مواهب الجليل في شرح مختصر خليلصفحات 289-328
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ الْخِتَانُ

صفحات 289-328
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
الثالثة، 1412هـ - 1992م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ش: قَالَ أَشْهَبُ وَمَنْ قَالَ: إنَّ لَهُ أَخْذَهَا فَقَدْ أَخْطَأَ كَمَا لَوْ نَكَلَ الْغَاصِبُ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفْت عَلَى صِفَتِك ثُمَّ ظَهَرَتْ خِلَافَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ أَظْلَمْتُهُ فِي الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْكَ بِمَا زِدْت عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ رَدُّ الْجَارِيَةِ، انْتَهَى.
مِنْ التَّوْضِيحِ وَانْظُرْ لَوْ وَصَفَهَا الْغَاصِبُ ثُمَّ ظَهَرَتْ أَنْقَصَ مِمَّا وَصَفَهَا فَهَلْ لَهُ رُجُوعٌ أَمْ لَا؟ وَكَذَلِكَ لَوْ وَصَفَهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثُمَّ ظَهَرَتْ أَزْيَدَ فَتَأَمَّلْهُ.

ص (وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ وَنَعْتِهِ وَقَدْرِهِ) ش:؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَيُسْأَلُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ ثُمَّ يُوقَفُ لَهُ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْبَاجِيُّ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي قَضِيَّةِ الْمَزْنِيِّ لَمَّا نَحَرَ حَاطِبٌ نَاقَتَهُ وَتَقَدَّمَ نَحْوَ هَذَا فِي آخِرِ الرُّهُونِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَحَلَفَ) ش: قَالَ فِي الْوَسَطِ: أَيْ الْغَاصِبُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالْقَدْرِ وَالْوَصْفِ وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، انْتَهَى.
وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْيَمِينِ فِيمَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَمْ أَرَ فِي الْأُمَّهَاتِ وُجُوبَ الْيَمِينِ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ لَكِنْ نَصَّ فِيهَا فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي تَلَفَهُ وَكَذَلِكَ فِي رَهْنِ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْهُمَا وَقَدْ نَصَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى وُجُوبِ الْيَمِينِ هُنَا فِي التَّلَفِ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ لِلشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا ادَّعَى الْغَاصِبُ هَلَاكَ مَا غَصَبَ مِنْ أَمَةٍ أَوْ سِلْعَةٍ فَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ مَعَ يَمِينِهِ.
الشَّيْخُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَمَةَ وَالسِّلْعَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي تَلَفَهُ وَكَذَلِكَ فِي رَهْنِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يَكُونُ الْغَاصِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ هَؤُلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَعْنَى مَا قَالَ هُنَا أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ صَدَّقَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَمُشْتَرًى مِنْهُ) ش: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ وَفِي النَّعْتِ وَالْقَدْرِ وَيَحْلِفُ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي هَلَاكِ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا حَلِفَهُ لَكِنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِالرُّهُونِ وَالْعَوَارِيّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْلِفُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ عَلَى التَّلَفِ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَقِيلَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَقَالُوا إذَا بَاعَهُ يَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ، وَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي قَدْرِهِ هَذَا مَا رَأَيْتُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْبَيَانِ قَالَ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْغَصْبِ وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَيَدَّعِيهَا رَجُلٌ قَبْلَهُ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا اُغْتُصِبَتْ مِنْهُ فَيَزْعُمُ مُشْتَرِيهَا أَنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ قَالَ: إنْ كَانَ حَيَوَانًا فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ

وَأُحْلِفَ وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى هَلَاكٍ مِنْ اللَّهِ أَتَاهُ مِنْ اللُّصُوصِ وَالْغَرَقِ وَالنَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ بَاعَهَا، قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا ثَمَنُهَا قِيلَ لَهُ: فَإِنْ قَالَ: بِعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ إلَّا قَوْلُهُ أَيُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: قَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْرَفُ الشَّيْءُ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَغَيَّرُ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ بِكَسْرٍ أَوْ عَوَرٍ أَوْ شَيْءٍ يُصِيبُهُ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا قَالَ: إنَّهُ يَحْلِفُ إذَا ادَّعَى تَلَفَ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ غَيَّبَهَا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قِيلَ: وَإِذَا صُدِّقَ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ كَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ وَقَالَ أَصْبَغُ: يُصَدَّقُ فِي الضَّيَاعِ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَضَمَّنَّاهُ فَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ قَوْلًا بِعَدَمِ الْيَمِينِ، انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلِرَبِّهِ إمْضَاءُ بَيْعِهِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَهِيَ بِحَالِهَا فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ الْقِيمَةَ وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ الْغَاصِبِ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا بِيَدِ الْغَاصِبِ وَقَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُهَا فَإِنْ أَجَازَ رَبُّهَا الْبَيْعَ بَعْدَ أَنْ هَلَكَ الثَّمَنُ بِيَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَغْرَمُهُ وَلَيْسَ الرِّضَا بِبَيْعِهِ يُوجِبُ حُكْمَ الْأَمَانَةِ فِي الثَّمَنِ، انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ الْعَبْدَ ثُمَّ أَتَى صَاحِبُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهُ وَلَا بَدَنُهُ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَأْخُذَهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمَ الْعَيْنِ وَأَجَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْبَيْعَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَاسِدَ الذِّمَّةِ بِحَرَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْغَاصِبِ وَالْغَاصِبُ فَقِيرٌ وَقَدْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ فَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقِيلَ: يَأْخُذُ مِنْهُ الثَّمَنَ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَقْدَ بَيْعٌ فَيَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ دُونَ الْقَبْضِ وَعَلَى الْقَوْلِ إنَّ الْبَيْعَ التَّقَابُضُ لَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ، انْتَهَى.
وَنَقَلَ فِي النَّوَادِرِ الْقَوْلَيْنِ وَضَعَّفَ الثَّانِيَ وَأَنْكَرَهُ.
اُنْظُرْهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ مِنْهُ غَاصِبٌ وَأَحَبَّ الْمُبْتَاعُ رَدَّ الْبَيْعِ قَبْلَ قُدُومِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَلَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي وَقْفِهِ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُقَدِّمَ ضَرَرًا، انْتَهَى.
فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ.

[مَسْأَلَةٌ إذَا كَانَ طَعَامٌ أَوْ غَيْرُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَغَصَبَ مِنْهُ ظَالِمٌ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا]

(مَسْأَلَةٌ) إذَا كَانَ طَعَامٌ أَوْ غَيْرُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَغَصَبَ مِنْهُ ظَالِمٌ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ ذَلِكَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ خَاصٌّ بِمَنْ أَخَذَ بِاسْمِهِ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْمَأْخُوذَ بَيْنَهُمَا وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ أَفْتَى السُّيُورِيُّ ذَكَرَهُ عَنْهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْغَصْبِ وَبَحَثَ فِي ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.

ص (لَا سَمَاوِيٌّ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ مَاتَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ

عَنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ بِحُرِّيَّةٍ يَعْنِي وَقَدْ مَاتَتْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ وَكَذَا إذَا اسْتَحَقَّتْ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مُعْتَقَةٌ إلَى أَجَلٍ وَقَدْ مَاتَتْ وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ.
ابْنُ الْمَوَّازِ.
وَمِثْلُهُ عِنْدَنَا الْمُكَاتَبَةُ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ النَّوَادِرِ.
(مَسْأَلَةٌ) مَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَ أَنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ بِحُرِّيَّةٍ تَرَاجَعَ بَائِعُوهُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَحَقَّ بِرِقٍّ وَأَخَذَهُ مُسْتَحِقُّهُ وَأَجَازَ الْبَيْعَ الْأَخِيرَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ النَّوَادِرِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ أَيْضًا فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي جَامِعِ الْقَوْلِ فِي الْعُمْدَةِ فِي الدَّرَكِ مِنْ النَّوَادِرِ وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَيَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي مَسْأَلَةِ الشِّقْصِ إذَا تَكَرَّرَ بَيْعُهُ وَانْظُرْ رَسْمَ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ وَانْظُرْ أَوَّلَ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً فَاسْتَحَقَّهَا صَاحِبُهَا وَقَدْ دَارَتْ فِي أَيْدِي رِجَالٍ أَنَّهُ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ.

ص (وَلَفَّقَ شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ إلَخْ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى يَمِينَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي رَسْمِ: إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ أَعَارَتْ لِأُخْرَى حَجْلَةً لَهَا وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا امْرَأَتَانِ

فَتَزَوَّجَتْ الْمُسْتَعِيرَةُ وَدَخَلَتْ الْمُعِيرَةُ إلَى الرِّيفِ فَأَقَامَتْ عَشْرَ سِنِينَ وَمَاتَتْ الْمُسْتَعِيرَةُ فَأَتَتْ الْمُعِيرَةُ تَطْلُبُ الْحَجْلَةَ وَأَنْكَرَ وَرَثَةُ الْمُسْتَعِيرَةِ فَشَهِدَ الْمَرْأَتَانِ بِالْعَرِيَّةِ وَقَدْ غَابَتْ الْحَجْلَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَضَتْهَا بَعْدَ عَارِيَّتِهَا وَلَا بَاعَتْ وَلَا وَهَبَتْ وَتَسْتَحِقُّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْمُتَوَفَّاةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ إنَّ الْمَرْأَةَ تَحْلِفُ مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ إلَى آخِرِهِ مَعْنَاهُ بَعْدَ يَمِينِهَا مَعَ شَهَادَتِهِمَا لَقَدْ أَعَارَتْهَا إيَّاهَا وَهَذَا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ لِلْعِلْمِ بِهِ؛ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الْعَارِيَّةَ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ دُونَ يَمِينٍ فَأَرَادَ أَنَّهَا تَكْتَفِي بِحَلِفِهَا مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ أَنَّهَا أَعَارَتْهَا دُونَ أَنْ تَحْلِفَ مَا قَبَضَتْهَا بَعْدَ عَارِيَّتِهَا وَلَا بَاعَتْ وَلَا وَهَبَتْ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى صِفَتِهَا فَيَكُونُ فِي مَالِ الْمُتَوَفَّاةِ مَا قُوِّمَتْ بِهِ الصِّفَةُ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَيْهَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى.

ص (وَإِنْ ادَّعَتْ اسْتِكْرَاهًا عَلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِلَا تَعَلُّقٍ حُدَّتْ لَهُ) ش: لَمْ يَشْرَحْ الشَّيْخُ بَهْرَامُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَيُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ شُرُوحِهِ بَيَاضٌ لِشَرْحِهَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَنَّهَا لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ لَمْ تُحَدَّ لَهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَائِقًا بِهِ لَمْ تُحَدَّ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ.
وَقَالَ فِي الْإِكْمَالِ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ: وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ مِثْلَ هَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُدَّتْ لَهُ لِلْقَذْفِ وَكَذَّبْنَاهَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا دَعْوَاهَا وَلَمْ يَلْحَقْهُ تَبِعَةٌ بِقَوْلِهَا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ مُتَعَلِّقَةً تُدْمِي مُسْتَغِيثَةً لِأَوَّلِ حَالِهَا وَكَانَ مِمَّنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِخَيْرٍ وَلَا عُرِفَ بِزِنًا وَأَمَّا إنْ جَاءَتْ مُتَعَلِّقَةً بِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ عِنْدَنَا فِي حَدِّهَا لِقَذْفِهِ فَقِيلَ: تُحَدُّ وَقِيلَ: لَا تُحَدُّ لِمَا بَلَغَتْ مِنْ فَضِيحَةِ نَفْسِهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِلزِّنَا وَلِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي الْمُشْتَهِرَةِ بِذَلِكَ مِثْلِ صَاحِبَةِ جُرَيْجٍ أَنَّهَا تُحَدُّ لِلزِّنَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا تُصَدَّقُ بِتَعَلُّقِهَا وَفَضِيحَتِهَا نَفْسَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مُفْتَضِحَةً بِحَالِهَا

وَهَذَا صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ، انْتَهَى.

[مَسْأَلَةُ مَنْ اسْتَهْلَكَ فَرْدَ خُفٍّ لِرَجُلٍ]

ص (وَإِنْ لَمْ يَفُتْهُ فَنَقْصُهُ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
(مَسْأَلَةُ) مَنْ اسْتَهْلَكَ فَرْدَ خُفٍّ لِرَجُلٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِمَا جَمِيعًا، انْتَهَى.
مِنْ شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ كِتَابِ السَّدَادِ وَالْأَنْهَارِ مِنْ الْبَيَانِ وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ، الصَّحِيحُ فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ أَحَدَ الْمُزْدَوِجَيْنِ أَوْ أَحَدَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَسْتَغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْمُسْتَهْلَكِ مَعَ قِيمَةِ عَيْبِ الْبَاقِي مِنْهُمَا وَقِيلَ بِوُجُوبِ قِيمَتِهِمَا وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ سِفْرًا مِنْ دِيوَانٍ فِي سِفْرَيْنِ بَعْضُهُمْ يَرُدُّ السَّالِمَ وَمَا نَقَصَهُ مِنْ ذَهَابِ أَخِيهِ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْهَالِكِ وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْجَمِيعِ اهـ مِنْ تَسْهِيلِ الْمُهِمَّاتِ فِي قَوْلِهِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمَبِيعُ

انْتَهَى كَلَامُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ.
وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ.

[مَسْأَلَةٌ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ شَجَرَةِ غَيْرِهِ غَرْسًا]

(مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: أَكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ شَجَرَةِ غَيْرِهِ غَرْسًا إلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْ شَجَرَةِ غَيْرِهِ مَلُوخًا يَغْرِسُهَا فِي أَرْضِهِ وَكَانَ مَا امْتَلَخَ مِنْهَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي اُمْتُلِخَتْ مِنْهَا فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ كِنَانَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لِمَا امْتَلَخَ مِنْهَا قِيمَةً أَوْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ الَّتِي اُمْتُلِخَتْ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ.» فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ دَلَالَةً عَلَيْهِ لِسَبَبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ يَقْتَضِي الْإِدْلَالَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ حَلَّلَهُ وَإِلَّا غَرِمَ لَهُ ذَلِكَ عُودًا مَكْسُورًا يَوْمَ امْتَلَخَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَأْخُذَهُ وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ قِيمَةُ مَا نَقَصَ مِنْ الشَّجَرَةِ الَّتِي اُمْتُلِخَ مِنْهَا وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَصْبًا أَوْ تَعَدِّيًا بِلَا إذْنِ صَاحِبِهِ وَلَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ مِمَّنْ يَسْتَوْجِبُ الدَّلَالَةَ فَلَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَأْخُذَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِّقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طُولِ مُدَّةِ زَمَانٍ وَبَعْدَ نَمَاءٍ أَوْ زِيَادَةِ بَيِّنَةٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِعَيْنِهِ وَتَكُونُ لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ امْتَلَخَهُ مِنْ شَجَرَةٍ عُودًا مَيِّتًا مَكْسُورًا وَإِنْ كَانَ أَضَرَّ بِالشَّجَرَةِ كَانَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مَعَ قِيمَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الشَّجَرَةِ هَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِغَرْسِهِ إذَا كَانَ إنْ قَلَعَهُ وَغَرَسَهُ يَنْبُتُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبُتُ فَلَهُ قِيمَتُهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى قَلْعِهِ.
وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِنْ نَبَتَ فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهُ أَوْ غَرْسُ مِثْلِهِ وَأَمَّا إنْ قَلَعَ مِنْ بُسْتَانِهِ غَرْسًا فَغَرَسَهُ فِي أَرْضِهِ دَلَالَةً عَلَى صَاحِبِ الْبُسْتَانِ فَلَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَأْخُذَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ نَبَتَ وَعَلِقَ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ أَمْرُهُ وَنَمَا نَمَاءً بَيِّنًا فَلَا يَكُونُ لَهُ قَلْعُهُ وَتَكُونُ لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ اقْتَلَعَهُ نَابِتًا؛ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّلَالَةِ شُبْهَةٌ تَمْنَعُ وَلَوْ كَانَ اقْتَلَعَهُ غَصْبًا غَيْرَ مُدِلٍّ لَكَانَ صَاحِبُ الْغَرْسِ أَحَقَّ بِغَرْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ وَطَالَ زَمَانُهُ وَثَبَتَتْ زِيَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ بِعَيْنِهِ أَخَذَهَا حَيًّا فَنَمَا وَزَادَ وَنَبَتَ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ يَغْصِبُ أَوْ يَسْرِقُ ثُمَّ يَجِدُهُ صَاحِبُهُ وَقَدْ كَبُرَ وَنَبَتَ وَنَمَا وَزَادَ فَهُوَ أَبَدًا أَحَقُّ بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَنْبُتُ إنْ غُرِسَ بَعْدَ قَلْعِهِ مِنْ أَرْضِ الْغَاصِبِ أَوْ مِمَّا لَا يَنْبُتُ هُوَ أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُسَلِّمَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَتَهُ نَابِتًا يَوْمَ قَلَعَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ أَصْبَغَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى.
مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ الْبَيَانِ وَمِنْهُ أَيْضًا وَسُئِلَ ابْنُ كِنَانَةَ عَنْ الْكَرْمِ يُقْطَفُ وَالزَّيْتُونِ يُجْنَى وَالزَّرْعِ يُحْصَدُ هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بَقِيَّتَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ أَهْلُهُ تَرَكُوهُ لِمَنْ أَخَذُوهُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَإِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ الرَّجْعَةَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ: وَالْمَعْنَى فِيهِ بَيِّنٌ إنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ تَرَكَهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ وَأَمَّا إنْ خَشِيَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمَسَاكِينِ فَلَا يَنْبَغِي لِغَنِيٍّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ]

ص (بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ) ش: لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ حَقِيقَتَهُ وَحُكْمَهُ وَسَبَبَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ

وَهُوَ مِنْ تَرَاجُمِ كُتُبِهَا أَمَّا حَقِيقَتُهُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَخْرُجُ الْعِتْقُ وَمُطْلَقُ رَفْعِ الْمِلْكِ بِمِلْكٍ بَعْدَهُ وَمَا وُجِدَ فِي الْمُقَاسِمِ بَعْدَ بَيْعِهِ أَوْ قَسْمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِثَمَنٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي اللُّبَابِ: هُوَ الْحُكْمُ بِإِخْرَاجِ الْمُدَّعَى فِيهِ الْمِلْكِيَّةَ مِنْ يَدِ حَائِزِهِ إلَى يَدِ الْمُدَّعِي بَعْدَ ثُبُوتِ السَّبَبِ وَالشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ وَأَمَّا حُكْمُهُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: حُكْمُهُ الْوُجُوبُ عِنْدَ تَيَسُّرِ أَسْبَابِهِ فِي الرَّفْعِ عَلَى عَدَمِ يَمِينِ مُسْتَحِقِّهِ وَعَلَى يَمِينِهِ مُبَاحٌ كَغَيْرِ الرُّبْعِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَشَقَّةٌ، انْتَهَى.
وَأَمَّا سَبَبُهُ فَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَيْنِ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي لَا يَعْلَمُونَ خُرُوجَهُ وَلَا خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنَ وَالشَّهَادَةُ فِي أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْمُولِ بِهِ قَالَهُ فِي اللُّبَابِ وَأَمَّا شُرُوطُهُ فَثَلَاثٌ: (الْأَوَّلُ) الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَحِيَازَتُهُ وَهِيَ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي عَدْلَيْنِ وَقِيلَ: أَوْ عَدْلًا مَعَ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالْمِلْكِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ دَارًا مَثَلًا قَالُوا لَهُمَا مَثَلًا هَذِهِ الدَّارُ هِيَ الَّتِي شَهِدْنَا عِنْدَ الْقَاضِي فِيهَا الشَّهَادَةَ الْمُقَيَّدَةَ أَعْلَاهُ.
(الثَّانِي) الْإِعْذَارُ فِي ذَلِكَ إلَى الْحَائِزِ فَإِنْ ادَّعَى مَدْفَعًا أَجَّلَهُ فِيهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ.
(الثَّالِثُ) يَمِينُ الِاسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي لُزُومِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: (الْأَوَّلُ) أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ سَحْنُونٍ.
(الثَّانِي) لَا يَمِينَ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ.
(الثَّالِثُ) أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَقَارِ وَيَحْلِفُ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَفِي سِجِلَّاتِ الْبَاجِيِّ لَوْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِ غَاصِبٍ لَمْ يَحْلِفْ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يَمِينَ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ خَصْمُهُ مَا يُوجِبُهَا، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا غَيْرُ الْأُصُولِ مِنْ الدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِهِمَا فَيُكْتَبُ فِي اسْتِحْقَاقِهَا يَعْرِفُ شُهُودُهُ فُلَانًا وَيَعْلَمُونَ لَهُ مَالًا وَمِلْكًا جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا أَوْ فَرَسًا أَوْ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ بَيْعًا وَلَا تَفْوِيتًا وَلَا أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ حَتَّى الْآنَ وَقَيَّدُوا بِذَلِكَ شَهَادَتَهُمْ عَلَى عَيْنِ الثَّوْبِ أَوْ الْفَرَسِ أَوْ الْجَارِيَةِ فِي كَذَا فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ وَنَصُّهُ: حَلَفَ بِإِذْنِ الْقَاضِي بِعَرِيَّةِ كَذَا فُلَانٍ الْمَذْكُورِ فِي رَسْمِ الِاسْتِرْعَاءِ بِكَذَا بِحَيْثُ يَجِبُ وَكَمَا يَجِبُ يَمِينًا قَالَ فِيهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا بِعْت الْفَرَسَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الْجَارِيَةَ الْمَشْهُودَ لِي بِهِ فِيهِ وَلَا فَوَّتُّهُ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِي بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ حَتَّى الْآنَ وَمَنْ حَضَرَ الْيَمِينَ الْمَنْصُوصَةَ عَنْ الْإِذْنِ وَاسْتَوْعَبَهَا مِنْ الْحَالِفِ وَعَرَفَهُ قَيَّدَ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَتَهُ فِي كَذَا وَكَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى عَيْنِ الْجَارِيَةِ وَالْفَرَسِ وَهُوَ يُشِيرُ إلَيْهِمَا فِي يَمِينِهِ بَيَانَ الْيَمِينِ فِي هَذَا وَاجِبَةً عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ بِخِلَافِ الْأُصُولِ فَإِنَّهُ لَا يَمِينَ فِيهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ.
وَحَكَى ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْخَصْمُ مَا يُوجِبُهُمَا وَتَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى النَّصِّ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ مَالُهُ وَمَالِكُهُ وَأَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ غَائِبَةً فَالشَّهَادَةُ فِيهَا عَلَى النَّعْتِ وَالِاسْمِ جَائِزَةٌ فَإِنْ وُجِدَتْ جَوَارِي كَثِيرَةٌ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ يُحَلِّفُ الْحَاكِمُ الْمُسْتَحَقَّ وَأَثْبَتَا عِنْدَهُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهَا لَمْ يُكَلِّفْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَفِي مَسَائِلِ.
ابْنِ الْحَاجِّ سُئِلَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ: وَقَفْت عَلَى الْكِتَابَيْنِ فِي الْمَمْلُوكَةِ السَّوْدَاءِ الْمَوْصُوفَةِ بِهِمَا.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الصِّفَةِ فِيهَا عَامِلَةٌ فَالْحُكْمُ لَهُ بِهَا وَاجِبٌ بَعْدَ أَنْ يَنْظُرَ وَيَسْأَلَ هَلْ فِي الْبَلَدِ مَمْلُوكَةٌ تُوصَفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؟ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قُضِيَتْ لِرَبِّهَا وَأَسْلَمْتُهَا إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ.
وَسُئِلَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ كِتَابًا مِنْ

كُتُبِ الْعِلْمِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرَ فَادَّعَاهُ وَأَتَى بِكِتَابٍ بِذَلِكَ وَقَدْ فَاتَ الْكِتَابُ فَقَالَ: لَا يَتَوَجَّهُ الْحُكْمُ لِمُسْتَحِقِّ الشَّيْءِ إلَّا بَعْدَ شَهَادَةِ الْعُدُولِ عَلَى يَمِينِهِ وَالْإِعْذَارِ إلَى الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ دُونَ تَعْيِينِ الْمَشْهُودِ فِيهِ عِنْدَ الْحُكْمِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ وَأَمَّا الْمَانِعُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَفِعْلٌ وَسُكُوتٌ بِالْفِعْلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ عِنْدِ حَائِزِهِ فَقَالَ: إنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ خَوْفَ أَنْ يَغِيبَ عَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَهُ رَجَعْت عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَقَالٌ وَقَالَ أَصْبَغُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةٌ بَعِيدَةٌ جِدًّا أَوْ يَشْهَدُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِذَلِكَ فَذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَرَى أَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً فَلَهُ الْقِيَامُ أَوْ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْهُ قَالَ أَصْبَغُ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَأَمَّا السُّكُوتُ فَمِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ الْقِيَامَ مِنْ غَيْرِ مَانِعِ أَمَدِ الْحِيَازَةِ قَالَهُ فِي اللُّبَابِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ لِمَنْ بَاعَهُ مِمَّنْ بَاعَهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ وَمَنْ بَعْدَهُ فَإِذَا حَلَفُوا يَمِينَ الْقَضَاءِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ بِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ، انْتَهَى.

ص (كَذِي شُبْهَةٍ) ش: ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّ حُكْمَ مَنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِيَدِهِ بِشُبْهَةٍ حُكْمُ الْغَاصِبِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِتَشْبِيهِهِ بِهِ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ أَنْ زَرَعَهَا وَقَبْلَ فَوَاتِ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَإِنَّ كِرَاءَ تِلْكَ السَّنَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَأَمَّا إنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَهَا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي قَوْلِهِ: وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا.
وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ إبَّانَ الزِّرَاعَةِ فَإِنَّ كِرَاءَهَا لِلَّذِي أَكْرَاهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَدَخَلَ فِي ذِي الشُّبْهَةِ الْمُشْتَرِي وَالْوَارِثُ وَالْمُكْتَرِي مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِالْغَصْبِ أَوْ التَّعَدِّي وَكَذَلِكَ الْمُكْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ جَهِلَ) ش أَيْ حَالَ الزَّارِعِ هَلْ هُوَ غَاصِبٌ أَوْ ذُو شُبْهَةٍ؟ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ حَالِ مُكْتَرِي الْأَرْضِ هَلْ هُوَ غَاصِبٌ أَوْ مُبْتَاعٌ؟ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ ذُو شُبْهَةٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا فِيمَا بَيْنَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ) ش يُشِيرُ بِهَذَا إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا بِثَوْبٍ أَوْ بِعَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ أَوْ بِمَا يُوزَنُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ بِعَيْنِهِ يَعْرِفَانِ وَزْنَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ اُسْتُحِقَّ قَبْلَ أَنْ يُزْرَعَ أَوْ يُحْرَثَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا زَرَعَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَقَالَ فِي كِرَاءِ الْأَرَضِينَ: وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا بِعَبْدٍ أَوْ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتُحِقَّ بَعْدَ الْحَرْثِ أَوْ الزِّرَاعَةِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَاهَا بِحَدِيدٍ أَوْ بِرَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ بِعَيْنِهِ وَقَدْ عَرَفَا وَزْنَهُ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُنْتَقَضُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَرَعَهَا أَوْ حَرَثَهَا أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ، انْتَهَى.
قَالَ عِيَاضٌ: وَهُوَ بَيِّنٌ؛ إذْ نَفْسُ الْحِرَاثَةِ وَإِنْ لَمْ يَزْرَعْ فَوْتٌ وَلِلْمُكْتَرِي كِرَاءُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ زُرِعَتْ وَلَا يُخْتَلَفُ أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ بَيْنَ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي، انْتَهَى.
فَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُكْرِي كَلَامٌ حُرِثَتْ أَوْ لَمْ تُحْرَثْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص

وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا وَدَفْعُ كِرَاءِ الْحَرْثِ فَإِنْ أَبَى، قِيلَ لَهُ: أَعْطِ كِرَاءَ سَنَةٍ وَإِلَّا أَسْلِمْهَا بِلَا شَيْءٍ) ش: يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مُسْتَحِقُّ الْأَرْضِ أَوْ مُسْتَحِقُّ الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ الْمُكْتَرَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ أَوْ هُمَا مَعًا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ كِرَاءِ الْأَرَضِينَ قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ: وَإِنْ أَرَادَ مُسْتَحِقُّ الْعَبْدِ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ عَبْدِهِ بِكِرَاءِ الْأَرْضِ وَيَأْخُذَ الْأَرْضَ إنْ لَمْ يَحْرُثْ لَكَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ حُرِثَتْ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُكْتَرِي حَقَّ حَرْثِهِ وَيَأْخُذَ الْأَرْضَ؛ لِأَنَّهُ كَمُسْتَحَقٍّ لِمَنْفَعَةِ هَذِهِ الْأَرْضِ وَجَدَ مَنْفَعَتَهَا بَاقِيَةً كَمَنْ اسْتَحَقَّ أَرْضًا بَعْدَ أَنْ حَرَثَهَا الْمُكْتَرِي أَنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ حَقَّ حَرْثِهِ وَيَأْخُذُ أَرْضَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ دَفَعَ إلَيْهِ الْمُكْتَرِي كِرَاءَ سَنَةٍ فَإِنْ امْتَنَعَ سَلَّمَهَا بِحَرْثِهَا فَحُكْمُ مُسْتَحِقِّ الْعَبْدِ فِي ثَمَنِهِ كَحُكْمِ مُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَنَحْوُهُ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ وَإِلَّا أَسْلِمْهَا بِلَا شَيْءٍ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَهُمَا شَرِيكَيْنِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ ذَلِكَ الْعَامَ مَحْرُوثَةً الْمُسْتَحَقُّ بِقِيمَةِ كِرَائِهَا غَيْرَ مَحْرُوثَةٍ وَالْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِقِيمَةِ حَرْثِهِ وَعَمَلِهِ وَقَالَ: هَذَا عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِقِيمَةِ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ اُنْظُرْ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ.
ص (إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ) ش: يُشِيرُ إلَى كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَلَا يُجِيزُ الْكِرَاءَ فِيمَا بَقِيَ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَنُوبُ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُجِيزُ جَمْعَ السِّلْعَتَيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ فِي الْبَيْعِ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

ص (أَوْ الْمَجْهُولَ لِلْحُكْمِ) ش: فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ أَوْ الْمَجْهُولِ

الْحُكْمَ بِإِضَافَةِ الْمَجْهُولِ لِلْحُكْمِ وَاَلَّذِي فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ لِلْحُكْمِ فَاللَّامُ الْجَرِّ وَهُوَ الصَّوَابُ لِإِفَادَتِهِ حُكْمًا وَقَوْلُهُ لِلْحُكْمِ هُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَاخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَحِقِّ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُ وَيَجِبُ التَّوْفِيقُ بِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا حَتَّى يُقْضَى لَهُ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ حَتَّى يُقْضَى بِهَا لِلطَّالِبِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَجِبُ تَوْقِيفُ الْأَصْلِ الْمُسْتَحَقِّ تَوْقِيفًا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا تَوْقِيفُ غَلَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الرِّبَاعَ الَّتِي لَا تُحَوَّلُ وَلَا تَزُولُ لَا تُوقَفُ مِثْلُ مَا يُحَوَّلُ وَيَزُولُ وَإِنَّمَا تُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهَا، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إذَا ثَبَتَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَالثَّالِثُ إذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، انْتَهَى.
الْقَوْلَانِ الْأَخِيرَانِ بِاخْتِصَارٍ وَالْأَوَّلُ بِاللَّفْظِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَاخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي تَكُونُ بِهِ الثَّمَرَةُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَصْلِ غَلَّةً فَيَسْتَوْجِبُهَا الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِبُلُوغِهَا إلَيْهِ إمَّا بِالْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ وَإِمَّا بِثُبُوتِ الْحَقِّ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَإِمَّا بِأَنْ يَشْهَدَ لِلْمُسْتَحِقِّ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ فَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ مَا لَمْ تُجَذَّ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ وَعَلَى مَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَا لَمْ تَطِبْ إذَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ اشْتَرَى الْأُصُولَ قَبْلَ إبَارِ الثَّمَرَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ الْإِبَارِ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ جُذَّتْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ مَا لَمْ تُجَذَّ فَإِنْ جُذَّتْ كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا إنْ كَانَ اشْتَرَى الْأَصْلَ وَالثَّمَرَةُ مُزْهِيَةٌ فَاشْتَرَطَهَا فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ كَيْفَ كَانَتْ يَبِسَتْ أَوْ جُذَّتْ أَوْ بَاعَهَا أَوْ أَكَلَهَا وَيَغْرَمُ الْمَكِيلَةَ إنْ عَرَفَهَا وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَفِي الْبَيْعِ يَغْرَمُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا إنْ فَاتَتْ أَوْ كَانَتْ بِيَدِ مُبْتَاعِهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهَا أَوْ إنْفَاذِ بَيْعِهِ أَوْ أَخْذِ الثَّمَنِ وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَلَيْسَ إلَّا الثَّمَنُ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ غَلَّةً لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِالْيُبْسِ أَوْ الْجِذَاذِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يَرَى أَنَّهَا تَصِيرُ لَهُ غَلَّةً بِالطِّيبِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا إذَا أَزْهَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ لَهُ غَلَّةٌ بِطِيبِهَا وَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ النَّخْلَ وَحْدَهَا وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهَا عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنْ الثَّمَنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا نَابَ الثَّمَرَةَ لِبَقَائِهَا بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاؤُهُ إيَّاهَا مِنْ غَاصِبٍ أَوْ مُشْتَرٍ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْإِبَارِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْإِبَارِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بِثَمَرَتِهَا بَعْدَ الْإِبَارِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بِثَمَرَتِهَا بَعْدَ الْإِزْهَاءِ وَالطِّيبِ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْبَيَانِ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ مَا نَصُّهُ: وَكَذَلِكَ أَيْضًا النَّفَقَةُ الْقِيَاسُ فِيهَا أَنْ تَجْرِيَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ لِلْمُقْضَى عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُقْضَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى مَا ضَمَانُهُ مِنْهُ فَغَلَّتُهُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَجِبُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَكَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ يَجِبُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ مُنْذُ وُقِفَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَكَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَقَدْ فُرِّقَ فِي رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْغَلَّةِ فَقَالَ: إنَّ النَّفَقَةَ مِمَّنْ تَصِيرُ لَهُ وَالْغَلَّةُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَسَاوَى بَيْنَ ذَلِكَ عِيسَى مِنْ رِوَايَتِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَلَّةِ وَالنَّفَقَةِ، وَالصَّوَابُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا لِلضَّمَانِ إمَّا مِنْ يَوْمِ وُجُوبِ التَّوْقِيفِ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَإِمَّا مِنْ يَوْمِ وُجُوبِهِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَإِمَّا مِنْ يَوْمِ الْقَضَاءِ

وَالْحُكْمِ، انْتَهَى.
وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فَقَالَ: وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُقْضَى لَهُ بِهِ.
ص (كَوَارِثٍ) ش: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْوَارِثِ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا مِنْ غَاصِبٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ لَا غَلَّةَ لَهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَإِنْ بِيعَ الْمَغْصُوبُ أَوْ وُرِثَ بِأَنْ عَلِمَ فَكَالْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي السَّمَاوِيِّ وَلَا فِي الْغَلَّةِ سَكَنَ أَوْ زَرَعَ وَقَوْلُهُ لَا فِي الْغَلَّةِ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلِلْوَارِثِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْمُشْتَرِي وَأَمَّا وَارِثُ الْغَاصِبِ فَلَا غَلَّةَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَى لِغَيْرِهِ.
وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ: أَوْ وَارِثِهِ أَوْ مَوْهُوبِهِ إلَى آخِرِهِ.
وَقَالَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْهَا: وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبْدًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ وَكَذَلِكَ إنْ وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ ثُمَّ اسْتَحَقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ، انْتَهَى.
فَهَذَا فِي الْمُوَرِّثِ وَالْمَجْهُولِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُ غَاصِبٍ وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ عَقِيبَهَا: وَهَذَا وَارِثٌ لَا يَدْرِي بِمَا كَانَتْ لِأَبِيهِ، انْتَهَى.

ص (وَمَوْهُوبٍ) ش يُرِيدُ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُوسِرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِذَا وَهَبَ مَا غَصَبَهُ فَاغْتَلَّهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقَالَ أَشْهَبُ: الْمَوْهُوبُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ بِمَنْزِلَتِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ أُعْدِمَ أَوْ غَابَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ وَهُوَ أَبْيَنُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَوَارِثِ الْغَاصِبِ إذَا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْغَصْبِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْوَارِثِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ فَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَبْيَنُ وَمِنْهُ إلَخْ.
بِاللَّفْظِ فَالْوَارِثُ هُنَا إمَّا وَارِثُ الْمُشْتَرِي أَوْ وَارِثُ الْمَوْهُوبِ أَوْ وَارِثُ ذِي الشُّبْهَةِ وَلِابْنِ رُشْدٍ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَمُشْتَرٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ يُرِيدُ وَلَا رُجُوعَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْغَلَّةِ مِنْ يَوْمِ بَاعَ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ.
ص (إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) ش قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ عَدَمُ عِلْمِهِمْ وَكَذَلِكَ مَنْ جَهِلْنَا هَلْ هُوَ عَالِمٌ أَمْ لَا؟ فَحَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ اسْتِصْحَابًا لِحَالِ الْمُسْلِمِ، انْتَهَى.
وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ جَارٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَائِدَة جَمَاعَةٍ وَرِثُوا دَارًا كَبِيرَةً بَعْضُهَا عَامِرٌ وَبَعْضُهَا خَرَابٌ وَبَعْضهمْ غَائِب]

(فَائِدَةٌ) سُئِلْت عَنْ جَمَاعَةٍ وَرِثُوا دَارًا كَبِيرَةً بَعْضُهَا عَامِرٌ وَبَعْضُهَا خَرَابٌ وَبَعْضُ الْوَرَثَةِ حَاضِرٌ وَبَعْضُهُمْ غَائِبٌ فَاسْتَوْلَى الْحَاضِرُ عَلَى الدَّارِ وَسَكَنَ الْعَامِرَ وَعَمَّرَ الْخَرَابَ وَسَكَنَهُ فَهَلْ لِلْغَائِبِينَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالْأُجْرَةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ؟ وَهَلْ لَهُمْ نَقْضُ مَا عَمَّرَهُ مِنْ الْخَرَابِ؛ لِكَوْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ؟ فَأَجَبْت الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ كَانَ الْوَارِثُ الْحَاضِرُ الَّذِي سَكَنَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَائِبِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ فِيمَا سَكَنَ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ فِيمَا أَكْرَاهُ أَوْ اغْتَلَّهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْبَيَانِ وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا حَيْثُ قَالَ: كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مَا سَكَنَ وَبِحِصَّتِهِ مِنْ الْغَلَّةِ وَمَا عَمَّرَهُ مِمَّا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْقِسْمَةَ قُسِمَتْ الدَّارُ فَإِنْ وَقَعَ مَا بَنَاهُ فِي حِصَّتِهِ كَانَ لَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ مِنْ نَصِيبِ أَصْحَابِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ غَيْرِهِ خُيِّرَ مَنْ وَقَعَ فِي حِصَّتِهِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا أَوْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ نَقْضَهُ وَعَلَى الْبَانِي مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ مِنْ نَصِيبِ أَصْحَابِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ أَرَادُوا شَرِكَتَهُ وَلَمْ يُرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْقِسْمَةَ فَلَهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعُوا حِصَصَهُمْ مِنْ قِيمَةِ مَا عَمِلَهُ قِيلَ قَائِمًا وَقِيلَ مَنْقُوضًا هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْبَيَانِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا هُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ أَعَارَ أَرْضَهُ: كُلُّ مَنْ بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ شَرِيكٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا أَوْ عِلْمِهِ

فَلَهُ قِيمَةُ عَمَلِهِ مَنْقُوضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ) ش: يُشِيرُ إلَى مَا فِي أَوَّلِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الْقِسْمَةِ فِي الْوَرَثَةِ يَقْتَسِمُونَ التَّرِكَةَ فَتَنْمُو فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَطْرَأُ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ بِنَمَائِهَا أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ مَا أَخَذُوا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا نَقَصَ إلَّا أَنْ يَسْتَهْلِكُوهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ غُرْمُهُ وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُمْ بِأَشْيَاءَ بِأَعْيَانِهَا وَأَمَّا مَا اشْتَرَاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ التَّرِكَةِ فَحُوسِبُوا بِهِ فِي مِيرَاثِهِمْ وَاشْتَرَاهُ الْمُوصَى لَهُمْ فَحُوسِبُوا بِهِ فِي وَصَايَاهُمْ فَلَهُمْ نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الْوَرَثَةُ فَيُحَاسَبُوا بِهِ فِي مِيرَاثِهِمْ وَفِي وَصَايَاهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يُبَاعَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَيَدْفَعَ إلَيْهِمْ الثَّمَنُ وَنَحْوُهُ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الْوَصَايَا فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْبِسَاطِيُّ إنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَدَفَعَ لَهُ فِيهِ مِلْكًا وَرِثَهُ فَاغْتَلَّهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْغَلَّةَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ سَلْمُونٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُوَثِّقِينَ عَلَى أَنَّ التَّصْيِيرَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا اشْتَرَى الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُوصَى لَهُمْ وَحُوسِبُوا بِثَمَنِهِ فِيمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ أَوْ فِي مِيرَاثِهِمْ لَهُمْ نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَوْسَطِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَنَصُّهَا: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ جَرِّ النَّفْعِ لِانْتِفَاعِهِ مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ: أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا فَإِنْ أَبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةِ الْأَرْضِ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيهِ الْآنَ وَمَا أُرِيدُ إخْرَاجَهُ وَلَكِنْ يَسْكُنُ وَيَنْتَفِعُ حَتَّى يَرْزُقَنِي اللَّهُ مَا أُؤَدِّي مِنْهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي عَمَّرَ الْأَرْضَ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.
قَالَهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَنَصُّهُ: إنْ كَرِهَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ كَانَ مُعْدِمًا قِيلَ لِلْعَامِلِ: ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ ثُمَّ يَكُونُ لَكَ فَإِنْ أَبَى أَوْ كَانَ مُعْدِمًا كَانَا شَرِيكَيْنِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الْعِمَارَةِ وَلَوْ رَضِيَ الَّذِي عَمَّرَ الْأَرْضَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مَا حَلَّ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ أَكْرَاهُ الْمُسْتَحِقُّ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّ قَبْضَ أَوَائِلِ الْكِرَاءِ عِنْدَهُ كَقَبْضِ جَمِيعِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيمَا يَكُونُ قِيمَةُ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا وَمَالُهُ قِيمَةً قَائِمًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُئِلْت عَنْ مَسْأَلَةٍ مُحَصَّلُهَا: شَرِيكٌ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِي بَعْضِ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمَاعَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، فَهَلْ

لِلشُّرَكَاءِ إلْزَامُهُ بِقَلْعِ مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ؟ فَأَجَبْت: إذَا غَرَسَ الشَّرِيكُ أَوْ بَنَى الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ بِغَيْرِ إذْنِ شُرَكَائِهِ فَلَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ إلْزَامُهُ بِقَلْعِ مَا غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ بَلْ لَوْ أَرَادَ هُوَ أَوْ أَحَدُهُمْ الْقِسْمَةَ قُسِمَتْ الْأَرْضُ فَإِنْ وَقَعَ غَرْسُهُ وَبِنَاؤُهُ فِيمَا خَصَّهُ كَانَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ مِنْ نَصِيبِ أَصْحَابِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ وَقَعَ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِ خُيِّرَ مَنْ وَقَعَ فِي حِصَّتِهِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا أَوْ يُسَلِّمَ لَهُ نَقْضَهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ مِنْ نَصِيبِ أَصْحَابِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْقِسْمَةَ بَلْ أَرَادُوا بَقَاءَ الْأَرْضِ مُشْتَرَكَةً فَلَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ وَيُشَارِكُوهُ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ الْأَرْضِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمُوا إلَيْهِ قَدْرَ حِصَصِهِمْ مِنْ قِيمَةِ عَمَلِهِ قِيلَ قَائِمًا وَقِيلَ مَنْقُوضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْبَيَانِ وَتَكَرَّرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْهُ وَفِي رَسْمِ الْقُطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الشَّرِكَةِ وَابْنِ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (إلَّا الْمُحْبَسَةَ فَالنَّقْضُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ الْمُحْبَسَةَ تُحْبَسُ فَلَيْسَ لِلْبَانِي إلَّا حَمْلُ أَنْقَاضِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ: وَالْخِلَافَ فِيهَا وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تُسْتَحَقَّ الْأَرْضُ بِحَبْسٍ فَلَيْسَ لِلِبَانِي إلَّا حَمْلُ أَنْقَاضِهِ؛ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ النَّفَقَةِ وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْحَبْسِ، انْتَهَى.
وَهَذَا إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ النَّقْضِ وَأَمَّا إنْ وُجِدَ مَنْ يُعْطِيهِ ذَلِكَ فَيَدْفَعُ وَلَا امْتِنَاعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي مَسَائِلِ الْحَبْسِ وَنَصَّهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ فِيمَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَصَلَّى فِيهِ نَحْوَ السَّنَتَيْنِ ثُمَّ بَاعَهُ مِمَّنْ نَقَضَهُ أَوْ بَنَاهُ بَيْتًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ قَالَ: يُفْسَخُ مَا فَعَلَ وَيُرَدُّ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَسْجِدًا وَهُوَ كَالْحَبْسِ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا تَحْوِيلُهُ وَلِلْبَانِي نَقْضُ بِنَائِهِ وَإِنْ شَاءَ فَلْيَحْتَسِبْ فِي تَرْكِهِ وَإِنْ أَرَادَ نَقْضَهُ فَأَعْطَاهُ مُحْتَسِبٌ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا لِيُقِرَّهُ لِلْمَسْجِدِ أُجْبِرَ الْبَانِي عَلَى ذَلِكَ إلَّا مَا لَا حَاجَةَ لِلْمَسْجِدِ بُدٌّ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِهِ فَيَتْرُكُهُ كَذَلِكَ قُلْت فَنَقْضُ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلُ أَيَجِبُ عَلَى مَنْ نَقَضَهُ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا كَانَ قَالَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي نَقْضِهِ وَهَدْمِهِ ثُمَّ يَبْنِي بِتِلْكَ الْقِيمَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَالَ لِي أَصْبَغُ مِثْلَهُ وَكَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي مَسَائِلِ الْأَكْرِيَةِ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الرَّفِيعِ فِي مُخْتَصَرِ النَّوَازِلِ فِي مَسَائِلِ الْحَبْسِ وَنَصُّهَا: مَسْأَلَةُ مَنْ أَكْرَى الْأَرْضَ الْمُحْبَسَةَ عَلَيْهِ لِمَنْ يَبْنِي فِيهَا لِمُدَّةٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَنْقَاضَ بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُلْحِقَهَا بِالْحَبْسِ وَلَوْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى رَجُلَيْنِ فَأَكْرَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.

ص (وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةِ وَوَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا إنْسَانٌ فَإِنَّ سَيِّدَهَا الَّذِي أَوْلَدَهَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا الَّذِي أَوْلَدَهَا إيَّاهُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَضْمَنُ مَنْ مَاتَ وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ لِمُسْتَحِقِّهَا أَخْذُهَا إنْ شَاءَ مَعَ قِيمَةِ الْوَلَدِ قِيلَ: ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا فَقَطْ يَوْمَ وَطِئَهَا وَبِهِ أَفْتَى لِمَا اسْتَحَقَّتْ

أُمُّ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ وَقِيلَ: أُمُّ وَلَدِهِ مُحَمَّدٍ وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ رُشْدٍ بِقَوْلِهِ وَبِهِ حُكِمَ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْقَاقِ أُمِّ وَلَدِهِ فَإِنْ أَعْدَمَ الْوَالِدُ اتَّبَعَهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَقِيمَتِهَا فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُوسِرًا أُخِذَ مِنْهُ قِيمَتُهُ فَقَطْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَبُ اُنْظُرْ اسْتِحْقَاقَ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا وَالِابْنُ مَلِيًّا فَلْيَأْخُذْ الْأَبُ قِيمَةَ نَفْسِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَكَانَ يَجِبُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ قِيمَتَهُ يَوْمئِذٍ بِمَالِهِ، وَقِيمَتُهُ بِمَالِهِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي يَدِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَخْذُ قِيمَتِهِ مِنْهُ وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا يَقُولُ قِيمَتُهُ بِغَيْرِ مَالٍ وَبِهِ يَصِحُّ قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: فَإِنْ كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ كَسَبَهُ لَمْ يُقَوَّمْ بِمَالِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ مَالِهِ كَقِيمَةِ عَبْدٍ وَيُؤَدِّي ذَلِكَ الْأَبُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ الْوَلَدِ شَيْءٌ، انْتَهَى (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: لَوْ اُسْتُحِقَّتْ حَامِلًا فَعَلَى أَنَّ لَهُ أَخْذُهَا يُؤَخَّرُ لِوَضْعِهَا فَيَأْخُذُهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ أَوْ مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَعَلَى أَخْذِ قِيمَتِهَا يَأْخُذُ قِيمَتَهَا الْآنَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْتَظَرُ وَضْعُهَا وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ، انْتَهَى.

ص (لَا صَدَاقَ حُرَّةٍ أَوْ غَلَّتَهَا) ش: اُنْظُرْ كِتَابَ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَشُرَّاحِهَا وَالْمَشَذَّالِيُّ وَانْظُرْ رَسْمَ يُدِيرُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَذْهَبُ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا اُسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا اغْتَلَّهُ مِنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ وَأُجْرَةِ عَمَلِهِ وَلَا بِأُجْرَةِ مَا اسْتَخْدَمَهُ فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ السَّيِّدُ الْكِتَابَةَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جُرِحَ فَأَخَذَ السَّيِّدُ لِذَلِكَ أَرْشًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ أَرْشِ جِرَاحِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ اشْتَرَاهُ مَعَهُ أَوْ أَفَادَهُ عَبْدٌ مِنْ فَضْلِ خَرَاجِهِ أَوْ عَمَلِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَانْتَزَعَهُ السَّيِّدُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا انْتَزَعَهُ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ وَهَبَ لَهُ السَّيِّدُ مَالًا أَوْ اسْتَخْبَرَهُ بِمَالٍ فَاسْتَفَادَ فِيهِ وَقَالَ: إنَّمَا دَفَعْته إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدِي وَكُنْتُ أَرَى أَنَّ لِي أَنْ أَنْتَزِعَهُ مِنْهُ مَتَى شِئْت فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَمَّا إذَا قَالَ: اتَّجِرْ بِهَذَا الْمَالِ لِنَفْسِكَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ.
وَاخْتُلِفَ إذَا أَعْطَاهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَوْ أَعْطَاهُ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ فَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقِيلَ: لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ قَالَهُ جَمِيعُهُ فِي رَسْمِ يُدِيرُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمُسْتَحَقَّةُ بِحَبْسٍ لَا يُرْجَعُ بِغَلَّتِهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مَسَائِلِ الْحَبْسِ مِنْ نَوَازِلِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ، انْتَهَى.
وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَحَقَّةَ مِنْ يَدِهِ بِالْحَبْسِ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْحَبْسِ وَاسْتَغَلَّهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْغَلَّةِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ لِلْحَبْسِ هُوَ الْمُحْبِسُ عَلَيْهِ وَكَانَ كَبِيرًا عَالِمًا بِالْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِالْغَلَّةِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي مَسَائِلِ الْحَبْسِ وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَإِذَا فُسِخَ بَيْعُ الْحَبْسِ فَالْغَلَّةُ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَ ثُبُوتِ تَحْبِيسِهِ لِلْمُبْتَاعِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَبْسِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَمَا كَانَ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ مِنْ الثَّمَرِ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ فَهُوَ لِلَّذِي ثَبَتَ لَهُمْ أَصْلُ التَّحْبِيسِ فِي حِينِ بِنَائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي إبَّانَ الْحَرْثِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ، وَإِنْ كَانَ بَائِعُ الْحَبْسِ هُوَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَثَبَتَ عَدَمُهُ حَلَفَ لِلْمُبْتَاعِ وَأَخَذَ مِنْ غَلَّةِ الْحَبْسِ عَامًا بِعَامٍ فَإِنْ مَاتَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ رَجَعَ الْحَبْسُ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ بَائِعُ الْحَبْسِ كَبِيرًا عَالِمًا بِالتَّحْبِيسِ عُوقِبَ بِالْأَدَبِ وَالسَّجْنِ عَلَى بَيْعِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ.
قَالَ الْقَاضِي ابْنُ سَهْلٍ: يَنْبَغِي إنْ كَانَ مَالِكًا لِنَفْسِهِ مَعَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ طَلَبُ الْمُبْتَاعِ بِشَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ وَإِنْ عَلِمَ حِينَ ابْتِيَاعِهِ أَنَّهُ حَبْسٌ.
وَقَدْ نَزَلْت بِقُرْطُبَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرَشِيَّةِ وَأَفْتَيْت فِيهَا بِذَلِكَ وَكَانَ غَيْرِي خَالَفَنِي فِيهَا وَخِلَافُهُ خَطَأٌ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْحَبْسِ وَكَانَ هُوَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ أَنْ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِالْغَلَّةِ

وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا بِالْحَبْسِ كَمَا يُفْهَمُ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَنَصُّهُ: وَسُئِلَ اللُّؤْلُؤِيُّ عَمَّنْ حُبِسَ عَلَيْهِ حَبْسٌ فَبَاعَهُ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِأَنَّهُ حَبْسٌ أَمْ لَا فَاسْتَغَلَّهُ مُدَّةً ثُمَّ نَقَضَ الْبَيْعَ فَقَالَ: لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ عَالَمٌ فَهُوَ وَاهِبٌ لِلْغَلَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ يَكُونَ الْحَبْسُ مُعَقِّبًا فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ نَصِيبُهُ مِنْ الْغَلَّةِ وَانْظُرْ الْمُتَيْطِيَّ وَالطُّرَرِ وَانْظُرْ ابْنَ سَهْلٍ فَإِنَّهُ أَشَارَ إلَى مَسْأَلَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَأَنَّهَا نَزَلَتْ بِقُرْطُبَةَ وَأَنَّ غَيْرَهُ خَالَفَهُ، انْتَهَى.
كَلَامُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

سُئِلْت عَنْ مَسْأَلَةٍ وَهِيَ: شَخْصٌ بَاعَ وَقْفًا عَلَيْهِ يَعْلَمُ بِوَقْفِيَّتِهِ لِشَخْصٍ يَجْهَلُ الْوَقْفِيَّةَ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِشَخْصٍ يَعْلَمُ الْوَقْفِيَّةَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ بَاعَهُ مَعَ جِهَةٍ أُخْرَى مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ تَعَدَّى هَذَا الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا فَهَلْ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ مُطَالَبَتُهُ بِالْغَلَّةِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْت الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ إذَا ثَبَتَ وَقْفِيَّةُ هَذِهِ الْجِهَاتِ بِشُرُوطِهِ نُقِضَ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِهَا وَأُعِيدَتْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِغَلَّةِ مَا بَاعَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِوَقْفِيَّتِهِ وَأَمَّا الْجِهَةُ الَّتِي تَعَدَّى عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَبَاعَهَا فَلِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِغَلَّتِهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّالِثِ لِجَهْلِ الْمُشْتَرِي الْوَقْفِيَّةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ أَحْكَامَ ابْنِ سَهْلٍ فِيمَا إذَا بَاعَ الْقَاضِي الْحَبْسَ وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ فِي مَسَائِلِ الْحَبْسِ.

ص (وَإِنْ هَدَمَ مُكْتَرٍ تَعَدِّيًا فَلِلْمُسْتَحِقِّ النَّقْضُ وَقِيمَةُ الْهَدْمِ) ش: هَذَا كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَهَدَمَهَا تَعَدِّيًا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ فَلَهُ أَخْذُ النَّقْضِ إنْ وَجَدَهُ وَقِيمَةُ الْهَدْمِ مِنْ الْهَادِمِ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ بِقِيمَةِ الْهَدْمِ قِيلَ: بِمَا بَيْنَهَا بُقْعَةٌ وَمَا بَيْنَهَا مِنْ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ الْبِنَاءِ فَيَغْرَمُهُ وَقِيلَ: قِيمَةُ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْبِنَاءِ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ يَضْمَنُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ وَقِيلَ: يَأْخُذُ النَّقْضَ مِنْ مُسْتَحِقِّهَا ثُمَّ يَغْرَمُ لَهُ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْهَدْمِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُ عِيَاضٍ: بِمَا بَيْنَهَا بُقْعَةٌ يَعْنِي مَعَ الْأَنْقَاضِ، انْتَهَى.
ثُمَّ نَقَلَ بَقِيَّةَ كَلَامِ التَّنْبِيهَاتِ وَقَالَ عَقِبَهُ: كَذَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَرَأَيْتُهُ يَعْنِي الْقَوْلَ الْأَخِيرَ فِي كَلَامِ التَّنْبِيهَاتِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَأْخُذُ النَّقْضَ مُسْتَحِقُّهُ فَعَلَى مَا فِي التَّنْبِيهَاتِ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَيَكُونُ لَهُ النَّقْضُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى سِلْعَةٍ فَأَفْسَدَهَا إفْسَادًا كَبِيرًا فَإِنَّهُ إذَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا تَكُونُ لَهُ وَعَلَى مَا فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ يَكُونُ هُوَ التَّأْوِيلُ الثَّانِي، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جُرَيْجٍ مِنْ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِهِ وَلَكِنْ أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى جِدَارٍ أَوْ دَارٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ عَلَى حَالَتِهِ إذَا انْضَبَطَتْ صِفَتُهُ وَتَمَكَّنَتْ مُمَاثَلَتُهُ وَلَا تَلْزَمُ قِيمَةُ مَا تَعَدَّى عَلَيْهِ وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ عَلَيْهِ مَنْ هَدَمَ حَائِطًا بَنَى مِثْلَهُ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ الْمُمَاثَلَةُ فَالْمَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ فِيهِ وَفِي سَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ الْمُضَمَّنَاتِ الْقِيمَةَ إلَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الْمُمَاثَلَةُ إلَّا فِيهِمَا، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي الْإِكْمَالِ قَالَ: وَلَا حُجَّةَ لِأُولَئِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ فِي شَرْعِ غَيْرِنَا وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ نَبِيَّنَا أَمَرَ بِذَلِكَ وَلَعَلَّهُ بِتَرَاضِيهِمَا أَلَا تَرَى إلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ نَبْنِيهَا لَكَ بِالذَّهَبِ وَهَذَا كَانَ مِنْ طِيبِ نُفُوسِهِمْ فَكَذَلِكَ بِنَاؤُهَا بِالطِّينِ، انْتَهَى.

ص (وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ) ش: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَتَكَلَّمَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى حُكْمِ النَّقْضِ هَلْ لَا يُؤْخَذُ إلَّا عَيْنُ النَّقْضِ أَوْ إنْ كَانَ بِشُبْهَةٍ أُخِذَتْ قِيمَتُهُ قَائِمًا وَإِلَّا أَخَذَ النَّقْضَ وَأَطَالَ وَجَلَبَ كَلَامُ الْأَشْيَاخِ وَمُحَصِّلُهُ اخْتَصَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ: وَفِي جَعْلِ نَقْضِ الْمَسْجِدِ فِي حَبْسٍ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ بَانِيهِ غَاصِبًا وَإِنْ كَانَ ذَا شُبْهَةٍ جُعِلَتْ قِيمَتُهُ فِي حَبْسٍ قَوْلَانِ، الظَّاهِرُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَالصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ

وَقَالَ لِي: لَا بُدَّ مِنْ هَدْمِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ جُعِلَ نَقْضُهُ فِي حَبْسٍ مِثْلِهِ وَمَا شَاكَلَهَا أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ بَنَى بِشُبْهَةٍ وَأَبَى الْمُسْتَحِقُّ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْآخَرُ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ وَكَانَا شَرِيكَيْنِ فَإِنَّ حَمْلَ الْقَسْمِ وَفِي حَظِّ الْحَبْسِ مَا يَصِحُّ مَسْجِدًا قُسِمَ وَإِلَّا بِيعَ وَجُعِلَ مَنَابُهُ فِي مِثْلِهِ، انْتَهَى.
وَمَعْنَى الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ: ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ لَعَلَّهُ بِنَاءُ الدُّورِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ بِهِ الْكَلَامُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِجَعْلِ النَّقْضِ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَوْضِعِهِ مَسْجِدًا نُقِلَ ذَلِكَ النَّقْضُ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَيَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَى نُقْلَانِهِ مِنْهُ وَيَجُوزُ لِمَنْ أَخَذَهُ فِي كِرَائِهِ مِلْكُهُ، انْتَهَى.

ص (وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضٌ فَكَالْمَبِيعِ) ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَكَالْمَبِيعِ شَبَّهَ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْبَعْضِ بِمَسْأَلَةِ اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ وَلَا مَعْنَى لِهَذَا التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِ الْمَبِيعِ فَفِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَفِي بَعْضِهَا فَكَالْعَيْبِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الشَّخْصُ شَيْئًا وَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ بِبَعْضِ الْمَبِيعِ فَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَنْسَبُ وَلَكِنْ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ فِي فَصْلِ الْخِيَارِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ بَابُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ حُكْمِ اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ وَذِكْرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بَعْدَهُ فَنَقُولُ إذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ شَائِعًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي التَّمَسُّكِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْجُزْءِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي رَدِّهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَسَوَاءٌ اُسْتُحِقَّ الْأَقَلُّ أَوْ الْأَكْثَرُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا كَالْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْبَعْضَ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالتَّسْمِيَةِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ وَجْهَ الصَّفْقَةِ تَعَيَّنَ رَدُّ الْبَاقِي وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْأَقَلَّ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي الرَّدِّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ ثِيَابًا كَثِيرَةً أَوْ صَالَحَ بِهَا عَنْ دَعْوَاهُ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا أَوْ وُجِدَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّهَا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ؛ إذْ لَا يُعْرَفُ ثَمَنُهُ حَتَّى يُقَوَّمَ وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ فَصَارَ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، انْتَهَى.
وَهَذَا أَيْضًا يُخَالِفُ فِيهِ أَشْهَبَ وَابْنَ حَبِيبٍ وَيُجِيزَانِ التَّمَسُّكَ بِالْأَقَلِّ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ: قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّهَا إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَزَلْ جَائِزًا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، انْتَهَى.
وَيُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَنْتَقِضُ الْبَيْعَ إذَا اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ وَلَا يُنْتَقَضُ فِي الْأَقَلِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ: وَلَوْ كَانَ مَا ابْتَاعَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَزِمَهُ مَا بَقِيَ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهُ وَكَذَلِكَ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ

قَبْلَ الرِّضَا بِهِ، انْتَهَى.

ص (وَلَهُ رَدُّ أَحَدِ عَبْدَيْنِ اُسْتُحِقَّ أَفْضَلُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ) ش: كَذَا قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ فِي تَهْذِيبِهِ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ أَوْ قَبْلُ فَإِنْ كَانَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: لَيْسَ فِي الْأُمَّهَاتِ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي وَإِنَّمَا فِيهِ رَدُّ الْبَاقِي وَهَذِهِ مُتَعَقِّبَةٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ لَهُ الرَّدُّ وَلَهُ التَّمَسُّكُ فَيَكُونُ كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَشْهَبَ، انْتَهَى.
وَمَا وَرَدَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ بِحُرِّيَّةٍ وَكَذَلِكَ بِرِقٍّ وَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ فِي هَذِهِ أَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا فَتُرَدُّ كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي هَذِهِ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (كَأَنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِآخَرَ) ش: الَّذِي فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ " كَانَ " وَهُوَ الصَّوَابُ وَيَعْنِي أَنَّ حُكْمَ مَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَصَالَحَ عَنْهُ بِعَبْدٍ آخَرَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا كَحُكْمِ اشْتِرَائِهِمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَنْ الْعَيْبِ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ دَفَعَهُ إلَيْهِ جَازَ وَكَأَنَّهُمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَلْيُفِضْ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا وَيَنْظُرْ هَلْ هُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا؟ أَبُو الْحَسَنِ.
يَعْنِي فِيمَنْ بَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، انْتَهَى.
وَشَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِتِلْكَ كَمَا فِي تَهْذِيبِ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ أَيْضًا كَذَا وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَصَالَحَ عَنْهُ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَسَبِيلُهُمَا سَبِيلُ مَا اشْتَرَى صَفْقَةً وَاحِدَةً يُرِيدُ إنْ كَانَا مُتَكَافِئَيْنِ أَوْ اُسْتُحِقَّ الْأَدْنَى رَجَعَ بِمَا يَنُوبُ الْمُسْتَحِقُّ وَلَزِمَ الْآخَرُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ الْأَوَّلُ أَوْ الْآخَرُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ الْأَجْوَدُ رُدَّ الْآخَرُ، انْتَهَى.
، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ كَإِنْكَارٍ عَلَى الْأَرْجَحِ) ش أَيْ وَإِنْ فَاتَتْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِتَغَيُّرِ بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ فَيَرْجِعُ فِي عِوَضِهِ أَيْ عِوَضِ الشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ وَهُوَ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ كَمَا يُرْجَعُ فِي الْإِنْكَارِ بِعِوَضِ الشَّيْءِ الْمُصَالَحِ فِيهِ فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَهُوَ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ وَهَذَا يُفَرِّقُهُ ذِهْنُ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَارِ ثَبَتَ الشَّيْءُ لَهُ وَأَمَّا فِي الْإِنْكَارِ فَلَمْ يَثْبُتْ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ عِوَضُ الشَّيْءِ الْمُصَالَحِ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي الْإِقْرَارِ لَا يَرْجِعُ) ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي صُلْحِ

الْإِقْرَارِ عَلَى عِوَضٍ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ وَلَوْ اسْتَحَقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إنْ اسْتَحَقَّ بِالْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ فَلْيَرْجِعْ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي وَأَنَّ مَا أَخَذَ مِنْهُ ظُلْمٌ وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ عَلَى مَا فِي كِتَابِ الطَّحَاوِيِّ وَالْمَدَنِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ يَدِهِ: تَأْخُذُ النُّسْخَةَ وَتَرْجِعُ عَلَى بَائِعِكَ بِالثَّمَنِ أَوْ تُخَاصِمُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَكَ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ: فَإِذَا أَعْذَرَ لِلَّذِي أَلْفَى فِي يَدِهِ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: لَا حُجَّةَ لِي إلَّا أَنْ أَرْجِعَ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنِّي فَإِنْ ادَّعَى الَّذِي أَلْفَى فِي يَدِهِ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ مَطْعَنًا فِي الشُّهُودِ أُجِّلَ فَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ ذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أَعْذَرَ فِيهَا فَإِذَا طَعَنَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيَامٌ، انْتَهَى.
وَصَرَّحَ ابْنُ سَلْمُونٍ بِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا وَادَّعَى فِيهِ دَافِعًا وَعَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى بَائِعِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَة اعْتَرَفَ مَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ وَثَبَتَ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَأَرَادَ الْمَشْهُودُ أَنْ يَأْخُذَ حَمِيلًا عَلَى مَنْ بَاعَ ذَلِكَ]

(مَسْأَلَةٌ) ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ الْأَوَّلِ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ قُيِّمَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ هَلْ يُقَوَّمُ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ تَرْجَمَةٍ كَبِيرَةٍ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ سَأَلَ حَبِيبٌ سَحْنُونًا فِيمَنْ اعْتَرَفَ مَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ وَثَبَتَ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَيُرِيدُ الْمَشْهُودُ أَنْ يَأْخُذَ حَمِيلًا عَلَى مَنْ بَاعَ ذَلِكَ؛ لِئَلَّا يَحْكُمَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ يَغِيبُ هَذَا فِيهِ، قَالَ: لَا حَمِيلَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْرِضُ لَهُ حَتَّى يُحْكَمَ عَلَيْهِ، انْتَهَى.

[تَنْبِيهٌ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ بَلَدٍ كَثُرَ فِيهِ بَيْعُ الْأَحْرَارِ]

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَنْ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ بَلَدٍ كَثُرَ فِيهِ بَيْعُ الْأَحْرَارِ وَوَافَقَهُ الْمُبْتَاعُ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ، فَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إنَّهُ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي إثْبَاتَ رِقِّهِ، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ، وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ: الْبَيِّنَةُ عَلَى مُدَّعِي الْحُرِّيَّةِ وَكَانَ عَبْدُ الْأَعْلَى يُفْتِي بِمَا قَالَ، قَالَ أَصْحَابُنَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَلَسْت أَرَاهُ، وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ: عَلَى السَّيِّدِ الْإِثْبَاتُ عَلَى صِحَّةِ ابْتِيَاعِهِ مِمَّنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ وَبِذَلِكَ أَفْتَوْا فِي فِتْنَةِ ابْنِ حَفْصُونٍ، انْتَهَى.
مِنْ مَسَائِلِ الْعِتْقِ وَهِيَ قَبْلَ مَسَائِلِ النِّكَاحِ.

(الثَّانِي) إذَا ادَّعَتْ الْحُرِّيَّةَ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، فَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ، قَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ اسْتَحَقَّتْ بِدَعْوَاهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرِقَّ نَفْسَهَا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَتَبْقَى مَمْلُوكَةً لِسَيِّدِهَا، قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ: وَبِهِ أَفْتَيْت وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ابْنُ بَشِيرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا ابْنُ عَتَّابٍ؛ إذْ ذَكَرَهَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: يُسْمَعُ نُزُوعَهَا إلَّا أَنْ يُخَافَ أَنَّهَا إنَّمَا نَزَعَتْ مِنْ خَوْفٍ وَأَرَادَتْ ذِكْرَهُ وَاسْتَحْيَتْ مِنْهُ، انْتَهَى.

(الثَّالِثُ) إذَا اعْتَرَفَ الْمَمْلُوكُ بِالرِّقِّ ثُمَّ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ هَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ؟ اُنْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَعَلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَكَانَ الْبَائِعُ عَدِيمًا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؟ فِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخِرِ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ وَرَسْمٍ لَمْ يُدْرَكْ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ.

(الرَّابِعُ) إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فِي الْعِلْمِ هَلْ يُفِيدُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ اُنْظُرْ الْبَابَ الثَّالِثَ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ التَّبْصِرَةِ لِابْنِ فَرْحُونٍ وَانْظُرْ ابْنَ سَهْلٍ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَفِيهِ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَانْظُرْ الْبَابَ الثَّانِيَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ التَّبْصِرَةِ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَفِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

(الْخَامِسُ) إذَا أَرَادَ وَضْعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُسْتَحَقِّ وَالذَّهَابِ إلَى الْبَلَدِ الَّتِي فِيهَا بَائِعُهُ فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَحَقِّ بِرِقٍّ لَا بِحُرِّيَّةٍ كَمَا قَالَهُ فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى الْمَذْكُورِ وَفِي رَسْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (كَعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ) ش: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْمُتَقَدِّمَةِ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ فِي عَقْدِ الشِّرَاءِ وَعَلِمَ الْمُبْتَاعُ صِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ حِينَ انْبِرَامِ

الْبَيْعِ وَانْعِقَادِهِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: لَا يَرْجِعُ إذَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: يَرْجِعُ، انْتَهَى.
وَفِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ مِنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ مَسْأَلَةُ إذَا صَرَّحَ الْمُبْتَاعُ بِصِحَّةِ مِلْكِ الْبَائِعِ لِمَا بَاعَ ثُمَّ طَرَأَ اسْتِحْقَاقٌ فَهَلْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ لَا؟ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَضُرُّهُ إقْرَارُهُ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ رَوَاهَا أَصْبَغُ وَعِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَبِالرِّوَايَةِ الْأُولَى الْقَضَاءُ قَالُوا وَهُوَ دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْهَا فِيمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَحَطَّ عَنْهُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَخَذَ مِنْهُ عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَلْفِ فَقَوْلُهُ: عَبْدَهُ مَيْمُونًا، تَصْرِيحٌ بِإِضَافَةِ الْعَبْدِ إلَيْهِ.

ص (لَا إنْ قَالَ دَارُهُ) ش: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ: وَقَوْلُنَا ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ أَوْلَى مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْبَائِعِ فَيُقَالُ: جَمِيعُ دَارِهِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَبْتَاعُ مِنْ مِلْكٍ أَوْ سِلْعَةٍ لِمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْمُبْتَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ فِي إضَافَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ إقْرَارًا مِنْ الْمُبْتَاعِ بِتَحْقِيقِ تَمْلِيكِ الْبَائِعِ لِمَا بَاعَ مِنْهُ فَإِذَا اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِحَقٍّ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ وَكَانَ يَرَى أَنْ يَعْقِدَ الْمُوَثِّقُ ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّذِي ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَلَا يَرَى أَنْ يَقُولَ جَمِيعُ الدَّارِ الَّتِي لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ: إنَّ قَوْلَكَ جَمِيعُ الدَّارِ أَوْ جَمِيعُ دَارِهِ بِإِضَافَةٍ أَوْ بِغَيْرِ إضَافَةٍ سَوَاءٌ إنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْمُبْتَاعِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ، فَقَالَ: إنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، وَالظُّلْمُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَيْهِ دُونَ الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْتَحِقِّ تَقُولُ إنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَاَلَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأُصُولُ أَنَّ قَوْلَ الْمُوَثِّقِ: جَمِيعُ الدَّارِ الَّتِي لَهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ لِلْمُبْتَاعِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ؛ إذْ قَدْ أَحْكَمَتْ السُّنَّةُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ فِي الْوَثِيقَةِ وَمَرْجِعُ دَرْكِهِمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَصِّ الْوَثَائِقِ فِي بَيْعِ جَمِيعِ الْأَمْلَاكِ فَإِنَّهُمْ اسْتَفْتَحُوا ذَلِكَ: اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ مَا جَرَّتْهُ أَمْلَاكُهُ وَضَمَّتْهُ فَوَائِدُهُ وَجَمَعَتْهُ مَكَاسِبُهُ.
وَقَوْلُهُمْ هَذَا كَقَوْلِ الْمُوَثِّقِ: جَمِيعُ الدَّارِ الَّتِي لَهُ، لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ هَذَا عِنْدَهُمْ لِرُجُوعِ الْمُبْتَاعِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْبَائِعِ مَا كَتَبُوهُ وَقَدْ دَارَتْ غَيْرُ مَرَّةٍ فَقُضِيَ فِيهَا بِالرُّجُوعِ بِالدَّرَكِ وَقَدْ أَوْقَفَتْ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمَاضِينَ فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إضَافَةِ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ إقْرَارٌ مِنْ الْمُبْتَاعِ بِتَمْلِيكِ الْبَائِعِ لَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ دَارِهِ أَيْ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا لَهُ وَأَيْضًا فَلَوْ أَنَّ الْمُبْتَاعَ صَرَّحَ بِتَمْلِيكِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّ فِي رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَضُرُّهُ إقْرَارُهُ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.
رَوَاهَا أَصْبَغُ وَعِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَبِالرِّوَايَةِ الْأُولَى الْقَضَاءُ هَذَا فِي صَرِيحِ الْإِقْرَارِ فَكَيْفَ بِلَفْظٍ لَا يُحْتَمَلُ إلَّا عَلَى بُعْدٍ وَاَلَّذِي وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَحَكَاهَا أَيْضًا فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُبْتَاعُ أَنَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ وَغَيْرُهُمْ: لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الشُّيُوخِ بِالْأَنْدَلُسِ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَحَطَّ عَنْهُ خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَلْفِ فَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ أَخَذَ مِنْهُ عَبْدَهُ مَيْمُونًا كَقَوْلِ الْمُوَثِّقِ ابْتَاعَ مِنْهُ دَارِهِ، وَقَالَ عَبَّاسٌ فِي وَثَائِقِهِ: سَأَلْت عَنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الْفَقِيهَ فَذَكَرَ أَنَّ

ابْنَ الْقَاسِمِ لَا يُبْطِلُ رُجُوعَ الْمُبْتَاعِ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهَا مِنْ خُطَّةِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ فَيَبْطُلُ دَرَكُهُ حِينَئِذٍ عِنْدَهُ وَكَذَلِكَ فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ لَا يَبْطُلُ دَرَكُهُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تِلَادَةِ الْبَائِعِ فَيَبْطُلُ دَرَكُهُ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ خُطَّةِ آبَائِهِ أَيْ مِنْ بِنَاءِ آبَائِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ تِلَادَةِ أَيْ وُلِدَ عِنْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْعَطَّارِ وَبِالرِّوَايَةِ الْأُولَى الْقَضَاءُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الرُّجُوعِ، انْتَهَى.
وَفِي أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا كَانَ فِي عَقْدِ الشِّرَاءِ دَارُهُ أَوْ الدَّارُ الَّتِي لَهُ، قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّزَ الْمُوَثِّقُ مِنْ الْخِلَافِ فَيُسْقِطَهُ وَيَكْتُبَ دَارًا أَوْ الدَّارَ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهَا لَهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ فِي وَثَائِقِهِ الْقَوْلَيْنِ، قَالَ: وَالْقَضَاءُ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ، قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ إذَا قَالَ فِي آخِرِ الْوَثِيقَةِ عَلَى سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَرْجِعِ دَرَكِهِمْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْخِلَافُ وَيَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ قَوْلًا وَاحِدًا، انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى كَلَامِهِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْقَوْلَيْنِ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فَقِفْ عَلَيْهِ إنْ أَحْبَبْتَهُ فَقَدْ ظَهَرَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ قَالَ: دَارُهُ أَيْ لَا إنْ قَالَ الْمُوَثِّقُ فِي الْوَثِيقَةِ: دَارُهُ أَوْ الدَّارُ الَّتِي لَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَلَوْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِيهَا إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَلَوْ بِصَحَّ أَوْ عُمِلَ بِهِ لَكَانَ حَسَنًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ قِيمَتُهُ) ش: وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ، قَالَهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَبُو الْحَسَنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا يُرَاعَى يَوْمَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ الْهِبَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، انْتَهَى.
وَالْفَوَاتُ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ وَالْبَدَنِ وَالْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ وَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (إلَّا نِكَاحًا) ش: ذَكَرَ سِتَّ نَظَائِرَ وَالسَّابِعَةُ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ إذَا اسْتَحَقَّ الشَّيْءَ الْمُصَالَحَ بِهِ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ، فِي أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ

ص (أَوْ مُقَاطَعًا بِهِ) ش، قَالَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا بِعْت عَبْدَك مِنْ نَفْسِهِ بِأَمَةٍ لَهُ فَقَبَضْتهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ وَجَدْتَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَكَ رَدُّهَا عَلَيْهِ وَكَأَنَّكَ انْتَزَعْتَهَا مِنْهُ وَأَعْتَقْتَهُ وَلَوْ بِعْتَ بِهَا نَفْسَهُ وَلَيْسَتْ لَهُ يَوْمئِذٍ رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا لَا بِقِيمَتِهِ كَمَا لَوْ قَاطَعْتَ مُكَاتَبَكَ عَلَى أَمَةٍ فِي يَدِهِ فَقَبَضْتَهَا وَأَعْتَقْتَهُ وَتَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ وَجَدْتَ بِهَا عَيْبًا فَإِنَّكَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا دَيْنًا وَهَذَا كَالنِّكَاحِ بِهَا بِخِلَافِ الْبُيُوعِ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ وَلَوْ بِعْتَهُ بِهَا نَفْسَهُ وَلَيْسَتْ لَهُ يَوْمئِذٍ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ، قَالَ يَحْيَى وَهِيَ بِعَيْنِهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَاطَعْتَ مُكَاتَبَكَ إلَى آخِرِهِ يُرِيدُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَاطِعَ الْمُكَاتَبَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْهِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ بِهَا عَيْبٌ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ بِلَا خِلَافٍ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ فَهُوَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ فِي صَفْقَةٍ.
ابْنُ يُونُسَ.
فَصَارَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ رُتَبٍ فِي الْمُعَيَّنِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَفِي الْمَوْصُوفِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ وَإِذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ لِغَيْرِهِ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ، انْتَهَى.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَنَقَلَ بَقِيَّةَ النَّظَائِرِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ عُمْرَى) ش: يُرِيدُ أَنَّ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا حَيَاتَهُ دَارًا ثُمَّ أَعْطَى الْمُعَمَّرَ دَارًا

ثُمَّ أَعْطَى الْمُعَمِّرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمُعَمَّرَ بِفَتْحِهَا عَبْدًا عِوَضًا عَمَّا جَعَلَهُ لَهُ مِنْ الْعُمْرَى وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلٌ عَبْدَ الرَّجُلِ لِيُعَمِّرَهُ دَارًا فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إنَّ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ) ش هَذَا كَقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحُرِّيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ وَلَا مُتَوَلِّي الْحَاجِّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: ظَاهِرُهُ أَنَّ مَعَ الْجَهْلِ يُحْمَلُ عَلَى الرِّقِّ وَفِي آخِرِ كِتَابِ الرَّجْمِ أَنَّ النَّاسَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحُرِّيَّةِ فِيمَنْ ظَهَرَتْ فِيهِ مُخَايِلُ الرِّقِّ أَوْ صِفَةٌ تُؤْذِنُ بِالرِّقِّ وَأَمَّا مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ كَمَا، قَالَ بَعْضٌ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ فَيُفَسَّرُ هَذَا الْمَوْضِعُ بِمَا قُلْنَاهُ ثُمَّ قَالَ: وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ لَضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَى مَالِ الْغَيْرِ، انْتَهَى.
وَيَعْنِي تَغْيِيرَ الْمَعْرُوفِ مَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ مُخَايِلُ الرِّقِّ أَوْ مَنْ فِيهِ رِيبَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
ص. (وَأَخَذَ السَّيِّدُ مَا بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مَا كَانَ قَائِمًا مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَبِعْ وَمَا بِيعَ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِ مُبْتَاعِهِ فَلَا يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَالَ أَوَّلًا: لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ قَالُوا مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الثَّمَنَ فَاتَ وَصَرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ الثَّمَنَ قَائِمٌ بِيَدِهِ، انْتَهَى.
يُرِيدُ أَوْ صَرَفَهُ فِي غَيْرِ مَا لَمْ يُوصِ بِهِ الْمَيِّتُ.
ص. (وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ لَمْ تَأْتِ الْبَيِّنَةُ بِمَا تَعَذَّرَ بِهِ مِنْ شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ كَتَعَمُّدِهِمْ الزُّورَ فَيَأْخُذُ مَتَاعَهُ حَيْثُ وَجَدَهُ، قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ الْوَرَثَةِ أَوْ عِنْدَ الْقَاضِي وَتَأَوَّلَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُمْ شَهِدُوا عِنْدَ الْوَرَثَةِ وَأَمَّا إنْ شَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي فَلَا سَبِيلَ إلَى مَتَاعِهِ إلَّا بِالثَّمَنِ، قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَمَلَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ حَتَّى يَأْتُوا بِالشُّبْهَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمَا فَاتَ فَالثَّمَنُ) ش: هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ مَا بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ يَعْنِي وَأَمَّا مَا فَاتَ فَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الَّذِي بَاعَ ذَلِكَ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

[فَرْعٌ بَاعَ السُّلْطَانُ الرَّهْنَ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا بَاعَ السُّلْطَانُ الرَّهْنَ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ وَقَدْ فَاتَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ أَوْ غَابَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ فَلَمْ يُوجَدْ فَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَةُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِحَقِّهِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً فَاسْتَحَقَّهَا صَاحِبُهَا وَقَدْ دَارَتْ فِي أَيْدِي رِجَالٍ أَنَّهُ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ، انْتَهَى.
مِنْ أَبِي الْحَسَنِ.
وَفَوَاتُ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ إنَّمَا هُوَ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ زَوَالِ عَيْنِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَابَ بِهِ الْمُبْتَاعُ فِي الْأُمَّهَاتِ وَغَابَ وَاخْتِصَارُ أَبِي سَعِيدٍ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَيَانِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفُتْ لَكَانَ الْحُكْمُ غَيْرَ هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا يَرُدُّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ مُحَمَّدٍ فِي الَّذِي يُبَاعُ عَلَيْهِ مَالُهُ وَهُوَ غَائِبٌ ثُمَّ قَدِمَ فَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ أَنَّهُ قَالَ: يَأْخُذُ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَسْأَلَةَ مُحَمَّدٍ بِيعَ عَلَى مِلْكِ الْغَائِبِ وَهَذَا بِيعَ عَلَى غَيْرِ مِلْكِ الْمُسْتَحِقِّ.
وَانْظُرْ

مَسْأَلَةَ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ لِابْنِ يُونُسَ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ فِي بَابِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ فَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَةُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ عِيَاضٌ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ رُجُوعَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَاَلَّذِي قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدِيمًا فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الشَّيْخُ.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ هَذَا الرَّهْنُ إنَّمَا بِيعَ عَلَى الرَّاهِنِ وَفِيمَا عَلَيْهِ أَوْ إنَّمَا بِيعَ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَأَنَّهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْبَيْعِ زَالَ مِلْكُ الرَّاهِنِ؟ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ عَدِيمٌ ثُمَّ قَالَ: قَوْلُهُ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ إلَّا الْأَخِيرَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّتْ جَمِيعُ الصَّفَقَاتِ بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ إنْ أَخَذَهُ مِنْ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ جَمِيعُ الصَّفَقَاتِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَالشُّفْعَةِ إنَّمَا يَرْجِعُ فِي الدَّارِ، انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْغَصْبِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ: مَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ وَبَاعَ فِيهِ دَارِهِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ قَضَاهُ دَيْنَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ إذَا فَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ عَلَى الذِّمَّةِ ابْنُ عَاتٍ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ أَبُو الْوَلِيدِ إنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الرَّهْنِ دُونَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ كَانَ فِي وَثِيقَةِ الدَّيْنِ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ فِي الِاقْتِضَاءِ أَمْ لَا فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ دَفْعَ الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّصْدِيقُ فِي الِاقْتِضَاءِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّفْعِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَنَفَذَ الْبَيْعُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ لَقَدْ أَدَّاهُ وَسَقَطَ الدَّيْنُ وَنَفَذَ الْبَيْعُ ذَكَرَهُ ابْنُ فَتْحُونٍ.
(قُلْت) لَعَلَّ مَسْأَلَةَ اللَّخْمِيِّ بَاعَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَمَسْأَلَةَ ابْنِ فَتْحُونٍ بِغَيْرِ حَاكِمٍ، انْتَهَى.
مِنْ مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ.

[بَابُ الشُّفْعَةِ]

ص (بَابُ الشُّفْعَةِ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَالْأَصْلُ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ هُوَ أَنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إذَا اشْتَرَى حَائِطًا أَوْ مَنْزِلًا أَوْ شِقْصًا مِنْ حَائِطٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَتَاهُ الْمُجَاوِرُ أَوْ الشَّرِيكُ فَشَفَعَ لَهُ فِي أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهُ لِيَتَّصِلَ لَهُ الْمِلْكُ أَوْ يَنْدَفِعَ عَنْهُ الضَّرَرُ حَتَّى يَشْفَعَهُ فِيهِ فَسَمَّى ذَلِكَ شُفْعَةً وَسَمَّى الْآخِذَ شَفِيعًا وَالْمَأْخُوذَ مِنْهُ مَشْفُوعًا عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَالشُّفْعَةُ بِسُكُونِ الْفَاءِ، قَالَهُ عِيَاضٌ.
ص (أَخْذُ شَرِيكٍ) ش: تَمَامُ الرَّسْمِ قَوْلُهُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ عَقَارًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ رَسْمُ الْأَخْذِ لَا رَسْمُ مَاهِيَّةِ الشُّفْعَةِ وَرَسْمُهَا هُوَ اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ، انْتَهَى.
قُلْت قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا يَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَتَأَمَّلْهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَذْكُورُ هُوَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنَقَلَ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّهُ نَقَضَ رَسْمَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا بِأَخْذِ الشَّرِيكِ الثَّوْبَ إذَا وَقَفَ عَلَى ثَمَنٍ وَبِمَا إذَا وَقَعَ ثَوْبُ مُسْلِمٍ فِي الْغَنَائِمِ وَأَخَذَهُ رَجُلَانِ فَأُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ أَرَادَ الْأَخْذَ مِنْ الْآخَرِ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ أَخْذُ شَرِيكٍ أَيْ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ شَرِيكًا بِأَذْرُعٍ وَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَفِيهَا خِلَافٌ، قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ وَأَثْبَتَهَا أَشْهَبُ وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَوَّلَ وَأَفْتَى بِهِ وَحُكِمَ بِهِ بِأَمْرِهِ، قَالَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ.

ص (وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ كَذِمِّيَّيْنِ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا) ش: قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَشْفَعَ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا، انْتَهَى.
وَفِي التَّبْصِرَةِ لِلَّخْمِيِّ وَإِنْ بَاعَ النَّصْرَانِيُّ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ، انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ: وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا لَمْ أَقْضِ بِالشُّفْعَةِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا، انْتَهَى.
وَفِي أَوَّلِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الشُّفْعَةِ وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ

النَّصْرَانِيِّينَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَصْلِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ أَيُقْضَى لَهُ بِهَا، قَالَ: أَمَّا عَلَى الْمُسْلِمِ فَيُقْضَى بِهَا لِلنَّصْرَانِيِّ لِأَنِّي قَدْ كُنْتُ أَقْضِي بِهَا لِلْمُسْلِمِ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ نَصْرَانِيًّا وَكَانَ شَرِيكُهُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَاشْتَرَى نَصْرَانِيٌّ فَلَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ نَصْرَانِيَّانِ فَهُمَا يُرَدَّانِ إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يَقُولُ لَيْسَ فِي دِينِنَا الْحُكْمُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الشَّفِيعُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ أَوْ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا قُضِيَ بِالشُّفْعَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ نَصْرَانِيَّيْنِ وَالشَّرِيكُ الْبَائِعُ مُسْلِمًا، فَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إنَّهُ لَا يُقْضَى فِي ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ وَيُرَدَّانِ إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا؛ لِأَنَّ الشَّافِعَ وَالْمَشْفُوعَ نَصْرَانِيَّانِ، وَقَالَ فِي أَصْلِ الْأَسَدِيَّةِ وَهُوَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهُ يُقْضَى فِي ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّرِيكَ الْبَائِعَ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ، انْتَهَى.
فَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ، فَقَالَ: وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْآخِذُ بِالشُّفْعَةِ ذِمِّيًّا وَالْحَالَةُ أَنَّ شَرِيكَهُ مُسْلِمٌ بَاعَ لِذِمِّيٍّ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ مَا إذَا بَاعَ الشَّرِيكُ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ فَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ الشُّفْعَةُ أَوْ بَاعَ النَّصْرَانِيُّ حِصَّتَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ أَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ قَوْلُهُ الذِّمِّيُّ لَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ.
(قُلْت) وَلَعَلَّهُ رَجَّحَ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا بَاعَ لِنَصْرَانِيٍّ وَشَرِيكُهُ نَصْرَانِيٌّ فَلَا شُفْعَةَ لِلنَّصْرَانِيِّ، فِيهِ سَهْوٌ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ كَذِمِّيَّيْنِ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا هَذِهِ الصُّورَةُ السَّادِسَةُ فَإِنَّ لِلْمَسْأَلَةِ سَبْعَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الدَّارَ تَارَةً تَكُونُ شَرِكَةً بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَمُسْلِمٍ فَتَارَةً يَبِيعُ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَتَارَةً يَبِيعُ الذِّمِّيُّ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَتَارَةً يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَهَذِهِ سِتٌّ وَالسَّابِعَةُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ فَوَاحِدَةٌ صَرِيحَةٌ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ لِذِمِّيٍّ وَكَانَ شَرِيكُهُ ذِمِّيًّا وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَالْخَامِسَةُ الْأُخْرَى دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا لِذِمِّيٍّ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا وَهَكَذَا، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَمْ أَقْضِ بِالشُّفْعَةِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا، وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِثْلَهُمَا فَلَا شُفْعَةَ وَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا، انْتَهَى.
فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا يَعْنِي كَمَا إذَا كَانَتْ لِذِمِّيَّيْنِ وَالْحَالَةُ أَنَّهُ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِذِمِّيٍّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بَاعَ لِذِمِّيٍّ قَوْلُهُ بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ وَقَوْلُهُ ذِمِّيِّينَ بِالْجَمْعِ لَا بِالتَّثْنِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحُذِفَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ إلَيْنَا لِلْعِلْمِ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (لِيُحْبَسَ) ش: يُرِيدُ وَأَمَّا لَوْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَعْمَرَ إنْسَانٌ إنْسَانًا جُزْءًا مُشَاعًا مِنْ دَارٍ وَلَهُ فِيهَا شَرِيكٌ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فَلِلْمُعَمِّرِ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْحِصَّةَ تَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعَمَّرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ

ص (وَجَارٌ وَإِنْ مَلَكَ تَطَرُّقًا) ش: قَالَ فِي

كِتَابُ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا شُفْعَةَ بِالْجِوَارِ وَالْمُلَاصَقَةِ فِي سِكَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ وَمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ حَقٌّ فِي الْجِوَارِ لَا فِي نَفْسِ الْمِلْكِ، انْتَهَى.

ص (وَنَاظِرُ وَقْفٍ) ش: لَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ لِيَحْبِسَ وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِمْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِالشُّفْعَةِ، قَالَ ابْنُ سَهْلٍ بِهِ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْمَوَارِيثِ لَا يَشْفَعُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْمَسَاجِدِ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَكِرَاءٍ) ش: أَيْ وَكَذَا لَا شُفْعَةَ فِي الْكِرَاءِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَّلِ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ حَسْبَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي تَوْضِيحِهِ وَصَرَّحَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ بِمَشْهُورِيَّتِهِ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُمَا، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِرَاءِ الدُّورِ وَإِذَا اكْتَرَى رَجُلَانِ دَارًا بَيْنَهُمَا فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكْرِيَ حِصَّتَهُ، قَالَ مَالِكٌ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: وَابْن الْمَوَّازِ لَهُ الشُّفْعَةُ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَفِي الثِّمَارِ وَالْكِتَابَةِ وَإِجَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: وَإِجَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ.
لَا يُرِيدُ خُصُوصِيَّةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ كُلَّ كِرَاءٍ.
وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ سُقُوطُهَا وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْمُغِيرَةِ وَبِوُجُوبِهَا قَالَ مُطَرِّفٌ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْمُسَاقَاةِ كَالْكِرَاءِ، وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُهَا فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهَا لَا يُسَاوِي الضَّرَرَ فِي الْعَقَارِ الَّذِي وَرَدَتْ الشُّفْعَةُ فِيهِ، انْتَهَى.
وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصُّهُ وَلَيْسَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَإِجَارَةٌ لِلزَّرْعِ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِيَّةِ هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْخِلَافِ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهَا بَلْ ذَلِكَ عَامٌّ فِي كِرَاءِ الْعَقَارِ لَكِنْ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ سُقُوطُ الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ: فِيهِ الشُّفْعَةُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا، وَالْقَوْلَانِ مَرْوِيَّانِ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا اُخْتُلِفَ فِي الْكِرَاءِ وَالْأَقْرَبُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ سُقُوطُ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ الضَّرَرَ اللَّاحِقَ بِسَبَبِ الْمُشَارَكَةِ فِيهَا قَاصِرٌ عَنْ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَّفَقِ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهَا، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) اعْتَرَضَ الشَّارِحُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ وَعَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا، قَالَ فِي الْوَسَطِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْقَوْلَيْنِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ فَانْظُرْ كَيْفَ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى عَدَمِ الشُّفْعَةِ وَلَمْ يَحْكِ الْقَوْلَ الْآخَرَ وَهُوَ أَوْلَى بِالذِّكْرِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَبِهِ أَخَذَ هُوَ وَأَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ وَابْن الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ أَوْ كَانَ يَذْكُرُ الْقَوْلَيْنِ مَعًا، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي الْكَبِيرِ، وَقَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِالذِّكْرِ هُنَا فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ أَوْ يَذْكُرُ الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَالَ: وَفِي الْكِرَاءِ وَنَاظِرِ الْمِيرَاثِ قَوْلَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ مَشَى فِي شَامِلِهِ، فَقَالَ: وَفِي الْكِرَاءِ رِوَايَتَانِ وَتَبِعَ الْبِسَاطِيُّ الشَّارِحَ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ، فَقَالَ: وَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَذْكُرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِرَاءِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُمَا لِمَالِكٍ وَرَجَّحَ جَمَاعَةٌ الثَّانِيَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ غَازِيٍّ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ وَتَعَرَّضَ لَهُ الشَّرِيفُ الْفَاسِيُّ وَنَظَرَ فِي اعْتِرَاضِهِ وَأَجَابَ عَنْ الشَّيْخِ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ وَنَصَّ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلَهُ: وَإِجَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ لَا يُرِيدُ خُصُوصِيَّةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ كُلَّ كِرَاءٍ

كَذَلِكَ، وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِرَاءِ الدُّورِ وَسُقُوطِهَا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ وَاعْتَرَضَهُ شَارِحُهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ لِمَالِكٍ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ أَخَذَ هُوَ وَأَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ وَابْن الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ فَكَانَ ذِكْرُهُ لِهَذَا الْقَوْلِ أَوْلَى أَوْ كَانَ يَذْكُرُهُمَا وَلِهَذَا حَكَى فِي شَامِلِهِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ السُّقُوطُ، وَلَعَلَّهُ لَمَّا لَمْ يَرَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ كَلَامُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
فَظَهَرَ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ صِحَّةَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَقَطَ عَنْهُ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ وَالْبِسَاطِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الثِّمَارِ إذَا لَمْ تَيْبَسْ أَنَّ فِيهَا الشُّفْعَةَ، وَقَالَ فِي حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ: فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ وَعَدَمِهَا فِي السُّكْنَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا غَلَّةٌ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ أَنَّ الثِّمَارَ لَمَّا تَقَرَّرَ لَهَا وُجُودٌ فِي الْأَعْيَانِ وَنُمُوٌّ فِي الْأَبَدَانِ مِنْ الْأَشْجَارِ صَارَتْ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ الْأُصُولِ وَلَا كَذَلِكَ السُّكْنَى فَلِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ فِيهَا الْمَشَذَّالِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي تَرْجَمَةِ اكْتَرَى حَمَّامَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ مِنْ كِرَاءِ الدُّورِ أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الثَّمَرَةَ أَعْيَانٌ وَهِيَ مُشْتَبِهَةٌ بِالْأُصُولِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَنَافِعُ أَلَا تَرَى إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ يُبْسِهَا فِي رُءُوسِ الْأَشْجَارِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا، انْتَهَى.
وَتَأَمَّلْ الْفَرْقَ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ، فَقَالَ اللَّخْمِيُّ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَنْقَسِمُ وَأَنْ يَشْفَعَ لِيَسْكُنَ، قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي التَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ، قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَشْهَبُ يَرَى الشُّفْعَةَ فِي الْكِرَاءِ وَبِهِ أَقُولُ.
اللَّخْمِيُّ وَبِهِ الْعَمَلُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَنْقَسِمُ وَأَنْ يَشْفَعَ لِيَسْكُنَ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَيْضًا وَزَادَ إثْرَهُ.
(قُلْت) وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا عِنْدَنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ، انْتَهَى.
أَيْ لَيْسَ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ بِإِفْرِيقِيَّةَ عَلَى اشْتِرَاطِ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَالشَّرْطَانِ الْمَذْكُورَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّخْمِيُّ وَعَنْهُ نَقَلَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَتَى بِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ عَقِبَ ذَلِكَ كَالْمُسْتَدِلِّ بِذَلِكَ وَلْنَذْكَرْ كَلَامَهُ بِرُمَّتِهِ وَنَصَّهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَأَشْهَبُ يَرَى الشُّفْعَةَ فِي الْكِرَاءِ وَبِهِ أَقُولُ الشَّيْخُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَذَلِكَ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَنْقَسِمُ وَأَنْ يَشْفَعَ لِيَسْكُنَ اللَّخْمِيُّ.
اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ فِي نِصْفِ شَائِعٍ، فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَمَرَّةً قَالَ: فِيهِ الشُّفْعَةُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَإِنْ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِيَسْكُنَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ لِيُكْرِيَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَأْخُذُ الشُّفْعَةَ بِالْبَيْعِ وَكَذَلِكَ الْحَانُوتُ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَيُكْرِي أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ شَائِعًا فَلَا شُفْعَةَ فِي الْآخَرِ إذَا كَانَ لَا يَحْتَمِلُ الْقَسْمَ أَوْ كَانُوا يَأْخُذُونَ بِالشُّفْعَةِ لِيُكْرُونَ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ الْقَسْمَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِيَجْلِسَ فِيهِ لِلْبَيْعِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ يُكْرِيهِ لِمَنْ يَجْلِسُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، انْتَهَى.
(الرَّابِعُ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ فِي كِرَاءِ الدُّورِ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكْرِيَ حِصَّتَهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ شَرِيكُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغَيْرِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَجُلَيْنِ وُهِبَتْ لَهُمَا ثَمَرَةُ شَجَرٍ عَشْرَ سِنِينَ حَبْسًا عَلَيْهِمَا ثُمَّ أَرَادَ أَحَدُهُمَا بَيْعَ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الطِّيبِ فَشَرِيكُهُ أَوْلَى بِهَا، انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ اغْتَسَلَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْلَى بِهَا مِمَّنْ أَرَادَ شِرَاءَهَا بِاَلَّذِي بَذَلَ فِيهَا، قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ فِي الْأَكْرِيَةِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ قَوْلُ مَالِكٍ أَرَادَ شَرِيكَهُ أَوْلَى بِهَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِرَاءِ، وَمَسْأَلَةِ الثَّمَرَةِ يُرِيدُ أَوْلَى بِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي بُذِلَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ

الثَّمَرَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ يَوْمَ تَمَامِ الشِّرَاءِ وَالْكِرَاءَ مِنْ الْمُكْتَرِي بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ تَمَامِ الْكِرَاءِ فَلَيْسَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي مَسْأَلَةِ الثَّمَرَةِ وَالْكِرَاءِ خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْأَكْرِيَةِ؛ لِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ، فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَهِيَ أَنَّ الشَّرِيكَ أَوْلَى بِالثَّمَرَةِ وَبِالْكِرَاءِ بِمَا بَذَلَ الْمُشْتَرِي وَالْمُكْتَرِي فِيهَا مِنْ الثَّمَنِ وَالْكِرَاءِ لَا خِلَافَ فِيهَا وَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي كُلِّ مُشْتَرَكٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي تَكُونُ تَحْتَهُ الْأَمَةُ لِقَوْمٍ فَتَلِدُ مِنْهُ فَيَبِيعُونَهَا وَوَلَدَهَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا بِمَا يُعْطَى فِيهَا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي رَسْمِ نَقَدَهَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ هَلْ تَكُونُ الشُّفْعَةُ فِي الْكِرَاءِ بَعْدَ تَمَامِهِ وَفِي الثَّمَرَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا؟ فِيهَا اخْتِلَافٌ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الثَّمَرَةِ وَفِي الْكِرَاءِ فِي الْوَاضِحَةِ وَأَخَذَ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَبِأَنْ لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ حَبِيبٍ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِتَابَةِ وَالدَّيْنِ يُبَاعَانِ هَلْ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ مَرَّةً لَهُمَا الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ وَأَخَذَ بِهِ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَكَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: «الشُّفْعَةُ فِي الْكِتَابَةِ وَالدَّيْنِ» . وَحَكَى عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ الْقَضَاءَ بِهَا، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ عُمْدَةِ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ وَمَسْأَلَةِ بَيْعِ الدَّيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَسْأَلَةُ الْأَمَةِ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَ إنْ طَرَأَ بِلَا طَلَاقٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاقْتُصِرَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْخَامِسُ) مَا عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ الْأَخْذِ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ وَبِأَنْ لَا شُفْعَةَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ عَكْسُ مَا نَقَلَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ فَإِنَّهُ عَزَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَدَمَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ ذَكَرَ مَعَهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ فَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا شُفْعَةَ وَأَخَذَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ بِقَوْلِهِ إنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَبِهِ يَأْخُذُ وَذَلِكَ فِي كِرَاءِ الدُّورِ وَالْمَزَارِعِ سَوَاءٌ، انْتَهَى.
وَعَلَى نَقْلِ النَّوَادِرِ مَشَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِمْ وَعَلَى نَقْلِ ابْنُ رُشْدٍ مَشَى ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا وَقَعَ اخْتِلَافُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ فِي الْوَاضِحَةِ وَبِقَوْلِهِ بِالشُّفْعَةِ فِيهِ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَبِنَفْيِهَا فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ، انْتَهَى.
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ عَرَفَةَ لِمَا بَيْنَ النَّقْلَيْنِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ النَّوَادِرِ بَعْضُ فُرُوعِ التَّرْجَمَةِ الَّتِي فِيهَا كَلَامُ النَّوَادِرِ الْمَذْكُورِ وَلَعَلَّ لِكُلٍّ مِنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا مِثْلُ مَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ أَيْضًا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
(السَّادِسُ) قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَقَعَ اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الثَّمَرَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْكِرَاءِ فِي الْوَاضِحَةِ ظَاهِرُهُ قَوْلُ مَالِكٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْكِرَاءِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَقْرَأَ الْخِلَافَ مِنْهَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ: وَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى عَلَى عِوَضٍ لَمْ تَجُزْ وَرُدَّتْ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْكِرَاءِ الصَّحِيحِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي كِرَاءِ الدُّورِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَبِهِ مَضَى عَمَلُ الْقُضَاةِ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ، قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ، رَاجِعٌ لِلرَّدِّ خَاصَّةً تَقْدِيرُهُ لَمْ يَجُزْ وَرُدَّ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ

فَاسِدٌ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ الِاسْتِقْرَاءُ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِابْنِ نَاجِي وَنَصُّهُ: ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْكِرَاءِ الصَّحِيحِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ بِنَفْيِ الشُّفْعَةِ وَرَدَّ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ هَذَا الْأَخْذَ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَرُدَّ لِعَدَمِ الشُّفْعَةِ وَتَقْدِيرُهُ لَمْ يَجُزْ وَرُدَّ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، انْتَهَى.
(السَّابِعُ) اُنْظُرْ مَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ فِي الشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ مَعَ قَوْلِ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَا شُفْعَةَ فِي الدَّيْنِ بِاتِّفَاقٍ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَكُونُ الْمِدْيَانُ أَحَقَّ بِهِ أَمْ لَا؟ وَلَعَلَّ الَّذِي نَفَى ابْنُ الْحَاجِبِ الْخِلَافَ فِيهِ إذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي الدَّيْنِ حِصَّتَهُ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاقْتُصِرَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) وَهَلْ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ صَاحِبَهُ أَنْ يُقَاوِمَهُ؟ سَيَأْتِي عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ، وَالْكِرَاءُ مِثْلُهُ وَانْظُرْ فِي الْإِجَارَةِ الْكَلَامَ عَلَى أَنَّهُمَا يُؤَجِّرَانِ أَوْ يَسْكُنُ أَحَدُهُمَا بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ

ص (مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ) ش: يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِمُعَاوَضَةِ الْبَيْعِ وَهِبَةِ الثَّوَابِ وَالْمَهْرِ وَالْخُلْعِ وَجَمِيعِ الْمُعَاوَضَاتِ وَالصُّلْحِ وَلَوْ كَانَ عَلَى إنْكَارٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الصُّلْحِ: إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلَيْنِ دَارًا فَكَذَّبَهُ أَحَدُهُمَا وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ فَصَالَحَهُ الْمُصَدِّقُ عَلَى مَالٍ فَأَرَادَ الْمُكَذِّبُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَلَهُ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَخَرَجَ بِهِ الْهِبَةُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَالصَّدَقَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا مُوصًى لَهُ بِبَيْعِ جُزْءٍ) ش أَيْ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ شُفْعَةٌ وَأَمَّا لَوْ كَانَ شَرِيكُهُ أَجْنَبِيًّا لَكَانَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ فَأَحْرَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ

فِي الْأُولَى

[فَرْعٌ قَالَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ اشْهَدُوا أَنَّى أَخَذَتْ بِشُفْعَتِي ثُمَّ رَجَعَ]

ص (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا قَالَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ: اشْهَدُوا أَنِّي أَخَذْتُ بِشُفْعَتِي ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ عَلِمَ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الْأَخْذِ لَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ، انْتَهَى.
فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ عِلْمِ الثَّمَنِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: تَسْلِيمُهُ الشُّفْعَةَ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ جَائِزٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَخْذِ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ بِالثَّمَنِ فَقِيلَ: جَائِزٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ أَخَذَ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ: بَدَا لِي فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ إنْ أَحَبَّ فَجَعَلَهُ بِالْخِيَارِ فِي التَّمَسُّكِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ فَاسِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنَّ ذَلِكَ فَاسِدٌ وَمَجْبُورٌ عَلَى رَدِّهِ، انْتَهَى.
وَنَصُّ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا فِي النَّوَادِرِ إذَا تَشَاهَدَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى الْبَيْعِ وَكَتَمَا الثَّمَنَ لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الثَّمَنُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي اللُّبَابِ: الشَّرْطُ الثَّالِثُ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ فَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَا شُفْعَةَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى أُخْتِهِ بِسَهْمٍ فِي أَرْضٍ عِوَضًا عَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْ مُوَرِّثِهَا مِمَّا لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ، انْتَهَى.
وَالْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْبَيَانِ فِي رَسْمِ شَهِدَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْجَهْلَ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ لِطُولِ الْمُدَّةِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ بِذَلِكَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إنْ غَابَ أَوْ لَا.

[فَرْعٌ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ شِقْصًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَالشَّفِيعُ مُسْلِمٌ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَاخْتُلِفَ إذَا بَاعَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ شِقْصًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَالشَّفِيعُ مُسْلِمٌ فَقِيلَ: إنَّهُ يَأْخُذُ الشُّفْعَةَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ لِلْخَمْرِ قِيمَةً وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمُسْلِمِ يَسْتَهْلِكُ الْخَمْرَ لِلنَّصْرَانِيِّ إنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فَإِذَا دَفَعَهَا بِطَوْعِهِ فَأَحْرَى أَنْ لَا تَكُونَ لَهَا قِيمَةٌ وَقِيلَ: يَأْخُذُ قِيمَةَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَشْبَهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَضْمَنُ لِلنَّصْرَانِيِّ فَأَشْبَهَ شِرَاءَ الشِّقْصِ بِعَرَضٍ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ.

[فَرْعٌ مَا بِيعَ بِعَيْنٍ فَدُفِعَ عَنْهُ عَرْضٌ وَعَكْسُهُ]

(فَرْعٌ) وَمَا بِيعَ بِعَيْنٍ فَدُفِعَ عَنْهُ عَرْضٌ وَعَكْسُهُ فِي الشُّفْعَةِ فِيهِ بِمَا دُفِعَ أَوْ بِمَا عُقِدَ بِهِ ثَالِثُهَا هَذَا أَحَبُّ.
الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ مَعَ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَنَقَلَ مُحَمَّدٌ وَقَوْلُهُ وَرَابِعُهَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِمَا عُقِدَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ ذَهَبًا عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ فِيمَا دُفِعَ كَالْمُرَابَحَةِ وَخَامِسُهَا لِابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا.
(قُلْت) هُوَ نَحْوُ قَوْلِهَا فِي الْمُرَابَحَةِ، انْتَهَى.
مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ

[فَرْعٌ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَرْضٍ فَاخْتَلَفَ الْمُبْتَاعُ مَعَ الشَّفِيعِ فِي قِيمَتِهِ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَرْضٍ فَاخْتَلَفَ الْمُبْتَاعُ مَعَ الشَّفِيعِ فِي قِيمَتِهِ وَقَدْ فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ أَوْ لَمْ يَفُتْ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ لَا الْيَوْمَ فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ مَعَ يَمِينِهِ فِي قِيمَتِهِ فَإِنْ جَاءَ بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الشَّفِيعُ فِيمَا يُشْبِهُ فَإِنْ جَاءَ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَصَفَهُ الْمُبْتَاعُ وَحَلَفَ عَلَى صِفَتِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ تِلْكَ الصِّفَةِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ أَوْ تَرَكَ فَإِنْ نَكَلَ الْمُبْتَاعُ حَلَفَ الشَّفِيعُ عَلَى مَا يَصِفُ هُوَ وَأَخَذَهُ بِقِيمَةِ صَفْقَتِهِ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ غَرِمَ قِيمَتَهُ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ اشْتَرَى بِعَبْدٍ فَلَمْ يَجِدْهُ الشَّفِيعُ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ كِتَابَ الشُّفْعَةِ مِنْ النَّوَادِرِ.
ص (أَوْ قِيمَتَهُ) ش أَيْ قِيمَةَ الثَّمَنِ إذَا كَانَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ.
(فَرْعٌ) وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ لَا يَوْمَ الْقِيَامِ فِي ذَلِكَ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ.

ص (وَأُجْرَةُ دَلَّالٍ وَعَقْدُ شِرَاءٍ وَفِي الْمَكْسِ تَرَدُّدٌ) ش: (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي اللُّبَاب: إذَا زَادَ الْمُبْتَاعُ لِلْبَائِعِ شَيْئًا بَعْدَ الْبَيْعِ فَفِي لُزُومِ ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَإِذَا قُلْنَا لَا يَلْزَمُ، فَقَالَ الْمُبْتَاعُ: إنَّمَا زِدْتُهُ فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَرْجِعُ، انْتَهَى.
وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ اللُّزُومِ.

[فَرْعٌ اشْتَرَى شِقْصًا فَصَالَحَ أَحَدَ الشُّفَعَاءِ عَلَى تَسْلِيمِ الشُّفْعَة فِي مَغِيبِ شُرَكَائِهِ ثُمَّ قَدِمُوا وَأَخَذُوا شُفْعَتَهُمْ]

(فَرْعٌ) مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فَصَالَحَ أَحَدَ الشُّفَعَاءِ عَلَى تَسْلِيمِ شُفْعَةٍ فِي مَغِيبِ شُرَكَائِهِ ثُمَّ قَدِمُوا وَأَخَذُوا شُفْعَتَهُمْ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمَصَالِحِ بِشَيْءٍ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ قِيمَةُ الشِّقْصِ فِي كَخُلْعٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ نَكَحَ أَوْ صَالَحَ أَوْ خَالَعَ عَلَى دَمِ عَمْدٍ عَلَى شِقْصٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَتِهِ؛ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ بِعِوَضِهِ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَقِيمَةُ الشِّقْصِ يَوْمَ الْعَقْدِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عِمْرَانَ: مَنْ نَكَحَ عَلَى تَفْوِيضٍ فَدَفَعَ لِزَوْجَتِهِ شِقْصًا قَبْلَ بِنَائِهِ شُفِعَ فِيهِ بِقِيمَتِهِ اتِّفَاقًا فَإِنْ دَفَعَهُ بَعْدَ بِنَائِهِ شُفِعَ فِيهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا، انْتَهَى.
وَالشِّقْصُ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ النَّصِيبُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ.

ص (وَصُلْحِ عَمْدٍ) ش: احْتَرَزَ بِالْعَمْدِ مِنْ الْخَطَإِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِالدِّيَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ أَهْلَ إبِلٍ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ وَإِنْ كَانَتْ أَهْلَ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ أَخَذَهُ بِذَهَبٍ وَوَرِقٍ يُنَجَّمُ عَلَى الشَّفِيعِ كَالتَّنَجُّمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ص (وَإِلَى أَجَلِهِ إنْ أَيْسَرَ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ لَمْ يَقُمْ الشَّفِيعُ إلَّا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَهَلْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ مِثْلُ الْأَجَلِ الَّذِي مَضَى وَيَأْخُذُ بِالنَّقْدِ؟ قَوْلَانِ لِأَصْحَابِنَا رَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

ص.

أَوْ بَاعَ قَبْلَ أَخْذِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الشِّقْصَ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَخْذِهِ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

ص (كَشَجَرٍ وَبِنَاءٍ بِأَرْضِ حَبْسٍ أَوْ مُعِيرٍ) ش يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ كَمَا تَكُونُ فِي الْعَقَارِ تَكُونُ فِي الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ الْكَائِنَيْنِ بِأَرْضِ حَبْسٍ أَوْ بِأَرْضِ عَارِيَّةٍ.

ص (وَقُدِّمَ الْمُعِيرُ بِنَقْضِهِ أَوْ ثَمَنِهِ) ش أَيْ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ نَقْضِهِ أَوْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا بَنَى رَجُلَانِ فِي عَرْصَةِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ النَّقْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُ ذَلِكَ

النَّقْضِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ، انْتَهَى.
وَهَذَا فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِمُدَّةٍ، فَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: إذَا بَاعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا عَلَى الْبَقَاءِ فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ وَلَا كَلَامَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى النَّقْضِ قُدِّمَ رَبُّ الْأَرْضِ، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّفَقَ فِي الْأَحْكَارِ الَّتِي عِنْدَنَا بِمِصْرَ أَنْ تَجِبَ الشُّفْعَةُ فِي الْبِنَاءِ الْقَائِمِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ عِنْدَنَا أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَا يُخْرِجُ صَاحِبَ الْبِنَاءِ أَصْلًا فَكَانَ كَمَالِكِ الْأَرْضِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا، انْتَهَى.

ص (وَعَرْصَةٍ وَمَمَرٍّ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ

أَشْرَاكٍ اقْتَسَمُوا بُيُوتَهُ دُونَ مَا لَهَا مِنْ حَقٍّ فِي سَاحَةٍ وَبِئْرٍ وَمَاجِلٍ وَطَرِيقٍ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمْ مَا صَارَ لَهُ مِنْ الْبُيُوتِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ مِمَّا لَمْ يُقْسَمْ لَمْ يَسْتَشْفِعْ مَا قَسَمَ بِالشِّرْكِ فِيمَا لَمْ يَقْسِمْ وَلَا يَسْتَشْفِعُ السَّاحَةَ وَالْبِئْرَ وَالْمَاجِلِ وَالطَّرِيقَ لِأَجْلِ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَنْفَعَةِ مَا قُسِمَ وَمَصْلَحَتِهِ.
وَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ خَاصَّةً كَانَ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَرُدُّوا بَيْعَهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَتَصَرَّفُ إلَى الْبُيُوتِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ زِيَادَةُ مَضَرَّةٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ مَنْ عِنْدَهُمْ وَجَمَعَ بُيُوتَهُمْ إلَى حَقٍّ آخَرَ وَفَتَحَ لَهَا مِنْ دَارٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ بَيْعُهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ جَازَ وَكَانَ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الشُّرَكَاءِ الشُّفْعَةُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَإِنْ كَانَ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا بَيْعَهُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ السَّاكِنِ أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ مَنْ لَيْسَ بِسَاكِنٍ وَلَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ وَيَأْخُذُوا بِالشُّفْعَةِ إنْ أَحَبُّوا، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَصَّارِ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِثْلَ الْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ وَالطَّرِيقِ وَالْأَرْحِيَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ كَانَ صِفَةُ الْبَيْعِ وَمَوْضِعُ الْفِقْهِ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، انْتَهَى.
بِلَفْظِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ وَالْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيَأْخُذُوا بِالشُّفْعَةِ إنْ أَحَبُّوا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ وَكِتَابِ مُحَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا قُسِمَتْ الْبُيُوتُ وَبَقِيَتْ الْعَرْصَةُ فَلِأَحَدِهِمْ بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْ الْبُيُوتِ وَالْعَرْصَةِ وَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ فِي الْعَرْصَةِ بِهَا وَلَا فِيهَا، قَالَ أَشْهَبُ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْ الْعَرْصَةِ خَاصَّةً إلَّا نَصِيبَهُ مِنْ الْبُيُوتِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَرْصَةُ وَاسِعَةً إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مَلَؤُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا فَيَجُوزُ فَإِنْ أَبَاهُ أَحَدُهُمْ فَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهَا بَقِيَتْ مِرْفَقًا بَيْنَهُمْ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ فِي النَّهْرِ وَلَا فِي سَبِيلِ الْمَاءِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ الْخِلَافِ فِيهِمَا مِنْ الْخِلَافِ فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ.

ص (وَهِبَةٌ بِلَا ثَوَابٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ: وَمَنْ وَهَبَ شِقْصًا لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَعَوَّضَ فِيهِ فَقَبِلَ فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ لِصَدَقَةٍ أَوْ لِصِلَةِ رَحِمٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَمَنْ عَوَّضَ مِنْ صَدَقَةٍ وَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي فَلْيَرْجِعْ فِي الْعِوَضِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَنْ وَهَبَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ عَلَى عِوَضٍ جَازَ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي قَبُولِ الثَّوَابِ وَلَا مَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ أَعْتَقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَيُرَدُّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا، انْتَهَى.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ وَمَنْ وَهَبَ شِقْصًا مِنْ دَارِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَمَنْ وَهَبَ شِقْصًا مِنْ دَارِ ابْنِهِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ أَنَّهُ بِغَيْرِ ثَوَابٍ؟ قَالَ فِي الْكَبِيرِ: لَمْ يَحْلِفْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا، وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَحْلِفُ مُطْلَقًا الْمُتَيْطِيُّ وَالْقَضَاءُ بِالْأُولَى، انْتَهَى.

ص (وَخِيَارٌ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ) ش: قَالَ ابْنُ سَهْلٍ فِي أَحْكَامِهِ إنْ

سَلَّمَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فِي شِقْصِ بَيْعٍ بِالْخِيَارِ بِعَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَيُرَدُّ الْعَرْضُ وَإِنْ رَضِيَا بِإِمْضَاءِ ذَلِكَ الْعَرْضِ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَفْسَخَاهُ ثُمَّ يَسْتَأْنِفَا مَا أَحَبَّا، انْتَهَى.

ص (وَسَقَطَتْ إنْ قَاسَمَ إلَخْ) ش: قَالَ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ: وَتُبْطِلُ الشُّفْعَةَ مُسَاوَمَةُ الشَّفِيعِ لِلْمُبْتَاعِ وَطَلَبُهُ الْمُقَاوَمَةَ أَوْ الْكِرَاءَ أَوْ الْقِسْمَةَ، انْتَهَى.
فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِإِرَادَةِ ذَلِكَ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إذَا فَعَلَهَا الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ.

ص (أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا بَاعَ حِصَّتَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ سَقَطَ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حِصَّةٌ فِي الْعَقَارِ الْمُشْتَرَكِ وَيَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي هَذَا إذَا بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ وَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ؛ إذْ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِالْخِيَارِ وَلَهُ شَفِيعٌ فَبَاعَ الشَّفِيعُ شِقْصَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتْلٍ فَإِنْ تَمَّ بَيْعُ الْخِيَارِ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ رُدَّ فَهُوَ لِبَائِعِهِ، انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا بَاعَ حِصَّتَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ سَقَطَ أَخْذُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالْبَيْعِ أَمْ لَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَشْفَعِ بِهَا قَوْلَانِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ غَيْرُ عَالِمٍ فَالشُّفْعَةُ وَبَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ عَالِمًا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَفِي الْبَيَانِ: ظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ وَإِنْ بَاعَ غَيْرَ عَالِمٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ بَاعَ شِقْصًا بِالْخِيَارِ ثُمَّ بَاعَ صَاحِبُهُ بَيْعَ بَتْلٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ عَلَى مُشْتَرِي الْبَتْلِ وَلَيْسَتْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَمْ لَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى، قَالَ: وَقَالَ أَشْهَبُ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا شُفْعَةَ لَهُ بَعْدَ بَيْعِ نَصِيبِهِ أَوْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ رَاغِبًا فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ لِلضَّرَرِ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ فَهُوَ قَوْلٌ رَابِعٌ وَنَصَّ ابْنُ مُيَسَّرٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ لَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يَبْقَى لَهُ بَقِيَّةٌ، قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْقَى لَهُ بَقِيَّةٌ يَحْتَمِلُ وَلَهُ الشُّفْعَةُ بِقَدْرِهَا كَأَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَيَحْتَمِلُ فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ فَيَكُونُ قَوْلًا خَامِسًا، قَالَ: وَأَظْهَرُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ عَالِمًا وَغَيْرَ عَالَمٍ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ بَعْدَ الْقَوْلِ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ إذَا بَاعَ بَعْضَ نَصِيبِهِ هَلْ يَسْقُطُ مِنْ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ مَا بَاعَ؟ وَاَلَّذِي أَرَى أَنْ يَسْتَشْفِعَ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ بِالْجُزْءِ الْيَسِيرِ فِي الْكَثِيرِ الْبَيْعِ، انْتَهَى.

ص (وَإِلَّا سَنَةٌ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
(مَسْأَلَةٌ) مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا وَلَهُ شُفَعَاءُ فِيهِمْ أَقْرَبُ وَأَبْعَدُ فَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُوقَفَ الْأَقْرَبُ فَإِمَّا أَخَذَ أَوْ تَرَكَ فَإِذَا قَالَ: أَنَا آخُذُ وَلَمْ يُحْضِرْ نَقْدَهُ أُجِّلَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْمَالِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ

وَوَجَبَتْ لِمَنْ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ وَاحِدٌ مِنْ الشُّفَعَاءِ لَا الْأَقْرَبُ وَلَا الْأَبْعَدُ حَتَّى مَضَى أَمَدُ انْقِطَاعِهَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُمْ جَمِيعًا الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَلَا حُجَّةَ لِلْبَعِيدِ فِي أَنْ يَقُولَ إنَّمَا سَكَتَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَمَامِي مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنِّي فَلَمَّا رَأَيْتُ الْأَمَدَ قَدْ تَمَّ لَهُ حِينَئِذٍ طَلَبْتُهَا أَنَا؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى أَنْ يَقُومَ بِشُفْعَتِهِ فَيَأْخُذُهَا إنْ كَانَ الْأَقْرَبُ غَائِبًا أَوْ يُوقَفُ عَلَى الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ إنْ كَانَ حَاضِرًا سَقَطَ لِحَقِّهِ فِيهَا، انْتَهَى.
مُخْتَصَرًا مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ) ش هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَإِلَّا سَنَةٌ، وَالْمَعْنَى إذَا قُلْنَا إنَّ الشُّفْعَةَ لِلْحَاضِرِ فِي السَّنَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ إذَا كَانَ قِيَامُهُ بَعِيدًا مِنْ الْعَقْدِ وَحَدُّ الْبُعْدِ فِي ذَلِكَ السَّبْعَةُ الْأَشْهُرُ وَمَا بَعْدَهَا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَلْ يَحْلِفُ إذَا لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ فِي السَّنَةِ؟ نَقَلَ فِي الْكَافِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ قَامَ عِنْدَ رَأْسِ السَّنَةِ فَلَا يَحْلِفُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَلَوْ قَامَ بَعْدَ جُمُعَةٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ السَّبْعَةَ الْأَشْهُرَ وَلَا السَّنَةَ كَثِيرًا أَيْ قَاطِعًا لِحَقِّهِ فِي الشُّفْعَةِ إلَّا أَنَّهُ إنْ تَبَاعَدَ هَكَذَا يَحْلِفُ مَا كَانَ وُقُوفُهُ تَرْكًا لِلشُّفْعَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ يَحْلِفُ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ لَا شَهْرَيْنِ ابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي السَّبْعَةِ الْأَشْهُرِ وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي السَّبْعَةِ، انْتَهَى.
وَإِذَا قُلْنَا إنَّ الْحَاضِرَ إذَا قَامَ بَعْدَ الْبُعْدِ فِي السَّنَةِ يَحْلِفُ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا عَلِمَ وَغَابَ وَكَانَ يَظُنُّ الْأَوْبَةَ قَبْلَ السَّنَةِ فَعِيقَ وَقُلْنَا إنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ بَعْدَ السَّنَةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْقِطًا لِلشُّفْعَةِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَحَلَفَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا فَعِيقَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ إنْ بَعُدَ لَا مَعْنَى لَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَصُدِّقَ إنْ أَنْكَرَ عِلْمَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ الْحَاضِرَ إذَا أَنْكَرَ عِلْمَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؟ قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: لَوْ أَنْكَرَ الشَّفِيعُ الْعِلْمَ وَهُوَ حَاضِرٌ فَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَإِنْ طَالَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَابْن الْمَوَّازِ يُصَدَّقُ وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ وَابْن الْمَوَّازِ وَأَنَّ الْأَرْبَعَةَ كَثِيرَةٌ وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَلَوْ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ وَادَّعَى جَهْلَ الشُّفْعَةِ، قَالَ: لَا يُصَدَّقُ، قَالَ ابْنُ كَوْثَرٍ: وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَلَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ.

ص (لَا إنْ غَابَ أَوْ لَا) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْغَائِبُ فِي شُفْعَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِالشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَذَلِكَ أَحْرَى وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا، قَالَ ابْنُ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: يُنْتَظَرُ إنْ كَانَ غَائِبًا» ، قَالَ أَشْهَبُ: وَقَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشُّفْعَةِ لِلْغَائِبِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ، قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَقُومَ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ مِمَّا يُجْهَلُ فِي مِثْلِهِ أَصْلُ الْبَيْعِ وَيَمُوتُ الشُّهُودُ فَأَرَى الشُّفْعَةَ مُنْقَطِعَةً فَأَمَّا فِي قُرْبِ الْأَمَدِ مِمَّا يَرَى أَنَّ الْمُبْتَاعَ أَخْفَى الثَّمَنَ لِقَطْعِ الشُّفْعَةِ فَلْتُقَوَّمْ الْأَرْضُ عَلَى مَا يَرَى مِنْ ثَمَنِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ فَيَأْخُذُهَا بِهَا، انْتَهَى.
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ جِدًّا فِيمَا يُجْهَلُ فِي مِثْلِهِ أَصْلُ الْبَيْعِ وَيَمُوتُ الشُّهُودُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ

شُفْعَتَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا قَالَ الْمُبْتَاعُ: نَسِيتُ الثَّمَنَ فَإِنْ مَضَى طُولٌ مِنْ السِّنِينَ مَا يَنْدَرِسُ فِيهِ الْعِلْمُ وَتَمُوتُ الْبَيِّنَةُ وَتَرْتَفِعُ فِيهَا التُّهْمَةُ فَالشُّفْعَةُ سَاقِطَةٌ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ غَائِبًا وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَالشُّفْعَةُ قَائِمَةٌ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ، قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا جَاءَ الشَّفِيعُ إلَى وَلَدِ الْمُبْتَاعِ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ فَيَحْلِفُ مَا عِنْدَهُ عِلْمُ ذَلِكَ ثُمَّ يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُبْتَاعُ حَيًّا، قَالَ: لَا أَدْرِي بِكَمْ اشْتَرَيْتَ فَيَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ إنْ شَاءَ وَقِيلَ لِلْمُبْتَاعِ: مَتَى أَحْبَبْتَ حَقَّكَ فَخُذْهُ وَإِنْ حَلَفْتَ فَلَكَ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَسْلَمْتُهُ إلَى الشَّفِيعِ وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ: لَا أَقْبِضُهُ لَعَلَّ ثَمَنَهُ كَثِيرٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ الْمُبْتَاعُ مَا يَعْلَمُهُ أَوْ يُسْجَنَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا اخْتَلَفُوا فِي الثَّمَنِ فَجَاءَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُشْبِهُ أَوْ جَهِلُوا الثَّمَنَ اسْتَشْفَعَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ ابْتَاعَهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: اُخْتُلِفَ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي: نَسِيتُ الثَّمَنَ وَطَالَ السُّنُونَ مِمَّا يُنْسَى فِيهِ الثَّمَنُ أَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ الْوَرَثَةُ: لَا عِلْمَ عِنْدَنَا وَكَانَ الشَّفِيعُ غَائِبًا أَوْ صَغِيرًا، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَنَقَلَ كَلَامَ النَّوَادِرِ الْمُتَقَدِّمَ بِرُمَّتِهِ وَلَفْظِهِ وَزَادَ بَعْدَهُ فَأَسْقَطَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشُّفْعَةَ إنْ طَالَ السُّنُونَ وَأَثْبَتَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْقِيمَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ الْيَوْمَ؟ وَالْقَوْلُ أَنْ لَا شُفْعَةَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ كَانَتْ لِتَغْلِيبِ أَحَدِ الضَّرَرَيْنِ أَنْ يَعُودَ إلَى هَذَا ثَمَنُهُ وَيَشْفَعُ الْآخَرُ بِدَفْعِ مَضَرَّةِ الشَّرِيكِ وَإِذَا جَهِلَ الثَّمَنَ وَأَمْكَنَ أَنْ يُؤْخَذَ بِأَقَلَّ مِمَّا كَانَ بِهِ وَذَلِكَ ظُلْمٌ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: وَمِمَّا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ أَنْ يَنْسَيَا الثَّمَنَ أَوْ يَجْهَلَاهُ وَإِنْ بِمَوْتِ الشُّهُودِ، قَالَ: وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى، وَقَالَ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ وَبِجَهْلِهِ الثَّمَنَ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ وَمَوْتِ الشُّهُودِ يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ وَإِنْ قَرُبَ وَاتَّهَمَ الْبَائِعَ بِإِخْفَاءِ الثَّمَنِ شَفَعَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَالنَّوَادِرِ أَنَّهُ إذَا تَجَاهَلَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْأَمَدِ الْقَرِيبِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الشِّقْصُ بِقِيمَتِهِ إلَّا أَنَّ فِي النَّوَادِرِ لَمْ يَقُلْ يَوْمَ الْبَيْعِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي مُقْنِعِهِ، فَقَالَ: يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ ابْتَاعَهُ الْمُبْتَاعُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعٌ فِيمَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُمَا فِيهِ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ مَعَ الدَّارِ فِيمَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا حُجَّةَ لِلشَّفِيعِ أَنَّهُ لَا يَنْقُدُ حَتَّى يَقْبِضَهَا لِجَوَازِ النَّقْدِ فِي الرُّبْعِ الْغَائِبِ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ بِمَوْضِعِ الشِّقْصِ ثُمَّ سَافَرَا جَمِيعًا فِي مَوْضِعٍ أَوْ فِي مَدِينَةٍ وَالشَّفِيعُ عَالِمٌ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى حُضُورِ الشَّفِيعِ مَعَ الْمُشْتَرِي وَلَا يُنْظَرُ إلَى غَيْبَةِ الدَّارِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِيهَا أَيْضًا وَيُقْضَى لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُبْتَاعِ كَالْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ عَلَى حُجَّتِهِ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا إذَا رُفِعَ الشَّفِيعُ إلَى الْقَاضِي وَهَلْ تَسْقُطُ إذَا لَمْ يُرْفَعْ أَوْ لَا تَسْقُطْ ابْنُ يُونُسَ لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ وَالْمُبْتَاعُ غَائِبٌ وَلَا وَكِيلَ لَهُ حَاضِرٌ فَذَلِكَ لَهُ وَيُوَكِّلُ السُّلْطَانُ مَنْ يَقْبِضُ الثَّمَنَ لِلْغَائِبِ قِيلَ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ فَكَيْفَ لَا يُقْطَعُ عِنْدَ الشُّفْعَةِ إذَا طَالَ زَمَانُ ذَلِكَ قَبْلَ أَخْذِهِ لِمَوْضِعِ الْعُذْرِ فِي اسْتِثْقَالِ اخْتِلَافِ النَّاسِ إلَى الْقُضَاةِ وَرُبَّمَا تَرَكَ الْمَرْءُ حَقَّهُ إلَّا بِالسُّلْطَانِ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ سَهْلٍ مَسْأَلَةَ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي الشُّفْعَةِ وَإِنْ طَالَ فِيهَا فِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ، وَقَالَ فِيهَا إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ يَقْبِضُ مَا يَجِبُ قَبْضُهُ أَسْلَمَ إلَيْهِ الثَّمَنَ، انْتَهَى.

[فَرْعٌ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ لِرَجُلٍ غَائِبٍ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ لِرَجُلٍ غَائِبٍ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: تَقْدِيرُهُ وَمَنْ اشْتَرَى لِرَجُلٍ غَائِبٍ شِقْصًا.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَهَذَا فِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ وَأَمَّا مَا قَرُبَ وَلَا مُؤْنَةَ فِي الشُّخُوصِ مِنْهُ عَلَى الشَّفِيعِ فَهُوَ فِيهِ كَالْحَاضِرِ

وَنَصَّ عَلَيْهِ أَشْهَبُ، انْتَهَى.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمَرِيضِ فَقِيلَ: إنَّهُ كَالْغَائِبِ وَلَوْ عَلِمَ بِالشُّفْعَةِ وَقِيلَ: كَالْحَاضِرِ.
نَقَلَهُمَا ابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُ.

ص (أَوْ أَسْقَطَ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ بِلَا نَظَرٍ) ش: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ، قَالَ فِيهَا وَلَوْ أُسْلِمَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ سُلْطَانٍ شُفْعَةَ الصَّبِيِّ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا قِيَامَ لَهُ إنْ كَبِرَ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ نَظَرًا فَيَكُونُ لَهُ الْأَخْذُ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَخْذُ نَظَرًا أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ الشُّفْعَةُ اسْتِحْقَاقٌ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ؟ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَلَمْ يَأْخُذْ لَهُ شُفْعَةً وَلَمْ يَتْرُكْ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ فَلَا شُفْعَةَ لِلصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ هَذَا وَهَذَا وَحَكَى ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ فِي سُكُوتِ الْوَصِيِّ قَوْلَيْنِ الشَّيْخُ وَمَقْدِمُ الْقَاضِي أَحْرَى أَنْ يَدْخُلَهُ الْخِلَافُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: سُكُوتُ الْقَاضِي وَمَقْدِمُ الْقَاضِي سَنَةً يُسْقِطُ شُفْعَةَ الصَّبِيِّ.
اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ: وَلَا يَأْخُذُ الْوَصِيُّ لِلْحَمْلِ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُولَدَ وَيُسْتَهَلَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَشَفَعَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيَتِيمٍ آخَرَ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ أَوْ الْأَبَ إذَا بَاعَ شِقْصًا مِنْ وِلَايَتِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ شَرِيكُهُ أَوْ يَأْخُذَ لِيَتِيمٍ آخَرَ فِي حِجْرِهِ يُشَارِكُهُ فِيهِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَبِيعُ لَهُ شِقْصًا أَوْ يَشْتَرِيهِ وَالْوَكِيلُ شَفِيعُهُ فَفَعَلَ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ، انْتَهَى.
أَبُو الْحَسَنِ فَعَلَى مَا فِي الْكِتَابِ إذَا بَاعَ الْأَبُ شِقْصَ ابْنِهِ مِنْ دَارٍ بَيْنَهُمَا أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ، فَقَالَ: إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ رَجُلٍ وَوَلَدِهِ فَبَاعَ الْأَبُ نَصِيبَ نَفْسِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَشْفِعَ نَصِيبَهُ لِوَلَدِهِ وَإِنْ بَاعَ نَصِيبَ وَلَدِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَشْفِعَ لِنَفْسِهِ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ يَكُونُ شَرِيكًا لِمَنْ يَلِي عَلَيْهِ إنْ بَاعَ نَصِيبَ نَفْسِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَشْفِعَ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى السُّلْطَانِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ التُّهْمَةِ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَ الصَّغِيرِ بِبَخْسٍ لِيَسْتَشْفِعَ أَوْ يُوَاطِئَ عَلَى بَيْعِ نَصِيبِهِ بِغَلَاءٍ لِيَأْخُذَهُ لَهُ فَإِنْ فَعَلَ وَأَخَذَ مِنْ غَيْرِ مُطَالَعَةِ السُّلْطَانِ رُفِعَ إلَيْهِ فَإِنْ رَآهُ سَدَادًا أَمْضَاهُ وَإِنْ وَجَدَ تُهْمَةً رَدَّهُ وَالْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ صَحَّ مِنْ اللَّخْمِيِّ، وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ أَرْبَعَةٌ بَيْعُهُمْ إسْقَاطٌ لِشُفْعَتِهِمْ الْأَبُ يَبِيعُ حِصَّةَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ دَارٍ شِرْكَةً بَيْنَهُمَا، وَالْوَصِيُّ يَبِيعُ حِصَّةَ مَحْجُورِهِ، وَأَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، وَالْوَكِيلُ عَلَى بَيْعِ شِقْصٍ هُوَ شَفِيعُهُ.
فَهَؤُلَاءِ لَا شُفْعَةَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ تَسْلِيمٌ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَقِيلَ فِي الْوَكِيلِ: لَهُ الشُّفْعَةُ اُنْظُرْ الْخِصَالَ وَمَا حَكَاهُ ابْنُ زَرْبٍ خِلَافٌ لِلْكِتَابِ إلَّا فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: فِيمَا سَيَأْتِي لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِيمَا بَاعَ الْآخَرُ شُفْعَةٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لِلْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمَيْنِ إذَا بَاعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِيَتِيمِهِ الْآخَرِ أَوْ لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا لَكِنْ يَدْخُلُ مَعَهُ نَظَرُ الْقَاضِي إنْ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ؛ إذْ يُتَّهَمُ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَ يَتِيمِهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ لِيَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ نَصِيبَ نَفْسِهِ وَأَرَادَ أَخْذَهُ لِيَتِيمِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَظَرِ الْقَاضِي وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يُبَاعُ عَقَارُ الْيَتِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ ذَلِكَ هُنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ الْمُبَاعُ لِلْيَتِيمِ لَا يَقِلُّ ثَمَنُهُ إذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا عَمَّا لَوْ بِيعَ الْجَمِيعُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ وَهُوَ الْغَالِبُ إذَا بِيعَ الْجَمِيعُ كَانَ ذَلِكَ أَوْفَرَ لِنَصِيبِ الْيَتِيمِ يُبَاعُ الْجَمِيعُ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَبِيعُ لَهُ شِقْصًا أَوْ يَشْتَرِيهِ وَالْوَكِيلُ شَفِيعُهُ فَفَعَلَ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَحَلَفَ وَأَقَرَّ بِهِ بَائِعُهُ) ش: هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ: وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي

الشِّرَاءَ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَتَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْمُشْتَرِي عَلَى الشِّرَاءِ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةُ: وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ ابْتَاعَ هَذَا الشِّقْصَ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَقَامَ الشَّفِيعُ فَلَا يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ بِإِقْرَارِ هَذَا حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ إذَا قَدِمَ وَأَنْكَرَ الْبَيْعَ أَنْ يَأْخُذَ دَارِهِ وَيَرْجِعَ عَلَى مُدَّعِي الشِّرَاءِ بِكِرَاءٍ مَا سَكَنَ فَإِذَا قَضَى بِهَذَا قَاضٍ لِلشَّفِيعِ بِإِقْرَارِ هَذَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الْغَائِبُ بِذَلِكَ وَلَا عَلَى مُدَّعِي الشِّرَاءِ فَيَبْطُلُ مِنْ الْغَائِبِ مِنْ الْغَلَّةِ بِلَا بَيِّنَةٍ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ.

[فَرْعٌ إذَا بَاعَ بَعْضٌ حِصَّتَهُ لَمْ يَأْخُذْ مَعَ الشَّرِيكِ بِالشُّفْعَةِ]

ص (وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ) ش: هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَوَّلَ كِتَابِ الشُّفْعَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إذَا بَاعَ بَعْضٌ حِصَّتَهُ لَمْ يَأْخُذْ مَعَ الشَّرِيكِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ رَغْبَةٌ فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ لِلضَّرَرِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ السُّلْطَانُ بَعْضَ نَصِيبِهِ فِي دَيْنٍ وَهُوَ غَائِبٌ ثُمَّ قَدِمَ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ بَاعَ شِقْصَهُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ ثَانٍ فَلَعَلَّهُ يَرْضَى بِالْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، انْتَهَى.
مِنْ الذَّخِيرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُ التَّوْضِيحِ فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْضَ حِصَّتِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ.
ص (وَتَرَكَ لِلشَّفِيعِ حِصَّتَهُ) ش اُنْظُرْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ.

ص (وَطُولِبَ بِالْأَخْذِ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ لَا قَبْلَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ يُطَالَبُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ تَرْكِ الْأَخْذِ بِهَا بَعْدَ اشْتِرَاءِ الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ لَا قَبْلَهُ وَالْمَطَالِبُ لَهُ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي تَأْخِيرِهِ عَدَمُ الْأَخْذِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَ دُونَ إعْلَامِ الشَّفِيعِ وَلَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ دُونَ عِلْمِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعٍ أَوْ نَخْلٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَحِلُّ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ.» هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِرْشَادِ إلَى الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّحْرِيمِ لَزِمَ الْبَائِعَ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ لَكِنَّهُ أَجَازَهُ وَصَحَّحَهُ وَلَمْ يَذُمَّ الْفَاعِلَ فَدَلَّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إنَّ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيِّ: هُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى النَّدْبِ إلَى إعْلَامِهِ وَكَرَاهَةِ بَيْعِهِ قَبْلَ إعْلَامِهِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَلَيْسَ بِتَحْرِيمٍ وَيَتَأَوَّلُونَ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا وَيَصْدُقُ عَلَى الْمَكْرُوهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَلَالٍ وَيَكُونُ الْحَلَالُ بِمَعْنَى الْمُبَاحِ وَهُوَ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَالْمَكْرُوهُ لَيْسَ بِمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بَلْ هُوَ رَاجِحُ التَّرْكِ، انْتَهَى.
وَقَالَ سَنَدٌ فِي بَابِ إحْرَامِ مَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِ لِلْعَبْدِ أَنْ يُحْرِمَ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْضَى أَوْ يَمْنَعَ وَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَبِيعَ وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَطْرُدَ الْمُبْتَاعَ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) وَأَمَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هِيَ حَقٌّ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْفَعَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى.
، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِيمَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ أَمَةٌ مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ ابْتَاعَهَا أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لِمُسْلِمٍ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ أَقَامَ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فِيهِ الشُّفْعَةُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ شُفَعَاءَ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ الشَّفِيعُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ فَلَا مَعْنَى لِتَوْقِيفِهِ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ كَلَامَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ سَهْلٍ وَعِيَاضٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَكَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَابِ الْجِهَادِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ صَارَتْ إلَيْهِ جَارِيَةٌ أَوْ غَيْرُهَا فِي آخِرِ الْبَابِ.

ص (وَلَمْ يَلْزَمْهُ إسْقَاطُهُ) ش:

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ قَالَ الشَّفِيعُ لِلْمُبْتَاعِ قَبْلَ الشِّرَاءِ: اشْتَرِ فَقَدْ أَسْلَمْت لَكَ الشُّفْعَةَ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ فَلَهُ الْقِيَامُ بَعْدَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَا لَمْ يَجِبْ لَهُ وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ جَازَ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بَطَلَ وَرَدَّ الْمَالَ وَكَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ، انْتَهَى.
ص (وَالثَّمَنُ لِمُعْطَاهُ إنْ عَلِمَ شَفِيعَهُ) ش: يَعْنِي إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالثَّمَنُ لَهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَمِثْلُهُ لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً وَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُتَصَدِّقُ وَاعْتَرَفَتْ الْجَارِيَةُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لِوَرَثَةِ الْمُتَصَدِّقِ لَا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَشَبَّهَهُمَا بِمَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ، فَقَالَ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعِلْمِ أَوْ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ؟ وَفِي الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَمَلَكَ بِحُكْمٍ أَوْ دَفْعِ ثَمَنٍ أَوْ إشْهَادٍ) ش: اُنْظُرْ كَلَامَ ابْنِ غَازِيٍّ الَّذِي أُتِيَ بِهِ هُنَا فَإِنَّهُ جَيِّدٌ، وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ: ثُمَّ الْآخِذُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ لَهُ الْأَخْذُ عِنْدَ وُجُودِ الْمُقْتَضَى وَهُوَ وُجُودُ الشَّرْطِ وَالسَّبَبِ وَانْتِفَاءُ الْمَانِعِ وَالسَّبَبِ نَفْسُ الْبَيْعِ وَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ سَبَبًا خَمْسَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ وَأَنْ يُخْرِجَهُ الْبَائِعُ عَنْ مِلْكِهِ بِمُعَاوَضَةٍ مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ صَحِيحًا؛ إذْ لَا يُشْفَعُ فِي الْفَاسِدِ إلَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ وَأَنْ يَكُونَ لَازِمًا فَلَا شُفْعَةَ فِي الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ لُزُومِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ سَابِقًا عَلَى الْبَيْعِ فَلَوْ اشْتَرَى رَجُلَانِ دَارًا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
وَأَمَّا الشُّرُوطُ فَأَرْبَعَةٌ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَشْفَعَ لِيَمْلِكَ لَا لِيَبِيعَ، الثَّانِي: بَقَاءُ الْحِصَّةِ الَّتِي يَسْتَشْفِعُ بِهَا، الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا شُفْعَةَ وَقَدْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى أُخْتِهِ بِسَهْمِهِ فِي أَرْضٍ عِوَضًا عَمَّا ذَكَرَهُ أَنَّهُ أَصَابَ مِنْ مُوَرِّثِهَا مِمَّا لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ، الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ ثَابِتًا إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُبْتَاعُ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ وَالشِّقْصُ بِيَدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الشِّقْصُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَأَمَّا الْمَانِعُ فَهُوَ التَّصْرِيحُ بِالْإِسْقَاطِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، انْتَهَى.
بِاخْتِصَارٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ بِيَدِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لَهُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ، انْتَهَى.

[فَرْعٌ تُنَازِع الْوَرَثَة فِي حِصَصهمْ وادعاء بَعْضهمْ الشِّرَاء]

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: تَنَازَعَ بَنُو حَفْصٍ فِي الْعَرْصَةِ الَّتِي بَيْنَهُمْ وَدَعَتْ أَمِيرَةُ إلَى الْقَسْمِ بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَتْ مَوْتَ حَفْصٍ وَوِرَاثَتَهُ وَمِلْكَهُ لِلْعَرْصَةِ وَأَنَّهُ أَوْرَثَهَا وَرَثَتَهُ وَادَّعَتْ أَنَّ آمِنَةَ اشْتَرَتْ حِصَّةَ أَخِيهَا عَبْدِ الْحَمِيدِ فَطَلَبَتْ الشُّفْعَةَ وَأَنْكَرَ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَآمِنَةُ التَّبَايُعَ، قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ: الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ أُخْتِهِ آمِنَةَ فَإِذَا حَلَفَ وَجَبَ الْقَسْمُ وَسَقَطَتْ دَعْوَى الشُّفْعَةِ وَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ حَتَّى تَحْلِفَ آمِنَةُ أَنَّهَا لَمْ تَشْتَرِ فَإِذَا حَلَفَتْ سَقَطَتْ أَيْضًا الشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ مَعَ نُكُولِ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَلَفَتْ أَمِيرَةُ أَنَّهُمَا تَبَايَعَا بِثَمَنِ كَذَا فَإِذَا حَلَفَتْ وَجَبَ لَهَا الشُّفْعَةُ، وَقَالَ أَيُّوبَ لَا يَمِينَ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ وَلَا عَلَى آمِنَةَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ الْبَيْعَ قَالَ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ: إنَّكَ قَدْ بِعْتَ مِنْ آمِنَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: لَمْ أَبِعْ وَلَكِنْ وَهَبْتُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَالَتْ آمِنَةُ: لَمْ أَبْتَعْ وَلَمْ أَهَبْ فَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَأْتِيَ بِسَبَبِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ فَتَجِبُ الْيَمِينُ؛ وَلِأَنَّ

الْمُدَّعَى عَلَيْهِمَا التَّبَايُعَ قَدْ تَنَافَيَا وَتَنَاكَرَا مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمَا فَهَذَا أَبْعَدُ فِي إيجَابِ الْيَمِينِ، وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنُ لُبَابَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ الْقَاضِي: كَذَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بِتَكْرَارِ ابْنِ لُبَابَةَ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْ جَوَابِهِ الْأَوَّلِ خَطَأً وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَشْفَعَ مِنْهُ إذَا أَنْكَرَ الِابْتِيَاعَ وَالْهِبَةَ وَانْتَفَى مِنْ مِلْكِ الشِّقْصِ الْمُسْتَشْفَعِ فِيهِ سَقَطَ بِطَلَبِ الشَّفِيعِ، انْتَهَى.
وَجَوَابُ ابْنِ لُبَابَةَ الْأَوَّلُ وَاضِحٌ؛ إذْ قَدْ يَكُونُ لَهُمَا غَرَضٌ فِي إنْكَارِ الْبَيْعِ كَجَعْلِهِمَا حِيلَةً تَسْقُطُ بِهَا الشُّفْعَةُ فِي رَأْيِ بَعْضِ الْقُضَاةِ فَأَنْكَرَ الْبَيْعَ لِيَسْتَحْكِمَا حَاكِمًا يَرَى سُقُوطَ الشُّفْعَةِ بِتِلْكَ الْحِيلَةِ وَطَلَبَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ لَا يَرَى تِلْكَ الْحِيلَةَ مُسْقِطَةً وَلَوْ خَطَرَ هَذَا لِابْنِ سَهْلٍ لَمْ يَتَوَقَّفْ فِي لُزُومِ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الِاخْتِلَافِ فِي بِلَادِهِمْ وَوَقْتِهِمْ بِدَلِيلِ مَا حَكَى بَعْدَهَا وَنَصُّهُ: يَلْزَمُ وَكِيلَ ابْنِ مَالِكٍ وَزَوْجَتِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ ثَانٍ عَلَى تَوْكِيلِهِمَا إيَّاهُ وَيَضْرِبَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجَلَ يَوْمَيْنِ فَإِنْ جَاءَ بِالشَّاهِدِ الثَّانِي ضُرِبَ لَهُ أَجَلٌ فِي إثْبَاتِ الِابْتِيَاعِ الَّذِي طَلَبَ بِهِ الشُّفْعَةَ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَى الْبَائِعِ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْبَيْعُ لَزِمَهُ قِيمَةُ الدَّارِ عَلَى عَدَدِ وَرَثَةِ حَفْصٍ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِمَا تَبَايَعَا وَلَهُمَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى زَوْجَةِ ابْنِ مَالِكٍ، قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَأَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ وَلِيدٍ، قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ جَوَابَهُمْ فِيهَا خِلَافُ جَوَابِهِمْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُمْ فِيهَا مَعْنًى لَمْ يَظْهَرْ فِي حِكَايَتِهَا أَوْجَبَ هَذَا الْجَوَابَ، انْتَهَى.
وَقَدْ حَصَلَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ هَذَا الْمَعْنَى وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُوجِبُ الْيَمِينَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (إلَّا كَسَاعَةٍ) ش: يَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَظَرَ الْمُشْتَرِي فَقَطْ لَا لِقَوْلِهِ إنْ قَصَدَ ارْتِيَاءً.
ص. (وَإِنْ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ إلَخْ) ش: مَفْهُومُ قَوْلِهِ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ أَنَّهَا لَوْ تَعَدَّدَتْ لَكَانَ خِلَافَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى حَظَّ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ مِنْ دَارٍ فِي ثَلَاثِ صَفَقَاتٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ أَوْ يَأْخُذَ أَيَّ صَفْقَةٍ شَاءَ فَإِنْ أَخَذَ الْأُولَى لَمْ يَشْفَعْ مَعَهُ فِيهَا الْمُبْتَاعُ وَإِنْ أَخَذَ الثَّانِيَةَ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ مَعَهُ الشُّفْعَةُ بِقَدْرِ صَفْقَتِهِ الْأُولَى فَقَطْ وَإِنْ أَخَذَ الثَّالِثَةَ خَاصَّةً شَفَعَ فِيهَا بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَعَدُّدُ الصَّفَقَاتِ يُوجِبُ انْفِرَادَ كُلِّ صَفْقَةٍ بِحُكْمِهَا، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) فَلَوْ تَعَدَّدَ الشَّفِيعُ فَقَطْ، فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، وَشَفِيعُ كُلِّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ

شُفْعَتَهُ فِي الَّتِي هُوَ شَفِيعُهَا دُونَ الْأُخْرَى.
أَبُو الْحَسَنِ تَعَدَّدَ هُنَا الشَّفِيعُ وَالصَّفْقَةُ وَاحِدَةٌ وَالْبَائِعُ وَاحِدٌ وَالْمُبْتَاعُ وَاحِدٌ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ لِلْمُبْتَاعِ حُجَّةٌ بِتَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ جُلَّ الصَّفْقَةِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا جَرَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) فَلَوْ تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ مَعَ تَعَدُّدِ الْبَائِعِ فَفِي النَّوَادِرِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: مَنْ ابْتَاعَ حَظًّا مِنْ دَارٍ مِنْ رَجُلٍ وَحَظًّا مِنْ حَائِطٍ مِنْ آخَرَ وَشَفِيعُهُمَا وَاحِدٌ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ إلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوْ يَتْرُكَ الْجَمِيعَ ابْنَ عَبْدُوسٍ، وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أُنْكِرُ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلَانِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلْيَرُدَّ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ فَيَنْفُذْ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيمَةِ، قَالَ أَشْهَبُ مُتَّصِلًا بِكَلَامِ عَبْدِ الْمَلِكِ: وَكَذَا إنْ كَانَ الشُّفَعَاءُ جَمَاعَةً فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا النَّخْلَ دُونَ غَيْرِهَا فَإِمَّا أَخَذُوا الْجَمِيعَ أَوْ تَرَكُوا فَإِنْ أَخَذُوا الْجَمِيعَ عَلَى أَنَّ النَّخْلَ لِأَحَدِهِمْ وَلِلْآخَرِ الدُّورُ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ فِي هَذَا تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ وَاشْتَرَكُوا فِي كُلِّ حِصَّةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَكَانَ أَسْقَطَ بَعْضَهُمْ أَوْ غَابَ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ وَأَسْقَطَ بَعْضُهُمْ أَوْ غَابَ فَلَيْسَ إلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَمَّا غَيْبَةُ بَعْضِ الشُّفَعَاءِ فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَأَنَّ الْحُكْمَ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا فِي الْإِسْقَاطِ فَمَا قَالَ الشَّيْخُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَ تَسْلِيمُ أَحَدِ الشُّفَعَاءِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ فَلَيْسَ لِمَنْ أَرَادَ الْأَخْذَ إلَّا بِقَدْرِ سَهْمِهِ وَلِلْمُبْتَاعِ سَهْمُ مَنْ سَلَّمَ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّرْكِ وَكَرَاهَةِ الْأَخْذِ فَلِلْمُتَمَسِّكِ أَخْذُ جَمِيعِهَا وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ لَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَحُزْ إلَّا مُصَابُهُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَقْيَسُ الْأَقْوَالِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا لَفْظُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ كَلَامِ الْوَقَارِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ نَصِيبَ التَّارِكِ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَابْنُ حَبِيبٍ خَصَّصَ ذَلِكَ بِكَوْنِ التَّرْكِ لِوَجْهِ الْمُشْتَرِي وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ لِمَنْ بَقِيَ مُطْلَقًا فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ.

ص (وَلِمَنْ حَضَرَ حِصَّتُهُ) ش: قَالَ الشَّارِحُ أَيْ فَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ جَمِيعَ الْحِصَّةِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ إنْ أَحَبَّ فَيَأْخُذَ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ شُفْعَتِهِ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: أَيْ وَلِمَنْ صَارَ حَاضِرًا بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَلَوْ قَالَ: وَلِمَنْ قَدِمَ كَانَ أَبْيَنَ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: يَعْنِي إنْ حَضَرَ وَاحِدٌ مِنْ الْغَيْبِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ فَلِمَنْ حَضَرَ حِصَّتُهُ إنْ أَرَادَ فَيَأْخُذُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ الشُّفَعَاءُ الْغُيَّبُ جَمَاعَةً وَقَدِمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حِصَّةِ أَشْرَاكِهِ الْغُيَّبِ حَتَّى يَقْدَمُوا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ الْحَاضِرُ إنْ سَاوَتْ حِصَّتُهُ حِصَّةَ الْحَاضِرِ وَإِلَّا فَعَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا كَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَرِيكٌ غَائِبٌ، قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: وَإِنْ كَانَ أَشْرَاكُهُ غُيَّبًا لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ دُونَ أَشْرَاكِهِ الْغُيَّبِ حَتَّى يَقْدَمُوا وَلْيَأْخُذْ الْآنَ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكْ فَإِنْ تَرَكَ فَلَا حَقَّ لَهُ مَعَ أَصْحَابِهِ إذَا قَدِمُوا وَأَخَذُوا بِالشُّفْعَةِ فَإِذَا قَدِمَ وَاحِدٌ مِمَّنْ غَابَ قِيلَ لَهُ: خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ اُتْرُكْ الْجَمِيعَ فَمَنْ قَدِمَ دَخَلَ مَعَهُ فِي الشُّفْعَةِ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكٌ غَيْرَهُمَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي غَيْرِهَا، انْتَهَى.
وَفِي النَّوَادِرِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَقَدْ أَخَذَ لِحَاضِرٍ الْجَمِيعَ دَخَلُوا مَعَهُ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ وَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ الْأَخْذَ فَلِلْآخَرِينَ مِنْ الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ

فصول الكتاب · 8 فصل · 560 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · 560 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
كِتَابِ الطَّهَارَةِ
الصلاة على الميتمسائل متعلقة بالغسل والدفن والصلاة
غسل الزوجين للآخر
الْعَقِيقَةِ،
ِ الْخِتَانُ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل