مواهب الجليل في شرح مختصر خليلصفحات 290-329
أهل الأثرالأرشيف العلمي

غسل الزوجين للآخر

صفحات 290-329
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
الثالثة، 1412هـ - 1992م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ش: يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ فَإِنْ كَانَ جَيِّدًا أُخِذَتْ مِنْهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ رَدِيئًا أَوْ وَسَطًا فَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ أَوْ أَنْوَاعًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عُشْرُهُ أَوْ نِصْفُ عُشْرِهِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: إذَا كَانَ الْقَمْحُ مُخْتَلِفًا جَيِّدًا وَرَدِيئًا أُخِذَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ الْوَسَطُ، وَكَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَ الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ أَوْ اجْتَمَعَ أَصْنَافُ الْقَطَانِيِّ أُخِذَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِقَدْرِهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْوَسَطِ، وَكَذَلِكَ أَصْنَافُ الزَّبِيبِ وَاخْتُلِفَ فِي التَّمْرِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا أُخِذَ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَاسًا أُخِذَ مِنْ الْوَسَطِ، وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، فَأَمَّا الْمَكِيلُ مِثْلُ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ الَّذِي هُوَ صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَمِثْلُ الْقَطَانِيِّ الَّتِي هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ عَلَى اخْتِلَافِهَا، وَمِثْلُ الْحَائِطِ مِنْ النَّخْلِ يَكُونُ فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنْ التَّمْرِ مُخْتَلِفَةٌ فَالْحُكْمُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مَا يَجِبُ فِيهِ عُشْرٌ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ إلَّا أَنْ تَكْثُرَ أَنْوَاعُ أَجْنَاسِ الْحَائِطِ مِنْ النَّخْلِ فَيُؤْخَذَ مِنْ وَسَطِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كُلُّهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَرْفَعِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَوْضَعِهَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ أَوْسَطِهَا، وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ جَيِّدًا كُلُّهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَوَاشِي فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ مِنْ الثَّمَرِ نَوْعٌ أَوْ نَوْعَانِ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ بِحَسَبِهِ فَقَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ " لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَصٍّ " غَيْرُ ظَاهِرٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ صِنْفٍ آخَرَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْهُ بِالْكَيْلِ جَازَ مِنْ الْأَرْفَعِ وَلَمْ يَجُزْ مِنْ الْأَدْنَى.

وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَأَكْثَرَ أَوْ مُجْمَعٍ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ رُبْعُ الْعُشْرِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَنِصَابُ الْفِضَّةِ خَمْسُ أَوَاقٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَوَزْنُهُ خَمْسُونَ حَبَّةً شَعِيرًا وَخُمُسَانِ وَالذَّهَبُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَزْنُهُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً وَقَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ: وَزْنُ الدِّرْهَمِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كُلٌّ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى مَعْرِفَةِ النِّصَابِ بِغَيْرِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ الشَّرْعِيَّيْنِ، وَلْنَذْكُرْ كَلَامَهُ بِرُمَّتِهِ مَعَ زِيَادَةِ تَفْسِيرٍ لَهُ وَنَصُّهُ وَمَعْرِفَةُ نِصَابِ كُلِّ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ غَيْرُهُمَا يَعْنِي غَيْرَ الدِّرْهَمِ أَوْ الدِّينَارِ الشَّرْعِيَّيْنِ بِقَسْمِ مُسَطَّحٍ أَيْ الْخَارِجِ مِنْ ضَرْبِ عَدَدِ النِّصَابِ الْمَعْلُومِ يَعْنِي الشَّرْعِيَّ وَهُوَ مِنْ الذَّهَبِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَمِنْ الْوَرِقِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَبَّاتُ دِرْهَمِهِ وَهِيَ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ وَدِينَارِهِ، يَعْنِي: وَحَبَّاتِ دِينَارِهِ، وَهِيَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً عَلَى حَبَّاتِ الْمَجْهُولِ نِصَابُهُ يَعْنِي عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ الْمَجْهُولِ نِصَابُهُ أَوْ عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ الدِّينَارِ الْمَجْهُولِ نِصَابُهُ وَالْخَارِجُ النِّصَابُ؛ لِأَنَّهُ: أَيْ؛ لِأَنَّ مُسَطَّحَ عَدَدِ النِّصَابِ الْمَعْلُومِ وَحَبَّاتِ دِرْهَمِهِ أَوْ دِينَارِهِ ضَرُورَةٌ أَيْ بِالضَّرُورَةِ مُسَطَّحُ عَدَدِ حَبَّاتِ الدُّرِّ أَوْ الدِّينَارِ الْمَجْهُولِ نِصَابُهُ وَعَدَدُهُ أَيْ عَدَدُ النِّصَابِ الْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ إلَى حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ الْمَجْهُولِ كَنِسْبَةِ النِّصَابِ الْمَجْهُولِ إلَى النِّصَابِ الشَّرْعِيِّ وَالْقَاعِدَةُ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ أَنَّهُ مَتَى جُهِلَ أَحَدُ الْوَسَطَيْنِ أَنْ تُسَطِّحَ الطَّرَفَيْنِ، وَتُقَسِّمَ الْخَارِجَ عَلَى الْوَسَطِ الْمَعْلُومِ فَيَخْرُجَ الْوَسَطُ الْمَجْهُولُ، وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَنَّ مُسَطَّحَ الْوَسَطَيْنِ كَمُسَطَّحِ الطَّرَفَيْنِ، مِثَالُهُ نِسْبَةُ ثَلَاثَةٍ إلَى خَمْسَةٍ كَنِسْبَةِ شَيْءٍ مَجْهُولٍ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا فَأَحَدُ الْوَسَطَيْنِ مَجْهُولٌ فَتُسَطِّحُ الطَّرَفَيْنِ أَيْ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، وَالطَّرَفَانِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَقْسِمُهَا عَلَى الْخَمْسَةِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ الْوَسَطَيْنِ يَخْرُجُ تِسْعَةٌ، فَنِسْبَةُ الثَّلَاثَةِ إلَى الْخَمْسَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ كَنِسْبَةِ التِّسْعَةِ إلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ أَيْضًا، وَإِذَا ضَرَبْت الْوَسَطَيْنِ وَهُمَا خَمْسَةٌ وَتِسْعَةٌ حَصَلَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَهِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مُسَطَّحَ الطَّرَفَيْنِ كَمُسَطَّحِ الْوَسَطَيْنِ إذَا عَرَفَتْ ذَلِكَ فَحَبَّاتُ الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ عِنْدَنَا هِيَ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ، وَحَبَّاتُ الدِّينَارِ الْمَجْهُولِ نِصَابُهُ هِيَ الْوَسَطُ الْأَوَّلُ وَالنِّصَابُ الْمَجْهُولُ هُوَ الْوَسَطُ

الثَّانِي وَالنِّصَابُ الشَّرْعِيُّ هُوَ الطَّرَفُ الثَّانِي فَأَحَدُ الطَّرَفَيْنِ مَجْهُولٌ فَتُسَطِّحُ الطَّرَفَيْنِ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى الْوَسَطِ الْمَعْلُومِ فَيَحْصُلُ الْوَسَطُ الثَّانِي، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُسَطَّحَ الْوَسَطَيْنِ كَمُسَطَّحِ الطَّرَفَيْنِ فَكَأَنَّا قَسَمْنَا مُسَطَّحَ الْوَسَطَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَخَرَجَ الْوَسَطُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ ضَرْبَ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ وَقِسْمَةَ الْحَاصِلِ عَلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مَخْرَجٌ لِلْعَدَدِ الْآخَرِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ " وَخَارِجُ قَسْمِ مُسَطَّحِ عَدَدَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا هُوَ الْآخَرُ "، وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ بِالْأَرْبَعَةِ أَعْدَادٍ الْمُنَاسَبَةِ، وَلَهُ خَوَاصُّ كَثِيرَةٌ وَبِهِ يُسْتَخْرَجُ غَالِبُ الْمَجْهُولَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْأَوْسُقِ فَقَدْرُ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ وَثُمْنُ دِرْهَمٍ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ وَزْنَ النِّصَابِ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَحَبَّتَانِ، وَأَنَّ وَزْنَ الدِّرْهَمِ الْمِصْرِيِّ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ، وَهَذَا بِنَاءٌ مِنْ الْقَرَافِيِّ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ عَلَى أَنَّ الدِّرْهَمَ الشَّرْعِيَّ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلٌّ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قُلْت، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ وَزْنَ الدِّرْهَمِ الْمِصْرِيَّ سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا فَيَكُونُ وَزْنُ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ قِيرَاطٍ وَنِصْفَ خُمْسِ قِيرَاطٍ، وَإِنْ شِئْت قُلْت خَمْسَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا إلَّا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ خُمْسِ قِيرَاطٍ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَيْضًا أَنَّ الدِّرْهَمَ الشَّرْعِيَّ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ فَيَكُونُ وَزْنُ الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ إحْدَى وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا وَخُمْسَ قِيرَاطٍ وَسُبُعَيْ رُبُعِ خُمْسِ قِيرَاطٍ، وَيَكُونُ وَزْنُ النِّصَابِ مِنْ الذَّهَبِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ وَرُبْعَ قِيرَاطٍ وَثُمْنَ خُمْسِ قِيرَاطٍ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ خُمْسِ قِيرَاطٍ فَيَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ السُّلْطَانِيِّ الْجَدِيدِ وَالذَّهَبِ الْبُنْدُقِيِّ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا لَكِنَّهَا تَزِيدُ عَلَى النِّصَابِ ثَمَانِيَةَ قَرَارِيطَ وَثُمْنَ خُمْسِ قِيرَاطٍ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ ثُمْنِ قِيرَاطٍ وَيَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ السُّلْطَانِيِّ الْقَدِيمِ والْقَايِتْبايِيّ وَالْجُقْمُقِيِّ وَالْبِيبَرْسِيِّ وَالْغُورِيِّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا لَكِنَّهَا تَزِيدُ عَلَى النِّصَابِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ وَنِصْفَ خُمْسِ قِيرَاطٍ وَأَرْبَعَةَ إسْبَاعِ ثُمُنِ خُمْسِ قِيرَاطٍ، وَاشْتُهِرَ أَنَّ كُلَّ عَشْرٍ مُلْحَقَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمُلْحَقَاتِ وَزْنُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ النِّصَابُ مِنْ الْفِضَّةِ سِتَّمِائَةِ مُلْحَقٍ وَتِسْعَةً وَخَمْسِينَ مُلْحَقًا، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الدِّرْهَمَ الْمِصْرِيَّ الْآنَ قَدْرُ الدِّرْهَمِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْتَبَرَ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بِالشَّعِيرِ فَجَاءَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ الشَّعِيرِ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ فَإِنْ جَاوَزَتْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا إلَّا ثُمْنَ قِيرَاطٍ وَرُبْعَ عُشْرِ قِيرَاطٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ تَغَيَّرَ وَزْنُ الْقِيرَاطِ مِنْ الشَّعِيرِ ثَلَاثَ حَبَّاتٍ وَثُلُثَ حَبَّةٍ وَثُلُثَ خُمْسِ خُمْسِ حَبَّةٍ تَقْرِيبًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ " فَأَكْثَرَ " يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ نِصَابَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَخْرَجَ مِنْهُ رُبْعَ عُشْرِهِ " قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: وَلَوْ قِيرَاطًا وَاحِدًا، وَقَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، وَإِنْ قَلَّ قَالَ ابْنُ نَاجِي ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ عَيْنِهِ فَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ عَلَى أَرْبَعِينَ جُزْءًا، وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ وَمَا زَادَ بِحِسَابِ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فَكَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِي يَرَاهُ خِلَافًا لِلْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْإِمْكَانُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا زَادَ النِّصَابُ زِيَادَةً مَحْسُوسَةً لَا يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا مَا يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعِينَ جُزْءًا، وَحَمَلَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا فِي التَّلْقِينِ عَلَى الْخِلَافِ، قَالَ وَقَبِلَهُ الْمَازِرِيُّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا وَجَبَ وَتَعَذَّرَ بِذَاتِهِ وَأَمْكَنَ بِغَيْرِهِ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لِأَجْلِهِ كَغَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَإِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ حَمَلَ الشُّيُوخُ كَلَامَ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَلَى التَّفْسِيرِ وَلَمْ يُفَسِّرْ

الْإِمْكَانَ مَا هُوَ، وَالِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي ظَاهِرٌ وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، وَهَذَا الْبَحْثُ جَارٍ فِيمَا يَقْتَضِي مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ النِّصَابِ وَمَا يُخْرِجُ مِنْ الْمَعْدِنِ بَعْدَ النِّصَابِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُخْرِجُ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ.
وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ فِيهِ تَقْيِيدَ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: وَحَمَلَهُ الشُّيُوخُ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ فُلُوسٌ فِيهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) الدَّنَانِيرُ فِي الْأَحْكَامِ خَمْسَةٌ ثَلَاثَةٌ كُلُّ دِينَارِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَهِيَ دِينَارُ الدِّيَةِ وَدِينَارُ النِّكَاحِ وَدِينَارُ السَّرِقَةِ وَتُسَمَّى دَنَانِيرَ الدَّمِ، وَاثْنَانِ كُلُّ دِينَارٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَهُمَا دِينَارُ الزَّكَاةِ وَدِينَارُ الْجِزْيَةِ وَتُسَمَّى دَنَانِيرَ الذِّمِّيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (وَإِنْ لِطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَمَالِ الْمَجْنُونِ، فَأَمَّا إنْ كَانَ الْوَصِيُّ يَتَّجِرُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَتَّجِرُ فِيهِ وَلَا يُنَمِّيهِ فَالْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ عَنْ مَالِكٍ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بَلْ حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: وَيَجِبُ فِي مَالِ الْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ اتِّفَاقًا عَيْنًا أَوْ حَرْثًا أَوْ مَاشِيَةً، وَتَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ النَّقْدَ الْمَتْرُوكَ عَلَى الْمَعْجُوزِ عَنْ إنْمَائِهِ ضَعِيفٌ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي أَنَّ أَمْوَالَ الْيَتَامَى إنْ كَانَتْ تَنْمُو بِنَفْسِهَا كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ أَوْ كَانَ نَقْدًا يُنَمَّى بِالتِّجَارَةِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا تَخْرِيجَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْدًا غَيْرَ مُنَمًّى فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ أَيْضًا وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ أَيْضًا خِلَافًا مِنْ مَسَائِلَ وَهِيَ مَا إذَا سَقَطَ الْمَالُ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ أَوْ دَفَنَهُ فَنَسِيَ مَوْضِعَهُ أَوْ وَرِثَ مَالًا فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِي هَؤُلَاءِ هَلْ يُزَكُّونَ لِسَنَةٍ أَوْ لِجَمِيعِ الْأَعْوَامِ أَوْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ وَرَدَّهُ؟ ابْنُ بَشِيرٍ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَجْزَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّغِيرِ مِنْ قِبَلِ الْمَالِكِ خَاصَّةً مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالْعَجْزَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ جِهَةِ الْمَمْلُوكِ وَهُوَ الْمَالُ فَلَا يُمْكِنُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَيُلْزِمُ اللَّخْمِيُّ عَلَى تَخْرِيجِهِ إسْقَاطَ الزَّكَاةِ عَنْ مَالِ الرَّشِيدِ الْعَاجِزِ عَنْ التَّنْمِيَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ " ضَعِيفٌ " انْتَهَى.
قُلْت: وَلَفْظُ ابْنِ بَشِيرٍ مَذْهَبُنَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ مَلَكَ مِلْكًا حَقِيقِيًّا مُكَلَّفًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي سَائِرِ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ هَاهُنَا مُهَيَّأٌ لِلنَّمَاءِ، وَإِنَّمَا الْعَجْزُ مِنْ قِبَلِ الْمَالِكِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ عَاجِزًا عَنْ التَّنْمِيَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَهَذَا الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَالِ، انْتَهَى.
وَقَبِلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ صُورِيٌّ ثُمَّ قَالَ: بَلْ يُرَدُّ مَعْنَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بِأَنَّ فَقْدَ الْمَالِ يُوجِبُ فَقْدَ مَالِكِهِ وَعَجْزَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَا يُوجِبُهُ، انْتَهَى.
قُلْت: قَدْ يُقَالُ إنَّ كَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ يُرْجَعُ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: وَجَاءَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الصِّغَارِ فِي الْعَيْنِ، انْتَهَى.
قُلْت: وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لَهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ وَالنُّقُولُ الْمُتَقَدِّمَةُ تَرُدُّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[تَنْبِيهَاتٌ الْمُخَاطَبُ بِزَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ]

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) الْمُخَاطَبُ بِزَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا مَا دَامَا غَيْرَ مُكَلَّفَيْنِ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلْيُزَكِّ وَلِيُّ الْيَتِيمِ مَالَهُ وَيُشْهِدْ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ وَكَانَ مَأْمُونًا صُدِّقَ، انْتَهَى.
وَأَصْلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَنَصُّهُ، قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَعَلَى وَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يُزَكِّيَ مَالَهُ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ وَيُعَيِّنَهُ يَقُولُ هَذَا زَكَاةُ فُلَانٍ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَإِنْ أَضَاعَ الْإِعْلَانَ بِهَا فَهُوَ مُصَدَّقٌ إذَا كَانَ مَأْمُونًا، انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الْأَوَّلِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُزَكِّي الْوَلِيُّ لِلْيَتِيمِ مَالَهُ وَيُشْهِدُ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ وَكَانَ مَأْمُونًا صُدِّقَ.
وَهَذَا يَحْسُنُ فِي كُلِّ بَلَدٍ الْقَضَاءُ فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَلَوْ كَانَ بَلَدٌ فِيهِ مَنْ يَقُولُ بِسُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ لَرَأَيْت أَنْ يُرْفَعَ إلَى حَاكِمِ الْمَوْضِعِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى فِي ذَلِكَ قَوْلَ مَالِكٍ أَمَرَهُ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَحَكَمَ لَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرَى

ذَلِكَ لَمْ يُزَكِّهِ هُوَ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ فِيمَنْ مَاتَ فَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ خَمْرٌ: إنَّ الْوَلِيَّ يَرْفَعُ ذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ، قَالَ خَوْفًا أَنْ يُتَعَقَّبَ عَلَيْهِ يُرِيدُ مِنْ الِاخْتِلَافِ هَلْ يُتَّخَذُ خَلًّا، وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَمِمَّنْ يَرَى فِي ذَلِكَ قَوْلَ مَالِكٍ وَخَفِيَ لَهُ إخْرَاجُهَا لِلْجَهْلِ بِمَعْرِفَةِ أَصْلِ مَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَلْيُخْرِجْهَا، انْتَهَى.
وَأَصْلُهُ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ، قَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْوَصِيَّ يُزَكِّي مَالَ الْيَتِيمِ: وَهَذَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَخَفْ أَنْ يُتَعَقَّبَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ وَكَانَ يَخْفَى لَهُ ذَلِكَ.
فَأَمَّا إنْ لَمْ يُخْفَ لَهُ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُتَعَقَّبَ بِأَمْرٍ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ الْعَيْنِ فَلَا يُزَكِّي عَنْهُ كَمَا قَالُوا إذَا وَجَدَ فِي التَّرِكَةِ مُسْكِرًا وَخَافَ التَّعَقُّبَ فَلَا يَكْسِرُهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: قَالَ الْأَشْيَاخُ: إنَّ الْوَصِيَّ يَحْتَرِزُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ خَفِيَ لَهُ وَأَمِنَ الْمُطَالَبَةَ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةِ حَاكِمٍ، وَإِنْ حَاذَرَ الْمُطَالَبَةَ رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ، وَعَوَّلُوا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْوَصِيِّ يَجِدُ فِي التَّرِكَةِ خَمْرًا أَنَّهُ يَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَتَوَلَّى كَسْرَهَا وَهُوَ مُحَاذَرَةٌ مِنْ مَذْهَبِ الْمُجِيزِ تَخْلِيلَهَا، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الشَّيْخُ وَاللَّخْمِيُّ إنَّمَا يُزَكِّي الْوَصِيُّ عَنْ يَتِيمَةٍ إنْ أَمِنَ التَّعَقُّبَ أَوْ خَفِيَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا رَفَعَ كَقَوْلِهِمْ فِي التَّرِكَةِ يَجِدُ فِيهَا خَمْرًا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَيُزَكِّي أَيْ وَلِيُّ الْيَتِيمِ مَالَهُ وَيُخْرِجُ عَنْهُ وَعَنْ عَبْدِهِ الْفِطْرَ وَيُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ الشَّيْخُ: إنْ أَمِنَ أَنْ يُتَعَقَّبَ بِأَمْرٍ مِنْ اخْتِلَافِ النَّاسِ أَوْ كَانَ شَيْئًا يَخْفَى لَهُ وَفِي زَكَاتِهَا وَيُؤَدِّيهَا الْوَصِيُّ عَنْ الْيَتَامَى وَعَبِيدِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ (قُلْتُ) : وَلِقَوْلِ الشَّيْخِ الْمُتَقَدِّمِ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا يُزَكِّي الْوَصِيُّ مَالَهُ حَتَّى يَرْفَعَ إلَى السُّلْطَانِ فَمَا قَالَهُ مَالِكٌ إذَا وَجَدَ فِي التَّرِكَةِ خَمْرًا لَا يُرِيقُهَا إلَّا بَعْدَ مُطَالَعَةِ السُّلْطَانِ لِئَلَّا يَكُونَ مَذْهَبُهُ جَوَازَ التَّخْلِيلِ، وَكَذَا يَكُونُ مَذْهَبُ الْقَاضِي سُقُوطَ الزَّكَاةِ عَنْ الصَّغِيرِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا يَلْزَمُ الرَّفْعُ فِي الْبِلَادِ الَّتِي يُخْشَى فِيهَا وِلَايَةُ الْحَنَفِيِّ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا، قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَابْنُ بَشِيرٍ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ أَحْكَامِ نَمَاءِ الْمَالِ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) : فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا كَانَ مَذْهَبُهُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الْأَطْفَالِ: إمَّا بِاجْتِهَادِهِ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا، أَوْ بِتَقْلِيدِ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا وَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى مَذْهَبِ أَبِي الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ انْتَقَلَ عَنْهُ وَلَا إلَى الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا مُخَاطَبٍ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاكِمٌ يَقُولُ بِسُقُوطِهَا لَزِمَ الْوَصِيَّ إخْرَاجُهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ " نَعَمْ " يُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ صُدِّقَ إنْ كَانَ مَأْمُونًا، وَانْظُرْ إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ هَلْ يَلْزَمُ الْغُرْمُ أَوْ يَحْلِفُ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يَرَى سُقُوطَ الزَّكَاةِ عَنْ مَالِ الْأَطْفَالِ فَإِنْ خَفِيَ لِلْوَصِيِّ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ لِلصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ السَّابِقِ فَيَأْمُرَهُ بِإِخْرَاجِهَا، وَإِنْ لَمْ يُخْفَ لَهُ إخْرَاجُهَا، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْحُكَّامُ فِي الْبَلَدِ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَبَعْضُهُمْ يَرَى سُقُوطَهَا، وَكَانَ الْوَصِيُّ يَرَى وُجُوبَهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ الَّذِي يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ كَمَا يَلْزَمُهُ إذَا وَجَدَ فِي التَّرِكَةِ خَمْرًا وَكَانَ يَرَى وُجُوبَ كَسْرِهَا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ السَّابِقِ فَيَأْمُرُهُ بِإِخْرَاجِهَا وَيَحْكُمُ لَهُ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ الَّذِي يَرَى سُقُوطَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا حَاكِمٌ وَيَرَى سُقُوطَهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ إلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَيُؤَخِّرُ إخْرَاجَهَا حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فَإِنْ قَلَّدَ مَنْ يَقُولُ بِسُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ مَالِ الْأَطْفَالِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ قَلَّدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا فِي مَالِ الْأَطْفَالِ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا، قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ، قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: وَيُزَكِّي أَمْوَالَ الْمَجَانِينِ كَالصِّبْيَانِ، وَإِذَا كَانَ وَصِيُّ الْيَتِيمِ لَا يُزَكِّي مَالَهُ فَلْيُزَكِّ الْيَتِيمُ إذَا قَبَضَهُ لِمَاضِي السِّنِينَ

وَلَوْ كَانَ الْوَصِيُّ تَسَلَّفَهُ سِنِينَ لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ مِنْ يَوْمِ ضَمِنَهُ الْوَصِيُّ، انْتَهَى.
وَلَوْ رَفَعَ الْوَصِيُّ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الزَّكَاةِ عَنْ مَالِ الْأَطْفَالِ فَحَكَمَ بِسُقُوطِهَا ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَقَلَّدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا فِي مَالِ الْأَطْفَالِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ فَتَأَمَّلْ.
(الثَّانِي) حُكْمُ الْمَجْنُونِ حُكْمُ الصَّبِيِّ

[السَّفِيهُ الْبَالِغُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ]

(الثَّالِثُ) السَّفِيهُ الْبَالِغُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ إجْمَاعًا وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَيُلْزِمُ اللَّخْمِيُّ إسْقَاطَ الزَّكَاةِ عَنْ مَالِ الرَّشِيدِ الْعَاجِزِ عَنْ التَّنْمِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ

[الْوَصِيَّ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُنَمِّيَ مَالَ الْيَتِيمِ]

(الرَّابِعُ) عُلِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُنَمِّيَ مَالَ الْيَتِيمِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ هُنَا فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا وَحَسُنَ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى حُكْمِ تَسَلُّفِ الْوَصِيِّ مَالَ يَتِيمِهِ وَتَسْلِيفِهِ لِغَيْرِهِ مُسْتَوْفًى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ الْوَصَايَا وَدَفْعِ مَالِهِ قِرَاضًا وَبِضَاعَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ نَقَصَتْ) ش: أَيْ فِي الْوَزْنِ وَرَاجَتْ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ فَلَا خِلَافَ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ، سَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْعَدَدِ كَمَا صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَإِنْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا فِي ذَلِكَ وَمِنْ ضَرُورَةِ هَذَا أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ يَسِيرًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكْثُرَ النَّقْصُ وَتَرُوجَ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ خُصُوصًا إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ، وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ فَقَطْ وَالْوَزْنُ كَامِلٌ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَاكَ حَاطَ لَهَا عَنْ الْكَامِلَةِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُهَا نَاقِصًا وَوَزْنُهَا نَاقِصًا وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ وَتَرُوجُ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ، وَلِذَا صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَلَا خِلَافَ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ إنْ حَطَّهَا عَنْ الْكَامِلَةِ فَلَا زَكَاةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَبِالضَّرُورَةِ يَكُونُ ذَلِكَ يَسِيرًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ) ش: مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَحْذُوفِ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ، وَالْمَعْنَى: أَوْ نَقَصَتْ فِي الْوَزْنِ أَوْ نَقَصَتْ بِرَدَاءَةٍ أَصْلٍ، يُرِيدُ: وَرَاجَتْ كَرَوَاجِ الْكَامِلَةِ أَيْ الطَّيِّبَةِ الْأَصْلِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا كَامِلَةً تَجَوُّزًا، وَاعْلَمْ أَنَّ رَدَاءَةَ الْأَصْلِ إنْ كَانَتْ لَا تَنْقُصُ بِسَبَبِهَا فِي التَّصْفِيَةِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا كَمَا تَجِبُ فِي الطَّيِّبِ، وَإِنْ كَانَتْ تَنْقُصُ، قَالَ الْبَاجِيُّ: لَا نَصَّ وَأَرَى إنْ قَلَّ وَجَرَى كَخَالِصٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ إلَّا اُعْتُبِرَا الْخَالِصُ فَقَطْ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمُعْتَبَرُ خَالِصُهُمَا وَرَدِيئُهُمَا بِرَدَاءَةِ مَعْدِنِهِ لَا لِنَقْصِ تَصْفِيَتِهِ مِثْلَهُ وَبِنَقْصِ تَصْفِيَتِهِ الْبَاجِيُّ لَا نَصَّ وَأَرَى إنْ قَلَّ وَجَرَى كَخَالِصٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْخَالِصُ فَقَطْ، وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَذْهَبَ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ إضَافَةٍ) ش: يَعْنِي أَوْ كَانَ النَّقْصُ بِإِضَافَةٍ.
ص (وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ) ش: رَاجِعٌ إلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لَكِنْ فِي الرَّدِيئَةِ الْأَصْلُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ رَوَاجُهَا بِرَوَاجِ الطَّيِّبَةِ الْأَصْلِ إذَا كَانَتْ الرَّدَاءَةُ تُنْقِصُهَا فِي التَّصْفِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِلَّا حُسِبَ الْخَالِصُ) ش:

أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَرُجْ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ فَيُحْسَبُ الْخَالِصُ فَقَطْ فِي الرَّدِيئَةِ بِالْإِضَافَةِ أَوْ بِأَصْلِهَا وَكَانَ ذَلِكَ يُنْقِصُهَا، وَأَمَّا النَّاقِصَةُ فَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ مِنْهَا.
(تَنْبِيهٌ) وَإِذَا اُعْتُبِرَ الْخَالِصُ فَيُعْتَبَرُ مَا فِيهَا مِنْ النُّحَاسِ اعْتِبَارَ الْعُرُوضِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ غَيْرَ خَالِصَةٍ مُخْتَلِطَةً بِالنُّحَاسِ، مِثْلُ الدَّرَاهِمِ الْجَائِزَةِ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى وَزْنِ الْفِضَّةِ وَقِيمَةِ مَا فِيهَا مِنْ النُّحَاسِ، انْتَهَى.
وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ قِيمَةَ ذَلِكَ النُّحَاسِ فَيُقَوِّمَهُ الْمُدِيرُ وَيُزَكِّيَهُ الْمُحْتَكِرُ إذَا بَاعَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص. (إنْ تَمَّ الْمِلْكُ) ش: جَعَلَ الْمِلْكَ التَّامَّ لِلنِّصَابِ شَرْطًا، وَكَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبَبٌ كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ صَادِقٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ حَدِّ الشَّرْطِ، وَالسَّبَبُ وَالشَّرْطُ الشَّرْعِيَّانِ وَإِنْ اتَّفَقَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ أَنَّ السَّبَبَ مُنَاسَبَتُهُ فِي ذَاتِهِ وَالشَّرْطَ مُنَاسَبَتُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَمِلْكُ النِّصَابِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْغَنِيِّ وَنِعْمَةِ الْمِلْكِ فِي نَفْسِهِ، وَالْحَوْلُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُكَمِّلٌ لِنِعْمَةِ الْمِلْكِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ التَّنْمِيَةِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ، انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْهُ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ: أَحَدُهُمَا - التَّمَكُّنُ، وَالثَّانِي - قَرَارُ الْمِلْكِ، وَالْأَوَّلُ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ إلَى آخِرِهِ وَالثَّانِي مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ لَكَأُؤَجِّرَ نَفْسَهُ وَسَيَأْتِي

ص (وَحَوْلُ غَيْرِ الْمَعْدِنِ) ش: يَرِدُ عَلَيْهِ الرِّكَازُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِنُدُورِهِ وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شَبِيهٌ بِالْمَعْدِنِ ص (فِي مُودَعَةٍ) ش: سَوَاءٌ كَانَ الْمُودَعُ حَاضِرًا بِهَا أَوْ غَابَ عَنْهُ فَقَدْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ عِيسَى فِي رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ فِي الْوَدِيعَة: إنَّهُ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ إذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى تَنْمِيَتِهَا إلَّا بَعْدَ قَبْضِهَا هَذَا اعْتِرَافٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُودَعَ غَائِبٌ عَنْهُ فَيَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُودَعُ غَائِبًا عَنْهُ أَمْ لَا.
(تَنْبِيهٌ) وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْبِضَاعَةِ، قَالَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي الرَّجُلِ يَقْطَعُ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيَبْعَثَ بِهَا إلَى مِصْرٍ يَبْتَاعُ لَهُ بِهَا طَعَامًا يُرِيدُ أَكْلَهُ لَا يُرِيدُ بَيْعًا.
قَالَ: مَا أَرَى الزَّكَاةَ إلَّا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ، وَلَا تَأْثِيرَ لِمَا نَوَاهُ مِنْ صَرْفِهَا لِقُوَّتِهِ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَفِي آخِرِ سَمَاعِ أَصْبَغَ: مَنْ بَعَثَ دَنَانِيرَ يَشْتَرِي لِعِيَالِهِ بِهَا كِسْوَةً فَإِنَّ لَهُ مِثْلَهَا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ أَشْهَدَ أَمْ لَمْ يُشْهِدْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَبَتُّلَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ بَعَثَ بِهَا لِيَشْتَرِيَ

بِهَا ثَوْبًا لِزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِدَّةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا مَا لَمْ يُوجِبْهَا عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِشْهَادِ، انْتَهَى.
وَيَأْتِي فِي الْمُدِيرِ أَنَّهُ إذَا بَعَثَ بِمَالٍ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَحَالَهُ زَكَّاهُ وَإِلَّا أَخَّرَ وَزَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ، وَفِي الشَّامِلِ، وَلَوْ بَعَثَ بِمَالِهِ يَشْتَرِي بِهِ ثِيَابًا لَهُ أَوْ لِأَهْلِهِ فَحَالَ حَوْلُهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ زَكَّاهُ، انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا عَرَفَ قَدْرَهُ، وَأَنَّهُ بَاقٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) فَإِنْ تَسَلَّفَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ أَوْ أَقْرَضَهَا لِغَيْرِهِ فَمَا أَقَامَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَى رَبِّهَا زَكَاتُهَا لِكُلِّ سَنَةٍ، وَأَمَّا مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَهَا أَوْ أَسْلَفَهَا فَإِنَّمَا يُزَكِّيهَا رَبُّهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُودَعِ وَالْمُلْتَقِطِ أَنَّهُ تَسَلَّفَ ذَلِكَ أَوْ تَرَكَهُ، وَأَمَّا الْمُودَعُ فَإِنْ تَسَلَّفَهَا فَيُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِهَا، وَإِنْ أَسْلَفَهَا لِغَيْرِهِ فَحُكْمُ الْغَيْرِ كَحُكْمِهِ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُودَعِ إذَا رَدَّهَا مَنْ اقْتَرَضَهَا أَنْ يُزَكِّيَهَا لِعَامٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ.

ص (وَمُتَّجِرٌ فِيهَا بِأَجْرٍ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إعْطَاءُ الْمَالِ لِلتَّجْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يُعْطِيهِ قِرَاضًا: وَقِسْمٌ يُعْطِيهِ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِأَجْرٍ، وَهَذَا كَالْوَكِيلِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ شِرَائِهِ بِنَفْسِهِ وَقِسْمٌ يَدْفَعُهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ فَهُوَ كَالدَّيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ، وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ يُزَكِّيهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ، انْتَهَى.
وَهَذَا الْقِسْمُ الثَّالِثُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَمَدْفُوعَةٌ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ وَهِيَ فِي " رَسْمِ اسْتَأْذَنَ " مِنْ سَمَاعِ عِيسَى زَادَ فِيهِ فَقَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا مُدِيرًا فَيُزَكِّيَهَا مَعَ مَالِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا وَنَصُّهُ.
(، مَسْأَلَةٌ) وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: هَذِهِ مِائَةُ دِينَارٍ اتَّجِرْ فِيهَا وَلَكَ رِبْحُهَا وَلَيْسَ عَلَيْك ضَمَانٌ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ وَلَا عَلَى الَّذِي هِيَ لَهُ زَكَاتُهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا فَيُزَكِّيَهَا زَكَاةً وَاحِدَةً لِسَنَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ يُدِيرُ فَيُزَكِّيَهَا مَعَ مَالِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ " إنَّهَا لَا زَكَاةَ فِيهَا عَلَى الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ " صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ وَلَا هِيَ فِي ضَمَانِهِ فَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ بِهَا وَفَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِ السَّلَفِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ رَبِحَ فِيهَا عِشْرِينَ دِينَارًا اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ فَيُزَكِّيهِ عَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا، وَقَوْلُهُ " لَا زَكَاةَ عَلَى صَاحِبِهَا " لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحَرِّكَهَا بِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَتْ اللُّقَطَةَ، انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي بَابِ زَكَاةِ الْقِرَاضِ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ بِيَدِ الْعَامِلِ بِإِجَارَةٍ بِدَنَانِيرَ مَعْلُومَةٍ أَنَّهُ يُزَكِّي قَبْلَ رُجُوعِهِ إلَى رَبِّهِ، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (لَا مَغْصُوبَةٌ) ش: أَيْ فَلَا تَتَعَدَّدُ الزَّكَاةُ فِيهَا بَلْ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَإِنَّهَا فِي ضَمَانِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُزَكِّيَهَا إنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَجْعَلُهُ فِيهَا كَمَا قَالَهُ " فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ " مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَقَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ " إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْغَاصِبِ زَكَاةٌ " يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالنَّعَمُ الْمَغْصُوبَةُ تُرَدُّ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ يُزَكِّي لِعَامٍ فَقَطْ وَلَهُ مَعَ أَشْهَبَ لِكُلِّ عَامٍ فَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلَ عَلَى عَدَمِ رَدِّ الْغَلَّاتِ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ أَيْضًا اسْتِقْبَالَهُ بِهَا عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَ بِرَدِّ الْوَلَدِ وَهُوَ عِظَمُ غَلَّتِهَا ابْنُ بَشِيرٍ، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِاسْتِقْبَالِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى رَدِّ الْوَلَدِ إلَّا عَلَى قَوْلِ السُّيُورِيِّ إنَّهُ غَلَّةٌ فَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ اسْتِقْبَالَهُ نَصًّا وَهَمَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى رَدِّ الْغَلَّاتِ الثَّانِي اتِّفَاقًا وَعَلَى عَدَمِ الرَّدِّ لَوْ زُكِّيَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ يُخْتَلَفُ فِي رُجُوعِ رَبِّهَا عَلَيْهِ زَكَاتُهَا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ رُدَّتْ عَلَيَّ قَبْلَ زَكَاتِهَا لَمْ أُزَكِّهَا وَلَا يَأْخُذُهَا السَّاعِي مِنْكَ لَوْ عَلِمَ أَنَّك غَاصِبٌ الصَّقَلِّيُّ، وَعَلَى الثَّانِي لَوْ اخْتَلَفَ قَدْرُهَا فِي أَعْوَامِهَا فَكَمُخْتَلَفٍ عَنْهُ وَفِيهَا لَوْ زُكِّيَتْ لَمْ تُزَكَّ عَبْدُ الْحَقِّ اتِّفَاقًا، وَقَوْلُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ " فِيهِ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا فَيَغْرَمُ لِرَبِّهَا مَا يُؤَدِّيهِ السَّاعِي " غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَا دَفَعَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَالنَّخْلُ الْمَغْصُوبَةُ تُرَدُّ مَعَ ثَمَرِهَا تُزَكَّى إنْ لَمْ تَكُنْ زُكِّيَتْ عَبْدُ الْحَقِّ بِخِلَافِ النَّعَمِ فِي قَوْلٍ؛ لِأَنَّ لِرَبِّهَا أَخْذَ قِيمَتِهَا لِطُولِ حَبْسِهَا فَأَخَذَهَا كَابْتِدَاءِ مِلْكِهَا، وَلَوْ أَخَذَ قِيمَةَ الثَّمَرِ لَجَذَّهُ

الْغَاصِبُ قَبْلَ طِيبِهِ أَوْ لِجَهْلِ مِلْكِيَّتِهَا زَكَّى قِيمَتَهَا، انْتَهَى.
قُلْت: لَا يَصِحُّ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِهَا قَبْلَ طِيبِهَا فَلَوْ رَدَّ مِمَّا بَلَغَ كُلَّ سَنَةٍ نِصَابًا مَا إنْ قَسَّمَ عَلَى سِنِيهِ لَمْ يَبْلُغْهُ لِكُلِّ سَنَةٍ وَهُوَ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ فَفِي زَكَاتِهِ اسْتِحْسَانٌ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقِيَاسُهُ مَعَ التُّونُسِيِّ وَعَزَا أَبُو حَفْصٍ الْأَوَّلَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاخْتَارَهُ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْكَاتِبِ، قَالَ: ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ ثَمَانِيَةَ أَوْسُقٍ زَكَّى خَمْسَةً وَتَرَكَ الثَّلَاثَةَ حَتَّى يَقْبِضَ وَسْقَيْنِ، انْتَهَى.

ص (وَضَائِعَةٌ) ش: وَلَوْ أَقَامَتْ أَعْوَامًا، سَوَاءٌ حَبَسَهَا لِصَاحِبِهَا أَوْ لِيَتَصَدَّقَ بِهَا، وَإِنْ حَبَسَهَا لِيَأْكُلَهَا فَلْيُزَكِّهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ حَبْسَهَا لِنَفْسِهِ فَيُزَكِّيَهَا لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ نَوَى ذَلِكَ، وَقِيلَ: يُحَرِّكُهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الْجَارِي عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي صَيْرُورَتِهَا دَيْنًا عَلَى مُلْتَقِطِهَا بِإِرَادَةِ أَكْلِهَا أَوْ بِتَحْرِيكِهِ لَهَا نَقَلَا الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونٍ مَعَ الْمُغِيرَةِ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَعَزَا ابْنُ رُشْدٍ الْأَوَّلَ لِرِوَايَتَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ، انْتَهَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالضَّائِعَةِ لِيَعُمَّ الْمُلْتَقَطَةَ وَغَيْرَهَا؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي " رَسْمِ اسْتَأْذَنَ سَيِّدَهُ " مِنْ سَمَاعِ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْبِسَاطِيّ إنَّ مِنْ شَرْطِ الضَّائِعَةِ أَنْ تُلْتَقَطَ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَمَدْفُوعَةٌ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ) ش: قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فَوْقَ هَذَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " بِلَا ضَمَانٍ " مِمَّا لَوْ كَانَ ضَامِنًا لَهَا فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ سَلَفًا فِي ذِمَّتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ لَمْ تُوقَفْ إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا) ش: عِبَارَةُ صَاحِبِ الشَّامِلِ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ وُرِثَتْ عَيْنًا اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ أَوْ قَبْضِ رَسُولِهِ، وَلَوْ أَقَامَ أَعْوَامًا أَوْ عَلِمَ بِهِ أَوْ وُقِفَ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُزَكِّي الْحَرْثَ وَالْمَاشِيَةَ مُطْلَقًا، انْتَهَى.
كَأَنَّ الْقُيُودَ الَّتِي فِي

كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ.

ص (بَعْدَ قَسْمِهَا وَقَبْضِهَا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا حَوْلُ إرْثِ الْأَصَاغِرِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ وَصِيِّهِمْ مُعَيَّنًا لَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا أَوْ صِغَارًا لَمْ يَكُنْ قَبْضُ الْوَصِيِّ قَبْضًا لَهُمْ حَتَّى يَقْسِمُوا فَيَسْتَقْبِلَ الْكِبَارُ بِحَظِّهِمْ حَوْلًا وَيَسْتَقْبِلَ الْوَصِيُّ لِلصِّغَارِ بِحَظِّهِمْ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ الْقَسْمِ، انْتَهَى.
ابْنُ فَرْحُونٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ قَبْضَ وَكِيلِهِ كَقَبْضِهِ، انْتَهَى.
وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ: وَقَبْضُ رَسُولِ الْوَارِثِ كَقَبْضِهِ وَمُدَّةُ تَخَلُّفِهِ لِعُذْرٍ كَمُدَّتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيُخْتَلَفُ فِي لَغْوِ مُدَّةٍ حَبَسَهُ الْوَكِيلُ تَعَدِّيًا وَكَوْنِهِ كَذَلِكَ، انْتَهَى.
وَفِي لَفْظِهِ إجْحَافٌ، وَلَفْظُ اللَّخْمِيِّ " وَيُخْتَلَفُ إذَا حَبَسَهُ الْوَكِيلُ تَعَدِّيًا، هَلْ يَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا أَوْ يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ؟ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ، انْتَهَى.
ص (وَلَا مُوصِيَ بِتَفْرِقَتِهَا) ش: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْعَيْنَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مَعَهَا الْمَاشِيَةَ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى مَجْهُولِينَ أَوْ فِي السَّبِيلِ أَوْ عَلَى مُعَيَّنِينَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ يَعْنِي فِي الْمَاشِيَةِ، قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَكَذَلِكَ النَّخْلُ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ: تُوقَفُ لِتَفَرُّقِ أَعْيُنِهَا، وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَكِتَابِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ، وَإِذَا كَانَتْ دَنَانِيرَ يَعْرِفُ أَصْلَهَا فَلَمْ تُفَرَّقْ حَتَّى أَتَاهَا الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ مَجْهُولِينَ أَوْ فِي السَّبِيلِ كَانَتْ وَصِيَّةً أَوْ فِي الصِّحَّةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ تُفَرَّقُ رِقَابُهَا فِي السَّبِيلِ أَوْ تُبَاعُ لِتُفَرَّقَ أَثْمَانُهَا، فَيَأْتِي عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ تُفَرَّقَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَالْعَيْنِ، قَالَهُ مَالِكٌ، قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَاشِي: إذَا كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَهِيَ كَالْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَهُمْ كَالْخُلَطَاءِ، وَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ فِي حَظِّهِ مِنْهُمْ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْهَا، وَأَمَّا الْعَيْنُ تُفَرَّق عَلَى مُعَيَّنِينَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى مَجْهُولِينَ فَالْعَيْنُ وَالْمَاشِيَةُ سَوَاءٌ لَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَيْنِ، انْتَهَى.
كَلَامُ النَّوَادِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَا مَالَ رَقِيقٍ) ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا تَجِبُ عَلَى عَبْدٍ، وَإِنْ بِشَائِبَةِ، إذْ مِلْكُهُ لَمْ يَكْمُلْ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ فَإِنْ عَتَقَ اسْتَقْبَلَ

حَوْلًا بِالنَّقْدِ وَالْمَاشِيَةِ كَسَيِّدِهِ إنْ انْتَزَعَهُمَا، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَعَلَى حُكْمِهِ، انْتَهَى.

ص (وَحُلِيٌّ) ش: يَعْنِي لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ إذَا سَلِمَ مِمَّا سَيَأْتِي ذَكَرَهُ سَوَاءٌ كَانَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ عَنْ حُلِيِّ الرَّجُلِ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ ابْنَتِهِ أَوْ خَدَمِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَاِتَّخَذَهُ لِتَلْبَسَهُ الْآنَ، وَكَذَلِكَ خَاتَمُهُ الْفِضَّةُ وَحِلْيَةٌ لِسَيْفِهِ وَمُصْحَفِهِ وَتَجِبُ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِلتِّجَارَةِ، وَيُخْتَلَفُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي، وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ حُلِيِّ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهَيْنِ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ مَا إذَا اتَّخَذَتْهُ لِلِبَاسِهَا أَوْ لِابْنَةٍ لَهَا لِتَلْبَسَهُ الْآنَ، وَتَجِبُ فِي وَجْهٍ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ مَا إذَا اتَّخَذَتْهُ لِلتِّجَارَةِ ص (إنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ) ش: فَإِنْ تَهَشَّمَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ تَهَشَّمَ، هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ: وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيُّ رَوَى مُحَمَّدٌ: لَا زَكَاةَ فِي التِّبْرِ وَالْحُلِيِّ الْمَكْسُورِ يُرِيدُ أَهْلُهُ إصْلَاحَهُ، انْتَهَى.
فَلَعَلَّهُ يُرِيدُ بِالتِّبْرِ الْحُلِيَّ الْمُتَهَشِّمَ، وَأَمَّا التِّبْرُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَعْدِنِ فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ إصْلَاحِهِ) ش: هَذَا

أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ " وَلَا زَكَاةَ فِيمَا انْكَسَرَ مِنْ الْحُلِيِّ فَحُبِسَ لِإِصْلَاحِهِ "، وَمِنْ قَوْلِهِ فِي النَّوَادِرِ " وَلَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَتَّخِذُهُ النَّاسُ، وَكَذَلِكَ مَا انْكَسَرَ مِنْهُ مِمَّا يُرِيدُ أَهْلُهُ إصْلَاحَهُ "، انْتَهَى.
وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَهَشَّمْ وَلَمْ يَنْوِ صَاحِبُهُ عَدَمَ إصْلَاحِهِ فَكَأَنَّهُ حَبَسَهُ لِإِصْلَاحِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ كِرَاءٌ) ش: كَذَلِكَ مَا اُتُّخِذَ لِلْعَارِيَّةِ، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ص (إلَّا مُحَرَّمَ اللُّبْسِ) ش: قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَّا مُحَرَّمًا بِغَيْرِ لُبْسٍ، قَالَ: هِيَ الَّتِي نَشْرَحُ عَلَيْهَا وَهِيَ الْأَحْسَنُ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْحُلِيَّ الْمُحَرَّمَ سَوَاءٌ كَانَ مَلْبُوسًا أَوْ لَا، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى وَدَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُلِيُّ الصِّبْيَانِ فَإِنَّهُ عَلَى مَا شَهَرَهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ مُحَرَّمُ اللُّبْسِ إذْ قَالَ: وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلًّى أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَحِلْيَةُ الصِّبْيَانِ مِنْ الْمُبَاحِ عَلَى الْمَشْهُورِ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي حُلِيِّ الصِّبْيَانِ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الشَّامِلِ وَهُوَ تَابَعَ اللَّخْمِيَّ فَالْخِلَافُ فِي الزَّكَاةِ جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ لُبْسِهِ وَرُجِّحَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْحَجِّ عَدَمُ الْجَوَازِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ اتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ رَبَطَ بِهِ أَسْنَانَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، انْتَهَى.

[فَرْعٌ زَكَاة مَا جُعِلَ فِي ثِيَابِ الرَّجُلِ أَوْ الْجُدُرِ مِنْ الْوَرِقِ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: وَمَا جُعِلَ فِي ثِيَابِ الرَّجُلِ أَوْ الْجُدُرِ مِنْ الْوَرِقِ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُخْرَجَ مِنْهُ قَدْرٌ يَفْضُلُ عَنْ أُجْرَةِ عَامِلِهِ زَكَّى إنْ كَانَ فِيهِ نِصَابٌ أَوْ كَمُلَ بِهِ النِّصَابُ ذَهَبًا كَانَ أَوْ وَرِقًا، وَتَحْلِيَةُ غَيْرِ الْمُصْحَفِ مِنْ الْكُتُبِ لَا تَجُوزُ أَصْلًا، انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَهُ

[فَرْعٌ زَكَاة مَا تحلي بِهِ الْكَعْبَة وَالْمَسَاجِد]

(فَرْعٌ) وَأَمَّا تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ بِالْقَنَادِيلِ وَعَلَائِقهَا وَالصَّفَائِحِ عَلَى الْأَبْوَابِ وَالْجُدُرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يُزَكِّيهِ الْإِمَامُ لِكُلِّ عَامٍ كَالْمُحْبِسِ الْمَوْقُوفِ مِنْ الْأَنْعَامِ وَالْمَوْقُوفِ مِنْ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ لِلْقَرْضِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَأَعْرِفُ فِي الْمَالِ لِإِصْلَاحِ الْمَسَاجِدِ وَالْغَلَّاتِ الْمُحْبَسَةِ فِي مِثْلِ هَذَا اخْتِلَافًا بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي زَكَاةِ ذَلِكَ، قَالَ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ لَا عِبَادَةَ عَلَيْهِ مِنْ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَيُزَكِّي مَا اتَّخَذَ لِتَجْرٍ أَوْ حِلْيَةِ كَعْبَةٍ، وَلَوْ قِنْدِيلًا وَنَحْوَهُ أَوْ صَفِيحَةً بِجِدَارٍ وَنَحْوِهِ، انْتَهَى.
ص (أَوْ صَدَاقًا) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَكَذَلِكَ إذَا اتَّخَذَهُ لِيُلْبِسَهُ لِزَوْجَةٍ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا الْآنَ أَوْ لِجَارِيَةٍ يَشْتَرِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لِابْنَةٍ لَهُ إذَا كَبُرَتْ أَوْ إذَا وُجِدَتْ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ص (أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التِّجَارَةَ) ش: وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ لِلْقُنْيَةِ وَيَنْتَقِلُ لِلتِّجَارَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ.

[فَرْعٌ وَرِثَ حُلِيًّا لَمْ يَنْوِ بِهِ تِجَارَةً وَلَا قُنْيَةً]

(فَرْعٌ) وَلَوْ وَرِثَ حُلِيًّا لَمْ يَنْوِ بِهِ تِجَارَةً وَلَا قُنْيَةً، قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: يُزَكِّيهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُزَكِّيهِ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ فَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَالْعَيْنِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَا لَمْ تَكُنْ بِنِيَّةِ الْقُنْيَةِ وَهِيَ اسْتِعْمَالُهُ، وَرَأَى أَشْهَبُ أَنَّهُ كَالْعَرْضِ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَنْوِيَ بِهِ التِّجَارَةَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَبَسَ فِي الْمُخْتَصَرِ، انْتَهَى.
ص (وَإِلَّا تَحَرَّى) ش: أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَزْعُهُ بِلَا ضَرَرٍ فَيَتَحَرَّى زِنَةَ مَا فِيهِ مِنْ النَّقْدِ فَيُزَكِّيهِ، وَأَمَّا الْجَوْهَرُ الَّذِي مَعَهُ أَوْ السَّيْف وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَالْعَرَضِ إنْ كَانَ مُدِيرًا قَوْمَهُ وَزَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا فَإِذَا بَاعَهُ فَضَّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ النَّصْلِ وَقِيمَةِ الْحُلِيِّ مَصُوغًا فَيُزَكِّي مَا نَابَ النَّصْلَ

مِنْ ذَلِكَ أَوْ يُزَكِّي مَا زَادَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى مَا زَكَّى تَحَرِّيًا، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ: إنَّمَا يَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْحِجَارَةِ وَقِيمَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْحِلْيَةِ لَا عَلَى وَزْنِ ذَلِكَ فَيَصِيرُ زَكَاتُهُ أَوْلَى عَلَى تَحَرِّي الْوَزْنِ وَفَضِّهِ الثَّمَنَ حِينَ الْمَبِيعِ لَا عَلَى الْوَزْنِ، انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَجِبُ فِي ثَمَنِ الْعَرْضِ زَكَاةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ) ش: الرِّبْحُ مَا زَادَ مِنْ ثَمَنِ سِلَعِ التِّجَارَةِ عَلَى ثَمَنِهَا الْأَوَّلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِنَّمَا النَّقْدُ رِبْحٌ وَفَائِدَةٌ وَغَلَّةٌ ص (وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الرِّبْحَ يُزَكَّى لِحَوْلِ أَصْلِهِ، وَلَوْ كَانَ نَشَأَ عَنْ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ: إمَّا بِأَنْ يَكُونَ اسْتَلَفَ دَنَانِيرَ وَتَجَرَ فِيهَا حَوْلًا، أَوْ اسْتَلَفَ عَرْضًا وَتَجَرَ فِيهِ حَوْلًا أَوْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَتَجَرَ فِيهِ حَوْلًا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إلَّا أَنَّ حَوْلَ الَّذِي تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ وَتَجَرَ فِيهَا مَحْسُوبٌ مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا بِالسَّلَفِ وَفِي عَيْنِهَا الزَّكَاةُ وَحَوْلُ رِبْحِ الَّذِي تَسَلَّفَ الْعَرْضَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ يَوْمِ تَجَرَ فِي الْعَرْضِ لَا مِنْ يَوْمِ اسْتَلَفَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعَرْضَ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ، وَحَوْلُ رِبْحِ الَّذِي اشْتَرَى فَتَجَرَ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِلْقُنْيَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَتَجَرَ فِيهِ فَهُوَ مَحْسُوبٌ مِنْ يَوْمِ بَاعَهُ، وَقِيلَ مِنْ يَوْمِ نَضَّ ثَمَنُهُ فِي يَدِهِ، انْتَهَى، مِنْ " رَسْمِ أَوْصَى " مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ تَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً أَقَامَتْ حَوْلًا ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِوَضٌ لِلْعِشْرِينَ يُوهِمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ مُرُورُ حَوْلٍ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّ الرِّبْحَ يُزَكَّى لِحَوْلِ الشِّرَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ نَعَمْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرِّبْحَ يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ الشِّرَاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّ الْبَاجِيَّ وَابْنَ شَاسٍ وَابْنَ رُشْدٍ قَالُوا فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ: رَجُلٌ تَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَبَقِيَ الْمَالُ بِيَدِهِ حَوْلًا ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً أَقَامَتْ عِنْدَهُ حَوْلًا ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ وَالِدِي: وَهَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لَوْ اشْتَرَى بِهِ مِنْ يَوْمِهِ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى السِّلْعَةِ كَانَ الْحُكْمُ سَوَاءً، انْتَهَى.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُرُورَ الْحَوْلِ عَلَى السِّلْعَةِ لَيْسَ شَرْطًا أَيْضًا.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) نَصَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ هُنَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا فَأَكْثَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَصْلَ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَلَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى أَحَدٍ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ، قَالَ فِي " رَسْمِ أَوْصَى " مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ فِيمَنْ تَسَلَّفَ عَرْضًا فَتَجَرَ فِيهِ حَوْلًا ثُمَّ رَدَّ مَا اسْتَسْلَفَ مِنْ ذَلِكَ، وَفَضَلَ لَهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ: إنَّهُ يُزَكِّي هَذِهِ الْفَضْلَةَ، وَقَالَ فِي " رَسْمِ أَوَّلِهِ لَمْ يُدْرَكْ " مِنْ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَتَسَلَّفُ مِائَةَ دِينَارٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا فَيَشْتَرِي سِلْعَةً فَيَرْبَحُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَقَالَ: إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ قَضَى الْمِائَةَ وَزَكَّى مَا بَقِيَ إنْ كَانَ مَا بَقِيَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ

إذَا كَانَ قَدْ حَالَ عَلَى الْمِائَةِ الْحَوْلُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَهَا، انْتَهَى.
وَفِي رَسْمِ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) هَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ دَيْنًا، وَأَمَّا لَوْ أُعْطِيَ لَهُ مَالٌ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالرِّبْحِ حَوْلًا اتِّفَاقًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ.
(الثَّالِثُ) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَلَمْ يَنْقُدْهُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ أَنَّهُ يُزَكِّي الرِّبْحَ لِحَوْلِ الْأَصْلِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ لِحَوْلِ الشِّرَاءِ، وَقِيلَ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا.
(الرَّابِعُ) إذَا كَانَ بِيَدِهِ دُونَ النِّصَابِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً وَبَاعَهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْجَمِيعَ يَوْمَ يَبِيعُ وَيَكُونُ حَوْلُهُ مِنْ يَوْمِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يُزَكِّهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ حَوْلُهُ وَلَا يُزَكِّي الرِّبْحَ إلَّا لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي أَصْلِهِ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلِمُنْفَقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ) ش: قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: يَتَعَلَّقُ وَقْتُ الشِّرَاءِ بِضَمٍّ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَّ إنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ بَيْعِ السِّلْعَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْإِنْفَاقَ وَقَعَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ الضَّمَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَّقَهُ الْبِسَاطِيُّ بِمُنْفَقٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَالْمَالُ الْمُنْفَقُ وَقَعَ إنْفَاقُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِأَصْلِ الرِّبْحِ أَوْ مَعَ الشِّرَاءِ، انْتَهَى.
وَفِي تَصَوُّرِ الْإِنْفَاقِ وَالشِّرَاءِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بُعْد وَدُخُولٍ فِي عُهْدَتِهِ، إذَا الْمَنْقُولُ إنَّمَا هُوَ فِي حُكْمِ الْإِنْفَاقِ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَكَلُّفٍ بِأَنْ يَقُولَ: يُرِيدُ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَقْتُ الشِّرَاءِ بِمَعْنَى بَعْدَ الشِّرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ كَوْنَ وَقْتٍ بِمَعْنَى بَعْدُ بَعِيدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ وَيَكُونُ حَالًا مِنْ الرِّبْحِ، وَالتَّقْدِيرُ وَضُمَّ الرِّبْحُ لِمَالٍ مُنْفَقٍ بَعْدَ أَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مَعَ أَصْلِ الرِّبْحِ حَالَةَ كَوْنِ الرِّبْحِ مُقَدَّرًا حُصُولُهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الْإِنْفَاقُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ضُمَّ الرِّبْحُ لِلْمُنْفَقِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ حُصُولُ الرِّبْحِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْفَاقُ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا يُضَمُّ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ حِينَئِذٍ لَمْ يُقَدَّرْ حُصُولُهُ وَيُقَيَّدُ أَيْضًا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيرِ الرِّبْحِ مَوْجُودًا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْإِنْفَاقُ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يُضَمَّ الرِّبْحُ لِلْمُنْفَقِ اتِّفَاقًا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ

[فَرْعٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَزَلَهَا الْمُتَصَدِّقُ فَأَقَامَتْ سِنِينَ]

ص (وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ كَعَطِيَّةٍ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْبَيَانِ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ، قَالَ: سُئِلَ سَحْنُونٌ عَنْ الَّذِي يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَزَلَهَا الْمُتَصَدِّقُ فَأَقَامَتْ سِنِينَ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ قَبِلَهَا، قَالَ إنْ قَبِلَهَا اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَسَقَطَ مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا رَجَعَتْ إلَى

صَاحِبِهَا وَأَدَّى عَنْهَا زَكَاةَ مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَفِي النَّوَادِرِ لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ رِوَايَةِ سَحْنُونٍ عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكَاةُ، وَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَمَّا تَصَدَّقَ الْمُتَصَدِّقُ بِالدَّنَانِيرِ وَلِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَقْبَلَهَا صَارَتْ الصَّدَقَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى قَبُولِهِ، فَإِنْ قَبِلَ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ يَوْمَ تَصَدَّقَ بِهَا فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا، وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَرُدَّ بِمَا أَوْجَبَ لَهُ الْمُتَصَدِّقُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ إنْ قَبِلَ وَجَبَتْ لَهُ الصَّدَقَةُ بِالْقَبُولِ وَجَبَ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ إلَّا بِالْقَبُولِ فَكَانَ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ مِنْ مَالِهِ غَلَّةً لَكَانَتْ الْغَلَّةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْمُتَصَدِّقِ إلَى يَوْمِ الْقَبُولِ إنْ قَبِلَ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ تَكُونُ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إنْ قَبِلَ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ كَلَامِهِ عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا زَكَاةَ فِي الْغَنِيمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، انْتَهَى.
ص (أَوْ غَيْرُ مُزَكًّى) ش: يَعْنِي أَوْ تَجَدَّدَتْ عَنْ غَيْرِ مُزَكًّى كَثَمَنِ عُرُوضِ الْقُنْيَةِ.

ص (وَتُضَمُّ نَاقِصَةٌ، وَإِنْ بَعْدَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ أَوْ ثَالِثَةٍ إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً فَعَلَى حَوْلِهَا كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا) ش: يَعْنِي أَنَّ الْفَوَائِدَ إذَا تَعَدَّدَتْ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى نَاقِصَةً عَنْ النِّصَابِ فَإِنَّهَا تُضَمُّ لِلثَّانِيَةِ، وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ عَارِضًا لَهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نِصَابًا تَامًّا إذَا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ نِصَابٌ فَإِذَا ضُمَّتْ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ صَارَتَا كَأَنَّهُمَا فَائِدَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا نِصَابٌ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى نِصَابًا، وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ ضُمَّ إلَى الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا، قَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: إنَّ مَنْ أَفَادَ مَالًا بَعْدَ مَالٍ.
فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَيْسَ فِيهِ مَا يُزَكَّى فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَى مَا بَعْدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ عَدَدَ مَالِ الزَّكَاةِ ثُمَّ مَا أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ حَوْلٌ مُؤْتَنَفٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْأَوَّلُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلِكُلِّ مَا أُفِيدَ بَعْدَهُ حَوْلٌ مُؤْتَنَفٌ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ " إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً " يَعْنِي أَنَّ الْأُولَى إذَا عَرَضَ لَهَا النَّقْصُ تُضَمُّ لِلثَّانِيَةِ إلَّا إذَا كَانَ النَّقْصُ إنَّمَا عَرَضَ لَهَا بَعْدَ أَنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ كَامِلَةً فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا بَلْ تُزَكَّى عَلَى حَوْلِهَا، يُرِيدُ إذَا كَانَ فِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا نِصَابٌ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ رَجَعَا مَعًا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا جُمِعَتَا بَطَلَ وَقْتَاهُمَا وَرَجَعَا كَمَالٍ وَاحِدٍ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ ثُمَّ إنْ أَفَادَ مِنْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَتِمُّ بِهِ مَعَهُمَا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ اسْتَقْبَلَ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الثَّالِثَ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ " كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا " يَعْنِي أَنَّ الْفَائِدَةَ الْأُولَى إذَا كَانَتْ كَامِلَةً مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَإِنَّهَا لَا تُضَافُ إلَى مَا بَعْدَهَا وَلَا يُضَافُ إلَيْهَا وَكَمَالُهَا إمَّا مِنْ أَصْلِهَا كَمَا إذَا

اسْتَفَادَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَاسْتَمَرَّتْ فِي يَدِهِ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَزَكَّاهَا أَوْ كَانَتْ دُونَ النِّصَابِ وَرَبِحَ فِيهَا مَا كَمُلَتْ بِهِ نِصَابًا قَبْلَ حَوْلِهَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يُضَمُّ إلَى أَصْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَفَادَ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ خَمْسَةً أُخْرَى فَتَجَرَ فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى فَصَارَتْ بِرِبْحِهَا نِصَابًا زَكَّى كُلَّ فَائِدَةٍ لِحَوْلِهَا، وَلَوْ تَجَرَ فِي الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهَا فَرَبِحَ فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ أَضَافَ الْخَمْسَةَ الْأُولَى إلَى حَوْلِ الثَّانِيَةِ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأُولَى إذَا أَتَى عَلَيْهَا حَوْلُهَا وَهِيَ نِصَابٌ: إمَّا مِنْ الْأَصْلِ، أَوْ بِرِبْحِهَا زُكِّيَتْ كُلُّ فَائِدَةٍ عَلَى حَوْلِهَا، وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ نَاقِصَةً مِنْ أَصْلِهَا أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَاسْتَمَرَّ بِهَا النَّقْصُ حَتَّى أَتَى حَوْلُ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا تُضَمُّ إلَيْهَا وَبَقِيَ صُورَةٌ وَهِيَ مَا إذْ أَتَى الْحَوْلُ عَلَى الْأُولَى وَهِيَ نَاقِصَةٌ ثُمَّ كَمُلَتْ بِرِبْحِهَا قَبْلَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ، وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنْ تُزَكَّى الْأُولَى حِينَ كَمَالِهَا وَيَكُونُ حَوْلُهَا مِنْ يَوْمئِذٍ، وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا ص (وَإِنْ نَقَصَتَا فَرَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى أَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى حَوْلَيْهِمَا وَفَضَّ رِبْحَهُمَا وَبَعْدَ شَهْرٍ فَمِنْهُ وَالثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا وَعِنْدَ حَوْلٍ، وَالثَّانِيَةُ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَا بِهِمَا فَمِنْهُ كَبَعْدِهِ) ش: أَيْ نَقَصَ مَجْمُوعُ الْفَائِدَتَيْنِ عَنْ النِّصَابِ يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْأُولَى وَهِيَ كَامِلَةٌ وَكَانَتْ كُلُّ فَائِدَةٍ تُزَكَّى عَلَى حَوْلِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا صَارَا بِمَنْزِلَةِ مَالٍ وَاحِدٍ وَيُضَمَّانِ لِمَا بَعْدَهُمَا مِنْ الْفَوَائِدِ هَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِمَا رِبْحٌ، وَأَمَّا إنْ اتَّجَرَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَرَبِحَ مَا يَكْمُلُ بِهِ مَعَهُمَا نِصَابٌ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِي وَقْتِ كَمَالِهَا بِالرِّبْحِ وَلَا يَخْلُو الْحَالُ فِيهِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ حَوْلِ الْأُولَى أَوْ عِنْدَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ أَوْ عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا جَمِيعِهَا.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُهُ وَفَضَّ رِبْحَهُمَا يَعْنِي أَنَّ الرِّبْحَ إذَا كَانَ فِيهِمَا جَمِيعًا يُرِيدُ: وَقَدْ خَلَطَهُمَا فَإِنَّهُ يَفُضُّ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ عَدَدَيْهِمَا وَيُزَكِّي مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَا يَخُصُّهَا، وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْهُمَا زَكَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ بِرِبْحِهَا، وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي إحْدَاهُمَا فَقَطْ زَكَّاهَا بِرِبْحِهَا وَزَكَّى الْأُخْرَى بِغَيْرِ رِبْحٍ، وَهَذَا جَارٍ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ، وَإِنْ نَقَصَتَا إلَى آخِرِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رَسْمِ الثَّمَرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى.
الثَّانِي قَوْلُهُ " وَبَعْدَ شَهْرٍ فَمِنْهُ " لَا خُصُوصِيَّةَ لِلشَّهْرِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ حَوْلِ الْأُولَى وَقَبْلَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ.
(الثَّانِي) قَوْلُهُ " أَوْ شَكَّ فِيهِ لِأَيِّهِمَا الْمُتَبَادَرُ " أَنَّ الْمُرَادَ إذَا شَكَّ فِي الرِّبْحِ لِأَيِّ الْفَائِدَتَانِ هُوَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِحَوْلِ الثَّانِيَةِ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ لِحَوْلِهَا، وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفَائِدَتَيْنِ النَّاقِصَتَيْنِ مِنْ الْأَصْلِ لَا فِي الرَّاجِعَتَيْنِ لِلنَّقْصِ بَعْدَ التَّمَامِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّاجِعَتَيْنِ

لَوْ تَحَقَّقْنَا أَنَّ الرِّبْحَ إنَّمَا نَشَأَ عَنْ الثَّانِيَةِ لَمْ يُجْعَلْ حَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ حَوْلِهَا بَلْ نَنْظُرُ مَتَى حَصَلَ الرِّبْحُ بِحَسَبِ الْأَوْجُهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَمَّا النَّاقِصَتَانِ مِنْ الْأَصْلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ فِي الْأُولَى رِبْحٌ كَمُلَتْ بِهِ نِصَابًا زُكِّيَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى حَوْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي الْأُولَى وَحَصَلَ فِي الثَّانِيَةِ ضُمَّتْ الْأُولَى إلَيْهَا فَإِذَا شَكَّ هَلْ هُوَ لِلْأُولَى أَوْ لِلثَّانِيَةِ فَيُجْعَلُ لِلثَّانِيَةِ وَتُضَمُّ الْأُولَى إلَيْهَا؛ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ لِلْأُولَى أَوْ قَسَمْنَاهُ بَيْنَهُمَا وَزَكَّيْنَا الْأُولَى لِذَلِكَ عَلَى حَوْلِهَا لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا نَشَأَ عَنْ الثَّانِيَةِ وَنَكُونُ زَكَّيْنَا الْأُولَى قَبْلَ الْحَوْلِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِمَّنْ رَأَيْت هَذَا الْفَرْعَ إلَّا فِي النَّاقِصَتَيْنِ مِنْ الْأَصْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ " أَوْ شَكَّ فِيهِ لِأَيِّهِمَا " أَيْ شَكَّ فِي الرِّبْحِ لِأَيِّ الْحَوْلَيْنِ حَصَلَ هَلْ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى أَوْ عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ، وَهَذَا إذَا فُرِضَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْعَلُ عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَنْصُوصًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) وَلَوْ زَكَّاهُمَا عَلَى حَوْلَيْهِمَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ أَنْ زَكَّى أَحَدَهُمَا إلَى مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ بِالرِّبْحِ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ حَوْلُ الْمَالِ الثَّانِي بَقِيَا جَمِيعًا عَلَى حَوْلَيْهِمَا الْمُتَقَدِّمَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا يُزَكِّي كُلَّ مَالٍ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِهِ بِرِبْحِهِ إنْ كَانَ الرِّبْحُ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَقَدْ خَلَطَهُمَا أَوْ لَمْ يَخْلِطْهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخْلِطْهُمَا زَكَّى كُلَّ مَالٍ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِهِ بِرِبْحِهِ الَّذِي رَبِحَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَلَطَهُ فَضَّ الرِّبْحَ عَلَيْهِمَا فَزَكَّى مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَنُوبُهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي أَحَدِهِمَا زَكَّاهُ بِرِبْحِهِ وَزَكَّى الْآخَرَ بِغَيْرِ رِبْحٍ، انْتَهَى.
مِنْ الْبَيَانِ مِنْ رَسْمِ الثَّمَرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، فُرِّعَ مِنْهُ أَيْضًا، وَلَوْ زَكَّاهُمَا عَلَى حَوْلَيْهِمَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا جُمِعَا ثُمَّ أَتَى حَوْلُ الْأُولَى وَهُمَا نَاقِصَتَانِ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَتَرَكَ تَزْكِيَتَهُمَا ثُمَّ بَعْدَ أَشْهُرٍ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ حَوْلُ الْمَالِ الثَّانِي رَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَا فِيهِ النِّصَابُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْأُولَى حِينَئِذٍ وَيَتْرُكُ الثَّانِيَةَ إلَى حَوْلِهَا ثُمَّ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ الثَّانِيَةَ إلَى حَوْلِهَا نَقَصَتْ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَأَتَى حَوْلُ الثَّانِيَةِ وَهِيَ نَاقِصَةٌ فَتَرَكَ تَزْكِيَتَهُمَا ثُمَّ بَعْدَ أَشْهُرٍ رَجَعَتَا بِالرِّبْحِ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا إلَى مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّانِيَةَ الْآنَ أَيْضًا وَتَبْقَى الْفَائِدَتَانِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَوْلَيْنِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) وَإِنْ حَلَّ حَوْلُ الْأُولَى وَفِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَزَكَّاهَا فَنَقَصَتَا عَمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَحَلَّ حَوْلُ الثَّانِيَةِ وَهُمَا حِينَئِذٍ نَاقِصَتَانِ فَلَمْ يُزَكِّ شَيْئًا ثُمَّ رَجَعَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ حَوْلُ الْأُولَى يَعْنِي الْحَوْلَ الثَّانِيَ إلَى مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ يَوْمئِذٍ حَوْلًا لِلثَّانِيَةِ وَتَبْقَى الْأُولَى عَلَى حَوْلِهَا وَيَصْنَعُ فِي الرِّبْحِ كَمَا وَصَفْنَا، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

[تَجَرَ فِي الْمَالَيْنِ فَرَبِحَ فِيهِ سِتَّةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَيُّهُمَا هُوَ فَكَيْف يُزْكِيه]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَمَنْ أَفَادَ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا ثُمَّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَفَادَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَخَلَطَ الْمَالَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ جُمْلَتِهِمَا ثَلَاثَةً فَتَجَرَ فِيهَا فَرَبِحَ ثَلَاثَةً فَلْيَقْسِمْ الرِّبْحَ عَلَى الْمَالَيْنِ، فَيَنُوبُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارَانِ وَنِصْفٌ وَالثَّلَاثَةَ نِصْفُ دِينَارٍ وَيَبْقَى الْمَالَانِ عَلَى حَوْلَيْهِمَا، يُرِيدُ حَوْلَ آخِرِهِمَا، وَلَوْ رَبِحَ سِتَّةَ دَنَانِيرَ وَقَعَ لِلْمَالِ خَمْسَةٌ فَيَصِيرُ بِرِبْحِهِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَيُزَكِّيهِ لِحَوْلِهِ وَالْمَالُ الثَّانِي لِحَوْلِهِ، يُرِيدُ إذَا كَانَ هَذَا الرِّبْحُ قَبْلَ أَنْ يَضُمَّهُمَا حَوْلُ آخِرِهِمَا، قَالَ: وَلَوْ ضَمَّهُمَا حَوْلُ آخِرِهِمَا قَبْلَ الرِّبْحِ لَمْ يَرْجِعَا إلَى حَوْلَيْنِ وَيَبْقَى حَوْلُهُمَا وَاحِدًا، وَلَوْ تَجَرَ فِي الْمَالَيْنِ فَرَبِحَ فِيهِ سِتَّةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَيُّهُمَا هُوَ فَلْيُزَكِّهِمَا عَلَى حَوْلِ آخِرِهِمَا وَلَا يَفُضُّهُ بِالشَّكِّ فَقَدْ يُزَكِّي الْمَالَ الْأَوَّلَ قَبْلَ حَوْلِهِ، انْتَهَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً فَلَا زَكَاةَ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَالَ حَوْلُ الْفَائِدَةِ الْأُولَى ثُمَّ أَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الْفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً عَنْ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْفَائِدَةُ الْأُولَى نِصَابًا وَزَكَّاهَا أَوْ دُونَ نِصَابٍ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَفَادَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ فَزَكَّى الْأَوَّلَ لِحَوْلِهِ ثُمَّ أَنْفَقَهُ قَبْلَ حَوْلِ الثَّانِي فَإِذَا حَلَّ حَوْلُ الثَّانِي لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ أَفَادَهُ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَتْلَفْ

وَفِي هَذَا الْأَوْسَطُ مَعَ الْمَالِ الثَّالِثِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُزَكِّهِمَا لِحَوْلِ آخِرِهِمَا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَوْ مَلَكَ عَشَرَةً فِي الْمُحَرَّمِ وَعَشَرَةً فِي رَجَبٍ وَحَالَ حَوْلُ الْمَحْرَمِيَّةِ ثُمَّ أَنْفَقَهَا وَضَاعَتْ ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً عَنْ النِّصَابِ فَهَلْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ بِالسُّقُوطِ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْمِلْكِ وَكُلِّ الْحَوْلِ، وَلَمْ يَحْصُلْ الِاجْتِمَاعُ فِي كُلِّ الْحَوْلِ، وَقَالَ أَشْهَبُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، قَالَ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " ضَاعَتْ الْأُولَى " مِمَّا إذَا ضَاعَتْ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ عَلَى سُقُوطِ الزَّكَاةِ وَبِقَوْلِهِ بَعْدَ حَوْلِهِمَا مِمَّا لَوْ أَنْفَقَ الْأُولَى قَبْلَ حَوْلِهَا فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ إذْ ذَاكَ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ وَيُنْقِصَانِ الثَّانِيَةَ مِمَّا إذَا حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ كَامِلَةً فَإِنَّهُمَا حِينَئِذٍ يَتَّفِقَانِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي الْأُولَى، انْتَهَى.

ص (وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلَا بَيْعٍ لَهَا كَغَلَّةِ عَبْدٍ) ش: أَيْ وَاسْتَقْبَلَ بِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ إنْ كَانَ فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهِ حَوْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ فَائِدَةً أَفَادَهَا وَفُهِمَ مِنْهُ مِنْ بَابِ أَحْرَى أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ السِّلَعِ الْمُشْتَرَاةِ لِلْقِنْيَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا يَسْتَقْبِلُ بِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ السِّلَعِ الْمُكْتَرَاةِ لِلْقِنْيَةِ، وَأَمَّا السِّلَعُ الْمُكْتَرَاةُ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّ غَلَّتَهَا كَالرِّبْحِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ، وَلَوْ قَالَ " عَنْ رِقَابِ التِّجَارَةِ " عِوَضَ قَوْلِهِ " سِلَعِ " لَكَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي عِلَّةِ الرِّقَابِ هُوَ الْحُكْمُ فِي عِلَّةِ السِّلَعِ، أَوْ لَوْ قَالَ عَنْ رِقَابِ التِّجَارَةِ وَسِلَعِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ، وَأَمَّا مَنَافِعُ الرِّقَابِ فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ مُتَوَلِّدَةً عَمَّا اشْتَرَى لِلْقِنْيَةِ أَوْ عَمَّا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ أَوْ عَمَّا اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً عَمَّا اشْتَرَى لِلْقِنْيَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إذْ هِيَ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا قَوْلًا وَاحِدًا، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا يُرِيدُ أَوْ قَبْضِ ثَمَنِهَا إنْ كَانَتْ ثَمَرَةً هَذَا حُكْمُ مَنَافِعِ السِّلَعِ الْمُشْتَرَاةِ لِلْقِنْيَةِ، وَأَمَّا السِّلَعُ الْمُكْتَرَاةُ لِلْقِنْيَةِ فَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ أَمَّا الْمُصَنِّفُ فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ، وَصَرَّحَ بِالْمَفْهُومِ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا " إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا حُكْمُ سِلَعِ الْقُنْيَةِ مُشْتَرَاةً أَوْ مُكْتَرَاةً أَوْ الَّتِي لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ وَلَا لِلْقِنْيَةِ، وَأَمَّا الْمُتَجَدِّدُ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ السِّلَعُ مُكْتَرَاةً أَوْ مُشْتَرَاةً فَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ إلَى أَنْ قَالَ: وَثَمَرَةُ مُشْتَرًى وَأَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَنَّ ثَمَنَ ثَمَرَةِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا سَوَاءٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الثَّمَرَةِ أَمْ لَمْ تَجِبْ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ الْمَنْصُوصِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ، وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا فَرَجَعَ إلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ " وَلَوْ اكْتَرَى وَزَرَعَ إلَى آخِرِهِ " وَمَا ذَكَرْت أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَجْعَلْ ابْنُ عَرَفَةَ مُقَابِلَهُ إلَّا تَخْرِيجَ ابْنِ بَشِيرٍ، وَنَصَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ كَمَنْ اشْتَرَى أُصُولًا لِلتِّجَارَةِ فَأَثْمَرَتْ فَالْمَشْهُورُ كَفَائِدَةٍ يَعْنِي أَنَّ مِثَالَ الْغَلَّةِ مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أُصُولًا لِلتِّجَارَةِ وَلَا ثَمَرَةَ فِيهَا فَأَثْمَرَتْ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذِهِ الثَّمَرَةَ فَائِدَةٌ فَإِنْ كَانَ فِي عَيْنِهَا زَكَاةٌ زَكَّاهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عَيْنِهَا الزَّكَاةُ كَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ أَوْ كَانَتْ وَلَكِنَّهَا قَصُرَتْ عَنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ ثُمَّ إنْ بَاعَ الْغَلَّةَ فِي الْجَمِيعِ اسْتَقْبَلَ حَوْلًا، وَالشَّاذُّ أَنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ إلَّا فِيمَا فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ وَكَانَ نِصَابًا فَإِنْ حَلَّ ثَمَنُهُ مِنْ يَوْمِ زَكَّى عَيْنَ الْغَلَّةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ ثَمَنِ غَلَّةِ مَا اُبْتِيعَ لِتَجْرٍ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِحَبْسِهَا أَوْ عَدَمِ نِصَابِهَا فَائِدَةً أَوْ رِبْحًا - قَوْلَا الْمَشْهُورِ، وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ مَعَ الصَّقَلِّيِّ وَهِيَ رِوَايَةُ زِيَادٍ: وَلَوْ كَانَتْ مُزَكَّاةً فَفِي تَزْكِيَةِ ثَمَنِهَا لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ بَيْعِهَا أَوْ زَكَاتِهَا نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ مَعَ ظَاهِرِهَا وَتَخْرِيجِ ابْنِ بَشِيرٍ عَلَى كَوْنِ ثَمَنِ غَيْرٍ زَكَّاهَا رِبْحًا فَجَعْلُهُ ابْنَ الْحَاجِبِ الْمَشْهُورَ وَهْمٌ، انْتَهَى.
وَمَا عَزَاهُ مِنْ الْقَوْلِ الثَّانِي لِتَخْرِيجِ ابْنِ بَشِيرٍ فَقَطْ، نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَوْلًا فَإِنَّهُ نَقَلَ فِي مَنَافِعِ مَا اشْتَرَى

لِلتِّجَارَةِ أَوْ اكْتَرَى لَهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَأَطْلَقَ فِي تِلْكَ فَقَالَ: الْأَوَّلُ إنَّهَا لَيْسَتْ بِفَائِدَةٍ وَيُزَكِّي ذَلِكَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى قَبَضَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ بِهِ وَاكْتَرَى بِهِ أَوْ زَكَّاهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ، الثَّانِي - أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ الثَّالِثُ - غَلَّةُ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ فَائِدَةٌ وَغَلَّةُ مَا اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ لَيْسَتْ بِفَائِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ أَشَدُّ الْمَذَاهِبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا اشْتَرَى لِيُبَاعَ فَيَرْبَحَ فِيهِ أَوْ اكْتَرَى لِيُكْرَى فَيَرْبَحَ فِيهِ وَمِنْ غَلَّةِ مَا اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ هَذِهِ، انْتَهَى.
وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَلَوْ اكْتَرَى "، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ " أَشَدُّ الْمَذَاهِبِ " كَأَنَّهُ اسْتَضْعَفَهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَرِوَايَةُ ابْنِ زِيَادَةَ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الثَّمَرَةِ، وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِالتَّوْهِيمِ هُوَ مَا ثَبَتَ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ، وَنَصُّهُ: فَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى الثَّمَنَ بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ تَزْكِيَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَعَ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَوْ قَالَ " بَعْدَ تَزْكِيَتِهَا " لَكَانَ أَحْسَنَ، وَالْمَشْهُورُ نَقَلَهُ لِابْنِ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ لَكِنَّهُ إنَّمَا نَقَلَهُ فِيمَا إذَا اكْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ وَقَيَّدَهُ هُوَ، فَقَالَ يُرِيدُ إذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ لِلتِّجَارَةِ وَاشْتَرَى طَعَامًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ، وَكَانَ الْأَحْسَنُ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ هَذِهِ النُّسْخَةِ أَنْ تُؤَخَّرَ عَنْ قَوْلِهِ " وَلَوْ اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ "، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، انْتَهَى.
وَأَنْتَ تَرَى أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ إنَّمَا مَحِلُّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَنْ اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرُ بَعْدَهَا فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ فَغَلَّتُهُ رِبْحٌ تُزَكَّى عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الثَّمَرَةِ أَوْ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ يُزَكَّى لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا " وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ " كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ وَبِقَوْلِهِ بَعْدُ " وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى " يَعْنِي يُزَكِّي الثَّمَنَ لِحَوْلِ الْأَصْلِ يُرِيدُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عَيْنِ مَا خَرَجَ زَكَاةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ فَهُوَ إنَّمَا يُرْجَعُ إلَى هَذَا الْفَرْعِ فَقَطْ وَمَنْ رَدَّهُ إلَى الْغَلَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَقَدْ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ بَلْ عَلَى التَّخْرِيجِ فَإِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالثَّمَنِ اتِّفَاقًا، وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَفِي إلْحَاقِ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِالرِّبْحِ أَوْ بِالْفَوَائِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عَيْنِهَا زَكَاةٌ قَوْلَانِ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عَيْنِهَا زَكَاةٌ " مِمَّا لَوْ كَانَ فِي عَيْنِهَا زَكَاةٌ كَمَا لَوْ اغْتَلَّ نِصَابًا مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ الْحَبِّ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ زَكَاةَ الثَّمَرَةِ اتِّفَاقًا ثُمَّ إنْ بَاعَهُ اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهِ اتِّفَاقًا، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا نَقَلَ عَنْهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَمَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ يُوَافِقُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ فِيهَا كَذَلِكَ، وَنَصُّهَا: وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا وَابْتَاعَ طَعَامًا فَزَرَعَهُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ يَوْمَ حَصَادِهِ فَإِذَا تَمَّ لَهُ عِنْدَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهُ قَوْمُهُ إنْ كَانَ مُدِيرًا وَلَهُ مَالٌ عَيَّنَ سِوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدِيرًا فَلَا يُقَوِّمُهُ فَإِذَا بَاعَهُ بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاتَهُ زَكَّى الثَّمَنَ، وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ حَوْلِ التَّرَبُّصِ فَإِذَا تَمَّ حَوْلٌ وَالثَّمَنُ فِي يَدَيْهِ وَفِيهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ، انْتَهَى.
وَفِي الْجَوَاهِرِ وَمَنْ اكْتَرَى لِيُكْرِيَ زُكِّيَتْ أُجْرَتُهُ لِحَوْلِ أَصْلِهِ، وَغَلَّةُ مَا اشْتَرَى لِلْكِرَاءِ وَالْقِنْيَةِ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهَا الْحَوْلَ، وَكَذَلِكَ غَلَّةُ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، وَرُوِيَ أَنَّهَا تُزَكَّى لِحَوْلِ أَصْلِهَا، وَأَمَّا غَلَّةُ الْأَرَاضِي فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُكْتَرَاةً لِلتِّجَارَةِ وَالزَّرْعُ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا إنْ كَانَ نِصَابًا، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ زَكَّى ثَمَنَهُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ بِالثَّمَنِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ زَكَاةِ عَيْنِهِ أَوْ ثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ اسْتَقْبَلَ بِالثَّمَنِ حَوْلًا كَانَ الْمَبِيعُ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ وَالْآخَرُ لِلْقِنْيَةِ فَذَكَرَ الْخِلَافَ الَّذِي فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَى أُصُولًا لِلتِّجَارَةِ فَأَثْمَرَتْ فَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْغَلَّاتِ فَوَائِدُ اسْتَقْبَلَ بِالثَّمَنِ حَوْلًا كَانَتْ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا أَمْ لَا، وَإِنْ أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ عَلَى حُكْمِ الْأُصُولِ

بَيَّنَ أَثْمَانَهَا إذَا بَاعَهَا عَلَى حَوْلِ الْأُصُولِ إنْ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا، وَإِنْ وَجَبَتْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ يَوْمَ زَكَّاهَا، انْتَهَى.
وَكَلَامُهُ كُلُّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَاهُ إلَّا قَوْلَهُ فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ زَكَّى ثَمَنَهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِالثَّمَنِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ زَكَاةِ عَيْنِهِ أَوْ ثَمَنِهِ، وَلَوْ قَالَ: زَكَّى ثَمَنَهُ بَعْدَ حَوْلِ الْأَصْلِ الْمُكْتَرَى بِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِالثَّمَنِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ زَكَاةِ عَيْنِهِ فِيمَا إذَا كَانَ نِصَابًا أَوْ ثَمَنَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا لَكَانَ أَحْسَنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ مِنْ ابْنِ الْحَاجِبِ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْغَلَّاتِ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلٍ مِنْ تَزْكِيَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَرَجَّعَهُ لِثَمَرَةِ الْأُصُولِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَشْهُورُ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ لَكِنَّهُ إنَّمَا نَقَلَهُ فِيمَا إذَا اكْتَرَى أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ، انْتَهَى.
فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا عَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ فَتَأَمَّلْهُ، وَمَنْ رَأَى كَلَامَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ حَمَلَ كَلَامَهُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا وَإِلَّا كَانَ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ اكْتَرَى كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ حُكْمُ مَا إذَا اشْتَرَى الْأُصُولَ بِلَا ثَمَرَةٍ وَأَثْمَرَتْ عِنْدَهُ وَبَاعَ الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً، وَأَمَّا لَوْ ابْتَاعَ الْأُصُولَ بِثَمَرَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً فَحُكْمُهَا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ أَيْضًا غَلَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهَا إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ طِيبِهَا مَعَ أُصُولِهَا فَتَكُونُ تَبَعًا لِأَصْلِهَا، قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى الْأُصُولَ بِلَا ثَمَرٍ ثُمَّ أَثْمَرَتْ عِنْدَهُ إنْ جَذَّ الثَّمَرَةَ وَبَاعَهَا فَلَا كَلَامَ أَنَّهَا غَلَّةٌ، وَإِنْ بَاعَهَا مَعَ أَصْلِهَا فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ: إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طِيبِ الثَّمَرَةِ، أَوْ قَبْلَ طِيبِهَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ طِيبِهَا فَهُوَ تَبَعٌ فَيُضَمُّ ثَمَنُهَا إلَى ثَمَنِ الْأَصْلِ وَكَانَ الْجَمِيعُ رِبْحًا يُزَكِّي عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ سَوَاءٌ اشْتَرَى الْأُصُولَ بِلَا ثَمَرَةٍ أَوْ اشْتَرَاهَا بِثَمَرَةٍ قَبْلَ طِيبِهَا وَبَاعَ الْأُصُولَ بِثَمَرَتِهَا أَيْضًا قَبْلَ طِيبِهَا وَأَمَّا إنْ بَاعَ الْأُصُولَ بِثَمَرَتِهَا بَعْدَ الطِّيبِ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الثَّمَرَةِ، أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ تَجِبُ فِي عَيْنِهَا فَضَّ الثَّمَنَ عَلَى الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ فَمَا نَابَ الْأَصْلَ زَكَّاهُ عَلَى حَوْلِهِ وَمَا نَابَ الثَّمَرَةَ زَكَّاهُ زَكَاةَ الْحَرْثِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا: إمَّا لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ أَوْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَكِنَّهَا قَاصِرَةٌ عَنْ النِّصَابِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ هِيَ غَلَّةٌ أَوْ تَكُونُ تَابِعَةً لِأَصْلِهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الثَّمَرَةِ بِمَاذَا تَكُونُ غَلَّةً هَلْ بِالطِّيبِ أَوْ بِالْيُبْسِ أَوْ بِالْجِذَاذِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يَعْزُهَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَعَزَا فِي النَّوَادِرِ كَوْنَ ثَمَرَةِ النَّخْلِ غَلَّةً بِالزَّهْوِ لِعِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْهُ مَعَ أَشْهَبَ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ ثَمَنَ الثَّمَرَةِ يُضَمُّ إلَى ثَمَنِ الْأَصْلِ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ لِحَوْلِ أَصْلِ الثَّمَنِ، كَذَا نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْجَارِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَأَنَّهُ يَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى الْأُصُولِ وَالثَّمَرَةِ فَثَمَنُ الْأُصُولِ رِبْحٌ وَثَمَنُ الثَّمَرَةِ فَائِدَةٌ، وَكَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَجُذَّ الثَّمَرَةَ أَمَّا لَوْ جَذَّهَا فَإِنَّ ثَمَنَهَا فَائِدَةٌ بِلَا كَلَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ اُنْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنَ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْغَلَّاتِ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَوَلِّدَةً عَنْ السِّلَعِ الْمُشْتَرَاةِ لِلْقِنْيَةِ أَوْ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ الْمُشْتَرَاةِ لِلْكِرَاءِ أَوْ عَنْ السِّلَعِ الْمُكْتَرَاةِ لِلْقُنْيَةِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ غَلَّاتِ السِّلَعِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ يَسْتَقْبِلُ بِهَا فَيَسْتَقْبِلُ بِغَلَّاتِ سِلَعِ الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَأَمَّا الْمُشْتَرَاةُ لِلْكِرَاءِ فَهِيَ كَالْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: إنَّ غَلَّةَ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْكِرَاءِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ أَوْ وُرِثَتْ فَذَلِكَ كُلُّهُ فَائِدَةٌ، انْتَهَى.
وَأَمَّا غَلَّاتُ السِّلَعِ الْمُكْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ فَذَكَرَ حُكْمَهَا فِي قَوْلِهِ كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ وَقَوْلِهِ " وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ "، وَأَمَّا غَلَّاتُ السِّلَعِ الْمُكْتَرَاةِ لِلْقِنْيَةِ فَمِنْ مَفْهُومِ مَا ذَكَرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (وَكِتَابَةٌ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَلَوْ بَاعَ الْكِتَابَةَ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ ثَمَنِهَا غَلَّةً وَثَمَنًا قَوْلَانِ، انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَّةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا؛ لِأَنَّهُ إذَا جَعَلْنَا الْكِتَابَةَ غَلَّةً فَقِيمَتُهَا بِمَنْزِلَتِهَا كَثَمَنِ الْعُرُوضِ الْمَأْخُوذِ فِي مَنَافِعِ سِلَعِ التِّجَارَةِ وَالْعُرُوضِ النَّاشِئَةِ عَنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إلَّا الْمُؤَبَّرَةَ) ش: يَعْنِي أَنَّ سِلَعَ التِّجَارَةِ إذَا اشْتَرَاهَا وَفِيهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ فَلَيْسَ غَلَّةً بَلْ هِيَ كَسِلْعَةٍ مُشْتَرَاةٍ لِلتِّجَارَةِ، كَذَا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ، قَالَ فِيهِ: فَيُزَكِّي ثَمَنَهَا لِحَوْلِ الْأَصْلِ، انْتَهَى.
وَهَذَا إذَا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا لِكَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ مَا لَا يُزَكَّى أَوْ دُونَ النِّصَابِ فَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا ثُمَّ هَلْ يَسْتَقْبِلُ بِهِ أَوْ يُزَكِّيهِ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِمْ أَيْضًا كَسِلْعَةٍ مُشْتَرَاةٍ أَنْ يُزَكِّيَهُ بِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ هَذَا عَلَى مَا تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا صَاحِبَ النُّكَتِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَذَكَرَ ابْنُ مُحْرِزٍ أَنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ قَالُوا يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً يَوْمَ شِرَاءِ الْأَرْضِ، قَالَ: وَالْقِيَاسُ أَنْ يُزَكِّيَهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: لَوْ ابْتَاعَ زَرْعًا لِلتِّجَارَةِ مَعَ أَرْضِهِ فَزَكَّاهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَلْيَأْتَنِفْ بِثَمَنِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَهَذَا إذَا كَانَ حِينَ ابْتَاعَهُ مَعَ الْأَرْضِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، انْتَهَى.
فَظَاهِرُ إطْلَاقِ الرِّوَايَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَعَلَى مَا قَيَّدَهَا بِهِ ابْنُ نَافِعٍ يَأْتِي كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ وَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ الْجَارِي عَلَيْهِ فِيمَا إذَا زَكَّى الثَّمَرَةَ ثُمَّ بَاعَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَالصُّوفُ التَّامُّ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إذَا اشْتَرَى الْغَنَمَ وَعَلَيْهَا صُوفٌ تَامٌّ فَجَزَّهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّهُ مُشْتَرًى يُزَكِّيهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمَالِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ الْغَنَمُ، وَعِنْدَ أَشْهَبَ: إنَّهُ غَلَّةٌ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرًى يُزَادُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ بَائِعَ الْغَنَمِ بَاعَ الصُّوفَ قَبْلَ بَيْعِهِ إيَّاهَا لَرَجَعَ الْمُشْتَرِي فِيمَا يَنُوبُ ذَلِكَ الصُّوفَ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ مَنْصُوصَانِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُمَا مَأْخُوذَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ كِتَابِ الْعُيُوبِ، وَلَوْ اشْتَرَى الْغَنَمَ وَلَيْسَ صُوفُهَا تَامًّا وَتَمَّ عِنْدَهُ فَإِنْ جَزَّهُ وَبَاعَهُ فَهُوَ غَلَّةٌ، وَإِنْ بَاعَهُ مَعَ الْغَنَمِ فَهَلْ يَكُونُ غَلَّةً أَمْ لَا؟ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصُّوفِ بِمَ يَكُونُ غَلَّةً، وَهُوَ كَالْخِلَافِ فِي الثَّمَرَةِ تَمَامُهُ كَالطِّيبِ وَتَعْسِيلُهُ كَالْيُبْسِ وَجَزُّهُ كَالْجِذَاذِ ذَكَرَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَزَا فِي النَّوَادِرِ كَوْنَهُ غَلَّةً يَجُزُّهُ لِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص، (، وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَلَمْ يَتْبَعْ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ " لَوْ اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى " لِقَوْلِ

ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ غَلَّةَ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ فَائِدَةٌ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ قَدْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا رَأَيْت مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي الشِّرَاءِ، وَإِنَّمَا فَرْضُهَا فِي الْكِرَاءِ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْمُغِيرَةُ فِيمَنْ بَنَى دَارًا ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ حَوْلٍ: فَإِنْ بَنَاهَا لِلتِّجَارَةِ وَابْتَاعَ الْقَاعَةَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى الثَّمَنَ كُلَّهُ لِحَوْلٍ إنْ بَلَغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةَ، وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعَةُ لِلْقُنْيَةِ زَكَّى مَا قَابَلَ الْبُنْيَانَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ بَلَغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، انْتَهَى، وَقَوْلُهُ " زَكَّى "، أَيْ: زَكَّى ثَمَنَ مَا يَخْرُجُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ يُرِيدُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ " زَكَّى " تَزْكِيَةُ الثَّمَنِ مِنْ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْخَارِجَ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ، وَأَنَّهُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ لَا لِحَوْلٍ مُسْتَقْبَلٍ لِمُخَالَفَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ ص (لَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ) ش: ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ رَاجِعٌ لِاكْتَرَى الْأَرْضَ وَالزِّرَاعَةَ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِأَوَّلِ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَهُ يُزَكِّي لِحَوْلِ الْأَصْلِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الِاكْتِرَاءُ لِلتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةُ لِلتِّجَارَةِ، وَلَوْ قَالَ: لَا إنْ لَمْ يَكُونَا لِلتِّجَارَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ زَرَعَ لِلْقِنْيَةِ، وَالْأَرْضُ وَالْحَبُّ لِلتَّجْرِ فَلَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فَائِدَةٌ، انْتَهَى، كَأَنَّهُ يَعْنِي لَا نَصَّ مَعَ تَقْيِيدِهِ الْفَرْضَ يَكُونُ الْحَبُّ لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِمْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ وَعَلَى التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَبَّ عِنْدَ زَرْعِهِ انْتَقَلَ لِلْقِنْيَةِ بِالنِّيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ.
ص (وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا) ش: هَذَا خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْمُكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَرْجِعُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَقُبِضَ عَيْنًا) ش: لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ الْفَوَائِدِ وَالْغَلَّاتِ وَالْأَرْبَاحِ أَتْبَعَ ذَلِكَ

بِحُكْمِ زَكَاةِ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ " بِيَدِهِ " مُتَعَلِّقٌ بِأَصْلِهِ، وَاحْتَرَزَ مِمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ بِيَدِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي يَدٍ مُوَرَّثِهِ أَوْ مَنْ وُهِبَ لَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَيَدُ وَكِيلِهِ كَيَدِهِ، وَقَوْلُهُ " أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ " أَيْ احْتِكَارٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيهِ، وَسَيَتَكَلَّمُ عَلَى دَيْنِ الْمُدِيرِ، وَكَذَا خَصَّصَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ " أَوْ عَرْضَ زَكَاةٍ " بِذَلِكَ فَقَالَ: أَيْ عَرْضَ احْتِكَارٍ، وَأَمَّا دَيْنُ الْمُدِيرِ فَسَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ، وَأَمَّا دَيْنُ الْمُدِيرِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَزْكِيَتِهِ الْقَبْضُ بَلْ يُزَكِّيهِ فِي كُلِّ حَوْلٍ إمَّا عَدَدًا أَوْ قِيمَةً عَلَى مَا سَيَأْتِي، انْتَهَى.
وَصَدَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَحْثَ بِقَوْلِهِ " وَدَيْنُ الْمُحْتَكِرِ " وَاحْتَرَزَ بِهِ مِمَّا لَوْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضَ قُنْيَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ وَعَنْ مَهْرِ الْمَرْأَةِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ " وَقُبِضَ عَيْنًا فِيهِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا - قَبَضَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَالثَّانِي - أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ عَيْنًا فَلَوْ قَبَضَهُ عَرْضًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا ص (وَلَوْ بِهِبَةٍ) ش: أَيْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الدَّيْنِ إذَا قُبِضَ، وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ بِهِبَةٍ بِأَنْ يَكُونَ وَهَبَهُ صَاحِبُهُ لِشَخْصٍ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَقَبَضَهُ فَيُزَكِّيَهُ الْوَاهِبُ مِنْهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ، وَكَذَا حَلَّهُ ابْنُ غَازِي وَنَصَّهُ قَوْلُهُ " وَلَوْ بِهِبَةٍ " أَيْ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَوْهُوبِ كَقَبْضِ الْوَاهِبِ، وَجَعْلُهُ إغْيَاءً لِلْقَبْضِ يَدُلُّ عَلَى مُرَادِهِ فَإِنَّ الْمَوْهُوبَ لِلْمَدِينِ لَا قَبْضَ

فِيهِ أَصْلًا، انْتَهَى.
وَفُهِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّيهِ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ وُهِبَ الدَّيْنُ لِغَيْرِ الْمَدِينِ فَقَبَضَهُ فَفِي تَزْكِيَةِ الْوَاهِبِ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهُمَا جَارِيَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الزَّكَاةِ، هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ فِي الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِهَا خَشْيَةَ عَدَمِ الِاقْتِضَاءِ أَوْ إنَّمَا تَجِبُ بِالْقَبْضِ، وَإِنَّمَا وُهِبَ الدَّيْنُ لِلْمَدِينِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ؟ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ لَهُ أَحْوَالٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَوَهَبَهُ لَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ عِنْدَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ وُهِبَ لَهُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَرْضٌ سِوَاهُ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ وُهِبَ لَهُ أَوَّلًا، وَقَالَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ إذَا وُهِبَ لَهُ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُنَا: يُزَكِّيهِ الْوَاهِبُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي زَكَاةِ وَاهِبِ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَدِينِهِ بِقَبْضِهِ وَسُقُوطِهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهَا أَيْ الْهِبَةِ لَا مِنْ غَيْرِهَا ابْنُ مُحْرِزٍ، قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ: إنَّمَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْهَا إذَا قَالَ الْوَاهِبُ: أَرَدْت ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي بَائِعِ الزَّرْعِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ: إنَّ الزَّكَاةَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَقَالَ أَشْهَبُ بِنَقْضِ الْبَيْعِ فِي حِصَّةِ الزَّكَاةِ يُرِيدُ إذَا عَدِمَ الْبَائِعُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَتَأَمَّلْ مَا حَكَاهُ عَنْ أَشْهَبَ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا حَكَاهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي زَكَاةِ الْحَرْثِ فَإِنَّهُ حَكَى عَنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ مَاضٍ وَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِشَيْءٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَنْ وَهَبَ زَرْعَهُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَهَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْوَاهِبِ أَوْ مِنْ الزَّرْعِ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ يَمِينِ الْوَاهِبِ أَنَّهُ مَا وَهَبَهُ لِيُزَكِّيَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (أَوْ بِإِحَالَةٍ) ش: وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمُحَالِ الدَّيْنَ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَتَجِبُ عَلَى الْمُحِيلِ الزَّكَاةُ بِنَفْسِ الْإِحَالَةِ وَتَأَوَّلَ ابْنُ لُبَابَةَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ حَتَّى يَقْبِضَهَا وَهُوَ تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ لَا وَجْهَ لَهُ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ، وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي زَكَاةِ الْمُحِيلِ الْمَلِيءِ مَا أَحَالَ بِهِ بِالْحَوَالَةِ أَوْ قَبَضَ الْمُحَالُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأْوِيلُ ابْنِ لُبَابَةَ، قَوْلَ أَصْبَغَ: وَضَعَّفَهُ ابْنُ رُشْدٍ، انْتَهَى.
وَعَلَى الْمُحَالِ زَكَاتُهَا إذَا قَبَضَهَا أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَيْضًا عِنْدَ أَدَائِهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَعِنْدَهُ مَالٌ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مَلِيءٌ فَلَا يُعْطِيهِ فِي دَيْنِهِ حَتَّى يُزَكِّيَهُ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَعَلَى تَزْكِيَتِهِ فَهُوَ مَالٌ يُزَكِّيهِ ثَلَاثَةٌ إنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ، انْتَهَى.
يَعْنِي الْمُحِيلَ وَالْمُحَالَ بِهِ وَالْمُحَالَ عَلَيْهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يُزَكِّيهِ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ الْمُحَالُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْمُحِيلُ فَإِنَّمَا يُزَكَّى عَنْهُ فَجَوَابُك أَنَّ مَعْنَى زَكَاةِ الثَّلَاثَةِ أَيْ خُوطِبَ بِزَكَاتِهِ ثَلَاثَةٌ، انْتَهَى.
وَلَوْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ بِهِبَةٍ أَوْ إحَالَةٍ إشَارَةٌ لِقَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْهِبَةِ، وَتَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ فِي الْحَوَالَةِ مِنْ قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْهِبَةِ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِانْتِفَاعِ الْمُحِيلِ فِي الْحَوَالَةِ، قَالَ: وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ بَشِيرٍ نَصًّا لَا أَعْرِفُهُ، انْتَهَى، فَتَأَمَّلْهُ.
(تَنْبِيهٌ) وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ وَالْحَوَالَةُ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلٍ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْوَاهِبِ وَالْمُحِيلِ زَكَاةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَمُلَ بِنَفْسِهِ) ش: كَمَا إذَا اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا دُفْعَةً أَوْ عَشَرَةً بَعْدَ عَشَرَةٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَصْلُهُ نِصَابًا عِشْرُونَ دِينَارًا فَأَخَذَ عَنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَصْلُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ عَنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ أَصْلُ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَأَخَذَ عَنْهُ نِصَابًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الرِّبْحَ يُزَكَّى عَلَى حَوْلِ أَصْلِهِ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ ص (وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ) ش: أَيْ الْمُقْتَضِي أَوَّلًا بِإِنْفَاقٍ أَوْ ضَيَاعٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الضَّيَاعِ وَمُقَابِلِهِ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَتَسْقُطُ زَكَاةُ بَاقِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِصَابٌ، وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَاسْتَظْهَرَهُ

ابْنُ رُشْدٍ، وَأَمَّا التَّلَفُ بِإِنْفَاقٍ فَهُوَ كَذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَلِفَ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَوْ كَانَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ يَضْمَنُهُ، وَأَمَّا إنْ تَلِفَ بِفَوْرِ قَبْضِهِ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا دُونَ النِّصَابِ كَمَا لَا يَضْمَنُ النِّصَابَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ أَظْهَرُ يَعْنِي مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَهُ فِي الْبُعْدِ كَمَا لَا يَضْمَنُهُ فِي الْقُرْبِ، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مُرَاعَاةُ مَنْ يُوجِبُ الزَّكَاةَ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ فَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ بِرُمَّتِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ فَكَالدَّيْنِ

ص (أَوْ فَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ) ش: أَيْ كَمُلَ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهَا وَالدَّيْنَ مِلْكٌ وَحَوْلٌ فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَائِدَةِ وَهِيَ فِي مِلْكِ صَاحِبِ الدَّيْنِ سَوَاءٌ كَمُلَ حَوْلُهَا قَبْلَ الِاقْتِضَاءِ أَوْ مَعَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يُزَكَّى حَتَّى يَكُونَ قَدْ مَضَى لِأَصْلِهِ حَوْلٌ فَقَدْ جَمَعَهُمَا الْمِلْكُ وَالْحَوْلُ وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا قَبْلَ الِاقْتِضَاءِ أَوْ مَعَهُ مِمَّا إذَا كَانَ لَا يَكْمُلُ حَوْلُ الْفَائِدَةِ إلَّا بَعْدَ الِاقْتِضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُزَكَّى الدَّيْنُ حِينَئِذٍ بَلْ تُؤَخَّرُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَكْمُلَ حَوْلُ الْفَائِدَةِ فَتُزَكَّى حِينَئِذٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ بَقِيَ الْمَقْبُوضُ إلَى حِينِ حَوْلِ الْفَائِدَةِ وَلِذَا اُعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ قَوْلُهُ " أَوْ بَعْدَهُ " مَعَ قَوْلِهِ " زَكَّاهُ عِنْدَ قَبْضِهِ "، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (عَلَى الْمَقُولِ) ش: مُقَابِلُهُ وَهُوَ عَدَمُ ضَمِّ الْمَعْدِنِ عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلصَّقَلِّيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَمْ أَرَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الضَّمِّ لَكِنَّهُ يَأْتِي عَلَى مَا فَهِمَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُضَمُّ إلَى عَيْنٍ حَالَ حَوْلُهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذَا الْفَرْعِ بِبَابِ زَكَاةِ الدَّيْنِ بَلْ الْخِلَافُ فِي ضَمِّ الْعَيْنِ الَّتِي حَالَ حَوْلُهَا لِلْمَعْدِنِ، وَلِذَلِكَ شَرْطُ اجْتِمَاعِ الْمَالَيْنِ فِي الْمِلْكِ وَالْحَوْلِ عَامٌّ فِي بَابِ زَكَاةِ الْعَيْنِ بَلْ فِي سَائِرِ أَبْوَابِ الزَّكَاةِ، انْتَهَى.
وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي ضَمِّ الْمَعْدِنِيِّ لِغَيْرِهِ مُقْتَضًى أَوْ غَيْرِهِ قَوْلَا الْقَاضِي وَالصَّقَلِّيِّ عَنْهَا، انْتَهَى.

ص (لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ) ش: أَيْ يُزَكَّى الدَّيْنُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلٍ عَلَى أَصْلِ الدَّيْنِ لَا عَلَى الدَّيْنِ فَلَوْ كَانَ

عِنْدَهُ نِصَابُ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ دَايَنَهُ لِشَخْصٍ فَأَقَامَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اقْتَضَاهُ زَكَّاهُ إذْ ذَاكَ، انْتَهَى.
وَمَا اقْتَضَاهُ قَبْلَ كَمَالِ الْحَوْلِ لَا يُزَكِّيهِ وَلَا يَضُمُّهُ لِمَا يَقْتَضِيهِ بَعْدَهُ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَا إذَا أَنْفَقَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ أَيْضًا ص (وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ أَخَّرَهُ فَارًّا فَفِيهَا زَكَاةٌ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ لِكُلِّ عَامٍ، انْتَهَى.

ص (إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشٍ لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقُنْيَةِ وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ فَلِكُلٍّ) ش: هَذَا الشَّرْطُ لَا مَحِلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي دَيْنِ الْقَرْضِ أَوْ دَيْنِ عَرْضِ التِّجَارَةِ الَّذِي لِلِاحْتِكَارِ، وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ فِي دَيْنِ الْفَوَائِدِ كَذَا جَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ مِثْلَ جَعْلِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَأَدْخَلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي دَيْنِ الْفَائِدَةِ فِي شَرْحِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي دَيْنِ الْقَرْضِ وَالتِّجَارَةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا إنْ كَانَ عَنْ هِبَةٍ أَوْ أَرْشٍ فَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا وَلَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقُنْيَةِ لَصَحَّ الْكَلَامُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَاوَلَ عَلَى اخْتِصَارِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الدَّيْنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: دَيْنٌ مِنْ فَائِدَةٍ، وَدَيْنٌ مِنْ غَصْبٍ، وَدَيْنٌ مِنْ قَرْضٍ، وَدَيْنٌ مِنْ تِجَارَةٍ، انْتَهَى.
فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ الْحُكْمُ فِيهَا سَوَاءٌ عَلَى الْمَشْهُورِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى حَوْلِ أَصْلِ الْمَالِ وَيُؤْخَذُ حُكْمُهَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، أَمَّا دَيْنُ الْغَصْبِ فَقَدْ قَدُمَ أَنَّ الْمَغْصُوبَةَ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِهِ " لَا مَغْصُوبَةٌ "، وَأَمَّا دَيْنُ التِّجَارَةِ وَالْقَرْضِ فَمِنْ هُنَا، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُدِيرِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمُدِيرِ فَإِنْ فَرَّ بِالتَّأْخِيرِ فَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ أَيْضًا، وَأَمَّا دَيْنُ الْفَائِدَةِ، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَنْقَسِمُ أَيْضًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا - أَنْ يَكُونَ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ عَطِيَّةٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ مَهْرِ امْرَأَةٍ أَوْ ثَمَنِ خُلْعٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَذَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا، وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشٍ " وَلِهَذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ فَيَسْتَقْبِلُ يَصِحُّ كَلَامُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصْلَحَةِ، وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشٍ اسْتَقْبَلَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ ثَمَنِ عَرْضٍ أَفَادَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوَائِدِ فَإِنْ كَانَ حَالًّا يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَفِيهِ قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَالْحَالِّ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالْمُغِيرَةِ يُزَكِّيهِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ بَيْعِهِ وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ فَيَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ، وَالثَّانِي - أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ كَمَا لَمْ يَتْرُكْهُ فِرَارًا، وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إنَّ الْقَوْلَ بِزَكَاتِهِ هُنَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِنْ كِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ فَهَذَا إنَّ قَبَضَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ كَالْقِسْمِ الثَّانِي وَإِلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَعَنْ إجَارَةٍ أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ قَوْلَانِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ الْفِرَارِ فَقَطْ وَاسْتَغْنَى عَنْ أَنْ يَذْكُرَ الِاسْتِيفَاءَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِيفَاءُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الدَّيْنُ وَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ كَوْنِ الْقَوْلَيْنِ

مُخَرَّجَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ بِالِاسْتِقْبَالِ كَمَا فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ الرَّجْرَاجِيَّ نَقَلَ هُنَا الْقَوْلَيْنِ نَصًّا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَأْتِي ذِكْرُهَا وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلَاثَ سِنِينَ حَوْلٌ، وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَنْ ثَمَنِ عَرْضٍ اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ بِنَاضٍّ كَانَ عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَ حَالًّا لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ: طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَالْحَالِّ، وَالثَّانِي يُزَكِّيهِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ بَاعَهُ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ يُزَكِّيهِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ بِيعَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ زَكَّاهُ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ اتِّفَاقًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقُنْيَةِ وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ فَلِكُلٍّ إلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّمَا يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ إذَا كَانَ بَاعَهُ لِأَجَلٍ ثُمَّ فَرَّ بِالتَّأْخِيرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَاعَهُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَهُ مِنْ ذِكْرِ الْفِرَارِ بَعْدَ بَيْعِهِ لِأَجَلٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالِاتِّفَاقِ وَبِالْمَشْهُورِ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ مِنْ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعٌ لَهُ دَنَانِيرُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَاشْتَرَى عَرْضًا لَلْهُرُوبَ مِنْ الزَّكَاةِ]

(فَرْعٌ) ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مَنْ كَانَ لَهُ دَنَانِيرُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَاشْتَرَى عَرْضًا لَا غَرَضَ لَهُ فِيهِ إلَّا الْهُرُوبَ مِنْ الزَّكَاةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِإِجْمَاعٍ، انْتَهَى.

ص (لَا إنْ نَقَصَ بَعْدَ الْوُجُوبِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ نِصَابًا وَزَكَّاهُ ثُمَّ نَقَصَ بَعْدُ عَنْ النِّصَابِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَلَى حَوْلِهِ وَلَا يُضَمُّ لِمَا بَعْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ، وَإِنْ قَلَّ) ش: يَعْنِي فَإِذَا كَمُلَ الْمُقْتَضَى نِصَابًا إمَّا فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ فَمَا اقْتَضَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ زَكَّاهُ، وَإِنْ قَلَّ وَيَكُونُ حَوْلُ مَا اقْتَضَاهُ بَعْدَ النِّصَابِ مِمَّنْ قَبَضَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَازِرِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُمَا، وَلَا يُضَمُّ لِمَا قَبْلَهُ إلَّا فِي الِاخْتِلَاطِ كَمَا سَيَأْتِي.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) إذَا قَبَضَ نِصَابًا وَزَكَّاهُ وَاسْتَمَرَّ فِي يَدِهِ أَوْ لَمْ يُزَكِّهِ أَوْ ضَاعَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ أَنْفَقَهُ فِي حَوَائِجِهِ فَلَا كَلَامَ فِي تَزْكِيَةِ مَا يَقْتَضِي بَعْدَهُ، وَإِنْ تَلِفَ النِّصَابُ مِنْهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَهَلْ يُزَكِّي مَا اقْتَضَى أَيْضًا بَعْدَهُ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَوْ لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْتَضِيَ نِصَابًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ نَقَلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ يُزَكِّي مَا اقْتَضَاهُ بَعْدَ النِّصَابِ سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيًا أَوْ ضَاعَ بِسَبَبِهِ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنَّهُ إذَا أَنْفَقَ الْمُقْتَضِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ فِي يَدَيْهِ، قَالَ: وَهَذَا فِي الْإِنْفَاقِ وَيَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي الضَّيَاعِ فَإِنْ اقْتَضَى عِشْرِينَ فَزَكَّاهَا ثُمَّ ضَاعَتْ ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زَكَّاهَا، وَإِنْ ضَاعَتْ الْعِشْرُونَ قَبْلَ أَنْ يُزَكِّيَهَا وَبَعْدَ أَنَّ فَرَّطَ فِيهَا فَكَذَلِكَ يُزَكِّيهَا وَمَا اقْتَضَى بَعْدَهَا، وَإِنْ ضَاعَتْ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يُفَرِّطَ فِي زَكَاتِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ وَلَا فِيمَا اقْتَضَى بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الِاقْتِضَاءِ الثَّانِي نِصَابٌ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَوْلُهُ، وَإِنْ قَلَّ اُنْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ بِالْإِمْكَانِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ دِرْهَمًا أَوْ دُونَهُ إنْ أَمْكَنَ، انْتَهَى.

ص (وَإِنْ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً بَاعَهَا بِعِشْرِينَ فَإِنْ بَاعَهَا أَوْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى زَكَّى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا إحْدَى وَعِشْرِينَ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ

كَانَ لَهُ دَيْنٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ أَوْ يَمْلِكُ مَا لَا يَكْمُلُ بِهِ فَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ دِينَارًا ثُمَّ دِينَارًا فَاشْتَرَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَةً وَبَاعَهُمَا بِرِبْحٍ فَلِذَلِكَ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَوْ بِالثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ أَوْ بِهِمَا مَعًا فَإِنْ اشْتَرَى بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَوْ بِالثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ أَوْ بِهِمَا مَعًا فَإِنْ اشْتَرَى بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي، فَإِمَّا أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّانِي، أَوْ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَى بِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَ أَنْ بَاعَ ذَلِكَ أَوْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ بِهِمَا مَعًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى بِالثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْأَوَّلِ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَإِنْ اشْتَرَى بِهِمَا مَعًا فَإِمَّا أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ بِالثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يَبِيعَهُ مَعَهُ فَالصُّورَةُ الْأُولَى وَالْخَامِسَةُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُزَكِّي فِيهِمَا إحْدَى وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا اشْتَرَى بِأَحَدِهِمَا قَبْلَ إنْ يَشْتَرِيَ بِالْآخَرِ، وَمَبْنَى ذَلِكَ أَنَّ الرِّبْحَ بِقَدْرِ حُصُولِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَوْمَ الشِّرَاءِ فَإِذَا اشْتَرَى بِأَحَدِهِمَا سِلْعَةً وَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْآخَرِ، فَيُزَكِّي الدِّينَارَ الْأَوَّلَ وَرِبْحَهُ؛ لِأَنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهِ وَالدِّينَارَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ اقْتَضَى دِينَارًا بَعْدَ نِصَابٍ فَيَضُمُّهُ إلَيْهِ ثُمَّ يَصِيرُ رِبْحُ الْآخَرِ رِبْحَ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا يُزَكِّي إلَّا لِحَوْلٍ آخَرَ وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ مُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَالْقَرَافِيِّ وَاللَّخْمِيِّ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَهُوَ تَقْدِيرُ وُجُودِ الرِّبْحِ يَوْمَ الشِّرَاءِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ وَهِيَ إذَا اشْتَرَى بِالدِّينَارَيْنِ مَعًا ثُمَّ بَاعَهُمَا مَعًا أَوْ بَاعَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ رِبْحَهُمَا يُقَدَّرُ وُجُودُهُ يَوْمَ اشْتَرَى بِهِمَا وَيَضُمُّ الدِّينَارَيْنِ فَيُزَكِّي لِلْجَمِيعِ فَإِنْ كَانَ بَاعَهُمَا مَعًا زَكَّى الْأَرْبَعِينَ، وَإِنْ بَاعَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى زَكَّى مَا بَاعَ بِهِ أَوَّلًا مَعَ الدِّينَار الْآخَرِ ثُمَّ يُزَكِّي رِبْحَهُ يَوْمَ بَيْعِ سِلْعَتِهِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الصُّوَرِ فَالْجَارِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى بِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ يُقَدَّرُ وُجُودُ رِبْحِهِ مَعَهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ فِيهِ وَفِي رِبْحِهِ النِّصَابَ فَيَضُمُّ لَهُ الدِّينَارَ الْآخَرَ وَيُزَكِّي عَنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَيَصِيرُ رِبْحُ الثَّانِي رِبْحَ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا يُزَكِّي عَنْهُ فَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الصُّوَرِ الْبَاقِيَةِ وَهِيَ سِتٌّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا وَاعْتَرَضَ إطْلَاقَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ وَكَلَامَ ابْنِ شَاسٍ فِي بَعْضِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَصْلُهُ فِي ابْنِ يُونُسَ وَالنَّوَادِرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْأَصْلُ مَعَ رِبْحِهِ دُونَ النِّصَابِ ضُمَّ لِلثَّانِي مَعَ رِبْحِهِ وَزَكَّى الْجَمِيعَ يَوْمَ بِيعَ الثَّانِي، نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمْ.

ص (وَالِاقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ فَإِنْ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً فَأَنْفَقَهَا فَعَلَى حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زَكَّى الْعِشْرِينَ وَالْأَوْلَى إنْ اقْتَضَى خَمْسَةً) ش: الضَّمُّ فِي قَوْلِهِ وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ أَحْوَالِهِ لِجَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَالضَّمُّ هُنَا لِإِيجَابِ الزَّكَاةِ وَإِسْقَاطِهَا فَالِاقْتِضَاءُ أَنْ يَضُمَّ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ مُطْلَقًا أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَسَوَاءٌ أَنْفَقَ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ كَانَ بَاقِيًا، وَسَوَاءٌ تَخَلَّلَتْهُمَا فَوَائِدُ أَمْ لَا، وَأَمَّا الْفَوَائِدُ فَإِنْ كَانَتْ مُفْرَدَةً عَنْ الِاقْتِضَاءَاتِ فَقَدْ تَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ زَكَاتِهَا وَمَا يُضَمُّ مِنْهَا وَمَا لَا يُضَمُّ وَذُكِرَ هُنَا أَيْضًا أَنَّهَا إذَا اخْتَلَطَتْ أَحْوَالُهَا تُضَمُّ الْأُولَى مِنْهَا لِلْأَخِيرَةِ، وَأَمَّا إذَا تَخَلَّلَتْ بَيْنَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَمَا اقْتَضَى وَأَنْفَقَ قَبْلَ حُصُولِهَا وَلَمْ تَجْتَمِعْ هِيَ فَائِدَةٌ فَلَا تُضَمُّ إلَيْهِ اتِّفَاقًا وَمَا اقْتَضَى وَأَنْفَقَ بَعْدَ حُصُولِهَا وَقَبْلَ حُلُولِ حَوْلِهَا لَمْ تُضَمَّ إلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمِّ اجْتِمَاعُهُمَا فِي مِلْكٍ حَوْلًا كَامِلًا وَتُضَمُّ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَمَا اقْتَضَى بَعْدَ حُلُولِ حَوْلِهَا أَوْ عِنْدَ حُلُولِهِ تُضَمُّ لَهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ أَيْ لِلِاقْتِضَاءِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ حَوْلِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً أَوْ أُنْفِقَتْ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُنَا: مَا اقْتَضَى بَعْدَ حُصُولِهَا وَقَبْلَ حُلُولِ حَوْلِهَا لَا تُضَمُّ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ إذَا أَنْفَقَ الْمُقْتَضَى قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِ الْفَائِدَةِ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ الْمُقْتَضَى بَاقِيًا بِيَدِهِ حَتَّى حَلَّ حَوْلُهَا فَإِنَّهُ

يَضُمُّهَا لَهُ وَيُزَكِّيهَا وَذَلِكَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ الشَّرْطُ وَهُوَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْمِلْكِ حَوْلًا كَامِلًا، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا لَمْ يَتِمَّ حَوْلُهَا فَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ لَمْ يُزَكِّ شَيْئًا مِنْ الْمَالَيْنِ حَتَّى يَتِمَّ بِهِ حَوْلُ الْعِشْرِينَ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْعِشْرِينَ زَكَّاهَا وَزَكَّى مَا كَانَ اقْتَضَى جَمِيعًا، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يُرِيدُ إذَا كَانَ مَا اقْتَضَى قَائِمًا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَصِيرَانِ كَمَالٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ أَتْلَفَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِ الْعِشْرِينَ لَمْ يُزَكِّهِ حَتَّى يَقْتَضِيَ تَمَامَ عِشْرِينَ فَيُزَكِّيَ حِينَئِذٍ مَا اقْتَضَى وَمَا أَتْلَفَ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ: وَتَحْصِيلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ حُصُولِ الْفَائِدَةِ وَكَانَ إذَا أَضَافَهُ إلَيْهَا كَانَ فِيهَا النِّصَابُ فَإِنَّهُ يُضِيفُهُ إلَيْهَا، وَكُلُّ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ حُصُولِ الْفَائِدَةِ أَوْ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِهَا فَلَا يَضُمُّهُ إلَيْهَا الشَّيْخُ، وَكَلَامُنَا فِيمَا يُضَمُّ وَمَا لَا يُضَمُّ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ أُنْفِقَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بَاقِيًا فَإِنَّهُ يُضَمُّ، انْتَهَى.
وَهَذَا ظَاهِرٌ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيُضَمُّ الِاقْتِضَاءُ إلَى الْفَائِدَةِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ مَا نَصُّهُ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةٌ فَائِدَةٌ حَالَ حَوْلُهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً، وَهَذَا ضَمَّ الِاقْتِضَاءَ إلَى الْفَائِدَةِ قَبْلَهُ، أَيْ حَالَ حَوْلُهَا قَبْلَ الِاقْتِضَاءِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ اقْتَضَى عَشَرَةً ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً أَوْ كَانَتْ لَمْ يَحُلْ حَوْلُهَا فَإِذَا حَلَّ حَوْلُهَا وَالْمُقْتَضَى بَاقٍ يُزَكِّي الْمَجْمُوعَ، انْتَهَى.
ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ الْمُقْتَضَى قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِهَا لَمْ يَضُمَّهَا إلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) حَمَلَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْخَمْسَةَ الْمُقْتَضَاةَ أَوَّلًا لَمْ تُنْفَقْ، وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُقْتَضَى إذَا كَانَ بَاقِيًا حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَائِدَةِ فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا قَدْ اجْتَمَعَا فِي الْمِلْكِ وَالْحَوْلِ فَيَصِيرَانِ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَالًا وَاحِدًا وَلَا يَضُرُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْفَاقُ أَحَدِهِمَا فَتَأَمَّلْهُ.
وَأَمَّا فِي الْوَسَطِ وَالصَّغِيرِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهَا مُنْفَقَةً أَوْ بَاقِيَةً وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّف عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ إذَا أُنْفِقَتْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَإِنَّهَا تُضَمُّ إلَى مَا بَعْدَهَا مِنْ الْفَائِدَةِ وَالِاقْتِضَاءِ إذَا كَمُلَ النِّصَابُ وَيُزَكِّي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) قَوْلُنَا مَا اقْتَضَى بَعْدَ حُلُولِ حَوْلِهَا يُضَمُّ لَهَا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً أَوْ أَنْفَقَهَا وَلِذَا فَرَضَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْفَائِدَةَ فِي مَسْأَلَةِ مُنْفَقَةٍ فَقَوْلُهُ " ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً فَأَنْفَقَهَا " قَصَدَ بِهِ بَيَانَ مَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الضَّمِّ، وَهِيَ مَا إذَا أُنْفِقَتْ وَلَمْ يَحْتَرِزْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِذَا عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ ظَهَرَ لَكَ الْمِثَالُ الَّذِي فَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّهُ قَالَ: اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلِهَا يَعْنِي بَعْدَ مُرُورِ حَوْلٍ عَلَى الدَّيْنِ يُرِيدُ وَأَنْفَقَهَا ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً فَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً فَيَضُمُّ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ الْمُنْفَقَةَ لِلْعَشَرَةِ الْمُقْتَضَاةِ بَعْدَهَا وَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ وَلَا يُزَكِّي الْخَمْسَةَ الْمُقْتَضَاةَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهَا أُنْفِقَتْ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِ الْفَائِدَةِ فَلَا يُضَمُّ لَهَا وَلَا يَكْمُلُ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ نِصَابٌ فَكَذَلِكَ إذَا اقْتَضَى خَمْسَةً أُخْرَى زَكَّى الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمُلَ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ نِصَابٌ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الِاقْتِضَاءَاتِ تُضَمُّ لِبَعْضِهَا، وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُتَقَدِّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمْ.

ص (لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ) ش: هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ فِي الشَّرْحِ الْأَصْغَرِ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِمَّا فِي عَيْنِهِ الزَّكَاةُ كَنِصَابِ الْمَاشِيَةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْهُ فَإِنْ بَاعَ الْمَاشِيَةَ زَكَّى الثَّمَنَ بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الرِّقَابَ، وَأَمَّا الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَاةً وَحْدَهَا فَلَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِعَيْنِهَا، وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِهَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْحَرْثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا فِي قَوْلِهِ: وَإِذَا اكْتَرَى إلَى آخِرِهِ ص (أَوْ قُنْيَةً عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحِ) ش: يَعْنِي

إذَا نَوَى بِالْعَرْضِ التِّجَارَةَ وَالْقَنِيَّةَ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا وَيَنْوِيَ الِانْتِفَاعَ بِعَيْنِهِ وَهِيَ الْقُنْيَةُ، وَإِنْ وَجَدَ فِيهِ رِبْحًا بَاعَهُ وَهُوَ التِّجَارَةُ، كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فَتُعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحِ ص (وَكَانَ كَأَصْلِهِ أَوْ عَيْنًا) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا عُرُوضَ تِجَارَةٍ أَوْ عَيْنًا، قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَابْنُ غَازِيٍّ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا سَوَاءٌ كَانَ عَرْضَ تِجَارَةٍ أَوْ قُنْيَةٍ، انْتَهَى.
وَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ لِقَوْلِهِ " وَكَانَ كَأَصْلِهِ أَوْ عَيْنًا " فَائِدَةٌ، وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ: فَاحْتَرَزَ بِهَذَا الشَّرْطِ مِمَّا لَوْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضَ قُنْيَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَكَادُ يُقْبَلُ لِشُذُوذِهِ، وَنَصُّ كَلَامِ التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَإِنْ كَانَ بِمُعَاوَضَةٍ لِلتِّجَارَةِ بِعَرْضِ الْقُنْيَةِ فَقَوْلَانِ: الْبَاءُ فِي " بِعَرْضِ " تَتَعَلَّقُ بِمُعَاوَضَةٍ يَعْنِي فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضُ قُنْيَةٍ فَبَاعَهُ بِعَرْضٍ يَنْوِي بِهِ التِّجَارَةَ ثُمَّ بَاعَهُ فَفِي ثَمَنِهِ إذَا بِيعَ قَوْلَانِ يُزَكِّي لِحَوْلِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ أَصْلِ الثَّانِي فَيُزَكَّى أَوْ أَصْلِهِ الْأَوَّلِ فَلَا زَكَاةَ؛ لِأَنَّهُ عَرْضُ قُنْيَةٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ لِمَا أَنْ عَدَّ الشُّرُوطَ ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ أَصْلُ هَذَا الْعَرْضِ الْمُحْتَكَرِ إمَّا عَيْنًا أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ فَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ عَرْضَ قُنْيَةٍ اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهِ، انْتَهَى.
وَنَصُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُنَا الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ هَذَا الْعَرْضِ الْمُحْتَكَرِ عَيْنًا أَوْ يَكُونَ عَرْضَ تِجَارَةٍ احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عَرْضَ قُنْيَةٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِيهِ قَوْلَيْنِ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ يَعْنِي فَإِنْ بَاعَ عَرْضَ الْقُنْيَةِ بِعَرْضٍ يَنْوِي بِهِ التِّجَارَةَ فَهَلْ يَكُونُ ثَمَنُ هَذَا الْعَرْضِ الْأَخِيرِ كَالدَّيْنِ أَوْ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْهُمَا أَنَّهُ كَالدَّيْنِ وَيَكَادُ لَا يُقْبَلُ الْقَوْلُ الْآخَرُ لِشُذُوذِهِ وَضَعْفِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَيْضًا، وَنَصُّهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَرْضُ قُنْيَةٍ فَبَاعَهُ بِعَرْضٍ يَنْوِي بِهِ التِّجَارَةَ ثُمَّ بَاعَ هَذَا الْعَرْضَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ كَسَائِرِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ كَثَمَنِ عُرُوضِ الْقُنْيَةِ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ طَرِيقَيْنِ الْأُولَى لِلَّخْمِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ، الثَّانِيَةُ لِابْنِ حَارِثٍ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عُرُوضَ الْقُنْيَةِ مِنْ شِرَاءٍ فَالْقَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ بِإِرْثٍ فَيَكُونُ الْعَرْضُ الْمُشْتَرَى عَرْضَ قُنْيَةٍ أَيْضًا اتِّفَاقًا، وَنَصُّهُ: وَفِي كَوْنِ مَا مَلَكَ لِتَجْرٍ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ تَجْرٍ أَوْ قُنْيَةٍ طَرِيقَانِ لِلَّخْمِيِّ قَوْلَانِ ابْنُ حَارِثٍ، إنْ كَانَ عَرْضَ الْقُنْيَةِ مِنْ شِرَاءٍ فَقَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَحَدِ قَوْلَيْ أَشْهَبَ، وَقَوْلُهُ الْآخَرُ، وَإِنْ كَانَ بِإِرْثٍ - فَقُنْيَةٍ اتِّفَاقًا، انْتَهَى.
إلَّا أَنَّ عَزْوَهُ الطَّرِيقَ الْأُولَى لِلَّخْمِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَهُ وَحْدَهُ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَنْقُلُهُ شُيُوخُنَا نَقْلًا مُطْلَقًا، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِ السِّلْعَةِ الثَّانِيَةِ لِلتِّجَارَةِ، وَإِنْ كَانَتْ عِوَضًا عَنْ سِلْعَةٍ مَوْرُوثَةٍ وَرَأَيْت ابْنَ حَارِثٍ يُنْكِرُ الِاخْتِلَافَ فِيهَا إذَا كَانَتْ عِوَضًا عَنْ سِلْعَةٍ مَوْرُوثَةٍ، انْتَهَى.
فَلَمْ يَجْعَلْ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى خَاصَّةً بِاللَّخْمِيِّ وَعَزَا الْمَازِرِيُّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْعَرْضَ الثَّانِيَ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحَدِ قَوْلَيْ أَشْهَبَ وَالْقَوْلَ الثَّانِي لِقَوْلِ أَشْهَبَ الثَّانِي كَمَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ

وَاخْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَحَكَاهُ سَنَدٌ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَنَصُّ كَلَامِ سَنَدٍ فِي الطِّرَازِ إذَا ابْتَاعَ الْعَرْضَ يَعْنِي عَرْضَ التِّجَارَةِ بِعَرْضٍ مُقْتَنًى فَإِنَّهُ يَتَنَزَّلُ عَلَى حُكْمِ الْقُنْيَةِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ وَيَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ إذَا بَاعَهُ بِالْعَيْنِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ يَجْرِي فِي الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ مِلْكِ عَرْضِ التِّجَارَةِ اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِالْعَيْنِ، انْتَهَى.
وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الطِّرَازِ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا وَتَبِعَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ص (وَإِنْ قَلَّ) ش: قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ: هَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ " أَوْ عَيْنًا " وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَلَوْ رَجَعَ إلَى مَجْمُوعِ الشَّرْطِ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَبَيْعٌ بِعَيْنٍ) ش: هَذَا الشَّرْطُ وَمَا قَبْلَهُ يَعُمُّ الْمُدِيرَ وَالْمُحْتَكِرَ، فَأَمَّا الْمُدِيرُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَ عُرُوضَهُ وَيُزَكِّيَهَا كَمَا سَيَأْتِي إلَّا إذَا نَضَّ لَهُ شَيْءٌ مَا، وَلَوْ دِرْهَمٌ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنِضُّ لَهُ نِصَابٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنِضَّ لَهُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا نَضَّ لِلْمُدِيرِ فِي السَّنَةِ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فِي وَسَطِ السَّنَةِ أَوْ فِي طَرَفَيْهَا قَوَّمَ عُرُوضَهُ لِتَمَامِ السَّنَةِ فَزَكَّى السِّنِينَ ابْنُ يُونُسَ، وَإِذَا نَضَّ لِلْمُدِيرِ شَيْءٌ فِي وَسَطِ السَّنَةِ أَوْ فِي طَرَفَيْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْحَوْلُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ النَّاضِّ شَيْءٌ وَكَانَ جَمِيعُ مَا بِيَدِهِ عُرُوضًا فَلْيُقَوِّمْهَا لِتَمَامِ الْحَوْلِ وَيُزَكِّي، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: وَيَبِيعُ عَرْضًا مِنْهَا وَيَقْسِمُهُ فِي الزَّكَاةِ أَوْ يُخْرِجُ عَرْضًا بِقِيمَتِهِ إلَى أَهْلِهَا مِنْ أَيِّ صِنْفٍ شَاءَ مِنْ عُرُوضِهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: بَلْ يَبِيعُ عُرُوضَهُ وَيُخْرِجُ عَيْنًا، انْتَهَى.
وَفَرَّعَ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ " أَنَّهُ يُزَكِّي " وَلَوْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ وَيَأْتِي تَفْرِيعُهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِيمَا إذَا كَانَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْعَيْنِ لَا يَفِي بِزَكَاةِ قِيمَةِ مَا مَعَهُ مِنْ الْعُرُوضِ فَالصَّوَابُ ذِكْرُهُمَا مُطْلَقَيْنِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ يُونُسَ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى مَا نَقَلَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَشَهَّرَ فِي الشَّامِلِ الْقَوْلَ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الشَّاذِّ كَابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الرَّاجِحُ، وَفِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاضٌّ أَوْ لَهُ وَلَكِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ، قَالَ مَالِكٌ: يَبِيعُ الْعَرْضَ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْقِيَمِ فَلَوْ أَخْرَجَ الْعَرْضَ كَانَ كَإِخْرَاجِ الْقِيمَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ أَيْضًا: يُخَيَّرُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَإِخْرَاجِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ إخْرَاجِ الْعَرْضِ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ عُرُوضَهُ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ لِحَاجَاتِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافَهُ، وَنَصُّهُ: وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَّتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ فَأَتَى شَهْرُهُ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ عُرُوضَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، قَالَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ لِحَاجَاتِهِمْ وَيُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ قِيلَ لَهُ: فَإِنْ لَمْ يَبِعْ مِنْ الْعُرُوضِ حَتَّى تَلِفَتْ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ هَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِلزَّكَاةِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا، قَالَ؛ لِأَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَقْصِيَ فِي سِلْعَتِهِ وَيَجْتَهِدَ فِي تَسْوِيقِهَا لِيُؤَدِّيَ مِنْهَا الزَّكَاةَ دُونَ تَفْرِيطٍ وَلَا تَأْخِيرٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ حِينِهِ بِمَا يُعْطِي فِيهَا مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَإِنْ فَرَّطَ فِي بَيْعِهَا حَتَّى تَلِفَتْ لَزِمَهُ ضَمَانٌ، وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يُفَرِّطَ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ مَا تَلِفَ وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ إنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ تَنَزَّلُوا مَعَهُ لِحَوْلِ الْحَوْلِ مَنْزِلَةَ الشُّرَكَاءِ فَمَا تَلِفَ فَمِنْهُ وَمِنْهُمْ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، انْتَهَى.
وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِسَمَاعِ عِيسَى، وَإِنَّمَا هِيَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ فِي سَنَتِهِ فَلَا تَقْوِيمَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا زَكَاةَ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا: فَإِنْ نَضَّ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ قَلَّ قَوَّمَ وَزَكَّاهُ وَكَانَ حَوْلُهُ مِنْ يَوْمئِذٍ وَأَلْغَى الْوَقْتَ الْأَوَّلَ ابْنُ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقَوِّمُ حَتَّى يَمْضِيَ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ بَاعَ بِذَلِكَ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمئِذٍ دَخَلَ فِي

الْإِدَارَةِ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ: إنَّهُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا بِالنَّضُوضِ، وَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ الْعَرْضَ بِالْعَرْضِ فَهَلْ يَخْرُجُ بَيْعُ الْعَرْضِ بِالْعَرْضِ عَنْ حُكْمِ الْإِدَارَةِ، قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ حُكْمِ الْإِدَارَةِ، وَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ أَنَّ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِهَا، انْتَهَى.
(الثَّانِي) قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمُدِيرِ إذَا كَانَ يَبِيعُ الْعَرْضَ بِالْعَرْضِ ذَرِيعَةً لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ وَيُؤْخَذُ بِزَكَاةِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ جُزَيٍّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمُدِيرَ وَالْمُحْتَكِرَ

[فَرْعٌ يَبِيعُ الْعَرْضَ بِالْعَرْضِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ عَيْنٌ فَمَا حُكْم زَكَاته]

(فَرْعٌ) مَنْ كَانَ يَبِيعُ الْعَرْضَ بِالْعَرْضِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ عَيْنٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ، انْتَهَى.
فَيَعُمُّ الْمُدِيرَ وَالْمُحْتَكِرَ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا الْمُحْتَكِرُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي شَيْءٍ مِنْ عُرُوضِهِ حَتَّى يَبِيعَهُ بِالْعَيْنِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْقَدْرِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَاعَ بِهِ وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " كَالدَّيْنِ " فَإِنْ كَانَ يَبِيعُ الْعَرْضَ بِالْعَرْضِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بَلْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ بَعْدَ حَوْلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلْيُزَكِّهَا إذَا قَبَضَهَا مَكَانَهُ فَإِنْ أَخَذَ بِالْمِائَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى يَبِيعَهُ فَإِنْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ وَقَدْ جَرَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا أَضَافَهُ إلَيْهِ كَانَتْ فِيهِمَا الزَّكَاةُ، وَإِنْ بَاعَهُ بِعِشْرِينَ أَخْرَجَ نِصْفَ دِينَارٍ، انْتَهَى.
وَذَكَره الْقَرَافِيُّ، وَقَالَ: لِأَنَّ الْقِيَمَ أُمُورٌ مُتَوَهَّمَةٌ، وَإِنَّمَا يُحَقِّقُهَا الْبَيْعُ، انْتَهَى.

[فَرْعٌ أَخْرَجَ الْمُحْتَكِرُ زَكَاتَهُ قَبْلَ بَيْعِ الْعَرْضِ]

(فَرْعٌ) لَوْ أَخْرَجَ الْمُحْتَكِرُ زَكَاتَهُ قَبْلَ بَيْعِ الْعَرْضِ لَمْ يُجِزْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ.

ص (فَكَالدَّيْنِ إنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ) ش: وَأَمَّا دَيْنُ التِّجَارَةِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ يُقَوِّمُهُ الْمُدِيرُ وَيُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمُدِيرِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ كَمَا يُقَوِّمُ الْمُدِيرُ عُرُوضَ التِّجَارَةِ وَلَا يُزَكِّيهَا غَيْرُ الْمُدِيرِ حَتَّى يَبِيعَهَا فَيُزَكِّيَهَا زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ ص، (فَكَالدَّيْنِ) ش: جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ يَعْنِي أَنَّ الْعَرْضَ إذَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَعَ الشَّرْطِ السَّادِسِ وَهُوَ أَنْ يَرْصُدَ بِهِ السُّوقَ فَإِنَّهُ يُزَكَّى زَكَاةَ الدَّيْنِ ابْنُ فَرْحُونٍ يَعْنِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ قَبَضَ دُونَ نِصَابٍ دُونَ ضَمٍّ إلَى مَا يُقْبَضُ بَعْدَهُ، وَإِنْ أَنْفَقَهُ عَلَى حُكْمِ الدَّيْنِ سَوَاءٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَإِذَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ أَوْ بَاعَ مِنْ الْعُرُوضِ بَعْدَ أَنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِأَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْبِضَ تَمَامَ النِّصَابِ أَوْ يَبِيعَ بِتَمَامِهِ فَإِذَا كَمُلَ عِنْدَهُ تَمَامُ النِّصَابِ زَكَّى جَمِيعَهُ، كَانَ مَا قَبَضَهُ أَوَّلًا قَائِمًا أَوْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَهُ، وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ تَلِفَ بَعْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَظَرَهَا بِهَا تَسْقُطُ زَكَاةُ بَاقِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِصَابٌ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْجَهْمِ يُزَكِّي الْبَاقِيَ إذَا قَبَضَهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ: يُزَكِّي الْجَمِيعَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ " فَالْمَقْصُودُ أَنَّ حُكْمَ مَا يَقْبِضُ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ حُكْمُ مَا يَقْتَضِي مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا اقْتَضَى بَعْدَ تَمَامِ النِّصَابِ شَيْئًا زَكَّاهُ، وَإِنْ قَلَّ وَيَكُونُ حَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ كَثُرَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَطَ ضَمَّ الْآخَرَ مِنْهَا لِلْأَوَّلِ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ زَكَاةِ الدَّيْنِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُخْتَصَرِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ مَضَى لَهُ حَوْلٌ فَأَكْثَرَ فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ دِينَارًا بَعْدَ دِينَارٍ فَيُنْفِقُهُ أَوْ يُتْلِفُهُ فَلَا يُزَكِّي حَتَّى يَقْبِضَ تَمَامَ عِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ يُزَكِّيَ كُلَّ مَا اقْتَضَى وَإِنْ قَلَّ، وَحَوْلُ مَا يَقْبِضُ بَعْدَ الْعِشْرِينَ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ فَإِنْ كَثُرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَخُصَّهُ فَلْيَرُدَّ مَا شَاءَ مِنْهُ إلَى مَا قَبْلَهُ، قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَكَذَلِكَ فِيمَا يَبِيعُ مِنْ عَرْضِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ يَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلْيَضُمَّ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَا قَبْلَهُ فَكَالدَّيْنِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا كَثُرَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْعِشْرِينَ الَّتِي زَكَّى مِنْهُ

فَلْيَرُدَّ الْآخَرَ إلَى الْأَوَّلِ، وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَعَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعَرْضِ يَبِيعُ مِنْهُ بَعْدَ الْحَوْلِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَكَثُرَ ذَلِكَ: فَلْيَرُدَّ الْآخَرَ إلَى مَا قَبْلَهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: فَيَكْثُرُ كَثْرَةَ الْفَوَائِدِ فَلْيَرُدَّ الْأَوَّلَ إلَى الْآخَرِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَرُدُّ الْآخَرَ إلَى الْأَوَّلِ وَفِي الْفَوَائِدِ وَالدُّيُونِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَوْلُ مَالِكٍ وَسَحْنُونٍ أَصَحُّ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ زَكَاةً قَبْلَ حَوْلِهَا وَالدَّيْنُ قَدْ حَالَ حَوْلُهُ إلَّا أَنَّا لَا نَعْلَمُ أَيَقْبِضُ أَمْ لَا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي زَكَاتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَبَضَ مِنْ دَيْنٍ لَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا ثُمَّ قَبَضَ بَعْدَ شَهْرٍ دِينَارًا: فَلْيُزَكِّ الْعِشْرِينَ يَوْمَ قَبَضَ الدَّيْنَ وَيَكُونُ مِنْ يَوْمئِذٍ حَوْلُهَا فَلْيُزَكِّهَا لِحَوْلِهَا، وَإِنْ نَقَصَتْهَا الزَّكَاةُ إذَا كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا اقْتَضَى بَعْدَهَا مَا انْضَمَّ إلَيْهَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْفَائِدَتَيْنِ يُرِيدُ يَصِيرُ مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ مُنْفَرِدَ الْحَوْلِ فَيُزَكِّي ذَلِكَ لِحَوْلِهِ وَالْعِشْرِينَ لِحَوْلِهَا مَا دَامَ فِي جَمِيعِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْفَائِدَتَيْنِ، انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَهُ: فَإِنْ كَثُرَتْ الْفَوَائِدُ حَتَّى يَضِيقَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْصِيَ أَحْوَالَهَا فَلْيَضُمَّ الْأَوَّلَ إلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ الْفَوَائِدِ حَتَّى يَخِفَّ عَلَيْهِ إحْصَاءُ أَحْوَالِهِ حَتَّى يُصَيِّرَهَا إلَى حَوْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَقْدِرُ أَنْ يُحْصِيَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ وَصَعُبَ عَلَيْهِ ضَمَّ جَمِيعَهَا إلَى آخِرِهَا، وَأَمَّا فِيمَا يَكْثُرُ مِنْ تَقَاضِي الدُّيُونِ فَلْيَضُمَّ آخِرَ ذَلِكَ إلَى أَوَّلِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَعُونَةِ بَعْدَ ذِكْرِ أَحْكَامِ زَكَاةِ الدَّيْنِ وَحُكْمُ مَا يُقْبَضُ مِنْ ثَمَنِ الْعُرُوضِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ حُكْمُ مَا يُقْبَضُ مِنْ الدَّيْنِ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ وَمَا يَتِمُّ بِهِ إنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ دُونَهُ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ إنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعْنَاهُ أَنْ يُمْسِكَهُ حَتَّى يَجِدَ رِبْحًا مُعْتَبَرًا عَادَةً فَإِنَّ الْمُدِيرَ لَا يَرْصُدُ السُّوقَ بَلْ يَكْتَفِي بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَرُبَّمَا بَاعَ بِغَيْرِ رِبْحٍ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الْمُدِيرُ هُوَ الَّذِي يَكْثُرُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَضْبِطَ أَحْوَالَهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمُدِيرُ الَّذِي لَا يَكَادُ يَجْتَمِعُ مَالُهُ كُلُّهُ عَيْنًا كَالْحَنَّاطِ وَالْبَزَّازِ وَاَلَّذِي يُجَهِّزُ الْأَمْتِعَةَ لِلْبُلْدَانِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ كُلَّمَا بَاعَ اشْتَرَى، مِثْلُ الْحَنَّاطِينَ وَالْفَرَّانِينَ وَالْبَزَّازِينَ وَالزَّيَّاتِينَ، وَمِثْلُ التُّجَّارِ الَّذِينَ يُجَهِّزُونَ الْأَمْتِعَةَ وَغَيْرَهَا إلَى الْبُلْدَانِ يُرِيدُ مِمَّنْ لَا يَضْبِطُ أَحْوَالَهُ فَلْيَجْعَلْ لِنَفْسِهِ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا يُقَوِّمُ فِيهِ عُرُوضَهُ لِلتِّجَارَةِ فَيُزَكِّي ذَلِكَ مَعَ مَا مَعَهُ مِنْ عَيْنٍ، انْتَهَى.
وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ مَا نَصُّهُ: وَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ بَعْدَ ذَلِكَ - يَعْنِي بَعْدَ قَبْضِ النِّصَابِ - تَبَعًا لِعُرُوضِ التِّجَارَةِ إذَا بَاعَ مِنْهُمَا بِنِصَابٍ زَكَّاهُ وَيُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ يَعْنِي بَعْدَ قَبْضِ مَا يَبِيعُ بِهِ تَبَعًا، انْتَهَى.
وَانْظُرْ أَيْضًا مَسَائِلَ ابْنِ قَدَّاحٍ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: الْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي دَيْنٍ حَتَّى يُقْبَضَ نِصَابٌ مِنْهُ وَلَا فِي عَرْضِ تِجَارَةٍ أَيْ احْتِكَارٍ حَتَّى يُبَاعَ فَإِذَا قُبِضَ الدَّيْنُ أَوْ بِيعَ الْعَرْضُ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ إنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَنِصَابُهُ، ثُمَّ يَكُونُ مَا يَقْتَضِي مِنْ الدَّيْنِ أَوْ يُبَاعُ بَعْدُ تَبَعًا لِمَا قُبِضَ أَوْ بِيعَ يُزَكَّى مَعَهُ كَرِبْحِ الْمَالِ مَعَ أَصْلِهِ وَسَوَاءٌ بَقِيَ الْأَوَّلُ وَأَتْلَفَهُ بِنَفَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَوْ لَمْ يَكْمُلْ الْحَوْلُ امْتِنَانًا إلَيْهِ، انْتَهَى.
ص (وَإِلَّا زَكَّى عَيْنَهُ) ش: وَإِنْ كَانَ يُدِيرُ سِلَعًا وَحُلِيًّا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ الْعُرُوضَ وَيُزَكِّي الْحُلِيَّ بِالْوَزْنِ وَلَا يَعْتَبِرُ قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ مُرَصَّعًا بِالْجَوَاهِرِ أَوْ حِلْيَةً لِسَيْفٍ وَنَحْوِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ) ش: هَكَذَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَحَكَى عَنْ الْإِبْيَانِيِّ عَدَمَ التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا نُقَوِّمُ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا قُتِلَتْ وَالْكَلْبَ إذَا قُتِلَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَا يُزَكِّي هَذَا الطَّعَامَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى مِنْ الْكَبِيرِ ص (كَسِلْعَةٍ) ش:

يَعْنِي أَنَّهُ يُقَوَّمُ سِلْعَةً، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْحُكْمُ وُجُوبُ تَقْوِيمِ سِلْعَةٍ بِغَيْرِ إجْحَافٍ فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي تِلْكَ الْقِيَمِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ التَّقْوِيمِ وَفِي الذَّخِيرَةِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مُدِيرٍ لَا يُقَوِّمُ: بَلْ مَتَى مَا نَضَّ لَهُ شَيْءٌ زَكَّاهُ مَا صَنَعَ إلَّا خَيْرًا وَمَا أَعْرِفُهُ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالتَّقْوِيمُ أَحَبُّ إلَيَّ، انْتَهَى.
فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّقْوِيمُ، وَالْأَوَّلُ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّقْوِيمِ فَيُقَوِّمُ مَا يُبَاعُ بِالذَّهَبِ وَمَا يُبَاعُ غَالِبًا بِالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ لِأَنَّهَا قِيَمُ الِاسْتِهْلَاكِ فَإِذَا كَانَتْ تُبَاعُ بِهِمَا وَاسْتَوَيَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّكَاةِ يُخَيَّرُ وَإِلَّا فَمَنْ، قَالَ " الْأَصْلُ فِي الزَّكَاةِ الْفِضَّةُ " قَوَّمَ بِهَا، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُمَا أَصْلَانِ فَيُعْتَبَرُ الْأَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لِحَقِّهِمْ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَقُوِّمَ بِالذَّهَبِ مَا يُبَاعُ بِهِ غَالِبًا كَوَرِقٍ وَخُيِّرَ فِيمَا يُبَاعُ بِهِمَا، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ صِفَةَ التَّقْوِيمِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: لَيْسَ عَلَى الْمُدِيرِ إذَا نَضَّ شَهْرُهُ أَنْ يُقَوِّمَ عُرُوضَهُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يَجِدُهَا الْمُضْطَرُّ فِي بَيْعِ سِلَعِهِ، وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ سِلْعَتَهُ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يَجِدُهَا الْإِنْسَانُ إذَا بَاعَ سِلْعَتَهُ عَلَى غَيْرِ الِاضْطِرَارِ الْكَثِيرِ، انْتَهَى.
وَمُقْتَضَى الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا عَلَى الِاضْطِرَارِ الْكَثِيرِ إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَيُقَوِّمُ الْمُدِيرُ رِقَابَ النَّخْلِ إذَا ابْتَاعَهَا لِلتِّجَارَةِ وَلَا يُقَوِّمُ الثَّمَرَةَ؛ لِأَنَّ فِيهَا زَكَاةَ الْخَرْصِ، وَلِأَنَّهَا غَلَّةٌ كَخَرَاجِ الدُّورِ وَغَلَّةِ الْعَبِيدِ وَصُوفِ الْغَنَمِ وَلَبَنِهَا وَذَلِكَ كُلُّهُ فَائِدَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ رِقَابُهَا لِلتِّجَارَةِ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ قَدْ طَابَتْ وَفِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَطِبْ وَهِيَ مَأْبُورَةٌ أَوْ غَيْرُ مَأْبُورَةٍ أَوْ كَانَتْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَهِيَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ جَرَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ فَمَنْ، قَالَ " إنَّهَا لَا تَكُونُ غَلَّةً بِالطِّيبِ " قُوِّمَتْ مَعَ الْأَصْلِ وَمَنْ قَالَ " إنَّهَا بِالطِّيبِ تَكُونُ غَلَّةً " لَمْ تُقَوَّمْ مَعَ الْأَصْلِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: غَلَّاتُ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ مُزَكَّاةٌ كَالْأَصْلِ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ يُرِيدُ: وَقَدْ طَابَتْ.
(الثَّالِثُ) مَا بَاعَهُ مِنْ هَذِهِ الْفَوَائِدِ وَمِنْ عُرُوضِ الْقُنْيَةِ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ مِنْ يَوْمِ بَيْعِهِ فَإِنْ أَدَارَ بِهَا فَيُعْتَبَرُ لَهَا حَوْلٌ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ اخْتَلَطَتْ أَحْوَالُهُ فَكَاخْتِلَاطِ أَحْوَالِ الْفَوَائِدِ، قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
(الرَّابِعُ) سُئِلَ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ عَمَّا يُبَاعُ مِنْ السِّلَعِ عِنْدَ قُدُومِهَا مِنْ الْهِنْدِ وَنَحْوُهُ بِجُدَّةِ لِأَجْلِ أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَهَا فِي الْمُكُوسِ هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ أَوْ لَا؟ وَيُحْسَبُ عَلَى أَرْبَابِ السِّلَعِ أَمْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَ مَا أُلْحِقَ إلَى بَيْعِهِ الْمَكْسُ عَلَيْهِ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ بِذَلِكَ وَأَجْرُهُ فِيمَا ظُلِمَ فِيهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَسَأَلْت عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي السُّؤَالِ إنَّهُمْ قَدْ يَأْخُذُونَ فِي الْعُشُورِ سِلَعًا فَأَجَبْت أَنَّهُمْ إنْ أَخَذُوا سِلَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَوِّمَهَا، وَأَمَّا إنْ أُلْزِمَ بِبَيْعِ السِّلَعِ وَقَبْضِ ثَمَنِهَا وَدَفْعِهِ إلَيْهِمْ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ كَانَ قَرْضًا) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ أَخَّرَ الْمُدِيرُ قَرْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ

سَنَةٍ اتِّفَاقًا، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ، انْتَهَى.

ص (وَلَا تُقَوَّمُ الْأَوَانِي) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ رُشْدٍ فِي تَقْوِيمِ آلَةِ الْحَائِكِ وَمَاعُونِ الْعَطَّارِ: قَوْلَا الْمُتَأَخِّرِينَ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ إعَانَتِهِمَا فِي التَّجْرِ وَبَقَاءِ عَيْنِهِمَا، انْتَهَى، وَقَالَ قَبْلَ هَذَا اللَّخْمِيُّ: وَبَقَرُ حَرْثِ التَّجْرِ وَمَاعُونُ التَّجْرِ قُنْيَةٌ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا تُقَوَّمُ كِتَابَةُ مُكَاتَبٍ وَلَا خِدْمَةُ مُخَدِّمٍ، انْتَهَى.

[فَرْعٌ بَعَثَ الْمُدِيرُ بِضَاعَةً وَجَاءَ شَهْرُ زَكَاتِهِ]

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ: إذَا بَعَثَ الْمُدِيرُ بِضَاعَةً وَجَاءَ شَهْرُ زَكَاتِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ قَدْرَهُ أَوْ يَتَوَخَّى ذَلِكَ قَوَّمَهُ وَزَكَّاهُ مَعَ مَا يُزَكِّي وَإِلَّا أَخَّرَ لِقُدُومِهِ فَيُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى مَا يُخْبِرُهُ بِهِ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ، وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ مَالَهُ مِنْهُ ضَمَانُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةٌ بِمَغِيبِهِ، انْتَهَى

[فَرْعٌ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ فَحَالَ حَوْلُهُ وَزَكَّى مَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَدِمَ مَالُهُ الْغَائِبُ سِلَعًا]

(فَرْعٌ) فَلَوْ كَانَ الْمُدِيرُ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ فَحَالَ حَوْلُهُ وَزَكَّى مَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَدِمَ مَالُهُ الْغَائِبُ سِلَعًا فَهَلْ يُقَوِّمُهَا وَيُزَكِّي قِيمَتَهَا حِينَ وُصُولِهَا أَمْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا وَيَقْبِضَ ثَمَنَهَا؟ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ فَأَجَابَ: إذَا قَدِمَ الْمَالُ الْغَائِبُ سِلَعًا قَوَّمَهَا وَزَكَّاهَا حِينَئِذٍ لِحَوْلٍ مَضَى أَوْ أَحْوَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا كَانَتْ لِلْمُدِيرِ سَفِينَةٌ فَإِنْ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ قَوَّمَهَا، وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِلْكِرَاءِ لَمْ يُقَوِّمْهَا، انْتَهَى.
وَرَأَيْت نُسْخَتَيْنِ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ عَزَا فِيهِمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِسَمَاعِ يَحْيَى، وَكَذَلِكَ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي نَاقِلًا عَنْهُ وَلَمْ أَجِدْهَا فِيهِ بَعْدَ التَّفْتِيشِ الزَّائِدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ حَارِثٍ: مَنْ أَسْلَمَ وَلَهُ عَرْضُ تَجْرِ احْتِكَارٍ اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهِ حَوْلًا، وَفِي كَوْنِ الْمُدِيرِ كَذَلِكَ أَوْ يُقَوِّمُ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمَ قَوْلَا يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، انْتَهَى.

ص (وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ أَدَارَ أَوْ الْعَامِلُ) ش: الْقِرَاضُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَرْضِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ كَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اقْتَطَعَ مَالَهُ الَّذِي عِنْدَ الْعَامِلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ رَبَّ مَالِ الْقِرَاضِ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ سَنَةٍ إذَا كَانَا مُدِيرَيْنِ أَوْ الْعَامِلُ فَقَطْ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُزَكِّي جَمِيعَ الْمَالِ، وَظَاهِرُ مَا فِي ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّي رَأْسَ الْمَالِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَنَصُّهُ: وَيُزَكِّي رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّةَ رِبْحِهِ وَيُزَكِّيهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَا يُنْقِصُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ.

[فَرْعٌ أَخَّرَ الزَّكَاةَ انْتِظَارًا لِلْمُحَاسَبَةِ فَضَاعَ]

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَلَوْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ انْتِظَارًا لِلْمُحَاسَبَةِ فَضَاعَ لَضَمِنَ زَكَاةَ كُلِّ سَنَةٍ، انْتَهَى.
ص (وَصَبَرَ إنْ غَابَ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالشَّيْخُ عَنْ الْوَاضِحَةِ، وَرُوِيَ عَنْ اللَّخْمِيِّ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ الْعَامِلِ عَنْ رَبِّهِ لَمْ يُزَكِّهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَوْ يَرْجِعَ إلَيْهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا زَكَاةَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُزَكِّي الْعَامِلُ فِي غَيْبَتِهِ عَنْ رَبِّ الْمَالِ شَيْئًا، قَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ أَوْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ فَيَجْزِيهِ وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ فِي رَأْسِ مَالِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَلَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُزَكِّيَ الْمَالَ إذَا كَانَ رَبُّهُ غَائِبًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ وَلَعَلَّهُ قَدْ مَاتَ وَلَا يُزَكِّي مَالَ الْقِرَاضِ حَتَّى يَحْضُرَ جَمِيعُهُ وَيَحْضُرَ رَبُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا فَيُزَكِّيَهُ زَكَاةَ الْمُدِيرِ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ ص (وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا إلَى آخِرِهِ) ش: وَيُعْتَبَرُ نَقْصُ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ

ص (وَإِنْ احْتَكَرَا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.

[فَرْعٌ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلِ وَهُوَ عَيْنٌ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغِلَّهُ]

(فَرْعٌ) إذَا تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلِ وَهُوَ عَيْنٌ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغِلَّهُ قَالَ سَحْنُونٌ: وَيُزَكِّيهِ رَبُّهُ، وَإِنْ اسْتَغَلَّ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ وَهُوَ مُدِيرٌ قَوَّمَ لِتَمَامِ حَوْلِهِ عَلَى سَنَةِ الْإِدَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا وَرَبُّ الْمَالِ مُدِيرًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقَوِّمُهُ مَعَ حِصَّةِ رِبْحِهِ دُونَ حِصَّةِ الْعَامِلِ، انْتَهَى.
مِنْ الذَّخِيرَةِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ " أَوْ الْعَامِلُ " فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي كَالدَّيْنِ، وَهَذَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا فَهُوَ جَارٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْإِدَارَةِ وَالْحُكْرَةِ، وَالنُّصُوصُ الصَّرِيحَةُ هَكَذَا وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ يُونُسَ ص (وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ) ش: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ تَكُونَ زِيَادَةً فِي مَالِ الْقِرَاضِ جَائِزَةً وَهِيَ لَا تَجُوزُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَلْزَمُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ رَأْسِ مَال الْقِرَاضِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، اُنْظُرْ الرَّجْرَاجِيَّ

ص (وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ تَأْوِيلَانِ) ش: يُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(فَرْعٌ) وَأَمَّا عَبِيدُ الْقِرَاضِ فَيُخْرِجُ زَكَاةَ فِطْرِهِمْ ابْنُ حَبِيبٍ وَهِيَ كَالنَّفَقَةِ، وَرَأْسُ الْمَالِ هُوَ الْعَدَدُ الْأَوَّلُ، قَالَ: وَأَمَّا الْغَنَمُ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهَا فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ أَنَّ زَكَاتَهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ لَا مِنْ غَيْرِهَا، وَتُطْرَحُ قِيمَةُ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ، قَالَ: وَهِيَ تُفَارِقُ زَكَاةَ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تُزَكَّى مِنْ رِقَابِهَا، وَالْفِطْرَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ غَيْرِ الْعَبِيدِ ابْنُ يُونُسَ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ هَذَا فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ وِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَظَهَرَ لِي أَنَّهُ خِلَافٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مُسَاوَاةُ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ بَيْنَ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ وَعَبِيدِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالنَّوَادِرِ، انْتَهَى، فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالتَّوْضِيحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شُيُوخَ الْمُدَوَّنَةِ اخْتَلَفُوا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ الْقِرَاضِ هَلْ هِيَ مَحْسُوبَةٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ كَزَكَاةِ مَاشِيَتِهِ، فَيَكُونُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافًا، أَوْ زَكَاةُ فِطْرِهِمْ مُلْغَاةٌ كَالنَّفَقَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ وِفَاقٌ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ خَاصَّةً، وَنَصُّهَا: وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ خَاصَّةً، وَأَمَّا نَفَقَتُهُمْ فَمِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، انْتَهَى فَهَذَا صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، وَإِنَّمَا التَّأْوِيلَانِ فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ فَهَلْ يُزَكِّيهَا رَبُّهَا مِنْهَا أَمْ مِنْ مَالِهِ؟ فَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا مِنْهَا، فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ هَذَا هَلْ هُوَ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ وَنَصُّهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الثَّانِي قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ غَنَمًا فَتَمَّ حَوْلُهَا وَهِيَ بِيَدِ الْمُقَارَضِ فَزَكَاتُهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكَذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ الْقِرَاضِ فَسَاوَى بَيْنَ عَبِيدِ الْقِرَاضِ وَبَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَلَيْسَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، فَأَمَّا نَفَقَتُهُمْ فَمِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَعَبِيدِ الْقِرَاضِ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَلَيْسَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي عَبِيدِ الْقِرَاضِ: إنَّ زَكَاتَهُمْ كَالنَّفَقَةِ تُلْغَى، وَرَأْسُ الْمَالِ هُوَ الْعَدَدُ الْأَوَّلُ، قَالَ: وَأَمَّا فِي الْغَنَمِ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهَا فِي الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ أَنَّ زَكَاتَهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ لَا مِنْ غَيْرِهَا وَتُطْرَحُ قِيمَةُ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ رَأْسَ مَالٍ قَالَ وَهِيَ تُفَارِقُ زَكَاةَ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تُزَكَّى مِنْ رِقَابِهَا

وَالْفِطْرَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ غَيْرِ الْعَبِيدِ ابْنُ يُونُسَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ هَذَا، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ هُوَ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَظَهَرَ لِي أَنَّهُ خِلَافٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مُسَاوَاةُ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالنَّوَادِرِ وَلَا مَدْخَلَ لِلتَّأْوِيلِ فِي كَلَامِهِ مَعَ مَا يُسَاعِدُهُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالْقِيَاسِ، وَذَلِكَ إنْ اتَّفَقْنَا أَنَّ الْمُقَارَضَ إذَا شَغَّلَ بَعْضَ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّهِ أَنْ يُنْقِصَ شَيْئًا مِنْهُ إذْ عَلَيْهِ عَمَلُ الْعَامِلِ فَلَهُ شَرْطُهُ وَلَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا فَإِذَا تَرَكَ السَّاعِي رَبَّ الْمَالِ وَأَخَذَهَا مِنْ الْعَامِلِ كَانَ النَّقْصُ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ إشْغَالِهِ فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ إذَا أَدَّاهَا رَبُّ الْمَالِ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْقِرَاضِ بَعْدَ إشْغَالِ الْمَالِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، قِيلَ: إنَّمَا الزِّيَادَةُ الَّتِي لَا تَجُوزُ مَا وَصَلَ لِيَدِ الْعَامِلِ وَانْتَفَعَ بِهِ، وَهَذَا لَا يَصِلُ إلَى يَدِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْقِرَاضِ لَكَانَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ الْقِرَاضِ زِيَادَةٌ فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْغَنَمَ زَكَاتُهَا مِنْ رِقَابِهَا فَلِذَلِكَ أُخِذَ مِنْهَا، وَالْعَبِيدُ زَكَاتُهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلِذَلِكَ أُخِذَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ، قِيلَ: وَالدَّنَانِيرُ زَكَاتُهَا مِنْهَا فَيَلْزَمُك أَنْ تَقُولَ: إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ يُدِيرُ وَالْعَامِلُ لَا يُدِيرُ وَبِيَدِهِ سِلَعُ وَمَالُ عَيْنٍ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ الْعَيْنِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ: إنَّ زَكَاةَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يُقَوِّمُ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ وَيُزَكِّي مِنْ عِنْدِهِ وَلَا يُزَكِّي الْعَامِلُ مَا بِيَدِهِ إلَّا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَأَيْضًا يَلْزَمُكَ أَنْ تَكُونَ زَكَاةُ الشَّنَقِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهَا مِنْ غَيْرِهَا فَإِنْ قُلْت ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفْت ابْنَ حَبِيبٍ وَانْفَرَدْت بِذَلِكَ وَإِنْ قُلْت عَلَى الْعَامِلِ فَقَدْ نَقَصَتْ حُجَّتُك أَنَّ كُلَّ مَا يُزَكَّى مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَأَيْضًا فَإِنَّا نَقُولُ: الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ عَنْ الْأَرْبَعِينَ زَكَاةٌ عَنْ رِقَابِهَا، وَالْفِطْرَةُ زَكَاةٌ عَنْ رِقَابِ الْعَبِيدِ فَاسْتَوَيَا وَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ زَكَاتُهَا عَلَى مَنْ لَهُ الرَّقَبَةُ وَالْمُقَارَضُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي الرِّقَابِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَأْخُذُهُ كَإِجَارَةٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ الرَّقَبَةِ شَيْءٌ فَإِنْ قُلْنَا " إذَا سَقَطَتْ قِيمَةُ الشَّاةِ مِنْ أَصْلِ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْعَامِلِ فِي رِبْحِهِ نَقْصٌ " قِيلَ: يَدْخُلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا حَالَتْ أَسْوَاقُ الْغَنَمِ بِزِيَادَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُقَارَضُ بِحَضْرَةِ السَّاعِي، وَأَمَّا إنْ غَابَ رَبُّ الْمَالِ وَالْمُقَارَضُ فَلِلسَّاعِي أَخْذُ الشَّاةِ مِنْ الْعَامِلِ، إذْ قَدْ لَا يُجِيبُ رَبُّ الْمَالِ فَيُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَإِذَا أَخَذَهَا سَقَطَتْ قِيمَةُ الشَّاةِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ، وَيَكُونُ أَخْذُ الشَّاةِ كَالِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الشَّاةِ إلَى الْعَامِلِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْقِرَاضِ بَعْدَ إشْغَالِ الْمَالِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي هَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِمَا يَدْخُلُ عَلَى السَّاعِي مِنْ الضَّرَرِ مِنْ مُطَالَبَةِ رَبِّ الْمَالِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى الثَّانِي - يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي - بِأَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى رَبِّ الْقِرَاضِ إنْ غَابَ رَبُّهُ أَخَذَهُ مِنْهَا وَإِلَّا فَفِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ أَوْ مِنْ مَالِ رَبِّهِ نَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالصَّقَلِّيِّ عَنْ ظَاهِرِهَا مَعَ نَقْلِهِ عَنْ ظَاهِرِ قَوْلَيْ الشَّيْخِ وَمُحَمَّدٍ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ، وَإِنْ قَلَّ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يُزَكِّي رِبْحَهُ، وَلَوْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ زَكَاتَهُ عَلَى رَبِّ الْمَال لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ.

ص (إنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا) ش: قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: وَإِذَا عَمِلَ الْمُقَارَضُ بِالْمَالِ أَقَلَّ مِنْ حَوْلٍ ثُمَّ اقْتَسَمَا فَزَكَّى رَبُّ الْمَالِ لِتَمَامِ حَوْلِهِ فَلَا يُزَكِّي الْعَامِلُ رِبْحَهُ حَتَّى يَحُولَ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ اقْتَسَمَهُ وَفِيمَا نَابَهُ الزَّكَاةُ، انْتَهَى.

ص (بِلَا دَيْنٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْ رَبِّ الْمَالِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ فِي حِصَّتِهِ، وَإِنْ نَابَهُ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ وَحْدَهُ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ رِبْحَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عَرْضٌ يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِيهِ، انْتَهَى.
ص (وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ) ش: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ

الْمَالِ وَحِصَّةِ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ، انْتَهَى.

[فَرْعٌ وَلَا يَضُمُّ الْعَامِلُ مَا رَبِحَ إلَى مَالٍ لَهُ آخَرَ لِيُزَكِّيَ]

(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَضُمُّ الْعَامِلُ مَا رَبِحَ إلَى مَالٍ لَهُ آخَرَ لِيُزَكِّيَ بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ، قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: قَالَ أَصْبَغُ: إذَا عَمِلَ الْعَامِلُ فِي الْمَالِ سَنَةً ثُمَّ أَخَذَ رِبْحَهُ فَزَكَّاهُ وَلَهُ مَالٌ لَا زَكَاةَ فِيهِ لَهُ عِنْدَهُ حَوْلٌ فَلَا يُزَكِّيهِ وَلَا يَضُمُّهُ إلَى رِبْحِ الْقِرَاضِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعَ رِبْحِ الْقِرَاضِ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَكَذَلِكَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ إنْ أَصَابَ وَسْقَيْنِ وَأَصَابَ فِي حَائِطٍ لَهُ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي حَائِطِهِ بِخِلَافِ رَبِّ الْمَالِ وَلْيُزَكِّ مَا أَصَابَ فِي الْمُسَاقَاةِ إنْ كَانَ فِي نَصِيبِهِ وَنَصِيبِ رَبِّ الْحَائِطِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، انْتَهَى.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ أَنَّ الثَّمَرَةَ فِي الْمُسَاقَاةِ عَيْنُهَا لِرَبِّ الْمَالِ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنْهَا فَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِ الزَّكَاةِ عَلَى رَبِّ الثَّمَرَةِ بِطِيبِهَا فَاَلَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْعَامِلُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ إنَّمَا هُوَ ضَرْبٌ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَأَمَّا مَالُ الْقِرَاضِ فَالْعَامِلُ قَدْ تَقَلَّبَ فِيهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِرَبِّ الْمَالِ، وَذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَاعْتَاضَ بَدَلًا مِنْهُ فَلَمَّا طُلِبَ مِنْهُ الثَّمَنُ بِالتَّصَرُّفِ وَاَلَّذِي فَعَلَهُ فِي عَيْنِ الْمَالِ أَشْبَهَ الشَّرِيكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَنَحْوُ هَذَا حَفِظْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ، انْتَهَى.
مِنْ النُّكَتِ.

[فَرْعٌ الزَّكَاةُ فِيمَا رِبْحه الْعَامِل إِذَا ضَمّ إلَيْهِ مَال رَبّ الْمَال]

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ أَخَذَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا فَرَبِحَ فِيهَا خَمْسَةً وَلِرَبِّ الْمَالِ مَالٌ حَالَ حَوْلُهُ إنْ ضَمَّهُ إلَى هَذَا صَارَ فِيهِ الزَّكَاةُ ابْنُ يُونُسَ، يُرِيدُ: وَقَدْ مَرَّ عَلَى أَصْلِ هَذَا حَوْلٌ فَلْيُزَكِّ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ لِأَنَّ الْمَالَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَوْ أَصَابَ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ وَلِرَبِّ الْمَالِ حَائِطٌ آخَرُ أَصَابَ فِيهِ وَسْقًا فَلْيَضُمَّ ذَلِكَ وَيُزَكِّ وَيَقْتَسِمَا مَا بَقِيَ وَبِهِ أَخَذَ سَحْنُونٌ، انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

[فَرْعٌ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الْمَالِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ رِبْحِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ]

(فَرْعٌ) يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الْمَالِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ رِبْحِهِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ، وَأَمَّا زَكَاةُ الزَّرْعِ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى الْعَامِلِ، وَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الزَّكَاةِ عَلَى رَبِّ الْأَصْلِ وَعَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْمُزَكَّى هُوَ الثَّمَرَةُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّبْحِ، نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ.

[فَرْعٌ اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ زَكَاةَ الرِّبْحِ فَتَفَاصَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَإِذَا اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ زَكَاةَ الرِّبْحِ فَتَفَاصَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَلِلْمُشْتَرَطِ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَ رُبْعَ عُشْرِ الرِّبْحِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ كَمَا لَوْ شَرَطَ لِأَجْنَبِيٍّ ثُلُثَ الرِّبْحِ فَأَبَى مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لِمُشْتَرِطِهِ مِنْهُمَا، وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ اُشْتُرِطَ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَعَلَى الْعَامِلِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ لَمْ يُصِيبَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَقَدْ شَرَطَا الزَّكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ فَإِنَّ عُشْرَ ذَلِكَ أَوْ نِصْفَ عُشْرِهِ فِي مَسْقِيِّ النَّضْحِ لِرَبِّ الْحَائِطِ خَالِصًا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ مِمَّا أَصَابَ خَمْسَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ وَلِلْعَامِلِ أَرْبَعَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عُشْرَ نَصِيبِهِ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَيْهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَسَّمُ مَا أَصَابَا عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ خَمْسَةٍ لِرَبِّ الْمَالِ وَأَرْبَعَةٍ لِلْعَامِلِ، وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا وَصَوَّبَ الْأَخِيرَ فَانْظُرْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[فَرْعٌ حُكْم مُقَارَضَة النَّصْرَانِيَّ]

(فَرْعٌ) قَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ أَنْ تُقَارِضَ النَّصْرَانِيَّ، نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ.

ص (وَلَا تَسْقُطُ زَكَاةُ حَرْثٍ وَمَعْدِنٍ وَمَاشِيَةٍ بِدَيْنٍ) ش: قَصْرُهُ عَدَدَ الْإِسْقَاطِ عَلَى الثَّلَاثَةِ يُوهِمُ أَنَّ غَيْرَهَا يَسْقُطُ بِمَا ذُكِرَ وَلَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ الرِّكَازَ لَا يَسْقُطُ بِمَا ذُكِرَ، وَكَذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَاهُمَا اللَّخْمِيُّ، لَكِنْ الرِّكَازُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَةَ الزَّكَاةِ شَبِيهٌ بِالْمَعْدِنِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ قَالَ فِي بَابِهَا " وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ ". (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ إنَّمَا تَسَلَّفَ فِيمَا أَحْيَا بِهِ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَةَ وَقَوِيَ بِهِ عَلَى الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ لَمْ يُسْقِطْ ذَلِكَ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ فَقْدٍ أَوْ أَسْرٍ) ش: قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ

: وَتُزَكَّى مَاشِيَةُ الْأَسِيرِ وَالْمَفْقُودِ وَزَرْعُهُمَا وَنَخْلُهُمَا وَلَا يُزَكَّى نَاضُّهُمَا، يُرِيدُ لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عُذْرٌ يُسْقِطُهَا وَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ، انْتَهَى.
ص (أَوْ كَمَهْرٍ) ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَالْأَشْهَرُ سُقُوطُهَا بِدَيْنِ مَهْرِ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَاللَّخْمِيِّ، انْتَهَى.
ص (وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ تَأْوِيلَانِ) ش: هَذَا الِاسْتِفْهَامُ رَاجِعٌ إلَى الْمَفْهُومِ أَعْنِي مَفْهُومَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَنْطُوقِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَقَوْلِهِ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ " وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ إلَى آخِرِهِ "، وَقَوْلُهُ فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ إلَّا مُدْرِكُ التَّشَهُّدِ وَالْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِنَفَقَتِهِ فَهَلْ لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا، وَهُوَ تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ، أَوْ لَا تَسْقُطُ إلَّا إنْ حَدَثَ عُسْرٌ بَعْدَ يُسْرٍ وَهُوَ تَأْوِيلُ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ: أَجْرُ رَضَاعِ الْوَلَدِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ فِي عَدَمِ الْأَبِ وَالْوَلَدِ وَمِثْلُهَا لَا يُرْضِعُ أَوْ فِي مَوْتِ الْأَبِ وَلَا مَالَ لِلْوَلَدِ سَقَطَ، قَالَ: هُوَ أَحْسَنُ إنْ كَانَتْ اسْتَرْضَعَتْ لَهُمْ أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ رَضَاعِهِ لِشَرَفِهَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُهُ تَسْقُطُ هُوَ خَبَرُ قَوْلِهِ أَجْرُ رَضَاعِهَا إلَى آخِرِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الزَّكَاةِ تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا أَجْرُ الْأَجِيرِ وَالْجَمَّالِ مُسْقَطٌ إنْ عَمِلَا اللَّخْمِيُّ وَإِلَّا فَلَا إنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْإِجَارَةِ مُحَابَاةٌ لِجَعْلِهِ دَيْنَهُ فِيهِ - بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا لَمْ يَعْمَلَا أُجْرَةً فِي قِيمَتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ مُسْقَطٌ، انْتَهَى.

ص (لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ الْكَفَّارَةُ وَالْهَدْيُ لَغْوٌ، انْتَهَى.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ دَيْنِ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ، وَكَذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ دَيْنِ الْكَفَّارَةِ وَبَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ أَنَّ الزَّكَاةَ تُدْفَعُ لِلْإِمَامِ الْعَادِلِ فَدَيْنُ الزَّكَاةِ تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعٌ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَسَاكِينِ]

(فَرْعٌ) لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَسَاكِينِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ ص (إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَشَّرٌ زَكَّى) ش: ابْنُ غَازِيٍّ فَأَحْرَى عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُزَكِّ، وَكَذَلِكَ الْمَاشِيَةُ الْمُزَكَّاةُ فَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْ

فصول الكتاب · 8 فصل · 560 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · 560 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
كِتَابِ الطَّهَارَةِ
الصلاة على الميتمسائل متعلقة بالغسل والدفن والصلاة
غسل الزوجين للآخر
الْعَقِيقَةِ،
ِ الْخِتَانُ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل