مواهب الجليل في شرح مختصر خليلصفحات 418-457
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ الْخِتَانُ

صفحات 418-457
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
الثالثة، 1412هـ - 1992م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تَقَدَّمَ وَعَزَاهَا الشَّارِحُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ إلَّا مَنْ تَحْجِزُهُ التَّقْوَى عَمَّا وَرَاءَهُ اهـ.

[فَرْعٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَخْرَجَ دِينَارًا فَقَالَ اشْتَرُوا بِهِ طَعَامًا]

(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ أَحْكَامِ الشَّعْبِيِّ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَخْرَجَ دِينَارًا فَقَالَ: اشْتَرُوا بِهِ طَعَامًا وَاصْنَعُوهُ فَوَقَعَ الشِّرَاءُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِمْ ضَمِنُوا لَهُ الدِّينَارَ وَالطَّعَامُ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ؛ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الطَّعَامُ إنْ أَدْرَكَهُ.
(قُلْت) فَهُوَ كَأَعْوَانِ الْقَاضِي إنْ ظَهَرَ لَدَدٌ مِنْ الْمَطْلُوبِ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا كَانَ الْأَجْرُ عَلَى الطَّالِبِ، وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ مِنْ الزَّوْجِ مُطْلَقًا إنْ فُقِدَ ذَلِكَ، أَوْ تَلِفَ اهـ.

ص (وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَلِيَّ فَقَطْ هُوَ الَّذِي يُفَوِّضُ الْعَقْدَ لِلْفَاضِلِ وَعَلَى هَذَا شَرَحَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ وَقَالَا: إنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ: إنَّ الْوَلِيَّ وَالنَّاكِحَ يُفَوَّضَانِ لِلْفَاضِلِ وَأَنَّهُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ وَحَمْلُ الْمُصَنِّفِ لَفْظَ الْوَاضِحَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْأَوْلَى لِقَوْلِهِ وَكَانَ يُفْعَلُ فِيمَا مَضَى، وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَوِّضَ النَّاكِحُ وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ، أَوْ الشَّرِيفِ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ وَكَانَ يُفْعَلُ فِيمَا مَضَى وَقَدْ فُوِّضَ ذَلِكَ إلَى عُرْوَةَ فَخَطَبَ وَاخْتَصَرَ فَقَالَ: اللَّهُ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُهُ وَقَدْ خَطَبَ فُلَانٌ فُلَانَةَ وَقَدْ زَوَّجْتُهُ إيَّاهَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَشَرْطِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَشَرْطُهُ إمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَذِكْرُ الْمُسَاوِي) ش: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْغِيبَةِ: وَمَا يَجُوزُ فِيهِ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ وَقَالَ: وَقَدْ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ صُوَرٌ فَتَجُوزُ الْغِيبَةُ فِي بَعْضِهَا وَتَجِبُ فِي بَعْضِهَا وَيَنْدُبُ إلَيْهَا فِي بَعْضِهَا فَالْأَوَّلُ يَعْنِي الْجَائِزَ كَغِيبَةِ الْمُعْلِنِ بِالْفِسْقِ الْمَعْرُوفِ بِهِ فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِفِسْقِهِ لَا بِغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ مَشْهُورًا بِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» وَقَوْلِهِ «لَا غِيبَةَ فِي فَاسِقٍ» وَقَوْلِهِ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» الثَّانِي: يَعْنِي ذِكْرَ جَرْحِ الشَّاهِدِ عِنْدَ خَوْفِ إمْضَاءِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ وَجَرْحِ الْمُحَدِّثِ الَّذِي يُخَافُ أَنْ يُعْمَلَ بِحَدِيثِهِ، أَوْ يُرْوَى عَنْهُ وَهَذِهِ أُمُورٌ ضَرُورِيَّةٌ فِي الدِّينِ مَعْمُولٌ بِهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مِنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ذِكْرُ عَيْبِ مَنْ اسْتَنْصَحْت فِي مُصَاهَرَتِهِ، أَوْ مُعَامَلَتِهِ فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ هَيْئَاتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ» الْحَدِيثُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مَا لَا يَجِبُ بَلْ يُنْدَبُ إلَيْهِ كَفِعْلِ الْمُحَدِّثِينَ حِينَ يُعَرِّفُونَ بِالضُّعَفَاءِ مَخَافَةَ الِاغْتِرَارِ بِحَدِيثِهِمْ، وَكَتَحْذِيرِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ مَخَافَةَ مُعَامَلَةِ مَنْ حَالُهُ يُجْهَلُ، وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِوُجُوبِ النَّصِّ عَلَى الْعَيْبِ فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ التَّصْرِيحِ وَالتَّنْصِيصِ فَأَمَّا لَوْ أَغْنَى التَّعْرِيضُ، أَوْ التَّلْوِيحُ؛ لَحَرُمَ التَّفْسِيرُ وَالتَّصْرِيحُ فَإِنَّ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ وَالضَّرُورِيُّ مُقَدَّرٌ بِالْحَاجَةِ انْتَهَى، وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ إذَا قَالَ

لَهُ: أُرِيدُ أَنْ أُنَاكِحَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ لَهُ مَا فِيهَا وَفِيهِ ابْتِغَاءَ النُّصْحِ لَا لِعَدَاوَةٍ فِي الْمُشَاوَرِ فِيهِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إذَا اُسْتُشِيرَ الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْشِفَ عَمَّا يَعْلَمُ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْخُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَقَدْ قَالَ قَبْلَ هَذَا: وَعَلَيْهِ مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ وَالنَّصِيحَةُ لَهُمْ وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: اُنْظُرْ هَلْ يَكْشِفُ لَهُ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشَارَ أَمْ لَا الشَّيْخُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَذْكُرُ إذَا سُئِلَ عَنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ غِيبَةٌ وَالْغِيبَةُ حَرَامٌ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ الْجُزُولِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْشِفَ عَمَّا يَعْلَمُ فِيهِ إذَا سُئِلَ عَنْهُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْشِفُ عَنْ حَالِهِ إلَّا إذَا سُئِلَ عَنْهُ وَإِلَّا كَانَ غِيبَةً مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ مِنْ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فَتَأَمَّلْهُ

ص (وَرُكْنُهُ وَلِيٌّ وَصَدَاقٌ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ) ش: الضَّمِيرُ عَائِدٌ لِلنِّكَاحِ يَعْنِي أَنَّ أَرْكَانَ النِّكَاحِ أَرْبَعَةٌ وَكَذَا فَعَلَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَفِي الْحَقِيقَةِ هِيَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ يَشْمَلُ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَقَدْ عَدَّهَا ابْنُ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ خَمْسَةً وَقَالَ الشَّارِحُ جَعَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ الْوَلِيَّ وَالشُّهُودَ وَالصَّدَاقَ شُرُوطًا وَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّا هُنَا لَكِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ انْتَهَى.
(قُلْت) ، أَمَّا الْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ وَالزَّوْجُ وَالصِّيغَةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ نِكَاحٌ شَرْعِيٌّ إلَّا بِهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ رُكْنَانِ وَالْوَلِيَّ وَالصِّيغَةَ شَرْطَانِ، وَأَمَّا الشُّهُودُ وَالصَّدَاقُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّا فِي الْأَرْكَانِ وَلَا فِي الشُّرُوطِ لِوُجُودِ النِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ بِدُونِهِمَا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ شُرِطَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِيهِ سُقُوطُ الصَّدَاقِ وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الدُّخُولِ الْإِشْهَادُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِي الْعَقْدِ مُسْتَحَبٌّ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَصَدَاقُ هَذَا شَرْطُ كَمَالٍ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَمْ يَضُرَّ كَالتَّفْوِيضِ نَعَمْ لَوْ تَعَرَّضُوا لِإِسْقَاطِهِ فَسَدَ النِّكَاحُ وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا، فَعُلِمَ أَنَّ ذِكْرَ الصَّدَاقِ أَوْلَى مِنْ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بِأَنْكَحْت وَزَوَّجْت) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الصِّيغَةُ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَ أَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَمَلَّكْت وَبِعْت وَكَذَلِكَ وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصِّيغَةِ نَحْوُهُ فِي ابْنِ شَاسٍ: وَمُقْتَضَاهُمَا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْأَشْرَافِ وَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَالنِّكَاحُ يَفْتَقِرُ إلَى التَّصْرِيحِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ وَفِي اللُّبَابِ الصِّيغَةُ مِنْ الْوَلِيِّ لَفْظُ إلَخْ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَنْ يُمْكِنُهُ النُّطْقُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّالِّ عَلَى الْقَبُولِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَفِي كِتَابِ الْحِمَالَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا فُهِمَ عَنْ الْأَخْرَسِ أَنَّهُ فَهِمَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ، أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ انْتَهَى.
(الثَّانِي) لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَهُ غَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لَفْظِ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: صِيغَتُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ انْتَهَى فَأَتَى بِالْمَصْدَرِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: زَوِّجْنِي فَيَقُولُ: فَعَلْت، اُنْظُرْ جَعَلَ لَفْظَ الْمُسْتَقْبَلِ فِي النِّكَاحِ الْمَاضِي وَمِثْلُهُ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ وَإِذَا قَالَتْ لَهُ: اخْلَعْنِي وَلَك أَلْفٌ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت لَزِمَهَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بَعْدَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ شَيْئًا انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ بِكَمَالِهِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فَإِنْ قُلْت أَنْكَحْت وَنَكَحْت خَبَرٌ عَنْ شَيْءٍ وَقَعَ فِي الْمَاضِي وَكَلَامُنَا فِي لَفْظٍ يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الصِّيَغِ الْإِنْشَاءُ وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَاضِي، وَالْإِنْشَاءُ سَبَبٌ لِوُقُوعِ مَدْلُولِهِ كَقَوْلِ الْحَاكِمِ حَكَمْت

انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَصِيغَةُ الْعَقْدِ مَعَ الْوَكِيلِ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ: زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَلَا يَقُولُ: زَوَّجْت مِنْك وَلْيَقُلْ الْوَكِيلُ: قَبِلْت لِفُلَانٍ، وَلَوْ قَالَ قَبِلْت؛ لَكَفَى إذَا نَوَى بِذَلِكَ مُوَكِّلَهُ انْتَهَى.
(الرَّابِعُ) يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِاللَّفْظَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ أَعْنِي أَنْكَحْت وَزَوَّجْت لَفْظُ فَعَلْت، أَوْ قَبِلْت وَمَا أَشْبَهَهُ جَوَابًا لِقَوْلِ الزَّوْجِ زَوِّجْنِي، أَوْ أَنْكِحْنِي فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِذَلِكَ خِلَافًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَمِنْ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ يَعْنِي أَنَّ الصِّيَغَ الْمُتَقَدِّمَةَ هِيَ الْمُشْتَرَطَةُ مِنْ الْوَلِيِّ وَقَدْ يَتَّسِعُ الْكَلَامُ فِيهَا، وَأَمَّا جَانِبُ الزَّوْجِ فَيَكْفِي فِيهِ كُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ دُونَ صِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَكَذَا الْإِشَارَةُ وَكُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ، وَلَوْ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ لِلْوَلِيِّ: قَدْ نَكَحْت فُلَانَةَ، أَوْ تَزَوَّجْتُهَا، فَقَالَ الْوَلِيُّ فِي جَوَابِ الزَّوْجِ: قَدْ فَعَلْت، أَوْ قَبِلْت، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَكَانَ مِثْلَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْوَلِيُّ، أَوْ الزَّوْجُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَوَابُ قَوْلِهَا إنَّ الصِّيغَةَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بِقَوْلِ الْآخَرِ قَبِلْت كَافٍ انْتَهَى، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا جَرَى لَفْظَةُ التَّزْوِيجِ، أَوْ الْإِنْكَاحِ مِنْ الْوَلِيِّ، أَوْ مِنْ الزَّوْجِ فَأَجَابَهُ الْآخَرُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ صَحَّ النِّكَاحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَبِصَدَاقٍ وَهِبَةٍ) ش: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي لَفْظِ الْهِبَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ وَلَغْوِهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ انْتَهَى.
وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى التَّنْصِيصِ عَلَى لَفْظِ الْهِبَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّدَقَة، بَلْ أَدْخَلَهَا فِي التَّرَدُّدِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّامِلِ لِقَوْلِهِ وَفِي وَهَبْت مَشْهُورُهَا إنْ ذَكَرَ مَهْرًا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ: يَصِحُّ بِبِعْت وَتَصَدَّقْت بِقَصْدِ نِكَاحٍ انْتَهَى وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ ذِكْرَ الْمَهْرِ لَا فِي الصَّدَقَةِ وَلَا فِي الْهِبَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ الْقَصَّارِ: وَسَوَاءٌ عِنْدِي ذَكَرَ الْمَهْرَ فِي لَفْظِ الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ وَالصَّدَقَةِ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُمْ قَصَدُوا النِّكَاحَ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ وَيَلْحَقُ بِالْهِبَةِ فِي اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ بَابِ أَوْلَى انْتَهَى.
يَعْنِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ، وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ قَوْلَانِ لِبَعْضِ أَصْحَابِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَلَهُ قُلْت: حَكَى أَبُو عُمَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى الثَّانِي انْتَهَى، وَقَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي أَيْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِهِمَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِحْلَالِ وَالْإِبَاحَةِ انْتَهَى.
وَصَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ هُوَ أَبُو عُمَرَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ: الْإِطْلَاقُ كَالتَّحْلِيلِ وَالْإِبَاحَةِ.
وَالرَّمْيُ وَالْإِجَارَةُ وَالْعَرِيَّةُ وَالْوَصِيَّةُ لَغْوٌ انْتَهَى.
وَيَعْنِي أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ الْإِطْلَاقَ كَالتَّحْلِيلِ وَالْإِبَاحَةِ وَقَوْلُهُ وَالرَّمْيُ إلَخْ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ ابْنِ الْقَصَّارِ يَظْهَرُ لَكَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَصُّهُ: وَالنِّكَاحُ عِنْدَنَا جَائِزٌ بِكُلِّ لَفْظٍ اقْتَضَى لَفْظَ الْمِلْكِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْإِعْطَاءِ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنِ الْقَصَّارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا جَوَازَهُ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِطْلَاقِ إذَا أُرِيدَ بِذَلِكَ النِّكَاحُ وَكَانَ مَيْلُهُ إلَى أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ مَعْنَى الْعَقْدِ عَنْ الْبُضْعِ بِعِوَضٍ انْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّهْنَ وَمَا بَعْدَهُ وَذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ (لِاقْتِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالتَّوْقِيتِ وَالرَّهْنِ التَّوَثُّقَ دُونَ التَّمْلِيكِ وَعَدَمِ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ) انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ التَّوْضِيحِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى

ص (وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْت تَرَدُّدٌ) ش: يُشِيرُ بِالتَّرَدُّدِ لِاخْتِلَافِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاخْتَلَفَتْ طُرُقُ الشُّيُوخِ

فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت فَذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْأَشْرَافِ وَالْبَاجِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ إلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ دُونَ التَّوْقِيتِ فَيَنْعَقِدُ بِ مَلَّكْت وَبِعْت، وَأَشَارَ الْبَاجِيُّ فِي تَوْجِيهِهِ لِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَاسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ لِذَلِكَ بِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَلَّكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَمْلَكْنَاكَهَا» وَذَهَبَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت إلَّا لَفْظُ الْهِبَةِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ انْتَهَى، وَتَبِعَ الْأَوَّلِينَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَلَفْظُهُ: وَالنِّكَاحُ عِنْدَنَا جَائِزٌ بِكُلِّ لَفْظٍ اقْتَضَى لَفْظَ الْمِلْكِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْإِعْطَاءِ انْتَهَى، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ وَتَبِعَ ابْنُ بَشِيرٍ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَصَاحِبَ اللُّبَابِ وَأَكْثَرَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: وَاَلَّذِي رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ الِانْعِقَادُ بِذَلِكَ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ وَابْنِ دِينَارٍ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ انْتَهَى.
وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الشَّامِلِ تَرْجِيحُ طَرِيقَةِ ابْنِ بَشِيرٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَصِيغَةُ مَنْ وَلَّى بِأَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَفِي وَهَبْت مَشْهُورُهَا إنْ ذَكَرَ مَهْرًا صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ: يَصِحُّ بِبِعْت وَتَصَدَّقْت بِقَصْدِ نِكَاحٍ وَقِيلَ: وَبِتَحْلِيلٍ وَإِبَاحَةٍ وَكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي تَمْلِيكًا مُؤَبَّدًا لَا إجَارَةً وَعَارِيَّةً وَرَهْنًا وَوَصِيَّةً اهـ. وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي آخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَلَهُ فِي شَرْحِ آخِرِ مَسْأَلَةٍ فِي رَسْمِ إنْ أَمْكَنَتْنِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مَا نَصُّهُ: وَكَذَلِكَ التَّزْوِيجُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الشِّرَاءِ وَالشِّرَاءُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّزْوِيجِ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: قَدْ بِعْتُك ابْنَتِي، أَوْ أُخْتِي بِكَذَا وَكَذَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ نِكَاحًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْبَيْعَ انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا لَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ أَعْنِي مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ الصِّيغَةَ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ صَحِيحٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ دَلَالَةُ الصِّيغَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ، بَلْ أَنْ لَا يَدُلَّ عَلَى التَّوْقِيتِ وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَكَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا دَالَّةً عَلَى التَّأْبِيدِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ فِي الْأَشْرَافِ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يُصَدِّرُ الْكَلَامَ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، ثُمَّ يَذْكُرُونَ الْأَلْفَاظَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَهِيَ إنَّمَا تَدُلُّ بِصَرِيحِهَا عَلَى نَفْيِ التَّوْقِيتِ لَكِنْ يَلْزَمُ ذَلِكَ الدَّلَالَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ فَالسُّؤَالُ وَارِدٌ عَلَى عِبَارَةِ غَيْرِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمُرَادُ الْجَمِيعِ وَاضِحٌ.
(الثَّانِي) عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ لَفْظُ الْإِحْلَالِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهَا إلَّا بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَنَقَلَ أَبُو عُمَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا لَفْظُ التَّحْبِيسِ وَالْوَقْفِ وَالْإِعْمَارِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَقَدْ يُقَالُ: حَدُّ الْمُصَنِّفِ لِلصِّيغَةِ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ مِثْلَ وَقَفْت وَحَبَسْت عَلَى فُلَانٍ وَأَعْمَرْتُهُ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ انْتَهَى وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ وَزَادَ وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي بَابِ النِّكَاحِ وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَ بِعْت إشَارَةً إلَى إخْرَاجِ مَا تَقَدَّمَ.
(الثَّالِثُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَصِيغَتُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ وَفِي قَصْرِهَا عَلَيْهِمَا نَقْلَا أَبِي عُمَرَ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَمَالِكٍ وَعَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا كَالْبَيْعِ.
ابْنُ الْقَصَّارِ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ صَدَاقًا وَفِي الْهِبَةِ ثَالِثُهَا إنْ ذَكَرَ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَذَلِكَ وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الصِّيَغِ الَّتِي ذَكَرَ؛ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي نَفْيِ الْعِوَضِ وَيَلْحَقُ بِهَا لَفْظُ الصَّدَقَةِ وَهِيَ أَحْرَى مِنْ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ أَحَدُ نَوْعَيْ

الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةُ لَا عِوَضَ فِيهَا أَلْبَتَّةَ.
(فَإِنْ قُلْت) لَفْظُ الْإِبَاحَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَالتَّحْلِيلِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِوَضَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَلْحَقَ بِهِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي عَدَمِ شَرْطِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
(قُلْت) هِيَ وَإِنْ اشْتَرَكَتْ فِيمَا ذَكَرْتُهُ إلَّا أَنَّ الْإِبَاحَةَ وَالتَّحْلِيلَ وَالتَّمْلِيكَ كَمَا لَا تَدُلُّ عَلَى شَرْطِ الْعِوَضِ لَا تَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْعِوَضِ ظَاهِرًا فَاحْتِيجَ فِي التَّعْرِيضِ إلَى التَّسْمِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى

ص (وَكَقَبِلْت) ش: يَعْنِي أَنَّ الصِّيغَةَ الْمَطْلُوبَةَ مِنْ الزَّوْجِ هِيَ كُلُّ مَا دَلَّ عَلَى قَبُولِهِ كَقَبِلْت وَقَالَ فِي الْكَبِيرِ وَرَضِيت وَاخْتَرْت انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمِنْ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: دُونَ صِيغَةٍ مُتَعَيِّنَةٍ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَذَلِكَ الْإِشَارَةُ خَلِيلٌ: وَلَا أَعْلَمُ نَصًّا فِي الْإِشَارَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَكْفِي مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ النِّكَاحَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَلَا تُمْكِنُ إلَّا مَعَ التَّصْرِيحِ مِنْ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ وَمِنْ الزَّوْجِ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ الصِّيغَةُ مِنْ جَانِبِ الْوَلِيِّ كَذَا وَمِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ كَذَا وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ كُلُّ لَفْظٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينٌ كَمَا فِي صِيغَةِ الْإِيجَابِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِهِ كَلَفْظِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَبُو عُمَرَ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَافِيَةٌ إجْمَاعًا انْتَهَى وَانْظُرْ ابْنَ فَرْحُونٍ وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ: قَبِلْت إذَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَلِيِّ الْإِيجَابُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْت نِكَاحَهَا وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْإِيجَابِ وَالِاسْتِيجَابِ فَلَوْ قَالَ لِأَبِي الْبِكْرِ، أَوْ لِأَبِي الثَّيِّبِ: وَقَدْ أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت، أَوْ قَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ فَقَالَ الْخَاطِبُ: لَا أَرْضَى فَقَدْ لَزِمَ النِّكَاحُ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَيَأْتِي وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَالِاسْتِيجَابُ طَلَبُ الْإِيجَابِ بِقَوْلِهِ: زَوِّجْنِي، فَيَقُولُ: فَعَلْت، أَوْ يَقُولُ: قَدْ زَوَّجْتُكَ فَيَقُولُ: قَبِلْت، وَالْحَاصِلُ أَنَّ خُلُوَّ النِّكَاحِ عَنْ الصِّيغَةِ لَا يَصِحُّ مَعَهَا وَكَوْنُهَا مِنْ أَحَدِ الْجِهَتَيْنِ كَافٍ انْتَهَى قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ: يَكْفِي كُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَيَعْنِي الشَّيْخُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الصِّيغَةَ الْمَخْصُوصَةَ الَّتِي فِيهَا الْإِنْكَاحُ وَالتَّزْوِيجُ لَا مُطْلَقَ الصِّيغَةِ وَكَلَامُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ) ش: أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا أَنَّهُ الْأَوْلَى وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَازِمُ اسْتِيجَابِ خِطْبَةِ الْخَاطِبِ تَقْدِيمُ إعْطَاءِ الْوَلِيِّ وَتَأْخِيرُ قَبُولِ الزَّوْجِ انْتَهَى.
وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْمُلَازَمَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا يُقَالُ: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ لَمْ يَقَعْ الْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الزَّوْجَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ عِنْدَ قَبُولِهِ، ثُمَّ إنَّ كَلَامَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[تَنْبِيهٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدٌ النِّكَاحُ]

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْقَوَانِينِ: وَالنِّكَاحُ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْخِيَارُ خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ وَيَلْزَمُ فِيهِ الْفَوْرُ فِي الطَّرَفَيْنِ فَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ يَسِيرًا جَازَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا انْتَهَى، وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ جَارٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ فِي الَّذِي يَقُولُ إنْ: مِتُّ فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي مِنْ فُلَانٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ وَإِنَّمَا أَجَازُوهُ فِي الْمَرَضِ؛ لِأَنَّ أَصْبَغَ قَالَ: عَلَى أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى إجَازَتِهِ وَهُوَ مِنْ وَصَايَا الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ: لَوْلَا الْإِجْمَاعُ الَّذِي نَقَلَهُ أَصْبَغُ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ قَدْ يَطُولُ فَيَتَأَخَّرُ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ بِالسَّنَةِ وَنَحْوِهَا، وَكَأَنَّهُمْ لَاحَظُوا أَنَّ الْمَرِيضَ مُضْطَرٌّ إلَى ذَلِكَ وَلِذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي الصَّحِيحِ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ النِّكَاحِ اُخْتُلِفَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ: إنْ فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا فَقَدْ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي فَقَالَ مَالِكٌ فِي رَسْمِ سِنٍّ بَعْدَ هَذَا فِي الَّذِي يَقُولُ إنْ جَاءَنِي فُلَانٌ بِخَمْسِينَ فَقَدْ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ وَلَا تَزْوِيجَ لَهُ وَانْظُرْ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ فِي كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ

الشَّهَادَةِ وَكَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ

ص (وَلَزِمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) ش: يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ الْمُجْبِرِ لَهَا وَالْمُفَوَّضِ إلَيْهِ نِكَاحُهَا: زَوِّجْنِي وَلِيَّتَكَ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت، فَقَالَ الزَّوْجُ: لَا أَرْضَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: قُلْت هَازِلًا قَالَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْأَبِ فِي الْبِكْرِ، أَوْ لِوَصِيٍّ مُفَوَّضٍ إلَيْهِ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِمِائَةٍ فَقَالَ قَدْ فَعَلْت، ثُمَّ قَالَ الْخَاطِبُ لَا أَرْضَى لَمْ يَنْفَعْهُ وَلَزِمَهُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ هَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ قَوْلِ الزَّوْجِ: لَا أَرْضَى وَأَنَّ الزَّوْجَ أَنْشَأَ مَا يَقْتَضِي الرِّضَا بَعْدَ قَوْلِ الْوَلِيِّ قَدْ فَعَلْت وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَ الزَّوْجِ زَوِّجْنِي يَقُومُ مَقَامَ الرِّضَا انْتَهَى، يَعْنِي أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فَهِمَ مِنْ قَوْلِ الزَّوْجِ لَا أَرْضَى أَنَّ الزَّوْجَ أَنْشَأَ مَا يَقْتَضِي الرِّضَا بَعْدَ قَوْلِ الْوَلِيِّ: قَدْ فَعَلْت فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: لَا يَرْضَى، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقُمْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ لَمْ يَلْزَمْهُ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ هَزْلَ النِّكَاحِ جِدٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِمُسَاوَمَةِ السِّلَعِ وَإِيقَافِهَا لِلْبَيْعِ فِي الْأَسْوَاقِ فَنَاسَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ إذَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ مَعْرِفَةَ الْأَثْمَانِ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) فُهِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ هَزْلَ النِّكَاحِ لَازِمٌ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ الْهَزْلَ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَعَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَلْعَبُ زَوِّجْ ابْنَتَكَ مِنْ ابْنِي وَأَنَا أُمْهِرُهَا كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: عَلَى ضَحِكٍ وَلَعِبٍ أَتُرِيدُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ زَوَّجْتُكَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُهُ، فَذَلِكَ نِكَاحٌ لَازِمٌ لِلْأَبَوَيْنِ أَنْ يَفْسَخَاهُ إذَا رَضِيَا يُرِيدُ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ وَالْمُبَارَاةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثَلَاثٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ.
وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُنَاكِحُ وَيَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا وَكَذَلِكَ يَقُولُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: 231] انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي رَجُلٍ أَحْضَرَ رَجُلًا فَقِيلَ: نَرَاكَ تُبْصِرُ هَذَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ خَتْنُكَ، فَقَالَ: نَعَمْ أُبْصِرُهُ وَاشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي فَقِيلَ لَهُ: بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِمَا شَاءَ، ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ: امْرَأَتِي فَقَالَ: الْأَبُ وَاَللَّهِ مَا كُنْتُ إلَّا لَاعِبًا فَقَالَ: يَحْلِفُ الْأَبُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قِيلَ لَهُ: طَلَبَ ذَلِكَ بِحِدْثَانِهِ، أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: ذَلِكَ سَوَاءٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: مِثْلُ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْهُ مِنْ أَنَّ هَزْلَ النِّكَاحِ هَزْلٌ وَلَا يَجُوزُ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْجِدِّ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ هَزْلَهُ جِدٌّ عَلَى مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَفِي الْهَزْلِ فِي الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعِتْقِ ثَالِثُهَا إنْ قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا نَصُّهُ: يَلْحَقُ بِالثَّلَاثِ الرَّجْعَةُ وَالْمَشْهُورُ اللُّزُومُ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ» وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ فِي السُّلَيْمَانِيَّة لَكِنْ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ عَنْ اللَّخْمِيِّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَلَّذِي يَحْكِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ إنَّمَا هُوَ قَوْلَانِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَهُوَ شَرْطُ قِيَامِ دَلِيلٍ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ يَعُدُّونَهُ مِنْ تَمَامِ الْقَوْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْهَزْلَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لَكِنْ ذَكَر بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ أَنَّهُ إذَا قَالَ: تُزَوِّجُنِي وَلِيَّتَكَ، أَوْ تَبِيعُنِي سِلْعَتَكَ فَقَالَ: قَدْ بِعْتُهَا مِنْ فُلَانٍ، أَوْ زَوَّجْتُهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: يَلْزَمُ وَلَا يَلْزَمُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ، أَوْ لَا

يَدَّعِيهِ إلَّا بِذَلِكَ اللَّفْظِ وَالْفَرْقُ فَيَلْزَمُ فِي النِّكَاحِ لَا الْبَيْعِ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ يُشْبِهُ الثَّالِثَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ فَرْحُونٍ إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ الْمَشَذَّالِيُّ عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى الْهَزْلَ بَعْدَ الرِّضَا، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ الْهَزْلَ ابْتِدَاءً فَلَا يَلْزَمُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمِثْلُهُ لِلَّخْمِيِّ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ، وَغَيْرُهُ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَاقْتِصَارُ الْمَشَذَّالِيُّ عَلَيْهِ يُوهِمُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَكَذَلِكَ اقْتِصَارُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ: تُزَوِّجُنِي وَلِيَّتُكَ؟ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْ فُلَانٍ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَفِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا خَطَبَ رَجُلٌ مِنْ شَخْصٍ ابْنَتَهُ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُهَا فُلَانًا فَقَامَ فُلَانٌ بِذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْأَبُ وَقَالَ: كُنْتُ مُعْتَذِرًا وَنَصُّهُ، وَأَمَّا إذَا خُطِبَتْ إلَى رَجُلٍ ابْنَتَهُ الْبِكْرُ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُهَا فُلَانًا وَطَلَبَ ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ النِّكَاحَ وَاجِبٌ لِلطَّالِبِ سَوَاءٌ كَانَ طَلَبُهُ لَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ، أَوْ بِنِكَاحٍ كَانَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا لَعِبَ فِيهِ وَلَا اعْتِذَارَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَلَا بِدَعْوَى مُتَقَدِّمَةٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ.
وَالثَّالِثُ: الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَطْلُبَهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، أَوْ بِقَوْلٍ مُتَقَدِّمٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فَإِنْ طَلَبَهُ بِقَوْلٍ مُتَقَدِّمٍ حَلَفَ الزَّوْجُ بِاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ زَوَّجَنِي وَثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِنْ طَلَبَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ حَلَفَ الْأَبُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ مِنْهُ إلَّا اعْتِذَارًا إلَيْهِ وَمَا زَوَّجَهُ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَمِنْ رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ: إنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ أَشْبَهُ الْأَقْوَالِ انْتَهَى.
وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ فِيمَنْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي فَصْلِ الِاخْتِلَافِ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي نِكَاحِ الْهَزْلِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: إذَا لَمْ يُقِمْ دَلِيلَهُ؛ لَزِمَ الزَّوْجَ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ: يُمَكَّنُ مِنْهَا وَلَا يَضُرُّهُ إنْكَارُهُ انْتَهَى.
وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (وَجَبْرُ الْمَالِكِ أَمَةً وَعَبْدًا بِلَا إضْرَارٍ) ش: نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مُرَادُهُ بِالْمَالِكِ الْجِنْسُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَمَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ إذَا كَانَ لَهُ النَّظَرُ فِي مَالِهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ انْتَهَى.
وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ إذَا قَصَدَ ابْتِغَاءَ الْفَضْلِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي صَدَاقِهَا فَضْلٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا كَانَ عَبْدًا، أَوْ كَانَتْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْجَبْرُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلسَّيِّدِ لَا لَهُ، بَلْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى نِكَاحَ الْأَمَةِ وَإِنْ رَضِيَ سَيِّدُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) يَلْحَقُ بِالْمَالِكِ الْوَصِيُّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْوَصِيُّ يُزَوِّجُ رَقِيقَ الْمُوصَى عَلَيْهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَقَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَهُ جَبْرُهُمْ انْتَهَى.
(قُلْت) وَمِثْلُ الْأَبِ فِي رَقِيقِ وَلَدِهِ مُقَدَّمُ الْقَاضِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تَنْبِيهٌ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُنْكِحَ إمَاءَ الْيَتَامَى وَعَبِيدَهُمْ]

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُنْكِحَ إمَاءَ الْيَتَامَى وَعَبِيدَهُمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ انْتَهَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لِأَنَّهُ

قَدْ يَهْرُبُ فَإِذَا زَوَّجَهُ لَمْ يَهْرُبْ وَقَالَ فِي الرِّسَالَةِ فِي آخِرِ بَابِ الْأَقْضِيَةِ: وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَّجِرَ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَيُزَوِّجَ إمَاءَهُمْ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ لِسُقُوطِ نَفَقَةِ الْإِمَاءِ عَنْ الْيَتَامَى: وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ تَزْوِيجُ ذُكُورِ الْمَمَالِيكِ؟ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ الْجَوَازُ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْعَبْدُ مِدْيَانًا بِالصَّدَاقِ وَالْوَلَدُ لِغَيْرِهِ وَيَشْتَغِلُ بِالزَّوْجَةِ وَيَتْرُكُ الْأَيْتَامَ وَحَمَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الرِّسَالَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ يُشِيرُ بِهِ لِكَلَامِهَا الْمُتَقَدِّمِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ كَلَامِهَا الْمُتَقَدِّمِ: زَادَ فِي الْأُمِّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَمِنْ أَجْنَبِيَّيْنِ وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ: عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ إذَا خَافَ أَنْ يَأْبَقُوا إذَا لَمْ يَقَعْ تَزْوِيجٌ انْتَهَى.

[فَرْعٌ نِكَاح الْأَمَةُ الْمُخْدِمَةُ]

(فَرْعٌ) ، وَأَمَّا الْأَمَةُ الْمُخْدِمَةُ فَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهَا إلَى حُرِّيَّةٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا وَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا قَالَ فِي النَّوَادِرِ: يُرِيدُ وَرِضَى الْمُخْدِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْمُخْدَمِ قَالَهُ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ يُكْرَهُ عَلَى النِّكَاحِ مِمَّنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ وَانْظُرْهُ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَنَصُّ مَا فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَخَدَمَ أَمَتَهُ رَجُلًا وَمَرْجِعُهَا إلَى حُرِّيَّةٍ بَعْدَ الْأَجَلِ وَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا يُرِيدُ وَرِضَى الْمُخْدِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْمُخْدَمِ أَيْضًا انْتَهَى.
فَفُهِمَ مِنْهُ إذَا أَخَدَمَهَا مَرَّةً وَمَرْجِعُهَا إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا بِرِضَا الْمُخْدِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا عَكْسُهُ) ش: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ لَا يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إلَّا إذَا قَصَدَ الْإِضْرَارَ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيَكُونُ عَكَسَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَمَعْنَى جَبْرِهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّزْوِيجِ، أَوْ الْبَيْعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى زَوَاجِهِمَا إنْ احْتَاجَا وَإِنْ قَصَدَ إضْرَارَهُمَا وَنَصُّ كَلَامِ التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَالْمَالِكُ يُجْبِرُ الْأَمَةَ وَالْعَبْدَ وَلَا يُجْبَرُ هُوَ لَهُمَا قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ هُوَ لَهُمَا أَيْ إذَا طَلَبَا الزَّوَاجَ وَأَبَى هُوَ ذَلِكَ فَلَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِالتَّزْوِيجِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ مُحْتَاجَانِ إلَى النِّكَاحِ وَأَنَّ السَّيِّدَ ضَارٌّ بِهِمَا فَلَا يُقْضَى عَلَى السَّيِّدِ بِنِكَاحِهِمَا عَبْدُ الْحَمِيدِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَقُولُ: الصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ لِاشْتِدَادِ الضَّرَرِ بِهِ؛ إذْ ذَاكَ ضَرَرٌ فِي الدِّينِ وَضَرَرٌ فِي الدُّنْيَا وَكَانَ بَعْضُ الْمُذَاكِرِينَ يَقُولُ: اُنْظُرْ إلَى مَا قَالَهُ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ فِي الْحُرِّ إذَا كَانَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّسَرِّي وَلَهُ حَاجَةٌ إلَى النِّكَاحِ يَخَافُ مِنْهُ الْعَنَتَ أَنَّ النِّكَاحَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ وَاجِبًا فَالْعَبْدُ يُشَارِكُهُ فِيهَا وَلِأَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا أَوْجَبَهُ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِهِ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّزْوِيجِ، أَوْ الْبَيْعِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي رَسْمِ شَكَّ فِي طَوَافِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يَشْكُو الْعُزْبَةَ فَيَسْأَلُ سَيِّدَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِذَلِكَ وَيَقُولُ: وَجَدْت مَوْضِعًا لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يَبِيعَهُ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَقَالَ ذَلِكَ الْمُخْدَمُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ وَاجِبٌ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ مِمَّنْ يُزَوِّجُهُ إذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ وَشَكَا الْعُزْبَةَ وَإِنَّمَا يُرْغَبُ فِي ذَلِكَ وَيُنْدَبُ وَلَيْسَ امْتِنَاعُهُ مِنْهُ مِنْ الضَّرَرِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ بَيْعُهُ عَلَيْهِ، كَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَاجِبًا إذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32] لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ إنَّمَا هُوَ أَمْرٌ بِالْإِنْكَاحِ عَلَى سَبِيلِ الْحَضِّ وَالتَّرْغِيبِ وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَلَيْهِ إذَا ظَهَرَ ضَرَرُهُ مِنْ تَجْوِيعِهِ وَتَعْرِيَتِهِ وَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ وَضَرْبِهِ فِي غَيْرِ الْحَقِّ إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ شَدِيدًا مُنْهِكًا وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ اخْتِلَافًا انْتَهَى.
وَنَقَلَ فِي النَّوَادِرِ كَلَامَ الْعُتْبِيَّةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ الثَّانِي فِي تَرْجَمَةِ الرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ.
وَالنَّهْكُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْعُقُوبَةِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ نَهَكَهُ السُّلْطَانُ عُقُوبَةً يَنْهَكُهُ نَهْكًا وَنَهْكَةً إذَا بَالَغَ فِي عُقُوبَتِهِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعٌ جَبْرُ الرَّقِيقِ عَلَى النِّكَاحِ]

(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ عَقْدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ: وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَمَةَ لِطُولِ غَيْبَةِ

سَيِّدِهَا، أَوْ لِعَضْلِهَا انْتَهَى.
ص (وَلَا مَالِكِ بَعْضٍ، وَلَهُ الْوِلَايَةُ وَالرَّدُّ) ش يَعْنِي أَنَّ مَالِكَ بَعْضِ الرَّقِيقِ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهُ عَلَى النِّكَاحِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ حُرًّا، أَوْ رَقِيقًا إلَّا إذَا اتَّفَقَ الْمَالِكَانِ عَلَى الْجَبْرِ فَلَهُمَا ذَلِكَ وَإِذَا انْتَفَى عَنْ مَالِكِ الْبَعْضِ الْجَبْرُ فَلَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْأَمَةِ وَلَهُ رَدُّ نِكَاحِهَا وَنِكَاحِ الْعَبْدِ إذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي إذَا زَوَّجَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ أَحَدُ السَّيِّدَيْنِ أَنَّ لِلْآخَرِ الْإِجَازَةَ وَالرَّدَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يُنْكَحُ أَمَةٌ، أَوْ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إلَّا بِإِذْنِهِمَا فَإِنْ عَقَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْأَمَةِ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ الْآخَرُ وَيُفْسَخُ وَإِنْ دَخَلَ وَيَكُونُ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَتَمَّ لِلْغَائِبِ نِصْفَ صَدَاقِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَرْضَ بِنِصْفِ التَّسْمِيَةِ انْتَهَى.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ بِأَنْ يَكُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْوِلَايَةِ وَالرَّدِّ لِلْعَهْدِ يَعْنِي أَنَّ الْوِلَايَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ جَمِيعًا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَالرَّدُّ الَّذِي لِلسَّيِّدِ فِي رَقِيقِ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ كُلٌّ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَرَّرَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ هَذَا؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ جَمِيعًا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وِلَايَةُ الْجَبْرِ وَقَدْ نَفَاهَا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا نَكَحَ الْأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ أَجَازَهُ كَالْأَبِ، وَمِثْلُهُ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَلَوْ كَانَ شَرِيكًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْأَمَةِ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فِيهَا وَالْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ رِوَايَتَانِ.
(فَرْعٌ) وَعَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ سَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْ الزَّوْجِ وَرَجَعَ بِهِ إنْ اسْتَهْلَكَتْهُ، أَوْ مَا نَقَصَ إنْ تَجَهَّزَتْ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِهِ الْجَهَازُ رَجَعَ عَلَى الَّذِي زَوَّجَهُ إنْ غَرَّهُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهُ شَرِيكٌ يُرِيدُ وَيَأْخُذُ الْجَهَازَ وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ وَإِنْ أَجَازَهُ الشَّرِيكُ فَإِنَّمَا لَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ، أَوْ أَجَازَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِالصَّدَاقِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ لَهُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِالزَّائِدِ عَلَى الَّذِي زَوَّجَهُ إنْ غَرَّهُ وَيُرِيدُ الْجَهَازَ بِأَنْ قَالَ: هِيَ حُرَّةٌ، أَوْ هِيَ لِي وَحْدِي وَالشَّاذُّ لِأَشْهَبَ أَنَّ مَالَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاقِدِ مِنْ الصَّدَاقِ إنْ غَرَّهُ فَإِنْ قَالَ هِيَ حُرَّةٌ، أَوْ هِيَ لِي وَحْدِي قَالَ الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْحَسَنِ: وَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْغَارِّ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ تَرَكَ لَهُ رُبُعَ دِينَارٍ وَقِيلَ: لَا يَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا وَهَذَا إذَا رَضِيَ الشَّرِيكَانِ فِي الْأَمَةِ بِقَسْمِ الْمَالِ وَإِنْ أَبَاهَا أَحَدُهُمَا فَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُكْمِلَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَكُونُ بِيَدِهَا فَإِذَا اقْتَسَمَاهُ رَجَعَ عَلَى الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْهُ بِمَا اسْتَفْضَلَ فِي نِصْفِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَّهُ وَبِجَمِيعِ الزَّيْدِ إنْ غَرَّهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَرَّجَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِنَفْيِهِ عَنْهُ الْجَبْرَ وَهَذَا مُجْبَرٌ إذَا وَافَقَهُ شَرِيكُهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَالِكُ وَلَوْ تَعَدَّدَ يُجْبِرُ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ بَعْدُ: وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ انْتَهَى.
فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَالِكَ الْبَعْضِ وَلَوْ انْتَفَى عَنْهُ الْإِجْبَارُ فَلَا تَنْتَفِي عَنْهُ الْوِلَايَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ مِلْكًا لِآخَرَ، أَوْ حُرًّا فَإِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ، أَوْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ مِلْكًا لِآخَرَ فَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُجْبَرُ وَلَكِنَّهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلَايَةِ وَالرَّدِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لِأَنَّ الْبَعْضَ الْحُرَّ لَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهِ قَالَ فِي الْبَيَانِ: لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلَايَةِ عَلَى الْأَمَةِ وَفِي رَدِّ نِكَاحِ الْعَبْدِ، أَوْ الْأَمَةِ إذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ وَالْمُعْتَقَ بَعْضُهَا سَوَاءٌ كَانَ الْجُزْءُ الْعَتِيقُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا لَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى التَّزْوِيجِ؛ إذْ لَا تَسَلُّطَ لِلْمَالِكِ إلَّا عَلَى الْجُزْءِ الرَّقِيقِ فَلَوْ أَجْبَرَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ، أَوْ الْعَبْدَ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى النِّكَاحِ لَكَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَكِنَّهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْإِجْبَارِ خَاصَّةً وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَمَةِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا، وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا الْجَبْرُ خَاصَّةً فَإِذَا انْتَفَى الْجَبْرُ لَمْ

يَبْقَ هُنَاكَ مَانِعٌ فَقَالَ: وَلَكِنَّهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلَايَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَمَةِ وَفِي الرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَبْدِ، أَوْ وَلِيِّهِمَا انْتَهَى.
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ لَهُ الْبَعْضُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَمَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ) ش: تَصَوُّرُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ وَحَيْثُ انْتَفَى إجْبَارُ السَّيِّدِ عَنْهُمْ فَلَا تَنْتَفِي وِلَايَتُهُ عَنْهُمْ وَلَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ إنْ وَقَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَاخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ وَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يُنْكَحَ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ انْتَهَى.
وَفِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَرْجَمَةِ نِكَاحِ الْخَصِيِّ وَالْعَبْدِ وَلَا يَتَزَوَّجُ مُكَاتَبٌ وَلَا مُكَاتَبَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِرَجَاءِ فَضْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُمَا إذَا عَجَزَ فَإِنْ فَعَلَا فَلِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ انْتَهَى.

ص (وَجَبْرُ الْمَجْنُونَةِ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْأَبِ الْقَاضِي وَهَذَا إذَا كَانَتْ لَا تُفِيقُ، وَأَمَّا إذَا أَفَاقَتْ أَحْيَانًا فَلْتُنْتَظَرْ إفَاقَتُهَا انْتَهَى.
وَفِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لِمُصَنِّفِهَا مَا نَصُّهُ: وَلَا يُزَوِّجُ غَيْرُ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا بِإِذْنٍ وَمَنْ لَا إذْنَ لَهَا كَالْمَجْنُونَةِ وَالسَّفِيهَةِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ وَالْحَاكِمُ وَالْبُلُوغُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْإِذْنِ بُلُوغُ الْمَحِيضِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، أَوْ بُلُوغُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً وَاخْتُلِفَ فِي الْإِنْبَاتِ فَاعْتَبَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُحْتَاجَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ: إنْ زُوِّجَتْ فُسِخَ وَإِنْ بَنَى بِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْبُلُوغِ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَالْبَالِغُ.
ص (وَالْبِكْرُ) ش: وَيُسْتَحَبُّ لِلْأَبِ اسْتِئْذَانُهَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ: بِوَاسِطَةٍ لَا مُشَافَهَةٍ؛ لِأَنَّهَا إنْ اسْتَحْيَتْ مِنْ ذِكْرِ النِّكَاحِ مَرَّةً اسْتَحْيَتْ مِنْ ذِكْرِهِ مَعَ أَبِيهَا مِرَارًا وَقَالَ فِيهَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ» : هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فَرُبَّمَا يَكُونُ عِنْدَ أُمِّهَا رَأْيٌ صَدَرَ عَنْ عِلْمٍ بِهَا، أَوْ بِالزَّوْجِ وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِرِضَاهَا حَسُنَتْ صُحْبَةُ زَوْجِ ابْنَتِهَا

ص (إلَّا لِ كَخَصِيٍّ) ش: اُنْظُرْ مَا قَالَهُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي: وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ.
ص (وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الزِّنَا؟ تَأْوِيلَانِ) ش قَالَ فِي الْعَارِضَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ مَشْهُورَةً

مَحْدُودَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَشْهُورَةٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَتَّبَ نِكَاحٌ عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ، بَلْ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَهُوَ فِي الثَّيِّبِ وَلِيٌّ " ش: وَهَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ، أَوْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ؟ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِتَقْدِيمِ الْوَصِيِّ قَالَ فَضْلٌ: هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: وَصِيُّ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَيُشَاوَرُ الْوَلِيُّ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَوَصِيُّ الْأَبِ مُقَدَّمٌ فِي الْبِكْرِ، وَفِي الثَّيِّبِ أُسْوَتُهُمْ انْتَهَى

ص " فَالْبَالِغُ " ش: قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: السَّبَبُ الثَّالِثُ مِنْ أَسْبَابِ الْوِلَايَةِ الْعُصُوبَةُ كَالْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ وَالْجُدُودَةِ وَالْعُمُومَةِ وَلَا تُفِيدُ إلَّا تَزْوِيجَ الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ بِرِضَاهَا، ثُمَّ قَالَ: الْبُلُوغُ الْمُعْتَبَرُ فِي التَّزْوِيجِ هُوَ الْحَيْضُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَوْ بُلُوغُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً وَاخْتُلِفَ فِي الْإِنْبَاتِ، ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَتْ بِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُفْسَخُ إذَا أَنْبَتَتْ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي كِتَابِ الْحَجِّ: فَأَمَّا الِاحْتِلَامُ وَالْحَيْضُ وَالْحَمْلُ فَلَا اخْتِلَافَ فِي كَوْنِهَا عَلَامَاتٍ وَيُصَدَّقُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهَا نَفْيًا طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا.
اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْحَجِّ وَفِي الْبُرْزُلِيِّ وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَتَدَّعِي أَنَّهَا حَائِضٌ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا، أَوْ يُنْظَرُ إلَيْهَا هَلْ أَنْبَتَتْ أَمْ لَا؟ اهـ. وَسُئِلْت عَنْ بِكْرٍ غَابَ أَبُوهَا وَدَعَتْ إلَى التَّزْوِيجِ وَادَّعَتْ الْبُلُوغَ؟ فَأَجَبْت: إذَا غَابَ الْأَبُ عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُرْتَجَى قُدُومُهُ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً طَوِيلَةً وَكَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً كَالشَّهْرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَدَعَتْ الْبِنْتُ الْبِكْرُ إلَى التَّزْوِيجِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُهَا إذَا كَانَتْ بَالِغًا، وَلِلْبُلُوغِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ: الِاحْتِلَامُ، وَالْإِنْبَاتُ، وَالْحَيْضُ، وَالْحَمْلُ، وَالسِّنُّ وَهُوَ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ إذَا أَشْبَهَ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَيْرَ بَالِغٍ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ، أَوْ احْتَاجَتْ إلَى النَّفَقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص " وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ " ش: هَذَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ إذَا زُوِّجَتْ الْيَتِيمَةُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادُ، أَوْ لَمْ تَبْلُغْ عَشْرَ سِنِينَ، أَوْ لَمْ

يُشَاوَرْ الْقَاضِي فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَطُلْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ أَبَدًا وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَعَزَاهُ إلَى مَالِكٍ وَقَالَ قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ: وَإِذَا فُسِخَ هَذَا النِّكَاحُ عَلَى قَوْلِ مَنْ فَسَخَهُ فَالْفَسْخُ فِيهِ بِطَلَاقٍ وَمَا طَلَّقَ فِيهِ الزَّوْجُ قَبْلَ الْفَسْخِ؛ لَزِمَهُ وَيَكُونُ فِيهِ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَيَكُونُ فِيهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى فِي الْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَنِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَابْنِ سَلْمُونٍ

ص (وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الِابْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَكَذَلِكَ ابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الِابْنَةُ فِي حِجْرِ أَبِيهَا، أَوْ فِي حِجْر وَصِيٍّ لَهَا، أَمَّا إنْ كَانَتْ فِي حِجْرِ أَبِيهَا، أَوْ وَصِيِّهَا فَالْأَبُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ قَالَهُ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَطُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ رَجَزِ ابْنِ عَاصِمٍ.
ص (فَحَاكِمٌ) ش: لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ فُصُولٍ عِنْدَ زَوَاجِهَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَصَاحِبُ التَّلْقِينِ وَصَاحِبُ الْمُفِيدِ وَالْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ سَلْمُونٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَالْبَرْزَلِيُّ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: فَصْلٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّيِّبِ وَلِيٌّ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ وَهِيَ ثَيِّبٌ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا لَا وَلِيَّ لَهَا وَأَنَّهَا ثَيِّبٌ مَالِكَةٌ أَمْرَ نَفْسِهَا خِلْوٌ مِنْ زَوْجٍ وَفِي غَيْرِ عِدَّةٍ مِنْهُ كَلَّفَهَا الْإِمَامُ إثْبَاتَ ذَلِكَ قَالَ فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ: وَتُثْبِتُ عِنْدَهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْبَغُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ أَنَّهَا لَا زَوْجَ لَهَا حَتَّى تُثْبِتَ أَنَّهَا خِلْوٌ مِنْ زَوْجٍ وَفِي غَيْرِ عِدَّةٍ مِنْهُ وَأَنَّهَا حُرَّةٌ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ أَمَةَ قَوْمٍ، قَالَ الْبَاجِيُّ: وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهُوَ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ: إنَّ النَّاسَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي يَقُولُ: إنَّ النَّاسَ أَحْرَارٌ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى أَنْ تُثْبِتَ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا وَحَضَرَتْ مَعَ الْخَاطِبِ عِنْدَهُ وَاتَّفَقَا عَلَى النِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ وَأَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِالرِّضَا وَالتَّفْوِيضِ؛ عَقَدَ نِكَاحَهَا، أَوْ قَدَّمَ مَنْ يُبَاشِرُ عَقْدَهُ اهـ.، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُنَا فِي الْمَرْأَةِ: إنَّهَا خِلْوٌ مِنْ زَوْجٍ وَفِي غَيْرِ عِدَّةٍ مِنْهُ وَأَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا وَأَنَّ ذَلِكَ فِي عِلْمِ مَنْ شَهِدَ بِهِ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلِيٌّ، أَوْ زَوْجٌ وَلَا يَعْلَمُهُ الشُّهُودُ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ فَضْلِ بْنِ مَسْلَمَةَ نَحْوُهُ لِلْبَرْزَلِيِّ وَنَصُّهُ: وَزَادَ

فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي وَثَائِقِهِ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَذَكَرَهُ أَصْبَغُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ؛ إذْ لَعَلَّهَا مَمْلُوكَةٌ الْبَاجِيّ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: إنَّ النَّاسَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّهُمْ أَحْرَارٌ فَلَا يُحْتَاجُ اهـ. وَذَكَرَهَا أَيْضًا فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ عَنْ الْجُزُولِيِّ وَذَكَرَ أَيْضًا تُثْبِتُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَكَرَ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ التَّبْصِرَةِ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الْحُرِّيَّةِ وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ أَيْضًا فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي الرُّكْنِ السَّادِسِ: مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي الْمَذْهَبِ: يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ لَا يُمَكِّنَ الْمَرْأَةَ مِنْ النِّكَاحِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ مَا يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ الْبِكْرُ الْيَتِيمَةُ الْبَلَدِيَّةُ إذَا أَرَادَتْ الزَّوَاجَ كَلَّفَهَا إثْبَاتَ يُتْمِهَا وَبَكَارَتِهَا وَبُلُوغِهَا وَخُلُوِّهَا مِنْ زَوْجٍ، وَأَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا أَنَّ أَبَاهَا أَوْصَى بِهَا إلَى أَحَدٍ وَأَنْ لَا أَحَدَ مِنْ الْقُضَاةِ قَدَّمَ عَلَيْهَا مُقَدَّمًا وَتُثْبِتُ أَيْضًا أَنَّ الْأَوْلَى بِنَسَبٍ لَهَا، أَوْ أَنَّ لَهَا وَلِيًّا فَهُوَ أَحَقُّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَيُثْبِتُ كَفَاءَةَ الزَّوْجِ وَأَنَّ الصَّدَاقَ صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى مِثْلِهِ قَالَ فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَنَّهَا حُرَّةٌ وَيَسْمَعُ الشُّهُودُ مِنْهَا رِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَبِالصَّدَاقِ وَأَنَّهَا فَوَّضَتْ لِلْقَاضِي فِي إنْكَاحِهَا بِذَلِكَ وَسَمَاعُهُمْ مِنْهَا صَمْتًا لَا نُطْقًا.
الثَّانِي: الثَّيِّبُ الْبَلَدِيَّةُ.
وَإِذَا طَلَبَتْ الثَّيِّبُ الْبَلَدِيَّةُ الزَّوَاجَ كَلَّفَهَا أَنْ تُثْبِتَ أَصْلَ الزَّوْجِيَّةِ وَطَلَاقَ الزَّوْجِ لَهَا، أَوْ وَفَاتَهُ عَنْهَا وَأَنَّهَا لَمْ تُخْلَفْ زَوْجًا، أَوْ تَخَلَّلَ ذَلِكَ طُولٌ وَأَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْأَبُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ وَيَأْتِي إلَى الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَ ابْنَتَهُ فَقَدْ كَلَّفَهُ بَعْضُ قُضَاةِ الْعَصْرِ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ لَهُ ابْنَةً اهـ. وَذَكَرَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَسْأَلَةً وَنَصُّهَا: وَإِذَا قَدِمَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُكَلَّفَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَتْ: لَا زَوْجَ لِي فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ وَذَكَرَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ وَفِي الْأَحْكَامِ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَقَالَ الْبَاجِيّ فِي وَثَائِقِهِ: إذَا قَالَتْ كَانَ لِي زَوْجٌ فَفَارَقَنِي فِي الطَّرِيقِ وَلَا أَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ، أَوْ مَيِّتٌ فَلَهَا أَنْ تَقِفَ إلَى الشُّهُودِ وَتُطَلِّقَ نَفْسَهَا لِعُسْرِ النَّفَقَةِ وَلَا تَرْجِعُ إلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ. مِنْ التَّقْيِيدِ عَلَى التَّهْذِيبِ لِأَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجِ اهـ. كَلَامُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَفِي بَابِ الطَّلَاقِ عَلَى الْغَائِبِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) الْفُصُولُ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ إذَا كَانَ الْقَاضِي هُوَ الْمُتَوَلِّيَ لِلْعَقْدِ فَتُثْبَتُ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدَّمَ رَجُلًا لِلْمَنَاكِحِ فَإِنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ إثْبَاتَ تِلْكَ الْفُصُولِ فَتُثْبَتُ عِنْدَهُ وَإِلَّا؛ لَمْ يَصِحَّ لَهُ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ حَتَّى تَثْبُتَ تِلْكَ الْفُصُولُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيُعْلِمُهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ.
(الثَّانِي) فَإِنْ زَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ إثْبَاتِ مَا ذَكَرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ حَتَّى يُثْبِتَ مَا يُوجِبُ فَسْخَ النِّكَاحِ فِي الْمَوَانِعِ فَإِنَّ هَذِهِ مَوَانِعُ يُطْلَبُ انْتِفَاؤُهَا قَبْلَ إيقَاعِ الْعَقْدِ، وَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ؛ لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُوجِبُ رَفْعَهُ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص " وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ " ش: إنَّمَا تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُكْرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يَعْنِي وَلِيٍّ خَاصٍّ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يُعْلِمَ وَلِيَّهَا فَيُجِيزَ، أَوْ يَفْسَخَ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: حَمَلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا وَهُوَ عِنْدِي مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: يُعَاقَبُ، وَكَيْفَ يُعَاقَبُ عَلَى الْمَكْرُوهِ؟ ، وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: وَكُرِهَ لَهُ وَطْؤُهَا عَلَى الْمَنْعِ اهـ. وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا شَكَّ أَنْ يُوقَفَ حَتَّى يَنْظُرَ هَلْ يُجِيزُهُ الْوَلِيُّ، أَوْ يَرُدُّهُ؟ قَالَهُ اللَّخْمِيّ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ وَفِيهَا قَبْلَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ قِيلَ لِمَالِكٍ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ بِشُهُودٍ أَيُضْرَبُ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: أَدَخَلَ بِهَا؟ قَالُوا: لَا، وَأَنْكَرَ الشُّهُودُ أَنْ يَكُونُوا حَضَرُوا

فَقَالَ: لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِمْ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا أَنِّي رَأَيْتُ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِهَا لَعُوقِبَتْ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ وَاَلَّذِي أَنْكَحَ وَيُؤَدَّبُ الشُّهُودُ أَيْضًا إنْ عَلِمُوا اهـ. قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ الشُّهُودُ إلَخْ أَيْ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا عَلِمُوا أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَيُؤَدَّبُ الشُّهُودُ إنْ عَلِمُوا هَكَذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ فَاعِلَ أَنْكَرَ ضَمِيرًا يَعُودُ إلَى مَالِكٍ أَيْ وَأَنْكَرَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ يَحْضُرُونَ مِثْلَ هَذَا اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنْتُمْ تَقْرَءُونَ الْعِلْمَ وَتَشْهَدُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا اهـ؟ ،. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَيَّدَ الْبَاجِيُّ عَدَمَ عُقُوبَتِهِمْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِمَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ مَشْهُورًا اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ وَهُوَ يُعَاقَبُ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَرَى أَنَّهُ لَا عُقُوبَةَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ إذَا كَانَا مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَذَلِكَ مَذْهَبُهُمَا، أَوْ كَانَا مُقَلِّدَيْنِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ، أَوْ كَانَا يَجْهَلَانِ وَيَظُنَّانِ ذَلِكَ جَائِزًا وَإِنْ كَانَا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ فَسَادَ ذَلِكَ فَتُسْتَحْسَنُ الْعُقُوبَةُ وَكَذَلِكَ الْبَيِّنَةُ إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ يُنْظَرُ إلَى مَذْهَبِهِمَا، أَوْ مَنْ يُقَلِّدَانِهِ اهـ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ صَاحِبِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَهُوَ الْأَبُ وَالْمَالِكُ وَالْوَصِيُّ الَّذِي جُعِلَ لَهُ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ يُفْسَخُ مُطْلَقًا عِيَاضٌ: اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ الْخَاصُّ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ مَعَ الْمُجْبِرِ يَبْطُلُ عَقْدُهُ إلَّا مَا تَقَدَّمَ فِي الْكَافِلِ وَالْحَاكِمِ فِي الْفَضْلِ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) الدَّنِيَّةُ كَالسَّوْدَاءِ والمسلمانية وَالْمُعْتَقَةِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّنْ لَا يُرْغَبُ فِيهِ بِحَسَبٍ وَلَا مَالٍ وَلَا جَمَالٍ.
(الثَّانِي) يَصِحُّ الْعَقْدُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فِي الدَّنِيَّةِ وَلَوْ تَوَلَّى الزَّوْجُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَابْنُ عَمٍّ وَنَحْوُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص " وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ، أَوْ الْحَاكِمِ إذَا غَابَ الرَّدُّ " ش: يَعْنِي إذَا اطَّلَعَ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي عُقِدَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ فِي الشَّرِيفَةِ وَكَانَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ فَلِلْوَلِيِّ الْخَاصِّ أَنْ يَرُدَّهُ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ؛ جَازَ دَخَلَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا وَإِذَا أَرَادَ فَسْخَهُ بِحِدْثَانِ الدُّخُولِ فَذَلِكَ لَهُ فَأَمَّا إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ مَعَهَا وَوَلَدَتْ الْأَوْلَادَ؛ أَمْضَيْتُهُ إنْ كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يُفْسَخْ وَقَالَهُ مَالِكٌ اهـ. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ وَطَالَ لَمْ يَفْسَخْ وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَطُلْ؛ لَهُ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ دَخَلَ أَمْ لَا وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَطَالَ فَفَهِمَ ابْنُ التَّبَّانِ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا طَالَ تَحَتَّمَ فَسْخُهُ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ وَنَصُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا أَنَّهُ إذَا طَالَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ إجَازَتِهِ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ الْوَلِيُّ فِي الْقُرْبِ كَذَا كَانَ يُدَرِّسُهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيتُهُ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا اهـ. وَكَذَا قَالَ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي فَهْمِ هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ ابْنُ التَّبَّانِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِالْقُرْبِ؛ فَلِلْوَلِيِّ إجَازَتُهُ وَفَسْخُهُ وَإِنْ طَالَ قَبْلَهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا فَسْخُهُ وَإِجَازَتُهُ وَإِنْ طَالَ بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ التَّبَّانِ: إنَّهُ مُخَيَّرٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ، عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. وَإِلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَفِي تَحَتُّمِهِ إنْ طَالَ قَبْلَهُ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلُهُ: " أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ " ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ إذَا غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ وَلَا يَنْتَقِلُ لِلْأَبْعَدِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، أَوْ بَعُدَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، بَلْ يَكْتُبُ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا اسْتَخْلَفَتْ امْرَأَةٌ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا وَلَهَا وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا أَقْعَدُ بِهَا مِنْ الْآخَرِ فَلَمَّا عَلِمَا أَجَازَهُ الْأَبْعَدُ وَرَدَّهُ الْأَقْعَدُ فَلَا قَوْلَ هُنَا لِلْأَبْعَدِ بِخِلَافِ الَّتِي زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ وَكَرِهَ الْأَقْعَدُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نِكَاحٌ عَقَدَهُ وَلِيٌّ وَهَذَا نِكَاحٌ

عَقَدَهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا يَكُونُ فَسْخُهُ إلَّا بِيَدِ الْأَقْعَدِ فَإِنْ غَابَ الْأَقْعَدُ وَأَرَادَ الْأَبْعَدُ فَسْخَهُ نَظَرَ فِيهِ السُّلْطَانُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْأَقْعَدِ قَرِيبَةً؛ بَعَثَ إلَيْهِ وَانْتَظَرَهُ وَلَمْ يُعَجِّلْ وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً نَظَرَ السُّلْطَانُ كَنَظَرِ الْغَائِبِ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ وَكَانَ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ الْحَاضِرِ اهـ. وَقَالَ أَيْضًا بَعْدَهُ بِنَحْوِ الْوَرَقَةِ وَإِنْ كَانَ وَلِيُّهَا غَائِبًا وَقَدْ اسْتَخْلَفَتْ رَجُلًا فَزَوَّجَهَا فَرَجَعَ أَمْرُهَا إلَى الْإِمَامِ قَبْلَ قُدُومِ وَلِيِّهَا نَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَبَعَثَ إلَى وَلِيِّهَا إنْ قَرُبَ فَيُفَرِّقُ، أَوْ يَتْرُكُ وَإِنْ بَعُدَ؛ نَظَرَ الْإِمَامُ كَنَظَرِهِ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ الْوَلِيِّ لَمْ يُنْتَظَرْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا وَيَأْتَنِفَ نِكَاحَهَا مِنْهُ إنْ أَرَادَتْهُ وَلَا يَنْبَغِي إنْ ثَبَتَ نِكَاحٌ عَقَدَهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فِي ذَاتِ الْحَالِ وَالْقَدْرِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ: وَإِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ اهـ.

ص " وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ " ش يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ إذَا عَقَدَهُ الْأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا وَلَوْ كَانَ الْأَبْعَدُ هُوَ الْحَاكِمَ قَالَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ ابْنِهِ بِرِضَاهَا جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ ابْنِهِ بِرِضَاهَا وَأَصَابَ وَجْهَ النِّكَاحِ وَلَمْ يَكُنْ جَوْرٌ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا فَسْخُ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ مَفْهُومُهُ مَنْ لَهَا وَلِيٌّ فَلَيْسَ بِوَلِيٍّ لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْقَاضِي وَلِيُّ كُلِّ وَاحِدٍ اهـ. وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُجْبِرْ أَيْ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ مُجْبِرًا فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْبَعِيدِ وَالْمُجْبِرُ هُوَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ أَنْكَحَ بِكْرًا ذَاتَ وَصِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَفِي تَحَتُّمِ الْفَسْخِ وَإِجَازَتِهِ بِإِجَازَةِ الْوَصِيِّ.
ثَالِثُهَا: إنْ كَانَ نَظَرَ لَمْ يَفْسَخْ لِعِيَاضٍ عَنْ ظَاهِرِهَا وَابْنِ شَعْبَانَ وَبَعْضِ الشُّيُوخِ اهـ. وَالْمَالِكُ أَيْضًا مُجْبِرٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
(تَنْبِيهٌ) فَإِذَا تَعَدَّدَ الْأَوْصِيَاءُ وَكَانَ وَصِيٌّ وَمُشْرِفٌ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ: لَيْسَ إنْكَاحُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ دُونَ إذْنِ صَاحِبِهِ بِمَنْزِلَةِ إنْكَاحِ الْوَصِيِّ دُونَ إذْنِ الْمُشْرِفِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّيْنِ وَلِيَّانِ جَمِيعًا كَالسَّيِّدَيْنِ فِي الْأَمَةِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ؛ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَنِكَاحٍ عَقَدَهُ غَيْرُ وَلِيٍّ، وَأَمَّا الْمُشَاوَرُ فَلَيْسَ بِوَلِيٍّ وَلَا لَهُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَقْدِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا لَهُ الْمُشَاوَرَةُ فَإِنْ أَنْكَحَ الْوَلِيُّ دُونَ إذْنِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُشْرِفُ وَقَفَ عَلَى نَظَرِ الْقَاضِي انْتَهَى وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي أَوَائِلِهِ.
وَفِي النَّوَادِرِ: إذَا عَقَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى وَلِيَّتِهِ فَنِكَاحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرْدُودٌ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ فَيَكُونَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّيْنِ وَالسَّيِّدَيْنِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ فُرِضَ لِلْبِنْتِ أَبَوَانِ كَمَا فِي مَسَائِلِ الْقَافَةِ فَانْظُرْ هَلْ يَكُونَانِ كَالْوَصِيَّيْنِ؟ وَانْظُرْ فِي بَابِ الْوَصَايَا كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ.
(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ عَضْلُ الْوَلِيِّ وَمَسْأَلَةُ الْكَافِلِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ.

ص " وَرِضَا الْبِكْرِ

صَمْتٌ كَتَفْوِيضِهَا " ش يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ غَيْرُ الْمُجْبِرِ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَيَكْفِي فِي رِضَا الْبِكْرِ الصُّمَاتُ وَكَذَلِكَ يَكْفِي الصُّمَاتُ فِي تَفْوِيضِهَا إلَيْهِ الْعَقْدَ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْمُوَثِّقِينَ قَالَ: وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَوْضِعِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَأَرَادَتْ التَّفْوِيضَ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَعْقِدُ إلَّا بِتَفْوِيضٍ مِنْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(فَائِدَةٌ) فِي الْحَدِيثِ «الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَالْأَيِّمُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا» أَيْ تُبِينُ، وَالْأَيِّمُ فِي اللُّغَةِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى بِكْرًا كَانَتْ، أَوْ ثَيِّبًا وَلَكِنْ فُهِمَ مِنْ مُقَابَلَتِهِ بِالْبِكْرِ وَتَأْنِيثِ فِعْلِهِ تَخْصِيصُهُ بِالْأُنْثَى الثَّيِّبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " أَوْ بَكَتْ " ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَفِي كَوْنِهِ إنْكَارًا قَوْلَا الْجَلَّابِ مَعَ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَابْنِ مُغِيثٍ قَائِلًا: نَزَلَتْ فَاخْتُلِفَ فِيهَا وَحَكَمَ بِإِمْضَائِهِ قُلْت: الصَّوَابُ الْكَشْفُ عَنْ حَالِ بُكَائِهَا هَلْ هُوَ إنْكَارٌ، أَوْ لَا؟ انْتَهَى وَعَزَا فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ رِضًا لِلْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا وَلَمْ يَعْزُهُ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ: فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعٌ أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ تَرْشِيدِهَا وَيَرُدَّهَا فِي وِلَايَتِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ]

ص " كَبِكْرٍ رَشَدَتْ " ش: يَعْنِي بَعْدَ الْبُلُوغِ قَالَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ تَرْشِيدِهَا

وَيَرُدَّهَا فِي وِلَايَتِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا فِي الْمُعِينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (، أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا) ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ رِضَاهَا إلَّا بِالنُّطْقِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا بَلَغَتْ الْيَتِيمَةُ فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا، ثُمَّ أَعْلَمَهَا بِالْقُرْبِ فَرَضِيَتْ جَازَ وَلَا يَكُونُ سُكُوتُهَا هُنَا رِضًا ابْنُ يُونُسَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ سُكُوتَهَا رِضًا لِتَعَدِّيهِ فِي الْعَقْدِ قَبْلَ إعْلَامِهَا فَزَوَالُ الْحَيَاءِ عَنْهَا هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ صَمْتُهَا رِضًا وَالْأَوَّلُ إنَّمَا عَقَدَ بَعْدَ إعْلَامِهَا فَجَعَلَ سُكُوتَهَا رِضًا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا، ثُمَّ أَعْلَمَهَا بِذَلِكَ فَسَكَتَتْ فَأَعْلَمَهَا أَنَّ سُكُوتَهَا رِضًا وَتَرَكَ رَدَّهَا لَهُ نُطْقًا؛ يَكُونُ رِضًا بِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَكُلُّ ذَلِكَ وَهِيَ سَاكِنَةٌ؛ لَعُدَّ ذَلِكَ مِنْهَا رِضًا وَلَا كَلَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا أَخُوهَا، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ وَرَثَتُهُ: لَمْ تَكُنْ رَضِيَتْ قَالَ: تُسْأَلُ هِيَ الْآنَ فَإِنْ قَالَتْ كُنْتُ رَضِيتُ؛ فَذَلِكَ لَهَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ الْبَلَدِ، أَوْ فِيهِ فَتَأَخَّرَ إعْلَامُهَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ رَضِيَتْ قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ وَمِنْهَا الْمَرْأَةُ تُزَوَّجُ وَهِيَ حَاضِرَةٌ فَتَسْكُتُ وَلَا تُنْكِرُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ تُنْكِرُ النِّكَاحَ وَتَقُولُ: لَمْ أَرْضَ بِهِ وَتَدَّعِي الْجَهْلَ انْتَهَى.
ص (وَإِنْ أَجَازَهُ مُجْبِرٌ إلَخْ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ مُجْبِرٌ يَشْمَلُ الْبِنْتَ الْبِكْرَ وَالْأَمَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي تَرْجَمَةِ نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَفَسَخَ تَزْوِيجَ حَاكِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرٍ وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ وَظَاهِرُهَا مِنْ مِصْرَ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثِ وَإِنْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ فَالْأَبْعَدُ) ش: أَشَارَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَذَا الْكَلَامِ إلَى اخْتِصَارِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ: غَيْبَةُ الْأَبِ عَلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ فِي مَغِيبِهِ فَإِنْ زُوِّجَتْ فُسِخَ النِّكَاحُ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ، أَوْ السُّلْطَانُ قَالَهُ فِي الْوَاضِحَةِ انْتَهَى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: زَادَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُفْسَخُ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَإِنْ أَجَازَهُ الْأَبُ انْتَهَى.
وَإِلَى هَذَا الْقِسْمِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: " وَفَسَخَ نِكَاحَ حَاكِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ابْنَتَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُجْبِرِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَجَازَهُ مُجْبِرٌ إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) قَيَّدَ الرَّجْرَاجِيُّ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا بِأَنْ لَا يَتَبَيَّنَ ضَرَرُ الْأَبِ فَإِنْ تَبَيَّنَ، زُوِّجَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً مُنْقَطِعَةً مِثْلُ إفْرِيقِيَّةَ، أَوْ طَنْجَةَ، أَوْ الْأَنْدَلُسِ مِنْ مِصْرَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الْإِمَامَ يُزَوِّجُهَا إذَا دَعَتْ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا وَلَا اسْتَوْطَنَ الْأَبُ الْبَلَدَ الَّذِي هُوَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَقَدْ تُؤَوَّلُ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ تَاجِرًا لِغَيْرِ مُقَامٍ فَلَا يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ وَلَا سُلْطَانٌ وَإِنْ أَرَادَتْهُ وَلَيْسَ يُرِيدُ الْمُقَامَ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ فَلَا تَهَجُّمَ لِلسُّلْطَانِ عَلَى ابْنَتِهِ أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ إلَّا أَنْ يَسْتَوْطِنَ ذَلِكَ الْبَلَدَ وَيَطُولَ مُقَامُهُ فِيهِ الْعِشْرِينَ سَنَةً وَالثَّلَاثِينَ حَتَّى يُؤَيِّسْ مِنْ رَجْعَتِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.
الثَّالِثُ: أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ أَبَدًا وَإِنْ طَالَ مُقَامُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى انْتَهَى وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ مِثْلُ إفْرِيقِيَّةَ مِنْ مِصْرَ تَفْسِيرٌ مِنْهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَمَنْ غَابَ عَنْ ابْنَتِهِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ كَمَنْ خَرَجَ إلَى الْمَغَازِي إلَى مِثْلِ إفْرِيقِيَّةَ وَالْأَنْدَلُسِ وَطَنْجَةَ فَأَقَامَ بِهَا فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ فَلْيَنْظُرْ إلَيْهَا وَلْيُزَوِّجْهَا، وَأَمَّا إنْ خَرَجَ تَاجِرًا، أَوْ فِي سَفَرٍ لِغَيْرِ مُقَامٍ؛ فَلَا يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ وَلَا سُلْطَانٌ وَإِنْ أَرَادَتْهُ الِابْنَةُ انْتَهَى فَحُمِلَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إلَى مِثْلِ إفْرِيقِيَّةَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ مِصْرَ وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ: ذَلِكَ مِثْلُ إفْرِيقِيَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى.
وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهَا الرَّجْرَاجِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَإِلَى هَذَا الْقِسْمِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةِ وَظَهَرَ مِنْ مِصْرَ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ فَصَدَّرَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَأَشَارَ إلَى تَفْسِيرِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ: وَظَهَرَ مِنْ مِصْرَ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تُؤُوِّلَتْ عَلَيْهِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تُؤُوِّلَتْ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لِقُوَّتِهِمَا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تُؤُوِّلَتْ عَلَيْهِمَا وَصَدَّرَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ضَعَّفَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فَإِنَّهُ قَالَ

فِي آخِرِ شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: وَأَمَّا الِاعْتِبَارُ بِالِاسْتِيطَانِ فَلَا وَجْهَ لَهُ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ غَيْبَةُ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ طَالَتْ إقَامَتُهُ بِحَيْثُ لَا يُرْتَجَى قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ غَالِبًا، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَلَا تُزَوَّجُ ابْنَتُهُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّجْرَاجِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا وَرُبَّمَا يُسْتَرْوَحُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: غَيْبَةُ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ عَلَى وَجْهَيْنِ: غَيْبَةُ انْقِطَاعٍ، وَغَيْبَةُ ارْتِجَاعٍ، وَغَيْبَةُ انْقِطَاعٍ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ وَالِاضْطِرَارِ، أَوْ عَلَى مَعْنَى التَّرَفُّهِ وَالِاخْتِيَارِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَعْنَى الْغَلَبَةِ وَالِاضْطِرَارِ كَالْأَسِيرِ فَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ فِي حِرْزٍ وَتَخْصِيصٍ وَنَفَقَةٍ جَارِيَةٍ وَلَمْ تَدْعُ إلَى النِّكَاحِ فَلَا تُزَوَّجُ فِي غَيْبَةٍ؛ إذْ لَا يُجْبِرُهَا سِوَاهُ وَإِنْ دَعَتْ إلَى النِّكَاحِ؛ زُوِّجَتْ إنْ كَانَتْ بَالِغَةً وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ حِرْزٍ وَتَحْصِينٍ، أَوْ كَانَتْ فِي حِرْزٍ وَلَا كِفَايَةَ وَلَا مُؤْنَةَ مَعَهَا فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ إذَا خُشِيَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ وَالضَّيْعَةُ دَعَتْ إلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَةُ الِانْقِطَاعِ عَلَى مَعْنَى التَّرَفُّهِ وَالِاخْتِيَارِ؛ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تُعْلَمَ حَيَاتُهُ، أَوْ تُجْهَلَ فَإِنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ وَكَانَ مَوْضِعُهُ قَرِيبًا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُفْتَاتُ عَلَيْهِ فِي إنْكَاحِ بَنَاتِهِ دُعَوْنَ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ ضَرَرُهُ بِهِنَّ فَيَكُونُ كَالْعَاضِلِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ إمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَإِلَّا زَوَّجَهَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ كَالْأَنْدَلُسِ مِنْ الْمَدِينَةِ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِلَا تَفْصِيلٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَالثَّانِي) أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ إلَّا أَنْ يُخْشَى عَلَيْهَا الْفَسَادُ وَالضَّيْعَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَإِنْ جُهِلَتْ حَيَاتُهُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْإِمَامُ يَنْظُرُ لَهَا وَيَعْقِدُ عَلَيْهَا وَلِمَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْأَخَ يُزَوِّجُهَا بِرِضَاهَا وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَفْقُودِ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَيِّ، أَوْ الْمَيِّتِ؟ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْأَبِ غَيْبَةَ ارْتِجَاعٍ كَمَنْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ، أَوْ لِطَلَبِ حَاجَةٍ فَلَا إشْكَالَ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِ بَنَاتِهِ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ هُوَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُعْتَبَرُ فِي غَيْبَةِ أَبِي الْبِكْرِ إلَى مِثْلِ إفْرِيقِيَّةَ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: لِغَيْرِ تِجَارَةٍ مِمَّا لَوْ خَرَجَ إلَى تِجَارَةٍ فَإِنَّهَا لَا تُزَوَّجُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا أَنْ يَرْجِعَ عَاجِلًا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ مَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ غَيْبَةُ انْقِطَاعٍ لَكِنْ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ التِّجَارَةِ أَعَمُّ مِنْ الِانْقِطَاعِ وَمِثْلُ مَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ انْتَهَى فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ مَا إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُرْجَى عَوْدُهُ بِسُرْعَةٍ غَالِبًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الِاسْتِيطَانُ الَّذِي هُوَ السُّكْنَى بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَنْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ لَا تُزَوَّجُ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ يَرْجِعَ عَاجِلًا وَيُفْهَمُ أَيْضًا ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْآتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا تُزَوَّجُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الرَّاجِحِ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ الْأَبِ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا الضَّيْعَةَ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ بَالِغَةً، أَمَّا إذَا كَانَتْ دُونَ الْبُلُوغِ وَنَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادَ فَلَا تُزَوَّجُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْيَتِيمَةَ إذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ؛ فَلَا تُزَوَّجُ فَأَحْرَى الَّتِي أَبُوهَا حَيٌّ، نَعَمْ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ، أَوْ انْقَطَعَتْ عَنْهَا النَّفَقَةُ فَتُزَوَّجُ حِينَئِذٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ سَفَرُ الْأَبِ قَرِيبًا لَمْ تُزَوَّجْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَعِيدًا، أَوْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ وَهِيَ فِي حَالِ صِيَانَةٍ وَلَمْ تَدْعُ إلَى التَّزْوِيجِ فَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ وَلَمْ تَكُنْ مِنْهُ نَفَقَةٌ وَهِيَ تَحْتَ حَاجَةٍ؛ زُوِّجَتْ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَكَانَ أَسِيرًا، أَوْ فَقَيْدًا زُوِّجَتْ

وَاخْتُلِفَ إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَسِيرًا فَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا تُزَوَّجُ وَإِنْ خُشِيَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ؛ زُوِّجَتْ وَلَمْ تُتْرَكْ دَعَتْ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا وَالتَّزْوِيجُ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَهِيَ بِحَالِ الصِّيَانَةِ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَإِذَا عَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَكَانَتْ تَحْتَ الْحَاجَةِ، أَوْ خُشِيَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بُلُوغٌ انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا غَابَ الْأَبُ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ فَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهُ مَعْلُومَةً وَمَكَانُهُ مَعْرُوفًا إلَّا أَنَّ اسْتِئْذَانَهُ يَتَعَذَّرُ وَهِيَ بَالِغَةٌ فَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا فَقَالَ مَالِكٌ: يُزَوِّجُهَا الْإِمَامُ إنْ رَفَعَتْ إلَيْهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا يَجُوزُ إنْكَاحُهَا فِي حَيَاةِ الْأَبِ بِوَجْهٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنْ قَطَعَ عَنْهَا النَّفَقَةَ جَازَ إنْكَاحُهَا بِرِضَاهَا وَإِنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَجُزْ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ طُولَ غَيْبَتِهِ ضَرَرٌ بِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ عَضَلَهَا انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) هَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إذَا قَطَعَ الْأَبُ عَنْهَا النَّفَقَةَ فِي غَيْبَتِهِ وَخُشِيَتْ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ فِي أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ يُزَوِّجُهَا هُنَا السُّلْطَانُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، أَوْ الْوَلِيُّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ سَوَاءٌ كَانَتْ النَّفَقَةُ جَارِيَةً أَمْ لَا فَتَحَصَّلَ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهَا تُزَوَّجُ مَعَ إجْرَاءِ النَّفَقَةِ فَأَحْرَى إنْ انْقَطَعَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَسِيرًا، أَوْ فَقَيْدًا فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْإِمَامَ يُزَوِّجُهَا إذَا دَعَتْ إلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ فِي نَفَقَتِهِ وَأُمِنَتْ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ اهـ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُهَا وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَبِهَذَا الْقَوْلِ الْقَضَاءُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فُقِدَ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَأَنَّ الْوِلَايَةَ تَنْتَقِلُ لِلْأَبْعَدِ وَنَصُّهُ: فَإِنْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ انْتَقَلَ لِلْأَبْعَدِ وَإِنْ كَانَ مُجْبِرًا عَلَى الْمَشْهُورِ الْمُتَيْطِيُّ: وَبِهِ الْقَضَاءُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ: وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ الْوَلِيُّ عِنْدَ الْحَاكِمِ طُولَ غَيْبَةِ الْأَبِ وَانْقِطَاعَ خَبَرِهِ وَالْجَهْلَ بِمَكَانِهِ، وَحِينَئِذٍ يُبِيحُ لِلْوَلِيِّ إنْكَاحَهَا اهـ. وَفِي الطِّرَازِ أَنَّ الْإِمَامَ يُزَوِّجُهَا إذَا دَعَتْ إلَى ذَلِكَ فَجُعِلَ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ دُونَ الْوَلِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا اهـ. وَإِلَى هَذَا الْقِسْمِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ فَالْأَبْعَدُ) فَمَشَى عَلَى مَا شَهَرَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْآخَرِ فَالْوِلَايَةُ لِلْأَقْرَبِ فَإِذَا غَابَ هَذَا الْأَقْرَبُ فَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ وَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ أَمْ لَا؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ عَلَى مَسَافَةِ ثَلَاثِ لَيَالٍ يُرِيدُ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ الْوِلَايَةَ تَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ لَا لِلْأَبْعَدِ؛ لِأَنَّ غَيْبَةَ الْأَقْرَبِ لَا تُسْقِطُ حَقَّهُ وَالْحَاكِمُ وَكِيلُ الْغَائِبِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْأَقْرَبِ عَلَى مَسَافَةٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَفْعَلُ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يُرْسِلُ لِلْوَلِيِّ وَيُعْلِمُهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقُرْبُ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ كَحُضُورِهِ، وَبَعِيدُهَا قَالَ الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ الْوَلِيِّ زَوَّجَ السُّلْطَانُ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي كَوْنِ السُّلْطَانِ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ أَحَقَّ مِنْ الْأَبْعَدِ، أَوْ الْعَكْسَ قَوْلُهَا وَنَقَلَ اللَّخْمِيّ انْتَهَى، وَانْظُرْ إذَا أُسِرَ الْأَقْرَبُ غَيْرُ الْأَبِ، أَوْ فُقِدَ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْوِلَايَةَ تَنْتَقِلُ لِلْأَبْعَدِ وَنَصُّهُ: فَإِنْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ انْتَقَلَ لِلْأَبْعَدِ وَإِنْ كَانَ مُجْبِرًا عَلَى الْمَشْهُورِ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَإِنْ أُسِرَ أَيْ الْأَبُ، أَوْ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ

لِلْأَبْعَدِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَيْطِيُّ إذَا زَوَّجَ الْحَاكِمُ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ذَكَرَتْ مَعْرِفَةَ الشُّهُودِ أَنَّ النِّكَاحَ نَظَرٌ لَهَا وَأَنَّ الصَّدَاقَ مَهْرُ مِثْلِهَا كَمَا يُفْعَلُ فِي الْوَصِيِّ؛ إذْ الْعِلَّةُ وَاحِدَةٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي هَذَا النَّظَرِ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِمَّا يَجِبُ كَمَا يَفْعَلُ فِي إنْكَاحِهِ لَهَا غَيْرَهُ فَانْظُرْهُ.

ص (كَذِي رِقٍّ وَصِغَرٍ وَعَتَهٍ وَأُنُوثَةٍ) ش: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَذْكُرَ شُرُوطَ الْوَلِيِّ بِنَفْيِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ الشُّرُوطِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا وَيَقْبَلُ لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا مَعْتُوهٍ وَلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا وَلَا غَيْرَهَا، بَلْ تَلِي عَلَى عَبْدِهَا وَعَلَى الذَّكَرِ الْمُوَلَّاةِ هِيَ عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: شُرُوطُ الْوِلَايَةِ ثَمَانِيَةٌ: سِتَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا فَالسِّتَّةُ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا حَلَالًا مُسْلِمًا وَالِاثْنَانِ: أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا عَدْلًا اهـ. فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِكَلَامِهِ هَذَا ذِكْرُ شُرُوطِ الْوِلَايَةِ بِنَفْيِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ الشُّرُوطِ فَهُوَ مُشَبَّهٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي سُقُوطِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ لَا فِي الِانْتِقَالِ فَقَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَقَدْ يُشْكِلُ ذِكْرُ الْأُنُوثَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا: التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِانْتِقَالِ الْوِلَايَةِ، أَوْ لِسُقُوطِهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً وَمَالِكَةً وَمُعْتِقَةً لَا يُمْكِنُ أَنْ تُوصَفَ بِالْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّ أُنُوثَتَهَا لَا تُفَارِقُهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ فَإِنَّ الْمَانِعَ لَهُمْ عَارِضٌ غَيْرُ ذَاتِيٍّ يُرْتَجَى زَوَالُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " كَعَبْدٍ أَوْصَى " ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْكَافِرُ فِي بَنَاتِهِمَا فَلَا يَعْقِدَانِ النِّكَاحَ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَسْتَخْلِفَانِ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا فَالْعَبْدُ يُزَوِّجُ ابْنَهُ وَابْنَ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُ

ابْنَتَهُ، أَوْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُزَوِّجُ ابْنَةَ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُهَا هُوَ وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِيُّ سَوَاءٌ مِثْلُ الْعَبْدِ فِي هَذَا وَالْمَرْأَةُ تَلِي الْعَقْدَ عَلَى مَنْ إلَى نَظَرِهَا مِنْ الذُّكُورِ وَلَا تَلِيهِ عَمَّنْ إلَى نَظَرِهَا مِنْ النِّسَاءِ لَكِنَّهَا تَسْتَخْلِفُ عَلَى ذَلِكَ رَجُلًا يَصِحُّ لَهُ الْعَقْدُ اهـ. وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي آخِرِ رَسْمِ بَاعَ شَاةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص " وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ " ش: يَتَنَاوَلُ بِظَاهِرِهِ الْمَحْرَمَ وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " لَا الْعَكْسُ " ش: يَعْنِي إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا يُزَوِّجُهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمَرْأَةَ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ.
ص " وَلِابْنِ عَمٍّ وَنَحْوِهِ إنْ عَيَّنَ تَزْوِيجَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِ تَزَوَّجْتُكِ بِكَذَا وَتَرْضَى وَتُوَلِّي الطَّرَفَيْنِ " ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ، أَوْ وَصِيًّا، أَوْ كَافِلًا أَوْ مَوْلَى أَعْلَى فَأَرَادَ تَزْوِيجَ وَلِيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ لَهُ ذَلِكَ وَيَتَوَلَّى طَرَفِي الْعَقْدِ فَيَعْقِدُ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ وَلَهَا عَلَى نَفْسِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلْيَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمَا وَلِلَّخْمِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ: لَا يَعْقِدُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَيُزَوِّجَهَا مِنْهُ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ وَلَهَا أَنْ تُجِيزَ، أَوْ تَرُدَّ اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فَإِذَا رَضِيَتْ بِهِ أَشْهَدَ عَلَى رِضَاهَا خَوْفَ إنْكَارِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، بَلْ يُسْتَحَبُّ فَإِنْ كَانَ عَقَدَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا اهـ. وَنَحْوُ ابْنِ الْعَمِّ الْحَاكِمُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ فَظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ صِحَّةُ ذَلِكَ فِي الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ خُصُوصًا عِبَارَةُ التَّلْقِينِ وَنَصُّهُ وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَلِيَ نِكَاحَ نَفْسِهِ مِنْ وَلِيَّتِهِ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ وِلَايَتُهُ اهـ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: بَابٌ إذَا كَانَ الزَّوْجُ وَلِيًّا هَلْ تُوَكِّلُهُ فَيُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ؟ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَكُونُ زَوْجًا وَوَلِيًّا وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَأَحْمَدَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا وَلِيَّ لَهَا وَصَارَ الْأَمْرُ إلَى وِلَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَوْ كَانَتْ دَنِيَّةً لَا قَدْرَ لَهَا يَجُوزُ أَنْ تُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهَا عَلَى الْعَقْدِ فَيَعْقِدُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلِيَائِهَا وَيُمْنَعُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ يَعْقِدُ لَهَا مِنْهُ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَإِنْ وَكَّلَهُ مَضَى وَجَازَ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

. ص (وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الزَّوْجِ، أَوْ الْعَقْدِ نَظَرَ الْحَاكِمُ) ش هَكَذَا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ سَعْدُونَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَوْلِيَاءُ وَهُمْ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ نَظَرَ السُّلْطَانُ يَحْتَمِلُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِيمَنْ يَعْقِدُ، أَوْ فِي الزَّوْجِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ فِي الزَّوْجِ تَعَيَّنَ مَنْ عَيَّنَتْهُ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَ كُفُؤًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتُحْمَلُ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا لَمْ تُعَيِّنْ أَحَدًا وَفَوَّضَتْ إلَيْهِمْ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ فَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ سِتَّةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ الثَّانِي لِعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ: تُعَيِّنُ الْمَرْأَةُ أَحَدَهُمْ الثَّالِثُ لِلَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: أَفْضَلَهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَأَسَنَّهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا وَلِيَهُ كُلُّهُمْ إنْ تَشَاحُّوا وَزَادَ الْمُتَيْطِيُّ وَالْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُفَوِّضَ لِأَحَدِهِمْ دُونَ سَائِرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلِيِّ.
(قُلْت) وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَلِيَهُ كُلُّهُمْ هَلْ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولُوا لَهُ جَمِيعًا زَوَّجْنَاكَ فُلَانَةَ؟ وَلَفْظُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْفَضْلِ وَالسِّنِّ فَذَلِكَ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى عَقْدِ ذَلِكَ عَلَيْهَا انْتَهَى، وَلَا إشْكَالَ إنْ فَوَّضُوا جَمِيعًا لِرَجُلٍ يَعْقِدُ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الرَّابِعُ) لِلْكَافِي أَفْضَلُهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا عَقَدَ السُّلْطَانُ، أَوْ مَنْ يُعَيِّنُهُ مِنْهُمْ.
(الْخَامِسُ) أَيْضًا يُعَيِّنُ أَحَدَهُمْ وَلَا يَعْقِدُ هُوَ.
(السَّادِسُ) اللَّخْمِيُّ لَوْ قِيلَ: يَعْقِدُونَ أَجْمَعُونَ دُونَ تَعْيِينِ الْأَفْضَلِ كَانَ حَسَنًا وَلَا إشْكَالَ إنْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ وَعَقَدَ فِي صِحَّةِ عَقْدِهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْدِمَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ بِمَا عِنْدَ الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا لِلْآخَرِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا يُقْدِمُ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِبَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ أَنْ يُزَوِّجَ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إذْنِ الْبَاقِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص " وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا فَلِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ " ش: أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ يَعْنِي بِأَنْ تَكُونَ فَوَّضَتْ إلَيْهِمَا فِي رَجُلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ لِمَا عَيَّنَ لَهَا الثَّانِي نَاسِيَةً الْأَوَّلَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي فَإِنْ تَلَذَّذَ فَهِيَ لِلثَّانِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَانْظُرْ لَوْ خَلَا بِهَا، ثُمَّ تَصَادَقَ هُوَ وَالزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَلَذُّذٌ وَلَا وَطْءٌ مَا الْحُكْمُ؟ هَلْ تَكُونُ هَذِهِ الْخَلْوَةُ فَوْتًا عَلَى الْأَوَّلِ، أَوْ لَا تَكُونُ فَوْتًا؟ وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّ الدُّخُولَ فَوْتٌ وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا ثَبَتَ لِلثَّانِي هَلْ يُفْسَخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ، أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا وَجُهِلَ الْأَوَّلُ فَهَلْ تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ، أَوْ الْوَلِيَّانِ أَنَّ أَحَدَهُمَا هُوَ الْأَوَّلُ فِيهِ قَوْلَانِ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ التَّصْدِيقِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْوَاضِحَةِ: التَّصْدِيقُ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ: وَانْظُرْ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ أَنَّهُ زَوَّجَ وَقَدْ عَلِمَ بِتَزْوِيجِ الْآخَرِ قَبْلَهُ هَلْ يَصِحُّ لَهُ النِّكَاحُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ، أَوْ لَا؟ انْتَهَى.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا عِلْمٍ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ وَدَخَلَ لَمْ تَفُتْ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ الدُّخُولُ وَكَانَتْ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهَا لِلثَّانِي أَنْ يَدْخُلَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ ثَانٍ؛ فَلَا انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يُفِيدُهُ طَلَاقُ الْأَوَّلِ، أَوْ مَوْتُهُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ هَلْ يُحَدُّ، أَوْ لَا يُحَدُّ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَدَخَلَا جَمِيعًا فُسِخَ النِّكَاحَانِ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَيَدْخُلُ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ، أَوْ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا الْمُسَمَّى بِالْمَسِيسِ انْتَهَى، وَأَمَّا إذَا دَخَلَا جَمِيعًا وَعُلِمَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فِي الْعَقْدِ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ لَمْ يَعْلَمْ بِعَقْدِ الْأَوَّلِ فَلَوْ كَانَ دُخُولُ الثَّانِي قَبْلَ دُخُولِ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَهُ لِكَوْنِهِ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي دَخَلَ قَبْلَ الثَّانِي قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا شَكَّ فِي مُضِيِّ نِكَاحِهِ وَإِبْطَالِ إنْكَاحِ الْآخَرِ انْتَهَى.
، وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي انْتَهَى إلَّا أَنَّهُمَا قَالَاهُ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْ دَخَلَ الْأَوَّلُ فَاتَتْ عَلَى الثَّانِي كَمَا قَالَا فَوَطْءُ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَقَدَ عَلَى زَوْجَةِ شَخْصٍ وَدَخَلَ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ " ش: هَذَا شَرْطٌ فِي تَفْوِيتِ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ أَنَّ طَلَاقَ الْأَوَّلِ لَا يَضُرُّ الثَّانِيَ سَوَاءٌ عَقَدَ الثَّانِي وَدَخَلَ قَبْلَ طَلَاقِ الْأَوَّلِ، أَوْ عَقَدَ وَدَخَلَ بَعْدَ طَلَاقِهِ، أَوْ عَقَدَ قَبْلَ طَلَاقِهِ وَدَخَلَ بَعْدَ طَلَاقِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا عِدَّةَ فِيهِ، وَأَمَّا فِي وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ عَقَدَ الثَّانِي وَدَخَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَهِيَ لَهُ وَلَا تَرِثُ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَقْدُ وَالدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهِيَ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَتَرِثُهُ وَتَحْرُمُ عَلَى الثَّانِي عَلَى التَّأْبِيدِ، وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالدُّخُولُ بَعْدَهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَانْظُرْ التَّوْضِيحِ وَكَانَ الْأَلْيَقُ بِقَاعِدَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُشِيرَ لِابْنِ رُشْدٍ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا خَرَّجَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَسْخ النِّكَاح بِلَا طَلَاق]

ص " وَفَسَخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ، أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ لَا إنْ أَقَرَّ، أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ " ش: اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ يُفْسَخُ فِيهَا النِّكَاحُ لَكِنْ ثِنْتَانِ بِطَلَاقٍ وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَبَعْضُهَا يُفْسَخُ فِيهَا النِّكَاحَانِ مَعًا وَبَعْضُهَا يُفْسَخُ نِكَاحُ أَحَدِهِمَا وَبَعْضُهَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَبَعْضُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَطْ وَجَمَعَهَا الْمُصَنِّفُ لِلِاخْتِصَارِ فَقَوْلُهُ: وَفَسَخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ أَشَارَ بِهِ إلَى إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِيهِمَا بِلَا طَلَاقٍ وَهِيَ مِمَّا يُفْسَخُ فِيهَا النِّكَاحَانِ مَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْفَسْخَ بِلَا طَلَاقٍ هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّ الْمَشْهُورَ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ وَسَلَّمَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَّا أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ الْفَسْخَ فِيهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَعَلَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ مَعَ الِاتِّحَادِ لَمْ أَرَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِاسْتِحَالَةِ الشَّرِكَةِ فِي الزَّوْجَةِ شَرْعًا فَلَمْ تَدْخُلْ فِي عِصْمَةِ أَحَدِهِمَا انْتَهَى، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ التَّوْضِيحِ: وَأَقُولُ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَصْلًا انْتَهَى.
فَإِنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَنْ قَالَ فِيهَا إنَّ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَنْ نَصَّ عَلَى مَسْأَلَةِ اتِّحَادِ الْعَقْدَيْنِ بِزَمَنٍ وَاحِدٍ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ نَصَّ عَلَيْهَا اللَّخْمِيُّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُمْ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ اتَّحَدَ زَمَنُ الْعَقْدَيْنِ حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ هُوَ الْأَوَّلَ، أَوْ تَعَدَّدَ الزَّمَنُ وَلَكِنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْ الزَّمَانَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْأَوَّلِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا شَكَّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْلَى وَلِظُهُورِ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْوَجْهِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ دُخُولٌ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَذَكَرَهَا فَقَوْلُهُ: فَلَا شَكَّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْلَى قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَا إذَا جُهِلَ الزَّمَانُ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَرُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ اتِّحَادِ زَمَنِ الْعَقْدَيْنِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ، وَأَمَّا الْوَجْهُ

الثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا فَوَّضَتْ أَمْرَهَا إلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مِثْلَ أَنْ تُفَوِّضَ أَمْرَهَا إلَى رَجُلَيْنِ فَزَوَّجَهَا هَذَا مِنْ رَجُلٍ وَهَذَا مِنْ رَجُلٍ فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَا عَقَدَا مَعًا، وَالثَّانِي: أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا بِالْعَقْدِ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ عَقَدَا عَلَيْهَا مَعًا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِالدُّخُولِ انْتَهَى.
، وَقَالَ اللَّخْمِيّ: وَلَوْ عَقَدَ الْوَلِيَّانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِنْ رَجُلَيْنِ مَعًا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا دَخَلَا بِهَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَيْنِ فَاسِدَانِ لِعِلْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدِ الْآخَرِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ عَقَدَ الْوَكِيلَانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَسَخَا وَلَوْ بَنَى بِأَحَدِهِمَا لِعِلْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدِ الْآخَرِ انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ فَسَخَا جَمِيعًا: فِي الْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الْأُولَى إذَا عُلِمَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي فَهَذِهِ تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: الثَّانِي أَحَقُّ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَعْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهَذِهِ أَيْضًا قَالَ فِيهَا فِي الْكِتَابِ: فَسَخَا جَمِيعًا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي كَانَ أَحَقَّ بِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُفْسَخُ حَكَى ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَمَعْنَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ اتِّفَاقُ الْعَقْدَيْنِ، وَأَمَّا إنْ أَمْكَنَ اتِّفَاقُهُمَا فَهَذِهِ صُورَةٌ رَابِعَةٌ لَا يُفِيتُهَا دُخُولَ أَحَدِهِمَا وَيُفْسَخُ النِّكَاحَانِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ عِنْدَهُمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ.
الْخَامِسَةُ: أَنْ يَتَّحِدَ زَمَنُ الْعَقْدَيْنِ يَقِينًا إمَّا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ مَجْلِسَيْنِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ كَانَ عَقْدُهُمَا فِي مَجْلِسٍ فَنِكَاحُهُمَا فَاسِدٌ لِعِلْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدِ الْآخَرِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ: إذْ لَيْسَ هَذَا أَوْلَى مِنْ هَذَا وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ وَتَعْلِيلُ الْغَزَالِيِّ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ مَجْلِسَيْنِ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ مُتَّحِدٌ وَتَعْلِيلُ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمَجْلِسُ وَاحِدًا وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اتِّحَادِ زَمَنِ الْعَقْدَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ مَجْلِسَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ الْعَقْدَيْنِ تَارَةً بِتَيَقُّنِ اتِّحَادِ زَمَانِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَتَارَةً يُمْكِنُ اتِّفَاقُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ فَأَشَارَ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِيهِمَا بِلَا طَلَاقٍ وَقَوْلُهُ: لَا إنْ أَقَرَّ أَشَارَ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ فِيهِمَا النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِعِلْمِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ الثَّانِي وَالزَّوْجِ الثَّانِي وَرُجُوعُهُ إلَى الزَّوْجِ الثَّانِي أَقْرَبُ لِذِكْرِ مُقَابِلِهِ بِقَوْلِهِ لَا إنْ أَقَرَّ وَالْحُكْمُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ الْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِهَا فَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيمَا إذَا أَقَرَّ الْوَلِيُّ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَالْفَسْخُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَالْفَسْخُ فِيهِمَا لِنِكَاحِ الزَّوْجِ الثَّانِي فَقَطْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ أَيْ جُهِلَ زَمَنُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَأَشَارَ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ فِيهِمَا النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ فَسْخُ النِّكَاحَيْنِ مَعًا بِطَلَاقٍ إنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا؛ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَكٍّ فَقَدْ يَكُونُ الْأَخِيرَ؛ فَلَا يَصِحُّ لَهُ الْمُقَامُ عَلَيْهَا اهـ. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فَأَمَّا إنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَحَدُهُمَا، أَوْ لَا يَدْخُلَ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
فَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَأَنَّ الدُّخُولَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي ثُبُوتِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَكٍّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هُوَ الْأَخِيرَ فَلَا يَصِحُّ لَهُ الْمُقَامُ عَلَى هَذَا

النِّكَاحِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ نِكَاحَهُمَا مَفْسُوخٌ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَسْخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فُسِخَ بِالْغَلَبَةِ وَقِيلَ: بِطَلَاقٍ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ

[فَرْعٌ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ زَوْجٍ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ]

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ زَوْجٍ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ زَوْجٍ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلَ فَإِنَّمَا تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا تَجْدِيدٌ لِنِكَاحِهِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ طَلَاقًا وَإِنْ كَانَ الْأَخِيرَ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ لَهُ نِكَاحٌ وَيَقَعُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْهَا بِتَزْوِيجِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا مِنْهُمَا طَلْقَةٌ فَمَتَى تَزَوَّجَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ اهـ وَتَعَقَّبَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْفَسْخِ هَلْ تَرْجِعُ عِنْدَهُ عَلَى جَمِيعِ الطَّلَاقِ، أَوْ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ إطْلَاقِ الْمِلْكِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ كَلَامًا مُتَنَاقِضًا فِي نَفْسِهِ وَقَالَ لَا يَخْلُو الَّذِي تَزَوَّجَهَا مِنْهُمَا مِنْ أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ، أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْكَلَامَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِرُمَّتِهِ وَقَالَ إثْرَهُ: هَذَا الْكَلَامُ مَدْخُولٌ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ الَّذِي فُسِخَ بِهِ نِكَاحُهُمَا إنْ كَانَ بِطَلَاقٍ فَكَيْفَ تَرْجِعُ عِنْدَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ وَقَعَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ؟ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِتَزْوِيجِ غَيْرِهِ إيَّاهَا بَعْدَ الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَهُ عَلَيْهِ حُكْمُ حَاكِمٍ؟ وَهَذَا الْكَلَامُ كَمَا تَرَاهُ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا اهـ.

ص " وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ " ش الْأَحَقُّ هُوَ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَدْخُلَا وَإِنْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَالثَّانِي هُوَ الْأَحَقُّ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ أَيْ فَهَلْ يُقَسَّمُ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، أَوْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا؟ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَهُ التُّونُسِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ لُغْزًا يُقَالُ: مَا امْرَأَةٌ يَرِثُهَا زَوْجَانِ مَعًا؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَعَلَى الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ " ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ شَيْئًا مِنْ الْإِرْثِ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ اهـ. بِالْمَعْنَى وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْبَحْثَ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللُّبَابِ: مَنْ كَانَ صَدَاقُهُ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ غَرِمَ مَا زَادَ عَلَى مِيرَاثِهِ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَالتُّونُسِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُذَاكِرِينَ، ثُمَّ قَالَ التُّونُسِيُّ: هَذَا إنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَإِنْ شَكَّا فَلَا غُرْمَ اهـ. فَفُهِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ مُطَالَبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالصَّدَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَإِلَّا فَزَائِدُهُ " ش: أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالْإِرْثِ فَاللَّازِمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الزَّائِدُ عَلَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْإِرْثِ وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ اللُّبَابِ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَعَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَالتُّونُسِيِّ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ " ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ مَاتَا، أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا إرْثَ لَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ وَلَهَا أَخْذُ مَنْ وَافَقَتْهُ عَلَى أَنَّهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا مُدَّعِيًا أَنَّهُ الْأَحَقُّ وَصَدَّقَتْهُ فِي دَعْوَاهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهَا أَخْذُ الصَّدَاقِ وَيُخْتَلَفُ فِي الْمِيرَاثِ اهـ. ص " وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ " ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهَا فِي تَصْدِيقِ مَنْ صَدَّقَتْ وَكَذَلِكَ لَوْ صَدَّقَتْهُمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ هُوَ الْأَوَّلُ اهـ. وَعَدَّ فِي التَّوْضِيحِ مَا يُفِيتُهُ الدُّخُولُ وَمَا لَا يُفِيتُهُ وَقَالَ إنَّ مَا يُفِيتُهُ الدُّخُولُ تِسْعٌ وَمَا لَا يُفِيتُهُ خَمْسٌ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي الْكَبِيرِ وَالْبِسَاطِيُّ وَتَكَلَّمَ هُنَا فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى وَاحِدَةٍ فِي بَابِهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُفِيتُهُ الدُّخُولُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
مَسْأَلَةٌ مَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ بَعْدَ الرُّكُونِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْهِنْدُوَانِيّ

ص " وَفُسِخَ مُوصًى وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ بِمَنْزِلٍ، أَوْ أَيَّامٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ وَعُوقِبَا وَالشُّهُودَ " ش: يَعْنِي أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ الْمُوصَى بِكَتْمِهِ وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ الْبَاجِيُّ عَنْ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَلَوْ كَانُوا مِلْءَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ اهـ. وَقَالَ أَيْضًا الْبَاجِيُّ: إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُعْلِمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ اهـ. وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَفُسِخَ " يَدُلُّ بِطَرِيقِ الِالْتِزَامِ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ اسْتَكْتَمَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ الشُّهُودَ دُونَ الزَّوْجِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا وَعَزَاهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ نِكَاحُ السِّرِّ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَعِنْدَ يَحْيَى نِكَاحُ السِّرِّ مَا كَانَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، أَوْ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّمَا يَفْسُدُ إذَا أَوْصَى بِالْكِتْمَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لَوْ أَمَرَ الشُّهُودَ بِالْكِتْمَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَيُؤْمَرُونَ بِإِشْهَارِهِ قَالَ أَشْهَبُ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنْ نَكَحَ عَلَى نِيَّةِ الِاسْتِكْتَامِ فَلْيُفَارِقْ اهـ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ أَصْبَغُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَوَاطَأَ الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ تَصْوِيبُ التُّونُسِيِّ تَعَقُّبَ أَصْبَغَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ لَمْ يَقُلْ بِفَسْخِ النِّكَاحِ كَمَا ظَنَّهُ أَصْبَغَ وَإِنَّمَا رَأَى فِرَاقَهُ اسْتِحْسَانًا لِإِقْرَارِهِ بِبَيِّنَةٍ وَفِعْلٍ وَالطَّلَاقُ بِيَدِهِ لَا أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى الزَّوْجَةِ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ وَلَا أَقَرَّتْ بِهِ اهـ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَلَهَا صَدَاقُهَا إنْ كَانَ أَصَابَهَا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ قَامَ مِنْ عَقْدِ نِكَاحِهِ لِمَنْ قَالَ لَهُ: كَأَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَلَى إمْلَاكٍ فَقَالَ: لَا أَكْرَهُهُ وَأَكْتُمُهُ وَأُحِبُّ أَنْ يُشَاعَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ هَذَا اهـ. ص " وَعُوقِبَا وَالشُّهُودَ " ش: الْأَرْجَحُ فِي الشُّهُودِ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَيَجُوزُ الْعَطْفُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ الْعُقُوبَةُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعَاقَبُ الشَّاهِدَانِ إنْ جَهِلَا ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: يُعَاقَبُ عَامِدُ فِعْلِهِ مِنْهُمْ اهـ. وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الشَّاهِدَيْنِ وَالزَّوْجَيْنِ وَالْوَلِيَّ إلَّا أَنْ يُعْذَرُوا لِجَهْلٍ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص " وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا نَهَارًا " ش: إنَّمَا قَالَ وُجُوبًا خَشْيَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ: لَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ دَخَلَ ثَبَتَ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ اهـ. وَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَانْظُرْهُ وَكَوْنُهُ يُفْسَخُ يَسْتَلْزِمُ الْمَنْعَ مِنْهُ أَوَّلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " أَوْ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ غَيْرِ " ش: أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ عَنْ

بَعْضِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَوَّزَهُ اللَّخْمِيُّ فِيمَا قَرُبَ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ شَرَطَ مَشُورَةَ مَنْ قَرُبَ بِالْبَلَدِ بِإِتْيَانِهِ مِنْ فَوْرِهِمَا جَازَ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَحَيْثُ يَجُوزُ سَمِعَ أَصْبَغَ لَا إرْثَ فِيهِ وَلَهُ تَرْكُ الْمَشُورَةِ وَمُخَالَفَةُ رَأْيِ الْمُسْتَشَارِ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا إلَّا نَقْلَ التُّونُسِيِّ عَنْ ظَاهِرِ كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنْ سَبَقَ رَأْيُ الْمُسْتَشَارِ لَزِمَ كَالْبَيْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْإِرْثُ فِيهِ بَعْدَ الرِّضَا وَالْمَشُورَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَهَا الْمُسَمَّى دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
ص " وَجَاءَ بِهِ " ش: يُرِيدُ قَبْلَ الْأَجَلِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَتَى الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ إلَى الْأَجَلِ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا اهـ. مِنْ التَّوْضِيحِ.

ص "، أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا " ش: مِنْ الشُّرُوطِ الْمُنَاقِضَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَأَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ رَجُلًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا قَالَ عِيسَى: وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ: يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ دَخَلَ جَازَ وَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ الْأَبُ أَيُوقَفُ لَهَا مَالُهُ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ؟ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لِي: هَذَا وَشِبْهُهُ وَأَكْثَرُ الْكَلَامِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ ابْنُ رُشْدٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شَرْطِ النَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ عَلَى وَالِدِ الِابْنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ وَوَلِيِّ السَّفِيهِ حَتَّى يَرْشُدَ أَجَازَهُ مَرَّةً وَكَرِهَهُ أُخْرَى.
وَقَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إجَازَةَ ذَلِكَ وَزَادَ لُزُومَ ذَلِكَ مَا عَاشَ الْأَبُ وَالزَّوْجُ مُوَلًّى عَلَيْهِ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَقَعْ بَيَانُ إنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ، أَوْ الْوَلِيُّ قَبْلَ رُشْدِ الْيَتِيمِ وَسَقَطَتْ النَّفَقَةُ بِمَوْتِهِمَا هَلْ تَعُودُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَمَالِ الْيَتِيمِ، أَوْ لَا تَعُودُ عَلَيْهِمَا إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِ الْيَتِيمِ؟ فَإِنْ شَرَطَ عَوْدَهَا فِي مَالِهِمَا جَازَ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا.
وَإِنْ شَرَطَ سُقُوطَهَا إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِ الْيَتِيمِ؛ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ مُبْهَمًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ دَخَلَ جَازَ وَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ بِالْمُسَمَّى، أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ؟ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَلَوْ شَرَطَ النَّفَقَةَ فِي نِكَاحِ الْكَبِيرِ الْمَالِكِ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ عَلَى غَيْرِهِ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِكَوْنِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِظُهُورِ الْغَرَرِ وَالْفَسَادِ فِي هَذِهِ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى إعْطَاءِ الزَّوْجِ حَمِيلًا بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمَهْرِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ وَقَعَ فِي مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ النَّفَقَةِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ بَيَانُ رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ إنْ مَاتَ مَنْ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ مَا يُبْطِلُ النَّفَقَةَ عَنْهُ؛ جَازَ النِّكَاحُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَيُمْضَى بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَإِلَيْهِ نَحَا الْأَبْهَرِيُّ وَمَا قُلْنَاهُ أَبْيَنُ وَأَظْهَرُ انْتَهَى.
بَعْضُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالِاخْتِصَارِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ فِي الْبَيَانِ بَعْدَهُ فِي رَسْمِ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ يُزَوَّجُ وَيَشْتَرِطُ النَّفَقَةَ عَلَى سَيِّدِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَوْ هَلَكَ ذَهَبَ الشَّرْطُ وَلَوْ جَازَ هَذَا لَأَخَذَ لَهَا النَّفَقَةَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا نَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ عِيسَى قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ دَخَلَ بِهَا؟ قَالَ: يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَسَقَطَ الشَّرْطُ عَلَى السَّيِّدِ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ رَجُلًا يُشِيرُ إلَى الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ النَّفَقَةِ عَلَى

السَّيِّدِ فَمَنَعَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَأَجَازَهُ أَبُو مُصْعَبٍ انْتَهَى فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ، أَوْ زَوْجَةِ الصَّبِيِّ عَلَى أَبِيهِ، أَوْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَلَى وَلِيِّهِ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُلْغِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى ذَلِكَ وَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِالْتِزَامِ النَّفَقَةِ، أَوْ الْأَبُ، أَوْ الْوَلِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَثْنَاءِ مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَسُئِلَ عَمَّنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ، ثُمَّ مَاتَ هَلْ تُوقَفُ تَرِكَتُهُ لِذَلِكَ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي تَرِكَةِ السَّيِّدِ إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ مَا دَامَ حَيًّا وَبَعْدَ الْمَوْتِ هِبَةً لَمْ تُقْبَضْ وَلَوْ شُرِطَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ لَكَانَ فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ وَقِيلَ: لَا يُفْسَخُ إذَا أَسْقَطَتْ شَرْطَهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ الْغَرَرُ؛ إذْ قَدْ يَمُوتُ السَّيِّدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِصْمَةِ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِصْمَةِ لَرَجَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ؛ جَازَ وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَ شَرْطًا، أَوْ تَطَوُّعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الشَّرْطَ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ هَذَا الَّذِي أَقُولُ بِهِ عَلَى مِنْهَاجِ مَذْهَبِ مَالِكٍ انْتَهَى وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِي الصَّبِيِّ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص " وَأُلْغِيَ " ش: يَعْنِي وَأُلْغِيَ الشَّرْطُ الْمُنَاقِضُ فَلَا يُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ وُجُوبًا يُرِيدُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَإِنْ بَادَرَ الزَّوْجُ وَدَخَلَ مَضَى النِّكَاحُ وَسَقَطَ الشَّرْطُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ: اتَّفَقُوا إنْ بَنَى بِشَرْطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَسُقُوطِ الشَّرْطِ انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى أَقْسَامِ الشُّرُوطِ: السَّادِسُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا يَأْتِيَهَا إلَّا نَهَارًا، أَوْ عَلَى أَنْ يُؤْثِرَهَا عَلَى غَيْرِهَا، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا الْوَلَدَ، أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا، أَوْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَهَذِهِ شُرُوطٌ لَا يَصِحُّ الْوَفَاءُ بِهَا وَاخْتُلِفَ فِي النِّكَاحِ فَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلُ وَبَعْدُ وَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ وَيَمْضِي عَلَى سُنَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لِأَجَلٍ) ش: هَذَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْفَسْخُ فِيهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَقِيلَ: بِطَلَاقٍ وَيُعَاقَبُ الزَّوْجَانِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُهَا مَعَ غَيْرِهَا وَلَوْ بَعُدَ الْأَجَلُ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ عُمُرُ أَحَدِهِمَا وَمُقْتَضَى الْقَوْلِ بِإِلْغَاءِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ إلْغَاءُ مَانِعِيَّتِهِ؛ فَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ فِيهِ مُتْعَةً لَوْلَا أَنَّ الْمَانِعَ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا مِنْهُ وَاقِعًا بَعْدَهُ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ أَحَدُهُمَا لَا يَضُرُّ قَالَ: قَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ.
الشَّيْخُ مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ عُمْرُهُمَا، أَوْ عُمْرُ الزَّوْجِ انْتَهَى.
وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُسَافِرِ يَتَزَوَّجُ وَنِيَّتُهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ

لِهَوًى، اُنْظُرْهَا فِي آخِرِ رَسْمِ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ حَرَّرَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ السِّرِّ وَكَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي الشَّامِلِ وَفِي اللَّخْمِيِّ وَلَكِنَّ كَلَامَ الْبَيَانِ أَتَمُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَانْظُرْ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي ضَابِطِ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَمَا يُفْسَخُ قَبْلَهُ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَمَنْ اسْتَمْتَعَ بِالزَّوْجَةِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لَا يُحَدُّ وَيُعَاقَبُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ فِيهِ الرَّجْمَ عَلَى الْمُحْصَنِ وَالْجَلْدَ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ الْعِلْمِ انْتَهَى

[تَنْبِيهَاتٌ حُكْم نِكَاح الشِّغَارُ]

ص (وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحَرَّمٍ وَشِغَارٍ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: كَوِلَايَةِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَكَالشِّغَارِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُحَرَّمِ وَكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: الشِّغَارُ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي فَسْخِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا قَالَ بِالْفَسْخِ بِطَلَاقٍ فِي الْمُخْتَلَفِ فِي جَوَازِهِ ابْتِدَاءً لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ كَوْنِ الْعَبْدِ وَلِيًّا انْتَهَى.
(الثَّانِي) إذَا قَلَّدَ الزَّوْجَانِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ هَذَا النِّكَاحِ وَتَرَافَعَا إلَى قَاضٍ يَرَى صِحَّتَهُ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَابِ الْخُلْعِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ.

[فَسْخُ النِّكَاحِ لِعَيْبِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ]

(الثَّالِثُ) فَسْخُ النِّكَاحِ لِعَيْبِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَسْخٌ بِطَلَاقٍ قَالَ فِي بَابِ الْخُلْعِ مِنْ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَفِرَاقُهَا إيَّاهُ مِنْ أَجْلِ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ فَسْخٌ بِطَلَاقٍ انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ إذَا فَارَقَهَا لِعَيْبِهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ بِيَسِيرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[هَلْ يَفْتَقِرُ فَسْخُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ]

(الرَّابِعُ) هَلْ يَفْتَقِرُ فَسْخُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، أَوْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ تَرَاضِي الزَّوْجَيْنِ، أَوْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، قَالَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ فَسْخَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ انْتَهَى، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: النِّكَاحُ خَمْسَةٌ: صَحِيحٌ لَا خِيَارَ فِيهِ، وَصَحِيحٌ فِيهِ خِيَارٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَصَحِيحٌ فِيهِ خِيَارٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَفَاسِدٌ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَفَاسِدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالْفِرَاقُ فِي الْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ.
وَاَلَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ مَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ زُوِّجَ رَجُلٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، أَوْ زُوِّجَتْ امْرَأَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَعَلِمَ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ، وَالرَّدُّ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نِكَاحٌ، الثَّانِي: مَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ لِحَقٍّ تَقَدَّمَ الْعَقْدَ كَمَا إذَا اطَّلَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْعَقْدِ يُوجِبُ الرَّدَّ فَرَدَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ طَلَاقٌ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إذَا وَجَدَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مَجْنُونَةً، أَوْ مَجْذُومَةً أَنَّ الرَّدَّ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهِ وَأَرَادَتْ هِيَ الْفِرَاقَ كَانَ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَإِذَا قَالَ، أَوْ قَالَتْ: رَدَدْتُ بِالْعَيْبِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ، وَلَوْ قَالَ: رَدَدْتُ بِالْعَيْبِ هِيَ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: رَدَدْتُ فِي غَيْرِ عِصْمَةٍ، وَلَوْ قَالَ: أَنَا رَادٌّ بِالْعَيْبِ هِيَ طَالِقٌ؛ لَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ وَكَّلَ مَنْ يُزَوِّجُهُ بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فَلَمْ يَرْضَ وَرَدَّ النِّكَاحَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَكُونُ فُرْقَتُهُمَا طَلَاقًا وَذَكَرَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَرَدَّ نِكَاحَهُ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يَكُونُ طَلَاقًا وَعَلَى قَوْلِ الْأَبْهَرِيِّ يَكُونُ فَسْخًا الثَّالِثُ مَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهِ لِحَقٍّ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا إذَا حَدَثَ بِالزَّوْجِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ يُوجِبُ الرَّدَّ فَذَلِكَ طَلَاقٌ وَكَذَا إذَا قَامَتْ الْمَرْأَةُ بِالْفِرَاقِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ أَضَرَّ بِهَا، أَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فَذَلِكَ كُلُّهُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَصِحَّتِهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْفُرْقَةُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرٍ طَارِئٍ فَسْخًا كَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَالرَّضَاعِ، وَنِكَاحِ الْأُمِّ عَلَى الْبِنْتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي ارْتِدَادِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ هَلْ هُوَ فَسْخٌ، أَوْ طَلَاقٌ وَأَرَى أَنَّ ارْتِدَادَهُ فَسْخٌ وَارْتِدَادَهَا طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ كَانَ كَافِرًا وَالْكَافِرُ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ وَإِذَا ارْتَدَّتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ

وَاخْتُلِفَ فِي اللِّعَانِ أَيْضًا كَذَلِكَ وَيُحْتَاجُ إلَى هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَتَرْجِعُ إلَيْهِ عَلَى نِكَاحٍ مُبْتَدَإٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَسْخٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ تَرْجِعُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُرْتَدِّ مِنْ أَنَّ ارْتِدَادَهُ هَلْ هُوَ فَسْخٌ، أَوْ طَلَاقٌ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ طَلَاقٌ كَمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ قَالَ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَصْلٌ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَالَّتِي تُزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا وَكَانَ الْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ فِي إجَازَتِهِ وَرَدِّهِ فَرَدَّهُ فَإِنَّهُ طَلَاقٌ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ؛ كَانَتْ الْفُرْقَةُ فَسْخًا سَوَاءٌ طَلَّقَ بِنَفْسِهِ، أَوْ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ كَانَ فِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ مَالِكٌ: مَرَّةً يَكُونُ فَسْخًا وَقَالَ: مَرَّةً طَلَاقًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ الْعَقْدِ، أَوْ الصَّدَاقِ، أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا انْتَهَى مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مُخْتَصَرًا، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: بَابُ الْحُكْمِ فِي الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا، وَلَا صَدَاقَ لَهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي الصَّدَاقِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي الْعَقْدِ وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَفُسِخَ بِحُكْمٍ، أَوْ تَفَاسَخَاهُ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهِ فَمَنْ لَمْ يُرَاعِ الْخِلَافَ وَلَا قَوْلَ مَنْ رَأَى جَوَازَهُ؛ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا صَدَاقًا وَلَا مِيرَاثًا إنْ مَاتَ وَيَلْزَمُ مَنْ رَاعَى الْخِلَافَ وَجَعَلَ فِيهِ الْمِيرَاثَ وَأَلْزَمَ الطَّلَاقَ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا نِصْفَ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ كَانَ فَسَادُهُ مِنْ قِبَلِ صَدَاقِهِ فَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ: لَهَا الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهَا شَيْءٌ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ انْتَهَى.
فَفِي كَلَامِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ يَكُونُ فَسْخًا وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فِي الزَّوْجِ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ فُرِّقَ عَلَيْهِ جَبْرًا وَفِي كَلَامِهِ الثَّانِي أَنَّ تَفَاسُخَهُمَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا أَنْ لَا يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ فَإِذَا كَانَ النِّكَاحُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَتَرَاضَيَا عَلَى فَسْخِهِ انْفَسَخَ وَسَوَاءٌ فَسَخَاهُ بِلَفْظِ الْفَسْخِ، أَوْ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَمِنْ وَقْتِ الْمُفَاسَخَةِ تَكُونُ الْعِدَّةُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ إشْهَادِهِمَا عَلَى الْفَسْخِ لِتَشْهَدَ لَهُمَا الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ إنْ رَفَعَا إلَى الْحَاكِمِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَا، أَوْ الزَّوْجُ مِنْ الْفَسْخِ؛ رَفَعَاهُ إلَى الْحَاكِمِ، وَفَسَخَهُ حِينَئِذٍ الْحَاكِمُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَفَسَخَهُ الزَّوْجُ بِطَلَاقٍ؛ فَلَا شَكَّ فِي لُزُومِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَإِنْ طَلَّقَ فِيهِ ظَانًّا أَنَّهُ صَحِيحٌ كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَا تَكُونُ فِيهِ رَجْعَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الرَّجْعَةِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ بِأَنْ قَالَ فَسَخْتُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، أَوْ تَرَكْنَا هَذَا النِّكَاحَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْفَسْخُ وَكَانَ طَلَاقًا عَلَى ظَاهِرِ مَا قَالَهُ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ مِنْ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يُقَلِّدَا مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّهُمَا إذَا قَلَّدَا مَنْ يَرَى صِحَّةَ هَذَا النِّكَاحِ؛ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ مَنْقُولًا مِنْ بَابِ الْخُلْعِ وَنَصُّ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ: وَإِنْ انْكَشَفَ بَعْدَ الْخُلْعِ أَنَّ بِهَا جُنُونًا، أَوْ جُذَامًا، أَوْ بَرَصًا؛ كَانَ لَهُ مَا أَخَذَ وَتَمَّ الْخُلْعُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ وَلَوْ تَرَكَهَا أَيْضًا بِغَيْرِ الْخُلْعِ لَمَّا غَرَّتْهُ؛ كَانَ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ انْتَهَى بِلَفْظِهِ وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ مِنْ حِينِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، أَوْ لَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اللَّخْمِيُّ وَقِيلَ: يَكْفِي فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ حَقِيقَةً وَقَوْلُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ شَيْءٌ؛ فَأَحْرَى الْفَاسِدُ، وَقَالَ: مِنْ حِينِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ النِّكَاحَ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ لَمَّا كَانَتْ الْفُرْقَةُ فِيهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَانَتْ فِي كُلِّ وَقْتٍ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ آخِرِ وَطْءٍ وَقَوْلُهُ: ثَلَاثُ حِيَضٍ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي

ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ مِنْ حِينِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا: إنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ النِّكَاحَ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ لَمَّا كَانَ قَدْ لَا يُحْتَاجُ إلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِيهِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ قَدْ يُحْتَاجُ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا لَمْ يُوَافِقْ الزَّوْجُ عَلَى الْفَسْخِ وَقَوْلُهُ هُوَ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ: الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهِ لَازِمٌ فَإِذَا فَسَخَهُ بِطَلَاقٍ فَكَأَنَّهُ طَلَّقَ وَلَا شَكَّ فِي لُزُومِهِ الطَّلَاقَ بِذَلِكَ وَتَصِيرُ بَائِنًا لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْحَاكِمِ إذَا كَانَ مُقَلِّدًا لِمَنْ يَرَى فَسْخَ النِّكَاحِ وَامْتَنَعَ مِنْ فَسْخِهِ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَقِيلَ: يَكْفِي تَرَاضِيهِمَا بِالْفَسْخِ وَقِيلَ: إنَّمَا يَكْفِي تَرَاضِيهِمَا مَعَ الْإِشْهَادِ وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ.
حَمَلَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الصَّرْفِ الْفَاسِدِ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْخِلَافُ بِذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا لَوْ رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ هَلْ يَكُونُ فِعْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ؟ قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيَانٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ عِلَّةِ طَعَامِ الرِّبَا وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ وَفِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لَا يَتَأَتَّى لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْحُكْمِ بِالْتِزَامِ الزَّوْجِ الْفَسْخَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص " وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ " ش: هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي مَوَانِعِ الزَّوْجِيَّةِ: وَكُلُّ نِكَاحٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ اُعْتُبِرَ عَقْدُهُ وَوَطْؤُهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِنَصٍّ، أَوْ سُنَّةٍ فَفِي عَقْدِهِ قَوْلَانِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ وَالْمَذْهَبُ قَائِلٌ بِالْفَسَادِ؛ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ عَقْدُهُ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَقْدُ وَوَطْؤُهُ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَطْءُ فَيَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى أُمَّهَاتِهَا وَتَحْرُمُ بِالْوَطْءِ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْبِنْتُ بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ فِيهِ وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ بِنَصٍّ، أَوْ سُنَّةٍ يَعْنِي أَنَّهُ اُعْتُبِرَ الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ بِنَصِّ كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّتِهِ فَحَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ مَا أَثْبَتَ نَظِيرَهُ فِي الثَّانِي وَمِنْ الثَّانِي مَا أَثْبَتَ نَظِيرَهُ فِي الْأَوَّلِ فَفِي عَقْدِهِ قَوْلَانِ، وَيُعْتَبَرُ وَطْؤُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَقَعُ بِكُلِّ نِكَاحٍ لَمْ يُتَّفَقْ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَنَفَى غَيْرُهُ الْخِلَافَ وَرَأَى أَنَّ الْمَذْهَبَ كُلَّهُ عَلَى التَّحْرِيمِ فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يَكُونُ فِيهِ نَصُّ كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّتِهِ وَيُخْتَلَفُ فِيهِ؟ قِيلَ: النَّصُّ عَلَى ثَلَاثِ اصْطِلَاحَاتٍ: الْأَوَّلُ مَا احْتَمَلَ مَعْنًى قَطْعِيًّا، وَلَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ قَطْعًا، وَالثَّانِي: مَا احْتَمَلَ مَعْنًى قَطْعِيًّا، وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ، وَالثَّالِثُ: مَا احْتَمَلَ مَعْنًى كَيْفَ كَانَ وَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ فَإِنْ قُلْت: فَمَا مِثَالُ ذَلِكَ؟ قِيلَ: أَمَّا مَا فِيهِ نَصُّ سُنَّةٍ فَنِكَاحُ الْمُحْرِمِ وَإِنْكَاحُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا، وَأَمَّا مَا فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ فَنِكَاحُ الْخَامِسَةِ فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] نَصٌّ فِي عَدَمِ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ الزِّيَادَةَ اهـ. وَفِي ابْنِ فَرْحُونٍ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَوْسَعُ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَقَوْلُهُ: فَحَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ هُوَ مِنْ النَّوْعِ الْمُسَمَّى بِالِاحْتِبَاكِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ وَهُوَ أَنْ يَحْذِفَ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْ الْكَلَامِ نَظِيرَ مَا أَثْبَتَهُ فِي الثَّانِي وَمِنْ الثَّانِي نَظِيرَ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْأَوَّلِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ﴾ [البقرة: 171] أَيْ وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ وَيُنْعَقُ بِهِ وَجَعَلَ مِنْهُ السُّيُوطِيّ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: 13] عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّمْهَرِيرِ الْبَرْدُ أَيْ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا حَرًّا وَلَا زَمْهَرِيرًا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [النمل: 12] التَّقْدِيرُ تَدْخُلُ غَيْرَ بَيْضَاءَ وَأَخْرِجْهَا تَخْرُجُ بَيْضَاءَ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْبَدِيعِ إلَّا أَنَّهُ خَطَرَ لَهُ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ ﴿لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: 13] وَهَذَا النَّوْعُ لَطِيفٌ وَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ بُرْهَانِ الدِّينِ الْبِقَاعِيِّ فَأَفَادَهُ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِهِ أَفَادَ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ يُسَمَّى الِاحْتِبَاكَ، ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ بَدِيعِيَّةِ ابْنِ جَابِرٍ لِصَاحِبِهِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْأَنْدَلُسِيِّ

قَالَ وَمِنْ أَلْطَفِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: 102] أَيْ صَالِحًا بِسَيِّئٍ وَآخَرَ سَيِّئًا بِصَالِحٍ وَمَأْخَذُهُ مِنْ الْحَبْكِ الَّذِي مَعْنَاهُ الشَّدُّ وَالْإِحْكَامُ وَتَحْسِينُ آثَارِ الصَّنْعَةِ وَبَيَانُهُ أَنَّ مَوَاضِعَ الْحَذْفِ أَشْبَهَتْ الْفُرَجَ بَيْنَ الْخُيُوطِ فَلَمَّا أَدْرَكَهَا النَّاقِدُ الْبَصِيرُ فَوَضَعَ الْمَحْذُوفَ مَوَاضِعَهُ كَانَ حَابِكًا لَهُ مَانِعًا مِنْ خَلَلٍ يَطْرُقُهُ فَسَدَّ بِتَقْدِيرِهِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْخَلَلُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْخَلَوِيُّ فِي بَدِيعِيَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

. ص " وَفِيهِ الْإِرْثُ " ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَمْيِيزِ مَا يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ وَمَا فُسِخَ بِطَلَاقٍ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ وَالطَّلَاقُ وَالْمُوَارَثَةُ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَسْخُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ أَيْ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ مِنْ كَوْنِهَا تَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَالطَّلَاقُ أَيْ إذَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ الْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ فَلَا إرْثَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ الْإِرْثِ فَسَخْنَاهُ اهـ. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَكَذَلِكَ الْمُوَارَثَةُ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ كَنِكَاحِ الْمَرِيضِ فَلَا مُوَارَثَةَ فِيهِ اهـ. وَقَالَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إجَازَتِهِ وَرَدِّهِ فَالْفَسْخُ فِيهِ بِطَلَاقٍ وَيَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَالْمُوَارَثَةَ قَبْلَ الْفَسْخِ كَالْمَرْأَةِ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا، أَوْ تُنْكَحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَالْأَمَةُ تُزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ هَذَا قَالَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ وَلَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ لَمْ أَنْقُضْهُ وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ وَالشِّغَارِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِمَا اهـ. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: وَكُلُّ نِكَاحٍ اُخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ وَإِنْ غُلِبَا عَلَى فَسْخِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ فَفِيهِ الطَّلَاقُ وَالْمِيرَاثُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ اهـ. فَظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا مِيرَاثَ فِيهِ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص " لَا إنْ اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا طَلَاقَ كَخَامِسَةٍ " ش: صَرَّحَ هُنَا بِأَنَّ نِكَاحَ الْخَامِسَةِ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ وَكَذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَا يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ وَأَنَّ الْفَاسِدَ إنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ يَحْرُمُ عَقْدُهُ أَنَّ نِكَاحَ الْخَامِسَةِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَإِنَّ بَعْضَ الظَّاهِرِيَّةِ أَجَازَ الزِّيَادَةَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي تَمْيِيزِ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَا يُفْسَخُ أَبَدًا أَنَّ نِكَاحَ الْخَامِسَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى " ش: يُرِيدُ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى صَحِيحًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ صَدَاقًا فَاسِدًا فَإِنَّمَا فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ.
(فَإِنْ قُلْت:) لَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ (قُلْت) : بَلْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يَكُونُ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ مَعًا وَيَكُونُ مِمَّا يُفْسَخُ بَعْدَهُ فَيَكُونُ فِيهِ إذَا فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ صَدَاقُ الْمِثْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ إذَا دَخَلَ كَانَ لَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ فَسَادُهُ مِنْ قِبَلِ صَدَاقِهِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ عَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي الْعَقْدِ وَحْدَهُ هَلْ يَكُونُ

لَهَا الْمُسَمَّى، أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ؟ اهـ.

. ص (وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ إلَّا نِكَاحُ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا) ش: اعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ بِالْفَسْخِ فِي نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ فَسْخُهُ، بَلْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّهُ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ أَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ فَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ لَزِمَهُ نِصْفُهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَالْمُخْتَارِ لِلطَّلَاقِ وَإِنَّمَا كَانَ الزَّوْجُ مُخَيَّرًا فِيهِ دُونَ مَا عَدَاهُ مِمَّا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ؛ لِأَنَّ التَّحْدِيدَ بِرُبْعِ دِينَارٍ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ، بَلْ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِقَوْلِهِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى هُنَا أَيْضًا فَسْخُ نِكَاحِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ فَسْخٌ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ فِيهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ اللِّعَانِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ لَاعَنَهَا لِلْفَسْخِ فَسَقَطَ عَنْهُ النِّصْفُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

. ص " كَطَلَاقِهِ " ش: يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الضَّمِيرُ لِلنِّكَاحِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْفَسْخِ أَيْ فَإِذَا طَلَّقَ فِيهِ الزَّوْجُ بَعْدَ الْبِنَاءِ اخْتِيَارًا فَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا نِكَاحُ الدِّرْهَمَيْنِ اهـ. وَمَا زَادَهُ عَلَى الشَّارِحِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا صَحِيحٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إطْلَاقًا وَقَدْ أَبْقَوْهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَالْمَنْقُولُ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ فِي النِّكَاحِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ فَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ مَاتَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ: الْفَاسِدُ قِسْمَانِ: قِسْمٌ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ، وَقِسْمٌ فَسَدَ لِعَقْدِهِ، فَأَمَّا الْفَاسِدُ لِصَدَاقِهِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا شَيْءَ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ إلَّا بِالدُّخُولِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَصْبَغَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِغَرَرٍ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا فَجَعَلَهُ كَنِكَاحِ التَّفْوِيضِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِالْمَوْتِ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ فَإِنْ اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ كَنِكَاحِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، أَوْ مُعْتَدَّةٍ وَالْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَلَا صَدَاقَ فِيهِ بِالْمَوْتِ وَلَا نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ الدُّخُولُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَهُوَ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا تَأْثِيرَ لِعَقْدِهِ فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالْمَرْأَةِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَهَلْ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَتَجِبُ فِيهِ الْمُوَارَثَةُ وَيُفْسَخُ بِطَلَاقٍ، أَوْ لَا؟ فِي الثَّلَاثَةِ قَوْلَانِ: فَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْمِيرَاثِ وَالطَّلَاقِ يَجِبُ الْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ وَنِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ؛ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمِيرَاثِ وَالصَّدَاقِ فَيَجِبُ أَحَدُهُمَا وَيَسْقُطُ الْآخَرُ إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ كَمَا نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْمِيرَاثِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا يَلْزَمُ الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ وَلَا نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ عُثِرَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا وَلَوْ قُلْنَا إنَّ فَسْخَهُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَا مَغْلُوبٌ عَلَيْهَا وَقِسْمٌ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَنِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى أَنَّ وَلَدَهَا حُرٌّ وَعَلَى أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ: لِلْمَرْأَةِ بِالدُّخُولِ صَدَاقُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ لِلْفَسَادِ تَأْثِيرًا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ وَقِيلَ: الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ فِي عَقْدِهِ وَالصَّدَاقُ فِيهِ صَحِيحٌ فَهَذَا الْقِسْمُ لَا يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ بِالْمَوْتِ، أَوْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهَذَا بَيِّنٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ بِالْبِنَاءِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُسَمَّى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا بِالدُّخُولِ وَقَدْ يُقَالُ: لَهَا نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ؛ إذْ لَيْسَ الصَّدَاقُ عِوَضًا عَنْ الْبُضْعِ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ نِحْلَةً وَالنِّحْلَةُ الْهِبَةُ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ بِلَفْظِهِ وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ.
وَقَالَ فِي الْبَيَانِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةٍ مِنْ أَوَاخِرِ سَمَاعِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ

نِكَاحٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَالْفَسْخُ فِيهِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الْفَسْخِ لَازِمٌ وَالْمِيرَاثُ فِيهِ وَاجِبٌ وَالْخُلْعُ فِيهِ جَائِزٌ نَافِذٌ وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي الْعَقْدِ دُونَ الصَّدَاقِ وَجَبَ فِيهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ وَنِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا لَمْ يُفْسَخْ وَكُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي فَسَادِهِ فَلَا طَلَاقَ فِيهِ وَلَا مِيرَاثَ وَالْخُلْعُ فِيهِ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْخُلْعَ تَابِعٌ لِلطَّلَاقِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَذْهَبِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِطَلَاقٍ وَبِغَيْرِ طَلَاقٍ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ، أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَنْ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا عَقَدَ بَعْدَهُ عَقْدًا صَحِيحًا قَبْلَ زَوَالِ الْفَاسِدِ فَهَلْ يَفْسَخُ الصَّحِيحَ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ دَخَلَ بِهَا فِي الصَّحِيحِ وَطَالَ بِالْأَوْلَادِ مَا وَجْهُ الْحُكْمِ فِيهِ؟ فَأَجَابَ: إنَّ الْفَاسِدَ إذَا وَقَعَ فِي الْبِيَاعَاتِ وَوَقَعَ بَعْدَهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ اُسْتُغْنِيَ فِيهِ عَنْ الْفَسْخِ لَكِنْ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ تَأَوَّلَ مَا وَقَعَ فِي هَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَتَفَاسَخَانِ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ وَكَانَ شَيْخُنَا يُجْرِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ هَلْ هُوَ عَقْدٌ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَقْدَ مَهْمَا وَقَعَ فَاسِدًا، ثُمَّ عَقَدَا عَقْدًا صَحِيحًا لِعِلْمِهِمَا أَنَّ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ فَقِيلَ لَهُ: إنَّمَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ إنْ كَانَ الْعَاقِدَانِ عَلَى الْفَسَادِ أَوَّلًا هُمَا الْعَاقِدَانِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَقْدُ الثَّانِي مِنْ زَوْجٍ ثَانٍ، وَالْفَاسِدُ مِنْ زَوْجٍ أَوَّلٍ وَلَا سِيَّمَا الْعَقْدُ الْفَاسِدُ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ فَهَلْ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ الثَّانِي وَدُخُولُهُ يُزِيحُ الْفَاسِدَ وَيُحَصِّلُ لَهُ حُرْمَةً فَأَجَابَ إنَّمَا فَهِمْت مِنْ السُّؤَالِ أَنَّ الْعَاقِدَ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوَّلُ لَكِنَّ الْجَوَابَ عَنْ الثَّانِي أَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ الثَّانِيَ أَوَّلًا إذَا كَانَ ظَاهِرَ الْفَسَادِ بِحَيْثُ يَتَّضِحُ الْحُكْمُ فِيهِ لَا سِيَّمَا أَنَّكَ قُلْت إنَّمَا يَثْبُتُ الْأَوَّلُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ قُلْت إنْ كَانَ الْعَاقِدُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلَ كَمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ فَيَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّرْفِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ إذَا ثَبَتَ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا هَلْ بِتَوَافُقِهِمَا عَلَى فَسَادِهِ، أَوْ شَهَادَةٍ، أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَيَجْرِي هَذَا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ، فَلَهُ شُبْهَةٌ.
وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَا تَمْضِي فِيهِ الْبِيَاعَاتُ وَلَا يَنْشُرُ حُرْمَةً مُطْلَقًا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَسْئِلَةِ وَالشَّارِحُ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ فَلَا يَفْتَقِرُ لِفَسْخٍ أَلْبَتَّةَ وَأَحْفَظُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ أَنَّهُ يَمْضِي بِالْعَقْدِ فَعَلَى هَذَا لَا يَفْتَقِرُ التَّحْدِيدُ إلَّا لِتَصْحِيحِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ خَاصَّةً، وَتَكَرُّرُ الْعَقْدِ فِيهِ تَأْكِيدٌ، أَوْ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ، وَأَمَّا إذَا عَقَدَهُ ثَانٍ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ صَحَّ الثَّانِي وَلَا يَفْتَقِرُ لِفَسْخِ الْأَوَّلِ وَلَا حُرْمَةَ لَهُ فَفِي ثَالِثِ نِكَاحِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةٍ فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُمَّهَا، أَوْ أُخْتَهَا أَقَامَ عَلَى نِكَاحِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَهِيَ تَحِلُّ لِآبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ ظَاهِرَ الْفَسَادِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي فَسْخِهِ هَلْ هُوَ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَكَذَا فِي لُزُومِ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ إذَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ فَمَنْ يُلْغِي هَذَا الْعَقْدَ وَيَقُولُ: إنَّهُ لَا طَلَاقَ فِيهِ وَلَا يَقَعُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ؛ فَوُرُودُ الثَّانِي عَلَيْهِ صَحِيحٌ لِإِلْغَاءِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُرَاعَى الْخِلَافُ فَيُسْتَحَبُّ فَسْخُهُ، ثُمَّ يَعْقِدُ الثَّانِيَ وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ أَحْكَامًا فَلَا يَرُدُّ الثَّانِيَ حَتَّى يَحْكُمَ بِفَسْخِ الْأَوَّلِ هَذَا الْجَارِي عَلَى الْأُصُولِ وَيَكُونُ الْحُكْمُ بِالْفَسْخِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ اهـ.

ص " وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ " ش: هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحَدِ رُكْنَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ.
قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَفِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَالْوَلِيُّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ اهـ. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ وَشُرُوطُ الِاسْتِقْرَارِ، أَمَّا شُرُوطُ الصِّحَّةِ فَأَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ مَانِعٌ مِنْ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَى فُرُوجِ الْمُسْلِمَاتِ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالْعَقْلُ حَتَّى يَتَأَتَّى مِنْهُ الْإِنْشَاءُ لِلْعَقْدِ فَيَخْرُجُ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونُ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَقَالَ

صَاحِبُ الْبَيَانِ: أَمَّا الَّذِي لَا يَعْرِفُ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَكَالْمَجْنُونِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ اتِّفَاقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ إلَّا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ عَقْلٍ وَهُوَ الْمُخْتَلِطَةُ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَذَكَرَهَا الشَّرْطُ الرَّابِعُ: تَحَقُّقُ الذُّكُورِيَّةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ وَذَكَرَ بَعْضَ أَحْكَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا شُرُوطُ الِاسْتِقْرَارِ فَخَمْسَةٌ: الْجِزْيَةُ وَالْبُلُوغُ وَالرُّشْدُ وَالصِّحَّةُ وَالْكَفَاءَةُ.
وَتَكَلَّمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ وَزَادَ فِي التَّوْضِيحِ الطَّوْعَ وَنَصُّهُ: وَكَذَا أَيْضًا يَشْتَرِطُ الطَّوْعَ مُحَمَّدٌ وَأَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى إبْطَالِ نِكَاحِ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرَهَةِ وَلَا يَجُوزُ الْمُقَامُ عَلَيْهِ وَفِي قِيَاسِ بَعْضِ مَذَاهِبِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ اهـ. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فِي فَصْلِ الزَّوْجِ: وَشَرْطُ صِحَّةِ عَقْدِهِ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ وَخُلُوٌّ مِنْ كَإِحْرَامٍ وَمَرَضٍ وَفِي السَّكْرَانِ خِلَافٌ وَهَلْ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَيْزٌ وَإِلَّا بَطَلَ اتِّفَاقًا، أَوْ بِالْعَكْسِ؟ طَرِيقَانِ غَيْرُ خُنْثَى مُشْكِلٍ اهـ. وَسَيَتَكَلَّمُ الشَّيْخُ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ لَكِنْ عَلَى خِلَافِ تَرْتِيبِهِ فَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْبُلُوغِ فَقَالَ وَلِوَلِيٍّ صَغِيرٍ يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ يَعْنِي الْمُمَيِّزَ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ فَلِوَلِيِّهِ فَسْخُ عَقْدِهِ أَيْ وَلَهُ إجَازَتُهُ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِوَلِيٍّ فَفُهِمَ مِنْ لَامِ الْإِبَاحَةِ أَنَّ الْأَمْرَيْنِ لَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَقَالَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْهَا: وَإِنْ تَزَوَّجَ صَغِيرٌ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ، أَوْ وَصِيِّهِ وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَإِنْ أَجَازَهُ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ جَازَ وَإِنْ رَأَى فَسْخَهُ فَسَخَهُ فَإِنْ فَسَخَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا اهـ. وَاخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ فِي السُّؤَالِ قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهَا: يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْوَجْهُ الْمُشْكِلُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّ لَهَا الصَّدَاقَ فَغَيْرُهُ أَحْرَى قَالَهُ الْمَغْرِبِيُّ اهـ. وَيَعْنِي بِالْمَغْرِبِيِّ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي التَّقْرِيبِ عَلَى التَّهْذِيبِ: إنَّمَا قَالَ: وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْوَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَزْوِيجُهُ وَلَا إجَازَتُهُ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهِ بِلَا فَائِدَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ قَرِيبَةً لَهُ يَرْغَبُ فِيهَا، أَوْ ذَاتَ مَنْصِبٍ وَمَالٍ فَيَنْظُرُ وَصِيُّهُ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي السُّؤَالِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي الْجَوَابِ اهـ. كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فِي اعْتِبَارِ هَذَا الْوَصْفِ نَظَرٌ اهـ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَسْخُ عَقْدِهِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِطَلَاقٍ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي الْكَبِيرِ حَاصِلُهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النِّكَاحَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مَا كَانَ عَقْدُهُ صَحِيحًا إلَّا أَنَّ لِلْوَلِيِّ، أَوْ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِيهِ خِيَارًا فَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّفِيهِ وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ وَانْظُرْ الْمُتَيْطِيَّةَ فِي تَزْوِيجِ الْبِنْتِ الْبِكْرِ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهَا وَكَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ فِي ذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ لَمْ يَرُدَّ النِّكَاحَ حَتَّى مَاتَ الصَّغِيرُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ السَّفِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ لَمْ يَرُدَّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ حَتَّى كَبُرَ وَخَرَجَ مِنْ الْوِلَايَةِ جَازَ النِّكَاحُ ابْنُ رُشْدٍ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ فَيُمْضِي، أَوْ يَرُدُّ اهـ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا ذَكَرَهُ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ أَجَازَهُ جَازَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ إمْضَاؤُهُ نَظَرًا أَمْ لَا وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِهَا وَجَهِلَ حَتَّى مَلَكَ الصَّبِيُّ أَمْرَ نَفْسِهِ فَقِيلَ: لَا خِيَارَ لَهُ وَقِيلَ: لَهُ مِنْ الْخِيَارِ فِيهِ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ اهـ.

[تَنْبِيهٌ طَلَاقَ الصَّبِيِّ لَا يَلْزَمُ وَلَا يُخْبَرُ الْوَلِيُّ فِيهِ]

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُنَا بَحْثٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ طَلَاقَ الصَّبِيِّ لَا يَلْزَمُ وَلَا يُخَيَّرُ الْوَلِيُّ فِيهِ كَالنِّكَاحِ أَجَابَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ وَالصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهَا وَالطَّلَاقُ سَبَبُ التَّحْرِيمِ وَلَمْ يُخَاطَبْ بِهِ قُلْت الْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ: الطَّلَاقُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ

وَلَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ وَلِذَلِكَ تَشَطَّرَ طَلَاقُ الْعَبْدِ، وَالنِّكَاحُ جَرَى مَجْرَى الْمُعَاوَضَةِ فَلِذَلِكَ خُيِّرَ وَلِيُّهُ فَإِنْ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الطَّلَاقَ حَدٌّ لِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ وَلَيْسَ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ قُلْت: قَالَ قَبْلَهُ فِي الْأُمِّ: لَا تُقَامُ الْحُدُودُ إلَّا عَلَى مَنْ احْتَلَمَ وَالطَّلَاقُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَلِعِيَاضٍ وَغَيْرِهِ كَلَامٌ عَلَى اللَّفْظَيْنِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229] وَالطَّلَاقُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ اهـ. كَلَامُهُ.
وَمَا نَسَبَهُ لِلْقَرَافِيِّ هُوَ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْفِرَقِ الْأَرْبَعِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ الْقَوَاعِدِ.
ص " بِلَا مَهْرٍ " ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ رَأَى فَسْخَهُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ كَلَا وَطْءٍ: وَظَاهِرُهُ وَإِنْ افْتَضَّهَا وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا شَانَهَا؛ لِأَنَّهَا سُلْطَتُهُ اهـ. فَجَزَمَ بِأَنَّ عَلَيْهِ مَا شَانَهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لَهَا مَا شَانَهَا اهـ. فَلَمْ يَجْزِمْ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَلَا عِدَّةَ " ش: يُرِيدُ مَا لَمْ يَمُتْ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الرَّدِّ فَالْعِدَّةُ عَلَيْهَا دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَتَقْيِيدُ الشَّيْخِ بَهْرَامُ لِذَلِكَ بِالدُّخُولِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص " وَإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ، أَوْ أُجِيزَتْ وَبَلَغَ وَكَرِهَتْ فَلَهُ التَّطْلِيقُ وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ " ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَوْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ شُرُوطٌ مِنْ طَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ فَبَلَغَ فَكَرِهَهَا فَفِي خِيَارِهِ فِي الْفَسْخِ وَلُزُومِهِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ فَشَرَطَ عَلَيْهِ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ شُرُوطًا مِنْ طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا، أَوْ عِتْقِ مَنْ يَتَصَرَّفُ بِهَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؛ فَأَجَازَ ذَلِكَ وَلِيُّهُ عَلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ، ثُمَّ بَلَغَ فَإِنْ أَقَرَّ الشُّرُوطَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَرِهَهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.
وَالْقَوْلَانِ أَيْضًا فِيمَا إذَا زَوَّجَهُ أَبُوهُ، أَوْ وَصِيُّهُ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ اهـ. زَادَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ وَشَرَطَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الصَّبِيِّ الشُّرُوطَ وَلَمْ يُطْلِعْ وَصِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُنْظِرْ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ اهـ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِ الشَّرْطِ وَالتَّخْيِيرِ فِي الْتِزَامِهَا وَثُبُوتِ النِّكَاحِ، أَوْ عَدَمِ الْتِزَامِهَا، أَوْ فَسْخِ النِّكَاحِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يَتَبَادَرُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ التَّطْلِيقُ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَهُ التَّطْلِيقُ وَإِنْ لَمْ يَكْرَهْ الشُّرُوطَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَرِهَ الشُّرُوطَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا فَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهُ وَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَسْقُطُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ، أَوْ يُخَيَّرُ فِي الْتِزَامِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَعَدَمُ الْتِزَامِهَا، وَيَفْسَخُ النِّكَاحَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ بِطَلَاقٍ؟ قَالَ الْبَاجِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَوْ بِغَيْرِهِ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ فَأَفَادَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ التَّطْلِيقُ أَنَّ الشُّرُوطَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا يَقُولُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَإِنَّمَا لَهُ التَّطْلِيقُ يَعْنِي إنَّمَا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْتِزَامِهَا، أَوْ فِي التَّطْلِيقِ وَأَفَادَ أَيْضًا بِذِكْرِ التَّطْلِيقِ أَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ بِطَلَاقٍ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ هُوَ لَهُ فِي الْمَجَالِسِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُوَثَّقِينَ إنْ الْتَزَمَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ اللَّخْمِيُّ: وَلَا خِيَارَ لَهُ الْمُتَيْطِيُّ قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ إنَّمَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ بَعْد بُلُوغِهِ فِي الشُّرُوطِ بِالطَّلَاقِ لَا بِعِتْقِ السُّرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا مِنْهُ لَغْوٌ عَاجِلًا وَآجِلًا إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ اهـ. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) جَمِيعُ

مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ مِنْهُ بِهَا، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ بِهَا فَمُحَصَّلُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ إنْ كَانَ دُخُولُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَالشُّرُوطُ سَاقِطَةٌ عَنْهُ وَإِنْ عَلِمَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَحَكَى فِي ذَلِكَ طَرِيقَتَيْنِ: الْأُولَى أَنَّ الشُّرُوطَ تَلْزَمُهُ فَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهَا؛ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْعَطَّارِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَالثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالشُّرُوطِ؛ فَفِي اللُّزُومِ وَنَفْيِهِ قَوْلَانِ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: اللُّزُومُ، وَنَفْيِهِ، وَالتَّخْيِيرُ الْآنَ، وَنَصُّ كَلَامِهِ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ، فَإِذَا حَصَلَ دُخُولٌ فَإِمَّا أَنْ يَدْخُلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ إنْ عَلِمَ بِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَلَزِمَهُ بِدُخُولِهِ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَذَكَرَ الْمُتَيْطِيّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ تَسْقُطُ عَنْهُ وَإِنْ عَلِمَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَوْ دَخَلَ الصَّبِيُّ وَقَدْ بَلَغَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالشُّرُوطِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا تَلْزَمُهُ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِسُقُوطِ الشُّرُوطِ.
الثَّانِي: تَلْزَمُهُ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَإِذَا دَخَلَ مَعَ الْعِلْمِ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا يَلْزَمُهُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ لَازِمٌ، وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى سُقُوطِ الشَّرْطِ، وَالثَّالِثُ: يُخَيَّرُ الْآنَ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى التَّخْيِيرِ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ.
وَجَزَمَ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّهُ إنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِالشُّرُوطِ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ وَنَصُّهُ: فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ بُلُوغِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ الشُّرُوطُ وَبَعْدَهُ عَالِمًا بِهَا لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ الْآنَ وَصُدِّقَ فِي نَفْيِ الْعِلْمِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى.
(الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، ثُمَّ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ، أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ إنَّمَا هُوَ إذَا تَمَسَّكَتْ الْمَرْأَةُ بِشُرُوطِهَا، وَأَمَّا لَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِإِسْقَاطِهَا فَلَا وَإِذَا أَسْقَطَتْهُ فَلَا كَلَامَ لِأَبِيهَا وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهَا وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْأَبِ فِي الْمَحْجُورَةِ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ ابْنُ الْفَخَّارِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبِكْرِ يَشْتَرِطُ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا إلَّا بِرِضَاهَا فَرَضِيَتْ بِتَرْكِ شَرْطِهَا: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَرِهَ الْأَبُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ وَكَذَا الْقَوْلَانِ فِيمَنْ طَلَّقَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالشُّرُوطِ هَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؟ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ مَنْ طَلَّقَ، ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ هَلْ يَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ أَمْ لَا؟ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(الرَّابِعُ) مَنْ زَوَّجَ وَلَدَهُ بِشُرُوطٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْتَزَمَ الْقِيَامَ عَنْهُ بِالصَّدَاقِ فَلَمَّا بَلَغَ كَرِهَ الِابْنُ وَطَلَّقَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ وَلَا يَلْزَمُ الصَّدَاقُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ أَبَاهُ مَا الْتَزَمَهُ.
ص " وَالْقَوْلُ لَهَا أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ " ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ قَالَ: كُنْتُ حِينَ شَرَطَ أَبِي صَغِيرًا وَقَالَ وَلِيُّهَا أَبًا، أَوْ وَصِيًّا: كُنْتَ كَبِيرًا وَعَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَفِي حَلِفِ وَلِيِّهَا دُونَهَا وَعَكْسِهِ سَمَاعُ أَبِي زَيْدٍ وَالتَّخْرِيجُ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ادَّعَى فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ تَسْمِيَةً بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا وَادَّعَى وَارِثُهُ تَفْوِيضًا تَحْلِفُ الْجَارِيَةُ عَاجِلًا إنْ بَلَغَتْ وَتُؤَخَّرُ إلَيْهِ الصَّغِيرَةُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَلِيُّهَا أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ إذَا بَلَغَتْ انْتَهَى.

. ص " وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ " ش: أَيْ وَلِلسَّيِّدِ يُرِيدُ: أَوْ وَرَثَتِهِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ يُرِيدُ: وَمُدَبَّرِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُعْتَقِهِ إلَى أَجَلٍ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ فَقَطْ لَا أَزْيَدُ، عَلَى الْمَشْهُورِ وَاسْتَحْسَنَ اللَّخْمِيُّ أَنْ تَكُونَ لَهُ الرَّجْعَةُ إذَا عَتَقَ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَهُ جَمِيعَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(فَرْعٌ) وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ سَيِّدَهُ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَلَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ طَلْقَتَيْنِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ؟ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَأَنَّ اللَّخْمِيَّ اسْتَحْسَنَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ لُزُومِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدَةِ

وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَوَى لُزُومَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ اخْتِيَارُ الْجُمْهُورِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَلَوْ اخْتَلَفَ وَارِثُوهُ فِي فَسْخِهِ وَإِمْضَائِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْفَسْخِ فَإِنْ قَالُوا: إنْ وَقَعَ لِذِي إجَازَتِهِ جَازَ؛ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهَا إجَازَةٌ لِنِكَاحِهِ.
(قُلْت) وَعَدَمُ جَرَيَانِ اسْتِحْسَانِ مَسْأَلَةِ وَارِثِي خِيَارٌ وَاضِحٌ انْتَهَى.
ص " إلَّا أَنْ يَرُدَّ بِهِ " ش: ظَاهِرُهُ كَانَ عَالِمًا حِينَ الْبَيْعِ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالزَّوَاجِ وَرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَنَصُّهُ: وَقَوْلُهُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ قَبْلَ عِلْمِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ لَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى الرِّضَا؛ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ وَهَكَذَا قَالَ الْقَرَوِيُّونَ: وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ قَوْلًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْبَائِعِ انْتَهَى.
وَصَدَّرَ فِي الشَّامِلِ بِالْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ الثَّانِيَ بِقِيلَ وَقَوْلُهُ بِهِ مَفْهُومُهُ لَوْ رَدَّهُ بِغَيْرِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَخْلُو إذَا رَدَّهُ بِغَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّزْوِيجِ وَرَضِيَ، أَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّيِّدُ عَالِمًا بِالتَّزْوِيجِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَرَضِيَهُ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِهِ، أَوْ لَا يَرْجِعُ؟ وَلَهُ الْفَسْخُ عَلَى قَوْلَيْنِ نَقَلَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى التَّزْوِيجِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا أَيْضًا فِيهِ.
ص "، أَوْ بِعِتْقِهِ " ش (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ: الْمَوْهُوبُ لَهُ هَذَا الْعَبْدُ كَمُبْتَاعِهِ لَا كَوَارِثِهِ ابْنُ عَاتٍ يُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْمُبْتَاعِ.
ص (وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لِمَالِكٍ لِرَبِّهِ رَدُّ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجَةِ بِرَدِّ نِكَاحِهَا إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ إنْ بَنَى انْتَهَى.
زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ أُعْدِمَتْ اُتُّبِعَتْ بِهِ.
ص " وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَرُدَّ الْفَسْخَ، أَوْ يَشُكَّ فِي قَصْدِهِ " ش (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أَجَازَهُ بَعْدَ بِنَائِهِ فَفِي لُزُومِ اسْتِبْرَائِهِ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَنَقْلُ اللَّبِيدِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ مَعَ ابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ انْتَهَى، وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي السَّفِيهِ، أَوْ لَا.
(فَرْعٌ) فَإِنْ اسْتَمْتَعَ الْعَبْدُ بِزَوْجَتِهِ بَعْدَ عِلْمِ سَيِّدِهِ بِنِكَاحِهِ عَلَى وَجْهٍ كَانَ سَيِّدُهُ يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِذْنِ لَهُ وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمَ السَّيِّدُ بِنِكَاحِهِ، ثُمَّ رَآهُ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَا يَمْنَعُهُ فَنِكَاحُهُ جَائِزٌ انْتَهَى مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَقَالَ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ فِي عَقْدِ فَسْخِ نِكَاحٍ: وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ، أَوْ الْوَصِيُّ، أَوْ السَّيِّدُ بِنِكَاحِ مَنْ إلَى نَظَرِهِمْ وَسَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ مُدَّةً مَضَى النِّكَاحُ وَلَمْ يُرَدَّ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ إنْ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ

سَيِّدِهَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ، أَوْ بَاعَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا لِلْمُبْتَاعِ رَدُّ النِّكَاحِ وَلَهُ رَدُّ الْعَبْدِ بِعَيْبِ النِّكَاحِ، فَإِنْ رَدَّهُ فَلِلْبَائِعِ الْإِجَازَةُ لِلنِّكَاحِ، أَوْ الْفَسْخُ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ، أَوْ الْوَصِيُّ حَتَّى رَشَدَ الْمَحْجُورُ فَإِنَّ النِّكَاحَ مَاضٍ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: أَوْ شُكَّ بِفِعْلٍ مَاضٍ مَبْنِيٍّ لِلْمَجْهُولِ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، أَوْ يَشُكُّ بِفِعْلٍ مُضَارِعٍ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَرُدَّ الْفَسْخَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص " وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ وَلَوْ مَاتَتْ " ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ: وَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ الْوَصِيُّ الْعَقْدَ وَإِنَّمَا اتَّصَلَ بِهِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَهُ السَّفِيهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِرَدٍّ وَلَا إجَازَةٍ حَتَّى مَاتَ السَّفِيهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى مَاتَ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا بِعِلْمِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ إجَازَةً مِنْهُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِنِكَاحِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْوِلَايَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مَا كَانَ بِيَدِ الْوَصِيِّ مِنْ النَّظَرِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ فِي الشَّامِلِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ انْتَهَى كَلَامُهُ.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِمَا يَجِبُ لَهَا وَتَرَكَهُ اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْعَبْدِ قَبْلَهُ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ السَّيِّدُ فِي تَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَصُّ: وَسَقَطَ هَذَا الْفَرْعُ مِنْ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ وَاسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَبْنِي انْتَهَى.
وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ اللُّبَابِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ لَا بُدَّ مِنْ التَّرْكِ لَهَا قَالَ وَفِي قَدْرِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: يَتْرُكُ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ وَبِهِ الْحُكْمُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ وَقَالَ السَّيِّدُ فِي تَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَوْلُ بِتَرْكِ رُبُعِ دِينَارٍ لِمَالِكٍ وَأَكْثَرَ أَصْحَابِهِ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ وَيَبْنِي بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّامِلِ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ مَا إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَبَنَى بِالزَّوْجَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ بَنَى بِهَا تَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نِكَاحُ السَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَالْعَقْدُ فِيهِمَا قَرِيبٌ انْتَهَى

. ص " وَلِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ تَسَرٍّ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ " ش: يَعْنِي مِنْ مَالِهِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، أَوْ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِيَطَأَهَا بِمَالِهٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ إلَّا إذَا وَهَبَ لَهُ الْمَالَ، أَوْ أَسْلَفَهُ إيَّاهُ وَانْظُرْ رَسْمَ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَرَسْمَ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْهُ وَأَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى مَا فِي السَّمَاعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مِنْ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِكَ تَطَوُّعًا لَا تَحِلُّ لَهُ بِذَلِكَ حَتَّى يَهَبَهُ الْمَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَسَمِعَ أَشْهَبُ أَوْ يُسْلِفَهُ إيَّاهُ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ هِبَةُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ الْأَسْوَدَ لِلْخَارِجِ الْجَارِيَةَ يُعِفُّهُ بِهَا لَا يُعْجِبُنِي وَلَا يُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَحْلِيلٌ إنَّمَا الْهِبَةُ لِلْعَبْدِ التَّاجِرِ ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ هَذَا انْتَهَى.

[فَرْعٌ لَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ]

. ص " وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ " ش (فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِالنَّفَقَةِ وَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَبْدِ الْخَرَاجِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَمِنْهُ الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ كَالْعَبْدِ، وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ بَانَ عَنْ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ فَإِنْ عَجَزَ طَلُقَ عَلَيْهِ

فصول الكتاب · 8 فصل · 560 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · 560 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
كِتَابِ الطَّهَارَةِ
الصلاة على الميتمسائل متعلقة بالغسل والدفن والصلاة
غسل الزوجين للآخر
الْعَقِيقَةِ،
ِ الْخِتَانُ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل