ِ الْخِتَانُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- الثالثة، 1412هـ - 1992م
- عدد الأجزاء
- 6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تَوَلَّدَ عَنْهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ حَلِيبٌ وَمَخِيضٌ وَمَضْرُوبٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ وَالْمَخِيضُ وَالْمَضْرُوبُ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ كِلَاهُمَا قَدْ أُخْرِجَ زُبْدُهُ لَكِنَّ هَذَا عَلَى صِفَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى وَلِعُسْرِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَمْ يَعُدَّهُمَا الزَّنَاتِيُّ قِسْمَيْنِ بَلْ اكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَالْأَقِطُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَقَدْ تُسَكَّنُ وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ وَكَسْرُهُ قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ جُبْنُ اللَّبَنِ الْمُسْتَخْرَجِ زُبْدُهُ وَخَصَّهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِالضَّأْنِ وَقِيلَ لَبَنٌ مُجَفَّفٌ مُسْتَحْجَرٌ يُطْبَخُ بِهِ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي قَالَ اللَّخْمِيُّ اللَّبَنُ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ عَلَى وُجُوهٍ حَلِيبٍ وَمَخِيضٍ وَمَضْرُوبٍ وَزُبْدٍ وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ فَبَيْعُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِجِنْسِهِ غَيْرَ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ مُتَفَاضِلًا مَمْنُوعٌ قَوْلًا وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْحَلِيبِ بِالْحَلِيبِ مُتَمَاثِلًا فَأَجَازَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ الْمَنْعَ وَيَجُوزُ بَيْعُ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ بِالسَّمْنِ مُتَمَاثِلًا وَكَذَلِكَ الْجُبْنُ بِالْجُبْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْيَابِسُ بِالطَّرِيِّ وَلَا يَجُوزُ الْحَلِيبُ بِالزُّبْدِ وَلَا بِالسَّمْنِ وَلَا بِالْجُبْنِ وَلَا بِالْأَقِطِ وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّ الِادِّخَارَ مَوْجُودٌ وَالتَّفَاضُلَ مَمْنُوعٌ وَالْمُمَاثَلَةَ مَعْدُومَةٌ وَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا وَيُخْتَلَفُ فِي بَيْعِ الْمَخِيضِ بِالْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ بِالْمَضْرُوبِ مُتَفَاضِلًا فَمَنْ مَنَعَ التَّفَاضُلَ فِيهِمَا مَنَعَ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَلِيبٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَمَنْ أَجَازَ التَّفَاضُلَ أَجَازَ بَيْعَ أَحَدِهَا بِأَيِّ ذَلِكَ أَحَبَّ مِنْ الْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّمْنِ بِاللَّبَنِ الَّذِي أُخْرِجَ زُبْدُهُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفَاضُلِ فِي الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ رَدَّهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَقَالُوا اللَّبَنُ كُلُّهُ رِبَوِيٌّ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَمُطْلَقُ لَبَنٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ بَيْعِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ السَّبْعَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ خِلَافِ نَوْعِهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمُكَرَّرِ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ صُورَةً فَبَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ بِنَوْعِهِ جَائِزٌ إذَا كَانَ مُتَمَاثِلًا وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي هَذِهِ السَّبْعِ صُوَرٍ وَبَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَلِيبِ وَالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ بِبَقِيَّةِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ لَا يَجُوزُ مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّمَاثُلُ وَأُخِذَ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ جَوَازُ بَيْعِ الْأَقِطِ بِالْجُبْنِ مُتَمَاثِلًا وَفِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ عَشْرُ صُوَرٍ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْمَضْرُوبِ مُتَمَاثِلًا لَا مُتَفَاضِلًا عَلَى الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَأَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعَ الْحَلِيبِ بِالْمَضْرُوبِ مُتَمَاثِلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ الْحَلِيبِ بِالْمَخِيضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَضْرُوبَ وَالْمَخِيضَ سَوَاءٌ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَأَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا بَيْعَ السَّمْنِ بِلَبَنٍ قَدْ أُخْرِجَ زُبْدُهُ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُخْرِجَ زُبْدُهُ يَشْمَلُ الْمَخِيضَ وَالْمَضْرُوبَ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ بَيْعَ الزُّبْدِ بِالْمَضْرُوبِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْمَخِيضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ كَمَا قَدْ عَلِمْت فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْمَضْرُوبِ عَلَى قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ.
وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْجَوَازَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَيَجُوزُ عِنْدَهُ أَيْضًا بَيْعُ الْجُبْنِ بِالْمَخِيضِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَبَقِيَ صُورَتَانِ وَهِيَ بَيْعُ الْأَقِطِ بِالْمَخِيضِ وَبِالْمَضْرُوبِ وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْجُزُولِيِّ وَالشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَالزَّنَاتِيِّ أَنَّ حُكْمَهُمَا الْجَوَازُ كَحُكْمِ بَيْعِ السَّمْنِ وَالزُّبْدِ وَالْجُبْنِ بِالْمَضْرُوبِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ الْأَبْيَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ قَالَ:
السَّمْنُ وَالزُّبْدُ وَالْأَجْبَانُ وَالْأَقِطُ ... فَالسَّمْنُ بِالزُّبْدِ كُلٌّ لَا يَجُوزُ مَعَا
وَالْجُبْنُ بِالْأَقِطِ الْمَذْكُورِ بَيْعُهُمَا ... مُمَاثِلًا ذَاكَ عِنْدِي لَيْسَ مُمْتَنِعَا
إنَّ الْحَلِيبَ بِهَذَا الْكُلِّ مُمْتَنِعٌ ... وَبِالضَّرِيبِ مُبَاحٌ مَا قَدْ امْتَنَعَا
أَمَّا الْحَلِيبُ فَبِالْمَضْرُوبِ بِعْهُ وَلَا ... تَبْغِ الزِّيَادَةَ فِي شَيْءٍ فَيَمْتَنِعَا
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْأَقِطِ جَارٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ أُخِذَ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَقِطِ بِالْمَضْرُوبِ وَالْمَخِيضِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْمَضْرُوبَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْأَقِطُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْأَقِطِ نَحْوُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَبِهَذَا يُخَالِفُ الزُّبْدَ وَالسَّمْنَ وَالْجُبْنَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْمَضْرُوبِ: وَانْظُرْ هَلْ الْأَقِطُ مِثْلُهُ أَمْ لَا لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِي ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُبَاعُ رَطْبُ الْجُبْنِ بِيَابِسِهِ، وَنَحْوُهُ لِمُحَمَّدٍ، انْتَهَى.
وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمِ لَمَّا ذَكَرَ جَوَازَ بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْجُبْنِ حَيْثُ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْيَابِسُ بِالطَّرِيِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْحَالُومِ الرَّطْبِ بِيَابِسِهِ وَبِالْمَعْصُورِ الْقَدِيمِ وَبِالْجُبْنِ بِالْحَالُومِ تَحَرِّيًا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْوَاضِحَةِ: وَلَا يُبَاعُ رَطْبُ الْجُبْنِ بِيَابِسِهِ وَهُوَ كُلُّهُ صِنْفٌ بَقَرِيُّهُ وَغَنَمِيُّهُ.
وَمِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلَا بَأْسَ بِيَابِسِ الْجُبْنِ بِرَطْبِهِ عَلَى التَّحَرِّي إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ بِغَيْرِ تَحَرٍّ مُحَمَّدٌ وَإِنَّمَا جَازَ عَلَى التَّحَرِّي لِدُخُولِ الصَّنْعَةِ فِيهِ، انْتَهَى.
ص (وَزَيْتُونٌ وَلَحْمٌ)
ش: كَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ بِعَطْفِ الزَّيْتُونِ بِالْوَاوِ فَيَحْسُنُ قَوْلُهُ لَا رَطْبِهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ جَمِيعِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ بِمِثْلِهَا عَنْ قَوْلِهِ وَزَيْتُونٌ وَلَحْمٌ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَمَّا عَلَى النُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ كَزَيْتُونٍ وَلَحْمٍ بِجَرِّ الزَّيْتُونِ بِالْكَافِ فَلَا يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ إلَّا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ رَطْبٍ تَكَرَّرَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْبِسَاطِيُّ وَضُبِطَ الْأَوَّلُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَالثَّانِي بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ
ص (لَا رَطْبُهُمَا بِيَابِسِهِمَا)
ش: هَذَا مُقَيَّدٌ فِي اللَّحْمِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّحْمِ أَبْزَارٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ أَبْزَارٌ فَهُوَ جِنْسٌ آخَرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيّ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمَبْلُولٌ بِمِثْلِهِ)
ش: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْوِيِّ وَالْقَدِيدِ كَثْرَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَبْلُولِ؛ وَلِأَنَّ أَسْفَلَهُ لَا يُسَاوِي أَعْلَاهُ بِخِلَافِ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِي الْغَالِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَبْلُولِ وَالْعَفِنِ أَنَّ الْعَفَنَ لَا صُنْعَ لَهُمَا فِيهِ بِخِلَافِ الْبَلَلِ؛ وَلِأَنَّ الْمَبْلُولَ يَخْتَلِفُ نَقْصُهُ إذَا يَبِسَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ إنْشَافًا مِنْ الْآخَرِ وَالْعَفِنُ لَا يَخْتَلِفُ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْعَفَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ الْمَبْلُولَ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَيْبَسَ وَالْعَفِنُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ) ش: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخُبْزُ مِمَّا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي
أَحَدِهِمَا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ أَوْ لَا يَحْرُمُ كَالْقَمْحِ وَالدَّخَنِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا الْقَوْلَ، هَكَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّ الْبَاجِيَّ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ الْخُبْزَانِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَزْنُ فِي الْخُبْزَيْنِ إذَا كَانَ أَصْلُهُمَا مُخْتَلِفًا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْأَخْبَازَ كُلَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ قَالَ: فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى عُمُومِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالْمُعْتَبَرُ الدَّقِيقُ إنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا وَإِلَّا فَبِوَزْنِ الْخُبْزَيْنِ اتِّفَاقًا، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَنَصِّ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ بَعِيدٌ أَوْ مُمْتَنِعٌ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) إذَا اُعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي الْخُبْزَيْنِ إذَا كَانَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ كَيْلِ دَقِيقِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَيَتَحَرَّى قَدْرَ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّقِيقِ، قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَيَجُوزُ قِسْمَةُ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَوَازِينِ وَيُسْهَمُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ
ص (كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِسَلَفِ الْحَمِيرَةِ لِلْجِيرَانِ وَيَرُدُّونَهَا قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى التَّحَرِّي قَالَ مُحَمَّدٌ: وَذَكَرَ أَشْهَبُ الْعَجِينَ بِالْعَجِينِ تَحَرِّيًا، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) نَشَا الْقَمْحِ الَّذِي يُصَفَّقُ بِهِ أَلْوَانُ الثِّيَابِ لَيْسَ فِيهِ رِبًا، قَالَهُ الزَّنَاتِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، انْتَهَى.
مِنْ الْأَلْغَازِ
ص (وَإِلَّا فَبِالْعَادَةِ)
ش: أَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْعَادَةِ وَالْمَنْقُولِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلشَّرْعِ فِيهِ مِعْيَارٌ فَالْمُعْتَبَرُ الْعَادَةُ
الْعَامَّةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَادَةُ مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ) ش لَمَّا انْقَضَى الْكَلَامُ عَلَى الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَمَا يَعْرِضُ لَهُ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَجَعَلَ هَذَا الْكَلَامَ مُقَدِّمَةً لَهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ فِي الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إنَّهُ يَمْضِي وَقَوْلُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَيْ إلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْعًا خَاصًّا لَا يُنْقَضُ اهـ. وَلَعَلَّ مِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي بَعْضِ الْبُيُوعِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَمْضِي كَمَا فِي تَلَقِّي السِّلَعِ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ يَمْضِي عَلَى صِفَةٍ وَلَا يَمْضِي عَلَى أُخْرَى كَتَفْرِيقِ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ إنْ جَمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ مَضَى وَنَحْوِ ذَلِكَ ص (كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ) ش رَوَى مَالِكٌ فِي مَرَاسِيلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدٍ هَذَا اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ مَيْسِرِ بَيْعِ الْجَاهِلِيَّةِ: بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا يَشْتَرِي شَارِفًا بِعَشْرَةِ شِيَاهٍ، فَقَالَ: إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيُسَخِّرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ اهـ. وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِي كُلِّ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ لَكِنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ مَحْمُولًا عَلَى عُمُومِهِ بَلْ مَخْصُوصٌ عِنْدَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِبَيْعِ اللَّحْمِ بِنَوْعِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ إنَّمَا تَمْتَنِعُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ وَأَمَّا لَحْمُ الطَّيْرِ بِالْغَنَمِ وَلَحْمُ الْغَنَمِ بِلَحْمِ الطَّيْرِ أَوْ الْحُوتِ فَجَائِزٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ الْمُزَابَنَةَ شَرْطُهَا اتِّحَادُ الْجِنْسِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِلَحْمِ جِنْسِهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ الْأَكْلِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا عَلَّلَ بِالْمُزَابَنَةِ وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحِ الْأَكْلِ لَجَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْخَيْلِ بِاللَّحْمِ لِعَدَمِ الْمُزَابَنَةِ حِينَئِذٍ اهـ. وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ جَوَازُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ اهـ. وَفِي السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ صُنْعٍ وَاحِدٍ لِمَوْضِعِ التَّفَاضُلِ فِيهِ وَالْمُزَابَنَةِ فَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ وَيَجُوزُ لَحْمُ طَيْرٍ بِحَيٍّ مِنْ الْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ وَالْحُوتِ بِالطَّيْرِ كُلِّهِ أَحْيَاءً نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَمَا كَانَ مِنْ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ وَالْأَنْعَامِ لَا يَحْيَا وَشَأْنُهُ الذَّبْحُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالْحُوتِ وَلَا بِاللَّحْمِ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَجَائِزٌ فِيهِ الْحَيُّ بِالْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا وَأَمَّا بِالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ فَمَكْرُوهٌ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي أَكْلِهَا وَمَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ وَلَا بَأْسَ بِالْجَرَادِ بِالطَّيْرِ وَلَيْسَ هُوَ لَحْمًا وَيَجُوزُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْجَرَادِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ الْحُوتِ يَدًا بِيَدٍ إذْ لَيْسَ الْجَرَادُ مِنْ الطَّيْرِ وَلَا مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ اهـ. ثُمَّ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْمَنْعَ بِأَنْ لَا يُطْبَخَ اللَّحْمُ فَإِنْ طُبِخَ جَازَ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ
مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ بِالطَّبْخِ يَنْتَقِلُ عَنْ جِنْسِهِ وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا يَجُوزُ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَهُ وَأَشْهَبَ كَرِهَهُ
[فَرْعٌ بَاعَ حَيَوَانًا لِلذَّبْحِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ]
(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَكْرَى أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَا بِهِ كِرَاءَ الْأَرْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ بَاعَ حَيَوَانًا لِلذَّبْحِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنْ ثَمَنِهِ طَعَامًا كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ ابْتِدَاءً وَهَذَا إذَا كَانَ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ فَلَا يَجُوزُ اهـ ص (أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ أَوْ قَلَّتْ) ش: فَلَوْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرَ اللَّحْمِ وَلَيْسَتْ قَلِيلَةً كَمَا إذَا كَانَ لَهَا صُوفٌ وَلَبَنٌ فَلَيْسَ كَاللَّحْمِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ يُرِيدُ ذَبْحَ مَا ذَكَرَ فَأَبْدَلَهُ بِحَيَوَانٍ آخَرَ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَرَادَ ذَبْحَ عَنَاقٍ كَرِيمَةٍ أَوْ حَمَامٍ أَوْ دَجَاجٍ فَأَبْدَلَهَا رَجُلٌ مِنْهُ بِكَبْشٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَبْحَ ذَلِكَ فَجَائِزٌ ص (كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ أَوْ رِضَاهُ) ش: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ: كِتَابُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ: إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ بِالتَّحْكِيمِ الْمُكَارَمَةُ فَيَجُوزُ كَالْهِبَةِ لِلثَّوَابِ اهـ. وَقَبِلَهُ فِي الشَّامِلِ، فَقَالَ: إلَّا بِكَرَامَةِ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ ص (بِإِلْزَامٍ) ش: يَعُودُ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ جَازَ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ فَصْلِ الْخِيَارِ وَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ جَازَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهَا، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ ص (وَكَمُلَامَسَةِ الْأَثْوَابِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ
فِي كِتَابِ الْغَرَرِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُلَامَسَةُ شِرَاؤُكَ الثَّوْبَ لَا تَنْشُرُهُ وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ أَوْ تَبْتَاعُهُ مَثَلًا وَلَا تَتَأَمَّلُهُ أَوْ ثَوْبًا مَدْرَجًا لَا يُنْشَرُ مِنْ جِرَابِهِ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ يَعْنِي وَتَكْتَفِي بِاللَّمْسِ وَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْأُمَّهَاتِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَلَوْ فَعَلَا هَذَا عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا وَيَتَأَمَّلَهَا فَإِنْ رَضِيَ أَمْسَكَ جَازَ اهـ.
ص (وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: اُشْتُهِرَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَلَا أَعْرِفُهُ فِي كِتَابِ حَدِيثٍ إلَّا فِي الْمُوَطَّإِ مُرْسَلًا رَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنْ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ثُمَّ قَالَ: وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبَلَةِ» ص (أَوْ إلَى أَنْ يَنْتِجَ النِّتَاجُ) ش: قَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: النِّتَاجُ بِكَسْرِ النُّونِ لَيْسَ إلَّا اهـ
ص (وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ) ش يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْبَائِعِ حَيَاتَهُ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ وَقَعَ وَقَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَاسْتَغَلَّهَا كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ بِضَمَانِهِ وَيَرُدُّ الدَّارَ إلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ الدَّارُ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ فَيَغْرَمُ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا اهـ. قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الشُّفْعَةِ وَفِي آخِرِ كِتَابِ الْجِنْسِ قَالَ
الْوَانُّوغِيُّ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّمَا فَسَدَ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَقَعَتْ إلَى غَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى تَعْيِينِ الْبَائِعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَجَازَ إذَا كَانَ يَرْجِعُ إلَى وَرَثَتِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ إنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَنَحْوُهُ لِابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ أَشْهَبَ وَمَعْنَى قِيمَةِ مَا أَنْفَقَ يُرِيدُ إذَا كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي مَكِيلَةَ طَعَامٍ أَوْ وَزْنًا مَعْلُومًا مِنْ دَقِيقٍ أَوْ دَرَاهِمَ لَرَجَعَ بِذَلِكَ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ لَا يُحْصِي النَّفَقَةَ أَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ مَكِيلَةً مَعْلُومَةً مِنْ الطَّعَامِ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ الدَّارُ إلَخْ وَيَتَقَاصَّانِ قَالَ: وَلَوْ أَسْكَنَهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ فَهُوَ كِرَاءٌ فَاسِدٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ وَعَلَيْهِ كِرَاءٌ مَا سَكَنَ وَيَتَقَاصَّانِ أَيْضًا ص (إلَّا أَنْ يَفُوتَ) ش: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفْسَخُ بِالْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَيُقَاصُّهُ الْمُشْتَرِي بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْبِسَاطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (عَلَى عَقُوقِ الْأُنْثَى)
ش: الظَّاهِرُ أَنَّ عَقُوقَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ أَعْقَتْ انْفَسَخَتْ)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ أَعْنِي الزَّمَانَ وَالْمَرَّاتِ وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْمَرَّاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَكَبَيْعِهَا بِالْإِلْزَامِ)
ش: أَيْ بِالْإِلْزَامِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا
فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا مَعًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ سِلْعَةٍ عَلَى أَنَّهَا بِالنَّقْدِ بِدِينَارٍ أَوْ إلَى شَهْرٍ بِدِينَارَيْنِ وَكَذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا إلَى شَهْرٍ بِدِينَارٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ بِدِينَارَيْنِ عَلَى الْإِلْزَامِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ تَعْجِيلُ النَّقْدِ لِإِجَازَةِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ جَازَ اهـ. مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: وَإِنَّمَا قَالَ بِالْإِلْزَامِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا بَاعَ ذَلِكَ عَلَى خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ اهـ، وَنَحْوُهُ فِي الْوَسَطِ وَهُوَ سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَكَأَنَّهُ غَرَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَوْلُهُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ عَلَى اللُّزُومِ أَيْ شَرَطَ مَنْعَ النَّوْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِلْمُتَبَايِعَيْنِ مَعًا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا جَازَ اهـ. فَقَوْلُهُ آخِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا عَطْفُهُ بِأَوْ يُوهِمُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ غَيْرَ أَنَّ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ مَا يَصْرِفُ هَذَا الْوَهْمَ وَهُوَ أَنَّهُ صَدَّرَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا مِنْ جُمْلَةِ النَّفْيِ أَيْ شَرْطِ الْجَوَازِ أَنْ يَنْتَفِيَ الْأَمْرَانِ أَعْنِي اللُّزُومَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا.
ص (وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ) ش: أَطْلَقَ فِي
الْحَامِلِ لِيَشْمَلَ كُلَّ حَامِلٍ مِنْ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَأَطْلَقَ أَيْضًا فِي النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ الْحَامِلِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ فَشَمِلَ مَا إذَا قَصَدَ بِالشَّرْطِ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ أَوْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَفِي بَيْعِ الْإِمَاءِ وَغَيْرِهِنَّ بِشَرْطِ الْحَمْلِ، الظَّاهِرُ ثَالِثُهَا إنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ وَإِلَّا فَسَدَ وَقَدْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لَا يَصِحُّ وَإِنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي جَوَازِهِ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ زَرْقُونٍ بِذَلِكَ وَأَنَّ الْخِلَافَ إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ فَسَوْقُ الشَّارِحِ كَلَامَ ابْنِ زَرْقُونٍ عَلَى أَنَّهُ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِهِ كَمَا فَصَّلَ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا حَمَلْتَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ مِنْ الثَّمَنِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا أَمَّا الظَّاهِرُ فَصَحِيحٌ وَأَمَّا الْخَفِيُّ فَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْوَخْشِ وَأَمَّا الرَّائِعَةُ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ الْخَفِيِّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَمَّا شَرْطُ الْحَمْلِ الْخَفِيِّ فَفَاسِدٌ إلَّا فِي الْبَرَاءَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ فَلَا يَجُوزُ إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ التَّبَرِّي فِي الْحَمْلِ الْخَفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَخْشِ وَأَمَّا الرَّائِعَةُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَحُطُّ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا وَذَلِكَ غَرَرٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ: وَهَذَا مَعَ انْتِقَاءِ السَّيِّدِ مِنْ وَطْئِهَا وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا إذَا لَا خِلَافَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَقَعُ مِنْ حَمْلٍ يَلْزَمُهُ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يَدَعْ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا جَازَ فِي الْوَخْشِ لَا فِي الْعَلَنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَنُحَاسٍ) ش: النُّحَاسُ بِضَمِّ النُّونِ مَعْرُوفٌ وَالدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ قَالَ
فِي الصِّحَاحِ: وَالنُّحَاسُ بِكَسْرِ النُّونِ الطَّبِيعَةُ وَالْأَصْلُ اهـ. ص (أَوْ مَنَافِعِ عَيْنٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ الْآجَالِ: وَمَنْ لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا تَكْتَرِ مِنْهُ دَارِهِ سَنَةً أَوْ أَرْضَهُ الَّتِي رُوِيَتْ أَوْ عَبْدَهُ شَهْرًا أَوْ تَسْتَعْمِلُهُ هُوَ بِهِ عَمَلًا يَتَأَخَّرُ وَلَا تَبْتَاعُ بِهِ مِنْهُ ثَمَرَةً حَاضِرَةً فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ
أَزْهَتْ أَوْ أَرْطَبَتْ أَوْ زَرْعًا قَدْ أَفْرَكَ لِاسْتِئْجَارِهِمَا وَلَوْ اسْتَجَدَّتْ الثَّمَرَةُ أَوْ اسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَلَا تَأْخِيرَ لَهُمَا جَازَ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ مَرِضَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ: مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا فَهَلَكَتْ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُفْسَخُ وَيَجِبُ لِلْمُكْتَرِي الرُّجُوعُ بِمَا نَابَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَسَافَةِ مِنْ الْكِرَاءِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِذَلِكَ دَابَّةً أُخْرَى غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ بِإِجْمَاعٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْهُ بِذَلِكَ دَابَّةً فَرَكِبَهَا كَانَ قَدْ فَسَخَ مَا وَجَبَ لَهُ بِالرُّجُوعِ مِنْ الْكِرَاءِ فِي رُكُوبٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً لَمْ يَجُزْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ قَالَ فِيهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الَّتِي تُحِلُّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي صَحْرَاءَ بِحَيْثُ لَا يَجِدُ كِرَاءً وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ إنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ دَابَّةً يَبْلُغُ عَلَيْهَا وَأَشْهَبُ يُجِيزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ دَابَّةً لِمَا بَقِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ضَرُورَةٌ
[فَرْعٌ لَوْ بِعْتَ دَيْنَكَ مِنْ غَيْرِ غَرِيمِكَ]
اهـ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ: وَلَوْ بِعْتَ دَيْنَكَ مِنْ غَيْرِ غَرِيمِكَ بِمَا ذَكَرْنَا جَازَ وَلَيْسَ كَغَرِيمِكَ؛ لِأَنَّكَ انْتَفَعْتَ بِتَأْخِيرِهِ فِي ثَمَنِ مَا فَسَخْتَهُ فِيهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِجَوَازِهِ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي أَزْهَتْ وَالزَّرْعِ الَّذِي أَفْرَكَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا بَيْعَهُ بِمَنَافِعِ الْعَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَرَاذِعِيِّ جَوَازُهُ لِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِي الْعُمُومِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ فَبَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمَنَافِعِ عَيْنٍ أَوْ دَابَّةٍ اهـ. ص (وَحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ) ش: قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ، قَالَ فِي وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ إلَّا بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ أَنْ لَا يَكُونَ طَعَامًا وَأَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مُقِرًّا بِهِ وَأَنْ يُبَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَأَنْ لَا يُقْصَدَ بِبَيْعِهِ ضَرَرُ الْمِدْيَانِ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا اهـ. وَنَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ: رَجُلٌ اشْتَرَى دَيْنًا وَفِيهِ رَهْنٌ أَوْ حَمِيلٌ فَهَلْ يَدْخُلُ الرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ فِي الدَّيْنِ أَوْ لَا وَكَذَلِكَ مَنْ أُحِيلَ عَلَى دَيْنٍ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ مَلَكَهُ وَفِيهِ رَهْنٌ أَوْ حَمِيلٌ هَلْ يَدْخُلَانِ أَمْ لَا فَأَخْبَرْتُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ أَفْتَى فِيهَا بِدُخُولِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَلَمْ يَنُصَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا عَلِمْت وَلَيْسَ مَا أَفْتَى بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّفْصِيلِ بِصَوَابٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ رَهْنٌ أَوْ حَمِيلٌ فَلَا شَكَّ أَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَبْرَأُ الْمُحِيلُ وَيَرْجِعُ الرَّهْنُ إلَى رَبِّهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الضَّمَانِ: وَإِنْ بَرِئَ الْأَصِيلُ بَرِئَ يَعْنِي الضَّامِنَ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَشْتَرِطَ دُخُولَهُ أَوْ عَدَمَ دُخُولِهِ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ دَخَلَ وَلِلرَّاهِنِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ يَجْعَلَهُ بِيَدِ عَدْلٍ غَيْرِهِ وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ دُخُولِهِ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ، وَالتَّوَثُّقُ بِالرَّهْنِ حَقٌّ لَهُ وَالْكُلُّ مِنْهُمَا مُنْفَكٌّ عَنْ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا لِلْإِنْسَانِ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْهُ بِرِضَاهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْبَيْعِ هَلْ وَقَعَ عَلَى دُخُولِ الرَّهْنِ أَوْ لَا، فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَقَاسَمَانِ وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ هَلْ وَقَعَ عَلَى رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْحَمِيلِ إلَّا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ
دُخُولَهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَحْضُرَ وَيُقِرَّ بِالْحَمَالَةِ لِئَلَّا يَصِيرَ مِنْ شِرَاءِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا وُهِبَ الدَّيْنَ أَوْ مَلَكَهُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ غَرِيمَهُ إلَى أَجَلِ كَذَا إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَنَصُّهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرُ مُحِيطٍ فَرَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ وَأَخَّرُوهُ وَأَبْرَءُوا الْوَرَثَةَ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْوَرَثَةُ لَهُمْ أَيْ لِلْغُرَمَاءِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ لَوْ أَحَالَ بِالْحَقِّ رَجُلًا فَأَنْظَرَهُ الْمُحَالُ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ بِيَدِهِ التَّأْخِيرَ كَمَا كَانَ لَهُ اهـ. وَذَكَرَ هَذَا التَّقْيِيدَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ ثُمَّ وَقَفْت فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ النَّوَادِرِ فِي بَابِ تَعَدِّي الْمُرْتَهِنِ عَلَى كَلَامٍ يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَنَصُّهُ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الرَّاهِنِ فَسَأَلَهُ الْمُشْتَرِي دَفْعَ الرَّهْنِ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ اهـ. فَقَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ الرَّهْنِ لِلْمُشْتَرِي مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّهْنَ يَسْقُطُ فَتَأَمَّلْهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقَاضِيَ سَنَدًا ذَكَرَ فِي السَّلَمِ شَيْئًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِانْتِقَالِ الدَّيْنِ فَيُنْظَرُ فِيهِ.
[مَسْأَلَةٌ بَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ الثَّمَنَ مِنْ عَطَائِهِ فَيَحْبِسَ الْعَطَاءَ أَوْ بَعْضَهُ وَلَهُ مَالٌ غَيْرَهُ]
(مَسْأَلَةٌ) إذَا بَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ الثَّمَنَ مِنْ عَطَائِهِ فَيُحْبَسُ الْعَطَاءُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فِيهِ وَقَائِمًا عَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَنَقَلَهَا الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ وَنَصُّهُ مَا فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتَعَيَّنُ فِي عَطَائِهِ فَيُحْبَسُ الْعَطَاءُ وَلَهُ مَالٌ فِيهِ وَقَائِمًا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْغَيْبَةِ أَوْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ السَّمَاعِ وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّهُ حَكَمَ لِلْعَطَاءِ الْمَأْمُونِ فَإِذَا تَعَيَّنَ هَذَا فِي الْعَطَاءِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِدَيْنٍ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ عَطَائِهِ إذَا خَرَجَ فَلَمْ يَخْرُجْ بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِ مَا خَرَجَ مِنْهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ السَّمَاعِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْعَطَاءَ فَلَمْ يُخْرِجْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ شَيْءٌ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ فِي عَطَائِهِ أَوْ بَاعَهُ كَانَ ذِكْرُ الْعَطَاءِ كَالْأَجَلِ وَتَعَلَّقَ ذَلِكَ بِذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يُخْرِجْ الْعَطَاءَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْهُ فِي الْوَاضِحَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ يَأْتِي عَلَى قِيَاسِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِدَنَانِيرَ لَهُ آتِيَةٍ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا إنْ تَلِفَتْ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الضَّمَانُ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّعَيُّنُ فِي الْعَطَاءِ إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ فَيَتَحَصَّلُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَطَاءُ
وَالثَّانِي أَنَّهُ جَائِزٌ وَالْحُكْمُ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَأَمَّا الْعَطَاءُ الَّذِي لَيْسَ بِمَأْمُونٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ حَقُّ مَنْ ابْتَاعَهُ أَوْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ حَقٌّ بِاتِّفَاقٍ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْخُلْفِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَفِّقَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى الْعَطَاءِ الْمَأْمُونِ وَمَا فِي الْوَاضِحَةِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى الْعَطَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِمَأْمُونٍ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي آخِرِ السَّمَاعِ هِيَ آخِرُ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ وَنَصُّهَا: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ بِالدَّيْنِ فِي عَطَائِهِ أَوْ إلَى أَوَّلِ عَطَاءٍ يَخْرُجُ لَهُ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ فِي دِيوَانِهِ فَيَخْرُجُ لَهُ نِصْفُ الْعَطَاءِ أَيَحِلُّ حَقُّهُ كُلُّهُ عَلَيْهِ قَالَ: إنَّ أَمْثَلَ ذَلِكَ عِنْدِي لَوْ أَخَذَ مِنْهُ مَا خَرَجَ عَنْ عَطَائِهِ فَقَطْ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتَعَيَّنُ فِي عَطَائِهِ فَيُحْبَسُ الْعَطَاءُ وَلَهُ مَالٌ فِيهِ وَقَائِمًا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْغَيْبَةِ أَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا مُسْتَوْفًى فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ هَذَا السَّمَاعِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
ص (وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ إلَى آخِرِهِ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمِنْهُ بَيْعُ الْعُرْبَانِ وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَوْ الْإِجَارَةَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَرْعٌ: فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الْكِرَاءُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ
عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: يُفْسَخُ فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ بِالْقِيمَةِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ وَنَصُّهُ وَفُسِخَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ مِنْ وَلَدِهَا فَقَطْ) ش أَيْ وَمِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا الْبَيْعُ الَّذِي يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بِلَفْظِ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ بِلَفْظِ «مَنْ فَرَّقَ فَلَيْسَ مِنَّا» وَقَالَ اللَّخْمِيّ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا» وَقَوْلُهُ تُوَلَّهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَيَجُوزُ فِي الْهَاءِ الْإِسْكَانُ عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ مَعْنَاهُ النَّهْيُ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَالْوَلَهُ ذَهَابُ الْعَقْلِ وَالتَّحَيُّرُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَيُقَالُ رَجُلٌ وَالِهٌ وَامْرَأَةٌ وَالِهَةٌ وَوَالِهٌ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ وَحَذْفِهَا وَيُقَالُ وَلَهَ بِفَتْحِ اللَّامِ يَلِهُ بِكَسْرِهَا وَوَلِهَ بِكَسْرِ اللَّامِ يُولَهُ بِفَتْحِهَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ وَمَعْنَى الْحَدِيثُ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَوَلَدِهَا فَتُجْعَلُ وَالِهَةً قَالَهُ جَمِيعَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ صَاحِبِ الْإِشْرَافِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْخَبَرِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ طِفْلًا لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ التَّفْرِقَةِ.
(فَرْعٌ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْأُمِّ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًى، قَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ خَاصٌّ بِالْأُمِّ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّاتِهِ لِأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ مَتَى شَاءَ سَيِّدُهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمِّ خَاصَّةً قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مَنْعَ التَّفْرِقَةِ فِي الْأَبِ.
(قُلْت) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ نَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ وَنَصُّهُ اُخْتُلِفَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَنْ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ مَنْعَهُ وَهُوَ أَحْسَنُ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ وَإِنْ كَانَتْ مُؤْجِرَةً فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبَ يَدْخُلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَيُقَارِبُ الْأُمَّ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْآبَاءِ أَشَدَّ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي جَوَازِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَنْ سِوَى هَذَيْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ فَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَبِ فِي الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ: فَإِنْ قُلْتُ رَجُلٌ لَهُ شَاتَانِ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ وَاحِدَةٍ وَيَتْرُكُ الْأُخْرَى قُلْت هَذِهِ شَاةٌ وَابْنَتُهَا صَغِيرَةٌ مَعَهَا فَلَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْبَهَائِمِ وَأَوْلَادِهَا مِثْلُ أَوْلَادِ بَنِي آدَمَ اهـ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَالتَّفْرِقَةُ جَائِزَةٌ فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ وَأَنَّ حَدَّ التَّفْرِقَةِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ آبَائِهِ بِالرَّعْيِ نَقَلَهُ التَّادَلِيُّ وَالْمَغْرِبِيُّ وَأَظُنُّهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَا أَتَحَقَّقُهُ وَقَعَ لِلشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ اللَّبَّادِ نَحْوُهُ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ نَقَلَهُ فِي الرَّاعِي إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُرْفٌ بِرَعْيِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّ عَلَى رَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِرَاعٍ مَعَهُ لِلْأَوْلَادِ لِلتَّفْرِقَةِ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّفْرِقَةَ تَعْذِيبٌ لَهَا فَهُوَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَعُمُّ الْعُقَلَاءَ وَغَيْرَهُمْ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي غَيْرِ الْعُقَلَاءِ فَمَنْ وَجَدَهُ فَلْيَضُمَّهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ رَاجِيًا ثَوَابَ اللَّهِ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ وَفِي كِتَابِ التِّجَارَةِ فِي إجَارَةِ الرَّاعِي وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ اهـ وَقَوْلُ ابْنِ نَاجِي وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا إلَى آخِرِ كَلَامِهِ يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى رِعَايَةِ الْغَنَمِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ ابْنِ اللَّبَّادِ.
(قُلْت) مَعْنَاهُ أَنَّ
التَّفْرِقَةَ تَعْذِيبٌ لَهَا فَهُوَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ بِقِسْمَةٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْأُمِّ وَبَيْنَ وَلَدِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِالْقِسْمَةِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا وَرِثَ أَخَوَانِ أُمًّا وَوَلَدَهَا وَابْنَتَهَا فَلَهُمَا أَنْ يُبْقِيَاهُمَا فِي مِلْكَيْهِمَا أَوْ يَبِيعَاهُمَا وَكَذَلِكَ لَوْ ابْتَاعَهُمَا رَجُلَانِ مَعًا بَيْنُهُمَا، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَتَّى إذَا أَرَادَ الْأَخَوَانِ الْقِسْمَةَ أَوْ الْبَيْعَ جَبْرًا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أُمًّا وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَأَرَادَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ وَالْآخَرُ الْوَلَدَ وَشَرَطَا أَنْ لَا يُفَرِّقَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَخَوَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذُهَا أَحَدُهُمَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ وَقَعَ الْقَسْمُ فُسِخَ كَالْبَيْعِ كَانَ الشَّمْلُ وَاحِدًا أَوْ مُفْتَرِقًا.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَهِبَةُ الْوَلَدِ لِلثَّوَابِ كَبَيْعِهِ فِي التَّفْرِقَةِ.
(فَرْعٌ) فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ابْتَاعَ أُمًّا وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ ثُمَّ وُجِدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ خَاصَّةً وَلَهُ رَدُّهُمَا جَمِيعًا أَوْ حَبْسُهُمَا جَمِيعًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ
ص (أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الْآخَرِ) ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْأُمِّ مِنْ رَجُلٍ وَالْوَلَدِ مِنْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ لِذَلِكَ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِلْكٌ لَهُ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ إذْ لَوْ رَهَنَهُ دَيْنًا كَانَ فِي مَالِهِ فَإِنْ بِيعَا كَذَلِكَ أُمِرَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكِ السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ يَبِيعَاهُمَا مَعًا لِمِلْكٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَعْنَى لَا يَنْبَغِي لَا يَجُوزُ بِدَلِيلِ فَسْخِهِ الْبَيْعَ اهـ. وَقَوْلُهُ: مَأْذُونٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَوَلَدُهَا لِعَبْدِهِ أُجْبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ أَوْ يَبِيعَاهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكٌ إنْ عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَعَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَاهُمَا فِي حَوْزٍ؛ لِأَنَّ الشَّمْلَ وَاحِدٌ اهـ. (فَرْعٌ) وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَوَلَدُهَا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ.
ص (مَا لَمْ يُثْغِرْ مُعْتَادًا) ش: يَعْنِي أَنَّ حَدَّ الْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا بِيعَتْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ الْوَلَدُ عَنْهَا فِي أَكْلِهِ وَشَرَابِهِ وَمَنَامِهِ وَقِيَامِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَحَدُّ ذَلِكَ الْإِثْغَارُ مَا لَمْ يُعَجِّلْ بِهِ جِوَارِي كُنَّ أَوْ غِلْمَانًا بِخِلَافِ حَضَانَةِ الْحُرَّةِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدُّ ذَلِكَ أَنْ يَنْفَعَ نَفْسَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ذَلِكَ يَتَحَدَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَشْرِ سِنِينَ وَرَوَى ابْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ يَنْتَهِي إلَى الْبُلُوغِ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مَا عَاشَا
ص (وَصُدِّقَتْ الْمَسْبِيَّةُ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ السَّبْيِ: هَذَا ابْنِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَإِذَا زَعَمَتْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَلَدُهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ، قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: وَإِذَا كَبِرَ الْأَوْلَادُ مُنِعُوا مِنْ أَنْ يَخْلُوَا بِهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ مَحْرَمًا لَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ فِيمَا لَا تَثْبُتُ حُرْمَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ، قَالَتْ: هَذَا زَوْجِي أَوْ قَالَ: هِيَ زَوْجَتِي لَمْ يُصَدَّقَا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ الْحُرُمِ اهـ ص (وَلَا تَوَارُثَ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَلَا يَتَوَارَثَانِ بِذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بِالشَّكِّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: أَمَّا إنَّهَا لَا تَرِثُهُ فَبَيِّنٌ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى صِدْقِهِمَا وَأَمَّا إنَّهُ لَا يَرِثُهَا فَهَذَا غَيْرُ جَارٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْمُقِرَّ بِوَارِثٍ يُورَثُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ وَإِنَّمَا نُفِيَ فِي الْكِتَابِ الْمِيرَاثُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ اهـ ص (وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ أَوْ يَكْتَفِي بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ تَأْوِيلَانِ) ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ
تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بِالْبَيْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ وَإِنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِالْعِتْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي حَوْزٍ وَذَلِكَ يَكْفِي وَإِنْ كَانَ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ اهـ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: إذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا جَازَ بَيْعُ الْآخَرِ وَيَجْمَعَانِهِمَا فِي حَوْزٍ فَإِنْ أَعْتَقَ الْوَلَدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ أُمِّهِ وَإِنْ بَاعَهَا شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ مَعَهَا أَوْ عِنْدَهَا وَإِنْ سَافَرَ بِالْأُمِّ سَافَرَ بِهِ مَعَهَا وَيَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ حِينَ الْبَيْعِ نَفَقَتُهُ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ وَأَخْرَجَهَا عَنْ حَوْزِهِ تَرَكَ الْوَلَدَ فِي حَضَانَتِهَا إنْ كَانَ لَا خِدْمَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ خِدْمَةٌ كَانَ مَبِيتُهُ عِنْدَهَا وَيَأْوِي إلَيْهَا فِي نَهَارِهِ فِي وَقْتٍ لَا يَحْتَاجُهُ السَّيِّدُ لِلْخِدْمَةِ وَإِنْ بَاعَهُ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ عِنْدَهَا وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُسَافِرَ وَتَتْبَعَهُ الْأُمُّ حَيْثُ كَانَ اهـ ص (وَجَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ) ش: قَالَ فِي الْكَبِيرِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي قَوْلِهِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْأَمَةِ دُونَ الْوَلَدِ وَالْوَلَدِ دُونَهَا لِلْعِتْقِ مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لِتُعْتَقَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ أَنَّهَا حُرَّةٌ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ عِتْقٍ وَمَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ أَيْ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ اهـ. (قُلْتُ) وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص. (وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) ش: يَعْنِي
أَنَّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَقِّ وَحَمَلَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا الشَّرْطُ الَّذِي يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَالثَّانِي الشَّرْطُ الَّذِي يَعُودُ بِخَلَلٍ فِي الثَّمَنِ فَأَمَّا الشَّرْطُ الَّذِي يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَهُوَ الَّذِي لَا يَتِمُّ مَعَهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ مِثْلُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ وَهَذَا إذَا عَمَّمَ أَوْ اسْتَثْنَى قَلِيلًا كَقَوْلِهِ عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَهُ جُمْلَةً أَوْ لَا تَبِيعَهُ إلَّا مِنْ فُلَانٍ وَأَمَّا إذَا خَصَّصَ نَاسًا قَلِيلًا فَيَجُوزُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ وَحْدَهُ جَازَ وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَهُ جُمْلَةً أَوْ لَا تَبِيعَهُ إلَّا مِنْ فُلَانٍ كَانَ فَاسِدًا ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ جَازَ اهـ. فَقُيِّدَ بِهِ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَفِي سَمَاعِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَشَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنَّهُ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ وَلَا يَعْتِقَ حَتَّى يُعْطِيَ الثَّمَنَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ إعْطَاءُ الثَّمَنِ لِأَجَلٍ مُسَمًّى اهـ.
وَمِنْ الشُّرُوطِ الْمُنَاقِضَةِ بَيْعُ الثُّنْيَا وَهُوَ مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ قَالَ فِي كِتَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى مَا رَدَّ الثَّمَنَ فَالسِّلْعَةُ لَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا الَّذِي يُسَمَّى بَيْعَ الثُّنْيَا وَاخْتُلِفَ إذَا نَزَلَ هَلْ يُتَلَافَى بِالصِّحَّةِ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَوْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ اهـ. يَعْنِي إذَا أَسْقَطَ الشَّرْطَ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَاخْتُلِفَ إذَا أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ الثُّنْيَا شَرْطَهُ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ إذَا أَسْقَطَ شَرْطَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُرِيدُ إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ فَسَخَا الْأَوَّلَ اهـ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ بَيْعًا وَتَارَةً يَكُونُ سَلَفًا لَا أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي الْفَوَاتِ بَلْ فِيهِ الْقِيمَةُ مَا بَلَغَتْ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ اهـ. وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ قَبْلَ فَصْلِ الْخِيَارِ بِيَسِيرٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثُّنْيَا وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هَذَا الْمِلْكَ أَوْ هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنِّي إنْ أَتَيْتُكَ بِالثَّمَنِ إلَى مُدَّةِ كَذَا أَوْ مَتَى مَا أَتَيْتُكَ فَالْبَيْعُ مَصْرُوفٌ عَنِّي وَيَفْسَخُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَفُتْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَفَوْتُ الْأَصْلِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ وَالْغَرْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ كَانَ فِي وَجْهِ الرُّبْعِ وَمُعْظَمِهِ فَذَلِكَ فَوْتٌ وَإِنْ كَانَ فِي أَقَلِّهِ وَأَتْفَهِهِ فَلَيْسَ بِفَوْتٍ وَيُرَدُّ الْجَمِيعَ وَإِنْ كَانَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا وَلَهَا قَدْرٌ فَاتَتْ النَّاحِيَةُ بِقِيمَتِهَا وَرُدَّ الْبَاقِي اهـ.
(فَرْعٌ) وَاخْتُلِفَ فِي الْغَلَّةِ فِي هَذَا الْبَيْعِ هَلْ هِيَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الثُّنْيَا هَلْ هُوَ بَيْعٌ أَوْ رَهْنٌ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْغَلَّةِ فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ بَيْعٌ قَالَ لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنَّ الْغَلَّةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ فَجَعَلَهُ بَيْعًا وَأَنَّهُ ضَامِنٌ وَالْغَلَّةُ لَهُ وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ رَهْنٌ قَالَ يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَأَنَّهُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَنَقْصٍ يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّهَانِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهَا فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ اهـ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَمِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ
وَنَقَلَهُ فِي الْمُعِينِ وَابْنُ سَلْمُونٍ وَأَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ تَنْبِيهٌ وَلِلْمُبْتَاعِ مَا اغْتَلَّ فِي الْمِلْكِ قَبْلَ الْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأُصُولِ ثَمَرٌ مَأْبُورٌ وَاشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ الْأُصُولِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مَكِيلَةً إنْ عَلِمَهَا وَجَذَّهُ يَابِسًا وَالْقِيمَةُ إنْ جَهِلَ الْمَكِيلَةَ أَوْ جَذَّهُ رُطَبًا اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَاسْتَغَلَّهُ وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي عَصْرِنَا هَذَا وَهُوَ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَشْتَرِي الْبَيْتَ مَثَلًا بِأَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ يُؤَجِّرُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِبَائِعِهٍ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ أَنْ يُخَلِّيَهُ الْبَائِعُ مِنْ أَمْتِعَتِهِ بَلْ يَسْتَمِرُّ الْبَائِعُ عَلَى سُكْنَاهُ إيَّاهُ إنْ كَانَ عَلَى سُكْنَاهُ أَوْ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَإِحَازَتِهِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ كُلَّ سَنَةٍ أُجْرَةً مُسَمَّاةً يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الضَّمَانِ إلَيْهِ وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَهُنَا لَمْ يَنْتَقِلْ الضَّمَانُ لِبَقَاءِ الْمَبِيعِ تَحْتَ يَدِ بَائِعِهِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْغَلَّةِ بَلْ وَلَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ثُمَّ أَجَّرَهُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ وَعَادَ إلَيْهَا لَغْوٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ وَآلَ الْحَالُ إلَى صَرِيحِ الرِّبَا وَهَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَأَنْصَفَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَ الشِّرَاءِ كَانَ رَهْنًا وَإِنَّمَا عَقَدَا فِيهِ الْبَيْعَ لِتَسْقُطَ الْحِيَازَةُ فِيهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِمَا عِنْدَ الشُّهُودِ حِينَ الصَّفْقَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبَضَ الْمُبْتَاعُ الْمِلْكَ وَاغْتَلَّهُ ثُمَّ عَثَرَ عَلَى فَسَادِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيُرَدُّ الْأَصْلُ مَعَ الْغَلَّةِ إلَى صَاحِبِهِ وَيَسْتَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ ثَمَنَهُ اهـ
[تَنْبِيهٌ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَطَوَّعَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ إنْ جَاءَهُ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا فَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مَسْأَلَةُ وَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَطَوَّعَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّهُ إنْ جَاءَهُ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا فَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي مَتَى مَا جَاءَهُ بِالثَّمَنِ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ وَعِنْدَ انْقِضَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْقُرْبِ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ تَفْوِيتُهُ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ فَإِنْ فَعَلَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ نُقِضَ إنْ أَرَادَهُ الْبَائِعُ وَرُدَّ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَّا عَلَى بُعْدٍ مِنْ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبَا فِي ذَلِكَ أَجَلًا فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَتَى جَاءَهُ بِالثَّمَنِ فِي قُرْبِ الزَّمَانِ أَوْ بُعْدِهِ مَا لَمْ يُفَوِّتْهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ أَفَاتَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ فَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ حِينَ أَرَادَ التَّفْوِيتَ فَلَهُ مَنْعُهُ بِالسُّلْطَانِ إذَا كَانَ مَالُهُ حَاضِرًا فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ مَنْعِ السُّلْطَانِ لَهُ رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْنَعَهُ السُّلْطَانُ نَفَذَ بَيْعُهُ اهـ. هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنْ كَلَامِ الْمُتَيْطِيَّةِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ جَاءَهُ بِالثَّمَنِ فِي الْأَجَلِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ وَالْقُرْبُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَنَحْوُهُ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الطُّولَ كَانَ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَأَكْذَبَهُ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الطُّولِ مَعَ يَمِينِهِ وَيُعْقَدُ الْبَيْعُ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ اهـ. مِنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ فَتُّوحٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ عَمَّنْ ذَكَرَ وَغَيْرُهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَسَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَانْظُرْ كِتَابَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ بَيْعِ الثُّنْيَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْفُرُوعِ فِي التَّأْلِيفِ الَّذِي سَمَّيْتُهُ تَحْرِيرَ الْكَلَامِ فِي مَسَائِلِ الِالْتِزَامِ فَمَنْ أَرَادَ الشِّفَاءَ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ لَهُ دَارَانِ بَاعَ إحْدَاهُمَا وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَرْفَعَ عَلَى الْحَائِطِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ]
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الضَّرَرِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ لَهُ دَارَانِ بَاعَ إحْدَاهُمَا وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَرْفَعَ عَلَى الْحَائِطِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يُظْلِمَ عَلَيْهِ دَارِهِ وَيَمْنَعَهُ مِنْ دُخُولِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِيهَا فَالْتَزَمَهُ أَنَّ الْبَيْعَ مَعَ عَدَمِ الْفَوَاتِ يُخَيَّرُ فِيهِ الْمُشْتَرِطُ بَيْنَ إسْقَاطِهِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ أَوْ الْفَسْخُ إنْ تَمَسَّكَ بِهِ اُنْظُرْهُ فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ وَذَكَرَهَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ قَبْلَ بَابِ بَيْعِ الْأَرْضِ بِزَرْعِهَا وَالشَّجَرَةِ بِثَمَرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إلَّا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الشُّرُوطِ الْمُنَاقِضَةِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ تَعَجَّلَ الشَّرْطَ بِمَا وَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ غَرَرٌ وَاحْتُرِزَ بِالتَّنْجِيزِ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ وَأَنْ تَتَّخِذَ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَالَ فِي
الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِلْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ الْأَمَةِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلِحُدُوثِ دَيْنٍ يَرُدُّ الدُّبْرَ فَإِنْ فَاتَتْ الْمُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تُتَّخَذَ أُمَّ وَلَدٍ بِوَلَدٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ فَاتَتْ الْمُشْتَرَطُ فِيهَا الْعِتْقُ أَوْ التَّدْبِيرُ بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلِلْبَائِعِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ أَوْ الثَّمَنُ اهـ. (فَرْعٌ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّحْبِيسِ كَاشْتِرَاطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَفِي رَسْمِ سُنَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَمْ يُجْبَرْ إنْ أُبْهِمَ كَالْمُخَيَّرِ بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ لِشَرْطِ الْعِتْقِ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ، الْأَوَّلُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِالشِّرَاءِ، الثَّانِي أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْتِقَهُ وَيُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَلْتَزِمُهُ، الثَّالِثُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْتِقَهُ أَوْ لَا، الرَّابِعُ أَنْ يَقَعَ الْأَمْرُ مُبْهَمًا وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي صِفَةِ وُقُوعِ الْعَقْدِ وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَفِي الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهُ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ فَإِنْ أَبَى عَتَقَهُ الْحَاكِمُ وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْبَيْعُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ النَّقْدُ فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً بَيْعٌ وَتَارَةً سَلَفٌ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَعَدَمُهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ تَمَّ الْبَيْعُ وَإِنْ أَبَى كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتْرُكَ شَرْطَهُ وَيَتِمَّ الْبَيْعُ أَوْ يُرَدُّ الْبَيْعُ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ أَوْ حُكْمُ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ كَالْعِتْقِ فَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَالْتَزَمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ جَازَ الْعَقْدُ دُونَ النَّقْدِ وَيَخْتَلِفُ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْتِزَامٍ وَلَا بِخِيَارٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ بَاعَ مِنْ امْرَأَتِهِ خَادِمًا بِشَرْطِ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّدَقَةُ بِحُكْمٍ وَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ هِيَ لَمْ تَتَصَدَّقْ بِهَا إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ اهـ
ص (وَصَحَّ إنْ حُذِفَ)
ش: أَيْ وَصَحَّ الْبَيْعُ إنْ أَسْقَطَ السَّلَفَ مُشْتَرِطُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ وَإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِسْقَاطُ قَبْلَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ أَوْ بَعْدَ فَوَاتِهَا لَكِنْ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إسْقَاطُهُ بَعْدَ فَوَاتِهَا فِي يَدِ مُشْتَرِيهَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْإِسْقَاطُ بَعْدَهُ وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ قَالَ بِالصِّحَّةِ مَعَ إسْقَاطِ الشَّرْطِ وَلَوْ مَعَ الْفَوَاتِ وَاعْتَرَضَهُ وَتَرَكْتُهُ خَوْفَ الْإِطَالَةِ اهـ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ إنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ إلَخْ
ص (أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ)
ش: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ شَرْطٌ يُنَاقِضُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِأَمَدٍ بَعِيدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ الْإِسْقَاطَ إمْضَاءٌ، وَمَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ أَمَةً عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا الْمُبْتَاعُ فَإِنْ فَعَلَ فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ عَلَيْهِ كَذَا فَيُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ هَذَا يَمِينٌ.
ص (كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ) ش: قَالَ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْهَا وَإِنْ بِعْتَهُ عَلَى حَمِيلٍ لَمْ تُسَمِّيَاهُ وَرَهْنٍ
لَمْ تَصِفَاهُ جَازَ وَعَلَيْهِ الثِّقَةُ وَرَهْنٌ وَحَمِيلٌ وَإِنْ سَمَّيْتُمَا الرَّهْنَ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْك إنْ امْتَنَعَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ وَكَذَلِكَ إنْ تَكَلَّفَتْ بِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ عَبْدَهُ رَهْنًا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ إلَيْك أُجْبِرَ اهـ. قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ الْبَيْعُ عَلَى غَيْرِ رَهْنٍ مُعَيَّنٍ جَائِزٌ وَعَلَى الْغَرِيمِ أَنْ يُعْطِيَكَ الصِّنْفَ الْمُعْتَادَ، وَالْعَادَةُ فِي الْخَوَاصِّ أَنْ تَرْهَنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالدُّورِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَيْسَ الْعَادَةُ الْعَبِيدَ وَالدَّوَابَّ وَلَيْسَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ قَبُولُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُصَدِّقًا فِي تَلَفِهِ؛ لِأَنَّ فِي حِفْظِهِ مَشَقَّةً وَكُلْفَةً وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ الثِّيَابَ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ فِيهِ الضَّمَانَ إنْ أَحَبَّ الرَّاهِنُ أَنْ يُعْطِيَ دَارًا أَوْ امْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ وَأَحَبَّ مَا تَبَيَّنَ تَحْتَ غَلْقِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُرْهَنُ وَإِنَّمَا لَهُ مَا فِيهِ وَثِيقَةٌ مِنْ حَقٍّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ صِنْفًا فَيُؤْتَى لَهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا مُؤَجَّلًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا فِيهِ وَفَاءً بِعَدَدِهِ لَوْ حَلَّ وَإِنْ كَانَ سَلَمًا طَعَامًا أَوْ زَيْتًا أَوْ عُرُوضًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَرَى أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ السَّلَمِ إذَا حَلَّ فِي الْغَالِبِ وَلَيْسَ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ الْمُسَلِّمِ وَلَا لِلْمُسَلِّمِ أَنْ يَقُولَ أُعْطَى بِقَدْرِ مَا يَسْوَى الْمُسَلَّمَ عَلَى غَلَائِهِ قَبْلَ الْإِبَّانِ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَيَجُوزُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا مَضْمُومَتَيْنِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَصِفَاهُ دُونَ لَمْ يُسَمِّيَاهُ اهـ.
وَمَا قَالَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِهَا وَصَرِيحِ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ ظَاهِرُهُ أَعْطَاهُ رَهْنًا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ لَا آخُذُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ خَوْفَ الضَّمَانِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ وَشَبَهُهُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي التَّوْضِيحِ تَعْنِي مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا بِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْمُشْتَرَطُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَأَبَى الْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِهِ خُيِّرَ الْبَائِعُ وَشَبَهُهُ مِنْ وَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ لَهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيّ وَابْنُ رَاشِدٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ رَهْنٍ يَكُونُ فِيهِ الثِّقَةُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الدَّيْنِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ اهـ. وَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْحِيَازَةِ فُهِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ إلَّا مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَلَوْ عَقَدَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ بِلَا رَهْنٍ أَوْ فَسْخِهِ اهـ. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ بِعْتَ مِنْهُ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا ثِقَةً مِنْ حَقِّكَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ رَهْنًا]
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ بِعْتَ مِنْهُ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا ثِقَةً مِنْ حَقِّكَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ رَهْنًا فَلَكَ نَقْضُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ سِلْعَتَكَ أَوْ تَرْكُهُ بِلَا رَهْنٍ.
[الفرع الثَّانِي لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ مَاتَ الْحَمِيلُ بَعْدَ أَخْذِهِ]
(الثَّانِي) فَإِنْ هَلَكَ هَذَا الرَّهْنُ الْمَضْمُونُ بَعْدَ قَبْضِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ مَاتَ الْحَمِيلُ بَعْدَ أَخْذِهِ فَفِي لُزُومِ بَدَلِهِمَا كَالرَّاحِلَةِ الْمَضْمُونَةِ تَهْلَكُ بَعْدَ قَبْضِهَا قَوْلَا ابْنِ مُنَاسٍ وَبَعْضِ الْفُقَهَاءِ اهـ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " ابْنِ شَاسٍ " وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مُنَاسٍ وَبَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَقَوْلُ ابْنِ مُنَاسٍ هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا وَقَعَ لَهُ فِي سَمَاعِهِ مِنْ الرُّهُونِ.
[الفرع الثَّالِثُ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَجْزَ عَنْ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ]
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَجْزَ عَنْ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ فَفِي سِجْنِهِ لِذَلِكَ الْحَمِيلِ لَا لِلرَّهْنِ أَوْ فِيهِمَا ثَالِثُهَا إنْ رَأَى أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا سُجِنَ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ عَاجِزٌ لَمْ يُسْجَنْ لِابْنِ مُنَاسٍ مَعَ ابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ الْمُذَاكِرِينَ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ تُهْمَتَهُ فِي الرَّهْنِ أَقْوَى وَلِتَسْوِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِيهِمَا وَاخْتِيَارِهِ اهـ. وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ مِثْلَ مَا لِابْنِ مُنَاسٍ وَنَصُّهُ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ: (مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ إذَا بَاعَهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا سُجِنَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِلْأَجَلِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ ذِمَّتِهِ بِالسُّؤَالِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَنْ يَتَحَمَّلُ لَهُ ذَلِكَ اهـ. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ
الْفَاسِدَةِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي مُوسَى بْنُ مُنَاسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الفرع الرَّابِعُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ]
(الرَّابِعُ) إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ كَانَ غَرَّهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي إمْضَائِهِ الْبَيْعَ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ سِلْعَتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ قِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ طَاعَ الْمُشْتَرِي بِرَهْنٍ آخَرَ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَغُرَّهُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْ الرَّهْنَ فَحُكْمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ قَبَضَهُ فَلَا مَقَالَ لَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ وَذَكَرَ فِيهَا أَقْوَالًا غَيْرَ هَذَا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْفَوَاتَ هُنَا يَكُونُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الفرع الْخَامِسُ كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ وَرَضِيَهُ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى اسْتَحَقَّ]
(الْخَامِسُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَمَّا إنْ كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ وَرَضِيَهُ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى اسْتَحَقَّ جُبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ وَاخْتُلِفَ إذَا اسْتَحَقَّ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَالَ سَحْنُونٌ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلُفَهُ وَهُوَ كَمَوْتِهِ وَقِيلَ لَا يَخْلُفُهُ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهَنَ رَهْنٌ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا أَعْطَاهُ مَالَ غَيْرِهِ بَقِيَ الرَّهْنُ عَلَى حَالِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَالْغُرُورُ فِي الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ اهـ. يَعْنِي أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ سَوَاءٌ غَرَّ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَمْ لَمْ يَغُرَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَوْتِهِ أَنَّ سَحْنُونًا يَقُولُ إذَا مَاتَ الرَّهْنُ الْمَضْمُونُ بَعْدَ قَبْضِهِ يَخْلُفُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ نَقَلَهُ ابْنُ مُنَاسٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ سَحْنُونٍ فَيَرْجِعُ الْقَوْلُ بِأَنَّ عَلَيْهِ بَذْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الفرع السَّادِسُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ قَبْضِهِ]
(السَّادِسُ) فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ قَبْضِهِ قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ فَلَا يَكُونُ لَكَ سِوَاهُ وَلَا رَدُّ الْبَيْعِ وَلَا اسْتِعْجَالُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ قَدِيمٌ عَقَدَهُ قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ اهـ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَكَذَلِكَ إنْ هَلَكَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَ أَنْ أَمْكَنَهُ مِنْهُ وَيَخْتَلِفُ إذَا هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ فَعَلَى الْقَوْلِ إنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْبَائِعِ يَكُونُ لَهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَ سِلْعَتَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ يَتَرَاضَيَا عَلَى رَهْنٍ آخَرَ وَعَلَى الْقَوْلِ إنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي سَقَطَ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي الرَّهْنِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَهُ اهـ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ إمْكَانِهِ مِنْهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لَيْسَ التَّمْكِينُ مِنْ قَبْضِ الرَّهْنِ كَقَبْضِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ اللَّخْمِيُّ وَيَخْتَلِفُ إنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ كَالْمَبِيعِ.
(قُلْت) يَرُدُّ شَرْطِيَّةَ الْحَوْزِ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ اهـ.
وَالْعَجَبُ مِنْ اللَّخْمِيّ كَيْفَ يَقِيسُهُ عَلَى الْمَبِيعِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَبِيعِ أَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ كَمَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ وَصَرَّحَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ بِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ لِلْبَائِعِ رَدُّهُ إنْ شَاءَ وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ فِي عَدَمِ رَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَصِّهَا وَنَصِّهِ وَإِنْ بِعْتَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَك عَبْدَهُ الْغَائِبَ جَازَ كَمَا لَوْ بِعْتَهَا بِهِ وَتُوقَفُ السِّلْعَةُ الْحَاضِرَةُ حَتَّى يَقْبِضَ الْعَبْدَ الرَّهْنَ الْغَائِبَ وَإِنْ هَلَكَ فِي غَيْبَتِهِ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرْهَنَك سِوَاهُ لِيَلْزَمكَ الْبَيْعُ وَلَكَ رَدُّهُ إلَّا أَنْ تَشَاءَ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ رَهْنَكَ بِغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّكَ إنَّمَا بِعْتَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْك رَهْنًا بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْك لَمْ يَكُنْ رَهْنًا وَأَنْتَ مُخَيَّرٌ إذْ لَوْ فَلِسَ صَاحِبُ الْعَبْدِ الرَّهْنِ وَالْعَبْدُ غَائِبٌ لَمْ يَكُنْ لَكَ قَبْضُهُ وَلَا تَكُونُ أَحَقَّ بِهِ وَتَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَهْنٌ غَيْرُ مَقْبُوضٍ فَأَمَّا إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ لَكَ سِوَاهُ وَلَا رَدُّ الْبَيْعِ وَلَا اسْتِعْجَالُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ قَدْ تَمَّ عَقْدُهُ قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ اهـ.
وَكَلَامُهُ وَتَعْلِيلُهُ يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ أَنَّ التَّمْكِينَ فِي الرَّهْنِ لَيْسَ كَالتَّمْكِينِ فِي الْبَيْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الفرع السَّابِعُ لَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الرَّهْنِ]
(السَّابِعُ) لَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الرَّهْنِ بَقِيَ الْبَاقِي رَهْنًا بِالْجَمِيعِ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الرَّهْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّامِنُ قَالَ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَالْعُرُوضُ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِهَا عَلَى أَنْ تَبْقَى فِي يَدِ الْبَائِعِ رَهْنًا إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُهَا إلَيْهِ وَكَأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ اهـ.
ص (وَإِلَّا فَالْعَكْسُ)
ش: يَعْنِي إذَا كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ فَفِيهِ
الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّلَفِ مُدَّةً يَرَى أَنَّهَا الْقَدْرُ الَّذِي أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِالسَّلَفِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الْعِينَةِ وَلَهُ أَقَلُّ مِنْ جُعَلِ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ ص (فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ) ش: هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ الْوُقُوعِ قَوْلَيْنِ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُفْسَخُ وَالْمُبْتَاعَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ فِي النَّجْشِ أَوْ يَرُدَّ هَذَا فِي قِيَامِ السِّلْعَةِ وَأَمَّا فِي فَوَاتِهَا فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَكَأَنَّهُ أَتْلَفَهَا مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ وَهُوَ ثَمَنُ النَّجْشِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّهَمَ هَذَا الْقَوْلُ، وَمَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ النَّجْشِ
ص (وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ) ش: قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَحْرَمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ لَيْسَ مِنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي بَيْعُ الدَّلَّالِ إنَّمَا هُوَ لِاشْتِهَارِ السِّلْعَةِ فَقَطْ وَالْعَقْدُ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ لِرَبِّهَا وَبَيْعُ الْحَاضِرِ إنَّمَا هُوَ أَنْ يَتَوَلَّى الْحَاضِرُ الْعَقْدَ أَوْ يَقِفَ مَعَ رَبِّ السِّلْعَةِ لِيُزْهِدَهُ فِي الْبَيْعِ وَيُعْلِمَهُ أَنَّ السِّلْعَةَ لَمْ تَبْلُغْ ثَمَنَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالدَّلَّالُ عَلَى الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ لَهُ رَغْبَةً فِي الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ أَنْ يَبْعَثَ الْبَدْوِيُّ سِلْعَةً لِيَبِيعَهَا لَهُ الْحَاضِرُ اهـ. وَانْظُرْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «لَا تَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا» ص (وَهَلْ لِقَرَوِيٍّ قَوْلَانِ) ش: يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَنَصُّهُ وَكَبَيْعٍ حَاضِرٍ لِبَادٍ عَمُودِيٍّ خَاصَّةً وَقِيلَ وَقَرَوِيٌّ وَقِيلَ كُلُّ وَارِدٍ عَلَى مَحَلٍّ وَلَوْ مَدِينًا وَقُيِّدَ بِمَنْ يَجْهَلُ السِّعْرَ وَلَوْ بَعَثَهُ مَعَ رَسُولٍ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. ص (وَفُسِخَ وَأُدِّبَ) ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَفُسِخَ إنْ وَقَعَ عَلَى الْأَظْهَرِ فِيهِمَا اهـ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي وَفِيمَا إذَا بَاعَ لِرَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ إثْرَ كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْأَدَبِ وَقُيِّدَ بِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ وَقِيلَ يُزْجَرُ فَقَطْ اهـ.
ص (وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ
الضَّحَايَا «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ» فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَاضِرَةِ إلَى الْجَلَائِبِ الَّتِي تُسَاقُ إلَيْهَا فَيَشْتَرِيَ مِنْهَا ضَحَايَا وَلَا مَا يُؤْكَلُ وَلَا لِتِجَارَةٍ، انْتَهَى.
ص (أَوْ صَاحِبِهَا كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ) ش قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَوْ وَرَدَ خَبَرُ السِّلْعَةِ فَاشْتَرَاهَا شَخْصٌ عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ مَالِكٌ هِيَ مِنْ التَّلَقِّي وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَوَصَلَتْ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَصِلْ بَائِعُهَا فَتَلْقَاهُ رَجُلٌ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ فَقَالَ الْبَاجِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَهُوَ عِنْدِي مِنْ التَّلَقِّي اهـ. وَالْأُولَى هِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ وَأَشَارَ إلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: أَوْ صَاحِبِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا يُفْسَخُ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يُفْسَخُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِهَا أَوْ يَعْرِضُهُ عَلَى طَالِبِهَا فَيُشَارِكُهُ فِيهَا مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَشُهِرَ رِوَايَتَانِ وَرُوِيَ تُبَاعُ عَلَيْهِمْ فَمَا خَسِرَ فَعَلَيْهِ وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْجَمِيعِ وَقِيلَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ اهـ.
(فَرْعٌ) مِنْهُ قَالَ وَيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ اهـ.
ص (وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ)
ش: قَالَ
ابْنُ رُشْدٍ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ مَرَّتْ عَلَى بَابِهِ فِي الْحَاضِرَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا شَيْئًا وَأَمَّا إنْ مَرَّتْ بِهِ عَلَى قَرْيَةٍ عَلَى أَمْيَالٍ مِنْ الْحَاضِرَةِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا لِتِجَارَةٍ لِمَشَقَّةِ النُّهُوضِ عَلَيْهِ إلَى الْحَاضِرَةِ اهـ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَا يَبْتَاعُهَا مَنْ مَرَّتْ بِهِ وَهُوَ عَلَى بَابِ دَارِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي جُلِبَتْ إلَيْهِ وَمِنْ الْوَاضِحَةِ وَمَا بَلَغَ الْحَضَرَ فَلَا يَشْتَرِي مِنْهَا مَا مَرَّ عَلَى بَابِ دَارِهِ لَا لِتِجَارَةٍ وَلَا لِقُوتِهِ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ قَائِمٌ وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ سُوقٌ قَائِمٌ إذَا دَخَلَ بُيُوتَ الْحَاضِرَةِ وَالْأَزِقَّةِ جَازَ شِرَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ السُّوقَ.
(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ أَنَّ السِّلَعَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَفْسِهَا فَمَرَّتْ بِهِ السِّلْعَةُ فَقَوْلَانِ اهـ. وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ.
(الثَّانِي) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ أَنَّ السِّلَعَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ قَائِمٌ وَدَخَلَتْ بُيُوتَ الْحَاضِرَةِ وَالْأَزِقَّةِ جَازَ الشِّرَاءُ مِنْهَا لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ السُّوقَ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَجَازَ شِرَاؤُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ فِيهِ أَوْ رَجَعَ رَبُّهَا بِهَا مِنْهُ كَخُرُوجِ بَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ لِشِرَاءِ حَوَائِطِهِ ثُمَّ يَبِيعُ هُوَ لَهُمْ وَقِيلَ كَالتَّلَقِّي وَإِذَا وَصَلَتْ السِّلَعُ السَّاحِلَ فِي السُّفُنِ وَهُوَ مُنْتَهَى سَفَرِهَا جَازَ الْمُضِيُّ إلَيْهَا وَالشِّرَاءُ مِنْهَا لِمَشَقَّةِ انْتِقَالِهَا.
ص (وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ) ش: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الْمِلْكُ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الضَّمَانَ فِي الْبَيْعِ بَيْعًا فَاسِدًا يَنْتَقِلُ بِالْقَبْضِ فَالْمِلْكُ لَا يَنْتَقِلُ بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِيمَةِ الْفَوَاتِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ جَازَتْ الْهِبَةُ الْمَازِرِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهَا بَعْدُ: إنَّ الْبَيْعَ بَيْنَكُمَا مَفْسُوخٌ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ وَفِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ خِلَافُهُ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدٍ إنْ ابْتَعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ اهـ.
[فَرْعٌ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ عَلَى وَجْهِ أَمَانَةٍ فَهَلَكَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ]
(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مُعَيَّنًا ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ يَقُومُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ عَلَى وَجْهِ أَمَانَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهَلَكَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ أَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْبَائِعِ وَقَبْضَ الْمُشْتَرِي لَهَا كَلَا قَبْضٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقُولُ كَانَ لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَيْكَ وَهَا هِيَ فِي يَدِكَ اهـ. وَنَقَلَهَا أَيْضًا فِي كِتَابِ الْغَرَرِ فِي شَرْحِ مَنْ بَاعَ دَابَّةً وَاسْتَثْنَى رُكُوبَهَا وَذَكَرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ وَوَقَعَ الْجَوَابُ فِيهَا أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ اهـ. وَانْظُرْ النَّوَادِرَ وَالْعُتْبِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَذَلِكَ فَوْتٌ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا كَانَتْ مِنْ الْمُرْتَفِعَاتِ أَوْ مِنْ الْوَخْشِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ وَجَبَتْ.
[فَرْعٌ حُكْمُ الْجَاهِلِ فِي الْبُيُوعُ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَالْبُيُوعُ حُكْمُ الْجَاهِلِ فِيهَا حُكْمُ الْعَامِدِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ اهـ. ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِهِ فِيمَا
لَا يُعْذَرُ فِيهِ بِالْجَهْلِ (تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ فِي آخِرِ شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ أَنَّ الْبَيْعَ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَحْتَاجُ فَسْخُهُ إلَى الْحَاكِمِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ هَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي فَسْخِهِ فَسْخُ السُّلْطَانِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَوْ تَرَاضِيهِمَا بِالْفَسْخِ كَفَسْخِ السُّلْطَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الثُّنْيَا مِنْ كِتَابِ الْآجَالِ حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرِهَا وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ ثَالِثًا وَهُوَ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ إشْهَادِهِمَا عَلَى الْفَسْخِ ذَكَرَهُ فِي الصَّرْفِ قَالَ الْقَبَّابُ فِي شَرْحِ مَسَائِلِ ابْنِ جَمَاعَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ بَابِ اقْتِضَاءِ الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْقَوْلِ إنَّهُ يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ أَنَّهُ لَوْ حَكَّمَ الْمُتَبَايِعَانِ بَيْنَهُمَا رَجُلًا فَحَكَمَ بِالْفَسْخِ لَحَلَّ ذَلِكَ مَحَلَّ حُكْمِ الْقَاضِي وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ لَوْ حَكَّمَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَاجْتَهَدَ فَحَكَمَ بِالْفَسْخِ أَوْ اجْتَهَدَا جَمِيعًا فَفَسَخَاهُ لَأَجْزَأَهُمَا ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي حُكْمِ أَحَدِهِمَا أَوْ حُكْمِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ لَكِنْ لَا اخْتِلَافَ فِي تَرَاضِيهِمَا بِالْإِشْهَادِ هَلْ يَحِلُّ مَحَلَّ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ، مَشْهُورٌ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ اهـ. وَأَمَّا إذَا غَابَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْحَاكِمِ وَيَفْسَخُهُ قَالَهُ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْقَبَّابُ قَبْلَ كَلَامِهِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا يَنْظُرُ لَهُ فِي ذَلِكَ إمَّا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُوَلِّي النَّظَرَ فِي ذَلِكَ لِعُدُولِ الْمَوْضُوعِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَحِينَئِذٍ يَنْظُرُ هُوَ فِي ذَلِكَ بِمَا يُخَلِّصُ نَفْسَهُ مِنْ تِبَاعَةِ الْغَيْرِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَرُدَّ وَلَا غَلَّةَ)
ش: قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَسْأَلَةُ كُلِّ مَنْ دَخَلَ فِي مِلْكٍ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَلَا يُطَالِبُ بِالْخَرَاجِ اهـ
ص (وَإِنْ فَاتَ مُضِيُّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ)
ش: قَالَ الْفَاكِهَانِيّ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِلنَّوَوِيِّ عَنْ الْأَنْبَارِيِّ: الْبَيْعُ الصَّحِيحُ يُفِيتُ الْفَاسِدَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ يَمْضِي عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقُولُهُ مَالِكٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَبِيعَ فَاتَ بِحَيْثُ لَا يُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ الْقِيمَةُ وَلَوْ فَاتَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لَمَضَى بِالثَّمَنِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ فَالِانْتِفَاعُ بِهِ حَرَامٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَى بَيْعِهَا لِمُشْتَرِيهَا شِرَاءً فَاسِدًا لَا يَجُوزُ وَشِرَاؤُهَا لِمَنْ عَلِمَ بِفَسَادِ عَقْدِهَا وَعَدَمِ تَغَيُّرِهَا مَعْصِيَةٌ وَلَكِنْ إنْ وَقَعَ تَمَّ الْبَيْعُ وَصَحَّ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي اهـ
ص (وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ)
ش: يُرِيدُ إذَا كَانَ الْمِثْلِيُّ مَوْجُودًا وَإِلَّا فَفِيهِ أَيْضًا الْقِيمَةُ كَالْمُقَوَّمِ قَالَ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَمَنْ اشْتَرَى ثَمَرًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَجَذَّهُ قَبْلَ إزْهَائِهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَرْكُهُ إلَى إزْهَائِهِ فَإِنْ لَمْ يَجُذَّهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى أَرْطَبَ أَوْ تَمَّرَ فَجَذَّهُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَفُسِخَ وَرَدَّ قِيمَةَ الرُّطَبِ أَوْ مَكِيلَةَ التَّمْرِ إنْ جَذَّهُ تَمْرًا اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ وَرَدَّ قِيمَةَ الرُّطَبِ يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا لَرُدَّ بِعَيْنِهِ وَلَوْ فَاتَ وَالْإِبَّانِ كَانَ قَائِمًا وَعَلِمَ وَزْنَهُ أَوْ كَيْلَهُ لَرَدَّ مِثْلَهُ اهـ. فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا عَدِمَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ.
(تَنْبِيهٌ) وَمَحَلُّ رَدِّ مِثْلِهِ إذَا لَمْ يَبِعْ جُزَافًا فَإِنْ بِيعَ جُزَافًا فَفِيهِ الْقِيمَةُ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهَا فِيهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ فَلْيَرُدَّ مِثْلَهُ إذَا كَانَ اشْتَرَاهُ عَلَى الْكَيْلِ
وَالْوَزْنِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ جُزَافًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَ لَا يَتَأَتَّى، هَذَا لَفْظُ الْجُزُولِيِّ وَلَفْظُ الْآخَرِ هَذَا فِيمَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَمَا بِيعَ عَلَى الْجُزَافِ وَفَاتَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَقُومُ عَلَى تَحْدِيدِ الصُّبْرَةِ أَنَّ فِيهَا كَذَا وَكَذَا فَيَغْرَمُ قِيمَةَ ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ مَكِيلَةَ التَّمْرِ إنْ جَذَّهُ تَمْرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إذَا فَاتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ قَائِمًا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ اُنْظُرْ قَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي جُزَافِ الطَّعَامِ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ إنْ حَالَ سُوقُهُ وَلَمْ يَقُلْ إنْ عَرَفَ الْمَكِيلَةَ أَدَّى الْمَكِيلَةَ ابْنُ يُونُسَ الَّذِي جَرَى هَاهُنَا إذَا عَرَفَ الْمَكِيلَةَ رَدَّهَا وَأَصْلُهُ بَيْعُ جُزَافٍ فَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إنَّمَا تَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ إذَا فَاتَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ كَيْلَهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ كَيْلَهُ فَلْيَرُدَّ مِثْلَ الْمَكِيلَةِ وَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ وَرَدُّ الْمَكِيلَةِ أَعْدَلُ وَحَمَلَ اللَّخْمِيُّ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَلَى الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْهُ فِي تَبْصِرَتِهِ اهـ. (تَنْبِيهٌ ثَانٍ) إذَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ لِفَوْتِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ مَعَ حُصُولِ الْأَمْرِ الَّذِي فَوَّتَهُ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ فَإِنْ حَالَ سُوقُهُ أَوْ تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا يَرُدُّهُ قَالَ الْجُزُولِيُّ قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَرَاضَيَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا فَيَجُوزُ ق يُرِيدُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعًا مُؤْتَنِفًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ وَجَبَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَأَخَذَ فِيهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ فَهَذَا بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ فَإِذَا عُلِمَتْ الْقِيمَةُ زَالَتْ الْعِلَّةُ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَلَعَلَّ الْجُزُولِيَّ أَشَارَ بِالْقَافِ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ جَارِيَةٌ بِجَارِيَتَيْنِ غَيْرِ مَوْصُوفَتَيْنِ وَيَرُدُّ ذَلِكَ فَإِنْ فَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَك بِبَيْعٍ أَوْ نَقْصِ سُوقٍ لَزِمَتْكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ لِبَائِعِهَا مِنْكَ أَخْذُهَا مَعَ مَا نَقَصَهَا وَلَا أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ تَأْخُذُهُ لِنَقْصِهَا كَمَا لَيْسَ لَكَ رَدُّهَا عَلَيْهِ مَعَ مَا نَقَصَهَا وَلَا بَعْدَ زِيَادَتِهَا فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الْبَائِعُ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ الْمُبْتَاعُ بِتَغْيِيرِهَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَفِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَالشَّاذُّ أَنَّ دَفْعَ ذَلِكَ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هَاهُنَا إسْقَاطُ التَّنَازُعِ، ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَخْشًا لَا تَتَوَاضَعُ وَأَمَّا الَّتِي تَتَوَاضَعُ فَلَا يَجُوزُ تَرَاضِيهِمَا بِمَا وَصَفْنَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ دَيْنٌ عَلَى الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْبَائِعُ فِيهَا جَارِيَةً بِمُوَاضَعَةٍ فَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ اهـ.
[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَوَجَبَ رَدُّ الْقِيمَةِ]
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَوَجَبَ رَدُّ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يُقَاصُّهُ بِهَا مِنْ الثَّمَنِ نَصَّ عَلَيْهِ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
[الفرع الثَّانِي أُجْرَةُ الْمُقَوِّمِينَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]
(الثَّانِي) أُجْرَةُ الْمُقَوِّمِينَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى الْمُتَبَايِعِينَ جَمِيعًا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ اللَّخْمِيّ عَنْ الْقِيمَةِ إذَا وَجَبَتْ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ شُبْهَةٍ عَلَى مَنْ أُجْرَةُ الْمُقَوِّمِينَ فَأَجَابَ هِيَ عَلَى الْبَائِعِ الْآخِذِ لِلْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ طَالِبٌ لِلثَّمَنِ وَلَا يَرُدُّونَهُ فَعَلَيْهِ تَقْرِيرُهُ.
(قُلْت) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا لِقَوْلِهِ إنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى الْفَسَادِ اهـ.
[الفرع الثَّالِثُ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا بَيْعًا فَاسِدًا]
(الثَّالِثُ) إنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ إنَّ مِمَّا يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ نَقْلَهُ لِبَلَدٍ آخَرَ بِكُلْفَةٍ وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَإِنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا بَيْعًا فَاسِدًا فَإِنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ تُفِيتُهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهِ الْفَوَاتِ وَلَوْ بِيعَ عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ وَلْيَرُدَّ مِثْلَهُ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (بِتَغْيِيرِ سُوقٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَمَسْأَلَةُ الْحُلِيِّ إذَا اشْتَرَى فَاسِدًا قَالَ فِيهَا فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمَنْ ابْتَاعَ حُلِيًّا بَيْعًا فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ جُزَافًا فَإِنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ تُفِيتُهُ وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ وَإِنْ
كَانَ عَلَى الْوَزْنِ لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَلْيَرُدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَ سَيْفًا مُحَلًّى فِضَّتُهُ الْأَكْثَرُ فَلَا تُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَيُفِيتُهُ الْبَيْعُ وَالتَّلَفُ أَوْ قَلَعَ فِضَّتَهُ فَيَرُدُّ قِيمَتَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَيْسَ بِالْقِيَاسِ اهـ وَقَالَ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ فِي بَابِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمُحَلَّى لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى نَصْلُهُ تَبَعًا لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ نَقْدِ الدَّنَانِيرِ وَقَبْلَ قَبْضِ السَّيْفِ ثُمَّ بَاعَهُ وَأَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ جَائِزٌ وَلِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةُ السَّيْفِ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ يَوْمَ قَبْضِهِ.
(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا يُفِيتُهُ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ فَهَلْ يُفِيتُهُ حَوَالَةُ السُّوقِ يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يُرَدُّ وَلَا أَجْعَلُهُ مِثْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغَيُّرُ الْأَسْوَاقِ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِيهِ فَوْتٌ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحُلِيِّ يُبَاعُ جُزَافًا بَيْعًا فَاسِدًا إنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ فِيهِ فَوْتٌ وَهَذَا اخْتِلَافُ قَوْلٍ مِنْهُ فَمَرَّةً رَأَى أَنَّ الصَّرْفَ لَا يُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ كَمَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَمَرَّةً رَأَى أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ أَثْمَانٌ لَا تَكَادُ تَخْتَلِفُ أَسْوَاقُهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ رَجَعَتْ بِخِلَافِ مَا تُدْخِلُهُ الصَّنْعَةُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالْحِلْيَةِ وَتَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ بِاخْتِلَافِ صَنْعَتِهِ اهـ
ص (وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَسَكَتَ عَنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَاخْتُلِفَ فِي فَوْتِ الْعَقَارِ بِالطُّولِ فَفِيهَا يَفُوتُ بِهِ وَفِيهَا لَيْسَ السَّنَتَانِ وَالثَّلَاثُ فَوْتًا أَصْبَغُ إلَّا كَعِشْرِينَ سَنَةً وَحُمِلَ عَلَى الْوِفَاقِ وَلَا يُفِيتُ عَرْضٌ بِطُولٍ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِذَاتٍ أَوْ سُوقٍ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ، وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ
ص (وَبِالْوَطْءِ)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْمُوَاضَعَةَ وَلَا تَمْضِي مُدَّةُ الْمُوَاضَعَةِ إلَّا وَقَدْ تَغَيَّرَتْ اهـ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَطْءُ الْأَمَةِ فَوْتٌ لَا غَيْبَةٌ عَلَيْهَا فَإِنْ قَالَ وَطِئْتُهَا صُدِّقَ وَفِي الْوَخْشِ إنْ أَنْكَرَ صُدِّقَ مُطْلَقًا كَالرَّائِعَةِ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَاسْتَبْرَأَهَا وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ تُرَدَّ اهـ.
ص (وَاسْتَبْرَأَهَا)
ش: يَعْنِي إذَا رُدَّتْ إلَى الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَقْفِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ
ص (وَبِتَغَيُّرِ ذَاتٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ)
ش: قَيَّدَ تَغَيُّرَ الذَّاتِ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَرْيًا عَلَى مَا نُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْفَوَاتُ بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ وَقَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَاَلَّذِي فِي اللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فَوَاتِ الْمِثْلِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ قَدْ صَرَّحُوا بِهِ هُنَا وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلِفُ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ اهـ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَخُرُوجٍ عَنْ يَدٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يَفُوتُ بِخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَشَمِلَ ذَلِكَ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالتَّحْبِيسَ وَهَذَا فِيمَا حَبَسَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِشِرَاءِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ فَاشْتَرَى الْوَصِيُّ ذَلِكَ وَحَبَسَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الرَّدِّ
بِالْعَيْبِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ فَهَلْ ذَلِكَ فَوْتٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا أَجْنَبِيٌّ أَمْ لَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ رَاشِدٌ فِي كِتَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِيهِ قَوْلَيْنِ لِأَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْهُ فِي أَوَائِلِهِ.
[فَرْعٌ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ بَاعَهَا كُلَّهَا أَوْ نِصْفَهَا أَوْ حَالَ سُوقِهَا فَقَطْ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ بَاعَهَا كُلَّهَا أَوْ نِصْفَهَا أَوْ حَالَ سُوقِهَا فَقَطْ فَذَلِكَ فَوْتٌ فِي جَمِيعِهَا أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ نِصْفَهَا مَعْنَاهُ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ عِيَاضٌ وَذَلِكَ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِهَا مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ فِي مِثْلِ هَذَا قَلِيلٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ فَوْتٌ فِي جَمِيعِهَا هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَاعَ نِصْفَهَا، انْتَهَى.
[فَرْعٌ التَّوْلِيَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَتُرَدُّ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُوَلِّي، انْتَهَى.
وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَوْلِيَةٌ لِبَعْضِ السِّلْعَةِ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي الْإِقَالَةِ
ص (كَرَهْنِهِ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى افْتِكَاكِهَا مِنْ الرَّهْنِ لِمِلْئِهِ، انْتَهَى.
ص (وَإِجَارَتِهِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى فَسْخِ الْإِجَارَةِ مُيَاوَمَةً، انْتَهَى.
[فَرْعٌ مُكْتَرِي الدَّارَ كِرَاءً فَاسِدًا إنْ أَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ مَكَانَهُ كِرَاءً صَحِيحًا]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَعُهْدَةِ مَا فَاتَ مِنْهُ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُكْتَرِي الدَّارَ كِرَاءً فَاسِدًا إنْ أَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ مَكَانَهُ كِرَاءً صَحِيحًا فَذَلِكَ فَوْتٌ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا وَقَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى عَلَى عِوَضٍ لَمْ يَجُزْ وَرُدَّ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ وَيَرُدُّ الْمُعَمِّرُ الدَّارَ وَإِنْ اسْتَغَلَّهَا رَدَّ غَلَّتَهَا وَعَلَيْهِ إجَارَةُ مَا سَكَنَ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ رَبِّهَا وَيَأْخُذُ عِوَضَهُ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا خِلَافُ أَصْلِهِ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُكْتَرِي وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْغَلَّةُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا فِي السِّنِينَ الَّتِي سَكَنَهَا وَيُفْسَخُ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ قَوْلُهُ يَرُدُّ غَلَّتَهَا أَيْ يَرُدُّ كِرَاءَ مِثْلِ الدَّارِ فَأَمَّا مَا أُخِذَ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ مَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ خِلَافًا لِلْمُدَوَّنَةِ بَلْ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا الشَّيْخُ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ خِلَافٌ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُمْرَى ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُجْعَلْ صَحِيحٌ عَقْدَ كِرَائِهَا الْفَاسِدِ لَمَّا كَانَ الْعَقْدُ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْهُ مُشْتَرِيهِ اهـ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا ابْتَاعَ بَعْدُ بَيْعًا صَحِيحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ) ش: قَوْلُهُ مُطْلَقًا يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مِثْلِيًّا وَسَوَاءٌ بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ
قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَاعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ يَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوَّتٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ فَلَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَدْ رَأَى الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نُفُوذِ الْبَيْعِ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِ بَائِعِهِ قَوْلَيْنِ وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ قَبْضِ مَا اشْتَرَاهُ الشِّرَاءَ الْفَاسِدَ وَجَعَلُوا سَبَبَ الْخِلَافِ كَوْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ نَقْلَ شُبْهَةِ الْمِلْكِ أَمْ لَا اهـ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا الْخِلَافَ أَيْضًا اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِأَنْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِيهِ حَدَثًا مِنْ عِتْقٍ أَوْ عَطَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَمْضِي فِعْلُ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ فَوْتًا قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ هَلْ يَنْقُلُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَأَحْدَثَ الْبَائِعُ فِيهِ عَقْدًا وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِي مُضِيِّهِ قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي نَقْلِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ فَلَا يَمْضِي أَوْ عَدَمِ النَّقْلِ فَيَمْضِي اهـ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فِي فَوْتِهِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ قَبْلَ قَبْضِهِ قَوْلَانِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَاعَهُ بَائِعُهُ ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ فَالْقَوْلَانِ اهـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَاضٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا مُشْتَرِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَلَا مَكَّنَهُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ وَاخْتَلَفُوا إذَا أَمْكَنَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَانْتَقَدَ ثَمَنَهُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُهُ الْمُبْتَاعُ أَبَدًا إلَّا بِالْقَبْضِ وَقَالَ أَشْهَبُ ضَمَانُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إذَا مَكَّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ أَوْ كَانَ قَدْ نَقَدَ ثَمَنَهُ اهـ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَإِذَا حَكَمَ بِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يُنْقَضُ مَا لَمْ يَفُتْ فَلَا يَخْلُو فَوَاتُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ بَائِعِهِ أَوْ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ بَائِعِهِ فَاتَهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُمَكِّنَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْقَبْضِ ثُمَّ يَتْرُكَهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ فَإِنْ مَكَّنَهُ فَهَاهُنَا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَبْدِيلِ النِّيَّةِ مَعَ بَقَاءِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَكَّنَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ فَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْهُ وَتَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِإِحْدَاثِ الْمُشْتَرِي وَذَكَرَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الشَّامِلِ الصُّورَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ وَبَعْدَ تَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ إذَا أَمْكَنَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْإِمْضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَضَمَانُ مَا يُحْدِثُ بِالسِّلْعَةِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا الْمُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا فَذَلِكَ فَوْتٌ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ اهـ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَمَّا إنْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ تَغَيُّرُ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَوْتٍ وَذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ فَإِنْ أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ فَضَمِنَ بِمَا أَحْدَثَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهَا وَاخْتُلِفَ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْتٍ بِخِلَافِ
الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةً وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّ الْبَيْعَ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ كَالصَّدَقَةِ ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ؛ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَفْتَقِرُ لِلْقَبْضِ وَالْبَيْعَ لَا يَفْتَقِرُ لِلْقَبْضِ وَإِذَا كَانَتْ فِي الصَّدَقَةِ فَوْتًا فَهِيَ فِي الْبَيْعِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ فَوْتًا، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ بَعْدَهُ مَا نَصَّهُ عِيَاضٌ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، انْتَهَى.
وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي عِتْقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يُجِزْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَمَّا كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعَهُ فَوْتًا قَالَهُ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْل أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَبَاعَهَا بَعْدَ أَنْ بَدَا صَلَاحُهَا أَنَّهُ يَرُدُّ عَدَدَ الْمَكِيلَةِ تَمْرًا إنْ جَذَّهَا الثَّانِي وَقِيلَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَهَا أَوْجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ مَنْ اشْتَرَاهَا اشْتِرَاءً صَحِيحًا فَذَلِكَ كَالْعِتْقِ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا وَهَبَهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا فَاسِدًا إنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ فَإِذَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ فَوْتًا فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فَوْتًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ آكَدُ مِنْ الْهِبَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ هَاهُنَا وَهُوَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمَوْهُوبُ لَوَجَبَ أَنْ تَبْطُلَ وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ جَائِزًا لِلْمَوْهُوبِ اهـ
فَفِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ وَكَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا إنَّ الْبَيْعَ أَوْكَدُ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَفِيهِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ الْبَيْعِ وَكَوْنِهِ فَوْتًا وَفِي كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي غَيْرَ أَنَّ مَا عَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَقَدْ تَأَوَّلَهَا غَيْرُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ مَكِيلُهَا أَيْ إذَا عَلِمَ كَيْلَهَا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا إذَا جُهِلَتْ الْمَكِيلَةُ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ قَوْلٍ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ حَالٍ كَمَا سَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي عِيَاضٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ وَعَزَا الْقَوْلَ بِأَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ مُفِيتٍ لِفَضْلٍ وَابْنِ الْكَاتِبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَشَايِخِ وَعَزَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ مُفِيتٌ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ مُحْرِزٍ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ مُفِيتٌ بِقَوْلِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ إنَّهُمْ مُفَوِّتُونَ وَإِنَّ فَضْلًا قَدْ قَالَ إنَّ الصَّدَقَةَ كَالْبَيْعِ عَلَى مَذْهَبِهِ وَتَأْوِيلِهِ وَذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ أُخِذَ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ الظَّاهِرَ تُؤُوِّلَ وَذَكَرَ تَأْوِيلَهُ وَنَصُّ كَلَامِهِ قَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مُشْتَرِي السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ بِجَارِيَةٍ بِشَرْطِ النَّقْدِ لَوْ نَقَدَ الْبَيْعَ وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَجَازَ الْبَيْعُ لِمَنْ بَاعَهَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَبْضُهَا ظَاهِرٌ هَذَا أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إذَا قَبَضَهَا وَلَوْ كَانَ بَيْعُهُ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ فَضْلٌ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمَشَايِخِ وَأَنَّهُ تَأْوِيلُ مَا فِي الْكِتَابِ قَالَ فَضْلٌ
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُوقَفَةً لَمْ تُقْبَضْ حَتَّى يُنْظَرَ أَمْرُ الْغَائِبَةِ لَمْ يَتِمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا بَيْعٌ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْكَاتِبِ بِأَنَّهُ بَاعَ مَا ضَمَانُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَذَهَبَ ابْنُ مُحْرِزٍ فِي آخَرِينَ إلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَإِفَاتَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الصَّحِيحِ وَتَأَوَّلُوا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ إذَا قَبَضَهَا عَائِدٌ عَلَى التَّقْوِيمِ أَيْ إنَّمَا تُقَوَّمُ يَوْمَ قَبْضِهَا أَيْ إذَا كَانَ قَبَضَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا فَيَوْمُ عَقْدِ الْبَيْعِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ فِي الصَّدَقَةِ بِأَنَّهَا تُفِيتُهُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَقَدْ قَالَ فَضْلٌ إنَّ الصَّدَقَةَ كَالْبَيْعِ وَقَدْ احْتَجَّتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهَا بِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ ابْتَاعَ ثَمَرَةً قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَقَالَ مَرَّةً عَلَيْهِ مَكِيلَتُهَا وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ اخْتِلَافَ قَوْلِهِ هُنَا لِاخْتِلَافِ الْحَالِ فَإِذَا عَرَفَ الْمَكِيلَةَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَإِذَا جَهِلَ فَالْقِيمَةُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَعْلُومِ وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَوْتًا، انْتَهَى.
فَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ الْبَيْعِ وَأَنَّهُ مُفَوَّتٌ وَكَذَلِكَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْعَكْسِ وَهُوَ مَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ يَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَا مَضَاءَ قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي
سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ
جَازَتْ الْهِبَةُ إنْ قَامَ بِهَا الْمَوْهُوبُ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَلَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ تَغَيُّرِ سُوقِهِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ إيَّاهُ بَطَلَتْ هِبَتُهُ بَعْدَ تَغَيُّرِ سُوقِهِ لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ الْمُبْتَاعَ الْقِيمَةُ وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ جَازَ عِتْقُهُ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا مَفْسُوخٌ مَا لَمْ يَفُتْ الْعَبْدُ اهـ فَأَجَازَ تَصَرُّفَهُ بِالْهِبَةِ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِهِبَةِ الثَّوَابِ وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ بَلْ الْبَيْعُ أَحْرَى مِنْ الْهِبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَكَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بِالصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ وَلَا شَكَّ فِي أَحْرَوِيَّتِهِمَا عَلَى الْهِبَةِ وَلِلَّخْمِيِّ تَفْصِيلٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فَرَاجِعْهُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ جَازَتْ هِبَتُهُ إنْ قَامَ بِهَا سَوَاءٌ تَغَيَّرَ حِينَ الْقِيَامِ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَقَعَتْ فِي وَقْتٍ كَانَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَقَالَ الْقِيَاسُ إنْ تَغَيَّرَ حِينَ الْقِيَامِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَقَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوَّلًا وَكِلَاهُمَا حَكَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ بَيْعُهَا مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْقُلْ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا نَقَلَ الضَّمَانَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اهـ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ عَنْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُفَوَّتٌ أَنَّ الْقِيمَةَ تَعْتَبِرُ فِيهِ يَوْمَ عَقْدِ الْبَيْعِ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ أَيْضًا وَانْظُرْ بَيْعَ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ وَالْأَظْهَرُ الصَّحِيحُ اهـ وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ قَالَ إنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي.
(الثَّانِي) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ تَصَدَّقَ أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الثَّمَنِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ أَيْضًا وَنَصُّهُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَيَصِيرُ ذَلِكَ قَبْضًا وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَيَرُدُّ إلَى بَائِعِهِ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ فَعَجَزَ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى بَائِعِهِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ قَدْ أَفَاتَهُ بِالْعِتْقِ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِهِ فِي الْقِيمَةِ اهـ.
زَادَ ابْنُ يُونُسَ إثْرَهُ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ (الثَّالِثُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا جَازَ عِتْقُ الْبَائِعِ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ مَعَهُ عِتْقٌ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ الْبَائِعِ فَيَكُونُ قَدْ أَتْلَفَهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَعْرِفُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِتْقُهُ مَاضٍ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ صَاحِبِهِ فَإِنْ أَعْتَقَا جَمِيعًا كَانَ الْعِتْقُ لِلْأَوَّلِ فَإِنْ جُهِلَ قَالَ أَصْحَابُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْضِيَ عِتْقُ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ الشَّيْخُ هَذَا ضَابِطُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ لَا يُجِيزُ فِيهِ عِتْقَ الْمُبْتَاعِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِتْقَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي اهـ.
(الرَّابِعُ) لَوْ أَجَّرَ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالظَّاهِرُ نُفُوذُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْخِلَافُ، وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ أَحْدَثَ فِيهِ عَقْدًا شَامِلٌ لِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْخَامِسُ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَكَانَ فَوْتًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَخُرُوجٌ عَنْ يَدٍ لَكَانَ مَحَلُّ هَذَا مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا.
وَأَمَّا إذَا كَانَ فَاسِدًا فَلَا يُفِيتُ وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ)
ش: هَذَا الَّذِي
ذَكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَصَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِفَاتَةَ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَنَقَلَ قَوْلًا بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ يُرِيدُ فَسْخَ الْبَيْعِ فَيَفُوتُ وَبَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ بَعْدَ قِيَامِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ يُرِيدُ فَسْخَ الْبَيْعِ فَلَا يَفُوتُ بِذَلِكَ وَقَالَهُ فِي آخِرِ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ، هَكَذَا حَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ وَاعْتَرَضَ ابْنُ نَاجِي عَلَى الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي حِكَايَتِهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْفَسَادِ وَبَاعَ قَصْدًا لِلتَّفْوِيتِ أَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ مَاضٍ وَنَصُّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ وَأَمَّا إنْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ السَّيْفَ وَفَارَقَ الْبَائِعَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ ثُمَّ بَاعَ السَّيْفَ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ زَادَ فِي الْأُمِّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبَاعَ السَّيْفَ ثُمَّ عَلِمَ قُبْحَ فِعْلِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ أَنْكَرَ سَحْنُونٌ قَوْلَهُ جَازَ بَيْعُهُ وَرَآهُ رِبًا، وَقَوْلُهُ فِي السُّؤَالِ ثُمَّ عَلِمَ قُبْحَ ذَلِكَ فِيهِ إيهَامُ أَنَّ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ إنَّمَا يُفِيتُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُشْتَرِي تَفْوِيتَهُ وَلَا يَفُوتُ لِقَصْدِهِ ذَلِكَ وَهُوَ وَجْهٌ صَحِيحٌ وَقَالَ عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ ثُمَّ بَاعَ قَصَدَ التَّفْوِيتَ أَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ مَاضٍ وَمَا ذَكَرَهُ قُصُورٌ مِنْهُ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ إنْ قَصَدَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ التَّفْوِيتَ لِلْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ كَانَ فَوْتًا وَاخْتُلِفَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ لِيَرُدَّ الْبَيْعَ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ أَنَّ حُكْمَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ حُكْمُ الْبَيْعِ يُفَرَّقُ فِيهِمَا كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ جَعَلَ اللَّخْمِيُّ حُكْمَ الْهِبَةِ حُكْمَ الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ نَاجِي فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الْإِفَاتَةَ لَا تَفُوتُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْبَائِعُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ التَّبْصِرَةِ فَانْظُرْهُ
[فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ تَأْجِيلٌ]
ص (فَصْلٌ: وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ) ش: لَمَّا فَرَغَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ ذِكْرِ الْبُيُوعِ الَّتِي نَصَّ الشَّرْعُ
عَلَى الْمَنْعِ مِنْهَا عَقَّبَهَا بِبُيُوعٍ ظَاهِرُهَا الْجَوَازُ وَيُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَمْنُوعٍ فَمَنَعَهَا أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَأَجَازَهَا غَيْرُهُمْ وَيُسَمِّيهَا أَهْلُ الْمَذْهَبِ بِبُيُوعِ الْآجَالِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَلْ كُلٌّ مِنْ لَفْظَتَيْ الْبُيُوعِ وَالْآجَالِ بَاقٍ عَلَى دَلَالَتِهِ أَوْ سُلِبَتْ دَلَالَةُ كُلِّ وَاحِدِ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ اسْمًا لِمَا ذَكَرَ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ، انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِهِمَا مَسَائِلُ وَهِيَ مَا تَكَرَّرَ فِيهِ الْبَيْعُ مِنْ الْبَائِعَيْنِ مَرَّةً ثَانِيَةً فَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي مُتَعَيِّنٌ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَقَبٌ إلَخْ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ أُرِيدَ الْبَيْعُ الَّذِي فِيهِ تَأْجِيلٌ فَلَا شَكَّ فِي بَقَاءِ كُلِّ لَفَظَّةٍ عَلَى مَعْنَاهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بُيُوعُ الْآجَالِ يُطْلَقُ مُضَافًا، وَلَقَبُ الْأَوَّلِ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرُهَا سَلَمٌ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ يَجُوزُ سَلَمُ الطَّعَامِ فِي الْفُلُوسِ وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ أَنَّهُ سَلَمٌ بِمَجَازِ التَّغْلِيبِ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ، مَنْ أَسْلَمَ ثَوْبًا فِي عَشَرَةِ أَرَادِبَ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى شَهْرٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِشَهْرٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ أَجَلُهُمَا وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرُ الْفَاسِدِ الْعَيْنِ أَنَّهُ بَيْعٌ فِي الْغَرَرِ الْأَوَّلِ مِنْهَا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ بِعَيْنِهَا بِسِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرُهَا سَلَمٌ إلَى آخِرِهِ جَعَلَ الْمُتَقَدِّمَ هُوَ الثَّمَنُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْنُ أَوْ غَيْرُهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ فَهُوَ سَلَمٌ وَالْكُلُّ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ ثَمَنٌ وَأَنَّهُ مُثَمَّنٌ كَمَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَنَّهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَرِيءَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عِيَاضٌ بُيُوعُ الْآجَالِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَثْمُونُ مُؤَجَّلًا وَالثَّمَنُ نَقْدًا كَالسَّلَمِ لَمْ يُطْلِقُوا عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمَ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَوَّلِ فِي الْقَضَايَا الْفِقْهِيَّةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لَمْ يُطْلِقُوا يُرِيدُ فِي الْغَالِبِ لِمَا تَقَدَّمَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَجَلِ السَّلَمِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ يَذْكُرُ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ.
قَالَ: وَشَرْطُهُ كَالنَّقْدِ مَعَ تَعَيُّنِ الْأَجَلِ نَصَّا فَمَجْهُولُ الْأَجَلِ فَاسِدٌ وَمَعْرُوفُهُ بِالشَّخْصِ وَاضِحٌ وَبِالْعُرْفِ كَافٍ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ عَلَى التَّقَاضِي وَقَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَبَعِيدُ الْأَجَلِ مَمْنُوعٌ وَغَيْرُهُ جَائِزٌ فِي شِرَاءِ الْغَائِبِ مِنْهَا يَجُوزُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ عِشْرِينَ وَسَمِعَ أَصْبَغُ جَوَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَمَّنْ يَبِيعُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ عِشْرِينَ قَالَ أَمَّا إلَى ثَلَاثِينَ فَلَا أَدْرِي وَلَكِنْ إلَى عَشَرَةٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَكْرَهُ إلَى عِشْرِينَ وَلَا أَفْسَخُهُ وَلَوْ كَانَ سَبْعِينَ لَفَسَخْتُهُ أَصْبَغُ لَا بَأْسَ بِهِ ابْتِدَاءً إلَى عِشْرِينَ وَقَالَ لِي إنْ وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ إلَى ثَلَاثِينَ لَمْ أَفْسَخْهُ وَكَذَا الْبَيْعُ عِنْدِي قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ إلَى سَبْعِينَ الَّتِي نِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ الْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى سِتِّينَ فَسَخْتُهُ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ وَنَصُّهَا وَيَجُوزُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ عِشْرِينَ وَإِجَارَةُ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ اهـ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ هَلْ أَرَادَ أَنَّ الثَّمَنَ مُؤَجَّلٌ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَأَنَّ السِّلْعَةَ مَنْقُودَةٌ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِجَارَةُ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْمُؤَجِّلَ إلَى هَذَا الْأَجَلِ السِّلْعَةَ أَنَّهَا تُقْبَضُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ فَيَجُوزُ هَذَا بِشَرْطِ السَّلَمِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ.
اهـ، وَيَعْنِي بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ عَلَى شُرُوطِ السَّلَمِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ وَقَوْلُهُ إلَى عِشْرِينَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى عِشْرِينَ وَعَلَيْهِ قَدَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ اهـ وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ الثَّانِي مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِيمَا عَلِمْت اتِّفَاقًا مُحْمَلًا فِي النِّكَاحِ يَقَعُ بِمَهْرٍ مُؤَجَّلٍ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ إذَا وَقَعَ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ.
(أَحَدُهَا) أَنَّهُ يُفْسَخُ فِيمَا فَوْقَ
الْعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ جَامَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ.
(وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ إلَّا فِيمَا فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
(وَالثَّالِثُ) لَا يُفْسَخُ إلَّا فِي الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ.
(وَالرَّابِعُ) لَا يُفْسَخُ إلَّا فِي السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ.
(أَحَدُهَا) أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَالثَّانِي) يَجُوزُ فِي السَّنَةِ وَيُكْرَهُ فِيمَا جَاوَزَ ذَلِكَ.
(وَالثَّالِثُ) يُكْرَهُ فِيمَا جَاوَزَ الْأَرْبَعَ.
(وَالرَّابِعُ) يَجُوزُ فِي الْعَشْرِ وَنَحْوِهَا وَيُكْرَهُ فِيمَا جَاوَزَهَا.
(وَالْخَامِسُ) يَجُوزُ فِي الْعِشْرِينَ ثُمَّ قَالَ وَمُسَاوَاةُ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فِيمَا يُكْرَهُ فِيهِمَا مِنْ الْأَجَلِ ابْتِدَاءً وَفِيمَا لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ هُوَ الْقِيَاسُ اهـ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَيُكْرَهُ الْبَيْعُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ، مِثْلُ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقَهَا قِيلَ أَتَفْسَخُهُ قَالَ لَا وَلَكِنْ مِثْلُ ثَمَانِينَ سَنَةً أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ عِشْرِينَ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مِنْ أَبْنَاءِ السِّتِّينَ أَوْ السَّبْعِينَ قَالُوا مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَلَّ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ سِتِّينَ سَنَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ إلَى عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ اهـ.
قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ بِاعْتِبَارِ صِغَرِ الْبَائِعِ وَكِبَرِهِ عَنْ التُّونُسِيِّ فِيمَا قَيَّدَهُ هُنَا الْمَغْرِبِيُّ وَضَابِطُهُ أَنْ يَبِيعَ إلَى أَجَلٍ يَعِيشُ إلَيْهِ غَالِبًا وَلَوْ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ مِائَةٍ أَوْ سِتِّينَ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَى عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجَلِ إلَى الْمَوْتِ.
وَانْظُرْ هَلْ تَدْخُلُ السَّنَةُ الْأَخِيرَةُ أَمْ لَا بِالْخِلَافِ فِيمَنْ قَالَ إلَى رَمَضَانَ وَانْظُرْ بَقِيَّتَهُ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ التُّونُسِيِّ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْبَيْعَ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ بِالْغَرَرِ كَحُلُولِهِ بِمَوْتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا جَوَازُهُ إلَى الْعَشَرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَفِي جَوَازِهِ إلَى الْعِشْرِينَ وَكَرَاهَتِهِ دُونَ فَسْخِ قَوْلِهَا مَعَ اخْتِيَارِ أَصْبَغَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُفْسَخُ إلَى السَّبْعِينَ وَالسِّتِّينَ وَفِي الثَّلَاثِينَ تَوَقَّفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقِيَاسُ أَصْبَغَ عَلَى الصَّدَاقِ وَعَدَمِ الْفَسْخِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا بَيْعُ سِلْعَةٍ بِثَمَنِ عَيْنٍ إلَى أَجَلٍ شُرِطَ قَبْضُهُ بِبَلَدٍ لَغْوٌ وَلِذَا إنْ لَمْ يُذْكَرْ الْأَجَلُ مَعَهُ فَسَدَ الْبَيْعُ عِيَاضٌ اتِّفَاقًا اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ أَشْتَرِي بِالْعَيْنِ لِأَقْضِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا؛ لِأَنَّ لِي بِهِ مَالًا وَإِنَّمَا مَعِي هُنَا مَا أَتَوَصَّلُ بِهِ.
وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَقْضِي بِهِ هُنَا إلَّا دَارِي أَوْ رَبْعِي وَلَا أُحِبُّ بَيْعَهُ
لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا بِالْمَوْضِعِ الَّذِي سَعَى وَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبَا أَجَلًا كَمَنْ بَاعَ عَلَى دَنَانِيرَ بِأَعْيَانِهَا بِمِائَةٍ وَإِنْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْقَبْضَ بِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ لِاحْتِيَاجِهِ فِيهِ لِوَجْهِ كَذَا فَجَعَلَهَا الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ قَبُولُهَا لِخَوْفِهِ فِي وُصُولِهَا إلَى هُنَاكَ وَقَدْ شَرَطَ أَمْرًا جَائِزًا فَيُوفَى لَهُ بِهِ اهـ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيُقَيَّدُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَرَضِ كَأَخْذِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ إلَّا الْعَيْنَ.
(فَرْعٌ) مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حَالًّا وَلَا مُؤَجَّلًا فَإِنَّهُ عَلَى الْحُلُولِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ عَلَى هَلَاكِ الرَّهْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِي لَقَبٌ لِمُتَكَرِّرِ بَيْعِ عَاقِدَيْ الْأَوَّلِ وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ قَبْلَ اقْتِضَائِهِ اهـ.
. وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِذِكْرِ مُوجِبِ فَسَادَ هَذِهِ الْبُيُوعِ بِطَرِيقٍ إجْمَالِيٍّ فَقَالَ وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ أَيْ وَمُنِعَ كُلُّ بَيْعٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَدِّي إلَى مَمْنُوعٍ فِي الْبَاطِنِ لِلتُّهْمَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ قَصَدَا بِالْجَائِزِ فِي الظَّاهِرِ التَّوَصُّلَ إلَى الْمَمْنُوعِ فِي الْبَاطِنِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا أَدَّى إلَى مَمْنُوعٍ بَلْ إنَّمَا يُمْنَعُ مَا أَدَّى إلَى مَا كَثُرَ قَصْدُهُ لِلنَّاسِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَصْدًا فَيَكُونُ الْفَاعِلُ ضَمِيرًا مُسْتَتِرًا فِي كَثُرَ عَائِدًا إلَى مَا، وَقَصْدًا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ ص (كَبَيْعٍ) وَسَلَفٍ ش: أَيْ وَالْمَمْنُوعُ الَّذِي يَكْثُرُ الْقَصْدُ إلَيْهِ وَيَتَحَيَّلُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ جَائِزٌ فِي الظَّاهِرِ أَشْيَاءُ
مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ مِنْ صَرِيحِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَكَذَلِكَ مَا أَدَّى إلَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الظَّاهِرِ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ بِمَنْعِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ بَشِيرٍ وَتَابِعُوهُ وَغَيْرُهُمْ وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَتَيْنِ بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ نَقْدًا، وَقَاعِدَةُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَصْحَابِهِ عَدُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْيَدِ وَعَادَ إلَيْهَا لَغْوًا وَكَانَ الْبَائِعُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ دِينَارٌ وَسِلْعَةٌ نَقْدًا يَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا عِوَضٌ عَنْ السِّلْعَةِ وَهُوَ بَيْعٌ وَالثَّانِي عِوَضٌ عَنْ الدِّينَارِ الْمَنْقُودِ وَهُوَ سَلَفٌ ص (وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ) ش: وَكَذَا مَا أَدَّى أَيْضًا إلَى سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ لِلْمُسَلِّفِ بِكَسْرِ اللَّامِ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا فَإِنَّ ثَوْبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَدَفَعَ ثَمَانِيَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً وَإِنَّمَا كَانَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ بِالْمَنْفَعَةِ مِمَّا يَكْثُرُ الْقَصْدُ إلَيْهِمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ الزِّيَادَةِ، وَالنُّفُوسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّهَا وَالْبَاءُ فِي بِمَنْفَعَةٍ بِمَعْنَى مَعَ وَأَتَى الشَّيْخُ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ: كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ لِيُدْخِلَ مَا يُؤَدِّي إلَى مَمْنُوعٍ يَكْثُرُ الْقَصْدُ إلَيْهِ غَيْرِ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ كَمَا لَوْ أَدَّى إلَى الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَوْ إلَى صَرْفٍ مُسْتَأْخَرٍ أَوْ مُبَادَلَةٍ لَا تَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ قَصَدَا الْمَمْنُوعَ وَتَحَيَّلَا عَلَيْهِ بِالْجَائِزِ فِي الظَّاهِرِ أَوْ لَمْ يَقْصِدَاهُ وَإِنَّمَا آلَ أَمْرُهُمَا إلَى ذَلِكَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْمُتَّهَمُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ كَالْمَدْخُولِ عَلَيْهِ اهـ إلَّا أَنَّ الدَّاخِلَ عَلَيْهِ آثِمٌ آكِلُ الرِّبَا كَمَا أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَلَا يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهِ: سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ عَنْ قَوْلِهِ: بَيْعٍ وَسَلَفٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ إنَّمَا مُنِعَ لِأَدَائِهِ إلَى السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ أَبْيَنُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ فَكَانَ أَضْبَطَ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (لِأَقَلَّ كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ) ش: لَمَّا ذَكَرَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ كَثُرَ قَصْدُهُ إنَّ مَا أَدَّى إلَى مَا قَلَّ قَصْدُهُ لَا يُمْنَعُ وَكَانَ ذَلِكَ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَمُنْقَسِمًا إلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَضْعَفُ مِنْ الْآخَرِ وَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحِدًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِأَقَلَّ أَيْ الْقَصْدُ إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ إلَيْهِ بَعِيدًا جِدًّا أَوْ لَا يَكُونُ بَعِيدًا جِدًّا بَلْ يَكْفِي أَنْ يُقْصَدَ فَالثَّانِي الْمُؤَدِّي إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ ثَوْبَيْنِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ مِنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ ثَوْبًا بِالْعَشَرَةِ فَآلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ ثَوْبَيْنِ لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا إلَى أَجَلٍ وَيَكُونُ الثَّانِي جُعْلًا لَهُ عَلَى الضَّمَانِ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَشْهِيرٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ لِبُعْدِهِ وَاقْتَصَرَ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الضَّمَانَ وَالْقَرْضَ وَالْجَاهَ لَا يُفْعَلُ إلَّا لِلَّهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ سُحْتٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ يَنْبَغِي أَنَّ الْخِلَافَ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَمَتَى ظَهَرَ الْقَصْدُ مُنِعَ وَمَتَى لَمْ يَظْهَرْ جَازَ اهـ بِالْمَعْنَى وَمَا قَالَهُ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ ذَلِكَ لِأَجْلِ حُصُولِ خَوْفٍ أَوْ غَرَرِ طَرِيقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (أَوْ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ) ش: أَيْ وَمِنْ الْمَمْنُوعِ الَّذِي يُبْعِدُ الْقَصْدَ إلَيْهِ جِدًّا أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ بِفَتْحِ هَمْزَةِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَضَمِّ هَمْزَةِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مُضَارِعٌ مِنْهُ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٌ بَعْدَ الْوَاوِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ وَمِثَالُ مَا أَدَّى إلَى أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ أَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِدِينَارٍ إلَى شَهْرَيْنِ فَالسِّلْعَةُ قَدْ رَجَعَتْ إلَى صَاحِبِهَا وَدَفَعَ الْآنَ دِينَارًا وَيَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرٍ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا عِوَضٌ بِمَا كَانَ أَعْطَاهُ، وَالثَّانِي كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ لِيَرُدَّهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَالْمَشْهُورُ إلْغَاءُ هَذَا وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَالشَّاذُّ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ اعْتِبَارُهُ وَالْمَنْعُ مِمَّا أَدَّى إلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ مِنْ أَنْ يُسْلِفَ الْإِنْسَانُ شَخْصًا لِيُسْلِفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاسْتَبْعَدَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَضْعَفَ مِمَّا قَبْلَهُ قَالَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ طَلَبُ
الْمُكَافَأَةِ عَلَى السَّلَفِ بِالسَّلَفِ وَأَحْبَبْتُ بِأَنَّ الْمُسْتَبْعَدَ إنَّمَا هُوَ الدُّخُولُ عَلَى أَنْ يُسْلِفَهُ الْآنَ لِيُسْلِفَهُ بَعْدَ شَهْرٍ إذْ النَّاسُ إنَّمَا يَقْصِدُونَ السَّلَفَ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَدْخَلَ الشَّيْخُ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ لِيُدْخِلَ مَا أَشْبَهَهُ فِي الْبُعْدِ كَبَيْعِ دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ مُؤَخَّرَةً مِنْ جِنْسِهَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ يُبْعِدُ الْقَصْدَ إلَى دَفْعِ كَثِيرٍ لِيَأْخُذَ عَنْهُ قَلِيلًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي
ص (فَمَنْ بَاعَ لَأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ عَيْنٍ وَطَعَامٍ وَعَرْضٍ فَإِمَّا نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ) ش لَمَّا ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُوجِبَ فَسَادِ هَذِهِ الْبُيُوعِ بِالْإِجْمَالِ شَرَعَ يَذْكُرُ الْمَمْنُوعَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ الْمَمْنُوعِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ وَلِذَا أَتَى بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَمَنْ بَاعَ لِأَجَلٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ شَيْئًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَائِعُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَسَوَاءٌ غَابَ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَمْ يَغِبْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَسَيَأْتِي وَيُرِيدُ وَبِنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ.
وَقَوْلُهُ مِنْ عَيْنٍ وَطَعَامٍ وَعَرْضٍ بَيَانٌ لِلثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِهِ وَالْمُشْتَرَى بِهِ وَالْقَصْدُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الَّتِي يَذْكُرُهَا هِيَ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُوَافِقًا لِلْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا إذَا بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَاشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ مِنْ نَوْعِهَا وَسِكَّتِهَا أَوْ بَاعَهُ بِذَهَبٍ وَاشْتَرَاهُ بِذَهَبٍ مِنْ نَوْعِهِ وَسِكَّتِهِ أَوْ بَاعَهُ بِطَعَامٍ وَاشْتَرَاهُ بِطَعَامٍ مِنْ صِنْفِهِ وَصِفَتِهِ أَوْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ وَاشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ بِصِفَتِهِ فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بَائِعُهُ الْأَوَّلُ نَقْدًا أَوْ اشْتَرَاهُ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ لِأَجَلٍ أَقَلَّ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ اشْتَرَاهُ لِأَجَلٍ أَكْثَرَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَفِي كُلِّ صُورَةٍ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنٍ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ.
فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَاضْرِبْ ثَلَاثًا فِي أَرْبَعٍ يَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ صُورَةً يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَيَجُوزُ تِسْعٌ وَالْجَائِزَةُ مَا لَمْ يُعَجَّلْ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ هَذِهِ أَرْبَعٌ وَاشْتَرَاهُ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْمُقَاصَّةِ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ اشْتَرَاهُ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَالْمَمْنُوعَةُ هَلْ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ وَبِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ يُرِيدُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُقَاصَّةَ كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُعَجَّلُ لِلْأَقَلِّ فِي الْأُولَيَيْنِ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَفِي الثَّانِيَةِ هُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ عُجِّلَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالتُّهْمَةُ فِي ذَلِكَ الْخَوْفُ مِنْ سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ اعْتِبَارُ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ وَمَا عَادَ إلَيْهَا فَإِنْ جَازَ التَّعَامُلَ عَلَيْهِ مَضَى وَإِلَّا بَطَلَ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا مَثَلًا أَوْ غَيْرَهُ فَاجْعَلْهُ مَلْغِيًّا كَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ عَقْدٌ وَلَا وَقَعَ فِيهِ مِلْكٌ وَاعْتُبِرَ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ خُرُوجًا مُسْتَقِرًّا انْتَقَلَ الْمِلْكُ بِهِ وَمَا عَادَ إلَيْهَا وَقَابِلْ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ.
فَإِنْ وَجَدْتَ فِي ذَلِكَ وَجْهًا مُحَرَّمًا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُمَا عُقِدَا عَلَيْهِ لَفَسَخْتُ عَقْدَهُمَا فَامْنَعْ مِنْ هَذَا الْبَيْعِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ حِمَايَةِ الذَّرَائِعِ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَخَّرْتَ الْبِيَاعَات ثُمَّ تَنْهَمُّ مَعَ إظْهَارِ الْقَصْدِ إلَى الْمُبَاحِ وَتَمْنَعُ وَإِنْ ظَهَرَ الْقَصْدُ إلَيْهِ حِمَايَةَ أَنْ يَتَوَصَّلَا أَوْ غَيْرَهُمَا إلَى الْحَرَامِ وَيُرِيدُ مَا لَمْ تَبْعُدْ التُّهْمَةُ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا أَجَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ بِأَقَلَّ لَا أَبْعَدَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ لِشَخْصٍ اثْنَيْ عَشَرَ لِيَأْخُذَ عَنْهَا عَشَرَةً؛ لِأَنَّ
أَمْرَهَا صَارَ إلَى السَّلَفِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ إلَى هَذَا أَعْنِي دَفْعَ الْكَثِيرِ لِيَأْخُذَ عَنْهَا قَلِيلًا بَعِيدًا لَمْ يُتَّهَمَا عَلَى ذَلِكَ وَحُمِلَ أَمْرُهُمَا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ صُورَةِ الْبَيْعِ الْجَائِزِ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُنَا شَيْئًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
(الثَّانِي) قَوْلُهُ لِلْأَجَلِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَتْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى نَقْدًا وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَتَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ أَوْ الْأُولَى نَقْدًا وَالثَّانِيَةُ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ كَانَتَا نَقْدًا حُمِلَ أَمْرُهُمَا عَلَى الْجَوَازِ وَلَا يُتَّهَمَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَيُتَّهَمَانِ بِاتِّفَاقٍ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَزَاهُ لِظَاهِرٍ نَقَلَ الْمَازِرِيُّ وَعِيَاضٌ وَغَيْرُهُمَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَذَكَرَ اللَّخْمِيّ عَنْ أَصْبَغَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ يُعَامِلُهُ عَلَيْهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ أَنْ لَا يَكُونَ الثَّانِي مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عَامَلَهُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ قَالَ وَتَبِعَهُ الْمَازِرِيُّ وَنَقَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ قَوْلَ أَصْبَغَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَمْ يَعْزُهُ لَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فَإِنْ كَانَتَا مُؤَجَّلَتَيْنِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فَيُتَّهَمُ سَائِرُ النَّاسِ
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اتِّفَاقًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى مُؤَجَّلَةً فَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ حُكْمُهُمَا حُكْمُ مَا إذَا كَانَتَا مُؤَجَّلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى نَقْدًا وَالثَّانِيَةُ لِأَجَلٍ فَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ قَوْلَيْنِ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ إلَّا أَهْلُ الْعِينَةِ وَالشَّاذُّ اتِّهَامُ سَائِرِ النَّاسِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى نَقْدًا لَمْ يُتَّهَمْ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَهْلُ الْعِينَةِ فِيهِمَا وَقِيلَ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَشَرَحَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَمَّا إذَا كَانَا مَعًا نَقْدًا فَلَا يُتَّهَمُ إلَّا أَهْلُ الْعِينَةِ بِاتِّفَاقٍ، وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ إلَّا أَهْلُ الْعِينَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ مِنْ أَهْلِهِمَا وَقَدْ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ لِمُحَمَّدٍ ثُمَّ ذَكَرَ تَوْجِيهَ اللَّخْمِيِّ وَتَقْيِيدَهُ إيَّاهُ فَظَاهِرُهُ تَضْعِيفِ قَوْلِ أَصْبَغَ مَعَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ وَغَيْرَهُ لَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) قَوْلُنَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَائِعُهُ يُرِيدُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ وَكَّلَ الْبَائِعُ أَجْنَبِيًّا وَاشْتَرَاهَا لَهُ بِأَقَلَّ لَمْ يَجُزْ وَفُسِخَ اهـ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِأَنَّ السِّلْعَةَ بَاعَهَا مُوَكِّلُهُ أَمْ لَا سَوَاءٌ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ وَكِيلُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ بِعْتَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عَبْدُكَ الْمَأْذُونُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ نَقْدًا إنْ كَانَ يَتَّجِرُ لَكَ وَإِنْ اتَّجَرَ بِمَالٍ لِنَفْسِهِ فَجَائِزٌ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ عَبْدُكَ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يُعْجِبْنِي أَنْ تَبْتَاعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ نَقْدًا إنْ كَانَ الْعَبْدُ يَتَّجِرُ لَكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ هُنَا لَمْ يُعْجِبْنِي مَعْنَاهُ لَمْ يَجُزْ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَإِنَّمَا قَالَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عَبْدُكَ الْمَأْذُونُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ اهـ.
(الرَّابِعُ) يُكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ لِأَبِيهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَكَّلَهُ عَلَى شِرَائِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي شِرَاءِ السَّيِّدِ لِمَا بَاعَهُ عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ أَوْ شِرَائِهِ الْمَأْذُونِ لِمَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ إذَا اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَاهَا الْبَائِعُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا أَكْرَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَوْ نَزَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ اهـ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَبْتَاعَهَا لِابْنِكَ الصَّغِيرِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ وَكَّلَكَ عَلَى رَجُلٍ بِأَقَلَّ لَمْ يُعْجِبْنِي قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ لَمْ يُعْجِبْنِي فِيهِمَا عَلَى بَابِهَا وَقَوْلُ أَشْهَبَ وِفَاقٌ وَحَمَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْمَنْعِ اهـ، وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَإِذَا بَاعَ الْمُقَارَضُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ لِرَبِّ الْمَالِ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، انْتَهَى مِنْ تَرْجَمَةِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مَنْ هُوَ بِسَبَبِهِ.
(الْخَامِسُ) قَوْلُنَا غَابَ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهَا أَوْ لَمْ يَغِبْ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحُكْمُ
بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ.
(السَّادِسُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ عَنْ الدِّمْيَاطِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ مَاتَ مُبْتَاعُهَا إلَى أَجَلٍ قَبْلَهُ جَازَ لِلْبَائِعِ شِرَاؤُهَا مِنْ وَارِثِهِ بِحُلُولِ الْأَجَلِ بِمَوْتِهِ وَلَوْ مَاتَ الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ لِوَارِثِهِ إلَّا مَا جَازَ لَهُ مِنْ شِرَائِهَا اهـ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَيَانِ فِي الرَّسْمِ الْآتِي ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(السَّابِعُ) قَوْلُنَا مِنْ مُشْتَرِيهِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي لِثَالِثٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّالِثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّالِثُ ابْتَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْمَجْلِسِ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ ابْتَاعَهُ الْأَوَّلُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيُمْنَعُ قَالَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِمَّنْ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا قَبَضَهَا مِنْهُ ابْتَاعَهَا مِنْهُ وَرَجُلٍ حَاضِرٍ كَانَ قَاعِدًا مَعَهُمَا فَبَاعَهَا مِنْهُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي بَاعَهَا لِلْأَوَّلِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ قَالَ لَا خَيْرَ فِي هَذَا وَأَرَاهُ كَأَنَّهُ مُحَلِّلٌ بَيْنَهُمَا وَقَالَ إنَّمَا يُرِيدُونَ إجَازَةَ الْمَكْرُوهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ وَقَالَ هَذَا مِمَّا يُضْرَبُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَهَذَا مِمَّا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَيَرَى أَنْ يُزْجَرَ عَنْهُ وَأَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ فَعَلَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَأَيْتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْمَكْرُوهِ الْبَيِّنِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى طَرْدِ الْقِيَاسِ فِي الْحُكْمِ بِالْمَنْعِ مِنْ الذَّرَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اُتُّهِمَا عَلَى أَنْ يُظْهِرَا إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بَاعَ سِلْعَةً مِنْ صَاحِبِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا لِيَتَوَصَّلَا بِهِ إلَى اسْتِبَاحَةِ دَفْعِ عَشَرَةٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ وَجَبَ أَنْ يُتَّهَمَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَاهَا الَّذِي بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا إنَّمَا أَدْخَلَا هَذَا الرَّجُلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِبُعْدِ التُّهْمَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَلَا تَبْعُدُ عَنْهُمَا بِهِ؛ لِأَنَّ التَّحَيُّلَ بِهِ يُمْكِنُ بِأَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ مِثْلَهُمَا فِي قِلَّةِ الرَّغْبَةِ تَعَالَ فَاشْتَرِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي يَبِيعُهَا مِنْهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَأَنَا أَبْتَاعُهَا مِنْكَ بِذَلِكَ أَوْ بِرِبْحِ دِينَارٍ فَتَدْفَعُ إلَيْهِ الْعَشَرَةَ الَّتِي تَأْخُذُ مِنِّي وَلَا نَزْنِ مِنْ عِنْدِكَ شَيْئًا فَيَكُونُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا قَدْ رَجَعْتَ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ سِلْعَتَهُ وَدَفَعَ إلَى الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ يَأْخُذُ بِهَا مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ وَيَكُونُ إنْ كَانَ ابْتَاعَهَا مِنْ الثَّانِي بِرِبْحِ دِينَارٍ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ قَدْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ الدِّينَارَ ثَمَنًا لِمَعُونَتِهِ إيَّاهُ عَلَى الرِّبَا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَوْ ابْتَاعَهَا لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثَالِثٌ بِالْمَجْلِسِ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ ابْتَاعَهُ الْأَوَّلُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مُنِعَ اهـ
ص (وَكَذَا لَوْ أَجَّلَ بَعْضَهُ مُمْتَنِعٌ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ أَوْ بَعْضُهُ) ش: الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ بَعْضٌ عَائِدٌ عَلَى الثَّمَنِ الثَّانِي يَعْنِي فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي بَعْضُهُ نَقْدًا أَوْ بَعْضُهُ مُؤَجَّلًا فَتُرَدُّ الْقِسْمَةُ إلَى الْمُؤَجَّلِ فَيُقَالُ إمَّا أَنْ يَكُونَ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالثَّمَنُ الثَّانِي جَمِيعُهُ إمَّا مُسَاوٍ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ تِسْعُ مَسَائِلَ وَانْتَفَتْ صُوَرُ النَّقْدِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ بَعْضَ الثَّمَنِ مُؤَجَّلٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُعَجَّلًا وَبَيَّنَ الْمُمْتَنِعَ مِنْ هَذِهِ التِّسْعِ بِقَوْلِهِ مُمْتَنِعٌ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ أَوْ بَعْضُهُ فَقَوْلُهُ مُمْتَنِعٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا تَعَجَّلَ فِيهِ مُبْتَدَأٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مُمْتَنِعٌ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ فَاعِلٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الِاعْتِمَادَ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَهِيَ الْمَمْنُوعَةُ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَيْ تِسْعَةٍ فَأَقَلَّ عَجَّلَ مِنْهَا خَمْسَةً مَثَلًا وَأَخَّرَ أَرْبَعَةً سَوَاءٌ أَخَّرَهَا إلَى دُونِ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ أَوْ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَعَجَّلَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَأَخَّرَ بَعْضَهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِتِسْعَةٍ وَعَجَّلَ مِنْهَا خَمْسَةً فَأَجَّلَ الْأَرْبَعَةَ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ فَلِأَنَّ ثَوْبَهُ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ وَدَفَعَ الْآنَ خَمْسَةً وَبَعْدَ أَشْهُرٍ أَرْبَعَةً يَأْخُذُ عَنْهَا عَشَرَةً عِنْدَ تَمَامٍ الشَّهْرِ
الثَّانِي وَهَذِهِ الصُّورَةُ قَدْ تَعَجَّلَ فِيهَا كُلُّ الْأَقَلِّ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ مُؤَجَّلَةً إلَى الشَّهْرِ الثَّانِي نَفْسِهِ؛ فَلِأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْعَشَرَةِ قَدْرُهَا لِأَجَلِ الْمُقَاصَّةِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ دَفَعَ الْآنَ خَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ سِتَّةً وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ مُؤَخَّرَةً إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الْعَشَرَةِ قَدْرُهَا وَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ دَفَعَ خَمْسَةً الْآنَ يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ سِتَّةً وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ تَعَجَّلَ فِيهِمَا بَعْضُ الْأَقَلِّ وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَكَمَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِاثْنَيْ عَشَرَ عَجَّلَ مِنْهَا خَمْسَةً وَأَجَّلَ السَّبْعَةَ إلَى شَهْرَيْنِ فَإِنَّ الثَّوْبَ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ وَدَفَعَ الْآنَ خَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا مِثْلَهَا عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَيَدْفَعُ لَهُ الْمُشْتَرِي خَمْسَةً أُخْرَى حِينَئِذٍ يُعْطِيهِ الْبَائِعُ عِوَضًا عَنْهَا بَعْدَ الشَّهْرِ سَبْعَةً وَهَذِهِ الصُّورَةُ قَدْ تَعَجَّلَ فِيهَا كُلُّ الْأَقَلِّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْضُهُ لِلتَّنْوِيعِ بِتَعْجِيلِ الْأَقَلِّ جَمِيعِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ وَتَعْجِيلِ بَعْضِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَبَقِيَّةِ الصُّوَرِ وَهِيَ خَمْسَةٌ جَائِزَةٌ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ عَجَّلَ بَعْضَهَا وَأَجَّلَ الْبَعْضَ الْآخَرَ إلَى الْأَجَلِ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ أَوْ اشْتَرَاهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَعَجَّلَ بَعْضَهَا وَأَجَّلَ الْبَعْضَ الثَّانِيَ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ وَمَنَعَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْجَائِزَةِ الصُّورَةَ الثَّالِثَةَ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ عَجَّلَ مِنْهَا خَمْسَةً وَأَخَّرَ الْخَمْسَةَ الْأُخْرَى إلَى شَهْرٍ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ رَجَعَ إلَى صَاحِبِهِ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ سَلَّفَ الْمُشْتَرِيَ خَمْسَةً الْآنَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً خَمْسَةً قَضَاءً وَيُسَلِّفَهُ خَمْسَةً الْمَشْهُورُ الْجَوَازُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا شَرَطَاهَا)
ش: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ لِيُدْخِلَ فِيهِ مَا أَشْبَهَهُ كَالدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّ التُّهْمَةَ عَلَى ذَلِكَ مُعْتَبَرَةٌ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ مُنِعَ مَا أَصْلُهُ الْجَوَازُ وَهِيَ مَا إذَا تَسَاوَى الْأَجَلَانِ إذَا اشْتَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ عِمَارَةِ الذِّمَّتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ مُسَاوِيًا لِلثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطَا نَفْيَهَا جَازَ سَوَاءٌ شَرْطَاهَا أَوْ سَكَتَا عَنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِوُجُوبِ الْحُكْمِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهَا، وَوُجُوبُ الْمُقَاصَّةِ يَنْفِي التُّهْمَةَ قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّجْرَاجِيُّ وَغَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ إذَا اشْتَرَطَا الْمُقَاصَّةَ جَازَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا يَعْنِي الِاثْنَيْ عَشَرَ صُورَةً لِارْتِفَاعِ التُّهْمَةِ اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِأَجْلِ اعْتِبَارِ هَذِهِ التُّهْمَةِ جَازَ مَا أَصْلُهُ الْمَنْعُ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ لِلسَّلَامَةِ حِينَئِذٍ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَالضَّمِيرُ فِي شَرَطَاهَا لِلْمُقَاصَّةِ
ص (وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ)
ش: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ أَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا اتَّحَدَا الثَّمَنَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ يَتَّحِدَا فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالسِّكَّةِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ هُنَا حُكْمَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ فَذَكَرَ أَنَّ الْحُكْمَ السَّابِقَ يَجْرِي هُنَا وَأَنَّ الرَّدَاءَةَ كَالْقِلَّةِ وَالْجَوْدَةَ كَالْكَثْرَةِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَيَأْتِي هُنَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بِدَرَاهِمَ جَيِّدَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِرَدِيئَةٍ كَانَ فِي ذَلِكَ الِاثْنَا عَشَرَ صُورَةً الْمُتَقَدِّمَةَ وَكَذَلِكَ فِي الْعَكْسِ أَعْنِي إذَا بَاعَهَا بِدَرَاهِمَ رَدِيئَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِجَيِّدَةٍ يَمْتَنِعُ مِنْهَا مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَالْأَدْنَى، كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي بَعْضِهَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ امْتَنَعَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: النُّسْخَةُ الْأُولَى أَوْلَى لِاقْتِضَاءِ هَذِهِ الْمَنْعَ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ نَقْدًا اهـ، وَقَوْلُهُ
يَمْتَنِعُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَالْأَدْنَى يَقْتَضِي أَنَّ مَا انْتَفَى مِنْهُ الْأَمْرَانِ يَجُوزُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ السِّكَّةِ الْآتِيَةِ أَنَّ مَسَائِلَ الْأَجَلِ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَ كُلَّهَا مُمْتَنِعَةٌ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ فَيُؤَدِّي لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ حِينَئِذٍ بِالْمُقَاصَّةِ وَأَمَّا مَسَائِلُ النَّقْدِ السِّتِّ فَيَجُوزُ مِنْهَا صُورَتَانِ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا وَالدَّرَاهِمُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِهَا أَجْوَدُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَاعَ بِهَا وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مُمْتَنِعَةٌ بِقَوْلِهِ يَمْتَنِعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَالْأَرْدَأُ فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا أَرْدَأَ مِنْ الَّتِي بَاعَ بِهَا امْتَنَعَ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ أَعْنِي سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا أَجْوَدُ امْتَنَعَ مِنْهَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا)
ش: لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا اتَّفَقَ الْمِثْلَانِ فِي النَّوْعِ ذَكَرَ مِنْهَا حُكْمَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ كَمَا إذَا بَاعَ سِلْعَتَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِدَنَانِيرَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ تَأَخَّرَ فِيهِ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّ سِلْعَتَهُ رَجَعَتْ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا فَقَدْ تَأَخَّرَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَأَخَّرَ النَّقْدَانِ مَعًا وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ الْبَعْضَ وَأَخَّرَ الْبَعْضَ الْآخَرَ وَاسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ مَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا لِبُعْدِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ عَلَى الصَّرْفِ الْمُتَأَخِّرِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ بِعْتَهُ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ يَعْنِي الثَّوْبَ فَلَا تَبْتَعْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا فَيَصِيرُ صَرْفًا مُؤَخَّرًا وَلَوْ ابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا جَازَ لِبُعْدِكُمَا مِنْ التُّهْمَةِ وَإِنْ بِعْتَهُ بِأَرْبَعِينَ إلَى شَهْرٍ جَازَ أَنْ تَبْتَاعَهُ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ لِبَيَانِ فَضْلِهَا وَلَا يُعْجِبُنِي بِدِينَارَيْنِ وَإِنْ سَاوَيَاهَا فِي الصَّرْفِ، انْتَهَى.
وَمَنَعَ أَشْهَبُ ذَلِكَ مُطْلَقًا مُبَالَغَةً لِلِاحْتِيَاطِ لِلصَّرْفِ وَقِيلَ يَجُوزُ إذَا سَاوَى الْمُعَجَّلُ قِيمَةَ الْمُؤَخَّرِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ إنْ كَانَ النَّقْدَانِ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا وَالنَّقْدُ أَقَلَّ مِنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَقَوْلَانِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ مِثْلَ الْمُؤَخَّرِ أَوْ أَكْثَرَ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ إنْ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ جَازَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ التُّهْمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْعُدَانِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَبِعَشَرَةٍ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) بَلْ وَبِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُهُ لِبَيَانِ فَضْلِهَا؛ لِأَنَّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا صَرْفُ دِينَارَيْنِ وَيَبْقَى دِينَارٌ وَهَذَا عَلَى مَا جَرَّتْ بِهِ عَادَتُهُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ صَرْفَ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا.
ص (وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ كَشِرَائِهِ لِأَجَلٍ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ) ش: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَلَامَ أَوَّلًا فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي السِّكَّةِ فَذَكَرَ أَنَّهُ إنْ تَأَجَّلَ الثَّمَنَانِ مُنِعَ مُطْلَقًا وَذَلِكَ شَامِلٌ لِثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الثَّانِيَ إمَّا مُؤَجَّلٌ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثٍ فِي ثَلَاثٍ بِتِسْعٍ ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ السِّكَّةُ الثَّانِيَةُ أَجْوَدَ مِنْ الْأُولَى أَوْ أَرْدَأَ ثُمَّ مَثَّلَ بِصُورَةٍ مِنْ ذَلِكَ يُتَوَهَّمُ فِيهَا الْجَوَازُ مِنْ وَجْهَيْنِ بَلْ مِنْ ثَلَاثٍ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ السِّلْعَةَ مَثَلًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ يَزِيدِيَّةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ فَيُتَوَهَّمُ الْجَوَازُ فِيهِ مِنْ اتِّفَاقِ الثَّمَنَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَفِي الْأَجَلِ وَمِنْ كَوْنِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَجْوَدَ مِنْ الْيَزِيدِيَّةِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ عَكْسُ مَا فَرَضَهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذْ قَالَ وَإِنْ بِعْتَ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ فَلَا تَبْتَعْهُ بِعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ إلَى ذَلِكَ الشَّهْرِ، كَذَا اخْتَصَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ زَادَ ابْنُ يُونُسَ لِرُجُوعِ ثَوْبِكَ وَكَأَنَّكَ بِعْتَ يَزِيدِيَّةً لِمُحَمَّدِيَّةٍ إلَى الْأَجَلِ إنَّمَا قَصْدَ الْمُصَنِّفُ الْعَكْسَ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَبَيَّنَ مُخْتَارَهُ مِنْ
الْخِلَافِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ فِي كَوْنِ عِلَّةِ مَنْعِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ اشْتِغَالَ الذِّمَّتَيْنِ بِسِكَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَوْ لِأَنَّ الْيَزِيدِيَّةَ دُونَ الْمُحَمَّدِيَّةِ طَرِيقَيْنِ لِلْأَشْيَاخِ وَعَلَيْهِمَا مُنِعَ عَكْسُ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَجَوَازُهُ وَعَزَا ابْنُ مُحْرِزٍ الْأُولَى لِأَكْثَرَ الْمُذَاكِرِينَ وَالثَّانِيَةَ لِبَعْضِهِمْ، انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ إنَّمَا هُوَ اشْتِغَالُ الذِّمَّتَيْنِ لَا لِأَنَّ الْيَزِيدِيَّةَ دُونَ الْمُحَمَّدِيَّةِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَسَاوَى الْأَجَلَانِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا لَكِنْ تَقَدَّمَ إنَّهُمَا إذَا اشْتَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ مُنِعَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ، وَاخْتِلَافُ السِّكَّتَيْنِ كَاشْتِرَاطِ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى بِهَا حِينَئِذٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إلَى أَجَلٍ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا نَقْدًا جَازَ وَفِي ذَلِكَ سِتُّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ بِمِثْلِ عَدَدِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ إمَّا أَجْوَدُ سِكَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ أَجْوَدَ سِكَّةً فَيُمْتَنَعُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَجْوَدَ فَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الْأَوَّلِ فَيُمْتَنَعُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مِثْلَ عَدَدِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ فَالْجَائِزُ مِنْ مَسَائِلِ النَّقْدِ السِّتِّ ثِنْتَانِ فَقَطْ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِسِكَّةٍ أَجْوَدَ وَكَانَ عَدَدُ الدَّرَاهِمِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ عَدَدِ الْأُولَى أَوْ أَكْثَرَ وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَابْنَ يُونُسَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ جَازَتْ ثَلَاثَةُ النَّقْدِ فَقَطْ)
ش: لَمَّا ذَكَرَ أَوَّلًا اخْتِلَافَ نَوْعَيْ الثَّمَنِ كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا ذَهَبًا وَالْآخَرُ فِضَّةً ذَكَرَ هُنَا اخْتِلَافَ جِنْسِهِمَا وَذَلِكَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الثَّمَنَيْنِ نَقْدًا وَالْآخَرُ عَرْضًا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَرْضٌ لَكِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الْقَاضِي عَبْدِ الْقَادِرِ الْأَنْصَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ لِلشَّيْخِ خَلِيلٍ عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَا أَيْ الْعَرْضَانِ نَوْعَيْنِ جَازَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا إذْ لَا رِبَا فِي الْعُرُوضِ قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مُرَادُهُ بِالصُّوَرِ كُلِّهَا صُوَرُ النَّقْدِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا صُوَرُ الْأَجَلِ التِّسْعُ فَمُمْتَنِعَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ اهـ، قَالَ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ قَالَ شَيْخُنَا الْبِسَاطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُرَادُهُ الِاثْنَا عَشَرَ وَلَا أُسَلِّمُ لَهُمْ مَا قَالُوا اهـ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ لِلْبِسَاطِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ وَلَعَلَّ الْقَاضِيَ سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا بَيَّنَهُ ابْنُ غَازِيٍّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ فَيُمْنَعُ مَا قَلَّ لِأَجَلِهِ أَوْ أَبْعَدَ إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ) ش: قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ أَوَّلًا فِيمَا إذَا بَاعَ شَيْئًا يُعْرَفُ