غسل الزوجين للآخر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- الثالثة، 1412هـ - 1992م
- عدد الأجزاء
- 6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْكِتَابِ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ يُزَادُ فِي كَفَنِ الشَّهِيدِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ.
ص (وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ إلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا وَلَا غَائِبٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ
وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى غَرِيقٍ، أَوْ أَكِيلٍ قَوْلَانِ ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَالْمَشْهُورُ وَفِي مَنْعِهَا عَلَى قَبْرِ مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ قَوْلَا الْمَشْهُورِ وَاللَّخْمِيُّ مَعَ نَقْلِهِ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ عُمَرَ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَزَادَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَصَّارِ مَا لَمْ يُطِلْ وَأَقْصَى مَا قِيلَ فِيهِ: شَهْرٌ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ دُفِنَ دُونَ صَلَاةٍ أُخْرِجَ لَهَا مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ فَفِي الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرٍ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ وَهْبٍ وَسَحْنُونٍ مَعَ أَشْهَبَ وَشَرْطُ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يُطِلْ حَتَّى يَذْهَبَ الْمَيِّتُ بِفِنَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَفِي كَوْنِ الْفَوْتِ إهَالَةَ التُّرَابِ عَلَيْهِ، أَوْ الْفَرَاغَ مِنْ دَفْنِهِ.
ثَالِثُهَا: خَوْفُ تَغَيُّرِهِ لِأَشْهَبَ وَسَمَاعِ عِيسَى ابْنِ وَهْبٍ وَسَحْنُون مَعَ عِيسَى وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ بَشِيرٍ قِيلَ: يُخْرَجُ لِلصَّلَاةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا وَقِيلَ: إنْ طَالَ فَظَاهِرٌ نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَصُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يُخْرَجُ مُطْلَقًا، لَا أَعْرِفُهُ انْتَهَى.
فَنَصَّ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالدَّفْنِ وَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ سَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ هَارُونَ كَمَا نَقَلَهُ عِنْدَ ابْنِ نَاجِي وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَمَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ: فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَارَ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ، وَأَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ اخْتَلَفُوا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُمْ يَدْعُونَ وَيَنْصَرِفُونَ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ.
الثَّانِي: يُخْرَجُ إلَّا أَنْ يُخَافَ تَغَيُّرُهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ.
الثَّالِثُ: يُخْرَجُ إلَّا أَنْ يَطُولَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ثَالِثُهَا: يُخْرَجُ مَا لَمْ يُطِلْ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ أَحَدَ الْأَقْوَالِ يُخْرَجُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى.
وَإِنَّمَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا ابْنُ هَارُونَ انْتَهَى كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ وَصِيٌّ رُجِيَ خَيْرُهُ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ يَعْنِي الْمُوصِيَ مُرَاغَمَةَ الْوَلِيِّ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا وَنَحْوِهَا انْتَهَى.
وَمُرَادُهُ بِالْوَصِيِّ مَنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْعُتْبِيَّةَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ اجْتَمَعَ وَلِيٌّ وَمَنْ أَوْصَاهُ الْمَيِّتُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَانَ الْمُوصَى إلَيْهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْمَيِّتِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَشْفِعُ لَهُ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ الْمَيِّتِ لِعَدَاوَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلِيِّهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَلَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ بِذَلِكَ يُرِيدُ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ أَوْلَى مِمَّنْ لَهُ دِينٌ وَفَضْلٌ وَإِلَّا كَانَ الْمُوصَى إلَيْهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ وَكَانَتْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ فِي التَّقْصِيرِ لَهُ فِي الدُّعَاءِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَكَانَ ابْنُ الْعَمِّ مَعَ الْعَدَاوَةِ كَانَ ذَلِكَ أَبْيَنَ وَأَرَى إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَعْرُوفًا بِالدِّينِ وَالْفَضْلِ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَدَاوَةٌ؛ لِأَنَّ فِي تَقَدُّمَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَصْمًا عَلَى الْوَلِيِّ وَإِنْ كَانَ مُوصًى إلَيْهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَسُلْطَانُ كَانَ الْمُوصَى إلَيْهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْمَيِّتِ وَهُوَ النَّاظِرُ لِنَفْسِهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ ص (ثُمَّ الْخَلِيفَةُ لَا فَرْعُهُ إلَّا مَعَ الْخُطْبَةِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ إلَيْهِ مِنْ قَاضٍ وَصَاحِبِ الشُّرْطَةِ، أَوْ وَالٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا حَضَرَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ بَلْدَةٍ كَانَ عِنْدَهُمْ، قَالَ فِي النُّكَتِ: قَوْلُهُ مَنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ إلَيْهِ إلَى آخِرِهِ يَعْنِي إذَا كَانَتْ إلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَالْخُطْبَةُ وَإِنَّمَا يَكُونُ صَاحِبُ الصَّلَاةِ وَالْمِنْبَرِ أَحَقَّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانَ وَلِيُّهُ سُلْطَانَ الْحُكْمِ مِنْ قَضَاءٍ، أَوْ شُرْطَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ كَسَائِرِ النَّاسِ هَكَذَا قَالَ سَحْنُونٌ انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا يَتَقَدَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَتْ لَهُ خُطْبَةٌ وَالصَّلَاةُ دُونَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا، أَوْ قَاضِيًا، أَوْ صَاحِبَ شُرْطَةٍ، أَوْ أَمِيرًا عَلَى
الْجُنْدِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ قَالَ مَالِكٌ صَاحِبُ الصَّلَاةِ إذَا فَوَّضَ لَهُ الصَّلَاةَ الْأَمِيرُ، أَوْ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ، أَوْ الْقَاضِي فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمِنْبَرِ أَمِيرَ الْجُنْدِ، وَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ إذَا كَانَ مُوَكَّلًا بِالْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ أَوْلَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي فِي هَذَا عَمَلٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ إلَيْهِ قِيلَ: يُوَكَّلُ أَمِيرُ الْجُنْدِ عَلَى الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ إذَا غَابَ الْأَمِيرُ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْخُطْبَةَ فِي مِثْلِ وَكِيلِهِ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ إلَيْهِ شُرْطَةٌ وَلَا ضَرْبُ الْحُدُودِ وَلَا شَيْءَ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ لَا أَرَى لِهَذَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ شَيْئًا؛ قَالَ الْقَاضِي ابْنُ رُشْدٍ: فِي هَذَا الْكَلَامِ الْتِبَاسٌ وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتِهِمْ إلَّا الْأَمِيرُ، أَوْ قَاضِيهِ، أَوْ صَاحِبُ شُرْطَةٍ، أَوْ مُؤَمَّرٌ عَلَى الْجُنْدِ إذَا كَانَتْ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْخُطْبَةِ دُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمٌ بِقَضَاءٍ، أَوْ شُرْطَةٍ، أَوْ إمَارَةٍ عَلَى الْجُنْدِ، أَوْ انْفَرَدَ بِالْحُكْمِ بِالْقَضَاءِ، أَوْ الشُّرْطَةِ، أَوْ الْإِمَارَةِ دُونَ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ إلَيْهِ وَالصَّلَاةُ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ حَقٌّ وَكُلُّ مَنْ كَانَ إلَيْهِ مِنْهُمْ الْحُكْمُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.
وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا بِمَنْزِلَتِهِ فِي أَنَّهُ أَحَقُّ فَوَكِيلُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَأَمَّا إنْ كَانَ وَكَّلَهُ عَلَى الْحُكْمِ دُونَ الصَّلَاةِ، أَوْ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ دُونَ الْحُكْمِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ كَانَتْ إلَيْهِ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ يُرِيدُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَيْهِ حُكْمٌ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ لِابْنِ الْقَاسِمِ نَصًّا وَظَاهِرُ مَا فِي سَمَاعِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْقَاضِيَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ إلَيْهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ حَقٌّ سِوَى الْأَمِيرِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي تُؤَدَّى إلَيْهِ الطَّاعَةُ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالصَّلَاةِ دُونَ الْخُطْبَةِ وَالْقَضَاءِ، أَوْ بِالْحُكْمِ دُونَ الْقَضَاءِ وَالْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، فَهَذَا تَحْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى.
ص (ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ)
ش: قَالَ ابْنُ هَارُونَ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَاسْتَحَبَّ اللَّخْمِيُّ أَنْ يُقَدِّمَ ابْنُ الْمَيِّتِ أَبَاهُ وَأَخَاهُ وَجَدَّهُ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ كَانَ الِابْنُ عَبْدًا فَفِي السُّلَيْمَانِيَّةِ لَا يَتَقَدَّمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ مَعَهُ عَبِيدًا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِيهِ الْمَيِّتِ مِنْ الْأَحْرَارِ كَصَاحِبِ الْمَنْزِلِ يَوْمَ مَنْ غَشِيَهُ فِيهِ انْتَهَى.
ص (وَالْقَبْرُ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ) ش: قَالَ فِي الْمَدْخَلِ لَمَّا ذَكَرَ الْمَفَاسِدَ الْمُرَتَّبَةَ عَلَى
الْبِنَاءِ فِي الْمَقَابِرِ الثَّالِثُ وَهُوَ أَكْبَرُ وَأَشْنَعُ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَقْفٌ عَلَيْهِ مَا دَامَ مِنْهُ شَيْءٌ مَوْجُودًا فِيهِ حَتَّى يَفْنَى فَإِذَا فَنِيَ حِينَئِذٍ؛ يُدْفَنُ غَيْرُهُ فِيهِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَائِهِ فَالْحُرْمَةُ قَائِمَةٌ بِجَمِيعِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْفَرَ عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَا يُكْشَفَ عَنْهُ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ قَدْ غُصِبَ انْتَهَى.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَفَنَ أَرْبَعَةً مِنْ الْأَوْلَادِ فِي مَقْبَرَةٍ مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ عَشْرَةِ أَعْوَامٍ مِنْ دَفْنِهِ إيَّاهُمْ غَابَ الرَّجُلُ عَنْ الْبَلَدِ فَجَاءَ الْحَفَّارُ فَحَفَرَ عَلَى قَبْرِ أُولَئِكَ الْأَطْفَالِ قَبْرًا لِامْرَأَةٍ وَدَفَنَهَا فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ الْوَالِدُ مِنْ سَفَرِهِ بَعْدَ دَفْنِ الْمَرْأَةِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَجِدْ لِقَبْرِ بَنِيهِ أَثَرًا غَيْرَ قَبْرِ الْمَرْأَةِ فَأَرَادَ نَبْشَهَا وَتَحْوِيلَهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لِيُقِيمَ قُبُورَ بَنِيهِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ .
(فَأَجَابَ) بِأَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْبُشَهَا وَيَنْقُلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا وَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا مَيِّتَةً كَحُرْمَتِهَا حَيَّةً وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْشِفَهَا وَيَطَّلِعَ عَلَيْهَا وَيَنْظُرَ إلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ لَهَا لَمَا سَاغَ لَهُ ذَلِكَ مِنْهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ؛ إذْ لَا يُشَكُّ فِي تَغْيِيرِهَا فِيهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ فِي آخِرِ بَابِ الْجَنَائِزِ: وَلِلْمَيِّتِ حُرْمَةٌ تَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ قَبْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ نِسْيَانِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ - عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهِ - وَإِلْحَاقِ دَفْنِ آخَرَ مَعَهُ بِأَبْوَابِ الضَّرُورَةِ الْمُبِيحَةِ لِإِخْرَاجِهِ يَفْتَقِرُ إلَى نَظَرٍ آخَرَ وَبَسْطٍ طَوِيلٍ، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ وَسُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ نَقْلِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّفْنِ؟ .
فَأَجَابَ: إنَّهُ لَيْسَ بِحَسَنٍ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ تَأْثِيمَ فَاعِلِهِ انْتَهَى.
[مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ]
(مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى) الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ جَائِزٌ عِنْدَنَا قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: السُّؤَالُ الثَّالِثُ هَلْ يَجْلِسُ عَلَى الْقَبْرِ؟ .
(وَالْجَوَابُ) أَنْ يُقَالَ عِنْدَنَا: الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ جَائِزٌ، وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهِ، أَوْ يَطَأَهُ، أَوْ يَتَّكِئَ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُكْرَهُ الدُّخُولُ إلَى الْمَقَابِرِ بِالنِّعَالِ وَلَا يُكْرَهُ بِالْخِفَافِ وَالشَّمْسَكَاتِ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ وَنَحْنُ نَتَأَوَّلُ النَّهْيَ عَلَى أَنَّهُ عَنْ الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَسَّرَهُ مَالِكٌ قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ عَلَى الْقَبْرِ إذَا عَفَا فَأَمَّا وَهُوَ مُسَنَّمٌ وَالطَّرِيقُ دُونَهُ فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَكْسِيرُ تَسْنِيمِهِ وَإِبَاحَتِهِ طَرِيقًا انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَزَادَ بَعْدَهُ: قُلْت وَيَجُوزُ الْمَشْيُ عَلَى الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
[الثَّانِيَة اتِّخَاذُ الْقُبُورِ وَطَنًا]
(الثَّانِيَةُ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ يُكْرَهُ اتِّخَاذَ الْقُبُورِ وَطَنًا وَإِذَا لَمْ يُتَّخَذْ وَطَنًا فَأَحْرَى أَنْ لَا يُتَّخَذَ مَنْزِلًا انْتَهَى.
ص (إلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غَصَبَهُ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَكَذَلِكَ إذَا اُحْتِيجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لِمَصَالِحِ
الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ سَيِّدُنَا مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ إجْرَاءَ الْعَيْنِ إلَى جَانِبِ أُحُدٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي الْمَدِينَةِ كُلُّ مَنْ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَخْرُجْ إلَيْهِ وَلْيَنْبُشْهُ وَلْيُخْرِجْهُ وَلْيُحَوِّلْهُ، قَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ ثَانِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الْأَقْضِيَةِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ
ص (وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ مِنْ النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ إنْ كَانَ كَجَارٍ، أَوْ صَالِحًا) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ مَرِضَ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ غَيْرَ أَنَّهُ
لَمْ يَجْعَلْ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ بَلْ جَعَلَهُ بَيْنَ شُهُودِ الْجِنَازَةِ وَالْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَنَصُّهُ: سَأَلْت مَالِكًا فَقُلْت: أَيُّ شَيْءٍ أَعْجَبُ إلَيْك الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ صَلَاةُ الْجَنَائِزِ؟ .
قَالَ بَلْ الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ أَعْجَبُ إلَيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقٌّ مِنْ جِوَارٍ، أَوْ قَرَابَةٍ، أَوْ أَحَدٍ تُرْجَى بَرَكَةُ شُهُودِهِ يَزِيدُ بِهِ فِي فَضْلِهِ فَيَحْضُرُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ إلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّوَافِلِ وَالْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ شُهُودِ الْجِنَازَةِ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَمَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَانْقَطَعَ النَّاسُ لِجِنَازَتِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَشْهَدُ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ مِنْ الْبَيْتِ الصَّالِحِ؟ فَقَالَ: لَأَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَشْهَدَ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ مِنْ الْبَيْتِ الصَّالِحِ وَخَرَجَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَاتَّبَعَهُ وَكَانَ يَقُولُ: شُهُودُ الْجَنَائِزِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ جُمْلَةً أَيْضًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَتَفْصِيلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ عَيْنُ الْفِقْهِ، إذْ إنَّمَا يُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ يُعْرَفُ بِالْخَيْرِ وَتُرْجَى بَرَكَةُ شُهُودِهِ فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، أَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ مِنْ جِوَارٍ، أَوْ قَرَابَةٍ فَشُهُودُهُ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: يَتَعَيَّنُ مِنْ حَقِّ الْجِوَارِ وَالْقَرَابَةِ وَلِمَا جَاءَ مِنْ الْفَضْلِ فِي شُهُودِ الْجِنَازَةِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَفْضَلُ مَا يَعْمَلُ الْمَرْءُ فِي يَوْمِهِ شُهُودُ جِنَازَةٍ» .
إلَّا أَنَّ مَرَاتِبَ الصَّلَاةِ فِي الْفَضْلِ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهَا فِي الْوُجُوبِ فَأَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ صَلَاةُ الْوِتْرِ فِي الْفَضْلِ إذَا قِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ، ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ سُنَّةً، ثُمَّ مَا كَانَ مِنْهَا فَضِيلَةً، ثُمَّ مَا كَانَ مِنْهَا نَافِلَةً انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي كَلَامِ سَنَدٍ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ
[فَرْعٌ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَوْلَى مِنْ الْخُرُوجِ مَعَ الْجِنَازَةِ]
(فَرْعٌ) وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَوْلَى مِنْ الْخُرُوجِ مَعَ الْجِنَازَةِ قَالَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الزَّكَاةِ]
ص (- بَابٌ - تَجِبُ زَكَاةُ النَّعَمِ) ش الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ: النُّمُوُّ وَالْبَرَكَةُ وَزِيَادَةُ الْخَيْرِ، يُقَالُ: زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَزَكَتْ النَّفَقَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا وَفُلَانٌ زَاكٍ أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ، وَيُطْلَقُ عَلَى التَّطْهِيرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] أَيْ طَهَّرَهَا مِنْ الْأَدْنَاسِ وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ سَبَبًا لِنُمُوِّ الْمَالِ الْمُخْرَجِ مِنْهُ وَطُهْرَةً لِلْمُخْرِجِ مِنْ الْإِثْمِ، وَفِي الشَّرْعِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الزَّكَاةُ اسْمُ جُزْءٍ مِنْ الْمَالِ شَرْطُهُ لِمُسْتَحِقِّهِ بِبُلُوغِ الْمَالِ نِصَابًا وَمَصْدَرُ إخْرَاجِ جُزْءٍ إلَى آخِرِهِ، وَعُلِمَ وُجُوبِهَا لِغَيْرِ حَدِيثِ الْإِسْلَامِ ضَرُورِيٌّ ابْنُ رُشْدٍ جَاحِدُهَا كَافِرٌ قُلْت يُرِيدُ غَيْرَ الْحَدِيثِ، وَبَطَلَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ تَارِكُهَا كَافِرٌ، انْتَهَى.
وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَعْنِي كَوْنَهَا اسْمًا فَقَالَ: هِيَ اسْمٌ لِقَدْرٍ مِنْ الْمَالِ يُخْرِجُهُ الْمُسْلِمُ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِالنِّيَّةِ وَسُمِّيَتْ زَكَاةً؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْمُو بِبَرَكَةِ إخْرَاجِهَا وَمُؤَدِّيهَا يَزْكُو عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ شَاسٍ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ عَلَى الْعَيْنِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ تَرْتِيبِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا لِشَرَفِ مَا يَنْمُو بِنَفْسِهِ، وَقُدِّمَ الْحَيَوَانُ لِشَرَفِهِ عَلَى الْجَمَادِ وَبُدِئَ مِنْهَا بِالْإِبِلِ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِأَنَّهَا أَشْرَفُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ، وَالنِّصَابُ بِكَسْرِ النُّونِ فِي اللُّغَةِ: الْأَصْلُ، وَفِي الشَّرْعِ: الْقَدْرُ الَّذِي إذَا بَلَغَهُ الْمَالُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَذَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ وَسُمِّيَ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ كَالْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ أَوْ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا بَلَغَ النِّصَابَ إلَيْهِ يُبْعَثُ لِلسُّعَاةِ، وَالنَّصَبُ بِالتَّحْرِيكِ بِمَعْنَى التَّعَبِ أَوْ بِمَعْنَى النَّصِيبِ؛ لِأَنَّ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ نَصِيبًا حِينَئِذٍ وَالنَّعَمُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ اسْمٌ لِلْإِبِلِ
وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ قَالَ الدَّمِيرِيُّ نَقَلَ الْوَاقِدِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ وَخَصَّهُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَالْهَرَوِيُّ بِالْإِبِلِ لِقَوْلِ حَسَّانٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وَكَانَ لَا يَزَالُ بِهَا أَنِيسٌ ... خِلَالَ بُيُوتِهَا نَعَمٌ وَشَاءُ
، وَقِيلَ: يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَ وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الْغَنَمِ، انْتَهَى.
قُلْت وَعَلَى مَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَابْنُ دُرَيْدٍ مَشَى الْحَرِيرِيُّ فِي دُرَّةِ الْغَوَّاصِ فِي أَوْهَامِ الْخَوَاصِّ فَقَالَ: وَكَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ النَّعَمِ وَالْأَنْعَامِ، وَقَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا الْعَرَبُ فَجَعَلَتْ النَّعَمَ اسْمًا لِلْإِبِلِ خَاصَّةً وَالْمَاشِيَةِ الَّتِي مِنْهَا الْإِبِلُ، وَقَدْ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَجُعِلَتْ الْأَنْعَامُ اسْمًا لِأَنْوَاعِ الْمَاشِيَةِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَدْخَلَ فِيهَا الظِّبَاءَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المائدة: 1] انْتَهَى.
قُلْت، وَظَاهِرُ كَلَامِ الصِّحَاحِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَالنَّعَمُ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْمَالُ الرَّاعِيَةُ وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ هَذَا الِاسْمُ عَلَى الْإِبِلِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهُوَ ذَكَرٌ لَا يُؤَنَّثُ يَقُولُونَ هَذَا نَعَمٌ وَارِدٌ وَالْأَنْعَامُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النَّعَمُ الْإِبِلُ وَالشَّاءُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ جَمْعُهَا أَنْعَامٌ وَأَنَاعِيمُ جَمْعُ الْجَمْعِ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ النَّعَمَ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالشَّاءِ وَسُمِّيَ النَّعَمُ نَعَمًا لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِيهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ النُّمُوِّ وَعُمُومِ الِانْتِفَاعِ مَعَ كَوْنِهَا مَأْكُولَةً، وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَالنَّعَمُ وَالنَّعْمَةُ وَالنَّعِيمُ وَالنَّعْمَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ " نَعَمْ "؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ بِهَا يَسُرُّ غَالِبًا فَاشْتُقَّ مِنْهَا أَلْفَاظُ هَذِهِ الْأُمُورِ لِكَوْنِهَا سَارَةَ، وَلَفْظُ الْغَنَمِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْبَقَرِ مِنْ الْبَقْرِ الَّذِي هُوَ الشَّقُّ؛ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا، وَالْجِمَالُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَمَالِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَتَجَمَّلُ بِهَا، انْتَهَى.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
ص (بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ كَمُلَا)
ش: أَيْ بِشَرْطِ مِلْكٍ وَحَوْلٍ كَامِلَيْنِ وَاحْتُرِزَ بِالْمِلْكِ الْكَامِلِ مَنْ مِلْكِ الْعَبْدِ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ وَعَدَمُ كَمَالِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَهُ لِعَدَمِ شُمُولِ الْعِلَّةِ لِلْمُكَاتَبِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِمَّنْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ.
(تَنْبِيهٌ) وَالْمُرَادُ بِالْمِلْكِ أَنْ يَمْلِكَ عَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَيَمُرَّ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي مِلْكِهِ، فَأَمَّا مَنْ مَلَكَ مَاشِيَةً فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا، قَالَ مَالِكٌ: فَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ دِيَةٌ مِنْ الْإِبِلِ فَقَبَضَهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا قَالَ فِي الطِّرَازِ: هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ دَيْنًا مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ، وَالْحَوْلُ إنَّمَا يُرَاعَى فِي عَيْنِ الْمَاشِيَةِ عَلَى مِلْكِ مَنْ يُزَكِّي عَلَيْهِ فَإِذَا قَبَضَهَا تَعَيَّنَتْ فِي مِلْكِهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا مَرَّ السَّاعِي بِأَهْلِ الدِّيَةِ زَكَّى مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَاشِيَةِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُسْقِطُ زَكَاتَهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْجَزَّارِ يَشْتَرِي الْغَنَمَ لِيَذْبَحَهَا فَيَحُولُ حَوْلُهَا عِنْدَهُ: إنَّهُ يُزَكِّيهَا، انْتَهَى.
مِنْ الْبِسَاطِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) الْحَوْلُ الْكَامِلُ لَا كَلَامَ إنَّهُ شَرْطٌ، وَأَمَّا مِلْكُ النِّصَابِ فَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ سَبَبٌ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ شَرْطٌ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا مُحْتَمِلٌ لَهُمَا إلَّا أَنَّ ذِكْرَهُ مَعَ الْحَوْلِ يَقْتَضِي الثَّانِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْ الْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ كَمَا إذَا ضَرَبَتْ فَحَوْلُ الظِّبَاءِ
فِي إنَاثِ الْغَنَمِ أَوْ الْعَكْسُ أَوْ ضَرَبَتْ فَحَوْلُ بَقَرِ الْوَحْشِ فِي إنَاثِ الْإِنْسِيِّ مِنْهَا أَوْ الْعَكْسُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مُطْلَقًا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ الشَّارِحُ: وَنَسَبَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لِابْنِ الْقَصَّارِ (قُلْت) وَهُوَ ضَعِيفٌ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي عَدَمِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ وَحْشِيَّةً وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِنَفْيِ الْخِلَافِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَدْ يُقَالُ كَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُثْبَتَ أَوْلَى مِمَّنْ نُفِيَ وَنَسَبَ فِي الْجَوَاهِرِ الْقَوْلَ بِالتَّفْرِقَةِ لِابْنِ الْقَصَّارِ، وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ وَإِنْ قَبْلَ حَوْلِهِ بِيَوْمٍ لَا أَقَلَّ)
ش: الْمُرَادُ بِالْفَائِدَةِ هُنَا مَا حَصَلَ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَاشِيَةَ الْحَاصِلَةَ بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ تُضَمُّ إلَى مَا بِيَدِ الْمَالِكِ مِنْ الْمَاشِيَةِ إذَا كَانَتْ الْأُولَى نِصَابًا وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْأُولَى، وَلَوْ حَصَلَتْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ حَوْلِ الْأُولَى بِيَوْمٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَوْ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْأُولَى أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَإِنَّهَا تُضَمُّ إلَى الثَّانِيَةِ وَيَسْتَقْبِلُ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الثَّانِيَةَ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نِصَابًا أَوْ لَا، وَلَوْ كَانَ نُقْصَانُ الْأُولَى عَنْ النِّصَابِ بِمَوْتٍ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ أَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ سُعَاةٌ فَإِنَّهَا تُضَمُّ إلَى الثَّانِيَةِ وَيَسْتَقْبِلُ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفَائِدَتُهَا، وَلَوْ بِشِرَاءٍ تُضَمُّ إلَى مَا بَعْدَهَا إنْ نَقَصَتْ عَنْ نِصَابٍ، وَلَوْ بِمَوْتٍ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ، انْتَهَى.
وَأَمَّا الْفَائِدَةُ الْحَاصِلَةُ بِوِلَادَةٍ فَإِنَّهَا تُضَمُّ إلَى أُمَّهَاتِهَا وَتُزَكَّى عَلَى حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ، وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا زَكَّى النِّتَاجَ عَلَى حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ إذَا كَانَ فِيهِ نِصَابًا، وَقَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ قَبَضَ دِيَةً وَجَبَتْ لَهُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَعِنْدَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ حَالَ حَوْلُهَا فَإِنَّهُ يَضُمُّ الدِّيَةَ إلَيْهَا وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ، قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
ص (الْإِبِلُ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ) ش قَالَ فِي الْمُحْكَمِ: الضَّائِنُ مِنْ الْغَنَمِ ذُو الصُّوفِ وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ كَبْشٌ ضَائِنٌ وَالْأُنْثَى ضَائِنَةٌ وَالْجَمْعُ ضَوَائِنُ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ أَنَّ الزَّائِدَةَ عَلَى الْخَمْسِ مَعْفُوٌّ لَا شَيْءَ فِيهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ الشَّاةَ مَأْخُوذَةٌ عَنْ الْخَمْسِ وَمَا زَادَ وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي الْخُلْطَةِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَكِنْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَلَا شَيْءَ فِي الْوَقَصِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي جَمْعِ الْمَاشِيَةِ، انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْوَقَصِ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَلَوْ الْفَرْدُ وَقَصٌ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " ضَائِنَةٌ " اشْتِرَاطُ الْأُنْثَى فِي الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ، وَصَرَّحَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ الشَّاةَ الْمَأْخُوذَةَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ كَالشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأُنْثَى فِي الْبَابَيْنِ، وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: اُخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: يُجْزِئُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ - يَعْنِي ابْنَ الْقَصَّارِ - لَا يُجْزِي إلَّا الْأُنْثَى جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ كَالْأُضْحِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي اللُّبَابِ الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ فِي الْغَنَمِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجْزِي الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيِّ مِنْ الْمَعْزِ كَالْأُضْحِيَّةِ، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ سَنَدٌ: يُقَالُ لِمَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ ذَوْدٌ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى تِسْعٍ وَمَا فَوْقَ التِّسْعِ شَنَقٌ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَا يَنْقُصُ الذَّوْدُ عَنْ ثَلَاثَةٍ
كَالْبَقَرِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَالنِّسَاءِ وَالْخَيْلِ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ ذَوْدٌ قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ وَالْحَدِيثُ يُؤَكِّدُهُ فَإِنَّك تَقُولُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَلَا تَقُولُ: خَمْسَةُ رَجُلٍ، وَقَالَ الْمَطَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ اللُّغَوِيِّينَ: هُوَ اسْمٌ لِلْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ، وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ التَّاءُ مِنْ الْخَمْسِ فِي الْحَدِيثِ، وَتَكُونُ الزَّكَاةُ فِي الذُّكُورِ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالْحَدِيثِ، انْتَهَى.
مِنْ الذَّخِيرَةِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ خَمْسُ ذَوْدٍ بِالْإِضَافَةِ، وَرُوِيَ بِتَنْوِينِ خَمْسٍ فَذَوْدٍ بَدَلٌ مِنْهُ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُورِ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: وَالذَّوْدُ مِنْ الْإِبِلِ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، إنَّمَا يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ بَعِيرٌ، فَقَوْلُهُ: خَمْسُ ذَوْدٍ كَقَوْلِهِمْ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ وَخَمْسَةُ جِمَالٍ وَخَمْسُ نُوقٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الذَّوْدُ مَا بَيْنَ ثِنْتَيْنِ إلَى تِسْعٍ، وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنْ يُقَالَ خَمْسُ ذَوْدٍ كَمَا لَا يُقَالُ خَمْسَةُ ثَوْرٍ وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاءُ بَلْ هَذَا اللَّفْظُ شَائِعٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَمَسْمُوعٌ مِنْ الْعَرَبِ وَضُبِطَتْ الْخَمْسُ بِغَيْرِهَا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ خَمْسَةَ ذَوْدٍ بِالْهَاءِ وَكِلَاهُمَا لِرِوَايَةِ كِتَابِ مُسْلِمٍ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فِي اللُّغَةِ فَإِثْبَاتُ الْهَاءِ لِانْطِلَاقِهِ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَمَنْ حَذَفَهَا أَرَادَ أَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهُ فَرِيضَةٌ، انْتَهَى.
ص (إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ)
ش: عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ نَحْوُ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَمُقْتَضَاهَا أَنَّهُ إذَا تُسَاوَيَا يُؤْخَذُ مِنْ الضَّأْنِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الضَّأْنَ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّ غَنَمِ الْبَلَدِ الْمَعْزَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْأَقْرَبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَخْيِيرُ السَّاعِي، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَزَادَ: وَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) فَإِنْ فُقِدَ الصِّنْفَانِ بِمَحِلِّهِ فَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِكَسْبِ أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ، انْتَهَى.
قُلْت، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْبَلَدُ جُلُّ كَسْبِهِ كَمَا فِي الْبَلَدِ نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مَعْزٌ وَأَعْطَى ضَأْنًا]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ مُحَمَّدٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مَعْزٌ وَأَعْطَى ضَأْنًا فَلْيُقْبَلْ مِنْهُ، وَأَمَّا مَعْزٌ عَنْ ضَأْنٍ فَلَا، قَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ تَبْلُغَ لِرَفَاهِيَتِهَا مِثْلَ مَا لَزِمَهُ مِنْ الضَّأْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ مَعْلُومَانِ، وَهَلْ يَلْحَقُ غَنَمُ التُّرْكِ بِالضَّأْنِ أَوْ بِالْمَعْزِ؟ لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ، انْتَهَى.
ص (وَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ بَعِيرٍ)
ش: يَعْنِي إذَا أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْخَمْسِ لَا عَنْ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ إخْرَاجِ الْغَنَمِ قَطْعًا وَهُوَ لَا يُجْزِئُ، وَقَالَ فِي الْعَارِضَةِ: لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ بَعِيرٍ مِنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ بَدَلًا مِنْ شَاةٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ، وَاتَّفَقَتْ عِبَارَةُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي التَّبْعِيرِ بِالْبَعِيرِ وَهُوَ إنَّمَا يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْجَذَعِ كَمَا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ عَنْ الشَّاةِ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ مِنْ الْإِبِلِ وَهُوَ بِنْتُ الْمَخَاضِ أَوْ ابْنُ الْمَخَاضِ أَجْزَأَهُ وَقَيَّدَ ابْنُ عَرَفَةَ الْإِجْزَاءَ بِكَوْنِ الْبَعِيرِ يَفِي بِقِيمَةِ الشَّاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَصُّهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ الشَّاةِ بَعِيرًا يَفِي بِقِيمَتِهَا فَفِي إجْزَائِهِ قَوْلَا عَبْدِ الْمُنْعِمِ وَالْبَاجِيِّ مَعَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ، وَتَخْرِيجُهُ الْمَازِرِيُّ عَلَى إخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْقِيَمَ بِالْعَيْنِ، انْتَهَى.
قُلْت وَفِي قَوْلِهِ بَعِيدٌ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ حَقِيقَةَ الْقِيَمِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا فِي بَابِ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيَمِ وَجَعَلُوا مِنْهُ إخْرَاجَ الْعَرْضِ عَنْ الْعَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جَوَازِ بَيْعِ الْبَعِيرِ: وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهِ الْبَعِيرَ مِنْ الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْسَانِ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، تَقُولُ الْعَرَبُ صَرَعَنِي بَعِيرِي وَشَرَبْت مِنْ لَبَنِ بَعِيرِي، انْتَهَى.
ص (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سَلِيمَةً فَابْنُ لَبُونٍ)
ش: أَيْ سَلِيمَةً مِنْ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَمَنْ شِرْكٍ فِيهَا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ " فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ " أَنَّهُ إذَا وُجِدَا مَعًا تَعَيَّنَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْإِبِلِ أَنْ يُعْطِيَ ابْنَ
اللَّبُونِ وَلَا لِلسَّاعِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ إذَا تَرَاضَيَا بِأَخْذِهِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَقَدْ يَكُونُ أَخَذَهُ نَظَرًا لِلْمَسَاكِينِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَيْنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَنَسَبَ الْجَوَازَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي " أَخَذَهُ نَظَرًا مَعَ وُجُودِهَا بِاخْتِيَارِهَا " قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَشْهَبَ، انْتَهَى.
وَالضَّمِيرُ فِي أَخَذَهُ عَائِدٌ عَلَى ابْنِ اللَّبُونِ، وَقَوْلُهُ: نَظَرًا " يَعْنِي أَنَّهُ نَظَرَ بِعَيْنِ الْمَصْلَحَةِ فِي أَخْذِهِ لِلْفُقَرَاءِ
، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ابْنُ اللَّبُونِ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ مَعًا فِي الْإِبِلِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أُجْبِرَ رَبُّهَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبِنْتِ مَخَاضٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَدْفَعَ خَيْرًا مِنْهَا فَلَيْسَ لِلسَّاعِي رَدُّهَا فَإِنْ أَتَاهُ بِابْنِ لَبُونٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَأْخُذْهُ السَّاعِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَيَرَى ذَلِكَ نَظَرًا، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا.
(فَرْعٌ) فَلَوْ لَمْ يُلْزِمْ السَّاعِي صَاحِبَ الْإِبِلِ بِالْإِتْيَانِ بِبِنْتِ الْمَخَاضِ حَتَّى جَاءَ بِابْنِ لَبُونٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ فِيهَا وَعَلَى أَصْلِ أَصْبَغَ لَا يُجْبَرُ، نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ.
[فَرْعٌ وَجَبَتْ بِنْتُ اللَّبُونِ فَلَمْ تُوجَدْ وَوُجِدَ حِقٌّ]
(فَرْعٌ) لَوْ وَجَبَتْ بِنْتُ اللَّبُونِ فَلَمْ تُوجَدْ وَوُجِدَ حِقٌّ لَمْ يُؤْخَذْ ابْنُ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَلَوْ وَجَبَتْ حِقَّةٌ فَدَفَعَ بِنْتَيْ لَبُونٍ لَمْ تَجُزْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، أَمَّا إذَا رَضِيَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ بِإِعْطَاءِ سِنٍّ أَفْضَلَ مِمَّا عَلَيْهِ كَبِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ أَوْ حِقَّةٍ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ اتِّفَاقًا.
(فَائِدَةٌ) لَفْظُ الْحَدِيثِ " فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ " فَوَرَدَ سُؤَالٌ عَنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ» بِأَنَّ الِابْنَ لَا يَكُونُ إلَّا ذَكَرًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَوَارِيثِ «فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» ، وَالرَّجُلُ لَا يَكُونُ إلَّا ذَكَرًا جَوَابُهُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى السَّبَبِ الَّذِي زِيدَ لِأَجْلِهِ فِي السِّنِّ فَعَدَلَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِنْتِ سَنَةٍ إلَى ابْنِ اللَّبُونِ ابْنِ سَنَتَيْنِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّمَا زِيدَ فَضِيلَةُ السَّنَةِ لِنَقِيصَةِ وَصْفِ الذُّكُورِيَّةِ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الْعَصَبَةُ الْمِيرَاثَ لِوَصْفِ الرُّجُولِيَّةِ الَّتِي هِيَ مُسَمَّى الْحِمَايَةِ وَالنُّصْرَةِ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى التَّعْلِيلِ فِي الصُّورَتَيْنِ، انْتَهَى.
مِنْ الذَّخِيرَةِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ: وَقِيلَ أَفَادَ بِقَوْلِهِ " ذَكَرٌ " هُنَا وَفِي ابْنِ اللَّبُونِ التَّحَرُّزُ مِنْ الْخَنَاثَى فَلَا يُؤْخَذُ الْخُنْثَى فِي فَرِيضَةِ الزَّكَاةِ وَلَا تَحُوزُ الْمَالَ إذَا انْفَرَدَ، وَإِنَّمَا لَهُ نِصْفُ الْمِيرَاثَيْنِ، انْتَهَى.
ص (وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ) ش تَقَدَّمَ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا إنْ لَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَلَا يُؤْخَذُ عَنْ الْحِقَّةِ بِنْتَا لَبُونٍ
ص (وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعٍ حِقَّتَانِ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَالْخِيَارُ لِلسَّاعِي)
ش: لَا خِلَافَ أَنَّ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَيْنِ، وَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةً وَبِنْتَيْ لَبُونٍ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ " فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ " سَهْوٌ يُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِهِ وَاخْتُلِفَ فِي مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ تَخْيِيرُ السَّاعِي إذَا وُجِدَ الصِّنْفَانِ أَوْ فُقِدَا وَيَتَعَيَّنُ أَحَدٌ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، وَكَذَلِكَ فِي مِائَتَيْنِ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي بَيْنَ أَرْبَعِ حِقَقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَات لَبُونٍ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ، وَنَصُّهُ: وَفِي كَوْنِ الْخِيَارِ لِلسَّاعِي أَوْ لِرَبِّهَا ثَالِثُهَا إنْ وُجِدَ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ قَالَ الْمَازِرِيُّ إنْ وُجِدَ بِهَا أَحَدُ السِّنَّيْنِ تَعَيَّنَ، قَالَ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ لَمْ يُوجَدْ فَأَحْضَرَ رَبُّهَا أَحَدَ السِّنَّيْنِ فَفِي بَقَاءِ خِيَارِ السَّاعِي وَلُزُومِهِ أَخْذُهُ كَمَا لَوْ كَانَا فِيهَا قَوْلَا أَصْبَغَ وَابْنِ الْقَاسِمِ.
(تَنْبِيهٌ) وَالْمُعْتَبَرُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ زِيَادَةٌ وَاحِدَةٌ كَامِلَةٌ فَلَوْ زَادَتْ جُزْءًا مِنْ بَعِيرٍ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: إنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ تَمَسُّكًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ " فَمَا زَادَ " وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ الزِّيَادَةُ الْمُعْتَادَةُ وَقِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَوْقَاصِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُهَا بِزِيَادَةِ جُزْءٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: لَمْ يُرِدْ مَالِكٌ بِتَخْيِيرِ السَّاعِي أَنَّهُ يَنْظُرُ أَيُّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ السَّاعِيَ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ الْوَاحِدَةَ تُوجِبُ الِانْتِقَالَ أَخَذَ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الِانْتِقَالَ أَخَذَ الْحِقَاقَ قَالَ
عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ وَرَأَيْت كِتَابَ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِيمَا يَرَاهُ صَلَاحًا لِلْفُقَرَاءِ خِلَافَ مَا لِابْنِ الْكَاتِبِ فَاعْلَمْهُ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فَإِذَا اخْتَارَ السَّاعِي أَخْذَ الصِّنْفَيْنِ، وَعِنْدَ رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الصِّنْفَ الْآخَرَ أَفْضَلُ أَجْزَأَهُ مَا أَخَذَ السَّاعِي وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إخْرَاجُ شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ، قَالَهُ سَنَدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا وَهُنَاكَ سَوَاءٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَدَفَعَ أَفْضَلَ سِنًّا فِي تَوَقُّفِ قَبُولِهِ عَلَى رِضَا الْمُصَدِّقِ طَرِيقَا ابْنِ بَشِيرٍ وَالْأَكْثَرِ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَفْضَلَ مِنْ الْوَاجِبِ وَأَعْطَى عَنْ الْفَضْلِ ثَمَنًا]
(فَرْعٌ) لَوْ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَفْضَلَ مِنْ الْوَاجِبِ وَأَعْطَى عَنْ الْفَضْلِ ثَمَنًا أَوْ أَخَذَ أَنْقَصَ وَأَخَذَ عَنْ النَّقْصِ فَلَا يَجُوزُ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ وَنَزَلَ فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ الْقِيمَةِ لَا يَجُوزُ، وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ أَعْطَى الْفَضْلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا) ش: لَا إنْ كَانَ صِفَةً لَا تُجْزِئُ فَإِنَّهُ كَالْعَدَمِ، وَإِنْ وُجِدَ وَكَانَ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْمَالِ دَفْعَهُ، وَإِنْ وُجِدَ الصِّنْفَانِ مَعًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا كَانَ كَالْعَدَمِ، وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ الْكَرَائِمِ وَيَتَعَيَّنُ الصِّنْفُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْمَالِ دَفْعَ الْكَرَائِمِ، قَالَهُ سَنَدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَابُ وَاحِدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (ثُمَّ فِي كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ)
ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفِي الْجَارَّةِ، وَفِي بَعْضِهَا بِإِسْقَاطِهَا وَنَصْبِ كُلٍّ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقِيسٍ، وَيَجُوزُ رَفْعُ كُلٍّ عَلَى أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فِيهِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمَعْرِفَةُ وَاجِبِهَا فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَصَاعِدًا اقْسِمْ عُقُودَهَا فَإِنْ انْقَسَمَتْ عَلَى خَمْسِينَ فَعَدَدُ الْخَارِجِ حِقَاقٌ وَعَلَى أَرْبَعِينَ بَنَاتُ لَبُونٍ وَعَلَيْهِمَا هُمَا فَيَجِيءُ الْخِلَافُ وَانْكِسَارُهَا عَلَى خَمْسِينَ يُلْغِي قَسْمَهَا وَعَلَى أَرْبَعِينَ الْوَاجِبُ عَدَدٌ صَحِيحٌ خَارِجُهُ بَنَاتُ لَبُونٍ وَبَدَلٌ لِكُلِّ رُبْعٍ مِنْ كَسْرِهِ حِقَّةٌ مِنْ صَحِيحِ خَارِجِهِ، انْتَهَى.
وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ مِنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَصَاعِدًا أَنْ تُقْسَمَ الْعُقُودُ عَلَى الْخَمْسِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فَإِنْ انْقَسَمَتْ عَلَى الْخَمْسِينَ فَقَطْ دُونَ كَسْرٍ فَالْوَاجِبُ عَدَدُ الْخَارِجِ حِقَاقًا وَعَلَى الْأَرْبَعِينَ فَقَطْ دُونَ كَسْرٍ فَعَدَدُ الْخَارِجِ بَنَاتُ لَبُونٍ وَعَلَيْهِمَا مَعًا دُونَ كَسْرٍ فَالْوَاجِبُ عَدَدُ خَارِجِ أَحَدِهِمَا، وَيَأْتِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي مِائَتَيْ الْإِبِلِ، وَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمَا فَاقْسِمْهُمَا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَخُذْ بِعَدَدِ الصَّحِيحِ الْخَارِجِ بَنَاتِ لَبُونٍ ثُمَّ اُنْظُرْ الْكَسْرَ فَإِنْ كَانَ رُبْعًا فَأَبْدِلْ وَاحِدَةً مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ حِقَّةً، وَإِنْ كَانَ أَرْبَعِينَ فَأَبْدِلْ ثِنْتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فَأَبْدِلْ ثَلَاثًا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِمَا ذَكَرَهُ عَدَدٌ يَسْقُطُ بِهِ الْوَاجِبُ إلَّا أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِي كَثِيرٍ مِنْ الصُّوَرِ إسْقَاطُ الْوَاجِبِ بِعَدَدٍ آخَرَ خِلَافِ مَا حَصَلَ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ لِثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ يَحْصُلُ بِطَرِيقَةِ سَبْعِ حِقَاقٍ وَيَسْقُطُ الْوَاجِبُ بِخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ حِقَاقٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَهُ - يَعْنِي السَّاعِيَ - عِنْدَنَا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَأَنْ يُفْرِدَ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِمِائَةٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ
ص (وَالْبَقَرُ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ) ش وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ
يَدْفَعَ عَنْ التَّبِيعِ أُنْثَى وَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهَا قَالَ سَنَدٌ: لَا يُخْتَلَفُ فِي أَنَّ الذَّكَرَ يُجْزِي، وَأَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ أُنْثَى؛ لِأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ التَّبِيعِ لِفَضِيلَةِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ فَلِرَبِّ الْمَالِ دَفْعُهَا وَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهَا وَلَا أَنْ يُجْبِرَ رَبَّهَا عَلَيْهَا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ التَّبِيعِ الْأُنْثَى لِفَضْلِهَا عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: التَّبِيعُ ذَكَرٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَجُوزُ أَخْذُ الْأُنْثَى لِفَضِيلَةِ أَخْذِ اللَّبَنِ وَالنَّسْلِ إذَا رَضِيَ رَبُّهَا يَدْفَعُهَا وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) فَإِنْ وَجَدَ عِنْدَ رَبِّ الْمَالِ التَّبِيعَ وَالتَّبِيعَةَ أَوْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ إلَّا التَّبِيعَةُ فَقِيلَ: لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى التَّبِيعَةِ، وَقِيلَ يُجْبِرُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمَشْهُورُ لَيْسَ لِلسَّاعِي الْخِيَارُ لِمَا وَرَدَ مِنْ الرِّفْقِ بِأَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ، وَالشَّاذُّ لِابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ، أَمَّا إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا التَّبِيعُ فَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا، انْتَهَى.
وَفِي الشَّامِلِ: وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى دَفْعِ الْأُنْثَى، وَلَوْ مَوْجُودَةً عَلَى الْمَشْهُورِ، انْتَهَى.
وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْجَبْرِ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْقَوْلُ بِالْجَبْرِ لِرِوَايَةِ أَشْهَبَ، وَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصُّهُ: وَفِي عَدَمِ جَبْرِهِ عَلَى أَخْذِ أُنْثَاهُ مَوْجُودَةً مَعَهُ أَوْ دُونَهُ رِوَايَتَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مَعَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَكَوْنُهُ ذَكَرًا شَرْطٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ أَرَادَ السَّاعِي جَبْرَهُ عَلَى الْأُنْثَى مِنْ سِنِّهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ أَشْهَبَ لَهُ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَقَوْلُ الشَّيْخِ زَرُّوق: وَكَوْنُهُ ذَكَرًا شَرْطٌ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ يَعْنِي بِهِ أَنَّ السِّنَّ الْمَأْخُوذَ هُنَا مِنْ رَبِّ الْمَالِ فِي الثَّلَاثِينَ هُوَ الذَّكَرُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْأُنْثَى عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْأُنْثَى وَلَا لِلسَّاعِي قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِآخِرِ كَلَامِهِ وَلِلنُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى إسْقَاطِ الْمُصَنِّفِ لَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي أَخْذِ الْأُنْثَى " مَوْجُودَةً كُرْهًا " قَوْلَانِ حَكَى خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الْجَبْرِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ، وَسَقَطَ هَذَا الْفَرْعُ مِنْ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: ابْنُ السَّنَةِ تَبِيعٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ وَهِيَ الْمُسِنَّةُ؛ لِأَنَّهَا أَلْقَتْ ثَنِيَّتَهَا، وَفِي الرَّابِعَةِ رِبَاعٌ لِأَنَّهَا أَلْقَتْ رُبَاعِيَّتَهَا، وَفِي الْخَامِسَةِ سُدُسٌ وَسَدِيسٌ لِإِلْقَائِهَا السِّنَّ الْمُسَمَّى سَدِيسًا وَفِي السَّادِسَةِ ظَالِعٌ، ثُمَّ يُقَالُ ظَالِعُ سَنَةٍ وَظَالِعُ سَنَتَيْنِ، فَأَمَّا الْجَذَعُ فَلَيْسَ بِاعْتِبَارِ سِنٍّ يَطْلُعُ أَوْ يَسْقُطُ وَسُمِّيَ تَبِيعًا لِتَبَعِهِ أُمَّهُ، وَقِيلَ لِتَبَعِ أُذُنَيْهِ قَرْنَيْهِ لِتَسَاوِيهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
ص (وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ) ش: إلَى سِتِّينَ فَتَبِيعَانِ فَيَكُونُ الْوَقَصُ هُنَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ مِنْ سِتِّينَ فَصَاعِدًا أَنْ تُقْسَمَ الْعُقُودُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَالثَّلَاثِينَ فَإِنْ انْقَسَمَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَقَطْ دُونَ كَسْرٍ فَالْوَاجِبُ عَدَدُ الْخَارِجِ مُسِنَّاتٌ وَعَلَى الثَّلَاثِينَ فَقَطْ دُونَ كَسْرٍ فَأَتْبِعَةٌ وَعَلَيْهِمَا مَعًا دُونَ كَسْرٍ فَأَحَدُ الصِّنْفَيْنِ وَيَأْتِي الْخِلَافُ، وَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمَا فَاقْسِمْهَا عَلَى الثَّلَاثِينَ وَخُذْ بِعَدَدِ الصَّحِيحِ الْخَارِجِ أَتْبِعَةً ثُمَّ اُنْظُرْ الْكَسْرَ فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَأَبْدِلْ وَاحِدًا مِنْ الْأَتْبِعَةِ بِمُسِنَّةٍ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثِينَ فَمُسِنَّتَانِ، كَذَا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَلِابْنِ بَشِيرٍ طَرِيقَةٌ اعْتَرَضَهُ فِيهَا الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَمِائَتَيْ الْإِبِلِ)
ش لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مِائَتَيْ الْإِبِلِ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّهُ إنْ وُجِدَ الصِّنْفَانِ أَوْ فُقِدَا خُيِّرَ السَّاعِي فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ قَالَ فِيهَا: فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ كَانَ السَّاعِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ كَانَ السِّنَانُ فِي الْإِبِلِ أَمْ لَا، وَيُجْبَرُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِمَا اخْتَارَهُ السَّاعِي؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَا شَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَالِ سِنٌّ وَاحِدٌ فَلَيْسَ لِلسَّاعِي غَيْرُهَا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ السَّاعِيَ يُخَيَّرُ إنْ وُجِدَا أَوْ فُقِدَا، وَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا وَفَقَدَ الْآخَرَ يُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ وَتَقَدَّمَتْ الْفُرُوعُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الطِّرَازِ فَإِنْ بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ فَالسَّاعِي مُخَيَّرٌ فِي ثَمَانِ حِقَاقٍ أَوْ عَشْرِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي كَلَامِ الذَّخِيرَةِ
ص (الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ) ش مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظَةِ " كُلِّ ".
ص (جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ)
ش: بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ فِيهِمَا.
ص (وَلَوْ مَعْزًا)
ش: مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْجَذَعُ الذَّكَرُ مِنْ الْمَعْزِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ سَوَاءٌ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لَكِنْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَهُ وَلَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ تَيْسًا وَيَحْسُبُهُ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ بَعْدَهُ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ الثَّنِيُّ مِنْ الضَّأْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَا يُؤْخَذُ الثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ إلَّا الْأُنْثَى؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ مِنْهَا تَيْسٌ وَلَا يَأْخُذُ تَيْسًا وَالتَّيْسُ دُونَ الْفَحْلِ إنَّمَا يُعَدُّ مَعَ ذَوَاتِ الْعَوَارِ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ التَّيْسُ الْمَنْهِيُّ عَنْ أَخْذِهِ قِيلَ هُوَ الذَّكَرُ مِنْ الْمَعْزِ دُونَ سِنِّ الْفَحْلِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى بِهِ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ حَقِّهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِعَدِّهِ مَعَ ذَوَاتِ الْعَوَارِ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ هُوَ الْفَحْلُ الَّذِي يُطْرِقُ فَيُنْهَى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ السِّنِّ الْوَاجِبَةِ فَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِرِضَا رَبِّ الْمَاشِيَةِ قَالَ وَنَاقَضَ بَعْضُهُمْ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ هُنَا: لَا يُؤْخَذُ التَّيْسُ، وَقَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ: يُؤْخَذُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ تَيْسٌ انْتَهَى.
وَاسْتَبْعَدَ بَعْضُهُمْ تَفْسِيرَ التَّيْسِ بِالْفَحْلِ بِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا رَأَى الْمُصَدِّقُ أَخْذَ التَّيْسِ وَالْهَرِمَةِ وَذَاتَ الْعَوَارِ فَلَهُ ذَلِكَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالتَّيْسُ هُوَ الذَّكَرُ الَّذِي يُعَدُّ لِلضِّرَابِ، انْتَهَى.
وَبِهَذَا فَسَّرَهُ غَالِبُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الْمَشَارِقِ: وَالتَّيْسُ هُوَ الذَّكَرُ الثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الضِّرَابِ فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ
الْجَذَعُ هُوَ مَا أَوْفَى سَنَةً كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَكَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إنَّهُ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ حِينَئِذٍ قَدْ يَضْرِبُ فَيَصِيرُ فَحْلًا إنْ كَانَ مُعَدًّا لِلضِّرَابِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْوَسَطِ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَ إلَى حَدِّ الضِّرَابِ فَارْتَفَعَ عَنْ سِنِّ التَّيْسِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إلَى عَهْدِ الضِّرَابِ، وَقَدْ نَقَلَ الْقَرَافِيُّ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ التَّيْسَ مَا أَتَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَالْجَذَعُ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ التَّيْسُ الَّذِي هُوَ فِي آخِرِ الْأُولَى إلَّا أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: التَّيْسُ كَبِيرُ الْمَعْزِ، انْتَهَى.
ص (وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ)
ش: الْبُخْتُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ، وَالْعِرَابُ كَجِرَابٍ، قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَالْبُخْتُ إبِلٌ ضَخْمَةٌ مَائِلَةٌ إلَى الْقِصَرِ لَهَا سَنَامَانِ: أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ تَأْتِي مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ، وَقَدْ رَأَيْنَاهَا بِمِصْرَ وَالْحِجَازِ مَعَ الْأَرْوَامِ فِي حَجِّهِمْ فَسُبْحَانَ الْخَلَّاقِ الْعَظِيمِ.
ص.
(وَجَامُوسٌ لِبَقَرٍ)
ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَالْجَوَامِيسُ بَقَرٌ سُودٌ ضِخَامٌ صَغِيرَةُ الْأَعْيُنِ طَوِيلَةُ الْخَرَاطِيمِ مَرْفُوعَةُ الرَّأْسِ إلَى قُدَّامَ بَطِيئَةُ الْحَرَكَةِ قَوِيَّةٌ جِدًّا لَا تَكَادُ تُفَارِقُ الْمَاءَ بَلْ تَرْقُدُ فِيهِ غَالِبَ أَوْقَاتِهَا، يُقَالُ إذَا فَارَقَتْ الْمَاءَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ هَزَلَتْ رَأَيْنَاهَا بِمِصْرَ وَأَعْمَالِهَا
ص (أَوْ الْأَقَلُّ نِصَابٍ غَيْرُ وَقَصٍ)
ش: مُرَادُهُ هُنَا بِالنِّصَابِ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ أَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ وَمَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ وَقَصٍ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ هُوَ الْمُوجِبُ لِلشَّاةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ النَّوْعَيْنِ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَأَقَلَّ وَالْوَقَصُ ضَبَطَهُ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ بِفَتْحِ الْقَافِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَبَعْضُ الْمُتَفَقِّهَةِ يَقُولُونَ بِالسُّكُونِ وَهُوَ خَطَأٌ، وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ الْإِسْكَانَ عَنْ النَّوَوِيِّ، وَقَالَ سَنَدٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى تَسْكِينِ الْقَافِ
ص (وَإِلَّا فَكَذَلِكَ)
ش: أَيْ فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ أَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ وَكَانَ غَيْرَ وَقَصٍ بِأَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُوجِبَ لِلشَّاةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ شَاةً وَاحِدَةً وَتُؤْخَذُ الشَّاتَانِ مِنْ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ غَيْرَ نِصَابٍ أَوْ كَانَ وَقَصًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ الْجَمِيعُ مِنْ الْأَكْثَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْغَنَمِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُكْمَ زَكَاةِ الْغَنَمِ: وَكَذَلِكَ يَجْرِي هَذَا فِي اجْتِمَاعِ الْجَوَامِيسِ مَعَ الْبَقَرِ وَالْبُخْتِ مَعَ الْعِرَابِ فَإِذَا وَجَبَتْ بِنْتَا لَبُونٍ أَوْ حِقَّتَانِ وَتَسَاوَى الصِّنْفَانِ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَإِنْ كَانَ فِي أَقَلِّ عَدَدٍ مَا يَجِبُ فِيهِ بِنْتُ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةٌ أُخِذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا أُخِذَتَا مِنْ الْأَكْثَرِ وَيُسْتَغْنَى هُنَا عَنْ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ غَيْرَ وَقَصٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ فِيهِ عَدَدَ مَا تَجِبُ فِيهِ بِنْتُ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقَّةُ وَيَكُونُ وَقَصًا فَتَأَمَّلْ، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَتْ ثَلَاثُ بَنَاتِ
لَبُونٍ أَوْ ثَلَاثُ حِقَاقٍ فَإِنْ تَسَاوَيَا أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَخُيِّرَ فِي الثَّالِثَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا بِأَنْ كَانَ فِي الْأَقَلِّ عَدَدُ مَا تَجِبُ فِيهِ بِنْتُ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقَّةُ أُخِذَ مِنْهُ وَاحِدٌ وَإِلَّا أُخِذَ الثَّلَاثُ مِنْ الْأَكْثَرِ.
ص (وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً مِنْهُمَا) ش؛ لِأَنَّ مِنْ السِّتِّينَ تَقَرَّرَتْ النُّصُبُ وَاتَّحَدَ الْوَقَصُ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ نِصَابٍ عَلَى حِدَتِهِ كالْأَرْبعِمِائَةِ فِي الْغَنَمِ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْجَوَامِيسِ تَبِيعٌ عَنْ ثَلَاثِينَ وَيَبْقَى مِنْهَا عَشْرَةٌ تُضَمُّ إلَى عِشْرِينَ مِنْ الْبَقَرَةِ فَتَكُونُ الْبَقَرُ هِيَ الْأَكْثَرُ فَيُؤْخَذُ مِنْهَا تَبِيعٌ.
[فَرْعٌ الْمَاشِيَة صِنْفَيْنِ تَوَافَرَتْ فِي أَحَدهمَا شُرُوط الزَّكَاةِ وَلَمْ تَتَوَافَر فِي الْآخِر]
(فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ: إذَا كَانَتْ الْمَاشِيَةُ مِنْ صِنْفَيْنِ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا فِيهِ السِّنُّ الْمَفْرُوضُ وَالْآخَرَ لَيْسَ فِيهِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: يُؤْخَذُ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يُلْزِمَهُ ذَلِكَ السِّنَّ مِنْ الْجِنْسِ الْآخَرِ فَإِنْ عُدِمَا فَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يُكَلِّفَهُ ذَلِكَ السِّنَّ مِنْ أَيِّ الْجِنْسَيْنِ شَاءَ وَهَذَا نَظِيرُهُ فِي الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ.
ص (وَمَنْ هَرَبَ بِإِبْدَالِ مَاشِيَةٍ)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَاشِيَةٌ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ بَاعَهَا فَأَقَامَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْبَائِعِ بِعَيْبٍ ظَهَرَ فِيهَا أَوْ بِتَفْلِيسِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا الَّذِي عِنْدَهُ فَيُزَكِّيهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَفُسِّرَ فِي التَّوْضِيحِ الْبِنَاءُ بِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ نَفْسِهِ، وَفَسَّرَ الرَّجْرَاجِيُّ الْبِنَاءَ بِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمُشْتَرِي وَالْكُلُّ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ الشِّرَاءِ فَقَدْ مَضَى لَهَا عِنْدَهُ حَوْلٌ، وَإِنْ رُدَّتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ، قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ: اُخْتُلِفَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ نَقْضٌ لَهُ الْآنَ؟ وَكَذَلِكَ الْمَرْدُودُ فِي الْفَلَسِ وَعَلَى ذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي الْمَاشِيَةِ تُرَدُّ بِعَيْبٍ أَوْ بِنَقْضِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِيهَا، أَوْ يَأْخُذُهَا رَبُّهَا لِفَلَسِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ قَامَتْ بِيَدِهِ حَوْلًا أَوْ أَحْوَالًا فَهَلْ تُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ؟ وَهَلْ يَبْنِي رَبُّهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا أَوْ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا؟ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَالْقَوْلُ الثَّانِي بِالِاسْتِقْبَالِ إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ، وَالْمَنْصُوصُ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ الْأَوَّلُ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ عَنْهُ: وَمَنْ ابْتَاعَ غَنَمًا فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ حَوْلًا ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَزَكَاتُهَا عَلَى الْبَائِعِ، وَلَوْ رَدَّهَا بَعْدَ أَنْ أَدَّى فِيهَا شَاةً فَلْيَرُدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الشَّاةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْمُصَدِّقُ، وَلَوْ فَلِسَ الْمُشْتَرِي فَقَامَ الْغُرَمَاءُ وَجَاءَ السَّاعِي فَالزَّكَاةُ مُبَدَّأَةٌ، وَمَا بَقِيَ لِلْغُرَمَاءِ، وَلَوْ طَلَبَ رَبُّ الْغَنَمِ أَخْذَهَا فِي التَّفْلِيسِ، وَقَدْ أَتَى الْمُصَدِّقُ فَلَهُ أَخْذُ شَاةٍ ثُمَّ إنْ شَاءَ رَبُّهَا أَخَذَهَا نَاقِصَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، انْتَهَى.
ص (كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةٍ تِجَارَةً)
ش: إذَا أَبْدَلَهَا بِالْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ
الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَرَكَ رِقَابَهَا أَمَا؛ لِأَنَّهَا دُونَ نِصَابٍ أَوْ لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَإِنْ زَكَّى رِقَابَهَا وَبَاعَهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ إلَى إبْدَالِهَا، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَوْ لِاسْتِهْلَاكٍ)
ش: يَعْنِي: أَنَّ مَنْ اسْتَهْلَكَ مَاشِيَتَهُ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ فَأَخَذَ بَدَلَهَا نِصَابَ عَيْنٍ أَوْ مَاشِيَةٍ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأُولَى فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ إلَى إبْدَالِهَا بِالْعَيْنِ أَوْ بِالْمَاشِيَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ص (كَنِصَابِ قُنْيَةٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ لِلْقِنْيَةِ فَأَبْدَلَهَا بِنِصَابِ عَيْنٍ أَوْ بِنِصَابٍ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ فَالتَّشْبِيهُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْضًا، وَلَوْ أَبْدَلَهَا بِدُونِ نِصَابٍ مِنْ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَكَذَلِكَ إذَا أَبْدَلَهَا بِدُونِ نِصَابٍ مِنْ نَوْعِهَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ نِصَابٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ دُونَ النِّصَابِ لِلْقِنْيَةِ وَأَبْدَلَهَا بِنِصَابٍ أَنَّهُ لَا يَبْنِي وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَيْنِ صَحِيحٌ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَوْعِ الْمَاشِيَةِ فَلَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ، وَلَكَ أَنْ تَحْمِلَ قَوْلَهُ كَنِصَابِ قُنْيَةٍ عَلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي إبْدَالِهَا بِالْعَيْنِ فَقَطْ وَيَكُونُ سَكَتَ عَنْ حُكْمِ إبْدَالِ نِصَابِ الْقُنْيَةِ بِنَوْعِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَحْمَلَيْنِ مُوجِبٌ وَمُسْقِطٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (لَا مُخَالِفِهَا)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْنِي إذَا أَبْدَلَ
الْمَاشِيَةَ بِمُخَالِفِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ الْقُنْيَةِ، وَسَوَاءٌ أُخِذَتْ مُبَادَلَةً أَوْ لِاسْتِهْلَاكٍ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِذَلِكَ فِي الِاسْتِهْلَاكِ وَغَيْرِهِ وَاضِحٌ.
ص (وَخَلْطُ الْمَاشِيَةِ كَمَالِكٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخُلْطَةُ اجْتِمَاعُ نِصَابَيْ نَعَمِ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ فِيمَا يُوجِبُ تَزْكِيَتَهُمَا عَلَى مِلْكِ وَاحِدٍ، انْتَهَى.
ص (إنَّ نُوِيَتْ)
ش: أَيْ الْخُلْطَةُ يُرِيدُ وَلَمْ يَقْصِدَا بِالْخُلْطَةِ الْفِرَارَ مِنْ تَكْثِيرِ الْوَاجِبِ إلَى تَقْلِيلِهِ فَإِنْ قَصَدَا ذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ وَيُؤْخَذَانِ بِمَا كَانَا عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَثْبُتُ الْفِرَارُ بِالْقَرِينَةِ وَالْقُرْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الْقُرْبِ الْمُوجِبِ تُهْمَتَهُمَا خَمْسَةٌ ابْنُ الْقَاسِمِ اخْتِلَاطُهُمْ لِأَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ يُعْتَبَرُ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا ابْنُ حَبِيبٍ أَقَلُّهُ شَهْرٌ وَمَا دُونَهُ لَغْوٌ مُحَمَّدٌ أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ مُعْتَبَرٌ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا ابْنُ بَشِيرٍ فِي كَوْنِ مُوجِبِ التُّهْمَةِ شَهْرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ شَهْرًا، ثَالِثُ الرِّوَايَاتِ دُونَهُ وَلَا خِلَافَ عِنْدَ الْإِشْكَالِ كَيَمِينِ التُّهْمَةِ، ثَالِثُهَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ الْبَاجِيُّ لَا يُؤْخَذُ بِنَقْضِ حَالِهِمَا إلَّا بِتَيَقُّنِ فِرَارِهِمَا، وَإِنْ شُكَّ فِيهِ حُمِلَا عَلَى ظَاهِرِهِمَا الْقَاضِي إنْ اُتُّهِمَا حَلَفَا وَإِلَّا فَلَا، وَأَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الْإِحْلَافِ، وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا مِنْ قَوْلِهَا مَنْ قَالَ فِيمَا بِيَدِهِ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ مِدْيَانٌ أَوْ لَمْ يَحِلَّ الْحَوْلُ لَمْ يَحْلِفْ: يُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ أَمِينٌ، انْتَهَى.
وَهَذَا الشَّرْطُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ سَنَدٍ، وَمِنْهُ مَسْأَلَةٌ فِي أَوَّلِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ، قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنٍ لَهُ بِغَنَمٍ فَحَازَهَا لَهُ وَوَسَمَهَا، فَإِنْ ضَمَّهَا إلَى غَنَمِهِ كَانَ فِيهَا شَاتَانِ، وَإِنْ أَفْرَدَهَا كَانَ فِيهَا شَاةٌ، قَالَ: لَا يَضُمُّهَا إلَى غَنَمِهِ، قَالَ فَلَوْ ضَمَّهَا، وَقَالَ لِلْمُصَدِّقِ لَمَّا جَاءَ: لَيْسَ لِي إلَّا كَذَا وَكَذَا وَسَائِرُهَا تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى وَلَدِي، أَيُصَدِّقُهُ السَّاعِي؟ قَالَ نَعَمْ يُصَدِّقُهُ إنْ كَانَ عَلَى صَدَقَتِهِ بَيِّنَةٌ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ: يُصَدِّقُهُ عَلَى تَعْيِينِ الْغَنَمِ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ تُعَيِّنْهَا، وَظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ مُصَدِّقٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَصْلًا وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْغَنَمَ كَانَتْ لَهُ وَادَّعَى مَا يُسْقِطُ زَكَاتَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ الْآتِيَ.
ص (وَكُلُّ حُرٍّ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَخُلْطَةُ الْعَبْدِ سَيِّدَهُ وَشَرِكَتُهُ كَأَجْنَبِيٍّ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: يُزَكِّي السَّيِّدُ الْجَمِيعَ، انْتَهَى.
وَفِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ زَكَاةِ الْحُبُوبِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْعَبْدِ يَكُونُ شَرِيكًا لِسَيِّدِهِ فِي الزَّرْعِ فَلَا يَرْفَعَانِ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ هَلْ يَكُونُ فِيهَا زَكَاةٌ أَوْ يَكُونُ خَلِيطًا؟ وَكَذَلِكَ فِي الْغَنَمِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ هَلْ عَلَيْهِمَا صَدَقَةٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى أَحَدِهِمَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فِي زَرْعٍ وَلَا غَنَمٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَا كَلَامَ وَاحْذَرْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا أَوْ يَرْوِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ ضَلَالٌ ابْنُ رُشْدٍ، مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ، وَإِنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ يُوجِبُ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ فِي الزَّرْعِ وَالْغَنَمِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ كِنَانَةَ نَحْوُهُ، قَالَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ جَمِيعِ
ذَلِكَ ثُمَّ يَصْنَعُ هُوَ وَعَبْدُهُ مَا شَاءَا، انْتَهَى.
ص (مَلَكَا نِصَابًا)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ) ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالشَّرِيكَانِ كَالْخَلِيطَيْنِ وَلَا تَرَادَّ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي جُمْلَةِ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ وَنَصُّهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الثَّانِي وَالشُّرَكَاءُ فِي كُلِّ حَبٍّ يُزَكَّى أَوْ تَمْرٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَظُّهُ مِنْهُمْ - فِي النَّخِيلِ وَالزَّرْعِ وَالْكُرُومِ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ - زَكَاةٌ، انْتَهَى.
وَفِي الْمُقَرِّبِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الشُّرَكَاءِ فِي النَّخِيلِ وَالزَّرْعِ وَالْكُرُومِ وَالزَّيْتُونِ إذَا بَلَغَ حَظُّ كُلٍّ مِنْهُمْ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ فَلَا شَيْءَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا زَكَاةَ عَلَى شَرِيكِ حِصَّةٍ دُونَ نِصَابٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ وَحَرْثٍ، انْتَهَى.
ص (بِحَوْلٍ)
ش: يَعْنِي أَنْ يَتَّفِقَا فِي الْحَوْلِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ اتِّحَادَ نَوْعَيْ الْمَاشِيَةِ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهُ.
ص (بِمِلْكٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ)
ش: أَيْ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ أَوْ اشْتِرَاكٍ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْخَمْسَةِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ
ص (وَمُرَاحٍ)
ش: ضَبَطَهُ عِيَاضٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْجَوْهَرِيُّ إنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمَبِيتِ فَبِالضَّمِّ وَبِمَعْنَى مَوْضِعِ الِاجْتِمَاعِ لِلرَّوَاحِ لِلْمَبِيتِ فَبِالْفَتْحِ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِذِكْرِهِ الْمَبِيتَ
ص (بِرِفْقٍ)
ش:، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ خَلَطُوهَا لِلرِّفْقِ فَكَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ
ص (، وَلَوْ انْفَرَدَ وَقَصٌ لِأَحَدِهِمَا)
ش: تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْوَقَصَ هُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي جَمْعِ الْمَاشِيَةِ، وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَالْوَقَصُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَا لَا زَكَاةَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ فِي الزَّكَاةِ، وَجَمْعُهُ أَوْقَاصٌ، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: هُوَ مَا وَجَبَ فِيهِ الْغَنَمُ كَالْخَمْسِ مِنْ الْإِبِلِ إلَى الْعِشْرِينَ، وَقِيلَ هُوَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً، قَالَ سَنَدٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى تَسْكِينِ الْقَافِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهِ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُ أَوْقَاصٌ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ وَجَبَلٍ وَأَجْبَالٍ، وَلَوْ كَانَتْ سَاكِنَةً لَجُمِعَ عَلَى أَفْعَلَ، مِثْلُ كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَفَلْسٍ وَأَفْلُسٍ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: حَوْلٌ وَأَحْوَالٌ، وَهَوْلٌ وَأَهْوَالٌ وَكَبَرٌ وَأَكْبَارٌ، انْتَهَى.
وَفِي عَدِّهِ " كِبَرٌ " " وَأَكْبَارٌ " فِي سَلْكِ ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَبَرَ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَلَا يَنْهَضُ دَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ جَمَلَ وَجَبَلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقْصُ الْعُنُقِ: كَسْرُهَا، وَوَقَصَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَبِفَتْحِ الْقَافِ قِصَرُ الْعُنُقِ وَوَاحِدُ الْأَوْقَاصِ فِي الصَّدَقَةِ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الشَّنَقُ، وَقِيلَ: الْوَقَصُ فِي الْبَقَرِ وَالشَّنَقُ فِي الْإِبِلِ، وَتَقُولُ تَوَقَّصَتْ بِهِ فَرَسُهُ إذَا نَزَا نَزْوًا يُقَارِبُ الْخَطْوَ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مَعْلُومَةٌ قَبْلَ الشَّرْعِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ لِمَعْنًى لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالزَّكَاةِ الَّتِي لَمْ تُعْلَمْ إلَّا مِنْ الشَّرْعِ وَاسْتُعِيرَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ " وَقَصِ الْعُنُقِ " الَّذِي هُوَ قِصَرُهُ لِقُصُورِهِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ مِنْ " وَقَصَتْ بِهِ فَرَسُهُ " إذَا قَارَبَتْ الْخَطْوَ؛ لِأَنَّهُ يُقَارِبُ النِّصَابَ، قَالَ سَنَدٌ وَلِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْوَقَصِ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
مِنْ الذَّخِيرَةِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالشَّنَقُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ، قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ، قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ مَا يُزَكَّى مِنْ الْإِبِلِ بِالْغَنَمِ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الشَّنَقِ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَحَكَاهُ عَنْهُ الْقَرَافِيُّ فِي ذَخِيرَتِهِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الشَّنَقَ مُرَادِفًا لِلْوَقَصِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَفَسَّرَهُ فِي النِّهَايَةِ بِذَلِكَ أَيْضًا، قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَنَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَشْنَقَ إلَى مَا يَلِيهِ، أَيْ أُضِيفَ وَجُمِعَ، ثُمَّ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إذَا وَجَبَتْ عَلَى الرَّجُلِ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ قَدْ أَشْنَقَ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَنَقٌ فَلَا يَزَالُ مُشْنَقًا إلَى أَنْ تَبْلُغَ إبِلُهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَقَدْ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْإِشْنَاقِ وَيُقَالُ لَهُ: مَعْقِلٌ أَيْ مُؤَدٍّ لِلْعِقَالِ مَعَ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفَرْضٌ، أَيْ وَجَبَتْ فِي إبِلِهِ الْفَرِيضَةُ، انْتَهَى.
فَكَأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - سُمِّيَ شَنَقًا لِكَوْنِهِ أُشْنِقَ إلَى غَيْرِهِ أَيْ أُضِيفَتْ الْإِبِلُ إلَى الْغَنَمِ فَزُكِّيَتْ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فِي الْقِيمَةِ)
ش: يُرِيدُ: وَلَوْ وَجَبَ الرُّجُوعُ بِشَاةٍ كَامِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ جُزْءًا فَتَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ ابْنُ عَرَفَةَ اتِّفَاقًا، وَشَاذُّ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ شَاسٍ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا قَوْلَ أَشْهَبَ: لَيْسَ لِمَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ حِقَّةٌ عَنْهُمَا أَخْذُ خَلِيطِهِ بِجُزْءٍ وَحِقَّةٍ وَمَنْ قَالَ: لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ جُزْءًا مِنْهَا لَمْ
أَعِبْهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ، بَلْ جَزَمَ بِنَقِيضِهِ سَلَّمْنَاهُ، مَدْلُولُهُ خِيَارُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ لَا لُزُومُهُ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْأَخْذِ أَوْ يَوْمَ الْقَضَاءِ نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَخْرِيجِ الشَّيْخِ عَلَى أَهْلِ الْمَذْهَبِ، انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ)
ش: هَذَا جَوَابٌ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُهَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ: " عَلَيْهِ شَاةٌ إلَى آخِرِهِ " زِيَادَةُ بَيَانٍ فِي الْأُولَى وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ بَيَانًا لَهُمَا فَإِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا يُلْزِمُ فِي الثَّانِيَةِ شَاةً - عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا - قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ
ص (بِالْقِيمَةِ)
ش: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ تَرَاجُعَ الْخُلَطَاءِ يَكُونُ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا وَلَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ فِيهِ حِينَئِذٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ إلَى أَنَّ السَّاعِيَ إذَا وَجَبَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَعِيرٍ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: وَإِذَا وَجَبَ جُزْءٌ تَعَيَّنَ أَخْذُ الْقِيمَةِ لَا جُزْءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ يُسَنَّى إذَا وَجَبَ لِلسَّاعِي عَلَى أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ جُزْءُ شَاةٍ أَوْ جُزْءُ بَعِيرٍ فَإِنَّ عَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَةَ ذَلِكَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ " تَعَيَّنَ أَخْذُ الْقِيمَةِ "، وَقِيلَ يَأْتِي بِشَاةٍ يَكُونُ لِلسَّاعِي جُزْؤُهَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إذْ لَا بُدَّ لِلشَّاةِ مِنْ الْبَيْعِ، وَالثَّمَنُ هُوَ الْقِيمَةُ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فَدَفَعَ قِيمَتَهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ بِخِلَافِ هَذِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَخَرَجَ السَّاعِي، وَلَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ) ش: مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ تُؤْخَذُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ
وَلَوْ أَدَّى لِسُقُوطِ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُمْ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ فِي أَيِّ فَصْلِ كَانَ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ إنَّمَا هِيَ مَنُوطَةٌ فِي الْغَالِبِ بِالسِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ، وَلَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ لَأَدَّى إلَى سُقُوطِ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا وَمَا قُلْنَاهُ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: عَلَّقَ مَالِكٌ الْحُكْمَ هُنَا بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ سَنَةٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، انْتَهَى.
وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي الِاحْتِجَاجِ لِلشَّافِعِيِّ وَلِأَنَّ رَبْطَهُ بِالثُّرَيَّا يُؤَدِّي لِلزِّيَادَةِ فِي الْحَوْلِ زِيَادَةَ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ عَلَى الْقَمَرِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْجَوَابِ: إنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ لِأَجْلِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ تَكْتَفِي فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ بِالْحَشِيشِ عَنْ الْمَاءِ فَإِذَا أَقْبَلَ الصَّيْفُ اجْتَمَعَتْ عَلَى الْمِيَاهِ فَلَا تَتَكَلَّفُ السُّعَاةُ كَثْرَةَ الْحَرَكَةِ وَلِأَنَّهُ عَمَلُ الْمَدِينَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَدًّا عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: الْبَعْثُ حِينَئِذٍ لِمَصْلَحَةِ الْفَرِيقَيْنِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلْمِيَاهِ لَا لِأَنَّهُ حَوْلٌ لِكُلِّ النَّاسِ بَلْ كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ الْقَمَرِيِّ فَاللَّازِمُ فِيمَنْ بَلَغَتْ مِنْ أَحْوَالِهِ مِنْ الشَّمْسِيَّةِ مَا تَزِيدُ عَلَيْهِ الْقَمَرِيَّةُ حَوْلًا كَوْنُهُ فِي الْعَامِ الزَّائِدِ كَمَنْ تَخَلَّفَ سَاعِيهِ لَا سُقُوطُهُ، انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ لِكَوْنِ السَّاعِي شَرَطَ وُجُوبَ فَائِدَةٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي كَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حَوْلِهَا إذْ حَوْلُهَا مَجِيءُ السَّاعِي مَعَ مُضِيِّ عَامٍ، انْتَهَى.
فَهَذَا يُعْلِمُ قَطْعًا أَنَّ عِنْدَهُ حَوْلًا فَكَانَ اللَّازِمُ أَنْ يُزَكِّيَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: لَهُ أَنْ يَذْبَحَ وَيَبِيعَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي، وَإِنْ نَقَّصَ ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا إلَّا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا فَيَلْزَمُهُ مَا فَرَّ مِنْهُ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي فَلْيَنْتَظِرْهُ وَلَا يُخْرِجْ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ إنَّ حَلَّ الْحَوْلُ بَعْدَ أَنْ مَرَّ السَّاعِي بِهِ بِيَسِيرٍ إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فَلْيُخْرِجْ لِلْحَوْلِ إنْ خَفِيَ لَهُ فَإِنْ خَافَ أَنْ يُؤَاخِذَاهُ انْتَظَرَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ عَزَلَ ضَحَايَا لِعِيَالِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا، يُرِيدُ: أَشْهَدَ أَنَّهَا لِعِيَالِهِ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ جَاءَ وَهِيَ حَيَّةٌ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُشْهِدْ فَلْيُزَكِّهَا، انْتَهَى.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ، وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ عَنْ سَنَدٍ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوُهُ إذْ فِيهَا عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَمَا ذَبَحَهُ الرَّجُلُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِ السَّاعِي ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُزَكِّي مَا وَجَدَ بِيَدِهِ حَاضِرًا، انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَنَصَّهُ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لِرَبِّهَا الْأَكْلُ مِنْهَا وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ حَوْزِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي إنْ لَمْ يُرِدْ فِرَارًا فَيَحْسُبُ، انْتَهَى.
وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ مَرَّ السَّاعِي بِالْوَارِثِ بَعْدَ بَعْضِ الْحَوْلِ تَرَكَهُ لِلْحَوْلِ الثَّانِي، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يُوصِي بِقَبْضِهَا عِنْدَ كَمَالِ حَوْلِهَا وَيَصْرِفُهَا، وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْهُودِ فَإِنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَتَجَدَّدُ فِيهِ كَمَالُ أَحْوَالِهِ وَلَمْ تَكُنْ السُّعَاةُ تَتَجَدَّدُ فِي ذَلِكَ بَلْ كَانُوا يَقْتَضُونَ مَرَّةً فِي كُلِّ عَامٍ، انْتَهَى.
وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذِهِ النُّصُوصَ بِلَفْظِهَا لِيُسْتَفَادَ حُكْمُهَا وَيَظْهَرَ الْأَخْذُ مِنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) طُلُوعُ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ، قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ فِي مُنْتَصَفِ شَهْرِ أَيَارَ وَهُوَ مَايُه، وَقِيلَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَهَذَا عَلَى حِسَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَطُلُوعُهَا لِيَوْمِ ثَانِي عِشْرِينَ مِنْ أَيَارَ وَمَايُه وَهُوَ سَابِعُ عِشْرِينَ بَشَنْس وَالشَّمْسُ فِي عَاشِرِ دَرَجَةٍ مِنْ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ وَهُوَ أَوَّلُ فَصْلِ الصَّيْفِ عَلَى حِسَابِ الْمَغَارِبَةِ وَالْفَلَّاحِينَ وَعَلَى حِسَابِ غَيْرِهِمْ أَوَاخِرَ الرَّبِيعِ
[نَزَلَ بِهِ السَّاعِي فَقَالَ لَهُ إنَّمَا أَفَدْت غَنَمِي مُنْذُ شَهْرٍ]
(الثَّانِي) ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ نَزَلَ بِهِ السَّاعِي فَقَالَ لَهُ إنَّمَا أَفَدْت غَنَمِي مُنْذُ شَهْرٍ صُدِّقَ مَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُحَلَّفُ، وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ يُحَلِّفُ النَّاسَ مِنْ السُّعَاةِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَحْلِفُ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: الْمَعْرُوفُ بِالدِّيَانَةِ لَا يُطَالَبُ وَلَا يُحَلَّفُ، وَالْمَعْرُوفُ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ يُطَالَبُ بِهَا وَلَا يَحْلِفُ، وَالْمَجْهُولُ الْحَالِ فِي الزَّكَاةِ، وَلَوْ عُرِفَ بِالْفِسْقِ يَحْلِفُ وَفِيهِ خِلَافٌ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي تَحْلِيفِ مَنْ ادَّعَى مَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: ثَالِثُهَا
يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الثَّالِثَ تَفْسِيرٌ قَالَ وَهَذَا التَّأْوِيلُ صَحِيحٌ فِيمَنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ وَادَّعَى مَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَادَّعَى عَلَيْهِ السَّاعِي أَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ لَمْ يَحْلِفْ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ فَقَوْلَانِ، انْتَهَى.
مِنْ أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ.
[لَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي أَنْ يَسْتَضِيفَ مَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ]
(الثَّالِثُ) فِي الرَّسْمِ الثَّانِي مِنْهُ لَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي أَنْ يَسْتَضِيفَ مَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ إلَّا مَنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالضِّيَافَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ فَيُكْرَهُ لِلذَّرِيعَةِ وَخَوْفًا مِنْ الزِّيَادَةِ فِي إكْرَامِهِ لِلسِّعَايَةِ وَلَا يَسْتَعِيرُ دَوَابَّهُمْ، وَقَالَ مَالِكٌ وَشُرْبُ الْمَاءِ خَفِيفٌ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى عَلِيٌّ وَابْنُ نَافِعٍ وَصِدِّيقُهُ كَغَيْرِهِ، وَرَوَى سَحْنُونٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ مَا خَفَّ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ الصَّدَقَةِ.
[لِكُلِّ أَمِيرِ إقْلِيمٍ قَبْضُ صَدَقَاتِ إقْلِيمِهِ]
(الرَّابِعُ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخِرِ سَمَاعِ أَشْهَبَ: لِكُلِّ أَمِيرِ إقْلِيمٍ قَبْضُ صَدَقَاتِ إقْلِيمِهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ الْأُمَرَاءِ، وَلَيْسَ لِسَاعِي الْمَدِينَةِ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ مَرَّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ سَحْنُونٌ فِي رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي أَرْبَعَةِ أَقَالِيمَ: يَأْخُذُ كُلُّ أَمِيرٍ رُبْعَ شَاةٍ يَأْتِيهِ بِشَاةٍ يَكُونُ لَهُ رُبْعُهَا، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ كُلُّ أَمِيرٍ قِيمَةَ رُبْعِ شَاةٍ أَجْزَأَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ وَسْقٌ أَعْطَى لِكُلِّ أَمِيرٍ زَكَاةَ وَسْقٍ، وَإِنْ كَانَ الْوُلَاةُ غَيْرَ عُدُولٍ أَخْرَجَ مَا لَزِمَهُ كَمَا ذَكَرْنَا.
[حَالَ الْحَوْلُ وَالْإِبِلُ فِي سَفَرٍ]
(الْخَامِسُ) إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَالْإِبِلُ فِي سَفَرٍ فَلَا يُصَدِّقُهَا السَّاعِي وَلَا رَبُّهَا حَتَّى تَقْدَمَ فَإِنْ مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا لَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَدَثَ بِهَا، وَإِذَا مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهَا إلَّا مِنْهَا، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَقَالَهُ فِي النَّوَادِرِ.
[تَخْرُجُ السُّعَاةُ لِلزَّرْعِ وَالثِّمَارِ عِنْدَ كَمَالِهَا]
(السَّادِسُ) قَالَ سَنَدٌ تَخْرُجُ السُّعَاةُ لِلزَّرْعِ وَالثِّمَارِ عِنْدَ كَمَالِهَا نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
[دُعَاء السَّاعِي لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ]
(السَّابِعُ) لَا يَجِبُ عَلَى السَّاعِي الدُّعَاءُ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ خِلَافًا لِدَاوُدَ، قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْقُرْطُبِيَّةِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: 103] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 103] أَيْ اُدْعُ لَهُمْ لَنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ لَمْ يَكُونُوا يَأْمُرُونَ بِذَلِكَ السُّعَاةَ بَلْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: 103] فَهَذَا سَبَبُ الْأَمْرِ بِذَلِكَ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ " وَلَوْ بِجَدْبِ " مُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ: لَا تَخْرُجُ السُّعَاةُ سَنَةَ الْجَدْبِ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ فِي أَوَائِلِ الزَّكَاةِ: وَلِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ الزَّكَاةِ إلَى الْحَوْلِ الثَّانِي إذَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ خُرُوجِهِمْ سَنَةَ الْجَدْبِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَإِذَا خَرَجُوا سَنَةَ الْجَدْبِ فَيَأْخُذُونَ الْوَاجِبَ، وَلَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ عِجَافًا خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْجَدْبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ضِدُّ الْخِصْبِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ إنْ كَانَ وَبَلَغَ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُعَاةٌ أُخْرِجَتْ كَالْعَيْنِ اللَّخْمِيُّ - اتِّفَاقًا - الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ السُّعَاةُ، انْتَهَى.
وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَا حَكَاهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ، انْتَهَى.
وَنَقَلَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يُزَكِّي بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ مُرُورِ السَّاعِي عَلَى النَّاسِ وَيَتَحَرَّى أَقْرَبَ السُّعَاةِ وَهَذَا إذَا كَانَ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْرِفُهَا لَهُ وَإِلَّا نَقَلُوهَا لِحَوَاضِرِ الْبِلَادِ إنْ كَانَتْ تَصِلُ، وَإِنْ لَمْ تَصِلْ فَتُبَاعُ وَيُشْتَرَى مِثْلُهَا كَمَا سَيَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ، قَالَ فِي سَمَاع ابْنِ الْقَاسِمِ: أَوْ يَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهَا لِلضَّرُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَقَبْلَهُ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إذَا مَاتَ رَبُّ الْغَنَمِ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَارِثِ إخْرَاجُهَا عَنْهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ إخْرَاجُهَا ص (وَلَا تَبْدَأُ إنْ أَوْصَى بِهَا) ش: أَيْ فِي الثُّلُثِ وَيَبْدَأُ عَلَيْهَا فَكُّ الْأَسِيرِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هِيَ مَرْتَبَةُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ ذَكَرَهُ فِي زَكَاةِ الثِّمَارِ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتُفَرَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَفِي الْأَصْنَافِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ وَلَيْسَ
لِلسَّاعِي قَبْضُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَيِّتِ أَبُو الْحَسَنِ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْلُكَ بِهَا مَسْلَكَ الزَّكَاةِ فَلِذَلِكَ صُرِفَتْ مَصْرِفَهَا، قَالَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ أَمْ لَا، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَعْنَاهُ كَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَوْجَبْت عَلَيَّ زَكَاةَ مَاشِيَتِي؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ حَالَ عَلَيَّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّطَوُّعَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُنَفِّذُوا وَصِيَّتَهُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ وُجُوبَهَا مُعَلَّقٌ بِمَجِيءِ السَّاعِي وَهَذَا الْجَوَابُ فِيمَنْ لَهُ سُعَاةٌ، وَأَمَّا مَنْ لَا سُعَاةَ لَهُمْ فَإِنَّهُ يَجْرِي الْجَوَابُ فِيهَا عَلَى زَكَاةِ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ فَتَخْرُجُ الزَّكَاةُ مِنْهَا إذَا مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَصَّى بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَوْ لَمْ يُوَصِّ، انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ظَاهِرٌ
ص (وَلَا تَجْزِي)
ش: أَيْ إذَا أَخْرَجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ بَلْ وَعَلَى مُقَابِلِهِ أَيْضًا فِي أَنَّهُ شَرْطُ أَدَاءً؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَ قَبْلَ حُصُولِ شَرْطِ الْأَدَاءِ لَغْوٌ، وَقَدْ بَحَثَ هَذَا الْبَحْثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْآتِي بِالتَّطَوُّعِ عَنْ الْوَاجِبِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ سِوَى مَا ذُكِرَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُخَرَّجَ الْخِلَافُ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَعَلَّلَهُ الْقَرَافِيُّ بَعْلَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ كَدَفْعِ مَالِ السَّفِيهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ.
(الثَّانِي) هَذَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ فَلْيَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا إنْ خَفِيَ لَهُ ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَهْرَبَ بِهَا عَنْهُمْ إنْ قَدَرَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَجْزَأَهُ مَا أَخَذُوا ابْنُ عَرَفَةَ، وَإِنْ خَافَ أَخْذَهُ انْتَظَرَهُ.
[ذَبَحَ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ وَصَدَّقَهَا لَحْمًا]
(الثَّالِثُ) لَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ وَصَدَّقَهَا لَحْمًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِيهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَوَّازِ تُجْزِيهِ نَقَلَهُ الْبِسَاطِيُّ عَنْ النَّوَادِرِ، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي زَكَاةِ غَنَمِهِ فَذَبَحَهَا وَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَقَالَ: لَا تُجْزِئُهُ لِذَبْحِهِ إيَّاهَا فَكَيْفَ إنْ أَمَرَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: اذْبَحْهَا وَتَصَدَّقْ بِهَا؟ قُلْت: فَظَاهِرُهُ لَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ يَدَ وَكِيلِهِ كَيَدِهِ بِدَلِيلِ مَا فِي الرُّهُونِ، انْتَهَى.
ص (كَمَرِّهِ بِهَا نَاقِصَةً ثُمَّ رَجَعَ، وَقَدْ كَمُلَتْ)
ش: أَيْ بِوِلَادَةٍ أَوْ بِإِبْدَالِهَا بِنِصَابٍ مِنْ نَوْعِهَا فَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ، وَأَمَّا لَوْ كَمُلَتْ بِفَائِدَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ.
[فَرْعٌ ضَلَّ بَعِيرٌ مِنْ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ]
(فَرْعٌ) لَوْ ضَلَّ بَعِيرٌ مِنْ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ فَمَرَّ بِهِ السَّاعِي نَاقِصًا فَلَا زَكَاةَ ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يُزَكِّيهِ حِينَئِذٍ وَلَا يَنْتَظِرُ السَّاعِي، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ أَيِسَ مِنْهُ فَلْيَجْعَلْ السَّنَةَ مِنْ يَوْمِ يَجِدُهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى رَجَاءٍ فَلْيَتْرُكْهُ مَعَ الْأَرْبَعَةِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ كَ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ الْآبِقِ يَعْنِي يُزَكِّيهِ قَبْلَ أَنْ يَجِدَهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَفِيهَا نَظَرٌ وَاخْتَارَ أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ كَانَ رَاجِيًا لَهُ زَكَّاهُ حِينَ يَجِدُهُ، وَإِنْ كَانَ يَائِسًا مِنْهُ اسْتَقْبَلَ بِهِ كَالْفَائِدَةِ، قَالَهُ فِي رَسْمٍ لَمْ يُدْرَكْ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالِ وَنَصَّهُ، وَلَوْ ضَلَّ بَعْضُ
النِّصَابِ بَعْدَ حَوْلِهِ فَمَرَّ بِهِ السَّاعِي نَاقِصًا ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَهُ فَفِي زَكَاتِهِ وَانْتِقَالِ حَوْلِهِ لَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْتَظِرُ السَّاعِيَ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي أَوْ إنْ أَيِسَ مِنْهُ، وَالْمُرْجَى عَلَى حَوْلِهِ الْأَوَّلِ ثَالِثُهَا الْمَرْجُوُّ عَلَى حَوْلِهِ وَالْمَيْئُوسُ مِنْهُ فَائِدَةٌ فَلَا زَكَاةَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ وَابْنِ رُشْدٍ، انْتَهَى.
ص (فَإِنْ تَخَلَّفَ وَأُخْرِجَتْ أَجْزَأَ عَلَى الْمُخْتَارِ)
ش: يَعْنِي إذَا كَانَ السُّعَاةُ مَوْجُودِينَ وَشَأْنُهُمْ الْخُرُوجُ وَتَخَلَّفُوا فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ سُعَاةٌ أَصْلًا فَإِنَّهَا تَجِبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ اتِّفَاقًا كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ وَبَلَغَ وَاكْتَفَى الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ وَبَلَغَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَالْمَنْطُوقِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ شَأْنُ السُّعَاةِ الْخُرُوجَ وَتَخَلَّفُوا فِي بَعْضِ السِّنِينَ فَهَلْ يَجُوزُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ ابْتِدَاءً أَمْ لَا؟ لَمْ يُصَرِّحْ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِ، وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إنْ كَانَ ذَلِكَ اخْتِيَارَ الْغَيْرِ عُذِرَ فَإِنَّهُمْ يُخْرِجُونَ زَكَاتَهُمْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا فَعَلُوهُ وَلَا يَنْبَغِي دُخُولُ الْخِلَافِ فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنْ كَانَ اضْطِرَارَ الْفِتْنَةِ فَهَلْ يُخْرِجُونَهَا وَهُوَ قَوْلُ الْقَابِسِيِّ أَوْ لَا يُخْرِجُونَهَا، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ - جَوَازُ التَّأْخِيرِ وَعَزَاهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا لَمْ تُجْزِهِ، وَالثَّانِي - أَنَّهُ لَمْ يَنْتَظِرْ، وَيُزَكِّيهَا أَرْبَابُهَا وَعَزَاهُ لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ، وَنَصَّ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي إجَازَةِ تَأْخِيرِهَا، وَلَوْ أَعْوَامًا لِمَجِيئِهِ وَإِيجَابِهِ إيَّاهَا، ثَالِثُهَا - لَا يَنْتَظِرُ لِرِوَايَةِ اللَّخْمِيِّ مَعَ نَقْلِهِ إنْ أَتَاهُ السَّاعِي بَعْدَ إخْرَاجِهَا لِتَخَلُّفِهِ أَجْزَأَ، وَنَقَلَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا تُجْزِئُهُ وَاخْتَارَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّ السَّاعِيَ وَكِيلٌ قُلْت فِي النَّوَادِرِ: رَوَى مُحَمَّدٌ مَنْ تَخَلَّفَ سَاعِيهِ انْتَظَرَهُ، وَكَذَا إنْ حَلَّ حَوْلُهُ بَعْدَ نُزُولِهِ بِيَسِيرٍ إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا وَإِلَّا أَخْرَجَ لِحَوْلِهِ إنْ خَفِيَ لَهُ، وَإِنْ خَافَ أَخْذَهُ انْتَظَرَهُ، انْتَهَى.
وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ تَأَخَّرَ السَّاعِي، قَالَ مَالِكٌ: انْتَظَرَهُ، انْتَهَى.
وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حَمْلُ صَدَقَاتِهِمْ وَلْتُؤْخَذْ مِنْهُمْ فِي حَوَائِطِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَرْبَابُ الزَّرْعِ، وَعَلَى السُّعَاةِ أَنْ يَأْتُوا أَرْبَابَ الْمَاشِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَلَا يَقْعُدُونَ فِي قَرْيَةٍ وَيَبْعَثُونَ إلَيْهِمْ، وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ مِنْ الْمِيَاهِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا السَّاعِي فَعَلَيْهِ جَلْبُ مَاشِيَةٍ فَإِنْ ضَعُفَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَتَّفِقُوا عَلَى قِيمَتِهَا وَلَا بَأْسَ بِالْقِيمَةِ فِي مِثْلِ هَذَا، انْتَهَى.
يُرِيدُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمَحِلِّهِمْ فُقَرَاءُ، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَغَيْرُهُمَا
ص (وَإِلَّا عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ فِي الْمَاضِي بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ، فَيُعْتَبَرُ)
ش: يَعْنِي، وَإِنْ تَخَلَّفَ السَّاعِي يُرِيدُ وَالْمَاشِيَةُ نِصَابٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ وَلَمْ تَخْرُجْ الزَّكَاةُ فِي مُدَّةِ تَخَلُّفِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ فِي الْمَاشِيَةِ عَلَى مَا يَجِدُهَا أَيْ يُزَكِّيهَا لِمَاضِي السِّنِينَ عَلَى مَا يَجِدُهَا مِنْ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَضْمَنُ زَكَاةَ مُدَّةِ تَخَلُّفِهِ وَلَا نَقْصَهَا، وَلَوْ بِذَبْحٍ أَوْ بَيْعٍ الْبَاجِيُّ مَا لَمْ يُرِدْ فِرَارًا، انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ فَلَا صَدَقَةَ فِيهَا، انْتَهَى.
وَيُزَكِّيهَا لِمَاضِي السِّنِينَ عَلَى زِيَادَتِهَا ابْنُ يُونُسَ عَرَفَ عَدَدَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ، وَقَوْلُهُ " بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ " يَعْنِي: أَنَّهُ يُزَكِّي مَا وَجَدَهُ عَنْ أَوَّلِ سَنَةٍ ثُمَّ عَنْ الثَّانِيَةِ ثُمَّ عَنْ الثَّالِثَةِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَا خِلَافَ فِيمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْهَارِبِ، وَقَوْلُهُ " إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ
أَوْ الصِّفَةَ " فَيُعْتَبَرُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ " عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ لِمَاضِي السِّنِينَ " يَعْنِي: أَنَّهُ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ عَمَّا وَجَدَهُ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ مُبْتَدِئًا بِالْأَوَّلِ إلَّا إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ النَّقْصُ وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ، وَإِذَا نَقَصَ الْأَخْذُ صِفَةَ الْوَاجِبِ اُعْتُبِرَ وَأَخَذَ غَيْرَهُ، وَلَوْ قَالَ: " فَإِذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ " كَانَ أَوْضَحَ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) لَا إشْكَالَ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهَا عَلَى مَا فَارَقَهَا عَلَيْهِ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا لِمَاضِي السِّنِينَ عَلَى مَا وَجَدَهَا مُبْتَدِئًا بِالْأَوَّلِ فَإِذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ كَمَا لَوْ غَابَ عَنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ شَاةً أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ وَجَدَهَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهَا أَرْبَعًا، وَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ حِينَ غَابَ وَوَجَدَهَا كَذَلِكَ لَأَخَذَ وَاحِدَةً وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ فِي بَاقِي السِّنِينَ.
(الثَّانِي) إذَا غَابَ عَنْهَا السَّاعِي وَهِيَ نِصَابٌ ثُمَّ نَقَصَتْ عَنْ النِّصَابِ ثُمَّ عَادَتْ إلَى النِّصَابِ ثُمَّ أَفَادَ إلَيْهَا فَائِدَةٌ أُخْرَى حَتَّى صَارَتْ أَلْفًا فَإِنْ كَانَ عَوْدُهَا إلَى النِّصَابِ بِوِلَادَةٍ أَوْ بِإِبْدَالٍ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ تُزَكَّى الْأَلْفُ لِجَمِيعِ الْأَعْوَامِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا آخُذَ بِهَذَا بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا مِنْ يَوْمِ تَمَّتْ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَسْقُطُ مَا قَبْلَهُ، قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَوْدُهَا لِلنِّصَابِ إنَّمَا هُوَ بِفَائِدَةٍ فَإِنَّمَا تُزَكَّى مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْ النِّصَابَ إلَى مَجِيءِ السَّاعِي اتِّفَاقًا، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ يُونُسَ وَأَصْلُهُ فِي النَّوَادِرِ وَسَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ غَابَ السَّاعِي عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ أَتَى فَيَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسَ شِيَاهٍ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْإِبِلِ هُنَا مِنْ غَيْرِهَا، زَادَ اللَّخْمِيُّ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْفَرْضُ، وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا وَلَا يَجِدُ مَا يُزَكِّي عَنْهَا إلَّا أَنْ يَبِيعَ بَعِيرًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا بِخَمْسِ شِيَاهٍ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ.
(الرَّابِعُ) ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا، وَإِنْ غَابَ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ أَتَى فَلْيَأْخُذْ لِعَامٍ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ سِتَّ عَشْرَةَ شَاةً أَبُو الْحَسَنِ، ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَخْذُ بِنْتِ الْمَخَاضِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فَقَالَ يُرِيدُ قَوْلَهُ سِتَّ عَشْرَةَ أَيْ أَرْبَعَ شِيَاهٍ لِكُلِّ سَنَةٍ عَنْ عِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْأَرْبَعُ الْبَاقِيَةُ وَقَصٌ سَوَاءٌ أَخَذَهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إنَّمَا هَذَا إذَا أَخَذَهَا مِنْ عَدَدِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فَلْيَأْتِ فِي الْعَامِ الثَّانِي بِمِثْلِ مَا أَخَذَ مِنْهُ فِي الْأُولَى الشَّيْخُ وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ خِلَافٌ وَهَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ، انْتَهَى.
وَلِلَّخْمِيِّ فِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ اخْتَارَهُ يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِنْتُ الْمَخَاضِ مَوْجُودَةً فِي الْإِبِلِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ وَعَزَلَهَا لِلْمَسَاكِينِ أَوَّلًا ابْنُ عَرَفَةَ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ إنْ تَخَلَّفَ عَنْ أَرْبَعِينَ تَيْسًا وَحْدَهُ سِنِينَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ شَاةٌ، وَلَا حُجَّةَ لِلسَّاعِي أَنَّ زَكَاتَهَا مِنْ غَيْرِهَا قُلْت؛ لِأَنَّهَا مِنْ نَوْعِهَا فَلَا يُشْكِلُ تَصَوُّرُهَا بِأَنَّ بَقَاءَهَا يَنْقُلُهَا عَنْ سِنِّهَا لِجَوَازِ بَدَلِهَا كُلَّ عَامٍ بِأَصْغَرَ مِنْهَا، انْتَهَى.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ تَلِفَ مِنْ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ بَعِيرٌ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي لَمْ يُزَكِّ إلَّا بِالْغَنَمِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ أَوْ الضَّمَانَ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِمَجِيئِهِ، انْتَهَى.
(الْخَامِسُ) إذَا غَابَ عَنْهُ السَّاعِي، وَعِنْدَهُ نِصَابٌ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ جَاءَ السَّاعِي بَعْدَ أَعْوَامٍ فَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِدُونِ نِصَابٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِنِصَابٍ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ عِنْدَ كُلِّ سَنَةٍ كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُزَكِّيَ الْمَاشِيَةَ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَنْقُصَ الثَّمَنُ عَنْ النِّصَابِ، وَقِيلَ: إنَّمَا يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَذَا نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْأَوَّلَ لِلْقَرِينَيْنِ وَالثَّانِي لِمُحَمَّدٍ وَنَصُّهُ: وَلَوْ بَاعَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ سَاعِيهِ بِسِنِينَ غَنَمَ تَجْرٍ بِنِصَابِ عَيْنٍ فَفِي زَكَاتِهِ لِعَامٍ أَوْ لِكُلِّ عَامٍ تُزَكَّى لَهُ لَوْ بَقِيَتْ مُسْقِطًا مِنْ كُلِّ عَامٍ زَكَاةَ مَا قَبْلَهُ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ نِصَابٍ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ الْقَرِينَيْنِ وَمُحَمَّدٌ، انْتَهَى.
(السَّادِسُ) ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي الْأَسِيرِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ يَكْسِبُ مَالًا وَمَاشِيَةً وَلَا يَحْضُرُهُ فُقَرَاءُ مُسْلِمُونَ فَلْيُؤَخِّرْ الْعَيْنَ حَتَّى يَخْلُصَ أَوْ يُمْكِنَهُ بَعْثُهَا إلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ فِي الْمَاشِيَةِ كَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي لَا يَضْمَنُ فَإِنْ تَخَلَّصْ بِهَا أَدَّى لِمَاضِي السِّنِينَ إلَّا مَا نَقَصَتْ
الزَّكَاةُ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْأَسِيرِ بَلْ قَالَ: لَوْ كَانَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ فَيَشْمَلُ الْأَسِيرَ وَمَنْ أَسْلَمَ بِهَا وَنَحْوَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(السَّابِعُ) إذَا غُصِبَتْ الْمَاشِيَةُ وَرَدَّهَا الْغَاصِبُ وَلَمْ تَكُنْ السُّعَاةُ تَمُرُّ بِهَا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا لِمَا مَضَى عَلَى مَا يَجِدُهَا إلَّا مَا نَقَصَتْهُ الزَّكَاةُ كَاَلَّذِي يَغِيبُ عَنْهُ السَّاعِي لَا كَالْهَارِبِ، وَلَوْ غُصِبَ بَعْضُ الْمَاشِيَةِ وَبَقِيَ دُونَ النِّصَابِ لَمْ يُزَكِّهِ السَّاعِي فَإِذَا عَادَتْ زَكَّى الْجَمِيعَ لِمَاضِي السِّنِينَ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَزْكِيَةِ الْمَغْصُوبِ لِعَامٍ يُزَكِّي الْجَمِيعَ لِحَوْلٍ وَاحِدٍ، انْتَهَى.
مِنْ الذَّخِيرَةِ
ص (كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ فَكَمُلَ وَصَدَّقَ)
ش: التَّشْبِيهُ فِي كَوْنِهِ يُعْتَبَرُ هُنَا وَقْتُ الْكَمَالِ فَمِنْ وَقْتِ كَمَالِهَا نِصَابًا يُزَكِّيهَا عَلَى مَا يَجِدُهَا وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُزَكِّي كُلَّ سَنَةٍ مَا فِيهَا وَذَلِكَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَمُقَابِلُ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُزَكَّى عَلَى مَا يَجِدُهَا السَّاعِي لِجَمِيعِ الْأَعْوَامِ الْكَامِلَةِ، وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَمُلَتْ بِوِلَادَةٍ أَوْ بِإِبْدَالِهَا بِمَاشِيَةٍ مِنْ نَوْعِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَيْضًا كَمُلَتْ بِفَائِدَةٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنْ حِينِ كَمَالِهَا نِصَابًا، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ " كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ " أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ وَقْتَ تَخَلُّفِ السَّاعِي أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ، وَلَوْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ نِصَابًا يُزَكِّي وَهُوَ كَذَلِكَ، وَفِي كَلَامِهِ فِي النَّوَادِرِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِاخْتِصَارٍ، وَنَصُّهُ: فَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ دُونِ نِصَابٍ فَتَمَّ بِوِلَادَةٍ أَوْ بَدَلٍ فَفِي عَدِّهِ كَامِلًا مِنْ يَوْمِ تَخَلُّفِهِ أَوْ كَمَالِهِ مُصَدِّقًا رَبَّهَا فِي وَقْتِهِ، قَوْلَا أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ مَالِكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ سِنِي تَخَلُّفِهِ كَسَنَةٍ أَوْ لَا، وَلَوْ كَمُلَ بِفَائِدَةٍ فَالثَّانِي اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ لَوْ تَخَلَّفَ عَنْ نِصَابٍ ثُمَّ نَقَصَ ثُمَّ كَمُلَ فَكَمَا هُوَ فِي الصُّورَتَيْنِ خِلَافًا وَوِفَاقًا وَالْقَوْلَانِ هُنَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ مَعَ اللَّخْمِيّ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ لَعَلَّ مُحَمَّدًا عَنَى أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ تُزَكَّى قَبْلَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ السَّاعِيَ غَابَ عَنْهَا وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ نِصَابِ بَعِيدٍ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّخْمِيُّ، انْتَهَى.
[تَنْبِيه أَتَى السَّاعِي بَعْدَ غَيْبَة سِنِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَعَهُ أَلْفُ شَاة أَخَذْتهَا مِنِّي]
(تَنْبِيهٌ) ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَإِذَا أَتَى السَّاعِي بَعْدَ غَيْبَتِهِ سِنِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَعَهُ أَلْفُ شَاةٍ: إنَّمَا أَخَذْتهَا مِنِّي مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَيُزَكِّيهِ لِمَا قَالَ، انْتَهَى، يَعْنِي يُزَكِّيهِ عَلَى مَا يَجِدُهُ لِمَا، قَالَ مِنْ السِّنِينَ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَصُدِّقَ " يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ مُصَدِّقٌ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَمُلَتْ فِيهِ نِصَابًا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا، وَإِنْ زَادَتْ فَلِكُلِّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةِ الْأَوَّلِ) ش: هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ " عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ " يَعْنِي هَذَا فِيمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ لَا فِي الْهَارِبِ فَإِنَّهُ فِي النُّقْصَانِ يَعْمَلُ عَلَى مَا فَارَقَهَا السَّاعِي عَلَيْهِ وَلَا يُصَدَّقُ الْهَارِبُ فِي نَقْصِهَا وَفِي الزِّيَادَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ مَا فِيهَا وَقَوْلُهُ " بِتَبْدِئَةِ الْأَوَّلِ " رَاجِعٌ لِلزِّيَادَةِ
وَالنُّقْصَانِ مَعًا، وَإِنْ وَجَدَهَا عَلَى مَا فَارَقَهَا زَكَّاهَا كَذَلِكَ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ مُبْتَدِئًا بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ فَإِنْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُهُمْ لَا يُصَدَّقُ فِي النَّقْصِ يُرِيدُ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ أَيْضًا فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا بَيِّنٌ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ جَاءَ تَائِبًا أَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَهُ فِي مَوْضِعٍ ثَانٍ، قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ الشُّيُوخِ فَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّائِبِ وَلَمْ يَعْتَرِضْهُ فِيمَنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ، قَالَ: وَفِيهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ كَتَوْبَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَصْدِيقَ التَّائِبِ دُونَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ وَالزِّنْدِيقِ وَالْمَالُ أَشَدُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ دُونَهُ.
(الثَّانِي) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَالْفَارُّ عَنْ السَّاعِي ضَامِنٌ لِزَكَاةِ مَاشِيَتِهِ، فَأَمَّا مَنْ يَتْبَعُ الْكَلَأَ أَوْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي فَلَا يُؤْخَذُ إلَّا بِزَكَاةِ مَا وَجَدَ، انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْهَارِبِ مِنْ السُّعَاةِ اتِّفَاقًا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمُرَادُ بِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ وُجُوبُ أَدَائِهَا لِمَاضِي السِّنِينَ لَا تَعَلُّقُ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْمَشْهُورَ تَعَلُّقُهَا بِأَعْيَانِ الْمَاشِيَةِ وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ وَالِدِهِ: بَلْ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ تَعَلُّقَ الدُّيُونِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ هَلَكَتْ الْمَاشِيَةُ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ ضَمِنَ زَكَاتَهَا وَلَمْ يَضَعْ عِنْدَ مَوْتِهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَدْرِ الْوَاجِبِ فَإِذَا عُلِمَ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَعْيَانِهَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا مَاتَ فَلَيْسَتْ كَالدُّيُونِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَصَحِيحٌ، انْتَهَى.
ص (وَهَلْ يُصَدَّقُ؟ قَوْلَانِ)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ حَتَّى فِي الْعَامِ الَّذِي فَرَّ فِيهِ وَجَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ مَحِلَّ الْخِلَافِ غَيْرَهُ فَقَالَ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ صُدِّقَ فِي عَدَمِ زِيَادَتِهَا عَلَى مَا بِهِ فَرَّ فِي عَامٍ، وَفِي تَصْدِيقِهِ فِي غَيْرِهِ نَقْلًا الْبَاجِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَارِثِ وَالشَّيْخِ عَنْهُ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَالْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ.
(تَنْبِيهٌ) الْقَوْلُ بِتَصْدِيقِهِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ الْأَحْسَنُ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عُمِلَ عَلَيْهَا بِلَا إشْكَالٍ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(تَنْبِيهٌ) عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَيُؤْخَذُ بِمَا وُجِدَ لِجَمِيعِ السِّنِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (أَوْ صُدِّقَ وَنَقَصَتْ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اللَّخْمِيُّ وَفِي مَعْنَى التَّصْدِيقِ أَنْ يَعُدَّ عَلَيْهِ وَلَا يَأْخُذُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي النَّقْصِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِمَوْتٍ أَوْ بِذَبْحٍ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْفِرَارَ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَى تَصْدِيقِهِ نَقَصَهَا بِذَبْحٍ غَيْرَ فَارٍّ كَمَوْتِهَا لَا أَعْرِفُهُ إنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ نَقْصَهَا بِالْمَوْتِ وَشَبَّهَهُ بِضَيَاعِ جُزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا سَوَّى مُحَمَّدٌ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي، انْتَهَى.
وَالشَّيْخُ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ فَلَعَلَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ.
[تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ هَلَكَ الْمَال الَّذِي تجب فِيهِ الزَّكَاة]
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) لَوْ عَدَّهَا ثُمَّ هَلَكَتْ كُلُّهَا بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ بِغَصْبِ أَوْ بَقِيَ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي ضَمَانِهِ وَلَا هُوَ أَتْلَفَهَا، قَالَ: وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ، وَقَدْ قِيلَ مَا عَدَّهُ الْمُصَدِّقُ وَجَبَتْ
زَكَاتُهُ، وَإِنْ هَلَكَتْ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ وَيَأْخُذُهَا مِمَّا بَقِيَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَقَدْ، قَالَ فِي الْعَيْنِ تَهْلِكُ وَيَبْقَى بَعْضُهَا: إنَّ لِلْمَسَاكِينِ عُشْرَ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مَعَهُ فَمَا ذَهَبَ فَمِنْهُمْ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمْ وَيَدْخُلُ هَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَاشِيَةِ وَلَهُ وَجْهٌ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا كَالشُّرَكَاءِ عَلَى الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَالِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الشَّرِيكِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَقُّهُمْ فِيهِ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالِ، وَنَصُّهُ وَفِي كَوْنِ مَا هَلَكَ إثْرَ عَدِّهَا قَبْلَ أَخْذِ زَكَاتِهَا كَهَلَاكِهِ قَبْلَهُ وَلُزُومِ أَخْذِ مَا وَجَبَ مِمَّا بَقِيَ، ثَالِثُهَا السَّاعِي شَرِيكٌ فِيمَا بَقِيَ كَشَرِيكِهِ فِي الْجَمِيعِ لِأَبِي عِمْرَانَ مَعَ اللَّخْمِيِّ وَالصَّقَلِّيِّ وَتَخْرِيجُهُ مِنْ تَلَفَ بَعْضِ نِصَابِ الْعَيْنِ بَعْدَ حَوْلِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، انْتَهَى.
وَمَا صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَبَّرَ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ بِالْمَشْهُورِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مُقَابِلِهِ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ إنَّهُ ضَعِيفٌ خَارِجٌ عَنْ أَصْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْجَهْمِ، وَالثَّالِثُ تَخْرِيجٌ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
[الثَّانِي عَدَّ نِصْفَ الْمَاشِيَةِ الَّتِي تجب فِيهَا الزَّكَاةُ وَمَنَعَهُ مِنْ عَدِّ بَاقِيهَا]
(الثَّانِي) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَوْ عَدَّ نِصْفَ الْمَاشِيَةِ وَمَنَعَهُ مِنْ عَدِّ بَاقِيهَا حَتَّى تَغَيَّرَ الْمَعْدُودُ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ فِيمَا عَدَّ بَعْدَهُ أَوْ لَا يَسْتَقِرُّ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَزَاهُمَا لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَنَصُّهُ: وَلَوْ تَغَيَّرَ شَرْطُهَا الْمَعْدُودُ بِنَقْصٍ، وَإِنَّمَا قَبْلَ عَدِّ الْبَاقِي فَفِي الْبَقَاءِ عَلَى عَدِّهِ الْأَوَّلِ قَوْلَا الْمُتَأَخِّرِينَ، انْتَهَى.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَشْهُورَ وَالْأَصْوَبَ أَنَّهُ إذَا عَدَّهَا كُلَّهَا ثُمَّ هَلَكَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ زَكَاتُهَا فَأَحْرَى إذَا عَدَّ بَعْضَهَا، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ هَذَا فِي النَّقْصِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الزِّيَادَةِ
ص (وَفِي الزَّيْدِ تَرَدُّدٌ)
ش: هُوَ اخْتِلَافُ طُرُقٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا وُجِدَ وَخَبَرُ رَبِّهَا لَغْوٌ، وَذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ طَرِيقِينَ: إحْدَاهُمَا - أَنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى مَا صَدَّقَهُ، الثَّانِيَةُ - أَنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَمَلُ عَلَى مَا صَدَّقَهُ، وَالثَّانِي الْعَمَلُ عَلَى مَا وَجَدَ فَإِنْ عَدَّهَا وَقَبْلَ الْأَخْذِ مِنْهَا زَادَتْ فَيَجْرِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ؛ لِأَنَّ عَدَدَهُ بِمَنْزِلَةِ تَصْدِيقِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ قُلْنَا الْعَمَلُ عَلَى مَا صَدَّقَهُ فَكَذَلِكَ يَكُونُ الْعَمَلُ عَلَى مَا عَدَّهُ، وَإِذَا قُلْنَا الْعَمَلُ عَلَى مَا وَجَدَهُ فَكَذَلِكَ يَكُونُ الْعَمَلُ عَلَى مَا وَجَدَهُ بَعْدَ الْعَدَدِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْتِي الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا إذَا عَدَّ الْبَعْضَ وَمَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ إكْمَالِهِ حَتَّى تَغَيَّرَ الْمَعْدُودُ إلَى زِيَادَةٍ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ فِيمَا عَدَّ بِعَدَدِهِ أَوْ لَا يَسْتَقِرُّ؟ وَاخْتُصِرَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَدَّ بَعْضَهَا ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ الْبَعْضُ فَلَا تَجِبُ بِهِ الزَّكَاةُ وَنَصُّهُ: لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ وَحَالَ عَلَيْهَا
الْحَوْلُ وَنَزَلَ بِهِ السَّاعِي وَشَرَعَ فِي عَدِّهَا فَوَضَعَتْ مِنْهَا شَاةٌ وَهُوَ يَعُدُّهَا فَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ الَّتِي وَضَعَتْ مِمَّا مَضَى عَلَيْهَا الْعَدَدُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ الْعَدَدُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا، انْتَهَى.
[فَرْعٌ عَزَلَ مِنْ مَاشِيَةٍ شَيْئًا لِلسَّاعِي فَوَلَدَتْ]
(فَرْعٌ) لَوْ عَزَلَ مِنْ مَاشِيَةٍ شَيْئًا لِلسَّاعِي فَوَلَدَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُ أَوْلَادِهَا لِلسَّاعِي، قَالَهُ سَنَدٌ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْهَدْي بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ، قَالَ: وَلَوْ عَيَّنَ طَعَامًا تَعَيَّنَ وَلَا يَبِيعُهُ إلَّا وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي حُكْمِ الدُّيُونِ، وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فِيهَا تَغْلِبُ فَجَازَ لِمَنْ هِيَ لَهُ فِي يَدِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمَا تَقُولُ لَهُ فِي تَسَلُّفِ الْوَدِيعَةِ وَتَسَلُّفِ الْوَصِيِّ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ وَسَفِيهِهِ.
ص (وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ)
ش: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ " تَجِبُ " وَقَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا " نِصْفُ الْعُشْرِ " إلَى آخِرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ " زَكَاةُ نِصَابِ النَّعَمِ " وَالْمَعْنَى: وَيَجِبُ فِي خَمْسِ أَوْسُقٍ نِصْفٌ إلَى آخِرِهِ وَالْأَوْسُقُ جَمْعُ وَسْقٍ، قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمُقَدَّرِ وَبِالْفَتْحِ فِعْلُ الرَّجُلِ وَنَحْوِهِ فِي الصِّحَاحِ، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: الْوَسْقُ بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحِهَا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَبْلَغُهُ كَيْلًا، قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: خَمْسُونَ وَيْبَةً وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرَادِبَ وَثُلُثُ إرْدَبٍّ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: هِيَ عَشْرَةُ أَرَادِبَ خَلِيلٌ وَكَانَ هَذَا الْإِرْدَبُّ أَصْغَرَ مِنْ الْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ، وَإِلَّا فَقَدْ حُرِّرَ النِّصَابُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ أَوْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِمُدٍّ مُعَبَّرٍ عَلَى مُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ سِتَّ أَرَادِبَ وَنِصْفًا وَنِصْفَ وَيْبَةٍ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ وَثُلُثَ إرْدَبٍّ وَرُبْعَ إرْدَبٍّ بِإِرْدَبٍّ الْقَاهِرَةِ وَمِصْرَ، وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ: الْإِرْدَبُّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ، وَقَالَ عِيَاضٌ فِي السَّلَمِ الثَّانِي بِالْفَتْحِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ مِصْرَ، انْتَهَى.
وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ رَآهُ بِخَطِّ ابْنِ الْقَطَّاعِ بِالْفَتْحِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَامُوسِ أَنَّ فِيهِ لُغَةً بِالضَّمِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ " فَأَكْثَرَ " يُرِيدُ إلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا فِي الْعَيْنِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا
ص (وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ أَوْ غَيْرَهَا فَزَرَعَهَا فَزَكَاةُ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ عَلَى الْمُكْتَرِي وَلَا يَضَعُ الْخَرَاجُ الَّذِي عَلَى الْأَرْضِ زَكَاةَ مَا خَرَجَ مِنْهَا عَلَى الزُّرَّاعِ كَانَتْ لَهُ الْأَرْضُ أَوْ لِغَيْرِهِ، انْتَهَى.
قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَالْخَرَاجُ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا - مَا وَضَعَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ لَمَّا فَتَحَهَا عَنْوَةً وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ رَأَى أَنْ يَنْزِلُوا عَنْهَا لِئَلَّا يَشْتَغِلُوا عَنْهَا بِالْجِهَادِ فَتَخْرَبَ أَوْ تُلْهِيَ عَنْ الْجِهَادِ فَنَزَلَ عَنْهَا بَعْضُهُمْ بِعِوَضٍ وَبَعْضُهُمْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَضَرَبَ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا وَوَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ سَنَدٌ: هُوَ أُجْرَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَلِذَلِكَ مَنَعَ مَالِكٌ الشُّفْعَةَ فِيهَا، وَقِيلَ بَلْ بَاعَهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِثَمَنٍ مُقَسَّطٍ يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَهُوَ الْخَرَاجُ وَجَازَتْ الْجَهَالَةُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مَعَ كَافِرٍ لِلضَّرُورَةِ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي مَا يُصَالَحُ بِهِ الْكُفَّارُ عَلَى أَرْضِهِمْ فَتَكُونُ كَالْجِزْيَةِ تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ كُلِّهَا إنَّهَا تُوقَفُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَتُتْرَكُ بِيَدِ أَهْلِهَا لِيَعْمَلُوا فِيهَا فَإِذَا أَسْلَمُوا لَمْ يَسْقُطْ الْخَرَاجُ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ وَالْأَرْضُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُ وَعَلَيْهَا الْخَرَاجُ فَيُجَابُ بِأَنَّهَا مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: أَوْ وَضَعَهَا السُّلْطَانُ عَلَيْهَا ظُلْمًا أَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ مِنْ صُلْحِيٍّ وَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْخَرَاجَ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ بَاعَ الْمُسْلِمُ أَرْضًا لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا لِذِمِّيٍّ]
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) لَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ أَرْضًا لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا لِذِمِّيٍّ فَلَا خَرَاجَ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَا عُشْرَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ لِئَلَّا تَخْلُوَ الْأَرْضُ عَنْ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ عُشْرَانِ وَمَنَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صِحَّةَ
الْبَيْعِ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْخُلُوِّ لَنَا أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ سَبَبًا لِخَرَاجٍ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِيهَا بِالْقِيَاسِ يَبْطُلُ قَوْلُهُمْ بِبَيْعِ الْمَاشِيَةِ مِنْ الذِّمِّيِّ، قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ سَنَدٍ
[الثَّانِي مَنَحَ أَرْضَهُ صَبِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَكْرَاهَا]
(الثَّانِي) مَنْ مَنَحَ أَرْضَهُ صَبِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَكْرَاهَا فَلَا زَكَاةَ إلَّا عَلَى الصَّبِيِّ لِقِيَامِ الْمَانِعِ فِيمَا عَدَاهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ، انْتَهَى
[الثَّالِث وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجِبَالِ مِنْ كَرْمٍ وَزَيْتُونٍ وَتَمْرٍ]
(الثَّالِثُ) مِنْ الْمَجْمُوعَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجِبَالِ مِنْ كَرْمٍ وَزَيْتُونٍ وَتَمْرٍ مَا لَا مَالِكَ، وَأَمَّا مَا أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَفِيهِ الْخُمْسُ إنْ جَعَلَهُ فِي الْمَغَانِمِ، انْتَهَى.
ص (أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ)
ش: قَالَ النَّوَوِيُّ الرِّطْلُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا
ص (مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا)
ش: هَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ، وَقِيلَ: مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ الثَّعْلَبِيِّ أَنَّهُ صَحَّحَهُ أَيْضًا، وَقِيلَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، وَقَوْلُهُ دِرْهَمًا بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْهَاءِ، وَكَسْرُهَا شَاذٌّ
ص (كُلٌّ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ)
ش: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَتَبِعَهُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الدِّينَارَ وَزْنُهُ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَالدِّرْهَمَ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الدِّينَارِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ الْأَزْدِيِّ عَلَى خَلَلٍ فِي نَقْلِ ابْنُ شَاسٍ أَظُنُّهُ فِي نُسْخَتِهِ، وَنَقَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ الْمَذْكُورُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَزْمٍ، وَقَدْ انْفَرَدَ فِيهِ بِشَيْءٍ شَذَّ فِيهِ عَلَى عَادَتِهِ بَلْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ، وَكَوْنُ وَزْنِ الدِّرْهَمِ سَبْعَةَ أَعْشَارِ الدِّينَارِ - وَهُوَ الْمِثْقَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنَّ وَزْنَ الدِّينَارِ مَا ذَكَره فَهُوَ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ النَّاسَ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ الْقَرَافِيِّ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ وَزْنُ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارٍ وَعُشْرُ الْعُشْرِ، وَوَزْنُ الدِّينَارِ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً خِلَافُ الْإِجْمَاعِ صَوَابٌ، وَاتِّبَاعُهُ عَبْدَ الْحَقُّ يَعْنِي الْأَزْدِيَّ صَاحِبَ الْأَحْكَامِ وَابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَهْمٌ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي النِّصَابِ مِعْيَارُ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ كَيْلٍ كَالْقَمْحِ أَوْ وَزْنٍ كَالْعِنَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّرْعِ مِعْيَارٌ فَبِعَادَةِ مَحِلِّهِ، انْتَهَى.
ص (مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ)
ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِحَبِّ الْقَمْحِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ عِنْدَ التَّفْصِيلِ، وَإِنْ كَانَ أَثْقَلَ عِنْدَ التَّحْمِيلِ لِتَدَاخُلِهِ، وَأَفَادَنِي الْأَخُ فِي اللَّهِ الْمُحَقِّقُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ غَازِيٍّ - كَانَ اللَّهُ لَهُ - أَنَّ وَزْنَ الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ بِحَبِّ الْقَمْحِ سِتٌّ وَتِسْعُونَ حَبَّةً، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ نَقَلَهُ إلَّا أَنَّهُ رَجُلٌ مُحَقِّقٌ، انْتَهَى.
ص (مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ)
ش: اعْلَمْ أَنَّ الْأَجْنَاسَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الزَّكَاةُ ثَلَاثَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَوَّلُ - حَبٌّ لَا زَيْتَ لَهُ
وَالثَّانِي - حَبٌّ لَهُ زَيْتٌ، وَالثَّالِثُ - ثَمَرُ الشَّجَرِ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ مِنْ حَبٍّ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الزَّيْتُونَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَبٌّ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحُبُوبِ، وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ تَمْرٍ وَهُوَ بِالْمُثَنَّاةِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَأَدْرَجَ الزَّبِيبَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الثِّمَارِ وَأَطْلَقَ فِي الْحَبِّ، وَشَرْطُهُ كَمَا قَالَ فِي الشَّامِلِ أَنْ يَكُونَ مُقْتَاتًا مُدَّخَرًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا، قَالَ فَتَجِبُ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ اتِّفَاقًا، وَالزَّبِيبُ كَالتَّمْرِ وَفِي السُّلْتِ وَالْعَلَسِ وَالزَّيْتُونِ وَالْجُلْجُلَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْقَطَانِيِّ كَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَالْجُلْبَانِ وَالْبَسِيلَةِ وَاللُّوبِيَا وَالتُّرْمُسِ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَفِي الْأُرْزِ وَالدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ الْقَطَانِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَجِبُ فِي كِرْسِنَّةٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ مِنْ الْقَطَانِيِّ وَلَا فِي قَصَبٍ وَبُقُولٍ وَلَا فِي فَاكِهَةٍ كَرُمَّانٍ وَتِينٍ عَلَى الْأَشْهَرِ وَفِي حَبِّ الْفُجْلِ وَالْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ، ثَالِثُهَا إنْ كَثُرَ وَجَبَتْ، وَرَابِعُهَا إلَّا فِي الْأَخِيرِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ، انْتَهَى.
وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ، قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْكِرْسِنَّةِ: إنَّهَا مِنْ الْقُطْنِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ: بَلْ هُوَ صِنْفٌ عَلَى حِدَتِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا زَكَاةٌ وَلَا فِي الْخُضَرِ زَكَاةٌ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الْبَيَانِ لَا خِلَافَ فِي التُّرْمُسِ أَنَّهُ مِنْ الْقَطَانِيِّ، انْتَهَى.
وَفِي الرِّسَالَةِ وَلَا زَكَاةَ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي التُّرْمُسِ الزَّكَاةَ، وَلَيْسَ فِي الْحُلْبَةِ زَكَاةٌ وَلَا فِي الْعُصْفُرِ وَلَا فِي الزَّعْفَرَانِ وَلَا فِي الْعَسَلِ وَلَا فِي الْخَلِّ، قَالَ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ: وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ التَّوَابِلِ وَلَا فِي الْفُسْتُقِ وَشَبَهِهِ وَلَا فِي الْقُطْنِ وَلَا زَكَاةَ فِي يَابِسِ الْفَوَاكِهِ وَلَا فِي قَصَبِ السُّكَّرِ، انْتَهَى.
وَفِي الْجَلَّابِ وَلَا زَكَاةَ فِي الْحُلْبَةِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا وَلَا فِي الْبُقُولِ وَلَا فِي الْقُطْنِ وَلَا فِي الْقَصَبِ وَلَا الْخَشَبِ وَالْكُولَانِ وَالْأَسَلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَا فِي الْعَسَلِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَالتِّينِ وَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَا زَكَاةَ فِي التَّوَابِلِ وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا زَكَاةَ فِي التَّوَابِلِ، وَذَكَرُوا فِي بَابِ الْبَيْعِ أَنَّهَا الْفُلْفُلُ وَالْكُزْبَرَةُ وَالْأَنِيسُونَ وَالشَّمَارُ وَالْكَمُّونُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ وَالْكَرَاوْيَا وَنَحْوُ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ، وَأَمَّا الْأَبَازِيرُ فَلَمْ أَرَ فِيمَا عِنْدَنَا مِنْ الْكُتُبِ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا وَيَأْتِي عَلَى مَا فِي كِتَابِ الرِّبَا أَنَّهَا تُزَكَّى يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّوَادِرِ وَالذَّخِيرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) مَا حَكَاهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ أَشْهَبَ فِي الْكِرْسِنَّةِ عَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي الْبُيُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (نِصْفُ عُشْرِهِ كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ وَثَمَنِ غَيْرِ ذِي الزَّيْتِ وَمَا لَا يَجِفُّ وَفُولٌ أَخْضَرُ)
ش: هَذَا بَيَانٌ لِلْقَدْرِ الْمُخْرَجِ وَصِفَتِهِ وَذُكِرَ أَنَّهُ نِصْفُ الْعُشْرِ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ اللَّذَيْنِ
يُجَفَّفَانِ وَالْحَبِّ الَّذِي لَا زَيْتَ لِجِنْسِهِ، وَأَمَّا الَّذِي لِجِنْسِهِ زَيْتٌ كَالزَّيْتُونِ فَيُخْرِجُ مِنْ زَيْتِهِ إنْ كَانَ فِي بِلَادٍ لَهُ مِنْهَا زَيْتٌ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا زَيْتَ لَهُ فِيهَا فَيُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَكَذَلِكَ مَا لَا يَجِفُّ كَرُطَبِ مِصْرَ وَعِنَبِهَا وَالْفُولِ الَّذِي يُبَاعُ أَخْضَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْوَسْقُ بِالزَّيْتُونِ اتِّفَاقًا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّيْتِ بُلُوغُهُ نِصَابًا، وَكَذَلِكَ مَا لَا يَجِفُّ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَمَنِهِ إذَا كَانَ فِيهِ عَلَى تَقْدِيرِ الْجَفَافِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ قَلَّ الثَّمَنُ أَوْ كَثُرَ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَوْ كَانَ عِنَبًا لَا يُزَبَّبُ وَبَلَحًا لَا يُتَمَّرُ فَلْيُخْرِجْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ مُمْكِنًا فَإِنْ صَحَّ فِي التَّقْدِيرِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ ثَمَنِهِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ خَرْصُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَإِنْ كَثُرَ ثَمَنُهُ وَهُوَ فَائِدَةٌ ثُمَّ، قَالَ فِي الزَّيْتُونِ فَإِنْ كَانَ لَا زَيْتَ لَهُ كَزَيْتُونِ مِصْرَ فَمِنْ ثَمَنِهِ عَلَى مَا فَسَّرْنَا فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ رَسْمَ الزَّكَاةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِيمَا لَا يَتَزَبَّبُ وَلَا يَتَتَمَّرُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ بَاعَ زَيْتُونًا لَهُ لَا زَيْتَ لَهُ فَمِنْ ثَمَنِهِ وَمَا لَا زَيْتَ مِثْلُ مَا لَزِمَهُ زَيْتًا كَمَا لَوْ بَاعَ ثَمَرًا أَوْ حَبًّا يَبِسَ، قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا ظَاهِرٌ ثُمَّ، قَالَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الزَّيْتَ سَأَلَ الْمُشْتَرِيَ عَمَّا خَرَجَ مِنْهُ إنْ كَانَ يَوْثُقُ بِهِ وَإِلَّا سَأَلَ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ ابْنُ رَاشِدٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلًا بِأَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَاعَ زَيْتُونًا لَهُ بِزَيْتٍ أَوْ رُطَبًا بِتَمْرٍ أَوْ عِنَبًا بِزَبِيبٍ فَلِيَأْتِ بِمِثْلِ مَا لَزِمَهُ زَيْتًا أَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا مِنْ عُشْرٍ أَوْ نِصْفِ عُشْرٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ بَعْدَ هَذَا: فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ لَا يَعْصِرُونَ الْجُلْجُلَانَ، وَإِنَّمَا يَبِيعُونَهُ حَبًّا لِلزَّيْتِ فَأَرْجُو إذَا أُخِذَ مِنْ حَبِّهِ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَأَشَارَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ إلَى مُعَارَضَةِ قَوْلِهَا بِقَوْلِهَا، وَقَالَ عِيَاضٌ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْجُلْجُلَانَ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ زَيْتٌ إلَّا بِبِلَادٍ يُعْصَرُ فِيهَا، انْتَهَى.
ص (إنْ سُقِيَ بِآلَةٍ وَإِلَّا فَالْعُشْرُ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرُ مَسْأَلَةِ مَنْ لَهُ زَرْعٌ يَسْقِيهِ بِآلَةٍ فَجَهِلَ وَأَخْرَجَ مِنْهُ الْعُشْرَ وَلَهُ زَرْعٌ آخَرُ فَهَلْ يُحْتَسَبُ بِمَا زَادَ فِي الْأُولَى جَهْلًا مِنْ زَكَاةِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: سُئِلَ عَنْهَا الصَّائِغُ فَقَالَ: لَا يُجْتَزَأُ بِالْأَوَّلِ وَيُخْرِجُ عَنْ الْآخَرِ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ فِيهِ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: إنْ وَجَدَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي الْفُقَرَاءِ أَخَذَهُ كَمَا إذَا دَفَعَ الْكَفَّارَةَ أَوْ الزَّكَاةَ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا مِنْ عَبْدٍ أَوْ وَصِيٍّ، وَإِنْ فَاتَتْ فَلَا يَسْتَرْجِعُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَمَسْأَلَةِ مَنْ عَوَّضَ مِنْ صَدَقَةٍ ظَنًّا أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَفِي هَذَا الْأَصْلِ خِلَافٌ، انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ النِّيَّةِ.
ص (السَّيْحُ) ش: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ السَّيْلُ وَالْعُيُونُ وَالْأَنْهَارُ وَسَقْيُ السَّمَاءِ الْمَطَرَ
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَالْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ وَلَا غَيْرِهَا وَالسَّيْحُ مَا يَشْرَبُ بِالْعُيُونِ وَالْعَثَرِيِّ مَا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ وَالْغَرْبُ بِسُكُونِ الرَّاءِ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ وَالدَّالِيَةُ أَنْ تَمْضِيَ الدَّابَّةُ فَيَرْتَفِعَ الدَّلْوُ فَيُفَرَّغَ ثُمَّ يَرْجِعَ فَيَنْزِلَ، وَالسَّانِيَةُ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْنَى عَلَيْهِ أَيْ يُسْقَى، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالنَّضْحُ السَّقْيُ بِالْجَمَلِ، وَيُسَمَّى الْجَمَلُ الَّذِي يَجُرُّهُ نَاضِحًا، وَمِثْلُهُ الدَّوَالِيبُ وَالنَّوَاعِيرُ، قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَمَا يُسْقَى بِالْيَدِ بِالدَّلْوِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا يُسْقَى بِالسَّوَانِي وَالرَّزَانِقِ، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَالذَّخِيرَةِ وَالتَّنْبِيهَاتِ
ص (وَإِنْ سَقَى بِهِمَا فَعَلَى حُكْمِهِمَا، وَهَلْ يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ؟ خِلَافٌ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الزَّرْعَ إذَا سُقِيَ بَعْضُهُ بِالسَّيْحِ وَشِبْهِهِ وَبَعْضُهُ بِالسَّوَانِي وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الزَّكَاةَ عَلَى قَدْرِهِمَا أَيْ تُقَسَّمُ عَلَى زَمَنَيْهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَلْ هَذَا الْحُكْمُ مُطْلَقٌ أَوْ هَذَا مَعَ التَّسَاوِي، وَأَمَّا فِي غَيْرِ التَّسَاوِي فَيُغَلَّبُ الْأَكْثَرُ؟ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ: أَحَدُهُمَا - شَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ، وَالثَّانِي - شَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ الْإِرْشَادِ كَذَا نُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ مِنْ التَّوْضِيحِ فَشَهَرَ الثَّانِيَ فَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتُجْمَعُ الْقَطَانِيُّ كُلُّهَا فِي الزَّكَاةِ كَصِنْفٍ وَاحِدٍ وَلَا تَجْتَمِعُ مِنْ غَيْرِهَا فَمَنْ رَفَعَ مِنْ جَمِيعِهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلْيُخْرِجْ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِهِ زَادَ ابْنُ يُونُسَ فِي نَقْلِهِ فِي تَفْسِيرِ الْقَطَانِيِّ الْفُولَ وَالْحِمَّصَ وَالْعَدَسَ وَالْجُلْبَانَ وَاللُّوبِيَا وَمَا يَثْبُتُ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الْقَطَانِيِّ
ص (كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَمَنْ رَفَعَ مِنْ جَمِيعِهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلْيَتْرُكْ وَيُخْرِجْ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِهِ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ التُّمُورُ وَالْأَعْنَابُ وَأَنْوَاعُ الزَّيْتُونِ وَكُلٌّ مِنْهَا جِنْسٌ لَا يُضَمُّ لِلْآخَرِ فَالسُّلْتُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ.
ص (وَإِنْ بِبُلْدَانٍ)
ش: اُنْظُرْ رَسْمَ الزَّكَاةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ
ص (إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الْآخَرِ)
ش: مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ لِاقْتِصَارِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَيْهِ وَتَصْدِيرِ اللَّخْمِيِّ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ، وَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ الثَّانِي قُرْبَ حَصَادِ الْأَوَّلِ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ إثْرَهُ: وَأَرَى إنْ كَانَتْ زِرَاعَةُ الثَّانِي عِنْدَمَا قَرُبَ حَصَادُ الْأَوَّلِ أَنْ لَا يُضَافَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي مَعْنَى الْمَحْصُودِ، وَإِنْ يَبِسَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا حَصَادُهُ كَانَ ذَلِكَ أَبْيَنُ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ عَجَّلَ إخْرَاجَ زَكَاتِهِ أَوْ أَخَّرَهَا]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ عَجَّلَ إخْرَاجَ زَكَاتِهِ أَوْ أَخَّرَهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ زَرْعِهِ قَبْلَ حَصَادِهِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي سُنْبُلِهِ فَهُوَ يَجْزِيهِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، انْتَهَى.
ص (فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لَهُمَا) ش: يَعْنِي فَإِذَا كَانَ
الْمُعْتَبَرُ فِي الضَّمِّ إنَّمَا هُوَ زِرَاعَةُ الثَّانِي قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ فَإِذَا كَانَ الزَّرْعُ فِي ثَلَاثِ أَزْمِنَةٍ فَإِنْ زَرَعَ الثَّالِثَ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ضَمَّ الثَّلَاثَةَ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ، وَإِنْ زَرَعَ الثَّانِيَ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثَ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي ضَمَّ الْوَسَطَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ضَمِّهِ إلَيْهِ نِصَابٌ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ حَصَّلَ مِنْ الْأَوَّلِ وَسْقَيْنِ وَمِنْ الثَّانِي ثَلَاثَةً فَإِنَّهُ يَضُمُّهَا وَيُزَكِّيهَا فَإِنْ حَصَلَ مِنْ الثَّالِثِ وَسْقَانِ زَكَّاهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَمَّ إلَى الْوَسَطِ حَصَلَ مِنْهُمَا نِصَابٌ فَيُزَكِّي الثَّالِثَ، وَالْوَسَطُ قَدْ زَكَّاهُ مَعَ الثَّانِي، وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَسْقَيْنِ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِي الْجَمِيعِ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ ثَلَاثَةً وَالثَّانِي وَسْقَيْنِ، وَالثَّالِثُ وَسْقَيْنِ وَجَبَتْ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَا فِي الثَّالِثِ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ وَسْقَيْنِ وَالثَّانِي وَسْقَيْنِ وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةً وَجَبَتْ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَا فِي الْأَوَّلِ، وَخَرَّجَ ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا مِنْ الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ " إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ كَالْخَلِيطِ " أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُزَكِّي الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ الْوَسَطَ خَلِيطٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ الشَّارِحُ: اُنْظُرْ كَيْفَ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمُخَالِفِ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فِي خَلِيطِ الْخَلِيطِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَلَا الْأَصَحُّ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَمَا عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ عَلَى خَلِيطِ الْخَلِيطِ، وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا مَشَى الشَّيْخُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَصَدَّرَ بِهِ اللَّخْمِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرَاهُ عَلَى أَنَّهُ تَخْرِيجٌ بَلْ جَزَمَا بِهِ، وَمَا ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ مِنْهُ اُنْظُرْ هَلْ سَلِمَ لَهُ أَمْ لَا؟ وَإِنْ سَلِمَ فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَخْرِيجٌ لَيْسَ بِقَوْلٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا حَصَّلَ مِنْ الْأَوَّلِ وَسْقَيْنِ وَمِنْ الثَّانِي ثَلَاثَةً وَقُلْنَا إنَّهُ يُضَمُّ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مَا حَصَّلَ مِنْ الْأَوَّلِ هَلْ هُوَ بَاقٍ أَوْ أَنْفَقَهُ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا زَكَّى الْجَمِيعَ، وَإِنْ كَانَ أَنْفَقَهُ لَمْ يُزَكِّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْفَائِدَتَيْنِ يَحُولُ حَوْلُ الْأُولَى مِنْهُمَا
وَهِيَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيُنْفِقُهَا ثُمَّ يَحُولُ حَوْلُ الثَّانِيَةِ وَهِيَ عَشَرَةٌ أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهَا وَعَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّهُ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ يُزَكِّيهِمَا، وَكَذَلِكَ إذَا حَصَّلَ مِنْ الثَّالِثِ وَسْقَيْنِ وَقُلْنَا: إنَّهُ يُضَمُّ لِلْوَسَطِ فَلَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْوَسَطَ نَقَصَ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْهُ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَوْسُقٍ فَلَمْ يَبْقَ مَا إذَا ضُمَّ لِلثَّالِثِ حَصَلَ مِنْهُ نِصَابٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) لَوْ زَرَعَ الثَّانِيَ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ثُمَّ زَرَعَ الثَّالِثَ بَعْدَ حَصَادِ الثَّانِي وَقَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ إذْ مِنْ الْقَطَانِيِّ مَا يَتَعَجَّلُ وَمِنْهَا مَا يَتَأَخَّرُ لِضَمِّ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي وَلِلثَّالِثِ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ، وَلَا يُضَمُّ الثَّانِي إلَى الثَّالِثِ وَيَكُونُ الْأَوَّلُ بِمَنْزِلَةِ الْوَسَطِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ كَالطَّرَفَيْنِ، قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَلَا يُضَمُّ حَمْلُ نَخْلَةٍ إلَى حَمْلِهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي، وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: قَالَ فِي الطِّرَازِ: إذَا كَانَتْ الْكُرُومُ وَالزَّيْتُونُ تُطْعِمُ بُطُونًا مُتَلَاحِقَةً ضَمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ إذَا كَانَتْ الْبُطُونُ فِي الصَّيْفِ أَوْ فِي الشِّتَاءِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعْضُهَا فِي الشِّتَاءِ وَبَعْضُهَا فِي الصَّيْفِ لَمْ يَضُمَّ، انْتَهَى.
ص (وَالسِّمْسِمُ وَبَزْرُ الْفُجْلِ وَالْقُرْطُمِ كَالزَّيْتُونِ لَا الْكَتَّانِ)
ش: لَيْسَ فِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ " مِنْ حَبٍّ " بَيَانٌ لِمَا فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْحُبُوبِ وَدَخَلَ تَحْتَهُ الزَّيْتُونُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ " كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ " بَيَّنَ فِيهِ صِفَةَ الْمُخْرَجِ فَقَطْ، وَهُنَا تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ الَّذِي لَهُ زَيْتٌ غَيْرُ الزَّيْتُونِ، فَقَالَ: إنَّ السِّمْسِمَ وَبَزْرَ الْفُجْلِ يَعْنِي الْأَحْمَرَ وَالْقُرْطُمَ حُكْمُهَا كَالزَّيْتُونِ لَا الْكَتَّانِ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ بَهْرَامَ خُصُوصًا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كَالزَّيْتُونِ فِي أَنَّهُ إذَا بَلَغَ كَيْلُ حَبٍّ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَخْرَجَ مِنْ زَيْتِهِ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَهُ قَلَّ الزَّيْتُ أَوْ كَثُرَ وَلَا يُرِيدُ أَنَّهَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَتُضَمُّ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: الزَّيْتُونُ أَجْنَاسٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَأَمَّا الْحُبُوبُ الَّتِي يُرَادُ مِنْهَا الزَّيْتُ فَإِنَّهَا أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ كَالزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ وَغَيْرِهِمَا، انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْجُلْجُلَانِ فِي الْمُغْرِبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَّخِذُونَهُ لِلتَّدَاوِي، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ بَلَدٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَفِي حَبِّ الْفُجْلِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ كَيْلُ حَبِّهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ زَيْتِهِ، وَكَذَلِكَ الْجُلْجُلَانُ، قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَلَفْظَةُ الْكَتَّانِ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَبِّ الْفُجْلِ زَيْتٌ أَنَّهُ لَا يُزَكِّي، وَهُوَ كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ أَخِي هِشَامٍ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ الْمَغْرِبِيِّ إنَّمَا جَعَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَزَيْتُونٍ لَا زَيْتَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زَيْتٌ لَمْ يُؤْكَلْ، انْتَهَى.
وَيَعْنِي بِالْمَغْرِبِيِّ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الشَّيْخِ بِمِثْلِ مَا قُيِّدَ فِيهِ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالسِّمْسِمُ بِكَسْرِ السِّينَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْبِزْرُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ وَالْفُجْلُ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَبِضَمِّهَا وَالْقُرْطُمُ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِهَا فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ وَالْكَتَّانُ بِفَتْحِ الْكَافِ، قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ.
ص (وَحُسِبَ قِشْرُ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ) ش: أَيْ فِي جُمْلَةِ النِّصَابِ وَلَا يُزَادُ فِي النِّصَابِ لِأَجْلِهِ، وَنَحْوُ هَذَا لِلشَّارِحِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْوَسَطِ وَالصَّغِيرِ يُحْسَبَانِ لِيَسْقُطَانِ فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ وَالْعَلَسُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ ص (وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ وَاسْتَأْجَرَ قَتًّا) ش:
أَيْ وَيُحْسَبُ أَيْضًا مَا تَصَدَّقَ بِهِ فَمَا أَكَلَهُ أَوْ عَلَفَهُ دَوَابَّهُ أَوْلَى، وَكَذَا مَا اسْتَأْجَرَ بِهِ مِنْ الْقَتِّ وَهُوَ جَمْعُ قَتَّةٍ وَهِيَ الْحُزَمُ الَّتِي تُعْمَلُ عِنْدَ حَصَادِ الزَّرْعِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُحْسَبُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مَا أَكَلَ أَوْ عَلَفَ أَوْ تَصَدَّقَ بَعْدَ طِيبِهِ ابْنُ يُونُسَ، قَالَ مَالِكٌ: وَيُحْسَبُ عَلَى الرَّجُلِ كُلُّ مَا أَهْدَى أَوْ عَلَفَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْ زَرْعِهِ بَعْدَ مَا أَفْرَكَ إلَّا الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ فَلَا يُحْسَبُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا مَا أَكَلَتْ الدَّوَابُّ بِأَفْوَاهِهَا عِنْدَ الدَّرْسِ فَلَا يُحْسَبُ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ " بَعْدَ طِيبِهِ " مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ طِيبِهِ فَلَا يُحْسَبُ وَهُوَ صَحِيحٌ، انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَكَلَ مِنْ الثِّمَارِ قَبْلَ طِيبِهَا كَالْبَلَحِ وَمِنْ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يُفْرِكَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَجِبْ بَعْدُ، قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَخْضَرَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِالْإِزْهَاءِ فِي الثِّمَارِ وَالْإِفْرَاكِ فِي الْحَبِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا - قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْصِيَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُخْرِجَ زَكَاتَهُ، وَالثَّانِي - لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ، وَالثَّالِثُ - يَجِبُ ذَلِكَ فِي الْحُبُوبِ لَا فِي الثِّمَارِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ زَكَاةِ الثِّمَارِ، وَقَالَ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا مَا أَكَلَ بَعْدَ يُبْسِهِ أَوْ عَلْفِهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْصِيَهُ وَكَذَا مَا تَصَدَّقَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ التَّافِهِ الْيَسِيرِ أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ وَكَذَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: وَهُوَ تَفْسِيرُ الْمُدَوَّنَةِ.
(الثَّانِي) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ " يُحْسَبُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ " قَالُوا مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الزَّكَاةَ فَيَجْزِيَهُ، وَقَالَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبَيَانِ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْسُبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ إذَا نَوَى بِهِ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي تَطَوُّعٍ وَلَا زَكَاةَ، انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ يَعْلَمُ كَيْلَهُ وَإِلَّا فَيَقْتَصِرْ مِنْهُ عَلَى الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ.
(الثَّالِثُ) يُحْسَبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا اسْتَأْجَرَ بِهِ فِي حَصَادِهِ وَدِرَاسِهِ وَجَدَادِهِ، وَلَقَطُ الزَّيْتُونِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ وَيُزَكِّي عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ كَيْلًا مُعَيَّنًا أَوْ جُزْءًا كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَنَحْوِهِ، قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَمَّا مَا لَقَطَهُ اللَّقَّاطُ فَلَا يُزَكِّي عَنْهُ إذَا كَانَ رَبُّهُ قَدْ تَرَكَهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ، وَأَمَّا اللَّقَاطُ الَّذِي مَعَ الْحَصَادِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَمَّا لَقَطَهُ اللَّقَّاطُ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ، انْتَهَى.
ص (لَا أَكْلُ دَابَّةٍ فِي دَرْسِهَا)
ش: ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ بِمَنْزِلَةِ مَا أَكَلَتْهُ الْوُحُوشُ أَوْ ذَهَبَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، انْتَهَى.
مِنْ الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ
ص (وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ أَوْ طِيبِ الثَّمَرِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُ بِالْحُبُوبِ بِالْإِفْرَاكِ وَفِي الثَّمَرِ وَالزَّبِيبِ بِطِيبِهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي الْوَصْفِ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الزَّكَاةُ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا - وَهُوَ الْمَشْهُورُ: إنَّهُ الطِّيبُ وَطِيبُ كُلِّ نَوْعٍ مَعْلُومٌ فِيهِ، وَالثَّانِي -: إنَّهُ الْجِذَاذُ فِيمَا يُجَذُّ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْحَصَادُ فِيمَا يُحْصَدُ، وَالثَّالِثُ -: إنَّهُ الْخَرْصُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَجِبُ بِالطِّيبِ وَالْإِزْهَاءِ وَالْإِفْرَاكِ، وَقِيلَ بِالْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ مَعًا، وَقِيلَ بِالْخَرْصِ فِيمَا يُخْرَصُ الطِّيبُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الثَّمَرَةِ وَالْإِزْهَاءُ خَاصٌّ بِالثَّمَرِ وَهُوَ طِيبٌ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَالْإِفْرَاكُ فِي الْحَبِّ خَاصَّةً.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ فِي الْحُبُوبِ قَوْلَيْنِ وَفِي الثِّمَارِ ثَلَاثَةً: الْأَوَّلُ - قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: إذَا زَهَتْ النَّخْلُ وَطَابَ الْكَرْمُ وَاسْوَدَّ الزَّيْتُونُ أَوْ قَارَبَ وَأَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي -: إنَّهَا لَا تَجِبُ فِي الزَّرْعِ إلَّا بِالْحَصَادِ وَلَا يَجِبُ فِي الثَّمَرِ إلَّا بِالْجِذَاذِ، وَنَسَبَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِابْنِ مَسْلَمَةَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ خَاصٌّ
بِالثَّمَرَةِ، وَأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْخَرْصِ وَهُوَ لِلْمُغِيرَةِ وَرَأَى الْخَارِصَ كَالسَّاعِي، وَتَرْتِيبُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي الْوُجُودِ هُوَ أَنَّ الطِّيبَ أَوَّلًا ثُمَّ الْخَرْصَ ثُمَّ الْجِذَاذَ، وَأَنَّ الْإِفْرَاكَ أَوَّلًا ثُمَّ الْحَصَادَ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمَا تَجِبُ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ الطِّيبُ مُبِيحُ الْبَيْعِ الْمُغِيرَةُ الْخَرْصُ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْجَذُّ وَالْحَصْدُ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُهُ: إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْحَبِّ بِالْإِفْرَاكِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ بِالطِّيبِ الْمُبِيحِ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ الْمُبِيحَ لِلْبَيْعِ هُوَ الْيُبْسِ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَقَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ زَكَاةِ الْحُبُوبِ: إذَا أَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ إذَا أَزْهَتْ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَسْمٍ يَشْتَرِي الدُّورَ وَالْمَزَارِعَ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى أَمَّا مَا أَكَلَ مِنْ حَائِطِهِ بَلَحًا أَوْ مِنْ زَرْعِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرِكَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَحْسُبُهُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ بَعْدُ، إذْ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الزَّرْعِ حَتَّى يُفْرِكَ وَلَا فِي الْحَائِطِ حَتَّى يُزْهِيَ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا أُكِلَ مِنْ ذَلِكَ أَخْضَرَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِالْإِزْهَاءِ فِي الثِّمَارِ أَوْ بِالْإِفْرَاكِ فِي الْحُبُوبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا - قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْصِيَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُخْرِجَ زَكَاتَهُ، وَالثَّانِي - إنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] ، وَالثَّالِثُ - تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُبُوبِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الثِّمَارِ «لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ» ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ: إنَّ الْخَارِصَ يَتْرُكُ لِأَهْلِ الْحَوَائِطِ قَدْرَ مَا يَأْكُلُونَ وَيُعْطُونَ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ، وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي الثِّمَارِ إلَّا بِالْجِذَاذِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَفَائِدَةُ الْخَرْصِ عَلَى هَذَا مَخَافَةُ أَنْ يَكْتُمَ مِنْهَا شَيْئًا بَعْد الْيُبْسِ أَوْ الْجِذَاذِ، فَإِنْ خَشِيَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُوَكِّلُ الْإِمَامُ مَنْ يَتَحَفَّظُ بِذَلِكَ، وَقِيلَ إنَّهُ يُخْرَصُ إنْ وُجِدَ مَنْ يُحْسِنُ خَرْصَهُ وَهُوَ أَحْسَنُ وَالْمُغِيرَةُ يَرَى الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الثِّمَارِ بِالْخَرْصِ فَفِي حَدِّ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تَجِبُ بِالطِّيبِ
وَالثَّانِي - تَجِبُ بِالْجِذَاذِ، وَالثَّالِثُ - تَجِبُ بِالْخَرْصِ فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُصَ خُرِصَتْ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، انْتَهَى.
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَأَمَّا بَيْعُ الْحَبِّ إذَا أَفْرَكَ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يَيْبَسَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ إذَا وَقَعَ، فَقِيلَ: إنَّ الْعَقْدَ فِيهِ فَوْتٌ، وَقِيلَ الْقَبْضُ، وَقِيلَ لَا يَفُوتُ بِالْقَبْضِ حَتَّى يَفُوتَ بَعْدَهُ، وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى: إنْ عُلِمَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ فُسِخَ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَيْبَسَ مَضَى، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَقْتِ بَيْعِ الزَّرْعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا أَفْرَكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى يَيْبَسَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَنَا أُجِيزُ الْبَيْعَ إذَا فَاتَ بِالْيُبْسِ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَأَرُدُّهُ إذَا عَلِمَ بِهِ قَبْلَ الْيُبْسِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، وَهَذَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَيْبَسَ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْعُرْفَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَرْكَهُ وَلَا كَانَ الْعُرْفُ فِيهِ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فِيهِ جَائِزٌ وَإِنْ تَرَكَهُ مُشْتَرِيهِ حَتَّى يَيْبَسَ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الْجَوَائِحِ: وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أَفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ لَمَّا ذُكِّرَ بِهِ: وَالصَّلَاحُ فِي الثِّمَارِ وَفِي الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا وَالْقَطَانِيِّ يُبْسُهَا فَإِنْ بِيعَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْإِفْرَاكِ عَلَى السَّكْتِ كُرِهَ وَمَضَى بِالْقَبْضِ عَلَى الْمُتَأَوَّلِ، وَقِيلَ: يُفْسَخُ، وَقِيلَ: يَفُوتُ بِالْيُبْسِ، وَقِيلَ بِالْعَقْدِ، انْتَهَى.
فَعَلَى هَذَا فَيُقَالُ: الْمُرَادُ بِالْإِفْرَاكِ أَنْ يَيْبَسَ الْحَبُّ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمَاءِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: الزَّكَاةُ تَجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالطِّيبِ فَإِذَا أَزْهَى النَّخْلُ وَطَابَ الْكَرْمُ وَحَلَّ بَيْعُهُ أَوْ أَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَاسْوَدَّ الزَّيْتُونُ أَوْ قَارَبَ الِاسْوِدَادَ وَجَبَتْ
الزَّكَاةُ فِيهِ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: تَجِبُ بِالْخَرْصِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: بِالْجِذَاذِ، انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِي الْإِفْرَاكُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا وَقَعَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ لَا يُفْسَخُ عَلَى الرَّاجِحِ فَتَأَمَّلْهُ.
الثَّانِي الْحَصَادُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَالْكَسْرُ لُغَةُ الْحِجَازِيِّينَ وَالْفَتْحُ لُغَةُ نَجْدٍ وَالْجَدَادُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ أَنَّهُ يُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْقَوْلُ الثَّانِي أَقْرَبُ إلَى نَصِّ التَّنْزِيلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] إنْ حُمِلَتْ الْآيَةُ عَلَى الزَّكَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.
يُشِيرُ إلَى مَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْحُبُوبِ، وَأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْحَقِّ هَلْ هُوَ الزَّكَاةُ أَوْ هُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَيْهَا أَوْ أَمْرٌ آخَرُ نُسِخَ بِهَا؟ انْتَهَى.
(الرَّابِعُ) لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الزَّرْعِ بَعْدَ الطِّيبِ وَقَبْلَ الْجِذَاذِ أَجْزَأَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ لَا تَجْزِي كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي النَّوَادِرِ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ
ص (فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُمَا لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ)
ش: وَكَذَلِكَ إذَا عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَهُمَا، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ وَهَبَ الزَّرْعَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ، أَوْ انْتَزَعَ السَّيِّدُ مَالَ عَبْدِهِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ، وَإِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الزَّرْعِ حِينَئِذٍ فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَجْزِي، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ لَا يَجْزِي، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي النَّوَادِرِ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ، وَفِي الْبَيَانِ لَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَقَدْ رَوَى زِيَادٌ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ زَرْعِهِ وَالزَّرْعُ قَائِمٌ فِي سُنْبُلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيهِ إذَا لَمْ يَتَطَوَّعْ بِهَا مِنْ نَفْسِهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بَعْدَ أَنْ أَفْرَكَ وَقَبْلَ يُبْسِهِ، انْتَهَى.
مِنْ أَوَّلِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ، وَأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ فِي الزَّرْعِ يُجْزِئُهُ إذَا لَمْ يَتَطَوَّعْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ كَيْلَ الْحَبِّ قَبْلَ حَصْدِهِ وَمُرَاعَاةً لِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ يَحْسُبُهُ إلَّا إذَا نَوَاهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَأَيْضًا لِمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَالشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ الْخَرْصِ وَقَبْلَ الْجِدَادِ لَمْ يُجْزِئْهُ، قَالَ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا فَمُقْتَضَاهُ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهَا تَجْزِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ.
(فَرْعٌ) عُلِمَ مِنْ هَذَا وَمِنْ كَلَامِ النَّوَادِرِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ عَيْنِ الزَّرْعِ، قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ: وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الزَّكَاةَ إذَا وَجَبَتْ مِنْ عَيْنِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا إذَا دَفَعَ مِثْلَهَا أَوْ أَجْوَدَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ أَدْنَى مِمَّا عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " إنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا " زَكَاةُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا
[تَنْبِيهَانِ مَاتَ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ ذِمَّتَهُ]
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ ذِمَّتَهُ وَقَامَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ طِيبِ الثَّمَرِ يَلْزَمُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى ذِمَّتِهِ لَا مِيرَاثَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ لِأَجْلِ الدَّيْنِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: فَقِفْ عَلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا غَيْرُهُ وَنَقَلَهَا الْقَرَافِيُّ عَنْهُ أَيْضًا، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ.
(الثَّانِي) إذَا حَصَلَ لِلْوَارِثِ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ وَكَانَ لَهُ زَرْعٌ آخَرُ إذَا ضَمَّهُ لِهَذَا كَانَ فِي الْمَجْمُوعِ نِصَابٌ فَإِنَّهُ يَضُمُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ.
[فَرْعٌ وَهَبَ الزَّرْعَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ]
(فَرْعٌ) إذَا وَهَبَ الزَّرْعَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فَفِي كَوْنِ الزَّكَاةِ عَلَى الْوَاهِبِ أَوْ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ بَعْدَ يَمِينِ الْوَاهِبِ مَا وَهَبَ لِيُزَكِّيَهَا مِنْ مَالِهِ رِوَايَةُ أَشْهَبَ وَقَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ، وَرُوِيَ إنْ تَصَدَّقَ بِزَرْعٍ يَبِسَ عَلَى فَقِيرٍ فَعُشْرُهُ زَكَاةٌ وَبَاقِيهِ صَدَقَةٌ، انْتَهَى.
مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
ص (وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا) ش:
وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ ثِقَةً لَا يُتَّهَمُ فِي إخْرَاجِهَا وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ بِأَمْرٍ لَا يَشُكُّ فِيهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ ذَلِكَ الْجُزْءَ فَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ كَانَ لِلْمَسَاكِينِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ كَانَ لَهُ وَعَلِمَ أَيْضًا هَلْ هُوَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَلَهُ أَنْ يُؤَمِّنَ الْمُبْتَاعَ فِي مَبْلَغِ مَا وَقَعَ فِيهِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا أَوْ كَانَ ذِمِّيًّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَخَّى قَدْرَهُ وَيَزِيدَ لِيَسْلَمَ ص (إلَّا أَنْ يُعْدَمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي) ش: وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ ابْنُ رُشْدٍ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا يَنُوبُهُ أَيْضًا مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا فِي عَمَلِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنَّمَا يُخْرَصُ الثَّمَرُ وَالْعِنَبُ)
ش: ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي خَرْصِ الزَّيْتُونِ، ثَالِثُهَا إنْ اُحْتِيجَ لِأَكْلِهِ أَوْ لَمْ يُؤَمَّنْ أَهْلُهُ عَلَيْهِ لِرِوَايَةِ أَبِي عُمَرَ وَالْمَشْهُورِ وَابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ زَادَ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ: وَسَائِرُ الثِّمَارِ ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ اُحْتِيجَ لِأَكْلِ غَيْرِ الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ فِي خَرْصِهِ قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ خِيفَ عَلَى الزَّرْعِ خِيَانَةُ رَبِّهِ جُعِلَ عَلَيْهِ حَافِظٌ ابْنُ رُشْدٍ، وَفِي وُجُوبِ إحْصَاءِ مَا أُكِلَ أَخْضَرَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، ثَالِثُهَا فِي الْحُبُوبِ لَا الثِّمَارِ لِمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَابْنِ حَبِيبٍ الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ لَا يَحْسُبُ مَا أَكَلَهُ بَلَحًا بِخِلَافِ الْفَرِيكِ وَالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَشَبَّهَهُ مَالِكٌ مِنْ قُطْنِيَّةٍ خَضْرَاءَ أَوْ بَاعَ خَرْصَهُ يَابِسًا نِصَابًا زَكَّاهُ بِحَبٍّ يَابِسٍ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ: أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ أَشْهَبُ مِنْ ثَمَنِهِ، انْتَهَى.
وَفِي الذَّخِيرَةِ، وَإِذَا اُحْتِيجَ إلَى أَكْلِ مَا قُلْنَا أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ قَبْلَ كَمَالِهِ يَعْنِي الْعِنَبَ وَالرُّطَبَ فَقَطْ فَفِي خَرْصِهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى عِلَّةِ الْخَرْصِ هَلْ هِيَ حَاجَةُ الْأَكْلِ أَوْ أَنَّ الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ يَتَمَيَّزُ لِلْبَصَرِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا يَأْتِيهِ الْخَارِصُ وَاحْتَاجَ إلَى التَّصَرُّفِ دَعَا أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ وَعَمِلَ عَلَى قَوْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ وَكَانَ يَبِيعُ رُطَبًا وَعِنَبًا فِي السُّوقِ وَلَا يَعْرِفُ الْخَرْصَ، قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّي مِنْهُ يُرِيدُ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ نِصَابًا أَوْ جَهِلَ مَا زَادَ، فَإِنْ عَلِمَ جُمْلَةَ مَا بَاعَ ذَكَرَهُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَحَزَرُوهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ مِثْلِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ النِّصَابُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ الزَّرْعُ فَلَا يَجُوزُ خَرْصُهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَأْمُونِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي أَسْئِلَةِ ابْنِ رُشْدٍ: أَمَّا الزَّرْعُ فَلَا يَجُوزُ خَرْصُهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَأْمُونِ، وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا عَلَى قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدِي جَوَازُهُ إذَا وُجِدَ مَنْ يُحْسِنُهُ، انْتَهَى.
ص (نَخْلَةً نَخْلَةً) ش: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، قَالَ سَنَدٌ: وَصِفَةُ الْخَرْصِ، قَالَ مَالِكٌ يَخْرُصُ نَخْلَةً نَخْلَةً
مَا فِيهَا رُطَبًا فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ جِنْسًا وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ فِي الْجَفَافِ جَمَعَ جُمْلَةَ النَّخَلَاتِ وَحَرَزَ كَمْ يَنْقُصُ حَتَّى يُتَمَّرَ، وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ الْمَائِيَّةُ وَاللَّحْمُ حَزَرَ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ، وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَيَكُونُ الْخَارِصُ عَدْلًا عَارِفًا، انْتَهَى.
ص (وَإِلَّا فَمِنْ كُلِّ جُزْءٍ)
ش: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: مِنْ اسْمِ عَدَدِهِمْ كَثُلُثٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اُعْتُبِرَتْ)
ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ سُرِقَتْ الثِّمَارُ بَعْدَ الْخَرْصِ أَوْ أَجِيحَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَجِيحَ بَعْضُهَا زَكَّى عَنْ الْبَاقِي إنْ كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، انْتَهَى.
فَإِنْ بَلَغَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ حِينَ يَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ، انْتَهَى.
وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَتَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِذِمَّتِهِ ثُمَّ أَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ نَقَصَتْهَا عَنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَإِنْ بَلَغَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ حِينَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى
ص (وَإِنْ زَادَتْ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالْأَحَبُّ الْإِخْرَاجُ)
ش: فَإِنْ نَقَصَتْ فَجَزَمَ فِي الْجَلَّابِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَنْقُصُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ: فَإِنْ وَجَدَ أَكْثَرَ أَخْرَجَ الزَّائِدَ فَإِنْ وَجَدَ أَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ النُّقُولِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ نَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِذَا ادَّعَى رَبُّ الْحَائِطِ حَيْفَ الْخَارِصِ وَأَتَى بِخَارِصٍ آخَرَ لَمْ يُوَافَقْ؛ لِأَنَّ الْخَارِصَ حَاكِمٌ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُخِذَ مِنْ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ كَالثَّمَرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ وَإِلَّا فَمِنْ أَوْسَطِهَا)