ِ الْخِتَانُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- الثالثة، 1412هـ - 1992م
- عدد الأجزاء
- 6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[فَرْعٌ ادَّعَى وَطْأَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ وَأَكْذَبَتْهُ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ ادَّعَى وَطْأَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ وَأَكْذَبَتْهُ فَإِنْ ثَبَتَتْ خَلْوَةٌ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَّا صُدِّقَتْ دُونَ يَمِينٍ اللَّخْمِيُّ، إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمَسِيسِ وَادَّعَتْ الْإِكْرَاهَ وَزَوْجُهَا الطَّوْعَ
صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ اهـ. (وَلَهَا أَكْثَرُ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ) ش يَعْنِي إذَا عَتَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَلَهَا الْأَكْثَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ عَلِمَ الزَّوْجُ أَمْ لَا، اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: إنْ عَلِمَتْ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَمَهْرُ مِثْلِهَا حُرَّةً اتِّفَاقًا اهـ. ص (لَا بِرَجْعِيٍّ) ش: يُرِيدُ فَلَهَا أَنْ تَطْلُقَ فَيَكْمُلُ طَلَاقُهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّلَاقِ هَلْ هُوَ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ.
[فَرْعٌ بِيعَ زَوْجُهَا قَبْلَ عِتْقِهَا فَظَنَّتْ أَنَّ ذَلِكَ طَلَاقٌ ثُمَّ عَتَقَتْ]
ص (أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ)
ش (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ: رَوَى مُحَمَّدٌ إنْ بِيعَ زَوْجُهَا قَبْلَ عِتْقِهَا بِأَرْضِ غُرْبَةٍ فَظَنَّتْ أَنَّ ذَلِكَ طَلَاقٌ ثُمَّ عَتَقَتْ فَلَمْ تَخْتَارَ لِنَفْسِهَا حَتَّى عَتَقَ زَوْجُهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا.
ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ: إنْ عَتَقَتْ وَزَوْجُهَا قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كُتِبَ إلَيْهِ خَوْفَ تَقَدُّمِ عِتْقِهِ فَلَوْ اخْتَارَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ وَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَتَقَ فِي عِدَّتِهَا وَلَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهَا حَتَّى يَضُرَّهَا انْتِظَارُهُ فَهِيَ كَمَنْ أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ بَعِيدُ الْغَيْبَةِ اهـ.
ص (إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ)
ش: فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهَا تُؤْمَرُ أَنْ تُؤَخِّرَ اخْتِيَارَهَا إذَا عَتَقَتْ وَهِيَ حَائِضٌ حَتَّى تَطْهُرَ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ يَعْنِي الِاخْتِيَارَ وَهِيَ حَائِضٌ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ اخْتَارَتْ فِي الْحَيْضِ فَلَا تُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ عِلْمِهَا وَدُخُولِهَا فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي)
ش: مَفْهُومُهُ لَوْ عَلِمَتْ لَمْ يَفُتْهَا الدُّخُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَانْظُرْ لَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ الثَّانِي أَنَّ الْأَوَّلَ عَتَقَ قَبْلَهَا هَلْ يَفُوتُ بِالدُّخُولِ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ يُزَوِّجُهَا وَلِيَّانِ.
ص (وَلَهَا إنْ وَقَفَهَا تَأْخِيرٌ تَنْظُرُ فِيهِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: أَسْتَحْسِنُ تَأْخِيرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي الصَّدَاقُ]
[فَرْعٌ بَيَانِ السِّكَّةِ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ]
ص (فَصْلٌ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ) ش: تَصَوُّرُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي أَوَائِلِهِ: وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السِّكَّةِ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنْ سَقَطَ ذِكْرُهَا كَانَ لَهَا السِّكَّةُ الْجَارِيَةُ فِي الْبَلَدِ فِي تَارِيخِ النِّكَاحِ فَإِنْ اخْتَلَفَ أُخِذَ مِنْ الْأَغْلَبِ فَإِنْ تَسَاوَتْ أُخِذَ مِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِرَقِيقٍ وَلَمْ يَصِفْ حُمْرَانًا وَلَا سُودَانًا اهـ. وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَقَوْلُنَا مِنْ سِكَّةِ كَذَا هُوَ الصَّوَابُ، قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَلَوْ سَقَطَ ذِكْرُهُ مِنْ الْعَقْدِ وَاقْتُصِرَ عَلَى قَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَلَمْ يُسَمِّ مِنْ أَيِّ سِكَّةٍ لَكَانَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ السِّكَّةِ الْجَارِيَةِ عَقْدُ الصَّدَاقِ فِي تَارِيخِهِ فَإِنْ كَانَ يَجْرِي فِي الْبَلَدِ سِكَّتَانِ كَانَ لَهَا مِنْ أَغْلَبِهِمَا فَإِنْ تَسَاوَتَا فِي الْجَرْيِ أُعْطِيت النِّصْفَ مِنْ كِلَا السِّكَّتَيْنِ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِرَقِيقٍ وَلَمْ يَصِفْ حُمْرَانًا وَلَا سُودَانًا الْمُتَيْطِيُّ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي أَجَازَ ذَلِكَ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الَّذِي يَقُولُ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَمِّيَ الْجِنْسَ فَيَكُونَ عَلَيْهِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، فَإِنْ وَقَعَ مُجْمَلًا
فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ فَيَنْبَغِي أَيْضًا عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ هَذَا لَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَمِّيَ سِكَّةَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي وَقَعَ النِّكَاحُ بِهَا.
ص (وَضَمَانُهُ وَتَلَفُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ وَتَعْيِيبُهُ أَوْ بَعْضُهُ كَالْمَبِيعِ) ش: ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خَمْسَ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الصَّدَاقِ وَذَكَرَ أَنَّ حُكْمَهُ فِيهَا حُكْمُ الْمَبِيعِ فَأَمَّا
ضَمَانُهُ: فَذَكَرَ أَنَّهُ كَالْمَبِيعِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَيَنْتَقِلُ الضَّمَانُ إلَى الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَبِالْقَبْضِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ نَكَحَ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ بِمَا تَلِدُهُ غَنَمُهُ أَوْ بِثَمَرَةٍ أَوْ زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُمَا أَوْ عَلَى دَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُمَا فُسِخَ النِّكَاحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَتَرُدُّ مَا قَبَضَتْ مِنْ آبِقٍ وَشَارِدٍ وَغَيْرِهِ وَمَا هَلَكَ بِيَدِهَا ضَمِنَتْهُ وَلَا تَضْمَنُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَكُونُ مِنْ الزَّوْجِ وَمَا قَبَضَتْهُ ثُمَّ تَغَيَّرَ فِي يَدِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ فَقَدْ فَاتَ وَتَرُدُّ قِيمَةَ مَا يُقَوَّمُ بِهِ يَوْمَ قَبَضَتْهُ وَتَرُدُّ مِثْلَ مَا لَهُ مِثْلٌ إنْ زَالَتْ عَيْنُهُ أَوْ تَغَيَّرَتْ اهـ. وَقَالَ بَعْدَ هَذَا: وَكُلُّ مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَحَالَ سُوقُهُ أَوْ نَقَصَ فِي بَدَنِهِ أَوْ نَمَا أَوْ تَوَالَدَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَا أَدْرَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ طَلَّقَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ نَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ، لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَضَاءِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ شَرِيكًا لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَوْ هَلَكَتْ بِيَدِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَلَوْ هَلَكَتْ بِيَدِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ نَكَحَهَا بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ فَضَاعَ بِيَدِهِ ضَمِنَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْهَا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ مِنْهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِبَقَائِهِ بِيَدِ الزَّوْجِ انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ " فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَضْمَنُهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ فِيمَا يَأْتِي، وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي بِيَدِهِ، وَاعْتِرَاضُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ عَلَى الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ حُكْمُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَتَأَمَّلْهُ.
. وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الصَّدَاقِ: فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مَضْمُونٍ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا قَالَهُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَانْظُرْ تَشْبِيهَ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَرْجِعُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ عِوَضُ الْبُضْعِ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ وَجَبَ أَنْ تَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ لِفَوَاتِهِ بِالْعَقْدِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ.
ص (وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَهْرَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا فَإِنْ كَانَ ذَاتًا مُشَارًا إلَيْهَا كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ لِلْمَرْأَةِ بِالْعَقْدِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ صَغِيرَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَنْتَظِرُ بُلُوغَ زَوْجَتِهِ أَوْ إطَاقَةَ زَوْجَتِهِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ مِنْهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِبَقَائِهِ بِيَدِ الزَّوْجِ انْتَهَى كَلَامُهُ.
ص (وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَإِنْ مَعِيبَةً مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ وَالسَّفَرِ إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ)
ش أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِالْعَقْدِ وَلَكِنْ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى يُسَلِّمَ
الْحَالَّ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَيَجِبُ تَسْلِيمُ حَالِّهِ وَمَا يَحِلُّ مِنْهُ بِإِطَاقَةِ الزَّوْجَةِ الْوَطْءَ وَبُلُوغِ الزَّوْجِ لَا بُلُوغِ الْوَطْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ: وَيَجِبُ تَسْلِيمُ حَالِّ الْمَهْرِ وَمَا كَانَ مُؤَجَّلًا مِنْهُ فَحَلَّ عِنْدَ زَمَنِ إطَاقَةِ الزَّوْجَةِ الْوَطْءَ وَعِنْدَ بُلُوغِ الزَّوْجِ الْحُلُمَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلِمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ عِنْدَ بُلُوغِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَطْءِ اهـ.، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَسْلِيمُ حَالِّ الْمَهْرِ يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ بِإِطَاقَتِهَا الْوَطْءَ وَبُلُوغِ زَوْجِهَا وَفِي كَوْنِ إطَاقَتِهِ إيَّاهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ كَبُلُوغِهِ رِوَايَتَا اللَّخْمِيِّ مُصَوِّبًا الثَّانِيَةَ انْتَهَى.
فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ الْحَالِّ بِإِطَاقَتِهَا الْوَطْءَ وَبُلُوغِهِ وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا يُفِيدُ مَسْأَلَةً أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا قَالَ الزَّوْجُ: لَا أَدْفَعُ الْمَهْرَ حَتَّى أَدْخُلَ.
وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا أُمَكِّنُهُ حَتَّى أَقْبِضَ مَا حَلَّ.
فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، وَقَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهَا: وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا إلَخْ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْحَالِّ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ مَا حَلَّ مِنْهُ لَكِنَّ أَوَّلَ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فَفِي كَلَامِهِ مَا يُشْبِهُ التَّدَافُعَ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَوَجَبَ تَسْلِيمُ مُعَيَّنِهِ بِالْعَقْدِ وَحَالٍّ غَيْرِهِ أَوْ مَا حَلَّ مِنْهُ بِبُلُوغِ زَوْجٍ وَإِطَاقَتِهَا وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ بِالْعَقْدِ إنْ تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَتَسْلِيمُ مَالِهِ أَيْ: مَا حَلَّ مِنْهُ بِبُلُوغِ زَوْجٍ وَإِطَاقَةِ زَوْجَةٍ وَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَإِنْ مَعِيبَةً مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَمِنْ الْوَطْءِ بَعْدَهُ وَالسَّفَرِ لَا بَعْدَ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَسْتَحِقَّ وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ، وَقَوْلُهُ " مَا حَلَّ " تَقَدَّمَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا كَانَ حَالًّا مِنْ الْأَصْلِ وَلِمَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلَا كَلَامَ فِيهِ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَفِيهِ خِلَافٌ وَاَلَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَرَوَاهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ وُجُوبَ تَسْلِيمِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقِيلَ: إنَّمَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ: لَا يُكَلَّفُ الزَّوْجُ دَفْعَ الْكَالِئِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا حَتَّى يُكْمِلَ أُسْبُوعَهُ بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اتَّبَعَتْهُ بِهِ، قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُمَا اتَّفَقَا حِينَ الْعَقْدِ عَلَى بِنَائِهِ بِدَفْعِ الْمُعَجَّلِ فَأَلْزَمَهَا ذَلِكَ بَعْدَ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ اهـ.
وَقِيلَ: إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَعَزَاهُ ابْنُ سَهْلٍ لِسَحْنُونٍ قَالَ: قَدْ يَنْقُدُ الرَّجُلُ عَشَرَةً وَمَهْرُهُ مِائَةٌ لَوْ قِيلَ: تَأْخُذُ لَهُ بِهَا مَا رَضِيَ بِسُدُسِهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ حُلُولُهُ إذَا رَأَى الْحَاكِمُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى حَالٍّ، وَإِنْ كَانَ فِي الْكِتَابِ مَهْرُهَا حَالٌّ لَهَا عَلَيْهِ اهـ.
مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ بِالْمَعْنَى وَقَالَ بَعْدَهُ: وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ سَحْنُونٍ حُجَّةٌ لِأَحَدِ قَوْلَيْ شُيُوخِ بَلَدِنَا فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ مِنْ طَلَبِ مَهْرِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ دُونَ مَوْتٍ وَلَا فِرَاقٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقْضَى لَهَا بِذَلِكَ لِكَتْبِهِمْ فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ عَلَى الْحُلُولِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقْضَى لَهَا لِاسْتِمْرَارِ الْعَادَةِ بِعَدَمِ طَلَبِهِ إلَّا لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَأَلْزَمَ كَوْنَ أَنْكِحَتِهِمْ فَاسِدَةً فَالْتَزَمَهُ، وَكَانَ شَيْخُنَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ لَا يَقْضِي بِهِ فَقَضَى بِهِ بَعْضُ وُلَاتِهِ بِالْجَزِيرَةِ فَشَكَا لَهُ بِهِ فَأُنْبِهَ فَقَالَ لَهُ: إنَّمَا قَضَيْت بِهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وُهِبَتْهُ فَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَتَبَ لِبَعْضِ قُضَاتِهِ بِالْقَضَاءِ بِهِ مُطْلَقًا كَدَيْنٍ حَلَّ.
وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْآجَمِيُّ مُدَّةَ قَضَائِهِ يَنْدُبُ الْمَرْأَةَ لِعَدَمِ طَلَبِهِ وَيَقُولُ لَهَا: إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَى بَعْلِهَا زَهِدَ فِيهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ مَكَّنَهَا مِنْ طَلَبِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يَخْتَلِفُ فِي تَمْكِينِهَا مِنْ طَلَبِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَإِنْ مَعِيبَةً سَوَاءٌ طَرَأَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ قَدِيمًا وَرَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضَةُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَرِيضَةُ كَالصَّحِيحَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ الَّتِي بَلَغَتْ حَدَّ السِّيَاقِ كَمَا فِي النَّفَقَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْعُمُومَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ.
وَهُوَ فِي الْبَالِغَةِ حَدُّ السِّيَاقِ مُتَعَذَّرٌ
وَالصَّدَاقُ لَا يَصْلُحُ كَوْنُ الْمَرَضِ مَانِعًا مِنْهُ؛ لِأَنَّ قُصَارَاهُ الْمَوْتُ وَالْمَوْتُ مُوجِبٌ لِلصَّدَاقِ لَا مَانِعٌ مِنْهُ (قُلْت) يَمْنَعُ إرْثَهُ نِصْفَهُ أَوْ رُبْعَهُ وَظَاهِرُ مُتَقَدِّمِ لَفْظِهَا أَنَّ الْمَهْرَ كَالنَّفَقَةِ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: الْمَهْرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَوْجَبُ مِنْ النَّفَقَةِ اهـ. وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ قُلْت يَمْنَعُ إرْثَهُ " بَلْ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِرْثَ الْمَوْتُ أَوْ مَا هُوَ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَقَدْ جَزَمَ فِي التَّوْضِيحِ بِالِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَقَالَ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِ الصَّدَاقِ لِمَرَضِهَا وَلَوْ بَلَغَتْ حَدَّ السِّيَاقِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهَا لِقَوْلِهِ " أَوْجَبُ " وَهُوَ فِي آخِرِ النِّكَاحِ الثَّانِي.
[فَرْعٌ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعٍ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ مَالِكٌ: الزَّوْجُ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعٍ كَصَحِيحٍ اهـ. وَقَوْلُهُ وَالسَّفَرُ قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَلَوْ مَكَّنَتْ مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ السَّفَرِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِهِمْ أَنَّ السَّفَرَ كَالْوَطْءِ وَالدُّخُولِ أَعْنِي لَهَا التَّعَلُّقَ بِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا بَعْدَهُ كَهُمَا وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَرَّرْت بِهِ كَلَامَهُ.
(قُلْت) نَظَرْت فِي مَعْنَى كَلَامِهِمْ فَوَجَدْته يُعْطِي أَنَّ لَهَا الْمَنْعَ مِنْ السَّفَرِ وَإِنْ دَخَلَ وَوَطِىءَ اهـ وَمَا قَالَهُ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ قَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ. فَجَعَلَ الدُّخُولَ مُسْقِطًا حَقَّهَا مِنْ السَّفَرِ فَأَحْرَى الْوَطْءُ، وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَظْعَنَ بِزَوْجَتِهِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَإِنْ كَرِهَتْ وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا وَإِنْ قَالَتْ حَتَّى آخُذَ صَدَاقِي فَإِنْ كَانَ بَنَى بِهَا فَلَهَا الْخُرُوجُ وَتُتْبِعُهُ بِهِ دَيْنًا.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فِي عَدَمِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهَا حَتَّى تَأْخُذَ صَدَاقَهَا وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ اهـ. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ أَبِي عِمْرَانَ: وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا: إنْ كَانَ يَخْرُجُ بِهَا إلَى بَلَدٍ تَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ وَيُوصَلُ فِيهِ إلَى الْحُقُوقِ فَيَخْرُجُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ بِهَا إلَى بَلَدٍ لَا تَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَلَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ مَعَهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: قَوْلُهُ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِلزَّوْجِ أَنْ يَظْعَنَ بِزَوْجَتِهِ مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ مَعْنَاهُ الْحُرُّ لَا الْعَبْدُ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً ابْنُ رُشْدٍ لِلْحُرِّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُحْسِنٍ وَلَا مَأْمُونٍ عَلَيْهَا وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِهِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ النِّكَاحِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُوجِبُ الْخُرُوجَ بِهَا حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي سُتُورِهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ اهـ. وَفِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَسَأَلْته عَنْ الْعَبْدِ يُرِيدُ أَنْ يَظْعَنَ بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَظْعَنَ بِزَوْجَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْقَرِيبُ الَّذِي لَا يُخَافُ عَلَيْهَا فِيهِ ضَرُورَةً فَأَمَّا الْأَسْفَارُ وَالْبُلْدَانُ وَالْعَبْدُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَرَأَيْت لَوْ ظَعَنَ بِهَا فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ مِمَّنْ يَظْعَنُ بِهِ كَيْفَ كَانَتْ تَكُونُ إنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ وَالرُّجُوعِ وَلَا يَحْمِلُهَا سَيِّدُهُ مَعَهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَتَبْقَى تَسْتَطْعِمُ وَلَا أَعْلَمُهُ إلَى قَوْلِ مَالِكٍ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ بَيَّنَ وَجْهَ قَوْلِهِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ وَلِلْحُرِّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُحْسِنٍ إلَيْهَا وَلَا مَأْمُونٍ عَلَيْهَا عَلَى مَا مَضَى فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
، وَقَوْلُهُ إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ: يُكْرَهُ الدُّخُولُ قَبْلَ تَقْدِيمِ رُبْعِ دِينَارٍ اهـ. وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الدُّخُولِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ رُبْعَ دِينَارٍ اهـ. وَقَالَ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ: وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى يُقَدِّمَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالًّا وَلَوْ رَضِيَتْ لَهُ بِالدُّخُولِ بِلَا شَيْءٍ فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِإِذْنِهَا وَهَذَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَطْؤُهَا ثَانِيَةً قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا لَهَا أَنْ
تَمْنَعَهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ اهـ. بِالْمَعْنَى.
[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ الدُّخُولَ بِالْهَدِيَّةِ]
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: كَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ الدُّخُولَ بِالْهَدِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ قِيلَ لَهُ: فَهَلْ تَدْخُلُ بِرَهْنِهَا بِالصَّدَاقِ رَهْنًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قِيلَ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُتَحَمَّلَ عَنْهُ بِالصَّدَاقِ وَيَبْنِيَ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَجَازَهُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُقَدِّمَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ اهـ.
[التَّنْبِيه الثَّانِي لَهُ عَلَى مَلِيئَةٍ رُبْعُ دِينَارٍ]
(الثَّانِي) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الزَّكَاةِ كَحَسَبٍ عَلَى عَدِيمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّ مَنْ لَهُ عَلَى مَلِيئَةٍ رُبْعُ دِينَارٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْتَسِبَ بِهِ فِي مَهْرِهَا وَيَتَزَوَّجَهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: إنَّهُ غَيْرُ بَيِّنٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ إذْ هُوَ كَالْعَرَضِ وَقِيمَتُهُ دُونَ ذَلِكَ فَلَا يَحْتَسِبُ بِهِ عَلَيْهَا فِي مَهْرِهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ)
ش: هَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لِتَسْلِيمِ مَا حَلَّ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَتُمْهَلُ سَنَةً إنْ اشْتَرَطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ) ش يُرِيدُ بِالصِّغَرِ الصِّغَرَ الَّذِي يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّهُ: وَمَا ذَكَرَ أَصْبَغُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ لُزُومِ الشَّرْطِ إذَا كَانَ لِصِغَرٍ أَوْ ظُعُونٍ مَعْنَاهُ فِي السَّنَةِ وَنَحْوِهَا كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُرِيدُ بِالصِّغَرِ الَّذِي يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ اهـ.
ص (وَإِلَّا بَطَلَ لَا أَكْثَرَ)
ش: قَالَ الْبِسَاطِيُّ: لَوْ أَخَّرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ وَإِذَا بَطَلَ عَنْ قَوْلِهِ لَا أَكْثَرَ لَكَانَ أَحْسَنَ اهـ. وَلَوْ فَعَلَ الْمُؤَلِّفُ كَمَا قَالَ لَفَسَدَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ) ش أَمَّا الصِّغَرُ الْمَانِعُ لِلْجِمَاعِ: فَلَا إشْكَالَ أَنَّ مَنْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِأَجْلِهِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَةِ أُجِيبَ إلَى ذَلِكَ وَقَدْ نَصَّ فِي آخِرِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَعْنِي طَلَبَ التَّأْخِيرِ مِنْ الزَّوْجِ وَأَهْلِ الزَّوْجَةِ بَلْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ: وَلَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ كَمَا أَنَّ مِنْ حَقِّ أَهْلِهَا مَنْعَهُ الْبِنَاءَ بِهَا حَتَّى تُطِيقَ الْوَطْءَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ. وَأَمَّا إمْهَالُ الزَّوْجَةِ لِلْمَرَضِ إذَا طَلَبَتْهُ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُمْهَلُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا نَصَّ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَةَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ إذَا دَعَتْ الزَّوْجَ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ قَالَ: وَمَنْ دَعَتْهُ زَوْجَتُهُ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ وَأَحَدُهُمَا مَرِيضٌ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ لَزِمَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يَدْخُلَ وَإِذَا كَانَا صَحِيحَيْنِ فِي الْعَقْدِ لَمْ يُنْظَرْ إلَى مَا حَدَثَ بِهِمَا مِنْ مَرَضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرَضًا بَلَغَ حَدَّ السِّيَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَالصَّدَاقُ أَوْجَبُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّ لَهَا مَنْعَ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ
وَلَوْ تَجَذَّمَتْ بَعْدَ النِّكَاحِ حَتَّى لَا تُجَامَعَ مَعَهُ فَدَعَتْهُ إلَى الْبِنَاءِ قَبْلَ دَفْعِ الصَّدَاقِ وَأَنْفَقَ وَدَخَلَ أَوْ طَلَّقَ وَلَمْ اطَّلِعْ الْآنَ عَلَى مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَقَدْرُ مَا يُهَيِّئُ مِثْلَهَا أَمْرَهَا)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَإِذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَإِنْ فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَا يَحْبِسُهَا قِيلَ لَهُ اُدْخُلْ أَوْ أَنْفِقْ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ أَنْظِرُونِي حَتَّى أَفْرُغَ وَأُجَهِّزَ بَعْضَ مَا أُرِيدُ فَذَلِكَ لَهُ وَيُؤَخَّرُ الْأَيَّامَ بِقَدْرِ مَا يَرَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهَا قَدْ خَاصَمَ فِي ذَلِكَ فَفَرَضَ لَهَا السُّلْطَانُ وَلَا يُطْلَبُ بِالنَّفَقَةِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ وَلَا بِالصَّدَاقِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهَا قَدْ خَاصَمَ إلَخْ هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ النَّفَقَاتِ.
(الثَّانِي) إذَا غَابَ وَلِيُّهَا وَأَرَادَ الزَّوْجُ الْبِنَاءَ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا أُعْذِرَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ جَاوَبَ بِالْإِيَابِ عَنْ قُرْبٍ لِمِثْلِ مَا يُجَهَّزُ فَلَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ كَانَ بَعِيدًا قُضِيَ لِلزَّوْجِ بِالْبِنَاءِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا شَرَطَ عَلَيْهَا الْبِنَاءَ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ النِّكَاحِ فَعَلَى الْوَلِيِّ حَمْلُهَا إلَى بَلَدِ الْبِنَاءِ وَمُؤْنَةُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ وَالنَّفَقَةُ إلَى وَقْتِ الْبِنَاءِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَى الزَّوْجِ فَيَكُونَ
عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الطَّوْعِ لَكَانَ أَحْسَنَ انْتَهَى.
ص (إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُشَاوِرُ إنْ مَطَلَ الْأَبُ الزَّوْجَ بِالْبِنَاءِ فَحَلَفَ لَيَبْنِيَنَّ اللَّيْلَةَ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ قُضِيَ لَهُ وَسَمِعْت بَعْضَ شُيُوخِنَا يَحْكِيهِ لَا بِقَيْدِ الْمَطْلِ
ص (وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ)
ش: يَعْنِي فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الَّذِي مَنَعَتْهُ زَوْجَتُهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُسَلِّمَ لَهَا الصَّدَاقَ مُقِرًّا بِالصَّدَاقِ وَبِبَقَاءِ النَّقْدِ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْإِعْسَارَ وَسَأَلَ التَّأْجِيلَ وَأَكْذَبَهُ أَبُو الزَّوْجَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِدَةِ أُجِّلَ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ كَذَا قَرَّرَهُ، وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ فَرْعٌ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ثَيِّبًا كَانَ الْحَقُّ لَهَا دُونَ أَبِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَهَلْ لِلْأَبِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ الْبِنْتُ؟ وَعَبَّرَ ابْنُ فَرْحُونٍ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَضِيَتْ الْبِنْتُ بِعَدَمِ الْقِيَامِ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِتَوْكِيلِهَا لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَوَّلِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَقَالَ: إنَّهُ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ وَذَهَبَ إلَى الثَّانِي ابْنُ عَاتٍ وَابْنُ رَشِيقٍ وَغَيْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ)
ش: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَكَانَ الْقُضَاةُ بِقُرْطُبَةَ يَجْمَعُونَهَا مَرَّةً وَيُفَرِّقُونَهَا أُخْرَى عَلَى حَسَبِ مَا يَبْدُو لَهُمْ فَإِذَا فَرَّقُوهَا جَعَلُوهَا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ سِتَّةً ثُمَّ أَرْبَعَةً ثُمَّ يَتَلَوَّمُونَ بِثَلَاثَةٍ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ عَقِيبَهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْأُصُولِ وَأَمَّا التَّأْجِيلُ فِي الْأُصُولِ فَاَلَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْحُكَّامِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا يَضْرِبُ لَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ عَشَرَةً ثُمَّ يَتَلَوَّمُ لَهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ يَجْمَعُ ذَلِكَ فَيَضْرِبُ لَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَهَذَا مَعَ حُضُورِ بَيِّنَتِهِ فِي الْبَلَدِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْهُ فَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ انْتَهَى.
. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِذَا وَقَفَ الزَّوْجُ لِأَدَاءِ الْمَهْرِ وَطَلَبَ طَالِبُهُ سَجْنَهُ لِأَدَائِهِ أَوْ حَمِيلًا بِهِ وَادَّعَى الْعَدَمَ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتْحُونٍ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَدَيْنٍ يُؤَجَّلُ لِإِثْبَاتِ عَدَمِهِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا.
قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا التَّحْدِيدُ بِلَازِمٍ بَلْ هُوَ اسْتِحْسَانٌ لِاتِّفَاقِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ وَهُوَ مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ ثُمَّ نَقَلَ بَقِيَّةَ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلَهَا أَنْ تَسْجُنَهُ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ دَيْنٌ كَسَائِرِ الدُّيُونِ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ.
[فَرْعٌ إذَا مَضَتْ آجَالُ التَّلَوُّمِ وَلَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُ الزَّوْج]
(فَرْعٌ) فَإِذَا مَضَتْ آجَالُ التَّلَوُّمِ وَلَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ لَمْ يُصَرِّحُوا هُنَا بِحُكْمِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمِدْيَانِ إنْ كَانَ مَجْهُولًا حُبِسَ لِيَسْتَبْرِئَ وَإِنْ أَثْبَتَ إعْسَارَهُ بِصِفَةٍ مَا يَشْهَدُ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ مَعْرِفَةً تَامَّةً صَحِيحَةً بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَيَعْلَمُونَهُ فَقِيرًا عَدِيمًا قَلِيلَ ذَاتِ الْيَدِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ مَا لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ مِنْ النَّقْدِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ عَرَفُوهُ وَبِهَا خَبَرُوهُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهَا وَلَا تُبْدَلُ سِوَاهَا مِنْهَا فِي عِلْمِهِمْ إلَى الْآنَ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ.
ص (ثُمَّ تَلَوَّمَ بِالنَّظَرِ وَعُمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ) ش: يَعْنِي فَإِذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ أَوْ صُدِّقَ فِيهِ أَوْ اُسْتُبْرِئَ بِالْحَبْسِ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ أَعْذَرَ الْقَاضِي فِيهِ إلَى الْأَبِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَانِعٌ وَإِلَّا حَلَّفَ الْقَاضِي الزَّوْجَ عَلَى تَحْقِيقِ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ مِنْ عَدَمِهِ ثُمَّ أَجَّلَهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ بِالنَّظَرِ وَعَمَلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ يَعْنِي بِثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا كَذَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: يَعْنِي أَنَّهُ عَمَلَ بِسَنَةٍ وَعَمَلَ بِشَهْرٍ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى هَيْئَةِ الْمُعْتَرِضِ عَلَيْهِ وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَصِفَةُ التَّأْجِيلِ يُؤَجِّلُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَرْبَعَةً ثُمَّ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْرًا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ: يُؤَجِّلُ أَوَّلًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ شَهْرَيْنِ ثُمَّ يَتَلَوَّمُ لَهُ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ وَإِلَّا عَجَّزَهُ وَإِنَّمَا حَدَّدْنَا التَّأْجِيلَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا اسْتِحْسَانًا (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَلَا يُعَدُّ الْيَوْمُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْأَجَلُ وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ فَإِذَا تَمَّ الْأَجَلُ لَمْ يُكْتَبْ الْأَجَلُ الثَّانِي فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَمَّ فِيهِ الْأَوَّلُ بَلْ الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ وَلَا يُحْتَسَبُ بِهَذَا الْيَوْمِ الَّذِي كَتَبَ فِيهِ مِنْ الْأَجَلِ الثَّانِي وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْآجَالِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ
[فَرْعٌ وَيَحْضُرُ الزَّوْجُ لِضَرْبِ أَوَّلِ آجَالِهِ]
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَحْضُرُ الزَّوْجُ لِضَرْبِ أَوَّلِ آجَالِهِ وَفِي إحْضَارِهِ لِضَرْبِ مَا سِوَاهُ دُونَ إشْهَادِ الْحَاكِمِ بِحُكْمِهِ بِضَرْبِ الْأَجَلِ ثَالِثُهَا وَيُشْهَدُ بِهِ لِعَمَلِ بَعْضِ الْقُضَاةِ قَائِلًا: لَيْسَ عَلَى إحْضَارِهِ إلَّا فِي الْأَجَلِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ جَمَعَتْهَا عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْخَصْمَ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ مَا أَجَّلَ غَيْرَ الْأَوَّلِ وَابْنُ فَتُّوحٍ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى حُكْمِهِ بِهِ بَطَلَ بِمَوْتِهِ أَوْ عَزْلِهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَا تُفِيدُ عَلَامَتُهُ عَلَى أَدَاءِ شُهُودِ تَأْجِيلِهِ فَيُؤَدِّي إلَى اسْتِئْنَافِ نَظَرٍ مِنْ وَلِيٍّ بَعْدَهُ فَيَطُولُ انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: هُوَ أَخَصُّ وَأَحْسَنُ.
[فَرْعٌ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّأْجِيلِ إقَامَةُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّأْجِيلِ إقَامَةُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهَا عَجَّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ؟ فِيهِ خِلَافٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَشْهَبَ وَابْنَ وَهْبٍ كَمْ يُؤَجَّلُ فِي الْمَهْرِ إنْ أَجْرَى النَّفَقَةَ قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ فَسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَرَأَى ابْنُ وَهْبٍ ثَلَاثًا ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَهْرِ وَإِنْ اُتُّهِمَ أَنَّهُ غَيَّبَ مَالَهُ فَلَا يُوَسَّعُ لَهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَتَلَوَّمُ لَهُ فِي الْمَهْرِ إذَا أَجْرَى النَّفَقَةَ السَّنَتَيْنِ قَالَ: وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لَمْ يُوَسَّعْ لَهُ فِي أَجَلِ الْمَهْرِ إلَّا الْأَشْهُرُ إلَى السَّنَةِ وَهَذَا إنْ طَلَبَتْهُ بِالْمَهْرِ وَلَمْ تَطْلُبْهُ بِأَجَلِ النَّفَقَةِ، وَالتَّلَوُّمُ فِيهَا لَهُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ حُكِمَ عَلَيْهِ بِدَفْعِ الْمَهْرِ وَأُمِرَ بِالْبِنَاءِ.
(قُلْت) الَّذِي رَأَيْته فِي الْعُتْبِيَّةِ وَرَأَى ابْنُ وَهْبٍ بِهَمْزَةٍ بَعْد الرَّاءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَتُّوحٍ وَرَوَى بِوَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا أَعْرِفُ سَنَةً وَلَا سَنَتَيْنِ بَلْ قَوْلُ مَالِكٍ يَتَلَوَّمُ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَأَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
ص (ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ)
ش: يَعْنِي فَإِذَا انْقَضَتْ الْآجَالُ وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ وَظَهَرَ عَجْزُهُ عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ وَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ إنْ دَعَا أَبُوهَا إلَيْهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ يَكْتُبُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فَأَمَرَ الْقَاضِي " وَفَّقَهُ اللَّهُ " الزَّوْجَ فُلَانًا بِتَطْلِيقِهَا فَأَبَى مِنْ ذَلِكَ وَثَبَتَتْ إبَايَتُهُ فَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً تَمْلِكُ بِهَا أَمْرَ نَفْسِهَا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَاَلَّذِي يُوقِعُ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الْحَاكِمُ وَإِنَّمَا يُوقِعُهُ بِسُؤَالِهَا وَتَفْوِيضِهَا لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فَتُوقِعُهُ هِيَ عَلَى نَفْسِهَا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ التَّطْلِيقِ لِعَجْزِهِ بِإِيقَاعِهِ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ ثَالِثُهَا الزَّوْجُ فَإِنْ أَبَى فَالْحَاكِمُ لِابْنِ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ سِرَاجٍ وَابْنِ عَاتٍ فِي الطَّلَاقِ لِمَا هُوَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ مَعَ اسْتِحْسَانِهِ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ فَتْحُونٍ اهـ.
ص (وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ)
ش: وَأَمَّا الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالتَّجَرُّدُ وَالْوَطْءُ دُونَ الْفَرْجِ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقَ قَالَهُ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ (مَسْأَلَةٌ) مَنْ دَفَعَ امْرَأَةً فَسَقَطَتْ عُذْرَتُهَا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا بِذَلِكَ مِنْ صَدَاقِهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَكَذَا لَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ وَالْأَدَبُ هُنَا أَشَدُّ وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ غُلَامٌ أَوْ امْرَأَةٌ هَذَا فِي غَيْرِ الزَّوْجِ وَأَمَّا الزَّوْجُ فَحُكْمُهُ فِي الدَّفْعَةِ مِثْلُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَإِنْ فَارَقَهَا وَلَمْ يُمْسِكْهَا وَإِنْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ بِأُصْبُعِهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الصَّدَاقُ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الصَّدَاقُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا شَانَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَزْوَاجِ إنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُمْسِكْهَا قَوْلَانِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مِنْ رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَذَكَرَهَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَنَسَبَهَا ابْنُ عَرَفَةَ لِسَمَاعِ عِيسَى وَلَيْسَتْ فِيهِ.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنْ أَصَابَهَا بِأُصْبُعِهِ وَطَلَّقَهَا فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا بِهِ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ كُلُّ الْمَهْرِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ مَا شَانَهَا مَعَ نِصْفِهِ وَقِيلَ إنْ رُئِيَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ فَكَالْأَوَّلِ وَإِلَّا فَكَالثَّانِي وَمَالَ أَصْبَغُ إلَى الثَّانِي وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ مِنْهُ وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ غَيْرُ زَوْجِهَا فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَمَا شَانَهَا وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ.
[فَرْعٌ إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ بَالِغٍ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ بَالِغٍ فَلَا يَتَكَمَّلُ بِوَطْئِهِ الصَّدَاقَ اهـ. وَإِذَا كَانَتْ
الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ قَالَ فِيهِ: لَا يَتَكَمَّلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ جِنَايَةً.
. قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي الَّذِي افْتَضَّ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَهُوَ كَالْخَطَأِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً وَعَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْ حَدَّ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرَةِ وَدِيَةُ الصَّغِيرَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ: وَيُؤَدَّبُ فِي الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا اهـ.
[تَنْبِيهٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ]
(تَنْبِيهٌ) اُنْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ الْوَطْءُ فِي الدُّبْرِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ حَرُمَ وَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَهُوَ فِي الْبِكْرِ أَبْعَدُ قُلْت: فِي رَجْمِهَا لِمَالِكٍ وَطْؤُهَا فِي الدُّبْرِ جِمَاعٌ لَا شَكَّ فِيهِ انْتَهَى.
[مَسْأَلَةٌ الْمَرْأَةُ إذَا اُشْتُهِرَتْ بِالسِّفَاحِ وَإِبَاحَةِ فَرْجِهَا لِغَيْرِ زَوْجِهَا]
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ فِي ذِكْرِ الَّذِينَ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِمْ مَا نَصُّهُ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا اُشْتُهِرَتْ بِالسِّفَاحِ وَإِبَاحَةِ فَرْجِهَا لِغَيْرِ زَوْجِهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي أَسْئِلَتِهِ وَقِيلَ: لَهَا الصَّدَاقُ وَتُحَدُّ قَالَهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ انْتَهَى.
ص (وَمَوْتُ وَاحِدٍ) ش: صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا وَفِي النَّوَادِرِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ مِنْ ابْنَةِ رَجُلٍ صَغِيرَةٍ فَمَاتَ الصَّبِيُّ فَطَلَبَ أَبُو الصَّبِيَّةِ الْمَهْرَ فَقَالَ أَبُو الصَّبِيِّ لَمْ أُسَمِّ مَهْرَهَا وَإِنْ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ مِنْكَ عَلَى الصِّلَةِ لِابْنِي قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُصَدَّقُ وَلَهَا مَا ادَّعَى أَبُوهَا إنْ كَانَ صَدَاقَ مِثْلِهَا، قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا الْمِيرَاثُ اُنْظُرْ بَقِيَّةَ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَصُدِّقَتْ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ)
ش: قَالَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَتْ: قَدْ وَطِئَنِي صُدِّقَتْ كَانَ الدُّخُولُ عِنْدَهَا أَوْ عِنْدَهُ إذَا كَانَ دُخُولَ اهْتِدَاءٍ اهـ. وَقَوْلُهُ صُدِّقَتْ أَيْ: بِيَمِينٍ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً؛ لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ نَقَلَ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَبَيْنَ الْكَبِيرَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا تَأْخُذُ الصَّدَاقَ إلَّا بَعْدَ الْيَمِينِ عَلَى الظَّاهِرِ وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا تَحْلِفُ فِي الْحَالِ، وَيُقَالُ لِلزَّوْجِ احْلِفْ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهَا إذَا بَلَغَتْ اهـ.، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ حَلَفَ دَفَعَ النِّصْفَ فَإِذَا بَلَغَتْ حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ النِّصْفَ الْآخَرَ فَإِنْ نَكَلَتْ لَمْ يَحْلِفْ الزَّوْجُ ثَانِيَةً اهـ. وَهَذَا إنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْوَطْءَ وَإِنْ وَافَقَهَا عَلَيْهِ يَثْبُتُ الْوَطْءُ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
ص (وَفِي نَفْيِهِ وَإِنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً)
ش: يُرِيدُ إذَا وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى نَفْيِهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ وَمَنْ طَالَعَ الْجَوَاهِرَ وَابْنَ عَرَفَةَ عَلِمَ صِحَّةَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَحَيْثُ قَبِلْنَا قَوْلَهَا فِي الْوَطْءِ فَهِيَ عَلَى الْعُمُومِ سَوَاءٌ كَانَ فِي وُجُودِ الْوَطْءِ أَوْ عَدَمِهِ أَدَّى ذَلِكَ إلَى مَنْفَعَتِهَا أَوْ مَضَرَّتِهَا رَشِيدَةً كَانَتْ أَوْ سَفِيهَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالزَّائِدُ مِنْهُمَا)
ش: يُرِيدُ بِيَمِينٍ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً)
ش: جَرَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ ادَّعَتْ عَيْبَهُ وَأَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ فَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمُؤَلِّفُ عَقِبَ هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ أَمَةً فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا قُبِلَ قَوْلُهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ اهـ. فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ)
ش: أَمَّا إنْ لَمْ يَدُمْ الْإِقْرَارُ فَإِنْ رَجَعَ لِقَوْلِهَا قَبْلَ رُجُوعِهَا لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَقَامَتْ عَلَى إنْكَارِهَا أَوْ نَزَعَتْ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
وَأَمَّا إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ
فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لَا كَلَامَ وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نَزَعَ عَنْهُ قَالَهُ أَيْضًا ابْنُ عَرَفَةَ.
[فَرْعٌ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْخَلْوَةَ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْخَلْوَةَ وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ الْقَابِسِيِّ مَنْ بَنَى بِمَنْ نَكَحَهَا بِذِي غَرَرٍ وَأَنْكَرَ وَطْأَهَا وَادَّعَتْهُ غَرِمَ مَهْرَ مِثْلِهَا وَفُسِخَ نِكَاحُهُ لِإِقْرَارِهِ بِنَفْيِ مُوجِبِ إمْضَائِهِ وَلَوْ ادَّعَاهُ لَمْ يُفْسَخْ وَلَوْ أَكَذَبَتْهُ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَانْظُرْ تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِي ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ وَشَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ بَنَى بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَادَّعَى عَدَمَ الْمَسِيسِ]
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ: وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ بَنَى بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَادَّعَى عَدَمَ الْمَسِيسِ وَكَذَّبَتْهُ فَأَخَذَتْ مِنْهُ صَدَاقَهَا ثُمَّ أَخَذَتْ تَزْنِي فَقَالَتْ أَقْرَرْت بِالْمَسِيسِ لِآخُذَ الصَّدَاقَ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ؟ وَأَجَابَ كَذَا يَنْبَغِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا.
(قُلْت) فَيُحْتَمَلُ هَذَا وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ إقْرَارِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ وَيُقْبَلُ مِنْهُ فِي دَرْءِ الْحَدِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْجِعْ عَنْ إقْرَارِهَا كَالْحَدِّ وَسَكَتَ عَنْ نَوْعِ الْحَدِّ، وَجَوَابُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ حَدُّ الْبِكْرِ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْوَطْءِ انْتَهَى.
وَتَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا: لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَهُ وَسَكَتَ عَنْ نَوْعِ الْحَدِّ إلَخْ.
وَالثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَهُ وَيُحْتَمَلُ هَذَا إلَى قَوْلِهِ كَالْحَدِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ)
ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ كَانَ عَبْدَهُ لِأَمَتِهِ انْتَهَى.
وَأَمَّا أَكْثَرُ الصَّدَاقِ: فَلَا حَدَّ لَهُ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ بِإِجْمَاعٍ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: 20] قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ: وَالْقِنْطَارُ أَلْفُ أُوقِيَّةٍ وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ الْقِنْطَارُ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِائَتَا دِينَارٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ثَمَانُونَ أَلْفًا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ أُوقِيَّةٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا هُوَ أَيْضًا دِيَةُ أَحَدِكُمْ وَعَنْهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعَنْهُ سَبْعُونَ أَلْفًا وَقَالَ قَتَادَةُ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقِيلَ هُوَ مِائَةُ رِطْلٍ مِنْ ذَهَبٍ وَعَنْ مُجَاهِدٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَقِيلَ الْمَالُ الْكَثِيرُ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ انْتَهَى كَلَامُهُ.
ص (وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ)
ش: يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّهُ أَوْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي غَالِبِ الْكُتُبِ وَسَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الْبِسَاطِيِّ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فَصَارَ الْكَلَامُ وَإِلَّا فَسَخَ فَشَرْحُهُ عَلَى الْمَعْنَى إنْ لَمْ يَدْخُلْ تَحَتَّمَ فَسْخُهُ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ كَمَا تَرَى وَإِذَا لَمْ يُتِمَّهُ وَفَسَخَ فَلَهَا النِّصْفُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا كَطَلَاقِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَسْخَ هُنَا لَيْسَ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
ص (أَوْ بِمَا لَا يَمْلِكُ كَخَمْرٍ وَحَيٍّ)
ش: وَكَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ وَالْقِرْدُ وَالسُّمُّ.
وَإِذَا وَقَعَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ وَقِيلَ: يَمْضِي مُطْلَقًا وَقِيلَ يُفْسَخُ مُطْلَقًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَسْخَ هُنَا لَيْسَ بِطَلَاقٍ لِلْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِيمَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ
[فَرْعٌ إذَا اسْتَهْلَكَتْ الذِّمِّيَّةُ صَدَاقهَا مِنْ الْخَمْرَ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاخْتُلِفَ إذَا اسْتَهْلَكَتْ الذِّمِّيَّةُ الْخَمْرَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَلَا تُتْبِعُ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: تُعْطَى مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي الصَّدَاقِ سَقَطَ بِقَبْضِهَا الْخَمْرَ وَإِنَّمَا بَقِيَ الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى انْتَهَى.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: إنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: لَا شَيْءَ لَهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا بُدَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ اهـ.
[تَنْبِيهٌ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لِصَدَاقِهِ]
(تَنْبِيهٌ) مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لِصَدَاقِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَاخْتُلِفَ هَلْ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ الِاسْتِحْبَابِ قَوْلَا الْمَغَارِبَةِ وَالْعِرَاقِيِّينَ
قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ
[فَرْعٌ دَعَا الزَّوْجُ فِي النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لِصَدَاقِهِ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَاخْتُلِفَ إذَا دَعَا الزَّوْجُ فِي مِثْلِ هَذَا النِّكَاحِ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ فَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ ثُمَّ عُثِرَ عَلَى فَسَادِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفُسِخَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي مَالِ الزَّوْجَةِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا كَمَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَارِهِ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي دَفَعَ إلَيْهِ وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِشَيْءٍ انْتَهَى.
زَادَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ كَلَامِ ابْنِ الْوَلِيدِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ غَيْرُ وَاجِبٍ إذْ أَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إذَا عَجَّلَ رُبْعَ دِينَارٍ اهـ.، وَصَحَّحَ فِي الشَّامِلِ الْقَوْلَ بِالرُّجُوعِ وَنَصُّهُ وَحَيْثُ فُسِخَ فَهَلْ وُجُوبًا أَوْ اسْتِحْبَابًا قَوْلَانِ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ فُسِخَ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى.
[فَرْعٌ فِيمَنْ يَكْتَسِبُ مَالًا حَرَامًا فَيَتَزَوَّجُ بِهِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ: وَسُئِلَ عَمَّنْ يَكْتَسِبُ مَالًا حَرَامًا فَيَتَزَوَّجُ بِهِ أَيُخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضَارِعًا لِلزِّنَا فَقَالَ: إنِّي وَاَللَّهِ لَا أَخَافَهُ وَلَكِنْ لَا أَقُولُهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَجْهُ اتِّقَاءِ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ مُضَارِعًا لِلزِّنَا هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَبَاحَ الْفَرْجَ بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ» فَنَفَى أَنْ يَكُونَ نِكَاحًا جَائِزًا إلَّا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَالْمُتَزَوِّجُ عَلَى حَرَامٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِصَدَاقٍ إذْ لَيْسَ الْمَالُ الْحَرَامُ بِمَالٍ لَهُ فَإِذَا وَطِئَ بِهِ فَقَدْ وَطِئَ فَرْجًا بِغَيْرِ مِلْكِ يَمِينٍ وَلَا نِكَاحٍ أَبَاحَهُ الشَّرْعُ انْتَهَى.
ص (أَوْ بِإِسْقَاطِهِ)
ش: حُكْمُهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ عِنْدَ ذِكْرِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَقَالَهُ غَيْرُهُ وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ وَهُمَا مِنْ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (أَوْ كَقِصَاصٍ)
ش: وَمِثْلُهُ أَنْ يَنْكِحَهَا بِقُرْآنٍ يَقْرَؤُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ لِلزَّوْجَةِ مُتَمَوَّلًا الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ مُزَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى مَنْ نَكَحَ بِقُرْآنٍ يَقْرَؤُهُ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ أَبُو عُمَرَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَا مَنْ تَزَوَّجَ بِقِصَاصٍ وَجَبَ لَهُ عَلَى امْرَأَةٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ،.
(قُلْت) هُوَ جَارٍ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِجَبْرِ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا وَأَحْرَى لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ آبِقٍ)
ش: لَوْ قَالَ كَآبِقٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ مُقَدَّرَةً فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ كَقِصَاصٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ غَرَرٌ كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالْجَنِينِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ لَا عَلَى الْقَطْعِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَأَنَّهُ نَاقِلٌ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ مُحَمَّدٌ وَإِنْ غَفَلَ عَنْهَا حَتَّى بَدَا صَلَاحُهَا لَمْ يُفْسَخْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا وَلَا يُتَّهَمَانِ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ لَهَا قِيمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَتَرُدُّ الثَّمَرَةَ الَّتِي طَابَتْ لِلزَّوْجِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ قُلْت ثُمَّ ذَكَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا أَيْضًا الْمَشْهُورُ فِيهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَتَرُدُّ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا بِالْقَبْضِ لَا بِالْعَقْدِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ قَبَضَتْهُ وَفَاتَ بِيَدِهَا لِإِحْدَاهُمَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ لَهَا وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ.
ص (أَوْ دَارِ فُلَانٍ أَوْ سَمْسَرَتِهَا)
ش: ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهَا وَيَفْسَخُ قَبْلَهُ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَسْخَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ لِلْخِلَافِ الَّذِي فِيهِ وَالْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ: وَكَذَا عَبْدُ فُلَانٍ وَدَابَّةُ فُلَانٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ بَعْضِهِ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ)
ش: يَأْتِي حُكْمُهَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
ص (أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأَجَلَ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ
اُخْتُلِفَ إذَا لَمْ يُؤَرَّخْ أَجَلُ الْكَالِئِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ الْعَمَلُ وَعَلَيْهِ الْحُكْمُ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
[فَرْعَانِ الْأَوَّلُ نَكَحَ بِنَقْدٍ مُقَدَّمٍ وَكَالِئٍ إلَى مَا يَكْلَأُ النَّاسُ]
(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَلْ يَجُوزُ فِي الْأَجَلِ أَنْ يُقَدَّرَ بِمَا يُؤَجِّلُهُ النَّاسُ؟ سُئِلَ ابْنُ زَرْبٍ عَمَّنْ نَكَحَ بِنَقْدٍ مُقَدَّمٍ وَكَالِئٍ إلَى مَا يَكْلَأُ النَّاسُ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي التَّأْجِيلِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ عَنْ بَعْضِ مُعَاصِرِيهِ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيُجْعَلُ أَجَلُهُ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْكَالِئِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلُ ضُرِبَ لَهُ أَجَلٌ وَسَطٌ انْتَهَى.
[الفرع الثَّانِي اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ فِي أَجَلِ الْكَالِئِ فَقَالَ الشُّهُودُ نَسِينَاهُ]
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي أَوَائِلِهِ: وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ فِي أَجَلِ الْكَالِئِ فَقَالَ الشُّهُودُ: نَسِينَاهُ فَإِنْ كَانَ أَجَلُ الْكَوَالِئِ كُلِّهَا مُتَعَارَفًا عِنْدَهُمْ وَكَانَ لِقِلَّةِ الْكَوَالِئِ وَكَثْرَتِهَا أَجَلٌ جُعِلَ ذَلِكَ الْكَالِئُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مُتَعَارَفًا حُمِلَ أَجَلُهُ إلَى أَكْثَرِ مَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْكَوَالِئُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ انْتَهَى.
ص (إلَّا لِقَرِيبٍ جِدًّا)
ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ: حَدُّ الْقُرْبِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ إذَا قَاسَمَهُ عَلَى الشِّرَاءِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ أَصْبَغُ: الْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ، وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فِي الْبَعِيدِ الْغَيْبَةِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْطِيَهَا رُبْعَ دِينَارٍ عِنْدَ ابْتِنَائِهِ بِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَ الدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ وَالنَّقْدِ فِي الْبَيْعِ (فَرْعٌ) قَالَ وَقَوْلُهُ " إنْ أُصِيبَ الْعَبْدُ فَلَهَا قِيمَتُهُ " يُرِيدُ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ.
(تَنْبِيهٌ) وَهَذَا إذَا عَرَفَتْ الْمَرْأَةُ الْعَبْدَ أَوْ وُصِفَ لَهَا، قَالَ: وَأَمَّا إذَا لَمْ تَعْرِفْهُ وَلَمْ يُوصَفْ لَهَا فَلَا إشْكَالَ وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ
وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ انْتَهَى.
ص (وَجَمْعَ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا)
ش: أَيْ: وَجَازَ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ إذَا سَمَّى لَهُمَا أَيْ: سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقَهَا وَكَذَلِكَ فِي أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا خِلَافَ فِيهَا، أَوْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لِلْأُخْرَى بَلْ تَزَوَّجَهَا نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَجَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ جَمَعَهُمَا جَمِيعًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ عَلَى تَفْوِيضٍ وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَنَبَّهَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ الشَّارِحُ.
ص (وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ تَزْوِيجَ الْأُخْرَى أَوْ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ؟ قَوْلَانِ)
ش: يَعْنِي وَهَلْ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ شَرَطَ فِي تَزَوُّجِهِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجَ الْأُخْرَى وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقَ مِثْلِهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَ مِثْلِهَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثِينَ وَصَدَاقُ مِثْلِ إحْدَاهُمَا أَرْبَعُونَ وَصَدَاقُ مِثْلِ الْأُخْرَى عِشْرُونَ وَشَرَطَ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجَ الْأُخْرَى أَوْ إنَّمَا يَجُوزُ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ إذَا شَرَطَ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجَ الْأُخْرَى إنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ؟ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ الْأَوَّلُ: لِابْنِ سَعْدُونَ وَالثَّانِي: لِغَيْرِهِ كَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَزْوُهُ لِلَّخْمِيِّ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَحِلَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُوَ إذَا تَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا بِشَرْطِ تَزَوُّجِ الْأُخْرَى وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَأَمَّا لَوْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَ مِثْلِهَا أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا بِتَزَوُّجِ الْأُخْرَى قَوْلَانِ، قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَهَلْ يَجُوزُ إنْ شَرَطَ وَلَا يَتَزَوَّجُ وَاحِدَةً إلَّا مَعَ الْأُخْرَى مُطْلَقًا أَوْ إنْ سَمَّى لِكُلٍّ مَهْرَ مِثْلِهَا؟ قَوْلَانِ
ص (وَلَا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ) ش أَيْ: هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ إذَا جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا، وَأَمَّا إنْ جَمَعَ الْمَرْأَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا وَالْأَكْثَرُ مِنْ الشُّيُوخِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ عَلَى التَّأْوِيلِ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ بِالْمَنْعِ وَعَلَى ذَلِكَ اخْتَصَرَهَا الْبَرَاذِعِيُّ قَالَ فِي تَهْذِيبِهِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا وَإِنْ أَجْمَلَهُمَا فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ لَمْ تَجُزْ، وَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ تَأْوِيلِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَنْعِ فَذَهَبَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ إلَى الْفَسْخِ لِلنِّكَاحِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ أَيْ: قَبْلَ الْبِنَاءِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ: وَلَا شَيْءَ لَهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ.
ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا شَيْءَ لَهُمَا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ، قَالَ بَعْضُ الْمُذَاكِرِينَ لَهُمَا مَا يَخُصُّهُمَا مِنْ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ يَعْنِي فِي الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَخَفُّ مِنْ الْبُيُوعِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ ظَاهِرُهُ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ غَرَرِ الصَّدَاقِ انْتَهَى.
وَهَذَا عِنْدَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ مَضَى وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الْمِثْلِ بَعْدَهُ أَيْ: بَعْدَ الدُّخُولِ
[فَرْعٌ تَزَوَّجَ أَمَةَ رَجُلٍ وَابْنَتَهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ امْرَأَةً وَأَمَتَهَا]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةَ رَجُلٍ وَابْنَتَهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ امْرَأَةً وَأَمَتَهَا فَفِي جَوَازِهِ بِمَهْرٍ بَيْنَهُمَا أَوْ حَتَّى يُسَمِّيَ مَهْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا طَرِيقَا أَبِي حَفْصٍ وَابْنِ مُحْرِزٍ قَائِلًا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ مُسْتَحَقٌّ لِلْأَمَةِ لَا لِمَالِكَتِهَا.
(قُلْت) وَالْأَوَّلُ بِنَاءً عَلَى الْعَكْسِ انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شُمُولُ الْمَنْعِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ)
ش: اُنْظُرْ مَسَائِلَ هَذَا النَّوْعِ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ
السُّرَيْجِيَّةِ.
ص (أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي بِمِائَةٍ)
ش: هَذَا نِكَاحُ الشِّغَارِ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيّ: يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الرَّفْعُ يُقَالُ: شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَيْهِ لِيَبُولَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَبُرَ وَبَلَغَ حَدَّ الْوُثُوبِ عَلَى الْإِنَاثِ انْتَهَى.
وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ لِذَلِكَ بِالْأُخْتَيْنِ وَمَثَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْبِنْتَيْنِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الشِّغَارُ وَفِي الْأُخْتَيْنِ وَالْأَمَتَيْنِ كَالْبِنْتَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى الْبِنْتَيْنِ تَبَعًا لِلْحَدِيثِ وَبِذِكْرِ الْأُخْتَيْنِ يُعْلَمُ أَنَّ الشِّغَارَ لَا يَخْتَصُّ بِالْوَلِيَّتَيْنِ الْمَحْجُورَتَيْنِ قَالَ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الشِّغَارَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ وَهُوَ غَلَطٌ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْإِكْمَالِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ زَوِّجْنِي أُخْتَك: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّ غَيْرَ الْبِنْتِ مِنْ الْإِمَاءِ وَالْأَخَوَاتِ وَغَيْرِهِنَّ حُكْمُ الْبَنَاتِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ أَبُو عِمْرَانَ فِي رَجُلَيْنِ عَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِكَاحَ أُخْتِهِ مِنْ صَاحِبِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُفْهَمْ إنْ لَمْ يُزَوِّجْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لَمْ يُزَوِّجْهُ الْآخَرُ وَمِثْلُهُ لِابْنِ لُبَابَةَ قَالَ: إنْ قَالَ تُزَوِّجُنِي وَأُزَوِّجُك وَعَقَدَا عَلَى ذَلِكَ وَسَمَّيَا صَدَاقًا جَازَ قَالَ: وَاَلَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الشِّغَارُ زَوِّجْنِي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك وَإِنْ زَوَّجْتنِي زَوَّجْتُك انْتَهَى.
وَاخْتَصَرَهُ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: وَإِنْ زَوَّجَ كُلٌّ صَاحِبَهُ بِمَهْرٍ مُسَمًّى وَلَمْ يُفْهَمْ وَقْفُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ جَازَ كَزَوِّجْنِي وَأُزَوِّجُك لَا إنْ زَوَّجْتَنِي زَوَّجْتُك أَوْ زَوِّجْنِي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك اهـ.
ص (وَعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ أَبَدًا)
ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ بَنَى وَقِيلَ: الْأَصَحُّ مَهْرُ الْمِثْلِ وَمَا وَلَدَتْهُ فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ
لِلسَّيِّدِ وَلَا قِيمَةَ عَلَى الْأَبِ فِيهِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ أُخِذَتْ مَعَ الْوَلَدِ وَرُدَّ عِتْقُهُ وَكَانَ زَوْجَهَا عَلَى حُرِّيَّةِ أَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ تَلِدَ وَكَانَ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَةَ غَيْرِهِ لِيَكُونَ الْوَلَدُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَلَدَتْ فَالْوَلَدُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْبِنَاءِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى انْتَهَى.
وَالْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ سُنَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَفِي أَوَائِلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ.
ص (وَالْأَجَلُ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ النَّوَادِرِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَكَرِهَ مَالِكٌ
الصَّدَاقَ بَعْضُهُ مُعَجَّلٌ وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ إلَى سِتِّ سِنِينَ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي إلَّا إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى سَنَتَيْنِ فَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَمْ أَفْسَخْهُ إلَّا فِي الْأَجَلِ الْبَعِيدِ قَالَ أَصْبَغُ: إلَّا أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ عَنْهُ أَوْ يَجْعَلُوهُ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ لِيَبْنِيَ فَيَكُونَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ نَقْدًا كُلُّهُ اهـ ص. (وَنَقْدُهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الصَّدَاقِ
[فَرْعٌ قَالَ الْمُوَثِّقُ فِي الْكِتَابِ النَّقْدُ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا]
(فَرْعٌ) إذَا قَالَ الْمُوَثِّقُ فِي الْكِتَابِ: النَّقْدُ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا فَهُوَ مُقْتَضٍ لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ نَقْدُهَا كَذَا فَقَالَ سَحْنُونٌ: ذَلِكَ بَرَاءَةٌ لِلزَّوْجِ مِنْ النَّقْدِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يُبْرِئُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَنُصَّ عَلَى الدَّفْعِ اهـ. وَفِي الشَّامِلِ وَقَوْلُهُ نَقَدَهَا أَوْ أَقْبَضَهَا أَوْ عَجَّلَ لَهَا أَوْ قَدَّمَ وَنَحْوُهُ مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ، وَقَوْلُهُ " النَّقْدُ مِنْ الصَّدَاقِ " كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ فَإِنْ قَالَ نَقْدُهُ كَذَا فَقَوْلَانِ.
ص (وَجَازَ نِكَاحٌ لِتَفْوِيضٍ وَالتَّحْكِيمُ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نِكَاحُ التَّفْوِيضِ مَا عُقِدَ دُونَ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ وَلَا إسْقَاطِهِ وَلَا صَرْفِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ الْبَاجِيُّ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا، ثُمَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُهُ أُزَوِّجُك عَلَى مَا شِئْت فَاسِدٌ مَهْرُهُ ثُمَّ قَالَ عَنْ اللَّخْمِيِّ: إنْ شَرَطَ فِيهِ أَنَّ مَا فَرَضَ فِيهِ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ لَزِمَ وَلَوْ قَلَّ فَسَدَ ثُمَّ قَالَ: وَنِكَاحُ التَّحْكِيمِ قَالُوا مَا عَقَدَهُ عَلَى صَرْفِ قَدْرِ مَهْرِهِ لِحُكْمِ حَاكِمٍ.
(قُلْت) ظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ
وَالرِّوَايَاتِ وَلَوْ كَانَ الْمُحَكِّمُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِنِكَاحِ التَّحْكِيمِ إنَّمَا هُوَ النِّكَاحُ الَّذِي صَرَفَ الْحُكْمَ فِي قَدْرِ صَدَاقِهِ لِحُكْمِ حَاكِمٍ، إمَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرُهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ النِّكَاحَ الَّذِي جَعَلَ إمْضَاءَهُ أَوْ رَدَّهُ إلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ النِّكَاحُ عَلَى خِيَارٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ فَاسِدٌ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ لَمَّا ذَكَرَ نِكَاحَ السِّرِّ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ عَلَى خِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " عَقَدَ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ " تَفْسِيرٌ لِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَلِنِكَاحِ التَّحْكِيمِ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ النَّوْعَيْنِ وَفَسَّرَهُمَا بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ عَدَمُ ذِكْرِ الْمَهْرِ أَيْ: عَدَمُ تَسْمِيَةِ قَدْرِهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ فَصْلٌ يَمْتَازُ بِهِ فَيَمْتَازُ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ عَنْ نِكَاحِ التَّحْكِيمِ بِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْمَهْرُ وَلَا صُرِفَ الْحُكْمُ فِيهِ لِحَاكِمٍ وَنِكَاحُ التَّحْكِيمِ بِأَنَّهُ صُرِفَ الْحُكْمُ فِيهِ لِحَاكِمٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِهَا أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ قَالَ: كُنْت أَكْرَهُهُ حَتَّى سَمِعْت مَنْ أَثِقُ بِهِ يَذْكُرُهُ عَنْ مَالِكٍ فَأَخَذْت بِهِ وَتَرَكْت رَأْيِي فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ قُلْت رُجُوعُ ابْنِ الْقَاسِمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُقَلِّدٌ لِمَالِكٍ كَتَقْلِيدِهِ مَنْ دُونَهُ.
(قُلْت) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَجَابَ أَوَّلًا عَلَى قَوَاعِدِ مَالِكٍ فَلَمَّا وَجَدَ نَصَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ مُقَلِّدٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُنَافِي التَّصْرِيحَ بِنَقِيضِهِ فَيَقُولُ الْجَارِي عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ كَذَا وَالصَّحِيحُ عِنْدِي كَذَا لِنَصِّ حَدِيثٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ إلَّا أَنَّ التَّقْلِيدَ مَعْلُومٌ مِنْ غَالِبِ حَالِ أَهْلِ الْعَصْرِ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ وَحَالُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعْلُومَةٌ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ أَلَا تَرَى إلَى كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ لِمَالِكٍ وَإِغْلَاظِهِ الْقَوْلَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَبْعُدُ صُدُورُهَا مِنْ مُقَلِّدٍ.
(قُلْت) ظَاهِرُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ عِنْدَهُ مُجْتَهِدٌ مُطْلَقًا وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ بِضَاعَتَهُ مِنْ الْحَدِيثِ مُزْجَاةٌ وَالْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ فِي شَرْحِ الْمَعَالِمِ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ فَقَطْ كَابْنِ سُرَيْجٍ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي غَالِبِ حَالِ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّ عَصْرَهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ مُجْتَهِدٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (بِلَا هِبَةٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ أَنْ لَا يَكُونَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَإِنْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مَعَ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ فَذَلِكَ كَالتَّصْرِيحِ بِإِسْقَاطِ الْمَهْرِ قَالَهُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ الْمَوْهُوبَةُ إذَا لَمْ يُسَمُّوا مَعَهَا صَدَاقًا كَالتَّفْوِيضِ وَكَأَنَّهُ قَالَ فِي الْهِبَةِ قَدْ زَوَّجْتُكهَا بِلَا صَدَاقٍ فَلَا يَصْلُحُ وَلَا يُقَرُّ هَذَا النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَانَ قَالَ يُفْسَخُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ فِي الْبُضْعِ أَشْهَبُ وَيَكُونُ لَهَا إذَا فُسِخَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَقَالَ أَصْبَغُ: بَلْ صَدَاقُ الْمِثْلِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ لِحَقِّ اللَّهِ وَالزَّائِدُ قَدْ وُهِبَتْهُ انْتَهَى.
ص (وَفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًا) ش: اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى قَصَدَ فِيهَا الْوَلِيُّ النِّكَاحَ
وَهِبَةَ الصَّدَاقِ وَهَذِهِ قَصَدَ فِيهَا هِبَةَ نَفْسِ الْمَرْأَةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَالْحُكْمُ فِيهَا أَيْضًا الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَاعْتَرَضَهُ الْبَاجِيُّ وَقَالَ: يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ زِنًا وَيَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ انْتَهَى.
وَمَنْ رَأَى كَلَامَ التَّوْضِيحِ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ عَلِمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ وَبِهِ يَتَّضِحُ وَإِذَا جُعِلَ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً صَارَ قَوْلُهُ " إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا " كَأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَأَيْضًا لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فِيهِ " وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًا "؛ لِأَنَّ الْبَاجِيَّ إنَّمَا قَالَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا عَلِمْته فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
ص (وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ
[فَرْعٌ لَوْ سَمَّى لَهَا الصَّدَاق فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَاتَ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوْ سَمَّى لَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَاتَ لَزِمَهُ ذَلِكَ يُرِيدُ وَإِنْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ انْتَهَى بِلَفْظِهِ.
ص (أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ)
ش: مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي فَصْلِ الْمَفْقُودِ
وَالْمُطَلَّقَةِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا كَلَامَ الْأَصْحَابِ هُنَاكَ.
ص (وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ لَا لِأُمٍّ وَالْعَمَّةُ)
ش: مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ صَحِيحٌ وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " أَنْ يُعْتَبَرَ فِي فَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِصَدَقَاتِ نِسَائِهَا إذَا كُنَّ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا مِنْ الْعَقْلِ وَالْجَمَالِ وَالْمَالِ فَلَا يَكُونُ لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا وَلَا مِثْلُ صَدَاقِ مَنْ لَهَا مِثْلُ حَالِهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِثْلُ نَسَبِهَا ثُمَّ قَالَ: وَنِسَاءُ قَوْمِهَا اللَّوَاتِي يُعْتَبَرُ بِصَدَقَاتِهِنَّ أَخَوَاتُهَا الشَّقَائِقُ وَلِلْأَبِ وَعَمَّاتُهَا الشَّقَائِقُ أَيْضًا وَلِلْأَبِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ بِصَدَقَاتِ أُمَّهَاتِهَا وَلَا خَالَاتِهَا وَلَا أَخَوَاتِهَا لِلْأُمِّ وَلَا عَمَّاتِهَا لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّهُنَّ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذَا الْكَلَامَ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: بِاعْتِبَارِ عَشِيرَتِهَا وَجِيرَانِهَا كُنَّ عَصَبَةً أَمْ لَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي مُرَاعَاةِ الْعَصَبَةِ يَنْبَغِي ي أَنْ يُرَاعَى مِنْ ذَلِكَ الْعُرْفُ فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالنَّظَرِ إلَى صَدَاقِ الْأُمِّ وَغَيْرِهَا كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا فَيَجِبُ اعْتِبَارُهُ، وَأَشَارَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى ذَلِكَ انْتَهَى.
.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الرَّجُلُ يُغْتَفَرُ فَقْرُهُ لِقَرَابَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ الْمُوسِرِ يُرْغَبُ فِي حَالِهِ، وَقَوْلُهُ هَذَا يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ لَهُمْ عَادَةٌ لَا يَخْطُبُونَ لِفَقْرٍ وَقُبْحٍ وَلَا يَزِيدُونَ لِيَسَارٍ وَجَمَالٍ حُمِلُوا عَلَى عَادَتِهِمْ كَأَهْلِ الْبَادِيَةِ الْيَوْمَ انْتَهَى.
ص (كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ وَإِلَّا تَعَدَّدَ كَالزِّنَا بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِالْحُرَّةِ
وَأَمَّا الْأَمَةُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ فِي وَطْءِ الْمُرْتَهَنِ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ وَفِيهَا: إنْ وَطِئَهَا الْمُرْتَهَنُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ حُدَّ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ مَلَكَهُ وَكَانَ رَهْنًا مَعَ أُمِّهِ وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ، وَلَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا إنْ أَكْرَهَهَا وَكَذَا إنْ طَاوَعَتْهُ وَهِيَ بِكْرٌ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْمُرْتَهِنُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ الصَّقَلِّيُّ، الصَّوَابُ أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْإِكْرَاهِ لَا تُعَدُّ زَانِيَةً بِخِلَافِ الطَّوْعِ فَأَدْخَلَ عَلَى سَيِّدِهَا فِيهَا عَيْبًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ غُرْمُ قِيمَتِهِ وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ أَنَّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مَا نَقَصَهَا بِكُلِّ حَالٍ وَلِأَشْهَبَ إنْ طَاوَعَتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِمَّا نَقَصَهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا كَالْحُرَّةِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فِي بَابِ الرَّهْنِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ: وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَهَا إنْ أَكْرَهَهَا وَإِلَّا فَثَالِثُهَا الْأَصَحُّ إنْ كَانَتْ بِكْرًا انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَالْبَيَانَ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا فِي الْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا وَفِي الطَّوْعِ إنْ
كَانَتْ بِكْرًا عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ أَنَّ الْأَرْجَحَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً حُرَّةً عَلَى الْوَطْءِ فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الزِّنَا، وَقَالَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ أَيْضًا فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ وَأَظُنُّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ حُكْم الصَّدَاق إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةٍ مُكْرَهَةٍ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي آخِرِ مُعِينِ الْحُكَّامِ: إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةٍ مُكْرَهَةٍ فَلَهَا الصَّدَاقُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا أَخَذَتْهُ مِمَّنْ أَكْرَهَهُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِدَافِعِهِ عَلَى الْوَاطِئِ انْتَهَى.
[مَسْأَلَةٌ تَوَافَقَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى شُرُوطٍ]
ص (وَجَازَ شَرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (مَسْأَلَةٌ) إذَا تَوَافَقَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى شُرُوطٍ ثُمَّ لَمْ يَعْقِدُوا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ثُمَّ عَقَدُوا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الشُّرُوطَ فَهَلْ الشُّرُوطُ الْأُولَى لَازِمَةٌ أَمْ لَا؟ اُنْظُرْ النَّوَادِرَ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْمَرْأَةِ تَأْذَنُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى شُرُوطٍ فَيُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ شُرُوطٍ اُنْظُرْهَا فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ: إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى أَمْرُهَا بِيَدِ وَلِيِّهَا فَهَلَكَ مَوْلَاهَا فَلَا شَيْءَ بِيَدِهَا وَتَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ وَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِ غَيْرِ مَوْلَاهَا فَهَلَكَ فَلَا يَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَيْهَا انْتَهَى بِالْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) فِي الْحَدِيثِ «لَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّ مَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ وَلَا لِوَلِيِّهَا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا طَلَاقَ غَيْرِهَا انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ " غَيْرِهَا " يُرِيدُ أُخْتَهَا فِي الدِّينِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ: غَيْرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أُخْتَهَا فِي النَّسَبِ أَوْ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ كَافِرَةً انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَرْعٌ اشْتَرَطَ أَبُو الزَّوْجَةِ عَلَى صِهْرِهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فَإِنْ اشْتَرَطَ أَبُو الزَّوْجَةِ عَلَى صِهْرِهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُهَا بِيَدِ أَبِيهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ الزَّوْجُ وَأَرَادَ الْأَبُ أَنْ يُفَرِّقَ وَأَرَادَتْ الْبِنْتُ الْبَقَاءَ فَالِاخْتِيَارُ فِي ذَلِكَ لِلْأَبِ إلَّا أَنْ يَرَى السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفِرَاقَ لَيْسَ بِنَظَرٍ لِلْبِنْتِ فَيَمْنَعُهُ، وَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ لِلْبِنْتِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ جَعَلَ ذَلِكَ بِيَدِ أَبِيهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَالِدُ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْبِنْتِ وَيُمْنَعُ أَبُوهَا مِنْ الْفِرَاقِ إنْ أَحَبَّتْ هِيَ الْبَقَاءَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْأَبِ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ إلَّا بِنَظَرِ السُّلْطَانِ.
(فَرْعٌ) مِنْهُ أَيْضًا قَالَ: فَإِنْ الْتَزَمَ لَهَا التَّصْدِيقَ بِالضَّرَرِ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَرَوَى سَحْنُونٌ أَنَّهُ قَالَ: أَخَافُ أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّرَرِ، وَحَكَى ابْنُ دَحُونٍ أَنَّهُ كَانَ يُفْتَى بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَطًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَنَّهُ جَائِزٌ
[فَرْعٌ لِلرَّجُلِ السَّفَرُ بِزَوْجَتِهِ]
(فَرْعٌ) لِلرَّجُلِ السَّفَرُ بِزَوْجَتِهِ إذَا كَانَ مَأْمُونًا عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَوْضِعِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَجَرْيِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِيهِ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي بَابِ النَّفَقَةِ إلَّا شَرْطَ جَرْيِ الْأَحْكَامِ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي كَلَامِهِ، وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامُهُ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: الَّذِي اسْتَقَرَّ عِنْدِي مِنْ أَحْوَالِ قُرَى الْقَيْرَوَانِ حِينَ كُنْت مُقِيمًا بِهَا أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُهَا الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ فَلَا تُمَكَّنُ الْفَارَّةُ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْقُرَى أَوْ إلَى الْجِبَالِ الَّتِي حَوْلَهَا وَبِلَادِ هَوَارَةَ مِثْلِ بُرْقَةَ انْتَهَى.
فَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا أَوْ الْمَوْضِعُ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ لَمْ يُجْبِرْهَا عَلَى السَّفَرِ فَلَوْ رَضِيَتْ بِالسَّفَرِ مَعَهُ لِلْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ أَوْ الطَّرِيقِ الْمَخُوفِ وَأَرَادَ أَبُوهَا مَنْعُهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَوَقَعَتْ وَأَفْتَى فِيهَا بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ لَهُ مَنْعَهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَوْضِعُ أَوْ الطَّرِيقُ مَخُوفًا سَقَطَ جَبْرُ الزَّوْجِ إيَّاهَا عَلَى السَّفَرِ وَصَارَتْ هِيَ الْمُخْتَارَةُ لِلسَّفَرِ وَقَدْ صُرِّحَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ لِلْأَبَوَيْنِ
الْمَنْعَ مِنْ سَفَرِ الْخَطَرِ وَالْبَحْرِ فَيَكُونُ لَهُ الْمَنْعُ، وَتَوَقَّفَ وَالِدِي فِيهَا وَلَكِنَّهُ مَالَ إلَى أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لَا أَتَسَرَّى)
ش: اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ قَالَ: لَفْظَةُ لَا يَتَسَرَّى أَشَدُّ مِنْ لَفْظَةِ لَا يَتَّخِذُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي لَا يَتَسَرَّى يَلْزَمُ فِي السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ وَفِي لَا يَتَّخِذُ يَلْزَمُ فِي اللَّاحِقَةِ قَالَ: وَأَمَّا لَا يَطَأُ: فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ لَا يَتَسَرَّى بِاعْتِبَارِ مَا فَقَدَ قَالَ ابْنُ عَاتٍ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنَّمَا التَّسَرِّي عِنْدَنَا الِاتِّخَاذُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةً لَا يُرِيدُ اتِّخَاذَهَا لِلْوَلَدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ إنْ وَطِئَ جَارِيَةً فَيَلْزَمُهُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ بَعْضُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى فَعَلَى مَا قَالَ مِنْ أَنَّ لَفْظَةَ لَا يَطَأُ أَشَدُّ مِنْ لَا يَتَسَرَّى لِكَوْنِهِ يَلْزَمُ فِيهَا فِي السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ أَحْرَى فَيَكُونُ قَصْدُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي السَّابِقَةِ فِي لَا يَطَأُ فَيَلْزَمُ فِي اللَّاحِقَةِ مِنْ بَابٍ أَحْرَى وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا أَوْ وَإِنْ فِي السَّابِقَةِ لَاتَّضَحَ وَلَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لَا أَتَسَرَّى فَيَكُونُ مَشَى فِيهِ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي السَّابِقَةِ فِي لَا يَتَسَرَّى وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي اللَّاحِقَةِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ شَرَطَ عِتْقَ مَنْ يَتَسَرَّى أَوْ يَتَّخِذُ أَوْ يَطَأُ فَهُوَ أَيْ: الْعِتْقُ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِمْ لَزِمَ أَوْ مَا لَزِمَ هَذَا فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ شَرَطَ لِزَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَتَسَرَّى مَعَهَا]
(فَرْعٌ) مَنْ شَرَطَ لِزَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَتَسَرَّى مَعَهَا قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فَإِنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ بِشَرْطِهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُجَامِعَ مَعَهَا امْرَأَةً سِوَاهَا فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَقَدْ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ التَّسَرِّي فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا جَعَلَ لَهَا مِنْ بَيْعِ السُّرِّيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ يَعْزِلُهَا عَنْ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ عَزْلُهَا وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهَا: إنَّ تَدَبُّرَهَا عَلَيْهِ أَوْ هِيَ صَدَقَةٌ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِهَا انْتَهَى.
ص (وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا) ش: يُشِيرُ
بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا اشْتَرَطَتْ فِي عَقْدِ الصَّدَاقِ شُرُوطًا عَلَى زَوْجِهَا فَإِذَا فَعَلَ بَعْضَ تِلْكَ الشُّرُوطِ فَلَهَا الْقِيَامُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْمُوَثِّقُ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا وَإِنَّمَا قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيُشِيرُ بِلَوْ إلَى قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْعَطَّارِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ الْمُوَثِّقُ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا الْقِيَامُ بِفِعْلِ الزَّوْجِ بَعْضَ الشُّرُوطِ وَمِمَّنْ نَقَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمُتَيْطِيُّ فِي فَصْلِ الشُّرُوطِ وَنَصَّهُ، وَقَوْلُنَا فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ لِقَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ إنَّ الْعَاقِدَ إذَا قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ لَهَا الْأَخْذُ بِشَرْطِهَا حَتَّى يَفْعَلَ جَمِيعَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَإِذَا قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَفَعَلَ فِعْلًا وَاحِدًا مِنْ الْجُمْلَةِ كَانَ لَهَا الْأَخْذُ بِشَرْطِهَا، وَانْتَقَدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَخَّارِ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا: الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِشَرْطِهَا إنْ فَعَلَ وَاحِدًا مِنْ الْجُمْلَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِي الْأَيْمَانِ يَقَعُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَرَفَةَ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: 68] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان: 68] وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَالسِّرُّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ بِفِعْلِ الْبَعْضِ كَمَا يَسْتَحِقُّهُ بِفِعْلِ الْجَمِيعِ كَذَلِكَ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ الْأَخْذُ بِشَرْطِهَا وَتَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِفِعْلِ أَحَدِ الضَّرَرَيْنِ كَمَا تَسْتَحِقُّهُ بِفِعْلِ الضَّرَرَيْنِ جَمِيعًا انْتَهَى.
وَنَقَلَ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ انْعَقَدَ عَلَيْهَا النِّكَاحُ فَالْحُكْمُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ، وَإِنْ طَاعَ الزَّوْجُ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا)
ش: اعْلَمْ أَنَّ الْقِيمَةَ تَتَعَيَّنُ فِي ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَالْمِثْلَ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَإِذَا وَهَبَتْ الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَتْهُ أَوْ دَبَّرَتْهُ أَوْ تَصَدَّقَتْ بِهِ أَوْ أَعْتَقَتْهُ إلَى أَجَلٍ أَوْ أَخَدَمَتْهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِثْلُ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ وَلَا النِّصْفَ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
[فَرْعٌ لِلزَّوْجَةِ التَّصَرُّفُ فِي مَهْرِهَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: لِلزَّوْجَةِ التَّصَرُّفُ فِي مَهْرِهَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ اتِّفَاقًا انْتَهَى.
ص (وَنِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ)
ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ: إنْ لَمْ تُحَابِ.
ص (وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَتْهُ غَرِمَتْ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ مُعْسِرَةً كَانَتْ أَوْ مُوسِرَةً؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ أَعْتَقَتْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ كَلَامٌ وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَ الْعِتْقِ وَقَدْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَتَرَكَ ذَلِكَ رِضًا وَلَوْ قَامَ حِينَئِذٍ رَدَّهُ إنْ شَاءَ إنْ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَلَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ حَتَّى طَلَّقَهَا وَهِيَ الْآنَ مُعْسِرَةٌ وَكَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْعِتْقِ مُوسِرَةً مَضَى، وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَى الْيَوْمِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ هِبَتَهَا وَعِتْقَهَا وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النِّصْفَ مُتَرَقَّبٌ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ بِالْعَقْدِ وَجَبَ جَمِيعُهُ فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا مَقَالَ؛ لِأَنَّ مَقَالَهُ كَانَ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِحَقِّهِ فِي مَالِ الزَّوْجَةِ فَزَالَ بِالطَّلَاقِ وَصَارَ حَقُّهُ مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ وَهُوَ طَارِئٌ بَعْدَ الطَّلَاقِ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ هِبَتَهَا عَلَى الْمَعْرُوفِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمَعْرُوفِ أَيْ: يَرُدُّ النِّصْفَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَوْمَ الْعِتْقِ بِعُسْرِهَا يَعْنِي أَنْ تَكُونَ يَوْمَ الْعِتْقِ مُعْسِرَةً يُرِيدُ أَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ لَهُ رَدُّ الْعِتْقِ فِي جَمِيعِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ فَإِذَا رَدَّ الزَّوْجُ الْعِتْقَ فَلَا يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ صَدَاقٍ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ التَّوْضِيحِ وَلَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ خَاصًّا بِالْعِتْقِ بَلْ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَأَمَّا وَقْتُ الرَّدِّ: فَلَمْ يُفْهَمْ مِنْ كَلَامِهِ وَنَقُولُ: يُرِيدُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَيَسْكُتُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلَا قَضَاءٍ) ش
وَانْظُرْ هَلْ يُكْمِلُ عَلَيْهَا إنْ اخْتَارَتْ عِتْقَهُ أَمْ لَا؟ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَتَقَ النِّصْفُ يُرِيدُ وَالْعَبْدُ بَاقٍ بِيَدِهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: وَكَذَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ عَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ.
[فَرْعٌ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا وَلَا مَالَ لَهَا غَيْرُهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا وَلَا مَالَ لَهَا غَيْرُهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَتَقَ عَلَيْهَا جَمِيعُهُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَتَشَطُّرٌ وَمَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ)
ش: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ: سُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَمَّنْ يَزِيدُ فِي صَدَاقِ زَوْجَتِهِ هَلْ تَنْتَفِعُ بِذَلِكَ عِنْدَ مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ رُجُوعٍ عَنْ هِبَةٍ؟ فَأَجَابَ الزِّيَادَةُ لَازِمَةٌ لِلزَّوْجِ لَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ عَنْهَا وَلَهَا أَخْذُهُ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَقَعْ فَلَسٌ أَوْ مَوْتٌ فَتَبْطُلُ لِكَوْنِهَا هِبَةً لَمْ تُقْبَضْ.
(قُلْت) وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْهِبَةَ جَائِزَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا مَتَى أَحَبَّ وَعَلَى مَذْهَبٍ آخَرَ أَنَّهَا كَالْبَيْعِ لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا وَأَحْفَظُ هَذَا عَنْ خَارِجِ الْمَذْهَبِ حَكَاهُ فِي الْقَبَسِ.
ص (وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا)
ش: يُرِيدُ أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِ أَمِينٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (وَتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ)
ش: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ نِصْفَ الْأَصْلِ وَلَيْسَ لَهَا هِيَ أَنْ تُجْبِرَهُ عَلَى نِصْفِ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بِتَرَاضِيهِمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي فَصْلِ طَلَاقِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا: وَإِنْ كَانَتْ اشْتَرَتْ بِهِ أَيْ: بِالصَّدَاقِ مَا لَا يَصْلُحُ لِجِهَازِهَا رَجَعَ بِنِصْفِ الْعَيْنِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْمَتَاعِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ ابْتَاعَتْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا يَصْلُحُ لِجِهَازِهَا وَيَأْخُذُ نِصْفَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ سِوَاهُ.
قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَصْدَقَهَا إيَّاهُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ: يَعْنِي أَنَّهَا بَيَّنَتْ لِلزَّوْجِ أَنَّهَا تَشْتَرِي ذَلِكَ بِالصَّدَاقِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَقَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ هَذَا جَيِّدٌ إذَا قَبَضَتْ صَدَاقَهَا وَافْتَرَقَا مِنْ الْمَجْلِسِ وَلَوْ اشْتَرَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْمَجْلِسِ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى بَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الصَّدَاقِ.
ص (وَهَلْ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ إنْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ؟ تَأْوِيلَانِ)
ش الْأَوَّلُ: تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَالثَّانِي: تَأْوِيلُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
ص (وَمَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ)
ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ: إنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ عَيْبٍ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ بِهَا وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَصْلُهُ لِلَّخْمِيِّ.
ص (وَسَقَطَ الْمَزِيدُ بِالْمَوْتِ فَقَطْ)
ش: احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ مِنْ الْهَدِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ بَلْ تَكْمُلُ بِهِ أَوْ بِالدُّخُولِ فَلَهَا حُكْمُ الصَّدَاقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ فِي الْكَبِيرِ
ص (وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إلَّا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا لَا إنْ فَسَخَ بَعْدَهُ رِوَايَتَانِ)
ش الَّذِي حَصَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي ثَانِي مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ أَهْدَى لِامْرَأَةٍ هَدِيَّةً قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي هَدِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا أَعْطَى وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ النَّفَقَةَ فَطُلِّقَ عَلَيْهِ فَقَالَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ: لَا يَرْجِعُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ ذَلِكَ طَلَاقٌ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ.
قَالَ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ الَّذِي لَا يَرَى لِلْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَيَرَى الطَّلَاقَ مِنْهُ كَفُرْقَةِ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هَدِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَأَمَّا إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي هَدِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ مِمَّا يَثْبُتُ بَعْدَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ مَا أَهْدَى عَلَيْهِ قَدْ بَطَلَ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي جَامِعِ الْبُيُوعِ فِيمَنْ وَضَعَ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَةٍ بَاعَهَا بِسَبَبِ خَوْفِ الْمُبْتَاعِ تَلَفَهَا أَوْ خَسَارَتَهُ فِيهَا فَسَلَمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا وَضَعَ، وَمِثْلُ سَمَاعِ يَحْيَى فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِيمَنْ يُؤْخَذُ فِي الْحَقِّ بِسَبَبٍ فَلَا يَتِمُّ لَهُ السَّبَبُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ لَا يَرْجِعُ بِهَا وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَوَجَدَ بِالزَّوْجَةِ عَيْبًا يَجِبُ لَهُ بِهِ رَدُّهَا فَرَدَّهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي هَدِيَّتِهِ عَلَى مَا فِي الصَّدَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْهِبَةِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ رَدَّ الْهِبَةَ أَيْضًا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي قَوْلِهِ لَا يَرْجِعُ بِالْهِبَةِ قَالَ: وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْهَدِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْفَسْخِ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُهَا، وَأَمَّا إنْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا السَّنَتَيْنِ وَالسِّنِينَ قَبْلَ الْفَسْخِ ثُمَّ فُسِخَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْهَدِيَّةِ الَّتِي يَتَطَوَّعُ بِهَا الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا جَرَى بِهَا عُرْفٌ، وَأَمَّا الْمُشْتَرَطَةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الصَّدَاقِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَاَلَّتِي جَرَى بِهَا الْعُرْفُ أَجْرَاهَا ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ بِهَا مَجْرَى الصَّدَاقِ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا فِي الطَّلَاقِ فَعَلَى
قَوْلِهِ: إنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهَا يَلْزَمُهُ نِصْفُهَا وَأَبْطَلَهَا مَالِكٌ عَنْ الزَّوْجِ فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهَا، حُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي تَطَوَّعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مُخْتَصَرًا.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا يَرْجِعُ بِشَرْطِ هَدِيَّةٍ طَاعَ بِهَا بَعْدَهُ يَعْنِي بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى.
ص (وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ) ش: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ ابْنِ مُغِيثٍ: إنْ أَبَانَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَلْزَمْهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ إلَيْهِ إلَّا بِمَا قَبَضَتْ فِي الْمُرَاجَعَةِ خَاصَّةً، وَأَمَّا بِنِصْفِ نَقْدِهَا الَّذِي قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا انْتَهَى مِنْ أَوَائِله وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَقُبِلَ دَعْوَى الْأَبِ فَقَطْ فِي إعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ وَإِنْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ)
ش: هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ: وَإِنْ جَهَّزَهَا يَعْنِي الْأَبَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِبَةٍ وَلَا عَارِيَّةٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عَارِيَّةٌ عِنْدَهَا فَإِنْ قَامَ عَنْ قُرْبٍ مِنْ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَانَ مَا ادَّعَاهُ مَعْرُوفًا لَهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ الِابْنَةُ أَمْ لَا إذَا كَانَ فِيمَا سَاقَ لِزَوْجِهَا وَفَاءٌ بِمَا أَعْطَاهَا سِوَى هَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الْأَبُ وَإِنْ بَعُدَ فَلَا قِيَامَ لَهُ قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَلَيْسَتْ السَّنَةُ بِطُولٍ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ: إنْ قَامَ قَبْلَ الْعَامِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا عُرِفَ بَيْنَ الْآبَاءِ وَإِنْ قَامَ بَعْدَ الْعَامِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: الْعَشَرَةُ أَشْهُرٍ عِنْدِي كَثِيرٌ تَقْطَعُ حُجَّةَ الْأَبِ انْتَهَى.
وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَبُولِ دَعْوَى الْأَبِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي الْعَارِيَّةِ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى أَصْلِ الْعَارِيَّةِ بَيِّنَةٌ قَرُبَتْ الْمُدَّةُ أَوْ بَعُدَتْ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ، قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي وَثَائِقِهِ.
: وَإِذَا ادَّعَى الْأَبُ الْعَارِيَّةَ فِيمَا جَهَّزَ بِهِ ابْنَتَهُ زَائِدًا عَلَى النَّقْدِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَا لَمْ يُطِلْ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَيْسَتْ السَّنَةُ فِي ذَلِكَ بِطُولٍ، وَفِي الدِّمْيَاطِيَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى أَصْلِ الْعَارِيَّةِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ، وَالْمَشْهُورُ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى.
وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الِابْنَةِ وَخَصَّهَا ابْنُ حَبِيبٍ بِالْبِكْرِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى الْعَارِيَّةِ إلَّا مِنْ الْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَأَمَّا الثَّيِّبُ: فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لِلْأَبِ فِي مَالِهَا انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمِثْلُ الْبِكْرِ الثَّيِّبُ الَّتِي فِي
وِلَايَتِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبِكْرِ، وَمِثْلُ الْأَبِ الْوَصِيُّ فِيمَنْ فِي وِلَايَتِهِ مِنْ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ مُوَلًّى عَلَيْهَا، وَأَمَّا الثَّيِّبُ الَّتِي لَيْسَتْ فِي وِلَايَةِ أَبِيهَا فَهُوَ فِي حَقِّهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الْأَبِ فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ إذَا خَالَفَتْهُمْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَافَقَتْهُمْ وَكَانَتْ سَفِيهَةً، وَيُقَيَّدُ أَيْضًا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ مَا ادَّعَاهُ وَفَاءٌ بِقَدْرِ مَهْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَابْنِ سَلْمُونٍ، وَأَصْلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَأَصْبَغَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ فَنُقِلَ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا وَيُحْضِرُ مَا قَبَضَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَفَصَّلَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنْ عُرِفَ أَصْلُ مَا ادَّعَاهُ لَهُ أَخْذُهُ أَيْضًا وَاتُّبِعَ بِوَفَاءِ الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ لَهُ فَإِنَّمَا يُصَدَّقُ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَفَاءِ بِهِ وَيَتَّضِحُ لَك جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ بِالْوُقُوفِ عَلَى كَلَامِ الْوَاضِحَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي أَثْنَاءِ تَرْجَمَةِ مَا جَاءَ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ.
: وَإِنْ ادَّعَى الْأَبُ بَعْضَ مَا جَهَّزَ بِهِ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ بَعْدَ دُخُولِهَا عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ لَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا إيَّاهُ وَإِنَّمَا كَانَ عَارِيَّةً مِنْهُ لَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ فِيمَا سَاقَتْ الِابْنَةُ إلَى زَوْجِهَا وَفَاءً بِمَا أَعْطَاهَا سِوَى هَذَا الَّذِي يَدَّعِيهِ الْأَبُ عُرِفَ ذَلِكَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَقَرَّتْ الِابْنَةُ أَوْ لَمْ تُقِرَّ مَا لَمْ يَطُلْ زَمَانُ ذَلِكَ جِدًّا وَلَا أَرَى السَّنَةَ طُولًا قَالَ: وَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ؛ لِأَنَّ مَالَهَا فِي يَدِهَا وَفِي وِلَايَتِهَا وَلَا قَضَاءَ لِلْأَبِ فِيهِ وَلَا قَوْلَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي مَالِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَذَلِكَ الْوَلِيُّ مَعَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ أَيْ: وَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ فَقَطْ وَهَكَذَا أَوْضَحَ لِي مَنْ كَاشَفْت عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا سَاقَتْ بَعْدَ دَعْوَاهُ الْعَارِيَّةَ كَفَافًا لِمَا أَصْدَقَ الزَّوْجُ حَلَفَ الْأَبُ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَكَانَ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ وَعَلَى الْأَبِ أَنْ يُحْضِرَ مَا قَبَضَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ غَيْرَ الْعَارِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ انْتَهَى.
. وَقَوْلُهُ " كَالْأَجْنَبِيِّ فِي مَالِ الْأَجْنَبِيَّةِ " يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْمَالِ لَهُ فَيَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةَ عَشَرَ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ قُلْت يَعْنِي لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ رَجُلًا فَأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ وَمَضَى لِدُخُولِهَا حِينٌ ثُمَّ قَامَ الْأَبُ فَادَّعَى بَعْضَ مَا جَهَّزَهَا بِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ عَارِيَّةً مِنْهُ لِيُجَمِّلَهَا بِهِ وَصَدَّقَتْهُ الِابْنَةُ أَوْ أَنْكَرَتْ مَا ادَّعَى وَزَعَمَتْ أَنَّهُ لَهَا وَمِنْ جِهَازِهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ إذَا قَامَ بِحِدْثَانِ مَا ابْتَنَى الزَّوْجُ بِهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَقَالٌ، وَالْأَبُ مُصَدَّقٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِ الِابْنَةِ فِي ذَلِكَ وَلَا إقْرَارِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ مَعْرُوفٌ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ يَسْتَعِيرُونَ الْمَتَاعَ يَتَجَمَّلُونَ بِهِ وَيُكْثِرُونَ بِذَلِكَ الْجِهَازَ إذَا كَانَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمَتَاع وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ فَإِذَا كَانَ هَذَا فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَقَالٌ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَتَاعُ مَعْرُوفًا أَصْلُهُ لِلْأَبِ أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ هُوَ فِيهِ مُصَدَّقٌ إذَا كَانَ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ.
(قُلْت) فَإِذَا كَانَ قِيَامُ الْأَبِ بِحِدْثَانِ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا وَكَانَ أَصْلُ الْمَتَاعِ مَعْرُوفًا لِلْأَبِ وَلَيْسَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْجِهَاز مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ قَالَ: فَهُوَ لِلْأَبِ إذَا عَرَفَ أَصْلَهُ لَهُ وَيَتْبَعُ الزَّوْجُ الْأَبَ بِوَفَاءِ الصَّدَاقِ حَتَّى يُتِمَّ لَهُ مِنْ الْجِهَازِ لِابْنَتِهِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِمَا أَصْدَقَهَا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنَّ الْأَبَ مُصَدَّقٌ فِيمَا ادَّعَى مِمَّا جَهَّزَ بِهِ ابْنَتَهُ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً مِنْهُ لَهَا بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحِدْثَانِ الْبِنَاءِ وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ مَا ادَّعَاهُ وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ يُرِيدُ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ كَذَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَزَادَ فَقَالَ: وَلَا أَرَى السَّنَةَ فِيهِ طُولًا وَهَذَا فِي الْأَبِ خَاصَّةً فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَأَمَّا فِي الثَّيِّبِ وَفِي وَلِيَّتِهِ الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ فَلَا وَهُوَ فِيهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فَأَمَّا إيجَابُ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ فَصَحِيحٌ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْيَمِينَ تَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْوَالِدَ لَا يَحْلِفُ لِوَلَدِهِ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ حُكْمًا عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ لَهُ بِهِ إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ وَيَحْلِفَ حَلَفَ وَأَخَذَ وَإِنْ
شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِذَلِكَ الْأَبُ فِي الْبِكْرِ؛ لِأَنَّهَا فِي وِلَايَتِهِ وَمَالَهَا فِي يَدَيْهِ فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يَكُونُ فِي الثَّيِّبِ إذَا كَانَتْ فِي وِلَايَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْبِكْرِ وَيَكُونُ الْوَصِيُّ فِيمَنْ إلَى نَظَرِهِ مِنْ الْيَتَامَى الْأَبْكَارِ، وَالثَّيِّبُ بِمَنْزِلَتِهِ أَيْضًا وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الثَّيِّبِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الثَّيِّبَ الَّتِي لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ إذَا ادَّعَى الْأَبُ بِحِدْثَانِ الْبِنَاءِ وَفِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِيهِ مَقَالٌ، كَلَامٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ فَإِنَّمَا يُصَدَّقُ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَفَاءِ بِهِ بِخِلَافِ إذَا عُرِفَ أَصْلُ الْمَتَاعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُرِفَ أَصْلُ الْمَتَاعِ لَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيُتْبَعُ بِوَفَاءِ الْمَهْرِ إذْ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُجَهِّزَ زَوْجَتَهُ بِهِ إلَيْهِ انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى نَقْلِ كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يَكُونُ فِي الثَّيِّبِ إذَا كَانَتْ فِي وِلَايَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْبِكْرِ وَيَكُونُ الْوَصِيُّ فِيمَنْ إلَى نَظَرِهِ مِنْ الْيَتَامَى الْأَبْكَارِ، وَالثَّيِّبُ بِمَنْزِلَتِهِ.
(قُلْت) كَقَوْلِهَا يَعْنِي: الْمُدَوَّنَةَ فِي حَوْزِهِ لَهَا مَا وَهَبَهُ لَهَا ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: يَكُونُ لِلْأَبِ مَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الِابْنَةِ فِيمَا فَوَّتَتْهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ امْتَهَنَتْهُ أَوْ زَوْجُهَا مَعَهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِتَمَلُّكِ الْأَبِ ذَلِكَ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ: إنْ قَامَ قَبْلَ مُضِيِّ عَامٍ مِنْ يَوْمِ بِنَائِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ دُونَ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ عُرِفَ مِنْ فِعْلِ الْآبَاءِ وَإِنْ قَامَ بَعْدَ عَامٍ سَقَطَ قَوْلُهُ، وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ مَا لَمْ تُثْبِتْ الِابْنَةُ أَوْ زَوْجُهَا مُضِيَّ السَّنَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ: وَالْعَشَرَةُ أَشْهُرٍ عِنْدِي كَثِيرٌ تُسْقِطُ دَعْوَى الْأَبِ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ طَلَبَ الْأَبُ الشُّورَةَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ بِنَائِهَا حَلَفَ عَلَى دَعْوَاهُ عَارِيَّتَهَا وَأَخَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ فِيهِ: إنْ قَامَ بِحِدْثَانِ بِنَائِهَا صُدِّقَ وَلَفْظُ التَّصْدِيقِ عِنْدَ شُيُوخِنَا إنْ وَقَعَ مُبْهَمًا اقْتَضَى نَفْيَ الْيَمِينِ وَلَمْ يَحُدَّ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مُدَّةَ الْقُرْبِ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا إبْرَاهِيمَ جَلِيلٌ فِي الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ مِمَّنْ يَلْزَمُنَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ: وَادِّعَاءُ الْأَبِ لِمَا فِي يَدِ ابْنَتِهِ مِنْ الْأُمُورِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي لَنَا فِيهَا الِاتِّبَاعُ لِسَلَفِنَا وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَ الْوَجْهُ عَدَمَ خُرُوجِ مَا بِيَدِهَا إلَّا بِمَا تَخْرُجُ بِهِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَلَا سِيَّمَا مَا بِيَدِ الْبِكْرِ.
(قُلْت) قَوْلُهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الِاتِّبَاعُ يُرِيدُ بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ الْعُرْفِ وَلَا يَخْفَى وُجُوبُ الْعَمَلِ بِالْعُرْفِ عَلَى مِثْلِ الشَّيْخِ أَبِي إبْرَاهِيمَ كَدَلَالَةِ إرْخَاءِ السُّتُورِ وَنَحْوِهِ، وَأَجَابَ ابْنُ عَاتٍ فِي أَبٍ ادَّعَى أَنَّ نِصْفَ مَا شَوَّرَ بِهِ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ عَارِيَّةٌ لَهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ مِنْ بِنَائِهَا أَنَّهُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ فِي دَعْوَاهُ ابْنُ سَهْلٍ وَكَذَا الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِمَا فِي الْوَاضِحَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ فِيهَا وَجَوَابُ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ الْأَبَ مُصَدَّقٌ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ النَّقْدِ مِنْ ذَلِكَ خَطَأٌ، زَادَ الْمُتَيْطِيُّ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: الَّذِي فِي الرِّوَايَةِ إذَا قَامَ بَعْدَ طُولِ مُدَّةٍ فَلَمْ يَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ هَذِهِ الْمُدَّةَ طُولًا
(قُلْت) لَعَلَّهُ نَحَا بِهَا مَنْحَى مُدَّةِ الْحِيَازَةِ فَفِي بُطْلَانِ دَعْوَاهُ الْعَارِيَّةَ بِسَنَةٍ أَوْ بِهَا أَوْ نَحْوِهَا بَدَلًا مِنْهَا ثَالِثُهَا بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَرَابِعُهَا بِمَا زَادَ عَلَى سَنَةٍ وَخَامِسُهَا لَا تَبْطُلُ بِأَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ لِلْمُتَيْطِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ وَأَبِي إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتِيَارِهِ وَدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْقَطَّانِ اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ بِلَفْظِهِ وَقَوْلُهُ بَدَلًا مِنْهَا أَيْ: مِنْ السَّنَةِ يَعْنِي لَا بِمَجْمُوعِهَا فَمُضِيُّ السَّنَةِ أَوْ نَحْوِ السَّنَةِ كَافٍ فِي بُطْلَانِ دَعْوَاهُ الْعَارِيَّةَ وَنَبَّهَ بِهِ خَشْيَةَ تَوَهُّمِ تَكْرَارِهِ مَعَ الْقَوْلِ الرَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِأَنَّ بُطْلَانَ دَعْوَاهُ إنَّمَا يَكُونُ بِمَا زَادَ عَلَى السَّنَةِ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَيَانِ مِقْدَارِ الزِّيَادَةِ، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: وَلَيْسَتْ السَّنَةُ فِي ذَلِكَ طُولًا.
(قُلْت) ذَكَرَ هُنَا أَنَّ السَّنَةَ قَرِيبٌ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ أَكْثَرَ مِنْهَا طُولٌ وَهِيَ تَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ فَيَكُونُ الْخِلَافُ فِي مِقْدَارِ زِيَادَةِ الْأَشْهُرِ كَالثَّلَاثَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُصَيِّرُهَا طُولًا انْتَهَى
[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ مَا الْحُكْمِ لَوْ قَامَ الْأَبَ بِدَعْوَى الْعَارِيَّةِ بَعْدَ كَمَالِ السَّنَةِ]
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي
كَلَامِ صَاحِبِ التَّوْضِيحِ وَكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ قَوْلَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَبَ لَوْ قَامَ بِدَعْوَى الْعَارِيَّةِ بَعْدَ كَمَالِ السَّنَةِ لَمْ تُقْبَلْ وَدَعْوَاهُ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ وَتُقْبَلُ بِيَمِينٍ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِالزِّيَادَةِ عَلَى السَّنَةِ وَحَمَلَ الشَّارِحُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي السَّنَةِ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ وَجَعَلَهُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصُّهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْقُرْبَ سَنَةٌ أَيْ: فَأَدْنَى ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَحَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ: الْعَشَرَةُ الْأَشْهُرِ عِنْدِي تَقْطَعُ حُجَّةَ الْأَبِ اهـ. وَمَا عَزَاهُ لِلنَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ هُوَ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَلَيْسَتْ السَّنَةُ فِي ذَلِكَ بِطُولٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي السَّنَةِ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
وَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فَلَعَلَّهُ مَشَى عَلَى قَبُولِ الدَّعْوَى فِي السَّنَةِ عَلَى قَوْلِهِمْ وَفِي إيجَابِ الْيَمِينِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[التَّنْبِيه الثَّانِي إذَا ادَّعَى أَنَّ الَّذِي دَخَلَتْ بِهِ عَارِيَّةٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ]
(الثَّانِي) قَالَ الشَّارِحُ فِي حِلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَقُبِلَ دَعْوَى الْأَبِ " مَا نَصُّهُ أَيْ: إذَا ادَّعَى أَنَّ الَّذِي دَخَلَتْ بِهِ عَارِيَّةً لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إنْ قَامَ بِقُرْبِ الْبِنَاءِ مَعَ يَمِينِهِ انْتَهَى، فَقَوْلُهُ عَارِيَّةٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يَدَّعِي الْأَبُ إعَارَتَهُ لَهَا بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مِلْكٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُ الْعُتْبِيَّةِ الْمُتَقَدِّمُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ مَعْرُوفٌ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ يَسْتَعِيرُونَ الْمَتَاعَ فَيَتَجَمَّلُونَ بِهِ وَيُكْثِرُونَ بِذَلِكَ الْجِهَازَ انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[التَّنْبِيه الثَّالِثُ ادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّ جِهَازَ ابْنَتِهِ عَارِيَّةٌ قَبْلَ السَّنَةِ]
(الثَّالِثُ) ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّ الْأُمَّ كَالْأَبِ قَالَ: فَعَارَضْته بِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ الْمَنْقُولَ عَنْ الْوَاضِحَةِ فَوَقَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَرْشَدَ إلَى الصُّلْحِ فَوَقَعَ الصُّلْحُ مَعَ الزَّوْجِ وَالصَّوَابُ عَلَى مَا وَقَعَ هُنَا أَنْ لَا مَقَالَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ عَلَى مَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ أَنْ تُوصِيَ بِوَلَدِهَا فِي الْمَالِ الْيَسِيرِ كَالسِّتِّينَ دِينَارًا فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي هَذَا الْقَدْرِ أَوْ يَرَى أَنَّ الْأُمَّ بِخِلَافِ غَيْرِهَا بِدَلِيلِ جَوَازِ اعْتِصَارِهَا مَا وَهَبَتْهُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ بِشَرْطِهِ انْتَهَى.
وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ عَنْ إمْلَاءِ الْأَقْفَهْسِيِّ مِثْلَ مَا قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إنَّهَا لَيْسَتْ كَالْأَبِ وَنَصُّهُ: وَمِنْ إمْلَاءِ الْقَاضِي جَمَالِ الدِّينِ الْأَقْفَهْسِيِّ إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّ جِهَازَ ابْنَتِهِ عَارِيَّةٌ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَهُ ذَلِكَ بِيَمِينٍ وَأَمَّا بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تُصَادِقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ ثُلُثِهَا لِحَقِّ الزَّوْجِ وَلَا تُصَدَّقُ الْأُمُّ لَا قَبْلَ السَّنَةِ وَلَا بَعْدَهَا انْتَهَى.
لَكِنَّ قَوْلَ الْأَقْفَهْسِيِّ فِي الْأَبِ فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ يَعُودُ عَلَى الِابْنَةِ، وَاشْتِرَاطُ الْإِشْهَادِ عَلَى الِابْنَةِ بِالْعَارِيَّةِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ بَعُدَ وَلَمْ يُشْهِدْ أَنَّ قَوْلَ الدِّمْيَاطِيَّةِ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ انْتِفَاعِ الْأَبِ بِالْإِشْهَادِ بِالْعَارِيَّةِ فَقَطْ وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ الِابْنَةُ بِالْإِشْهَادِ بِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهَا لِلْعَارِيَّةِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ الْمَشْهُورَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا إنْ بَعُدَ وَلَمْ يُشْهِدْ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا) ش: تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْوَاضِحَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ مَا لَمْ يَطُلْ زَمَانُ ذَلِكَ جِدًّا وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: فَإِنْ كَانَ قِيَامُ الْأَبِ عَلَى بُعْدٍ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْأَصْلُ لَهُ مَعْرُوفٌ
أَمْ لَا ثُمَّ قَامَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ لِلِابْنَةِ بِطُولِ حِيَازَتِهَا وَلَا يَنْفَعُهُ إقْرَارُ الِابْنَةِ إذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ الزَّوْجُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ إلَّا أَنْ تَكُونَ خَرَجَتْ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهَا فَيَلْزَمُهَا الْإِقْرَارُ فِي ثُلُثِهَا وَلِلزَّوْجِ فَقَالَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ انْتَهَى.
وَمَا عَزَاهُ فِي التَّوْضِيحِ لِبَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ نَحْوُهُ لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.
(قُلْت) يَعْنِي لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ ثُمَّ قَامَ الْأَبُ يَدَّعِي ذَلِكَ وَفِيمَا بَقِيَ بَعْدَ مَا ادَّعَى وَفَاءً بِالْمَهْرِ وَكَانَ الْأَصْل مَعْرُوفًا أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ كَانَتْ الِابْنَةُ مُقِرَّةً أَوْ مُنْكِرَةً قَالَ: إذَا لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ الْمَتَاعِ لَهُ وَطَالَتْ حِيَازَتُهَا لِلْمَتَاعِ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ فَأَرَى لِلزَّوْجِ فِي هَذَا مَقَالًا وَلَا أَرَى الْأَبَ فِيهِ مُصَدَّقًا إذَا جَاءَ مِثْلُ هَذَا مِنْ الطُّولِ وَالْبُعْدِ وَأَرَاهُ لَهَا بِطُولِ حِيَازَتِهَا (قُلْت) فَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةً بِأَنَّ الْمَتَاعَ لِلْأَبِ وَلَمْ تُنْكِرْ مَا ادَّعَى الْأَبُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهَا إذَا بَلَغَ هَذَا الْحَدَّ مِنْ الطُّولِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا هُنَا عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهَا إذَا رَدَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ زَوْجُهَا وَإِنْ كَانَ فِيمَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ
(قُلْت) فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ الْمَتَاعِ لِلْأَبِ قَالَ عُرِفَ أَصْلُهُ لَهُ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ فَطُولُ حِيَازَتِهَا لَهُ هَذَا الزَّمَانَ يَقْطَعُ دَعْوَى الْأَبِ إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ إنَّ لِلزَّوْجِ فِيهِ مَقَالًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا كَلَامَ لِلزَّوْجِ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا إلَّا عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ لِكَوْنِهَا مُوَلًّى عَلَيْهَا لَا تَجُوزُ عَطِيَّتُهَا فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا لِأَبِيهَا وَلَا لِغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ إنَّ طُولَ حِيَازَتِهَا يَقْطَعُ دَعْوَى الْأَبِ إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ مَعْنَاهُ إذَا أَنْكَرَ بِالْحِسْبَةِ إذْ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى يُذْكَرُ لَهُ سِوَى ذَلِكَ، وَفِي قَوْلِهِ إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ أَوْ الْمَرْأَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يُنْكِرَا وَسَلَّمَا جَمِيعًا وَرَضِيَا لَجَازَ ذَلِكَ لِلْأَبِ وَهُوَ بَعِيدٌ إلَّا أَنَّهُ دَلِيلُ الْخِطَابِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْقَوْلِ بِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِ انْتَهَى.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا بَعُدَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَذَّبَتْهُ الِابْنَةُ وَكَذَا إنْ صَدَّقَتْهُ وَكَانَتْ سَفِيهَةً وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَصَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا إذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْعَطِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْعَطِيَّةِ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إذَا أَقَرَّتْ فِي الْجِهَازِ الْكَثِيرِ أَنَّهُ لِأَهْلِهَا جَمَّلُوهَا بِهِ وَالزَّوْجُ يُكَذِّبُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهَا بِمَعْنَى الْعَطِيَّةِ نَقْدًا وَبِمَعْنَى الْعَطِيَّةِ رُدَّ إلَى الثُّلُثِ انْتَهَى.
وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي أَهْلِهَا فَأَحْرَى الْأَجَانِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ نَفَعَهُ ذَلِكَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ أَشْهَدَ عَلَى الْعَارِيَّةِ أَوْ عَلَى أَصْلِ الْعَارِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا وَنَصُّهُ: لَوْ أَشْهَدَ أَنَّ الَّذِي شَوَّرَ ابْنَتَهُ بِهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ نَفَعَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مَتَى شَاءَ وَلَوْ طَالَ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ قَوْلُ الدِّمْيَاطِيَّةِ الْمُتَقَدِّمُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَفِي الدِّمْيَاطِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِيمَا
ادَّعَى مِنْ جِهَازِ ابْنَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ إذَا كَانَ عَلَى أَصْلِ الْعَارِيَّةِ بَيِّنَةٌ، وَالْمَشْهُورُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ إذَا أَشْهَدَ عَلَى الْعَارِيَّةِ وَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ إذَا كَانَ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ بِهِ صُدِّقَ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَفَاءِ بِهِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْعَارِيَّةِ وَالْإِشْهَادِ عَلَى أَصْلِ الْعَارِيَّةِ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْعَارِيَّةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عِلْمُ الِابْنَةِ بِالْإِشْهَادِ بَلْ إذَا أَشْهَدَ الْأَبُ بِالْعَارِيَّةِ فَقَطْ نَفَعَهُ ذَلِكَ عَلِمَتْ الِابْنَةُ بِهِ أَمْ لَا، وَالْإِشْهَادُ عَلَى أَصْلِ الْعَارِيَّةِ هُوَ الْإِشْهَادُ عَلَى الِابْنَةِ بِالْعَارِيَّةِ
وَيَتَّضِحُ لَك ذَلِكَ بِالْوُقُوفِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ وَكَلَامُهُ عَلَيْهَا وَنَصُّهَا قَالَ أَصْبَغُ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ وَيُخْرِجُ جِهَازًا وَشُوَارًا فَيَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ هَذَا عَارِيَّةٌ فِي يَدِ ابْنَتِي وَلَمْ يَرَوْا الْبِنْتَ وَلَمْ تَحْضُرْ فَطَلَبَ الْأَبُ الْمَتَاعَ وَالشُّورَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنَتِهِ وَقَدْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ بَيْتَ زَوْجِهَا فَقَالَ: إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَقَدْ عَلِمَتْ بِالْعَارِيَّةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ هَلَاكُهُ يَوْمَ هَلَكَ بَعْدَ أَنْ رَضِيَ حَالُهَا فَهِيَ ضَامِنَةٌ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَرَقَهَا مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تُقِيمُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَصْلًا وَإِنْ حَسُنَتْ حَالُهَا أَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَعَلِمَتْ بِذَلِكَ فَهِيَ ضَامِنَةٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فِيمَا لَمْ تَعْلَمْ وَلَمْ تَقْبَلْهُ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ: وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِي هَذَا كُلِّهِ إذَا لَمْ يَسْتَهْلِكْ هُوَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اسْتِهْلَاكًا وَهَذَا فِيمَا يَفْضُلُ عَنْ صَدَاقِهَا وَجِهَازِهَا مِمَّا لَمْ تُجَهَّزْ بِهِ مِنْ صَدَاقِهَا وَلَا عَطِيَّةِ أَبِيهَا لَهَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ " إنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الِابْنَةِ فِيمَا جَهَّزَهَا بِهِ الْأَبُ مِنْ الْمَتَاعِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ عِنْدَهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِالْإِشْهَادِ وَلَمْ تَقْبَلْهُ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ صَحِيحٌ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُضَمِّنَ أَحَدًا ضَمَانَ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَهُ وَحَسْبُهُ أَنْ يَنْفَعَهُ الْإِشْهَادُ فِي اسْتِرْجَاعِ مَتَاعِهِ وَإِنْ طَالَ زَمَانُ ذَلِكَ عِنْدَ الِابْنَةِ انْتَهَى وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَلِابْنِ فَتْحُونٍ فِي وَثَائِقِهِ إذَا سَاقَ سِوَى نَقْدِهَا مِنْ أَسْبَابٍ وَأَوْرَدَهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْهِبَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ أَوْ يَسْكُتَ فَالْأَوَّلُ لَا فَقَالَ لَهُ فِي اسْتِرْجَاعِهِ لِمِلْكِهِ وَالثَّانِي لَهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَهُ مَتَى شَاءَ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ قَصُرَ فَإِنْ أَتْلَفَتْهُ فِي هَذَا الْقِسْمِ فِي حَالِ سَفَهِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ رُشْدِهَا ضَمِنَتْهُ وَهَذَا إذَا أَشْهَدَ بِالْعَارِيَّةِ أَوْ عَلِمَتْ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَالتَّفْرِيطُ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالثَّيِّبُ مِثْلُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ اسْتَهْلَكَهُ، رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ: وَإِنْ أَشْهَدَ عِنْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَصْلِ الْمَتَاعِ عُرِفَ لِلْأَبِ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا مَا وَجَدَهُ وَلَا يُتْبِعُهَا بِمَا لَبِسَتْ أَوْ أَتْلَفَتْ؛ لِأَنَّهَا فِي وِلَايَةِ أَبِيهَا وَهُوَ الَّذِي سَلَّطَهَا عَلَيْهِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ أَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ جِهَازِ ابْنَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ لَهُ وَلَوْ كَانَ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ بِالْمَهْرِ إذَا كَانَ عَلَى أَصْلِ الْعَارِيَّةِ بَيِّنَةٌ وَالْمَشْهُورُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَانْظُرْ سَمَاعَ أَصْبَغَ مِنْ الشَّرْحِ انْتَهَى.
وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِكَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ شَهَادَةَ الْأَبِ عَلَى الْعَارِيَّةِ يَنْفَعُهُ فِي اسْتِرْجَاعِ مَتَاعِهِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ مَعَ الْإِشْهَادِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا فِيمَا تَلِفَ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ الْمَالِكَةُ مِنْهُمَا لِأَمْرِهَا بِالْعَارِيَّةِ فَتَضْمَنُ مَا تَلِفَ.
قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: وَحُكْمُ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْإِشْهَادِ حُكْمُ الْأَبِ وَنَصُّهُ: وَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ حِينَ التَّجْهِيزِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ عَارِيَّةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَيَكُونُ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الِابْنَةِ فِيمَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا عَلَى زَوْجِهَا.
قَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ: فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الشُّورَةِ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ
ثَيِّبًا، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ مَعَ الْإِشْهَادِ وَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِهَا أَنَّ ذَلِكَ عَارِيَّةٌ فَتَضْمَنُ مَا تَلِفَ انْتَهَى.
(الثَّانِي) نَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ فَتْوَى أَشْيَاخِهِ أَنَّ حُكْمَ الْإِشْهَادِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُقْبَلُ فِيهَا دَعْوَى الْأَبِ الْعَارِيَّةَ حُكْمُ الْإِشْهَادِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَنَصُّهُ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْغَفُورِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُهُ: يُصَدَّقُ فِي الْعَارِيَّةِ إذَا أَشْهَدَ عِنْدَ الْبِنَاءِ بِهَا يُرِيدُ وَكَذَلِكَ بَعْدَهُ فِيمَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِيهِ الْعَارِيَّةَ كَذَلِكَ كَانَ أَشْيَاخُنَا يُفْتُونَ بِهِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ فِيمَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِيهِ الْعَارِيَّةَ يُفْهَمُ مِنْهُ اخْتِصَاصُ الِانْتِفَاعِ بِالْإِشْهَادِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا وَالْأُمُّ عَلَى فَتْوَى ابْنِ عَرَفَةَ وَهُوَ ظَاهِرُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (إلَّا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ كَعَطِيَّةٍ لِذَلِكَ فَفَسْخٌ)
ش: قَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ الْبَيَانِ فِي سَمَاعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ: وَسُئِلَ ابْنُ كِنَانَةَ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ تَضَعِي عَنِّي مَهْرَك فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك.
فَتَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ هَلْ تَرَى ذَلِكَ حَلَالًا قَالَ لَا؛ لِأَنَّهُ خَيَّرَهَا بَيْنَ أَنْ تَضَعَ عَنْهُ مَهْرَهَا وَبَيْنَ أَنْ يَضُرَّهَا وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ بَيِّنٌ إنْ لَمْ تَضَعْ ذَلِكَ لَهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وَإِنَّمَا وَضَعَتْهُ عَنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَلْزَمَهَا الطَّلَاقُ إنْ لَمْ يَضُرَّهَا بِالتَّزْوِيجِ عَلَيْهَا فَتَلْزَمُهُ الْوَضِيعَةُ وَيَقْضِي عَلَيْهَا بِهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا الرُّجُوعُ فِيهَا إنْ طَلَّقَهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَضَعِي عَنِّي مَهْرَك فَوَضَعَتْهُ عَنْهُ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ طَلَّقَهَا وَيُؤْمَرُ أَنْ يَسْتَحِلَّهَا مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّهُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ سَأَلَهَا أَنْ تَضَعَ عَنْهُ صَدَاقَهَا دُونَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ عَنْهُ طَلَّقَهَا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا وَضَعَتْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا وَضَعَتْ عَنْهُ ذَلِكَ رَجَاءَ اسْتِدَامَةِ الْعِصْمَةِ فَلَمَّا لَمْ يَتِمَّ لَهَا الْمَعْنَى الَّذِي وَضَعَتْ الصَّدَاقَ عَنْهُ بِسَبَبِهِ وَجَبَ لَهَا الرُّجُوعُ بِهِ وَاَلَّذِي قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَضَعِي عَنِّي صَدَاقَك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَضَعِي عَنِّي صَدَاقَك لَأَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْكِ فَوَضَعَتْهُ عَنْهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِيهِ وَإِنْ طَلَّقَهَا بِفَوْرِ ذَلِكَ أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي وَضَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَاقَ قَدْ حَصَلَ لَهَا وَهُوَ سُقُوطُ الْيَمِينِ عَنْهُ بِطَلَاقِهَا أَوْ بِطَلَاقِهَا إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا فَلَوْ شَاءَتْ نَظَرَتْ لِنَفْسِهَا وَقَالَتْ لَهُ: لَا أَضَعُ عَنْك الصَّدَاقَ إلَّا عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَنِي بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا تَتَزَوَّجَ عَلَيَّ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ إذَا أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا ثُمَّ فَارَقَهَا عَاجِلًا]
. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي فَصْلِ الْخُلْعِ: فَرْعٌ وَإِذَا أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا ثُمَّ فَارَقَهَا عَاجِلًا فَقَالُوا: لَهَا الرُّجُوعُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ طُولٍ فَحَيْثُ يُرَى أَنَّهَا بَلَغَتْ غَرَضَهَا لَمْ تَرْجِعْ وَلَوْ طَالَ وَلَمْ يَبْلُغْ مَا يَرَى أَنَّهَا دَفَعَتْ الْمَالَ لِأَجْلِهِ كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ فِيمَا يَرَى، وَهَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَسْقَطَتْ صَدَاقَهَا عَنْ
زَوْجِهَا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَطَلَّقَهَا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ: إنَّ لَهَا الرُّجُوعَ وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا لِذَلِكَ لَمْ تَرْجِعْ أَصْبَغُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بِحِدْثَانِ الْإِسْقَاطِ لِيَمِينٍ نَزَلَتْ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ يَمِينًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَرَأَى اللَّخْمِيُّ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ لِيَمِينٍ نَزَلَتْ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ انْتَهَى.
وَقَالَ: وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَزَوَّجَ رَجَعَتْ وَلَوْ تَأَخَّرَ تَزْوِيجُهُ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لَيْسَ بِتَكْرَارٍ فِي الظَّاهِرِ لِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ هُنَاكَ عَلَى جَوَازِهِ وَهُنَا عَلَى الرُّجُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لَا إنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ أَوْ لَمْ تَقُلْ مِنْ الصَّدَاقِ فَنِصْفُ مَا بَقِيَ)
ش يَعْنِي: إذَا خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ شَيْءٍ تُعْطِيهِ مِنْ مَالِهَا فَلَا نِصْفَ لَهَا وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ فَلَا نِصْفَ لَهَا وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهَا: وَلَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ شَيْءٍ تُعْطِيهِ لَمْ يَبْقَ لَهَا طَلَبٌ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَى.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ " أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي " هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ عَشَرَةٍ أَيْ: قَالَتْ: خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ فَقَوْلُهُ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ " عَشَرَةٍ " وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَمَّا مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَانَتْ هَذِهِ تُشْبِهُ مَا إذَا خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ شَيْءٍ تُعْطِيهِ جَمَعَهُمَا لِلِاخْتِصَارِ انْتَهَى.
وَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَوْجِيهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى هَذَا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ شَيْءٍ انْتَهَى.
وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مُخَالِفٌ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ مَشَى عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا إنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي إلَى آخِرِهِ فَيَعْنِي بِهِ أَنَّ قَوْلَهَا طَلِّقْنِي لَيْسَ كَقَوْلِهَا خَالِعْنِي بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لَهُ وَلَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ أَمَّا كَوْنُ طَلِّقْنِي مُخَالِفًا لِخَالِعْنِي فَلَا شَكَّ فِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ لَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ فَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا اللَّخْمِيُّ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا لَهَا النِّصْفُ مِنْ أَصْلِ الصَّدَاقِ وَيُقَاصُّهَا بِعَشَرَةٍ وَقَدْ عَقَدَ اللَّخْمِيُّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَصْلًا فِي التَّبْصِرَةِ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ فَلْنَذْكُرْهُ قَالَ " - رَحِمَهُ اللَّهُ - ": بَابُ حُكْمِ الصَّدَاقِ فِي الْمُخْتَلِعَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَهَلْ يُسْقِطُ الْخُلْعُ دُيُونَ الزَّوْجَةِ وَإِذَا قَالَتْ اخْلَعْنِي أَوْ اُتْرُكْنِي أَوْ تَارِكْنِي أَوْ بَارِئْنِي عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَكَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا؟ كَانَتْ لَهُ الْعَشَرَةُ وَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا وَسَوَاءٌ قَالَتْ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ شَرَطَتْ الْعَشَرَةَ مِنْ صَدَاقِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَقَالَتْ بَارِئْنِي عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَإِنْ شَرَطَتْ الْعَشَرَةَ مِنْ الصَّدَاقِ سَقَطَتْ الْعَشَرَةُ مِنْ جُمْلَتِهِ وَكَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَسَوَاءٌ قَالَتْ اخْلَعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي إذَا شَرَطَتْ الْعَشَرَةَ مِنْ الصَّدَاقِ، وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ تَشْتَرِطْ مِنْ الصَّدَاقِ وَقَالَتْ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ كَانَتْ لَهُ الْعَشَرَةُ وَالصَّدَاقُ ثَابِتٌ بَيْنَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ وَإِنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَأْخُذْ شَيْئًا وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْ جَمِيعَهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: قَوْلُهَا طَلِّقْنِي وَاخْلَعْنِي لَهُ الْعَشَرَةُ وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ.
وَقَالَ أَصْبَغُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَأْخُذْ شَيْئًا وَإِنْ قَبَضَتْهُ فَهُوَ لَهَا كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا مَا خَلَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَبَضَ بَعْضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِمَّا قَبَضَ شَيْءٌ وَسَوَاءٌ قَالَتْ: اخْلَعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي.
وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا اخْلَعْنِي أَوْ بَارِئْنِي أَوْ تَارِكْنِي إنَّمَا يَتَضَمَّنُ خُلْعَ النَّفْسِ وَالْإِبْرَاءَ مِنْ الْعِصْمَةِ وَالْمُتَارَكَةَ فِيهَا لَيْسَ الْإِخْلَاعُ مِنْ الْمَالِ وَلَا الْإِبْرَاءَ مِنْهُ وَلَا الْمُتَارَكَةَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُ إذَا كَانَ مَدْخُولًا بِهَا وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ دُيُونِهَا، وَقَدْ
أَجْمَعُوا أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الِانْخِلَاعَ وَالْمُبَارَأَةَ وَالْمُتَارَكَةَ إنَّمَا يُرَادُ بِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ النَّفْسُ دُونَ الْمَالِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَقُّهَا فِي النِّصْفِ قَبْلَ الدُّخُولِ ثَابِتًا وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَكَانَ لَهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَتْ: اخْلَعْنِي أَوْ بَارِئْنِي لَا خِلَافَ أَنَّ دَيْنَهَا بَاقٍ وَكَذَلِكَ، إذَا قَالَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ: اخْلَعْنِي عَلَى ثَوْبِي هَذَا أَوْ عَبْدِي هَذَا فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَسْقُطُ الصَّدَاقُ وَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْهُ شَيْءٌ قَبَضَتْهُ أَمْ لَمْ تَقْبِضْهُ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَمْضِي الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ لِلزَّوْجِ وَالصَّدَاقُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحْسَنُ فِي هَذَا الْأَصْلِ انْتَهَى.
فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُؤَلِّفَ إنَّمَا مَشَى فِي مَسْأَلَةِ خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ إلَى آخِرِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا سُقُوطَ النِّصْفِ فِي الْمَسْأَلَةِ خَالِعْنِي عَلَى ثَوْبِي مَقِيسًا عَلَى قَوْلِهِ خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّ سُقُوطَ النِّصْفِ فِي خَالِعْنِي عَلَى ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَسْأَلَةِ خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ هُوَ الْمَشْهُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَيَرْجِعُ إنْ أَصْدَقَهَا مَنْ يَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا)
ش: قَوْلُهُ يَرْجِعُ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَقَوْلُهُ يَعْلَمُ اخْتَلَفَتْ فِيهِ النُّسَخُ فَفِي بَعْضِهَا بِالتَّحْتِيَّةِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْفَوْقِيَّةِ فَأَمَّا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَانَ قَدْ أَصْدَقَهَا مِنْ الرَّقِيقِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ يُرِيدُ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ الرَّقِيقِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَتْ هِيَ أَمْ لَمْ تَعْلَمْ، وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهِ فَأَحْرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي الْأَرْبَعِ الصُّوَرِ سَوَاءٌ عَلِمَا أَوْ جَهِلَا أَوْ عَلِمَ دُونَهَا أَوْ الْعَكْسَ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ فِيهَا: وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ كَانَتْ مُعْسِرَةً أَوْ مُوسِرَةً وَلَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ كَمُعْسِرٍ أَعْتَقَ فَعَلِمَ غَرِيمُهُ وَالزَّوْجُ لَمْ يُنْكِرْ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ اسْتِحْسَانُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا عَالِمَانِ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا جَاهِلَيْنِ حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَإِنْ عَلِمَتْ دُونَهُ فَحَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ أَخْذَ نِصْفِهِ وَيَمْضِي عِتْقُ نِصْفِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اتِّبَاعَهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ وَيَمْضِي عِتْقُهُ كُلُّهُ وَقَالَهُ عَمَّنْ كَاشَفْت مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اتِّبَاعُهَا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا لَعَتَقَ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهَا قِيمَتَهُ فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَيِّدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ) ش فَأَحْرَى إذَا كَانَ
فِي يَدِهَا، وَالْكَلَامُ لَهَا فِي الْوَجْهَيْنِ، وَقَصَدَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْمُشْكِلِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.
ص (وَلَوْ قَالَ الْأَبُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ لَمْ أَقْبِضْهُ حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ) ش لَيْسَ هَذَا بِمُعَارِضٍ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَنَقْلُ هَكَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُقْتَضٍ لِلْقَبْضِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ كَالتَّصْرِيحِ بِالْقَبْضِ فَإِنْ ادَّعَى فِيهِ مَا ادَّعَتْ فِي التَّصْرِيحِ قُبِلَ قَوْلُهَا وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ]
(فَصْلٌ) ص (إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) ش: قَدَّمَ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا الْفَصْلَ عَلَى فَصْلِ الصَّدَاقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ الْمُضْمَرُ يَعُودُ عَلَى الْمُتَنَازِعَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ السِّيَاقِ أَوْ إلَى الزَّوْجَيْنِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَسْمِيَتِهِمَا زَوْجَيْنِ تَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمَرْأَةِ عَلَى عَيْنِهَا أَوْ كَانُوا يَعْرِفُونَهَا]
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمَرْأَةِ عَلَى عَيْنِهَا أَوْ كَانُوا يَعْرِفُونَهَا فَيَلْزَمُهَا النِّكَاحُ وَلَوْ كَانُوا إنَّمَا شَهِدُوا عَلَيْهَا بِمُعَرِّفٍ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي أَنْكِحَةِ زَمَانِنَا فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ مُشْكِلٌ إذَا لَمْ يُوثَقْ بِالْمُعَرِّفِ وَلَوْ وُثِقَ بِهِ لَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ هُوَ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ ثَمَّ غَيْرُهُ عَلَى صِفَتِهِ وَنَصْبِهِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ الْإِثْبَاتُ عَلَى الطَّالِبِ فِي تَعْيِينِهِ دُونَ غَيْرِهِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ لَوْ قَالَ فِي يَتِيمَةٍ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْ وَقَالَتْ قَبْلَهُ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ سَحْنُونٍ: لَوْ قَالَ فِي يَتِيمَةٍ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْ وَقَالَتْ قَبْلَهُ فَرَجَعَ سَحْنُونٌ عَنْ قَبُولِ قَوْلِهَا لِقَبُولِ قَوْلِهِ ابْنُ سَحْنُونٍ لَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُك وَأُخْتَك فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَوْ قَالَ: وَأُخْتُك عِنْدِي وَقَالَتْ: تَزَوَّجْتَنِي وَحْدِي أَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَك أُخْتِي فُسِخَ لِإِقْرَارِهِ بِفَسَادِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى إنْ لَمْ يَبْنِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَهَا الْمَنْفَعَةُ ابْنُ سَحْنُونٍ، وَإِنْ بَنَى لَمْ يُصَدَّقْ فِي إبْطَالِ الطَّلَاقِ وَالسُّكْنَى وَكَذَا إنْ قَالَ تَزَوَّجْتهَا فِي عِدَّةٍ.
(قُلْت) كَذَا وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مُصَحَّحَةٍ فِي إبْطَالِ الطَّلَاقِ وَالسُّكْنَى وَهُوَ وَهْمٌ فِي السُّكْنَى لِاقْتِضَائِهِ سُقُوطَهَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ لِابْنِ بَشِيرٍ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ بِنَصٍّ ثَالِثٍ، نِكَاحُهَا مَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فَسْخًا انْتَهَى.
ذَكَرَ ذَلِكَ فِي فَصْلِ التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ.
ص (وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ) ش وَصِفَةُ شَهَادَتِهِمْ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: إنَّهُمْ سَمِعُوا سَمَاعًا فَاشِيًّا مُسْتَفِيضًا عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا الْمَذْكُورَ نَكَحَ فُلَانَةَ هَذِهِ بِالصَّدَاقِ الْمُسَمَّى وَأَنَّ وَلِيَّهَا فُلَانًا عَقَدَ عَلَيْهِ نِكَاحَهَا بِرِضَاهَا وَأَنَّهُ فَشَا وَشَاعَ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ انْتَهَى.
ص (وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ)
ش: ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَارِئَيْنِ، وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا لِمَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ وَجَعَلَ مُقَابِلَهُ قَوْلَيْنِ: تَوْجِيهُهَا مُطْلَقًا وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الطَّارِئَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ: وَدَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى مُنْكِرِهِ دُونَ شَاهِدٍ فِي سُقُوطِهَا وَلُزُومِ يَمِينِ الْمُنْكِرِ كَغَيْرِ النِّكَاحِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَتْ بَيْنَ طَارِئَيْنِ لِمَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ وَحِكَايَةِ الْمُتَيْطِيِّ نَقَلَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ قَائِلًا لِمَا رُوِيَ: أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْبَيْعِ النِّكَاحُ وَقَوْلُ ابْنِ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى لَغْوِ دَعْوَى النِّكَاحِ اتِّفَاقًا مُجْمَلًا فَسَّرَهُ سَحْنُونٌ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَا طَارِئَيْنِ وَجَبَتْ الْأَيْمَانُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.
وَاَلَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَسَاقَهُ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ لُزُومُ الْيَمِينِ لِلطَّارِئَيْنِ وَحَكَى الْآخَرَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَإِطْلَاقُ الشَّيْخِ هُنَا كَإِطْلَاقِهِ فِي بَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي قَوْلِهِ " وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَلَا تُرَدُّ كَنِكَاحٍ " وَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ قَالَ فِي الشَّامِلِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ.
وَأَمَّا إقْرَارُ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ دُونَ الْمَرْأَةِ: فَيُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ إذْ قَالَ: وَحَلَفَ رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ إلَى آخِرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا) ش: سَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ حَيْثُ يَقُولُ: وَحَلَفَ بِشَاهِدِهِ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ لَا نِكَاحٍ انْتَهَى، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الشَّامِلِ وَنَصُّهُ: وَإِذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ فَلَا يَمِينَ
عَلَى مُنْكِرٍ وَلَوْ طَارِئًا عَلَى الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ ثَمَرَتِهَا، وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَقِيلَ: يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْمَهْرَ وَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ كَنُكُولِهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ انْتَهَى.
ص (وَحَلَفَتْ مَعَهُ وَوَرِثَتْ)
ش: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا تَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهَا وَتَرِثُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ انْتَهَى.
وَسَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ حَيْثُ ذَكَرَ مَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ حَيْثُ قَالَ: وَنِكَاحٌ بَعْدَ مَوْتٍ وَظَاهِرُهُ عُمُومُ الْحُكْمِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلِعَكْسِهَا وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدًا عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمِيرَاثَ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَا صَدَاقَ لَهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ قَالَهُ فِي حَوَاشِي التِّجَانِيِّ انْتَهَى كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأَمَرَ الزَّوْجَ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْخُلْعِ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا ادَّعَى هَذَا الْمُدَّعِي أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيَّيْنِ أَنَّ دُخُولَ الثَّانِي يُفِيتُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَنْبِيهٌ الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ يَدَّعِيَانِ الْحُرِّيَّةَ]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ: وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ يَدَّعِيَانِ الْحُرِّيَّةَ إذَا أَقَامَا شَاهِدًا وَاحِدًا وَيَدَّعِيَانِ مَعَ ذَلِكَ أَمْرًا قَرِيبًا فَيُوقَفَانِ عَلَى صَاحِبِهِمَا وَيَخْرُجَانِ عَنْ يَدَيْهِ لِذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إذَا لَمْ يَقُمْ لَهَا شَاهِدٌ آخَرُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَهُ حَلَفَ السَّيِّدُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ فَصَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ أَقَرَّا لَهُ أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ النِّكَاحِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَلَفَ السَّيِّدُ: فَصَحِيحٌ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا إذَا كَانَ ادَّعَى عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الشَّاهِدَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ ادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ أَصْلِهِ وَأَنَّ غَيْرَهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ هُوَ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا فَلَا يَمِينَ عَلَى الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ وَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُوقَفَ عَنْهُ وَيُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَيُؤْخَذُ فِي طَلَبِ شَاهِدٍ آخِرَ الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَوْضِعِ بَيْتِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ حَمِيلًا بِقِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ غَلَّةٌ وَخَرَاجٌ فَقِيلَ: إنَّهُ يُوقَفُ ذَلِكَ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْحُرِّيَّةَ كَانَ لَهُ مَا وَقَفَ مِنْ خَرَاجِهِ وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُوقَفُ ذَلِكَ إلَّا فِي حَالِ الْإِعْذَارِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ بِشَاهِدَيْنِ وَقِيلَ: لَا يُوقَفُ ذَلِكَ وَالْغَلَّةُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يُقْضَى عَلَيْهِ بِحُرِّيَّتِهِ، وَكُلُّهَا قَائِمَةٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا.
ص (وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ: الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَ شُيُوخِنَا وَانْعَقَدَتْ الْأَحْكَامُ عَلَيْهِ أَنْ تُجْعَلَ الْمَرْأَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ تَحْتَفِظُ بِهَا أَوْ تُجْعَلَ الْمَرْأَةُ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَتُحْبَسَ فِي الْحَبْسِ حَتَّى يَحِقَّ الْحَقُّ انْتَهَى.
وَفِي الشَّامِلِ وَهَلْ بِحَمِيلٍ وَجْهٌ: إنْ طَلَبَهُ أَوْ تُحْبَسُ عِنْدَ امْرَأَةٍ وَبِهِ جَرَى عَمَلُ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى.
ص (وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ رَاشِدٍ: وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا تُمَكَّنَ مِنْ النِّكَاحِ إنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهَا؛ لِأَنَّهَا مُعْتَرِفَةٌ أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ انْتَهَى
[فَرْعٌ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ الْمُنْكِرِ شَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ]
ص (وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا) ش: (فَرْعٌ) إذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ الْمُنْكِرِ شَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ لَزِمَهُ النِّكَاحُ
وَالدُّخُولُ وَالنَّفَقَةُ وَلَا يَنْحَلُّ النِّكَاحُ عَنْهُ إلَّا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ فَإِنْ أَبَى مِنْ الدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ فَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: كَانَ بَعْضُ مَنْ أَخَذْت عَنْهُ يَقُولُ: إنَّ السُّلْطَانَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ إبَايَتِهِ خَلِيلٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ لِغَيْرِ يَمِينٍ يُطَلِّقُ بِغَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ.
ص (وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ)
ش: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَرْأَةِ وَلَدٌ اسْتَلْحَقَهُ الرَّجُلُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَتَرِثُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي إذَا أَقَرَّتْ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ إنْكَارٌ أَنْ يَرِثَهَا انْتَهَى
[فَرْعٌ فِي مَنْ اُحْتُضِرَ فَقَالَ لِي امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ سَمَّاهَا ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَمَنْ اُحْتُضِرَ فَقَالَ لِي امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ سَمَّاهَا ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ لَهَا وَلَوْ قَالَتْ ذَلِكَ هِيَ وَرِثَهَا ابْنُ رَاشِدٍ وَعَلَى مَا حَكَاهُ فِي الْمُثْمِرِ إنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا لَمْ تَرِثْهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ حَازَتْ الْمِيرَاثَ انْتَهَى.
ص (وَالْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافٌ)
ش: أَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ ثَابِتٌ لَمْ يَرِثْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ.
ص (بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ)
ش: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ نِكَاحَ الطَّارِئَيْنِ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْبَلَدِيَّيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَسَوَاءٌ طَرَآ مَعًا أَوْ طَرَأَ الرَّجُلُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ عَرَفَةَ وَحَكَمَ بِهِ قَاضِي الْأَنْكِحَةِ حِينَ نَزَلْت بِتُونُسَ عَامَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ خِلَافٌ ظَاهِرٌ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى، وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ.
ص (وَقَوْلُهُ تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ بَلَى)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنُ الْحَاجِبِ هُنَا مِنْ الْإِقْرَارِ إنَّمَا يُفِيدُ فِي الطَّارِئَيْنِ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَا؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا لَوْ تَصَادَقَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الظَّاهِرِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ تَدَاعَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الزَّوْجِيَّةِ وَأَقَرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الرُّكْنِ السَّادِسِ مَسْأَلَةٌ: إذَا تَدَاعَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الزَّوْجِيَّةِ وَأَقَرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ كَانَا طَارِئَيْنِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمَا الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَادَّعَيَا وُقُوعَ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْبَلَدِ كَلَّفَهُمَا إثْبَاتَ النِّكَاحِ وَسَأَلَهُمَا عَنْ الْوَلِيِّ الْعَاقِدِ وَالشُّهُودِ بِذَلِكَ فَإِنْ بَانَ لَهُ كَذِبُهُمَا وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ أَقَامَ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ اُنْظُرْ ابْنَ سَهْلٍ
ص (وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ)
ش: هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الزَّوْجِيَّةِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّفَةِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ بِدَنَانِيرَ يَزِيدِيَّةٍ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مِثْلُ أَنْ تَقُولَ بِتُرْكِيٍّ وَتَقُولُ بِزِنْجِيٍّ وَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (حَلَفَا وَفُسِخَ)
ش: الْمُتَيْطِيّ إذَا ارْتَفَعَا إلَى الْحَاكِمِ وَثَبَتَتْ مَقَالَتُهُمَا عِنْدَهُ
كُلِّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إثْبَاتَ مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ عَجَزَا عَنْ الْبَيِّنَةِ أَوْ أَتَيَاهُ بِبَيِّنَةٍ لَا يَعْرِفُهَا وَلَا زُكِّيَتْ عِنْدَهُ قَضَى بَيْنَهُمَا بِالتَّحَالُفِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَيْهِمَا وَقَالَ بَعْدَهُ: وَيُؤَجَّلُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودِهِ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي التَّأْجِيلِ قَالَ: وَهُوَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا أَمْرُ الْحُكَّامِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْكَامِهِمْ انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ زَكَّى كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَتَهُ فَإِنْ عَيَّنَتْ وَاحِدَةٌ زَمَانًا غَيْرَ زَمَانِ الْأُخْرَى فَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ عَيَّنَتَا زَمَنًا وَاحِدًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَتَسَاقَطَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتُهَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ)
ش: قَوْلُهُ " أَوْ طَلَاقٌ " يَعْنِي قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ " أَوْ مَوْتُهَا " يَعْنِي قَبْلَ الْبِنَاءِ كَذَا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ " فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ " يُرِيدُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ فِي الطَّلَاقِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُتَيْطِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ نَكَلَ فِي الْمَوْتِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَرَثَةَ يَحْلِفُونَ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ؛ هَذَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهَا فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فِي التَّفْوِيضِ وَعَدَمِهِ فَحُكْمُهُ، وَمِثْلُهُ كَمَا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَلَوْ مَاتَ وَادَّعَى وَرَثَتُهُ التَّفْوِيضَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ بِيَمِينٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
ص (وَرُدَّ لِلْمِثْلِ)
ش: هَكَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ وَهُوَ الصَّوَابُ رُدَّ
مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَلِلْمِثْلِ فَاللَّامُ الْجَرِّ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الزَّوْجِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ يَعْنِي يُرَدُّ عَنْ الَّذِي ادَّعَاهُ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَنْ يَتَحَالَفَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ نَاجِي عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَتَيْنِ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ لَزِمَا وَقُدِّرَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ)
ش اعْلَمْ: أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي فَرْضِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَفَرَضَهَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ عَرَفَةَ كِلَاهُمَا عَنْهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَقَامَتْ بَيِّنَتَيْنِ عَلَى عَقْدَيْنِ وَعَيَّنَتْ كُلُّ بَيِّنَةٍ زَمَانًا فَحُكْمُهَا كَمَا ذُكِرَ وَعَلَى هَذَا فَيُنَاسِبُ أَنْ يُقْرَأَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَقَامَتْ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَوْلُهُ كُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ قَوْلَيْنِ فِي تَكْلِيفِهَا وَتَكْلِيفِ الزَّوْجِ وَجَزَمَ الشَّيْخُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ إلَّا النِّصْفَ وَفَرَضَهَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الزَّوْجَ ادَّعَى قَدْرًا أَوْ جِنْسًا وَادَّعَتْ خِلَافَهُ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ وَعَيَّنَتْ كُلُّ بَيِّنَةٍ زَمَانًا غَيْرَ الَّذِي عَيَّنَتْهُ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقَانِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا إلَى آخِرِ الْكَلَامِ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَيَّدَ لُزُومَ مَجْمُوعِ الصَّدَاقَيْنِ انْتَهَى.
بِمَا إذَا أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بِالنِّكَاحَيْنِ مَعًا، وَأَمَّا إذَا أَقَامَتْ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَأْخُذَ مَجْمُوعَ الصَّدَاقَيْنِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّ الزَّوْجَ لَمَّا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى خِلَافِ مَا أَقَامَتْ هِيَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ قَالَتْ الْمَرْأَةُ حِينَئِذٍ: مَا شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَى عَقْدَيْنِ أَمَّا لَوْ اتَّحَدَ زَمَانُ الْبَيِّنَتَيْنِ لَسَقَطَتَا هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ قَالَ أَصَدَقْتُك أَبَاك فَقَالَتْ: أُمِّي حَلَفَا وَعَتَقَ الْأَبُ)
ش اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: يَحْلِفَانِ، يَنْكُلَانِ، تَنْكُلُ هِيَ وَيَحْلِفُ هُوَ، وَعَكْسُهُ.
فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَفِي بِالْكَلَامِ عَلَى الْأَرْبَعِ وَاعْلَمْ أَنَّ النِّكَاحَ عُلِمَ حُكْمُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا إذَا حَلَفَا فُسِخَ وَكَذَا إذَا نَكَلَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا نَكَلَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ النَّاكِلُ، وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْأَبَ يُعْتَقُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَأَنَّ الْأُمَّ إنَّمَا تُعْتَقُ إذَا نَكَلَ الزَّوْجُ وَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَوَلَاءُ الْأَبِ لِلْبِنْتِ انْتَهَى.
وَأَمَّا الْأُمُّ: فَلَا كَلَامَ أَنَّهَا إذَا عَتَقَتْ يَكُونُ وَلَاؤُهَا لِلْبِنْتِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا