ِ الْخِتَانُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- الناشر
- دار الفكر
- الطبعة
- الثالثة، 1412هـ - 1992م
- عدد الأجزاء
- 6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مِنْ حِصَصِ مَنْ أَخَذَ لَا بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ حِصَصِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ، قَالَا: فَإِنْ أَبَوْا إلَّا وَاحِدًا وَمُصَابُهُ مِثْلُ مُصَابِكَ فَجَمِيعُ مَا أَخَذْتَهُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ فَلَوْ لَمْ يَقْدُمْ إلَّا وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهُ بِقَدْرِ حِصَصِهِ مِنْ حِصَصِ أَصْحَابِهِ وَلَكِنْ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا أَخَذْتَ إنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِثْلَ نَصِيبِكَ، انْتَهَى.
وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ أَشْهَبَ وَذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْهُ فِي الْعُمْدَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ جَاءَ ثَالِثٌ كَانَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ كَتَبَ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ عَلَيْهِ وَعَلَى الثَّانِي، انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي؟)
ش: هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ الَّذِي اخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَهُ: وَلَيْسَ لَهُمْ أَيْ الشُّفَعَاءِ الْغُيَّبِ أَنْ يَكْتُبُوا ذَلِكَ عَلَيْكُمَا جَمِيعًا، انْتَهَى.
أَيْ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي.
ص (وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي كَغَيْرِهِ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَخَذَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الشُّفَعَاءِ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ ثُمَّ قَدِمَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ الْغُيَّبِ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ هَلْ تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ كَمَا تَكُونُ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ إذَا قَدِمَ عَلَى شَرِيكِهِ قَالَ فِي النَّوَادِرِ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ عُهْدَةَ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، قَالَ أَشْهَبُ: وَإِلَيْهِ يُدْفَعُ الثَّمَنُ إنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ دَفَعَهُ إلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي
قَبْضُ الشِّقْصَ وَدَفْعُهُ إلَى الشَّفِيعِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ دَفَعَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قَبْضُ الشِّقْصِ لِلشَّفِيعِ وَإِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ قَبَضَهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَعُهْدَتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَإِنْ غَابَ الْمُبْتَاعُ وَلَمْ يَكُنْ ثِقَةً فَأَبَى الْبَائِعُ مِنْ دَفْعِ الشِّقْصِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْظُرُ فِيهِ السُّلْطَانُ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْكِتَابَيْنِ: إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَتَبَ حَتَّى يَقْدَمَ فَيَكْتُبَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ قُضِيَ لِلشَّفِيعِ بِشُفْعَتِهِ وَقُضِيَ لِلْبَائِعِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَهُ أَخَذَهُ الْإِمَامُ مِنْ الشَّفِيعِ فَأَوْقَفَهُ لِلْمُبْتَاعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ فَإِذَا قَدِمَ أَشْهَدَ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ.
مُحَمَّدٌ وَإِنْ مَاتَ فَالْعُهْدَةُ عَلَى وَرَثَتِهِ يُرِيدُ فِي تَرِكَتِهِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا حُكِمَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِشُفْعَتِهِ فَأَبَى مَنْ أَخَذَ الثَّمَنَ، قَالَ: يُحْكَمُ بِهَا وَيَكْتُبُ لَهُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ فَيُوقَفُ لَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ وَالشَّفِيعُ مِنْهُ بَرِيءٌ، انْتَهَى.
وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْكَلَامَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَذِي سَهْمٍ عَلَى وَارِثٍ) ش: (تَنْبِيهٌ) أَمَّا الْعُصْبَةُ فَكُلُّهُمْ سَوَاءٌ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ شَقِيقًا لِبَعْضٍ، قَالَ فِي أَوَّلِ الشُّفْعَةِ: وَمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ، اثْنَانِ مِنْهُمْ شَقِيقَانِ وَالْآخَرُ لِأَبٍ وَتَرَكَ بَيْنَهُمْ دَارًا فَبَاعَ أَحَدُ الشَّقِيقَيْنِ حِصَّتَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ الشَّقِيقِ وَالْأَخِ لِلْأَبِ سَوَاءٌ؛ إذْ بِالْبُنُوَّةِ وَرِثُوا وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْأَقْعَدِ بِالْبَائِعِ وَلَوْ وُلِدَ وَلَدٌ لِأَحَدِهِمْ ثُمَّ مَاتَ فَبَاعَ بَعْضُ وَلَدِهِ حِصَّتَهُ فَبَقِيَّةُ وَلَدِهِ أَشْفَعُ مِنْ أَعْمَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مُوَرِّثٍ ثَانٍ فَإِذَا سَلَّمُوا فَالشُّفْعَةُ لِأَعْمَامِهِمْ وَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْأَعْمَامِ فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّةِ الْأَعْمَامِ مَعَ بَنِي أَخِيهِمْ لِدُخُولِهِمْ مَدْخَلَ أَبِيهِمْ وَإِنْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَصَبَةً فَبَاعَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ فَأُخْتُهَا أَشْفَعُ مِنْ الْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا أَهْلُ سَهْمٍ فَإِذَا سَلَّمَتْ فَالْعَصَبَةُ أَحَقُّ مِمَّنْ شِرْكُهُمْ بِمِلْكٍ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ فَالشُّفْعَةُ لِبَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ وَالْبَنَاتِ وَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ حُكْمُ الْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ لَيْسَ لَهُمْ فَرْضٌ مُسَمًّى انْتَهَى.
ص (وَأَخَذَ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ) ش: هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ أَوْ غَائِبًا وَأَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا عَالِمًا فَإِنَّهُ يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ فَصْلٌ: فَإِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي نَصِيبَهُ وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ عَالِمٌ وَلَمْ يَقُمْ بِرَدِّ الْبَيْعِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَكَانَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي وَكَذَلِكَ إنْ بِيعَ بَيْعَاتٌ وَهُوَ حَاضِرٌ سَقَطَتْ إلَّا مِنْ بَيْعٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ كَانَ بِالْخِيَارِ يَأْخُذُ بِأَيِّهِمَا أَحَبَّ، انْتَهَى.
ص (وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ) ش: أَيْ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ خَاصَّةً وَإِلَيْهِ يَدْفَعُ الثَّمَنَ كَانَ بَائِعُهُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَا وَلَوْ غَابَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ
وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّارَ نَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ، وَالْبَائِعُ لَهُ مَنْعُ الشِّقْصِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَإِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَنْ يَنْقُدَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَيَقْبِضُ الشِّقْصَ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ.
ص (وَفِي فَسْخِ عَقْدِ كِرَائِهِ تَرَدُّدٌ) ش: حَاصِلُهُ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْآنَ وَاخْتَلَفَ الطُّليْطِليُّونَ وَالْقُرْطُبِيُّونَ فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ فَالْكِرَاءُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
ص
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ فِيمَا يُشْبِهُ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُبْتَاعُ فِي الثَّمَنِ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ عَنْ مِثْلِهِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ يَرْغَبُ أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ اللَّصِيقَةِ بِدَارِهِ فَيُثَمِّنُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ، انْتَهَى.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِيَمِينٍ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ حَقَّقَ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قَالَ فِي الشَّامِلِ بِيَمِينٍ: إنْ حَقَّقَ الشَّفِيعُ لَا إنْ اتَّهَمَهُ وَإِلَّا فَبِدُونِ يَمِينٍ عَلَى الْأَشْهَرِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَصْلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ.
ص (كَكَبِيرٍ يَرْغَبُ فِي مُجَاوِرَتِهِ)
ش: هَذَا مِثَالٌ لِمَا أَشْبَهَ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: يَرْغَبُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَمُجَاوِرَتِهِ بِكَسْرِ الْوَاوِ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ يَرْغَبُ أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ الْمُلَاصِقَةِ بِهِ، انْتَهَى.
(قُلْت) مَا ذَكَرَهُ هُوَ الظَّاهِرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَأَ يُرْغَبُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَمُجَاوَرَتِهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَصْدَرُ جَاوَرَ يُجَاوِرُ وَقَدْ جَوَّزَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ: وَإِنَّهُ أَرَادَ يَرْغَبُ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ فِي الدَّارِ الَّتِي تُلَاصِقُ الْمِلْكَ إذَا كَانَ عَادِلًا، قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ: وَكَذَلِكَ الشَّرِيكَانِ وَالْجَارُ اللَّصِيقُ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ يُرِيدُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَزِيدَهُ فِيهَا، انْتَهَى.
ص (فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَرُدَّ إلَى الْوَسَطِ) ش، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اخْتَلَفَا إذَا أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ فَأَعْدَلُ الْأَقْوَالِ أَنْ يَحْلِفَا جَمِيعًا وَيَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْحَالِفِ ابْنُ رُشْدٍ.
وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ أَمْكَنَهُ بِنُكُولِهِ مِنْ دَعْوَاهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ أَنْ تَسْقُطَ الشُّفْعَةُ كَنِسْيَانِ الثَّمَنِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً وَتَكَافَأَتْ فِي الْعَدَالَةِ كَانَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَيُصَدَّقُ الْمُبْتَاعُ؛ لِأَنَّ الدَّارَ فِي يَدَيْهِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ هُنَا؛ لِأَنَّ الدَّارَ فِي يَدَيْهِ، وَقَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَخْذَهَا مِنْ يَدَيْهِ بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَاهُ، انْتَهَى.
ص (وَإِنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَقَطْ وَاسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ) ش: (تَتِمَّةُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْبَائِعُ
نِصْفَ الثَّمَنِ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ أَوْ لَا فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ خَاصَّةً وَاسْتَشْفَعَ فَالْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بَاطِلٌ وَيَبْطُلُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِانْفِرَادِهِ بِلَا أَرْضٍ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ نِصْفُ الْأَرْضِ ثُمَّ يَبْدَأُ الشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْبَاقِي فَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ شُفْعَةٌ وَإِنْ لَمْ يَسْتَشْفِعْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ رَدِّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الصَّفْقَةِ وَأَخْذِ جَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ مِنْ صَفْقَتِهِ مَا لَهُ بَالٌ وَعَلَيْهِ فِيهِ الضَّرَرُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَشْفَعَ فَالْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بَاطِلٌ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتَشْفَعَ وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّ الِاسْتِشْفَاعَ شَرْطٌ فِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بُطْلَانَ الْبَيْعِ فِيهِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَرَدَّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَرُدُّ نِصْفَ جَمِيعِ ثَمَنِ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَذَلِكَ مُقْتَضٍ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ أَيْ لِلْبَائِعِ نِصْفُ الزَّرْعِ الَّذِي فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَنَقَلَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ الْكِرَاءَ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْأَرْضِ (قُلْتُ:) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ أَمْ لَا لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ: إنَّهُ إنْ أَخَذَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ مِنْ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ شُفْعَةٌ وَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الزَّرْعَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَنْ يَكُونُ هَذَا النِّصْفُ مِنْ الزَّرْعِ وَذَكَرَ فِي النُّكَتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِلْبَائِعِ مَعَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ فَيَصِيرُ جَمِيعُ الزَّرْعِ لَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَصَوَّبُوا هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَجَعَلُوا الْأَوَّلَ خَطَأً؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ وَالْأَخْذَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّفِيعِ وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فُضَّ الثَّمَنُ عَلَى نِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ فَانْظُرْهُ وَلَا كِرَاءَ عَلَى الشَّفِيعِ فِي نِصْفِ هَذَا الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا ثُمَّ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فَقَدْ بُيِّنَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَمُشْتَرِي قِطْعَةٍ مِنْ جِنَانٍ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ جِنَانَ الْبَائِعِ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى شَبَّهَهَا بِمَسْأَلَةِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيهَا لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِمَا اشْتَرَاهُ لَكِنَّ الْبُطْلَانَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ إنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ الْأَخْضَرَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِانْفِرَادِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَصَلَاحُهُ يُبْسُهُ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ أَرْضٌ يَبْقَى فِيهَا وَأَنَّهُ يُحْكَمُ بِقَلْعِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْجِنَانِ فَإِنَّ مُوجِبَ الْفَسَادِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ إلَى الِانْتِفَاعِ بِمَا اشْتَرَاهُ فَالتَّشْبِيهُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَفِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ بَيْعِهِ كَوْنُهُ مُنْتَفِعًا بِهِ وَقَدْ صَارَ غَيْرَ مُنْتَفِعٍ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِنَفْسِهِ طَائِفَةً بِعَيْنِهَا]
(مَسْأَلَةٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ: إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِنَفْسِهِ طَائِفَةً بِعَيْنِهَا كَانَ شَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَهَا لِشَرِيكِهِ وَلِلْمُشْتَرِي وَيَبْقَى لَهُ مَا لَمْ يَبِعْ أَوْ يَكُونُ مَا لَمْ يَبِعْ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا وَمَا بِيعَ بَيْنَهُمَا وَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَرُدُّ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَلَا يَسْتَشْفِعُ أَوْ يَسْتَشْفِعُ أَوْ يَدْعُو إلَى الْمُقَاسَمَةِ فَإِنْ صَارَتْ الطَّائِفَةُ الْمَبِيعَةُ لِلْبَائِعِ مَضَى الْبَيْعُ وَإِنْ صَارَتْ لِلْآخَرِ كَانَ بِالْخِيَارِ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ وَإِنْ صَارَ بَعْضُهَا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَبِعْ فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ فِيهِ مَضَى الْبَيْعُ وَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي رَدَّهُ لِلشَّرِيكِ أَيْسَرَ الطَّائِفَةِ الْمَبِيعَةِ فَلَا يَكُونُ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تُبْقِيَ مَا لَمْ يُبَعْ شَرِكَةً بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَتُشَارِكَنِي فِيمَا بِعْتُهُ وَلَكِنْ نَتَقَاسَمُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ لِي أَوْ لَكَ، فَقِيلَ: لَا مَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالْمَبْدَأُ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ كَوْنَ مَا لَمْ يُبَعْ شَرِكَةً ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا رَضِيَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُقَاسَمَةِ فَإِذَا رَضِيَ مَضَى ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعَانِ إلَى الْمُقَاسَمَةِ، انْتَهَى.
وَالْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْهَا فِي أَوَّلِ رَسْمِ، أَوَّلُ عَبْدٍ أَبْتَاعُهُ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ فِي أَوَاخِرِ الشُّفْعَةِ وَفِيهِ مَسْأَلَةُ مَنْ لَهُ حِصَّةٌ فَبَاعَ جُزْءًا دُونَ حِصَّتِهِ وَسُئِلْتُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَبْتُ بِمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَفِي السُّؤَالِ وَحَكَمَ فِي الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ حَاكِمٌ بِثُبُوتِ الْمَبِيعِ أَوْ بِمُوجِبِهِ فَهَلْ الْحُكْمُ بِذَلِكَ مُقْتَضٍ لِلْحُكْمِ بِالْقِسْمَةِ إذَا ادَّعَاهَا الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي؟ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِثُبُوتِ الْبَيْعِ أَوْ بِمُوجِبِهِ لَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْقِسْمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْقِسْمَةِ]
ص (بَابُ الْقِسْمَةِ) ش، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكَيْنِ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ قِرَاضٍ فَيَدْخُلُ قَسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا.
نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ ابْنُ سَهْلٍ فِي طَعَامِ سَلَمٍ وَيُخْرِجُ تَعْيِينُ مُعْتِقٍ أَحَدَ عَبْدَيْهِ أَحَدَهُمَا وَتَعْيِينُ مُشْتَرٍ أَحَدَ ثَوْبَيْنِ أَحَدَهُمَا وَتَعْيِينُ مُطْلِقِ عَدَدٍ مُوصًى بِهِ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهُ بِمَوْتِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ قَبْلَ تَعَيُّنِهِ بِالْقِسْمَةِ، انْتَهَى.
ص (تَهَايُؤٌ)
ش: قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَقِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ تُقَالُ بِالنُّونِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَنَّى صَاحِبَهُ بِمَا أَرَادَهُ وَيُقَالُ بِالْبَاءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَيُقَالُ بِالْيَاءِ تَحْتِيَّةً ثِنْتَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَيَّأَ لِصَاحِبِهِ مَا طَلَبَ مِنْهُ، انْتَهَى.
ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ أَيْ الْمُهَايَأَةُ اخْتِصَاصُ شَرِيكٍ بِمُشْتَرِكٍ فِيهِ عَنْ شَرِيكِهِ فِيهَا زَمَنًا مُعَيَّنًا مِنْ مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ وَيَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ.
ص (فِي زَمَنٍ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا أَوْ سُكْنَى دَارٍ سِنِينَ كَالْإِجَارَةِ)
ش: نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ
التَّهَايُؤِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ تَكُونُ كَالْإِجَارَةِ لَازِمَةٌ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مُتَّحِدًا أَوْ يَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّةِ فِيهِمَا.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي زَمَنٍ كَالْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَنٍ لَمْ تَكُنْ كَالْإِجَارَةِ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَالْأُولَى يَعْنِي الْمُهَايَأَةَ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ يَأْخُذُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ سُكْنَى دَارٍ، انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا الْقِسْمُ أَيْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ مُقَاسَمَةُ زَمَانٍ وَمُقَاسَمَةُ أَعْيَانٍ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ فَالْأُولَى إلَى قَوْلِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا رَاجِعٌ إلَى الدَّارَيْنِ وَقَوْلُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً يَحْتَمِلُ الصُّورَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ عَوْدَهُ إلَى الثَّانِيَةِ وَيُضْمِرُ بَعْدَ الْأُولَى مِثْلَهُ الدَّارَ الْوَاحِدَةَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا قِسْمَةُ زَمَانٍ بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ فَإِنَّهَا مُقَاسَمَةُ أَعْيَانٍ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُكْنَى دَارٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمَةٍ هَذَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْخِيَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ضَرْبُ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ أَنْ يَنْحَلَّ مَتَى شَاءَ وَلَا يُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِالْمِثَالِ الْأَوَّلِ مِنْ مِثَالَيْ الْمُلَازَمَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا بَيْتًا مِنْ الدَّارِ مَثَلًا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ كَذَلِكَ، انْتَهَى.
ص (وَمُرَاضَاةٌ فَكَالْبَيْعِ)
ش: هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا قِسْمَةَ بَيْعٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهِيَ أَخْذُ بَعْضِهِمْ بَعْضَ مَا بَيْنَهُمْ عَلَى أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا يَعُدُّ لَهُ بِتَرَاضٍ مِلْكًا لِلْجَمِيعِ، انْتَهَى.
وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ بَعْدَ تَقْوِيمٍ وَتَعْدِيلٍ، قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَغَيْرِهِ: وَاللَّفْظُ لِلْمُعَيَّنِ فَهَذِهِ لَا يُقْضَى بِهَا عَلَى مَنْ أَبَاهَا وَيُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ حَظَّيْنِ فِي الْقَسْمِ وَبَيْنَ الْأَجْنَاسِ وَالْأَصْنَافِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ خَشْيَ مَا يُدَّخَرُ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَيُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ إذَا ظَهَرَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَقِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ بِلَا تَعْدِيلٍ وَلَا تَقْوِيمٍ حُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّقْوِيمِ إلَّا فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ بِلَا خِلَافٍ، انْتَهَى.
وَفِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ، وَقَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ.
ص (وَقُرْعَةٌ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهِيَ فِعْلُ مَا يُعَيِّنُ حَظَّ كُلِّ شَرِيكٍ مِمَّا بَيْنَهُمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ عِلْمُهُ حِينَ فِعْلِهِ مِنْ الْقِسْمَةِ ثُمَّ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالصَّوَابُ أَنَّ بَيْعَ الْقُرْعَةِ بَيْعٌ لَا تَمَيُّزٌ، انْتَهَى.
[تَنْبِيهٌ قِسْمَةِ الْحَبْسِ]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي اللُّبَابِ: الْمَقْسُومُ لَهُمْ الشُّرَكَاءُ الْمَالِكُونَ فَلَا يُقْسَمُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ كَالْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ قِسْمَةُ قُرْعَةٍ وَلَا مُرَاضَاةٍ وَلَا يُمْنَعُ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمْ قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ فِي الْأَزْمَانِ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ دُونَ الشَّجَرِ، انْتَهَى.
وَفِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: اُخْتُلِفَ فِي قِسْمَةِ الْحَبْسِ قِسْمَةَ اغْتِلَالٍ فَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْأَرْضَ لَا الشَّجَرَ لِنَصِّهِمْ عَلَى مَنْعِ قِسْمَةِ الشَّجَرِ.
(قُلْت) هَذِهِ قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمَ فِي حَدِّ قِسْمَةِ الْمُهَانَاةِ وَالْخِلَافِ فِي قَدْرِهَا ثُمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: اُخْتُلِفَ فِي قِسْمَةِ الْحَبْسِ عَلَى التَّعْدِيلِ وَالِاتِّسَاعِ فَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ وَغَيْرَهُمَا، انْتَهَى.
وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ قِسْمَةَ الْمُهَايَأَةِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِنْهَا قِسْمَةُ الْحَبْسِ لِلِاغْتِلَالِ فِي جَبْرِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُهُمْ بِوِلَادَةٍ أَوْ نَقَصَ بِمَوْتٍ وَمَنَعَهُ، ثَالِثُهَا: تَجُوزُ بِرِضَاهُمْ لِبَعْضِهِمْ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِمْ فِيمَنْ حَبَسَ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ
وَلَدِهِ يُقْسَمُ الْحَبْسُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الظَّوَاهِرِ الْمَوْجُودَةِ فِي مَسَائِلِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ مُحْتَجًّا بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا لَا يُقْسَمُ الْحَبْسُ وَغَيْرُهُمْ (قُلْتُ:) عَنْ ابْنِ سَهْلٍ الْأَوَّلُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى وَلِمُحَمَّدِ بْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ وَلِيدٍ وَأَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَابْنِ أَيْمَنَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْأَعْيَنِ، قَالَ: وَيُفْسَخُ إنْ نَزَلَ وَعَزَا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ عَاتٍ، فَقَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ لُبَابَةَ حَمْلُهَا عَلَى الْخِلَافِ غَلَطٌ إنَّمَا حُمِلَ الْقَسْمُ عَلَى ثَمَنِ الْمَنْفَعَةِ وَمَنْعُهُ عَلَى الرُّبْعِ الْمُحْبَسِ نَفْسِهِ، انْتَهَى.
وَسُئِلْتُ عَنْ مَالٍ مَوْقُوفٍ عَلَى وَصِيٍّ وَأَيْتَامٍ فَاقْتَضَى رَأْيُ الْوَصِيِّ وَرَأْيُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَسْمَ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ فَهَلْ يُقْسَمُ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْتُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمَةِ الِاسْتِبْدَادُ وَالِاخْتِصَاصُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ يَفْعَلُ فِيمَا بِيَدِهِ مَا شَاءَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ أُرِيدَ قِسْمَتُهُ قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ يَسْكُنُ نَاحِيَةً مِنْهُ أَوْ يَسْتَغِلُّهُ مُدَّةً وَكُلَّمَا تَغَيَّرَ عَدَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ تَغَيَّرَتْ الْقِسْمَةُ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَقِيلَ: يَجُوزُ إذَا رَضِيَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعُونَ وَقِيلَ: يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَكَفَى قَاسِمٌ لَا مُقَوِّمٌ) ش، قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوَاعِدِهِ فِي الصُّوَرِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ رَابِعُهَا الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْغُصُوبَاتِ وَغَيْرِهَا، قَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي الْوَاحِدُ بِالتَّقْوِيمِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقِيَمِ حَدٌّ كَالسَّرِقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَرُوِيَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ حُصُولُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: شَبَهُ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَشَبَهُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقَوِّمَ مُتَصَدٍّ لِمَا لَا يَتَنَاهَى كَالْمُتَرْجِمِ وَالْقَائِفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ كَذَلِكَ وَشَبَهُ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَنْفُذُ فِي الْقِيمَةِ وَالْحَاكِمُ يُنْفِذُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ شَبَهِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِإِخْبَارِهِ حَدٌّ تَعَيَّنَ مُرَاعَاةُ الشَّهَادَةِ لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: قُوَّةُ مَا يُفْضِي إلَيْهِ هَذَا الْإِخْبَارُ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مِنْ إبَاحَةِ عُضْوٍ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِهِ رِوَايَةً أَوْ شَهَادَةً شُبْهَةٌ يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ ثُمَّ، قَالَ: وَخَامِسُهَا الْقَاسِمُ.
قَالَ مَالِكٌ يَكْفِي وَاحِدٌ وَالْأَحْسَنُ اثْنَانِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ شَبَهُ الْحُكْمِ وَالرِّوَايَةِ أَوْ الشَّهَادَةِ وَالْأَظْهَرُ شَبَهُ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ اسْتَنَابَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا، انْتَهَى.
وَفِي الْكِتَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ التَّاجِرِ فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقِيمَةِ حَدٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ عِنْدَ مِثْلِ الْقِيمَةِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَدٌّ كَتَقْوِيمِ الْعَرْضِ الْمَسْرُوقِ وَهَلْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ إلَى النِّصَابِ أَمْ لَا؟ فَهُنَا لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ، انْتَهَى.
ثُمَّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَاسِمِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا يُقَلَّدُ الْمُقَوِّمُ لِأَرْشِ الْجِنَايَاتِ لِمَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، انْتَهَى.
فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُقَوِّمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَالْمُقَوِّمِ أَنَّ الْقَاسِمَ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ، انْتَهَى.
فَاكْتَفَى فِيهِ بِالْوَاحِدِ، وَالْمُقَوِّمُ كَالشَّاهِدِ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَتَرَجَّحُ فِيهِ جَانِبُ الشَّهَادَةِ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُقَوِّمِ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ الْمُتْلِفَاتِ وَلِأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَرَافِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلْعَةِ الْمَقْسُومَةِ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقَاسِمَ هُوَ الَّذِي يُقَوِّمُ الْمَقْسُومَ وَيُعْدِلُهُ.
(الثَّانِي) ، قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِالْقَسْمِ إلَّا مَنْ هُوَ عِنْدَهُ مَأْمُونٌ بَصِيرٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الْإِمَامِ الْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالتَّكْلِيفُ وَالذُّكُورَةُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَعِلْمُهُ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ وَالتَّقْوِيمِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ الْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا مَا يُخَالِفُ هَذَا، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَفَى قَاسِمٌ أَنَّ الْأَوْلَى خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الِاثْنَانِ أَوْلَى مِنْ الْوَاحِدِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا يَأْمُرُ الْقَاضِي بِالْقَسْمِ إلَّا الْمَأْمُونَ الْمَرْضِيَّ وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدًا كَفَى، انْتَهَى.
ص (وَأُفْرِدَ كُلُّ نَوْعٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَمْعُ جِنْسَيْنِ وَلَا نَوْعَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا تُقْسَمُ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ بِالسَّهْمِ مِثْلُ أَنْ يَجْعَلُوا الدُّورَ حَظًّا وَالرَّقِيقَ حَظًّا وَيَسْتَهِمُونَ وَإِنْ اتَّفَقَ قِيَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَإِنَّمَا تُقْسَمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ الْبَقَرُ عَلَى حِدَةٍ وَالْغَنَمُ عَلَى حِدَةٍ وَالْعُرُوضُ عَلَى حِدَةٍ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ سَهْمٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلُوا دَنَانِيرَ نَاحِيَةً وَمَا قِيمَتُهُ مَا مَاثَلَهَا نَاحِيَةً مِنْ رَبْعٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ يَقْتَرِعُوا وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي بِغَيْرِ قُرْعَةٍ فَجَائِزٌ وَأَمَّا دَارَانِ فِي مَوْضِعٍ وَإِنْ تَفَاضَلَتَا فِي الْبِنَاءِ كَوَاحِدَةٍ جَدِيدَةٍ وَأُخْرَى رَثَّةٍ أَوْ دَارٌ بَعْضُهَا رَثٌّ وَبَاقِيهَا جَدِيدٌ فَذَلِكَ يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ مِنْهُ جَدِيدٌ وَدُونَ بِالْقِيَمِ كَقَسْمِ الرَّقِيقِ عَلَى تَفَاوُتِهَا وَكُلُّ صِنْفٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِيعَ عَلَيْهِمْ الْجَمِيعُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ سَهْمٍ فَيَجُوزُ، انْتَهَى.
ص (وَجُمِعَ دُورٌ وَأَقْرِحَةٌ)
ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَفِي
بَعْضِهَا بِأَوْ وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُرَادُ أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَقْرِحَةُ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُرِيدُ أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ مَعَ الْأَقْرِحَةِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتُجْمَعُ الدُّورُ الْمُتَقَارِبَةُ الْمَكَانِ الْمُسْتَوِيَةُ نَفَاقًا وَرَغْبَةً مَهْمَا دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ بِالْقُرَى وَالْحَوَائِطِ، وَالْأَقْرِحَةُ يُجْمَعُ مَا تَقَارَبَ مَكَانُهُ كَالْمِيلِ وَنَحْوِهِ وَتَسَاوَى فِي كَرْمِهِ وَعُيُونِهِ بِخِلَافِ الْيَوْمِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ قُرًى وَحَوَائِطَ وَأَقْرِحَةٍ تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ وَلَكِنْ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ يُجْمَعُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ وَلَا الْحَوَائِطُ مَعَ الْأَرْضِينَ وَلَا الدُّورُ مَعَ الْأَرْضِينَ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ عَلَى شُرُوطٍ يَذْكُرُهَا، انْتَهَى.
وَالْأَقْرِحَةُ جَمْعُ قَرَاحٍ بِفَتْحِ الْقَافِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ الْفَدَادِينُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَقْرِحَةُ هِيَ الْمَزَارِعُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ وَلَا شَجَرٌ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ إنْ احْتَمَلَ) ش: يَعْنِي أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْفَوَاكِهِ كَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ إذَا كَانَ يَحْمِلُ الْقِسْمَةَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّهُ يُفْرَدُ يُرِيدُ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي حَائِطٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا فِي كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْحَائِطَ إذَا كَانَ فِيهِ أَشْجَارُ الْفَوَاكِهِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بِالْقِيمَةِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةٌ ذَاتُ دُورٍ وَأَرْضٍ بَيْضَاءَ وَشَجَرٍ فَلْيُقَسِّمُوا الْأَرْضَ وَالدُّورَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَأَمَّا الْأَشْجَارُ فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً مِثْلَ تُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَأُتْرُجٍّ وَغَيْرِهَا وَكُلُّهَا فِي جِنَانٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ كُلُّهُ مُجْتَمِعًا بِالْقِيمَةِ كَالْحَائِطِ يَكُونُ فِيهِ الْبَرْنِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ وَالْعَجْوَةُ وَالْجُعْرُورُ وَأَصْنَافُ التَّمْرِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الْقِيمَةِ وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَظُّهُ مِنْ الْحَائِطِ فِي مَوْضِعٍ فَإِنْ كَانَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ تُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَغَيْرِهِ
فِي جِنَانٍ عَلَى حِدَةٍ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ كُلُّ جِنَانٍ عَلَى حِدَتِهِ بِالْقِيمَةِ إنْ انْقَسَمَ، انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْقُطْنِيَّةِ وَأَنَّهَا أَصْنَافٌ أَنَّهَا لَا تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُطْنِيَّةٌ وَمِنْهَا كُرْسُفَةٌ.
ص (أَوْ أَرْضٍ بِشَجَرٍ مُفْتَرِقَةٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَ فِيهَا شَجَرٌ مُفْتَرِقَةٌ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ الْأَرْضُ مَعَ الشَّجَرِ جَمِيعًا وَلَوْ أَفْرَدْنَا قِسْمَةَ الْأُصُولِ وَقَعَتْ أُصُولُ الرَّجُلِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، انْتَهَى.
ص (وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ اقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْخِيَارَ أَيَّامًا يَجُوزُ مِثْلُهَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَجَائِزٌ وَلَيْسَ لِمَنْ لَا خِيَارَ لَهُ مِنْهَا رَدٌّ وَذَلِكَ لِمُشْتَرِطِهِ وَإِذَا بَنَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ هَدَمَ أَوْ سَاوَمَ الْجَمِيعَ فَذَلِكَ رِضًا كَالْبُيُوعِ، انْتَهَى.
ص (وَغَرَسَ أُخْرَى إنْ انْقَلَعَتْ)
ش: قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: إنْ سَقَطَتْ الشَّجَرَةُ وَنَبَتَتْ فِيهَا خُلُوفٌ فَالْخُلُوفُ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ ابْنُ رُشْدٍ.
مَعْنَاهُ إذَا نَبَتَتْ فِي مَوَاضِعِ الشَّجَرَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَلَهُ مَوْضِعُهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِقَدْرِ ذَلِكَ حَدٌّ مَعْلُومٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّجَرَةُ فِي شُرْبِهَا وَأَمَّا إنْ نَبَتَتْ الْخُلُوفُ خَارِجَةً عَنْ قَدْرِ حَقِّ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ بِغَرْسِهَا فِي حَقِّهِ كَانَ لَهُ قَلْعُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِقِيمَتِهَا حَطَبًا إنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ وَإِلَّا فَبِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهَا مُضِرًّا بِأَصْلِ الشَّجَرَةِ كَانَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ قَطْعُهَا بِكُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الَّذِي ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِ الْعُرُوقَ الْمُتَّصِلَةَ حَتَّى لَا تَضُرَّ بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَيُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا إنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ
انْتَهَى.
بِاخْتِصَارٍ (فَرْعٌ) وَعَلَى رَبِّ الشَّجَرَةِ سَقْيُهَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَتْ تَشْرَبُ مَعَ شَجَرِ صَاحِبِ الْبُسْتَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ سَقْيِهَا كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ فِيمَنْ اشْتَرَى زَيْتُونَةً عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا فَتَوَانَى فِي قَطْعِهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الثَّمَرَةُ لِمُشْتَرِي الشَّجَرَةِ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ قِيَامِهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ يَسْقِيهَا وَلَمْ يَكُنْ الْمَطَرُ يَسْقِيهَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ إنْ كَانَ غَائِبًا بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا عَلَى اخْتِلَافٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْعَرَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ وَهَبَ ثَمَنَ حَائِطٍ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ أَوْ تَمْرَ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ سِنِينَ قَبْلَ الزَّهْوِ أَوْ أَعْمَرَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاءُ تَمْرَةِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِهِ بِخَرْصِهِ وَلَكِنْ بِعَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ، وَالسَّقْيُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَوْ عَلَى الْمُعْرَى وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَ حَظَّهُ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَكَابِرُ أَصْحَابِنَا: الْعُرْيَةُ مِثْلُ الْهِبَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مَالِكٌ فِي الزَّكَاةِ وَالسَّقْيِ، انْتَهَى.
وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مَشَى الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْعَرَايَا، وَالْقَصْدُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَهُ نَخْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ فَعَلَيْهِ سَقْيُ ذَلِكَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُمْ جَنَّاتِهِمْ أَوْ كُرُومَهُمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونٍ، قَالَ فِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: إذَا اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُمْ جَنَّاتِهِمْ أَوْ كُرُومَهُمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ مَعَهُمْ وَكَذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ فِي الدُّورِ يَتَّفِقُ الْجِيرَانُ وَيَأْبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْكَرْمِ أَنَا أَحْرُسُهُ بِنَفْسِي أَوْ يَحْرُسُهُ غُلَامِي أَوْ أَخِي فَلَهُ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ أَفْتَيْتُ، وَسُئِلْتُ عَنْ قَوْمٍ لَهُمْ زَرْعٌ اسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحْرُسُهُ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَعِي مَنْ يَحْرُسُ زَرْعِي، وَزَرْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَتِهِ وَاسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحْرُسُهُ وَأَبَى هُوَ مِنْ الدُّخُولِ مَعَهُمْ فَلَمْ يَحْرُسْ لَهُ أَحَدٌ حَتَّى كَمُلَ الزَّرْعُ فَأَفْتَيْتُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ، قَالَ: وَأَمَّا الْأُجْرَةُ عَلَى الصَّلَاةِ لِلْإِمَامِ فَمَنْ أَبَاهَا مِنْ الْجِيرَانِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَيْهَا مَكْرُوهَةٌ فِي أَصْلِهَا؛ وَلِأَنَّ شُهُودَهَا فِي الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ لَا فَرِيضَةٌ وَيَنْبَغِي فِي أُجْرَةِ الْجُمُعَةِ أَنْ تَلْزَمَ مَنْ أَبَاهَا؛ لِأَنَّ شُهُودَهَا فَرْضٌ
، انْتَهَى.
ص (لَا شَهَادَةَ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَسَّامِ عَلَى مَا قَسَمُوا، انْتَهَى.
يُرِيدُ بَعْدَ عَزْلِ الْقَاضِي الَّذِي بَعَثَهُ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بَعْدَ الْعَزْلِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بَعْدَ عَزْلِ الْقَاضِي الَّذِي بَعَثَهُمَا، انْتَهَى.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَسَّامِ فِيمَا قَسَمُوهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي جَائِزَةٌ عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ إنْفَاذِ الْحُكْمِ بِالْقِسْمَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ وَضَيَاعِ الْمُسْتَنَدِ الَّذِي فِيهِ الْقِسْمَةُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ أَمَرَهُمْ لَا وَحْدَهُمْ وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ نَاقِلًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَعَنْ النَّوَادِرِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْعَاقِدُ وَالْخَاطِبُ وَالْمُحَلِّفُ وَالْكَاتِبُ وَالنَّاظِرُ لِلْعَيْبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ الأندار إذَا جَمَعَتْهُمْ السُّيُولُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الْخَلْطِ]
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ الْأَنْدَارِ إذَا جَمَعَتْهُمْ السُّيُولُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الْخَلْطِ فَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْحَرَّاثِينَ إذَا قَالُوا هَذَا أَنْدَرُ فُلَانٍ وَقَالُوا رَأَيْنَاهُ وَقَدْ قَلَعَ الْمَاءُ إيَّاهُ وَكَيْفَ قِسْمَةُ الشَّعِيرِ وَالزَّيْتُونِ عِنْدَ الْخَلْطِ وَهَلْ يُصَدَّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمَّا كَانَ فِي أَنْدَرِهِ وَيَحْلِفُ أَوْ لَا فَأَجَابَ إنْ كَانَ إنَّمَا اخْتَلَطَ بِشَهَادَةِ الْحَرَّاثِينَ وَهُمْ عُدُولٌ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْعُدُولِ فَشَهَادَتُهُمْ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَأَرْبَابُ الزَّيْتُونِ وَالْعَصْرِ إنْ تَقَارَرُوا بَيْنَهُمْ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ تَجَاهَلُوا فَلَيْسَ إلَّا الْإِصْلَاحُ (قُلْتُ:) كَثِيرًا مَا يَقَعُ عِنْدَنَا بِتُونُسَ تَأْتِي السُّيُولُ بِالزَّيْتُونِ فِي تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ وَحُكْمُهُ هَكَذَا وَكَذَا مَا اخْتَلَطَ عَلَى أَيْدِي اللُّصُوصِ مِنْ الزَّرْعِ وَالزَّيْتُونِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ وَكَذَا مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ فِي السُّفُنِ إذَا اخْتَلَطَ فِيهَا الطَّعَامُ الْمَشْحُونُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا ذَكَرَ بَعْدَ يَمِينِهِ إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَهَذَا كُلُّهُ يَجْرِي عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ
مَسَائِلَ اللَّقْطَةِ فِيهِ ص (وَفِي قَفِيزٍ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ إلَخْ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ فِي قَسْمِ تَمْرِ الْحَائِطِ تَفْضِيلُ أَحَدٍ فِي الْكَيْلِ لِرَدَاءَةِ حَظِّهِ وَلَا التَّسَاوِي فِي الْمِقْدَارِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ آخِذُ الْجَيِّدِ ثَمَنًا
لِصَاحِبِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ حِنْطَةٍ وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا وَلَوْ اقْتَسَمَا ثَلَاثِينَ قَفِيزًا قَمْحًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا عَلَى إنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا الدَّرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةً وَأَخَذَ الْآخَرُ عِشْرِينَ قَفِيزًا فَإِنْ كَانَ الْقَمْحُ مُخْتَلِفًا سَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةً أَوْ نَقِيًّا وَمَغْلُوثًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ تَسَاوَى الْقَمْحُ فِي النَّقَاءِ وَالْجَوْدَةِ وَالْجِنْسِ أَوْ كَانَ مِنْ صُبْرَةٍ يَتَّفِقُ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلُهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ؛ لِأَنَّ هُنَا لَمْ يَأْتِ أَحَدُهُمَا بِطَعَامٍ وَالْآخَرُ بِطَعَامٍ وَدَرَاهِمَ فَيَكُونَ فَاسِدًا وَلَوْ قَسَمَا مِائَةَ قَفِيرٍ قَمْحًا وَمِائَةً شَعِيرًا فَأَخَذَ سِتِّينَ قَمْحًا وَأَرْبَعِينَ شَعِيرًا وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتِّينَ شَعِيرًا وَأَرْبَعِينَ قَمْحًا فَذَلِكَ جَائِزٌ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ جَعَلَ الْقِسْمَةَ هُنَا تَمْيِيزًا فَلِذَلِكَ أَجَازَهَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَأْتِ بِطَعَامٍ إلَخْ وَلَوْ جَعَلَهَا بَيْعًا لَمُنِعَ كَمَا قَالَ فِي السَّلَمِ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مُدَّ قَمْحٍ وَمُدَّ شَعِيرٍ وَالْآخَرُ مِثْلَهُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ.
ص (أَوْ فِيهِ فَسَادٌ كَيَاقُوتَةٍ أَوْ كَجَفِيرٍ) ش كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ أَوْ كَجَفِيرٍ
بِالْجِيمِ وَالْفَاءِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ ثُمَّ رَاءٌ وَفِي بَعْضِهَا كَخُفَّيْنِ تَثَنِّيَةُ خُفٍّ فَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى يَكُونُ الْمَعْنَى ظَاهِرًا وَهُوَ أَنَّ مَا يَفْسُدُ بِالْقِسْمَةِ لَا يَجُوزُ قَسْمُهُ لَا بِالْقِسْمَةِ وَلَا بِالْمُرَاضَاةِ وَذَلِكَ اللُّؤْلُؤَةُ وَالْفَصُّ وَالْخَاتَمُ وَجَفِيرُ السَّيْفِ وَأَمَّا عَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَخْلُو الْكَلَامُ عَنْ إشْكَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ جَائِزَةٌ فِي الْيَاقُوتَةِ وَالْخُفَّيْنِ جَمِيعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَسْمَ اللُّؤْلُؤَةِ وَالْفَصِّ وَالْخَاتَمِ وَالْيَاقُوتَةِ لَا يَجُوزُ بِالْمُرَاضَاةِ وَلَا بِالْقُرْعَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ الْقِسْمَةَ مُطْلَقًا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْخُفَّيْنِ لَا يَنْقَسِمَانِ بِالْمُرَاضَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ قَسْمُ الْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالْبَابِ وَالثَّوْبِ الْمُلَفَّقِ مِنْ قِطْعَتَيْنِ وَالرَّحَا بِالْمُرَاضَاةِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَسْمِ الرَّحَا بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا حَجَرًا وَهَذَا حَجَرًا قُلْت وَمِثْلُهُ الْكِتَابُ مِنْ سِفْرَيْنِ أَوْ أَسْفَارٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِثْلُهُ السِّوَارَانِ وَالْقُرْطَانِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ بِأَحَدِ الْمُزْدَوِجَيْنِ فَإِنَّهُ كَظُهُورِهِ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ: وَمَا لَهُ أَخٌ لَا يُقْسَمُ إلَّا بِالتَّرَاضِي، انْتَهَى.
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَمَا لَهُ زَوْجٌ لَا يَسْتَغْنِي أَحَدٌ عَنْ صَاحِبِهِ كَالْخُفَّيْنِ وَالْبَابَيْنِ وَالْغِرَارَتَيْنِ فَلَا يُقْسَمُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ إلَّا بِالتَّرَاضِي، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ إلَّا أَنْ يَقِلَّ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُ الْقُرْعَةِ إذَا كَانَ فِيهَا تَرَاجُعٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَلِيلًا، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَقَسْمُ الْقُرْعَةِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ وَلَا يُؤَدِّي أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ثَمَنًا وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَرَاجُعٌ لَمْ يَجُزْ الْقَسْمُ إلَّا بِتَرَاضٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلُوا دَنَانِيرَ نَاحِيَةً وَمَا قِيمَةُ مِثْلِهَا نَاحِيَةً مِنْ رَبْعٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ وَيَقْرَعُوا وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي بِغَيْرِ قُرْعَةٍ فَجَائِزٌ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: تَقَدَّمَ مَا لِلَّخْمِيِّ وَيُشِيرُ إلَى مَا قَدَّمَهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَنَصُّهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الدَّارَيْنِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا يَسِيرٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَالْأُخْرَى تِسْعِينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَرِعَا عَلَى مَنْ صَارَتْ لَهُ الَّتِي قِيمَتُهَا مِائَةٌ أَعْطَى صَاحِبَهَا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَتَّفِقُ فِي الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الدَّارَيْنِ سَوَاءً.
الشَّيْخُ.
اُنْظُرْ هَذَا الَّذِي قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مَعَ مَا فِي الرِّسَالَةِ وَمَا تَقَدَّمَ لِعِيَاضٍ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى مَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: تَرَاجُعٌ كَثِيرٌ، انْتَهَى.
وَمَا قَدَّمَهُ عَنْ عِيَاضٍ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ، فَقَالَ: وَلَا يَجُوزُ تَعْدِيلُ السِّهَامِ بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَقْسُومِ مِنْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ قُلْتُ: ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ مَنْعُ التَّعْدِيلِ فِي قَسْمِ الْقُرْعَةِ بِالْعَيْنِ، انْتَهَى.
وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَصُّهُ: فَرْعَانِ، الْأَوَّلُ: اُخْتُلِفَ فِي قَسْمِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ بِالْقُرْعَةِ، الثَّانِي: يَجُوزُ فِي الْقُرْعَةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَالْأُخْرَى تِسْعِينَ إلَى آخِرِ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ) ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ وَرِثُوا
قَرْيَةً عَلَى أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَهَا مَاءٌ وَمَجْرَى مَاءٍ وَرِثُوا أَرْضَهَا وَمَاءَهَا وَشُرْبَهَا وَشَجَرَهَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهَا وَلَا يُقْسَمْ مَجْرَى الْمَاءِ وَيَكُونُ لَهُمْ مِنْ الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ، انْتَهَى.
أَبُو الْحَسَنِ.
أُطْلِقَ الْمَجْرَى هُنَا عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَلَمْ يُرِدْ مَوْضِعَهُ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَسِيلَ مِيزَابٍ أَيْ الْمَاءِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يُقْسَمُ أَصْلُ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَلَكِنْ يُقْسَمُ شُرْبُهَا بِالْقَلْدِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ بِلَفْظِ وَلَمْ تُقْسَمْ
الْآبَارُ وَلَمْ أَسْمَعْ وَاحِدًا يَقُولُ إنَّ الْعُيُونَ وَالْآبَارَ تُقْسَمُ وَلَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ إلَّا عَلَى الشُّرْبِ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ أَرَادَ قَسْمَ الْوَاحِدِ مِنْهَا فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهَا إذَا اعْتَدَلَ فِي الْقَسْمِ قُسِمَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَتَأْوِيلُهُ عَلَى الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَحَمَلَ ابْنُ لُبَابَةَ مَنْعَ الْقَسْمِ فِيهَا عَلَى الْعُمُومِ وَاسْتَدَلَّ بِمُخَالَفَتِهِ فِي الْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَلَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ إلَّا عَلَى الشُّرْبِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا بَلْ قَالَ فِي الْمَآجِلِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، قَالَ عِيَاضٌ: وَلَا حُجَّةَ لِبَيِّنَتِهِ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَاجِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يُمْكِنُ إذَا قُسِمَ وَكَانَ كَثِيرًا أَنْ يُصَيِّرَ مِنْهُ مَآجِلَ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُصَيِّرَ الْعَيْنَ عُيُونًا وَلَا الْبِئْرَ آبَارًا فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ وَالْبِئْرَ الْوَاحِدَةَ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ قَسْمَ الْكَثِيرِ كَمَا، قَالَ سَحْنُونٌ وَمَنْ مَعَهُ، انْتَهَى.
وَيَشْهَدُ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ وَمَنْ مَعَهُ قَوْلُهُ فِي أَوَائِلِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ وَرِثَ قَوْمٌ أَرَاضِيَ وَعُيُونًا كَثِيرَةً فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ قَسْمَ كُلِّ عَيْنٍ وَأَرْضٍ وَأَرَادَ غَيْرُهُ اجْتِمَاعَ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ اسْتَوَتْ الْأَرْضُ فِي الْكَرْمِ وَالْعُيُونُ فِي الْغَرَرِ قُسِمَتْ كُلُّ أَرْضٍ وَعُيُونُهَا عَلَى حِدَةٍ، انْتَهَى.
ص (وَمُنِعَ اشْتِرَاءُ الْخَارِجِ)
ش: قَالَ الشَّارِحُ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَخْرُجُ لِأَحَدِهِمْ بِالسَّهْمِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْخَارِجِ وَهَكَذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَزَادَ؛ لِأَنَّهُ لَا شِرْكَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَازَ مَا أَخْرَجَ السَّهْمُ فِي تَمْيِيزِ حَظِّ الشَّرِيكِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْقُرْعَةِ لَيْسَتْ مِنْ الْبُيُوعِ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُوهِمُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ اشْتِرَاءُ الْخَارِجِ وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ جَوَازِ الْقِسْمَةِ فِي تَمْيِيزِ حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ وَعَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ: هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: لِمَ أَجَزْت مَا أَخْرَجَ السَّهْمُ بِالْقَسْمِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَلَمْ تُجِزْهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمَيْنِ بَاعَ بَعْضَ نَصِيبِهِ بِبَعْضِ نَصِيبِ الْآخَرِ وَذَلِكَ مِثْلُ قِسْمَةِ الْمَجْهُولِ؛ إذْ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا يَصِيرُ لَهُ وَمَا قَدْرُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ، فَقَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعًا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُفَارِقُ الْبَيْعَ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ وَقَوْلُهُ؛ إذْ لَا شَرِكَةَ لَهُ إنَّمَا ذُكِرَ هَذَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ شِرَاءُ مَا يَخْرُجُ بِالسَّهْمِ لِشَرِيكِهِ، انْتَهَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَ نُقِضَتْ)
ش: أَيْ ثَبَتَ الْجَوْرُ وَالْغَلَطُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ، قَالَ الْبَاجِيُّ فِي وَثَائِقِهِ: إنَّمَا يَرْجِعُ بِالْغَبْنِ فِي الْقُرْبِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ، قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: وَأَمَّا مَا يُقَامُ بِالْغَبْنِ فِيمَا قَرُبَ وَأَمَّا مَا بَعُدَ أَمْرُهُ وَطَالَ تَارِيخُهُ فَلَا يُقَامُ فِيهِ بِغَبْنٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ: وَحَدُّ ذَلِكَ الْعَامِ وَيُفِيتُهُ أَيْضًا الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ أَيْضًا: وَإِذَا ثَبَتَ الْغَبْنُ فِي الْقِسْمَةِ اُنْتُقِضَتْ مَا لَمْ تَفُتْ الْأَمْلَاكُ بِبِنَاءٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَوَاتِ فَإِنْ فَاتَتْ الْأَمْلَاكُ بِمَا ذَكَرْنَا رَجَعَا فِي ذَلِكَ إلَى الْقِيمَةِ يَقْتَسِمُونَهَا وَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ سَائِرُهُ عَلَى حَالِهِ اُقْتُسِمَ مَا لَمْ يَفُتْ مَعَ قِيمَةِ مَا فَاتَ، انْتَهَى.
ص (كَالْمُرَاضَاةِ إنْ أَدْخَلَا مُقَوِّمًا)
ش: نَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ نَقَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَنَصُّهَا: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْغَلَطَ بَعْدَ الْقَسْمِ فَإِنْ قَسَّمُوا بِالتَّرَاضِي بِلَا سَهْمٍ وَهُمْ حَائِزٌ وَالْأَمْرُ فَلَا يُنْظَرُ إلَى دَعْوَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْغَلَطُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرٍ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ التَّسَاوُمِ يَلْزَمُ فِيهِ التَّغَابُنُ وَإِنْ قُسِمَ بِالسَّهْمِ عَلَى تَعْدِيلِ الْقَسْمِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَتَفَاحَشُ الْغَلَطُ فَتُرَدُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ كَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى وَجْهٍ وَهُوَ إذَا تَوَلَّوْا الْقِسْمَةَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا إنْ أَدْخَلُوا بَيْنَهُمْ مَنْ يُقَوِّمُ لَهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهَا الْغَبْنُ فُسِخَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّا وَإِنْ سَمَّيْنَاهُ تَرَاضِيًا فَلَمْ يَدْخُلُوا فِيهِ إلَّا عَلَى التَّسَاوِي، انْتَهَى.
وَظَاهِرُهَا أَنَّ الشُّرَكَاءَ إذَا لَمْ يُدْخِلُوا مُقَوِّمًا وَإِنَّمَا قَوَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقَامُ
فِي ذَلِكَ بِالْغَبْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ إذَا كَانَتْ بِتَعْدِيلٍ وَتَقْوِيمٍ فَإِنَّمَا يُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: دَعْوَى الْغَلَطِ بَعْدَ الْقَسْمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ يَقْتَرِعَا أَوْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ثُمَّ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا غَلَطًا فَهَذَا يَنْظُرُ إلَيْهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ كَانَ سَوَاءً أَوْ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ وَإِلَّا نُقِضَ الْقَسْمُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْوَهْمَ وَالْغَلَطَ، وَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَا هَذِهِ الدَّارُ تُكَافِئُ هَذِهِ وَهَذَا الْعَبْدُ يُكَافِئُ هَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ ثُمَّ يَقْتَرِعَانِ أَوْ يَأْخُذَانِ ذَلِكَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ ذَلِكَ التَّعْدِيلُ وَالْمُسَاوَاةُ فِي الْقِيَمِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالُوا هَذِهِ الدَّارُ تُكَافِئُ هَذَا الْمَتَاعَ أَوْ هَذِهِ الْعَبِيدَ ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ بِالتَّرَاضِي بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِيمَةَ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا خُذْ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا الْعَبْدَ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ وَلَا ذِكْرِ مُكَافَأَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي مَضَتْ الْمُغَابَنَةُ عَلَى مَا كَانَتْ فِي نَصِيبِهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يَمْضِهَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْقُرْعَةِ وَهُمَا عَالِمَانِ بِتَغَابُنِهِمَا كَانَتْ فَاسِدَةً تُفْسَخُ بِالْجَبْرِ وَإِنْ لَمْ يَدْعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ عَلَى ذَلِكَ غَرَرٌ وَإِنْ كَانَا يَظُنَّانِ أَنَّهَا مُتَسَاوِيَةٌ كَانَتْ جَائِزَةً وَالْقِيَامُ فِي ذَلِكَ كَالْعَيْبِ وَالرَّابِعُ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الصِّفَةِ الَّتِي وَقَعَ الْقَسْمُ عَلَيْهَا مِثْلُ أَنْ يَقْتَسِمَا عَشَرَةَ أَثْوَابٍ فَكَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا سِتَّةٌ، وَقَالَ: هِيَ نَصِيبِي عَلَى هَذَا اقْتَسَمْنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: الْوَاحِدُ مِنْهَا لِي وَأَنَا سَلَّمْتُهُ غَلَطًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْحَائِزِ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ أَقَرَّ بِالْقَسْمِ وَادَّعَى مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْحَائِزِ مَعَ يَمِينِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَحْدَهُ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي هَذَا.
الْقِسْمُ الرَّابِعُ: قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ فَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلُوا الْقَسْمَ بِأَنْفُسِهِمْ، وَالثَّانِي: أَنْ يُقَدِّمُوا مَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ فَإِنْ تَوَلَّوْا الْقَسْمَ بِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ فَذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّخْمِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا إذَا قَدَّمُوا مَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ الْقَاسِمَ جَارَ أَوْ غَلِطَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَلْتَفِتُ الْقَاسِمُ إلَى قَوْلِهِمْ وَلْيُتِمَّ قِسْمَتَهُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِيهَا فَإِنْ وَجَدَهَا عَلَى التَّعْدِيلِ مَضَى مَا قَسَمَ وَلَا يُرَدُّ فَإِنْ رَضِيَ جَمِيعُهُمْ بِرَدِّهِ وَنَقْضِهِ لِيَسْتَأْنِفَا الْقُرْعَةَ أَوْ التَّرَاضِيَ بِقِسْمَتِهِ مَرَّةً أُخْرَى لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَعْلُومٍ إلَى مَجْهُولٍ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ لَهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ تَرَاضَوْا بِنَقْضِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا مَعْلُومًا مُعَيَّنًا جَازَ وَإِنْ وَجَدَ السُّلْطَانُ غَبْنًا فَاحِشًا نَقَضَهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَاحِشٍ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهُ يُرَدُّ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُرَدُّ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْقِسْمَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ، قِسْمَةُ حُكْمٍ، وَإِجْبَارٍ وَهِيَ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ وَتَقْوِيمٍ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ عَلَى تَعْدِيلٍ وَحُكْمُ هَذِهِ حُكْمُ الْبُيُوعِ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَلَا يُرْجَعُ فِيهَا بِغَبْنٍ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِي الْبُيُوعِ وَيُرْجَعُ بِالْغَبْنِ فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَيُعْفَى عَنْ الْيَسِيرِ فِي ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْيَسِيرِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ كَالدِّينَارِ وَالدِّينَارَيْنِ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ فَذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَبَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ فِي الْحُكْمِ يَجِبُ فَسْخُهُ وَلَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِابْنِ نَاجِي كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) ش فَلَا يُقْسَمُ الْفُرْنُ وَالرَّحَى وَالْمَعْصَرَةُ فَلَوْ خَرِبَتْ أَرْضُهُ حَتَّى صَارَتْ بَرَاحًا لَا بِنَاءَ فِيهَا فَهَلْ تُقْسَمُ؟ اُنْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي أَوَائِلِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ حَكَى فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَسُئِلْتُ عَمَّنْ لَهُ سَهْمَانِ وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ فِي أَرْضٍ مُتَعَدِّدَةٍ بَعْضُهَا مُشْتَمِلٌ
عَلَى نَخْلٍ وَهِيَ كُلُّهَا بِوَادِي نَخْلَةٍ وَسِقْيَتُهَا ثَلَاثُ وَجَبَاتٍ وَثُلُثٍ فَطَلَبَ مِنْ شُرَكَائِهِ الْقِسْمَةَ بِأَنْ يُقَوِّمُوا الْأَرْضَ وَيُعْطُوهُ مِنْ ذَلِكَ قِطْعَةً بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ فَإِنْ فَضَلَ لَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِنْ فَضَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ سَلَّمَهُ، وَقَالَ لَهُ شُرَكَاؤُهُ: مَا نُعْطِيك إلَّا قَدْرَ حِصَّتِكَ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ وَنَخْلٍ فَأَجَبْتُ بِجَمْعِ الْأَرَاضِي الَّتِي فِيهَا النَّخْلُ عَلَى حِدَةٍ إذَا كَانَتْ مُتَقَارِبَةً بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَالْمِيلِ وَنَحْوِهِ وَكَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي النَّفَاقِ وَالرَّغْبَةِ فِيهَا وَكَذَلِكَ تُجْمَعُ الْأَرَاضِي الَّتِي لَا نَخْلَ فِيهَا إذَا كَانَتْ مُتَقَارِبَةً كَذَلِكَ وَكَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي النَّفَاقِ وَالرَّغْبَةِ وَيُقْسَمُ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَتِهِ إذَا كَانَ يَحْصُلُ لِأَقَلِّ الشُّرَكَاءِ حِصَّةٌ بِشَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَسْمِ فَإِنْ دَعَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إلَى الْبَيْعِ جُبِرَ لَهُ بَقِيَّةُ الشُّرَكَاءِ إذَا كَانَتْ حِصَّتُهُ تَنْقُصُ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَقُولُوا لَهُ نُعْطِيكَ مِنْ كُلِّ قِطْعَةٍ فِي الْأَرْضِ بِقَدْرِ حِصَّتِكَ إذَا كَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ إمَّا تَرَاضَوْا عَلَى أَنْ يُقَوِّمُوا الْأَرَاضِيَ وَيُعْطُوهُ قِطْعَةً مِنْهَا إمَّا بِقَدْرِ حَقِّهِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلِلْبَيْعِ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مُفْرَدَةً لَا كَرَبْعِ غَلَّةٍ أَوْ اشْتَرَى بَعْضًا)
ش: يَعْنِي وَأُجْبِرَ الشُّرَكَاءُ لِبَيْعِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ عَقَارٍ وَحَيَوَانٍ وَعُرُوضٍ إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ وَكَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمْ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً نَقَصَ ثَمَنُهَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إذَا دَعَا أَحَدُهُمْ لِقَسْمِ ثَوْبٍ بَيْنَهُمَا لَمْ يُقْسَمْ وَقِيلَ لَهُمَا: تَقَاوَمَاهُ بَيْنَكُمَا أَوْ بِيعَاهُ فَإِنْ اسْتَقَرَّ عَلَى ثَمَنٍ فَلِمَنْ أَبَى الْبَيْعَ أَخْذُهُ وَإِلَّا بِيعَ وَفِيهَا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ مَا بَيْنَهُمْ مِنْ رَبْعٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرَضٍ وَشَرِكَتُهُمْ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَمَنْ دَعَا إلَى بَيْعِهِ جُبِرَ عَلَيْهِ مَنْ أَبَاهُ ثُمَّ لِلْآبِي أَخْذُ الْجَمِيعِ بِمَا يُعْطَى فِيهِ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ غَازِي فَإِنَّهُ جَامِعٌ حَسَنٌ، وَقَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ النَّوَادِرِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ فِي الشَّيْءِ لَا يَنْقَسِمُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا الْمُقَاوَمَةَ فِيهِ، قَالَ: لَا يَلْزَمُ صَاحِبُهُ الْمُقَاوَمَةَ فِيهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ مَعَهُ وَإِنْ رَضِيَا بِالْمُقَاوَاةِ تَقَاوَيَاهُ بَيْنَهُمَا بِالْمُزَايَدَةِ وَبِمَا أَحَبَّا بِلَا قِيمَةٍ وَلَا يُقَوَّمُ بِقِيمَتِهِ ثُمَّ يَتَزَايَدَانِ عَلَيْهَا وَإِذَا أُمِرَ بِالْبَيْعِ مَعَهُ فَإِذَا بَلَغَ فَمَنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْهَا بِذَلِكَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَحْدَهُ مَضَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ لِيَعْمَلَ مَعَ مَنْ دَارَ لَهُ إنْ شَاءَ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ مَعَ الشَّرِيكِ الْأَوَّلِ يُرِيدُ إنْ لَمْ يَقُمْ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَلَمْ يَكُنْ بَائِعًا مَعَهُ، انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ أَحَقُّ بِالشَّيْءِ الْمُشْتَرَكِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْغَيْرُ بِلَا خِلَافٍ قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ مَضَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ إلَّا فِيمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ وَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ وَانْظُرْ الْمُدَوَّنَةَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَيْضًا.
[فَرْعٌ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَامَ شَرِيكُهُ يَطْلُبُ بَيْعَ نَصِيبِهِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ: وَكَتَبَ شَجَرَةُ إلَى سَحْنُونٍ فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَامَ شَرِيكُهُ يَطْلُبُ بَيْعَ نَصِيبِهِ، قَالَ: إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ اُسْتُؤْنِيَ حَتَّى يَحْضُرَ فَيُقَاوِمُهُ أَوْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْبَيْعِ وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ فَلْيُبَعْ لِلْحَاضِرِ الْعَبْدُ وَتُوقَفُ حِصَّةُ الْغَائِبِ مِنْ الثَّمَنِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ بَطَّالٍ فِي الْمُقْنِعِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ مَا لَمْ يَنْقَسِمْ مِنْ الْعَقَارِ إذَا كَانَ الشَّرِيكُ غَائِبًا وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ لَهُ.
[فَرْعٌ طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إخْلَاءَ الدَّارِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْآخَرُ تُقْسَمُ وَأَنَا فِيهَا]
(فَرْعٌ) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إخْلَاءِ الدَّارِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَالَ الْآخَرُ: تُقْسَمُ وَأَنَا فِيهَا أَوْ يُنَادَى عَلَيْهَا وَأَنَا فِيهَا اُنْظُرْ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ وَانْظُرْهَا فِي مَسَائِلِ الدَّعْوَى وَالْحِيَازَاتِ عَنْ ابْنِ سَهْلٍ وَالتَّوْضِيحِ وَبَهْرَامَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا بِالْأَكْثَرِ فَلَهُ رَدُّهَا) ش: يُرِيدُ وَنَصِيبُ صَاحِبِهِ السَّالِمُ لَمْ يَفُتْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَ وَقَوْلُهُ بِالْأَكْثَرِ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَكْثَرَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ ظَهَرَ عَيْبٌ فِي وَجْهِ نَصِيبِهِ وَلَمْ يَفُتْ الْبَاقِي
فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ، انْتَهَى.
قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَمَا لَهُ الرَّدُّ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فِي وَجْهِ مَا أَخَذَ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فِي أَكْثَرِهِ، انْتَهَى.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا نَصَّهُ بِاخْتِصَارِ ابْنِ عَرَفَةَ: وَفِيهَا إنْ وَجَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْقَسْمِ فِي حَظِّهِ عَيْبًا فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ وَجْهَهُ أَوْ أَكْثَرَ رَدَّ الْجَمِيعَ وَابْتَدَأَ الْقَسْمَ فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ رَدَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبَضَهُ يَقْتَسِمَانِهَا مَعَ الْمَرْدُودِ وَإِنْ كَانَ الْأَقَلَّ رَدَّهُ وَلَمْ يَرْجِعْ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ سُبْعَ مَا بِيَدِهِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ سُبْعِ مَا أَخَذَ ثَمَنًا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَعِيبَ كَانَ قَسْمَ قُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ، انْتَهَى.
وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَلَهُ رَدُّهَا ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ، الظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ وَانْظُرْ مَا يُقَابِلُ قَوْلَهُمَا فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ هَلْ وَلَهُ الْمَعِيبُ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا يَخُصُّهُ ثَمَنًا كَمَا فِي عَيْبِ الْأَقَلِّ أَمْ لَا أَوْ لَهُ التَّمَسُّكُ بِمَا حَصَلَ لَهُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ بِكَهَدْمٍ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا)
ش: لَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ كَهَدْمٍ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي تَهْذِيبِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ عِيَاضًا تَعَقَّبَهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَذَلِكَ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَيْسَ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِي الدُّورِ فَوْتًا، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ اقْتَسَمَا قَمْحًا فَظَهَرَ عَيْبٌ بِحَظِّ أَحَدِهِمَا بَعْدَ طَحْنِهِ فَفِي رَدِّ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ ثَالِثُهَا يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الطَّحْنِ فِي الدَّقِيقِ وَمَا بَقِيَ وَحِصَّةُ الْآخَرِ بَيْنَهُمَا لَهَا وَلِابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ أَشْهَبَ سَحْنُونٌ: لَيْسَ الطَّحْنُ بِفَوْتٍ فَكَذَا فِي الْخَشَبِ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ يَوْمَ الْقَبْضِ هُوَ يَوْمُ الْبَيْعِ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ: الْقِيمَةُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَهَذَا بَيْعٌ صَحِيحٌ، أَوْ يُقَالُ: لَمَّا اُنْتُقِضَتْ الْقِسْمَةُ اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا يَوْمَ الْقَبْضِ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْأَشْيَاخُ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْغَيْرِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي إذَا وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ يَوْمَ قَبَضَهُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ يَوْمَ وَهَبَتْهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَضْمَنُ هَلَاكَهُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ وَهُنَا يَضْمَنُهُ بِذَلِكَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ فَاتَ بَعْضُهُ رَدَّ قِيمَةَ مَا فَاتَ وَإِنْ فَاتَ نِصْفُ الْمَعِيبِ رَدَّ نِصْفَهُ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ فَاتَ النَّصِيبَانِ مَعًا فَإِنَّهُ يُرْجَعُ عَلَى مَنْ أَخَذَ السَّالِمَ بِنِصْفِ مَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الْمَعِيبِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
ص (وَمَا بِيَدِهِ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَوْمَ الْقَبْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، انْتَهَى.
فَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فَرْقُ هَذَا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمَا رُدَّ بَيْنَهُمَا)
ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيَعْنِي بِهِ مَا رُدَّ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا وَيَعْنِي بِهِ أَيْضًا الْمَعِيبَ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَمَا سَلِمَ أَيْ مَا سَلِمَ مِنْ الْفَوَاتِ فِي مُقَابَلَةِ نَصِيبِ صَاحِبِهِ الَّذِي فَاتَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ الْمَعِيبِ مِمَّا فِي يَدِهِ ثَمَنًا وَالْمَعِيبُ بَيْنَهُمَا)
ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ الْأَقَلَّ رَدَّهُ وَلَمْ يَرْجِعْ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ إذَا لَمْ يَنْقُضْ الْقَسْمَ وَلَكِنْ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ قَدْرَ سُبْعِ مَا بِيَدِهِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ سُبْعِ مَا أَخَذَ ثَمَنًا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ هَذَا الْمَعِيبَ، انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ بِنِصْفِ الْمَعِيبِ فِيهِ حَذْفُ مُضَافَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ بِنِصْفِ قِيمَةِ مِثْلِ الْمَعِيبِ وَقَوْلُهُ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ السَّالِمِ الَّذِي فِي يَدِ شَرِيكِهِ كَمَا، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَهَذَا أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ حَذْفُ مُضَافَيْنِ أَيْ بِمِثْلِ قِيمَةِ نِصْفِ الْمَعِيبِ مِنْ الصَّحِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمَعِيبُ مُتَمَيِّزًا عَنْ السَّالِمِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَعِيبُ يَعُمُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا لَكِنَّهُ يَنْقُصُ ثَمَنُهُ يَسِيرًا فَلَا يَتَأَتَّى شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ السَّالِمَ لَكِنْ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا زَادَهُ السَّالِمُ عَلَى الْمَعِيبِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ
فِي هَذَا الشِّقِّ لِتَفْرِيقِ الْفَوَاتِ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا فَوَاتُ نَصِيبِ السَّالِمِ نَصِيبُهُ مِنْ الْمَعِيبِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِعَدَمِ فَوَاتِهِ كَمَا، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَمَّا فَوَاتُ نَصِيبِ الْمَعِيبِ نَصِيبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ يَعُمُّ جَمِيعَ النَّصِيبِ لَكِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهِ يَسِيرًا وَهُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ بَنَى أَحَدُهُمَا فِي حِصَّتِهِ مِنْ الدَّارِ وَهَدَمَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَذَلِكَ فَوْتٌ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ثَمَنًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ لَا رُبْعٌ وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ شَائِعًا مِنْ جَمِيعِ الْمَقْسُومِ أَوْ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ أَوْ مُعَيَّنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ أَوْ شَائِعٌ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ فَيُفْصَلُ فِيهِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَفِيهِ مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِي وَغَيْرُهُ وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَقْسُومِ فَلَا كَلَامَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا مِثْلُ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ مُعَيَّنٌ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ وُجُودِ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ بِبَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، قَالَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ: جَاءَتْ فِيهَا أَلْفَاظٌ مُشْكِلَةٌ وَأَجْوِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ وَمَقَالَاتٌ مُطْلَقَةٌ وَاضْطَرَبَ بِسَبَبِهَا تَأْوِيلُ الشُّيُوخِ وَمَذَاهِبُهُمْ فِي تَحْقِيقِ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَقَدْ لَخَّصَ فِي اللُّبَابِ مِنْ ذَلِكَ كَلَامًا وَنَصُّهُ: إذَا وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي شَائِعٍ يَنْقُضُ الْقَسْمَ وَاتَّبَعَ الْمُسْتَحِقُّ كُلَّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا صَارَ مِنْ حَقِّهِ وَلَا يَتَّبِعُ الْمَلِيءُ عَلَى الْمُعْدِمِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ بِعَيْنِهِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ جَمِيعُهُ رَجَعَ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فَثَلَاثَةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ مَرَّةً يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ كُلُّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ، وَقَالَ مَرَّةً يَرْجِعُ فَيُسَاوِي صَاحِبَهُ فِيمَا بِيَدِهِ بِقَدْرِ نِصْفِ ذَلِكَ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا، وَقَالَ مَرَّةً يُنْتَقَضُ فِي الْكَثِيرِ وَيَرْجِعُ فِي الْيَسِيرِ شَرِيكًا.
(تَنْبِيهٌ) مَسَائِلُ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَقَعَتْ فِيهَا أَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَجْوِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ اضْطَرَبَتْ فِيهَا مَسَائِلُ الشُّيُوخِ فِي تَحْقِيقِ مَذْهَبِهِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي تَنْبِيهَاتِهِ، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِهِ الْمَعْلُومِ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الثُّلُثَ فَأَزْيَدَ كَثِيرٌ يُرَدُّ مِنْهُ الْبَيْعُ وَأَنَّ الْقِسْمَةَ تَسْتَوِي مَعَ الْبَيْعِ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُرَدَّانِ مِنْهُ وَهُوَ الرُّبْعُ فَمَا دُونَهُ وَفِي الْجُلِّ الَّذِي يُرَدُّ فِيهِ الْبَيْعُ وَتُفْسَخُ مَعَهُ الْقِسْمَةُ وَيَفْتَرِقَانِ فِي النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِمَا فَيُرَدُّ الْبَيْعُ بِذَلِكَ وَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ بِاسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ وَيَكُونُ بِذَلِكَ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَكَذَلِكَ الْعَيْبُ ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا تَحْصِيلٌ حَسَنٌ وَلَيْسَ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا مَسْأَلَةُ الدَّارِ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا رُبْعَهَا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا فَيُسْتَحَقُّ نِصْفُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ قَالَ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَلَوْ قَالَ: يَرْجِعُ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ لَاسْتَوَتْ الْمَسَائِلُ وَحَسُنَ التَّأْوِيلُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ تَنَاقُضٌ، انْتَهَى كَلَامُ اللُّبَابِ بِلَفْظِهِ.
ص (كَطُرُوِّ غَرِيمٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ أَوْ وَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا رَجَعَ عَلَى كُلٍّ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ كَبَيْعِهِمْ بِلَا غَبْنٍ وَاسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَ ثُمَّ تَرَاجَعُوا وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) ش: ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَرْبَعَ مَسَائِلَ، الْأُولَى: أَنْ يَطْرَأَ غَرِيمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ أَنْ اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ، الثَّانِيَةُ: أَنْ يَطْرَأَ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَيْضًا، الثَّالِثَةُ: أَنْ يَطْرَأَ غَرِيمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، الرَّابِعَةُ: أَنْ يَطْرَأَ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَيْضًا، وَذَكَرَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ نَقْضُ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِمَسْأَلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْأَكْثَرِ حَيْثُ قَالَ: وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ كَطُرُوِّ غَرِيمٍ إلَخْ، إلَّا إنْ شُرِطَ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ دَارًا أَوْ مَا يُشْبِهُ الدَّارَ يُرِيدُ الْمُقَوَّمَاتِ كَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا لَوْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْقَضُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ بِحِصَّتِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ كَدَارٍ أَنْ لَا يَدْفَعَ الْوَرَثَةُ يُرِيدُ أَوْ أَحَدُهُمْ جَمِيعَ الدَّيْنِ فَإِنْ دَفَعُوا الدَّيْنَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ دَفَعَ بَعْضُهُمْ لَمْ تُنْتَقَضْ وَكَذَلِكَ إذَا دَفَعُوا الْعَدَدَ الْمُوصَى بِهِ لَمْ تُنْتَقَضْ الْقِسْمَةُ وَهَذَا الشَّرْطُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَمُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ وَكَانَتْ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِمْ غَرِيمٌ فَوَجَدَ بَعْضَهُمْ مُوسِرًا وَبَعْضَهُمْ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوسِرِ بِحِصَّتِهِ وَيَتْبَعُ الْمُعْسِرَ بِحِصَّتِهِ إذَا لَمْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا فِيمَا إذَا طَرَأَ غَرِيمٌ عَلَى غُرَمَاءَ أَوْ وَارِثٌ عَلَى وَرَثَةٍ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مُوصًى لَهُمْ وَأَمَّا إذَا طَرَأَ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى
الْمَلِيءِ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ الْوَارِثُ ثُمَّ يَتْبَعُ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ سَوَاءٌ عَلِمُوا بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا وَمِثْلُهُ فِي الْإِشْكَالِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا، قَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ هَلَكَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ دُورًا وَرَقِيقًا وَصَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبٌ فَجَهِلَ الْوَرَثَةُ أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالدَّيْنِ فَاقْتَسَمُوا مِيرَاثَهُ ثُمَّ عَلِمُوا بِالدَّيْنِ فَالْقِسْمَةُ تُرَدُّ حَتَّى يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ إنْ كَانَ مَا اقْتَسَمُوا قَائِمًا فَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضُهُمْ حَظَّهُ وَبَقِيَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ حَظُّهُ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَخْذُ دَيْنِهِ مِمَّا بِيَدِهِ فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَقَلَّ مِمَّا بِيَدِهِ أَخَذَ قَدْرَ دَيْنِهِ وَضَمَّ مَا بَقِيَ بِيَدِ هَذَا الْوَارِثِ بَعْدَ الدَّيْنِ إلَى مَا أَتْلَفَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ التَّرِكَةَ وَمَا بَقِيَ بِيَدِ الْغَارِمِ كَانَ لَهُ وَيَتْبَعُ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ بِتَمَامِ مَوْرُوثِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّيْنِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ وَيَضْمَنُ كُلُّ وَارِثٍ مَا أَكَلَ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِمَّا أَخَذَ وَمَا بَاعَ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ إنْ لَمْ يُحَابِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا فَاتَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَرْضٍ وَغَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ هَلَكَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَضَمَانُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ بَاطِلَةً لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَسَمَ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ كَقِسْمَتِهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِ قَاضٍ وَهُمْ رِجَالٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا: وَإِذَا طَرَأَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْقَسْمِ وَالتَّرِكَةُ عَيْنٌ أَوْ عَرْضٌ فَإِنَّمَا يُتْبَعُ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ إنْ قَدَرَ عَلَى قَسْمِ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْوَارِثِ الَّذِي طَرَأَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ أَنْ يَتْبَعَ الْمَلِيءَ بِمَا عَلَى الْمُعْدِمِ وَلَيْسَ كَغَرِيمٍ طَرَأَ عَلَى وَارِثٍ وَلَكِنْ كَغَرِيمٍ طَرَأَ عَلَى غُرَمَاءَ وَلَوْ قَسَمُوا مَالَ الْمَيِّتِ أَجْمَعَ وَأَعْدَمَ بَعْضُهُمْ فَلَا يَتْبَعُ الْمَلِيءَ إلَّا بِمَا عِنْدَهُ مِنْ حِصَّتِهِ بِالْحِصَاصِ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ دُورًا وَلَيْسَ فِيهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمَهَا الْوَرَثَةُ ثُمَّ قَدِمَ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِثُلُثٍ نُقِضَ الْقَسْمُ كَانُوا قَدْ جَمَعُوا الدُّورَ فِي الْقَسْمِ أَوْ قَسَمُوا كُلَّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَوْ قَدِمَ مُوصًى لَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا كَانَ كَلُحُوقِ دَيْنٍ أَدْوَنَ أَوْ نَقْضِ الْقَسْمِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَى أَدَائِهِ مِنْ مَالِهِمْ وَمَالُ الْمَيِّتِ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ طَاعَ أَكْثَرُهُمْ بِأَدَاءِ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ وَأَبَى أَحَدُهُمْ، وَقَالَ: اُنْقُضُوا الْقَسْمَ وَبِيعُوا لِذَلِكَ وَاقْتَسِمُوا مَا بَقِيَ فَذَلِكَ لَهُ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ دَعَوْا إلَى نَقْضِ الْقَسْمِ إلَّا وَاحِدًا، قَالَ: أَنَا أُؤَدِّي جَمِيعَ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ عَيْنًا كَانَتْ أَوْ طَعَامًا وَلَا أَتْبَعُكُمْ بِشَيْءٍ وَلَا تَنْقُضُوا الْقَسْمَ لِرَغْبَتِهِ فِي حَظِّهِ وَقَدْ قَسَمُوا رَبْعًا وَحَيَوَانًا فَذَلِكَ لَهُ، انْتَهَى.
وَعُلِمَ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَقْسُومِ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا.
وَكَوْنِهِ كَدَارٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيمَا إذَا طَرَأَ وَارِثٌ عَلَى مِثْلِهِ وَلَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي اللُّبَابِ قَالَ: وَإِذَا طَرَأَ دَيْنٌ عَلَى الْقِسْمَةِ يَغْتَرِقُ التَّرِكَةَ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَغْتَرِقُهَا وَكُلُّهُمْ حَاضِرٌ مُوسِرٌ غَيْرُ مُلِدٍّ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ غَائِبًا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ مُلِدًّا أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْحَاضِرِ الْمُوسِرِ غَيْرِ الْمُلِدِّ وَيَتْبَعُ هُوَ أَصْحَابَهُ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا أَوْ رَقِيقًا فُسِخَتْ حَتَّى يُوَفَّى الدَّيْنُ عَلِمُوا بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا.
قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: لَا يُفْسَخُ وَيُفَضُّ الدَّيْنُ عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمْ فِي الْحِصَصِ وَإِذَا طَرَأَ غَرِيمٌ آخَرُ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوسِرِ بِمَا عَلَى الْمُعْدِمِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِدَيْنِ الطَّارِئِ وَلَا كَانَ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ وَلَوْ فَضَلَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَإِذَا طَرَأَ وَارِثٌ وَالتَّرِكَةُ عَيْنٌ فَيَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَنُوبُهُ فَإِذَا كَانَ مُعْسِرًا أَخَذَ فِيهَا مِنْ الْمُوسِرِ مَا نَابَهُ فَقَطْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقِيلَ: بَلْ يُقَاسِمُ الْمُوسِرَ فِيمَا صَارَ إلَيْهِ وَيَتْبَعَانِ الْمُعْسِرَ مَعًا وَلَوْ تَرَكَ دَارًا فَاقْتَسَمَاهَا ثُمَّ طَرَأَ وَارِثٌ خُيِّرَ فِي نَقْضِ الْقَسْمِ أَوْ يُشَارِكُ كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا صَارَ إلَيْهِ اهـ وَمَسْأَلَةُ بَيْعِ الْوَرَثَةِ تَقَدَّمَتْ فِي التَّفْلِيسِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ إنْ عَرَفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا وَقَالَ هُنَا فِي
كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ هَلَكَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ دَارًا بِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ بَاقِيَهَا إلَّا أَنْ يُخْرِجَ الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَتَبْقَى لَهُمْ الدَّارُ يَقْتَسِمُونَهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إذْ لَا حُجَّةَ لِلطَّالِبِ إلَّا فِي دَيْنِهِ كَمَا لَوْ أَدَّاهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَقَالٌ وَظَاهِرُهُ إنْ كَانَتْ أَمْوَالُ الْوَرَثَةِ غَيْرَ طَيِّبَةٍ، الشَّيْخُ.
أَمَّا إنْ كَانَتْ أَمْوَالُهُمْ غَيْرَ طَيِّبَةٍ فَلَهُ مَقَالٌ إذَا كَانَ مَالُ الْمَيِّتِ أَطْيَبَ مِنْهَا اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ غَازِي: اشْتَمَلَ كَلَامُهُ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ نَوْعًا الَّتِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَكَأَنَّهُ أَسْقَطَ الثَّلَاثَةَ لِرُجُوعِهَا لِلثَّمَانِيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، انْتَهَى.
قُلْت وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ هِيَ طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ كَفَافُ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَافُ دَيْنِهِ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِيمَةِ دَيْنِهِ كَالْعَمَلِ فِي رُجُوعِ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالثَّانِيَةُ طُرُوُّ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ وَعَلَى الْوَرَثَةِ، وَالْحُكْمُ فِيهَا إنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ كَفَافُ الْجُزْءِ الطَّارِئِ كَانَ كَطُرُوِّ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَافٌ رَجَعَ بِالْبَاقِي عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ وَالثَّالِثَةُ طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ كَانَ مَا قَبَضَهُ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ فَلَا رُجُوعَ لِلْغَرِيمِ عَلَيْهِ إلَّا فِي عَدَمِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى مَنْ وَجَدَ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ مَلِيئًا وَأَمَّا قَدْرُ الثُّلُثِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إلَّا فِي عَدَمِ الْوَرَثَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ أَوْ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ اتَّبَعَ كُلًّا بِحِصَّتِهِ)
ش: هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا وَأَمَّا إنْ كَانَ دَارًا فَإِنَّ لِلْوَارِثِ نَقْضَ الْقِسْمَةِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ طَرَأَ وَارِثٌ وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا رَجَعَ عَلَيْهِمْ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: مَنْ أَعْسَرَ فَعَلَى الْجَمِيعِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ أَيْ وَلَهُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَنُوبُهُ، انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَفْظُ اللُّبَابِ لِابْنِ رَاشِدٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ أَخْرَجَ وَلَدُ الْمَيِّتِ كِتَابًا بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ صَارَ لَهُ رَبْعٌ مِنْ التَّرِكَة بَعْد التَّقْسِيم وَطَلَبَ الْقِيَامَ]
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الشَّهَادَاتِ: سُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ قَسَّمَ مَوْرُوثَهُ مِنْ رَبْعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِمُعَايَنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ أَخْرَجَ وَلَدُ الْمَيِّتِ كِتَابًا بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ صَارَ لَهُ رَبْعٌ مِنْ التَّرِكَةِ بِمُبَايَعَةٍ وَطَلَبَ الْقِيَامَ فَهَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ هَذَا الْكِتَابَ إلَّا الْآنَ وَأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بَعْدَ عُثُورِهِ فَأَجَابَ: يَحْلِفُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْكِتَابِ إلَّا الْآنَ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْقِسْمَةِ تَسْلِيمُ الْأَمْلَاكِ الْمُقْتَسَمَةِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الْمَطَالِبُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالدِّينِ بِحَيْثُ لَا يُتَّهَمُ وَأَمَّا حَلِفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بَعْدَ عُثُورِهِ عَلَى الْكِتَابِ فَيَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْ طُولِ زَمَانِهِ بَعْدَ عُثُورِهِ وَقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مَا يُسْتَرَابُ بِهِ حَالُهُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهِ فَيُنْظَرُ فِي هَذَا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ سُئِلَ عَمَّنْ ادَّعَى دَارًا بِيَدِ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَنَّهَا لِأَبِيهِ تَرَكَهَا لِوَرَثَتِهِ وَسَمَّاهُمْ ثُمَّ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ أُخْرَى أَنَّ أَبَاهُ أَشْهَدَ لَهُ فِي صِحَّتِهِ بِنِصْفِهَا صَيَّرَهَا إلَيْهِ فِي حَقٍّ لَهُ قِبَلَهُ مِنْ قِبَلِ مِيرَاثِهِ مِنْ أُمِّهِ وَذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِهِ إلَى الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ فَسَكَنَهَا حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ الْحَاكِمُ: قَدْ ادَّعَيْتَهَا أَوَّلًا مِيرَاثًا وَالْآنَ لِنَفْسِكَ فَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَذَّبَ بَيِّنَتَهُ بِدَعْوَاهُ الْأُولَى، انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُخِّرَتْ لِحَمْلٍ لَا دَيْنٍ وَفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ تُؤَخَّرُ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ حَمْلٌ وَلَا تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ
حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ وَإِنْ قَالَ لَهُ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نَجْعَلُ الْحَمْلَ ذَكَرًا وَنَعْزِلُ لَهُ مِيرَاثَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِاتِّفَاقٍ: وَأَمَّا قَضَاءُ الدَّيْنِ فَلَا يُؤَخَّرُ وَيُؤَدَّى بِاتِّفَاقٍ وَفِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ هَكَذَا حَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ ابْنِ أَيْمَنَ أَنَّ الدَّيْنَ يُؤَخَّرُ أَيْضًا وَاعْتَرَضَهُ وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ الْغَلَطِ الَّذِي لَا يُعَدُّ خِلَافًا وَلَا حُجَّةَ لَهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَغْلِيطِهِ ابْنَ أَيْمَنَ وَقَوْلُهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ الْأَظْهَرُ وَبِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَدَلِيلُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، الْأَوَّلُ: أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ إلَّا بِحُكْمِ قَاضٍ وَحُكْمُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ مَوْتِ الْمِدْيَانِ وَعَدَدِ وَرَثَتِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ عَدَدُ وَرَثَتِهِ إلَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَالْحُكْمُ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْحُكْمِ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ مُتَوَقِّفٍ عَلَى ذَلِكَ، الْأَمْرِ الثَّانِي: أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِعْذَارِ لِكُلِّ الْوَرَثَةِ وَالْحَمْلُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَلَا يَتَقَرَّرُ الْإِعْذَارُ فِي جِهَتِهِ إلَّا بِوَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ وَكِلَاهُمَا يَسْتَحِيلُ قَبْلَ وَضْعِهِ فَتَأَمَّلْهُ، انْتَهَى.
مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ مِنْ مُخْتَصَرِهِ وَذَكَرَهَا هُنَاكَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ.
(قُلْت) مَا اسْتَدَلَّ بِهِ لِابْنِ أَيْمَنَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِالْحَمْلِ ثُبُوتُ عَدَدِ الْوَرَثَةِ الْمَوْجُودِينَ وَالْحَمْلُ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْحَمْلِ وَصِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ وَابْن رُشْدٍ لَا يُسَلِّمُ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي رَسْمِ مَرِضَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ بِأَنَّ لِلنَّاظِرِ لِلْحَمْلِ أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ عَلَى مِيرَاثِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَرٌ كَأَنْ يَتْرُكَ زَوْجَةً حَامِلًا وَبَنِينَ وَنَصُّهُ: وَلَا خِلَافَ عِنْدِي فِي أَنَّ لِلنَّاظِرِ لِلْحَمْلِ أَنْ يُجِيزَ الصُّلْحَ عَلَيْهِ وَيَمْضِيَهُ إذَا رَآهُ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَرٌ وَلَا فَسَادٌ لِعِلْمِ الزَّوْجَةِ بِنَصِيبِهَا وَلَا فِي أَنَّ لِلنَّاظِرِ لِلْحَمْلِ أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ إذَا كَانَ نَصِيبُهَا مَعْلُومًا، انْتَهَى.
وَذُكِرَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا عَزَلُوا لِلْحَمْلِ مِيرَاثَهُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَقَسَّمُوا بَقِيَّةَ الْمِيرَاثِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رُجُوعٌ عَلَى مَا عَزَلُوهُ لِلْحَمْلِ إنْ نَقَصَ مَا بِأَيْدِيهِمْ أَوْ هَلَكَ وَإِنْ تَلِفَ مَا وَقَفُوهُ لَهُ رَجَعَ عَلَيْهِمْ إنْ وَجَدَهُمْ أَمْلِيَاءَ وَإِنْ أَعْدَمَ بَعْضُهُمْ رَجَعَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ فَقَاسَمَهُمْ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ عَلَى الْعُدَمَاءِ فَإِنْ نَمَا مَا بِأَيْدِيهِمْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ قَسْمَهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَلَوْ نَمَا مَا وَقَفُوهُ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ لِأَنَّهُمْ قَدْ رَضُوا بِمَا أَخَذُوا فَالْقِسْمَةُ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَجُوزُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لِلْحَمْلِ نَاظِرٌ قُسِّمَ عَلَيْهِ لَجَازَتْ الْقِسْمَةُ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ.
وَقَالَ بَعْدُ فِيمَنْ تَرَكَ زَوْجَةً حَامِلًا وَأَبَوَيْنِ: الْوَاجِبُ أَنْ يُوقَفَ الْمِيرَاثُ حَتَّى تَضَعَ فَإِنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ وَلَدًا وَجَعَلُوا الْحَمْلَ ذَكَرًا وَعَزَلُوا لَهُ مِيرَاثَهُ وَاقْتَسَمُوا مَا بَقِيَ كَانَتْ مُقَاسَمَةً وَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، انْتَهَى.
يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ قَبْلَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ جَهِلَ الْوَرَثَةُ فَأَعْطُوهَا مِيرَاثَهَا ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا أَعْطَوْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مُفَسِّرًا لِقَوْلِ مَالِكٍ أَمَّا مَنْ قَاسَمَهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَأَمَّا الْحَمْلُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ الْوَرَثَةِ مَلِيًّا فَلْيُقَاسِمْهُمْ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيَتْبَعُ هُوَ وَهُمْ الْمُعْدِمِينَ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ وَلَوْ أَعْطَاهَا الْوَرَثَةُ وَالنَّاظِرُ لِلْيَتِيمِ ثَمَنَهَا أَوْ صَالَحُوهَا عَنْهُ لَجَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ وَلِلْحَمْلِ رُجُوعٌ عَلَيْهَا بِمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ أَوْ هَلَكَ أَوْ نَقَصَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي رَسْمِ الْبَزِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا إنَّ مَنْ أَثْبَتَ حَقًّا عَلَى صَغِيرٍ قُضِيَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجْعَلْ لِلصَّغِيرِ وَكِيلٌ يُخَاصِمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا قُضِيَ عَلَى الصَّغِيرِ بَعْدَ وَضْعِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَامَ لَهُ وَكِيلٌ فَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِ وَضْعِ الْحَمْلِ لِتَأْدِيَةِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَهَذَا كُلُّهُ بَيِّنٌ لَا ارْتِيَابَ فِيهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ إنَّمَا هِيَ بِعَدَدٍ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَوَجَبَ أَنْ يُعَجِّلَ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ وَتُؤَخَّرُ قِسْمَةُ بَقِيَّةِ الْمَالِ حَتَّى
يُوضَعَ الْحَمْلُ قَوْلًا وَاحِدًا إذْ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَدَدِ كَالدَّيْنِ فِي وُجُوبِ إخْرَاجِهَا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ فَلَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ عَقَارًا وَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا خَصَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ لَهُ]
(فَرْعٌ) فَلَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ عَقَارًا وَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا خَصَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا لَوْ أَرَادَتْ الزَّوْجَةُ بَيْعَ الثُّمُنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَمْ أَرَ الْآنَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَارٍ عَلَى الْقِسْمَةِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَ جَازَ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنْ مَعَهَا مِنْ الْكِبَارِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ النَّاظِرُ عَلَى الْحَمْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّامِلِ فِي بَيْعِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ.
ص (وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيُّهُ) ش اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ مُتَّحِدًا وَشَرِيكُهُ كَبِيرًا أَوْ أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُ الْوَصِيِّ مِنْ غَيْرِ مُطَالَعَةِ حَاكِمٍ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ الصِّغَارُ وَكَانَ الشَّرِيكُ كَبِيرًا فَإِنْ كَانَ حَظُّ الصِّغَارِ مُشْتَرَكًا جَازَ الْقَسْمُ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ حَظُّ كُلِّ وَاحِدٍ مُتَمَيِّزًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَسْمُ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصِّغَارِ فَقَطْ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الْجَوَازِ وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْقَسْمُ بَيْنَ الْأَبِ وَبَنِيهِ أَوْ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَمَحَاجِيرِهِ فَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَيُقَاسِمُ عَنْ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ أَيْ مَعَ الْأَجَانِبِ وَأَمَّا مَعَ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ فَلْيُرْفَعْ إلَى الْقَاضِي، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ قَوْلَهُ لِامْرَأَةٍ وَصِيَّةٍ عَلَى وَلَدِهَا خُذِي ثَمَنَ الْمَتْرُوكِ وَاقْسِمِي مَا بَقِيَ بِأَمْرِ الْعُدُولِ لَا السُّلْطَانِ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُهُ جَوَازُ قَسْمِهَا لِنَفْسِهَا عَلَى أَوْلَادِهَا بِأَمْرِ الْعُدُولِ دُونَ السُّلْطَانِ.
وَالْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ فَإِذَا فَعَلَتْ نُقِضَ قَسْمُهَا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ السُّلْطَانُ وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ عُلِمَ السَّدَادُ وَالنَّظَرُ فِيهِ لَهُمْ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذَا السَّمَاعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَرَطَ الْعُدُولَ لِيَشْهَدُوا بِالسَّدَادِ، انْتَهَى.
وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ فِي رَسْمِ الْوَصَايَا مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ بِالسَّهْمِ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ بِالسَّهْمِ جَائِزٌ وَفِي جَوَازِ قَسْمِهِ عَلَيْهِ مُرَاضَاةٌ بِالتَّعْدِيلِ قَوْلَا ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ مَعَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَالْبَاجِيِّ مُحْتَجًّا بِمَسْأَلَةِ الرُّهُونِ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ
انْتَهَى وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ لِابْنِ الْهِنْدِيِّ فَقَطْ وَقَالَ قَبْلَهُ الْمُتَيْطِيُّ إنْ شَرِكَهُمْ الْوَصِيُّ مَعَ غَيْرِهِمْ فَفِي جَوَازِ مُقَاسَمَتِهِمْ لَهُ وَمَعَهُمْ الْأَجْنَبِيُّ مُرَاضَاةً قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ الْقِرَاضِ]
ص (بَابُ الْقِرَاضِ)
ش: قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الْقِرَاضُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَرْضِ، وَهُوَ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ لِيُجَازَى عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَلَمَّا كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مُتَّفِقَيْنِ جَمِيعًا يَقْصِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى مَنْفَعَةِ صَاحِبِهِ لِيَنْفَعَهُ هُوَ اشْتَقَّ لَهُ مِنْ مَعْنَاهُ اسْمًا، وَهُوَ الْقِرَاضُ وَالْمُقَارَضَةُ؛ لِأَنَّهُ مُفَاعِلَةٌ مِنْ اثْنَيْنِ هَذَا اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَقُولُونَ قِرَاضًا أَلْبَتَّةَ، وَلَا عِنْدَهُمْ كِتَابُ الْقِرَاضِ، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ: مُضَارَبَةٌ وَكِتَابُ الْمُضَارَبَةِ، أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: 101] ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المزمل: 20] ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالَهُ عَلَى الْخُرُوجِ بِهِ إلَى الشَّامِ وَغَيْرِهَا فَيَبْتَاعُ الْمَتَاعَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، وَفِي قَوْلِ الصَّحَابَةِ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ: لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ فِي اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ وَأَرْبَابُ الْبَيَانِ.
، وَإِذَا كَانَ يُحْتَجُّ فِي اللُّغَةِ بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ وَالنَّابِغَةِ فَالْحُجَّةُ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ أَقْوَى وَأَوْلَى اهـ وَفِي الذَّخِيرَةِ: لَهُ اسْمَانِ: الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ أَمَّا لَفْظُ الْقِرَاضِ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: أَقْرَضْتُ الرَّجُلَ إذَا أَعْطَيْتَهُ لِيُعْطِيَكَ فَالْمُقَارِضُ يُعْطَى الرِّبْحَ كَمَا يُعْطَى الْمُقْتَرِضُ مِثْلَ الْمَأْخُوذِ، قَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مِنْ الْمُقَارَضَةِ، وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ، وَمِنْهُ: تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْإِنْشَادِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالرِّبْحِ، وَقِيلَ: مِنْ الْقَرْضِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّكَ قَطَعْتَ لَهُ مِنْ مَالِكَ قِطْعَةً، وَهُوَ قَطَعَ لَهُ مِمَّا تَحْتَ يَدِهِ أَوْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعَقْدِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ مِنْ بَابِ لَكَ جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بِسَعْيِهِ وَسُمِّيَ مُقَارِضًا مَعَ أَنَّ الْمُفَاعِلَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ إمَّا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسَاوِي صَاحِبَهُ فِي الرِّبْحِ أَوْ يَقْطَعُ لَهُ مِمَّا تَحْتَ يَدِهِ أَوْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعَقْدِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْمُتَعَلِّقِ عَنْ الْمُتَعَلَّقِ أَوْ هُوَ مِنْ الصِّيَغِ الَّتِي لَا تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ نَحْوَ سَافَرَ، وَعَافَاهُ اللَّهُ، وَطَارَقْتُ النَّعْلَ إذَا جَعَلْتَهُ طَاقًا عَلَى طَاقٍ.
وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ: فَهُوَ إمَّا أَنَّ كِلَيْهِمَا يَضْرِبُ فِي الرِّبْحِ بِنَصِيبٍ وَإِمَّا مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ: فَرْقٌ بَيْنَ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ وَضَرَبَ الْأَرْضَ أَنَّ الْأَوَّلَ لِلتِّجَارَةِ، وَالثَّانِيَ لِلْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَالْقُرُبَاتِ كَأَنَّهُ لِلتِّجَارَةِ مُنْغَمِسٌ فِي الْأَرْضِ وَمَتَاعِهَا، فَقِيلَ: ضَرَبَ فِيهَا، وَالْمُتَقَرِّبُ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - بَرِيءٌ مِنْ الدُّنْيَا فَلَمْ يُجْعَل فِيهَا وَسُمِّيَ مُفَاعَلَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمُقَارَضِ، وَالْمُقَارِضُ بِالْكَسْرِ رَبُّ الْمَالِ، وَبِالْفَتْحِ الْعَامِلُ، وَالْمُضَارِبُ بِالْكَسْرِ الْعَامِلُ عَكْسُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَضْرِبُ بِالْمَالِ، قَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ اسْمٌ مِنْ الْمُضَارَبَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ اهـ وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ تَوْكِيلٌ إلَخْ وَعَدَلَ عَنْ أَنْ تَكُونَ إجَارَةً كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لِسَلَامَةِ مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ بَعْضِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَوْرَدَ عَلَى حَدِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ وَغَيْرُ جَامِعٍ أَمَّا عَدَمُ مَنْعِهِ فَلِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَلَوْ قَالَ: أَجَّرْتُكَ عَلَى هَذَا التَّجْرِ فِي هَذَا الْمَالِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَيْسَ بِقِرَاضٍ، وَأَيْضًا فَلَوْ أَجَّرَهُ عَلَى التَّجْرِ إلَى أَجَلٍ أَوْ قَارَضَهُ بِعُرُوضٍ لَمْ يَكُنْ قِرَاضًا صَحِيحًا، وَأَمَّا عَدَمُ جَمْعِهِ فَلِأَنَّهُ يَجُوزُ الْقِرَاضُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَأُجِيبَ عَنْ عَدَمِ مَنْعِهِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقِرَاضِ مَا ذَكَرَهُ، وَكَوْنُهُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ شَرْطٌ فِي الصِّيغَةِ وَكَذَا كَوْنُهُ لَا يَكُونُ إلَى أَجَلٍ شَرْطٌ فِي الْعَمَلِ وَكَذَا كَوْنُهُ لَا يَكُونُ بِعَرْضٍ شَرْطٌ فِي الْمَالِ وَالشَّرْطُ
لَا يَتَوَقَّفُ تَصَوُّرُ الْمَاهِيَّةِ عَلَيْهِ، وَأُجِيبَ عَنْ عَدَمِ جَمْعِهِ بِأَنَّ الصُّورَةَ الْمُقْتَرَضَ بِهَا إنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ التَّبَرُّعَاتِ، وَإِطْلَاقُ الْقِرَاضِ عَلَيْهَا مَجَازٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْقِرَاضُ تَمْكِينُ مَالٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ فَيَدْخُلُ بَعْضُ الْفَاسِدِ كَالْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَيَخْرُجُ عَنْهُ قَوْلُهَا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَا بَأْسَ بِهِ عِيَاضٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: هُوَ ضَامِنٌ كَالسَّلَفِ فَضْلٌ هَذَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطَ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ إنْ قَالَ: خُذْهُ قِرَاضًا فَهُوَ ضَامِنٌ الْبَاجِيُّ يَجُوزُ شَرْطُ كُلِّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَإِنْ أُرِيدَ إدْخَالُهُ عَلَى أَنَّهُ قِرَاضٌ قِيلَ: عَقْدٌ عَلَى التَّجْرِ بِمَالِ الْعِوَضِ لَيْسَ مِنْ غَيْرِ رِبْحِهِ انْتَهَى.
وَيَخْرُجُ مِنْ الْأَخِيرِ مَا إذَا شُرِطَ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحُكْمُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَوَازِهِ، وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ، وَمِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِ شُيُوخِنَا: إنَّهُ سُنَّةٌ أَيْ أَبَاحَتْهُ السُّنَّةُ، وَالرُّخْصَةُ فِيهِ جَائِزَةٌ بِالسُّنَّةِ لَا بِمَعْنَى السُّنَّةِ الَّتِي يُحَضُّ عَلَى أَمْثَالِهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا أَقُولُ هِيَ سُنَّةٌ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ عِيَاضٍ: هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ وَكُلُّ سَلَفٍ مَضْمُونٌ انْتَهَى.
وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ: قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَالْقِرَاضُ مِمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُقِرَّ فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَعَتْ إلَيْهِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَنْمِيَتِهَا بِالتِّجَارَةِ فِيهَا، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَاضْطُرَّ فِيهِ إلَى اسْتِنَابَةِ غَيْرِهِ، وَلَعَلَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يَعْمَلُ لَهُ فِيهِ بِإِجَارَةٍ لِمَا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ فِيهِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقِرَاضِ فَرُخِّصَ فِيهِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ وَاسْتُخْرِجَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْعِلَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ عَلَى نَحْوِ مَا رُخِّصَ فِيهِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَبَيْعِ الْعَرِيَّةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ:) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: أَوَّلُ قِرَاضٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ قِرَاضُ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحَرِقَةِ مَعَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعَثَ مَنْ يُقِيمُ مِنْ السُّوقِ مَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ فَأُقِيمَ يَعْقُوبُ فِيمَنْ أُقِيمَ فَجَاءَ إلَى عُثْمَانَ فَأَخْبَرَهُ فَأَعْطَاهُ مِزْوَدَتَيْنِ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ، وَقَالَ: إنْ جَاءَكَ مَنْ يَعْرِضُ لَكَ فَقُلْ لَهُ: الْمَالُ لِعُثْمَانَ فَقَالَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُمْ فَجَاءَ بِمِزْوَدَيْنِ مِزْوَدِ رَأْسِ الْمَالِ وَمِزْوَدِ رِبْحٍ، وَيُقَالُ: إنَّ أَوَّلَ قِرَاضٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ قِرَاضُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - خَرَجَا فِي جَيْشٍ إلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَرَحَّبَ بِهِمَا، وَسَهَّلَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُسَلِّفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ فَقَالَا: وَدِدْنَا، فَفَعَلَ وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَرَبِحَا فَلَمَّا دَفَعَا ذَلِكَ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَكُلَّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفَكُمَا؟ قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: ابْنَا عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْلَفَكُمَا أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا لَوْ هَلَكَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَدِّيَاهُ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبِيدُ اللَّهِ نِصْفَ الرِّبْحِ انْتَهَى.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَيُقَالُ: إنَّ الرَّجُلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، ثُمَّ قَالَ سُؤَالٌ أَبُو مُوسَى حَاكِمٌ عَدْلٌ، وَقَدْ تَصَرَّفَ بِوَجْهِ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَصِيرُ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ بَعْثِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ مُضَافًا إلَى الْحَرَامِ مَنْ يَنْبَغِي إكْرَامُهُ فَهُوَ تَصَرُّفٌ جَامِعٌ لِلْمَصَالِحِ فَيَتَعَيَّنُ تَنْفِيذُهُ وَعَدَمُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ جَوَابُهُ أَنَّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ النُّظَرَاءِ مِنْ الْأُمَرَاءِ أَمَّا الْخَلِيفَةُ فَلَهُ
النَّظَرُ فِي أَمْرِ نُوَّابِهِ، وَإِنْ كَانَ سَدَادًا أَوْ نَقُولُ: كَانَ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ تُهْمَةٌ تَتَعَلَّقُ بِعُمَرَ بِسَبَبِ أَنَّهُ إكْرَامٌ لِبَنِيهِ فَأَرَادَ إبْطَالَهَا وَالذَّبَّ عَنْ عِرْضِ الْإِمَامَةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: قَدْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِوَجْهِ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَصِيرُ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّفْعُ لِهَذَا الْقَصْدِ أَوْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَانَ هَذَا هُوَ السَّفَاتِجَ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْأَثَرِ مِنْ الْمُوَطَّإِ: لَمْ يُرِدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إحْرَازَ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِمَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَنْفَعَتَهُمَا بِالسَّلَفِ، وَمِنْ مُقْتَضَاهُ: ضَمَانُهُمَا الْمَالَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّلَفُ لِمُجَرَّدِ مَنْفَعَةِ التَّسَلُّفِ، ثُمَّ قَالَ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ صَاحِبَ الْمَالِ أَوْ غَيْرَهُ ضَمِنَ لَهُ النَّظَرَ عَلَيْهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ أَبٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَلِّفَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لَيُحْرِزَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُتَسَلِّفِ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَفِعْلُ أَبِي مُوسَى هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فَعَلَ هَذَا لِمُجَرَّدِ مَنْفَعَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَجَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ فَوَّضَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ بِيَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَسْلَفَهُ بِإِسْلَافِهِمَا إيَّاهُ فَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَفَاءٌ لَضَمِنَهُ أَبُو مُوسَى، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لِأَبِي مُوسَى النَّظَرُ فِي الْمَالِ بِالتَّثْمِيرِ وَالْإِصْلَاحِ، وَإِذَا أَسْلَفَهُ كَانَ لِعُمَرَ الَّذِي هُوَ الْإِمَامُ تَعَقُّبُ فِعْلِهِ، فَتَعَقَّبَهُ وَرَدَّهُ إلَى الْقِرَاضِ انْتَهَى.
(نُكْتَةٌ:) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى أَيْضًا: وَقَوْلُ عُمَرَ: أَكُلَّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ إلَخْ؟ تَعَقُّبٌ مِنْهُ لِفِعْلِ أَبِي مُوسَى، وَنَظَرٌ فِي تَصْحِيحِ أَفْعَالِهِ، وَتَبْيِينٌ لِمَوْضِعِ الْمَحْظُورِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّفْ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ الْجَيْشِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ لِابْنَيْهِ مَوْضِعَ الْمُحَابَاةِ لِمَوْضِعِهِمَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا مِمَّا كَانَ يَتَوَرَّعُ عَنْهُ أَنْ يُخَصَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَيْهِ بِمَنْفَعَةٍ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِمَكَانِهِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ نَقْضٌ مِنْهُ لِفِعْلِ أَبِي مُوسَى وَتَغْيِيرٌ لِسَلَفِهِ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ: وَإِنَّمَا كَرِهَ تَفْضِيلَ أَبِي مُوسَى لِوَلَدَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يُلْزِمُهُمَا، وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا: إنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَسْلَفَ الْمَالَ وَأَسْلَفَهُمَا إيَّاهُ لِمُجَرَّدِ مَنْفَعَتِهِمَا، وَإِنَّ الْمَالَ كَانَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِ التَّثْمِيرِ وَالْإِصْلَاحِ فَإِنَّ لِعُمَرَ تَعَقُّبَهُ، وَالتَّكَلُّمَ فِيهِ، وَالنَّظَرَ فِي ذَلِكَ لَهُمَا وَلِلْمُسْلِمِينَ بِوَجْهِ الصَّوَابِ وَقَوْلُهُ: لِوَلَدَيْهِ بَعْدَ اجْتِمَاعِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ إعْرَاضٌ عَنْ حُجَّةِ عُبَيْدِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْمُبْضِعَ مَعَهُ يَضْمَنُ الْبِضَاعَةَ إذَا اشْتَرَى بِهَا لِنَفْسِهِ، وَإِنْ دَخَلَهَا نَقْصٌ جَبَرَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ رِبْحَهَا لِرَبِّ الْمَالِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ (تَنْبِيهٌ:) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ سُؤَالٌ: كَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ قِرَاضًا بَعْدَمَا كَانَ قَرْضًا، وَإِلْزَامُ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَأَكْلٌ لِلْمَالِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ الرِّبْحَ مِلْكٌ لِلْمُقْتَرِضِ إجْمَاعًا فَأَخْذُهُ غَصْبٌ جَوَابُهُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي سِرَاجِ الْمُلُوكِ جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - انْتِفَاعَهُمْ بِجَاهِ الْعَمَلِ لِلْمُسْلِمِينَ لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ كَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَاعَدُوهُمَا فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مُسْتَنَدُهُ فِي تَشْطِيرِ عُمَّالِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ كَالْقِرَاضِ انْتَهَى.
وَإِيرَادُ السُّؤَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا تُؤُمِّلَ لَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قُرِّرَ أَنَّ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَقْضَ فِعْلِ أَبِي مُوسَى فَلَهُ أَخْذُ جَمِيعَ الرِّبْحِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قِرَاضًا، وَهُمَا إنَّمَا دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ قَرْضٌ، وَغَايَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّهُ كَانَ لِعُمَرَ رَدُّ فِعْلِ أَبِي مُوسَى وَإِمْضَاؤُهُ فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يُمْضِيَ الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا قَالَ الْبَاجِيُّ وَنَصُّهُ: وَالْقِرَاضُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الرَّجُلُ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ أَحَدُ نَوْعَيْ الشَّرِكَةِ يَكُونُ فِيهَا الْمَالُ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَالْعَمَلُ مِنْ الثَّانِي، وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الشَّرِكَةِ: أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَالْعَمَلِ انْتَهَى.
وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ
ص (مَضْرُوبٌ) ش: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَضْرُوبَ يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ كَأَنَّ التَّعَامُلَ بِهِ أَوْ فِي التِّبْرِ كَمَا لَوْ فُرِضَ أَنَّ السِّكَّةَ الْمَضْرُوبَةَ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا فِي بَلَدٍ أَصْلًا كَمَا فِي غَالِبِ بِلَادِ السُّودَانِ عَلَى مَا قِيلَ، وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ
بِهِ حِينَئِذٍ، وَلَعَلَّهُ فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِهِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ لَا فِي التَّنْبِيهَاتِ، وَلَا فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْعُرُوضِ مَا كَانَتْ
وَاخْتَلَفُوا فِي الشُّرُوطِ الَّتِي بِهَا يَصِحُّ فَعِنْدَنَا أَنَّ شُرُوطَهُ عَشَرَةٌ: نَقْدُ رَأْسِ الْمَالِ لِلْعَامِلِ، وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا، وَكَوْنُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَى الْعَامِلِ، وَكَوْنُهُ مِمَّا يَتَبَايَعُ بِهِ أَهْلُ بَلَدٍ مِنْ الْعَيْنِ مَسْكُوكًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَسْكُوكٍ، وَمَعْرِفَةُ الْجُزْءِ الَّذِي تَقَارَضَا عَلَيْهِ مِنْ رِبْحِهِ، وَكَوْنُهُ مُشَاعًا لَا مُقَدَّرًا بِعَدَدٍ، وَلَا تَقْدِيرٍ، وَأَنْ لَا يُخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ سَوَاءً إلَّا مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ الْعَامِلُ مِنْ نَفَقَةٍ وَمُؤْنَةٍ فِي السَّفَرِ، وَاخْتِصَاصُ الْعَامِلِ بِالْعَمَلِ، وَأَنْ لَا يُضَيَّقَ عَلَيْهِ بِتَحْجِيرٍ أَوْ بِتَخْصِيصٍ يَضُرُّ بِالْعَامِلِ وَأَنْ لَا يُضْرَبَ لَهُ أَجَلٌ انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مِمَّا يَتَبَايَعُ بِهِ إلَخْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ (تَنْبِيهٌ:) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَلَا تَقْدِيرٍ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ابْنَ شَاسٍ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ مِثْلُ مَا قَارَضَ بِهِ فُلَانٌ انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ: فَإِذَا تَوَفَّرَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ جَازَ الْقِرَاضُ، وَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ فَسَدَ الْقِرَاضُ انْتَهَى.
ص (مُسَلَّمٌ) ش: أَيْ لِلْعَامِلِ وَاحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا إذَا شَرَطَ بَقَاءَ يَدِهِ مَعَهُ أَوْ أَمِينًا عَلَيْهِ وَمِمَّا لَوْ قَارَضَهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَقَدْ زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ لِإِخْرَاجِ ذَلِكَ قَيْدًا آخَرَ، فَقَالَ: الْمَالُ شَرْطُهُ نَقْدٌ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ مُسَلَّمٌ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ بِدَيْنٍ، وَلَوْ أَحْضَرَهُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هَذَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: مُعَيَّنٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ فَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يَقُولَ لِمَدِينِهِ: اعْمَلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِكَ قِرَاضًا مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَوْ أَحْضَرَهُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ وَيُعِيدَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَهُ بِهِ لِيَزِيدَهُ فِيهِ اللَّخْمِيُّ وَلِأَنَّهُمَا قَدْ يُظْهِرَانِ الْقِرَاضَ وَيُبْطِنَانِ أَنْ يَأْتِيَهُ رِبْحٌ مِنْ دَيْنِهِ، فَيَكُونَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيِّ وَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ إحْضَارُهُ مَعَ الْإِشْهَادِ انْتَهَى وَسَيَذْكُرُ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ.
ص (إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَسَيُصَرِّحُ الْمُؤَلَّفُ بِبَعْضِ مَفْهُومِهِ، وَمِنْهُ مَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرَطَ ابْنُ شَاسٍ كَوْنَ الْمَالِ مَعْلُومًا قَالَ: احْتِرَازًا مِنْ دَفْعِ صُرَّةٍ عَيْنًا قِرَاضًا؛ لِأَنَّ جَهْلَ الْمَالِ يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ الرِّبْحِ وَاضِحٌ مِنْ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ انْتَهَى.
وَفِي الشَّامِلِ: وَلَا يَجُوزُ بِمَجْهُولِ وَزْنٍ انْتَهَى.
ص (وَلَوْ مَغْشُوشًا)
ش: أَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيَجُوزُ بِالْمَغْشُوشِ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْأَصَحَّ يَجُوزُ بِهِ مُطْلَقًا وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَذَا فَهِمَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَبِلَهُ، وَعَزَا مُقَابِلَ الْأَصَحِّ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَأَنَّ الْبَاجِيَّ قَيَّدَهُ بِبَلَدٍ لَا يَتَعَامَلُ بِالْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا قَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا الْمَغْشُوشُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَحَكَى الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الْغِشُّ النِّصْفَ فَأَقَلَّ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَمْ يَجُزْ وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي بِأَنَّ هَذِهِ دَرَاهِمُ مَغْشُوشَةٌ فَلَمْ يَجُزْ الْقِرَاضُ بِهَا أَصْلَ ذَلِكَ إذَا زَادَ الْغِشُّ عَلَى النِّصْفِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي: أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ لَيْسَتْ بِالسِّكَّةِ الَّتِي يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهَا، فَإِذَا كَانَتْ سِكَّةَ التَّعَامُلِ فَإِنَّهُ يَجُوز الْقِرَاضُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ عَيْنًا، وَصَارَتْ أُصُولَ الْأَثْمَانِ، وَقِيَمَ الْمُتْلِفَاتِ، وَقَدْ جَوَّزَ أَصْحَابُنَا الْقِرَاضَ بِالْفُلُوسِ، فَكَيْفَ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ؟ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِأَعْيَانِهَا، وَلَوْ كَانَتْ عُرُوضًا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِأَعْيَانِهَا، وَإِنْ اُعْتُرِضَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُقْطَعَ فَتَسْتَحِيلَ أَسْوَاقُهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ يَعْتَرِضُ فِي الدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ إذَا قُطِعَ التَّعَامُلُ بِهَا انْتَهَى.
وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ عَرَفَةَ
غَيْرَهُ وَنَصُّهُ: وَمَنَعَهُ الْقَاضِي بِالْعَيْنِ مَغْشُوشَةً الْبَاجِيُّ إلَّا حَيْثُ يَتَعَامَلُ بِهَا لِتَقْوِيمِ الْمُتْلَفِ بِهَا كَالطَّيِّبَةِ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا وَمُقَابِلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَجُوزُ بِالْمَغْشُوشِ عَلَى الْأَصَحِّ فَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِطْلَاقٍ يُرَدُّ بِاتِّفَاقِ الْقَاضِي وَالْبَاجِيِّ عَلَى مَنْعِهِ حَيْثُ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: مُقَابِلُ لَعَلَّهُ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْبَاجِيِّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْجَوَاهِرِ، وَلَا فِي الذَّخِيرَةِ غَيْرَ كَلَامِ الْقَاضِي وَالْبَاجِيِّ فَتَأَمَّلْهُ.
وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ إثْرَ كَلَامِ الْبَاجِيِّ: وَالضَّابِطُ لِهَذَا الْحُكْمِ أَنَّ كُلَّ مَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ بِالِارْتِفَاعِ وَالِانْخِفَاضِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ رَأْسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رُدَّ بِالْأُجْرَةِ إلَيْهِ لَمْ يَتَمَيَّزْ الرِّبْحُ إذْ رُبَّمَا ارْتَفَعَتْ قِيمَتُهُ فَيَسْتَغْرِقُ رَأْسُ الْمَالِ جَمِيعَ الرِّبْحِ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ فَيَصِيرُ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ رِبْحًا انْتَهَى.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (مَا لَمْ يُقْبَضْ أَوْ يُحْضِرُهُ وَيَشْهَدُ) ش يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ لَا بِدَيْنٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى قَوْلِهِ: وَاسْتَمَرَّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا عَلَى الْعَامِلِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ، وَأَحْضَرَ الدَّيْنَ قَبْلَ التَّجْرِبَةِ، وَأَشْهَدَ عَلَى وَزْنِهِ وَزَالَ عَنْهُ ضَمَانُهُ وَقَبَضَهُ مِنْهُ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْخَسَارَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقْبَضْ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ يَصِحُّ الْقِرَاضُ وَإِنْ أَعَادَهُ بِالْقُرْبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ وَأَبَا الْحَسَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ:) فَإِنْ عَمِلَ بِهِ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَاخْتُلِفَ فِي التَّأْوِيلِ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَعَلَى قَوْلِهِ تَكُونُ الْخَسَارَةُ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ، وَقَالَ التُّونُسِيُّ: لَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ ادَّعَى الْخُسْرَانَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَحَكَى ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مَكْرُوهٌ، فَإِنْ نَزَلَ مَضَى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: يَسْتَمِرُّ دَيْنًا خِلَافًا لِأَشْهَبَ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَهُ لَا يَسْتَمِرُّ دَيْنًا بَلْ يَبْقَى قِرَاضًا، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ مَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَلِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَحَكَى ابْنُ حَارِثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا، وَالْخَسَارَةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَى أَصْلِ الْقِرَاضِ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ أَشْهَبَ بِالْكَرَاهَةِ انْتَهَى.
ص (وَلَا بِرَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ) ش ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ أَنَّ حُكْمَ الْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ إذَا وَقَعَ قَبْلَ قَبْضِهَا حُكْمُ الْقِرَاضِ بِالدِّينِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.
ص (وَلَا تِبْرٌ لَمْ يُتَعَامَلُ بِهِ بِبَلَدِهِ) ش أَمَّا إذَا كَانَ يُتَعَامَلُ بِهِ فَالِاتِّفَاقُ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاضِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ فَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ مَنْعُ الْقِرَاضِ بِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَرْعٌ: فَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَمْضِي بِالْعَمَلِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُفْسَخُ عُمِلَ بِهِ أَمْ لَا لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ ابْنُ حَبِيبٍ، وَإِذَا عُمِلَ بِالنَّقَّارِ رُدَّ مِثْلُهَا عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ إنْ عُرِفَ وَزْنُهَا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَرَأْسُ الْمَالِ مَا بَاعَهُ بِهِ أَوْ مَا خَرَجَ فِي الضَّرْبِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ نَزَلَ مَضَى بِالْعَمَلِ، وَقِيلَ: وَقَبْلَهُ: وَرَدُّ مِثْلِهِ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ إنْ عُرِفَ وَزْنُهُ وَإِلَّا فَمَا بِيعَ بِهِ أَوْ خَرَجَ فِي الضَّرْبِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: بِعْهَا وَاشْتَرِهَا فَلْيَرُدَّ ثَمَنَهَا أَوْ مَا صَرَفَهَا بِهِ، فَإِنْ شَرَطَ صَرْفَهَا أَوْ ضَرْبَهَا عَلَى الْعَامِلِ فَلَهُ أَجْرُهُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ انْتَهَى.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ اشْتِرَاطِ رَبِّهَا صَرْفَهَا أَوْ بَيْعَهَا وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ لِذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ مَآلَ أَمْرِهَا لِذَلِكَ أَنَّهُ مَعَ الِاشْتِرَاطِ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْقِرَاضُ بَعْدَ نَضُوضِ الْمَالِ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ جَعَلَهَا قِرَاضًا مِنْ يَوْمِ دُفِعَتْ أَشَارَ إلَى هَذَا الْفَرْقِ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.
ص (كَفُلُوسٍ)
ش: يُرِيدُ، وَلَوْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْقِرَاضِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا تَجُوزُ بِالْفُلُوسِ عَلَى الْأَصَحِّ وَثَالِثُهَا: إنْ كَثُرَتْ، وَرَابِعُهَا: الْكَرَاهَةُ، وَعَلَى الْمَنْعِ فَلَهُ أَجْرُهُ فِي بَيْعِهِ، وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِيمَا نَضَّ وَيُرَدُّ
فُلُوسًا انْتَهَى.
وَفِي هَذَا الْكَلَامِ سُقُوطٌ، وَصَوَابُهُ، وَقِيلَ: يَمْضِي وَيَرُدُّ فُلُوسًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْبَاجِيُّ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْقِرَاضُ بِالنَّقَّارِ أَخَفُّ وَالْفُلُوسُ كَالْعُرُوضِ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَيَكُونُ لَهُ فِي بَيْعِ الْفُلُوسِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَفِيمَا نَضَّ مِنْ ثَمَنِهَا قِرَاضُ مِثْلِهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ هِيَ كَالنَّقَّارِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِثْلَهُ وَيَرُدُّ فُلُوسًا زَادَ غَيْرُهُ فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهَا، ثُمَّ يَعْمَلَ بِهَا، فَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا فَهِمَهُ الْبَاجِيُّ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَعَرَضٍ إنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ عَرَضًا عَلَى أَنَّهُ رَأْسُ الْمَالِ وَيُرَدُّ مِثْلُهُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَغْلُوَ غُلُوًّا يَسْتَغْرِقُ رَأْسَ الْمَالِ وَالرِّبْحَ فَيُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ عَمَلِ الْعَامِلِ وَيَرْخُصَ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ قِيمَتُهُ الْآنَ أَوْ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَكَأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِلْغَرَرِ، وَلَا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ، وَيَكُونَ ثَمَنُهُ رَأْسَ الْمَالِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُفْسَخُ ذَلِكَ، وَإِنْ بِيعَ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّمَنِ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمَنْعَ بِمَا إذَا كَانَ فِي بَيْعِهِ كُلْفَةٌ وَلِذَلِكَ أُجْرَةٌ لَهَا خَطْبٌ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ لَا خَطْبَ لَهَا أَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَكَلَّفُ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ قِرَاضًا، أَوْ يَقُولُ كَلِّفْ مَنْ يَبِيعُ وَيَأْتِيكَ بِالثَّمَنِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ الْمُصَنِّفُ لِتَقْيِيدِ اللَّخْمِيِّ وَجَعَلَهُ خِلَافًا، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: لَوْ قَالَ: آخُذُ هَذَا الْعَرَضَ وَأَمْضِي بِهِ إلَى الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ وَأَدْفَعُهُ إلَى فُلَانٍ يَبِيعُهُ وَيَقْبِضُ ثَمَنَهُ فَخُذْهُ مِنْهُ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَدْخُلُهُ الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ الْعُرُوض، وَلَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ: بِلَا خِلَافٍ فَقَالَ: إنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (أَوْ أُجِّلَ أَوْ ضُمِنَ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا لَمْ يُشْتَرَطْ زِيَادَةٌ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ فَفِيهِ إنْ نَزَلَ قِرَاضُ مِثْلِهِ كَالْقِرَاضِ عَلَى ضَمَانٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ فِيهِ يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَفِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقِرَاضِ مِنْ حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ الْمُتَيْطِيُّ: لَوْ تَطَوَّعَ الْعَامِلُ بِضَمَانِ الْمَالِ فَفِي صِحَّةِ الْقِرَاضِ خِلَافٌ بَيْن الشُّيُوخِ فَذَهَبَ ابْنِ عَتَّابٍ إلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَحَكَى إجَازَتَهُ عَنْ شَيْخِهِ مُطَرِّفٍ ابْنُ بَشِيرٍ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: لَا يَجُوزُ وَمَال إلَيْهِ ابْنُ سَهْلٍ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ
مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اُنْظُرْ الْوَصَايَا مِنْ ابْنِ سَهْلٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمَشَذَّالِيِّ.
ص (أَوْ مَا يَقِلُّ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ، فَقَدْ تَعَدَّى، فَإِنْ رَبِحَ فَلَهُ فِيمَا رَبِحَ قِرَاضُ مِثْلِهِ وَإِنْ خَسِرَ ضَمِنَ، وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الْوَضِيعَةِ، وَلَا أُعْطِيهِ - إنْ رَبِحَ - إجَارَتَهُ؛ إذْ لَعَلَّهَا تَغْتَرِقُ الرِّبْحَ وَتَزِيدُ فَيَصِلُ بِتَعَدِّيهِ إلَى مَا يُرِيدُ انْتَهَى.
ص (كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
(مَسْأَلَةٌ:) قَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ رَجُلًا سِلْعَةً سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْقِرَاضِ عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ فَيُقِيمُ فِي
يَدَيْهِ أَيَّامًا، وَيَتَجَهَّزُ بِذَلِكَ يُرِيدُ سَفَرًا فَيَلْقَى صَاحِبَ الْمَالِ فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ لَكَ أَنْ أَخْرُجَ مَعَكَ فَأَخْرِجْ ذَهَبًا آخَرَ مِثْلَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ، وَنَشْتَرِكُ جَمِيعًا قَالَ مَالِكٌ: مَا أَرَى أَمْرًا بَيِّنًا وَمَا يَحْضُرُنِي فِيهِ مَكْرُوهٌ وَكَأَنَّهُ خَفَّفَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إذَا صَحَّ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ، وَلَا رَأْيٍ، وَلَا عَادَةٍ قَالَ أَصْبَغُ: لَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ سَحْنُونٌ: هُوَ الرِّبَا بِعَيْنِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مُفَسِّرًا لِقَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا إنَّمَا خَفَّفَ ذَلِكَ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ التَّوَاطُؤِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَجَهَّزَ بِالْمَالِ إذْ لَوْ أَتَاهُ قَبْلَ أَنْ يَتَجَهَّزَ بِالْمَالِ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُ وَفَعَلَهُ مَعَهُ لَمَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَدْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَعْمَلَ مَعَهُ فِي مَالِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ رِبْحِهِ.
وَكَرِهَهُ أَصْبَغُ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ تَوَاطَأَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَجَهَّزَ بِالْمَالِ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مَضَى، وَلَمْ يُفْسَخْ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَفُسِخَ عَلَى مَذْهَبِ أَصْبَغَ مَا لَمْ يَفُتْ بِالْعَمَلِ فَلَوْ فَاتَ مَضَى وَكَانَ الْعَامِلُ عَلَى شَرْطِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ: إنَّهُ الرِّبَا بِعَيْنِهِ فَيُفْسَخُ مَتَى مَا عُثِرَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: إنَّهُ هُوَ الرِّبَا عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ فِي اللَّفْظِ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ؛ إذْ لَيْسَ رِبًا بِعَيْنِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ اسْتِئْجَارٌ لِلْعَامِلِ عَلَى عَمَلِهِ مَعَهُ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ، وَذَلِكَ مَا لَا يَحِلُّ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْطِهِ أَجْرَهُ» وَلِقَوْلِهِ «مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُؤَاجِرْهُ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ» وَلْيَقِهِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَالْإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْغَرَرُ وَالْجَهْلُ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ كَمَا لَا يَحِلُّ الرِّبَا قَالَ فِيهِ: إنَّهُ رِبًا انْتَهَى.
ص (أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ إنْ أَخْبَرَهُ بِقَرْضٍ)
ش: كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَبَعْدَ اشْتِرَائِهِ بِالْوَاوِ، وَهُوَ أَحْسَنُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا أَوْ زَمَنًا أَوْ مَحِلًّا)
ش: يَعْنِي فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُنْتَقَى، وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: تَحْرِيرٌ عَجِيبٌ فِي أَنَّ
تَعْيِينَ الزَّمَانِ مِنْ قَبِيلِ مَا يَتَرَجَّحُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا أَنَّ الْقِرَاضَ إلَى أَجَلٍ مِنْ قَبِيلِ مَا يَتَرَجَّحُ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ، وَتَصَوُّرُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا جَلِيٌّ انْتَهَى.
كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَانِ هُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْغَلَ جَمِيعَ الْمُدَّةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِثْلُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَالَ الْقِرَاضِ، وَيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِيهِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ جَمِيعَ الزَّمَانِ، وَأَنَّ الْقِرَاضَ إلَى أَجَلٍ مِثْلُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَالَ الْقِرَاضِ إلَى شَهْرٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَرِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْعَامِلِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِقَبْضِهِ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ لِرَبِّ الْمَالِ، فَقِيلَ: تَبْطُلُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِالصِّحَّةِ قَالَ فِي التَّلْقِينِ: وَمَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ إلَى النُّفُوذِ انْتَهَى.
مِنْ التَّوْضِيحِ (تَنْبِيهٌ:) أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ هُنَا التَّرَاضِيَ عَلَى جُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَقَالَ فِي بَابِ الْآجَالِ: وَإِنْ قَارَضْت رَجُلًا مَالًا أَوْ أَسْلَفْتُهُ إيَّاهُ فَلَا تَقْبَلْ مِنْهُ هَدِيَّةً قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْهَدِيَّةَ مُحَقَّقَةٌ، وَهَذِهِ مُتَوَهَّمَةٌ أَوْ أَنَّهُ فِي كِتَابِ الْآجَالِ لَمْ يَعْمَلْ وَهُنَا عَمِلَ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
ص (وَهِيَ لِلْمُشْتَرِطِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ مَثَلًا
لِأَجْنَبِيٍّ وَأَبَى مَنْ أَخَذَهُ فَإِنَّهُ لِمُشْتَرِطِهِ انْتَهَى.
ص (وَالثَّمَنُ عَيْنًا)
ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَيْنًا بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَالثَّمَنُ عَيْنٌ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
ص
وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ)
ش: اُنْظُرْ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ لَا يَرْكَبَ بَحْرًا أَوْ لَا يَمْشِيَ بِلَيْلٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَسَلِمَ، ثُمَّ إنَّهُ اشْتَرَى وَخَسِرَ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ نَهَيْتَهُ عَنْ الْخُرُوجِ بِالْمَالِ مِنْ مِصْرَ فَخَرَجَ بِهِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ عَيْنًا قَبْلَ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ، ثُمَّ تَجَرَ بِهِ بِمِصْرَ فَخَسِرَ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ بِمِصْرَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ رَدَّهُ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّكَهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَيْسَ التَّحْرِيكُ بِشَرْطٍ فَمَتَى رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ حَرَّكَهُ الشَّيْخُ: وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الرَّدِّ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا زَرَعَ أَوْ سَاقَى جَوْرًا وَظُلْمًا لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ يَعْنِي فِي الْآتِيَةِ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَأَنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى فِي مَوْضِعِ جَوْرٍ لَهُ) ش يَعْنِي أَنَّهُ إذَا زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ وَظُلْمٍ لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ يَعْنِي فِي مَوْضِعٍ يَرَى أَنَّهُ يُظْلَمُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَهُ مِمَّا إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ فِيهِ ظُلْمٌ أَوْ جَوْرٌ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّهُ هُوَ لَا يُظْلَمُ لِوَجَاهَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ وَيُسَاقِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ ظُلْمٍ فَيَضْمَنُ، ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ كَوْنِ الْمَوْضِعِ مَوْضِعَ ظُلْمٍ يَضْمَنُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ خَاطَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ أَوْ غَرَرٍ يَرَى أَنَّهُ خَطَرٌ فَهُوَ ضَامِنٌ فَزَادَ الْمُخَاطَرَةَ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَوْضِعُ مَوْضِعَ ظُلْمٍ، وَلَا يُعَدُّ الزَّارِعُ مُخَاطِرًا لِوَجَاهَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَكَأَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ فَتَحَيَّرَ فِي مَعْنَاهُ فَانْظُرْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِذَا ضَمَّنَّاهُ بِالتَّعَدِّي لِمُخَاطَرَتِهِ فِي مَوْضِعِ الظُّلْمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْخَسَارَةُ مِنْ سَبَبِ الزَّرْعِ أَوْ مِنْ سَبَبِ الظُّلْمِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ لِلتَّعَدِّي فِي أَصْلِ فِعْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالرِّبْحُ لَهُمَا كَكُلِّ آخِذِ مَالٍ لِلتَّنْمِيَةِ فَتَعَدَّى)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا تَعَدَّى فِي الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَقُلْنَا: إنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ إنْ تَلِفَ أَوْ خَسِرَ
فَلَا يَخْتَصُّ بِالرِّبْحِ، وَيُقَالُ: كَمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ الْخَسَارَةَ فَلْيَسْتَبِدَّ بِالرِّبْحِ بَلْ الرِّبْحُ لَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ الِاسْتِبْدَادَ بِالرِّبْحِ فَعُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَلِأَنَّا لَوْ قُلْنَا الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ بِتَعَدِّيهِ لَكَانَ ذَلِكَ حَامِلًا لَهُ عَلَى التَّعَدِّي لِيَسْتَقِلَّ بِالرِّبْحِ وَلِهَذَا لَوْ قُلْنَا: إنَّ كُلَّ مَنْ أَخَذَ مَالًا لِيُنَمِّيَهُ فَيَتَعَدَّى فِيهِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُبْضِعِ مَعَهُ فَالْغُرْمُ عَلَيْهِ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَأَمَّا الْمُقَارَضُ فَالرِّبْحُ لَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِاطِّرَادِ هَذَا بِقَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ كُلُّ تَعَدٍّ فِيهِ وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ مَالًا عَلَى الْأَمَانَةِ وَتَعَدَّى فِيهِ فَالرِّبْحُ لَهُ فَقَطْ كَالْمُودَعِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الْعَامِلَ يَجِبُ لَهُ الرِّبْحُ كُلُّهُ فِي مَسَائِلِ الضَّمَانِ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ انْتِقَالَ مَالِ الْقِرَاضِ إلَى ذِمَّتِهِ، وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِكَوْنِهِ مَالِكًا لِلرِّبْحِ انْتَهَى.
ص (وَلَا أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) ش:
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ: وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ كَثِيرًا يَشْغَلُهُ الثَّانِي عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا، فَإِنْ أَخَذَهُمَا، وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا، وَلَا يَضْمَنُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي انْتَهَى.
، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ وَأَخَذَهُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي بَابِ الْقِرَاضِ: وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَخْلِطَ الْقِرَاضَ بِمَالِهِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى التَّجْرِ بِهِمَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ فَعَلَ وَتَجِرَ فِي الثَّانِي، وَعَطَّلَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ سِوَى رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَكُونُ عَلَيْهِ قَدْرُ مَا حَرَمَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَكَذَلِكَ إذَا تَجَرَ فِي الْأَوَّلِ، ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالثَّانِي عَنْ بَيْعِ الْأَوَّلِ حَتَّى نَزَلَ سُوقَهُ فَيُخْتَلَفُ هَلْ يَضْمَنُ الْعَامِلُ مَا حَطَّ السُّوقُ؛ لِأَنَّهُ حَرَمَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ فَسَدَ لِأَجْلِ شُغْلِهِ عَنْهُ ضَمِنَ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ قِرَاضًا بَعْدَ قِرَاضٍ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الثَّانِي إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّجْرِ فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى التَّجْرِ فِي أَحَدِهِمَا مُنِعَ مِنْ التَّجْرِ فِي الثَّانِي، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ مَا كَانَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ضَيْعَةٍ أَوْ نُزُولِ أَسْوَاقٍ أَوْ فَسَادٍ نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، وَإِذَا اشْتَغَلَ بِالْأَوَّلِ وَعَطَّلَ الثَّانِيَ ضَمِنَ قَدْرَ مَا حَرَمَهُ مِنْ رِبْحِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ ضَاعَ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي أَخْذِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّ فِي يَدَيْهِ قِرَاضًا لِغَيْرِهِ أَوْ أَعْلَمَهُ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ بِالْمَالَيْنِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَنَصُّهُ: اللَّخْمِيُّ لَهُ خَلْطُهُ بِمَالِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّجْرِ بِهِمَا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ التَّجْرِ بِالزَّائِدِ عَلَيْهِ مُنِعَ مِنْ خَلْطِهِ، فَإِنْ تَجَرَ فِي الثَّانِي وَعَطَّلَ الْأَوَّلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخِرِ يَغْرَمُ قَدْرَ مَا حَرَمَهُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ تَجَرَ بِالْأَوَّلِ وَاشْتَغَلَ بِالثَّانِي عَنْ بَيْعِ الْأَوَّلِ حَتَّى نَزَلَ سُوقَهُ أَوْ فَسَدَ فَفِي ضَمَانِهِ نَقْصَهُ أَوْ كُلَّهُ - إنْ فَسَدَ - الْقَوْلَانِ، وَأَخْذُهُ قِرَاضًا بَعْدَ قِرَاضٍ جَائِزٌ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّجْرِ بِهِمَا، وَإِلَّا مُنِعَ مِنْ التَّجْرِ بِالثَّانِي، فَإِنْ فَعَلَ فَفِي ضَمَانِهِ لِتَرْكِ الْأَوَّلِ وَنُزُولِ سُوقِهِ أَوْ فَسَادِهِ مَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالْأَوَّلِ ضَمِنَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ هَذَا الثَّانِي أَنَّ بِيَدِهِ قِرَاضًا لِغَيْرِهِ أَوْ أَعْلَمَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَجْزَهُ عَنْ الْقِيَامِ بِالْمَالَيْنِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَارَضْت رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ لَكَ نِصْفَ الرِّبْحِ، وَلِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ وَلِلْآخِرِ السُّدُسُ لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ الْعَامِلَانِ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ انْتَهَى.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لَكَ ظَاهِرَهُ أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلَيْنِ، وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ مِنْ الْعَامِلِ خَاصَّةً وَظَاهِرُ الْكِتَابِ: أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا سَوَاءٌ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا إذَا عَمِلَا عَلَى مَا يَجُوزُ فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: عَمَلُهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ جَائِزٌ، وَنَحْوُهُ لِحَمْدِيسٍ وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَإِنْ عَمِلَا مَضَى، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ: الصَّوَابُ: جَوَازُهُ انْتَهَى.
وَبَعْضُ مَشَايِخِهِ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ ابْنُ رُشْدٍ كَذَا نَسَبَهُ فِي التَّوْضِيحِ لَهُ، وَهُوَ لَهُ فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ الْقِرَاضِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ، فَإِذَا فَاتَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ يُقَسَّمُ الرِّبْحُ عَلَى مَا سَمَّوْا وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْقَلِيلِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ بِفَضْلِ عَمَلِهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ: بَلْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: بَلْ يُرَدَّانِ إلَى حُكْمِ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ التُّونُسِيُّ: يَكُونَانِ أَجِيرَيْنِ، وَقَالَ فَضْلٌ: لَهُمَا قِرَاضُ مِثْلَيْهِمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُ التُّونُسِيِّ أَظْهَرُ عِنْدِي وَأَجْرَى عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى.
وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّيْخُ فِي قَوْلِهِ، وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أُجْرَةُ
مِثْلِهِ انْتَهَى.
ص (لِغَيْرِ أَهْلٍ)
ش: فَإِنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ لَهُ بِهَا أَهْلٌ إلَى بَلَدٍ لَهُ بِهَا أَهْلٌ أَيْضًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ، وَلَا فِي رُجُوعِهِ، وَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ أَهْلُهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى بَلَدٍ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ فَلَا نَفَقَةَ فِي ذَهَابِهِ، وَلَا فِي إقَامَتِهِ، وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ص (لَا دَوَاءَ) ش قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ الْبَاجِيُّ