مواهب الجليل في شرح مختصر خليلصفحات 50-89
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابِ الطَّهَارَةِ

صفحات 50-89
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
الثالثة، 1412هـ - 1992م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مَنْ يَكْتَفِي بِسُجُودِهِ الَّذِي يَسْجُدُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَهَذَا لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ السُّجُودُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا سَبَقَ الْإِمَامَ بِرُكْنٍ وَعَقَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِنْ نَبَّهَهُ أَحَدٌ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ حَتَّى سَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَبَطَلَ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الْأُوَلِ) ش: وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الثَّمَانِ سَجَدَاتٍ فَإِنَّهُ يُصْلِحُ الرَّابِعَةَ وَتَبْطُلُ الثَّلَاثُ رَكَعَاتٍ الْأُوَلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِمَا وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَثْرَةِ السَّهْوِ أَمْ لَا؟ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إنْ لَمْ يَزِدْ مِثْلَهَا، وَهَذَا إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ الرَّابِعَةِ فَاتَ التَّدَارُكُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ زَادَ أَرْبَعًا سَهْوًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ) ش: لَمَّا بَيَّنَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ تَرْكَ الرُّكْنِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إذَا طَالَ، وَأَنَّهُ يَتَدَارَكُهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً فَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ أَوْ عَقَدَ الرُّكُوعَ فَاتَ التَّدَارُكُ فَإِذَا فَاتَ فَمَا يَفْعَلُ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: إنْ فَاتَ بِالسَّلَامِ بَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَامٍ وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ فَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ مَا يَفْعَلُ إذَا فَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ، فَقَالَ: وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى يَعْنِي وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةً بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ يَعْنِي أَنَّ انْقِلَابَ الرَّكَعَاتِ إنَّمَا هُوَ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا تَنْقَلِبُ الرَّكَعَاتُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بَلْ إذَا فَاتَتْ الْأُولَى يَصِيرُ كَالْمَسْبُوقِ كَمَا سَيَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ وَقَضَى رَكْعَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ) (شَكَّ) ش: الْمُصَلِّي.
ص (فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحِلَّهَا) ش: وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ تَرَكَهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَذَّكَّرَ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ أَوْ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يَسْجُدَهَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
ص (سَجَدَهَا) ش: أَيْ فِي أَيِّ صُورَةٍ كَانَ ثُمَّ لَا يَخْلُو فَإِنْ كَانَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَامَ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَتَكُونُ ثَانِيَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ مِنْ الْأُولَى فَتَبْطُلُ وَتَصِيرُ الثَّانِيَةُ أُولَى وَهَذِهِ الَّتِي أَتَى بِهَا ثَانِيَةً فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُؤَلِّفُ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ فَقَالَ: ص (وَفِي الْأَخِيرَةِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ) ش: يَعْنِي فَإِنْ ذَكَرَ السَّجْدَةَ فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الرَّابِعَةِ، ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ لِرُجُوعِ الثَّانِيَةِ أُولَى، وَالثَّالِثَةِ ثَانِيَةً، وَالرَّابِعَةِ ثَالِثَةً، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ.
هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ: يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، ثُمَّ قَالَ: ص (وَقِيَامُ ثَالِثَتِهِ بِثَلَاثٍ) ش: أَيْ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي قِيَامِ ثَالِثَةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ قِيَامٍ إنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ جَلَسَ وَإِلَّا جَلَسَ ثُمَّ سَجَدَهَا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَسَجْدَةً، يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَلَا يَجْلِسُ وَلَا يَتَشَهَّدُ فَيَأْتِي بِثَلَاثٍ الْأُولَى مِنْهُنَّ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ اثْنَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: يَسْجُدُ السَّجْدَةَ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَأْتِي بِثَلَاثٍ، وَقِيلَ: لَا يَسْجُدُ بَلْ يَبْنِي عَلَى رَكْعَةٍ فَقَطْ وَيَأْتِي بِثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ ص (وَرَابِعَتِهِ بِرَكْعَتَيْنِ وَتَشَهُّدٍ) ش: يَعْنِي وَإِنْ ذَكَرَ السَّجْدَةَ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا

وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَعَنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ سَحْنُونٌ.

ص (وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً) ش: أَيْ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَهَا عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ.
ص (وَقَامَ لَمْ يُتْبَعْ) ش: أَيْ لَا يَتَّبِعُهُ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ.
ص (وَسُبِّحَ بِهِ) ش: لِيَرْجِعَ.
ص (فَإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ) ش: لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
ص (قَامُوا) ش: أَيْ الْمَأْمُومُونَ وَاتَّبَعُوهُ.
ص (فَإِذَا جَلَسَ) ش: فِي الثَّانِيَةِ عَلَى زَعْمِهِ وَهِيَ الْأُولَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَهُ وَلِلْمَأْمُومِينَ.
ص (قَامُوا) ش: وَكَانَ كَإِمَامٍ جَلَسَ فِي الْأُولَى فَلَا يُتْبَعُ، وَيَنْتَظِرُونَهُ قِيَامًا حَتَّى يَقُومَ إلَى الثَّالِثَةِ فِي زَعْمِهِ فَيُصَلُّونَهَا مَعَهُ فَإِذَا قَامَ إلَى الرَّابِعَةِ فِي زَعْمِهِ وَهِيَ الثَّالِثَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَامُوا مَعَهُ وَاتَّبَعُوهُ وَلَمْ يَجْلِسُوا وَإِنْ كَانَ هَذَا مَحِلُّ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ كَمَا إذَا قَامَ الْإِمَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَإِنَّ الْمَأْمُومِينَ يَتَّبِعُونَهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ.
ص (كَقُعُودِهِ لِثَالِثَتِهِ) ش: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِثَالِثَةٍ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ وَهِيَ أَحْسَنُ إلَّا أَنَّهُ إذَا قَعَدَ فِي الثَّالِثَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الَّتِي هِيَ الرَّابِعَةُ فِي اعْتِقَادِهِ فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ كَمَا يَفْعَلُونَهُ مَعَهُ فِي جُلُوسِهِ الْأَوَّلِ وَفِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ كَقُعُودِهِ بِثَانِيَتِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ كَذَلِكَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَلَا مَعْنًى لَهُ وَالْمَوْجُودُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ جُلُوسِهِ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسَجَدَ بِهِمْ قَبْلَ السَّلَامِ.
(فَإِذَا) ش: لَمْ يَتَذَكَّرْ وَصِّ (سَلَّمَ) ش: لَمْ يَتَّبِعُوهُ فِي السَّلَامِ وَص (وَأَتَوْا بِرَكْعَةٍ وَأَمَّهُمْ) ش: فِيهَا.
ص (أَحَدُهُمْ) ش: وَإِنْ صَلَّوْهَا أَفْذَاذًا أَجْزَأَتْهُمْ.
ص (وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) ش: أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ، وَسَلَامُ الْإِمَامِ هُنَا عَلَى السَّهْوِ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ، انْتَهَى.
كَلَامُ سَحْنُونٍ أَوَّلُهُ بِالْمَعْنَى وَآخِرُهُ بِاللَّفْظِ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ أَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ طَالَ أَوْ لَمْ يَطُلْ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ طُرُوُّ الْحَدَثِ عَلَى الْإِمَامِ فَيَسْتَخْلِفُ الْمَأْمُومُونَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ الصَّلَاةَ أَوْ يُتِمُّونَ أَفْذَاذًا، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ سَلَّمَ أَتَمَّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، يَعْنِي هَلْ يُتِمُّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ؟ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا.
وَهُوَ الْأَصَحُّ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يُتِمُّ بِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُولَى إذَا بَطَلَتْ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ عِوَضًا مِنْهَا فَيَكُونُونَ مُؤَدِّينَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدُهُمْ وَيُتِمُّونَهَا أَفْذَاذًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُولَى إذَا بَطَلَتْ لَمْ تَرْجِعْ الثَّانِيَةُ عِوَضًا عَنْهَا بَلْ تَبْقَى ثَانِيَةً فَيَكُونُونَ قَاضِينَ لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَوَّلِهَا إنَّمَا هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْمَشْهُورِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيَتَّبِعُونَهُ؛ لِأَنَّ جُلُوسَ الْإِمَامِ يَكُونُ فِي مَحِلِّهِ، وَكَذَلِكَ قِيَامُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ لِتَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْخَلَلُ، وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَالسُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ فِي السُّورَةِ مِنْ رَكْعَةٍ وَالْجُلُوسُ الْوَسَطُ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ إنْ تَرَكَ هَذَا السُّجُودَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ سَحْنُونٍ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِالرَّكْعَةِ بِإِمَامٍ أَوْ أَفْذَاذٍ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِالْأَفْعَالِ بِنَاءً وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَقْوَالِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِهَا أَيْضًا بِنَاءً بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فِيهَا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ سُجُودُهُمْ قَبْلَ السَّلَامِ لِإِسْقَاطِ الْجُلُوسِ الْوَسَطِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ سَحْنُونٍ بِالتَّخْيِيرِ وَاقْتِضَاءُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَتَمَّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ وُجُوبُ ذَلِكَ وَمَنْعُهُ لَا أَعْرِفُهُ، وَتَوْجِيهُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِكَوْنِ الْفَائِتَةِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً يُرَدُّ بِأَنَّ الْقَضَاءَ الْمَانِعَ مِنْ الْجَمَاعَةِ مَا فَاتَ الْمَأْمُومِينَ دُونَ إمَامِهِمْ لَا مَا فَاتَ جَمِيعَهُمْ، وَتَخْرِيجُهُ جُلُوسُهُمْ بِجُلُوسِهِ وَسُجُودُهُمْ بَعْدَ سَلَامِهِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَضَاءٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَحِلِّهِ يُرَدُّ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ قَضَاءً فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِمْ لِلُزُومِيَّةِ الْقَضَاءِ حَمَلَ الْإِمَامُ زِيَادَتَهُمْ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَا

زِيَادَةَ لَهُمْ بَعْدَهَا، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَبْلَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِسَحْنُونٍ وَفِيهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَعَمِّدُونَ لِإِبْطَالِ الْأُولَى بِتَرْكِهِمْ السُّجُودَ وَمَنْ تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ بَطَلَ جَمِيعُهَا، وَلَوْ قِيلَ: إنَّهُمْ يَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَيُدْرِكُونَ الثَّانِيَةَ مَعَهُ فَتَصِحُّ لَهُمْ الرَّكْعَتَانِ لِمَا بَعْدُ (فَإِنْ قُلْت) ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَقَضَاءٌ فِي حُكْمِهِ فَالْجَوَابُ: أَمَّا الْمُخَالَفَةُ فَلَازِمَةٌ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَائِمٌ وَهُمْ جُلُوسٌ، وَأَمَّا الْقَضَاءُ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ فَقَدْ أُجِيزَ مِثْلُهُ فِي النَّاعِسِ وَالْمَزْحُومِ خَوْفًا مِنْ إبْطَالِ الرَّكْعَةِ فَكَذَلِكَ هُنَا، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّاعِسَ وَمَنْ مَعَهُ فَعَلَ السَّجْدَةَ أَمَامَهُمْ وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِيَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ كَلَامِهِ: هَذَا مَذْهَبُ سَحْنُونٍ، وَالْمَحْكِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ إذَا خَافُوا عَقْدَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الَّتِي تَلِيهَا، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا أَعْرِفُهُ دُونَ اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ فِي رَسْمٍ بَاعَ شَاةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنْ يَسْهُوَ الْإِمَامُ عَنْ السَّجْدَةِ وَحْدَهُ فَلَا يَخْلُو مَنْ خَلْفَهُ إمَّا أَنْ يَسْجُدُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ يَتَّبِعُونَهُ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ فَإِنْ سَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ إلَى السَّجْدَةِ حَتَّى فَاتَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَرَكْعَةُ الْقَوْمِ صَحِيحَةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَيَقْضِي الْإِمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي أَسْقَطَ مِنْهَا السَّجْدَةَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَاخْتُلِفَ إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَرَجَعَ إلَى السُّجُودِ هَلْ يَسْجُدُونَ مَعَهُ ثَانِيَةً؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَأَمَّا إنْ اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَسْهُوَ الْإِمَامُ هُوَ وَبَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ السَّمَاعِ فَلَا يَخْلُو مَنْ لَمْ يَسْهُ إمَّا أَنْ يَسْجُدُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ يَتَّبِعُوهُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ، فَإِنْ سَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ حَتَّى فَاتَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا، قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إنَّ السَّجْدَةَ تُجْزِئُهُمْ وَتَصِحُّ لَهُمْ الرَّكْعَةُ وَيُلْغِيهَا الْإِمَامُ وَمَنْ سَهَا مَعَهُ، فَإِنْ أَكْمَلَ الْإِمَامُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَامَ وَمَنْ سَهَا مَعَهُ إلَى الرَّابِعَةِ وَقَعَدُوا حَتَّى يُسَلِّمَ وَيُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ وَيَسْجُدَ بِهِمْ جَمِيعًا سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ لِاعْتِدَادِهِمْ بِالسَّجْدَةِ وَهُمْ إنَّمَا فَعَلُوهَا فِي حُكْمِ الْإِمَامِ وَمُخَالَفَتُهُمْ إيَّاهُ فِي أَعْيَانِ الرَّكَعَاتِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْقَى عَلَى نِيَّتِهَا وَتَصِيرُ لِلْإِمَامِ وَمَنْ سَهَا مَعَهُ الثَّانِيَةُ أُولَى وَهَكَذَا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرِّوَايَةِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَوْ أَعَادُوا الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ الْإِمَامُ بِهِمْ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُهَا أُولَى وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ فِيهَا فَيَكُونُ سَهْوُهُ كُلُّهُ زِيَادَةً وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى صَلَّى الثَّالِثَةَ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي اجْتِمَاعِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا ثَانِيَةً؛ لِأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَقَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَرَجَعَ إلَى السَّجْدَةِ هَلْ يَسْجُدُونَ مَعَهُ ثَانِيَةً أَمْ لَا؟ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إنَّ صَلَاتَهُمْ فَاسِدَةٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُخَالَفَةِ نِيَّتِهِمْ نِيَّةَ إمَامِهِمْ فِي أَعْيَانِ الرَّكَعَاتِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَالثَّالِثُ: إنَّ السُّجُودَ لَا يُجْزِئُهُمْ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ الرَّكْعَةُ كَمَا بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ وَيَتَّبِعُونَهُ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا وَتُجْزِئُهُمْ.
حَكَى هَذَا الْقَوْلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ فِي كِتَابِهِ، وَأَمَّا إنْ اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ فَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ: إنَّ صَلَاتَهُمْ مُنْتَقَضَةٌ، وَيُخَرَّجُ عَلَى مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنْ تَبْطُلَ عَلَيْهِمْ الرَّكْعَةُ وَلَا تُنْتَقَضُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ إذَا كَانَتْ عَلَى مَذْهَبِهِ لَا يُجْزِئُهُمْ فِعْلُهَا فَلَا يَضُرُّهُمْ تَرْكُهَا، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ إطْلَاقِ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ سَحْنُونٍ وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ مُخَالِفٌ لِمَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ إنْ

سَهَا الْإِمَامُ وَحْدَهُ عَنْ السَّجْدَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى عَقَدَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَعْدَ رَكْعَتِهَا إنَّ الْقَوْمَ يَسْجُدُونَهَا وَتُجْزِئُهُمْ، وَإِنَّهُمْ إنْ اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ عَالِمِينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَمُخَالِفٌ لَهُ أَيْضًا فِيمَا إذَا سَهَا مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ إنْ اتَّبَعَهُ مَنْ لَمْ يَسْهُ فِي تَرْكِ السَّجْدَةِ فَالرِّوَايَةُ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ وَجَعْلُ الْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ نَعَمْ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ يُسَاعِدُ مَا حَكَاهُ الْجَمَاعَةُ وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ إنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي تَشَهُّدِ الرَّابِعَةِ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْأُولَى وَكَانَ سَجَدَهَا مَنْ خَلْفَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ تَمُتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ وَيَقْضِي الْإِمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ كَمَا فَاتَتْهُ بِعَيْنِهَا وَلَا يَتَّبِعُهُ فِيهَا أَحَدٌ دَخَلَ مَعَهُ تِلْكَ السَّاعَةَ، وَصَارَ الْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَخْلِفِ بَعْدَ رَكْعَةٍ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ لَا تُجْزِئُهُمْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ الَّتِي سَجَدُوا فِيهَا دُونَهُ وَلَا يُحْتَسَبُ جَمِيعُهُمْ إلَّا بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَيَأْتِي الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ وَيَتَّبِعُونَهُ فِيهَا وَاخْتُلِفَ إذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الثَّانِيَةِ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَقَدْ سَجَدَهَا مَنْ خَلْفَهُ فَقِيلَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ خَلْفَهُ أَنْ يُعِيدُوا سُجُودَهَا مَعَهُ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ أَوْ السَّجْدَةِ قَبْلَ إمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ مَعَ الْإِمَامِ أَجْزَأَتْهُ رَكْعَتُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْجُدُوهَا مَعَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَسْجُدُونَهَا مَعَهُ وَسَجْدَتُهُمْ الْأُولَى تُجْزِئُهُمْ فَإِذَا أَتَمُّوا قَامَ الْإِمَامُ وَمَنْ سَهَا بِسَهْوِهِ فَصَلَّوْا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا يَؤُمُّهُمْ فِيهَا الْإِمَامُ قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الَّذِينَ سَجَدُوا دُونَ الْإِمَامِ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ آمُرَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا ثَانِيَةً فَيَزِيدُوا فِي صَلَاتِهِمْ مُتَعَمِّدِينَ أَوْ يَقُومُوا مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُوا فَيَكُونُوا قَدْ صَلَّوْا خَمْسًا انْتَهَى.
وَمَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ ذَكَرَهُ عَنْهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْهُ فَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَيْنِ وَنَقَلَ الْهَوَّارِيُّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَقَبِلَهُ وَقَالَ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ لَمْ يَلْزَمْ الْمَأْمُومَ سَهْوُهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ دُونَ الْإِمَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ سَحْنُونٍ: وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا عَدَا النِّيَّةَ وَتَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ انْتَهَى، وَذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَبِلَهُ، وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ قِيَامِ الْإِمَامِ لِخَامِسَةٍ - آخِرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَعَزَاهُ لِلْمَازِرِيِّ مَعَ اللَّخْمِيِّ، وَذَكَرَ كَلَامَ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَقَالَ بَعْدَهُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْهُ عَنْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ وَسَجَدُوا وَلَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ حَتَّى فَاتَهُ الرُّكُوعُ أَنَّ رَكْعَةَ الْقَوْمِ صَحِيحَةٌ بِاتِّفَاقٍ وَحَكَى فِيمَا إذَا سَهَا بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَسْهُ الْبَعْضُ وَسَجَدَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ مَعَ فَوَاتِ التَّدَارُكِ أَيْضًا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَازِرِيِّ بَلْ نَصُّهُ حُصُولُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْهُ عَنْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى الْبُطْلَانِ فِي الْأُولَى إذَا اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ وَلَمْ يَحْكِ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ انْتَهَى، وَالْعَجَبُ أَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ تَرْكِ الْإِمَامِ السَّجْدَةَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بَلْ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَبَحَثَ فِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: اسْتِشْكَالُ التَّوْضِيحِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَ السَّجْدَةَ وَحْدَهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَخْلِفِ الْمُدْرِكِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ نَحْوَهُ فِي إمَامٍ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى، وَكَانَ الْقَوْمُ سَجَدُوهَا، وَقَالَ فَصَارَ الْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَخْلِفِ بَعْدَ رَكْعَةٍ، وَفِي الْأَجْوِبَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا شَارَكَهُ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي إسْقَاطِهَا فَهُوَ كَالْفَذِّ فِي الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَكَالْمَأْمُومِ فِي الْقَضَاءِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ.
وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اسْتَشْكَلَ حِكَايَةَ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ، وَاللَّخْمِيُّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ بَلْ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ ذَكَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ قَوْلَ سَحْنُونٍ وَكَذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ لَمَّا ذَكَرَهُ عَزَاهُ لِمُحَمَّدٍ فَتَأَمَّلْهُ وَنَصَّ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

(وَالْجَوَابُ) عَنْ السُّؤَالِ السَّادِسِ أَنْ يُقَال: إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ، وَلَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إصْلَاحِهَا حَائِلٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِإِصْلَاحِهَا بِسَجْدَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي

الْمَأْمُومِينَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ سَحْنُونٌ مُتَابَعَتَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانُوا قَدْ سَجَدُوهَا وَقِيلَ لَا يُؤْمَرُونَ بِمُتَابَعَتِهِ فِيهَا، وَهُمْ بِمَثَابَةِ مَنْ رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ أَوْ السَّجْدَةِ قَبْلَ الْإِمَامِ فَالْإِجْزَاءُ حَاصِلٌ وَالْمُتَابَعَةُ تُسْتَحَبُّ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَتْبَعُونَهُ فِي السَّجْدَةِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدُوا، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَسْجُدُوا ثَانِيَةً فَيَزِيدُوا فِي صَلَاتِهِمْ مُتَعَمِّدِينَ وَأَوْلَى مِنْ أَنْ يَتَّبِعُوهُ فِي الرَّكْعَةِ فَتَكُونُ خَامِسَةً، وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إصْلَاحِهَا حَائِلٌ كَأَنْ يَتَذَكَّرَ فِي تَشَهُّدِ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى، وَقَدْ سَجَدَهَا مَنْ خَلْفَهُ فَمَرَّ سَحْنُونٌ عَلَى أَصْلِهِ، وَقَالَ: لَا تُجْزِئُهُمْ الرَّكْعَةُ الَّتِي سَجَدُوا فِيهَا دُونَهُ وَيَأْتِي الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ يَتْبَعُونَهُ فِيهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعْتَدُّ الْمَأْمُومُونَ بِهَا، وَيَقْضِي الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ دُونَهُمْ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا اسْتِحْبَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْإِعَادَةَ انْتَهَى وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَبَعْضَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَذَكَرَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ كَلَامَ سَحْنُونٍ وَكَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَقَامَ وَسَبَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ فَهَلْ يَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَتُجْزِئُهُمْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَلَا يَتَّبِعُونَ الْإِمَامَ فِيهَا إذَا رَجَعَ يَسْجُدُهَا.
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى مَا نَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ، وَمَذْهَبُ سَحْنُونٍ أَنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَهَا، وَلَوْ سَجَدُوهَا لَمْ يَعْتَدُّوا بِهَا، وَإِذَا سَجَدَهَا الْإِمَامُ اتَّبَعُوهُ فِيهَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ تَعَمُّدَهُمْ لِسُجُودِهَا لَا يَضُرُّهُمْ وَكَأَنَّهُمْ لِأَجْلِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَهَا الْإِمَامُ عَنْهَا وَحْدَهُ أَوْ هُوَ وَبَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَعَلَيْهِ فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ إنَّمَا الْخِلَافُ إذَا سَهَا عَنْهَا الْإِمَامُ وَبَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ؟ وَأَمَّا إذَا سَهَا وَحْدَهُ فَلَا يَتَّبِعُونَهُ فِيهَا وَيَسْجُدُونَهَا وَتُجْزِئُهُمْ، وَإِنْ اتَّبَعُوا الْإِمَامَ فِي تَرْكِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ بِاتِّفَاقٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مَشَى عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الصُّورَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسٍ أَوْ نَحْوِهِ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا) ش: تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ

الْمَأْمُومَ إذَا سَهَا عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى فَاتَهُ أَوْ غَفَلَ عَنْهُ أَوْ نَعَسَ أَوْ زُوحِمَ أَوْ اشْتَغَلَ بِحِلِّ إزَارِهِ أَوْ رَبْطِهِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ فَاتَتْهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ أُولَى أَوْ غَيْرَ أُولَى سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ جُمُعَةً أَوْ لَا.
الثَّانِي: لَا تَفُوتُهُ مُطْلَقًا.
الثَّالِثُ: تَفُوتُهُ إنْ كَانَتْ أُولَى، وَلَا تَفُوتُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى، وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
الرَّابِعُ: تَفُوتُهُ إنْ كَانَتْ جُمُعَةً، وَلَا تَفُوتُهُ عَلَى غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِيمَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى، وَعَلَى الرَّابِعِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذَا قُلْنَا: يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فَاخْتُلِفَ إلَى أَيِّ حَدٍّ يَتَّبِعُهُ فَقِيلَ مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِ الرَّكْعَةِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَعْقِدْ الثَّانِيَةَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ السَّجْدَتَانِ أَوْ الْأُولَى فَقَطْ؟ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ: الْأَوَّلُ، وَإِذَا قُلْنَا: مَا لَمْ يَعْقِدْ الثَّانِيَةَ فَهَلْ الْعَقْدُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَوْ بِالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ؟ قَوْلَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَقْدِ الرَّكْعَةِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَسَوَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ أَوْ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ إذَا كَانَ لَوْلَا مَا اعْتَرَاهُ مِنْ الْغَفْلَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا لَأَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ وَأَمَّا لَوْ كَبَّرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ الْإِمَامُ، فَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ، فَقَدْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَرْكَعَ وَيَتَّبِعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ مُخْتَصَرًا مِنْ آخِرِ فَصْلِ السَّهْوِ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ الْمَأْمُومُ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يُجْزِهِ قَوْلًا وَاحِدًا.
(تَنْبِيهٌ) وَالْمُرَادُ بِالْأُولَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَأْمُومِ لَا إلَى الْإِمَامِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) : وَاخْتُلِفَ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَزْحُومِ وَالنَّاعِسِ وَالْغَافِلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الزِّحَامِ بِالْقَوْلِ الثَّانِي وَفِيمَا سِوَاهُ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ وَأَخَذَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ، وَبِالثَّانِي إذَا أَحْرَمَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ الْإِمَامُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ شَرْطُ الرَّكْعَةِ الْمَانِعَةِ تَلَافِيهِ إمْكَانُهُ فِعْلَهَا فَلَوْ نَعَسَ حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ ثَانِيَةً تَلَافَى الْأُولَى انْتَهَى، وَلَفْظُ الْمَازِرِيِّ وَمِنْ شَرْطِ الرَّكْعَةِ الْحَائِلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مُتَمَكِّنًا مِنْ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ تَصِحُّ مُخَاطَبَتُهُ بِذَلِكَ فَأَمَّا لَوْ نَعَسَ عَنْ رُكُوعِ الْإِمَامِ وَتَمَادَى نُعَاسُهُ إلَى أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً أُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ إصْلَاحِ أَوَّلِ مَا نَعَسَ فِيهِ مِنْ الرَّكَعَاتِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ حَالَ نُعَاسِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِيهَا انْتَهَى وَلَفْظُ اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ نَعَسَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ وَانْقَضَتْ صَلَاتُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي نَعَسَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إصْلَاحِهَا انْتَهَى

[تَنْبِيه يَقْعُدُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَيَنْعَسُ]

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي رَسْمٍ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ (وَسُئِلَ) مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَقْعُدُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَيَنْعَسُ فَلَا يَنْتَبِهُ إلَّا بِقِيَامِ النَّاسِ أَيَقُومُ أَمْ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ قَالَ: بَلْ يَقُومُ، وَلَا يَقْعُدُ لِلتَّشَهُّدِ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ قَدْ فَاتَ بِنُعَاسِهِ وَذَهَبَ مَوْضِعُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ إذَا قَامَ الْإِمَامُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا» ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَحْمِلُهُ عَنْهُ الْإِمَامُ، وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ النَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ انْتَهَى.

، وَقَالَ فِي رَسْمٍ: لَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَحَاضَتْ مِنْ السَّمَاعِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ، وَهُوَ مَعَهُ قَالَ: يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، وَلَا يَدْعُو بَعْدَ التَّشَهُّدِ ابْنُ عَرَفَةَ يُرِيدُ، وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَشَهَّدَ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ هُوَ انْتَهَى، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ، وَقَدْ تَشَهَّدَ لَمْ يُطْلَبْ فِيهِ الدُّعَاءُ، وَيُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ إيَّاهُ قَبْلَ سَلَامِهِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ تَارِكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ التَّشَهُّدَ حَتَّى سَلَّمَ هُوَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَال: عَلَيْهِ السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ فِعْلَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَال: يَحْمِلُهُ عَنْهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي بَابِ حُكْمِ التَّشَهُّدِ وَالْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِذَا

لَمْ يَتَشَهَّدْ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَمُقْتَضَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَيُجْزِئُهُ تَشَهُّدُ الْإِمَامِ، وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إنَّهُ يَتَشَهَّدُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَلَا يَدْعُو بَعْدَهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَهَذَا تَدَارَكَ التَّشَهُّدَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّشَهُّدِ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مَتَى يَتَدَارَكُ الْمَأْمُومُ مَا يَفُوتُهُ بَعْدَ الْإِمَامِ مِنْ الْفُرُوضِ وَعَدَّدْنَا فِي السَّلَامِ قَوْلَيْنِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ أَوْ لَا يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِي عَقْدِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ وَهَاهُنَا لَا مُخَالَفَةَ، وَإِذَا وَجَدَ التَّدَارُكُ لِعَقْدِ الرَّكْعَةِ الْخِلَافَ فِي مَنْعِ السَّلَامِ مِنْ تَدَارُكِ الْفُرُوضِ فَأَحْرَى أَنْ يُمْنَعَ تَدَارُكُ التَّشَهُّدِ انْتَهَى.

[تَنْبِيهٌ نَعَسَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ رُكُوعِهِ]

(تَنْبِيهٌ) إذَا نَعَسَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ، فَإِنْ مَكَّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ نَعَسَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَأَجْرَاهَا ابْنُ يُونُسَ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَقْدِ الرَّكْعَةِ قَالَ: فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: عَقْدُ الرَّكْعَةِ إمْكَانُ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ فَهُوَ كَمَنْ نَعَسَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ السُّجُودِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهَا فَهُوَ كَمَنْ نَعَسَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَهَذَا بَيِّنٌ انْتَهَى (فَائِدَةٌ) مَسْأَلَةُ: مَنْ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي عَلَيْهَا كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ الْمَذْكُورَ وَقَبِلَهُ، وَمَسْأَلَةُ مَنْ زُوحِمَ عَنْ السُّجُودِ أَوْ نَعَسَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي فِي أَوَّلِ بَابِ الْجُمُعَةِ وَأَشْبَعَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي الطِّرَازِ فَانْظُرْهُ.

ص (، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ) ش: جَعَلَ الشَّارِحُ هَذَا رَاجِعًا إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَطْمَعْ وَتَبِعَ الْإِمَامَ وَقَضَى رَكْعَةً، وَهُوَ صَوَابٌ، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ يَرْجِعُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يَطْمَعْ، وَمَا إذَا طَمِعَ، وَيَفْصِلُ فِيهَا أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَتَيَقَّنَ النَّقْصَ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَأْتِ شَيْءٌ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ بَلْ إنَّمَا يَأْتِي بِالسَّجْدَةِ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَهِيَ زَائِدَةٌ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُمْكِنُ رُجُوعُ ذَلِكَ أَيْضًا إلَى مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ، وَيُفْصَلُ فِيهَا.

ص (وَإِنْ قَامَ إمَامٌ) ش: فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ بَعْدَ أَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.
ص (لِخَامِسَةٍ) ش: أَوْ فِي ثُلَاثِيَّةٍ لِرُبَاعِيَّةٍ أَوْ فِي ثُنَائِيَّةٍ لِثُلَاثِيَّةٍ فَالْمَأْمُومُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ مُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مَا يُوجِبُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَمُتَيَقِّنُ الْمُوجِبِ وَظَانُّهُ وَظَانُّ عَدَمِهِ وَشَاكٌّ فِيهِمَا وَسَيَأْتِي عَنْ ابْنِ نَاجِي مَعْنَى الْيَقِينِ.
ص (فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا) ش: لِعِلْمِهِ بِكَمَالِ صَلَاتِهِ وَصَلَاةِ إمَامِهِ.
ص (يَجْلِسُ) ش: وُجُوبًا، وَيُسَبِّحُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْقَهْ كَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ تَذَّكَّر أَوْ شُكَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَى يَقِينِهِ وَكَانَ مَعَهُ النَّفَرُ الْيَسِيرُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى قَوْلِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْوَهْمَ مَعَهُ، وَإِذَا كَانُوا قَلِيلًا وَتَمَادَى فَيُخْتَلَفُ فِيهِمْ هَلْ يُسَلِّمُونَ الْآنَ أَوْ يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِمْ وَيَسْجُدُونَ سُجُودَ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَيَقِّنُونَ أَنَّهُ سَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِزِيَادَةٍ مِثْلِ نِصْفِهَا يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّادِسَةِ فَيُسَلِّمُونَ، وَلَا يَنْتَظِرُونَهُ انْتَهَى مِنْ اللَّخْمِيِّ أَكْثَرُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى ص (وَإِلَّا) ش: أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ فَيَشْمَلُ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ بِأَنْ يَكُونَ تَيَقَّنَ الْمُوجِبَ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا قَامَ لِلْخَامِسَةِ لِبُطْلَانِ إحْدَى الْأَرْبَعِ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِمَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ص (اتَّبَعَهُ) ش: فِي قِيَامِهِ وُجُوبًا أَيْ لَزِمَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْإِمَامَ فِي قِيَامِهِ لِلْخَامِسَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْأَوْجُهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَلَاتِهِمْ وَصَلَاةِ إمَامِهِمْ أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ فِي صَلَاةِ إمَامِهِمْ، وَأَمَّا صَلَاتُهُمْ فَيَتَيَقَّنُونَ كَمَالَهَا، وَهَذَا

هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ سَجْدَةً وَاحِدَةً خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ الْهَوَّارِيُّ: الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُوقِنُوا بِتَمَامِ صَلَاتِهِمْ وَيَشُكُّوا فِي صَلَاةِ إمَامِهِمْ أَوْ يُوقِنُوا نُقْصَانَهَا فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: صَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ فَلَا يَتَّبِعُونَهُ لَكِنْ يَنْتَظِرُونَهُ جُلُوسًا حَتَّى يَقْضِيَ رَكْعَتَهُ وَيَصِيرَ لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَخْلَفِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمُوا بِسَلَامِهِ وَسَجَدُوا مَعَهُ لِسَهْوِهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تُجْزِئُهُمْ الرَّكْعَةُ الَّتِي أَيْقَنُوا بِتَمَامِهَا دُونَهُ، وَلَا يَحْتَسِبُ جَمِيعُهُمْ إلَّا بِمَا يَحْتَسِبُ بِهِ الْإِمَامُ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ اتِّبَاعُهُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ إنْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ انْتَهَى وَنَحْوُهُ لِابْنِ بَشِيرٍ وَمَشَى الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَعْمَلُ الظَّانُّ عَلَى ظَنِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا ذَكَرَهُ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَ الْبَاجِيُّ وَلَفْظُهُ: وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ مِنْ صَلَاتِهِ بِمَا تَيَقَّنَ أَدَاءَهُ، هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَرْجِعُ إلَى غَالِبِ ظَنِّهِ انْتَهَى خَلِيلٌ، وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ يَتَخَرَّجُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّخْمِيُّ فِيمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَوْ يَبْنِي عَلَى الظَّنِّ قَوْلَانِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْبَاجِيِّ، وَلَا يُرِيدُ الْبَاجِيُّ بِالْيَقِينِ هُنَا الْيَقِينَ اصْطِلَاحًا وَإِنَّمَا يُرِيدُ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ انْتَهَى (تَنْبِيهٌ) فَإِنْ تَنَبَّهَ الْإِمَامُ لِمُخَالَفَتِهِمْ لَهُ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ شَكٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَجِّحَ إلَيْهِمْ فَإِنْ تَمَادَى، وَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَجْتَمِعْ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِهِ، وَلَوْ أَجْمَعُوا فَخَالَفَهُمْ لِشَكِّهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِمْ لِوُجُوبِ رُجُوعِهِ عَنْ شَكِّهِ لِيَقِينِهِمْ انْتَهَى، وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ عَلَى يَقِينِهِ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ لِمُخَالَفَتِهِمْ فَيَجْرِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فَإِنْ) ش: فَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أُمِرَ بِهِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ ص (خَالَفَ) ش: مَنْ أُمِرَ بِالْجُلُوسِ مَا أُمِرَ بِهِ وَتَبِعَ الْإِمَامَ أَوْ خَالَفَ مَنْ أُمِرَ بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ مَا أُمِرَ بِهِ فَجَلَسَ فَإِنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ الْمَذْكُورَةُ ص (عَمْدًا بَطَلَتْ) ش: الصَّلَاةُ ص (فِيهِمَا) ش: أَيْ فِي صُورَتَيْ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَا فَعَلُوهُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمْ لَا، أَمَّا إنْ لَمْ يُوَافِقْ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا إنْ وَافَقَ بِأَنْ يَقُومَ عَامِدًا مَنْ حُكْمُهُ الْجُلُوسُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ لِمُوجِبٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ مَعَ الْإِمَامِ، فَقَالَ الْهَوَّارِيُّ: وَإِنْ اتَّبَعَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ يَعْنِي ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ لِمُوجِبٍ، وَأَيْقَنَ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ: فَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ صَلَاتَهُ تَصِحُّ وَرَأَى اللَّخْمِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ تَبْطُلَ، وَإِذَا قُلْنَا: تَصِحُّ فَهَلْ يَقْضِي رَكْعَةً أَوْ تَنُوبُ لَهُ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَبِعَ الْإِمَامَ فِيهَا؟ قَوْلَانِ انْتَهَى، وَسَيَأْتِي كَلَامُ اللَّخْمِيِّ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِسْقَاطِ الْإِمَامِ مَا يُوجِبُ قِيَامَهُ لِلْخَامِسَةِ، وَقَصَدَ إلَى الْعَمْدِ فِي الِاتِّبَاعِ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَانْكَشَفَ وُجُوبُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِإِخْلَالِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي تَعْيِينُ الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا، وَأَمَّا مَنْ كَانَ حُكْمُهُ الْقِيَامَ فَجَلَسَ عَمْدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ تِلْكَ الْخَامِسَةِ وَأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لَهَا فَالظَّاهِرُ: أَنَّ صَلَاتَهُ تَصِحُّ، وَلَا تَضُرُّهُ مُخَالَفَتُهُ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذَا إنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ عَمْدًا ص (لَا) ش: إنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ ص (سَهْوًا) ش: فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِي صُورَتَيْ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ، وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ ص (فَيَأْتِي الْجَالِسُ) ش: سَهْوًا الَّذِي كَانَ مَأْمُورًا بِالِاتِّبَاعِ فِي الْقِيَامِ ص (بِرَكْعَةٍ) ش: لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ لِمُوجِبٍ أَوْ بِشَكٍّ فِي ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ ص (وَيُعِيدُهَا) ش: أَيْ الرَّكْعَةِ ص (الْمُتَّبِعِ) ش: لِلْإِمَامِ سَهْوًا الَّذِي كَانَ مَأْمُورًا بِالْجُلُوسِ لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ وَيُرِيدُ الْمُصَنِّفُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ بِأَنْ يَظْهَرَ لَهُ أَنَّ

الْإِمَامَ إنَّمَا قَامَ لِمُوجِبٍ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ قَوْلِهِ قُمْت لِمُوجِبٍ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ الرَّكْعَةُ الَّتِي أَتَى بِهَا مَعَ الْإِمَامِ، وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ ظَنَّ كَمَالَ الصَّلَاةِ فَأَتَى بِرَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَتَانِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ والْهَوَّارِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَأُصَلِّ الْمَشْهُورِ الْإِعَادَةُ هَذَا حُكْمُ مَا يَفْعَلُونَهُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ

فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ كَانَ سَهْوًا فَوَاضِحٌ ص (وَإِنْ قَالَ: قُمْت لِمُوجِبٍ) ش: بِأَنْ يَقُولَ أَسْقَطْت الْفَاتِحَةَ أَوْ أَسْقَطْت سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ص (صَحَّتْ) ش: الصَّلَاةُ ص (لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ) ش: بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا تَبِعَهُ ص (وَ) ش: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ص (تَبِعَهُ) ش: يُرِيدُ أَوْ جَلَسَ سَهْوًا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ أَيْضًا ص (لِمُقَابِلِهِ) ش: أَيْ مُقَابِلِ الْقِسْمِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ مَنْ تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ مِنْ صَلَاتِهِ وَصَلَاةِ إمَامِهِ وَجَلَسَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَاسْتَمَرَّ مُتَيَقِّنًا انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَهُ قَوْلُ الْإِمَامِ قُمْت لِمُوجِبٍ شَيْئًا قَالَ الْهَوَّارِيُّ، وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا سَلَّمَ قَالَ: إنَّمَا قُمْت لِأَنَّ أَسْقَطْت رُكْنًا مِنْ الْأُولَى فَمَنْ أَيْقَنَ بِتَمَامِ صَلَاتِهِ وَصَلَاةِ إمَامِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْهُ وَجَلَسَ، وَلَمْ يَتَّبِعْهُ أَوْ اتَّبَعَهُ سَاهِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَلِابْنِ يُونُسَ نَحْوُهُ وَسَيَأْتِي، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: وَحَيْثُ تَصِحُّ لِلْجَالِسِ فَلَا بُدَّ مِنْ إتْيَانِهِ بِرَكْعَةٍ إذَا أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ بِالْمُوجِبِ وَصَدَّقَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ انْتَهَى.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ص (إنْ سَبَّحَ) ش: وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ لَمْ تَصِحَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: شَرَطَ سَحْنُونٌ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْجَالِسِ التَّسْبِيحَ وَاسْتَبْعَدَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَرَأَى ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمَذْهَبِ انْتَهَى.
وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (كَمُتَّبِعٍ تَأَوَّلَ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) ش إلَى أَنْ مَنْ كَانَ مُتَيَقِّنًا انْتِقَاءَ الْمُوجِبِ وَكَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَجْلِسَ فَجَهِلَ ذَلِكَ وَتَأَوَّلَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ فَتَبِعَهُ فِي الْخَامِسَةِ فَاخْتُلِفَ فِي صَلَاتِهِ هَلْ تَبْطُلُ أَوْ تَصِحُّ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ جَهِلَ وَظَنَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ، وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجَاهِلِ، هَلْ هُوَ كَالْعَامِدِ أَوْ كَالنَّاسِي؟ انْتَهَى.
وَالْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ إلْحَاقُ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ لَكِنْ مَشَى الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَلَى اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ، وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَيَقُّنِهِ لِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ شَيْئًا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِنْ زَالَ يَقِينُهُ بِأَنْ تَبَيَّنَ لَهُ صِدْقُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ أَوْ تَكْفِيهِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ قَالَ الْهَوَّارِيُّ إذَا قُلْنَا فِي السَّاهِي: يَقْضِي رَكْعَةً فَالْمُتَأَوِّلُ بِذَلِكَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَامَ إلَيْهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ، وَإِذَا قُلْنَا فِي السَّاهِي: لَا يَقْضِي فَيَجْرِي فِي الْمُتَأَوِّلِ قَوْلَانِ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: (لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَمْ يَتَّبِعْ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ مُتَيَقِّنًا لِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ إلَى الْخَامِسَةِ لَمْ يَقُمْ مَعَهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ الْجُلُوسُ ثُمَّ لَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَالَ: قُمْت لِمُوجِبِ تَيَقُّنِ صِحَّةِ قَوْلِهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَّبِعَ الْإِمَامَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَمْ يَتَّبِعْهُ لَمَّا كَانَ فِي يَقِينِهِ كَمَا نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَإِنْ كَانَ اللَّخْمِيُّ اخْتَارَ فِي هَذَا أَيْضًا الصِّحَّةَ، وَقَالَ الْهَوَّارِيُّ: وَمَنْ كَانَ

جَلَسَ، وَلَمْ يَتَّبِعْهُ ثُمَّ لَمَّا أَخْبَرَ الْإِمَامُ بِمَا أَسْقَطَ تَيَقَّنَ صِحَّةَ قَوْلِهِ أَوْ شَكَّ فَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ اللَّخْمِيُّ: وَالصَّوَابُ: أَنْ يُتِمَّ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ مُتَأَوِّلًا انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ مُحَمَّدٌ: فَإِنْ قَالَ بَعْدَ السَّلَامِ كُنْتُ سَاهِيًا عَنْ سَجْدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ جَلَسَ وَتَمَّتْ صَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا، أَيُرِيدُ إذَا أَسْقَطُوهَا هُمْ أَيْضًا وَالصَّوَابُ: أَنْ تَتِمَّ صَلَاةُ مَنْ جَلَسَ، وَلَمْ يَتَّبِعْهُ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ مُتَأَوِّلًا وَإِلَّا فَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ، وَهُوَ أَعْذَرُ مِنْ النَّاعِسِ وَالْغَافِلِ، وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَمْدًا إذَا كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُهُ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا تَبْطُلُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ إذَا لَمْ يُوقِنُوا بِسَلَامَتِهَا فَإِنْ أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا شَيْئًا فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَّبِعْ الْمُصَنِّفُ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ فِي هَذِهِ كَمَا تَبِعَهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ فِي الْأُولَى وَافَقَ فِيهِ مَنْصُوصًا، وَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ رَأْيًا لَهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْصُوصِ عَدَلَ عَنْهُ انْتَهَى.
فَيَتَحَصَّلُ فِيمَنْ كَانَ مُتَيَقِّنًا لِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ أَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَإِنْ قَامَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ لِمُوجِبٍ عَلَى مَا قَالَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ، وَنَقَلَهُ الْهَوَّارِيُّ عَنْهُ، وَنَقَلَ قَوْلًا بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَأَظُنُّهُ عَزَاهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ، وَإِنْ قَامَ سَهْوًا أَوْ مُتَأَوِّلًا وُجُوبَ الِاتِّبَاعِ فَلَا تَبْطُلُ فِي السَّهْوِ بِلَا خِلَافٍ فِيمَا أَعْلَمُ.
وَفِي الْمُتَأَوِّلِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَارَةً يَسْتَمِرَّانِ عَلَى تَيَقُّنِ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ فَلَا يَلْزَمُهُمَا شَيْءٌ وَتَارَةً يَظْهَرُ لَهُمَا الْمُوجِبُ أَوْ يَظُنَّانِهِ أَوْ يَشُكَّانِ فِيهِ، فَهَلْ يَكْتَفِيَانِ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ أَوْ يُعِيدَانِهَا؟ قَوْلَانِ مَشَى الْمُصَنِّفُ أَنَّ السَّاهِيَ يُعِيدُهَا، وَقَالَ الْهَوَّارِيُّ: الْمُتَأَوِّلُ أَحْرَى، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ هَذَا الَّذِي حُكْمُهُ الْجُلُوسُ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ، وَقَالَ: قُمْت لِمُوجِبٍ فَتَارَةً يَسْتَمِرُّ عَلَى يَقِينِهِ لِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ، فَهَذَا صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ سَبَّحَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَلِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ وَتَارَةً يَزُولُ عَنْهُ تَيَقُّنُ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ وَيَحْصُلُ لَهُ أَحَدُ الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ فَهَذَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَمْ يَتَّبِعْ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ فَيَلْزَمُهُ الِاتِّبَاعُ فَإِنْ اتَّبَعَهُ فَوَاضِحٌ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ السَّاهِي، وَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ خَالَفَ سَهْوًا أَتَى بِرَكْعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي الْهَوَّارِيِّ وَيُؤْخَذُ أَكْثَرُ وُجُوهِهَا مِنْ التَّوْضِيحِ

ص (، وَلَمْ تَجْزِ) ش هَذِهِ الرَّكْعَةُ الْخَامِسَةُ ص (مَسْبُوقًا) ش: فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ، وَتَبِعَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ إلَيْهَا، وَقَدْ (عَلِمَ بِخَامِسِيَّتِهَا) ش، وَإِذَا لَمْ تَجْزِهِ الرَّكْعَةُ، فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ لَمْ يُسْقِطْ شَيْئًا، وَإِنَّمَا قَامَ سَهْوًا، أَوْ يَكُونَ قَامَ لِمُوجِبٍ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُسْقِطْ شَيْئًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَّبِعَهُ فِيهَا حَيْثُ عَلِمَ بِخَامِسِيَّتِهَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ وَنَقَلَهُ الْهَوَّارِيُّ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ لِمُوجِبٍ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ: أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ، وَأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي إجْزَاءِ الرَّكْعَةِ الَّتِي صَلَّاهَا، وَالْقَوْلُ بِالْإِجْزَاءِ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَبِعَدَمِهِ لِمَالِكٍ وَصَدَّرَ بِهِ، وَقَالَ الْهَوَّارِيُّ: يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي فِيمَنْ تَعَمَّدَ زِيَادَةً فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ انْكَشَفَ لَهُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ قَالَ: إلَّا أَنْ يُجْمِعَ كُلُّ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ شَيْئًا فَلَا خَفَاءَ فِي الْبُطْلَانِ انْتَهَى.
ص (وَهَلْ كَذَلِكَ) ش: لَا تُجْزِئُهُ الرَّكْعَةُ ص (إنْ) ش: تَبِعَ الْإِمَامَ فِيهَا وَصِّ (لَمْ يَعْلَمْ) ش: بِخَامِسِيَّتِهَا ص (أَوْ تُجْزِئُ) ش: الرَّكْعَةُ ص (إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ قَوْلَانِ) ش:، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ:

أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ تُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْن الْمَوَّازِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ والْهَوَّارِيُّ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُوهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا قَامَ لِمُوجِبٍ عِنْدَهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَذَكَرَ الْهَوَّارِيُّ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ، وَلَا تُجْزِئُهُ الرَّكْعَةُ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْمُوجِبِ نَفْيُ الْإِسْقَاطِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لَا عَنْ إمَامِهِمْ انْتَهَى.
وَقَدْ اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ، وَهُوَ إنَّمَا عَزَاهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَ رُكْنًا يَفْعَلُهُ الْمَأْمُومُ وَيُجْزِئُهُ، وَلَا يُعِيدُهُ مَعَ الْإِمَامِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَذْهَبَ سَحْنُونٍ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ يُعِيدُهُ مَعَهُ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْمُوجِبِ عَنْ صَلَاتِهِمْ وَصَلَاةِ إمَامِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ.
(الثَّانِي) : فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمَسْبُوقُ بِالزِّيَادَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَّبِعَ الْإِمَامَ، وَيَجْلِسَ، فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ أَخْبَرَ بِمُوجِبِ قِيَامِهِ فَصَدَّقَهُ الْمَسْبُوقُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ قَالَ الْهَوَّارِيُّ: إنْ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ خَلْفَهُ عَلَى خِلَافِهِ أَجْزَأَتْ هَذَا صَلَاتُهُ إذَا قَضَى مَا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ، وَإِنْ أَجْمَعَ الْإِمَامُ وَكُلُّ مَنْ خَلْفَهُ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي الْمُوجِبَ أَعَادَ هَذَا صَلَاتَهُ، وَعَلَى رَأْيِ اللَّخْمِيِّ: تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَلَسَ مُتَأَوِّلًا لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَقْضِيَ رَكْعَةً.

(الثَّالِثُ) : إذَا عَلِمَ الْمَسْبُوقُ مُوجِبَ قِيَامِ الْإِمَامِ، وَأَنَّهُ قَامَ إلَيْهَا عِوَضًا عَنْ رَكْعَةٍ فَاتَتْهُ، فَهَلْ يَتَّبِعُهُ فِيهَا ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ بَنَاهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا الْإِمَامُ هَلْ هِيَ قَضَاءٌ أَوْ بِنَاءٌ؟ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا بِنَاءٌ فَيَتَّبِعُهُ فِيهَا، وَالْفَرْعُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا) ش: أَجَادَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا قَالَهُ، وَيَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى سَاهِيًا، وَفَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَفَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الثَّالِثَةِ أَوْ مِنْ الثَّالِثَةِ، وَفَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الرَّابِعَةِ، وَقَامَ إلَى خَامِسَةٍ عَمْدًا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ أَسْقَطَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ مِنْ الثَّالِثَةِ فَلَا تُجْزِئُ هَذِهِ الْخَامِسَةُ عَنْ الرَّكْعَةِ الْمَتْرُوكِ مِنْهَا السَّجْدَةُ، وَإِذَا لَمْ تُجْزِهِ فَالْمَشْهُورُ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِزِيَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ نَقَلَهُ الْهَوَّارِيُّ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ إنْ تَعَمَّدَ كَسَجْدَةِ مُبْطِلٍ فَأَحْرَى الرَّكْعَةَ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ: إنْ تَعَمَّدَهَا أَنَّهُ لَوْ قَامَ إلَيْهَا سَاهِيًا لَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَالَ: إنَّهُ الصَّوَابُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تُجْزِئهُ، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ عَنْ ابْنِ غَلَّابٍ فِي وَجِيزِهِ مَنْ صَلَّى خَامِسَةً عَامِدًا فَذَكَرَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى فَقِيلَ تُجْزِئُهُ، وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَاعِبٌ، وَإِنْ صَلَّى خَامِسَةً سَاهِيًا فَذَكَرَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى فَالْمَشْهُورُ: أَنَّهَا تُجْزِئُهُ انْتَهَى.
وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا.

[فَصْلٌ سُجُود التِّلَاوَة بِشَرْطِ الصَّلَاةِ بِلَا إحْرَامٍ]

ص (فَصْلٌ سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ بِلَا إحْرَامٍ) ش: (فَرْعٌ) ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ عِنْدَنَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ قَالَ: وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الرُّكُوعُ عِنْدَنَا، وَلَا الْإِيمَاءُ إلَّا لِلْمُتَنَفِّلِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ انْتَهَى.

ص (إنْ صَلَحَ لِيَؤُمَّ) ش: أَيْ يَكُونُ ذَكَرًا

بَالِغًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ امْرَأَةً أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يَسْجُدْ بِقِرَاءَتِهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ إمَامَةِ الصَّبِيِّ فِي النَّافِلَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ كَانَ، وَلَمْ يَسْجُدْ الْمَشْهُورُ: الْأَمْرُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَأْمُورٌ فَلَيْسَ تَرْكُ الْقَارِئِ بِاَلَّذِي يُسْقِطُ عَنْ الْمُسْتَمِعِ ص (فِي إحْدَى عَشْرَةَ) ش: وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقِيلَ: اخْتِلَافٌ، وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَمِيعُ سَجَدَاتٌ، وَالْإِحْدَى عَشْرَةَ الْعَزَائِمُ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَطَرِيقَةُ حَمَّادٍ حَمْلُ الرِّوَايَاتِ عَلَى الْوِفَاقِ، وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ عَلَى حَمْلِهَا عَلَى الْخِلَافِ قَالَ: وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فَمَا قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعَزَائِمِ فَلَا يَسْجُدُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ سَنَدٌ وَيَمْتَنِعُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَسْجُدَ الْمُصَلِّي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي صَلَاتِهِ فِعْلًا مِثْلَهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَعَزَائِمُ السَّجَدَاتِ مُؤَكِّدَاتُهَا انْتَهَى.
ص (وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ) ش: قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ، وَلَا يَسْجُدُ السَّجْدَةَ فِي التِّلَاوَةِ

إلَّا عَلَى وُضُوءٍ، وَيَقُومُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ سُجُودَ الشُّكْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ يَفْتَقِرُ إلَى طَهَارَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ عَدَمَ افْتِقَارِهِ إلَيْهَا لِمَا أَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ أَوْ يَتَطَهَّرَ أَوْ يَتَيَمَّمَ زَالَ سِرُّ الْمَعْنَى الَّذِي أَتَى بِسُجُودِهِ لَهُ انْتَهَى.

ص (وَجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ) ش: أَيْ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ وَكَرِهَ مَالِكٌ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّقْرِيبَ فِيهِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
وَقَالَ بَعْدَهُ: الْمَسْجِدُ إنَّمَا بُنِيَ لِلصَّلَاةِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تَبَعٌ لِلصَّلَاةِ مَا لَمْ تَضُرَّ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا أَضَرَّتْ بِهَا مُنِعَتْ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا يُعْلَمُ فِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْعِلْمِ أَعْنِي رَفْعَ الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ وُجُودِ مُصَلٍّ يَقَعُ لَهُ التَّشْوِيشُ بِسَبَبِهِ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الْقِرَاءَةَ وَالذِّكْرَ جَهْرًا أَوْ جَمَاعَةً تَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ لِنَصِّ الْعُلَمَاءِ أَوْ فِعْلِهِمْ، وَهُوَ أَخْذُ الْعِلْمِ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْعِلْمِ فِي الْمَسْجِدِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: عِلْمٌ وَرَفْعُ صَوْتٍ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عِلْمٌ فِيهِ رَفْعُ صَوْتٍ، وَفِيهِ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي مَجَالِسِ الْعِلْمِ كَأَخِي السِّرَارِ، فَإِذَا كَانَ مَجْلِسُ الْعِلْمِ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّبَاعِ فَلَيْسَ فِيهِ رَفْعُ صَوْتٍ فَإِنْ وُجِدَ فِيهِ رَفْعُ صَوْتٍ مُنِعَ، وَأُخْرِجَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ انْتَهَى.

ص (وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) ش قَالَ فِي الرِّسَالَةِ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتَعَمَّدَ سَمَاعَ الْبَاطِلِ كُلِّهِ، وَلَا أَنْ تَتَلَذَّذَ

بِسَمَاعِ كَلَامِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَكَ، وَلَا بِسَمَاعِ شَيْءٍ مِنْ الْمَلَاهِي وَالْغِنَاءِ، وَلَا قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِاللُّحُونِ الْمُرَجِّعَةِ كَتَرْجِيعِ الْغِنَاءِ انْتَهَى.
فَجُعِلَ ذَلِكَ مَمْنُوعًا، وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ وَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا هَلْ يَجُوزُ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ أَمْ لَا فَذَهَبَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُفْهَمْ مَعْنَى الْقُرْآنِ بِتَرْدِيدِ الْأَصْوَاتِ وَكَثْرَةِ التَّرْجِيعَاتِ فَإِنْ زَادَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى صَارَ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْقُرَّاءُ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ أَمَامَ الْمُلُوكِ وَالْجَنَائِزِ انْتَهَى.

ص (كَجَمَاعَةٍ) ش: قَالَ فِي الْمَدْخَلِ لَمْ

يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْقِرَاءَةَ جَمَاعَةً وَالذِّكْرَ جَمَاعَةً مِنْ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ انْتَهَى.
ص (وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ) ش: اُنْظُرْ رَسْمَ سِنٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَرَسْمَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَسَمَاعِ أَشْهَبَ وَانْظُرْ رَسْمَ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا وَرَسْمَ حَلَفَ بَعْدَهُ وَكِلَاهُمَا فِي أَوَائِلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.

ص (وَمُجَاوَزَتُهَا لِمُتَطَهِّرٍ وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا، فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا أَوْ الْآيَةَ تَأْوِيلَانِ) ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: فَلَوْ قَرَأَهَا غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ تَعَدَّاهَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ سَجَدَهَا كَذَلِكَ أَسَاءَ وَأَعَادَ إنْ أَمْكَنَ فِي الْحَالِ، وَلَهُ نَحْوُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَقَالَ: وَأَعَادَ إنْ أَمْكَنَ فِي الْحَالِ، وَانْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَأَعَادَ إنْ أَمْكَنَ فِي الْحَالِ وَإِلَّا فَهِيَ سُنَّةٌ، وَالسُّنَّةُ لَا تَقْضِي انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَيَتَجَاوَزُهَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ وَالْحَدَثِ وَيَتْلُو بَعْدَهُ وَيَسْجُدُ قَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يَذْكُرُوا مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَضَائِهَا وَانْظُرْهُ انْتَهَى.
، وَقَدْ تَبِعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ صَاحِبَ الْإِرْشَادِ فِي ذَلِكَ فَانْظُرْهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ وَجَعَلَ صَاحِبُ الطِّرَازِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّهُ يُعِيدُ السَّجْدَةَ إذَا زَالَ الْمَانِعُ خِلَافَ الْمَذْهَبِ وَنَصُّهُ: وَإِذَا خَطَرَ فِيهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ أَوْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَا يُسْجَدُ فِيهِ فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: يَقْرَؤُهَا إذَا تَطَهَّرَ أَوْ خَرَجَ وَقْتُ النَّهْيِ وَيَسْجُدُ لَهَا، وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ شَعَائِرِ الْوُجُوبِ، وَلَيْسَ هَذَا بِوَاجِبٍ حَتَّى يَقْضِيَ انْتَهَى.

ص (وَتَعَمَّدَهَا بِفَرِيضَةٍ) ش: وَقَالَ

الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِذَا قَرَأَ سُورَتَهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ تَرْكُ قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ نَفْسِهَا فَإِنْ قَرَأَهَا سَجَدَ وَأَعْلَنَ بِهَا فِي السِّرِّ.
انْتَهَى.
وَأَصْلُهُ لِلَّخْمِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ ص (وَإِنْ قَرَأَ فِي فَرْضٍ سَجَدَ) ش: (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَحْكَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالصَّوَابُ: أَنْ يَسْجُدَ إذَا قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فِي فَرِيضَةٍ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ نَهْيٍ الْبُرْزُلِيّ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِقِرَاءَةِ الْفَرِيضَةِ فَأَشْبَهَتْ سُجُودَ السَّهْوِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ إنْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهُ يَسْجُدُ، وَلَوْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ نَهْيٍ فَكَذَا هَذِهِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي فَصْلِ السَّهْوِ فِي السُّجُودِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ: لَوْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَى السُّجُودَ فِي (ص) لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَسْجُدَ، وَلَوْ كَانَ يَرَى السُّجُودَ فِي (النَّجْمِ) فَسَجَدَ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ ص (وَإِلَّا - اُتُّبِعَ) ش: فَإِنْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَمِنْ مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ إذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِسُورَةِ (السَّجْدَةِ) وَسَجَدَ، وَلَمْ يَتَّبِعْهُ الْجَمَاعَةُ فَقَدْ أَسَاءُوا، وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ انْتَهَى.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِيهَا نَظَرٌ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: وَلَا يَسْجُدُهَا الْمَأْمُومُ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْهَا الْإِمَامُ انْتَهَى.
ص (وَمُجَاوِزُهَا بِيَسِيرٍ يَسْجُدُ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ رَاشِدٍ الْيَسِيرُ مِثْلُ أَنْ يَقْرَأَ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ ص (إلَّا الْمُعَلِّمَ وَالْمُتَعَلِّمَ فَأَوَّلُ مَرَّةٍ) ش: يُرِيدُ إذَا كَانَ الْمُعَلِّمُ هُوَ الْقَارِئَ وَإِلَّا

فَيُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ: إنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ الْمَازِرِيُّ، وَإِذَا كَانَ الْمُتَعَلِّمُونَ جَمَاعَةً يَقْرَءُونَ عَلَى الْمُعَلِّمِ الْوَاحِدِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَلِّمِينَ، وَقَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِسُجُودِ الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ أَوَّلَ مَرَّةٍ إنْ قَرَأَ مُعَلِّمٌ آخَرُ تِلْكَ السَّجْدَةَ سَجَدَهَا وَحْدَهُ، وَإِنْ قَرَأَ غَيْرَهَا سَجَدَاهَا؛ لِأَنَّ قَارِئَ كُلِّ الْقُرْآنِ يَسْجُدُ كُلَّ سَجَدَاتِهِ انْتَهَى.

[فَصَلِّ مَا زَادَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ مِنْ الصَّلَوَاتِ]

ص (فَصْلٌ نَدْبُ نَفْلٍ) ش: الظَّاهِرُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ مُرَادَهُ هُنَا بِالنَّفْلِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ لَا النَّفَلُ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْمَنْدُوبِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَحُكْمُهُ النَّدْبُ أَيْ الِاسْتِحْبَابُ، وَمِنْهُ مَا يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ص (وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ كَظُهْرٍ وَقَبْلَهَا كَعَصْرٍ بِلَا حَدٍّ) ش: وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِشَاءَ اكْتِفَاءً بِمَا يَذْكُرُهُ فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَعَدَّ صَاحِبُ الْوَغْلِيسِيَّةِ مَعَ الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ، وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ وَالْمُرَادُ بِالْأَذَانَيْنِ: الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهُمَا إعْلَامَانِ، وَقِيلَ: تَغْلِيبًا أَوْ الْمَغْرِبُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الصُّبْحُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا نَفْلَ بَعْدَهَا، وَلَا قَبْلَهَا إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صَلَّى أَهْلُهُ فَجَائِزٌ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إنْ كَانَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِالْمَكْتُوبَةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ الْمَغْرِبِيُّ قَوْلُهُ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَاءَ بِهِ عَلَى مَعْنَى الدَّلِيلِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: جَازَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ إنْ كَانَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَكْتُوبَةِ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِهَا انْتَهَى.
وَفِي الطِّرَازِ أَمَّا جَوَازُ ذَلِكَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ، وَعَلَى مَنْعِهِ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ الْمَكْتُوبَةِ، وَمَعَ الِاتِّسَاعِ فَمَا الْأَحْسَنُ؟ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ دَلِيلٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلُهُ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أُتِيَ بِقَصْدِ الْفَرِيضَةِ فَإِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا كَانَ حِرْصًا عَلَيْهَا وَطَلَبًا لَهَا فَيُرْجَى حُصُولُ الثَّوَابِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ: إذَا دَخَلَ الْإِنْسَانُ الْمَسْجِدَ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ فَرْضٍ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ، أَوْ يَكُونَ فِيهِ سِعَةٌ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَهَا نَافِلَةً، وَإِنْ كَانَ فِي سِعَةٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَبْدَأَ بِالنَّافِلَةِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ انْتَهَى.
فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْفَرِيضَةِ، وَفِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْأَوْقَاتِ، وَهُوَ لِلْمُنْفَرِدِ أَوَّلَ الْوَقْتِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ: وَالْأَفْضَلُ لِلْمُنْفَرِدِ تَقْدِيمُ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ، وَقَدْ غَلِطَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ بَعْدَهَا، وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ كَالْعَصْرِ وَالصُّبْحِ فَلَا، وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا انْتَهَى.
كَلَامُ التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَنَاسِكِهِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى فَوْرِيَّةِ الْحَجِّ وَتَرَاخِيهِ: الصَّلَاةُ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَإِنْ عَجَّلَهَا فِيهِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَهُ وَتَعْجِيلُهَا نَفْلٌ، وَالتَّنَفُّلُ قَبْلَهَا، وَأَدَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَفْضَلُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» فَلَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بَعْدَ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ انْتَهَى.

[فَرْعٌ ذَكَرَ صَلَاةً بَقِيَتْ عَلَيْهِ]

فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ: مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً بَقِيَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَلْيَبْدَأْ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي سِعَةٍ مِنْ وَقْتِهَا قَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ: أَبُو إبْرَاهِيمَ: يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ قَضَاءَ الْمَنْسِيَّةِ عَلَى الْفَوْرِ، كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ: إنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ، وَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ إلَّا وَتْرَ لَيْلَتِهِ وَفَجْرَ يَوْمِهِ (قُلْت) ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ، وَلَا يَنْحَسُ نَفْسَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعٌ مَا كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ تَبَعًا لِلْفَرْضِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي آدَابِ طَالِبِ الْعِلْمِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشُدَّ يَدَهُ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ عَلَى فِعْلِ السُّنَنِ وَالرَّوَاتِبِ وَمَا كَانَ مِنْهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِظْهَارُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ كَمَا كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَفْعَلُ عَدَا مَوْضِعَيْنِ كَانَ لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا فِي بَيْتِهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ أَمَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِأَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ إلَّا خَلْفَ إمَامٍ مَعْصُومٍ، وَأَمَّا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَشَفَقَةً عَلَى الْأَهْلِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ صَائِمًا فَيَنْتَظِرُهُ أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ لِلْعِشَاءِ وَيَتَشَوَّفُونَ إلَى مَجِيئِهِ فَلَا يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ انْتَهَى.
وَقَالَهُ أَيْضًا فِي آدَابِ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ: وَانْظُرْ الْأَبِيَّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي مَوْضِعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ «يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ» وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ الْآتِي، وَلِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ «مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عَدَلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً» وَقَوْلُهُ: كَظُهْرٍ، وَقَبْلَهُ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَأَحْمَدَ «مَنْ يُحَافِظْ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» وَقَوْلُهُ كَعَصْرٍ لِحَدِيثِهِمْ إلَّا النَّسَائِيَّ «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» قَالَ الْعُلَمَاءُ وَدُعَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْبُولٌ وَعَزَا الْفَاكِهَانِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْمُوَطَّإِ وَمُسْلِمٍ فَانْظُرْهُ وَالْعَزْوُ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلِحَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ «مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ حَرَّمَ اللَّهُ بَدَنَهُ عَلَى النَّارِ» وَيَدُلُّ لِلْجَمِيعِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» زَادَ التِّرْمِذِيُّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَرَوَاهُ بِالزِّيَادَةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ إلَّا أَنَّهُمْ زَادُوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ لَمْ يَذْكُرُوا رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَالضُّحَى) ش: لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالضُّحَى مَقْصُورٌ (فَائِدَةٌ) شَاعَ عِنْدَ الْعَوَامّ أَنَّ مَنْ صَلَّى الضُّحَى يَلْزَمُهُ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا، وَأَنَّهُ إنْ تَرَكَهَا عَمِيَ أَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ بَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ النَّوَافِلِ تُسْتَحَبُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَلَا حَرَجَ، وَقَدْ خَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدْعُهَا وَيَدْعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا» قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ انْتَهَى.
وَخَرَّجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ حَافَظَ عَلَى شَفْعَةِ الضُّحَى غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَكْثَرُ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ: وَصَلَاةُ الضُّحَى، وَهِيَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهَا مِنْ اثْنَتَيْنِ إلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ انْتَهَى.
، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا أَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ (تَنْبِيهٌ) رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إنْكَارُ صَلَاةِ الضُّحَى قَالَ فِي الْإِكْمَالِ وَالْأَشْبَهُ: الْجَمْعُ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا أَنْكَرَتْ صَلَاةَ النَّاسِ الْمَعْهُودَةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ بَعْضُ السَّلَفِ مِنْ صَلَاتِهَا ثَمَانِي رَكَعَاتٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا كَمَا قَالَتْ ثُمَّ يَزِيدُ مَا شَاءَ، وَعَلَى هَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي عَدَدِهَا

لِأَنَّ أَقَلَّ مَا يَكُونُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَزِيدُ فِيهَا أَحْيَانَا مَا شَاءَ اللَّهُ (فَرْعٌ) أَوَّلُ وَقْتِهَا ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ وَبَيَاضُهَا وَذَهَابُ الْحُمْرَةِ وَآخِرُهُ الزَّوَالُ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ زَرُّوق زَادَ فِي شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ وَأَحْسَنُهُ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْمَشْرِقِ مِثْلَهَا مِنْ الْمَغْرِبِ وَقْتَ الْعَصْرِ انْتَهَى.
وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَحَادِيثُ

ص (وَجَهْرٌ لَيْلًا) ش: دَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْوَتْرُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرِّسَالَةِ وَنَصُّهُ: ثُمَّ تُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوِتْرِ جَهْرًا وَلَمَّا عَدَّ الْمَازِرِيُّ مَوَاضِعَ الْجَهْرِ فِي الصَّلَاةِ عَدَّ مِنْهَا الْوَتْرَ قَالَ إلَّا لِمَانِعٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ الْوَتْرَ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِ الْحُذَّاقِ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ فِيهِ، وَأَنَّ النَّاسَ إذَا أَوْتَرُوا فِي الْمَسَاجِدِ يُسِرُّونَ لِئَلَّا يَجْهَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِبَعْضِ الْحُذَّاقِ لِلْبَاجِيِّ فَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ نَحْوَ ذَلِكَ

ص (وَتَحِيَّةُ مَسْجِد) ش: أَمَّا لَوْ اتَّخَذَ مَوْضِعًا لِلصَّلَاةِ فَلَا يُطْلَبُ

فِيهِ بِالتَّحِيَّةِ وَانْظُرْ الْجُزُولِيَّ

[فَرْعٌ صَلَّى التَّحِيَّةَ ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ رَجَعَ بِالْقُرْبِ]

(فَرْعٌ) إذَا صَلَّى التَّحِيَّةَ ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ رَجَعَ بِالْقُرْبِ، فَهَلْ يُكَرِّرُ التَّحِيَّةَ ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ نَظَائِرَ هَلْ تُكَرَّرُ أَمْ لَا مِنْهَا هَذِهِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ بِخِلَافِ السَّلَامِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا هَلْ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيَ، وَلَوْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا إلَّا شَجَرَةً عَلَى هَذَا مَضَى عَمَلُ السَّلَفِ وَقَبِلَهُ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ الشَّبِيبِيُّ وَكَانَ يُفْتِي بِهِ، وَهُوَ صَوَابٌ لِتَأَكُّدِ السَّلَامِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَوْ رَكَعَ عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَقَامَ إلَيْهَا خَارِجًا عَنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَجَعَ بِالْقُرْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَرْكَعَ ثَانِيَةً انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو طَالِبٍ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَقَامَ التَّحِيَّةِ فَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِلَ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَكَانِ الْخِلَافِ انْتَهَى.
وَهُوَ حَسَنٌ

ص (وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ مَكَّةَ يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي حَقِّهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْقَادِمِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الْبُدَاءَةَ بِطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ وَبِطَوَافِ الْعُمْرَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ وَبِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ إذَا دَخَلَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرُّكُوعُ عِنْدَ دُخُولِهِ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْقَادِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَطُوفَ عِنْدَ دُخُولِهِ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الطَّوَافُ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الرُّكُوعُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقَادِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنِيَّتُهُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مُشَاهَدَةُ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ، وَلَمْ يَكُنْ نِيَّتُهُ الطَّوَافَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَحِلُّ فِيهِ النَّافِلَةُ، وَإِلَّا جَلَسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ قَالَ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَيَبْدَأُ بِالرَّكْعَتَيْنِ أَمْ بِالطَّوَافِ؟ قَالَ: بِالطَّوَافِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، فَإِذَا دَخَلَهُ يُرِيدُ الطَّوَافَ بَدَأَ بِالطَّوَافِ، وَإِنْ دَخَلَهُ لَا يُرِيدُ الطَّوَافُ فِي وَقْتِ تَنَفُّلٍ بَدَأَ بِالرَّكْعَتَيْنِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَنْ يُرِيدُ الطَّوَافَ وَطَافَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ التَّحِيَّةِ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ الرُّكُوعُ لِلتَّحِيَّةِ بَعْدَ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ تَأْخِيرَ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ رُكُوعَهُ لِطَوَافِهِ انْتَهَى.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ طَوَافِهِ، وَهَذَا تَوَهُّمٌ بَعِيدٌ، فَإِنَّ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا فَأَيُّ صَلَاةٍ حَصَلَتْ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ كَفَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً، وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ فِي رَسْمِ الْحَجِّ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ قَالَ فِيهِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَاجِّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْدَأَ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ؟ قَالَ: بَلْ يَبْدَأُ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَحَبُّ إلَيَّ، قِيلَ لَهُ: أَيَبْدَأُ بِالطَّوَافِ أَحَبُّ إلَيْك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَّةِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ لَمَّا أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ وَخَرَجَ مِنْ الْبَابِ إلَى الصَّفَا فَقَالَ: تَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا» انْتَهَى.
وَلَوْ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ اسْتِحْبَابَ بَدْءِ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالطَّوَافِ دُونَ الرُّكُوعِ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) إذَا جَلَسَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ فَيَرْكَعَ مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ (فَرْعٌ) إذَا كَانَ مَجْلِسُهُ بَعِيدًا عَنْ بَابِ الْمَسْجِدِ قِيلَ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَمْضِي إلَى مَوْضِعِهِ انْتَهَى مِنْ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ عَلَى الرِّسَالَةِ.

ص (وَتَرَاوِيحُ) ش: قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ عَبْدُ الْحَقِّ يَعْنِي بِالْبِدْعَةِ جَمْعَهُمْ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يُصَلُّونَ أَوْزَاعًا فَجَمَعَهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ فَهَذَا الْجَمْعُ هُوَ الْبِدْعَةُ لَا الصَّلَاةُ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَلَّى بِهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ تَرَكَ فَكَيْفَ يُجْعَلُ جَمْعَهُمْ بِدْعَةً، فَيُقَالُ؛ لَمَّا فَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثُمَّ تَرَكَ فَتَرْكُهُ السُّنَّةُ وَصَارَ جَمْعُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِدْعَةً حَسَنَةً وَأَجَابَ سَنَدٌ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْبِدْعَةِ جَمْعَهُمْ مُوَاظَبَةً فِي الْمَسْجِدِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَا أَصْلَ الصَّلَاةِ أَمَّا قِيَامُ رَمَضَانَ فَكَانَ مَشْرُوعًا كَمَا بَيَّنَّا بَلْ كَانَ قِيَامُ اللَّيْلِ بَيْنَهُمْ مُعْتَادًا فَضْلًا عَنْ رَمَضَانَ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ عُمَرَ وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ فَخَيْرُ قِيَامٍ صَلَاةُ آخِرِ اللَّيْلِ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْبِدْعَةُ فِي ذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بِالنَّاسِ إلَّا أَنَّهُ مَا وَاظَبَ خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ فَعَقَلُوا أَنَّ التَّرْكَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَمَّا زَالَتْ بِأَمْنِهِمْ تَجَدُّدَ الْأَحْكَامِ بَعْدَ وَفَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلُوا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ كَانَ مَقْصُودَهُ فَوَقَعَتْ الْمُوَاظَبَةُ فِي الْجَمْعِ بِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمْرًا لَمْ يَكُنْ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ بِدْعَةً إلَّا أَنَّ لَهَا أَصْلًا فِي الْجَوَازِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَلَمْ تَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ بِدْعَةً، وَأَمَّا وَقْتُهَا فَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَقَبْلَ الْوَتْرِ مِنْ خَطِّ الْقَاضِي جَمَالِ الدِّينِ الْأَقْفَهْسِيِّ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَوْنُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَقَبْلَ الْوَتْرِ هِيَ السُّنَّةُ انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَالْقِيَامُ فِيهِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ بِإِمَامٍ يَعْنِي بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَأَمَّا مَنْ يُصَلِّي قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ النَّوَافِلِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ قَوْلَهُ: إنَّهُ يَجُوزُ وَنَسَبَهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ بَيِّنٍ وَالصَّحِيحُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ انْتَهَى.
وَسُئِلَ عِزُّ الدِّينِ عَمَّنْ يُصَلِّي قِيَامَ رَمَضَانَ قَبْلَ الْعِشَاءِ هَلْ يَكُونُ فَاعِلًا لِلْقِيَامِ الْمَشْرُوعِ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْبُرْزُلِيُّ قَدْ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْوَتْرِ عَقِيبَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَةَ الْجَمْعِ وَيَجْمَعُهُ الْإِمَامُ بِالْأُمِّيِّينَ لِلضَّرُورَةِ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ كَذَلِكَ إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَوْفِ التَّجَمُّعِ وَجَهْلِ كَثِيرِ الْجَمَاعَةِ بِالْقِرَاءَةِ انْتَهَى.
مِنْ الْبُرْزُلِيِّ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الصِّيَامِ وَوَقْتُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْبِلَادِ إذَا أَفْطَرُوا أَتَوْا الْمَسْجِدَ ثُمَّ يُصَلُّونَ إلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ ثُمَّ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ ثُمَّ يُصَلُّونَ مَا بَقِيَ لَهُمْ وَيَنْصَرِفُونَ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقِيَامِ الْمُرَغَّبِ فِيهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِعْلُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، وَالثَّانِي: تَنَفُّلُهُمْ فِي جَمَاعَةٍ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الْقِيَامِ الْمَعْهُودِ فَإِنَّ السُّنَّةَ فِي هَذَا الْقِيَامِ أَنْ تَكُونَ بِاللَّيْلِ كَذَلِكَ فَعَلَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ قِيَامَهُمْ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقِيَامِ السَّلَفِ، وَانْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ جَمَعُوا لِلْمَطَرِ لِمَنْ شَاءَ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ كَمَا لَيْسَ لَهُ تَقْدِيمُ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ انْتَهَى.
وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، وَنَصُّهُ: وَمَنْ دَخَلَ، وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَعَلَيْهِ الْعِشَاءُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَهُ تَأْخِيرُهَا لِلدُّخُولِ مَعَهُمْ مَا لَمْ يَخْرُجْ مُخْتَارُهَا وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ لَا يُؤَخِّرُهَا وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَلِّيهَا وَسَطَ النَّاسِ وَمَرَّةً بِمُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ

لِلْجَلَّابِ.
(قُلْت) مُقْتَضَاهُ عَدَمُ إجْزَاءِ الْقِيَامِ قَبْلَ الْعِشَاءِ كَفِعْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي زَمَانِنَا بِالصَّيْفِ انْتَهَى.
وَفِي الْأَبِيِّ شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمَعْرُوفِ أَنَّهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَلَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَيْهَا مُنِعَ وَكُنْتُ إمَامًا بِجَامِعِ التَّوْفِيقِ، وَهُوَ بِالرَّبْضِ فَصَلَّيْتُهُ قَبْلَ الْعِشَاءِ فَدَخَلْت فَلَقِيَنِي شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ لِي: مَنْ اسْتَخْلَفْت يُصَلِّي لَكَ الْقِيَامَ قُلْت: صَلَّيْتُهُ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَدَخَلْت فَقَالَ لِي: أَعْرِفُكَ أَوْرَعَ مِنْ هَذَا، وَهَذَا لَا يُخَلِّصُك انْتَهَى.

[فَرْعٌ التَّرَاوِيحُ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ]

(فَرْعٌ) تُكْرَهُ التَّرَاوِيحُ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ نَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ عَنْ مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ، وَقَالَ أَيْضًا: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَوَائِتُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَوَّعَ مِنْ النَّوَافِلِ إلَّا بِوَتْرِ لَيْلَتِهِ وَفَجْرِ نَهَارِهِ انْتَهَى.

[فَرْعٌ افْتَتَحَ الرَّكْعَة الَّتِي يَخْتِم بِهَا بِالْفَاتِحَةِ ثُمَّ أَرَادَ إِن يبدأ بِسُورَةِ الْبَقَرَة]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي رَسْمِ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِيمَنْ افْتَتَحَ الرَّكْعَةَ الَّتِي يَخْتِمُ بِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَبْدَأَ الْقُرْآنَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَيَفْتَتِحُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ لِابْتِدَائِهِ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ؟ قَالَ: يَفْتَتِحُ الْبَقَرَةَ وَيَدَعُ أُمَّ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّةً كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ

ص (وَالْخَتْمُ فِيهَا) ش: قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْخَتْمُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ مَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ الْخَتْمَ كَالْعُرْفِ الْيَوْمَ فِي مَسَاجِدِ تُونُسَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْخَتْمِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَحْفَظُ فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحْفَظُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ انْتَهَى.
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ بِلَفْظٍ، وَكَذَلِكَ الْعُرْفُ أَيْضًا إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (ثُمَّ جُعِلَتْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ) ش: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي رَسْمِ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّوْمِ.

ص (وَقِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ وَالْكَافِرُونَ وَوَتْرٍ بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ) ش: لَمَّا ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ قَالَ: لَكِنَّ مَا يُحْتَجُّ بِهِ لِلْمَذْهَبِ الَّذِي كُنَّا اخْتَرْنَاهُ أَنَّ غَيْرَهُمَا مِمَّنْ حَكَى قِيَامَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَدَدَ رَكَعَاتِهِ وَوَصَفَهَا لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ أَخَصَّ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَلِيهِمَا الْوَتْرُ بِقِرَاءَةٍ فَذَهَبَ إلَى الْمُعَارَضَةِ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْكَافِي: وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْوَتْرِ فِي الْأُولَتَيْنِ مِنْ الْوَتْرِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا وَيَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْهُ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: وَمُعَوِّذَتَيْنِ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَقَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَقَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ

ص (وَفِعْلُهُ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ) ش: هَذَا إذَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِالْأَرْضِ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُ إذَا صَلَّى الْعِشَاءَ بِالْأَرْضِ، وَنِيَّتُهُ أَنْ يَرْحَلَ، وَيَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَاسْتُحِبَّ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْوَتْرَ بِالْأَرْضِ ثُمَّ يَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذِهِ تَصْلُحُ لَأَنْ يُلْغَزَ بِهَا فَيُقَالَ: رَجُلٌ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَنِيَّتُهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ يُقَدِّمُ الْوَتْرَ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ (تَنْبِيهٌ) مِنْ النَّوَافِلِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا قِيَامُ اللَّيْلِ

وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَائِمِ مِنْ اللَّيْلِ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ انْتِبَاهِهِ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: 190] الْآيَاتُ آخِرُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَرَدَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَنَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ.

[فَرْعٌ يُرِيدُ أَنْ يُطَوِّلَ التَّنَفُّلَ فَيَبْدَأَ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي جَامِعِ الْقَوْلِ فِي صَلَاةِ النَّوَافِلِ وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ قِيلَ لِمَالِكٍ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُطَوِّلَ التَّنَفُّلَ فَيَبْدَأَ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: يَرْكَعُ كَيْفَ شَاءَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ هَذَا شَأْنَ مَنْ يُرِيدُ طُولَ التَّنَفُّلِ فَلَا انْتَهَى.
وَانْظُرْ الْأَبِيَّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ التَّهَجُّدِ (فَرْعٌ) قِيلَ لِمَالِكٍ: أَيَتَنَفَّلُ الرَّجُلُ وَيَقُولُ إنْ كُنْتُ ضَيَّعْت فِي حَدَاثَتِي فَهَذَا قَضَاءُ تِلْكَ؟ قَالَ: مَا هَذَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ شَرْحَ الرِّسَالَةِ لِسَيِّدِي أَحْمَدَ زَرُّوق

ص (وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدِّمٌ ثُمَّ صَلَّى وَجَازَ) ش تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَلَوْ أَرَادَ التَّنَفُّلَ بَعْدَ وَتْرِهِ أَوَّلَ اللَّيْلِ لِنِيَّةٍ حَدَثَتْ لَهُ جَازَ وَيُكْرَهُ بِلَا فَاصِلٍ عَادٍ انْتَهَى.

ص (وَعَقِيبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ بِسَلَامٍ) ش: الْأَفْصَحُ فِي عَقِيبٍ تَرْكُ الْيَاءِ قَالَهُ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ عَقِبَ شَفْعٍ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الشَّفْعَ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ لَا لِلصِّحَّةِ، وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَعَطَفَ مُقَابِلَهُ بِقِيلَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَشَهَرَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ لِلصِّحَّةِ.

[فَرْعٌ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ أَنْ يَخُصَّهُمَا بِالنِّيَّةِ]

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ أَنْ يَخُصَّهُمَا بِالنِّيَّةِ أَوْ يَكْتَفِي بِأَيِّ الرَّكْعَتَيْنِ كَانَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ؟ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ لِأَجْلِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَتَى بِشَفْعٍ يَخْتَصُّ بِهَا، وَإِنْ شَاءَ أَتَى بِهَا بَعْدَ نَافِلَةٍ غَيْرِ مُخْتَصَّةٍ بِهَا انْتَهَى.
مِنْ تَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: ثُمَّ شَرَطَ فِي اتِّصَالِهِ قَوْلَانِ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَيْسَ مُرَتَّبًا عَلَى أَنَّهُ لِأَجْلِهِ بَلْ هُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ، وَإِذَا قُلْنَا بِتَقْدِيمِ شَفْعٍ، وَلَا بُدَّ، فَهَلْ يَلْزَمُ اتِّصَالُهُ بِالْوَتْرِ أَوْ يَجُوزُ، وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: مَسْأَلَةٌ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ ثُمَّ اُشْتُغِلَ بِشُغْلٍ خَفِيفٍ ثُمَّ أَوْتَرَ صَحَّ ذَلِكَ، وَإِنْ تَطَاوَلَ أَعَادَ الشَّفْعَ وَصَلَّى الْوَتْرَ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: قُلْت: هَذَا بَيِّنٌ عَلَى وُجُوبِ الِاتِّصَالِ وَأَقَرَّهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الِاتِّصَالُ فَعَلَى هَذَا لَا يُعِيدُ الشَّفْعُ مُطْلَقًا انْتَهَى.
لَكِنَّ الِاتِّصَالَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَعَلَى هَذَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الشَّفْعِ، وَقَالَهُ فِي أَوَاخِرِ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِيمَنْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ يُوتِرَ أَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ أَمْ يُصَلِّي اثْنَتَيْنِ قَبْلَهَا؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ سِعَةٌ فِي أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ، وَلَا يُصَلِّي قَبْلَهَا إذَا كَانَ رَكَعَ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ

وَالْوَاحِدَةُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ قَبْلَ الْفَجْرِ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَفْصِلَ مَا بَيْنَ الْوَتْرِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ الشَّفْعِ بِسَلَامٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي آخِرِ رَسْمٍ لَمْ يُدْرَكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَخِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ إذَا كَانَ الْأَمْرُ قَدْ طَالَ وَوَجْهُ هَذَا مُرَاعَاةُ قَوْلِ مَنْ يَرَى الْوَتْرَ ثَلَاثًا تِبَاعًا بِغَيْرِ سَلَامٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَرَكَعَ بَعْدَ الْعِشَاءِ لَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ عَلَى مَا فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى قَوْلًا وَاحِدًا لِمَا جَاءَ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ انْتَهَى.
(قُلْت) يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ الْأَوْلَى وَالْمُسْتَحَبُّ، وَمَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ عَلَى الْإِجْزَاءِ، فَلَا يَكُونُ خِلَافًا، وَمَا حَكَاهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ) ش: (تَنْبِيهٌ) إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُصَلِّي الشَّفْعَ بِالْوَتْرِ وَأَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ فِي الْوَتْرِ فَإِنَّهُ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ سَلَامِهِ قَالَهُ فِي رَسْمٍ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى فَتُجْعَلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لُغْزًا يُقَالُ: شَخْصٌ وَيُصَلِّي الْوَتْرَ قَبْلَ الشَّفْعِ فَتَأَمَّلْهُ.

ص (وَنَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ وَأَثْنَاءِ نَفْلٍ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فِي الْمُصْحَفِ فِي الْمَسْجِدِ فَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ تَكُنْ الْقِرَاءَةُ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْمُصْحَفِ أَمْرَ النَّاسِ الْقَدِيمَ، وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ الْحَجَّاجُ وَأَكْرَهُ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْمُصْحَفِ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى.
مِنْ تَرْجَمَةِ الدُّعَاءِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ بَعْدَ فَصْلِ السَّمَاعِ فِي الْقِرَاءَةِ بِالْإِلْحَانِ وَنَقَلَ بَعْضَهُ فِي فَضْلِ الْإِمَامِ وَوَضْعِ الْكَرَاسِيِّ فِي الْمَسْجِدِ، وَنَقَلَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي يَنْبَغِي أَنْ تُنَزَّهَ الْمَسَاجِدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمُصْحَفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّة فِي أَعْلَامِ السَّاجِدِ بِأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَسَاجِدِ: الْخَامِسُ وَالسَّبْعُونَ: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ تَكُنْ الْقِرَاءَةُ فِي الْمُصْحَفِ بِالْمَسْجِدِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ الْحَجَّاجُ، وَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْمُصْحَفِ بِالْمَسْجِدِ وَأَرَى أَنْ يُقَامُوا مِنْ الْمَسَاجِدِ إذَا اجْتَمَعُوا لِلْقِرَاءَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قُلْت، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْخَلَفُ وَالسَّلَفُ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْمِيرِهَا بِالذِّكْرِ، وَفِي الصَّحِيحِ فِي قَضِيَّةِ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ إنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: 36] ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْمَصَاحِفِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى.
(قُلْت) أَمَّا نَقْلُهُ عَنْ السَّلَفِ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ فَمُعَارَضٌ بِنَقْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ وَمَالِكٌ أَعْلَمُ بِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ السَّلَفُ

ص (وَجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ أَوْ بِمَكَانٍ اُشْتُهِرَ) ش: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِالْجَمْعِ لِلنَّافِلَةِ فِيهَا، وَصَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: يُصَلِّي النَّافِلَةَ جَمَاعَةٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ مُرَادُهُ: الْجَمْعُ الْقَلِيلُ خُفْيَةً كَثَلَاثَةٍ لِئَلَّا يَظُنَّهُ الْعَامَّةُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَرَائِضِ؛ وَلِذَلِكَ أَشَارَ أَبُو الطَّاهِرِ يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ، وَقَالَ

لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي كَرَاهَةِ الْجَمْعِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَلَيْلَةَ عَاشُورَاءَ وَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ الْمَنْعُ مِنْهُ انْتَهَى.

ص (وَكَلَامٌ بَعْدَ صَلَاةِ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ) ش: قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَيُسْتَحَبُّ إثْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ التَّمَادِي فِي الذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ إنَّمَا كَانَ مُسْتَحَبًّا لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ - تَعَالَى - حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(قُلْت) : وَيَظْهَرُ أَنَّ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي هَذَا الْوَقْتِ يَحْصُلُ لَهُ الشَّرَفُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَشْرَفِ الْأَذْكَارِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَالَ الشَّيْخُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَأَى بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي قَوْلِهِ: الذِّكْرُ لِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَالِاسْتِغْفَارُ زَاعِمًا أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيُكْرَهُ بَعْدَهَا إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قُرْبَ طُلُوعِهَا، وَكَانَ مَالِكٌ يَتَحَدَّثُ، وَيُسْأَلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ ثُمَّ لَا يُجِيبُ مَنْ يَسْأَلُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ بَلْ يُقْبِلُ عَلَى الذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ التَّادَلِيُّ فَيَقُومُ مِنْهَا أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ وَالذِّكْرَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْعِلْمِ فِيهِ قَالَ الْأَشْيَاخُ: تَعَلُّمُ الْعِلْمِ فِيهِ أَوْلَى.
(قُلْت) ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ كَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ يُفْتِي، وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا الْيَوْمَ لِقِلَّةِ الْحَامِلِينَ لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَسُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً: صَلَاةُ النَّافِلَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ، وَمَرَّةً: الْعِنَايَةُ بِالْعِلْمِ بِنِيَّةٍ أَفْضَلُ (قُلْت) وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ» فَتَعْلِيمُ الْعِلْمِ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَهُ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - انْتَهَى.
، وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَيُكْرَهُ النَّوْمُ إذْ ذَاكَ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ نَفْسَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «الصُّبْحَةُ تَمْنَعُ الرِّزْقَ» وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ الرِّزْقُ الْمُرَادُ هُنَا الْفَضْلُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كِتَابُ الرِّزْقِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعِ صَلَاتِهِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالْقِيَامُ أَوْ يَحْصُلُ لَهُ الْفَضْلُ، وَلَوْ قَامَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ قَالَ سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِهِ الَّذِي اخْتَصَرَهُ مِنْ الْبُخَارِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» وَهُنَا بَحْثٌ فِي قَوْلِهِ فِي مُصَلَّاهُ هَلْ يَعْنِي بِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَوْقَعَ فِيهِ الصَّلَاةَ أَوْ الْبَيْتَ أَوْ الْمَنْزِلَ الَّذِي جَعَلَهُ لِمُصَلَّاهُ فَالْجُمْهُورُ: أَنَّهُ مَوْضِعُ سُجُودِهِ وَقِيَامِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ، وَأَظُنُّهُ الْقَاضِيَ عِيَاضًا: إنَّهُ الْبَيْتُ الَّذِي اتَّخَذَهُ مَسْجِدًا لِصَلَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فِي الْمَوْضِع الَّذِي أَوْقَعَ فِيهِ الصَّلَاةَ، مِثَالُهُ: أَنَّهُ إذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ إنَّهُ يَبْقَى، تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ، وَكَثِيرٌ مُجْمِعٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُ وَاحِدٌ انْتَهَى.
بِلَفْظِهِ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُحْدِثْ أَيْ الْحَدَثَ الَّذِي يُنْقِضُ الطَّهَارَةَ وَالظَّاهِرُ: أَنَّ هَذَا فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهَا نَكِرَةً قَالَ، وَهَذَا أَيْضًا فِي حَقِّ الْمُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الشَّرْعِيَّةَ الْمُثَابَ عَلَيْهَا لَا الَّتِي تَلْعَنُهُ وَمَنْ قُبِلَ بَعْضُ صَلَاتِهِ، وَلَمْ يُقْبَلْ الْبَعْضُ الظَّاهِرُ: أَنَّهُ يُرْجَى لَهُ ذَلِكَ بِبَرَكَةٍ دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِخَلَلٍ وَقَعَ، وَقَوْلُهُمْ: ارْحَمْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ عَمَلًا يُوجِبُ الرَّحْمَةَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ الْمَلَائِكَةِ تَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ فِي شُغْلٍ آخَرَ مَا دَامَ فِي مَوْضِعِ إيقَاعِهَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يُفَضِّلُ الصَّالِحِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي أَشْغَالِهِمْ، وَالْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ انْتَهَى.
مِنْهُ بِالْمَعْنَى (الثَّانِي) يُكْرَهُ النَّوْمُ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْجُزُولِيُّ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ يُسْتَحَبُّ بِإِثْرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُكْرَهُ النَّوْمُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَالْكَلَامُ فِيهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ: لَا يُكْرَهُ

الْكَلَامُ، وَفِي الِاسْتِغْنَاءِ: لَا يُكْرَهُ نَوْمُ مَنْ اتَّصَلَ سَهَرُهُ وَقِيَامُهُ مِنْ اللَّيْلِ بِهِ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْكَلَامُ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ الْخَوْضُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَأَمَّا بِالْعِلْمِ وَبِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَا انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ: مَنْ تَرَكَ الْكَلَامَ وَأَقْبَلَ عَلَى الذِّكْرِ أُجِرَ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ عَلَى الذِّكْرِ وَمَنْ تَرَكَ الْكَلَامَ، وَلَمْ يُقْبِلْ عَلَى الذِّكْرِ أُجِرَ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ عِنْدَ مَالِكٍ نَقَلَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ فُصُولِ الْعَالِمِ عَنْ الْبَيَانِ لِابْنِ رُشْدٍ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي الْبَيَانِ فِي أَثْنَاءِ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ، وَنَصُّهُ: فَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ الْكَلَامَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَأَقْبَلَ عَلَى الذِّكْرِ أُجِرَ عَلَى الذِّكْرِ، وَعَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ، وَإِنْ تَرَكَ الْكَلَامَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أُجِرَ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يُؤْجَرُ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ، وَإِنَّمَا يُؤْجَرُ عَلَى الذِّكْرِ خَاصَّةً إنْ ذَكَرَ اللَّهَ - تَعَالَى - كَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي تَرْكِ الْكَلَامِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ انْتَهَى.
ص (وَضِجْعَةٌ بَيْنَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) ش: أَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكَرَاهَةَ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَتُكْرَهُ الضِّجْعَةُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إذَا أُرِيدَ بِهَا فَصْلٌ بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَجَائِزٌ انْتَهَى.

ص (وَالْوَتْرُ سُنَّةٌ آكَدُ ثُمَّ عِيدٌ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةٍ فِي رَسْمٍ مَرِضَ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ صَلَاةُ الْوَتْرِ فِي الْفَضْلِ، إذَا قِيلَ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ الصَّلَاةِ سُنَّةً ثُمَّ مَا كَانَ مِنْهَا فَضِيلَةً ثُمَّ مَا كَانَ مِنْهَا نَافِلَةً انْتَهَى.
وَنَصَّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي الْجَوَاهِرِ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الرَّوَاتِبَ، وَمَا شُرِعَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا كَالْعِيدَيْنِ وَكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَهِيَ أَفْضَلُ مِمَّا تَقَدَّمَ سِوَى الْوَتْرِ قَالَ: وَآكَدُ هَذِهِ السُّنَنِ الْعِيدَانِ ثُمَّ الْكُسُوفُ انْتَهَى.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ تَقْدِيمُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْوَتْرِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: مِمَّا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى تَرْكِ الْمَنْدُوبَاتِ الْمُؤَكَّدَةِ كَالْوَتْرِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي تَفْسِيقِ تَارِكِ الْوَتْرِ، قَالَ: لِاسْتِخْفَافِهِ بِالسُّنَّةِ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ وَمَنْ اسْتَخَفَّ بِالسُّنَّةِ فُسِّقَ، فَإِنْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَلَدٍ حُورِبُوا انْتَهَى.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ حَدِيثِ ضِمَامٍ مِنْ كِتَابِ الْإِيمَانِ مَنْ تَرَكَ التَّطَوُّعَاتِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ رِبْحًا عَظِيمًا وَثَوَابًا جَسِيمًا، وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ كَانَ ذَلِكَ نَقْصًا فِي دِينِهِ، وَقَدْ حَافَى عَدَالَتَهُ فَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ تَهَاوُنًا بِهَا وَرَغْبَةً عَنْهَا كَانَ ذَلِكَ فِسْقًا يَسْتَحِقُّ بِهِ ذَمًّا، وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةٍ تَوَاطَئُوا عَلَى تَرْكِ سُنَّةٍ لَقُوتِلُوا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْجِعُوا انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: ثُمَّ كُسُوفٌ يَعْنِي كُسُوفَ الشَّمْسِ، كَمَا هُوَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَحِلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْهُمَامِ الْحَنَفِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ فِي بَابِ النَّوَافِلِ: إنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ أَقْوَى السُّنَنِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ صَلَّاهَا قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ، وَقَالُوا: الْعَالِمُ إذَا صَارَ مَرْجِعًا لِلْفَتْوَى جَازَ لَهُ تَرْكُ سَائِرِ السُّنَنِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَّا سُنَّةَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى السُّنَنِ انْتَهَى.

ص (وَوَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ لِلْفَجْرِ) ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارُ شَرْطُهُ أَيْ الْوَتْرِ فَلَوْ صُلِّيَتْ فِي الضَّرُورِيِّ بِالتَّقْدِيمِ فَالْمَشْهُورُ تُؤَخَّرُ إلَى مُخْتَارِهَا، وَهُوَ مَغِيبُ الشَّفَقِ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ لَيْلَةَ الْجَمْعِ، وَأَمَّا الضَّرُورِيُّ بِالتَّأْخِيرِ فَأَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَدُّ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ انْتَهَى.

[فَرْعٌ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ أَوْ بَعْدَ أَنْ صَلَّاهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَعَادَهُ بَعْدَهَا انْتَهَى.
وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ: مَسْأَلَةٌ مَنْ ذَكَرَ الظُّهْرَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَأَوْتَرَ صَلَّاهَا، وَأَعَادَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَفِي

إعَادَةِ الْوَتْرِ قَوْلَانِ، وَقَالَ بَعْدَهُ بِنَحْوِ وَرَقَتَيْنِ فِي مَسَائِلِ بَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ الْوَتْرِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثٍ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَيُعِيدُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ لِلتَّرْتِيبِ، وَفِي إعَادَةِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قَوْلَانِ لِسَحْنُونٍ وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ سَبَبُهُ تَعَارُضُ عُمُومِيَّيْنِ قَوْلِهِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وَتْرًا» وَقَوْلِهِ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» انْتَهَى.
، وَلَمْ يَذْكُرْ إعَادَةَ الْمَغْرِبِ وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ يُعِيدُهَا أَيْضًا ثُمَّ قَالَ: مَسْأَلَةٌ جَالِسٌ فِي الْوَتْرِ فَذَكَرَ سَجْدَةً، وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ الصَّلَوَاتِ هِيَ أَعَادَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا وَيَشْفَعُ وَيُوتِرُ انْتَهَى.
وَفِي النَّوَادِرِ فِي بَابِ إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي بَيْتِهِ أَوْتَرَ، فَلَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ قَالَ سَحْنُونٌ فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُعِدْ الْوَتْرَ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لَا يُعِيدُ الْوَتْرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ ذَكَرَ الْمَغْرِبَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَأَوْتَرَ فَلْيُصَلِّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يُعِيدُ الْعِشَاءَ وَالْوَتْرَ انْتَهَى.
فَانْظُرْهُ لَمْ يَحْكِ فِي مَسَائِلِ إعَادَةِ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ إلَّا أَنَّهُ يُعِيدُ الْوِتْرَ، وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ وَبَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ الْقَوْلَيْنِ، وَلَمْ يَحْكِهِمَا فِي النَّوَادِرِ إلَّا عَنْ إعَادَةِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يَحْكِيَا الْقَوْلَيْنِ إلَّا فِي إعَادَةِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَكَذَلِكَ حَكَاهُمَا ابْنُ رُشْدٍ فِي آخِرِ مَسَائِلَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَعَلَّلَ قَوْلَ سَحْنُونٍ بِأَنَّهُ لَمَّا اُحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ فَرْضَهُ فَقَدْ بَطَلَ فَرْضُهُ فَيُعِيدُ احْتِيَاطًا وَعَلَّلَ قَوْلَ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بِأَنَّهُ لَمَّا اُحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى صَلَاتَهُ لَمْ تَبْطُلْ بِالشَّكِّ وَلِئَلَّا يَقَعَ وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ انْتَهَى.
وَلَمْ يَعْزُ الْأَوَّلَ إلَّا لِسَحْنُونٍ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ وَمَسْأَلَةُ إعَادَةِ الصَّلَاةِ لِلْفَوَائِتِ سَوَاءً لَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُعِيدُ الْوَتْرَ إذَا أَعَادَ الْعِشَاءَ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا لَهُ مُخَالِفًا إلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ قَدَّاحٍ وَمَنْ مَعَهُ وَمِثْلُهُ مَنْ أَعَادَ الْعِشَاءَ لِصَلَاتِهِ إيَّاهَا بِنَجَاسَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْت مَالِكًا فِيمَنْ أَوْتَرَ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُوتِرْ فَأَوْتَرَ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْتَرَ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: أَرَى أَنْ يَشْفَعَ وَتْرَهُ الْآخَرَ، وَيَجْتَزِئَ بِالْأَوَّلِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ فَيَشْفَعُ وَتْرَهُ الْآخَرَ يُرِيدُ إذَا كَانَ بِقُرْبِ ذَلِكَ، وَتَكُونُ نَافِلَةً؛ إذْ يَجُوزُ لِمَنْ أَحْرَمَ بِوَتْرٍ أَنْ يَجْعَلَهُ شَفْعًا كَمَا يَجُوزُ لِمَنْ صَلَّى مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ رَكْعَةً ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا أَنَّهُ يُضِيفُ إلَيْهَا أُخْرَى، وَتَكُونُ لَهُ نَافِلَةً، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ شَفْعٍ أَنْ يَجْعَلَهَا وَتْرًا، وَلَا يَبْنِيَ عَلَيْهَا فَرْضًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ السُّنَّةِ أَوْ الْفَرْضِ مُقْتَضِيَةٌ لِنِيَّةِ النَّفْلِ، وَلَا يَقْتَضِي نِيَّةَ السُّنَّةِ، وَلَا الْفَرْضِ، وَهَذَا كُلُّهُ بَيِّنٌ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى.
(قُلْت) ، وَقَدْ حَكَى سَنَدٌ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ خِلَافًا اُنْظُرْهُ.

ص (وَضَرُورِيَّةٌ لِلصُّبْحِ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ، فَلَا يَقْضِي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ اتِّفَاقًا، وَقَالَهُ اللَّخْمِيُّ

ص (وَنُدِبَ قَطْعُهَا لِفَذٍّ لَا مُؤْتَمٍّ، وَفِي الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْوَتْرَ فَإِنْ كَانَ فَذًّا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاةَ الصُّبْحِ لِأَجْلِ الْوَتْرِ ثُمَّ يُصَلِّيَ الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ ثُمَّ يُعِيدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ، فَلَا يَقْطَعُ الصُّبْحَ لِأَجْلِ الْوَتْرِ بَلْ يَسْتَمِرُّ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذِهِ إحْدَى مَسَاجِينِ الْإِمَامِ وَاخْتُلِفَ فِي الْإِمَامِ هَلْ يَقْطَعُ الصُّبْحَ لِأَجْلِ الْوَتْرِ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ أَيْ فِي اسْتِحْبَابِ الْقَطْعِ وَالْبِنَاءِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنِ الْفَذِّ وَغَيْرِهِ هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا، وَإِذَا كَانَ خَلْفَ إمَامٍ فِي الصُّبْحِ أَوْ وَحْدَهُ فَذَكَرَ الْوَتْرَ فَقَدْ اسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يَقْطَعَ وَيُوتِرَ ثُمَّ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ؛ لِأَنَّ الْوَتْرَ سُنَّةٌ، وَهُوَ لَا يَقْضِي بَعْدَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَرْخَصَ مَالِكٌ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتَمَادَى انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) قَالَ فِي الطِّرَازِ: إذَا قُلْنَا: لَا يَقْطَعُ الْمَأْمُومُ بِخِلَافِ الْفَذِّ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِقَطْعِهِ وَتْرَهُ تَفُوتُهُ جَمَاعَةُ

الصُّبْحِ فَلَوْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْهَا قَطَعَ وَكَانَ كَالْفَذِّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الْقَطْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا حُرْمَةُ الْمَكْتُوبَةِ فَقَطْ، وَحُرْمَةُ الْمَكْتُوبَةِ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ الْفَذِّ، وَلَا تَمْنَعُهُ مِنْ الْقَطْعِ انْتَهَى.
(الثَّانِي) : زَادَ فِي الْأُمِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ أَنْ يَقْطَعَ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ فِيمَا رَأَيْتُهُ وَوَقَفْت عَلَيْهِ فَرَأَيْت ذَلِكَ أَحَبَّ إلَيْهِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَأَسْقَطَهُ الْبَرَاذِعِيّ فِي اخْتِصَارِهِ (الثَّالِثُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ رَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ الْوَتْرَ فَلْيَقْطَعْ كَانَ إمَامًا أَوْ وَحْدَهُ أَوْ مَأْمُومًا إلَّا أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا وَرَوَى مِثْلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ انْتَهَى.
وَالْقَصْدُ مِنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْقَطْعِ مَا لَمْ يُسْفِرْ جِدًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الرَّابِعُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمُ أَنَّ الْفَذَّ يَقْطَعُ سَوَاءٌ رَكَعَ أَوْ لَمْ يَرْكَعْ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي التَّفْرِقَةِ فِي عَقْدِ رَكْعَةٍ قَوْلَانِ قَالَ الْقَابِسِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الَّذِي قَدَّمَهُ ابْنُ بَشِيرٍ: الْقَطْعُ مُطْلَقًا عَقَدَ أَمْ لَمْ يَعْقِدْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُخْتَصَرِ وَالشَّامِلِ وَالْقَرَافِيِّ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرْكَعَ أَمْ لَا وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِبَعْضِ شُيُوخِهِ، وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: إنَّمَا الْخِلَافُ مَا لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ رَكَعَ تَمَادَى فَذًّا كَانَ أَوْ إمَامًا (قُلْت) وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِبَعْضِ النَّاسِ، ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّهْذِيبِ انْتَهَى.
كَلَامُ ابْنِ نَاجِي وَفُهِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَطْعُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (الْخَامِسُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: يَقْطَعُ الصُّبْحَ لِذِكْرِ الْوَتْرِ إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَابْنَ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَالصَّحِيحُ عَنْهُ: أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ قَالَ: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْطَعُ لِذِكْرِ الْوَتْرِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي: تَعَقَّبَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ بِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّ الْمَأْمُومَ يَقْطَعُ انْتَهَى.
(قُلْت) وَيُتَعَقَّبُ أَيْضًا قَوْلُهُ: الصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(السَّادِسُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا لَوْ ذَكَرَ الْوَتْرَ فِي الْفَجْرِ فَاَلَّذِي كُنْتُ أَقُولُ بِهِ إنَّهُ يَقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَقْطَعُ فِي الصُّبْحِ فِي قَوْلٍ فَأَحْرَى أَنْ يَقْطَعَ هُنَا، وَلَا يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَكَانَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ لَا يَرْتَضِي ذَلِكَ مِنِّي، وَيَعْتَلُّ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْطَعْ فِي الصُّبْحِ فَاتَ الْوَتْرُ، وَهَا هُنَا إذَا تَمَادَى عَلَى الْفَجْرِ لَا يَفُوتُ بَلْ يُعِيدُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فِيمَنْ ذَكَرَ مَنْسِيَّةً بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا وَيُعِيدُ الْفَجْرَ حَسْبَمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ بَعْدُ، وَكَانَ شَيْخُنَا - حَفِظَهُ اللَّهُ - يَحْمِلُهُ عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ، وَأَنَّهُ إنَّمَا تُعَادُ الْفَرَائِضُ فِي التَّرْتِيبِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ انْتَهَى.
(قُلْت) : مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا، وَنَصَّهُ سَحْنُونٌ وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ رَكَعَ الْفَجْرَ صَلَّاهَا، وَأَعَادَ رَكْعَتَيْ الْفَجْر انْتَهَى.
وَقَبِلَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ قَالَ سَحْنُونٌ فِيمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا بَعْدَ أَنْ رَكَعَ الْفَجْرَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إذَا صَلَّى الْمَنْسِيَّةَ كَمَا يُعِيدُ الصُّبْحَ إذَا صَلَّاهَا فَأَعْطَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حُكْمَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي التَّرْتِيبِ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَا انْتَهَى.
وَذَكَرَهُ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا لَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ ذَكَرَ الْوَتْرَ أَنَّهُ يُصَلِّي الْوَتْرَ، وَيُعِيدُ الْفَجْرَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِصَلَاةِ سُنَّةٍ انْتَهَى.
مِنْ آخِرِ بَابِ صِفَةِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَقَالَ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ إنَّمَا يَقَعُ بَيْنَ الْفَرَائِضِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ ابْنَ نَاجِي الْكَبِيرَ (السَّابِعُ) : إذَا قُلْنَا يَقْطَعُ الْإِمَامُ، فَهَلْ يَقْطَعُ الْمَأْمُومُ كَمَا إذَا ذَكَرَ الْمَأْمُومُ صَلَاةً قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ فَإِذَا قَطَعَ صَلَاتَهُ بِالْكَلَامِ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ صَحِيحَةٌ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ انْتَهَى.

ص (وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ تَرَكَهُ لَا لِثَلَاثٍ) ش: الْمُرَادُ بِالْوَقْتِ: الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ نَسِيَ الْوَتْرَ أَوْ نَامَ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُوتِرَ وَيَرْكَعَ لِلْفَجْرِ، وَيُصَلِّيَ الصُّبْحَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى الْوَتْرِ وَالصُّبْحِ صَلَّاهُمَا، وَتَرَكَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى الصُّبْحِ صَلَّاهَا، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلْوَتْرِ، وَإِنْ أَحَبَّ رَكَعَ الْفَجْرَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَإِنَّ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ إذَا صَلَّوْا فِيهِ كَانُوا مُؤَدِّينَ قَالَ: وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَقِيلَ: قَاضٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: مُؤَدٍّ عَاصٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَقِيلَ: مُؤَدٍّ وَقْتَ كَرَاهَةٍ وَرَدَّهُ اللَّخْمِيُّ بِنَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى التَّأْثِيمِ وَرَدَ بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ أَنْ يَرْكَعَ الْوَتْرَ، وَإِنْ فَاتَتْ رَكْعَةٌ مِنْ الصُّبْحِ انْتَهَى.
وَكَلَامُهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ: وَقَوْلُهُ: وَرَدَ بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ إلَى آخِرِهِ أَيْ رَدَّ الْإِجْمَاعَ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا رَكْعَتَانِ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْوَتْرَ أَنَّهُ يُصَلِّي الْوَتْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَرَكْعَةً خَارِجَهُ، وَلَوْ كَانَ الْإِجْمَاعُ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ لَلَزِمَ تَقْدِيمُ الصُّبْحِ حَتَّى لَا يَحْصُلَ الْإِثْمُ، وَيُتْرَكَ الْوَتْرُ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ، وَالْعَجَبُ مِنْهُ كَيْفَ قَالَ هُنَا: وَفِي بَابِ الْوَتْرِ الْمَنْصُوصُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: تَقْدِيمُ الصُّبْحِ وَإِنَّمَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَوْلُ أَصْبَغَ انْتَهَى.
وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْوَتْرِ، وَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ إلَّا عَنْ رَكْعَةٍ فَالصُّبْحُ، وَإِذَا اتَّسَعَ لِثَانِيَةٍ فَالْوَتْرُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَيَلْزَمُ الْقَائِلَ بِالتَّأْثِيمِ تَرْكُهُ انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ الْمَنْصُوصِ فِي كَلَامِهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَوْقَاتِ أَنَّهُ قَوْلُ أَصْبَغَ وَأَنَّ مُقَابِلَهُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ وَيُقَالُ: إنَّ مُتَقَدِّمِي الشُّيُوخِ كَانُوا إذَا نُقِلَتْ لَهُمْ مَسْأَلَةٌ مِنْ غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهِيَ فِيهَا مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي غَيْرِهَا عَدُّوهُ خَطَأً فَكَيْفَ إذَا كَانَ الْحُكْمُ فِي غَيْرِهَا مُخَالِفًا انْتَهَى.
ص (وَلِخَمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ، وَلَوْ قَدَّمَ) ش: عَزَا هَذَا الْقَوْلَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَصْبَغَ، وَلَمْ يَعْزُ مُقَابِلَهُ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا رَكْعَتَانِ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، وَأَدْرَكَ الصُّبْحَ بِوَاحِدَةٍ، وَإِنْ بَقِيَ أَرْبَعٌ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَأَدْرَكَ الصُّبْحَ بِوَاحِدَةٍ، وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، وَقَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي رَسْمٍ أَسْلَمَ إنْ ذَكَرَ الْوَتْرَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَإِنْ كَانَ رَكَعَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ شَفَعَ ابْنُ رُشْدٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَأَمَّا لَوْ ذَكَرَ الْوَتْرَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَكَانَ رَكَعَ بَعْدَ الْعِشَاءِ لَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ عَلَى مَا فِي رَسْمٍ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ عِيسَى قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِمَا جَاءَ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى.
، وَمَا حَكَاهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالِاتِّفَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَيْنِ وَعَزَاهُمَا لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ سَمَاعِ عِيسَى لَكِنَّهُ عَزَاهَا لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَيْسَتْ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَدْ ظَهَرَ قُوَّةُ الْقَوْلِ أَنَّهُ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ لِحِكَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ

ص (وَلِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) ش: هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَدْ تَنَفَّلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ لَا يُعِيدُ الشَّفْعَ فَتَأَمَّلْهُ ص (وَهِيَ رَغِيبَةٌ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا) ش: وَرَوَى أَبُو دَاوُد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي سُنَنِهِ فِي بَابِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَدَعُوهُمَا، وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ» وَمَعْنَى طَرَدَتْكُمْ الْخَيْلُ أَيْ تَبِعَتْكُمْ الْخَيْلُ وَكَانَتْ فِي أَثَرِكُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ فِي الصِّحَاحِ مَرَّ فُلَانٌ يَطْرُدُهُمْ أَيْ يَشَلُّهُمْ وَيَكْسُوهُمْ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي بَابِ السَّلَامِ شَلَلْت الْإِبِلَ أَشَلُّهَا شَلًّا إذَا

طَرَدْتهَا انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي بَابِ الْهَمْزَةِ كَسَأْتُهُ تَبِعْتُهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إذَا هُزِمَ الْقَوْمُ فَمَرَّ، وَهُوَ يَطْرُدُهُمْ: مَرَّ فُلَانٌ يَكْسُوهُمْ وَيَكْسَعُهُمْ أَيْ يَتْبَعُهُمْ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهَا رَغِيبَةٌ قَالَ الشَّارِحُ: هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ لِقَوْلِهِ: وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ مِنْ الرَّغَائِبِ، وَقِيلَ: مِنْ السُّنَنِ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي لِمَالِكٍ وَبِهِ أَخَذَ أَشْهَبُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ انْتَهَى.
(قُلْت) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ ابْنُ غَلَّابٍ فِي وَجِيزِهِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ السُّنِّيَّةُ انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي أَيْضًا أَنَّهُ وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهَا سُنَّةٌ ص (وَلَا تُجْزِئُ إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ، وَلَوْ بِتَحَرٍّ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَحَرَّى طُلُوعَ الْفَجْرِ فَصَلَّاهُمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا مَعَ التَّحَرِّي إذَا ظَنَّ الْفَجْرَ طَلَعَ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ سَنَدٌ: لِأَنَّهُ إذَا تَحَرَّى الْفَجْرَ مُنِعَ مِنْ النَّفْلِ فِيهِ، فَإِذَا فَعَلَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَدْ أَوْقَعَهُمَا فِي وَقْتٍ ثَبَتَ لَهُ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ انْتَهَى.
وَهُمَا بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّيهَا حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْوَقْتُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ الْقَابِسِيُّ يَرْكَعُ التَّحِيَّةَ ثُمَّ يَرْكَعُ انْتَهَى.
مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّيْخِ زَرُّوق ص (وَإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتِهِ لَمْ يَرْكَعْ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَرْكَعُ وَجَعَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ مَشْهُورًا أَيْضًا قَالَ: وَعَلَيْهِ يَنْوِي بِرُكُوعِهِ النَّافِلَةَ أَوْ إعَادَةَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَنِيَّةُ النَّافِلَةِ تَعْوِيلٌ عَلَى الْأَمْرِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَنِيَّةُ الْإِعَادَةِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الرَّفْضِ انْتَهَى.
ص (وَلَا يَقْضِي غَيْرَ فَرْضٍ إلَّا هِيَ فَلِلزَّوَالِ) ش هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: لَا يَقْضِيهِمَا (تَنْبِيهٌ) ، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ نَامَ عَنْ الصُّبْحِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلِّيهِمَا مَعَ الصُّبْحِ بَعْدَ الشَّمْسِ، وَمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَضَاهُمَا يَوْمَ الْوَادِي، وَقَالَ أَشْهَبُ بَلَغَنِي وَيَقْضِيهِمَا، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ وَيُعَضِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا انْتَهَى.
وَقَالَ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ فِي حَدِيثِ الْوَادِي، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ هَلْ يُصَلِّي قَبْلَهَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد إلَى الْأَخْذِ بِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الصُّبْحِ الْفَائِتَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ أَخْذًا بِحَدِيثِ

ابْنِ شِهَابٍ وَمَنْ وَافَقَهُ وَلِأَنَّهَا تَزْدَادُ بِصَلَاةِ مَا لَيْسَ بِفَرْضٍ فَوْتًا انْتَهَى.
وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَإِذَا نَامَ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَلِّي الصُّبْحَ خَاصَّةً ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ إنْ صَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ الصُّبْحِ يَكُونُ ذَلِكَ تَأْخِيرًا لِلصُّبْحِ عَنْ وَقْتِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا فَذَلِكَ وَقْتُهَا» ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ انْتَهَى.
وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَتَمِّ اخْتِصَارٍ فَقَالَ: فَإِنْ فَاتَتَاهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ حَالِ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ لَا بَعْدَهُ، وَلَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَهَلْ قَضَاءً أَوْ يَنُوبَانِ عَنْهُمَا قَوْلَانِ، وَعَلَى الْقَضَاءِ فَالْمَشْهُورُ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الصُّبْحِ الْمَقْضِيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَقِيلَ: يُقَدِّمُهُمَا وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ انْتَهَى.
وَأَصْلُهُ مِنْ التَّوْضِيحِ الْبَاجِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَالَ مَالِكٌ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَقَطْ، وَمَا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَاهُمَا حِينَ نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَشْهَبُ بَلَغَنِي ذَلِكَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالصُّبْحِ.
(قُلْت) وَحَكَى ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ كَأَشْهَبَ قَالَ: وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّاهُمَا حِينَ نَامَ يَوْمَ الْوَادِي ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ» انْتَهَى.
وَكَانَ ابْنُ نَاجِي لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ الْبَاجِيِّ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ عَزَا فِيهِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ أَوَّلًا ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ لِأَشْهَبَ وَابْنِ زِيَادٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَهُ نَحْوُهُ أَيْضًا فِي تَرْجَمَةِ مَا جَاءَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَنَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فَإِذَا ذَكَرَهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الصُّبْحَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ جَمِيعًا أَوْ يَكُونَ صَلَّى الْفَرْضَ وَنَسِيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَإِنْ كَانَ تَرَكَهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّي الصُّبْحَ دُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حِينَ نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَشْهَبُ بَلَغَنِي وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ وَجَّهَ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ بِنَحْوِ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَنَقَلَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ كَلَامَ الْبَاجِيِّ الْأَخِيرَ وَنَصَّهُ الْبَاجِيُّ (تَنْبِيهٌ) مَنْ ذَكَرَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي أَوَائِلِ الْمُنْتَقَى فِي تَرْجَمَةِ النَّوْمِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْوَادِي: مَسْأَلَةٌ، وَهَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ قَبْلَهَا أَمْ لَا؟ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حَتَّى تُصَلَّى الْفَرِيضَةُ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» ، وَهَذَا يَنْفِي فِعْلَ صَلَاةٍ قَبْلَهَا وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ يَتَعَيَّنُ وَقْتُهَا بِالذِّكْرِ، وَهُوَ مِقْدَارُ مَا تُفْعَلُ فِيهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ غَيْرَهَا فِيهِ كَمَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُهَا الْمُعَيَّنُ لَهَا، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّبِيُّ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ شَيْطَانٌ قَالَ: فَفَعَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» ، وَقَالَ يَعْقُوبُ ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ انْتَهَى.
ص (وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ، وَهُوَ بِمَسْجِدٍ تَرَكَهَا، وَخَارِجَهُ رَكَعَهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي رَسْمٍ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ فَيَقْعُدُ مَعَهُ أَتَرَى أَنْ يُكَبِّرَ حِينَ يَقْعُدُ أَوْ يَنْتَظِرَ حَتَّى يَفْرُغَ فَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ: أَمَّا إذَا قَعَدَ مَعَهُ فَأَرَى أَنْ يُكَبِّرَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ وَيَقْعُدُ مَعَهُ

فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ فَرَكَعَ الْفَجْرَ، وَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى وَأَحْسَنُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ» ، وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فِي وَقْتِهِمَا فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لِلدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى مَا جَاءَ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْقَوْمَ جُلُوسًا فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ انْتَهَى.
(وَالثَّانِي) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَمَّنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقْتَ الْإِقَامَةِ هَلْ يَرْكَعُ الْفَجْرَ حِينَئِذٍ فَأَجَابَ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَأَعْرِفُ لِابْنِ الْجَلَّابِ: أَنَّهُ يَخْرُجُ وَيَرْكَعُ ثُمَّ يَرْجِعُ، وَأَمَّا الْوَتْرُ، فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ وَرُكُوعِهِ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِالصُّبْحِ ثُمَّ قَالَ: وَلِهَذَا يُسْكِتُ الْإِمَامُ مُقِيمَ الصَّلَاةِ فِيهِ دُونَ الْفَجْرِ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ ذِكْرِ الْوَتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ، قَالَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ، وَإِذَا ذَكَرَ الْوَتْرَ، وَقَدْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ فَلْيَخْرُجْ وَلْيُصَلِّهَا، وَلَا يَخْرُجْ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ انْتَهَى.
وَنَصَّ عَلَى تَسْكِيتِ الْإِمَامِ فِي الْوَتْرِ دُونَ الْفَجْرِ فِي رَسْمٍ كُتِبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ حَقٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) : إذَا دَخَلَ الْإِمَامُ الْمَسْجِدَ، وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ الْفَجْرَ فَأَقَامَ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ، فَهَلْ يُسْكِتُ الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنَ أَمْ لَا؟ نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُسْكِتُهُ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ سَنَدٌ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ فِي رَسْمٍ كُتِبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ حَقٍّ أَنَّهُ لَا يُسْكِتُهُ وَقَبِلَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْقَوْلَ لِرِوَايَةِ الصَّقَلِّيِّ، وَلَمْ يَعْزُهُ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ أَفْتَى السُّيُورِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبُرْزُلِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا

ص (وَهَلْ الْأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ قَوْلَانِ) ش: اسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فِي رَسْمِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَنَصُّهُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ أَوْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعَ اسْتِوَاءِ مُدَّةِ الصَّلَاةِ فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ طُولَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ أَيُّ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ» ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ طُولُ الْقِيَامِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُصَلِّي بِطُولِ الْقِيَامِ أَفْضَلَ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَى بِذُنُوبِهِ فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ» لَا دَلِيلَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ؛ إذْ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِعَبْدٍ بِطُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.

[فَصَلِّ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

ص (فَصْلٌ الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ) ش: هَذَا فَصْلٌ يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَشُرُوطَ الْإِمَامِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّ حُكْمَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ، وَكَثِيرُهُمْ يَقُولُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: مَنْدُوبَةٌ مُؤَكَّدَةُ الْفَضْلِ، وَقَالَ فِي الْعَارِضَةِ: مَنْدُوبَةٌ يُحَثُّ عَلَيْهَا، وَجَمَعَ ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَ الْأَقْوَالِ، فَقَالَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، سُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، فَضِيلَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّتِهِ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ إذَا تَمَالَأَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قُوتِلُوا، فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا يُقَاتَلُونَ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالسُّنَنِ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَعَطَاءٌ وَدَاوُد: إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مِنْ الرِّجَالِ الْقَادِرِينَ عَلَيْهَا كَالْجُمُعَةِ وَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ الْفَذَّ الصَّلَاةُ

إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ النَّاسِ، وَبَعْدَ أَنْ لَا يَجِدَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ: إنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَانْظُرْ شَرْحَ قَوَاعِدِ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ وَقَوْلُهُ: بِفَرْضٍ اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ النَّوَافِلِ وَالسُّنَنِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَهُوَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ أَمَّا إخْرَاجُ النَّوَافِلِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُطْلَبُ فِيهَا إلَّا فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ، وَأَمَّا السُّنَنُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْعِيدَيْنِ وَكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: غَيْرُ جُمُعَةٍ اسْتِثْنَاءٌ لِلْجُمُعَةِ مِنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَاَلَّذِي يُفْهَمُ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهَا غَيْرُ سُنَّةٍ فَقَطْ (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَزْمٍ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَالَ عِيَاضٌ فِي تَرْتِيبِ الْمَسَالِكِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ يَلْزَمُ إقَامَتُهَا أَهْلَ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى الْمُجْتَمَعَةِ وَأَرْكَانُهَا: أَرْبَعَةٌ مَسْجِدٌ مُخْتَصٌّ بِالصَّلَاةِ، وَإِمَامٌ يَؤُمُّ فِيهَا وَمُؤَذِّنٌ يَدْعُو إلَيْهَا، وَجَمَاعَةٌ يَجْمَعُونَهَا أَمَّا الْمَسْجِدُ فَيُبْنَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى الْجَمَاعَةِ بِنَاؤُهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إحْيَاءَ السُّنَنِ الظَّاهِرَةِ، فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ وُجِدَ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ اسْتِئْجَارُهُمَا، وَقِيلَ: ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ، فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاجْتِمَاعِ أُجْبِرُوا عَلَى إحْضَارِ عَدَدٍ يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَلَا يُكْتَفَى بِاثْنَتَيْنِ هُنَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ الْجَمْعِ؛ إذْ لَا يَقَعُ بِهِمَا شُهْرَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ مِنْ الْقَرَارِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ بِحَيْثُ يُخَاطَبُونَ بِالْجُمُعَةِ تَأَكَّدَ الْأَمْرُ لِكَوْنِهَا وَاجِبَةً وَحُضُورُهَا وَاجِبٌ وَيُطْلَبُ مِنْهُمْ عَدَدٌ تَقُومُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَالْمَسْجِدُ وَالْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى.

، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ: وَالْإِمَامَةُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُسَارِعَ إلَيْهَا، وَلَا يَتْرُكَهَا رَغْبَةً عَنْهَا، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ جَمَاعَةً تَرَادُّوا الْإِمَامَةَ بَيْنَهُمْ فَخُسِفَ بِهِمْ انْتَهَى.

[فَرْعٌ صَلَّوْا الصُّبْحَ جَمَاعَةً وَارْتَحَلُوا وَلَمْ يَنْزِلُوا إلَّا بَعْدَ الْعِشَاء]

(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ مَسْأَلَةٌ مُسَافِرُونَ صَلَّوْا الصُّبْحَ جَمَاعَةً وَارْتَحَلُوا فَلَمْ يَنْزِلُوا إلَّا بَعْدَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ، وَلَمْ يُصَلُّوا فَإِنَّهُمْ يُجْمِعُونَ مَا تَرَكُوا مِنْ الصَّلَوَاتِ، وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً لِاتِّحَادِهَا عَلَيْهِمْ فَتُطْلَبُ مِنْهُمْ الْجَمَاعَةُ كَمَا لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً انْتَهَى.
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رَسْمٍ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

ص (وَلَا تَتَفَاضَلُ) ش: قَالَ الْقَرَافِيُّ لَا نِزَاعَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ لِشُمُولِ الدُّعَاءِ وَسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ وَكَثْرَةِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الشَّفَاعَةِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي زِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِعَادَةَ فَالْمَذْهَبُ: أَنَّ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ لَا تَزِيدُ، وَإِنْ حَصَلَتْ فَضَائِلُ أُخَرُ لَكِنْ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى جَعْلِهَا سَبَبًا لِلْإِعَادَةِ وَابْنُ حَبِيبٍ يَرَى ذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ تَنْبِيهٌ: أَظُنُّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الْجَمَاعَةُ لَا تَتَفَاضَلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى مَعَ أَقَلِّ الْجَمَاعَةِ لَا يُعِيدُ مَعَ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى مَعَ فُسَّاقٍ ثَلَاثَةٍ كَمَنْ صَلَّى مَعَ مِائَةٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ انْتَهَى.
فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ الذَّخِيرَةِ

ص (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ) ش: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَدُّ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَسَنَدٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَفُوتَ الرَّكْعَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ بِتَمْكِينِ الْيَدَيْنِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ بِأَقَلَّ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَدُّهَا إمْكَانُ يَدَيْهِ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ إمَامِهِ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ أَدْرَكَ الْقَوْمَ رُكُوعًا يَعْتَدُّ بِهَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ أَشْهَبَ (قُلْت) لَعَلَّهُ لَازِمُ قَوْلِهِ: عَقْدُ الرَّكْعَةِ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ.
(قُلْت) : لَوْ زُوحِمَ عَنْ سُجُودِ الْأَخِيرَةِ مُدْرِكُهَا حَتَّى سَلَّمَ إمَامُهُ فَأَتَى بِهِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفِي كَوْنِهِ فِيهَا فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً قَوْلَانِ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي مِثْلِهِ فِي جُمُعَةٍ يُتِمُّهَا ظُهْرًا أَوْ جَمَاعَةً الصَّقَلِّيُّ وَابْنُ رُشْدٍ يُدْرِكُ فَضْلَهَا بِجُزْءٍ قَبْلَ

سَلَامِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْقَوَانِينِ فِي الْبَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: مَنْ رَكَعَ فَمَكَّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ - فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ النَّفْلِ: وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ، وَهُوَ بِمَسْجِدٍ لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ فَضْلَهَا يَحْصُلُ بِإِدْرَاكِ الْجُلُوسِ، وَفِي بَابِ قَضَاءِ الْمَأْمُومِ مِنْ النَّوَادِرِ قَالَ: وَمِنْ الْمُخْتَصَرِ وَمَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ جَالِسًا فَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يُكَبِّرَ وَيَجْلِسَ فَإِنْ وَجَدَهُ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَأُخْرَى يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ أَيْضًا فِي بَابِ الْإِمَامِ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَمَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ فَضَحِكَ الْإِمَامُ فَأَفْسَدَ فَأَحَبُّ إلَيَّ لِمُدْرِكِ التَّشَهُّدِ أَنْ يَبْتَدِئَ احْتِيَاطًا، أَلَا تَرَاهُ أَنَّهُ قَدْ عَقَدَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ اتِّبَاعًا لَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَاسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ فَأَتَمَّ بِهِمْ قَامَ يَقْضِي لِنَفْسِهِ فَضَحِكَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الْقَوْمُ احْتِيَاطًا، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ انْتَهَى.
وَبِالْأُولَى مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ رَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ فِي قَوْلِهِ: بِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْجُلُوسِ وَنَصَّهُ الصَّقَلِّيُّ وَابْنُ رُشْدٍ يُدْرِكُ فَضْلَهَا بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِهِ.
(قُلْت) : نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونٍ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَضَحِكَ الْإِمَامُ فَأَفْسَدَ فَأُحِبُّ لِلْمُدْرِكِ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ احْتِيَاطًا خِلَافَهُ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا حُكْمُ الْإِمَامَةِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ، وَأَمَّا الْفَضْلُ فَيَحْصُلُ لِمَا وَرَدَ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ لِصَلَاتِهِ فَضْلًا عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَدُّ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ بِأَنَّ كَلَامَ النَّوَادِرِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُدْرِكُ حُكْمَ الْإِمَامَةِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ رَكْعَةً، وَدَخَلَ مَعَهُمْ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ قَالَ: إذَا لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الصَّلَاةِ مَا يَدْخُلُ بِهِ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يُؤْتَمُّ بِهِ حِينَئِذٍ فِي صَلَاتِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُقْتَدَى بِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ لِلْقَضَاءِ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَانْظُرْ آخِرَ السَّهْوِ مِنْ التَّوْضِيحِ (الثَّانِي) قَالَ فِي النَّوَادِرِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَمَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ، وَلَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمَ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَلَا يَبْتَدِئْهَا ثُمَّ إنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ أَنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ، وَلَمْ تَبْطُلْ عَلَى هَذَا انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) : قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَمَعْنَى فَضْلِهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَانْظُرْ مَنْ فَاتَهُ أَوَّلَهَا اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا أَمَّا إذَا مَنَعَهُ مَانِعٌ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ قَالَ الْحَفِيدُ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إلَّا إذَا فَاتَهُ بَاقِيهَا لِمَانِعٍ، وَأَمَّا إذَا فَاتَهُ ذَلِكَ عَنْ اخْتِيَارٍ وَتَفْرِيطٍ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا، وَانْظُرْ مَا قَالَهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ مَا قَالَهُ الْحَفِيدُ وِفَاقًا لِلْمَذْهَبِ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ يَعْنِي أَدْرَكَ فَضْلَهَا وَحُكْمَهَا فَيَكُونُ لَهُ ثَوَابُ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ أَوَّلِهَا كَامِلًا وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ، وَلَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ، وَيَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ، وَسَلَامُهُ كَسَلَامِ الْمَأْمُومِ وَيَبْنِي فِي الرُّعَافِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ انْتَهَى.

ص (وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَهُ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ انْتَهَى.
وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: هُنَا مَسْأَلَةٌ لَا أَعْلَمُهَا مَنْصُوصَةٌ لِأَهْلِ الْفُرُوعِ بَلْ لِأَئِمَّةِ الْأُصُولِ، وَهِيَ لَوْ صَلَّى وَحْدَهُ مَثَلًا ظُهْرَ يَوْمِ الْأَحَدِ ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةُ بِعَيْنِهَا مِنْ يَوْمِهَا فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ لَهُمْ قَضَاؤُهَا جَمَاعَةَ يَوْمٍ اتِّفَاقًا، وَمِنْ يَوْمَيْنِ قَوْلَانِ، فَهَلْ يَصِحُّ لَهُ إعَادَتُهَا مَعَهُمْ ظَاهِرُ الْكِتَابِ: يَجُوزُ وَعَرَضْتُهُ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ فَقَالَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قُلْت، وَاَلَّذِي

عِنْدِي: أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ قَالَ: لِأَنَّ تَعْلِيلَهُمْ الْإِعَادَةَ بِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْإِعَادَةِ بِالْوَقْتِ الْمَشَذَّالِيُّ إنَّمَا عَلَّلُوا الْإِعَادَةَ بِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَذَلِكَ مُقْتَضَى الْإِعَادَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْإِعَادَةُ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ صَلَّى شَخْصٌ فِي الْوَقْتِ وَحْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوَقْتِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِالْإِعَادَةِ مَعَهُمْ فَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى ظُهْرَ يَوْمِ الْأَحَدِ ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ الْفَائِتَةِ يُخْرِجُ وَقْتَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ: يَصِحُّ لَهُمْ قَضَاؤُهَا جَمَاعَةً ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَا يُطْلَبُونَ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْبُرْزُلِيُّ بِأَنَّهُمْ يُطْلَبُونَ بِذَلِكَ فِي رَسْمٍ ضَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ رَأَيْت لِسَنَدٍ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مُخْتَصَّةٌ بِالْوَقْتِ ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَنْ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ وَنَصُّهُ إثْرَ قَوْلِ الْإِمَامِ: مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، فَلَا يُعِيدُ، أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إعَادَةَ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ مُرَغَّبُ فِيهِ فِي الشَّرْعِ، وَلَهُ إعَادَةُ الْفَذِّ فِي جَمَاعَةٍ مَا دَامَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَلَا يُعِيدُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَذْهَبُ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ لَا غَيْرِهَا انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعَ عَشَرَ لِزَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ صَلَّاهَا فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ فَذًّا إنَّهُ لَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ فَقَطْ قُصُورٌ وَإِلْزَامٌ، اللَّخْمِيُّ عَلَيْهِ إعَادَةُ جَامِعٍ فِي غَيْرِهَا فَذًّا فِيهَا يُرَدُّ بِأَنَّ جَمَاعَتَهَا أَفْضَلُ مِنْ فَذِّهَا وَتَمَسَّكَ الْمَازِرِيُّ مَعَهُ بِقَوْلِهِ فِيهَا: مَنْ أَتَى أَحَدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ، وَقَدْ جُمِعَ فِيهِ رَاجِيًا جَمَاعَةً فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ فَذًّا فِيهِ أَفْضَلَ مِنْهَا جَمَاعَةً فِي غَيْرِهِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْجِيحِ فِعْلٍ مَفْضُولٍ عَنْهُ جَوَازُ إعَادَتِهِ بَعْدَ فِعْلِ مَفْضُولِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى كَتَرْجِيحِ جَمَاعَةٍ كُبْرَى عَلَى صُغْرَى، وَإِمَامٍ فَاضِلٍ عَلَى مَفْضُولٍ بَلْ اللَّازِمُ أَحْرَوِيَّةُ إعَادَةِ فَذٍّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَذَّ يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ فِي غَيْرهَا انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي وَقَيَّدَ بِهِ الْمُدَوَّنَةَ، وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ كُلِّ مُخَالِفٍ وَمُوَافِقٍ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْمُضْعِفَةِ، فَإِذَا كُنَّا نَقُولُ: إنْ صَلَّاهَا فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ فَذًّا أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ فِي غَيْرِهَا، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْلَى فَإِنْ صَلَّاهَا فِي ثَلَاثَةٍ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ ثُمَّ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ، فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يُعِيدُهَا؛ لِأَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْجَمَاعَةِ إذَا صَلَّى فَذًّا لِيَحْصُلَ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً فَكَيْفَ لَا نَأْمُرُهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْجَمَاعَةِ إذَا صَلَّى فَذٌّ لِيَحْصُلَ لَهُ الْأَلْفُ وَالْمِئُونَ فَإِنْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَدْرَكَهَا فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ، فَهَلْ يُعِيدُهَا فَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَدَاوُد إلَى أَنَّهُ يُعِيدُ انْتَهَى.
قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمِنْ مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَوْ غَيْرِ بَيْتِهِ مَعَ رَجُلٍ فَصَاعِدًا ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ هُوَ وَاَلَّذِي صَلَّى مَعَهُ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلْيَخْرُجْ، وَلَا يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ، وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُعِدْهَا فِي جَمَاعَةٍ إلَّا تَكُونُ الَّتِي صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بِإِيلْيَاءَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَوَجَدَهُمْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ، وَذَلِكَ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ ثُمَّ دَخَلَ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ، وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِيمَنْ أَتَى مَسْجِدًا فَوَجَدَ أَهْلَهُ قَدْ فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ فَطَمِعَ أَنْ يُدْرِكَهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ فِي جَمَاعَةِ يَجْمَعُهَا مَعَهُمْ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ إنْ أَحَبَّ وَيَذْهَبَ إلَى

حَيْثُ يَرْجُو إدْرَاكَ الصَّلَاةِ فِيهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ الْمُفَضَّلَةِ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا وَلِيُصَلِّ وَحْدَهُ فِيهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ فِيهَا فَذًّا خَيْرٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ مَنْ صَلَّى مَعَ الْوَاحِدِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ لِفَضْلِ تِلْكَ الْبِقَاعِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: خِلَافُهُ انْتَهَى.
وَنَصُّ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ قَالَ: مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا وَاحِدٌ، فَلَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَّى جَمَاعَةً بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَهُمْ، وَذَلِكَ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَحُكِيَ مِثْلُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: يُخَالِفُ مَا قَالَ، فَإِنَّهُ يَمْنَعُ إعَادَةَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ الْمَذْهَبِيَّةِ، وَلَا يَسْتَفْصِلُ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّلَاةَ فُرَادَى فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ: إنَّهُ يَخْرُجُ إلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، فَلَا يَبْعُدُ فِي هَذَا أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ مَنْ جَمَعَ فِي غَيْرِهَا، وَلَهُ وَجْهٌ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ لَمَّا تَضَاعَفَتْ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً أُعِيدَتْ صَلَاةُ الْفَذِّ فِي جَمَاعَةٍ لِتَحْصِيلِ هَذَا التَّضْعِيفِ فَكَيْفَ بِمَا يُضَاعَفُ أَلْفَ ضِعْفٍ انْتَهَى.
فَانْظُرْ قَوْلَ الْقَاضِي سَنَدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَكَذَا اللَّخْمِيُّ مَعَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ فِي ذَلِكَ لِمَالِكٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَالنَّوَادِرِ وَلِذَا اعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ بَشِيرٍ وَمَنْ تَبِعَهُ لِعَزْوِهِمْ ذَلِكَ لِابْنِ حَبِيبٍ مَعَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْأُمِّ، وَإِنَّمَا هُوَ رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّهَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ، وَطَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ جَمَاعَةً أُخْرَى مِنْ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِ مَسْجِدٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى تِلْكَ الْجَمَاعَةِ قَالَ، وَإِنْ أَتَى قَوْمٌ، وَقَدْ صَلَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُجْمِعُوا، وَهُمْ جَمَاعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ الرَّسُولِ، فَلَا يَخْرُجُوا وَلْيُصَلُّوا وُحْدَانًا؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ الرَّسُولِ أَعْظَمُ أَجْرًا لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ فِي الْجَمَاعَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَرَى مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِثْلَهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ قَالَ دَخَلْت مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَسْجِدَ الْجُحْفَةَ، وَقَدْ فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالُوا: أَلَا نُجْمِعَ الصَّلَاةَ فَقَالَ سَالِمٌ: لَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ انْتَهَى.
لَفْظُ الْأُمِّ (الثَّانِي) قَالَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ: قَالَ شُيُوخُنَا: مَعْنَاهُ لِمَنْ قَدْ دَخَلَ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا، وَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَسْجِدَ الرَّسُولِ حَتَّى صَلَّى أَهْلُهُ لَهُ أَنْ يُجْمِعَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ دَخَلَ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي (قُلْت) ظَاهِرُ قَوْلِهِ: فَلْيُصَلُّوا فِيهِ أَفْذَاذًا، وَهُوَ أَعْظَمُ لِأَمْرِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّ الدُّخُولَ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ وَيُصَلِّي فِيهِ مُنْفَرِدًا، وَلَا يُصَلِّي دُونَهُ فِي جَمَاعَةٍ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَهَا انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: أَنْ يَخْرُجُوا انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: لَوْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَأْمُومَ مُحْدِثٌ، فَهَلْ يُعِيدُ الْإِمَامُ فِي جَمَاعَةٍ أَمْ لَا قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ إذَا ذَكَرَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ صَلَّى بِلَا وُضُوءٍ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ، وَبَعْضُهُمْ تَوَقَّفَ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ السَّهْوِ: وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ هَلْ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأْمُومًا) ش هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْوَالِ كَذَا شَهَرَهُ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَعَ التَّفْوِيضِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ لَا يُنْوَى بِهَا فَرْضٌ، وَلَا غَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا أَعَادَ لَا يَتَعَرَّضُ لِتَخْصِيصِ نِيَّةٍ أَوْ يَنْوِي الْفَرْضَ أَوْ النَّفَلَ أَوْ إكْمَالَ الْفَرِيضَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ انْتَهَى.
وَقَالَ أَيْضًا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ: قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: الْمُعِيدُ لِصَلَاتِهِ فِي جَمَاعَةٍ، وَالصَّبِيُّ لَا يَتَعَرَّضَانِ لِفَرْضٍ، وَلَا نَفْلٍ انْتَهَى.
وَانْظُرْ كَلَامَ سَنَدٍ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ الْجُمُعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ، وَقَالَ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّنْ صَلَّى الْعَصْرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْقَوْمَ، وَلَمْ يُصَلُّوا هَلْ يَتَنَفَّلُ؟ قَالَ: إنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ، فَلَا يَتَنَفَّلُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَلْيَنْصَرِفْ ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِلْغُرُوبِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ، وَهَذَا فِي النَّوَافِلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يُعِيدُ الْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ بَعْدَ أَنْ صَلَّى وَحْدَهُ بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ، وَلَا يَدْرِي أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ، وَمَنْ جَعَلَ الْأُولَى صَلَاتَهُ، وَالثَّانِيَةَ نَافِلَةً لَا يُجِيزُ لَهُ إعَادَةَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ؛ إذْ لَا نَافِلَةَ بَعْدَهُمَا انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْ فَوَائِدَ هَذَا الْكَلَامِ.
وَنَحْوُ هَذَا مَا قَالَهُ سَنَدٌ فِي آخِرِ الْبَابِ الْعَاشِرِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ الْأَوَّلِ، وَنَصُّهُ فَرْعٌ، وَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ جَاءَ لِيَطُوفَ ثُمَّ وَجَدَ الْإِمَامَ لَمْ يُصَلِّ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ مَعَهُمْ، وَإِنْ طَافَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ لَا يَرْكَعُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَهُوَ بَيِّنٌ عَلَى أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ابْتِدَاءً قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا أَعَادَ الْفَرْضَ فَقَطْ بِالسُّنَّةِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي رَسْمِ أَسْلَمَ وَلَهُ بَنُونَ صِغَارٌ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيَجِدُ النَّاسَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَيَذْكُرُ عِنْدَ فَرَاغِهِ أَنَّ الَّتِي صَلَّاهَا فِي الْبَيْتِ صَلَّاهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَلَمْ يَعْمِدْ صَلَاحَ تِلْكَ بِهَذِهِ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ: صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى عَلَى الطُّهْرِ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةٌ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِثْلَ هَذَا فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَزَادَ فِيهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ وَلِأَشْهَبَ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ وَإِنَّمَا دَخَلَ مَعَهُ بِنِيَّةِ الْإِعَادَةِ لِصَلَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا فَوَجَبَ أَنْ تُجْزِئَهُ إنْ بَطَلَتْ الْأُولَى، وَأَنْ تُجْزِئَهُ الْأُولَى إذَا بَطَلَتْ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهُمَا جَمِيعًا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ كَالْمُتَوَضِّئِ يَغْسِلُ وَجْهَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَعُمَّ فِي بَعْضِهَا أَجْزَأَهُ مَا عَمَّ بِهِ مِنْهُمَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِلَّذِي سَأَلَهُ أَيُّهُمَا يَجْعَلُ صَلَاتَهُ: أَوَأَنْتَ تَجْعَلُهَا إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُمَا جَمِيعًا لَهُ صَلَاتَانِ فَرِيضَتَانِ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ لَا يُعِيدُ الْمَغْرِبَ فِي جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا كَانَتْ شَفْعًا، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ: أَنَّ جَعْلَ الْأُولَى صَلَاتَهُ إذْ إنَّمَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَعَ مَا قَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِجَارٍ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ إذْ لَوْ كَانَتْ الْأُولَى هِيَ صَلَاتَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالثَّانِيَةُ نَافِلَةً لَمَا جَازَ لِمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ أَوْ الْعَصْرَ وَحْدَهُ أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ؛ إذْ لَا يُتَنَفَّلُ بَعْدَهُمَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ إذَا أَعَادَ فِي جَمَاعَةٍ، وَدَخَلَ فِيهَا فَقَدْ بَطَلَتْ الْأُولَى، وَحَصَلَتْ هَذِهِ صَلَاتَهُ فَإِنْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِ الْأُولَى حَتَّى يَفْعَلَ مِنْ الثَّانِيَةِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ آخِرَ رَسْمِ الْمُحَرَّمِ، وَيَجْعَلُ خِرْقَةً مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَآخِرَ رَسْمٍ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَفِي أَثْنَاءِ سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَحَقِيقَةُ التَّفْوِيضِ أَنْ يَنْوِيَ بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ، وَيُفَوِّضَ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - فِي الْقَبُولِ، وَقَدْ وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ مَا يُشِيرُ إلَى هَذَا انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ

وَمَنْ صَلَّى وَأَعَادَ فِي الْجَمَاعَةِ فَلَيْسَ يَحْتَاجُ إلَى عِلْمِ النَّافِلَةِ مِنْهَا وَذَلِكَ جَزَاؤُهُ بِيَدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى انْتَهَى.
ص (وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ) ش: قَالَ الْجُزُولِيُّ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعِيدُ مَعَ وَاحِدٍ؟ الْمَشْهُورُ لَا يُعِيدُ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا رَاتِبًا فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَعَادَ بِلَا خِلَافٍ انْتَهَى.
وَصَرَّحَ بِالْإِعَادَةِ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: عُوِّلَ فِي الْإِعَادَةِ مَعَ الْوَاحِدِ غَيْرِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ عَلَى صَاحِبِ اللُّبَابِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَجِدُوهُ فِي الْمَذْهَبِ حَتَّى اُنْتُقِدَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ جَعْلَهُ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ تُعَادُ مَعَ وَاحِدٍ، وَلَا أَعْرِفُهُ انْتَهَى.
فَإِنْ قِيلَ الِاثْنَانِ إذَا كَانَا فِي جَمَاعَةٍ وَجَبَ أَنْ يُعِيدَ مَعَ وَاحِدٍ وَالْأَوْجَبُ أَنْ يُعِيدَ مَنْ صَلَّى مَعَ الْوَاحِدِ جَوَابُهُ: هُمَا جَمَاعَةٌ إذَا كَانَا مُفْتَرِضَيْنِ، وَالْمُعِيدُ لَيْسَ بِمُفْتَرَضٍ انْتَهَى.
مِنْ الذَّخِيرَةِ ص (وَإِلَّا شَفَعَ) ش: يَعْنِي، وَإِنْ عَقَدَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ يَشْفَعُهَا وَيُسَلِّمُ، وَانْظُرْ هَلْ يَشْفَعُهَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ رَكْعَةً الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ وَانْظُرْ الطِّرَازَ فَإِنَّهُ قَالَ: يُصَلِّي الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ، وَيُسَلِّمُ قَبْلَهُ ص (وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ أَبَدًا أَفْذَاذًا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يَؤُمُّ مُعِيدٌ، وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومِهِ أَبَدًا مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ يُطِلْ لِابْنِ حَبِيبٍ مَعَهَا وَسَحْنُونٍ اللَّخْمِيِّ إنْ نَوَى الْفَرْضَ صَحَّتْ عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّفْوِيضِ صَحَّتْ أَمْ بَطَلَتْ الْأُولَى، وَالنَّفَلُ صَحَّتْ عَلَى إمَامَةِ الصَّبِيِّ، وَفِي رَدِّ الْمَازِرِيِّ بِأَنَّهُ يَنْوِي الْفَرْضَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ بَلْ يَنْوِي عَيْنَهَا فَقَطْ انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَنْوِي الْفَرْضَ فَانْظُرْ لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمَ الْأُولَى أَوْ فَسَادَهَا هَلْ يَلْزَمُهُ وَالْمَأْمُومِينَ إعَادَةٌ؟ وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمَ الْأُولَى عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ، وَأَمَّا إمَامَةُ غَيْرِ الْبَالِغِ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلَا تَجُوزُ فَإِنْ وَقَعَتْ فَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ بُطْلَانُهَا لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْ الصَّبِيِّ وَوُجُوبِهِ عَلَى الْبَالِغِ، وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ قَالَ الْبَاجِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ لِكَوْنِ الصَّبِيِّ مُعْتَقِدَ الْوُجُوبِ فَلَمْ يَكُنْ اقْتِدَاءَ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ انْتَهَى.

ص (وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ) ش: قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: وَلَا يُطِيلُ الْإِمَامُ لِإِدْرَاكِ أَحَدٍ قَالَ

فِي النَّوَادِرِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ مَنْ رَآهُ أَوْ أَحَسَّهُ مُقْبِلًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا كَانَ رَاكِعًا، فَلَا يُمِدُّ فِي رُكُوعِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَنْ وَرَاءَهُ أَعْظَمُ عَلَيْهِ حَقًّا مِمَّنْ يَأْتِي انْتَهَى.
وَجَوَّزَ سَحْنُونٌ الْإِطَالَةَ وَاخْتَارَهُ عِيَاضٌ وَحَدِيثُ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا وَتَخْفِيفُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ أَجْلِ بُكَاءِ الصَّغِيرِ وَالْوُقُوفُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ يَدُلُّ لَهُ وَانْظُرْ هَلْ تَجُوزُ إطَالَةُ الصَّلَاةِ كُلِّهَا لِهَذَا أَمْ لَا انْتَهَى.
كَلَامُ التَّوْضِيحِ فَفَهِمَ الشَّيْخُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ مُفَسِّرٌ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ وَفِي مَدِّ الْإِمَامِ رُكُوعَهُ لِمَنْ أَحَسَّ بِدُخُولِهِ نَقَلَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ فِي السُّلَيْمَانِيَّة قَائِلًا، وَلَوْ طَالَ، وَالشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ مَعَ سَمَاعِهِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْكَرَاهَةِ، قَالَ: وَأَجَازَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِمَنْ مَعَهُ (قُلْت) وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ إنْ كَانَتْ الْأَخِيرَةَ انْتَهَى.
وَفَهِمَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَصَرَّحَ بِهَا فِي شَامِلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ يَرَى رَجُلًا مُقْبِلًا يُرِيدُ الدُّخُولَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ، أَوْ يُبْطِئُ بِهَا، وَلَوْلَا انْتِظَارُهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي فِعْلِهِ، وَلَا يُعِيدُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ الْمَسْأَلَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا هِيَ مَنْ أَتَى، وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ، وَأَحَسَّ بِهِ هَلْ يُطِيلُ فِي رُكُوعِهِ حَتَّى يُدْرِكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ، وَلَوْ طَالَ، وَعَنْ ابْنِ حَبِيبٍ، وَهُوَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَنْتَظِرُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمَحْمَلُهُ عِنْدِي عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَأَجَازَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِمَنْ مَعَهُ، وَحَمَلَ الْمَازِرِيُّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى الْمَنْعِ، وَاخْتَارَ إنْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةَ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَرَّجَ هَذَا الْخِلَافُ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ مِنْ بَابِ أَحْرَى؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْإِطَالَةِ فَإِذَا جَازَ فِيهِ، فَهُوَ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ أَجْوَزُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَرَّجَ الْخِلَافُ فِيهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ مَنْ أَنْصَتَ لِمُخَبِّرٍ يُخْبِرُهُ، وَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَالْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ رَسْمِ تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ

ص (وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ) ش: يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ، وَيُصَلِّي فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ، وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: يَعْنِي بِالرَّاتِبِ الْمُنْتَصِبَ لِلْإِمَامَةِ الْمُلَازِمَ لَهَا، وَكَوْنُهُ مَقَامَ الْجَمَاعَةِ أَيْ فِي الْفَضِيلَةِ وَالْحُكْمِ فَلَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ وَحُكْمُهَا بِحَيْثُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى، وَلَا يُصَلَّى بَعْدَهُ فِي مَسْجِدِهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ وَيُعِيدُ مَعَهُ مَنْ أَرَادَ الْفَضْلَ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَيَجْمَعُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي هَذَا الْأَخِيرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْغُبْرِينِيِّ، وَقَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَلَا يَزِيدُ رَبُّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَسَلَّمَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ مُعَاصِرًا لَهُ مِنْ شُيُوخِنَا الْأُولَى، وَخَالَفَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَرَأَى أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا قَالَ: وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي هُوَ الْأَوَّلُ انْتَهَى.
وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: يُرِيدُ إذَا صَلَّى فِي مَسْجِدٍ لَا فِي دَارِهِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ يُرِيدُ إذَا نَوَى أَنَّهُ إمَامٌ فَجَعَلَهُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَ فِيهَا الْإِمَامَةَ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ، وَقَوْلُهُ الرَّاتِبُ سَوَاءٌ كَانَ فِي جَمِيعِهَا أَوْ بَعْضِهَا انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: يُرِيدُ إذَا صَلَّى فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُصَلِّ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ، فَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْجَمَاعَةِ، وَزَادَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ وَانْتَصَبَ لِلْإِمَامَةِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ لِصَلَاتِهِ بِحُكْمِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ انْتَهَى.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ زَرُّوق كَلَامَ الْبَاجِيِّ وَكَلَامَ عَبْدِ الْوَهَّابِ

ص (، وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ) ش: اُنْظُرْ هَلْ النَّهْيُ عَلَى جِهَةِ الْمَنْعِ أَوْ الْكَرَاهَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَإِذَا أُقِيمَتْ بِمَوْضِعِ صَلَاةٍ مُنِعَ فِيهِ ابْتِدَاءُ غَيْرِهَا، وَالْجُلُوسُ فِيهِ انْتَهَى.
هَذَا هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَاب صَلَاةِ النَّافِلَةِ، وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ التَّنَفُّلُ حِينَئِذٍ ابْنُ نَاجِي مِثْلُهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ هَارُونَ، وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَمَا يَقُولُهُ

أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي تَفَارِيعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْقَطْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذِكْرِ الْمُتَنَفَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ صَلَاتِهِ فَرْضٌ آخَرُ غَيْرُ الَّذِي أُقِيمَ وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ: إذَا أُقِيمَتْ إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ، وَهَكَذَا لَفْظُ الْأُمِّ كَمَا اخْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ انْتَهَى.
وَفِي الْمُوَطَّإِ فِي بَابِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ: «سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا؟ أَصَلَاتَانِ مَعًا؟ وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ» قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَصَلَاتَانِ؟ مَعًا يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ، وَالنَّاسُ فِي صَلَاةِ الْإِشْفَاعِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا وَرَدَ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِنَافِلَةٍ عَنْ فَرِيضَةٍ تُقَامُ فِي الْجَمَاعَةِ وَالْمَسَاجِدُ إنَّمَا بُنِيَتْ لِلْفَرَائِضِ لَا لِلنَّوَافِلِ فَاَلَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ أَحَقُّ بِإِقَامَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُصَلِّينَ فِيهِ جَمَاعَةً نَافِلَةَ الْإِشْفَاعِ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا، وَعَلَى مَا قُلْت: جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ يُصَلِّي الصُّبْحَ حَالَةَ كَوْنِ الْإِمَامِ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَيَلْحَقُهُ فِي الظُّهْرِ وَكُلُّهُ بِالْمَسْجِدِ، وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ جَوَابُهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، وَالْإِمَامُ فِي غَيْرِهِ لَا فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا فِي أَفْنِيَتِهِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ (قُلْت) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَصَلَاتَانِ مَعًا إنْكَارًا لِذَلِكَ.

، وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ جَوَازُهُ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْوَتْرِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَحَكَى الزَّنَاتِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلتَّهْذِيبِ قَوْلَيْنِ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ لِقُرْبِ الدَّرَجَةِ فِي الْمَنْدُوبَاتِ انْتَهَى.
فَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَا يَنْبَغِي لَعَلَّهُ يُرِيدُ الْمَنْعَ، وَإِلَّا فَلْيَتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا فِي مَسْجِدٍ بِإِمَامَيْنِ قَوْمٌ فِي دَاخِلِهِ وَقَوْمٌ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ صَحْنِهِ فَقَالَ: صَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ، وَلَا يُعِيدُونَ (قُلْت) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إمَامٌ رَاتِبٌ فَيَجُوزُ كَيْفَمَا فَعَلَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ فَاخْتَلَطَ مَعَهُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إمَّا مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً، فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ، وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ هَذَا انْتَهَى.

، وَقَالَ الْقَبَّابُ فِي شَرْحِ أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَمْنُوعَةِ: فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي فَرْضٍ، فَلَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَذًّا، وَلَا فِي جَمَاعَةٍ، وَلَا أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً غَيْرَهَا، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَإِنْ فَعَلَ أَسَاءَ، وَتُجْزِئْهُ قَالَهُ فِيمَنْ يُصَلِّي فَذًّا مَا يُصَلِّي الْإِمَامُ جَمَاعَةً انْتَهَى.
، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ لَمْ أَرَهُ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْقَوَاعِدِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ عَدَّ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ إقَامَةَ الْإِمَامِ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ، وَفِي الْأَبِيِّ شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ» مَا نَصُّهُ قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ نَفَى الْكَمَالَ لَا الْإِجْزَاءَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ الْمُصَلِّيَ بِالْإِعَادَةِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ فِي فَصْلِ الِاسْتِخْلَافِ بِالْإِجْزَاءِ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ أَتَمَّ بَعْضُهُمْ وُحْدَانًا، وَنَصُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وُحْدَانًا بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ وَجَدُوا جَمَاعَةً يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ بِإِمَامٍ فَقَدَّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ، وَصَلَّوْا قَالَ الْبَاجِيُّ قَالُوا: وَلَوْ هُمْ قَدَّمُوا رَجُلًا إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ صَلَّى فَذًّا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَجْزِيهِ صَلَاتُهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَجَدَ جَمَاعَةً تُصَلِّي بِإِمَامٍ فَصَلَّى وَحْدَهُ فَذًّا انْتَهَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ هَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي نَافِلَةً كَقِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَرَأَيْتُ فِي طُرَّةِ كِتَابٍ وَسُئِلَ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَوَّادٍ شَيْخُ الْقَاضِي عِيَاضٍ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ، وَالْإِمَامُ يُصَلِّي الْإِشْفَاعَ، فَقَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ انْتَهَى.
تَأَمَّلْ كَلَامَ ابْنِ الْجَلَّابِ فِيمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْفَاعِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا انْتَهَى.
مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ الزَّنَاتِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ وَاَللَّهُ

فصول الكتاب · 8 فصل · 560 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · 560 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
كِتَابِ الطَّهَارَةِ
الصلاة على الميتمسائل متعلقة بالغسل والدفن والصلاة
غسل الزوجين للآخر
الْعَقِيقَةِ،
ِ الْخِتَانُ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل