مواهب الجليل في شرح مختصر خليلصفحات 38-77
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ الْخِتَانُ

صفحات 38-77
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
الثالثة، 1412هـ - 1992م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تُعْطِيَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَصَابَهَا عَدِيمَةٌ جَازَ الْخُلْعُ وَاتَّبَعَهَا بِالدَّرَاهِمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا صَالَحَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ أَعْطَتْهُ الْآنَ تَمَّ الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُهُ الصُّلْحُ إلَّا بِالدَّفْعِ، انْتَهَى.

ص (وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ إلَخْ) ش: قَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى مَالٍ وَأَنْكَرَتْهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهَا شَيْءٌ وَكَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا أَنَّهَا إنْ دَفَعَتْ الْمَالَ إلَيْهِ فَهِيَ طَالِقٌ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ، انْتَهَى.

[فَصْلٌ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ]

ص (فَصْلٌ: طَلَاقُ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ) ش: خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِطُهْرِ الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ فَلَا طَلَاقَ بِدْعِيًّا فِيهِنَّ وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُمَيِّزَةُ لِلدَّمِ فَطَلَاقُهَا فِي الْحَيْضِ بِدْعِيٌّ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا كَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: وَيُطَلِّقُ الْيَائِسَةَ وَاَلَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْحَيْضَ مَتَى شَاءَ وَأَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْأَهِلَّةَ وَمَنْ أَرَادَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَهُوَ غَائِبٌ كَتَبَ إلَيْهَا إذَا أَتَاكِ كِتَابِي وَأَنْتِ طَاهِرٌ فَاعْتَدِّي بِطَلْقَةٍ فَإِنْ وَافَاهَا طَاهِرًا فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ وَافَاهَا حَائِضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ بِلَا عِدَّةٍ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ، فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً، انْتَهَى.
وَعَلَّلَ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا دُفْعَةً، انْتَهَى.
وَانْظُرْ هَلْ مُرَادُهُمْ بِالْعِدَّةِ خُصُوصِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَوْ مُطْلَقُ الْعِدَّةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ طَلَاقًا بِدْعِيًّا.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَا بِدْعَةَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ إلَّا فِي الْعِدَّةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمَّا ذُكِرَ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ وَالْبِدْعِيُّ أَخَذَ يَذْكُرُ مَحَالَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَبَيَّنَ أَنَّ الْبِدْعِيَّ لَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الصَّغِيرَةِ وَلَا فِي الْيَائِسَةِ وَلَا يُرِيدُ بِهَا مَنْ جَاوَزَتْ الْمَحِيضَ أَوْ بَلَغَتْ السَّبْعِينَ بَلْ هُمَا مَعَ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ فِي عُمُرِهَا وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا وَبِالْجُمْلَةِ مَنْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَلِأَجْلِ ذَلِكَ شَارَكَهَا فِي هَذَا الْحُكْمِ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ لِدَمِ الْحَيْضِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا عَامٌ وَلَمَّا فُقِدَ الْحَيْضُ فِي حَقِّهِنَّ وَفُقِدَ بِسَبَبِهِ الطُّهْرُ الْمُقَابِلُ لَهُ وَهُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْحَيْضَ أَوْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ لَا مُطْلَقُ الطُّهْرِ انْتَفَى فِي حَقِّهِنَّ سَبَبَانِ مِنْ أَسْبَابِ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْبَابِهِ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَمَّا غَيْرُ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَإِنَّمَا يَكُونُ بِدْعَةً بِالنَّظَرِ إلَى الْعَدَدِ، انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْعِدَّةِ وَمَا ذُكِرَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَبِي الْحَسَنِ لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَيَظْهَرُ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَانْتَفَى فِي حَقِّهِنَّ سَبَبَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْبَابِهِ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ فَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بَقِيَ سَبَبَانِ لِأَنَّ السَّبَبَ الرَّابِعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ) ش: لَمَّا ذَكَرَ تَفْسِيرَ طَلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْقُيُودِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ مَتَى عَرَا عَنْ قَيْدٍ مِنْهَا فَهُوَ بِدْعِيٌّ أَخَذَ يُبَيِّنُ حُكْمَ الطَّلَاقِ الْخَالِي عَنْ أَحَدِ تِلْكَ الْقُيُودِ فَذَكَرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلَّا الْوَاقِعَ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ، قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مَكْرُوهٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَنَصُّهُ: قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: يُكْرَهُ إيقَاعُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إيقَاعُ اثْنَتَيْنِ مَكْرُوهٌ وَالثَّلَاثِ مَمْنُوعٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَفِي مَنْعِ الثَّلَاثِ وَكَرَاهَتِهَا كَالِاثْنَتَيْنِ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ فِي اللُّبَابِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ، قَالَ: وَالثَّلَاثُ حَرَامٌ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ، قَالَ فِي أَوَّلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ، انْتَهَى.
لَكِنْ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: مُرَادُهُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ وَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَبْيِينِ مُرَادِهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ: صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ: ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ فِي كَلِمَةٍ أَشَدُّ مِنْهُ فِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ وَفِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ أَشَدُّ مِنْهُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَكُلَّمَا طَلَّقَ مِنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَصَرَّحَ بِكَرَاهِيَتِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَكُرِهَ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ وَقِيلَ يُمْنَعُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ قَالَ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ حِنْثُهُ بِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ دَمِ النِّفَاسِ أَوْ فِي طُهْرٍ قَدْ مَسَّ فِيهِ وَهَذِهِ أَحْوَالٌ لَا يَجُوزُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ فِيهَا، انْتَهَى.
فَظَاهِرُ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّ طَلَاقَهُ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ لَا يَجُوزُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ: فَصْلُ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُطَلِّقَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ طَلَاقُ بِدْعَةٍ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ) ش: يَعْنِي فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِهِ إذَا طَلَّقَ طَلَاقَ بِدْعَةٍ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا فِي الْحَيْضِ فَقَطْ لِأَنَّ الْجَبْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، انْتَهَى.
مِنْ شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ.
ص (كَقَبْلِ الْغُسْلِ مِنْهُ أَوْ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ) ش: إنَّمَا شَبَّهَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا بِمَا قَبْلَهُ فِي كَوْنِهِ لَا يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الرَّجْعَةِ فَقَطْ لَا فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْغُسْلِ مَكْرُوهًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ حِينَئِذٍ مَمْنُوعٌ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ مُنِعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الطُّهْرِ وَقَبْلَ التَّطْهِيرِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلًا بِجَوَازِ الطَّلَاقِ إذَا رَأَتْ الْقُصَّةَ، قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ، انْتَهَى مِنْ شَرْحِ قَوْلِهِ فَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ قَوْلُهَا وَلَا يُطَلِّقُ الَّتِي رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ حَتَّى تَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ وَلَمْ

يُجْبَرْ عَلَى الرُّجُوعِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ بِلَفْظِ لَا يَجُوزُ وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ شَبَّهَهُ بِهِ فِي الْكَرَاهَةِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَامِلِهِ، فَقَالَ: وَكُرِهَ بَيْنَ قَصَّةٍ وَغُسْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى.

ص (وَمُنِعَ فِيهِ) ش: أَيْ وَمُنِعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ فِي النِّفَاسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَوَائِلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ يَخْتَصُّ بِمَنْعِ الطَّلَاقِ وَمُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُجْبِرَ) ش: أَيْ وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنَّمَا حَذَفَهُ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ وَيَعْنِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ يُرِيدُ أَوْ النِّفَاسِ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ الطَّلَاقُ فِيهِ ابْتِدَاءً أَوْ كَانَ حَلَفَ بِهِ فَحَنِثَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَبْرَ مُخْتَصُّ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّجْعِيُّ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حُكْمُ الِاثْنَتَيْنِ حُكْمُ الْوَاحِدَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لِآخِرِ الْعِدَّةِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي جَبْرِ مَنْ طَلَّقَ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَوْ حَنِثَ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَوْ مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلَانِ لَهَا مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلِأَشْهَبَ مَعَ ابْنِ شَعْبَانَ، انْتَهَى.
وَمَا عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ هُوَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَحَنِثَ وَامْرَأَتُهُ حَائِضٌ أَوْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ كَمَا يُجْبَرُ الْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ وَالْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ يُجْبَرُ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، انْتَهَى.
ص (وَجَازَ الْوَطْءُ لَهُ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَقَاسَهُ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ هَازِلًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ وَلَهُ الْوَطْءُ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ يُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ فَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْوَطْءُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى النِّكَاحِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَمَرَ بِالرَّجْعَةِ مِنْ طَلَاقِ الْحَيْضِ فَرَاجَعَ مُرِيدًا طَلَاقَهَا وَوَطِئَهَا ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ وَلَوْ ارْتَجَعَهَا كَذَلِكَ وَلَمْ يُصِبْهَا كَانَ مُضِرًّا آثِمًا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ لِيُطَلِّقَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ لِيَطَأَ، انْتَهَى.
ص (وَالْأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ) ش: فَلَوْ أَنَّهُ لَمَّا أُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْحَيْضِ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي رَاجَعَ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ حَتَّى طَهُرَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ص (لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ) ش: وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ.
وَالْقَوْلَانِ أَيْضًا فِي تَطْلِيقِهَا فِي دَمِ وَضْعِهَا وَلَدًا وَفِي بَطْنِهَا آخَرُ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ

ص (لِمَنْعِ الْخُلْعِ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابَلَةُ جَوَازِ الْخُلْعِ فِي الْحَيْضِ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْجَلَّابِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ الْمَشْهُورُ بِقِيلَ ص (وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمَوْلَى) ش: مَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِ كِتَابِ اللِّعَانِ وَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَوْفًى فِي مَحَلِّهِ وَفِي ذَلِكَ الْبَابِ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَاعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (لَا لِعَيْبٍ وَمَا لِلْمَوْلَى فَسْخُهُ أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ كَاللِّعَانِ) ش: قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ اللِّعَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ أَوْ انْتَفَى مِنْ حَمْلِهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا فَلَا يَتَلَاعَنَا حَتَّى تَطْهُرَ.
وَكَذَا إنْ حَلَّ أَجَلُ التَّلَوُّمِ فِي الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ وَالْمَرْأَةُ حَائِضٌ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ إلَّا الْمَوْلَى فَإِنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ يَفِيئْ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ: وَلَا يُطَلِّقُ السُّلْطَانُ عَلَى مَنْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ عُنَّةٌ أَوْ عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْكَمُ فِيهِ بِالْفِرَاقِ فِي الْحَيْضِ وَلَا فِي دَمِ النِّفَاسِ وَكَذَلِكَ لَا يُلَاعِنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحَيْضِ وَلَا فِي النِّفَاسِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا يُجْبِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إلَّا فِي الَّذِي يُطَلِّقُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ فَإِنَّهُ يُجْبِرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ هَذَا الَّذِي يَلْزَمُ عَلَى أُصُولِهِمْ وَلَا أَعْرِفُهُ فِيهَا رِوَايَةً.
وَأَمَّا الْمَوْلَى فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ هَلْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ أَوْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ فَإِذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ بِالسُّنَّةِ وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ إلَى أَنَّ تَطْلِيقَ الْإِمَامِ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ وَالْمَبْرُوصِ إنَّمَا هِيَ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَأَنَّ الْمُوَارَثَةَ بَيْنَهُمَا قَائِمَةٌ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ وَلَوْ صَحُّوا فِي الْعِدَّةِ مِنْ أَدْوَائِهِمْ لَكَانَتْ لَهُمْ الرَّجْعَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يَحْكُمُ بِهِ الْإِمَامُ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا الْمَوْلَى وَالْمُطَلَّقُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَعَلَى قَوْلِهِ لَوْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَطَلَّقَ عَلَى أَحَدِهِمْ فِي الْحَيْضِ لَجُبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ إنْ صَحَّ مِنْ دَائِهِ وَأَمَّا الْعِنِّينُ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ تَطْلِيقَ الْإِمَامِ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَقَارُرِهِمَا عَلَى عَدَمِ الْمَسِيسِ ثُمَّ قَالَ: فَصْلُ، وَأَمَّا كُلُّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِفَسَادِهِ.
وَإِنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ عَلَيْهِ مَا عُثِرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَيْضِ أَوْ دَمِ النِّفَاسِ بِخِلَافِ مَا كَانَ فِي فَسْخِهِ وَإِجَازَتِهِ خِيَارٌ لِأَحَدٍ.
وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ لَا تَخْتَارُ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ فَعَلَتْ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذَا عَتَقَ

فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ زَوْجَتَهُ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا تَخْتَارُ فِيهِ وَذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا وَإِنْ انْقَضَى الْمَجْلِسُ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُرَاعَاةِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ سُبِقَتْ إلَى الْخِيَارِ فِي الْحَيْضِ جُبِرَ زَوْجُهَا عَلَى الرَّجْعَةِ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ، انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا تَطْلُقُ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ وَالْعِنِّينِ وَمِنْ عَدَمِ النَّفَقَةِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَأَرَى إنْ أَخْطَأَ الْحَاكِمُ وَطَلَّقَ حِينَئِذٍ لَمْ يَلْزَمْ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ طَلَاقِ الزَّوْجِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ فِي هَذَا كَالْوَكِيلِ عَلَى صِفَةٍ فَفَعَلَ غَيْرَ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أُجِيزَ فِعْلُهُ لَجُبِرَ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجْعَةِ ثُمَّ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ أُخْرَى إذَا طَهُرَتْ فَيَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَفِي هَذَا ضَرَرٌ إلَّا الْعِنِّينَ فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ بَائِنَةٌ، انْتَهَى.
ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْمَوْلَى وَفَسْخِ الْفَاسِدِ وَمَا فِيهِ خِيَارٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ الْمُوَكِّلِ وَلِمَا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا حَائِضٌ، قَالَ: وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي يُوقِعُهُ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ رَجْعِيٌّ وَهُوَ قَوْلُ التُّونُسِيِّ وَهُوَ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ ذَهَبَ التُّونُسِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُتَقَدِّمِ إلَى قَوْلِهِ.
وَأَمَّا الْعِنِّينُ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ فِي شَامِلِهِ هُنَا عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ، فَقَالَ: لَا لِعَيْبٍ وَعُسْرٍ بِنَفَقَةٍ وَمَا لِلْمَوْلَى فَسْخُهُ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ خَطَأً لَمْ يَقَعْ إلَّا فِي الْعِنِّينِ، انْتَهَى.
مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ وَأَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا إلَّا كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي فَصْلِ الْخِيَارِ لِلْعَيْبِ: وَطَلَاقُ الْعَيْبِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ حَيْثُ تُصُوِّرَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَعَزَاهُ لَهُ فِي الْبَيَانِ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ص (وَفِي طَالِقٍ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ) ش: قَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسَّنَةِ وَقَعْنَ سَاعَةً إذَا كَانَتْ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا أَوْ بَانَتْ مِنْهُ، انْتَهَى.
قَالَ الْوَانُّوغِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: مَا يُعْطِيهِ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ التَّنَافِي يُزِيلُهُ مَنْ تَوَغَّلَ فِي قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: ظُهُورُ التَّنَافِي بَيْنَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَوْ فِي الْحَيْضِ وَكَوْنُهُ سُنِّيًّا وَيَدْفَعُهُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ إذَا عَلَّقَ عَلَى مُحَقِّقِ الْوُقُوعِ أَوْ غَالَبَهُ وَجَبَ تَنْجِيزُهُ فَكَأَنَّهُ هُنَا عَلَّقَهُ عَلَى طُهْرِهَا فَوَجَبَ تَنْجِيزُهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ الْمَشَذَّالِيُّ لَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَنْ هُوَ قَصِيرُ الْبَاعِ فِي قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ مِثْلِي لِأَنَّ مَنْ طَلَّقَ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً فَلَيْسَ هُوَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَغَيْرِهِ إنَّ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ طَلَاقُ سُنَّةٍ فَيُمْكِنُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) وَكَذَا تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا، قَالَهُ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ.
(فَرْعٌ) إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت الْأُولَى وَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت الثَّالِثَةَ وَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت الْخَامِسَةَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا طَلْقَةٌ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت وَقَعَتْ الثَّلَاثُ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت ثَانِيَةً بَعْدَ أُولَى فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِذَا حِضْت ثَالِثَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ الْأُولَى وَطَلْقَةٌ عُجِّلَتْ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ.
وَوَقَعَتْ الثَّالِثَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ

[فَصْلُ فِي أَرْكَانِ الطَّلَاقِ]

ص (فَصْلُ.
وَرُكْنُهُ أَهْلٌ وَمَحَلٌّ وَقَصْدٌ وَلَفْظٌ) ش: تَبِعَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ فِي عَدِّ هَذِهِ أَرْكَانًا لِلطَّلَاقِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَكُلُّ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ غَيْرُ رُكْنٍ لَهُ وَجَعَلَ هُوَ الْأَهْلَ وَالْمَحَلَّ شَرْطَيْنِ وَالْقَصْدَ مَعَ اللَّفْظِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ سَبَبَيْنِ وَنَصُّهُ: وَشَرْطُ الطَّلَاقِ أَهْلٌ وَمَحَلٌّ وَالْقَصْدُ مَعَ لَفْظٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ إشَارَةِ سَبَبٍ، انْتَهَى.
ص (وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ) ش خَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرِ وَمُرَادُهُ هُنَا إذَا لَمْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا أَمَّا إنْ تَحَاكَمُوا فَفِيهِ أَرْبَعُ تَأْوِيلَاتٍ قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ وَدَخَلَ فِي غَيْرِ الْمُكَلَّفِ فَاقِدُ الْعَقْلِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ فَاقِدِ الْعَقْلِ وَلَوْ بِنَوْمٍ لَغْوٌ، انْتَهَى.
قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَعْتُوهُ كَالْمَجْنُونِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) وَلَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ وَقَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ الْمَرَضِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَمْ أَعْقِلْ حَلَفَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ صَحَّ فَأَنْكَرَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا ذَلِكَ إنْ شَهِدَ الْعُدُولُ أَنَّهُ يَهْذِي وَيَخْتَلُّ عَقْلُهُ وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ لَمْ يُسْتَنْكَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعِشْرَةِ، انْتَهَى.
هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ تَقْيِيدَ ابْنِ رُشْدٍ وَأَمَّا الْبَاجِيُّ فَأَبْقَاهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا الْفَرْعُ غَيْرُ الْفَرْعِ الَّذِي يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

ص (وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَتَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي السَّكْرَانِ أَنَّ الْمَشْهُورَ تَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالْحُدُودُ وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِقْرَارَاتُ وَالْعُقُودُ، قَالَ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ إلْزَامِهِ بِالنِّكَاحِ، فَقَالَ فِي الْبَيَانِ: اُخْتُلِفَ إنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ: إنَّهَا رَأَتْ مِنْهُ اخْتِلَاطًا وَلَمْ تَثْبُتْ الشَّهَادَةُ بِسُكْرِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْيَمِينِ وَيَلْزَمُهُ النِّكَاحُ ثُمَّ قَالَ: وَحَمَلَ فِي الْبَيَانِ قَوْلَ مَالِكٍ لَا أَرَى نِكَاحَ السَّكْرَانِ جَائِزًا وَقَوْلَ سَحْنُونٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَنِكَاحُهُ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَإِنَّمَا يُقَالُ غَيْرُ لَازِمٍ وَكَلَامُ ابْنِ شَعْبَانَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُقُودَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ بَيْعَهُ مِنْ الْغَرَرِ ثُمَّ قَالَ: إذَا أَوْصَى السَّكْرَانُ بِوَصِيَّةٍ فِيهَا عِتْقٌ وَوَصَايَا لِقَوْمٍ وَإِذَا أَبَتْ عِتْقَ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: الصَّحِيحُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ نَفَذَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَعْنَى الْوَصِيَّةِ وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ نَفَذَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَلَزِمَهُ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا بَتَلَهُ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ أَجْلِ السُّكْرِ، انْتَهَى.
هَذَا زُبْدَةُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَهُنَا قَالَ فِيهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ اصْطِلَاحَهُ فِي الْجَوَاهِرِ إذَا أَرَادَ الْبَاجِيُّ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: وَإِذَا أَرَادَ ابْنُ رُشْدٍ، قَالَ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ وَقَدْ الْتَبَسَ هَذَا عَلَى الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ فَنَسَبَ لِلْبَاجِيِّ مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَذَلِكَ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ هُنَا وَفِي الْقِرَاضِ وَفِي الْمُزَارَعَةِ وَفِي الْوَقْفِ وَخَامِسِهَا فِي الْأَقْضِيَةِ وَسَادِسِهَا فِي الشَّهَادَاتِ وَسَابِعِهَا قَوْلُهُ بِإِثْرِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَهَلْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ أَوْ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ) ش: الْكَلَامُ بِإِثْبَاتٍ لَا ظَاهِرٍ وَالتَّرَدُّدُ يُشِيرُ بِهِ لِخِلَافِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ وَأَمَّا عَلَى إسْقَاطِ لَا فَيَشْكُلُ الْكَلَامُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ الْمَفْهُومِ مِنْ لَوْ وَيُشِيرُ حِينَئِذٍ بِالتَّرَدُّدِ لِخِلَافِ ابْنِ بَشِيرٍ وَالْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ) ش: قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَتَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ إجَازَةِ الزَّوْجِ فَلَوْ أَمْضَى الطَّلَاقَ وَكَانَتْ حَامِلًا ثُمَّ وَلَدَتْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَوْ وَضَعَتْ ثُمَّ أَمْضَى اسْتَأْنَفَتْ، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى (تَنْبِيهَانِ.
الْأَوَّلُ) سَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ عَنْ الْقَرَافِيِّ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ عِيَاضٍ عَدَمُ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ

كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ الْجَوَازُ فَانْظُرْ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّ طَلَاقَ الْفُضُولِيِّ كَبَيْعِهِ هَلْ حُكْمُ الطَّلَاقِ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ أَمْ لَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِعَةِ فِي رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي الَّذِي يَقُولُ لِغَارِمِهِ عَلَيْكَ الطَّلَاقُ أَوْ امْرَأَتُكَ طَالِقٌ لِتَدْفَعْنَ إلَيَّ حَقِّي غَدًا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُحَنِّثُهُ فَيَقُولُ أَرَدْتُ وَاحِدَةً وَيَقُولُ صَاحِبُ الْحَقِّ ثَلَاثًا الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْحَقِّ وَفِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْغَرِيمِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَانِ الْقَوْلَانِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْيَمِينِ هَلْ هِيَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ أَوْ الْمَحْلُوفِ لَهُ، انْتَهَى.
فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ غَيْرُ غَرِيمِهِ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ بِلَا خِلَافٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَزِمَ وَلَوْ هَزْلًا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَزْلُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ لَازِمٌ اتِّفَاقًا وَهَزْلُ إطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ الْمَعْرُوفُ لُزُومُهُ، الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ وَلَّيْتُكِ أَمْرَكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَتْ: فَارَقْتُكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُمَا لَاعِبَانِ لَا يُرِيدَانِ طَلَاقًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَتَحْلِفُ وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ عَلَى اللَّعِبِ لَزِمَهُ، انْتَهَى.
وَيَلْحَقُ بِالطَّلَاقِ النِّكَاحُ وَالْعِتْقُ وَالرَّجْعَةُ وَالْمَشْهُورُ اللُّزُومُ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الْبَابِ إذَا قَالَ: زَوِّجْنِي وَلِيَّتَكَ، فَقَالَ: زَوَّجْتُهَا مِنْ فُلَانٍ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ بَابِ النِّكَاحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي الْفَتْوَى) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: سَبْقُ لِسَانِهِ لَغْوٌ إنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَفِي الْفُتْيَا فَقَطْ، انْتَهَى.
ص (أَوْ لَقَّنَ بِلَا فَهْمٍ) ش: أَمَّا لَوْ فَهِمَ الْعَجَمِيَّةَ وَطَلَّقَ بِهَا لَزِمَهُ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ طَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ لَزِمَهُ إنْ شَهِدَ بِذَلِكَ عَدْلَانِ يَعْرِفَانِ الْعَجَمِيَّةَ، قَالَ ابْنُ نَاجِي، قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ التُّرْجُمَانَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، انْتَهَى.
ص (أَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ) ش: وَيُقْبَلُ

قَوْلُهُ فِي الْفُتْيَا وَالْحُكْمِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ فَرْحُونٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ فِي فِعْلٍ) ش: يَعْنِي إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ فِعْلًا فَأُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، قَالَ الْقَرَافِيِّ فِي الْفَرْقِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ

بَعْدَ الْمِائَةِ: فَإِذَا زَالَ الْإِكْرَاهُ فَفَعَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ الْإِكْرَاهِ حَنِثَ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ وَأَمْكَنَهُ تَرْكُهُ فَتَمَادَى عَلَيْهِ حَنِثَ بِالتَّمَادِي، انْتَهَى.
وَقَالَهُ غَيْرُهُ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَفِي حِنْثِ مَنْ حَلَفَ لَأَفْعَلُ غَيْرَهُ كَذَا فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا نَقَلَ الْمَجْمُوعَةَ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ فِي لَا خَرَجَتْ زَوْجَتُهُ وَعَنْ سَحْنُونٍ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَكْرَهَهَا غَيْرُهُ عَلَى دُخُولِهَا لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ أَكْرَهَهَا هُوَ خِفْت أَنَّهُ رَضِيَ بِالْحِنْثِ وَفِي كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِهِ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِهِ أَوْ الْيَقِينِ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ نَقَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ الْمَذْهَبِ وَسَمَاعِ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ، انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ فِي أَوَائِلِهِ بِنَحْوِ الْكُرَّاسِ: لَوْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ قَاصِدَةً لِحِنْثِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِكَثْرَتِهِ مِنْ النِّسْوَةِ فِي هَذَا الْوَقْتَ، انْتَهَى.

ص (وَأَمَّا الْكُفْرُ وَسَبُّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ) ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيَلْحَقُ بِقَذْفِ الْمُسْلِمِ سَبُّ أَصْحَابِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، انْتَهَى.
ص (لَا قَتْلَ الْمُسْلِمِ وَقَطْعَهُ وَإِنْ يَزْنِي) ش: قَالَ فِي آخِرِ مُعِينِ الْحُكَّامِ: وَمَنْ هَدَّدَ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا أَوْ يَقْطَعَ يَدَهُ أَوْ يَأْخُذَ مَالَهُ أَوْ يَزْنِيَ بِامْرَأَتِهِ أَوْ يَبِيعَ مَتَاعَ رَجُلٍ فَلَا يَسَعُهُ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَصَى وَقَعَ ذَلِكَ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَغَرِمَ مَا أَتْلَفَ وَيُحَدُّ إنْ زَنَى وَيُضْرَبُ إنْ ضَرَبَ وَيَأْثَمُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ: وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ أَوْ أَخِيهِ وَالْقَاتِلُ وَارِثُهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ الْإِرْثَ وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ الْقَوَدَ (تَنْبِيهٌ) قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالُوا وَكَذَلِكَ لَوْ اُسْتُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَزْنِيَ وَحَمَلَ السَّيْفَ عَلَى رَأْسِهِ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمَوْضُوعِ عَنْ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا الْمَوْضُوعُ عَنْ صَاحِبِهِ إثْمُ مَا رَكِبَ بِالِاسْتِكْرَاهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ وَالْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الصَّحِيحُ جَوَازُ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ اهـ (فَرْعٌ) قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: مَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ رَجُلٍ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ طَائِعًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَفْعَلَ فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ وَلَا عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ وَلَوْ أَذِنَ صَاحِبُ الْيَدِ مُكْرَهًا بِوَعِيدٍ أَثِمَ الْقَاطِعُ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَالْحَبْسُ ثُمَّ قَالَ: مَسْأَلَةُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ فَأَذِنَ لِرَجُلٍ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ الْمُكْرَهُ فَهُوَ آثِمٌ وَلِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ الْقِصَاصُ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ أُكْرِهَ إلَّا الْأَدَبُ وَوَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ وَلَا فِي الْأَطْرَافِ، انْتَهَى.
بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ) ش اعْلَمْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْيَمِينِ تَارَةً يَكُونُ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ

أَوْ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا فَهَذَا قَالَ فِيهِ فِي التَّوْضِيحِ: إنْ كَانَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ فَلَا تَلْزَمُ الْيَمِينُ وَإِنْ كَانَ عَلَى طَاعَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ مِثَالُ مَا هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَنْ يُحَلِّفَهُ الظَّالِمُ بِالطَّلَاقِ مَثَلًا أَنْ لَا يُصَلِّيَ وَأَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ فَيُصَلِّيَ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَلَا يَحْنَثُ وَمِثَالُ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ أَنْ يُحَلِّفَهُ مَثَلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ السُّوقَ أَوْ أَنْ يَدْخُلَ السُّوقَ فَيَدْخُلَ أَوْ لَا يَدْخُلَ فَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا وَمِثَالُ مَا هُوَ طَاعَةٌ مِثْلُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ فَيَشْرَبَ الْخَمْرَ وَلَا يُصَلِّي فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ وَتَارَةً يَكُونُ الْإِكْرَاهُ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا فَعَلَ فِي الْمَاضِي أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ وَهَذَا أَيْضًا يَكُونُ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَيَكُونُ عَلَى مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ وَيَكُونُ عَلَى طَاعَةٍ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَعْنِي مَا هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ مِثْلُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ أَنَّكَ مَا صَلَّيْتَ الْيَوْمَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ وَيَكُونُ الْمُحَلِّفُ بِكَسْرِ اللَّامِ أَمَرَهُ بِعَدَمِ الصَّلَاةِ أَوْ أَنَّكَ ظَلَمْتَ فُلَانًا وَيَكُونُ الْمُحَلِّفُ أَمَرَ الْحَالِفَ بِظُلْمِ فُلَانٍ وَيَكُونُ الْحَالِفُ لَمْ يَظْلِمْ فُلَانًا وَيَكُونُ صَلَّى فَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِكْرَاهُ لَا كَلَامَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمِثَالُ الثَّانِي أَعْنِي مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا دَخَلَ السُّوقَ أَوْ أَنَّهُ دَخَلَ وَيَكُونُ الْحَالِفُ خَالَفَ فِي الْوَجْهَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ أَوْ يَفْعَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فَأَحْرَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا فَعَلَ أَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ فَقَطْ وَأَمَّا الْحِنْثُ فَإِنَّمَا فَعَلَهُ هُوَ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ أَدْخَلَ الْحِنْثَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُنَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ بِيَمِينٍ هُوَ كَاذِبٌ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِثَالُ الثَّالِثِ أَعْنِي مَا هُوَ عَلَى طَاعَةٍ مِثْلُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ صَلَّى أَوْ أَنَّهُ مَا ظَلَمَ فُلَانًا أَوْ أَنَّهُ مَا اغْتَابَ فُلَانًا وَيَكُونُ الْحَالِفُ صَلَّى أَوْ يَكُونُ ظَلَمَ أَوْ اغْتَابَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ يَفْعَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ فِي هَذَا وَهُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الْحِنْثَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ فَقَطْ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي مِثَالِنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْحِنْثَ وَإِنَّمَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا هُوَ فِيهَا حَانِثٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذَا مِنْ جِهَةِ الْبَحْثِ وَأَمَّا النَّقْلُ فَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، قَالَهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ النَّوَادِرِ وَنَصُّهُ: وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ عَلَى خَوْفٍ مِنْ الْعَذَابِ وَالْيَمِينُ عَلَى حَقٍّ وَقَدْ كَذَبَ فِي يَمِينِهِ فَهُوَ حَانِثٌ وَلَا يَنْفَعُهُ التَّقِيَّةُ هَاهُنَا، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: كَأَنَّهُ غَصَبَ شَيْئًا أَوْ فَعَلَ أَمْرًا وَحَلَفَ مَا فَعَلَهُ، قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طُولِبَ لِيَقْتُلَ ظُلْمًا فَخَبَّأَهُ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَأَحْلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا هُوَ عِنْدَهُ، قَالَ: قَدْ أُجِرَ وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْمُكْرَهُ عَلَى الْيَمِينِ لَا تَلْزَمُهُ وَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْحِنْثِ يُرِيدُ أَشْهَبُ إنْ خَافَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عُذِّبَ بِضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ، انْتَهَى.
فَقَوْلُ أَشْهَبَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خِلَافًا فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَفِيهَا أَوْ فِي الْأُولَى وَكَوْنُهُ فِيهَا وَفِي الْأُولَى أَوْلَى لِنَقْلِ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ السُّيُورِيِّ عَدَمَ اللُّزُومِ وَنَصُّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَمَّنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ شِرِّيرٌ تَكَلَّمْتُ فِي فُلَانٍ فَأَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَحَلَفَ وَقَالَ: قَدْ خِفْت وَقَدْ قُلْت بَعْضَ الْقَوْلِ وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَكَانَتْ يَمِينُهُ بِالثَّلَاثِ فَمَا الْحُكْمُ فَأَجَابَ إنْ كَانَ يَخَافُ مِمَّنْ ذَكَرْتُ خَوْفًا لَا يَشُكُّ فِيهِ وَيَثْبُتُ لَهُ أَنَّهُ يَخَافُ الْعُقُوبَةَ الْبَيِّنَةَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ إذَا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ، انْتَهَى.
مِنْ مَسَائِلِ الطَّلَاقِ.
فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْيَمِينِ وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْحِنْثِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَالْمَشْهُورُ حِينَئِذٍ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ عَلَى بِرٍّ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ فَالْحِنْثُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

ص (كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلَاقِ طَائِعًا وَالْأَحْسَنُ الْمُضِيُّ) ش: قَالَ فِي آخِرِ مُعِينِ الْحُكَّامِ: مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ أَجَازَ ذَلِكَ آمِنًا لَزِمَهُ قِيلَ لِسَحْنُونٍ وَلِمَ أَلْزَمْتَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَيُعْقَدُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَإِنَّمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا أَلْزَمْتُهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُلْزِمُ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَعِتْقَهُ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْعِدَّةَ وَأَحْكَامَ الْحُرِّيَّةِ تَكُونُ مِنْ يَوْمِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ بِالْإِكْرَاهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
ص (عَقِبَهُ) ش: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَقِيبَهُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ ص (وَعَلَيْهِ النِّصْفُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى الْأَصْوَبِ وَلَوْ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى فَقَطْ كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ) ش: قَالَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا وَمَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ

أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ مِنْهَا فَدَخَلَ فَعَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ لَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ الْحِنْثِ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ الْأَوَّلُ الَّذِي سُمِّيَ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا كُلُّ حِنْثٍ لَزِمَ لِتَعَلُّقِهِ بِجُزْءٍ لَمْ يَتَكَرَّرْ بِتَكَرُّرِ تَزْوِيجِهِ إلَّا بِلَفْظٍ يَقْتَضِي تَكَرُّرَهُ وَإِنْ عُلِّقَ بِكُلِّيٍّ تَعَلَّقَ فِي أَشْخَاصِ أَفْرَادِهِ تَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِ تَزْوِيجِهِ لِتَعَلُّقِ الطَّلَاقِ فِي الْأَوَّلِ بِالذَّاتِ وَهِيَ مَحَلُّ الْحُكْمِ وَفِي الثَّانِي بِالْوَصْفِ وَهُوَ عِلَّةُ الْحُكْمِ، انْتَهَى.
ص (أَوْ آخِرَ امْرَأَةٍ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ قَالَ: أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْقَى مَا بَعْدَ الْأُولَى وَلَا يَحْنَثُ إلَّا فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، انْتَهَى.
مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَانْظُرْ هَلْ لَا يَبَرُّ هُنَا أَيْضًا إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ نِسَائِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَيْمَانِ إذَا حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ بِغَيْرِ نِسَائِهِ أَوْلَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ: وَمَنْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَلَا يَبَرُّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ بِنِكَاحٍ مِثْلِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ وَإِنْ قَالَ: أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: آخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ فِيهِمَا جَمِيعًا

فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً طَلُقَتْ لِأَنَّهَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ وَإِنْ تَزَوَّجَ ثَانِيَةً كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً فِيهَا؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى وَتَحِلُّ الثَّانِيَةُ، انْتَهَى.
فَأَطْلَقَ فِي كَلَامِهِ فَظَاهِرُهُ جَوَازُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (فَلَوْ فَعَلْت الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ) ش: اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ صُورَتَيْنِ الْأُولَى فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ مِثْلُ أَنْ يَحْلِفَ لِغَرِيمِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَلْبَتَّةَ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ فَيُصَالِحُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ فَلَا يَقَعُ الْحِنْثُ بِمَا فَعَلَتْهُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ وَيَحْنَثُ بِمَا فَعَلَتْهُ بَعْدَهَا كَمَا لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا تَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَأَبَانَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ حَنِثَ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ الْحِنْثِ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَتَكَرَّرْ عَلَيْهِ الْحِنْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي آخِرِ الْفَرْقِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَإِذَا قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ أَوْ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَخَالَفَ وَدَخَلَ عَتَقَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ وَطَلُقَتْ امْرَأَتُهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنْ عَادَ وَخَالَفَ مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقُ عَبْدٍ آخَرَ وَلَا طَلْقَةٌ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَخَالَعَ امْرَأَتَهُ وَهَمَّ وَكَلَّمَ زَيْدًا لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَذَا الْكَلَامِ طَلَاقٌ فَلَوْ رَدَّ امْرَأَتَهُ وَكَلَّمَهُ حَنِثَ عِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ وَفِي رَسْمِ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ إنْ خَرَجَتْ إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ لَمْ يَصِرْ بِهَا فَخَرَجَتْ مَرَّةً فَضَرَبَهَا هَلْ تَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا إنْ هِيَ خَرَجَتْ، قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي كِتَابِ النَّذْرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَكَلَّمَهُ حَنِثَ ثُمَّ كَلَّمَهُ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ أَنْ كَفَّرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَمُوَافِقَةٌ أَيْضًا لِجَمِيعِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ بَعْدَ هَذَا وَأَوَّلُ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ النُّذُورِ وَأَوَّلُ رَسْمِ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ حَاشَا مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ مِنْ رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ النُّذُورِ، انْتَهَى.
وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ: مَسْأَلَةٌ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلَتْ جَارِيَتُكِ عَلَى أُخْتِكِ إنْ لَمْ أَضْرِبْهَا مِائَةً فَدَخَلَتْ ثُمَّ ضَرَبَهَا مِائَةً ثُمَّ دَخَلَتْ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَضْرِبَهَا كُلَّمَا دَخَلَتْ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَضَتْ فِي رَسْمِ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ مَا فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ النُّذُورِ، قَالَ سَحْنُونٌ: أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَمَّنْ أَبَقَ لَهُ غُلَامٌ فَأَخَذَهُ فَحَلَفَ لَهُ إنْ عُدْت لَأَضْرِبَنَّكَ فَعَادَ فَأَبَقَ وَلَمْ يَضْرِبْهُ ثُمَّ عَادَ فَأَبَقَ لَهُ فَضَرَبَهُ أَتَرَاهُ خَرَجَ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: لَا أَرَاهُ وَقَّتَ وَقْتًا وَأَرَى ذَلِكَ قَدْ أَخْرَجَهُ عَنْ يَمِينِهِ إذَا ضَرَبَهُ الضَّرْبَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ضَرْبًا لَا عَذَابَ وَلَا دُونَ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مَسْأَلَةٌ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ بِتَّ عَنْكِ فَبَاتَ عَنْهَا فَطَلُقَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا ثُمَّ بَاتَ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَيَالِيَ، وَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْأُولَى، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ حَاشَا مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ الرَّسْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَنَصُّ مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ مِنْ رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ النُّذُورِ مَسْأَلَةٌ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ إنْ نَامَ حَتَّى يُوتِرَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةُ دِينَارٍ فَنَامَ لَيْلَةً مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ أَتَرَى عَلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى إنْ نَامَهَا شَيْئًا أَمْ قَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ، قَالَ ذَلِكَ إلَى مَا نَوَى وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا الْوَجْهَ لَيْسَ الْوِتْرَ أَعْنِي وَلَكِنْ مَا يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ

فِي غَيْرِ هَذَا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَا فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَمَا يُرِيدُ أَحَدٌ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا أَنْ يَنْوِيَهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَمُخَالِفَةٌ أَيْضًا لِجَمِيعِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ جَارٍ عَلَى اخْتِلَافِ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْأَمْرِ الْمُقَيَّدِ بِصِفَةٍ هَلْ يَقْتَضِي تَكْرَارَهُ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ أَمْ لَا فَمَسْأَلَةُ الْوِتْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ تَكْرَارِهِ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ صَدَقَةَ دِينَارٍ لِكُلِّ لَيْلَةٍ نَامَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَرَّةً وَاحِدَةً، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَا يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمَسَائِلُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَجِبُ تَكْرَارُهُ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ مَا حَلَفَ بِهِ كُلَّمَا تَكَرَّرَ الْفِعْلُ الَّذِي جَعَلَهُ شَرْطًا فِيمَا حَلَفَ بِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى.
ص (وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعْلَتُهُ حِنْثٌ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ) ش: قَالَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى شَرْطٍ يَلْزَمُهُ ثُمَّ صَالَحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَادَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ فِي بَقِيَّةِ طَلَاقِ الْمِلْكِ وَإِنْ شَرَطَ فِي نِكَاحِهِ الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا نَكَحَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ شَيْءٌ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ مِنْ رَجُلٍ بِصَدَاقٍ، فَقَالَ لَهُ الزَّوْجُ: أَخْشَى أَنَّهَا تَمُوتُ وَتَطْلُبُ مِنِّي الْمَهْرَ، قَالَ أَبُو الزَّوْجَةِ: زَوْجَتُهُ طَالِقٌ إنْ طَالَبْتُكِ مِنْ صَدَاقِهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ إنَّ أَبَا الزَّوْجَةِ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالصَّدَاقِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ أَمْ لَا فَأَجَبْتُ بِمَا صُورَتُهُ لِوَالِدِ الزَّوْجَةِ الْمُتَوَفَّاةِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا ثُمَّ طَلَّقَ تِلْكَ الزَّوْجَةِ أَوْ مَاتَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَ غَيْرَ تِلْكَ الزَّوْجَةِ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَالظِّهَارِ) ش: يَعْنِي إذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ عَلَى أَمْرٍ فَفَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ لَزِمَهُ مَا دَامَتْ الْعِصْمَةُ الْمُعَلَّقُ فِيهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا سَقَطَ حُكْمُ الظِّهَارِ الْمُعَلَّقِ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ يُسْقِطْ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الظِّهَارَ وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الظِّهَارِ وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ص (لَا مَحْلُوفَ لَهَا) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يُرِيدُ أَوْ عَلَيْهَا

مِثَالُ الْمَحْلُوفِ لَهَا كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجِ هَذَا الَّذِي ارْتَضَاهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ خِلَافَ مَا شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ.
وَمِثَالُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا إذَا قَالَ: زَيْنَبُ طَالِقٌ إنْ وُطِئَتْ عِزَّةٌ فَعِزَّةٌ مَحْلُوفٌ عَلَيْهَا فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِيهَا مَا دَامَتْ زَيْنَبُ عِنْدَهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا أَعْنِي عِزَّةً ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ مَا دَامَتْ زَيْنَبُ عِنْدَهُ فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَخْتَصُّ فِيهَا الطَّلَاقُ بِالْعِصْمَةِ هِيَ الْمَحْلُوفُ بِهَا مِثْلُ زَيْنَبَ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي وَمِثْلُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْتِ الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ص (وَفِي مَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا إلَّا لِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ) ش: نَحْوُهُ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَفِي حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، قَالَ: قَالُوا فِيمَنْ اشْتَرَى طَسْتًا وَأَشْهَدَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَقَالَ: أَرَدْتُ مَا بَقِيَتْ عِنْدِي حَلَفَ وَأَخَذَهُ ص (وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدًا لِثَلَاثٍ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ وَدَخَلَتْ لَزِمَتْ اثْنَتَيْنِ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ الطَّلَاقِ حَالُ الْمُطَلَّقِ يَوْمَ نُفُوذِهِ لَا يَوْمَ عَقْدِهِ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَشْهَبَ إنْ قَالَ عَبْدٌ: إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بَقِيَتْ لَهُ طَلْقَتَانِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ فَعَلْتِ كَذَا ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ حَنِثَ فَهَذِهِ تَبْقَى عِنْدِي عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى يَوْمُ الْحِنْثِ كَمَا قَالَ: إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي ثُلُثِهِ، انْتَهَى.
ص (كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ تَبْقَى لَهُ وَاحِدَةٌ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَوْقَعَ هَذِهِ الطَّلْقَةَ وَهُوَ حُرٌّ بَقِيَ اثْنَتَانِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ أَعْتَقَ قَبْلَ طَلَاقِهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَإِنْ انْقَضَتْ فَقَدْ

بَقِيَتْ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ إنْ تَزَوَّجَهَا وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ جَمِيعَ طَلَاقِهِ طَلْقَتَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ إذَا لَمْ يَنْوِ الْبَتَاتَ أَوْ يَلْفِظْ بِالْبَتَّةِ كَمَنْ طَلَّقَ طَلْقَةً وَظَنَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إلَّا مَنْ عَرَفَ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ إنْ نَوَى بِهَا فِي قَلْبِهِ أَلْبَتَّةَ فَأَمَّا مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّهُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ يَثْبُتُ أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلْتُتِمَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ وَإِنْ نُكِحَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فُسِخَ النِّكَاحُ وَوَاطِئُهَا وَاطِئٌ فِي عِدَّةٍ وَسَوَاءٌ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهَا بِعِتْقٍ أَوْ أَصْلِ حُرِّيَّةٍ، انْتَهَى.
مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكُلُّ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ كَالْعَبْدِ فِي طَلَاقِهِ حَتَّى إذَا عَتَقَ صَارَ كَالْحُرِّ مِنْ يَوْمِئِذٍ فِي طَلَاقِهِ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ لَمْ يَنْفُذْ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت مَا لَمْ يَمُتْ مُرْتَدًّا، انْتَهَى.
ص (وَلَفْظُهُ طَلُقْتُ أَوْ أَنَا طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ) ش لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقًا بِالنَّصْبِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٍ بِالْخَفْضِ لَزِمَهُ، قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَةِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ فَرْعٌ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَصُّهُ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ أَوْ أَنْ طَلَّقْتُكِ بِفَتْحِ الْهَمْزَة فِيهِمَا فَهُوَ لِلتَّعْلِيلِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ إلَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ اللُّغَةَ فَهُوَ كَالتَّعْلِيقِ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ الرَّمَّاحِ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الطَّلَاقِ أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْطِقْ بِالْقَافِ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ (مَسْأَلَةٌ) لَوْ قَالَ: غَدًا أُطَلِّقُ زَوْجَتِي فَجَاءَ غَدٌ وَلَمْ يُطَلِّقْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ الْوَعْدَ لَا يُقْضَى بِهِ فِي الْعَطِيَّاتِ وَعَلَى أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ هُنَا، انْتَهَى.

ص (كَاعْتَدِّي وَصَدَقَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى الْعَدِّ) ش: الْعَدُّ مَصْدَرٌ عَدَدْتُ الشَّيْءَ أَعُدُّهُ وَيُشِيرُ بِهَذَا الْكَلَامِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَإِنْ قَالَ لَهَا كَلَامًا مُبْتَدَأً اعْتَدِّي لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَسُئِلَ عَنْ نِيَّتِهِ كَمْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ كَاعْتَدِّي يَعْنِي أَنَّهُ كَمَا تَلْزَمُ وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ فِي مُطَلَّقَةٍ وَطَالِقٍ كَذَلِكَ فِي اعْتَدِّي ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ وَكَانَ جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْلَهُ كَدَرَاهِمَ تَعْتَدُّهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَصَدَقَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى الْعَدِّ، وَقَالَ قَبْلَهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا عِنْدِي اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَسَقًا فَهِيَ ثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً بَنَى بِهَا أَوَّلًا وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي لَزِمَتْهُ طَلْقَتَانِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إعْلَامَهَا أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاعْتَدِّي فَهِيَ طَلْقَتَانِ وَلَا يَنْوِي وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَاحِدَةً، وَقَالَ قَبْلَهُ: رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَاعْتَدِّي لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ ابْنُ يُونُسَ وَمَا قَالَهُ صَوَابٌ، انْتَهَى.
بَعْضُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ كَانَتْ مُوَثَّقَةً، وَقَالَتْ طَلِّقْنِي) ش:

هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مُصَدَّرَةٌ بِأَوْ الْعَاطِفَةِ وَجَعَلَهُمَا الشَّارِحَانِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا الْأَلِفَ الَّتِي قَبْلَ الْوَاوِ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلِمَةِ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْعَدَاءِ بِالْمَدِّ الَّذِي هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَالظُّلْمِ كَمَا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَلَمْ يَجْعَلَاهُ مِنْ بَابِ الْعَدِّ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ عَدَدْتُ الشَّيْءَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ الطَّلَاقِ إذَا كَانَتْ مُوَثَّقَةً، وَقَالَتْ: طَلِّقْنِي، فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَدِينُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ

ص (وَالثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ إلَخْ) ش: يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْوِي فِي الَّتِي لَمْ

يَدْخُلْ بِهَا وَلَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، قَالَ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَالدَّمِ أَوْ كَالْمَيْتَةِ أَوْ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ، انْتَهَى.
ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ هَذَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ وَاحِدَةً فَلَهُ نِيَّتُهُ وَيَحْلِفُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالثَّلَاثُ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَهُ نِيَّتُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْيَمِينَ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ، قَالَ مِنِّي أَوْ أَنَا مِنْكِ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْ وَهَبْتُكِ أَوْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَوْ إلَى أَبِيكِ فَذَلِكَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِيمَا دُونَهَا قَبِلَ الْمَوْهُوبَةِ أَهْلُهَا أَوْ رَدُّوهَا وَلَهُ نِيَّةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي وَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثٌ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا يَنْوِي فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَلَوْ حَلَفَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَحَنِثَ بَعْدَهُ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ

عَنْ أَبِيهِ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَحَنِثَ بَعْدَهُ وَنَوَى وَاحِدَةً وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْحِنْثِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَا يَنْوِي؛ لِأَنَّهُ يَوْمَ الْحِنْثِ مِمَّنْ لَا يَنْوِي وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِهَا يَوْمَ الْحِنْثِ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاعَى صِفَةُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إلَّا أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ: إذَا حَلَفَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِالْحَرَامِ أَوْ الْخَلِيَّةِ أَوْ الْبَرِيَّةِ ثُمَّ حَنِثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَقَالَ: نَوَيْت وَاحِدَةً فَلَهُ ذَلِكَ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْيَمِينِ يَوْمَ أَوْقَعَهَا لَا يَوْمَ الْحِنْثِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمَ الْيَمِينِ بِصِفَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ يَمِينُهُ لَمْ تَلْزَمْهُ يَمِينُهُ وَلَوْ كَانَ يَوْمَ الْيَمِينِ بِصِفَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْأَيْمَانُ وَكَانَ يَوْمَ الْحِنْثِ بِصِفَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْأَيْمَانُ لِذَهَابِ عَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ حَلَفَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِحَرَامٍ أَوْ خَلِيَّةٍ أَوْ بَرِيَّةٍ ثُمَّ حَنِثَ بَعْدَهُ فَالْأَحْسَنُ ثُبُوتُهُ، انْتَهَى.

ص (وَنَوَى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي اذْهَبِي وَانْصَرِفِي) ش: هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي نَفْيِهِ وَعَدَدِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ فِي نَفْيِهِ أَيْ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ قُبِلَ مِنْهُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ.
وَيَحْلِفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَكَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ عَلَى الْحَلِفِ فِي أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ إلَّا إذَا قَصَدَ الطَّلَاقَ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَالتَّخْيِيرَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلَهُ وَفِي عَدَدِهِ فَانْظُرْ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ نَصَّ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ نَقَلَهُ عَنْ أَصْبَغَ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَحَكَاهُ فِي الشَّامِلِ بِقِيلَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ (قُلْت) فِي قَبُولِهِمَا إيَّاهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ دَلَّ عَلَى الثَّلَاثِ بِذَاتِهِ لَمْ يُفْتَقَرْ لِنِيَّةِ الطَّلَاقِ.
وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ إلَّا بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالنِّيَّةُ كَاللَّفْظِ وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يُوجِبُ بِنَفْسِهِ عَدَدًا، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الرَّمَّاحِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَنَقَلَ كَلَامَ أَصْبَغَ ثُمَّ قَالَ: كَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ دَلَّ عَلَى الثَّالِثِ بِذَاتِهِ لَمْ يُفْتَقَرْ لِنِيَّةِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ إلَّا بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالنِّيَّةُ كَاللَّفْظِ وَهُوَ يُوجِبُ مُطْلَقَ الطَّلَاقِ وَهُوَ وَاحِدَةٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَكْثَرَ وَكَذَلِكَ هَذَا وَبِهِ كَانَ يُفْتِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ اهـ. وَقَالَ فِي آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي الَّذِي يَقُولُ لِلْمَمْلُوكَةِ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاشْتَرَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَيَتَزَوَّجُهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْحُرِّيَّةِ وَالْحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ فَلَا تَكُونُ طَالِقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ وَإِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا تَكُونُ حُرَّةً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ مِنِّي فَفِي الثَّمَانِيَةِ أَنَّهَا طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ وَفِي التَّخْيِيرِ مِنْهَا لِابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ وَلَا يَلْزَمُهُ اهـ.

ص (وَدَيْنٌ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ) ش:

قَالَ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنَا خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَاتٌّ، قَالَ: مِنْكِ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْ قَالَ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَاتَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ، قَالَ: مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا كُلِّهِ: لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا فَإِنْ تَقَدَّمَ كَلَامٌ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ يَكُونُ هَذَا جَوَابَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَدِينُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي رَسْمِ بَاعَ غُلَامًا مِنْ كِتَابِ الْإِيلَاءِ: فَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ وَلَا يَمِينٌ وَإِنْ خَاصَمَتْهُ امْرَأَتُهُ وَأَثْبَتَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فِي الْعِتَابِ اسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ لَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ بِثَلَاثٍ، انْتَهَى.

ص (أَوْ عَلَى وَجْهِكِ) ش: تَقْدِيرُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَجْهِي عَلَى وَجْهِكِ حَرَامٌ فَقَوْلُهُ عَلَى وَجْهِكِ جَارٌ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِحَرَامٍ وَقَدْ رَأَيْتُهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ كَذَلِكَ وَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ تَشْدِيدِ يَاءِ عَلَيَّ فَيَكُونَ وَحْدَهُ جَارًّا وَمَجْرُورًا وَرَفْعُ وَجْهُكِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ حَرَامٌ خَطَأٌ مِنْ النَّاسِخِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ مُحَرِّمًا لِجُزْءٍ مِنْهَا وَقَدْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: وَلَوْ أَضَافَ التَّحْرِيمَ إلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا فَحُكْمُهُ كَالطَّلَاقِ يَلْزَمُهُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَيُخْتَلَفُ فِي الشَّعْرِ وَالْكَلَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي السُّعَالِ وَالْبُصَاقِ، انْتَهَى.
وَلَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ يَلْزَمُهُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ خُصُوصَهُمَا فَقَطْ فَقَدْ صَرَّحَ بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ عُضْوًا مِنْهَا وَقَالَ: إنَّ الْأَحْسَنَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لُزُومُهُ فِي الشَّعْرِ وَالْكَلَامِ وَفِي الشَّامِلِ وَلَوْ أَضَافَ التَّحْرِيمَ إلَى جُزْئِهَا فَكَالطَّلَاقِ، انْتَهَى.
ص (أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ) ش: أَيْ قَالَ هَذَا اللَّفْظَ وَلَا يُرِيدُ أَنَّهُ قَالَ: الْحَلَالُ حَرَامٌ عَلَيَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي

الْأَيْمَانِ أَنَّ مَنْ قَالَ: الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ يَلْزَمُهُ التَّحْرِيمُ فِي الزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ الْحَلَالُ حَرَامٌ عَلَيَّ أَمَّا الْأُولَى فَحُكْمُهَا وَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ نَقَلَ الشَّارِحُ هُنَا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ حُكْمَهَا كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ فِي الزَّوْجَةِ مَا لَمْ يُحَاشِهَا وَفِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ: عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ فَعَلْتِ كَذَا لَا يَكُونُ الْحَرَامُ يَمِينًا فِي شَيْءٍ لَا طَعَامَ وَلَا شَرَابَ وَلَا فِي أُمِّ وَلَدٍ إلَّا أَنْ يُحَرِّمَ امْرَأَتَهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، انْتَهَى.

ص (وَإِنْ قَصَدَهُ بِكَاسْقِنِي الْمَاءَ) ش: قَالَ فِي الْمَعُونَةِ: وَضَرْبٌ ثَالِثٌ مِنْ النُّطْقِ وَهُوَ مَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَلَا مُحْتَمَلَاتِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ اسْقِنِي مَاءً وَمَا أَشْبَهَ ذَاكَ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَقِيلَ يَكُونُ طَلَاقًا وَقِيلَ لَا يَكُونُ طَلَاقًا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَهَلْ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ بِإِرَادَتِهِ بِمَا لَيْسَ بِكِنَايَةٍ كَقَوْلِهِ اسْقِنِي مَاءً وَنَحْوِهِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ لُزُومِهِ، انْتَهَى.

ص (وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِعَطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ فَثَلَاثٌ إنْ دَخَلَ) ش: أَيْ وَلَا يَنْوِي وَتَقْيِيدُهُ بِالْمَدْخُولِ

بِهَا تَبِعَ فِيهِ ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَنَاقَشَهُمَا فِي ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ.
وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَنْوِي وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ، قَالَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ ثُمَّ ثُمَّ ثُمَّ فَهِيَ ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي وَفِي النَّسَقِ بِالْوَاوِ إشْكَالٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ الْأَغْلَبَ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهَا مِثْلُ ثُمَّ وَلَا يَنْوِيهِ وَهُوَ رَأْيٌ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيَّةٍ، وَقَالَ مَعَهُ إنْ تَزَوَّجْتُكِ، انْتَهَى.
فَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْأُمِّ: فَمَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ لَفْظَهَا فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي ثُمَّ وَالْوَاوُ ظَاهِرٌ أَوْ نَصٌّ فِيمَنْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فَمَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا وَنَاقَشَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَخْصِيصِهِمَا ذَلِكَ بِمَنْ بَنَى بِهَا وَنَاقَشَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا لِأَنَّ فِي كَلَامِهِ مَيْلًا لِقَبُولِ كَلَامِهِمَا وَنَاقَشَهُ فِيمَا تَمَسَّكَ بِهِ لَهُمَا مِنْ كَلَامِ الْبَرَاذِعِيِّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ إنْ أَرَدْتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: حَكَى صَاحِبُ مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرَّشِيدَ كَتَبَ إلَى قَاضِيهِ أَبِي يُوسُفَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ وَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ يَمْتَحِنُهُ بِهَا فَإِنْ تُرْفِقِي يَا هِنْدُ فَالرِّفْقُ أَيْمَنُ ... وَإِنْ تَخْرِقِي يَا هِنْدُ فَالْخَرْقُ أَشْأَمُ

فَأَنْتِ طَالِقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ ... ثَلَاثٌ وَمَنْ يَخْرِقُ أَعَقُّ وَأَظْلَمُ

فَبِينِي بِهَا إنْ كُنْتِ غَيْرَ رَفِيقَةٍ ... وَمَا لِامْرِئٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ مَقْدِمُ وَقَالَ لَهُ: إذَا نَصَبْنَا ثَلَاثًا مَا يَلْزَمُهُ وَإِذَا رَفَعْنَاهُ كَمْ يَلْزَمُهُ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَحَمَلَ الرُّقْعَةَ إلَى الْكِسَائِيّ وَكَانَ مَعَهُ فِي الدَّرْبِ، فَقَالَ لَهُ الْكِسَائِيُّ: اُكْتُبْ لَهُ فِي الْجَوَابِ يَلْزَمُهُ بِالرَّفْعِ وَاحِدَةٌ وَبِالنَّصْبِ ثَلَاثٌ يَعْنِي أَنَّ الرَّفْعَ يَقْتَضِي أَنَّ ثَلَاثًا خَبَرٌ عَنْ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ الثَّانِي وَيَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ فَيَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَبِالنَّصْبِ يَكُونُ تَمْيِيزًا لِقَوْلِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فَإِنْ قُلْت إذَا نَصَبْنَاهُ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا قُلْت وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ مِنْ الثَّانِي أَيْ الطَّلَاقُ مَعْزُومٌ عَلَيْهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ ثَلَاثًا أَوْ تَمْيِيزًا فَلِمَ خَصَصْتَهُ بِالْأَوَّلِ قُلْت الطَّلَاقُ الْأَوَّلُ مُنْكَرٌ يَحْتَمِلُ تَنْكِيرُهُ جَمِيعَ مَرَاتِبِ الْجِنْسِ وَأَعْدَادِهِ وَأَنْوَاعِهِ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ التَّنْكِيرِ فَاحْتَاجَ لِلتَّمْيِيزِ لِيَحْصُلَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْمُنْكَرِ الْمَجْهُولِ وَأَمَّا الثَّانِي فَمَعْرِفَةٌ اُسْتُغْنِيَ بِتَعْرِيفِهِ وَاسْتِغْرَاقِهِ النَّاشِئِ عَنْ لَامِ التَّعْرِيفِ عَنْ الْبَيَانِ فَهَذَا هُوَ الْمُرَجَّحُ وَيُحْكَى عَنْ الرَّشِيدِ أَنَّهُ بَعَثَ بِهَذِهِ الرُّقْعَةِ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَبَعَثَ أَبُو يُوسُفَ الْجَوَابَ بِهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ عَلَى حَالِهِ وَجَاءَهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ بِغَالٌ مُوثَقَةٌ قُمَاشًا وَتُحَفًا جَائِزَةً عَلَى الْجَوَابِ فَبَعَثَ بِهَا أَبُو يُوسُفَ إلَى الْكِسَائِيّ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا بِسَبَبِ أَنَّهُ الَّذِي أَعَانَهُ عَلَى الْجَوَابِ فِيهَا، انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ الْمَذْكُورَ بِرُمَّتِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْئًا وَنَقَلَ الْحِكَايَةَ أَيْضًا ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي فِي الْكَلَامِ عَلَى أَلْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَبِلَا عَطْفِ ثَلَاثٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إنْ نَسَّقَهُ إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ فِيهِمَا) ش: يَعْنِي إذَا كَرَّرَ

الطَّلَاقَ بِلَا عَطْفٍ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ التَّأْكِيدَ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ نَسَّقَهُ وَلَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَكَانَ كَلَامُهُ مُتَتَابِعًا بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَسَقًا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ وَاحْتُرِزَ بِمُتَتَابِعٍ مِمَّا إذَا لَمْ يُتَابِعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ بِالِاتِّفَاقِ لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأُولَى فَلَمْ تَجِدْ الثَّانِيَةُ لَهَا مَحَلًّا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ فَمُقَابَلُ الْمَشْهُورِ لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ الْكَلَامُ بِآخِرِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَدْ بَانَتْ فَلَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَامِسَةً أَوْ أُخْتَهَا بِأَثَرِ نُطْقِهِ بِالْقَافِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا هَلْ يَلْزَمُهُ أَوْ لَا، انْتَهَى.

[مَسْأَلَةُ إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ صُمَاتٍ نَسَقًا]

وَمَسْأَلَةُ مَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا ذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ فِي تَرْجَمَةِ مَا جَاءَ فِي الصُّلْحِ وَنَصُّهَا وَإِذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ صُمَاتٍ نَسَقًا لَزِمَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا لِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ الثَّانِي، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لِأَنَّهُ لَمَّا أَتْبَعَ الْخُلْعَ الطَّلَاقَ نَسَقًا عَلِمْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي كَانَ فِي قَلْبِهِ وَأَرَادَ إيقَاعَهُ اثْنَتَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ: لَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ نَسَقًا وَقَوْلُهُ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْ، الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالصُّمَاتِ عَلِمْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي كَانَ فِي قَلْبِهِ وَأَرَادَ إيقَاعَهُ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادٌ: يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الثَّانِي مَتَى أَوْقَعَ دَاخِلَ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ يَعْنِي اخْتِيَارًا تَحَرُّزًا مِنْ الصُّمَاتِ لِأَجْلِ الْعُطَاسِ وَالسُّعَالِ، انْتَهَى.
كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ وَفِي الصَّغِيرِ نَحْوُهُ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَالسُّعَالِ وَشَبَهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الِاتِّصَالِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ اخْتِيَارًا احْتِرَازًا مِنْ الصُّمَاتِ لِأَجْلِ الْعُطَاسِ وَالسُّعَالِ، قَالَهُ الْمَغْرِبِيُّ وَهُوَ بَيِّنٌ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ مُخَرَّجٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَسْأَلَةَ مَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَعْنِي مَسْأَلَةَ مَنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِلَا عَطْفٍ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ لَهُ فِيهَا أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا وَنَصُّهُ مَا ذَكَرَهُ إذَا كَانَ نَسَقًا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ: لَا يَلْزَمُهُ ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ، وَفِيمَنْ قَالَ لِلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْخِلَافُ فِيمَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ يُرِيدُ إنَّمَا لِإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي النَّصُّ فِي مَسْأَلَةِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَجْرِي قَوْلُهُ فِي الْخُلْعِ ذَكَرَهُ مُعْتَرِضًا عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا قُلْنَاهُ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَلْ اخْتِصَارُهُ لِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُخَرَّجٌ فِيهَا لَا مَنْصُوصٌ وَنَصُّ كَلَامِهِ وَتَخْرِيجُهُ يَعْنِي اللَّخْمِيَّ إلْغَاءُ طَلَاقِ الْحِنْثِ كَإِلْغَاءِ الطَّلَاقِ الْمُتْبِعِ لِلْخُلْعِ عَلَى قَوْلِ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي بِإِلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ بِرَدٍّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ وَلِابْنِ عَبْدِ السَّلَام مَعَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ مَعَهُمَا مُنَاقَشَةٌ فِي غَيْرِ مَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ فِي بَابِ الْخُلْعِ إنْ أَرَدْتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[فَرْعٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْتِ كَذَا]

(فَرْعٌ) إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَنْتِ

طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْت كَذَا، فَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَازِمٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْلِفُ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا تَكْرَارًا ثُمَّ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَبْيَنُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ وَعِنْدَهُ شُهُودٌ: ائْذَنْ لِي أَذْهَبُ لِأَهْلِي، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ أَذِنْتُ لَكِ قَدْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُسْمِعَهَا وَأُرَدِّدَ الْيَمِينَ وَلَمْ أَقْطَعْ كَلَامِي، فَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَظُنُّهَا وَلَا بَانَتْ مِنْهُ.
وَفِيهِ مَا تَرَى الْإِشْكَالُ وَمَا هُوَ بِالْيَمِينِ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ إلَّا أَنْ يُفْهِمَهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، الْوَاجِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَنْ رَعَى الْبِسَاطَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ طَلَاقٌ وَلَا حَلِفٌ لِأَنَّ سُؤَالَهَا الْإِذْنَ لِأَهْلِهَا دَلِيلٌ عَلَيْهِ لَا تَبْتِيلُ الطَّلَاقِ وَلَوْ سَأَلَتْهُ تَبْتِيلَهُ، فَقَالَ ذَلِكَ اللَّفْظَ بِعَيْنِهِ بَانَتْ مِنْهُ بِالثَّلَاثِ قَوْلًا وَاحِدًا وَعَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، قَالَ فِيهَا: مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَنَّهُ يَنْوِيَ إنْ دَخَلَتْهَا فِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ وَاحِدَةً فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَلَاقًا إلَّا أَنْ تَدْخُلَ الدَّارَ، انْتَهَى.
بِاخْتِصَارٍ وَفِي رَسْمِ كُتِبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ حَقٍّ مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْت، فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْبَارَهُ فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ قَوْلَانِ) ش: قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى إخْبَارَهُ فَلَهُ نِيَّتُهُ، قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ نَصٌّ عَلَى النِّيَّةِ وَسَكَتَ عَنْ غَيْرِهَا وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَذَهَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لِقَرِينَةِ السُّؤَالِ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَمِنْهُمْ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ عَدِمَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سِوَى تِلْكَ الطَّلْقَةِ لِأَنَّ بِسَاطَ جَوَابِهِ عَلَى السُّؤَالِ الَّذِي يُسْأَلُ عَنْهُ مَا صَنَعَ فِيهِ فَأَخْبَرَ عَنْهُ وَلَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ السُّؤَالِ وَابْتَدَأَ طَلَاقًا، انْتَهَى.
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إنْ نَوَى إخْبَارَهُ بِنِيَّتِهِ فَلَا تَخْلُو هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَقُولَ فِيهِ هِيَ مُطَلَّقَةٌ أَوْ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ قَالَ: هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ الطَّلْقَةِ الْأُولَى بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ إخْبَارٌ وَإِنْ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ نِيَّةً أَوْ لَا يَدَّعِيهَا فَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً وَقَالَ: أَرَدْتُ الْإِخْبَارَ وَإِنَّمَا هِيَ ذَاتُ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ أَوْ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَالْمَذْهَبُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ جُمْلَةً، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَحْلِفُ جُمْلَةً، وَالثَّالِثُ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ أَمْ لَا فَإِنْ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عِنْدَ إرَادَةِ الرَّجْعَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِأَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ النِّيَّةَ وَعَدَمَهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ أُخْرَى فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ نَوَى إخْبَارَهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَالثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ التَّطْلِيقَةِ الْأُولَى وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِهِ لِلرَّجُلِ: قَدْ طَلْقَتُهَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ وَلَا يَمِينٍ نَوَى الْإِعْلَامَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَلَوْ كَانَ إنَّمَا قَالَ لَهُ: قَدْ طَلَّقْتُهَا لَكَانَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَدْ طَلَّقْتُهَا خَبَرٌ وَلَيْسَ فِيهِ إيقَاعُ طَلَاقٍ مُبْتَدَأٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ طَلِّقْهَا مِثْلُ قَوْلِهِ قَدْ طَلَّقْتُهَا لَيْسَ إيقَاعَ طَلَاقٍ مُبْتَدَإٍ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ طَلْقَةً ثُمَّ سَأَلَهُ، فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْقَعَ طَلْقَةً عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ تَبِينُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَكَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ طَلَاقَ الْخُلْعِ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ مَسْأَلَةَ مَنْ قِيلَ أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ مِثْلُ مَا طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ فِي آخِرِ سَمَاعِ عِيسَى وَمَسْأَلَةَ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا مُطَلَّقَةُ فِي رَسْمِ النُّذُورِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَانْظُرْ النَّوَادِرَ فِي آخِرِ كِتَابِ طَلَاقِ

السُّنَّةِ وَكَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ وَكَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلِهِ أَرَدْتُ الْكَذِبَ بِقَوْلِي حَرَامٌ.

ص (وَنِصْفُ طَلْقَةٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ طَلَّقَ بَعْدَ طَلْقَةٍ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ ابْنُ شِهَابٍ وَيُوجَعُ ضَرْبًا، ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ كَمَّلَ عَلَيْهِ التَّجْزِئَةَ إمَّا احْتِيَاطًا وَإِمَّا لِأَنَّهُ رَآهُ هَازِلًا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُلْزِمْهُ ذَلِكَ وَهَذَا الْقَوْلُ خَارِجُ الْمَذْهَبِ وَكَأَنَّهُ أُجْرِيَ عَلَى مَهِيعِ الدَّلِيلِ لِعَدَمِ اسْتِلْزَامِ الْجُزْءِ الْكُلَّ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت قَوْلُهُ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُلْزِمْهُ ذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ شُذُوذِ قَائِلِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِي عُيُونِ الْأَدِلَّةِ: حُكِيَ عَنْ دَاوُد أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِهِ (قُلْت) وَتَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ نُدُورَ الْمُخَالِفِ مَعَ كَثْرَةِ الْمُجْمِعِينَ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِ إجْمَاعِهِمْ حُجَّةً وَمِثْلُ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْقَلَ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ وَاسْتِدْلَالُهُ عَلَى تَرْجِيحِهِ بِعَدَمِ اسْتِلْزَامِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ بَابِ إبْطَالِ الْكُلِّ بِإِبْطَالِ جُزْئِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الطَّلْقَةَ إنَّمَا هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ إبْطَالِ جُزْءٍ حُكْمِيٍّ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُجَزَّأَةِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ لِلْحُرِّ وَجُزْأَيْنِ لِلْعَبْدِ عِنْدَنَا فَمَنْ طَلَّقَ بَعْضَ طَلْقَةٍ أَبْطَلَ ذَلِكَ الْجُزْءَ وَبُطْلَانُ الْجُزْءِ يُبْطِلُ الْكُلَّ ضَرُورَةً، انْتَهَى.

ص (أَوْ وَاحِدَةٌ فِي وَاحِدَةٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ فِي: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ، وَأَرْبَعَةٌ تَبِينُ مِنْهَا بِثَلَاثٍ وَكَذَا بَقِيَّةُ هَذَا الْمَعْنَى (قُلْت) هَذَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِسَابِ أَوْ قَصَدَهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَا نَوَى وَإِنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا أَوْ عُلِمَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ عَدَمُ قَصْدِهِ مَعْنَى الضَّرْبِ كَقَوْلِ مَنْ عُلِمَ جَهْلُهُ مِنْ الْبَادِيَةِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فِي طَلْقَتَيْنِ، وَقَالَ: أَرَدْتُ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ، انْتَهَى.

ص (أَوْ كُلَّمَا حِضْت) ش: يَعْنِي يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَمِثْلُهُ كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَابْنُ الْقَاسِمِ

يُنَجِّزُ عَلَيْهِ الثَّلَاثَ وَسَحْنُونٌ يُلْزِمُهُ اثْنَيْنِ وَفَرَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الْجَوَاهِرِ فَرَعَيْنَ الْأَوَّلُ مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ حَوَامِلَ: مَنْ وَضَعَتْ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ، قَالَ: فَعَلَى الْمَشْهُورِ أَعْنِي قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ وَعَلَى الشَّاذِّ يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى ثَلَاثٌ وَكَذَا الرَّابِعَةُ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَطَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بِوَضْعِ الْأُولَى ثُمَّ تَبِينُ بِوَضْعِهَا وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيَقَعُ عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ بِوَضْعِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثُمَّ تَبِينُ بِوَضْعِهَا وَأَمَّا الْأُولَى فَوَضْعُهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِسَبَبِهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِوَضْعِ صَوَاحِبِهَا، قَالَ: وَلَوْ قَالَ: مَنْ وَضَعَتْ مِنْكُنَّ فَالْبَوَاقِي طَوَالِقُ وَأَرَادَ غَيْرَ مَنْ وَضَعَ فَلَا طَلَاقَ عَلَى الْأُولَى وَحُكْمُ الثَّلَاثِ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ قَوْلَ سَحْنُونٍ: وَهَذَا أَوْضَحُ إنْ وَضَعْنَ عَلَى التَّعَاقُبِ وَلَوْ جَهِلَ التَّرْتِيبَ فَالِاحْتِيَاطُ يُلْزِمُ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةً وَلَوْ اتَّحَدَ الْوَقْتُ فِي وِلَادَتِهِنَّ فَالظَّاهِرُ إلْزَامُ كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَقْدَحُ فِي صَوَاحِبِهَا مُدَّةً وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلًّا لَا كُلِّيَّةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
انْتَهَى.
وَالْفَرْعُ الثَّانِي إذَا قَالَ لَهَا: إذَا وَضَعْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَضَعَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا ثَانٍ فَهَلْ يَنْجُزُ الطَّلَاقُ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ أَوْ يَقِفُ التَّنْجِيزُ عَلَى وَضْعِ الثَّانِي وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي الشَّامِلِ

ص (أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُكِ أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) ش: هُوَ ظَاهِرُ التَّصْوِيرِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ (مَسْأَلَةٌ) تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ رَأَيْتُ كِتَابًا يَشْتَمِلُ عَلَى نَوَازِلِ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَنْدَلُسِيِّينَ كَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيِّ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ سَرَّاجٍ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّرَقُسْطِيِّ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَخَّارِ وَغَيْرِهِمْ مَا نَصُّهُ: وَسُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَرَّاجٍ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ إيقَاعِهِ الطَّلَاقَ: مَتَى حَلَلْتِ حَرُمْتِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفَارَقَهَا زَوْجُهَا الثَّانِي وَالْأَوَّلُ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، قَالَهُ ابْنُ سَرَّاجٍ، انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَصِّلُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَتَى حَلَلْتِ حَرُمْتِ أَنَّهَا إذَا حَلَّتْ لَهُ بَعْدَ زَوَاجِهَا زَوْجًا غَيْرَهُ فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَإِنَّ تَزْوِيجَهَا لَا يَحِلُّهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ الْمُفْتِي وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا إذَا حَلَّتْ بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَهِيَ حَرَامٌ فَيَلْزَمُهُ التَّحْرِيمُ فِيهَا وَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ إنْ وَكُلَّمَا وَمَتَى وَيَأْتِي الْكَلَامُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ اللَّفْظِ إنَّمَا هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْحَالِفَ لَمَّا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ حُرْمَةُ نِكَاحِهَا تَرْتَفِعُ بِزَوَاجِهَا أَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا حَلَّ زَوَاجُهَا لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ تَصِيرُ عَلَيْهِ حَرَامًا كَمَا كَانَتْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ اللَّفْظِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَرَّمَ تَزْوِيجَ امْرَأَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سَهْلٍ مَسْأَلَةً تُشْبِهُ هَذِهِ أَوْ هِيَ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ، قَالَ: وَكَتَبْتُ إلَيْهِمْ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كُنْتِ لِي زَوْجَةً قَبْلَ زَوْجٍ أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ هَلْ تَحْرُمُ لِلْأَبَدِ وَكَيْفَ إنْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَتَّابٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَبَدَ وَلَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ الزَّوْجِ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِنْ أَرَادَ هَذَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ حَلِفَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: مَتَى طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِالْبَتَّةِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إذَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَقِيَتْ لَهُ زَوْجَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَانْظُرْ جَوَابَ ابْنِ مَالِكٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَصَوَابُهُ إذَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَجَوَابُ ابْنِ عَتَّابٍ أَتَمُّ مِنْ جَوَابَيْهِمَا وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي يَأْتِي فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِيهَا بَعْدَ زَوْجٍ إلَّا إذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَعَقَدَ عَلَيْهِ يَمِينَهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي ابْنِ سَهْلٍ جَوَابُ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ سَرَّاجٍ

وَكَانَ أَحَدَ الْمُشَاوِرِينَ فَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُجِيبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيَكُونُ عُمْدَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَنَصُّهُ سُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَالْتَزَمَ عَدَمَ رَدِّهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَا تَكُونُ لَهُ بِزَوْجَةٍ مَا دَامَتْ الدُّنْيَا فَأَجَابَ إنْ قَالَ: لَا أَرُدُّهَا قَوْلًا مُجَرَّدًا مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقِ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمَهَا وَلَا فَهِمَتْهُ الْبَيِّنَةُ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي سِيَاقِ كَلَامِهِ وَقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَسُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ كَلَّمَ فِي تَزْوِيجِ بَعْضِ قَرَابَتِهِ ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْ أَبِيهَا قَبِيحٌ، فَقَالَ: مَتَى مَا تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَرْدَفَ وَهِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ مَتَى تَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ نُظِرَ فِي قَوْلِهِ مَتَى مَا كَانَ أَرَادَ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا تَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ وَإِنْ أَرَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا يَتَكَرَّرُ، انْتَهَى.
وَمِنْهُ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ خَلَفٍ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ، فَقَالَ: هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ أَرَادَ الْآنَ تَزْوِيجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ إنْ عَلَّقَ التَّحْرِيمَ عِنْدَمَا ذُكِرَ لَهُ ارْتِجَاعُهَا أَوْ عِيبَ عَلَيْهِ تَطْلِيقُهَا أَوْ رَأَى فِي الْخُصُومَةِ مَا يَكْرَهُهُ أَوْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بِعَقْدِ نِكَاحِهَا ثَانِيَةً وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ (قُلْت) وَكَانَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ يَحْكِي بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ أَنَّهُ يُفْتِي بِعَدَمِ اللُّزُومِ، قَالَ: لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا تَعْرِفُ التَّعْلِيقَ وَلَا تَقْصِدُهُ وَحَكَاهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِنَا الْفَقِيهِ الْقَاضِي أَبِي حَيْدَرَةَ وَكَانَ أَوَّلًا يَخْتَارُ اللُّزُومَ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ فِي مُخْتَصَرِهِ وَيَقُولُ: الْعَامَّةُ تَقْصِدُ التَّعْلِيقَ وَلَكِنْ لَا تَعْرِفُ أَنْ تُكْنِيَ عَنْهُ ثُمَّ شَهِدَتْهُ رَجَعَ إلَى الْفَتْوَى بِهَذَا فِي وَسَطِ عُمُرِهِ وَآخِرِهِ وَرَأَيْتُ بِخَطِّهِ كَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَكَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: إنْ أَخَذَ السَّائِلُ بِالرُّخْصَةِ لَمْ أَعِبْهُ وَسَلَكَهُ الْآنَ أَتْبَاعُهُ مِنْ بَعْدِهِ، انْتَهَى.
وَمِنْهُ سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ الْقُورِيُّ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ نِكَاحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ لَازِمُ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ مِثْلَ أَبِي، انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) ذَكَرَهَا فِي النَّوَازِلِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا وَهِيَ: سُئِلَ ابْنُ سَرَّاجٍ فِي رَجُلٍ قَصَدَ غَشَيَانَ زَوْجَتِهِ فَلَمْ تُطَاوِعْهُ، فَقَالَ لَهَا فِي الْحِينِ: هِيَ حَرَامٌ عَلَيَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَخَرَجَ عَنْ السَّرِيرِ حَيْثُ كَانَ مَعَهَا مُضْطَجِعًا فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ هَذَا فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذَكَرَ مُوصِلُهُ أَنَّهُ الْحَالِفُ وَأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِقَوْلِهِ هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ طَلَاقًا وَلَا تَحْرِيمًا وَإِنَّمَا أَرَادَ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا فِي الْحَالِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَهُ ابْنُ سَرَّاجٍ (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: مَنْ قِيلَ لَهُ: تَزَوَّجْ فُلَانَةَ، فَقَالَ الذَّمَّامُ: لَا أَتَزَوَّجُهَا فَلَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ ذِمَّةَ اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ يَمِينٌ فَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ إذَا تَزَوَّجَهَا وَإِنْ أَرَادَ ذِمَّةَ النَّاسِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ، انْتَهَى.

ص (أَوْ إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ ابْنُ شَاسٍ: مَنْ قَالَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا أُلْغِيَ لَفْظُ قَبْلَهُ.
وَإِنْ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ (قُلْت) قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ هَذِهِ الْمُتَرْجَمَةُ بِالسُّرَيْجِيَّةِ، قَالَ دَهْمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَبَدًا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: يَقَعُ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاضِي، وَقَالَ طَائِفَةٌ: يَقَعُ مَعَ الْمُنَجَّزَةِ تَمَامُ الثَّلَاثِ مِنْ الْمُعَلَّقِ، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِالْحَسَنِ وَغَيْرِهِ وَأَبُو نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ مِنْ خِيَارِ مُتَأَخِّرِيهِمْ وَهَذَا الَّذِي نَخْتَارُهُ وَلَيْسَ لِأَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا نُعَوِّلُ عَلَيْهِ وَلِمَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى تَصْحِيحِهَا وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِهِ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُمَا لِمَنْ ادَّعَاهُمَا لِأَنَّ ثُبُوتَهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهَا وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا بِدَيْنٍ

يُبْطِلُ عِتْقَهُمَا وَوَقَعَ لَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَهُوَ ثُبُوتُ مَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ مِنْهُ قَوْلُهُ مَنْ أَعْتَقَ وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا صَحَّ عِتْقُهُ وَوِرْثُهُ مَعَ أَنَّ إرْثَهُ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ فَثُبُوتُ إرْثِهِ يُبْطِلُ الْعَطِيَّةَ لَهُ وَبُطْلَانُ الْعَطِيَّةِ يُبْطِلُ حُرِّيَّتَهُ وَبُطْلَانُ حُرِّيَّتِهِ يُبْطِلُ إرْثَهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّالِثِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا قَالَ إنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا لَزِمَهُ أَيُّ عَدَدٍ طَلَّقَ مُنَجَّزًا حَمَلْنَا مَعَهُ الثَّلَاثَ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَشْرُوطُهُ وَهُوَ تَقَدُّمُ الثَّلَاثِ وَلَوْ وَقَعَ مَشْرُوطُهُ لَمَنَعَ وُقُوعَهُ لِأَنَّ الثَّلَاثَ تَمْنَعُ مَا بَعْدَهَا فَيُؤَدِّي إثْبَاتُهُ إلَى نَفْيِهِ وَلَا يَقَعُ، قَالَ: وَالْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ثَلَاثِ قَوَاعِدَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ إمْكَانُ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْمَشْرُوطِ لِأَنَّ حِكْمَةَ السَّبَبِ فِي ذَاتِهِ.
وَحِكْمَةَ الشَّرْطِ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُهُ مَعَهُ لَمْ تَحْصُلْ فِيهِ حِكْمَةٌ، الثَّانِيَةُ أَنَّ اللَّفْظَ إذَا دَارَ بَيْنَ الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ وَغَيْرِهِ حُمِلَ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، الثَّالِثَةُ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فِيمَا يَمْلِكُ وَمَا لَا يَمْلِكُ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَمْلِكُ دُونَ مَا لَا يَمْلِكُ إذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَوَاعِدُ فَقَوْلُهُ إنْ طَلَّقْتُكِ إمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى اللَّفْظِ أَوْ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى اللَّفْظِ فَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْمَعْهُودِ الْعُرْفِيِّ فَيَلْزَمُ مُخَالَفَةُ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى وَإِنْ حُمِلَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَأَبْقَيْنَا التَّعْلِيقَ عَلَى صُورَتِهِ تَعَذَّرَ اجْتِمَاعُ الشَّرْطِ مَعَ مَشْرُوطِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ الْمَشْرُوطُ وَهُوَ مَا وَقَعَ بِهِ التَّبَايُنُ فَإِنْ أَوْقَعَ وَاحِدَةً أَسْقَطْنَا وَاحِدَةً لِأَنَّ اثْنَتَيْنِ يَجْتَمِعَانِ مَعَ وَاحِدَةٍ.
وَإِنْ أَوْقَعَ اثْنَتَيْنِ أَسْقَطْنَا اثْنَتَيْنِ لِأَنَّ وَاحِدَةً تَجْتَمِعُ مَعَ اثْنَتَيْنِ فَإِذَا أَسْقَطْنَا الْمُنَافِي وَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَاقِي فَتَكْمُلُ الثَّلَاثُ، فَمَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ وَامْرَأَةُ جَارِهِ طَالِقٌ تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ وَاحِدَةً فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَمْلِكُ كَذَلِكَ هُنَا الَّذِي يُنَافِي الشَّرْطَ لَا يَمْلِكُ شَرْعًا لِلْقَاعِدَةِ الْأُولَى وَيَسْقُطُ كَمَرْأَةِ الْغَيْرِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَمْلِكُهُ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِ الْمُنَافِي فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ لِلْقَاعِدَةِ الْأُولَى وَعَلَى رَأْيِ ابْنِ الْحَدَّادِ يَلْزَمُهُ مُخَالَفَةُ إحْدَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الثَّلَاثِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالسَّرِيجِيَّةِ وَيُحَسِّنُهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قَالَ بِهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ سَاقِطٌ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِمْ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَدِ مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ مِئُونَ بَلْ آلَافٌ.
وَكَانَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا يَصِحُّ التَّقْلِيدُ فِيهَا وَالتَّقْلِيدُ فِيهَا فُسُوقٌ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يُنْقَضُ إذَا خَالَفَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ الْإِجْمَاعَ وَالْقَوَاعِدَ وَالنَّصَّ وَالْقِيَاسَ الْجَلِيَّ وَمَا لَا يُقَرُّ شَرْعًا حَرُمَ التَّقْلِيدُ فِيهِ لِأَنَّ التَّقْلِيدَ فِي غَيْرِ شَرْعٍ ضَلَالٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَوَاعِدِ فَلَا يَصِحُّ التَّقْلِيدُ فِيهَا وَهَذَا حَسَنٌ بَيِّنٌ ظَاهِرٌ، انْتَهَى.
ص (سَحْنُونٌ وَإِنْ شَرَكَ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) ش: تَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي نِسْبَةِ هَذَا لِسَحْنُونٍ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنِسْبَةُ الْمُصَنِّفِ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُوَافِقَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَزَمَ فِي الشَّامِلِ بِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَذْهَبِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُمَا مَسْأَلَتَيْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ وَإِنْ كَيَدٍ) ش: قَالَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا: وَإِنْ قَالَ لَهَا: يَدُكِ أَوْ

رِجْلُكِ أَوْ إصْبَعُكِ طَالِقٌ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ، قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ: قُلْتُ لِشَيْخِنَا يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ وَصَوَّبَهُ لَوْ طَلَّقَ عَقْلَهَا حُرِّمَتْ بِخِلَافِ عِلْمِهَا، دَلِيلُهُ قَوْلُهَا إذَا حَدَثَ لَهُ جُنُونٌ لِأَنَّ الْعَقْلَ مِمَّا يُسْتَمْتَعُ بِهِ بِخِلَافِ عَدَمِ الْعِلْمِ وَلَوْ طَلَّقَ رُوحَهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ اُنْظُرْ ابْنَ الْعَرَبِيِّ، انْتَهَى.

(وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلَانِ) ش: اسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِهِ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَرْجَحُ فِي النَّظَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُكَ) ش: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ جَائِزٍ مَعْطُوفٌ

عَلَى قَوْلِهِ: مُمْتَنِعٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْمُمْتَنِعِ فِي الشَّرْعِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَلَوْ قَصَدَ الْمُبَالَغَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُقْصَدُ بِالْمُبَالَغَةِ أَمْرٌ جَائِزٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ جَائِزٍ يَحْنَثُ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ فِيهِمَا، انْتَهَى.
يَعْنِي فِي الْقَادِرِ عَلَى الْفِعْلِ وَفِي قَاصِدِ الْمُبَالَغَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى فِعْلِهِ فِيمَا مَضَى فَهُوَ الْآنَ مَشْكُوكٌ فِي وُقُوعِهِ لِجَوَازِ مَانِعٍ أَوْ تَبَدُّلِ إرَادَتِهِ كَذَا عَلَّلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمُمْتَنِعٍ عَادَةً وَقَصَدَ الْمُبَالَغَةَ لَمْ يَحْنَثْ وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ الشَّامِلِ كَيْفَ جَعَلَ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إذَا قَصَدَ الْمُبَالَغَةَ فِي جَائِزٍ وَجَعَلَ الْأَصَحَّ فِي الْجَائِزِ الْحِنْثَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إذَا حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ وَاجِبٍ، فَقَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، قَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَصْبَغَ لَوْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ لَوْ جِئْتَنِي أَمْسِ قَضَيْتُكَ حَقَّكَ هُوَ حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يَدْرِي أَكَانَ فَاعِلًا أَمْ لَا، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ خِلَافَ قَوْلِ أَصْبَغَ سَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ نَقْلِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَا يَأْتِي فِي إنْ صَلَّيْتَ، انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الِاتِّفَاقَ إلَّا مِنْ نَقْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا إنْ أَرَادَ نَاقِلُ الِاتِّفَاقِ الْوُجُوبَ الشَّرْعِيَّ وَلَوْ أَرَادَ الْعَادِمَ لَصَحَّ الِاتِّفَاقُ فِيمَا أَظُنُّ كَقَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَوْ لَقِيَنِي أَمْسِ أَسَدٌ لَفَرَرْتُ مِنْهُ، انْتَهَى.
وَمَا شَهَّرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْحِنْثِ فِي الْجَائِزِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ الصَّقَلِّيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ الْفِعْلُ شَرْعًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ وَخِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ، قَالَ الْقَرَافِيُّ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ ظَفِرَ بِنَقْلٍ غَرِيبٍ وَتَرَكَ الْجَادَّةَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ رَدِيءٌ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ بَعْضُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ أَوْ جَائِزٍ حَنِثَ وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي رَسْمِ طَلَّقَ بْنُ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ لِمَنْ نَازَعَهُ وَجَبَذَ ثَوْبَهُ لَا تَشُقَّهُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَوْ شَقَقْتَهُ لَشَقَقْتُ جَوْفَكَ عَنْ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ وَحُكِيَ مُقَابِلُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ مُطْلَقًا عَنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالثَّالِثُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ أَوْ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَيَحْنَثُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْهُ فِي الْوَاضِحَةِ وَدَلِيلُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الَّذِي حَلَفَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَفَقَأَ عَيْنَ الَّذِي يَشْتُمُ أَخَاهُ أَنَّهُ حَانِثٌ وَحَكَى الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا سَيِّدِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ إلَى قَوْلِهِ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُكَ.
ظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مُعَلَّقٌ عَلَى جَوَابِ لَوْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ جَوَابَ لَوْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا أَعْنِي الْمُمْتَنِعَ بِأَقْسَامِهِ وَالْجَائِزَ لَيْسَ بِمُعَلَّقٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَصْلًا لَا طَلَاقَ وَلَا غَيْرَهُ بَلْ هُوَ نَفْسُهُ مُعَلَّقٌ عَنْ الشَّرْطِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةٌ فِي أَدَوَاتِ الشَّرْطِ وَقَوْلُ الْقَائِلِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَوْ كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا إنَّمَا هُوَ حَالِفٌ بِالطَّلَاقِ عَلَى صِدْقِ هَذَا التَّعْلِيقِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الشَّرْطِيَّةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي، هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ صَادِقَةٌ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ لَوْ حَلَفَ بِهِ عَلَى فِعْلٍ مُرَتَّبٍ عَلَى فَرْضٍ مَاضٍ لَمْ يَقَعْ فَفِي حِنْثِهِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ فِعْلُهُ مَمْنُوعًا، انْتَهَى.
(فَإِنْ قُلْت) فَعَلَى هَذَا لَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا عُلِّقَ فِيهِ الطَّلَاقُ أَصْلًا فَلَا شَيْءَ ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ (قُلْت) الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ مُطْلَقًا يَنْحَلُّ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إلَى التَّعْلِيقِ فَكَأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَقُولُ إنْ كَانَتْ الْمُلَازَمَةُ غَيْرَ صَادِقَةٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَالطَّلَاقُ فِي الْحَقِيقَةِ مُعَلَّقٌ عَلَى عَدَمِ صِدْقِ الْمُلَازَمَةِ فَجَعَلَهُ مُعَلَّقًا عَلَى حَالِ الشَّرْطِيَّةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي النَّصِّ فِيهِ مُسَامَحَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
انْتَهَى.
كَلَامُ سَيِّدِي أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ

فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَشُقَّ كَبِدَهُ إنْ شَقَّ ثَوْبَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشُقَّ الثَّوْبَ وَلَا فِي أَنَّهُ يُعَجِّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ إنْ شَقَّهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَشُقَّ كَبِدَهُ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَهَلْ تَعْلِيقُهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مَمْنُوعٌ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ خِلَافٌ، انْتَهَى.
يَعْنِي تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ مُسْتَقْبَلٌ مُحَقَّقٌ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ أَتَى أَجَلُ طَلَاقِهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ أَنَّهَا تَطْلُقُ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ آتٍ وَحُمِلَ الْكَلَامُ عَلَى الزَّمَنِ لَا عَلَى الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ طَلُقَتْ عِنْدَ قُدُومِهِ وَنَقَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمَنْ قَالَ إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ وَفِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ إذَا خَسَفَتْ الشَّمْسُ أَوْ مَطَرَتْ السَّمَاءُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ بِكَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ آتٍ ابْنُ حَارِثٍ.
أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مُسْتَهَلِّ الْهِلَالِ أَوْ إلَى وَقْتٍ يَأْتِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فَهِيَ طَالِقٌ وَقْتَ قَوْلِهِ اتِّفَاقًا وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ طَلَّقَ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ وَأَنَّ عَطَاءً كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَقُولُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ هَذِهِ الْمَدِينَةُ دَارُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَارُ الْهِجْرَةِ فَمَا ذَكَرُوا أَنَّ الْمُطَلِّقَ إلَى أَجَلٍ يَتَمَتَّعُ بِامْرَأَتِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنَّا لَمْ نُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ النَّاسِ قَالَهُ وَهَذَا شَبِيهُ الْمُتْعَةِ ابْنُ رُشْدٍ قِيَاسُهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُتْعَةِ صَحِيحٌ وَاسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إجْمَاعَهُمْ عِنْدَهُ حُجَّةً فِيمَا طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ أَنَّ إجْمَاعَهُمْ إنَّمَا هُوَ حُجَّةٌ فِيمَا طَرِيقُهُ التَّوْقِيفُ أَوْ إنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ أَنَّهُ عَنْ تَوْقِيفٍ كَنَفْيِ زَكَاةِ الْخَضْرَاوَاتِ وَالْأَذَانِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ إلَى أَجَلٍ، قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ إلَى شَهْرِ كَذَا فَهُوَ سَوَاءٌ وَهُوَ طَلَاقٌ إلَى أَجَلٍ وَتَطْلُقُ السَّاعَةَ، انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ يَنْجُزُ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ لِأَنَّ إحْدَى الْبَتَّتَيْنِ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ لَا بُدَّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا وَقَعَتْ الْبَتَّةُ الْمُعَلَّقَةُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ مِثْلَ هَذَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ لَطِيفَةٌ) : تَتَعَلَّقُ بِالْكَلَامِ عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِشَهْرٍ، قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّالِثِ: أَنْشَدَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: مَا يَقُولُ الْفَقِيهُ أَيَّدَهُ اللَّهُ ... وَلَا زَالَ عِنْدَهُ الْإِحْسَانُ

فِي فَتَى عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَهْرٍ ... قَبْلَ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ نَوَادِرِ الْأَبْيَاتِ وَأَشْرَفِهَا مَعْنًى وَأَدَقِّهَا فَهْمًا وَأَعْذَبِهَا اسْتِنْبَاطًا لَا يُدْرِكُ مَعْنَاهُ إلَّا الْعُقُولُ السَّلِيمَةُ وَالْأَفْهَامُ الْمُسْتَقِيمَةُ وَالْأَفْكَارُ الدَّقِيقَةُ مِنْ أَفْرَادِ الْأَذْكِيَاءِ وَآحَادِ الْفُضَلَاءِ وَالنُّبَلَاءِ بِسَبَبِ أَنَّهُ بَيْتٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَعَ صُعُوبَةِ مَعْنَاهُ وَدِقَّةِ مَغْزَاهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَبْيَاتٍ فِي الْإِنْشَاءِ بِالتَّغْيِيرِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ بِشَرْطِ اسْتِعْمَالِ الْأَلْفَاظِ فِي حَقَائِقِهَا دُونَ مُجَازَاتِهَا مَعَ الْتِزَامِ صِحَّةِ الْوَزْنِ عَلَى الْقَانُونِ الْعَرَبِيِّ اللُّغَوِيِّ وَكُلِّ بَيْتٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مَسْأَلَةٍ مِنْ الْفِقْهِ فِي التَّعَالِيقِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ وَتِلْكَ الْمَسْأَلَةُ صَعْبَةُ الْمَغْزَى وَعِرَةُ الْمُرْتَقَى ثُمَّ قَالَ: هَذَا تَقْرِيرُ الْبَيْتِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِنْ الْتِزَامِ

الْحَقِيقَةِ وَالْوَزْنِ.
وَأَمَّا عَلَى خِلَافِهِمَا مِنْ الْتِزَامِ الْمَجَازِ وَعَدَمِ الْوَزْنِ بِأَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ نَثْرًا فَتَصِيرُ الْمَسَائِلُ وَالْأَجْوِبَةُ تِسْعَمِائَةٍ مَسْأَلَةٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً مِنْ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ وَالتَّعَالِيقِ اللُّغَوِيَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ كَيْفِيَّةِ وُصُولِ ذَلِكَ إلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ بَعْدَهُ: وَإِنْ زِدْت فِي لَفْظِ الْبَعْدِ أَوْ الْقَبْلِ وَصَلَ الْكَلَامُ إلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ وَأَكْثَرَ عَلَى حَسَبِ الزِّيَادَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ طَرَفِ الْفَضَائِلِ وَالْفُضَلَاءِ وَالْأَذْكِيَاءِ وَالنُّبَهَاءِ، وَقَالَ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْبَيْتُ لِشَيْخِنَا الْإِمَامِ الصَّدْرِ الْعَالِمِ جَمَالِ الْفُضَلَاءِ رَئِيسِ زَمَانِهِ فِي الْعُلُومِ وَسَيِّدِ وَقْتِهِ فِي التَّحْصِيلِ جَمَالِ الدِّينِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِأَرْضِ الشَّامِ وَأَفْتَى فِيهِ وَتَفَنَّنَ وَأَبْدَعَ فِيهِ وَنَوَّعَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَقَدَّسَ رُوحَهُ الْكَرِيمَةَ وَهَا أَنَا قَائِلٌ لَكَ لَفْظَهُ الَّذِي وَقَعَ بِفَصِّهِ وَنَصِّهِ ثُمَّ أَذْكُرُ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا وَهْبَ اللَّهُ تَعَالَى لِي مِنْ فَضْلِهِ مِنْ أُمُورٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الشَّيْخُ يَنْبَغِي زِيَادَتُهَا وَإِيضَاحُهَا ثُمَّ ذَكَرَ جَوَابَ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي فِي أَمَالِيهِ بِلَفْظِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا ظَهَرَ لَهُ فِيهِ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ الثَّلَاثِ وَرَقَاتٍ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَتَقْرِيبُ أَجْوِبَةِ الْمَسَائِلِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَجْوِبَةِ الثَّمَانِيَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ طَرَفَانِ وَوَاسِطَةٌ فَالطَّرَفَانِ جُمَادَى الْأَخِيرُ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْوَاسِطَةُ شَوَّالٌ وَشَعْبَانُ وَتَقْرِيبُ ضَبْطِهَا أَنَّ جَمِيعَ الْبَيْتِ إنْ كَانَ قَبْلُ فَالْجَوَابُ بِذِي الْحَجَّةِ أَوْ بَعْدُ فَالْجَوَابُ جُمَادَى الْأَخِيرَةُ أَوْ تَرْكُ مِنْ قَبْلُ وَبَعْدُ فَمَتَى وُجِدَتْ فِي الْأَخِيرِ قَبْلَ بَعْدِهِ أَوْ بَعْدَ قَبْلِهِ فَالشَّهْرُ مُجَاوِزٌ لِرَمَضَانَ فَإِنَّ كُلَّ شَهْرٍ قَبْلَ بَعْدِهِ أَوْ بَعْدَ قَبْلِهِ فَالْكَلِمَةُ الْأُولَى إنْ كَانَتْ حِينَئِذٍ قَبْلَ فَهُوَ شَوَّالٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَهُ رَمَضَانُ أَوْ بَعْدَ فَهُوَ شَعْبَانُ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَهَذَا إنْ اجْتَمَعَ آخِرُ الْبَيْتِ قَبْلَ.
وَبَعْدَ فَإِنْ اجْتَمَعَ قَبْلَانِ أَوْ بَعْدَانِ وَفِيهِمَا مُخَالِفٌ لَهُمَا فَفِي الْبَعْدَيْنِ شَعْبَانُ وَفِي الْقَبْلَيْنِ شَوَّالٌ فَشَوَّالٌ ثَلَاثَةٌ وَشَعْبَانُ ثَلَاثَةٌ فَهَذِهِ السِّتَّةُ هِيَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ جُمَادَى وَذِي الْحَجَّةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ بِاخْتِصَارِ لَفْظِهِ وَتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَبْيَاتٍ وَكُلَّ بَيْتٍ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَأَنَّ الثَّمَانِيَةَ الْأَجْوِبَةَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَقَبْلُ وَبَعْدُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَالْأَوَّلُ هُوَ مَا أَنْشَدَهُ الْقَرَافِيُّ.
وَهُوَ قَوْلُهُ بِشَهْرٍ مَوْصُوفٍ بِأَنَّ مَا قَبْلَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ ذُو الْحَجَّةِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ بِشَهْرٍ مَوْصُوفٍ بِأَنَّ الَّذِي قَبْلَ قَبْلِهِ أَيْ ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي عُلِّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ رَمَضَانُ وَهَذَا الشَّهْرُ هُوَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ الثَّانِي بِشَهْرٍ بَعْدَ مَا بَعْدَ بَعْدِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ جُمَادَى الْأَخِيرَةُ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى شَهْرٍ مَوْصُوفٍ بِأَنَّ الَّذِي بَعْدَ بَعْدِهِ أَيْ ذَلِكَ الشَّهْرِ رَمَضَانُ وَهَذَا الشَّهْرُ هُوَ الطَّرَفُ الثَّانِي الثَّالِثُ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا بَعْدَ بَعْدِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَعْبَانُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْهَا قَبْلُ وَبَعْدُ فَالْغِهِمَا لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ حَاصِلٍ بَعْدَمَا هُوَ قَبْلَهُ وَحَاصِلُ قَبْلَ مَا هُوَ بَعْدَهُ فَلَا يَبْقَى حِينَئِذٍ بَعْدَهُ إلَّا رَمَضَانَ فَيَكُونُ شَعْبَانُ أَوْ قَبْلَهُ رَمَضَانُ فَيَكُونُ شَوَّالٌ وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ مَا فِيهِ قَبْلُ.
وَبَعْدُ وَهَذَانِ الشَّهْرَانِ أَعْنِي شَعْبَانَ وَشَوَّالًا هُمَا الْوَاسِطَةُ وَيَتَكَرَّرَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ الرَّابِعُ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَوَّالٌ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَهُ الْخَامِسُ بِشَهْرٍ بَعْدَ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَعْبَانُ لِأَنَّ الْمَعْنَى بَعْدَهُ رَمَضَانَ وَهُوَ شَعْبَانُ السَّادِسُ بِشَهْرٍ بَعْدَ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَعْبَانُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَعْنَى بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَهُوَ شَعْبَانُ السَّابِعُ بِشَهْرٍ بَعْدَ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَوَّالٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَذَلِكَ شَوَّالٌ الثَّامِنُ بِشَهْرٍ قَبْلَ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ رَمَضَانُ وَالْجَوَابُ هُوَ شَوَّالٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَهُ رَمَضَانُ أَيْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) ش: هَذَا مُحَقَّقٌ عَدَمُ ثُبُوتِهِ

وَالْأَمْثِلَةُ الْأُوَلُ مُحَقَّقٌ وُقُوعُهَا وَانْظُرْ إذَا قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ يُورِهِ النُّجُومَ فِي النَّهَارِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي مَدَارِكِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، قَالَ الْمُدْرَكُ الرَّابِعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ لُغَةً ثُمَّ قَالَ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: هَذَا فِي الْمَظْنُونِ وَأَمَّا الْمَعْلُومُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَيُرِيَنَّهُ النُّجُومَ فِي النَّهَارِ وَنَحْوِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ دُونَ الْحَقِيقَةِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ.

ص (أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَالِقٍ أَمْسِ) ش: هَذَا الْكَلَامُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ حُكْمًا مُخَالِفٌ لَهُ تَعْلِيلًا إلَّا أَنْ تَسْقُطَ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِهَزْلِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَمُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ حُكْمًا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى وَاضِحٍ نَقِيضُهُ مُؤَخَّرًا عَنْهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمُقَدَّمًا عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ حَانِثٌ كَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.
(قُلْت) الْأَظْهَرُ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ هَذَا لَعَمُودٌ وَلِابْنِ مُحْرِزٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي أَوَائِلِ الْكَلَامِ عَلَى التَّعْلِيقِ.
وَنَصُّهُ وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مُحَالٍ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ فَفِي لُزُومِهِ طَلَاقُهَا نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَهُمَا الصَّقَلِّيُّ عَنْ الْقَاضِي رِوَايَتَيْنِ وَلِلشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَرَّةً كَسَحْنُونٍ اللَّخْمِيُّ.
وَعَلَيْهِمَا قَوْلُهُ إنْ هَذَا الْحَجَرُ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ أَصْبَغَ مَنْ قَالَ فِي مُنَازَعَةِ امْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ هَذَا لَعَمُودٌ هِيَ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي الْعَمُودِ اللَّخْمِيُّ أَرَى أَنْ يَحْلِفَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَيَبَرُّ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ.
وَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ نَدَمَهُ فَيَحْلِفُ، انْتَهَى.
وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهُ إنْ كَانَ لَفْظُ أَنْتِ طَالِقٌ مُؤَخَّرًا عَنْ الْمُعَلَّقِ لَا يَحْنَثُ وَنَقَلَ فِي الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا قَدَّمَ لَفْظَ أَنْتِ طَالِقٌ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَحْنَثُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِي الثَّانِي إنَّهُ طَلَّقَ وَإِنَّمَا أَتَى بِأَمْسِ نَدَمًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إذَا قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا أَوْ إنْ كَانَ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ الَّذِي ثَبَتَ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَشَرَحَ عَلَيْهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ لِهَزْلِهِ.
قَالَ: إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِالْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجَازُ وَهُوَ تَمَامُ الْأَوْصَافِ الْإِنْسَانِيَّةِ كَالْكَرَمِ وَالشَّجَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَوْنِ الْحَجَرِ صَلْبًا بِحَيْثُ لَا يَتَأَثَّرُ لِلْحَدِيدِ فَعَلَّقَ الْمُتَكَلِّمُ الطَّلَاقَ عَلَى وُجُودِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَعَدَمِهَا فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ الشَّرْطُ لَمْ يَحْصُلْ الطَّلَاقُ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ كَمَا لَوْ قَالَ: طَالِقٌ أَمْسِ فَلَا شَكَّ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ فِي اللُّغَةِ الْهَزْلُ إذَا قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهِ الْخَبَرَ فَلَا هَزْلَ وَيَلْزَمُ الطَّلَاقُ لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ، وَأَهْلُ الْعُرْفِ يَسْتَعْمِلُونَ مَا يَقْرُبُ لِهَذَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي يَجْزِمُونَ بِوُقُوعِهِ كَجَزْمِهِمْ بِالْمَاضِي وَمُرَادُهُمْ التَّشْبِيهُ فِي تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ فَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ مِنْهُمْ أَتَفْعَلُ كَذَا فَيُجِيبُ بِأَنْ يَقُولَ أَمْسِ فَإِنْ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا فِي الطَّلَاقِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ وَعَدَ بِالطَّلَاقِ لَا إيقَاعِ الطَّلَاقِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

ص (أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْت) ش: هَذَا فِي غَيْرِ الْيَائِسَةِ وَالشَّابَّةِ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ، قَالَ اللَّخْمِيّ: وَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَائِسَةً مِمَّنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ لَمْ يُعَجَّلْ بِالطَّلَاقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، انْتَهَى.
مِنْ التَّبْصِرَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْيَائِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَأَمَّا الْيَائِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ يَقُولُ لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا إذَا حِضْت فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَرَى دَمَ الْحَيْضِ، انْتَهَى.
وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَبُولِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ، فَقَالَ: وَقَبُولُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلَ بَعْضِهِمْ هَذَا فِي غَيْرِ الْيَائِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ لَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَرَى الْحَيْضَ يُرَدُّ بِنَقْلِ الشَّيْخِ مِنْ الْوَاضِحَةِ، قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ

مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَلَمْ تَحِضْ: إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ الْآنَ وَلَوْ كَانَتْ قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ تَحِيضَ يُرِيدُ وَيَقُولُ النِّسَاءُ إنَّهُ دَمُ حَيْضٍ، انْتَهَى.
وَكَانَ مُنَاقَشَتُهُ مَعَهُ فِي قَبُولِ نَفْيِ الْخِلَافِ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَ عَدَمُ الطَّلَاقِ إلَّا فِي الَّتِي قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ وَهِيَ الْيَائِسَةُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ أَوَّلًا مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَلَمْ تَحِضْ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِثْلُ كُلَّمَا حِضْت أَوْ كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ أَوْ يَوْمٌ أَوْ سَنَةٌ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت أَوْ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ طَلُقَتْ عَلَيْهِ الْآنَ ثَلَاثًا وَلَمْ تَعُدْ يَمِينُهُ إنْ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لِذَهَابِ الْمِلْكِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، انْتَهَى.
وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا إنْ طَهُرْتِ فَيَنْجُزُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَرَادَ بِالطُّهْرِ انْقِطَاعَ الدَّمِ أَوْ حِلِّيَّةٌ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ فَهَلْ يُفْتَقَرُ إلَى حُكْمٍ، فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ مَتَى تَكَلَّمَ بِذَلِكَ وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى حُكْمٍ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلُزُومُهُ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْأَصْلِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَعَلَى الْحِنْثِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا حِضْت لَزِمَهُ ثَلَاثٌ لَا اثْنَتَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَتَى كَذَلِكَ إنْ نَوَى مَعْنَى كُلَّمَا وَإِلَّا فَمِثْلُ إنْ، انْتَهَى.
وَالْمَشْهُورُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلَّمَا حَاضَتْ فُلَانَةُ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَعُجِّلَتْ الثَّلَاثُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ مَعًا، انْتَهَى.
وَنَاقَشَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، فَقَالَ: يُرَدُّ بِمَنْعِ كَوْنِهِ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ بَلْ الصَّوَابُ جَرْيُهَا عَلَى قَوْلِهِ فِي كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ لِاحْتِمَالِ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ كَالشَّهْرِ وَالسَّنَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: إنْ حِضْت أَوْ إذَا حَاضَتْ فُلَانَةُ وَفُلَانَةُ مِمَّنْ تَحِيضُ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِآنٍ وَتَأْخُذُ فِي الْعِدَّةِ فَتَعْتَدُّ بِطُهْرِهَا الَّتِي هِيَ فِيهِ مِنْ عِدَّتِهَا، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: وَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لَكَانَ مُطَلِّقًا إلَى أَجَلٍ قَدْ يَأْتِي وَقَدْ لَا يَأْتِي كَالطَّلَاقِ إلَى قُدُومِ زَيْدٍ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ إذَا قَالَ لِحَائِضٍ يَعْلَمُ حَيْضَتُهَا أَوْ طَاهِرٍ يَعْلَمُ طُهْرُهَا إذَا حَاضَتْ أَوْ طَهُرَتْ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْحِنْثُ لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا وَانْظُرْ إذَا قَالَ: إنْ لَمْ تَحِيضِي أَوْ إنْ لَمْ تَطْهُرِي لِطَاهِرٍ أَوْ لِحَائِضٍ هَلْ يُوقَفُ عَنْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يَنْجُزُ الْحِنْثُ وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتَ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمُؤَجَّلُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مِثَالُهُ لَوْ قَالَ: إنْ صَلَّيْت الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ تُصَلِّيَ، انْتَهَى.
وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّزُ إلَّا بِحُكْمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) ش: لَيْسَ هَذَا

مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَيُعْلَمُ مَآلًا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ هُنَاكَ (فَرُوعٌ.
الْأَوَّلُ) قَالَ فِي رَسْمِ جَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إنَّهَا طَالِقٌ سَاعَتَهُ إذْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الْجَنَّةَ مِثْلُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: سَاوَى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ وَمِثْلُهُ لِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ إذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ حَتْمًا، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ وَلَا يَخْلُو الْحَالِفُ عَلَى هَذَا مِنْ أَنْ يُرِيدَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ لَا يُخَلَّدُونَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ الَّذِينَ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ فَتَعْجِيلُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ بَيِّنٌ ظَاهِرٌ وَذَكَرَ وَجْهَ ظُهُورِهِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ الَّذِينَ لَا يُخَلَّدُونَ فَالْمَعْنَى فِي يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بَعْدَ أَيْمَانِهِ فَالْحَالِفُ عَلَى هَذَا حَالِفٌ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الثُّبُوتِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ حَالِفٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي هَذَا أَيْضًا وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ يَمِينَهُ تُحْمَلُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَيُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَيُحْمَلَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَيُعَجَّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيُحْمَلَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الْجَنَّةَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَوْلُ اللَّيْثِ وَابْنِ وَهْبٍ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَلَا يَتَأَوَّلُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا حَمَلَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُوجِبَا طَلَاقَهُ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ إلَى الْإِرْجَاءِ، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ نَقْلِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَنَّ ابْنَ سَحْنُونٍ يَقُولُ: إخْبَارُ الْمَرْءِ عَنْ إيمَانِ نَفْسِهِ جَزْمٌ فَقَطْ وَابْنُ عَبْدُوسٍ يُجِيزُ تَقْيِيدَهُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْإِخْبَارِ عَمَّنْ سَمِعَ لَفْظَ إيمَانِهِ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ مُطْلَقًا أَوْ بِقَيْدِ قَوْلِهِ إنْ وَافَقَتْ سَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ قَوْلًا ابْنُ التَّبَّانِ وَالشَّيْخُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ الذَّخِيرَةِ مَسْأَلَةٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي جَامِعِ الْمُخْتَصَرِ قِيلَ لِمَالِكٍ أَقُولُ أَنَا مُؤْمِنٌ وَاَللَّهُ مَحْمُودٌ أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ: قُلْ مُؤْمِنٌ وَلَا تَقُلْ مَعَهَا غَيْرَهَا مَعْنَاهُ لَا تَقُلْ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، قَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا: يَجُوزُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَجِبُ فِيهِ الْجَزْمُ وَلَا جَزْمَ مَعَ التَّعْلِيقِ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: بَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِ وُجُوهٍ إمَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُسْتَقْبَلَ وَهُوَ مَجْهُولٌ حُصُولُ الْإِيمَانِ فِيهِ أَوْ يُرِيدَ يَقَعُ الْإِيمَانُ الْحَاضِرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ مَجْهُولُ الْحُصُولِ أَوْ يَكُونُ لِلتَّبَرُّكِ لَا لِلتَّعْلِيقِ، انْتَهَى.
الثَّانِي، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ: وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ الْغُبْرِينِيُّ عَمَّنِ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا يَمُوتُ إلَّا عَلَى الْإِسْلَامِ إدْلَالًا عَلَى كَرَمِ الْكَرِيمِ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا جَوَابُهَا إذَا كَانَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بَعْدَ إيمَانِهِ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْ إسْلَامِهِ فَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إسْلَامِهِ الْبُرْزُلِيُّ وَسَكَتَ عَنْ مُرَادِهِ إنْ قَصَدَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ أَوْ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَعِنْدِي أَنَّهَا تَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْمَشْهُورُ الْحِنْثُ وَقِيلَ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ وَيَثْبُتَ لَهُ دَلِيلٌ بِالْأَحَادِيثِ مِثْلُ حَلِفِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى عَدَالَتِهِ وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ التَّصَوُّفِ أَنَّ بَعْضَ أُمَرَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ حَلَفَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَاسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فَأَفْتَوْهُ بِالْحِنْثِ إلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ لَهُ: عَرَضَ لَكَ مَعْصِيَةٌ قَطُّ وَتَرَكْتُهَا لِوَجْهِ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ وَاعَدْتُ امْرَأَةً لِأَفْعَلَ بِهَا فَلَمَّا تَحَصَّلَتْ لِي وَهَمَمْتُ بِالْفِعْلِ خِفْتُ مِنْ اللَّهِ وَتَرَكْتُ شَهْوَتِي، فَقَالَ: لَا حِنْثَ عَلَيْكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: 40] ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 41] وَرَأَيْتُ فِيهِ أَيْضًا فِي رَجُلٍ صَعَدَ لِشَجَرَةٍ عُرْيَانًا فَحَلَفَ آخَرُ أَنَّكَ لَا تَنْزِلُ إلَّا

مَسْتُورًا وَلَا يَمُدُّ أَحَدٌ إلَيْك لِبَاسًا فَأَفْتَوْهُ بِالْحِنْثِ إلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ لَهُ: انْزِلْ بِاللَّيْلِ وَلَا حِنْثَ عَلَى الْحَالِفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: 10] اهـ. (قُلْت) وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ ظَوَاهِرَ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدَ وَالْآتِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حِنْثُهُ إلَّا أَنْ يَدُلَّ سِيَاقٌ عَلَى مَا قَالَ: وَعَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا حَلَفَ أَنَّ الْحَجَّاجَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ أَفْتَاهُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ، وَقَالَ: إنْ كَانَ هَذَا حَانِثًا فَجِنَايَتُهُ أَقَلُّ مِنْ جِنَايَةِ الْحَجَّاجِ وَمَعَ ذَلِكَ رُجِيَ لَهُ النَّجَاةُ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَقَدْ وَافَقَ وَنَزَلَتْ قَضِيَّةٌ وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّ تَبَارَكَ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْهُ فَاسْتَفْتَى بَعْضَ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا مَظْنُونٌ وَقُلْتُ أَنَا لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى أَنَّهَا تُجَادِلُ عَنْهُ وَهَذَا مِنْ الْعَمَلِيَّاتِ وَنَصَّ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْآحَادِ قَطْعِيٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَخَبَرُ الْآحَادِ مَظْنُونٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ثَبَتَ فِي الْمُوَطَّإِ وَحَكَى فِي الْمَدَارِكِ عَنْ بَعْضِ عُدُولِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْإِنْسَانُ أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّإِ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَمِنْهَا أَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى غَلَبَةِ الظُّنُونِ وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَ بِأَنَّ مَنْ قَالَ: تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا وَكَيْفَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِهَا فَأَجَبْتُهُ إذَا ثَبَتَ لَهُ وَصْفُ الصُّحْبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَصْحَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَكْمَلِ وُجُوهِ مَا قِيلَ فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمُلَازَمَةِ لِقِرَاءَتِهَا وَتَحْصِيلِ مَا أَوْجَبَ ثُلُوجَ صَدْرِهِ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ وَكَذَا وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ الْحَجَّاجُ أَعْظَمُ مَعْصِيَةً مِنْ الزَّمَخْشَرِيِّ أَوْ بِالْعَكْسِ فَوَقَعَ الْجَوَابُ أَنَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ يَقُودُ إلَى الْكُفْرِ فَهُوَ أَعْظَمُ وَإِنْ قُلْنَا يَقُودُ إلَى الْفِسْقِ فَيَقَعُ التَّرَدُّدُ فِي التَّرْجِيحِ لِأَنَّ مَعْصِيَةَ الزَّمَخْشَرِيِّ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَعْصِيَةَ الْحَجَّاجِ بِالْجَوَارِحِ لَكِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْمَخْلُوقِينَ وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ذَنْبٌ لَا يَتْرُكُهُ اللَّهُ وَهُوَ مَظَالِمُ الْعِبَادِ وَذَنْبٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ خَالِقِهِ وَذَنْبٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِي صِحَّةِ هَذَا الْأَثَرِ مَقَالٌ ذَكَرَهُ عِزُّ الدِّينِ وَكَانَ يَتَقَدَّمُ التَّرْجِيحُ أَنَّ الْحَجَّاجَ أَعْظَمُ جُرْمًا لِأَنَّ أَفْعَالَهُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إيمَانِهِ مَعَ كَثْرَتِهِ وَجَرَاءَتِهِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَخِيَرَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَنَصُّهُ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمِصْرِيِّينَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ، قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَبِي بَكْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الصَّلْتِ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَا ارْتِيَابَ فِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الْعَشَرَةِ أَصْحَابِ حِرَاءَ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجَنَّةِ وَكَذَلِكَ مَنْ جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَوَقَّفَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَحْنِيثِ مَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَقَالَ: هُوَ إمَامُ هُدًى وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَوَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ التَّعَلُّقُ بِظَاهِرِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ «إذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا لِلْعَبْدِ عِنْدَ رَبِّهِ فَانْظُرُوا مَاذَا يَتْبَعُهُ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ» وَقَوْلِهِ «أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ بِشَرٍّ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» وَقَدْ حَصَلَ الْإِجْمَاعُ مِنْ الْأُمَّةِ عَلَى حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالْإِجْمَاعُ مَعْصُومٌ لِقَوْلِهِ «لَمْ تَجْتَمِعْ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ»

انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ الْمَدَارِكِ فِيمَنْ حَلَفَ أَنَّ كُلَّ مَا فِي الْمُوَطَّإِ صَحِيحٌ أَنَّهُ غَيْرُ حَانِثٍ ذَكَرَهُ فِي مُخْتَصَرِهَا أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الدِّيبَاجِ الْمُذَهَّبِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمُوَطَّإِ وَثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَوْ حَلَفَ رَجُلٌ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَحَادِيثِ الْمُوَطَّإِ الَّتِي فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّهَا صِحَاحٌ كُلُّهَا لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى حَدِيثٍ غَيْرِهِ كَانَ حَانِثًا، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) قَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنَا وَاَللَّهِ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْك وَأَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ.
قَالَ: أَرَاهُ حَانِثًا قِيلَ لَهُ فَلَوْ قَالَ لَهُ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْكَ وَأَشَدَّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مِنْكَ، قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ عُرِفَ فَضْلُهُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ فَهُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ فِسْقًا بَيِّنًا فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أُصُولِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْبٍ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ أَنَّهُ حَانِثٌ وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ عُرِفَ فَضْلُهُ عَلَى صَاحِبِهِ أَيْ مَنْ قَدْ عُرِفَ فَضْلُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَالَ لَهُ: أَنَا أَتْقَى لِلَّهِ مِنْكَ وَأَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَقَوْلُهُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ شُهِرَتْ فَضَائِلُهُمْ وَعُلِمَتْ مَنَاقِبُهُمْ.
وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ فُلَانًا لِرَجُلٍ غَيْرِ مَشْهُورٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَتْقَى لِلَّهِ وَأَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ مَعْلُومٍ بِالْخَيْرِ لَحَنِثَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْجَبُ النَّاسِ إيمَانًا قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنْ بَعْدِي وَيُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي وَيُصَدِّقُونِي وَلَمْ يَرَوْنِي أُولَئِكَ إخْوَانِي» . وَلَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ الصَّحَابَةِ عَلَى بَعْضٍ لَحَنِثَ إلَّا فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لِلْإِجْمَاعِ الْحَاصِلِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْأَفْضَلُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَمِثْلُهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ فُلَانًا يَعْنِي مِنْ غَيْرِ الْمَشْهُورِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ التَّابِعِينَ خَيْرٌ مِنْ فُلَانٍ يَعْنِي بِهِ شَخْصًا مِنْ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ الْمَعْرُوفِينَ بِالصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ وَلَا يُقَالُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ الَّذِينَ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ لِأَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ لَا مِنْ حَيْثُ كُلِّ شَخْصٍ عَلَى انْفِرَادِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ إنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي) ش: هَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا يَعْلَمُ حَالًا وَهَكَذَا قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ أَوْ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفُرُوعِ كُلِّهَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً مَعَ الْفُرُوعِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا مُبَيَّنَةً عَلَى خِلَافِ مَا يُشْهَرُ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (حُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ إنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ نَظَرٌ، انْتَهَى.
ص (أَوْ بِمَا لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ

مَا أَنَا إلَّا فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ يَعْنِي أَبَاهُ فَأَجَابَ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَأَجَابَ الْقَاضِي الْقَابِسِيُّ بِأَنَّهُ حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ يَمِينُ غَمُوسٍ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: قُلْت إنْ كَانَ مَقْصِدُهُ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ لَا إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ بَارٌّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ أَرَادَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَجْرِي عَلَى الْيَمِينِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّهُ كَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ وَلِهَذَا قَالَ غَمُوسٌ، انْتَهَى.
ص (بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ) ش: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَائِلِهِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا قَالَ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الطَّلَاقِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ جَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فَلَا خِلَافَ كَمَا أَنَّهُ إذَا قَالَ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ يَنْفَعُهُ بِلَا خِلَافٍ، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِق إلَّا أَنَّ يُبَدِّلَ اللَّهُ مَا فِي خَاطِرِي]

(مَسْأَلَةٌ نَازِلَةٌ) رَجُلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يُبَدِّلَ اللَّهُ مَا فِي خَاطِرِي فَأَجَبْتُ بِأَنَّهَا كَمَسْأَلَةِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَالْمَشْهُورُ فِيهَا اللُّزُومُ بَلْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ جَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ وَأَشَرْتُ بِذَلِكَ لِكَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ.

ص (أَوْ كَأَنْ لَمْ تَمْطُرْ السَّمَاءُ غَدًا) ش: اللَّخْمِيُّ وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ كَانَتْ طَالِقًا السَّاعَةَ لِأَنَّ السَّمَاءَ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ تُمْطِرْ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ عَمَّ أَوْ خَصَّ بَلَدًا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ فِي زَمَنٍ مَا وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَ أَجَلًا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ خَمْسَ سِنِينَ.

[مَسْأَلَةٌ قَالَ خَيْمَتُهُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَالْخَيْمَةُ فِي عُرْفِهِمْ كِنَايَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ]

(مَسْأَلَةٌ نَازِلَةٌ) وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا خَاصَمَ شَخْصًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَكَأَنَّهُ الْمَظْلُومُ خَيْمَتُهُ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ لَمْ يُنْصِفُنِي اللَّهُ مِنْ فُلَانٍ فَمَكَثَ يَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا فَأَصَابَهُ مَرَضٌ فَقَتَلَهُ وَالْخَيْمَةُ فِي عُرْفِهِمْ كِنَايَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْغَيْبِ نَحْوُ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَنْجُزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى وَقَعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: يَلْزَمُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَلْزَمُهُ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَحُكِيَ عَنْ فَضْلِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ص (أَوْ يَحْلِفُ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ) ش: كَمَا فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّإِ إنْ نَشَأَتْ بِحُرِّيَّةٍ فَتَشَاءَمَتْ

فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: أَيْ كَثْرَةُ الْمَاءِ هَكَذَا جَاءَتْ مُصَغَّرَةً وَهُوَ مِنْ تَصْغِيرِ التَّعْظِيمِ، انْتَهَى.
مِنْ بَابِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَيَكُونُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ قَافٍ مَفْتُوحَةٍ، انْتَهَى.
وَأَمَّا قَوْلُهُ بِحُرِّيَّةٍ فَرَأَيْتُهُ مَضْبُوطًا بِالْفَتْحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي تَشَاءَمَتْ الْعَائِدُ لِلسَّحَابَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ وَقَدْ وَرَدَ إذَا نَشَأَتْ السَّحَابَةُ مِنْ الْعَيْنِ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْغَدَقُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمَطَرُ الْكِبَارُ وَغَدَقٌ اسْمُ بِئْرٍ مَعْرُوفَةٍ فِي الْمَدِينَةِ، قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ ص (أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَأَنْ لَمْ أَزْنِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ قَبْلَ التَّنْجِيزِ) ش: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ بِمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنْجِيزَ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ) ش: قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَإِنْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ مَا لَا تَصِحُّ مَشِيئَتُهُ كَالْجَمَادَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ يَنْشُدُ هَذَا الْحِمَارُ قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى.
هَلْ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي النَّوَادِرِ وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ، انْتَهَى.
ص (أَوْ لَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَةُ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ كَانَ مَيِّتًا قَبْلَ يَمِينِهِ أَوْ قَالَ لَهَا: إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ الْحَائِطُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ مَيِّتًا قَبْلَ يَمِينِهِ عَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ إنْ عَلِمَ وَيُعَدُّ نَادِمًا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فُلَانٌ مَيِّتًا وَلَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِمَوْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ عَالِمًا بِمَوْتِهِ فَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ مَيِّتٌ كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ فَإِنْ كَلَّمَهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، انْتَهَى.

ص (أَوْ لَا يُشْبِهُ الْبُلُوغَ إلَيْهِ) ش: أَيْ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا مَعًا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا، قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَالْمُعْتَبَرُ الْأَعْمَارُ الَّتِي يَعْمُرُ إلَيْهَا الْمَفْقُودُ عَلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ قَائِلَ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَوْ عَاشَ إلَى الْأَجَلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مِثْلًا؛ لِأَنَّهُ حَكَى فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَلَّابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَالْأُخْرَى لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِحَالٍ، انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَالْأُخْرَى أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ، انْتَهَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ طَلَّقْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي تَرْجَمَةِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: طَلَّقْتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجُكِ أَوْ أَنَا صَبِيٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: وَأَنَا مَجْنُونٌ إنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ جُنُونٌ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا ذَكَرَهُ فِي الْمِثَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ بَلْ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ فِي مَنَامِي أَوْ قَالَ: قَبْلَ أَنْ تُولَدِي فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقِيلَ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجُنُونِ هُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا وَقِيلَ يُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَ بِهِ جُنُونٌ أَمْ لَا، قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَعَكْسُهُ وَقَيَّدَ الْمَغْرِبِيُّ قَوْلَهَا فِي الصَّبِيِّ بِمَا بَعْدَهُ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ حَالَةَ الصِّبَا وَأَطْلَقَهَا الْأَكْثَرُ وَأَقَامَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْمُفْتِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّكُونِيُّ مِنْهَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ ذِرَاعِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، قَالَ: وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يَلْزَمُهُ وَكَانَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ سَبَقَهُ بِهِ وَذَكَرْتُهُ فِي دَرْسِ شَيْخِنَا ابْنِ مَهْدِيٍّ، فَقَالَ: يُمْنَعُ التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يَجْرِي عَادَةُ النَّاسِ بِالْحَلِفِ بِالذِّرَاعِ فَلَا بُعْدَ مِنْهُ نَدَمًا اتِّفَاقًا، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي التَّقْيِيدِ الْكَبِيرِ: قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لَهَا: طَلَّقْتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ، الشَّيْخُ، صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهَا: فُلَانَةُ طَالِقٌ وَلَمْ يَذْكُرْ شَرْطَ التَّزْوِيجِ وَأَمَّا إنْ ذَكَرَهُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ وَأَنَا صَبِيٌّ، الشَّيْخُ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ الصِّبَا صَدَقَ فِيمَا قَالَ الْآنَ وَأَمَّا الصِّبَا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ جُنُونٌ وَكَذَلِكَ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَكَذَلِكَ نَدِمَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونٌ اللَّخْمِيُّ إنْ عُلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فِي حَالِ جُنُونِهِ، انْتَهَى.

ص (أَوْ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً) ش: اعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ جَرَى فِي هَذَا الْمَحَلِّ عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ أَنْ يَذْكُرَ الْمَشْهُورَ وَلَا يَذْكُرَ الطُّرُقَ وَهُنَا ذَكَر طَرِيقَيْنِ الْأُولَى مِنْهُمَا هِيَ الَّتِي قَدَّمَهَا فِي قَوْلِهِ كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ إنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ لَمْ تَكُونِي وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَنْجُزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِصِيغَةِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ وَنَصُّهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ: إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ لَمْ تَلِدِي غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ نَحْوُ الِاخْتِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ إنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّهَا طَالِقٌ مَكَانَهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، انْتَهَى.
وَالِاخْتِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ هِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرَهَا التَّوْضِيحُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْآنَ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي عِيَاضٍ، قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهَا شَاكَّةٌ فِي حَالِهَا الْآنَ وَهَذَا الْخِلَافُ إنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً وَإِذَا وَلَدَتْ جَارِيَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى تَلِدَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ وَكَذَلِكَ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تُمْطِرَ وَكَذَا بَيِّنَةٌ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ، انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: فَيَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ عِيَاضٍ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى التَّفْسِيرِ وَكَذَلِكَ يَظْهَرُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَيَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ خِلَافٌ، انْتَهَى.
مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إذَا حَمَلَتْ) ش:

فصول الكتاب · 8 فصل · 560 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · 560 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
كِتَابِ الطَّهَارَةِ
الصلاة على الميتمسائل متعلقة بالغسل والدفن والصلاة
غسل الزوجين للآخر
الْعَقِيقَةِ،
ِ الْخِتَانُ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل