا عَلَيْكَ فَقُلْت سَأُبَدِّلُهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ جَازَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَتَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِشَرْطِ يَوْمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا أَكْثَرَ اهـ. وَهَذَا مُسْتَنَدُ قَوْلِي يُرِيدُ بِالتَّعْجِيلِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ إلَى آخِرِهِ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَوْلُهُ: فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ إلَّا أَنْ يَعْمَلَا عَلَى ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ هِيَ قَوْلُ أَشْهَبَ كَذَا جَعَلَهَا ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَاَلَّذِي قَالَهُ يَعْنِي أَشْهَبَ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَأَمْرُهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى السَّلَامَةِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ غَيْرُ ذَلِكَ اهـ. وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ عَلَى مَا نُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذَا عِنْدِي لَا يُعْرَفُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى أَصْلِ تَعَاقُدِهِمَا فِي الشِّرَاءِ أَوْ بِإِقْرَارِهِمَا اهـ. (الثَّانِي) جَعَلَ فِي الشَّامِل مِنْ شَرْطِ جَوَازِ الْبَدَلِ أَنْ لَا يَكُونَ نُحَاسًا وَلَا رَصَاصًا

فصول الكتاب · 8 فصل · 560 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · 560 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
كِتَابِ الطَّهَارَةِ
الصلاة على الميتمسائل متعلقة بالغسل والدفن والصلاة
غسل الزوجين للآخر
الْعَقِيقَةِ،
ِ الْخِتَانُ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل