مواهب الجليل في شرح مختصر خليلصفحات 78-117
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ الْخِتَانُ

صفحات 78-117
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
الثالثة، 1412هـ - 1992م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَائِسَةً لَا تَحِيضُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَانْتَظَرَ إنْ أَثْبَتَ كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ يَثْبُتُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَقَعَ الْأَمْرُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ كَمَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ قَدِمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَانِ.
الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَمَعْنَاهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ جَعْلَ قُدُومِهِ أَجَلًا فَإِنْ قَصَدَهُ طَلُقَتْ الْآنَ، انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوَقْتِ فَأَمَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوَقْتِ وَذِكْرِ الْأَمْرِ الْمُوَقَّتِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وَقْتٍ، وَقَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّوَادِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ نَاجِي إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ لَوْ قَدِمَ بِفُلَانٍ مَيِّتًا فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهَا إذَا قَدِمَ فُلَانٌ، قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ، وَقَالَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْأَيْمَانِ إذَا حَلَفَ لَا دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَيِّتًا فَالرِّوَايَاتُ الْحِنْثُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَانْظُرْ اللَّخْمِيَّ إذَا قَالَ: إنْ قَدِمَ أَبِي، انْتَهَى.
مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي تَرْجَمَةِ جَامِعِ الْقَوْلِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ قُدُومِ فُلَانٍ فَقَدِمَ فِي نِصْفِ النَّهَارِ تَبَيَّنَ الْوُقُوعَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَلَوْ قَدِمَ لَيْلًا لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالْقُدُومِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ جَامِعِ الْقَوْلِ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَهَا لَيْلًا أَوْ حَلَفَ عَلَى اللَّيْلِ فَدَخَلَهَا نَهَارًا دُونَ لَيْلٍ أَوْ لَيْلًا دُونَ نَهَارٍ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ، انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْهُ.
مَعَ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ فَإِنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَانْظُرْ كَلَامَ الْجَوَاهِرِ أَيْضًا مَعَ مَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ مُشَبِّهًا مَسْأَلَةً بِمَسْأَلَةٍ وَنَصُّهُ وَكَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ مِنْ سَفَرِهِ فَقَدِمَ زَيْدٌ لَيْلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يَوْمَ الْوَقْتُ وَإِطْلَاقُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى الْوَقْتِ مَجَازٌ وَالْوَقْتُ هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَلِهَذَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي كَلَامِ الشَّعْبِيِّ: مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: يَوْمَ تَلِدُ فُلَانَةُ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَيْلَةَ أَنْ تَلِدَ فُلَانَةُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنْ وَلَدَتْ نَهَارًا عَتَقَ الْأَوَّلُ وَإِنْ وَلَدَتْ لَيْلًا عَتَقَا مَعًا لِأَنَّ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ الْبُرْزُلِيُّ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَوْمِ وَهُوَ كَمَالُ دَوْرَةِ الْفَلَكِ إمَّا مِنْ الطُّلُوعِ لِلطُّلُوعِ أَوْ مِنْ الْغُرُوبِ لِلْغُرُوبِ أَوْ مِنْ الزَّوَالِ لِلزَّوَالِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ الْمُغَايِرَةُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: 7] وَالْأَيْمَانُ تُحْمَلُ عَلَى الْمَقَاصِدِ أَوْ عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ وَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ اللَّيْلَ يَسْتَلْزِمُ النَّهَارَ دُونَ

الْعَكْسِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ إنْ شَاءَ زَيْدٌ) ش: هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَنَصُّهُ فَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمِثْلُ إنْ شَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَشَاءَ زَيْدٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِمَا مَوْقُوفٌ عَلَى مَشِيئَتِهِ وَأَرَى فِي الشَّاذِّ لُزُومَ الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ اقْتَضَى وُقُوعَ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ رَفْعَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَالطَّلَاقُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِيهَا مَشْرُوطٌ بِالْمَشِيئَةِ وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا وَقَعَ لِأَصْبَغَ فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي فَمَنَعَهُ أَبُوهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِإِرَادَةِ أَبِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّعْلِيقَ، انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي فَمَنَعَهُ أَبُوهُ لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي فَلَمْ يَشَأْ أَبُوهُ وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ هِيَ طَالِقٌ إنْ شَاءَ أَبِي فَلَمْ يَشَأْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: تَشْبِيهُ أَصْبَغَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ صَحِيحٌ وَأَمَّا قِيَاسُهُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوهُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ شَاءَ أَبِي طَلَاقٌ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ مَشِيئَةِ أَبِيهِ فَلَا يَقَعُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوهُ إذْ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا بِذَلِكَ كَمَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ ضَرَبَ أَبُوهُ غُلَامَهُ أَوْ دَخَلَ الدَّارَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ إنَّمَا هُوَ طَلَاقٌ قَيَّدَ حِلَّهُ عَنْهُ بِمَشِيئَةِ أَبِيهِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ قَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا وَلَا مَشِيئَةَ لِأَبِيهِ فِي أَنْ لَا تَكُونَ طَالِقًا إذَا كَانَ هُوَ قَدْ طَلَّقَهَا فَقَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَاقُ بِمَا اسْتَثْنَى مِنْ مَشِيئَةِ أَبِيهِ كَمَا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ لَوْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ أَبِي غُلَامَهُ أَوْ يَدْخُلَ الدَّارَ وَهَذَا بَيِّنٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي مِنْ ذَلِكَ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ شَاءَ أَبِي إذْ لَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ اللَّفْظُ لِكَوْنِهِ ضِدَّ مُقْتَضَاهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ أَرَدْتُ ذَلِكَ فَيَنْوِيَ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَا يَصِحُّ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ يَنْوِي فِي ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُحْمَلَ يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ إنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي أَوْ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي لَغْوًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِقَائِلِهِ وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إنْ شَاءَ أَبِي إذْ لَا تُفَرِّقُ الْعَوَامُّ وَالْجُهَّالُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ الْجَاهِلُ عَلَى أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ الْجَهَالَةَ لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْعِلْمِ فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ضَعِيفٌ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَظْهَرُ مُحْتَمَلَاتِ كَلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَا أُلْزِمُ نَفْسِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي فَيَكُونَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَبِي وَإِلَى هَذَا نَحَا أَصْبَغُ وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَيَكُونُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ أَوْ يَتَلَوَّمُ لَهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ تَحْتَمِلُهَا الْمَسْأَلَةُ فَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ أَحَدَهَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ يَمِينُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَيُخْتَلَفُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ مِنْهَا تُحْمَلُ يَمِينُهُ، انْتَهَى.
(قُلْت) أَمَّا إذَا قَالَ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي فَأَظْهَرُ الِاحْتِمَالَاتِ هُوَ الثَّانِي كَمَا قَالَ أَصْبَغُ وَأَمَّا إذَا قَالَ: إلَّا أَنْ يَضْرِبَ أَبِي غُلَامَهُ أَوْ يَدْخُلَ الدَّارَ فَأَظْهَرُهَا الثَّالِثُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ ص (بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجْهُ تَفْرِقَتِهِ أَنَّ الرَّافِعَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي هُوَ الْمَوْقِعُ فَكَانَ تَلَاعُبًا وَالرَّافِعُ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ غَيْرَهُ فَأَشْبَهَ كَوْنَهُ تَفْوِيضًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنْ يَشَاءَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ لِلشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ حَالَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بَعْدَ وُقُوعِ

الطَّلَاقِ لَا يُمْكِنُهُ تَعَلُّقُهُ بِالْحَالِ فَوَجَبَ (قُلْتُ) فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ كَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ لِصِحَّةِ حَمْلِ إنْ أَشَاءُ عَلَى إنْ شِئْت وَالْمَنْصُوصُ فِي إنْ شِئْت حَمْلُ إنْ أَشَأْ عَلَى إنْ شِئْت وَالْمَنْصُوصُ فِي إنْ شِئْت عَدَمُ اللُّزُومِ وَفِي إلَّا إنْ أَشَأْ اللُّزُومَ، انْتَهَى.
(قُلْت) مَا فَرَّقَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ مَعْنَى قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْفَرْقُ لِلْأَشْهَرِ قُوَّةُ التُّهْمَةِ فِي إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي حَمْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ احْتِمَالَاتِ ابْنِ رُشْدٍ بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ فِي إلَّا أَنْ أَشَاءُ مِثْلُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِمَا قُلْنَا أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ أَشَاءَ أَوْ يَبْدُوَ لِي أَنَّهُ طَلَاقٌ قَيَّدَ حِلَّهُ بِمَشِيئَتِهِ أَوْ إرَادَتِهِ وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنَّ الْأَظْهَرَ فِيهِ أَنَّهُ طَلَاقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مَشِيئَةِ زَيْدٍ فَتَأَمَّلْهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت عَدَمُ اللُّزُومِ، قَالَهُ فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهُ وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى مَا شَاءَ أَوْ شَاءَ فُلَانٌ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَمْ يُذْكَرْ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ نَفْسِهِ فِي الْكِتَابِ إلَّا هُنَا وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي اسْتِثْنَاءٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ لَا يَنْفَعُهُ وَقَوْلُهُ إنْ شِئْت تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِوُقُوعِ الصِّفَةِ، انْتَهَى.
فَعَلَى هَذَا مَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ التَّهْذِيبِ فِي قَوْلِهِ إنْ شِئْت بِكَسْرِ التَّاءِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَأَنْ لَمْ يُقَدِّمْ مُنِعَ مِنْهَا) ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ أَوْ أَفْعَلْ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ الْبِرِّ إذْ لَا يُطَلِّقُ مَيِّتَةً وَلَا يُوصِي مَيِّتٌ بِطَلَاقٍ، انْتَهَى.
ص (لَا إنْ لَمْ أُحَبِّلْهَا) ش: قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ إذَا حَمَلَتْ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً إلَى آخِرِهِ مَا نَصُّهُ.

[فَرْعٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ أُحَبِّلْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ، قَالَ أَشْهَبُ: وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ أُحَبِّلْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَطَؤُهَا أَبَدًا حَتَّى تَقْعُدَ عَنْ الْحَمْلِ وَيُؤْيِسُ مِنْهُ لَهَا، انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ.

ص (وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ لَا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ تَأْوِيلَانِ) ش

يَعْنِي إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ قَبْلَ وَقْتِهِ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْآنَ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ.

ص (إلَّا إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ) ش: أَيْ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا إشْكَالَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ عِيَاضٌ فَإِنْ اجْتَرَأَ أَوْ وَطِئَ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَاسْتُؤْنِفَ لَهُ ضَرْبُ الْأَجَلِ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءٌ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ مَتَى جَازَ لَهُ تَطْلِيقُهَا وَمُرَاجَعَتُهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي مَنْعِ الْوَطْءِ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ.

ص (وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَى آخِرِهِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ: قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْآنَ لَغْوٌ وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ أَوْ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ قَوْلَانِ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَيُفْصَلُ فِيهِ فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا فَإِنَّهُ يَنْجُزُ الطَّلَاقُ وَهَذَا الَّذِي مَالَ إلَيْهِ فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الْبَحْثِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ أَحَدٍ وَصَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُزُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُحَرَّمًا أَمْ لَا وَتَبِعَهُ ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ، فَقَالَ: وَإِنْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ لَمْ يَنْجُزْ مُحَرَّمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَقَعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَفِي تَسْوِيَةِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَإِنَّمَا يَتَلَوَّمُ لَهُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ الْأَجَلِ وَنَصُّهُ وَمَنْ قَالَ: لِأَمَتِهِ إنْ لَمْ تَدْخُلِي أَنْتِ الدَّارَ أَوْ تَفْعَلِي كَذَا فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ لِزَوْجَتِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَفْعَلْ فُلَانٌ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ وَزَوْجَتِي طَالِقٌ مُنِعَ

مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ وَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِي هَذَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ فِي الْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا يُضْرَبُ لَهُ ذَلِكَ فِي يَمِينِهِ لَيَفْعَلَنَّ هُوَ فَأَمَّا هَذَا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَتَلَوَّمُ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ الْأَجَلِ فِي تَأْخِيرِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَتُوقَفُ لِذَلِكَ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ وَالْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَطَلَّقَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إكْرَاهَ الْأَمَةِ عَلَى مَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ دُخُولِ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ إكْرَاهُهَا وَيَبَرُّ وَلَوْ مَاتَ الْحَالِفُ فِي التَّلَوُّمِ مَاتَ عَلَى حِنْثٍ وَعَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي الثُّلُثِ وَتَرِثُهُ الزَّوْجَةُ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْحِنْثَ وَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إكْرَاهَ الْأَمَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ اهـ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنَّمَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَلَا وَيَتَلَوَّمُ لَهُ الْقَاضِي ثُمَّ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْكِ الْقَرَوِيُّونَ غَيْرَهُ وَحَكَى صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْخِلَافَ، انْتَهَى.

ص (وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْت صُدِّقَ بِيَمِينٍ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْمَسْأَلَةَ: وَانْظُرْ إذَا نَكَلَ هَلْ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ فِي إقَامَةِ شَاهِدٍ عَلَى الطَّلَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ إقْرَارَهُ أَسَدُّ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِفِعْلٍ بَلْ الْحُكْمُ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَكَانَ أَوْضَحَ وَيَشْهَدُ لِمَا قُلْنَاهُ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا فِي رَسْمِ يَشْتَرِي الدُّورَ وَالْمَزَارِعَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَسَائِلَ وَنَصُّهَا: وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إنِّي حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا فَجَاءَ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ حَضَرُوهُ يُكَلِّمُ ذَلِكَ الرَّجُلَ بَعْدَ مَا كَانَ أَقَرَّ أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ، فَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ حَلَفْتُ وَمَا كَانَ الَّذِي قُلْت إلَّا كِذْبَةٌ كَذَبْتُهَا وَلَقَدْ كَلَّمْتُ فُلَانًا وَمَا عَلَيَّ يَمِينٌ بِطَلَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ أَنْ لَا أُكَلِّمَهُ، قَالَ: يَحْنَثُ وَلَا يُدَيَّنُ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِالْيَمِينِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ حَلَفَ بِهَا أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ، قَالَ وَمَنْ قَالَ: لَقَدْ كَلَّمْتُ فُلَانًا الْيَوْمَ أَوْ أَتَيْتُ فُلَانًا أَوْ أَكَلْتُ طَعَامَ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ عُوتِبَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ، فَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا فَعَلَ الَّذِي حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مِمَّا كَانَ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فَعَلَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ كَذَبَ أَوْ لَا ثُمَّ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بَعْدَ يَمِينِهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ فَعَلَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ فَيَحْنَثُ أَوْ يُقِرُّ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فَعَلَهُ فَيَلْزَمُ الْحِنْثَ أَيْضًا بِإِقْرَارِهِ، قَالَ: وَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِحَقٍّ لِرَجُلٍ أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا يُنْكِرُهُ، فَقَالَ بَعْدَ شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِ: امْرَأَتُهُ طَالِقُ إنْ لَمْ يَكُونُوا شَهِدُوا عَلَيْهِ بِزُورٍ وَمَا كَانَ لِفُلَانٍ قِبَلِي شَيْءٌ وَمَا فَعَلْتُ الَّذِي شَهِدُوا بِهِ عَلَيَّ وَإِلَّا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ وَيَحْلِفُ أَنَّهُمْ كَذَبُوا فِي شَهَادَتِهِمْ وَتُحْبَسُ امْرَأَتُهُ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ تَصْدِيقِ الشُّهَدَاءِ أَوْ جَاءَ شُهَدَاءُ آخَرُونَ يَشْهَدُونَ عَلَى تَصْدِيقِ شَهَادَةِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ حَلَفَ بِتَكْذِيبِهِمْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إنْ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا أَوْ إنْ كَانَ كَلَّمَ الْيَوْمَ فُلَانًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ عُدُولٌ بِإِثْبَاتِ الْحَقِّ وَأَنَّهُ كَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَإِنَّ الْحِنْثَ يَلْزَمُهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا صِحَاحٌ وَأَصْلُهَا فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا وَتَكَرَّرَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَلَا خِلَافَ أَحْفَظُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَتَلْخِيصُهَا أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْفِعْلِ بِالطَّلَاقِ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْفِعْلِ وَالشَّهَادَةِ بِهِ عَلَيْهِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِقْرَارُ مِنْهُ بِالْفِعْلِ أَوْ الشَّهَادَةِ بِهِ عَلَى الْيَمِينِ كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْيَمِينُ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ الْفِعْلُ عَلَى الْيَمِينِ هُوَ أَنَّ الْيَمِينَ إذَا تَقَدَّمَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَقَدْ لَزِمَ حُكْمُهُ وَوَجَبَ أَنْ لَا يُصَدَّقَ فِي إبْطَالِهِ وَإِذَا تَقَدَّمَ الْفِعْلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ لَمْ يَثْبُتْ لِلْيَمِينِ بِتَكْذِيبِ ذَلِكَ حُكْمٌ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْحَالِفُ إلَى إيجَابِ حُكْمِ الطَّلَاقِ الَّذِي حَلَفَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا قَصَدَ إلَى تَحْقِيقِ نَفْيِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، انْتَهَى.

وَانْظُرْ كَلَامَ مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَكَلَامَ النَّوَادِرِ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْمُكَاتَبِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مَسْأَلَةً وَهِيَ مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا لَكَ عِنْدِي حَقٌّ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي بِالطَّلَاقِ أَنَّ ذَلِكَ الْحَقَّ عِنْدَك وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيَدِينُ وَهَلْ يَحْلِفُ أَوْ لَا يَحْلِفُ قَوْلَانِ اهـ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَفِي رَسْمِ تَسَلَّفَ فِي الْمُبْتَاعِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: وَهَذَا إذَا طُولِبَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ أَمَّا إنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَلَا وَجْهَ لِلْيَمِينِ وَهِيَ يَمِينُ تُهْمَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي رَجُلٍ أَمَرَ غَرِيمَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا لَهُ عَلَيْهِ إلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ سَأَلَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقَالَ: دَفَعْته إلَى وَكِيلِك، فَقَالَ: كَتَبَ إلَيَّ وَكِيلِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْك شَيْئًا، فَقَالَ الْغَرِيمُ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ كُنْتُ لَمْ أَدْفَعْ إلَيْهِ حَقَّهُ، وَقَالَ الطَّالِبُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ كُنْتَ دَفَعْتَ إلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: أَمَّا الْمَطْلُوبُ فَيَنْوِي فِي يَمِينِهِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْحَقِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ وَأَمَّا الطَّالِبُ فَحَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَيْبٍ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِرَّ امْرَأَتَهُ عِنْدَهُ وَقَدْ بَانَ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ، انْتَهَى.
مِنْ حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ، وَقَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ: مَسْأَلَةٌ، قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَضْرِبْهَا كَذَا وَكَذَا أَوْ يَقُولَ غُلَامِي حُرٌّ إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَأْتِي الْمَرْأَةُ أَوْ الْعَبْدُ يَدَّعِيَانِ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُمَا وَيَقُولُ الرَّجُلُ قَدْ ضَرَبْتُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ وَيُصَدَّقُ وَيَحْلِفُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْحُقُوقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ يَقْضِ الرَّجُلَ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ فَحَلَّ الْأَجَلُ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَضَاهُ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالشُّهُودِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَضْرِبَنَّهَا إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ضَرَبَ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّ ضَرْبَ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ وَالسَّيِّدِ عَبْدَهُ لَيْسَ بِحَقٍّ لَهُمَا تَسْأَلُهُ الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِهَا وَالْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيُتَوَثَّقُ بِالْيَمِينِ مِنْ الْحَالِفِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى تَأْدِيبِهِ وَلَعَلَّهُ ضَرْبُ عَدَاءٍ فَلَا يَسُوغُ لِلشَّاهِدَيْنِ اسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَحْضُرَ لِيَشْهَدَ بِهِ، قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ بِادِّعَاءِ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ وَجَهِلَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ حَتَّى يَدَّعُوا أَنَّهُ قَدْ ضَرَبَهُ فَيَنْزِلُوا مَنْزِلَةَ السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ يَقْضِ رَجُلًا حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ فَحَلَّ الْأَجَلُ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَضَاهُ وَزَعَمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِهِ وَأَنَّهُ قَدْ حَنِثَ فِيهَا بِطَلَاقِ الْبَتَاتِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ يَحْلِفُ وَيَبَرُّ مِنْ الْحِنْثِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى ضَرْبِ امْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْقَبْضَ حَلَفَ وَأَخَذَ حَقَّهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ زِيَادٍ عَنْهُ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْيَمِينِ وَيَبْرَأُ مِنْ الْحِنْثِ بِمَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ إقْرَارِ صَاحِبِ الْحَقِّ بِقَبْضِهِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فِي كِتَابِ ابْنِهِ.
وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْحِنْثِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَا شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَرِوَايَتُهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذِهِ عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ يَبْرَأُ أَيْضًا بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْحَقِّ إذَا كَانَ مَأْمُونًا لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَطَأَ حَرَامًا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْوَاضِحَةِ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ مَعَ يَمِينِهِ وَزَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَمِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ عَلَى أَصْلِ

الْيَمِينِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالشُّهُودِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَصْلِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى أَصْلِ الْيَمِينِ بَيِّنَةٌ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ أَقَرَّ بِالْيَمِينِ لَمَّا رُوجِعَ فِيهَا وَطُلِبَ بِهَا فَيَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ إقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْيَمِينِ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِهَا عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ يَحْلِفُ لَقَدْ قَضَاهُ حَقَّهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَيَبْرَأُ مِنْ الْحِنْثِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ إذَا لَمْ يُقِرَّ صَاحِبُهُ بِقَبْضِهِ وَلَا شُهِدَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى أَصْلِ الدَّيْنِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَذَهَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهُوَ ابْنُ دَحُونٍ إلَى أَنَّ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ كَقِيَامِهَا عَلَى أَصْلِ الْيَمِينِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالشُّهُودِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ لَا تَأْثِيرَ لَهَا بِوُجُوبِ الطَّلَاقِ فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ أَنْكَرَ الْيَمِينَ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بِهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ وَلَوْ أَنْكَرَ الْيَمِينَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ الْحَقَّ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالْيَمِينِ أَقَامَ هُوَ بَيِّنَةٌ عَلَى دَفْعِ الْحَقِّ قَبْلَ الْأَجَلِ قُبِلَتْ مِنْهُ بَيِّنَتُهُ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ قَائِمٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ يَمِينٌ فِي امْرَأَتِهِ]

(مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ: وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَمَّنْ نَزَلَتْ بِهِ يَمِينٌ فِي امْرَأَتِهِ فَأَفْتَى بِأَنْ قَدْ بَانَتْ، فَقَالَ لَهَا وَلِلنَّاسِ قَدْ بَانَتْ مِنِّي ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَا يَنْفَعُهُ وَأَرَاهَا قَدْ بَانَتْ إذَا قَالَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ أَيْضًا وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ: إنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ يُخْبَرُ بِمَا قِيلَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ يُرِيدُ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي هَذَا إنْ كَانَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ خَطَأً مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ لَا وَجْهَ لَهُ فِي الِاجْتِهَادِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ قَائِلٍ وَلَهُ وَجْهٌ فِي الِاجْتِهَادِ وَمُفْتِيهِ بِهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَالطَّلَاقُ لَهُ لَازِمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَى هَذَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَتَى مُسْتَفْتِيًا وَأَمَّا إنْ حَضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ بِقَوْلِهِ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَفْتَى بِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ إقْرَارِهِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ فَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ، انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَالَ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَا إشْكَالَ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ الْإِخْبَارَ عَمَّا أَفْتَى بِهِ فَكَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَ مَا أَفْتَى بِهِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ لَا وَجْهَ لَهُ فِي الِاجْتِهَادِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ قَائِلٍ وَلَهُ وَجْهٌ فِي الِاجْتِهَادِ وَمُفْتِيهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَالطَّلَاقُ لَهُ لَازِمٌ وَبَقِيَ قِسْمٌ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَمُفْتِيهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مُفْتِيهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّرْجِيحِ وَأَفْتَاهُ بِالْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ جَهْلًا فَهَذَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَبَانَتْ) ش: اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ شَرَطَ فِي مَنْعِهَا نَفْسَهَا مِنْهُ شَرْطَيْنِ

الْأَوَّلُ أَنْ تَسْمَعَ إقْرَارَهُ الثَّانِيَ أَنْ تَبِينَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَحَدٌ مِنْ شُرُوحِهِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مَعْنَى الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَبَانَتْ وَكَذَلِكَ شَارِحَا ابْنِ الْحَاجِبِ أَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَابْنَ عَبْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ وَنَصُّهُ وَلَا يَسَعُ زَوْجَتَهُ إنْ عَلِمَتْ إقْرَارَهُ الْمُقَامُ مَعَهُ إلَّا كَرْهًا إنْ بَانَتْ كَمَنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا، انْتَهَى.
وَلَمْ يُنَبِّهَا عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ بَانَتْ ثُمَّ إنِّي وَقَفْتُ عَلَى شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ فَذَكَرَ بَعْضَ شَيْءٍ وَنَصُّهُ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ كَانَ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ حَلَّ لَهُ الْمُقَامُ عَلَيْهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَمْ يَسَعْ امْرَأَتَهُ الْمُقَامُ مَعَهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَكَانَ الطَّلَاقُ بِالثَّلَاثِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ بَانَتْ وَتَرْفَعُهُ لِلْحَاكِمِ إلَّا أَنْ لَا تَجِدَ بَيِّنَةً وَلَا سُلْطَانًا، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَكَانَ الطَّلَاقُ بِالثَّلَاثِ لَمْ أَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَقَلَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهَا بَعْدَ النَّظَرِ فِي ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَابْنِ نَاجِي وَالرَّجْرَاجِيِّ وَالتَّنْبِيهَاتِ وَالنُّكَتِ وَحَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَنْكِحَةِ مَسْأَلَةً وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ شَهِدَ عَلَى زَوْجِهَا شَاهِدَانِ بِالطَّلَاقِ وَهِيَ تَعْلَمُ زُورَهُمَا هَلْ يُبَاحُ لَهَا التَّزْوِيجُ أَمْ لَا فَأَجَابَ هَذَا لَا يُعْرَفُ أَبَدًا إلَّا عَلَى وَجْهِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَتَعْلَمُ هِيَ أَنَّهَا لَمْ تُفَارِقْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَنْبَغِي إنْ كَانَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ.
الْبُرْزُلِيُّ.
وَعَكْسُهُ تَعْلَمُ تَحْقِيقًا أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بُطْلَانَ شَهَادَتِهِمْ وَقَدْ وَقَعَتْ وَأَفْتَى فِيهَا شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ الشَّبِيبِيُّ وَقَدْ كَانَتْ مُنِعَتْ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَسَوَّرَ عَلَيْهَا وَيَطَأَهَا إذَا خَفِيَ لَهُ ذَلِكَ وَصَدَّقَتْهُ وَهِيَ عِنْدِي تَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ وَهُوَ فِي الْحَاضِرَةِ هَلْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ إذَا خَفِيَ لَهُ وَعَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ جُحِدَ لَهُ مَالٌ فَظَفِرَ بِمَالٍ لِلْجَاحِدِ هَلْ يُبَاحُ لَهُ أَمْ لَا أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرُ وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ فَجَائِزٌ وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلُ الْفَقِيرِ يَقْدِرُ عَلَى أَمْوَالِ مُسْتَغْرِقِ الذِّمَّةِ بِالتَّسَتُّرِ وَالسَّرِقَةِ فَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورُ يُبِيحُ لِلْفُقَرَاءِ أَخْذَ أَمْوَالِ الظَّلَمَةِ كَيْفَمَا تَأَتَّى وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يَمْنَعُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً خَشْيَةَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ فَيُدْرِكَهُ الضَّرَرُ هَذَا الَّذِي شَافَهْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ رَجَعَ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ لَأَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْقَطْعَ أُبِيحَتْ لَهُ الْمَيْتَةُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَخْذُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَهَلْ يَنْفَعُهُ الْجَحْدُ أَمْ لَا فِيهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ حَكَاهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي الشَّرْحِ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَكْثَرَهَا حَيْثُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ آخِرِ الْوَدِيعَةِ، انْتَهَى.
وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُخَرَّجِ عَلَيْهَا وَالْإِجْرَاءُ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ فَيَلْزَمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يُفْطِرُ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ ظَاهِرًا وَلَا خُفْيَةً وَإِنْ أَمِنَ الظُّهُورَ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا وَخَرَّجَهُ اللَّخْمِيّ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجَيْنِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمَا شَاهِدَانِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَالزَّوْجَانِ يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِزُورٍ فَقَدْ قِيلَ لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَهَا خُفْيَةً فَالْأَكْلُ مِثْلُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى لِأَنَّ التَّخَفِّي فِي الْأَكْلِ أَكْثَرُ مِنْ الْجِمَاعِ، انْتَهَى.

ص (وَأَمَرَ بِالْفِرَاقِ فِي إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي) ش: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: هُوَ رُبَاعِيٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ أُبْغِضُ فِي اللَّهِ وَأُحِبُّ فِي اللَّهِ، انْتَهَى.
وَنَحْوُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا قَالَهُ بَعْدَ هَذِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: دَخَلْت فَكَذَّبَهَا ثُمَّ قَالَتْ: كُنْتُ كَاذِبَةً أَوْ لَمْ تَقُلْ فَإِنَّهُ يُؤْمَرْ بِفِرَاقِهَا وَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ صَدَّقَهَا أَوَّلًا لَزِمَهُ الْفِرَاقُ بِالْقَضَاءِ وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ إقْرَارِهَا وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَتَمْتِينِي أَوْ كَذَّبْتِينِي لِشَيْءٍ سَأَلَهَا عَنْهُ فَتُخْبِرُهُ فَلَا يَدْرِي أَكَتَمَتْهُ أَمْ كَذَبَتْهُ فَلْيُفَارِقْهَا بِلَا قَضَاءٍ، انْتَهَى.
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا قَالَهُ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، قَالَ أَصْبَغُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ كَنْتِ حَائِضًا، قَالَتْ: أَنَا حَائِضٌ، قَالَ:

أَرَى أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا وَأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَوْ قَالَتْ: لَسْتُ حَائِضًا أَرَى أَنْ لَا يُصَدِّقَهَا وَلَا يَقْبَلَ مِنْهَا وَلَا يَنْتَفِعَ بِذَلِكَ وَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ شَكٌّ لَا يَدْرِي مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْهَا أَصَادِقَةٌ هِيَ أَمْ كَاذِبَةٌ فَلَا يُقِيمُ عَلَى الشَّكِّ إلَّا أَنْ يَنْكَشِفَ لَهُ ذَلِكَ بِأَسْبَابٍ يُقْبَلُ عَلَيْهَا وَيَقَعُ عَلَى يَقِينِهَا بِهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ وَلَا يُقِيمُ عَلَى الشَّكِّ يُرِيدُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ هَذَا مَذْهَبُ أَصْبَغَ فِيمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْفَرْعِ مِمَّا يَحْلِفُ الْحَالِفُ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا قَدْ مَضَى فَيَكُونُ الشَّكُّ فِيهِ قَائِمًا إذْ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا يَدْرِي هَلْ صَدَقَتْهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ كُنْتِ تَبْغُضِينِي أَوْ إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي فَتَقُولُ أَنَا أُحِبُّكَ وَتُخْبِرُهُ وَتَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ صَدَقَتْهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى مِثْلَ هَذَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي رَسْمِ الْقُطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ أُحِبُّ طَلَاقَكِ وَهُوَ يُحِبُّهُ بِقَلْبِهِ فَهِيَ طَالِقٌ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَبِالْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: قَوْلُهُ وَبِالْأَيْمَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْفِرَاقِ بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي كَذَا أَوْ فِي كَذَا أَوْ بِإِنْفَاذِ الْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا، انْتَهَى.
وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحَانِ لِأَنَّ مَسْأَلَتَهُمَا يُجْبَرُ فِيهَا عَلَى الْفِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا جَعَلَاهُ أَشَارَ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكُلُّ يَمِينٍ فِي الطَّلَاقِ لَا يَعْلَمُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ فِيهَا بَارٌّ فَهُوَ حَانِثٌ، قَالَ ابْنُ نَاجِي، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يَعْنِي يَشُكُّ احْتِرَازًا مِنْ الْوَهْمِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ ثُمَّ قَالَ، وَقَالَ خَلِيلٌ: لَا يُؤْمَرُ بِشَيْءٍ إذَا ظَنَّ الْبِرَّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ يَكُونُ أَخَفَّ فَقَالَ بِالْجَبْرِ مَعَ الشَّكِّ يُؤْمَرُ هَاهُنَا مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَبْرِ لَا يُؤْمَرُ هُنَا بِشَيْءٍ، انْتَهَى.
اُنْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَعَلَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَدْرِ بِمَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلْيُطَلِّقْ نِسَاءَهُ وَيَعْتِقْ رَقِيقَهُ وَيَتَصَدَّقْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَمْشِ إلَى مَكَّةَ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: لَمْ يَذْكُرْ كَمْ يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ وَلَا كَمْ يَمْشِي إلَى مَكَّةَ وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ لَا يَتَنَاوَلُ عَدَدًا قَائِمًا يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمَشْيُ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ، انْتَهَى.
ابْنُ نَاجِي فَهِمَ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ قَوْلَهَا يُؤْمَرُ عَلَى اللُّزُومِ وُجُوبًا وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْيَ الْجَبْرِ فَقَطْ وَفَهِمَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَالصَّوَابُ هُوَ الْأَوَّلُ لِقَرِينَةِ قَوْلِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: إنَّمَا قَالَ: وَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ جَمِيعِ مَالِهِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِصَدَقَةٍ أَمْ لَا فَلْيُخْرِجْ أَقَلَّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مُدًّا أَوْ دِرْهَمًا، انْتَهَى.
وَعَلَى مَا حَمَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ تَكُونُ عِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْأَيْمَانِ مَا شَكَّ فِي حَلِفِهِ بِهِ لَا مَا اعْتَادَ الْحَالِفُ بِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَا يُؤْمَرُ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ سُئِلْتُ عَمَّنْ جَزَمَ أَنَّهُ

طَلَّقَ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ وَشَكَّ هَلْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَبْتُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الطَّلَاقِ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ وَهُوَ أَحَدُ الْمَشْهُورِينَ فَلَا شَكَّ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ لَهُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.

[مَسْأَلَةٌ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ رَأْي إحْدَاهُنَّ مُشْرِفَةً مِنْ طَاقَةٍ فَقَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَصَوَاحِبُكِ طَوَالِقُ]

(مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ) وَقَعَتْ لِابْنِ عَرَفَةَ وَالْأَبِيِّ وَهِيَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ رَأْي إحْدَى زَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعَ مُشْرِفَةً مِنْ طَاقَةٍ، فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَصَوَاحِبُكِ طَوَالِقُ فَرَدَّتْ رَأْسَهَا وَلَمْ يَعْرِفْهَا بِعَيْنِهَا وَأَنْكَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُشْرِفَةُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَاقُ الْأَرْبَعِ وَكَانَ ذَلِكَ بِحُضُورِ الْأَبِيِّ، فَقَالَ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ طَلَاقُ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ وَتَبْقَى الرَّابِعَةُ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُشْرِفَةُ فَقَدْ طَلَّقَ صَوَاحِبَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمُشْرِفَةُ إحْدَى الثَّلَاثِ اللَّاتِي طُلِّقْنَ فَلَا حِنْثَ فِي الَّتِي تَحْتَهُ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْقَيْرَوَانِ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ، قَالَ: إنَّهُ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَالِدُهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ غَفَرَ اللَّهُ لِلْجَمِيعِ بِمَنِّهِ وَكَرْمِهِ آمِينَ.

ص (أَوْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ) ش: قَالَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ: إحْدَى نِسَائِي أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَمِينٍ حَنِثَ بِهَا فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً طَلُقَتْ الَّتِي نَوَى خَاصَّةً وَصَدَقَ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا أَوْ نَوَاهَا وَنَسِيَهَا طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ طَلَاقٍ فَإِنْ جَحَدَ فَشُهِدَ عَلَيْهِ كَانَ كَمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي قَوْلُهُ صَدَقَ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا ظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، قَالَهُ الْمَغْرِبِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ وَأَرَى إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ فُلَانَةَ وَكَانَ كَلَامُهُ نَسَقًا صُدِّقَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَسَقًا وَكَانَتْ مُنَازَعَتُهُ مَعَهَا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ مُنَازَعَةٌ فَإِنْ عَيَّنَ الْحَسْنَاءَ أَوْ الَّتِي يَعْلَمُ أَنَّهُ يَمِيلُ إلَيْهَا لَمْ يَحْلِفْ وَإِنْ عَيَّنَ الْأُخْرَى حَلَفَ وَقَوْلُهُ طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ هَذَا قَوْلُ الْمِصْرِيِّينَ، وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ يَخْتَارُ كَالْعِتْقِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ نَاجِي.
(تَنْبِيهٌ) وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ، قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ.

[مَسْأَلَةٌ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ثُمَّ أَتَى مُسْتَفْتِيًا وَقَالَ أَرَدْتُ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ]

(مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الْحَبْسِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: نِسَائِي طَوَالِقُ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ثُمَّ أَتَى مُسْتَفْتِيًا وَقَالَ: أَرَدْتُ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ صُدِّقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقُ الرَّابِعَةِ الَّتِي قَالَ إنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ: جَمِيعُ نِسَائِي طَوَالِقُ لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَهُنَّ لِنَصِّهِ عَلَى جَمِيعِهِنَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ قَدْ اسْتَثْنَيْتُ فَقُلْت إلَّا فُلَانَةَ أَوْ نَوَيْت إلَّا فُلَانَةَ فَيُصَدَّقُ إذَا أَتَى مُسْتَفْتِيًا عَلَى الْخِلَافِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَّا دُونَ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ إنْ كَانَ قَالَ: نَوَيْتُ إلَّا فُلَانَةَ، انْتَهَى.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يُفِيدُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَزَلَ وَاحِدَةً فِي يَمِينِهِ أَوْ لَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُحَاشَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ أَحْكَامَ ابْنِ سَهْلٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَلَا يَعْلَمُ لَهُ الْحَاضِرُونَ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَثْبَتَ أَنَّ لَهُ امْرَأَتَيْنِ وَأَنَّهُ أَرَادَ الثَّانِيَةَ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ قَبْلَ تَرْجَمَةِ مَنْ قَالَ: جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَسَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَحِلَّ مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي رَسْمِ الصُّبْرَةِ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ غُلَامُهُ حُرٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ قِيلَ إنَّهُ يُخَيَّرُ فَيُقَالُ لَهُ أَوْجِبْ حِنْثًا فِي أَيِّهِمَا شِئْت فَأَعْتِقْ الْعَبْدَ وَإِنْ شِئْت فَطَلِّقْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ مَوْضُوعَ أَوْ فِي اللِّسَانِ الْمَاضِي الشَّكُّ وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ التَّخْيِيرُ فَوَجَبَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ غُلَامِي حُرٌّ إنْ فَعَلْتَ كَذَا فَيَفْعَلُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِيمَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَلَا خِيَارَ لِي فِي ذَلِكَ أَوْ يُرِيدَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ الْغُلَامِ وَطَلَاقُ الْمَرْأَةِ، وَقَالَ فِي رَسْمِ الْعَارِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ غُلَامُهُ

حُرٌّ إنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا سَمَّاهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ، قَالَ: تَرِثُهُ امْرَأَتُهُ وَيُعْتَقُ الْغُلَامُ فِي ثُلُثِهِ، قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْحَالِفَ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا هُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعِتْقِ فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَهُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَصِحُّ وَأَنْ يُعْتَقَ الْغُلَامُ فِي الثُّلُثِ عَلَى حُكْمِ الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ احْتِيَاطًا لِلْعِتْقِ؛ وَلِأَنَّهُ أَيْضًا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ فِي حَيَاتِهِ لَخُيِّرَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ إذْ قَدْ اسْتَثْنَى ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا وَقَعَ عَلَى نَفْسِهِ الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا الْعِتْقَ إذْ لَا يُطَلِّقُ أَحَدٌ امْرَأَتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ وَرَثَتَهُ يَنْزِلُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي التَّخْيِيرِ مَنْزِلَتَهُ فِي حَيَاتِهِ لَكَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَالْعِتْقُ لَا يَكُونُ إلَّا بِيَقِينٍ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ لِهَذَا الْكَلَامِ (قُلْت) هَذَا وَهْمٌ لِأَنَّ لَازِمَ تَخْيِيرِهِ هُوَ إيقَاعُهُ الطَّلَاقَ بَدَلَ الْعِتْقِ وَهَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ مُمْتَنِعٌ وَالْأَصْلُ فِي الْفِقْهِ وَالْبُرْهَانِ أَنَّ انْتِفَاءَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُخَيَّرِ فِيهِمَا مُوجِبٌ تَعَيُّنَ الْآخَرِ كَتَعَذُّرِ الْعِتْقِ وَالْكِسْوَةِ فِي الْكَفَّارَةِ يُوجِبُ الْإِطْعَامَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ انْتِفَاءُ أَحَدِ جُزْأَيْ الْحَقِيقَةِ الْمُنْفَصِلَةِ يُنْتِجُ ثُبُوتَ الْآخَرِ، انْتَهَى.

ص (وَإِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَصُدِّقَ إنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (مَسْأَلَةٌ) إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالطَّلَاقِ فَادَّعَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَ وَأَنْكَرَ، قَالَهُ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَقَالَ فِي هَذِهِ أَيْضًا إنَّ الْيَمِينَ تُغَلَّظُ بِالْحَلِفِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَهِيَ أَحْرَى مِنْ الْمَالِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْفَرْجِ أَكْثَرُ حُرْمَةً مِنْ الْمَالِ، وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا إنَّ شَهَادَةَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَا تَجُوزُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

ص (وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ الدَّارَ فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا دَخَلْت حَنِثَ الْأَوَّلُ) ش: قَوْلُهُ حَنِثَ الْأَوَّلُ أَيْ صَانِعُ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ لَيْسَ بِيَدِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: حَنِثَ الصَّانِعُ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هَذَا الثَّانِي فِي الْحَلِفِ كَمَا لَوْ سَأَلَ صَاحِبُ الطَّعَامِ إنْسَانًا أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ أَوْ يَأْكُلَ طَعَامَهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَأْكُلُ فَحَلَفَ صَاحِبُ الطَّعَامِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ أَوْ يَأْكُلَ فَإِنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ يَحْنَثُ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ رَأَى الْمَسْأَلَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَحْرَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا وَكَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى امْرَأَتِهِ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ]

(فُرُوعٌ.
الْأَوَّلُ) قَالَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى امْرَأَتِهِ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ يَعْنِي تَرْفَعُهُ إلَى الْقَاضِي، وَقَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ إنْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكِ حَتَّى تَسْتَأْذِنِي عَلَيَّ، وَقَالَتْ هِيَ مَالِي صَدَقَةٌ إنْ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيْكَ، قَالَ مَالِكٌ: الْيَمِينُ عَلَيْهَا فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تُقِيمَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا فَعَلَتْ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ فَلْتُخْرِجْ ثُلُثَ مَالِهَا فَتَتَصَدَّقْ بِهِ قِيلَ لَهُ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ فَهَلْ عَلَى زَوْجِهَا بَأْسٌ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ قُوتِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَلَمْ يَكُنْ حَلَفَ عَلَى الْأَفْضَلِ إذْ لَيْسَ مِمَّا يُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِنْفَاقِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَفْضَلِ، انْتَهَى.

[الفرع الثَّانِي حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَتَفْعَلِنَّ شَيْئًا وَحَلَفَتْ أَلَّا تَفْعَلَهُ]

(الثَّانِي) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ: وَسُئِلَ أَبُو الْحَجَّاجِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَمَّنْ لَهُ حُلِيٌّ وَثِيَابٌ فَكَسَاهُمَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ شَاجَرَهَا فَأَزَالَهُمَا ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ثُمَّ شَاجَرَهَا فَأَزَالَهُمَا ثُمَّ أَعَادَهُمَا وَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَحَلَفَتْ بِصَوْمِ الْعَامِ لَا لَبِسَتْهُمَا وَحَلَفَ هُوَ بِالطَّلَاقِ لَتَلْبَسِنَّهُمَا فَمَنْ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ مِنْهُمَا وَهَلْ يَلْزَمُهَا إنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ تَحْنَثُ بِهَذَا الْإِكْرَاهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَكْرَهَهَا فَأَرَى أَنْ لَا يَمْنَعَهَا مِنْ الصَّوْمِ، الْبُرْزُلِيُّ، كَانَ الْإِكْرَاهُ عِنْدَهُ غَيْرَ شَرْعِيٍّ فَلِمَ لَمْ يَعْذِرْهَا بِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهَا تُعْذَرُ بِهِ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ بِخِلَافِ

إذَا حَلَفَتْ لَتَفْعَلَنَّ فَمَنَعَهَا مِنْ الْفِعْلِ فَالْمَشْهُورُ الْحِنْثُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُعْذَرُ بِهِ وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَوْجَتِهِ الْقَرَابَةُ الْقَرِيبَةُ غَيْرُ الْأَبَوَيْنِ أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ بِخِلَافِ إذَا لَمْ يَحْلِفْ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِهِمْ، انْتَهَى.

[الفرع الثَّالِثُ الزَّوْجَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَخْدُمُ الزَّوْجَةَ هَلْ خَادِمُهَا أَوْ خَادِمُهُ]

(الثَّالِثُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا: وَسُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ عَمَّنْ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ لَا أَخَدَمْتُكِ إلَّا خَادِمِي وَحَلَفَتْ هِيَ بِعِتْقِ خَادِمِهَا أَوْ صَدَقَةِ ثُلُثِ مَالِهَا لَا أَخْدَمَهَا إلَّا خَادِمَهَا مَنْ أَوْلَى بِالْحِنْثِ مِنْهُمَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الزَّوْجَ أَوْلَى بِالْحِنْثِ الْبُرْزُلِيُّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَخْدُمُ الزَّوْجَةَ هَلْ خَادِمُهَا أَوْ خَادِمُهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِخَادِمِهَا لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَصَالِحِهَا وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا خَادِمٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَخْدُمَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يُكْرِيَ مَنْ يَخْدُمُهَا أَوْ يَشْتَرِيَ لَهَا خَادِمًا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثِ، انْتَهَى.

[الفرع الرَّابِعُ لَزِمَهُ دَيْنٌ لِرَجُلٍ أَوْ عَارِيَّةٍ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَيُؤَدِّيَنَّ ذَلِكَ وَحَلَفَ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثَةً إنْ قَبِلَهُ]

(الرَّابِعُ) قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ لِرَجُلٍ أَوْ ضَمَانُ عَارِيَّةٍ فَغَابَ عَلَيْهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَيُؤَدِّيَنَّ ذَلِكَ وَحَلَفَ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَيُؤَدِّيَنَّ ذَلِكَ وَحَلَفَ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثَةً إنْ قَبِلَهُ فَأَمَّا الدَّيْنُ فَيُجْبَرُ الطَّالِبُ عَلَى قَبْضِهِ وَيَحْنَثُ وَلَا يُجْبَرُ فِي أَخْذِ قِيمَةِ الْعَارِيَّةِ وَيَحْنَثُ الْمُسْتَعِيرُ إنْ أَرَادَ لَيَأْخُذُهُ مِنِّي فَإِنْ أَرَادَ لِيُغَرِّمَنَّهُ لَهُ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَ ذِمَّتَهُ وَالْعَارِيَّةَ إنَّمَا ضَمِنَهَا لِغَيْبَةِ أَمْرِهَا فَإِنَّمَا يُقْضَى بِالْقِيمَةِ لِمَنْ طَلَبَهَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَلَهُ تَرْكُهَا وَقَدْ تَسْقُطُ أَنْ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهَا، انْتَهَى.

[الفرع الْخَامِسُ قَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا وَكَذَا وَقَالَ الْآخَرُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ]

(الْخَامِسُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ قُلْته فَلْيَدِينَا وَيُتْرَكَا إنْ ادَّعَيَا يَقِينًا، قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَنَقَلَ ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَانِثٌ لِأَنَّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَانِثٌ وَيُتَوَهَّمُ مُعَارَضَتُهَا بِمَا إذَا اخْتَلَطَتْ مَيِّتَةٌ مَعَ مُذَكَّاةٍ فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَلَى هَذَا طَلَاقَهَا وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ بِتَعْيِينِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِي الْمُذَكَّاةِ وَلِذَلِكَ لَوْ تَعَدَّدَ مَالِكٌ الشَّاتَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي ذَكَاةَ شَاتِهِ لَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَكْلُ شَاتِهِ لِتَعَذُّرِ تَعْيِينِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَفْظُ الْكِتَابِ مُحْتَمَلٌ لِلْيَمِينِ وَعَدَمِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُمَا إنْ شَكَّا أَوْ ظَنَّا أَنَّهُمَا يَحْنَثَانِ وَفِي كِتَابِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ حُرٌّ إنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ حُرٌّ إنْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَلْيُدَيَّنَا وَلْيُتْرَكَا إنْ ادَّعَيَا يَقِينًا فَإِنْ شَكَّا عَتَقَا عَلَيْهِمَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ الْقَضَاءُ الْمَغْرِبِيُّ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ هُنَا، انْتَهَى.

[تَنْبِيهٌ حَلَفَ لِابْنِهِ لَا كَلَّمَهُ حَتَّى يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ]

(تَنْبِيهٌ) مَنْ حَلَفَ عَلَى رَجُلٍ لَيَأْكُلَنَّ بُرًّا بِثَلَاثِ لُقَمٍ وَقِيلَ إنْ كَانَ أَوَّلُ الطَّعَامِ لَيُبْرِئُهُ الثَّلَاثُ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ أَبْرَأَتْهُ، انْتَهَى.
مِنْ الْبُرْزُلِيُّ، وَقَالَ أَيْضًا: مَسْأَلَةُ إذَا حَلَفَ لِغَرِيمِهِ بِالطَّلَاقِ عَلَى حَقِّهِ لَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَهُ فَعَثَرَ لَهُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ فَأَخَذَهُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ، الْبُرْزُلِيُّ فَلَوْ ائْتَمَنَ لِمَنْ يَسْأَلُهُ أَخَذَهُ فَكَذَلِكَ وَمَنْ مَنَعَ فَلَا وَمَنْ يَكْرَهُهُ فَفِي بِرِّهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ، وَقَالَ: مَسْأَلَةُ إذَا حَلَفَ لِابْنِهِ لَا كَلَّمَهُ حَتَّى يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ يَبْرَأُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ لَا يُكَلِّمُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا الْبُرْزُلِيُّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ مُطْلَقَ الطَّلَاقِ كَافٍ وَإِنْ ارْتَجَعَهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُقُوعُ ذَلِكَ فِي الْعِصْمَةِ وَقَدْ حَصَلَ، انْتَهَى.

ص (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ وَآخَرُ بِبَتَّةٍ) ش: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَثْنَاءِ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَتَّةِ وَالْآخَرُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ بِالثَّلَاثِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَكَذَلِكَ وَاحِدٌ بِ خَلِيَّةٍ وَآخَرُ بِ بَرِيَّةٍ أَوْ بَائِنٍ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ وَكَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا كَانَتْ شَهَادَةً وَاحِدَةً وَأُخِذَ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنَّهَا تُلَفَّقُ وَأَمَّا لَوْ شَكَّ الشُّهُودُ هَلْ حَنِثَ بِهَذَا أَوْ بِهَذَا فَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يُفْتِي بِعَدَمِ اللُّزُومِ لِشَكِّ الشُّهُودِ فِي الْيَمِينِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ، وَأَعْرِفُ لِلَّخْمِيِّ فِي بَابِ تَلْفِيقِ الشَّهَادَةِ

مَا يَدُلُّ عَلَى الْيَمِينِ، انْتَهَى كَلَامُهُ وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَأُخِذَ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنَّهَا تُلَفَّقُ مَعَ، مَا قَالَهُ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الطَّلَاقِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ عَلَى مَسْأَلَةٍ سُئِلَ عَنْهَا ابْنُ رُشْدٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِمَسَائِلَ وَنَصُّهُ: سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ مَا تَقُولُ فِيمَنْ سَأَلَهُ عَدْلٌ عَنْ زَوْجَتِهِ، فَقَالَ: لَا تَحِلُّ لِي، قَالَ لَهُ: لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ مَقْبُولٌ أَنَّهُ قَالَ لِهَذِهِ الزَّوْجَةِ الْأَيْمَانُ تَلْزَمُنِي إنْ كُنْتِ لِي زَوْجَةً أَبَدًا هَلْ تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ أَمْ لَا فَأَجَابَ أَمَّا مَسْأَلَةُ لَا تَحِلُّ لِي امْرَأَتِي أَبَدًا إلَى آخِرِهَا فَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الشَّهَادَةِ لَا تُلَفَّقُ فَإِنْ كَذَّبَ الشَّاهِدَيْنِ حَلَفَ عَلَى تَكْذِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَبْقَى مَعَ زَوْجَتِهِ، انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحَجَّةِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ فِي رَمَضَانَ: إنْ دَخَلْت دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي ذِي الْحَجَّةِ وَشَهِدَا عَلَيْهِ هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهَا بَعْدَ ذِي الْحَجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَ مَوْضِعُ عَقْدِ الْيَمِينِ، انْتَهَى.

ص (أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ) ش: وَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ شَهِدَ الْآخَرُ لِأَنَّ بِشَهَادَتِهِ وَقَعَ الْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ، وَالْعِدَّةُ تَتَعَقَّبُ الطَّلَاقَ الْمَحْكُومَ بِهِ لَا تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ ص (لَا بِفِعْلَيْنِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا كَانَتْ بِفِعْلَيْنِ لَا تُلَفَّقُ يُرِيدُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَتُلَفَّقُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَشَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي السُّوقِ وَآخَرُ أَنَّهُ كَلَّمَهُ بِالْمَسْجِدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ مَا نَصُّهُ: مَذْهَبُ الْكِتَابِ هُنَا أَنْ لَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ بِالطَّلَاقِ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُخْتَلِفَةِ كَشَاهِدٍ عَلَى الْحَالِفِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ وَآخَرَ عَلَى الْحَالِفِ عَلَى كَلَامِ زَيْدٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ وَإِنْ نَكَلَ سُجِنَ كَمَا ذَكَرْنَا وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ إنْ نَكَلَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، أَبُو الْحَسَن عَنْ ابْنِ يُونُسَ يُرِيدُ تَطْلِيقَتَيْنِ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَشْهَدُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَشَهِدَ عَلَيْهِ هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا فَالْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ وَظَاهِرُ

مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ أَنَّهَا تُلَفَّقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ شَهِدَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا لَمْ تُقْبَلْ وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْتُ وَنُقِلَ عَنْ الرَّمَّاحِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ رَجُلَيْنِ وَسَمِعَ مِنْ أَحَدِهِمَا الطَّلَاقَ وَشَكَّ فِي أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ فَلَا يَشْهَدُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ وَظَاهِرُهُ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَعْرِفُ لِلَّخْمِيِّ فِي بَابِ تَعْلِيقِ الشَّهَادَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْيَمِينِ فَعَلَى هَذَا يُرْفَعُ وَيُوجَبُ الْيَمِينُ قِبَلَهُمَا مَعًا.

[فَصْلٌ التَّفْوِيضَ فِي الطَّلَاقِ]

ص (فَصْلٌ إنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا، فَلَهُ الْعَزْلُ إلَّا لِتَعْلِيقِ حَقٍّ لَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا) ش: لَمَّا كَانَ إيقَاعُ الطَّلَاقِ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: إمَّا بِمُبَاشَرَةِ الزَّوْجِ أَوْ بِتَفْوِيضِهِ لِغَيْرِهِ فِي إيقَاعِهِ وَلَمَّا فَرَغَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الثَّانِي أَعْنِي التَّفْوِيضَ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ تَوْكِيلٌ وَتَمْلِيكٌ وَتَخْيِيرٌ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى الْغَيْرِ يُقَالُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَيْهِ إذَا رَدَّهُ إلَيْهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْوَكِيلَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النِّيَابَةِ عَمَّنْ وَكَّلَهُ، وَالْمُمَلِّكُ وَالْمُخَيِّرُ إنَّمَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَلَكَا مَا كَانَ يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ، وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، فَقِيلَ أَمْرٌ عُرْفِيٌّ لَا مُشَارَكَةَ لِلُّغَةِ فِيهِ فَقَوْلُهُمْ فِي الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي إنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَ الْمُمَلَّكَةَ دُونَ الْمُخَيَّرَةِ إنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْعُرْفِ، وَعَلَى هَذَا يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ بِانْعِكَاسِ الْعُرْفِ، وَقِيلَ هُوَ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِلْعُرْفِ إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ إعْطَاءُ مَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا، فَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ بِيَدِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَعْطَاهُ، وَأَمَّا التَّخْيِيرُ، فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ خَيَّرَ فُلَانًا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إذَا جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ، فَيَكُونُ تَخْيِيرُ الزَّوْجَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ فَوَّضَ إلَيْهَا الْبَقَاءَ عَلَى الْعِصْمَةِ، وَالذَّهَابِ عَنْهَا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى لَهَا إذَا حَصَلَتْ عَلَى حَالٍ لَا يَبْقَى لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا حُكْمٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ النِّيَابَةُ فِيهِ تَوْكِيلٌ أَوْ رِسَالَةٌ، وَتَمْلِيكٌ، وَتَخْيِيرُ التَّوْكِيلِ جَعْلُ إنْشَائِهِ بِيَدِ الْغَيْرِ بَاقِيًا مُنِعَ الزَّوْجُ مِنْهُ، فَلَهُ الْعَزْلُ قَبْلَهُ اتِّفَاقًا، وَرَسْمُ الْوَكَالَةِ فِي كِتَابِهَا.
فَإِنْ كَانَ لِاثْنَيْنِ تُوقِفَ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا وَالرِّسَالَةُ جَعْلُ الزَّوْجِ إعْلَامَ الزَّوْجَةِ بِثُبُوتِهِ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لِاثْنَيْنِ كَفَى أَحَدُهُمَا ثُمَّ قَالَ: وَالتَّمْلِيكُ جَعْلُ إنْشَائِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ رَاجِحًا فِي الثَّلَاثِ يَحْضُرُ بِمَا دُونَهَا بِنِيَّةِ أَحَدِهِمَا، وَالتَّخْيِيرُ جَعْلُ الزَّوْجِ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا حُكْمًا أَوْ نَصًّا عَلَيْهَا حَقًّا لِغَيْرِهِ انْتَهَى، وَفِي جَعْلِهِ الرِّسَالَةَ دَاخِلَةً فِي النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا النِّيَابَةُ فِي

التَّبْلِيغِ لَا فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ النِّيَابَةَ فِيهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ النِّيَابَةِ فِي إيقَاعِهِ أَوْ تَبْلِيغِهِ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِّ التَّخْيِيرِ أَوْ نَصًّا عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الثَّلَاثِ، وَقَالَ فِي التَّمْلِيكِ: الصِّيغَةُ كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى جَعْلِ الطَّلَاقِ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهَا دُونَ تَخْيِيرٍ كَقَوْلِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَطَلِّقِي نَفْسَكِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت، وَطَلَاقُكِ بِيَدِكِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَغَيْرِهَا مَلَّكْتُكِ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ، وَلَّيْتُكِ أَمْرَكِ، ثُمَّ قَالَ: فِي التَّخْيِيرِ صِيغَتُهُ فِيهَا اخْتَارِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَكِ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ أَوْ طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا أَوْ اخْتَارِي أَمْرَكِ انْتَهَى.

ص (وَعَمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمُمَلَّكَةَ، وَالْمُخَيَّرَةَ إذَا أَجَابَتْ بِجَوَابٍ صَرِيحٍ فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: فَإِذَا لَفَظَ بِالتَّمْلِيكِ، فَلَا تَخْلُو الْمُمَلَّكَةُ مِنْ أَنْ تُجِيبَ الطَّلَاقَ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ فِي الْبَتَاتِ أَوْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ بِجَوَابٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بَعْضَ الطَّلَاقِ أَوْ كُلَّهُ أَوْ شَيْئًا غَيْرَهُ أَوْ تَسْكُتُ عَنْهُ، فَأَمَّا إجَابَتُهَا بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ قَبِلْتُ نَفْسِي أَوْ اخْتَرْتُهَا أَوْ أَبَنْتُهَا أَوْ حَرَّمْتُهَا فَيَنْفُذُ عَلَيْهِ إنْ سَكَتَ أَوْ أَنْكَرَهُ، وَلَمْ يَدَّعِ نِيَّةً، وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهَا إنَّهَا أَرَادَتْ بِهِ وَاحِدَةً، وَأَمَّا إجَابَتُهَا بِلَفْظٍ يُشْكِلُ، فَلَا يُدْرَى أَرَادَتْ بِهِ الطَّلَاقَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ لَمْ تُرِدْ بِهِ شَيْئًا فَإِنَّهَا تُسْئَلُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ: وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا خَلَّيْت سَبِيلَكِ، فَإِنَّهَا تُسْئَلُ كَمْ أَرَادَتْ انْتَهَى.

[تَنْبِيهٌ طَلَاقُ الْمُمَلَّكَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ]

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: إذَا وَقَعَ طَلَاقُ الْمُمَلَّكَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا النِّصْفُ مِنْ صَدَاقِهَا بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ تَخْتَارُ نَفْسَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ تِلْكَ لَا صَدَاقَ لَهَا، وَالتَّخْيِيرُ مِثْلُهُ، وَالطَّلَاقُ بِالتَّمْلِيكِ إذَا كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ رَجْعِيٌّ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهَا عَلَى مَالٍ، فَيَكُونُ بَائِنًا كَالْخُلْعِ انْتَهَى.
، وَفِي الشَّامِلِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَنَصَّ فِي أَوَّلِ التَّخْيِيرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ ص (كَطَلَاقِهَا) ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ كَطَلَاقِهَا نَفْسَهَا بِأَنْ تَقُولَ: طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ أَنَا طَالِقٌ أَوْ بِنْتُ مِنْكَ أَوْ بِنْتَ مِنِّي، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَطَلَاقِهِ أَيْ كَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلَّقْتُكَ.

[تَنْبِيهٌ الْمُخَيَّرَةُ فِي الطَّلَاقِ إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ]

ص (وَرَدِّهِ) ش: أَيْ رَدِّ مَا جَعَلَ لَهَا مِنْ التَّمْلِيكِ، وَالتَّخْيِيرِ كَقَوْلِهَا رَدَدْت إلَيْكَ مَا جَعَلْتَهُ لِي أَوْ لَا أَقْبَلُهُ ص (كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً) ش: فَلَوْ لَمْ تَكُنْ طَائِعَةً كَانَتْ عَلَى خِيَارِهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَحْرَى إذَا كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ، وَيُعَاقَبُ الزَّوْجُ فِي فِعْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ فِي التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ مُسَاوٍ لَهُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْمُمَلَّكَةِ الْعِلْمَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنْ أَعْلَمَهَا فَأَمْكَنَتْهُ، وَادَّعَتْ الْجَهْلَ لَمْ تُعْذَرْ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ خَلْوَةً، وَإِنْ أَصَابَهَا، وَقَالَتْ: أَكْرَهَنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِخِلَافِ إذَا قَبَّلَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) فُهِمَ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ أَنَّهَا إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ سَقَطَ خِيَارُهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ أَصْبَغُ: وَإِنْ رَضِيَتْ بِالْخَلْوَةِ، وَإِرْخَاءِ السُّتُورِ أَوْ غَلْقِ الْبَابِ مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ الْوَطْءُ، فَقَدْ سَقَطَ مَا بِيَدِهَا إذَا زَعَمَ أَنَّهُ أَصَابَ، وَإِنْ قَبَّلَهَا، وَقَالَتْ أَكْرَهَنِي أَوْ اغْتَفَلَنِي، وَقَالَ أَطَاعَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا بِخِلَافِ الْوَطْءِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى هَيْئَةٍ، وَصِفَةٍ، وَهَذَا كَالْحَضْرَةِ يَكُونُ عَنْ غَفْلَةٍ انْتَهَى.

[مَسْأَلَة خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا]

ثُمَّ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: إنَّ خِيَارَهَا يَسْقُطُ قَالَ؛ لِأَنَّ مَضْمُونَ التَّزْوِيجِ الرِّضَا بِالْإِصَابَةِ، وَبِهِ يُسْتَحَقُّ الصَّدَاقُ، وَالرِّضَا بِذَلِكَ يُسْقِطُ مَا بِيَدِهَا، وَلَوْ رَضِيَتْ

بِالْإِصَابَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَسَقَطَ مَا بِيَدِهَا، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ انْتَهَى.

ص (وَقُبِلَ تَفْسِيرُ قَبِلْتُ أَوْ قَبِلْتُ أَمْرِيَ أَوْ مَا مَلَّكْتَنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ) ش: قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ التَّخْيِيرِ مِنْ الْبَيَانِ فِيمَنْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَقَالَتْ: قَدْ فَرَغْت أَوْ جَعَلَهُ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهَا قَبِلْتُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ قَوْلَهَا قَدْ فَرَغْتُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلطَّلَاقِ، وَعَدَمِهِ فَوَجَبَ سُؤَالُهَا عَنْ إرَادَتِهَا بِذَلِكَ مِثْلُ إذَا قَالَ: قَدْ شِئْت أَوْ قَدْ رَضِيتُ، وَقَدْ قَبِلْتُ أَوْ قَدْ اخْتَرْتُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.

[الْفَرْعُ الْأَوَّلُ قَالَتْ قَبِلْتُ أَمْرِي فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ تُفَسِّرْ ذَلِكَ حَتَّى حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ وَضَعَتْ]

(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) : قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: فَإِنْ قَالَتْ قَبِلْت: أَمْرِي فِي الْمَجْلِسِ، وَلَمْ تُفَسِّرْ ذَلِكَ حَتَّى حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا، ثُمَّ قَالَتْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ طَلْقَةً وَاحِدَةً قُبِلَ قَوْلُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَلَا رَجْعَةَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهَا قَبِلْتُ أَمْرِي مُحْتَمِلٌ لِلطَّلَاقِ فَإِذَا فَسَّرَتْهُ بِالطَّلَاقِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا يَمِينٌ كَمَا لَوْ فَسَّرَتْهُ فِي الْعِدَّةِ، وَإِذَا فَسَّرَتْهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، فَقَدْ انْقَضَى وَقْتُ الرَّجْعَةِ، وَالزَّوْجُ ضَيَّعَ حَقَّهُ حِينَ لَمْ يُوقِفْهَا، وَيَسْتَفْسِرْ قَوْلَهَا.

[الفرع الثَّانِي أَجَابَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ عِنْدَمَا مَلَّكَهَا]

(الثَّانِي) لَوْ أَجَابَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ عِنْدَمَا مَلَّكَهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا إنَّهَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ، وَكَذَلِكَ تَمْلِيكُ الْعِتْقِ اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ.

ص (وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ، وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا إنْ زَادَتْ عَلَى طَلْقَةٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ خَيَّرَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسِي ثَلَاثًا أَوْ قَالَتْ لَهُ قَدْ خَلَّيْت سَبِيلِي تُرِيدُ بِذَلِكَ الثَّلَاثَةَ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ إلَّا وَاحِدَةً صَدَقَ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُبَيِّنُهَا وَالْخِيَارُ، وَالتَّمْلِيكُ فِيهَا سَوَاءٌ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ إنْ زَادَتْ عَلَى طَلْقَةٍ قَيْدٌ لِلْمُخَيَّرَةِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ، وَفِي الْمُمَلَّكَةِ مَفْهُومَةٌ أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَزِيدَا عَلَى وَاحِدَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَاكَرَتُهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ أَمَّا الْمُمَلَّكَةُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ فَعَدَمُ الْمُنَاكَرَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ مَا لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ تَقْضِ بِالثَّلَاثِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَةَ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ بِمَنْزِلَةِ الْمُمَلَّكَةِ انْتَهَى مِنْهُ بِالْمَعْنَى.
، وَلِأَنَّهَا أَيْضًا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَمَنْ طَالَعَ مَسَائِلَ كِتَابِ التَّخْيِيرِ مِنْ الْبَيَانِ عَلِمَ هَذَا.

[مَسْأَلَةٌ قَارَنَ التَّخْيِيرَ وَالتَّمْلِيكَ خُلْعٌ فَهَلْ لَهُ الْمُنَاكَرَةُ فِيمَا زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدَةِ]

(مَسْأَلَةٌ) إذَا قَارَنَ التَّخْيِيرَ، وَالتَّمْلِيكَ خُلْعٌ، فَهَلْ لَهُ الْمُنَاكَرَةُ فِيمَا زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدَةِ فَقَالَ فِي رَسْمِ سَعْدٍ فِي الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا، فَفَعَلَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَهِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّمْلِيكِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ أَوْ يُخَيِّرُهَا عَلَى شَيْءٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ، فَمَرَّةً رَأَى التَّخْيِيرَ فِي ذَلِكَ جَارِيًا عَلَى سُنَّةٍ لَا تَأْثِيرَ لِمَا أَعْطَتْهُ مِنْ الْمَالِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَعْطَتْهُ الْمَالَ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَهَا، وَيُخَيِّرَهَا فَإِذَا مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا، وَجَبَ لَهُ الْمَالُ، وَكَانَ لَهَا هِيَ فِي ذَلِكَ سُنَّةُ الْخِيَارِ وَالتَّمْلِيكِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَإِنْ خَيَّرَهَا فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ لَمْ يُنَاكِرْهَا، وَإِنْ قَضَتْ بِدُونِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ، وَإِنْ مَلَّكَهَا فَقَضَتْ بِمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا، وَتَكُونَ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَمَرَّةً رَآهَا بِمَا أَعْطَتْهُ مِنْ الْمَالِ فِي حُكْمِ الْمُمَلَّكَةِ، وَالْمُخَيَّرَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ بِسَبَبِ الْمَالِ كَمَا تَبِينُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِوَاحِدَةٍ بِسَبَبِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ إنْ قَضَتْ بِمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ، وَتَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمٍ أَوْصَى وَرَسْمٍ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَعَلَيْهِ قِيلَ إنَّ مَنْ أَعْطَتْهُ امْرَأَتُهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ إذْ قَدْ نَالَتْ بِهَا مَا نَالَتْ بِالثَّلَاثِ إذْ هِيَ بَائِنَةٌ انْتَهَى.

[مَسْأَلَةٌ خَالَعَ زَوْجَتَهُ وَقَالَ لَهَا إثْرَ الْخُلْعِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ]

(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ: وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَمَّنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ، وَقَالَ لَهَا إثْرَ الْخُلْعِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ فَأَجَابَ إنْ نَسَّقَ كَلَامَهُ بِذَلِكَ لَزِمَهُ، وَإِنْ كَانَ

بَعْدَ انْقِضَاءِ كَلَامِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ يُرِيدُ فِي إيقَاعِ طَلَاقٍ آخَرَ إنْ أَرَادَتْهُ انْتَهَى.
ص (وَبَادَرَ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمَرْأَةِ بِبُطْلَانِ خِيَارِهَا فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الزَّوْجِ الْتِزَامٌ لِمَا قَضَتْ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ص (وَلَمْ يُكَرِّرْ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ) ش: فِي ذِكْرِ هَذَا الشَّرْطِ نَظَرٌ فَإِنَّ حُكْمَهُ مُوَافِقٌ لِمَا إذَا لَمْ يُكَرِّرْ ذَلِكَ فَلَوْ أَتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى صِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فَقَالَ، وَإِنْ كَرَّرَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ إذَا نَوَى الْوَاحِدَةَ، فَلَهُ نِيَّتُهُ، وَإِنْ كَرَّرَ لَفْظَ التَّمْلِيكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْطِفَ تَمْلِيكَهُ أَمْ لَا انْتَهَى الثَّانِي مِنْ شَرْطِ الْمُنَاكَرَةِ أَنْ لَا يَقُولَ لَهَا كُلَّمَا شِئْت فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَإِنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فَلَا مُنَاكَرَةَ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَوْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِهَذَا الشَّرْطِ لَكَانَ أَحْسَنَ مِنْ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تَنْبِيه شُرِطَ عَلَيْهِ التَّمْلِيكَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً بَعْدَ الْبِنَاءِ]

ص (وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْعَقْدِ) ش: أَمَّا اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ

فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ دَخَلَ أَمْ لَا (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ التَّمْلِيكَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ، وَغَيْرُهُ لَا رَجْعَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُشْتَرَطُ ابْنِ عَاتٍ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْخُلْعِ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ مِنْ صَدَاقِهَا لِشَرْطِهَا قَالَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ جَارٍ عَلَى أُصُولِهِمْ انْتَهَى مِنْ.
التَّوْضِيحِ (الثَّانِي) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَقْدِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ عِنْدَ نِكَاحِهِ أَوْ قَبْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَحَلَفَ فِي اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً لَا اخْتَارِي طَلْقَةً) ش قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنْ قَالَ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً لَا أَنَّكِ تَخْتَارِي فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ قَالَ اخْتَارِي مِنْ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً أَوْ مِنْ الطَّلَاقِ طَلْقَةً أَوْ اخْتَارِي طَلْقَةً فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْيَمِينِ إذَا قَالَ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَفِي أَنْ تُقِيمِي عَلَى قَوْلَيْنِ، وَنَسَبَ اللَّخْمِيُّ وُجُوبَ الْيَمِينِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَدَمُ الْيَمِينِ أَحْسَنُ انْتَهَى.

ص (وَبَطَلَ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ) ش: مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ إنَّهَا لَوْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ مِمَّا عَيَّنَ لَهَا لَا يَبْطُلُ مَا لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا عَيَّنَهُ، وَيُلْغِي مَا زَادَتْهُ قَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْإِرْشَادِ: وَإِنْ عَيَّنَ لَهَا عَدَدًا فَزَادَتْ أَلْغَى الزَّائِدَ قَالَ التَّتَّائِيُّ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْمَحَلِّ: كَمَا إذَا قَالَ اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَطَلُقَتْ ثَلَاثًا أَلْغَى الزَّائِدَ، وَلَوْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ بَطَلَ خِيَارُهَا انْتَهَى، وَقَالَ سَيِّدِي الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقُ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْمَحَلِّ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَالَ اخْتَارِي طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ فَطَلُقَتْ ثَلَاثًا أَلْغَى الزَّائِدَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ) ش: اُخْتُلِفَ فِيمَا يُوجِبُهُ التَّخْيِيرُ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَشْهَرُهَا مَذْهَبُ الْكِتَابِ أَنَّ اخْتِيَارَهَا ثَلَاثًا، وَلَا مُنَاكَرَةَ لِلزَّوْجِ نَوَتْ الْمَرْأَةُ الثَّلَاثَ أَمْ لَا، وَإِنَّ قَضَاءَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ لَا حُكْمَ لَهُ، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ ذَلِكَ مُسْقِطٌ لِخِيَارِهَا لِعُدُولِهَا عَمَّا جَعَلَ لَهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لَا؟ وَلَا يَكُونُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَقْضِيَ بِالثَّلَاثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مُتَمِّمًا لِلْمَشْهُورِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْهُ الرِّضَا بِمَا أَوْقَعَتْ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ، وَهُوَ اللُّزُومُ فِيمَا أَوْقَعَتْهُ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا.
مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَوْ قَضَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا بِطَلْقَةٍ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ رَضِيَهَا الزَّوْجُ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، وَإِلَّا، فَفِي سُقُوطِ اخْتِيَارِهَا وَبَقَائِهِ ثَالِثُهَا تَجِبُ بِهَا الثَّلَاثُ لِلْمَشْهُورِ مَعَ الْأَكْثَرِ وَأَشْهَبُ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ رِوَايَتِهِ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَصَوَّبَ الثَّانِيَ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إلَّا أَنْ يُفَسِّرَ بِهِ، وَنَصُّهُ، وَإِنْ طَلُقَتْ دُونَ الثَّلَاثِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ انْتَهَى.

[تَنْبِيه خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَاخْتَارَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ]

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: أَنَّهَا إذَا أَوْقَعَتْ دُونَ الثَّلَاثِ، وَكَانَ سَبَقَ لَهُ فِيهَا مِنْ الطَّلَاقِ

مَا يُكْمِلُ الثَّلَاثَ إنَّ ذَلِكَ كَإِيقَاعِ الثَّلَاثِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَنَصُّهَا، وَإِنْ خَيَّرَهَا مُطْلَقًا فَاخْتَارَتْ تَطْلِيقَتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ، فَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ بَانَتْ الْآنَ بِالتَّطْلِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَوْقَعَتْهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَسُئِلَ ابْنُ عَتَّابٍ عَمَّنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ، فَاخْتَارَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ، فَقَالَ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِالْبَتَّةِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْأَصْبَغِ: وَهَذَا عِنْدِي صَحِيحٌ لَا يَتَوَجَّهُ فِيهِ خِلَافٌ انْتَهَى.
(الثَّانِي) : فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَوْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِ لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ، وَلَزِمَهُ الثَّلَاثُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ، وَشَارِحِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تَنْبِيه الْحَاضِنَةَ إذَا رَضِيَتْ بِأَخْذِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ دُونَ بَعْضٍ]

(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ: وَيَقُومُ مِنْهَا أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا رَضِيَتْ بِأَخْذِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ دُونَ بَعْضٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَوَجْهُ الْإِقَامَةِ أَنَّهُ جَعَلَ هُنَا الْجُزْءَ مِنْ الْجُمْلَةِ لَا يَسْتَقِلُّ، فَيَلْزَمُ اطِّرَادُهُ انْتَهَى مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ التَّخْيِيرِ.

[الفرع الْأَوَّلُ الْمُخَيَّرَةُ فِي الطَّلَاقِ إذَا اخْتَارَتْ الشَّيْءَ الَّذِي خَيَّرَهَا فِيهِ]

(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي أَبَاك أَوْ أُمَّكِ أَوْ كَانَتْ تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ إلَى الْحَمَّامِ أَوْ الْغُرْفَةِ فَقَالَ لَهَا اخْتَارِينِي أَوْ اخْتَارِي الْحَمَّامَ أَوْ الْغُرْفَةَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، فَهُوَ الطَّلَاقُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ الطَّلَاقُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا اخْتَارَتْ الشَّيْءَ الَّذِي خَيَّرَهَا فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ خَيَّرَهَا فِي نَفْسِهَا فَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا انْتَهَى قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْكِتَابِ مَا الَّذِي يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ، وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ قَالَ نَوَيْتُ وَاحِدَةً فَقِيلَ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ قَالَهُ أَصْبَغُ، وَهُوَ أَشْبَهُ.

[الفرع الثَّانِي قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَأَرَادَ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً]

(الثَّانِي) قَالَ فِيهَا، وَإِنْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَأَرَادَ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَذَلِكَ لَهَا، وَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ انْتَهَى ص (وَوَقَفَتْ إنْ اخْتَارَتْ بِدُخُولِهَا عَلَى ضَرَّتِهَا) ش هَكَذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: فِي الْمَجْمُوعَةِ لَيْسَ لَهَا قَضَاءٌ؛ لِأَنَّهَا أَجَابَتْ بِغَيْرِ مَا جَعَلَ لَهَا، وَعُورِضَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ إنَّهَا إذَا طَلُقَتْ وَاحِدَةً بَطَلَ خِيَارُهَا، وَوَجْهُ الْمُعَارَضَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَخَذَتْ بَعْضَ حَقِّهَا، وَأَسْقَطَتْ بَعْضًا فَإِنْ كَانَ إسْقَاطُهَا لِلْبَعْضِ مُقْتَضِيًا لِسُقُوطِ حَقِّهَا، فَهُوَ سُقُوطٌ فِيهِمَا كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِلَّا فَلَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا فِي مَسْأَلَةِ طَلَاقِهَا وَاحِدَةٌ تَرَكَتْ بَعْضَ مَا جُعِلَ لَهَا، وَلِلزَّوْجِ فِيهِ غَرَضٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ الثَّلَاثُ سَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، فَصَارَتْ لِذَلِكَ الْوَاحِدَةِ كَأَنَّهَا أَمْرٌ آخَرُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهَا لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا لِلزَّوْجِ فِيهِ غَرَضٌ، وَإِنَّمَا وَقَفَتْ لِحَقِّ اللَّهِ فِي إبْقَاءِ الْعِصْمَةِ عَلَى الشَّكِّ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

[فَرْعٌ بَقَاء التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ بِيَدِ الزَّوْجَةِ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ]

(فَرْعٌ) : قَالَ اللَّخْمِيّ: فَإِنْ لَمْ تُوقَفْ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ضَرَّتِهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالِاخْتِيَارِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِنْ، وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ، وَإِنْ أَرَادَتْ بَعْدَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ أَنْ تَقْضِيَ الْآنَ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ إذَا كَانَ قَدْ أَجَازَ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ ص (وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي الْمُطَلِّقِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ كَمَتَى شِئْت) ش أَيْ، وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَاءِ التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ بِيَدِ الزَّوْجَةِ فِي التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ أَوْ بِالْمَكَانِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَا لَمْ يُوقِفْهَا الْحَاكِمُ، وَيُلْزِمْهَا بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ رَدِّ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أُسْقِطَتْ مِنْ يَدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَوَقَفَتْ وَإِنْ قَالَ إلَى سَنَةٍ مَتَى عَلِمَ فَتَقْضِي أَوْ تَرُدُّ إلَّا أَنْ يُسْقِطَ الْحَاكِمُ، وَقَوْلُهُ أَوْ تُوطَأَ يَعْنِي أَنَّ الْمُمَلَّكَةَ وَالْمُخَيَّرَةَ إذَا مَكَّنَتْ الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا بَطَلَ مَا بِيَدِهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ إنَّهُمَا إذَا تَفَرَّقَا مِنْ الْمَجْلِسِ أَوْ طَالَ الْمَجْلِسُ بِهِمَا حَتَّى يَرَى أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ، وَخَرَجَا مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي كَانَا فِيهِ إلَى غَيْرِهِ بَطَلَ، وَأَمَّا إنْ مَلَّكَهَا، وَأَسْرَعَ الْقِيَامَ عَنْهَا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا أَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا، وَإِنْ افْتَرَقَا أَوْ طَالَ الْمَجْلِسُ إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ

مَتَى شِئْت مَا لَمْ تُوقَفْ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمَتَى شِئْت، وَاخْتُلِفَ إذَا، وَطِئَهَا هَلْ يَقْطَعُ وَطْؤُهُ خِيَارَهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَا يَقْطَعُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْبَغَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ نَصَّ الْمُخَيِّرُ أَوْ الْمُمَلِّكُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ إلَّا إنْ اخْتَارَتْ فِي الْحَالِ أَوْ نَصَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا، وَإِنْ تَفَرَّقَا أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ ص (وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ) ش قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنَقَلَ أَشْهَبُ أَنَّ مَالِكًا إنَّمَا قَالَ بِبَقَائِهِ إنْ انْقَضَى الْمَجْلِسُ مَرَّةً ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى أَنْ مَاتَ انْتَهَى

ص (وَهُمَا فِي التَّنْجِيزِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِمُنَجَّزٍ، وَغَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَلَكِ الْخِيَارُ أَوْ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا لَزِمَهُ، وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُحَرِّمُ النِّكَاحَ، وَقَدْ تَخْتَارُ الْبَقَاءَ مَعَهُ بَلْ الْغَالِبُ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ

الرَّجُلَ لَا تَخْتَارُ فِرَاقَهُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ، وَقُرْبِهِ انْتَهَى.
ص (وَاعْتُبِرَ التَّخْيِيرُ قَبْلَ بُلُوغِهَا) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى، وَمَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ مَغْمُورَةٌ جَازَ قَضَاؤُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مُفِيقَةً، ثُمَّ أَصَابَهَا ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ قَضَاءَهَا عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ حَالِهَا، وَعَقْلِهَا، فَلَمَّا ذَهَبَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا قَضَتْ بِهِ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ انْتَهَى.
ص (وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ أَوْ حَتَّى تُوطَأَ قَوْلَانِ) ش: الْقَوْلَانِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ فِي حَالِهَا، وَرَجَّحَ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ، وَالتَّمْلِيكِ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ) ش: قَالَ الشَّارِحُ فِي الْوَسَطِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ قَوْلُهُ، وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لَيْسَ لَهُ تَفْوِيضُ أَمْرِ امْرَأَتِهِ لِغَيْرِهَا، وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَيْهَا، فَإِمَّا قَضَتْ أَوَرَدَّتْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ عَزْلُ الْوَكِيلِ إذَا أَرَادَ ذَلِكَ؟ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ، وَنَحْوِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا؟ وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَنَحْوُ هَذَا الشَّرْحِ فِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمُمَلَّكِ يُبَيِّنُ ذَلِكَ كَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ، وَنَصُّهُ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُفَوِّضَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ لِغَيْرِهَا أَمْ لَا فَالْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ ذَلِكَ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلَ إذَا أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ حَكَى الْبَاجِيُّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ الشَّارِحُ: قُلْت: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ إنْ تَكَارَيْتَ لِابْنَتِكِ، وَخَرَجْت بِهَا مِنْ الْقَرْيَةِ فَأَمْرُهَا بِيَدِكِ فَتَكَارَتْ لَهَا لِتُخْرِجَهَا فَأَبَى، وَبَدَا لَهُ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

وَإِلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ أَشَارَ بِالْقَوْلَيْنِ إلَّا أَنَّ الْبَاجِيَّ تَأَوَّلَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهُ لِلْأَوَّلِ، فَقَالَ: وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي لَهُ الرُّجُوعُ فِي سَبَبِ التَّمْلِيكِ، وَهُوَ بِأَنْ يَمْنَعَ أُمَّهَا مِنْ الْخُرُوجِ بِهَا، وَلَوْ أَخْرَجَتْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّمْلِيكِ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى الْوَكِيلِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْمُمَلِّكِ، وَالْمُخَيِّرِ، وَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ عَنْ الطَّلَاقِ قَوْلَيْنِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ، وَغَيْرِهِمَا، وَعَلَى هَذَا، فَيَكُونُ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلِلزَّوْجِ تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ بِأَنْوَاعِ التَّفْوِيضِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ، فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيلِ، فَفِي عَزْلِهِ لِلْوَكِيلِ قَوْلَانِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَهُ لِلْغَيْرِ تَمْلِيكًا، وَتَخْيِيرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ حِينَئِذٍ، وَهَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِمَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَوَّضَهُ لِلزَّوْجَةِ تَوْكِيلًا، فَلَهُ عَزْلُهَا، وَإِذَا كَانَ لَهُ عَزْلُهَا فَغَيْرُهَا أَحْرَى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَعْنًى ثَالِثٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ، وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا أَيْ عَلَى سَبِيلِ التَّمْلِيكِ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ، وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ عَائِدًا عَلَى التَّمْلِيكِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا، وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا أَوْ يُخَيِّرَهَا، فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَنَصُّهُ، وَاخْتُلِفَ إذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ فَرَأَى اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالُوا بِخِلَافِ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ، وَرَأَى غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِي عَزْلِهِ كَالطَّلَاقِ، وَاسْتَشْكَلَ الْمَازِرِيُّ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى بِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الْوَكَالَةِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عَزْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا جَعَلَ لَهُ تَمْلِيكَ زَوْجَتِهِ صَارَ كَالْمُلْتَزِمِ لِذَلِكَ الْتِزَامًا لَا يَصِحُّ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ الرَّجْعَةِ]

ص (فَصْلٌ يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ) ش: هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَالرَّجْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَكَسْرِهَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ، وَأَنْكَرَ غَيْرُهُ الْكَسْرَ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الرَّجْعَةُ رَفْعُ الزَّوْجِ أَوْ الْحَاكِمِ حُرْمَةَ الْمُتْعَةِ بِالزَّوْجَةِ لِطَلَاقِهَا فَتَخْرُجُ الْمُرَاجَعَةُ انْتَهَى.
يُرِيدُ بِالْمُرَاجَعَةِ مَا إذَا تَزَوَّجَ مَنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ صَحَّ أَنْ يُقَالَ ارْتَجَعَ زَوْجَتَهُ، وَرَاجَعَهَا فِي الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إلَّا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُوَثِّقِينَ يَسْتَعْمِلُونَ فِي رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ غَيْرِ الْبَائِنِ لَفْظَ ارْتَجَعَ دُونَ رَاجَعَ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ بِيَدِ الزَّوْجِ، وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا اسْتَعْمَلُوا رَاجَعَ لِكَوْنِ الْحَالِ مُتَوَقِّفًا عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ، فَهِيَ مُفَاعَلَةٌ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشْعَارٌ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: يَرْتَجِعُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنَاسَبَةِ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: إلَّا أَنَّ «قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَضِيَّةِ ابْنِ عُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» يُخَالِفُ ذَلِكَ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا اعْتِرَاضَ بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ، وَرَدَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ، وَهَذَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَعَلَى رَأْيِ رَفْعِ إيجَابِ الطَّلَاقِ حُرْمَةَ الْمُتْعَةِ بِالزَّوْجَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا انْتَهَى.
وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى الْخِلَافِ فِي الرَّجْعِيَّةِ هَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ مُبَاحَةٌ كَمَا فِي الْقَوْلِ الشَّاذِّ فَالْحَدُّ الْأَوَّلُ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالثَّانِي جَارٍ عَلَى الشَّاذِّ ثُمَّ قَالَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ قَاصِرٌ عَنْ الْغَايَةِ ابْتِدَاءً غَيْرَ خُلْعٍ بَعْدَ دُخُولٍ، وَوَطْءٍ جَائِزٌ قَبُولُهُ، وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِتَزْوِيجِ مَنْ صَحَّ رَجْعَتُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا إلَّا أَنَّ الْإِثْمَ الْمُشْتَقَّ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ لَا بِهِ انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّ حَدَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ مَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا يَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ، ثُمَّ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَتَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ فَإِنَّ الْمُعْتَدَّةَ مُشْتَقٌّ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ، وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ مَحْكُومًا بِهِ حَقِيقَةً فِي حَالِ التَّلَبُّسِ بِالتَّعَلُّقِ فَقَطْ أَوْ يَكُونَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ فَيَكُونَ حَقِيقَةً فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ابْنُ السُّبْكِيّ، وَغَيْرُهُ، وَقَالُوا التَّلَبُّسُ

بِالْمَعْنَى فَقَطْ فَانْدَفَعَ السُّؤَالُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ إلَّا مَجَازًا فَتَأَمَّلْهُ، وَقَوْلُهُ مَنْ يَنْكِحُ هُوَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ

، وَشَرْطُ الْمُرْتَجِعِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يُرِيدُ أَنَّ الْمُرْتَجِعَ، وَالنَّاكِحَ يَسْتَوِيَانِ فِي الشُّرُوطِ دُونَ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ، فَكُلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ يُشْتَرَطُ فِي الْمُرْتَجِعِ، وَذَلِكَ هُوَ الْعَقْلُ انْتَهَى.
فَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ الْبُلُوغَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَجِعَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلنِّكَاحِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا بَالِغًا انْتَهَى، وَنَحْوُهُ لِلشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْبُلُوغَ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِهِ إذْ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ غَيْرِ الْبَالِغِ لَا يَلْزَمُ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُطَلِّقَ عَنْهُ إلَّا بِخُلْعٍ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْعَقْلِ، فَظَاهِرٌ كَمَا إذَا طَلَّقَ، وَهُوَ عَاقِلٌ، ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْجُنُونُ، فَارْتَجَعَ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ.

ص (وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ، وَمَرَضٍ، وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ) ش: اعْلَمْ أَنَّ الَّذِينَ يُمْنَعُونَ مِنْ النِّكَاحِ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الرَّجْعَةِ خَمْسَةٌ الْمُحْرِمُ، وَالْعَبْدُ، وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَالْمَرِيضُ، وَالْمِدْيَانُ إذَا قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ، وَغَيْرُهُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ سِتَّةٌ يُرَدُّ نِكَاحُهُمْ: الْمُحْرِمُ، وَالْعَبْدُ، وَالْمُفْلِسُ، وَالسَّفِيهُ، وَالْمَرِيضُ، وَالْمُرْتَدُّ إلَّا أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ، وَالْمِدْيَانِ، وَوَلِيِّ السَّفِيهِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تَجُوزُ بِالْإِجَازَةِ، وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ لَا تَجُوزُ بِالْإِجَازَةِ، وَيُفْسَخُ، وَإِنْ دَخَلُوا، وَلَهُمْ أَنْ يُرَاجِعُوا إذَا طَلَّقُوا طَلَاقًا رَجْعِيًّا انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ، وَالْمِدْيَانِ لَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْهُ غُرَمَاءُ الْمِدْيَانِ أَوْ أَطْلَقَ الْمِدْيَانَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ فَلَهُمْ أَنْ يُرَاجِعُوا أَمَّا الْخَمْسَةُ الْأُوَلُ، فَذَلِكَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ فِي كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا؛ لِأَنَّ بِرِدَّتِهِ تَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ، وَعَدَمُ إذْنِ سَيِّدٍ يُرِيدُ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الِارْتِجَاعِ قَالَهُ فِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُ الْعِصْمَةَ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ فِيهَا ثَامًّا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ انْتَهَى.
وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: لَا تَحْتَاجُ الْمُرْتَجَعَةُ إلَى وَلِيٍّ، وَلَا صَدَاقٍ، وَلَا رِضًا مِنْ الْمُرْتَجِعَةِ انْتَهَى، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ، وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ بِشُرُوطِهِ فِي الْعِدَّةِ، وَدَخَلَ بِهَا فَأَجَابَ تَزْوِيجُهَا رَجْعَةٌ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا الْأَوَّلُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالثَّانِي قُلْت تَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ عَرَضَ صَدَقَتَهُ ظَنًّا أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَإِذَا فَاتَ الصَّدَاقُ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.

ص (طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ) ش: اُحْتُرِزَ بِغَيْرِ الْبَائِنِ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا، فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الثَّلَاثَ قَالَ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْخُلْعُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ سَمَّاهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ طَلَاقًا، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي عِدَّتِهِ إنْ تَرَاضَيَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ بِوَطْءٍ صَحِيحٍ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا طَلَاقٌ يَكُونُ بِهِ هَذَا ثَلَاثًا لِلْحُرِّ أَوْ اثْنَتَيْنِ لِلْعَبْدِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ انْتَهَى.
وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا إلَّا أَنْ تُثْقَلَ بِالْحَمْلِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ، وَلَا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ كَالْمَرِيضَةِ انْتَهَى، وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ فَصْلٌ فَإِنْ رَاجَعَ هَذَا الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْمُخْتَلِعَةَ مِنْهُ أَوْ الْمُفْتَدِيَةَ فَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ رِضَاهَا، وَوَلِيٌّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا وَصَدَاقٌ يُبْذَلُ لَهَا كَالنِّكَاحِ الْمُبْتَدَإِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ بِالطَّلَاقِ أَمْرَ نَفْسِهَا، فَصَارَ هُوَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِتَزْوِيجِهَا فِي الْعِدَّةِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْهُ، وَالْمَاءَ مَاؤُهُ فَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً أَوْ حَامِلًا مُثْقَلًا قَدْ بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَرِيضَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا حَتَّى يَزُولَ ذَلِكَ الْمَانِعُ مِنْهَا انْتَهَى.
فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ بَائِنٍ الْمُخْتَلِعَةُ، وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَالطَّلَاقُ الْمَحْكُومُ بِهِ، وَالثَّلَاثُ.

ص " فِي عِدَّةٍ صَحِيحٌ " ش: قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ التَّنْبِيهِ: وَقَدْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا نَظَرْتُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَمْ تَكُنْ فِيهِ رَجْعَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُفْسَخُ ثَبَتَتْ الرَّجْعَةُ انْتَهَى، وَهَذَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِ

الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَهُوَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَاسِدٌ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ: الرَّجْعَةُ تَصِحُّ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَالْإِصَابَةِ الصَّحِيحَةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بِالطَّوْعِ مِنْ الزَّوْجِ لَيْسَ بِحُكْمٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فَاسِدًا مِمَّا الْحُكْمُ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالدُّخُولِ فَطَلَّقَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَطَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَوْ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ، وَقَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ رَجْعَةٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ الرَّجْعَةُ رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ قَاصِرٍ عَنْ الْغَايَةِ ابْتِدَاءً غَيْرُ الْخُلْعِ أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَوَطْءٍ جَائِزٍ أَوْ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ لِسَبَبٍ، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ السَّبَبُ فِي الْعِدَّةِ، وَأَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ بِبَقَائِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَى الْمَبْتُوتَةِ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِعَةِ، وَلَا عَلَى الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَا عَلَى الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا، وَلَا عَلَى الَّتِي طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَطْئًا فَاسِدًا كَالَّتِي وَطِئَهَا، وَهِيَ حَائِضٌ، وَلَهُ رَجْعَةُ مَنْ طَلَّقَهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالْإِيلَاءِ أَوْ لِوُجُودِ الْعَيْبِ أَوْ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ إذَا أَصَابَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ زَالَ الْعَيْبُ أَوْ أَيْسَرَ فِيهَا انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً يَعْنِي أَنَّ كَوْنَهُ قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ إنَّمَا يُفِيدُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ أَوْقَعَ قَبْلَهُ مِنْ الطَّلَاقِ مَا كَمَّلَ بِالْأَخِيرِ ثَلَاثًا، فَإِنَّهَا تَبِينُ، وَقَوْلُهُ، وَعَلَى الَّتِي طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَطْئًا فَاسِدًا يُرِيدُ، وَلَمْ يَطَأْهَا وَطْئًا صَحِيحًا لَا قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ، وَأَمَّا لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَطْئًا صَحِيحًا، فَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَقَوْلُهُ وَلِوُجُودِ الْعَيْبِ هُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ إنَّ طَلَاقَ الْعَيْبِ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الْمَعْلُومِ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ: وَطَلَاقُ الْعَيْبِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ حَيْثُ تَصَوَّرَ، وَسَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ طَلَّقَتْ امْرَأَةُ الْمَجْنُونِ نَفْسَهَا فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مَعْلُومُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يَحْكُمُ بِهِ الْإِمَامُ، فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا الْمَوْلَى، وَالْمُعْسِرُ بِالنَّفَقَةِ، وَقَالَ التُّونُسِيِّ: تَطْلِيقُ الْإِمَامِ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ، وَالْمَبْرُوصِ رَجْعِيٌّ، وَالْإِرْثُ بَيْنَهُمَا قَائِمٌ فِي الْعِدَّةِ، وَمَنْ صَحَّ مِنْ دَائِهِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْلُومِ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ نَحْوُ سَمَاعِ عِيسَى فِي الْأَمَةِ تَخْتَارُ نَفْسَهَا فَيَمُوتُ فِي عِدَّتِهَا تَرْجِعُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ مَبْرُوصٌ نَظَرٌ صَوَابُهُ الْأَبْرَصُ أَوْ الْمُبْرِصُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَرِصَ الرَّجُلُ فَهُوَ أَبْرَصُ، وَأَبْرَصَهُ اللَّهُ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَوَافَقَ التُّونُسِيُّ عَلَى قَوْلِهِ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَنَصُّهُ، وَلِمَنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ لِعُسْرِ النَّفَقَةِ أَوْ عَيْبِ الرَّجْعَةِ إنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ ذَهَبَ عَيْبُهُ، وَإِلَّا فَلَا إنْ لَمْ تَرْضَ، وَيَخْتَلِفُ إنْ رَضِيَتْ فِيهِمَا أَوْ فِي الْإِيلَاءِ بِعَدَمِ إصَابَتِهِ، فَفِي صِحَّةِ رَجْعَتِهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ الْأَخَوَيْنِ فِي الْإِيلَاءِ وَسَحْنُونٌ فِيهِ، وَفِي الْمُعْسِرِ انْتَهَى، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا جَمِيعِهِ مُسْتَوْفِيًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ طَلَاقِ السُّنَّةِ لَا لِعَيْبٍ، وَمَا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ فَرَاجِعْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (حَلَّ وَطْؤُهُ) ش خَرَجَ بِهِ الْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ كَالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ، وَالصَّوْمِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَكَالْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَغَيْرِهِ (تَنْبِيهٌ) : قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ أَصَابَهَا فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ فِي اعْتِكَافٍ غَيْرِ مَنْذُورٍ أَوْ مَنْذُورٍ فِي الذِّمَّةِ كَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ لَيْسَ ذَلِكَ الصَّوْمُ، وَالِاعْتِكَافُ قَدْ بَطَلَ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ، وَلَا يَجِبُ إمْسَاكُ بَقِيَّتِهِ، فَكَانَ تَمَادِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا فِي صَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافٍ انْتَهَى، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ، وَذَهَبَ الْبَاجِيُّ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ انْتَهَى.

ص (أَوْ نِيَّةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِذَا لَمْ

تَصِحَّ الرَّجْعَةُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ أَيْضًا إذَا بَعُدَ مَا بَيْنَ النِّيَّةِ، وَالْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ إلَّا أَنْ يُحْدِثَ نِيَّةً عِنْدَ الْإِصَابَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ نَوَى الرَّجْعَةَ ثُمَّ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ ضَمَّ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَكَانِ مَا نَوَى فَهِيَ رَجْعَةٌ يُرِيدُ إذَا أَصَابَ سَاهِيًا عَنْ الطَّلَاقِ الْمُتَقَدِّمِ لَمْ يَكُنْ، وَطْؤُهُ رَجْعَةً إذَا لَمْ تُقَارِنْهُ نِيَّةٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي النِّيَّةِ لِلطَّهَارَةِ هَلْ مِنْ شَرْطِهَا مُقَارَنَةُ الْفِعْلِ انْتَهَى، وَهَذَا إذَا أَصَابَ زَوْجَتَهُ، وَهُوَ ذَاهِلٌ عَنْ الرَّجْعَةِ، وَأَمَّا لَوْ أَصَابَهَا، وَهُوَ يَرَى أَنَّ رَجْعَتَهُ بِالنِّيَّةِ صَحِيحَةٌ، وَأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَى عِصْمَتِهِ فَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْإِصَابَةَ رَجْعَةٌ مُحْدَثَةٌ صَحِيحَةٌ لِاقْتِرَانِ الْفِعْلِ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مُرْتَجِعٌ رَجْعَةٌ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ، فَقَدْ ارْتَجَعْتُكِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ تُنْجِزْ كَغَدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ) ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَشَرْطُهَا ثُبُوتُ بِنَائِهِ بِهَا، وَمُثْبِتَةُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْلَالِ انْتَهَى، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى النِّكَاحِ، وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ، وَتَقَارُرِهِمَا عَلَى الْإِصَابَةِ.

[فَرْعٌ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا]

ص (كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا) ش: تَصَوُّرُهُ، وَاضِحٌ (فَرْعٌ) إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَأَتَى بِرَجْعَةٍ مَكْتُوبَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ لَا يَعْلَمُ إنْ كَانَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ، فَيَقُولُ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ مِنْ طَلَاقٍ آخَرَ، فَيَدْخُلُ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَرَاءَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ إنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْ ذِكْرِ الْحَقِّ أَوْ مُتَقَدِّمَةً عَلَيْهِ انْتَهَى مِنْ رَسْمِ الْكِرَاءِ، وَالْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ، وَالتَّفْلِيسِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَوْفِيًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ، وَبَيَانُ الْمَشْهُورِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا إنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ) ش: أَيْ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ مِمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ فَإِنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا، وَذَكَرَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ

فَلَا رَجْعَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ، وَالسُّكْنَى، وَلَا يَجِبُ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَا رَجْعَةَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ، وَالِاهْتِدَاءِ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ، وَلَمْ يَحْكِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ غَيْرَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ يُنْجِزْ كَغَدٍ أَوْ الْآنَ فَقَطْ تَأْوِيلَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَمْ يُنْجِزْ رَجْعَةَ زَوْجَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ رَاجَعْتُ زَوْجَتِي بَلْ عَلَّقَهَا كَمَا لَوْ قَالَ: إذَا كَانَ غَدًا، فَقَدْ ارْتَجَعْتُكِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَجْعَةً فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الرَّجْعَةَ بَاطِلَةٌ مُطْلَقًا، وَمِنْ الشُّيُوخِ مَنْ حَمَلَ كَلَامَ مَالِكٍ عَلَى ظَاهِرِهِ كَعَبْدِ الْحَقِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مُرَادُهُ لَا تَكُونُ رَجْعَةً الْآنَ، وَتَصِحُّ إذَا جَاءَ غَدٌ فَإِبْطَالُهَا إنَّمَا هُوَ الْآنَ فَقَطْ، وَلَمَّا وَجَّهَ اللَّخْمِيُّ كَلَامَ مَالِكٍ قَالَ عَقِيبِهِ، وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ رَجْعَةً فَاسِدَةً عَلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ لَمْ يُحْدِثْ رَجْعَةً، وَلَا أَصَابَ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ بَانَتْ، وَإِنْ أَصَابَ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ تِلْكَ الرَّجْعَةَ كَانَ، وَطْؤُهُ رَجْعَةً؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الِارْتِجَاعُ الْأَوَّلُ فَاسِدًا فَإِنَّ حَقَّهُ فِي الرَّجْعَةِ قَائِمٌ، وَإِصَابَتُهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مُرْتَجِعٌ رَجْعَةً مُحْدَثَةً انْتَهَى ص (بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ) ش: وَمِثْلُهُ اخْتَرْتُ زَوْجِي فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ.

ص (وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ) ش: تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا فِي الْوَسَطِ ص (ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ انْقَضَتْ) ش: أَفَادَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَتْ إنَّ قَوْلَهَا كَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ إشْهَادِهِ بِرَجْعَتِهَا ص (وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ، وَتَزَوَّجَتْ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ مِنْ كَلَامِ

الشَّارِحِ، وَقَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ، وَمَنْ كَتَبَ إلَى زَوْجَتِهِ بِطَلَاقِهَا، وَوَصَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا، وَارْتَجَعَهَا، وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا ارْتِجَاعُهُ إيَّاهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَتَزَوَّجَتْ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ

وَلَسْت آخُذُ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ مَالِكًا لِرَجْعَتِهَا، وَقَدْ ارْتَجَعَهَا ص (، وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ) ش، وَيُسْتَحَبُّ إسْمَاعُهَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخِرِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةِ الْمُتْعَةِ]

ص (وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ) ش: وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ حَالِهَا فَقَطْ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ، وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ حَالِهِمَا نَقَلَ الْقَوْلَيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَابْنُ نَاجِي عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ إنْ لَمْ يُمَتِّعْهَا حَتَّى ارْتَجَعَهَا سَقَطَتْ انْتَهَى.
ص (كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ بِنِكَاحٍ لَازِمٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ الْمُتْعَةُ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ قَدْ سَمَّى لَهَا فَحَسَبَهَا نِصْفَهُ، وَلَا مُتْعَةَ لَهَا انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ لَا مُتْعَةَ لَهَا عَاطِفًا عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ، وَلَا مَنْ قَامَتْ بِعَيْبٍ، وَلَا مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا، وَلَوْ لِعَارِضٍ حَدَثَ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ، وَالْمُتْعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ لَا، وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي كُلِّ نِكَاحٍ لَازِمٍ أَوْ فَاسِدٍ يَفُوتُ بِالْبِنَاءِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي، وَكُلَّمَا فَسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِصَدَاقِهِ فَلَا مُتْعَةَ فِيهِ انْتَهَى ص (لَا فِي فَسْخٍ كَلِعَانٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ فُسِخَ لِرَضَاعٍ بِأَمْرِ الزَّوْجِ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْمُتْعَةَ انْتَهَى، وَقَالَ قَبْلَهُ، وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ الْمُفَارَقَةُ عَنْ مُفَالَجَةٍ كَالْمُلَاعَنَةِ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى، وَقَالَهُ ابْنُ نَاجِي، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَهُ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ طَلَّقَ فِيمَا يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ فَسْخِهِ فَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ انْتَهَى.

ص (وَمَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَمْ يُمَتِّعْهَا لِبَقَائِهَا مَعَهُ، وَلَوْ اشْتَرَى بَعْضَهَا مَتَّعَهَا ص (أَوْ فَرَضَ لَهَا، وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا خَلَا بِزَوْجَتِهِ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَقَدْ سَمَّى لَهَا، وَطَلَّقَهَا، وَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا، وَقَالَتْ مَسَّنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي الصَّدَاقِ، وَلَا مُتْعَةَ لَهَا انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَإِذَا قَالَ أَصَبْتُ، وَأَكْذَبَتْهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ مَعَ الْمُتْعَةِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمُخْتَارَةٌ لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصَّقَلِّيُّ: لِمَنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لِتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا الْمُتْعَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابٌ الْإِيلَاءُ]

ص (بَابٌ الْإِيلَاءُ يَمِينٌ، وَزَوْجٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ) ش: اُخْتُلِفَ فِي مَدْلُولِ الْإِيلَاءِ لُغَةً فَقَالَ عِيَاضٌ: أَصْلُ الْإِيلَاءِ الِامْتِنَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: 22] ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ

وَقَالَ الْبَاجِيُّ الْإِيلَاءُ فِي اللُّغَةِ الْيَمِينُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُفَضَّلُ يُقَالُ آلَى، وَتَأَلَّى، وَائْتَلَى، وَآلَى هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ يُقَالُ آلَى يُولِي إيلَاءً، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ، وَالْجَمْعُ الْأَلَايَا عَلَى، وَزْنِ عَطِيَّةٍ، وَعَطَايَا قَالَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ قَالَ كَثِيرٌ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ... وَإِنْ نَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ يَصِفُهُ بِقِلَّةِ الْحَلِفِ، وَيُقَالُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ بِسُكُونِ اللَّامِ، وَفَتْحِ الْوَاوِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الصِّحَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ، وَالْأَلُوَّةُ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ الْعُودُ الَّذِي يَتَبَخَّرُ بِهِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ ضَمُّ الْهَمْزَةِ، وَفَتْحُهَا، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَأَمَّا الشَّرْعُ فَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ، وَحَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْإِيلَاءُ يَمِينُ زَوْجٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ، وَكَانَ الْإِيلَاءُ، وَالظِّهَارُ طَلَاقًا بَائِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُمَا، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ عُمِلَ بِهِمَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُعْمَلْ بِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَانْظُرْ تَهْذِيبَ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ، وَقَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا مَنْ آلَى مِنْ صَغِيرَةٍ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لَمْ يُؤَجَّلْ حَتَّى يُمْكِنَ وَطْؤُهَا اللَّخْمِيُّ سَوَاءٌ ضَمَّهَا إلَيْهِ أَمْ لَا، وَالْكَبِيرَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا يُوقَفُ لَهَا إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلْبِنَاءِ بَعْدَ مُدَّةِ جِهَازِهَا، وَجِهَازِهِ؛ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي تَوَجَّهَ لَهَا حَقُّ الْإِصَابَةِ فِيهِ انْتَهَى.

ص (وَإِنْ مَرِيضًا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِيلَاءُ الْمَرِيضِ لَازِمٌ إنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةِ مَرَضِهِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ الْأَوَّلُ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ، وَغَيْرُهُ، وَالثَّانِي نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَغَيْرُهُ انْتَهَى

[فَرْعٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأ زَوْجَتَهُ]

ص (بِمَنْعِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) ش: سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ أَوْ مُتَضَمِّنَةً عَقْلًا كَوَاللَّهِ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا أَوْ شَرْعًا كَلَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا (فَرْعٌ) فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أَقْرَبَكِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ مُولٍ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَيْسَ بِمُولٍ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَكِ، وَهُوَ نَذْرٌ فِي مَعْصِيَةٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ص (غَيْرُ الْمُرْضِعَةِ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ مُولٍ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ حَقًّا فِي الْوَطْءِ، وَلَا حَقَّ لِلْوَلَدِ، وَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ، وَاتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُ مُولٍ إذَا أَرَضَعَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ إنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تَفْطِمَ، وَلَدَهَا فَمَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْفِطَامِ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ، وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ إصْلَاحَ وَلَدِهِ.
وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ لَا يَمَسَّهَا حَوْلَيْنِ فَهُوَ مُولٍ، وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا أَوْقَفَهُ السُّلْطَانُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمَسَّهَا، وَلَا يَفِيءَ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ بِالْبَتَّةِ

انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ.

ص (أَوْ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) ش: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِمُجَرَّدِ كَلَامِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ، وَطْؤُهَا الْآنَ فَإِنْ، وَقَفَ عَنْ، وَطْئِهَا كَانَ مُولِيًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَمَّا تَكَلَّمَ فِي بَابِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ كَانَ نَفْيًا يُمْكِنُ دَعْوَى تَحْقِيقِهِ بِفِعْلٍ لَهُ غَيْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا غَيْرِ مُؤَجَّلٍ مُنِعَ مِنْهَا حَتَّى يَقَعَ مَا نَصَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا إذَا قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ، وَطْئِهَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا أَبَدًا حَتَّى يُحْبِلَهَا؛ لِأَنَّ بِرَّهُ فِي إحْبَالِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ إنْ لَمْ أَطَأْكِ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا؛ لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا فَإِنْ وَقَفَ عَنْ وَطْئِهَا كَانَ مُولِيًا

عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا إيلَاءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى.
، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ مِنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّعْلِيقِ، وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَأَنْ لَمْ يُقَدِّمْ مُنِعَ مِنْهَا إلَّا إنْ أَحْبَلَهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا، وَلَا يَصْدُقُ حَدُّ الْإِيلَاءِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ تَمْنَعُهُ مِنْ الْوَطْءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا) ش: قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 226] قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَقْتَضِي أَنَّهُ تَقَدَّمَ ذَنْبٌ، وَهُوَ الْإِضْرَارُ بِالْمَرْأَةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْوَطْءِ، وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ الْمُضَارَّةَ دُونَ يَمِينٍ تُوجِبُ مِنْ الْحُكْمِ مَا تُوجِبُ الْيَمِينُ إلَّا فِي أَحْكَامِ الْمُدَّةِ انْتَهَى، وَانْظُرْ مَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ، وَكَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَهَلْ الْمَظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ) ش:

يُرِيدُ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّكْفِيرِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ إيلَاءٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى أَشْهَبُ إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُعْتِقُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ، وَلَا يَجِدُ مَا يُطْعِمُ فَلْيَكُفَّ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَجِدَ الشَّيْخُ، وَلَا حُجَّةَ لَهَا انْتَهَى.
، وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ: وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِمُضَارٍّ، فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْعُسْرُ، وَالْعَجْزُ عَنْ الصِّيَامِ بَعْدَ عَقْدِ الظِّهَارِ، وَأَمَّا إنْ عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ حِلِّهِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الضَّرَرَ بِالظِّهَارِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُ هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ الْآنَ أَوْ يُؤَخِّرُ إلَى انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ رَجَاءَ أَنْ يُحْدَثَ لَهَا رَأْيٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ؟ انْتَهَى.

[فَرْعٌ التَّكْفِيرُ فِي الْإِيلَاءِ بِعَبْدٍ مُشْتَرًى بَعْضُهُ وَمَوْرُوثٌ بَعْضُهُ]

ص (إلَّا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إرْثٍ) ش: (فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى بَعْضَ الْعَبْدِ، وَوَرِثَ بَعْضَهُ عَادَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَجْلِ بَقَاءِ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُشْتَرَى، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فَإِنْ، وَطِئَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْعَبْدِ الْبَعْضُ الْمُشْتَرَى بِنَفْسِ حِنْثِهِ، وَبَقِيَّةُ الْعَبْدِ بِالتَّقْوِيمِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

ص (إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا) ش: قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: يُرِيدُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ عَقْلِيًّا كَالرَّتَقِ أَوْ عَادِيًا

كَالْمَرَضِ أَوْ شَرْعِيًّا كَالْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ انْتَهَى، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَشَارِحُهُ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ.
قَالَ: وَلَا مُطَالَبَةَ لِمُمْتَنِعٍ وَطْؤُهَا بِرَتَقٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ انْتَهَى، وَتَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ ابْنُ شَاسٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

وَمَا قَالُوهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَصْلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ فِي قَوْلِهِ، وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الْحَيْضِ، وَالطَّلَاقِ عَلَى الْمَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ اللِّعَانِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا، وَإِنْ حَلَّ أَجَلُهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، وَقَفَتْ فَإِنْ قَالَ: أَفِيءُ أُمْهِلَ، وَإِنْ أَبَى فَفِي تَعْجِيلِ طَلَاقِهِ رِوَايَتَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ بِلِعَانِهِمَا، وَعَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ بِأَنَّ عِلَّةَ جَبْرِهِ عَلَيْهَا قَصْدُهُ تَطْوِيلَ عِدَّتِهَا، وَهِيَ فِي هَذِهِ الطَّالِبَةُ طَلَاقَهَا فِيهِ، وَبِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ، وَأَجَابَ الصَّقَلِّيُّ بِأَنَّ إبَايَتَهُ سَبَبُ طَلَاقِهِ فَكَأَنَّهُ الْمُسْتَقِلُّ بِطَلَاقِهَا، وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ - وَقَبُولُهُ -: لَا مُطَالَبَةَ لِلْمَرِيضَةِ الْمُتَعَذَّرِ وَطْؤُهَا، وَلَا لِلرَّتْقَاءِ، وَلَا لِلْحَائِضِ لَا أَعْرِفُهُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهَا فِي الْحَائِضِ يُنَافِيهِ انْتَهَى.
، وَقَوْلُهُ، وَقَبُولُهُ كَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْتُهَا، وَلَعَلَّ قَبُولَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَاسْتَشْكَلَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِمَا فِي اللِّعَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَيْضِ، وَأَجَابَ بِأَنْ قَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الْفَيْئَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِالْوَعْدِ كَمَا فِي نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ تَتَعَذَّرُ الْفَيْئَةُ بِالْوَطْءِ، وَيَكُونُ التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَعْدِ انْتَهَى.
، وَمَا قَالَهُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْوَعْدِ، وَإِلْزَامَهُ الطَّلَاقَ إنْ امْتَنَعَ فَرْعُ الْمُطَالَبَةِ بِهَا، وَقَدْ نَفَى الْمُطَالَبَةَ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمَوْلَى هُوَ الْمَشْهُورُ، وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابٌ الظِّهَارُ]

ص (بَابٌ الظِّهَارُ تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرٍ مُحَرَّمٍ أَوْ جُزْئِهِ ظِهَارٌ) ش: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ

الظِّهَارُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي عِيَاضٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ، وَكَنَّى بِهِ عَنْ الْمُجَامَعَةِ؛ لِأَنَّهُ رُكُوبٌ لِلْمَرْأَةِ كَمَا يَرْكَبُ ظَهْرَ الْمَرْكُوبِ لَا سِيَّمَا، وَعَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْعَرَبِ، وَغَيْرُهُ الْمُجَامَعَةُ عَلَى حَرْفٍ مِنْ جِهَةِ الظَّهْرِ، وَيَسْتَقْبِحُونَ سِوَاهُ ذَهَابًا إلَى السِّتْرِ وَالْحَيَاءِ وَالْخَفَاءِ، وَأَنْ لَا تَجْتَمِعَ الْوُجُوهُ حِينَئِذٍ، وَأَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى الْعَوْرَاتِ، وَهِيَ كَانَتْ سِيرَةُ الْأَنْصَارِ حَتَّى نَزَلَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الظِّهَارَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ طَلَاقًا حَتَّى أَتَتْ خُوَيْلَةَ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ «تَشْكُو زَوْجَهَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَتَقُولُ ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، وَجَادَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» انْتَهَى.
، وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ أَنَّهُ لَمْ يُعْمَلْ فِي الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الظِّهَارَ، وَالْإِيلَاءَ طَلَاقٌ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ.
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَالظِّهَارُ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ، وَجَلَّ فَقَالَ ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: 2] ، وَلِنَصِّهِ فِي الْآيَاتِ عَلَى أَنَّهُ مُنْكَرٌ وَزُورٌ، وَلِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْآيَةِ ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [المجادلة: 2] الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَيُؤَدَّبُ مَنْ ظَاهَرَ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَاضِي، هُوَ مُحَرَّمٌ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ، وَزُورٌ وَرَوَى ابْنُ شَعْبَانَ يُؤَدَّبُ الْمُظَاهِرُ، وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ قَبْلَ قَوْلِهَا رِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ الظِّهَارُ يَمِينٌ تُكَفَّرُ يَحْتَمِلُ الْجَوَازَ وَالْكَرَاهَةُ أَرْجَحُ انْتَهَى، وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الظِّهَارُ تَشْبِيهُ زَوْجٍ زَوْجَهُ أَوْ ذِي أَمَةٍ حَلَّ وَطْؤُهُ بِمُحَرَّمٍ إيَّاهَا عَجَزَ مِنْهُ أَوْ بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي تَمَتُّعِهِ بِهَا، وَالْجُزْءُ كَالْكُلِّ، وَالْمُعَلَّقُ كَالْحَاصِلِ، وَأَصْوَبُ مِنْهُ تَشْبِيهُ حِلِّ مُتْعَةٍ حَاصِلَةٍ أَوْ مُقَدَّرَةٍ بِآدَمِيَّةٍ إيَّاهُ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بِمَنْ حَرُمَ أَبَدًا أَوْ جُزْءٍ فِي الْحُرْمَةِ فِيهَا مَنْ قَالَ أَنْتِ مِثْلُ قَدَمِ أُمِّي، وَنَحْوُهُ مُظَاهِرٌ، وَمَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مُظَاهِرٌ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَشْبِيهُ مَنْ يَجُوزُ، وَطْؤُهَا بِمَنْ يَحْرُمُ يَبْطُلُ طَرْدُهُ بِقَوْلِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةٍ، فَهِيَ الْبَتَاتُ، وَعَكْسُهُ بِتَشْبِيهِ الْجُزْءِ انْتَهَى، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ السَّيِّدُ، وَالزَّوْجُ، وَتَفْسِيرُ الْمُصَنِّفِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ.

، وَشَرْطُ الْمُظَاهِرِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَيْ زَوْجًا مُسْلِمًا، وَتَبِعَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ لَيْسَ بِظَاهِرٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَبْدًا أَوْ سَفِيهًا فَإِذَا أُلْزِمَ الْعَبْدُ أَوْ السَّفِيهُ الظِّهَارَ فَحُكْمُ الْعَبْدِ يَأْتِي، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ وَلِيَّهُ يَنْظُرُ لَهُ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَامْتَنَعَ وَلِيُّهُ مِنْ التَّكْفِيرِ عَنْهُ، فَلَيْسَ لَهُ الصِّيَامُ، فَإِذَا طَلَبَتْهُ امْرَأَتُهُ بِالْوَطْءِ طَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ، وَعِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ إذَا امْتَنَعَ، وَلِيُّهُ لَهُ أَنْ يَصُومَ، وَلَا يُطَلِّقَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ.

، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ، وَإِذَا ظَاهَرَ السَّفِيهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ بِالْعِتْقِ عَاجِزٌ عَنْ الصِّيَامِ كَانَ الْأَمْرُ إلَى، وَلِيِّهِ فَإِنْ رَأَى أَنَّ الْعِتْقَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الطَّلَاقِ أَمَرَهُ بِالْعَوْدَةِ، وَأَعْتَقَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يُجْحِفُ بِمَالِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْيَمِينُ بِالظِّهَارِ أَوْ يَكُونُ مِطْلَاقًا فَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهُ، وَطَلَّقَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ، وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَقُومَ بِالطَّلَاقِ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ؛ لِأَنَّ الصَّبْرَ إلَى تَمَامِ الْأَجَلِ لَا يُفِيدُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ إنْ، وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، وَاخْتُلِفَ إذَا امْتَنَعَ الْعِتْقُ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى الصَّوْمِ، فَقِيلَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ، وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَصُومَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعْسِرِ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ انْتَهَى، قَالَ فِي النَّوَادِرِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ صَامَ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الصَّوْمِ، فَإِنْ أَبَى، فَهُوَ مُضَارٌّ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تَنْبِيهٌ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ فِي الظِّهَارِ]

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْمُصَنِّفُ: تَنْبِيهٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ كَلَفْظَةِ مِثْلُ أَوْ الْكَافُ فَيَقُولُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ مِثْلِ أُمِّي، وَأَمَّا لَوْ حَذَفَ الْأَدَاةَ فَقَالَ أَنْتِ أُمِّي لَكَانَ خَارِجًا عَنْ الظِّهَارِ، وَيَرْجِعُ إلَى كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَصَّ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى أَنَّهُ مُظَاهِرٌ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ بِصِيغَةِ التَّذْكِيرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ ظَاهَرَتْ لَمْ يَلْزَمْهَا كَفَّارَةٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ

صَحِيحٌ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ زَادَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَلَوْ كَانَ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ انْتَهَى، وَمَا قَالَهُ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ فِي الْبَيَانِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَنَصُّهُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ.

قَالَ، وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرَكِ بِيَدِكِ فَتَقُولُ أَنَا عَلَيْكَ كَظَهْرِ أُمِّكَ قَالَ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا مَلَّكَهَا فِي الطَّلَاقِ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُوجِبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ فَقَطْ سَقَطَ مَا بِيَدِهَا مِنْ التَّمْلِيكِ إذَا قَضَتْ بِمَا لَيْسَ لَهَا إلَّا أَنْ تَقُولَ أَرَدْتُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ فِيمَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
وَخَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ الْمُكْرَهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا ظِهَارُ السَّكْرَانِ فَكَطَلَاقِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

[تَنْبِيهٌ ظِهَارُ الْفُضُولِيِّ]

(تَنْبِيهٌ) ظِهَارُ الْفُضُولِيِّ هَلْ يَلْزَمُ إذَا أَمْضَاهُ الزَّوْجُ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ كَالطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ مَنْ تَحِلُّ مُرَادُهُ بِهِ مَنْ تَحِلُّ إمَّا تَحْقِيقًا أَوْ تَعْلِيقًا، وَإِلَّا كَانَ رَسْمُهُ غَيْرَ جَامِعٍ لِخُرُوجٍ نَحْوُ قَوْلِهِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَعَ أَنَّهُ ظِهَارٌ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ أَوْ جَزَّأَهَا بِظَهْرٍ مُحَرَّمٍ أَوْ جُزْئِهِ لَوْ قَالَ بِمُحَرَّمٍ أَوْ جُزْئِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ يَشْمَلُ الظَّهْرَ، وَغَيْرَهُ، وَيَكُونُ شَبِيهَ قَوْلِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ تَشْبِيهُ جُمْلَةٍ بِجُمْلَةٍ، وَبَعْضٍ بِبَعْضٍ، وَبَعْضٍ بِجُمْلَةٍ، وَهِيَ كُلُّهَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الَّذِي شَبَّهَ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ شَبَّهَ بِهِ زَوْجَتَهُ مِمَّا يَنْفَصِلُ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْمُشَبَّهَةِ بِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ كَالْكَلَامِ أَوْ الشِّعْرِ، فَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ طَلَّقَ ذَلِكَ مِنْ زَوْجَتِهِ انْتَهَى، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ: إنَّ الْأَحْسَنَ لُزُومُهُ فِي الشِّعْرِ، وَالْكَلَامِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَجُزْؤُهَا مِثْلُ كُلِّهَا كَالطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ كَالطَّلَاقِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا الِاحْتِجَاجُ عَلَى الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ عَلَى التَّطْلِيقِ بِالْجُزْءِ، وَيُخَالِفُ هُنَا، وَثَانِيهِمَا الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ جُزْءٍ يَلْزَمُ بِهِ الظِّهَارُ بَلْ هُوَ كَالطَّلَاقِ فَيَتَّفِقُ عَلَى الظِّهَارِ إنْ شَبَّهَ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا، وَيَخْتَلِفُ فِي الشِّعْرِ، وَالْكَلَامِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ كَالْبُصَاقِ، وَنَحْوِهِ انْتَهَى

، وَأَمَّا تَعْلِيقُ الظِّهَارِ بِدَوَاعِي الْوَطْءِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ مُضَاجَعَتُك أَوْ مُلَامَسَتُك أَوْ قُبْلَتُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الظِّهَارَ يَلْزَمُهُ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَقَوْلُهُ مُحَرَّمٌ يَشْمَلُ الْمُحَرَّمَ عَلَى التَّأْبِيدِ كَالْمَحَارِمِ، وَالْمُلَاعِنَةِ، وَالْمَدْخُولِ بِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَيَشْمَلُ الْمُحَرَّمَةَ لَا عَلَى التَّأْبِيدِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَأُخْتِ الزَّوْجَةِ، وَعَمَّتِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَيَشْمَلُ أَيْضًا مُكَاتَبَتَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ أَوْ مُحْرِمَةٌ أَوْ حَائِضٌ إلَى آخِرِهِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ.

، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ مُكَاتَبَتِي لَزِمَهُ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ فَكَذَلِكَ إذَا ظَاهَرَ بِهَا لَزِمَهُ الظِّهَارُ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَحِلُّ إذَا عَجَزَتْ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَفِي الْمُكَاتَبَةِ لَوْ عَجَزَتْ قَوْلَانِ، وَانْظُرْ لَوْ شَبَّهَ بِهَا فِي الظِّهَارِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ مُكَاتَبَتِي فَأَدَّتْ أَوْ عَجَزَتْ هَلْ تَكُونُ الزَّوْجَةُ مُظَاهَرًا مِنْهَا؟ انْتَهَى، وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَالنَّصُّ مَوْجُودٌ، وَلَمْ يُنَبِّهْ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَا رَأَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[مَسْأَلَةٌ قَالَ الرَّجُلُ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي وَأُخْتِي وَزَوْجَتِي مَا يَلْزَمُهُ فِي زَوْجَتِهِ]

(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: سُئِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَمَّنْ قَالَ الرَّجُلُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي، وَأُخْتِي، وَزَوْجَتِي مَا يَلْزَمُهُ فِي زَوْجَتِهِ، وَهَلْ هِيَ مَنْصُوصَةٌ فَقَالَ لَا أَعْرِفُ فِيهَا نَصًّا، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي لُزُومُ التَّحْرِيمِ فِيهَا لِاحْتِمَالِ عَطْفِهَا عَلَى الْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ أَنْتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ، وَزَوْجَتِي، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى الْمَجْرُورِ بِالْكَافِ لَكِنْ عَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ الظِّهَارُ لَا الطَّلَاقُ، وَعَلَى الثَّانِي الطَّلَاقُ، وَيَكُونُ مِنْ عَكْسِ

التَّشْبِيهِ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ تَحْلِيفُ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ مَا نَوَى الطَّلَاقَ، وَيُكَلَّفُ بِحُكْمِ الظِّهَارِ.

ص (وَبِوَقْتِ تَأَبُّدٍ) ش: يَعْنِي إذَا وَقَّتَ الظِّهَارَ بِوَقْتِ تَأَبُّدٍ، وَلَمْ يَخْتَصَّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرُ فَإِنَّهُ مُظَاهِرٌ، وَلَوْ مَضَى الْيَوْمُ أَوْ الشَّهْرُ، وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْلُ الْمُحْرِمِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا دُمْتُ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ الْآنَ كَظَهْرِ أُمِّهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِلْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ اللَّخْمِيُّ: فِي الْكَلَامِ عَلَى ظِهَارِ الْمَجْبُوبِ، وَالْمُعْتَرِضِ ظِهَارُ الْمُحْرِمِ عَلَى وَجْهَيْنِ فَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا دُمْتُ مُحْرِمًا لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ؛ لِأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ظَاهَرَ، ثُمَّ ظَاهَرَ فَلَا يَلْزَمُهُ الثَّانِي، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِقَوْلِهِ مَا دُمْتُ مُحْرِمًا لَزِمَهُ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ تَتَضَمَّنُ جَمِيعَ الْأَزْمِنَةِ انْتَهَى نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ، وَمِثْلُ الْمُحْرِمِ فِيمَا يَظْهَرُ الْمُعْتَكِفُ، وَالصَّائِمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ السَّلَامَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَبِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ) ش: نَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَإِنَّمَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ انْتَهَى زَادَ ابْنُ شَاسٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّهَا فَحُمِلَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى هَذَا فَقَطْ، وَقَالَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ لِكَوْنِهِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ كَالطَّلَاقِ أَوْ لَا؟ وَنَصَّ الْبَاجِيُّ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ كَالطَّلَاقِ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ، وَيَضْرِبُ لَهُ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ انْتَهَى، وَفَهِمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَهُ الْوَطْءُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ رَفَعَتْهُ أُجِّلَ حِينَئِذٍ، وَوَقَفَ لِتَمَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ بَرَّ.
وَإِنْ قَالَ أَلْتَزِمُ الظِّهَارَ وَاحِدَةً فِي الْكَفَّارَةِ لَزِمَهُ، وَلَمْ يُطَلِّقْ إلَّا بِالْإِيلَاءِ حِينَ دُعِيَ لِلْفَيْئَةِ فَإِنْ فَرَّطَ فِي الْكَفَّارَةِ صَارَ كَمُولٍ يَقُولُ أَفِيءُ، فَيُخْتَبَرُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْإِيلَاءِ، ثُمَّ قَالَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ ابْنِ شَاسٍ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ إلَى آخِرِهِ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا أَعْرِفُهُ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْهَا إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَإِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ انْتَهَى، وَانْظُرْ إنْكَارَهُ هَذَا إنْ كَانَ بِنَاءً مِنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى فَهْمِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ كَفَهْمِ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ عِبَارَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ صَرِيحَ عِبَارَتِهِ بَلْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: إنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِكَوْنِهِ لَا يُمْنَعُ، وَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِهِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ الظِّهَارَ كَالطَّلَاقِ، وَأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ انْتَهَى، وَإِنْ أَرَادَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِهِمَا إنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ، فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مَا قَالَاهُ هُوَ الْمَنْصُوصُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الظِّهَارُ بِقَوْلِهِ امْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بَعْدُ.
وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُجْزِئُهُ قَبْلَ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ هُوَ فِيهَا عَلَى حِنْثٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ لِيَحِلَّ عَنْ نَفْسِهِ الظِّهَارَ فَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَطَالَبَتْهُ امْرَأَتُهُ بِالْوَطْءِ، وَرَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ ضَرَبَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إلَّا أَنْ يُكَفِّرَ انْتَهَى فَقَوْلُهُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ، وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ، وَكَلَامُهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِرُمَّتِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ

وَإِنْ أَرَادَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمَا إشْكَالٌ أَصْلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَسْأَلَةُ الْقَرَافِيِّ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى كِفَايَةُ اللَّبِيبِ فِي كَشْفِ غَوَامِضِ التَّهْذِيبِ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ، وَبِعَزْمٍ عَلَى ضِدِّهِ.
وَهِيَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَلْقَةً، ثُمَّ يَرْتَجِعْهَا فَتَزُولَ يَمِينُهُ، وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا كَانَ عَلَى بِرٍّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ، وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهَا مِنْ الْإِشْكَالِ، وَمَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ) ش: نَحْوُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ فِي رَسْمِ لَمْ يُدْرِكْ قَالَ مَنْ قَالَ امْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ فَعَلْت كَذَا لَا يُجْزِئُهُ كَفَّارَتُهُ قَبْلَ حِنْثِهِ كَحَلِفِهِ بِالطَّلَاقِ لَأَفْعَلُ كَذَا لَا يُجْزِيهِ تَقْدِيمُ طَلَاقِهِ عَلَى حِنْثِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ فِي الظِّهَارِ أَوْضَحُ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهُ يَجِبُ بِحِنْثِهِ، وَالْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ بِحِنْثِهِ فِي الظِّهَارِ حَتَّى يَطَأَ قَالَ، وَلَوْ حَلَفَ بِالظِّهَارِ عَلَى شَيْءٍ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا لَجَازَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَفَّارَةَ، وَيَبَرَّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الطَّلَاقَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا، وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا، وَيَبَرُّ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ عَلَى مَا فِي النُّذُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا فِي آخِرِ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِعَدَمِ جَوَازٍ، فَعِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تَنْبِيه أَلْفَاظَ الظِّهَارِ]

ص (وَصَرِيحُهُ بِظَهْرِ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا أَوْ عُضْوِهَا أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ أَلْفَاظَ الظِّهَارِ عَلَى نَوْعَيْنِ: صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ فَالصَّرِيحُ مَا فِيهِ ظَهْرٌ مُؤَبَّدٌ تَحْرِيمُهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَالْمَشْهُورُ قَصْرُ الصَّرِيحِ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصِّيغَةُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ: صَرِيحُهُ مَا فِيهِ ظَهْرُ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ عَمَّتِي، وَكِنَايَتُهُ الظَّاهِرَةُ مَا سَقَطَ فِيهِ أَحَدُهُمَا كَأُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَالْخَفِيَّةُ كَاسْقِنِي الْمَاءَ مُرَادًا بِهِ الظِّهَارُ ابْنُ رُشْدٍ صَرِيحُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مَا ذُكِرَ فِيهِ الظَّهْرُ فِي ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَغَيْرِهَا، وَعِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَا ذُكِرَ فِيهِ ذَاتُ مَحْرَمٍ، وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ الظَّهْرُ، وَكِنَايَتُهُ عِنْدَ أَشْهَبَ أَنْ لَا يُذْكَرَ الظَّهْرُ فِي غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الظَّهْرَ، وَمَا ذُكِرَ فِيهِ الظَّهْرُ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ غَيْرُ كِنَايَةٍ فَلَا كِنَايَةَ عِنْدَهُ انْتَهَى.
(قُلْت) مَا ذُكِرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ، وَلَهُ صَرِيحٌ، وَكِنَايَاتٌ فَصَرِيحُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ

وَأَشْهَبَ رِوَايَتُهُمَا عَنْ مَالِكٍ أَنْ يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَكِنَايَتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَكِنَايَتُهُ عِنْدَ أَشْهَبَ أَنْ لَا يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَمِنْ صَرِيحِهِ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَلَيْسَ مِنْ كِنَايَاتِهِ عِنْدَهُ أَنْ لَا يَذْكُرَ الظَّهْرَ فِي غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، فَلَا كِنَايَةَ عِنْدَهُ لِلظِّهَارِ انْتَهَى فَكَلَامُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَعَلَّ فِي كَلَامِهِ سَقْطًا أَوْ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ سَقْطٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عُضْوُهَا أَوْ ظَهْرُ ذَكَرٍ فَمُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَبَّهَ بِعُضْوٍ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الصَّرِيحِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ صَرَّحَ فِي الْجَوَاهِرِ بِأَنَّهُ إذَا شَبَّهَ بِعُضْوٍ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَإِنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَنَصُّهُ الرُّكْنُ الثَّالِثُ اللَّفْظُ، وَهُوَ قِسْمَانِ: صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ، وَالصَّرِيحُ مَا تَضَمَّنَ ذِكْرَ الظَّهْرِ فِي مَحْرَمٍ مِنْ النِّسَاءِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أُخْتِي أَوْ عَمَّتِي أَوْ مِنْ أُمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَالْكِنَايَةُ نَوْعَانِ: ظَاهِرَةٌ، وَهِيَ مَا تَضَمَّنَتْ ذِكْرَ الظَّهْرِ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ التَّشْبِيهِ بِالْمُحَرَّمِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الظَّهْرِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي أَوْ حَرَامٌ كَأُمِّي أَوْ مِثْلُ أُمِّي أَوْ فَخِذِهَا أَوْ بَعْضِ أَعْضَائِهَا، وَكَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ أَوْ غَيْرُ مُتَزَوِّجَةٍ، وَخَفِيَّةٌ، وَهِيَ مَا لَا تَقْتَضِي الظِّهَارَ بِوَجْهٍ كَقَوْلِهِ اُدْخُلِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ تَمَتَّعِي، وَشِبْهُهُ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَنَصَّ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ بِقَوْلِهِ كَأُمِّي فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً ظَاهِرَةً مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ كَخَدِّ أُمِّي أَوْ رَأْسِهَا أَوْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا انْتَهَى.
، وَأَمَّا إذَا قَالَ كَظَهْرِ ذَكَرٍ فَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ مِنْ أَلْفَاظِ الظِّهَارِ أَمْ لَا؟ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ ظِهَارٌ لَكِنْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ، وَفِي كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) يَدْخُلُ فِي الصَّرِيحِ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: مَا إذَا شَبَّهَ بِظَهْرِ مُلَاعِنَةٍ، وَقَدْ أَدْخَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَالَ إنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمُلَاعَنَةَ؛ وَلَيْسَتْ مُحَرَّمًا إذْ الْمُحَرَّمُ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِحُرْمَتِهَا، فَقَوْلُنَا لِحُرْمَتِهَا احْتِرَازٌ مِنْ الْمُلَاعَنَةِ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لَيْسَ لِحُرْمَتِهَا بَلْ لِعَارِضٍ انْتَهَى، وَيَدْخُلُ فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ مَا إذَا شَبَّهَ بِظَهْرِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ، وَنَصُّهُ، وَلَوْ شَبَّهَ بِمُحَرَّمَةٍ لَا عَلَى التَّأْبِيدِ فَإِنْ ذَكَرَ الظَّهْرَ فَهِيَ مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا انْتَهَى.
(الثَّانِي) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي بِحَذْفِ عَلَى قَالَهُ فِي اللُّبَابِ (الثَّالِثُ) تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِسْمَةَ رَبَاعِيَةٌ تَارَةً يَذْكُرُ الظَّهْرَ مِنْ غَيْرِ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ، وَتَارَةً يَذْكُرُ مُؤَبَّدَةَ التَّحْرِيمِ مِنْ غَيْرِ ظَهْرٍ، وَتَارَةً يَذْكُرُ غَيْرَ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ بِغَيْرِ ظَهْرٍ، وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّرِيحُ، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثُ هُمَا الْكِنَايَةُ الظَّاهِرَةُ، وَبَقِيَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ حُكْمَهُ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ فِيهِ الْبَتَاتُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ الرَّابِعِ فَإِنْ قُلْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَمَا بَعْدَهَا مِنْ أَيْ الْأَقْسَامِ هِيَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صَرِيحِ الظِّهَارِ قَطْعًا، وَلَا مِنْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ وَالْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ قَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ قِيلَ هِيَ كَالْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الظَّاهِرَةِ، وَالْخَفِيَّةِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى، وَهَذَا كَلَامُ التَّوْضِيحِ الْمَوْعُودِ بِهِ، وَقَوْلُهُ، وَمَا بَعْدَهَا يَعْنِي بِهِ مَسْأَلَةَ التَّشْبِيهِ بِظَهْرِ الذَّكَرِ، وَمَسْأَلَةُ قَوْلِهِ كَابْنِي، وَغُلَامِي، وَمَسْأَلَةِ أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي، وَهَذَا الْكَلَامُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّشْبِيهَ بِظَهْرِ الذَّكَرِ لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ قَطْعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تنببه أَرَادَ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ أَوْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ]

ص (وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ، وَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي؟ تَأْوِيلَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ لَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ فَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَ

الظِّهَارِ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ؟ أَوْ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ؟ تَأْوِيلَانِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى شَبَّهَهَا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْحُكْمَ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ اتِّكَالًا عَلَى الْمَفْهُومِ، فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَقُولُ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَ الظِّهَارِ إذَا نَوَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لَا يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ، وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ بِالطَّلَاقِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَأَحْرَى مَعَ عَدَمِهَا غَيْرَ أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيه كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ قَوْلَهُ، وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ، وَهَلْ إلَى آخِرِهِ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ دُونَ الظِّهَارِ فَيَقْرُبُ حِينَئِذٍ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَيَكُونُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ يُؤَاخَذُ بِالطَّلَاقِ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّرِيحِ، وَالظِّهَارِ، وَالْكِنَايَةِ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ صُدِّقَ أَتَى مُسْتَفْتِيًا أَوْ أَحْضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ، وَالصَّرِيحُ لَا يُصَدَّقُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ إذَا أَحْضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ، وَيُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ، وَبِالظِّهَارِ بِمَا لَفَظَ بِهِ، فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَيْهَا سَبِيلٌ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، وَقِيلَ أَنَّهُ يَكُونُ ظِهَارًا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا، وَإِنْ نَوَاهُ، وَأَرَادَهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ، وَأَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.
فَمَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَصَدَقَ فِي إرَادَةِ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يُؤْخَذْ بِالظِّهَارِ، وَإِنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ يَقُولُ هُوَ ظِهَارٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي آخِرِ كِتَابِ الظِّهَارِ قَالَ: أَصْلُ الظِّهَارِ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، فَإِذَا ظَاهَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ سَمَّى الظَّهْرَ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ أَرَادَ بِذَلِكَ الظِّهَارَ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الظِّهَارَ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى عَنْهُ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا بَتَاتًا، وَلَا يَنْوِي فِي وَاحِدَةٍ، وَلَا اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ هَذَا نَصُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا ظَاهَرَ بِذَوَاتِ مَحْرَمٍ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ أَنَّهُ طَلَاقٌ سَمَّى الظَّهْرَ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ، وَمُسَاوَاتُهُ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ الظَّهْرَ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا، وَأَمَّا إذَا حَضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ، وَطُولِبَ بِحُكْمِ الظِّهَارِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى الظَّهْرَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ حَضَرَتْهُ بِالْإِفْصَاحِ بِهِ، فَلَمْ يُصَدَّقْ فِي طَرْحِ الْكَفَّارَةِ عَنْ نَفْسِهِ، وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ نَوَاهُ، وَأَرَادَ الطَّلَاقَ، وَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمَرْأَةِ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ الظَّهْرَ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ وَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِهِمْ أَنَّ مَنْ ادَّعَى نِيَّةً مُخَالِفَةً لِظَاهِرِ لَفْظِهِ لَا يُصَدَّقُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا إنْ لَمْ يُسَمِّ الظَّهْرَ، وَظَاهِرٌ إنْ سَمَّاهُ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِرِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ، وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ أَنَّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُفَسِّرَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِرِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَوَّلَ الْأَبْهَرِيُّ فَقَالَ: إنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ ظِهَارٌ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ كَمَا أَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بَلْ يُخَالِفُ فِي الطَّرَفَيْنِ، فَيَقُولُ فِي الرَّجُلِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْتُ بِذَلِكَ الظِّهَارَ أُلْزِمَ الظِّهَارَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ نِيَّتِهِ، وَالطَّلَاقُ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ لَفْظِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَفِي تَنْوِيَتِهِ ثَالِثُهَا يَنْوِي فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثَ يَعْنِي لَوْ ادَّعَى فِي صَرِيحِ الظِّهَارِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الظِّهَارَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الطَّلَاقَ، فَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ أَمْ لَا الْمَازِرِيُّ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَيَكُونُ ظِهَارًا رَوَاهُ

فصول الكتاب · 8 فصل · 560 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · 560 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
كِتَابِ الطَّهَارَةِ
الصلاة على الميتمسائل متعلقة بالغسل والدفن والصلاة
غسل الزوجين للآخر
الْعَقِيقَةِ،
ِ الْخِتَانُ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل