مواهب الجليل في شرح مختصر خليلصفحات 118-157
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ الْخِتَانُ

صفحات 118-157
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
الثالثة، 1412هـ - 1992م
عدد الأجزاء
6 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ زَادَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَلَوْ نَوَى إنَّكِ بِمَا أَقُولُ طَالِقٌ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَنْوِي فِي الطَّلَاقِ سَوَاءٌ قَصَدَ الثَّلَاثَ أَوْ دُونَهَا لِعِيسَى وَسَحْنُونٍ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَنْوِي إنْ قَصَدَ الثَّلَاثَ، وَلَا يَنْوِي إنْ قَصَدَ دُونَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ عَالِمًا بِمُوجِبِ الظِّهَارِ، وَقَصَدَ الْخِلَافَ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ، وَهُوَ يَجْهَلُ حُكْمَ الظِّهَارِ، وَيَنْوِي أَنَّهُ طَلَاقٌ فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَفِي مِثْلِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ (تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى تَأْوِيلِ الْأَبْهَرِيِّ، وَرَوَى عِيسَى وَابْنُ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يُصَدَّقُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ، وَالطَّلَاقِ مَعًا هَكَذَا أَشَارَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ وَاللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ عَكْسُ كَلَامِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي التَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ هَلْ يُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ الطَّلَاقِ أَمْ لَا، وَأَمَّا مَعَ الْبَيِّنَةِ فَيُؤْخَذُ بِهِمَا، وَكَلَامُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ هَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَ الظِّهَارِ أَوْ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ؟ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِالظِّهَارِ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ جَارِيَانِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَمَعَ عَدَمِ قِيَامِهَا فَتَأْوِيلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ الطَّلَاقِ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَلَا يُؤْخَذُ إلَّا بِالظِّهَارِ، وَكَذَلِكَ مَعَ قِيَامِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا حُمِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ، وَهَلْ إلَى آخِرِهِ عَلَى مَا إذَا نَوَى، وَيُجْعَلُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يُؤْخَذْ بِالظِّهَارِ، فَيَقْرُبُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَلْ يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ، فَيُؤْخَذُ بِهَا مَعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ لَا يُؤْخَذُ إلَّا بِالظِّهَارِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ لَوَفَّى بِالْمَقْصُودِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي، فَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِي تَشْبِيهٌ لِمَسْأَلَةٍ بِأُخْرَى لَا تَمْثِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهَا وَلِذَا اُغْتُفِرَ فِيهِ إدْرَاجٌ كَأُمِّي، وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ انْتَهَى، وَهُوَ كَمَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ الْجَارِيَيْنِ فِيمَا إذَا نَوَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ يَجْرِيَانِ فِيمَا إذَا قَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي يَعْنِي إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ فِيهَا فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَصَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَنَصُّهُ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ، وَإِنْ قَالَ: لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي أَوْ حَرَامٌ كَأُمِّي، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَقَالَ قَبْلَهُ، وَإِنْ قَالَ: لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي، فَهُوَ مُظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حِينَ قَالَ: مِثْلُ أُمِّي قَالَ غَيْرُهُ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْكَفَّارَةَ فِي الظِّهَارِ، وَلَا يَعْقِلُ مَنْ لَفَظَ بِهِ فِيهِ شَيْئًا سِوَى التَّحْرِيمِ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ أُمَّهُ كَانَ الْبَتَاتُ انْتَهَى، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي، وَلَكِنَّهُ يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ بَابٍ أَحْرَى؛ لِأَنَّهُ إذَا قُلْنَا إنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ حَرَامٌ كَأُمِّي ظِهَارٌ فَقَوْلُهُ كَظَهْرِ أُمِّي مِنْ بَابٍ أَوْلَى، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنْ ذَكَرَ فِيهِمَا خِلَافَ مَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَنَصُّهُ.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي، فَعَلَى مَا نَوَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَظِهَارٌ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ طَلَاقٌ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي إنْ نَوَى بِذَلِكَ الظِّهَارَ، وَالطَّلَاقَ لَزِمَاهُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إذَا قَدَّمَ الظِّهَارَ فِي نِيَّتِهِ، وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ فَقَطْ، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا ابْنَ شَاسٍ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ مَا قَالَاهُ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ السَّابِقَ ثُمَّ قَالَ بِمُقْتَضَاهُ إنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي نَقَلْنَاهُ آخِرًا مَعَ النِّيَّةِ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ، وَلَوْ نَوَى الطَّلَاقَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ فِي الْأُولَى خِلَافٌ

هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فِي مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ لَا خِلَافَ فِي إلْزَامِهِ الظِّهَارَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَكَلَامُ عِيَاضٍ قَرِيبٌ مِنْهُ أَعْنِي أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الْكِتَابِ أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، فَإِنَّهُ قَالَ، وَإِنْ قَرَنَ بِظِهَارِهِ لَفْظَةَ الْحَرَامِ فَقَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي فَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ ظِهَارٌ.
وَمِثْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فِي ذَلِكَ، وَفِي حَرَامٍ مِنْ أُمِّي أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا إذَا سَمَّى الظَّهْرَ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ، فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَى، وَفِي كِتَابِ الْوَقَارِ فِي حَرَامٍ مِثْلُ أُمِّي هُوَ الْبَتَاتُ، وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ مَتَى رَاجَعَ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى فِي أَحْرَمُ مِنْ أُمِّي أَنَّهَا ثَلَاثٌ انْتَهَى، وَنَقَلَ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا إذَا قَالَ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي إنَّهُ طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ قِيلَ، وَالْمَشْهُورُ فِي أَحْرَمُ مِنْ أُمِّي إنَّهُ ظِهَارٌ انْتَهَى، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَحْوَهُ لِأَبِي الْحَسَنِ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنَّ قَوْلَهُ فِي الثَّانِيَةِ لَا اخْتِلَافَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ فِي الْأُولَى خِلَافٌ، وَيَعْنِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ فِي الْأُولَى هُوَ ظِهَارٌ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَلْزَمُهُ، وَأَنَّ الْغَيْرَ يَقُولُ هُوَ ظِهَارٌ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ) : مَا تَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيِّ مِنْ قَصْرِ الْخِلَافِ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ حُكْمَ الظِّهَارِ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي اللُّبَابِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَهُ فِي الشَّامِلِ طَرِيقَةً (الثَّانِي) لَوْ أَرَادَ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ، وَالظِّهَارَ جَمِيعًا فَالظَّاهِرُ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُمَا يَلْزَمَاهُ مَعًا، وَأَمَّا عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ (الثَّالِثُ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قَبِلْنَا قَوْلَهُ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ فَاللَّازِمُ لَهُ الثَّلَاثُ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ لِمَا سَيَقُولُهُ فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِهَا الطَّلَاقَ يَنْوِي فِي ذَلِكَ، وَيَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ

ص (أَوْ أَنْتِ أُمِّي) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الظِّهَارِ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إذَا قَالَ: أَنْتِ أُمِّي إنْ فَعَلْت كَذَا، وَكَذَا فَفَعَلَهُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَهَذَا لِقَصْدِ الْحَالِفِ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ أَنْ يَجْعَلَهَا حَرَامًا كَأُمِّهِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ أُمًّا، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَكُونَ شَخْصَانِ هُنَا شَخْصًا وَاحِدًا انْتَهَى، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ قَوْلَهُ يَا أُمِّي، وَيَا أُخْتِي، وَقَالَ فِي رَسْمِ الْقِسْمَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ أُمِّي يُرِيدُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَهُوَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ ظِهَارٌ انْتَهَى، وَذَكَرَ الرَّجْرَاجِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ (أَحَدَهُمَا) رِوَايَةُ عِيسَى هَذِهِ (وَالثَّانِي) رِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ، وَعَلَى رِوَايَةِ عِيسَى مَشَى الْمُصَنِّفُ.

ص (فَالْبَتَاتُ) ش: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكِنَايَةَ نَوْعَانِ (الْأَوَّلُ) : إذَا شَبَّهَ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الظَّهْرَ فَثُبُوتُهُ فِي الطَّلَاقِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ هُوَ ظِهَارٌ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الطَّلَاقِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، فَهُوَ الْبَتَاتُ، وَلَا يَنْوِي فِي دُونِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَيَنْوِيَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَنْوِي أَيْضًا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يُوقَفَ الْأَمْرُ عَلَى مَا نَوَى، وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي إذَا قَالَ: أَنْتِ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ فَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ ظِهَارٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ مَا نَوَى هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى، وَقَالَ أَوَّلًا فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَيَنْوِي فِي الطَّلَاقِ أَيْ يَنْوِي فِي الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ بِنَوْعَيْهَا، وَيُصَدَّقُ فِيمَا قَصَدَهُ مِنْهُ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ، وَأَمَّا النَّوْعُ الْأَوَّلُ، وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ يَنْوِي فِيمَا أَرَادَ فَتَأَمَّلْهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْبَتَاتُ قَالَ، وَفِيهَا إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ أَمْ لَا، فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ طَالِقٌ أَبُو إبْرَاهِيمَ قَوْلُ الْغَيْرِ خِلَافٌ قَالَ فَضْلٌ وَابْنُ رُشْدٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ زَادَ بَعْدَهُ

وَلَا نِيَّةَ لَهُ، وَزَادَ أَيْضًا بَعْدَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ فَيَكُونُ الْبَتَاتُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ) ش: هَذِهِ هِيَ الْكِنَايَةُ الْخَفِيَّةُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْكِنَايَةُ الْخَفِيَّةُ مَا مَعْنَى لَفْظِهِ مُبَايِنٌ لَهُ، وَأَزِيدُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُوجِبْ مَعْنَاهُ حُكْمًا اُعْتُبِرَ فِيهِ كَاسْقِنِي الْمَاءَ، وَإِلَّا فَفِيهِمَا كَانَتْ طَالِقٌ، وَأَشَارَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إلَى إجْرَائِهَا عَلَى خَفِيَّةِ الطَّلَاقِ، فَتُلْغَى عَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَرِوَايَتِهِ لَغْوُهَا فِي الطَّلَاقِ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِيهَا إنْ لَمْ يَنْوِ فِيهَا مَعْنَى التَّطْلِيقِ انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.

ص (لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ لِغَيْرِهِ قَالَ: وَكَوْنُهُ ظِهَارًا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ، وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَطَأَ أُمِّي فَهُوَ لَغْوٌ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ، وَطْئِي إيَّاكِ كَوَطْءِ أُمِّي، فَهُوَ ظِهَارٌ، وَهَذَا أَقْرَبُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 77] لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يَسْرِقُ حَتَّى يَسْرِقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ، وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَلْ مَعْنَاهُ سَرِقَتُهُ كَسَرِقَةِ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَلِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ انْتَهَى، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ بَعْضُ كَلَامِهِ، وَتَرَكَ مِنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا مُحْتَاجًا إلَيْهِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ، وَسَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: لَا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أَمَتِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ قَالَ: لَا أَمَسُّ أَمَتِي أَبَدًا.
(قُلْت) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَقَدْ وَطِئْتُ أُمِّي نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ، وَفِي النَّفْسِ مَنْ نَقَلَهُ؟ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ شَكٌّ لِعَدَمِ نَقْلِهِ الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ، وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي سَمِعَ عِيسَى أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فَانْظُرْ هَذَا الَّذِي تَرَكَهُ ابْنُ غَازِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ جِهَةِ الْبَحْثِ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَقَدْ، وَطِئْتُ أُمِّي أَيْ وَطْئِي إيَّاكِ مِثْلُ، وَطْءِ أُمِّي، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ كَمَا قَالَ قَبْلَهُ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا، وَقَبِلَهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَائِلِ الظِّهَارِ كَمَا قَالَ وَقَبِلَهُ، وَنَصُّهُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَكَلَامُ ابْنُ عَرَفَةَ مُتَدَافِعٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا لَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ إنَّ الصَّقَلِّيَّ ذَكَرَهُ عَنْ سَحْنُونٍ، وَقَوْلُهُ إنَّ فِي النَّفْسِ شَيْئًا مِنْ نَقْلِهِ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ لِعَدَمِ نَقْلِهِ الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ إمَامَةَ ابْنُ يُونُسَ، وَجَلَالَتَهُ، وَثِقَتَهُ مَعْرُوفَةٌ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْعَنَ فِي قَوْلِهِ، وَكَوْنُ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفِ وُجُودَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الظِّهَارَ أَمَّا إذَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ، فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ أَكْثَرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الظِّهَارِ: وَلَوْ قَالَ: لَا أَمَسُّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْحِقْهَا بِهَا فِي التَّحْرِيمِ، وَلَمْ يُشْبِهَا بِهَا، وَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ لَكَانَتْ طَالِقًا انْتَهَى.
(قُلْت) ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّحْرِيمَ، فَهُوَ طَلَاقٌ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ إنْ قَصَدَ بِهَا التَّحْرِيمَ، فَهُوَ طَلَاقٌ، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا الظِّهَارَ فَظِهَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ) ش: يَعْنِي لَوْ ظَاهَرَ ثُمَّ عَادَ، ثُمَّ ظَاهَرَ أَيْضًا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ

وَلَوْ كَانَ ظِهَارُهُ ثَانِيَةً بِمَا ظَاهَرَ بِهِ أَوَّلًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْت الدَّارَ، وَعَادَ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْت الدَّارَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَمَّا تَقَرَّرَ شَرْطُهَا، وَهُوَ الْعَوْدُ صَارَتْ الْيَمِينُ الثَّانِيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ مَا عَلَّقَ بِهِ أَوَّلًا مُخَالِفَةً لِلْأُولَى، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ انْتَهَى، وَاعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ نَحْوُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا مَثَّلَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَبِمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ ثُمَّ عَادَ ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَمُقْتَضَى كَلَامِهَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ لَوْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ ظَاهَرَ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ بَلْ يَبْتَدِئُهَا مِنْ حِينَئِذٍ.
وَتُجْزِئُ عَنْ الظِّهَارَيْنِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا وَقَعَ الظِّهَارُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ عَنْ الظِّهَارِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجِبُ فِيهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إتْمَامُ الْأُولَى، وَاسْتَأْنَفَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ مِنْ يَوْمِ أَوْقَعَ الظِّهَارَ الثَّانِيَ، وَحَيْثُ تَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ إذَا أَوْقَعَ الثَّانِيَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ الْأُولَى يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا، وَابْتِدَاءُ كَفَّارَةٍ أُخْرَى لِلظِّهَارِ الثَّانِي هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الظِّهَارُ الْأَوَّلُ بِفِعْلٍ، وَالثَّانِي بِفِعْلٍ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ وَاحِدًا، وَهُوَ بَعِيدٌ وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي دِيوَانِهِ أَنَّ كَفَّارَةً وَاحِدَةً تُجْزِئُهُ فِي ذَلِكَ كَيْفَمَا كَانَ، فَعَلَى مَذْهَبِهِ إذَا وَقَعَ الظِّهَارُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الْأَوَّلِ يَبْتَدِئُ مِنْ يَوْمِ أَوْقَعَ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا بِفِعْلَيْنِ فِي شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ إذَا أَوْقَعَ الظِّهَارَ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ لِلْأَوَّلِ يُتِمُّ لِلْأُولَى، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الثَّانِيَةَ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا بِغَيْرِ فِعْلٍ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُولَى إلَّا يَسِيرٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأُولَى إلَّا يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا، وَيُجْزِئُهُ لَهُمَا جَمِيعًا، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ، وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي رَجُلٍ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَخَذَ فِي الْكَفَّارَةِ فَلَمَّا صَامَ شَهْرًا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُشَاجَرَةٌ فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ، قَالَ يَبْتَدِئُ شَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ ظَاهَرَ لِلظِّهَارِ الْآخَرِ قِيلَ لَهُ، فَإِنَّهُ ابْتَدَأَ فَلَمَّا صَامَ أَيَّامًا أَرَادَ أَنْ يَبَرَّ بِالتَّزْوِيجِ عَلَيْهَا قَالَ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، وَبَطَلَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الظِّهَارُ بِقَوْلِهِ امْرَأَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بَعْدُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُجْزِئُهُ قَبْلَ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ هُوَ فِيهَا عَلَى حِنْثٍ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ لِيَحِلَّ عَنْ نَفْسِهِ الظِّهَارَ، فَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَطَلَبَتْهُ الْمَرْأَةُ بِالْوَطْءِ ضَرَبَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا أَنْ يُكَفِّرَ، فَإِنْ هُوَ لَمَّا أَخَذَ فِي الْكَفَّارَةِ قَالَ لَهَا مَرَّةً أُخْرَى أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ عَادَ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْكَفَّارَةَ، وَسَقَطَ مَا مَضَى مِنْهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَا قَالَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُتِمَّ الْكَفَّارَةَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا ثُمَّ يَسْتَأْنِفَ الْكَفَّارَةَ لِلْيَمِينِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْيَمِينَيْنِ جَمِيعًا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بَرَّ بِالتَّزْوِيجِ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إتْمَامُ مَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ بَيِّنٌ انْتَهَى، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَوْ أَخَذَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلْيَبْتَدِئْ الْآنَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً، وَتُجْزِئُهُ، وَقِيلَ بَلْ يُتِمُّ الْأُولَى، وَيَبْتَدِئُ كَفَّارَةً ثَانِيَةً مُحَمَّدٌ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ إذَا كَانَ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُولَى إلَّا الْيَسِيرُ، وَأَمَّا إنْ مَضَى يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَلِيُتِمَّ، وَيُجْزِئُهُ لَهُمَا، وَقَالَ أَشْهَبُ: سَوَاءٌ مَضَى أَكْثَرُ الْكَفَّارَةِ أَوْ أَقَلُّهَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَبْدَأَ الْكَفَّارَةَ

عَنْ الظِّهَارَيْنِ إذَا كَانَا نَوْعًا وَاحِدًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ يَقُولُ، وَقَدْ أَخَذَ فِي الْكَفَّارَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا، وَالثَّانِي بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَالثَّانِي بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا، فَلْيُتِمَّ الْأُولَى، وَيَبْتَدِئْ كَفَّارَةً ثَانِيَةً لِلظِّهَارِ الثَّانِي انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ حَدَثَ التَّكْرَارُ بَعْدَ تَمَامِ كَفَّارَةِ الْأَوَّلِ تَعَدَّدَتْ لِمَا بَعْدَهَا اتِّفَاقًا، وَلَوْ حَدَثَ فِي أَثْنَائِهَا، فَفِي إجْزَاءِ ابْتِدَائِهَا عَنْهُمَا، وَلُزُومُ تَمَامِ الْأُولَى، وَابْتِدَاءِ ثَانِيَةٍ ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُولَى إلَّا الْيَسِيرُ، وَإِنْ مَضَى مِنْهَا يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَجْزَأَهُ إتْمَامُهَا عَنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ ثُمَّ قَالَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَزِمَ ظِهَارُهُ دُونَ خِلَافٍ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ: لَوْ وَطِئَ بَدَلَ لَوْ عَادَ لَاسْتَقَامَ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (لَا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ) ش: أَيْ لَا إنْ قَالَ: لِنِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا تَزَوَّجَهُنَّ أَوْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ مَنْ تَزَوَّجْتُ مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخِرِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِابْنِ الْمَوَّازِ ص (أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ) ش: أَيْ إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ تَزَوَّجْت مِنْ النِّسَاءِ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ، وَفِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي الِاسْتِلْحَاقِ، وَانْظُرْ إذَا قَالَ مَنْ تَزَوَّجْت فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ النِّسَاءِ فَهَلْ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى.
ص (أَوْ كَرَّرَهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ظِهَارًا بَعْدَ ظِهَارٍ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا جَمِيعًا بِغَيْرِ فِعْلٍ أَوْ جَمِيعًا بِفِعْلٍ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ أَوْ الْأَوَّلِ بِفِعْلٍ، وَالثَّانِي بِغَيْرِ فِعْلٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِمَا جَمِيعًا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةً فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُمَا إنْ كَانَا جَمِيعًا بِفِعْلَيْنِ مُخْتَلِفِينَ أَوْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ، وَالثَّانِي بِفِعْلٍ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَهُ الْمَسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأَرْجَحِ) ش:؛ لِأَنَّهَا هِيَ كَفَّارَةُ

الظِّهَارِ، وَالْبَاقِي كَطَعَامٍ نَذَرَهُ قَالَهُ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو عُمَرَ إنْ قَالَا، وَإِنَّمَا تَفَاوَضَا بِهَذِهِ الْكَفَّارَةِ، وَضَاقَ الثُّلُثُ قُدِّمَتْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَتُقَدَّمُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ نَذْرٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَمُقَابَلَةٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ لَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ مَا نَوَى مِنْ الْكَفَّارَاتِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ بِالْمَعْنَى، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى، وَقَبْلَ الثَّانِيَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: بَلْ هُوَ الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ يَعْنِي الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ لَمْ تُجْزِهِ الْكَفَّارَةُ إذْ لَيْسَ بِمُظَاهِرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ حَالِفٌ كَرَجُلٍ قَالَ: إنْ، وَطِئْتُ امْرَأَتِي فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ حَتَّى يَطَأَ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِلَّخْمِيِّ نَحْوَ مَا لِابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُكَلَّفَ الْتَزَمَ مَا بَقِيَ مِنْ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْمُمَاسَّةِ، فَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ أَطَأَ لَمَا جَازَ لَهُ الْوَطْءُ إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِمَا، وَأَجَلُ هَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ مُرَادِ الْمُظَاهِرِ، وَفَهِمَ غَيْرُهُ النَّذْرَ الْمُعَلَّقَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ وَطِئْتُهَا فَعَلَيَّ كَفَّارَتَانِ، وَعَلَى هَذَا فَيُسْئَلُ الْمُظَاهِرُ عَنْ مُرَادِهِ، وَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الْعَوْدُ فِيمَا زَادَ عَلَى كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْقَابِسِيِّ انْتَهَى، وَمَا قَالَهُ إذَا بَيَّنَ الْمَظَاهِرُ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَاخْتُلِفَ عَلَى مَاذَا يَحْمِلُ كَلَامَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الْعَوْدُ عَلَى مَذْهَبِ الْقَابِسِيِّ، فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ مُرَادُ الْحَالِفِ مَا قَالَ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ الْوَجْهَ الْآخَرَ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْوَطْءِ فَضْلًا عَنْ الْعَوْدِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ، وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثَ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ الثَّلَاثُ احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَبَانَتْ مِنْهُ، وَدَخَلَتْ الدَّارَ، وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا، وَدَخَلَتْ وَهِيَ تَحْتَهُ عَادَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ انْتَهَى.
، وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، فَبَانَتْ مِنْهُ، وَدَخَلَتْ فَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ دَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَكَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَزِمَهُ الظِّهَارُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّلَاقِ.

[فَرْعٌ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ بِيَمِينٍ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَمَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ بِيَمِينٍ ثُمَّ، بَاعَهَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا لَا تَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ إذَا عَادَتْ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ انْتَهَى قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ بُكَيْرٍ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا يَعْنِي إذَا عَادَتْ إلَيْهِ بِشِرَاءٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ.

[فَرْعٌ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ بِيَمِينٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا]

(فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ كَانَ نِكَاحَانِ بَيْنَهُمَا مِلْكٌ فَحَلَفَ، وَهِيَ زَوْجَةٌ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى طَلَّقَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا، ثُمَّ بَاعَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَادَتْ عَلَى الْعِصْمَةِ الْأُولَى، فَإِنْ حَنِثَ كَانَ مُظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَا مِلْكَيْنِ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ لَمْ يَبْنِ الْمِلْكَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي بَيْنَهُمَا صَحَّحَ الْبَيْعَ قَالَ: وَإِنْ حَلَفَ، وَهِيَ زَوْجَةٌ فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ بَاعَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ حَنِثَ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ الْأُولَى زَالَتْ، وَهَذَا نِكَاحٌ مُبْتَدَأٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ الَّتِي حَلَفَ لَهَا زَالَتْ، وَهَذَا نِكَاحٌ مُبْتَدَأٌ، وَلَوْ لَمْ يَحْنَثْ بِالطَّلَاقِ، وَأَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةً كَانَ قَدْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا طَلْقَتَانِ انْتَهَى، فَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ فِعْلِ طَلْقَةٍ، وَنَقَلَ فِي الشَّامِلِ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ، وَلَمْ يَنْقُلْ الْأَخِيرَ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ، وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَلَا كَلِمَةً، وَلَا عَنْ ابْنِ يُونُسَ، وَإِنَّمَا نَقَلَ كَلَامَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ

وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ مَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَهِيَ أَمَةٌ بِيَمِينٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ بِالْيَمِينِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: فَذَهَبَ الشُّيُوخُ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ يَمِينٍ لَا مِلْكُ عِصْمَةٍ، فَهُوَ غَيْرُ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ كَمِلْكِ الْعِصْمَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا قَالَ: إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا، ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا، فَإِنَّهُ يَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ لَهُ فِيهَا طَلْقَتَانِ، وَالْيَمِينُ تَعُودُ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ انْتَهَى.
وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ الْأَخِيرِ أَنَّ شِرَاءَهَا كَانَ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَلَمْ يَنْقُلْ غَيْرُهُ قَالَ، وَعَكْسُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِظَهْرِ أَمَتِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ حَتَّى بَاعَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ حَنِثَ، وَهِيَ زَوْجَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ انْتَهَى ص ثُمَّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ تَعُودُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَاهَا انْتَهَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ أَصْوَبُ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّهُ إنْ وَرِثَ جَمِيعَهَا أَوْ اشْتَرَى جَمِيعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ إذْ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهَا مِنْ عِصْمَةِ النِّكَاحِ إلَى مِلْكِ الْيَمِينِ، وَلَا أَقُولُ إنَّهَا تَعُودُ عَلَيْهِ إذْ لَا يَكُونُ الْعَوْدُ إلَّا بَعْدَ الْمُفَارِقَةِ، وَأَمَّا إذَا وَرِثَ بَعْضَهَا أَوْ اشْتَرَى بَعْضَهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ اشْتَرَى بَقِيَّتَهَا فَحَلَّتْ لَهُ بِالْمِلْكِ فَالْيَمِينُ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ غَيْرُ مِلْكِ الْعِصْمَةِ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ مِنْ مِلْكِ الْعِصْمَةِ أَبْعَدُ مِنْ مِلْكِ الْعِصْمَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مِلْكِ الْعِصْمَةِ الْأُولَى انْتَهَى.
ص (لَا إنْ تَقَدَّمَ) ش: لَا كَلَامَ فِي هَذَا، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ كَانَ عَلَّقَهُ، ثُمَّ حَنِثَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَإِنَّ الظِّهَارَ لَازِمٌ لَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ صَاحِبٌ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ كَانَا فِي مَجْلِسَيْنِ أَعْنِي قَالَ فِي مَجْلِسٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَفِي مَجْلِسٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِثْلُ قَوْلِهِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ إنْ تَزَوَّجْتُكِ إلَى آخِرِهِ، وَقَالَ عَنْهُ، وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُهَا، فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، ثُمَّ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ لَمَّا وَقَعَ مُرَتَّبًا عَلَى الطَّلَاقِ انْتَهَى، وَانْظُرْ اللَّخْمِيَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمُعَلَّقُ بِالْقَرِينَةِ كَالصَّرِيحِ كَالطَّلَاقِ، وَرَوَى الْبَاجِيُّ مَنْ ذُكِرَ لَهُ نِكَاحُ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: هِيَ أُمِّي مُظَاهِرٌ إنْ تَزَوَّجَهَا الْبَاجِيُّ يُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى مَا عَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ زَوَاجِهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ فَعَلَتْ، فَهِيَ أُمِّي، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَصِفَهَا بِالْكِبَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارًا انْتَهَى

ص (وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ) ش: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: فَإِنْ، وَطِئَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فَقَدْ ثَبَتَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ، وَيُعَاقَبُ جَاهِلًا كَانَ أَوْ عَالِمًا، وَعُقُوبَةُ الْعَالِمِ أَشَدُّ انْتَهَى.
ص (وَهَلْ يُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا تَأْوِيلًا) ش: هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ

بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقٍ قَالَهُ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ: وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِمَا إذَا نَوَى رَجْعَتَهَا، وَعَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، فَيَكُونُ كَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

[فَرْعٌ إنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ بِالرَّجْعِيِّ ارْتَجَعَ ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ]

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ بِالرَّجْعِيِّ ارْتَجَعَ، ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ فَفِي الْإِجْزَاءِ قَوْلَانِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ أَيْ أَنْ يَبْتَدِئَ الْكَفَّارَةَ فِي الرَّجْعِيِّ ارْتَجَعَ، ثُمَّ كَفَّرَ، وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ (فَرْعٌ) : فَإِنْ كَانَ لَمَّا أَنْ طَلَّقَهَا لَمْ تَتِمَّ الْكَفَّارَةُ حَتَّى تَزَوَّجَهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَاتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِطْعَامِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، فَذَكَرَهَا انْتَهَى، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ.

[فَرْعٌ عِتْقُ الْجَنِين والرَّضِيعِ فِي الظِّهَارِ]

ص (لَا جَنِينَ وَعِتْقَ بَعْدَ وَضْعِهِ) ش: هُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيُعْتَقُ إذَا وَضَعَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَوْ أَعْتَقَ جَنِينًا عَتَقَ وَلَمْ يُجْزِهِ، أَقْرَبُ مِنْ عِبَارَتِهَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ مُعْتَقٌ حِينَ عِتْقِهِ، وَعِبَارَتُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُ حِينَ الْوَضْعِ، فَيُقَالُ عَلَى هَذَا إذَا وَضَعْتَهُ صَارَ رَقَبَةً، وَعِتْقُهُ حِينَئِذٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَيُجْزِئُهُ، وَلَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك الْجَوَابُ عَنْ هَذَا انْتَهَى، وَقَوْلُهُ فِي الشَّامِلِ، وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ، وَقِيلَ بِعِتْقِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَقَلَ هَذَا الْخِلَافَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) ، وَأَمَّا عِتْقُ الرَّضِيعِ فَيُجْزِئُ قَالَهُ كُلُّ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ، وَالْأَعْجَمِيِّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إذَا كَانَ مِنْ قَصْرِ النَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا ذَكَرَهُ فِي الصَّغِيرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ يُجْزِئُهُ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكَسْبَ، وَلَوْ بِالسُّؤَالِ، وَبِهِ كَانَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ يُفْتِي، وَيَذْكُرُ أَنَّ أَبَا حَفْصٍ الْعَطَّارَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَأَخَذَ ابْنُ رُشْدٍ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهَا فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ، وَمَنْ أَعْتَقَ ابْنَ أَمَتِهِ الصَّغِيرَ، فَلَهُ بَيْعُ أُمِّهِ، وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُبْتَاعِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ، وَمُؤْنَتَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَعْنِي نَفَقَةَ الصَّغِيرَةِ فِي فَصْلِ زَوَاجٍ الْإِمَاءِ، وَمَا ذُكِرَ أَنَّ ابْنَ الْعَطَّارِ نَصَّ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ مِنْ قَصْرِ النَّفَقَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: هُوَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ سَعَةِ النَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَقِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ يَنْتَفِي الْإِجْزَاءُ بِانْتِفَائِهِ، وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ شَيْءٌ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ، وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ يُجْزِئُ الْفَقِيرَ، وَلَا يُجْزِئُ الْغَنِيَّ انْتَهَى كَلَامُهُ.

[فَرْعٌ أَعْتَقَ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ مَنْفُوسًا فَكَبُرَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ مُطْبَقًا]

(فَرْعٌ) : قَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ: قِيلَ أَرَأَيْتَ مَنْ أَعْتَقَ فِي رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ مَنْفُوسًا فَكَبُرَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ مُطْبَقًا أَعَلَيْهِ بَدَلُهَا قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهَذَا شَيْءٌ يَحْدُثُ، وَكَذَلِكَ لَوْ ابْتَاعَهُ فَكَبُرَ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَلْحَقْ الْبَائِعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ تَعْلِيلُهُ لِإِجْزَاءِ ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ يَحْدُثُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ مَا يَقْدَمُ، وَيَحْدُثُ مِنْ الْعُيُوبِ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يُعْلَمَ بِحَلِفِ الْبَائِعِ فِيهِ الْيَمِينُ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْمُكَفِّرِ فِي الْكَفَّارَةِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الرِّقَابِ، فَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَسْتَوِي الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ فِي الْجَهْلِ بِمَعْرِفَتِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَهُ أَحَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي قِيَامِ الْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمُكَفِّرَ قَدْ ادَّعَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِاجْتِهَادٍ، وَلَمْ يُقَصِّرْ فَلَا دَرْكَ عَلَيْهِ.

ص (وَمُنْقَطِعٌ خَبَرُهُ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الضَّوَالِّ: وَمَنْ أَعْتَقَ آبِقًا عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ إذْ لَا يَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ أَمْ مَعِيبٌ أَمْ سَلِيمٌ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ فِي الْوَقْتِ مَوْضِعَهُ، وَسَلَامَتَهُ مِنْ الْعُيُوبِ فَيُجْزِئُهُ أَوْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ بَعْدَ عِتْقِهِ، فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ جَهِلَهُ أَوَّلًا انْتَهَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْجَنِينِ أَنَّ هَذَا رَقَبَةٌ، وَالْجَنِينَ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي الْعَجَمِيِّ تَأْوِيلَانِ) ش: الْكَافِرُ إذَا كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْمَجُوسِيِّ صَغِيرًا أَوْ

كَبِيرًا أَوْ مَنْ لَا يَعْقِلُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَفِي إجْزَائِهِ خِلَافٌ اُنْظُرْ اللَّخْمِيَّ ص (سَلِيمَةٌ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ) ش: وَمِثْلُهُ الشَّلَلُ، وَالْإِقْعَادُ، وَذَهَابُ الْأَسْنَانِ كُلِّهَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ.

[الْفَرْعُ الْأَوَّلُ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فِي ظِهَارِهِ أَوْ بَعِيرًا فَقَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ ثُمَّ أَصَابَ بِهِ عَيْبًا]

(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَجِّ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَغَيْرِهَا فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فِي ظِهَارِهِ أَوْ بَعِيرًا فَقَلَّدَهُ، وَأَشْعَرَهُ، ثُمَّ أَصَابَ بِهِ عَيْبًا لَا يُجْزِئُهُ الْعَبْدُ فِي الرِّقَابِ، وَلَا الْبَعِيرُ فِي الْهَدَايَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَا يَرُدُّهُ لِفَوَاتِهِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْهَدْيِ، وَيَجْعَلُ مَا يُؤْخَذُ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ بَدَلِهِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ.

[الفرع الثَّانِي أَعْتَقَ رَقَبَةً فِي ظِهَارٍ فَاسْتُحِقَّتْ الرَّقَبَةُ فَرَجَعَ الْمُعْتِقُ عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ]

(الثَّانِي) مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً فِي ظِهَارٍ فَاسْتُحِقَّتْ الرَّقَبَةُ فَرَجَعَ الْمُعْتِقُ عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ، وَهُوَ ثَمَنٌ وَاسِعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَشْتَرِي بِهِ كُلَّهُ رَقَبَةً، وَلَا يَشْتَرِي بِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَعْتِقُ الرَّقَبَةَ عَنْ ظِهَارٍ، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ قَالَ: يَرْجِعُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ، وَيَجْعَلُهُ فِي رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِهِ رَقَبَةً أَعَانَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ يُتِمُّ بِهَا عِتْقَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمِنْ هُنَا رَأَيْتُ مَا قُلْت لَكَ قَالَ: وَالْعَيْبُ الَّذِي أُصِيبَ بِالْعَبْدِ لَيْسَ هُوَ مِمَّا إذَا كَانَ فِي الْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ فِي الرِّقَابِ، وَلَكِنَّهُ إذَا كَانَ بِالْعَبْدِ جَازَ الْعَبْدُ بِهِ، وَأَجْزَأَهُ (قُلْت) ، فَلَوْ كَانَ تَطَوَّعَ قَالَ: يَرْجِعُ بِالْعَيْبِ، وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ قَالَهُ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ

[الفرع الثَّالِثُ الدَّيْنُ الْمَانِعُ سَعْيَهُ لِنَفْسِهِ لِصَرْفِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ وَزَمَانَةُ الشَّيْخُوخَةِ]

(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالدَّيْنُ الْمَانِعُ سَعْيَهُ لِنَفْسِهِ لِصَرْفِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ، وَزَمَانَةُ الشَّيْخُوخَةِ يَمْنَعَانِ إجْزَاءَهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ لِاسْتِقْبَالِهِ كَذَلِكَ، وَلِذَا جَازَ بَيْعُهُ انْتَهَى.

ص (أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فَكَمَّلَ عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ ظِهَارٍ، ثُمَّ كَمَّلَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ عِتْقَ نِصْفِهِ الثَّانِي أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ عَنْ ظِهَارِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الثَّانِي عَنْ ذَلِكَ الظِّهَارِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَمَّا الْأُولَى فَظِهَارٌ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ عَلَيْهِ التَّتْمِيمَ فَمِلْكُهُ لِلْبَاقِي غَيْرُ تَامٍّ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ ص (وَمَغْصُوبٌ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ يُجْزِئُ الْمَغْصُوبُ نَظَرًا لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ عَلَى التَّخَلُّصِ انْتَهَى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ أَمْ لَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمَرَضٌ وَعَرَجٌ خَفِيفَانِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَخَفِيفُ الْعَيْبِ لَغْوٌ اللَّخْمِيُّ كَالْخَفِيفِ مِنْ مَرَضٍ، وَعَرَجٍ وَصَمَمٍ

ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ: مَعَهَا، وَكَجَذَعٍ فِي الْأَنْفِ أَوْ قَطْعِ أُنْمُلَةٍ أَوْ بَعْضِ الْأَسْنَانِ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَوْ الضِّرْسِ ابْنُ رُشْدٍ، وَيُجْزِئُ، وَلَدُ الزِّنَا اتِّفَاقًا انْتَهَى، وَانْظُرْ إذَا ذَهَبَتْ أُنْمُلَتَانِ، وَالْأَشْبَهُ الْإِجْزَاءُ

لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُصْبُعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْأَنْمُلَةُ بِالْفَتْحِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ

ص (، وَفِيهَا، وَنِسْيَانٌ، ثُمَّ قَالَ: وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي صَوْمِ ظِهَارِهِ لَمْ يَنْقَطِعْ تَتَابُعُ صَوْمِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَشُهِرَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ، وَهَكَذَا حَلَّهُ الشَّارِحَانِ، وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْمُشْهِرَ لِلْقَوْلِ بِالْقَطْعِ هُوَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَأَمَّا مَا نَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ، فَهُوَ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ، وَنَصُّهُ، وَمَنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي صَوْمِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ أَوْ تَقَايَأَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَأَكَلَ أَوْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ وَطِئَ نَهَارًا غَيْرَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا نَاسِيًا فَلْيَقْضِ فِي ذَلِكَ يَوْمًا يَصِلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ابْتَدَأَ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا: مَا ذَكَرَهُ فِي النِّسْيَانِ، وَالْإِكْرَاهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا انْتَهَى، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَشْهِيرِ الْقَوْلِ بِالْقَطْعِ بِالنِّسْيَانِ فَفِيهِ

إجْمَالٌ وَكَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ: هَذِهِ أَعْنِي مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا، ثُمَّ قَضَى يَوْمًا وَصَلَهُ بِصِيَامِهِ: أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ أَشْهَبَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَفِي الْخَطَأِ، وَالسَّهْوِ ثَالِثُهَا يَنْقَطِعُ بِالْخَطَأِ، وَالْمَشْهُورُ لَا يَنْقَطِعُ، وَلَوْ بِوَطْءِ غَيْرِهَا، وَيَقْضِيهِ مُتَّصِلًا يَعْنِي اُخْتُلِفَ هَلْ يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالْفِطْرِ سَهْوًا كَمَنْ أَفْطَرَ فِي يَوْمٍ نَاسِيًا أَوْ خَطَأً كَمَنْ صَامَ تِسْعَةً، وَخَمْسِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أَصْبَحَ مُفْطِرًا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ أَكْمَلَ الصَّوْمَ، وَكَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ فَأَكَلَ أَوْ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَأَكَلَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ مَا اعْتَقَدَهُ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ فِي السَّهْوِ، وَالْخَطَأِ، وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْقَطْعِ بِالْفِطْرِ نَاسِيًا اللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ، فَيَنْقَطِعُ بِالْفِطْرِ خَطَأً وَفِي الْبَيَانِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَالظِّهَارِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهِمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِنَّمَا عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ، وَغَيْرُهُمَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِوَطْءِ غَيْرِهَا يَعْنِي إنْ عُذِرَ فِي الْوَطْءِ فَأَحْرَى فِي الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَا يَنْقَطِعُ بِالسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِضُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّوْمِ فَيَعْسُرُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْخَطَأِ، وَبَعْضُهُمْ يَرَى هَذَا الثَّالِثَ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا أَصْبَحَ مُفْطِرًا بَعْدَ تِسْعَةٍ، وَخَمْسِينَ مُعْتَقِدًا الْإِتْمَامَ، وَقَوْلُهُ، وَيَقْضِيه أَيْ، وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى عَدَمِ الْقَطْعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى كَلَامُهُ بِرُمَّتِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا الْفِطْرُ نَاسِيًا، وَالثَّانِي تَفْرِقَةُ صَوْمِ الظِّهَارِ نِسْيَانًا كَمَا إذَا صَامَ بَعْضَ الصَّوْمِ، ثُمَّ نَسِيَ التَّتَابُعَ فَأَفْطَرَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ الصِّيَامَ، وَكَمَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ، ثُمَّ لَمْ يَصِلْ الْقَضَاءَ نِسْيَانًا، وَاَلَّذِي قَالَ فِيهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ: يَبْطُلُ التَّتَابُعُ عَلَى الْمَشْهُورِ، هُوَ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ يَظْهَرُ لَك ذَلِكَ بِكَلَامِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِسَمَاعِ يَحْيَى، وَلَمْ أَرَهَا إلَّا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ، وَلَمْ يَنْقُلْهَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ إلَّا عَنْ سَحْنُونٍ، وَسَمَاعُ يَحْيَى لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ التَّتَابُعُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ فَرْضٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ، فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي تَفْرِقَتِهِمَا بِالنِّسْيَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ بِالْمَرَضِ أَوْ الْحَيْضِ إنْ كَانَ امْرَأَةً فَإِنْ مَرِضَ الرَّجُلُ فَأَفْطَرَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ فِيهِمَا نَاسِيًا قَضَى ذَلِكَ، وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ فَإِنْ تَرَكَ أَنْ يَصِلَهُ بِصِيَامِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا اسْتَأْنَفَ صِيَامَهُ، ثُمَّ قَالَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَرَى أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي تَفْرِقَةِ الصَّوْمِ بِالنِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ كَالْمَرَضِ انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ، وَنَصُّهُ الصَّوْمُ عَنْ الظِّهَارِ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ حَسْبَمَا، وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ فَمَنْ أَتَى بِهِ مُتَفَرِّقًا مُتَعَمِّدًا لَمْ يُجِزْهُ، وَإِنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ عَنْ مَرَضٍ أَجْزَأَ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ عَنْ نِسْيَانٍ أَوْ خَطَأٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ، وَذَكَرَ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَمَنْ أَكَلَ فِي نَهَارِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَيَّتَ الصَّوْمَ نَاسِيًا قَضَى يَوْمًا، وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ، وَأَجْزَأَهُ، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إنَّهُ صَوْمٌ صَحِيحٌ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَيَّتَ الْفِطْرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ صَوْمٌ فَاسِدٌ يَجِبُ قَضَاؤُهُ، وَلَا يَحْتَسِبُ بِهِ انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ مَنْصُوصٌ فَبَانَ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَنْقُلَا الْخِلَافَ إلَّا فِي تَفْرِقَةِ النِّسْيَانِ لَا فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ كَذَلِكَ فِيهِ لَا فِي عَزْوِ سَمَاعِ يَحْيَى فَقَطْ، فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى لَا يُعْذَرُ بِتَفْرِقَةِ النِّسْيَانِ، وَعَذَرَهُ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ انْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّوْضِيحِ مَا شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ

وَقَدْ شَهَرَهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ، وَذَكَرَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مِثْلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي ذَلِكَ، وَمَنْ ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ فِي طَرِيقٍ فَلْيَتَّبِعْهُ، وَاَللَّهُ الْهَادِي لِلصَّوَابِ.

[تَنْبِيهٌ الْمُظَاهِرُ إذَا صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ أَصْبَحَ مُعْتَقِدًا لِلتَّمَامِ]

(تَنْبِيهٌ) : أَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْخَطَأِ مَسْأَلَةَ مَنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُعْتَقِدًا لِلتَّمَامِ، وَهِيَ مِنْ التَّفْرِقَةِ نِسْيَانًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ فَرَّعَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْيَوْمَيْنِ، فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا، وَقَضَى شَهْرَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ أَنَّهُ نَاسٍ لِيَوْمَيْنِ فَتَارَةً يَذْكُرُ أَنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ، وَتَارَةً لَا يَدْرِي هَلْ هُمَا مُجْتَمِعَانِ أَمْ مُفْتَرِقَانِ فَإِذَا عَلِمَ اجْتِمَاعَهُمَا فَتَارَةً يَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَيْسَ يَوْمٌ مِنْ الْأُولَى، وَيَوْمٌ مِنْ الْآخِرَةِ، وَتَارَةً لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، هَذِهِ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا حُكْمُهَا، فَهِيَ عَلَى مَا قُلْنَا إنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُ تَفْرِقَةُ النِّسْيَانِ بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ، وَشَهْرَيْنِ فَقَطْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ أَمَّا الْيَوْمَانِ، فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ أَفْطَرَهُمَا مِنْ الْأَخِيرَةِ سَوَاءٌ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ إمَّا فِي أَوَّلِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا أَوْ فِي وَسَطِهَا أَوْ وَاحِدٌ مِنْ أَوَّلِهَا، وَوَاحِدٌ مِنْ آخِرِهَا أَوْ يَكُونَ مِنْهَا يَوْمٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، فَيَقْضِي يَوْمَيْنِ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا، وَأَمَّا الشَّهْرَانِ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ مِنْ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ يَوْمٌ مِنْهَا، وَيَوْمٌ مِنْ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُمَا إنْ كَانَا يَوْمَيْنِ أَوْ وَاحِدًا إنْ كَانَ وَاحِدًا عَقِيبَ فَرَاغِهِ مِنْهُمَا، فَلَمَّا فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَبْتَدِئَهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَكَذَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ بَشِيرٍ: أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ شَهْرَانِ، وَيَوْمَانِ كَانَ يَعْلَمُ اجْتِمَاعَهُمَا أَمْ لَا يَعْلَمُ، وَفَرَّعْنَا ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ يُبْطِلُ، وَفَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّفْرِقَةَ نِسْيَانًا لَا تُبْطِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ يَوْمَانِ، وَفَرَضَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَيَانِ فِي يَوْمَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ اجْتِمَاعًا، وَلَا افْتِرَاقًا إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ مِنْ كَلَامِهِ إنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ: مِنْ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، فَقَالُوا يَصُومُ الْيَوْمَيْنِ، وَالْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ إذَا كَانَ لَا يَدْرِي اجْتِمَاعَهُمَا، وَوَجْهُ لُزُومِ الْيَوْمَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ أَنَّهُ يَقُولُ احْتِمَالُ اجْتِمَاعِ الْيَوْمَيْنِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ الْكَفَّارَةِ الْأَخِيرَةِ قَائِمٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ رَعْيِهِ، فَيَصُومُ الْيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَبْقَى احْتِمَالُ افْتِرَاقِهِمَا، فَيَصُومُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَبِالْجُمْلَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرَاعِي كُلَّ احْتِمَالٍ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَيْضًا، وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى صِيَامِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا شَكَّ فِي أَمْسِهِ هَلْ هُوَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا، وَأَمَّا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ سَابِقَانِ عَلَى ذَلِكَ، فَيَحْتَسِبُ بِالْعَدَدِ الَّذِي تَحَقَّقَ أَنَّهُ صَامَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْهُ فِطْرٌ، وَيَبْنِي عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَالُوا أَمَّا إنْ عَلِمَ اجْتِمَاعَهُمَا فَلَا يَصُومُ إلَّا يَوْمَيْنِ، وَشَهْرَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَصُومُ يَوْمَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْأَخِيرَةِ، فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَمَامِهَا، وَيَقْضِي شَهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْأُولَى أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأُولَى، وَالْآخَرُ مِنْ الثَّانِيَةِ انْتَهَى، وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي قَالَهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، فَلَا فَائِدَةَ لِصَوْمِ الْيَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ بِالْفِطْرِ نَاسِيًا، فَلَا يَبْنِي إلَّا عَلَى مَا صَامَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ الْقَطْعَ بِالنِّسْيَانِ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَانْظُرْ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ.

ص (وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ، وَالْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الْأَذَى) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُغَدِّيَ، وَيُعَشِّيَ فِي الظِّهَارِ؛ لِأَنَّ الْغَدَاءَ

وَالْعَشَاءَ لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: لَا أُحِبُّ هُنَا عَلَى بَابِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَنْ غَدَّى أَوْ عَشَّى خُبْزَ الْبُرِّ، وَالْإِدَامِ فِي الظِّهَارِ لَمْ يَتْبَعْ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، وَيُجْزِي ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ الشَّيْخُ لَا يَنْبَغِي هُنَا عَلَى بَابِهِ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: لَا أُحِبُّ، وَلَا يَنْبَغِي عَلَى التَّحْرِيمِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: تَعْلِيلُهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْغَدَاءَ، وَالْعَشَاءَ لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ (الثَّانِي) : قَوْلُهُ، وَيُجْزِي ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ، وَلَا فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، وَفِي قَوْلِهِ لَا أَظُنُّهُ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَإِنَّمَا يَبْنِي عَلَى الْعِلْمِ، وَقَالَ الْمَغْرِبِيُّ: قَوْلُهُ بِالْهَاشِمِيِّ صَوَابُهُ بِالْهِشَامِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى هِشَامٍ لَا هَاشِمٍ انْتَهَى، وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ.

ص (وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ ظِهَارَانِ مَثَلًا فَأَخْرَجَ مِائَةً، وَعِشْرِينَ مُدًّا إلَّا أَنَّهُ نَوَى أَنَّ كُلَّ مُدٍّ نِصْفُهُ عَنْ كَفَّارَةٍ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي عَنْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ عَنْ الْأَرْبَعِ، وَنَوَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَمْ يُعَيِّنْهَا كَفَّارَةً أَجْزَأَهُ، وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ، فَإِنْ شَرَكَهُنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الصِّيَامِ أَوْ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ الْإِطْعَامِ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا، وَلَا كَفَّارَةَ كَامِلَةٌ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ فَيُطْعِمَ الْيَوْمَ عَنْ هَذِهِ أَمْدَادًا، وَفِي غَدٍ عَنْ الْأُخْرَى أَمْدَادًا، ثُمَّ يُتِمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَيُجْزِئُهُ، وَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْطَ التَّتَابُعِ فَإِنْ مَاتَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ أَطْعَمَ عَنْ جَمِيعِهِنَّ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا، وَلَمْ يَنْوِ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَشْرَكَهُنَّ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ سَقَطَ حَظُّ الْمَيِّتَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَجُبِرَ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَامَ ثَلَاثِ كَفَّارَاتٍ انْتَهَى، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ.

ص (وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَّلَ، وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَ) ش: يَعْنِي لَوْ أَطْعَمَ مَثَلًا مِائَةً وَثَمَانِينَ مِسْكِينًا عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ظَاهَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ

عَنْ مِقْدَارِ ثَلَاثِ كَفَّارَاتٍ، وَيُكْمِلُ الرَّابِعَةَ، وَسَوَاءٌ نَوَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَدَدًا مِنْ الْمِائَةِ أَوْ نَوَى أَنَّ الْمِائَةَ وَالثَّمَانِينَ عَنْ الْأَرْبَعَةِ، وَلَمْ يُشَرِّكْ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ مِقْدَارِ ثَلَاثِ كَفَّارَاتٍ، فَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ سَقَطَ حَظُّهَا إنْ كَانَ بَيَّنَهُ سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا لِغَيْرِهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ رُبْعُ الْمِائَةِ وَالثَّمَانِينَ، وَلَوْ نَوَى لِوَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ عَدَدًا، وَالْأُخْرَى غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ، وَأَقَلُّ، وَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ جَعَلَ لَهَا الْأَكْثَرَ قَالَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ إنْ شَرَّكَ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ لَا يُجْزِئُ يَعْنِي إذَا لَمْ تُعْرَفْ أَعْيَانُ الْمَسَاكِينِ، وَلَوْ عُرِفَتْ لَنَظَرَ إلَى مَا يَقَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُكْمِلُ تَمَامَ الْمُدِّ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابٌ اللِّعَانُ]

ص (بَابٌ) (إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا نَصَّ فِي حُكْمِهِ ابْنُ عَاتٍ لَاعَنَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَرَدْتُ إحْيَاءَ سُنَّةٍ قَدْ دَثَرَتْ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِنَفْيِ نَسَبٍ وَجَبَ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ بِتَرْكِ سَبَبِهِ فَإِنْ وَقَعَ صِدْقًا، وَجَبَ لِوُجُوبِ دَفْعِ مَعَرَّةِ الْقَذْفِ، وَحْدَهُ، ثُمَّ وَجَدْتُ نَحْوَهُ فِي سِرَاجِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ قُلْتُ فِي الْجَوَاهِرِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، وَنَصُّهُ الزَّوْجُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الْقَذْفِ إلَّا فِي أُمُورٍ مِنْهَا أَنَّهُ قَدْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ يَجِبُ لِضَرُورَةِ دَفْعِ النَّسَبِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي اللُّبَابِ: حُكْمُهُ الْجَوَازُ لِحَدِيثِ عُوَيْمِرٍ انْتَهَى، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: قَوْلُ ابْنِ الْهِنْدِيِّ سُنَّةٌ قَدْ أُمِيتَتْ يَعْنِي صِفَةَ اللِّعَانِ، وَقَدْ أَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْقُرْآنِ، وَالسِّتْرُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا تَسَتَّرَ بِهَذَا الْكَلَامِ حِينَ عُوتِبَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي زَمَنِ الْأَمِيرِ يَحْيَى بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ، ثُمَّ وَقَعَ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَا غَرَابَةَ فِي وُقُوعِ سَبَبِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِكَثْرَةِ الْمَفَاسِدِ، فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ، وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: كَانَتْ مُلَاعَنَتُهُ إيَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِقُرْطُبَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
ص (أَوْ فِسْقًا أَوْ رِقًّا لَا كُفْرًا) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ:، وَاللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ كَانَا أَوْ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ مَحْدُودَيْنِ أَوْ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ إلَّا الْكَافِرَيْنِ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا، فَأَمَّا الْأَمَةُ، وَالْكِتَابِيَّةُ فَلَا يُلَاعِنُ الزَّوْجُ فِي قَذْفِهِمَا بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا إذْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُمَا، وَيُلَاعِنُ فِيهِمَا إنْ أَحَبَّ إذَا نَفَى حَمْلًا أَوْ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً أَوْ ادَّعَى رُؤْيَةً لَمْ يَمَسَّ بَعْدَهَا لِخَوْفِ الْحَمْلِ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُلَاعِنَ فِي قَذْفِهِمَا لِيُحَقِّقَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لَمْ أَمْنَعْهُ انْتَهَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ كَانَا مَمْلُوكِينَ كَأَنَّهُ يَقُولُ يُلَاعِنُ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ الْعَبْدُ، وَلَا الْمَحْدُودُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَثْنَاهُمْ مِنْ الشُّهَدَاءِ، وَقَوْلُهُ إلَّا الْكَافِرَيْنِ ابْنُ يُونُسَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا عِمْرَانَ قَالَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ إذَا تَرَاضَوْا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَنَكَلَتْ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تُرْجَمُ، وَعَلَى مَا قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: لَا تُرْجَمُ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ الْحَدَّ كَالْمُتلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: لَا كَافِرَيْنِ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمَا إلَيْنَا، وَهَلْ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ إنْ نَكَلَتْ أَوْ تُحَدُّ قَوْلَانِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَشَرْطُ وُجُوبِهِ أَيْ اللِّعَانِ عَلَى الزَّوْجَةِ إسْلَامُهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ فِي قَذْفِهِ دُونَ حِلِّ نَفْيِ إسْلَامِهَا، وَحُرِّيَّتِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ، وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ، وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا، وَلَمْ تُجْبَرْ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَأَمَّا الْأَمَةُ، وَالْكِتَابِيَّةُ فَلَا يُلَاعِنُ الزَّوْجُ فِي قَذْفِهِمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: أَيْ لَا يَلْزَمُهُ لِعَانُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي، وَيُلَاعِنُ فِيهِمَا إنْ أَحَبَّ انْتَهَى، وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُلَاعِنْ لَا يُؤَدَّبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَقُولُ، وَحُكْمُهُ رَفْعُ الْحَدِّ، وَالْأَدَبِ فِي الْأَمَةِ، وَالذِّمِّيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا) ش: لَمَّا ذَكَرَ مَنْ يُلَاعِنُ، وَمَنْ لَا يُلَاعِنُ أَخَذَ يَذْكُرُ

أَسْبَابَ اللِّعَانِ، فَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْقَذْفِ بِالزِّنَا، فَقَالَ: إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا يُرِيدُ سَوَاءٌ كَانَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقَصَّارِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إذَا قَذَفَ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ لَاعَنَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُلَاعِنُ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ اللِّوَاطَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِهِ مَعَرَّةٌ انْتَهَى، وَشَرَطَ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنْ تَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ لَمْ تَرْفَعْ فَلَا لِعَانَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَبْلُغْ رَمْيُهُ لَهَا الْحَاكِمَ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ بَلَغَهُ حُدَّ إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَشَرَطَ فِيهِ أَنْ تَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ، فَلَوْ لَمْ تَرْفَعْهُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ لِعَانَهُمَا مِنْ حَقِّهَا، وَإِنَّمَا يَبْقَى النَّظَرُ هَلْ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ أَوْ يُحَدُّ الْقَذْفَ؟ ، وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ فِي تَلَاعُنِهِمَا مَعًا، فَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ الشَّرْطُ انْتَفَى تَلَاعُنُهُمَا، وَلَا يَلْزَمُ انْتِفَاءُ تَلَاعُنِهِ هُوَ انْتَهَى، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِزِنًا مَا إذَا رَمَاهَا بِغَيْرِ الزِّنَا، وَاخْتُلِفَ إذَا عَرَضَ لَهَا هَلْ يَجِبُ اللِّعَانُ أَمْ لَا، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ اللِّعَانَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ: وَعَلَى الْمَعْرُوفِ فِي حَدِّهِ بِهِ كَأَجْنَبِيٍّ أَوْ تَأْدِيبِهِ نَقَلَ مُحَمَّدٌ، وَقَوْلُ أَشْهَبَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ صَرَّحَ بَعْدَ تَعْرِيضِهِ لَاعَنَ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا رَمَاهَا بِزِنًا طَوْعًا فَإِنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ فَيَأْتِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةٍ، وَإِلَّا لَحِقَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ) ش: يَعْنِي أَنَّ اللِّعَانَ إذَا كَانَ لِرُؤْيَةٍ فَتَارَةً يَدَّعِي الزَّوْجُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَنْتَفِي بِذَلِكَ اللِّعَانِ، وَادَّعَى ابْنُ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ، فَإِنْ أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، فَأَكْثَرَ انْتَفَى الْحَمْلُ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا كَانَ لِلرُّؤْيَةِ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَنَصُّهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَإِذَا لَاعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ انْتَفَى الْوَلَدُ بِإِجْمَاعٍ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ

فَاخْتُلِفَ هَلْ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِذَلِكَ اللِّعَانِ أَمْ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْوَلَدَ يَنْفِيهِ اللِّعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَا يَنْفِيهِ بِحَالٍ، وَإِنْ، وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَشْهَبَ (وَالثَّالِثُ) التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُولَدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَأْتِي عَلَى هَذَا فِي جُمْلَةِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَفِي كُلِّ طَرَفٍ مِنْهَا قَوْلَانِ إذَا، وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَوْلَانِ انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ أَمْ لَا، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَيُقَيَّدُ بِهِ مَا هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَكَرَ الِاسْتِبْرَاءَ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَقُلْنَا إنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فَادَّعَى الْآنَ أَنَّهُ كَانَ اسْتَبْرَأَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، وَقَالَ: لَيْسَ الْوَلَدُ مِنِّي قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: كَانَ ذَلِكَ لَهُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِاتِّفَاقٍ، وَسَقَطَ نَسَبُ الْوَلَدِ قِيلَ بِذَلِكَ اللِّعَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَقِيلَ بِلِعَانٍ ثَانٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(قُلْت) ، وَكَلَامُهُ فِي الْأُمِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ، وَنَصُّهُ قُلْت فَإِنْ ادَّعَى رُؤْيَةً أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ ادَّعَى الرُّؤْيَةَ، فَلَمَّا وَلَدَتْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ قَالَ: لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَيَكُونُ اللِّعَانُ الَّذِي تَلَاعَنَا نَفْيًا لِلْوَلَدِ.
(قُلْت) : فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَلَدُ وَلَدِي وَقَدْ كُنْتُ كَاذِبًا فِي الِاسْتِبْرَاءِ، وَمَا اسْتَبْرَأْتُهَا قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ الْوَلَدُ: لَيْسَ مِنِّي، وَلَاعَنَهَا بِرُؤْيَةٍ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَلْحَقَتْهُ بِهِ أَيَكُونُ قَاذِفًا، وَيُجْلَدُ الْحَدَّ قَالَ لَا.
(تَنْبِيهٌ) : مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ تَلِدَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الرُّؤْيَةِ فَأَكْثَرَ فَلَا يُلْحِقُهُ أَوْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ فَيُلْحَقُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ، وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالَ فَقَالَ

ص (وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ، وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا، وَعَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ، وَعَدَمِهِ، وَنَفْيِهِ أَقْوَالٌ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَيُلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمًا) ش: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَرَغْنَا مِنْهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ، وَهَذِهِ أَخَصُّ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي تِلْكَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ، وَذَكَرَ هُنَا لِمَالِكٍ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَتِي تَزْنِي، وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي كُنْتُ، وَطِئْتُهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ، وَلَمْ اسْتَبْرِئْ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَة فَيَلْزَمُهُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ، وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ، وَمَرَّةً قَالَ يَنْفِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهَا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ انْتَهَى لَفْظُ التَّهْذِيبِ، وَاخْتَلَفَ شُيُوخُ الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِ كَلَامِهَا فَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اخْتَلَفَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ.
وَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ، وَأَلْحَقهُ بِهِ، وَإِنْ، وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ، وَقَوْلُهُ مَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ أَيْ لَيْسَ فِي اللِّعَانِ الْأَوَّلِ تَعَرُّضٌ لِلْوَلَدِ، فَيَبْقَى الْأَمْرُ مَوْقُوفًا فَإِنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ، انْتَفَى وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ، وَقَوْلُهُ، وَمَرَّةً قَالَ بِنَفْيِهِ يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ، فَلَا يُلْحَقُ بِهِ فَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُدَّ، وَلَحِقَ بِهِ هَكَذَا قَرَّرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي التَّوْضِيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْوَلَدَ مَنْفِيٌّ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ، وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ

مَرَّةً قَالَ بِنَفْيِهِ تَأْكِيدٌ لِهَذَا الْقَوْلِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُولَدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ أَوْ لِأَقَلَّ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ لَكِنْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُقَيَّدٌ بِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَعْنِي قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَمَلَ الْمُدَوَّنَةَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ لُبَابَةَ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ، وَقَبِلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأُمِّ أَنَّهُ لِمَالِكٍ، وَسَيَأْتِي نَصُّهُ (الثَّانِي) هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ سَوَاءٌ كَانَتْ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْ لَا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ إنْ كَانَ لَهَا يَوْمُ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَتَفْصِيلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ لِعَانِهِ لِنَفْيِ الْحَدِّ نَفْيُ حَمْلٍ ظَاهِرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الظُّهُورُ بَلْ إنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ نَادِرٌ، وَالْأَصْلُ إلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالْفِرَاشِ لَكَانَ أَحْسَنَ انْتَهَى.
قُلْت الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ يُرِيدُ، وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ، فَاَلَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ لَاحِقٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْفِيٌّ بِاللِّعَانِ لِلرُّؤْيَةِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ الْمَوْعُودِ بِهِ قُلْت فَإِنْ قَالَ: رَأَيْتُهَا تَزْنِي السَّاعَةَ، وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي قَدْ كُنْتُ جَامَعْتُهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ أَرَاهَا فَقَالَ مَالِكٌ: يَلْتَعِنُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ قُلْت فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا الْتَعَنَ أَيَلْزَمُهُ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ كَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ، وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ إيَّاهُ، وَمَرَّةً قَالَ: بِنَفْيِهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إذَا رَآهَا تَزْنِي، وَبِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ (الثَّالِثُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ قِيلَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيَّ نَظَرٌ إذْ هُوَ مَوْضِعُ الْجَزْمِ لِعِظَمِ أَمْرِ الْأَنْسَابِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ أُحِبُّ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ قِيلَ إنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ اضْطِرَابُ مُدْرِكِ الْإِمَامِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ الْجَزْمَ بِمُخَالِفَتِهِ انْتَهَى.

ص (وَلَا وَطْءَ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ) ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ أَنْكَرَ حَمْلَ امْرَأَتِهِ بِالْعَزْلِ لَمْ يَنْفَعْهُ، وَكَذَلِكَ

كُلُّ، وَطْءٍ فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ وُصُولُ الْمَنِيِّ لِلْفَرْجِ، وَكَذَا فِي الدُّبُرِ إذْ قَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ إلَى الْفَرْج، وَنَحْوُهُ مَفْهُومُ قَوْلِ اسْتِبْرَائِهَا إنْ قَالَ الْبَائِعُ: كُنْت أُفَاخِذُ، وَلَا أُنْزِلُ، وَوَلَدُهَا لَيْسَ مِنِّي لَمْ يَلْزَمْهُ اللَّخْمِيُّ إنْ أَصَابَ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ، وَشَبَهُهُ لَزِمَهُ الْوَلَدُ، وَلَا يُلَاعِنُ، وَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ نَفْيَهُ لِظَنِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ وَطْئِهِ، حَمْلٌ الْبَاجِيُّ أَثَرُ ذِكْرِهِ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَبْعُدُ وُجُودُ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ، وَلَوْ صَحَّ مَا حُدَّتْ امْرَأَةٌ بِحَمْلِهَا، وَلَا زَوْجَ لَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ، وَطْءٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ مِنْ مَائِهِ شَيْءٌ لِلْفَرْجِ قَالُوا، وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ فِي الدُّبْرِ، وَاسْتَشْكَلَ الْبَاجِيُّ هَذَا، وَقَالَ: يَبْعُدُ عِنْدِي أَنْ يُلْحَقَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ اسْتَشْكَلَ الْبَاجِيُّ هَذَا يَعْنِي بِهِ الْإِلْحَاق بِالْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ، وَالْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ لَا الْأَخِيرَةِ فَقَطْ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (، وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحَقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَقَلَّ الْمَالُ) ش: اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ، وَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ.
ص (وَإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ امْتَنَعَ) ش: هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنْ كَانَ اللِّعَانُ لِرُؤْيَةٍ فَإِنَّهُ يُمْتَنَعُ اللِّعَانُ بِوَطْئِهَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْبَاجِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ ادَّعَى رُؤْيَةً قَدِيمَةً، ثُمَّ قَامَ الْآنَ بِهَا حُدَّ، وَلَمْ يَقْبَلْ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرَهُ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ أَمَسَّهَا بَعْدَ رُؤْيَتِهَا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ إنْ رَآهَا، وَسَكَتَ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْ ظُهُورِ الْحَمْلِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُصِبْ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ انْتَهَى قُلْت يُقَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا إذَا كَانَ قَدْ وَطِئَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ، وَيَتَّفِقُ النَّقْلَانِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا، وَطِئَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، وَلَا يَنْفِيَ الْوَلَدَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدَ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ ص. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ اللِّعَانِ ثُبُوتُ الزَّوْجِيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا بِالْمَعْنَى.

[فَرْعٌ صفة اللِّعَان]

(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ إذَا ثَبَتَتْ مَقَالَتُهُمَا، وَزَوْجِيَّتُهُمَا سَجَنَهُ الْإِمَامُ الْبَاجِيُّ اُخْتُلِفَ فِي سَجْنِهِ فَسَأَلْتُ أَبَا عِمْرَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: يُسْجَنُ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا أَنَّهُ قَاذِفٌ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَصِفَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّف أَنَّهُ اُخْتُلِفَ ابْتِدَاءً هَلْ يَزِيدُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، وَظَاهِرُ مَا حَكَاهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا تَرَكَهُ خَلِيلٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ شَاسٍ الْقَوْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ انْتَهَى قُلْت، وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ الْيَمِينَ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ شَاسٍ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: فِي لُزُومِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ قَوْلَانِ لِلْمَوَّازِيَّةِ، وَلَهَا، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ انْتَهَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُتْرَكَ.

ص (وَوَصَلَ خَامِسَتَهُ بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ) ش: أَشَارَ بِقَوْلِهِ بِلَعْنَةِ اللَّهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقُولَ إنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَكِنْ

يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهَا أَوْلَى، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنْ يَحْلِفَ فِي الْخَامِسَةِ كَمَا حَلَفَ فِي الْأَيْمَانِ قَبْلَهَا، وَيَزِيدُ فِيهَا اللَّعْنَةَ، وَتَفْعَلُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ، وَتَزِيدُ الْغَضَبَ، وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ خِلَافُ مَا قَالَ الْقَابِسِيُّ: اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ

ص (بِأَشْرَفِ الْبَلَدِ) ش: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي سُورَةِ النُّورِ اللِّعَانُ يَفْتَقِرُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَدَدُ الْأَلْفَاظِ، وَهِيَ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ، وَالْمَكَانُ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ أَشْرَفَ الْبِقَاعِ بِالْبَلَدِ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَعِنْدَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَعِنْدَ الْمِنْبَرِ وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَعِنْدَ الصَّخْرَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ فَفِي مَسَاجِدِهَا، وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ بَعَثَ بِهِمَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَعْتَقِدَانِ تَعْظِيمَهُ؛ إنْ كَانَا يَهُودِيَّيْنِ فَالْكَنِيسَةُ أَوْ مَجُوسِيَّيْنِ فَبَيْتُ النَّارِ، وَإِنْ كَانَ لَا دِينَ لَهُمَا مِثْلُ الْوَثَنِيِّينَ فَفِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ، وَالْوَقْتُ، وَذَلِكَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَالْجُمَعِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ فَصَاعِدًا فَاللَّفْظُ، وَجَمْعُ النَّاسِ مَشْرُوطَانِ، وَالزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ مُسْتَحَبَّانِ انْتَهَى.
وَقَالَ قَبْلَهُ إذَا فَرَغَ الْمُتَلَاعِنَانِ مِنْ تَلَاعُنِهِمَا جَمِيعًا تَفَرَّقَا، وَخَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ غَيْرَ الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ صَاحِبُهُ، وَلَوْ خَرَجَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ لَمْ يَضُرَّ لِعَانَهُمَا، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ اللِّعَانُ إلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ يَجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةَ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْحُكَّامِ

ص (وَتَخْوِيفُهُمَا، وَخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ) ش: نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَبِلَهُ شُرَّاحُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ابْنُ شَعْبَانَ: يُخَوَّفَانِ قَبْلَ

اللِّعَانِ، وَيُذَكَّرَانِ عَذَابَ الْآخِرَةِ يُقَالُ لِلرَّجُلِ أَنْتَ تُجْلَدُ، وَيَسْقُطُ إثْمُكَ، وَيُقَالُ لَهَا نَحْوُ ذَلِكَ قُلْت فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ، وَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَقَالَ: لَا وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ عِيَاضٌ حَدِيثُ مُسْلِمٍ سُنَّةٌ فِي وَعْظِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَعِظُ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الرَّابِعَةِ قَبْلَ الْخَامِسَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُسْتَحَبُّ تَخْوِيفُهُمَا، وَخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مَا عَزَاهُ عِيَاضٌ لِلشَّافِعِيِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَذْهَبِ انْتَهَى

ص (وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةٍ فَكَالْأَمَةِ، وَلِأَقَلَّ فَكَالزَّوْجَةِ) ش: لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ اللِّعَانَ فِي الزَّوْجَةِ دُونَ الْأَمَةِ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ؛ لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْقِسْمَيْنِ، وَهِيَ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَنَفَاهُ.
فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ لِلنِّكَاحِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ فَلَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَمَةِ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ هَذَا إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ، وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَاسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ، وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَالْوَلَدُ لِلنِّكَاحِ، وَلَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الشِّرَاءِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الشِّرَاءِ لَمْ يَنْفِهِ إلَّا بِلِعَانٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَطَأْهَا يَعْنِي بَعْدَ رُؤْيَةِ الْحَمْلِ انْتَهَى.
(قُلْت) ، وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَوَّلًا أَنَّهُ إذَا وَطِئَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحَمْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ بَعْدَ ذَلِكَ (الثَّانِي) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْضًا قَوْلُهُمْ أَنَّهَا إذَا، وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ أَنَّ لَهُ نَفْيَهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ يُرِيدُ بِغَيْرِ يَمِينٍ انْتَهَى (قُلْت) ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَقُولُهُ فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ التَّوْضِيحِ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: عَنْ أَصْبَغَ مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ، وَأَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ سَحْنُونٌ أَوْ لِأَكْثَرَ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ مَا، وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَحَمْلُهَا لِلنِّكَاحِ سَحْنُونٌ، وَلَوْ لِخَمْسِ سِنِينَ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمِلْكِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَحُكْمُهُ فِيهِ حُكْمُ الْأَمَةِ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِعَدَمِ الْوَطْءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَمَّا قَرَّرَ كَلَامَهُ هَذَا إنْ لَمْ يَطَأْهَا السَّيِّدُ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَهَذِهِ غَفْلَةٌ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى.

ص (وَحُكْمُهُ رَفْعُ الْحَدِّ) ش: اعْلَمْ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى اللِّعَانِ سِتَّةُ أَحْكَامٍ ثَلَاثَةٌ عَلَى لِعَانِهِ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى لِعَانِهَا فَالثَّلَاثَةُ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى لِعَانِهِ: الْأَوَّلِ: سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ

حُرَّةً مُسْلِمَةً، وَالْأَدَبُ إنْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً.
الثَّانِي: إيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ.
الثَّالِثُ: قَطْعُ النَّسَبِ، وَالثَّلَاثُ الَّتِي عَلَى لِعَانِهَا سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهَا، وَالْفِرَاقُ، وَتَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا، وَقِيلَ فِي الْأَخِيرَيْنِ إنَّهُمَا يَتَرَتَّبَانِ عَلَى لِعَانِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ لَحِقَا) ش: يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ التَّوْأَمَيْنِ حُكْمُ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ فَلَا يُمْكِنُ لُحُوقُ أَحَدِهِمَا، وَنَفْيُ الْآخَرِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَكَذَلِكَ إذَا لَاعَنَ لِأَوَّلِهِمَا خُرُوجًا انْتَفَى الثَّانِي بِذَلِكَ اللِّعَانِ، وَمَتَى اسْتَلْحَقَ أَحَدَهُمَا لَحِقَ الْآخَرُ وَحُدَّ فَإِنْ نَفَى أَحَدَهُمَا، وَأَقَرَّ بِالْآخَرِ حُدَّ، وَلَمْ يَنْتِفْ شَيْءٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا.
وَالتَّوْأَمَانِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لَيْسَ بَيْنَ، وَضْعِهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ، وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ أَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا، ثُمَّ وَضَعَتْ آخَرَ بَعْدَهُ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ حَمْلٌ وَاحِدٌ فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِأَحَدِهِمَا، وَنَفَى الْآخَرَ حُدَّ، وَلَحِقَا بِهِ جَمِيعًا انْتَهَى.
وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ كَمَا فِي الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ الْبَرَاذِعِيُّ عَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: هُنَا أَنَّ تَوْأَمَا الْمُلَاعَنَةِ شَقِيقَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: إنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ لِأُمٍّ كَالْمَشْهُورِ فِي تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ، وَالْمُغْتَصَبَةِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ فِي قَوْلِهِ إنَّ تَوْأَمَا الزَّانِيَةِ شَقِيقَانِ، وَأَمَّا تَوْأَمَا الْمَسْبِيَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنَة فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَكَلَامُ الْبَيَانِ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ اللِّعَانِ مِنْهُ، وَعَزَا مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ فِي الْمُغْتَصَبَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ، وَلَا يَرِثُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ، وَتَوْأَمَاهَا شَقِيقَانِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَبَطْنَانِ) ش يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةٌ فَلَيْسَا بِتَوْأَمَيْنِ بَلْ هُمَا بَطْنَانِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُمَا بَطْنَانِ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ، وَنَفَى الثَّانِيَ، وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ لَاعَنَ، وَنَفَى الثَّانِيَ إذْ هُمَا بَطْنَانِ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ، وَهَذَا الثَّانِي وَلَدِي، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَسُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّ الْحَمْلَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ، وَكَانَ بَطْنًا وَاحِدًا، وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ، وَلَزِمَهُ الْوَلَدُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ص (إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدَ أَنْ قَالَ: إنَّهُمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَهُمَا بَطْنَانِ، وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ، وَنَفَى الثَّانِيَ، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ قَالَ: إنَّهُ يُلَاعِنُ الثَّانِيَ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ الثَّانِيَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَعْنِي إذَا أَقَرَّ بِالثَّانِي يُرِيدُ مَعَ إقْرَارِهِ بِالْأَوَّلِ، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَقَالَ إنَّهُ يُسْأَلُ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ، وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ إذَا قُلْنَ يَتَأَخَّرُ لِعَدَمِ نَفْيِهِ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ نَاشِئًا عَنْ الْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ لَا يَتَأَخَّرُ، وَإِذَا قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ فَيُحَدُّ لِنَفْيِهِ إيَّاهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَهُمَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ النِّسَاءِ إنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَأَخَّرُ هَكَذَا، وَهَذَا كَالْمُخَالِفِ لِمَا قَالَهُ أَوَّلًا، وَإِلَى هَذَا الِاسْتِشْكَالِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ كَابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ لِجَرْيِهِ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ أَعْنِي كَوْنَهُمَا بَطْنَيْنِ، وَوَجْهُ الِاسْتِشْكَالِ أَنَّهُ جَزَمَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَهُمَا بَطْنَانِ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا يُسْأَلُ النِّسَاءُ فَيُقَالُ إنْ كَانَتْ السِّتَّةُ كَافِيَةً فِي الدَّلَالَةِ عَلَى كَوْنِهِمَا بَطْنَيْنِ كَمَا قَالَ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ فَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي، وَيُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَفَاهُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فَيُسْئَلُ النِّسَاءُ أَيْضًا فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ، وَلَمْ يُلَاعِنْ كَمَا لَوْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ، وَأَجَابَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَافٍ حَيْثُ لَا يُعَارِضُ أَصْلًا

وَلَا يَكْفِي حَيْثُ يُعَارِضُ أَصْلًا، وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يُعَارِضُ أَصْلًا، وَهُوَ دَرْءُ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ انْتَهَى.
وَإِلَى هَذَا الِاسْتِشْكَالِ، وَالْجَوَابِ أَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ بِأَنَّهُ قَالَ جَزَمَ أَوَّلًا بِجَعْلِهِمَا بَطْنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَإِنَّمَا قَالَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَلَمْ يَجْزِمْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِأَجْلِ حَدِّ الزَّوْجِ حَدَّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.
انْتَهَى (تَنْبِيهٌ) هَذَا الَّذِي فَرَضْنَاهُ فِي تَقْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ أَيْضًا هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الْأُمِّ، وَنَصُّهُ قُلْت فَإِنْ، وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَتَجْعَلُهُ بَطْنًا وَاحِدًا قَالَ بَلْ هُمَا بَطْنَانِ قُلْتُ فَإِنْ قَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ قَالَ يُلَاعِنُهَا، وَيَنْفِي الثَّانِيَ قُلْت فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ، وَلَكِنَّ هَذَا الثَّانِيَ ابْنِي قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ أَرَ أَنْ يُجْلَدَ، وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ إلَى مِثْلِ هَذَا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ.
وَقَدْ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْحَمْلَ يَكُونُ وَاحِدًا، وَيَكُونُ بَيْنَ وَضْعِهِمَا الْأَشْهُرُ انْتَهَى وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي اخْتِصَارِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ: وَلَوْ أَقَرَّ بِالثَّانِي مُحَمَّدٌ وَبِالْأَوَّلِ، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لَحِقَ الثَّانِي، وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ إلَخْ، وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِمَا جَمِيعًا، وَقَالَ: لَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ إلَى آخِرِهِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي، وَجْهِ الِاسْتِشْكَالِ، وَفِي جَوَابِهِ هُوَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَمَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِالثَّانِي بَعْدَ أَنْ نَفَى الْأَوَّلَ، وَلَاعَنَ فِيهِ، وَقَرَّرَ الْإِشْكَالَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ النِّسَاءُ يَتَأَخَّرُ كَانَ كَمَا لَوْ وُلِدَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَقَدْ قَالَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إنْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا، وَنَفَى الْآخَرَ حُدَّ، وَلَحِقَا بِهِ فَكَذَا يَجِبُ الْحُكْمُ فِي إشْرَاكِهِمَا، وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَذَا الشَّارِحُ زَادَ فِي التَّوْضِيحِ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَ النِّسَاءِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَطْعُ فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةٌ تُسْقِطُ الْحَدَّ، ثُمَّ قَالَ: وَيَرُدُّ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ أَيْضًا سُقُوطُ الْحَدِّ إذَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُنَّ لَا يَحْصُلُ الْقَطْعُ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَرَضَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ إذَا نَفَى الْأَوَّلَ وَلَاعَنَ فِيهِ، وَأَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُحَدُّ، وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَاب الْعِدَّةِ]

ص (بَابٌ) (تَعْتَدُّ حُرَّةٌ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: دَلِيلُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ عِدَّةٌ، وَاسْتِبْرَاءُ الْعِدَّةِ مُدَّةُ مَنْعِ النِّكَاحِ لِفَسْخِهِ أَوْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ فَيَدْخُلُ مُدَّةُ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً نِكَاحَ غَيْرِهَا إنْ قِيلَ هُوَ لَهُ عِدَّةٌ، وَإِنْ أُرِيدَ إخْرَاجُهُ قِيلَ مُدَّةُ مَنْعِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ إلَى آخِرِهِ، وَفِي مَسَائِلِ اسْتِبْرَائِهَا إطْلَاقُ لَفْظِهِ عَلَيْهَا مَجَازًا، وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ مُدَّةَ مَنْعِهِ لِلْفَسْخِ عِدَّةٌ، وَقَوْلُهَا إنْ عَلِمَ بَعْدَ، وَفَاتِهِ فَسَادَ نِكَاحِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِحَالٍ فَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا، وَلَا عِدَّةَ، وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً مَعْنَاهُ لَا عِدَّةَ وَفَاةٍ، وَأُطْلِقَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى عِدَّةِ مُدَّةِ الْفَسْخِ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الِاشْتِرَاكِ انْتَهَى كَلَامُهُ.
(قُلْت) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي حَدَّهُ لِلْعِدَّةِ دُورٌ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ مُدَّةِ مَنْعِ النِّكَاحِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَوْنَ الْمَرْأَةِ مُعْتَدَّةً إذَا تَوَقَّفَتْ مَعْرِفَةُ كَوْنِهَا مُعْتَدَّةً عَلَى مَعْرِفَةِ كَوْنِهَا مَمْنُوعَةً مِنْ النِّكَاحِ فَقَدْ جَاءَ الدَّوْرُ فَتَأَمَّلْهُ فَالْأَوْلَى أَنْ تُعَرَّفَ الْعِدَّةُ بِأَنَّهَا الْمُدَّةُ الَّتِي جُعِلَتْ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِفَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ لِمَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَدِّ الِاسْتِبْرَاءِ: أَنَّهُ مُدَّةُ دَلِيلِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ مُدَّةِ مَنْعِ الزَّوْجِ مِنْ النِّكَاحِ إذَا طَلَّقَ الرَّابِعَةَ أَوْ طَلَّقَ أُخْتَ زَوْجِهِ أَوْ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عِدَّةً فَلَا

شَكَّ أَنَّهُ مَجَازٌ فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهُ فِي حَقِيقَةِ الْعِدَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ قِيلَ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْحَدِّ عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا مِنْ الْوَفَاةِ لِتَيَقُّنِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا، وَكَذَلِكَ مَنْ عُلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَالْجَوَابُ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنَّمَا شُرِعَتْ فِيمَنْ عُلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا احْتِيَاطًا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَادَّعَاهُ الزَّوْجُ لَحِقَ بِهِ فَالْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ لِتَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ ظَاهِرَةٌ فِيمَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَدْرِ مَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا حَدٌّ يُرْجَعُ إلَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ حُمِلَ الْبَابُ مَحْمَلًا وَاحِدًا فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَى مَنْ كَانَتْ فِي الْمَهْدِ حَسْمًا لِلْبَابِ فَعُلِمَ أَنَّ أَصْلَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِالْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: 1] عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ: مَنْ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ هَلْ الْحُكَّامُ أَوْ الْمُطَلِّقُونَ؟ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمُطَلَّقَاتُ؟ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِحْصَاءِ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَعَلُّقًا بِذَلِكَ انْتَهَى.

[فَرْعٌ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا]

ص (بِخَلْوَةِ بَالِغٍ) ش: أَيْ بِسَبَبِ خَلْوَةِ بَالِغٍ، وَهِيَ إرْخَاءُ السُّتُورِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ خَلْوَةً لَا عِدَّةَ.
وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَرْعٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ كَانَ مَعَهَا نِسَاءٌ حِينَ دَخَلَ، وَانْصَرَفَ بِمَحْضَرِهِنَّ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا الْبَاجِيُّ، وَكَذَلِكَ امْرَأَةٌ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إثْرَ كَلَامِ الْبَاجِيِّ هَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ قَدْ فُقِدَتْ انْتَهَى، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَبِيرِ كَلَامَ الْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ، وَنَصُّهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَامْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَأَكْثَرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ لَمْ تَثْبُتْ الشَّيْخُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ أَوْ النِّسَاءُ مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ وَالصِّيَانَةِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ النِّسَاءُ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ، فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَمْنَعْنَ الْخَلْوَةَ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ بَالِغٌ احْتِرَازٌ مِنْ غَيْرِ الْبَالِغِ، وَإِنْ قَوِيَ عَلَى الْجِمَاعِ (فَإِنْ قِيلَ) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَالصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ الْوَطْءَ لَا عِدَّةَ فِي، وَطْئِهِ (قِيلَ) ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ قَطْعًا فَلَا يُولَدَ لَهُ قَطْعًا، وَنَفْيُ الْوَلَدِ عَنْ الصَّغِيرَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ لَا يَبْلُغُ الْقَطْعَ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ لِلِاحْتِيَاطِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَأَى جَدَّةً بِنْتَ إحْدَى، وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَعَرَفْتُ أَنَّ فِي بِلَادِ مَكَّةَ مِثْلَ ذَلِكَ كَثِيرًا كَالْيَمَنِ انْتَهَى.
ص (أَمْكَنَ شَغْلُهَا) ش: الشَّغْلُ فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ ضَمُّ أَوَّلِهِ، وَتَسْكِينُ ثَانِيهِ، وَضَمَّهُمَا مَعًا، وَفَتْحُ أَوَّلِهِ، وَتَسْكِينُ ثَانِيهِ

وَفَتْحُهُمَا مَعًا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ ص (وَذَاتُ رِقٍّ قُرْآنِ) ش: قَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ: الْقَرْءُ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَضَمِّهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَأَبُو الْبَقَاءِ أَشْهَرُهُمَا الْفَتْحُ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ ص (وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ) ش: فَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الذِّمِّيَّةِ فَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلِاسْتِبْرَاءِ يَلْزَمُهَا الثَّلَاثُ، وَعَلَى الثَّانِي يَخْتَلِفُ هَلْ يَلْزَمُهَا جَمِيعُ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا؟ عَلَى الْخِلَافِ فِي خِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا الْأَوَّلُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَرْجَحِ يَقُولُ اثْنَتَانِ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَوَاحِدَةٌ لِلتَّعَبُّدِ، وَرَجَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ قَوْلَ بَكْرٍ الْقَاضِي، وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَرْجَحِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ) ش: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ انْتِظَارِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْحَيْضَ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ تَحِلُّ بِانْقِضَاءِ السَّنَةِ حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ إلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّهَا تَحِلُّ بِانْقِضَاءِ السَّنَةِ.
وَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ مَنْ حَيْضَتُهَا لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عِدَّتُهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ إنْ لَمْ تَحِضْ لِوَقْتِهَا، وَإِلَّا فَأَقْرَاؤُهَا، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَتَعَقَّبْ شَارِحِي ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ انْتِظَارَ الْأَقْرَاءِ بِانْفِرَادِهِ حَسَنٌ انْتَهَى.
قَالَ: فِي التَّوْضِيحِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تَحِلُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ إنَّمَا حَكَاهُ أَشْهَبُ عَنْ طَاوُسٍ انْتَهَى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَعَلَى الِانْتِظَارِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ لَمْ تَحِضْ عِنْدَ مَجِيئِهَا حَلَّتْ، وَإِنْ حَاضَتْ مِنْ الْغَدِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَعْنِي الِانْتِظَارَ فَقَالُوا إذَا طَلُقَتْ تَرَبَّصَتْ سَنَةً فَإِنْ جَاءَ فِيهَا وَقْتُ الْحَيْضِ، وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ، وَقْتُهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ طَلَبَتْ وَقْتَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ جَاءَ، وَقْتُهَا أَيْضًا، وَلَمْ تَحِضْ حَلَّتْ، وَإِنْ جَاءَ وَقْتُهَا فَحَاضَتْ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ تَفْعَلُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَمَا فِي الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا كَانَ وَقْتُ حَيْضَتِهَا بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ، فَلَمْ تَحِضْ عِنْدَ مَجِيئِهِ حَلَّتْ، وَإِنْ حَاضَتْ مِنْ الْغَدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَيْسَ هَذَا أَصْلُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ.
وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ يَكْفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مُرَادُهُمْ بِالْمُعْتَادَةِ فِي هَذَا الْبَابِ خِلَافُ مُرَادِهِمْ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَادَةَ هُنَا هِيَ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تَرَى دَمَ الْحَيْضِ سَوَاءٌ كَانَ عَدَدُ أَيَّامِهِ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ مُتَسَاوِيًا، وَمَحَلُّهُ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ وَاحِدًا أَوْ اخْتَلَفَ ذَلِكَ الْمُعْتَادَةُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ أَخَصُّ مِنْ هَذَا، وَهِيَ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ أَيَّامُهَا بِالِاعْتِبَارَيْنِ أَوْ يَكُونُ لَهَا عَادَتَانِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (أَوْ أَرْضَعَتْ) ش: مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ لَوْ، وَظَاهِرُهُ وُجُودُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ الْإِجْمَاعَ، وَنَصُّهُ، وَمُتَأَخِّرَتُهُ لِرَضَاعٍ بِإِقْرَائِهَا الصَّقَلِّيُّ إجْمَاعًا انْتَهَى، وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْقُرْءِ، وَلَوْ كَانَتْ تُرْضِعُ فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِسَبَبِ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَنْتَظِرَ الْحَيْضَ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا فَإِنْ لَمْ تَحِضْ مِنْ يَوْمِ فَطَمَتْهُ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ حَلَّتْ، وَإِنْ رَأَتْ فِي آخِرِهَا الدَّمَ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ، وَكَذَا تَفْعَلُ فِي الثَّانِي، وَالثَّالِثِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعُ لَا تَرَى الدَّمَ فِي مُدَّةِ رَضَاعِهَا، وَأَمَّا إنْ رَأَتْهُ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْأَقْرَاءِ، وَالْأَمَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحُرَّةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (أَوْ اُسْتُحِيضَتْ، وَمَيَّزَتْ) ش: هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ لَوْ، وَالْخِلَافُ فِي هَذَا مَوْجُودٌ لِمَالِكٍ

فِي رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا اعْتِبَارُ الْحَيْضِ الْمُمَيَّزِ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهَا كَالْمُرْتَابَةِ تَعْتَدُّ بِالسَّنَةِ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ وَهْبٍ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ، وَمَيَّزَتْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَتَمْيِيزُهُ بِرَائِحَتِهِ، وَلَوْنِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِكَثْرَتِهِ أَيْ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ كَثِيرٌ، وَدَمَ الِاسْتِحَاضَةِ قَلِيلٌ انْتَهَى.

[مَسْأَلَةٌ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ]

. ص (، وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ، وَلَدِ الْمُرْضِعِ) ش: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَغَلَّبُوا حَقَّ الرَّجُلِ عَلَى حَقِّ الْمَرْأَةِ فِي النَّفَقَةِ، وَالسُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لَهَا بِسَبَبِ الْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ حَقِّ الرَّجُلِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَظْهَرَ فِي ذَلِكَ مَعْنَى مَقْصُودِ الرَّجُلِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ كِتَابِ سَعْدٍ فِي الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ صِدْقَ قَوْلِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الضَّرَرَ انْتَهَى.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ لَمْ يَعْلَقْ بِأُمِّهِ فَلِلْأُمِّ أَنْ تَطْرَحَهُ لِلْأَبِ إنْ شَاءَتْ إذْ لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ إذَا كَانَ لِلْأَبِ مَالٌ، وَهُوَ يَقْبَلُ ثَدْيَ غَيْرِهَا انْتَهَى.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الرَّجْعِيَّةَ يَجِبُ عَلَيْهَا الرَّضَاعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ النَّفَقَاتِ (الثَّانِي) إذَا كَانَ غَرَضُ الْأَبِ بِالِانْتِزَاعِ إسْقَاطَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ لِئَلَّا تَرِثَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ لِأَجْلِ إسْقَاطِ النَّفَقَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْمِيرَاثِ لِغَيْرِهِ، وَمَصْلَحَةَ النَّفَقَةِ لَهُ هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ إذَا انْتَزَعَ وَلَدَهُ، وَمَاتَ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَ غَيْرِهِ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَنْعِهَا مِنْ الرَّضَاعِ جُمْلَةً، وَحَقُّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّهَا فِي النَّفَقَةِ، وَالسُّكْنَى انْتَهَى.

ص (وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ) ش: أَيْ تَرَبَّصَتْ سَنَةً، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ ص (أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَأَتْ الْحَيْضَ، وَلَوْ مَرَّةً فِي عُمْرِهَا، ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا سِنِينَ، ثُمَّ طَلُقَتْ فَإِنْ لَمْ تَأْتِهَا الْأَقْرَاءُ فَإِنْ أَتَتْهَا، وَإِلَّا تَرَبَّصَتْ سَنَةً قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ، وَقَالَ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا بَلَغَتْ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ، وَلَمْ تَحِضْ فَعِدَّتُهَا فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَلَوْ تَقَدَّمَ لَهَا حَيْضٌ مَرَّةً لَطَلَبَتْ الْحَيْضَ، فَإِنْ أَبَانَهَا اعْتَدَّتْ سَنَةً مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ تِسْعَةٌ أَشْهُرٍ بَرَاءَةً لِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ، ثُمَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عِدَّةً انْتَهَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا أَنْ تَعْتَدَّ بِالسَّنَةِ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ، فَتَصِيرُ مِمَّنْ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حَتَّى يُعَاوِدَهَا حَيْضٌ فَتُطَالِبُ بِهِ أَوْ تُعَاوِدُ السَّنَةَ ابْنُ يُونُسَ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لَمَّا حَبَسَتْ أَوَّلًا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِلرِّيبَةِ غَالِبُ مُدَّةَ الْحَمْلِ صَارَتْ مِنْ أَهْلِ الِاعْتِدَادِ بِالشُّهُورِ فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا حَيْضٌ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا إذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ تَرَبَّصَتْ سَنَةً

ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ أَشْهَبُ تَمْكُثُ الْأَمَةُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا تِسْعَةً اسْتِبْرَاءً، وَشَهْرَيْنِ فِي الْعِدَّةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَشْهُرَ أَنَّهَا لَمْ تُنْتَظَرْ فِي حَقِّ الْأَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَجْلِ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا، وَهَاهُنَا قَدْ حَصَلَ قَبْلَهَا تِسْعَةً، وَيُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ بِرِقٍّ (الثَّانِي) قَالَ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الرِّيبَةِ فِي الْوَفَاةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَفِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْعِدَّةِ يُقَالُ لِلْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ انْتَظِرَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ طَلَّقَكُمَا زَوْجَاكُمَا لَعَلَّكُمَا تَحِيضَانِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْعِدَّةُ فِي الطَّلَاقِ بَعْدَ الرِّيبَةِ، وَفِي الْوَفَاةِ قَبْلَ الرِّيبَةِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ نَاجِي يُرِيدُ أَنَّ التِّسْعَةَ أَشْهُرٍ أَصْلٌ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ، وَالثَّلَاثَةُ هِيَ الْعِدَّةُ بَعْدُ، وَفِي الْوَفَاةِ يَكْفِي تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَوَجَّهَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِمَا حَاصِلُهُ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ مَنْ تَحِيضُ لَا تَنْتَقِلُ لِلْأَشْهُرِ إلَّا بِدَلِيلِ نَفْيِ الْحَمْلِ، وَهُوَ التِّسْعَةُ، وَالْحُكْمُ بِالدَّلِيلِ، وَاجِبُ التَّقَدُّمِ عَلَى حُصُولِ مَدْلُولِهِ، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالْأَشْهُرِ دُونَ شَرْطٍ، وَتَأْخِيرُ الْحَيْضِ مَانِعٌ، وَالْعِلْمُ بِدَفْعِ الْمَانِعِ جَائِزٌ تَأْخِيرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ انْتَهَى (الثَّالِثُ) قَالَ الزَّنَاتِيُّ، وَهَلْ التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ مِنْ يَوْمِ طَلُقَتْ أَوْ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتْ حَيْضَتَهَا قَوْلَانِ انْتَهَى.
ص (كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ، وَالْيَائِسَةِ) ش عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ كَعِدَّةِ الصَّغِيرَةِ، وَالْيَائِسَةِ لِشُمُولِ مَا ذَكَرَهُ لِلْكَبِيرَةِ إذَا لَمْ تَرَ الْحَيْضَ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الصَّغِيرَةِ فَلِذَلِكَ عَدَلَ إلَى مَا ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَاَلَّتِي لَمْ تَحِضْ، وَإِنْ بَلَغَتْ الثَّلَاثِينَ كَالصَّغِيرَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يُرِيدُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِينَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي أَصْلِ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ كَذَلِكَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا، وَأَمَّا لَوْ حَاضَتْ مَرَّةً فِي عُمْرِهَا، ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا سِنِينَ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ وَلَدَتْ أَوْ لَمْ تَلِدْ، ثُمَّ طَلُقَتْ فَإِنَّ عِدَّتَهَا الْأَقْرَاءُ حَتَّى تَبْلُغَ سِنَّ مَنْ لَا تَحِيضُ فَإِنْ أَتَتْهَا الْأَقْرَاءُ، وَإِلَّا تَرَبَّصَتْ سَنَةً كَمَا تَقَدَّمَ انْتَهَى ص (وَلَوْ بِرِقٍّ) ش: مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عِدَّتَهَا شَهْرٌ، وَنِصْفُ، وَالثَّانِي أَنَّهُمَا شَهْرَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (وَأُلْغِيَ يَوْمُ الطَّلَاقِ) ش: وَكَذَا يُلْغَى يَوْمُ الْوَفَاةِ قَالَهُ فِي رَسْمِ الْبَزِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ تَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى مِثْلِ السَّاعَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا زَوْجُهَا أَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَقَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ هُوَ الْقِيَاسُ إذْ لَا اخْتِلَافَ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَبْتَدِئَ الْعِدَّةَ مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي طَلُقَتْ فِيهَا، وَتُوَفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَصِحُّ لَهَا بِإِجْمَاعٍ أَنْ تَلْغِيَ بَقِيَّةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَتَبْتَدِئَ الْعِدَّةَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِذَا، وَجَبَ عَلَيْهَا بِالْإِجْمَاعِ أَنْ تَبْتَدِئَ الْعِدَّةَ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ، وَتَجْتَنِبَ الطِّيبَ، وَالزِّينَةَ مِنْ حِينَئِذٍ إنْ كَانَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ، وَجَبَ أَنْ تَحِلَّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ النَّهَارِ، وَبَقَاؤُهَا إلَى بَقِيَّةِ النَّهَارِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ

عَلَيْهَا انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ، وَلَا يَعْقِدُ) ش: فَإِنْ، وَطِئَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ الزِّنَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (قَدْرَهَا) ش: جَعَلَ فِيهِ الشَّارِحُ احْتِمَالَيْنِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ اشْتِبَاهٍ، وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَمْكُثَ قَدْرَ الْعِدَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ مَكَثَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً قُرْأَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الْمُرَادُ الْحُرَّةُ، وَحُكْمُ الْأَمَةِ يَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَاَلَّذِي يَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ لِوَطْئِهَا بِالْمِلْكِ، وَاسْتِبْرَاؤُهَا هُنَا لِوَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ، وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَفَسَخَ النِّكَاحَ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَلَمْ يَمَسَّهَا إلَّا بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا مِنْ نِكَاحٍ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا انْتَهَى، وَانْظُرْ النَّصَّ عَلَى بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْمَسْأَلَةِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ تَأْوِيلَانِ) ش: لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ

بِأَنَّ ذَلِكَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَ بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَسْتَمِرَّ الْحَيْضَةُ، وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ وِفَاقٌ؟ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهَلْ يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ إذَا رَأَتْ أَوَّلَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِالتَّزْوِيجِ بِسَبَبِ رُؤْيَةِ الدَّمِ فَمَعْمُولُ تَزْوِيجٍ مَحْذُوفٌ، وَالْبَاءُ فِي بِرُؤْيَتِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَتَرْتَجِعُ الْحَامِلُ مَا بَقِيَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، وَغَيْرُ الْحَامِلِ مَا لَمْ تَرَ أَوَّلَ الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنْ رَأَتْهُ فَقَدْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَقْرَاءُ، وَالْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ قَالَ أَشْهَبُ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تَنْكِحَ حَتَّى تَسْتَمِرَّ الْحَيْضَةُ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا رَأَتْ الدَّمَ سَاعَةً أَوْ يَوْمًا، ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ فَإِذَا رَأَتْ امْرَأَةٌ هَذَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلْتَرْتَجِعْ إلَى بَيْتِهَا، وَالْعِدَّةُ قَائِمَةٌ، وَلِزَوْجِهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَعُودَ إلَيْهَا حَيْضَةٌ صَحِيحَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ انْتَهَى مِنْ أَوَائِلِ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ، وَيَنْبَغِي هُوَ مِنْ كَلَامِ أَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ، وَاخْتَصَرَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ مَجْمُوعَ الْكَلَامِ لِأَشْهَبَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَاخْتُلِفَ هَلْ كَلَامُ أَشْهَبَ وِفَاقٌ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ، وَأَكْثَرَ الشُّيُوخِ أَوْ خِلَافٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ لِقَوْلِهِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ، وَلَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَأَحَبُّ مَحْمُولًا عَلَى الْوُجُوبِ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ تَعْلِيلُ أَشْهَبَ بِقَوْلِهِ إذْ قَدْ يَنْقَطِعُ عَاجِلًا فَإِنَّهَا عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ انْتَهَى.
فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا قُلْنَا إنَّ الْمَرْأَةَ تَحِلُّ بِرُؤْيَةِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَهَلْ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِالنِّكَاحِ لِأَجْلِ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ، وَخَوْفِ انْقِطَاعِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ وِفَاقٌ، وَلَا يَنْبَغِي لَهَا ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ، وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا فَأَحَبُّ لِلْوُجُوبِ كَمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ إنْ أَرَدْتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ الْمُطَلَّقَةُ إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا]

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِحَمْلِ قَوْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ لَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ فَالْحُكْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ رُشْدٍ: لَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ، وَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ لِرُؤْيَتِهِ أَوَّلًا، وَرَأَوْا أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مِقْدَارِ الْحَيْضِ وَاحِدٌ فِي بَابَيْ الْعِبَادَاتِ، وَالْعَدَدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بَلْ يَضُرُّهَا، وَإِنَّمَا لَوْ يَطْلُبُ مِنْهَا ابْنُ الْقَاسِمِ مَا طَلَبَهُ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَهُوَ أَيْضًا الْغَالِبُ فَلَا يَلْزَمُهَا وُجُوبًا، وَلَا اسْتِحْبَابًا رَعَى مُخَالَفَةَ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَمَادَ بِهَا لَا تُحْتَسَبُ بِهِ حَيْضَةٌ انْتَهَى.

[التَّنْبِيه الثَّانِي مَاتَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَقَبْلَ التَّمَادِي]

(الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَقَبْلَ التَّمَادِي فَإِنَّهُ يُحْمَلُ أَمْرُهَا فِيهِ عَلَى التَّمَادِي، وَلَا يَرِثُهَا مُطْلَقًا، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ حِينَئِذٍ لَمْ تَرِثْهُ إنْ تَمَادَى، وَإِنْ قَالَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِالْيَوْمِ، وَالشَّيْءُ الْقَرِيبِ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنِّي، وَكَانَ مَوْتُهُ بِإِثْرِ قَوْلِهَا ذَلِكَ وَرِثَتْهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.

[التَّنْبِيه الثَّالِث رَاجَعَهَا زَوْجُهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَعَدَمِ تَمَادِيهِ ثُمَّ رَجَعَ الدَّمُ]

(الثَّالِثُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ عِيَاضٌ اخْتَلَفُوا إذَا رَاجَعَهَا زَوْجُهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ هَذَا الدَّمِ، وَعَدَمِ تَمَادِيهِ، ثُمَّ رَجَعَ الدَّمُ بِالْقُرْبِ هَلْ هِيَ رَجْعَةٌ فَاسِدَةٌ إذْ قَدْ ظَهَرَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَعَتْ الرَّجْعَةُ فِيهَا فَتَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ قِيلَ لَا تَبْطُلُ رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ خَلِيلٌ، وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ لَمْ يُعَاوِدْهَا الدَّمُ أَنَّ الرَّجْعَةَ صَحِيحَةٌ، وَأَنَّ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةَ، وَإِنْ قَالَتْ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ الدَّمَ، ثُمَّ ادَّعَتْ انْقِطَاعَهُ انْتَهَى.

[مَسْأَلَةٌ قَدْرِ الْحَيْضِ فِي الْعِدَّةِ]

ص (وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ، وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوَّلًا، وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ لِلنِّسَاءِ) ش: ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

ثَلَاثَ مَسَائِلَ، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا لِلنِّسَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ الرُّجُوعَ لِلنِّسَاءِ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا يَعْنِي فِي بَابِ الْعِدَّةِ لِلنِّسَاءِ، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَاتِ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِنَّ فِيهِ هَلْ يَكُونُ الْحَيْضُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْيَوْمَ لَا كَلَامَ أَنَّهُ حَيْضٌ كَامِلٌ، وَكَلَامُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْهَا، وَإِنْ ابْتَاعَهَا فَرَأَتْ عِنْدَهُ دَمًا لِخَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ حَيْضَتِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ وَاحِدٌ، وَتَدَعُ لَهُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ يَكُونُ هَذَا لَهَا حَيْضًا مُؤْتَنِفًا فَرَأَتْهُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ انْقَطَعَ فَإِنْ قَالَ النِّسَاءُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ أَجْزَأَتْهَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا، وَإِنْ لَمْ تُصَلِّ فِيهِ حَتَّى تُقِيمَ فِي الدَّمِ مَا يُعْرَفُ، وَيُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا عِمْرَانَ وَابْنَ رُشْدٍ تَأَوَّلَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ هُنَا كَالْعِبَادَاتِ، وَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَنَصَّ الْمَازِرِيُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ مَالِكٍ نَفْيُ التَّحْدِيدِ، وَاسْتِنَادُ الْحُكْمِ إلَى مَا يَقُولُ النِّسَاءُ إنَّهُ حَيْضٌ انْتَهَى، وَهَذَا الَّذِي أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا تُوَفِّي بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ فِيهَا أَنَّ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ مَا تَدْخُلُ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ حَلَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقَبِّلَ، وَيُبَاشِرَ، وَيَجُوزَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِأَوَّلِ مَا تَرَاهُ، وَلَا مَعْنَى لِاسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إذَا انْقَطَعَ لَا يَخْلُو أَنْ يَعُودَ عَنْ بُعْدٍ أَوْ قُرْبٍ فَإِنْ عَادَ عَنْ بُعْدٍ انْكَشَفَ أَنَّ ذَلِكَ الدَّمَ هُوَ الْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ، وَإِنَّ هَذَا الدَّمَ حَيْضَةٌ رَابِعَةٌ، وَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ كَانَ مُضَافًا لِلْأَوَّلِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ ابْتِدَاءَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَإِنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الطُّهْرِ مُلْغًى لَا حُكْمَ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ، ثُمَّ قَالَ فَعَلَى قَوْلِهِ هَذَا إنْ سُئِلَ عَنْهُ النِّسَاءُ فَقُلْنَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَيْضًا يَكُونُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَفَرَّعَ عَلَى هَذَا هَلْ تَقْضِي الصَّلَاةَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ أَمْ لَا قَالَ، وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَقْضِي؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِدَّةِ لَا إلَى إسْقَاطِ الصَّلَاةِ قَالَ، وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى.
وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ نَظَرٌ، وَلَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَبِلَهُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ إنَّمَا نَقَلَهُ عَنْ سَحْنُونٍ، وَاعْتَرَضَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ تَعَقَّبْ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ عَلَى عِيَاضٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ، وَنَقَلَ بَعْدَهُ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ كَالْمُقَوِّي لَهُ، وَلَفْظُهُ أَقْوَى مِنْ لَفْظِ التَّهْذِيبِ الْمُتَقَدِّمِ، وَنَصُّهُ، وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا إذَا رَأَتْ أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، تَمَّ قُرْؤُهَا انْتَهَى، وَحَصَلَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ فِي الْعِدَّةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: كَالطَّهَارَةِ.
الثَّانِي: يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَزَوْهُمَا الثَّالِثُ: يَوْمٌ، رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ مَالِكٍ الرَّابِعُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِابْنِ مَسْلَمَةَ الْخَامِسُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ، وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ، وَأُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوَّلًا فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا تَجِبُ بِوَطْءِ الصَّغِيرِ، وَلَا بِالْمَجْبُوبِ ذَكَرُهُ، وَأُنْثَيَاهُ بِخِلَافِ الْخَصِيِّ الْقَائِمِ، وَفِيهَا فِيهِ، وَفِي عَكْسِهِ يُسْأَلُ النِّسَاءُ فَإِنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَالْعِدَّةُ، وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ، وَلَا يَلْحَقُ، وَاَلَّذِي فِي آخِرِ كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا، وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِ الْمَرْأَةُ فَلَهَا أَنْ تُقِيمَ أَوْ تُفَارِقَ، وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ فَإِنْ فَارَقَتْهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ كَانَ يَطَؤُهَا

وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا قِيلَ فَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخَصِيِّ قَالَ إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَا يُلْحَقُ بِهِ انْتَهَى، وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْمَجْبُوبُ الْمَقْطُوعُ جَمِيعُ مَا هُنَالِكَ، وَالْخَصِيُّ الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ الْمَسْلُولُ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَذَكَرُهُ قَائِمٌ أَوْ بَعْضُهُ، وَالْفُقَهَاءُ يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْمَقْطُوعِ مِنْهُ أَحَدُهُمَا انْتَهَى، وَقَالَ فِي النُّكَتِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إذَا كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ، وَالْخَصِيُّ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ، وَلَدٌ وَلَا عِدَّةَ عَلَى امْرَأَتِهِ.
وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الْخُصَا فَعَلَى الْمَرْأَةِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَطَأُ بِذَكَرِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ وَلَدٌ، وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصَا فَهَذَا إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَحْوِهِ حَفِظْتُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا مِنْ الْقَرَوِيِّينَ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَالْخَصِيُّ لَا يَلْزَمُهُ وَلَدٌ إنْ أَتَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، وَقَالَ بَعْدَهُ، وَتَعْتَدُّ امْرَأَةُ الْخَصِيِّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّهُ يُصِيبُ بِبَقِيَّةِ ذَكَرِهِ انْتَهَى، فَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ هِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا عَلَى الْخَصِيِّ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ، وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ الَّذِي جَمَعَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كَلَامُ صَاحِبِ النُّكَتِ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ اللَّخْمِيّ رَجَّحَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَائِمِ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ الْخَصِيَتَيْنِ عَدَمَ الْعِدَّةِ، وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فَتَحْصُلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الَّذِي يُسْأَلُ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ الْمَقْطُوعُ ذَكَرُهُ دُون أُنْثَيَيْهِ، وَأَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ إنَّهُ يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَة مَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ]

، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ، وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ فَيُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا بَلَغَتْ الْحُرَّةُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ، وَلَمْ تَحِضْ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَلَوْ تَقَدَّمَ لَهَا حَيْضَةٌ مَرَّةً لَطَلَبَتْ الْحَيْضَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا اعْتَدَّتْ سَنَةً مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ تِسْعَةً بَرَاءَةً، ثُمَّ ثَلَاثَةً عِدَّةً فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ عَشْرَةِ أَشْهُرٍ رَجَعَتْ إلَى الْحَيْضِ، وَإِنْ ارْتَفَعَ ائْتَنَفَتْ سَنَةً مِنْ يَوْمِ انْقَطَعَ الدَّمُ، ثُمَّ إنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ فِي السَّنَةِ رَجَعَتْ إلَى الْحَيْضِ هَكَذَا تَصْنَعُ حَتَّى تُتِمَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ سَنَةً لَا حَيْضَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ الَّتِي لَمْ تَحِضْ فِيهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْيَائِسَةُ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ مَا أَخَذَتْ فِي عِدَّةِ الْأَشْهُرِ فَتَرْجِعُ إلَى عِدَّةِ الْحَيْضِ، وَتَلْغِي الشُّهُورَ، وَتَصْنَعُ كَمَا وَصَفْنَا هَذَا إنْ قَالَ النِّسَاءُ فِيمَا رَأَتْهُ الْيَائِسَةُ إنَّهُ حَيْضٌ، وَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ أَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ بَنَاتِ السَّبْعِينَ أَوْ الثَّمَانِينَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَيْضٌ، وَتَمَادَتْ بِالْأَشْهُرِ انْتَهَى.
وَفِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَائِدَةٌ، وَهِيَ إنَّمَا يُسْأَلُ عَمَّنْ يُشَكُّ فِي أَمْرِهَا هَلْ هِيَ يَائِسَةٌ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا مَنْ تَحَقَّقَ أَنَّهَا يَائِسَةٌ كَبِنْتِ السَّبْعِينَ فَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْهَا، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ، وَقَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَيْضًا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَصُومُ، وَتُصَلِّي وَلَا تَغْتَسِلُ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَالْآخَرُ أَنَّ حُكْمَهَا فِي الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ حُكْمُ الْحَائِضِ إلَّا الْعِدَّةَ انْتَهَى.

[فَرْعٌ أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهِنَّ فِي الْعِدَّةِ]

(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ إذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهِنَّ فَيُرْجَعُ لِمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ حَيْضٌ يُشِيرُ بِذَلِكَ لِمَا قَالَ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ، وَالنِّسَاء فِي الْحَيْضِ يَنْقَسِمْنَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ: صَغِيرَةٌ لَا يُشْبِهُ أَنْ تَحِيضَ، وَمُرَاهِقَةٌ يُشْبِهُ أَنْ تَحِيضَ، وَبَالِغَةٌ فِي سِنِّ مَنْ تَحِيضُ، وَمُسِنَّةٌ تُشْبِهُ أَنْ لَا تَحِيضَ، وَعَجُوزٌ لَا يُشْبِهُ أَنْ تَحِيضَ، وَلَمَّا لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ حَدٌّ يُرْجَعْ إلَيْهِ مِنْ السِّنِينَ يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ الْمُسِنَّةِ الَّتِي يُشْبِهُ أَنْ لَا تَحِيضَ، وَبَيْنَ الْعَجُوزِ الَّتِي يُشْبِهُ أَنْ تَحِيضَ، وَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ النِّسَاءِ كَمَا قَالَ فَلْيُسْأَلْنَ عَنْهُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي دَفَعَتْ دَفْعَةً أَوْ دَفْعَتَيْنِ مِنْ دَمٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فِيمَا كَانَتْ ظَنَّتْ أَنَّ مِثْلَهَا تَحِيضُ فَلْتُعِدَّ ذَلِكَ الدَّمَ حَيْضًا، وَتَغْتَسِلْ مِنْهُ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا، وَتُصَلِّي، وَإِنْ قُلْنَ مِثْلُهَا لَا يَحِيضُ فَلَا تَعُدَّ ذَلِكَ حَيْضًا، وَلَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ، وَلَا تَغْتَسِلْ مِنْهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنَّهَا تَغْتَسِلُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، وَإِنْ شَكَكْنَ فِيهَا عَدَّتْ ذَلِكَ حَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حَيْضٌ حَتَّى يُوقِنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ، وَجَلَّ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: 222] ، وَالْأَذَى الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ الرَّحِمِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ حَيْضٌ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ، وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَبِاَللَّهِ أَسْتَعِينُ انْتَهَى، وَنَقَلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي الشَّكِّ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ) ش: الضَّمِيرُ فِي بَعْدَهَا عَائِدٌ عَلَى الْعِدَّةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عِدَّةَ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَ هَذَا الزَّوْجِ أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِ الثَّانِي، وَحِينَئِذٍ يُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ نَاكِحٌ فِي عِدَّةٍ، وَتَرْجِعُ إلَى الْأَوَّلِ، وَأَمَّا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، فَهُوَ لَاحِقٌ بِالثَّانِي قَطْعًا انْتَهَى.

ص (، وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ، وَهَلْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا خِلَافٌ) ش: يَعْنِي فَإِذَا مَضَتْ الْخَمْسَةُ أَوْ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ حَلَّتْ، وَلَوْ بَقِيَتْ الرِّيبَةُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ تَرْجَمَةِ الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ، وَلَا تُنْكَحُ مُسْتَبْرَأَةَ الْبَطْنِ إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الرِّيبَةِ أَوْ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَبُو الْحَسَنِ وَإِنْ قَالَتْ أَنَا بَاقِيَةٌ عَلَى رِيبَتِي؛ لِأَنَّ خَمْسَ سِنِينَ أَمَدُ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْحَمْلُ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ، وَنَصُّهُ كِتَابُ الْعِدَّةِ فِي بَابِ صِفَةِ الْعَدَدِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ قَالَ، وَالطَّلَاقُ، وَالْوَفَاةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ إلَّا فِي أَنْ تَذْهَبَ الرِّيبَةُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ اُنْظُرْ بَقِيَّتَهُ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيبَةُ هَلْ حَرَكَةُ مَا فِي بَطْنِهَا حَرَكَةُ وَلَدٍ أَوْ حَرَكَةُ رِيحٍ، وَأَمَّا إنْ تَحَقَّقَ وُجُودُ الْوَلَدِ فَلَا تَحِلُّ أَبَدًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَالَ الشَّيْخُ الرِّيبَةُ عَلَى، وَجْهَيْنِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ حَمْلٌ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الرِّيبَةُ لِأَجْلِ طُولِ الْمُدَّةِ، وَالْخُرُوجُ عَنْ الْعَادَةِ فَشَكَّتْ هَلْ هُوَ حَمْلٌ أَمْ لَا لَمْ تَحِلَّ أَبَدًا، وَإِذَا صَحَّ عَنْ بَعْضِ النِّسَاءِ أَنَّهَا، وَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَأُخْرَى لِخَمْسٍ، وَأُخْرَى لِسَبْعٍ جَازَ أَنْ تَكُونَ الْأُخْرَى لِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الرِّيبَةُ، وَالشَّكُّ هَلْ هِيَ حَرَكَةُ الْوَلَدِ أَمْ لَا حَلَّتْ، وَلَمْ تُحْبَسْ عَنْ الْأَزْوَاجِ انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَهَذَا الْكَلَامُ مَنْقُولٌ عَنْهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ؛ لِأَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي عِنْدِي مِنْ التَّبْصِرَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْهَا تَصْحِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخَامِسَةُ يَعْنِي مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ الْمُرْتَابَةُ فِي الْحَمْلِ بِحَبْسِ بَطْنِ عِدَّتِهَا بِوَضْعِهِ أَوْ مُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِهِ، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ تَحَقَّقَ حَمْلُهَا، وَالشَّكُّ لِأَجْلِ طُولِ الْمُدَّةِ لَمْ تَحِلَّ أَبَدًا انْتَهَى.
فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِهِ مَعَ مَا نَقَلَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ يَدُلُّ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الْمُعْتَدَّةُ إذَا مَاتَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا]

(فَرْعٌ) فَإِنْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِخُرُوجِهِ كَمَا سَيَأْتِي نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْمَشَذَّالِيِّ وَابْنِ سَلْمُونٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ لَا إنْ مَاتَتْ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَرْعٌ عدة الْحَامِل]

ص (، وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) . ش: (فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ، وَلَوْ

طَلَّقَهَا بَعْدَ، وَضْعِ الْأَوَّلِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَى آخِرِ مَا تَضَعُ انْتَهَى.

[مَسْأَلَةٌ ضُرِبَتْ الْمَرْأَةُ وَخَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ وَهِيَ حَيَّةٌ ثُمَّ بَقِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَهَلْ فِيهِ غُرَّةٌ أَمْ لَا]

(مَسْأَلَةٌ) إذَا ضُرِبَتْ الْمَرْأَةُ، وَخَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ، وَهِيَ حَيَّةٌ، ثُمَّ بَقِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَهَلْ فِيهِ غُرَّةٌ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَعَلَيْهَا يَأْتِي الْخِلَافُ فِيمَا إذَا مَاتَ أَبُوهُ أَوْ طَلَّقَ فِي تِلْكَ الْحَالِ هَلْ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ بَقِيَّتِهِ أَمْ لَا؟ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) إنَّمَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إذَا كَانَ لَاحِقًا بِأَبِيهِ قَالَ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ، وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ، وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ مَاتَ هَذَا الصَّبِيُّ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا مِنْ الْمَوْتِ بِوَضْعِ حَمْلِهَا، وَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٌ مِنْ يَوْمِ مَاتَ، وَإِنَّمَا الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ الْحَمْلُ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ خَلَا الْمُلَاعِنَةِ خَاصَّةً، فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ، وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِالزَّوْجِ، وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ، وَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِعَةُ، وَالْمَنْعِيُّ لَهَا زَوْجُهَا، وَالْمُعْتَدَّةُ مِنْ وَفَاةٍ تَتَزَوَّجُ فَتَحْمِلُ مِنْ الْآخِرِ أَوْ تَكُونُ حَامِلًا مِنْ الْأَوَّلِ فَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ زِنًا أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ، وَلَا يُلْحَقُ انْتَهَى، وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلٍ إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ بِعَدَمِ وَضْعِ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرُهُ، وَبِفَاسِدٍ أَثَرُهُ، وَأَثَرُ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ) ش: أَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا الْحُكْمَ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ فَمَنْ وَرَّثَهَا قَالَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَمَنْ لَمْ يُوَرِّثْهَا لَمْ يَرَ عَلَيْهَا شَيْئًا انْتَهَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ فَسْخُهُ بِطَلَاقٍ، وَفِيهِ الْإِرْثُ، فَعَلَيْهِ تَكُونُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَإِنْ دَخَلَ فَفِي اعْتِدَادِهَا بِالْأَشْهُرِ أَوْ الْأَقْرَاءِ قَوْلَانِ، وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْمَرَضِ، ثُمَّ مَاتَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَقَالَ أَيْضًا، وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ هُنَا، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى الْمِيرَاثِ فَمَنْ وَرَّثَهَا قَالَ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَعَلَيْهَا الْإِحْدَادُ، وَمَنْ نَفَى الْمِيرَاثَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ، وَعَلَيْهَا إنْ دَخَلَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ، وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا انْتَهَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْإِرْثُ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: حُكْمُهَا يَوْمَ وَفَاتِهِ حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ هَذِهِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْوَاجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَثَلَاثُ حِيَضٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَحَيْضَتَانِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٌ) ش: كَذَا فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْآيَةِ مَنْصُوبٌ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] يُرِيدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْأَيَّامَ بِلَيَالِيِهَا، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ إنَّمَا أَتَتْ الْعَشَرَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُدَّةُ الْمَعْنَى، وَعَشْرُ مُدَدٍ كُلُّ مُدَّةٍ مِنْ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ فَاللَّيْلَةُ مَعَ يَوْمِهَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدَّهْرِ، وَقِيلَ لَمْ يَقُلْ عَشْرَةً تَغْلِيبًا لِحُكْمِ اللَّيَالِيِ إذْ اللَّيْلَةُ أَسْبَقُ مِنْ الْيَوْمِ، وَالْأَيَّامُ فِي ضِمْنِهَا، وَعَشْرًا أَخَفُّ فِي اللَّفْظِ فَتُغَلَّبُ اللَّيَالِي عَلَى الْأَيَّامِ إذَا اجْتَمَعَتْ فِي التَّارِيخِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الشُّهُورِ بِاللَّيْلِ عِنْدَ الِاسْتِهْلَالِ فَكُلَّمَا كَانَ أَوَّلُ الشَّهْرِ اللَّيْلَةَ غَلَبَتْ تَقُولُ صُمْنَا خَمْسًا مِنْ الشَّهْرِ فَتُغَلَّبُ اللَّيَالِي، وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ بِالنَّهَارِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَيَّامُ، وَاللَّيَالِي قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَلَوْ عَقَدَ عَاقِدٌ عَلَيْهَا النِّكَاحَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقَدْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَعَشْرُ لَيَالٍ كَانَ بَاطِلًا حَتَّى يَمْضِيَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ، وَذَهَبَ بَعْضُ

الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ إذَا انْقَضَى لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَعَشْرُ لَيَالٍ حَلَّتْ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْعِدَّةَ مُبْهَمَةً فَغَلَّبَ التَّأْنِيثَ، وَتَأَوَّلَهَا عَلَى اللَّيَالِي، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَرَوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ " أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشْرَ لَيَالٍ " انْتَهَى، وَجَعَلَ سُبْحَانَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشْرًا عِبَادَةَ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا اسْتِبْرَاءً لِلْحَمْلِ إذْ فِيهَا تَكْمُلُ الْأَرْبَعُونَ، وَالْأَرْبَعُونَ حَسَبَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَغَيْرِهِ " ثُمَّ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ " فَجَعَلَ الْعَشَرَةَ تَكْمِلَةً إذْ هِيَ مَظِنَّةُ ظُهُورِ الْحَمْلِ بِحَرَكَةِ الْجَنِينِ، وَذَلِكَ لِنَقْصِ الشُّهُورِ أَوْ كَمَالِهَا، وَلِسُرْعَةِ حَرَكَةِ الْجَنِينِ، وَإِبْطَائِهَا قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَغَيْرُهُ انْتَهَى مِنْ الثَّعَالِبِيِّ

ص (وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا) ش: قَوْلُهُ، وَإِلَّا يَشْمَلْ صُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ تَتِمُّ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضِهَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنْ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا انْتَهَى.
وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَالْمَشْهُورُ إنْ تَمَّتْ قَبْلَ عَادَتِهَا فَلَا، وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، وَإِلَّا فَنَعَمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَتِمَّ الْعِدَّةُ بَعْدَ زَمَنِ الْحَيْضَةِ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ حَمَلَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَأَدْخَلَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَإِلَّا فَنَعَمْ، وَحُكْمُهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ الِانْتِظَارُ قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ يُرِيدُ إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَمِثْلُهُ فِي ابْنِ فَرْحُونٍ، وَنَصُّهُ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا إذَا كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَرَى الدَّمَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَمْ تَرَهُ فِيهَا فَعَدَمُ رُؤْيَتِهِ فِي زَمَنِهِ رِيبَةٌ فَتَرْجِعُ إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَعَزَاهُ لِلْمَشْهُورِ مَعَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَنَصُّهُ وَإِنْ فَقَدَتْهُ، وَمَضَى وَقْتُهُ لَا لِسَبَبٍ، وَلَا رِيبَةٍ لِخَسِّ بَطْنٍ فَفِي كَوْنِهَا كَذَلِكَ أَيْ يَكْفِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ أَوْ وَقْفِهَا عَلَى حَيْضَةٍ أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ نَقْلَا ابْنِ رُشْدٍ عَنْ سَحْنُونٍ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَالْمَشْهُورُ مَعَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فَإِذَا مَرَّ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَوْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

[التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ الْمُعْتَدَّةُ إذَا مَرَّ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ]

(تَنْبِيهَات الْأَوَّل) : قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إثْرَ نَقْلِهِ قَوْلَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ فَإِذَا مَرَّ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ حَلَّتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِهَا رِيبَةُ بِخَسِّ الْبَطْنِ فَتُقِيمُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ أَوْ تَبْلُغَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ انْتَهَى، وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي قَوْلِهَا مَا لَمْ تَرْتَبْ الْكَبِيرَةُ ذَاتُ الْمَحِيضِ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ، وَقْتِهِ فَتَقْعُدْ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ الشَّيْخُ يُرِيدُ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِتَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ فَقَدْ خَلَّتْ إلَّا أَنْ تَحُسَّ بِبَطْنِهَا شَيْئًا فَإِنَّهَا تَبْقَى أَمَدَ الْحَمْلِ انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ طَرَأَتْ لَهَا رِيبَةُ الْبَطْنِ فِي آخِرِ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ بَعْدَ كَمَالِهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلًا إنْ تَأَخَّرَ حَيْضَتُهَا لَا لِرِيبَةٍ، وَلَا لِعُذْرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[التَّنْبِيه الثَّانِي عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ]

(الثَّانِي) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ الْعِدَّةُ إنَّمَا تَتِمُّ بَعْدَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَرَأَتْ الْحَيْضَ أَنَّهَا تَحِلُّ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ صَغِيرَةٍ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا إنْ رَأَتْ فِيهَا ذَاتَ الْحَيْضِ حَيْضًا اتِّفَاقًا عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَرَهُ مَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ، وَمِثْلُ هَذَا الْفَرْعِ مَنْ تَكُونُ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ، وَيُؤْمَنُ حَمْلُهَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ

[التَّنْبِيه الثَّالِث اُنْظُرْ الرِّيبَةَ أَمِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا]

(الثَّالِثُ) قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي الْكَبِيرِ اُنْظُرْ الرِّيبَةَ أَمِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهَا فِي الرِّيبَةِ مُعْتَدَّةٌ، وَفَائِدَتُهُ إذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٍ، وَقَبْلَ تَمَامِ الرِّيبَةِ هَلْ هِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي الْعِدَّةِ؟ فَيُفْسَخُ، وَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ أَوْ لَيْسَ كَالْمُتَزَوِّجِ فِيهَا، وَإِنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَمَا زَادَ فَهُوَ احْتِيَاطٌ فَلَا يُفْسَخُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ قَوْلَانِ، وَكَذَلِكَ الْإِحْدَادُ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ، وَنَصَّهُ الشَّيْخُ لِأَصْبَغَ فِي الْمُوَازَنَةِ إنْ تَزَوَّجَتْ الْمُرْتَابَةُ بِتَأْخِيرٍ الْحَيْضِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهَا، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الرِّيبَةِ فِي الْوَفَاةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ يُقَالُ لِلْحُرَّةِ

فِي الْوَفَاةِ اعْتَدِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشْرًا، وَلِلْأَمَةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ، ثُمَّ اسْتَبْرِئَا أَنْفُسَكُمَا بِتَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ يَهْلَكُ زَوْجُكُمَا انْتَهَى.

[التَّنْبِيه الرَّابِع تَأَخَّرَ الْحَيْضُ لَا لِرِيبَةٍ وَلَا لِعُذْرٍ]

(الرَّابِعُ) عُلِمَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ إنَّمَا هِيَ إذَا تَأَخَّرَ الْحَيْضُ لَا لِرِيبَةٍ، وَلَا لِعُذْرٍ فَإِنْ تَأَخَّرَ لِرِيبَةٍ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا إنْ ارْتَابَتْ مِنْ الْحَيْضِ بِامْتِلَاءٍ فِي الْبَطْنِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَنْسَلِخَ مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ أَوْ تَبْلُغَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الرَّسْمِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَمَّا إنْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَالْعُذْرِ، وَالرَّضَاعِ، وَالْمَرَضِ انْتَهَى.
أَمَّا الرَّضَاعُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ تَأَخُّرُهُ عَنْ وَقْتِهِ لِرَضَاعٍ كَتَأَخُّرِهِ لِوَقْتِهِ انْتَهَى.
وَأَمَّا الْمَرَضُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا، وَفِي كَوْنِ ارْتِفَاعِهِ بِالْمَرَضِ كَالرَّضَاعِ تَحِلُّ فِي الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَفِي الطَّلَاقِ بِالْأَقْرَاءِ، وَلَوْ تَبَاعَدَتْ أَوْ رِيبَةٍ تَرَبَّصَتْ فِي الْوَفَاةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَفِي الطَّلَاقِ سَنَةً قَوْلَا أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَتِهِ انْتَهَى زَادَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْبَغَ وَابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَفِي التَّوْضِيحِ اتَّفَقَ عَلَى أَنَّ الْمُرْضِعَ، وَالْمَرِيضَةَ تَحِلُّ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٍ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، وَنَصُّهُ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ مُرْضِعَةً فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنْ تَكْتَفِيَ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ انْتَهَى فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَفِي الْبَيَانِ فِي الرَّسْمِ الْمُتَقَدِّمِ، وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَشْرٍ، سَمَاعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَعَ الْبَاجِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَرِوَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ مَعَ ابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ رِوَايَةِ الْمَوَّازِيَّةِ الشَّيْخُ لِأَصْبَغَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَرَابَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفَصِّلُ فِي الْمُمَيِّزَةِ يَزِيدُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ اعْتِبَارُ التَّمْيِيزِ إنْ مَيَّزَتْ فِي الْأَشْهُرِ حَلَّتْ، وَإِلَّا طَلَبَ التَّمْيِيزَ أَوْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ لَغْوُهُ فَالْمُعْتَبَرُ التِّسْعَةُ انْتَهَى، وَفِي عَزْوِهِ لِسَمَاعِ عِيسَى أَنَّ عِدَّتَهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ مُسَامَحَةً؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ التِّسْعَةَ كُلَّهَا عِدَّةٌ، وَنَصُّهُ مَا فِي سَمَاعِهِ تَعْتَدُّ الْحُرَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشْرًا، وَالْأَمَةُ شَهْرَيْنِ، وَخَمْسَ لَيَالٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمَا الِاسْتِحَاضَةُ رِيبَةٌ فَانْتَظَرَا حَتَّى يَمُرَّ لَكُمَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ أَقْصَى الرِّيبَةِ انْتَهَى (الْخَامِسُ) يُلْغَى يَوْمُ الْوَفَاةِ كَمَا يُلْغَى يَوْمُ الطَّلَاقِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ تَعْتَدُّ لِمِثْلِ سَاعَةِ الْوَفَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَأَلْغَى يَوْمَ الطَّلَاقِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إنْ أَلْغَى يَوْمَ الطَّلَاقِ، وَالْوَفَاةِ فَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ سَاعَةِ الطَّلَاقِ، وَالْوَفَاةِ، وَيَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ حِينَئِذٍ الْإِحْدَادُ فِي الْوَفَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص (وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ) ش: قَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ فِي الْجَارِيَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهِيَ تُرْضِعْ شَهْرَانِ، وَخَمْسُ لَيَالٍ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ فِي الَّتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهِيَ تُرْضِعُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ، وَخَمْسِ لَيَالٍ، وَلَمْ تَمْضِ إلَّا أَنْ تُسْتَرَابَ الرِّيبَةُ هَاهُنَا إنَّمَا تَكُونُ بِحِسٍّ تَجِدُهُ فِي بَطْنِهَا فَإِنْ وَجَدَتْ ذَلِكَ فَلَا تَحِلُّ حَتَّى تَذْهَبَ عَنْهَا أَوْ تَبْلُغَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَرِبْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِالشَّهْرَيْنِ، وَخَمْسِ لَيَالٍ كَمَا قَالَ فَيُسْقِطُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ عَنْهَا الْإِحْدَادُ، وَيَسْقُطُ عَنْهَا فِي السُّكْنَى إلَّا أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا حَتَّى تَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَتَبَيَّنُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَهَذَا يُرَجِّحُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ نَقَلَهُمَا الْجُزُولِيُّ فِي الرِّيبَةِ هَلْ هِيَ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ لَيْسَتْ مِنْهَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلِذَاتِ الرِّقِّ، وَلَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ صَغِيرَةً شَهْرَانِ، وَخَمْسُ لَيَالٍ ابْنِ زَرْقُونٍ رِوَايَةُ ابْنِ الْعَطَّارِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ شَاذَّةٌ، وَعَلَى الْمَعْرُوفِ إنْ صَغُرَتْ عَنْ سِنِّ الْحَيْضِ حَلَّتْ بِشَهْرَيْنِ، وَخَمْسِ لَيَالٍ الْبَاجِيُّ وَالشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ إنْ بَلَغَتْ، وَلَمْ تَحِضْ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً

وَلَمْ يُؤْمَنْ مِنْ حَمْلِهَا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ أَمِنَ فَلِمَالِكٍ كَذَلِكَ وَأَشْهَبَ شَهْرَانِ، وَخَمْسُ لَيَالٍ، وَغَيْرُهُنَّ قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ بِهَا إنْ حَاضَتْ فِيهَا، وَإِنْ اسْتُرِيبَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ فَبِزَوَالِهَا اتِّفَاقًا فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهِ مِنْ عَادَتِهَا فِيهَا فَالْمَشْهُورُ تَرْفَعُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ، وَمِثْلُهَا يَحْمِلُ فَفِي حِلِّهَا بِشَهْرَيْنِ، وَخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ انْتَهَى، وَانْظُرْ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ، وَمِثْلُهَا يَحْمِلُ إلَى آخِرِهِ كَأَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ زَرْقُونٍ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ وَالشَّيْخِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْمَحِيضِ، وَلَمْ تَحِضْ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً سَوَاءٌ كَانَ يُمْكِنُ حَمْلُهَا أَمْ لَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرِّسَالَةِ، وَأَمَّا الَّتِي لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ، وَقَدْ بُنِيَ بِهَا فَلَا تُنْكَحُ فِي الْوَفَاةِ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ أَيْ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ فَتُؤَخِّرُ إلَى تِسْعَةٍ كَمَا قَالَ فِي الرِّسَالَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عِدَّةَ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ مِنْ الْوَفَاةِ مَا لَمْ تَرْتَبْ الْكَبِيرَةُ ذَاتُ الْمَحِيضِ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ وَقْتِهِ فَتَقْعُدَ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ) ش: قَالَ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا بَلَغَهَا مَوْتُ زَوْجِهَا فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا ذَلِكَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا، وَقَدْ حَلَّتْ، وَكَذَلِكَ إنْ طَلُقَتْ، وَهُوَ غَائِبٌ فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ إذَا أَقَامَتْ عَلَى الطَّلَاقِ بَيِّنَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ قَالَ كُنْتُ طَلَّقْتُهَا فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ إقْرَارِهِ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ إذَا تَمَّتْ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ دَعْوَاهُ، وَتَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ يَوْمِ دَعْوَاهُ الْمُؤْتَنِفَةِ، وَلَا يَرِثُهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَتًّا لَمْ يَتَوَارَثَا بِحَالٍ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ طَلَاقِهِ قَبْلَ عِلْمِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَرَّطَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَإِنَّهَا تَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ، وَفَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ صَارَ لِوَرَثَتِهِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَصَّ مِنْهُ بِشَيْءٍ دُونَهُمْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ قَدِمَ عَلَيْهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ يَشْهَدُ بِطَلَاقِهَا أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَشْهَدَ لَهَا مَنْ يَحْكُمُ بِهِ السُّلْطَانُ فِي الطَّلَاقِ، وَتَرْجِعُ بِمَا تَسَلَّفَتْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ لَا تَرْجِعُ بِمَا تَسَلَّفَتْ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَنَقَلُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَنَّهُ شَهِدَ بِالطَّلَاقِ رَجُلٌ أَوْ وَامْرَأَةٌ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ بِشَاهِدٍ آخَرَ.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ، وَتَكُونُ عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ إنْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْيَوْمِ فَإِنْ اخْتَلَفَا اعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَرِ، وَلَوْ لَمْ

يَذْكُرْ الْيَوْمَ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، وَفَاتَ سُؤَالُ الشُّهُودِ كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي لَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ الشَّهَادَةِ (الثَّانِي) قَالَ فِيهِ أَيْضًا، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا فِيمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ إلَى يَوْمِ عِلْمِهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَلْبَسَ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ فَرَّطَ إذْ لَمْ يُعْلِمْهَا بِطَلَاقِهِ زَادَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ بِاتِّفَاقٍ (الثَّالِثُ) لَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ تَسَلَّفَتْ لَرَجَعَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى.
(الرَّابِعُ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَمَّا مَا ازْدَادَتْ فِي السَّلَفِ مِثْلُ أَنْ تَشْتَرِيَ مَا قِيمَتُهُ بِدِينَارٍ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ فَتَبِيعُهُ بِدِينَارٍ فِي نَفَقَتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ بِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْهُ مِمَّا خَلَفَهُ عِنْدَهَا مِنْ مَالِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا فِيهِ بِاتِّفَاقٍ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا، وَتَسَلَّفَتْهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُغْبَنَ فِيهِ بِزِيَادَةٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى.

ص (فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) ش: أَيْ أَمَّا الْعِدَّةُ مَعَ حَيْضَةٍ أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَيْسَتْ كَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ قَالَ الْقَابِسِيُّ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ أَوَّلِ الْوَفَاةِ قَدْ انْقَضَتْ بِمُضِيِّ شَهْرَيْنِ، وَخَمْسِ لَيَالٍ، وَالتَّرَبُّصُ لِزَوَالِ الرِّيبَةِ فَمَتَى زَالَتْ حَلَّتْ، وَالْمُطَلَّقَةُ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ مِنْ أَهْلِ الْأَشْهُرِ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ.

ص (وَتَرَكَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ) ش: هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكَلَامِ عَلَى الْإِحْدَادِ، وَالْإِحْدَادُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِّ، وَهُوَ الْمَنْعُ يُقَالُ حَدَدْتُ الرَّجُلَ إذَا مَنَعْتَهُ، وَمِنْهُ الْحُدُودُ الشَّرْعِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ، وَيُقَالُ لِلْبَوَّابِ حَدَّادٌ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْإِحْدَادُ هُوَ تَرْكُ مَا هُوَ زِينَةٌ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ تَرْكُ الْخَاتَمِ فَقَطْ لِلْمُبْتَذِلَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ مُحْرِزٍ تَرْكُ الزِّينَةِ الْمُعْتَادَةِ يَبْطُلُ طَرْدُهُ بِصِحَّةِ سَلْبِ الزِّينَةِ الْمُعْتَادَةِ عَمَّنْ لَبِسَتْهُ مُتَبَذِّلَةً انْتَهَى يَعْنِي أَنَّ لُبْسَ الْخَاتَمِ وَحْدَهُ لَا يُعَدُّ زِينَةً، وَلَكِنَّهُ زِينَةٌ مَعَ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ فِي حَدِّهِ، وَيَخْرُجُ مِنْ حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ مُحْرِزٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ مُعْتَادَةٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ، وَالْإِحْدَادُ أَنْ لَا تَقْرَبَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ شَيْئًا مِنْ الزِّينَةِ بِحُلِيٍّ، وَالْحُلِيُّ الْخَاتَمُ فَمَا فَوْقَهُ ص (وَالتَّطَيُّبُ، وَعَمَلُهُ) ش: تَصَوُّرُهُ، وَاضِحٌ.

[فَرْعٌ لَحِقَتْهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ مُتَطَيِّبَةٌ هَلْ عَلَيْهَا تَرْكُ الطِّيبِ]

(فَرْعٌ) إذَا لَحِقَتْهَا الْعِدَّةُ، وَهِيَ مُتَطَيِّبَةٌ هَلْ عَلَيْهَا تَرْكُ الطِّيبِ قَالَ التَّادَلِيُّ فِي مَنْسَكِهِ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ عَنْ الْقَرَافِيِّ، وَتَنْزِعُ الْمُحْرِمَةُ مَا صَادَفَ الْإِحْرَامَ مِنْ الطِّيبِ بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ تَلْحَقُهَا الْعِدَّةُ، وَهِيَ مُتَطَيِّبَةٌ انْتَهَى، ثُمَّ ذَكَرَ فَرْقًا بَيْنَهُمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِدَّةَ تَدْخُلُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْبَيَانِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَهُ مِنْ الْبَيَانِ، وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَنَصُّهُ مَسْأَلَةٌ، وَسُئِلَ عَنْ الَّتِي يُتَوَفَّى زَوْجُهَا، وَقَدْ امْتَشَطَتْ أَتَنْقُضُ مَشْطَهَا؟ فَقَالَ لَا أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ مُخْتَضِبَةً كَيْفَ تَصْنَعُ لَا أَرَى أَنْ تَنْقُضَهُ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، وَهُوَ وَابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهِيَ مُمْتَشِطَةٌ أَنْ تَنْقُضَ مَشْطَهَا مَعْنَاهُ إذَا كَانَتْ امْتَشَطَتْ بِغَيْرِ طِيبٍ، وَأَمَّا لَوْ امْتَشَطَتْ بِطِيبٍ أَوْ تَطَيَّبَتْ فِي

سَائِرِ جَسَدِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْسِلَ الطِّيبَ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا، وَهِيَ لَابِسَةٌ ثَوْبَ زِينَةٍ أَنْ تَخْلَعَهُ، وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا أَحْرَمَ، وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ أَنْ يَغْسِلَ الطِّيبَ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذَا الْكَلَامَ.
(قُلْت) قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ يُرِيدُ إذَا كَانَتْ امْتَشَطَتْ بِغَيْرِ طِيبٍ يَقْتَضِي مَنْعَهَا مِنْ الِامْتِشَاطِ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ خِلَافٌ مُتَقَدِّمٌ قَوْلُهُ تَمْتَشِطُ بِالسِّدْرِ وَلِمَا نَقَلَ الْبَاجِيُّ لَفْظَهَا قَالَ، وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْد أَنْ مَشَطَتْ رَأْسَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطِّيبِ فَرَوَى أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَوْ كَانَ بِطِيبٍ أَوْ تَطَيَّبَتْ لَوَجَبَ عَلَيْهَا غَسْلُهُ إلَى آخِرِهِ خِلَافُ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إذَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ، وَعَلَيْهَا طِيبٌ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ، وَعَلَيْهِ طِيبٌ عَبْدِ الْحَقِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَدْخَلَ الْإِحْرَامَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَوْ شَاءَ نَزَعَ الطِّيبَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَبِأَنَّ فِيمَا دَخَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا وَالِاهْتِمَامِ شُغْلًا لَهَا عَنْ الطِّيبِ انْتَهَى ص (، وَالتَّجْرِ فِيهِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا تَحْضُرُ حَادٌّ عَمَلَ طِيبٍ، وَلَا تَتَّجِرُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ كَسْبُهَا انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ لِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي]

ص (فَصْلٌ، وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَفْقُودُ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَمُمْكِنُ الْكَشْفِ عَنْهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ ابْنُ عَاتٍ، وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ انْتَهَى.
ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْبَابِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ فَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَفْقُودِ انْتَهَى، وَفِي مَسَائِلِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ، وَسُئِلَ عَنْ مَرْكَبَيْنِ مَرْسَيَيْنِ بِجَانِبِ الْبَرِّ، وَفِي أَحَدِ الْمَرْكَبَيْنِ رَجُلٌ يَعْرِفُهُ بَعْضُ مَنْ فِي الْمَرْكَبِ الْآخَرِ فَهَالَ عَلَيْهِمْ الْبَحْرُ فِي اللَّيْلِ فَسَمِعَ تَكْبِيرَ أَهْلِ الْمَرْكَبِ الَّذِي فِيهِ الرَّجُلُ الْمَعْرُوفُ فَأَصْبَحُوا فَلَمْ يَجِدُوا لِلْمَرْكَبِ خَبَرًا، وَلَا أَثَرًا، وَهَلْ يَشْهَدُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الرَّجُلَ أَنَّهُ مَاتَ فَقَالَ يَشْهَدُونَ بِصِفَةِ الْأَمْرِ، وَالْحَاكِمُ يَحْكُمُ بِالْمَوْتِ فِي هَذَا قِيلَ لَهُ فَلَوْ كَانُوا فِي الْمُوَسَّطَةِ، فَقَالَ قَدْ يَكُونُ هَؤُلَاءِ رَمَتْهُمْ الرِّيحُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ هَؤُلَاءِ سَبِيلُهُمْ سَبِيلُ الْمَفْقُودِ انْتَهَى.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: فِي مَسَائِلِ الْعِدَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَفْقُودِ، وَمَنْ فُقِدَ زَمَنَ الْوَبَاءِ، وَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَوْتِ، وَمِنْ هَذَا مَا يُوجَدُ الْيَوْمَ مِمَّنْ يُفْقَدُ مِنْ مَرَاكِبِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُدْرَى أَغَرِقَ أَوْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ خَبَرٌ أَلْبَتَّةَ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُمْ مَحْمُولُونَ عَلَى الْمَوْتِ بَعْدَ الْفَحْصِ عَنْهُمْ بِإِخْبَارِ مَرَاكِبِ النَّصَارَى، وَأَمَّا مَنْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ عَلَى ظَهْرِ الْبَحْرِ، وَغَدَوَا بِهِ كَمَا يَجْرِي الْيَوْمَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ، وَقَدْ ذَكَرَ حُكْمَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَغَيْرِهَا ابْنُ عَاتٍ، وَمِثْلُهُ الْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ انْتَهَى (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَرْفَعَ إلَى الْوَالِي مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي، وَإِلَى، وَالِي الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَأَمَّا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَرْبُهُمْ الْأَجَلَ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ مَنْ ذُكِرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِجَعْلِهِمْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ حَاضِرًا لَمْ يَضْرِبْ غَيْرَهُ خِلَافَ الْمَشْهُورِ، وَلِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكَشْفَ عَنْ خَبَرِهِ إلَى سُلْطَانِ بَلَدِهِ، وَإِنْ تَوَلَّى ذَلِكَ بَعْضُ وُلَاةِ الْمِيَاهِ، وَالْعُقُودِ مِنْهُمْ أَجْزَأَ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

ص (إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) ش: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ اعْلَمْ أَنَّ الْغَائِبِينَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ خَمْسَةٌ فَالْأَوَّلُ غَائِبٌ لَمْ يَتْرُكْ نَفَقَةً، وَلَا

خَلَفَ مَالًا، وَلَا لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي الْمَغِيبِ فَإِنْ أَحَبَّتْ زَوْجَتُهُ الْفِرَاقَ فَإِنَّهَا تَقُومُ عِنْدَ السُّلْطَانِ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ، وَالثَّانِي غَائِبٌ لَمْ يَتْرُكْ نَفَقَةً، وَلِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي الْمَغِيبِ فَزَوْجَتُهُ مُخَيَّرَةٌ فِي أَنْ تَقُومَ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ أَوْ بِشَرْطِهَا، وَهُوَ أَيْسَرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُضْرَبُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجَلٌ، وَالثَّالِثُ غَائِبٌ خَلَفَ نَفَقَةً، وَلِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي الْمَغِيبِ، فَهَذِهِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَقُومَ إلَّا بِالشَّرْطِ خَاصَّةً، وَسَوَاءٌ كَانَ الْغَائِبُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَوْجُهِ مَعْلُومَ الْمَكَانِ أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ إلَّا أَنَّ مَعْلُومَ الْمَكَانِ يُعْذَرُ إلَيْهِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ، وَالرَّابِعُ غَائِبٌ خَلَفَ نَفَقَةً، وَلَا شَرْطَ لِامْرَأَتِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَعْلُومُ الْمَكَانِ، فَهَذَا يَكْتُبُ إلَيْهِ السُّلْطَانُ إمَّا أَنْ يَقْدُمَ أَوْ يَحْمِلَ امْرَأَتَهُ إلَيْهِ أَوْ يُفَارِقَهَا، وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَالْخَامِسُ غَائِبٌ خَلَفَ نَفَقَةً، وَلَا شَرْطَ لِامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْمَكَانِ فَهَذَا هُوَ الْمَفْقُودُ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّابِعِ مِنْ أَنَّهُ يَكْتُبُ إلَيْهِ السُّلْطَانُ إلَى آخِرِهِ، وَإِلَّا طَلَّقَهَا عَلَيْهِ لَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يَنْتَظِرُ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ لَمْ يَحُدَّهَا هُنَا يَعْنِي فِي هَذَا الرَّسْمِ فِي الطُّولِ حَدًّا، وَقَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ شَهِدَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى أَنَّ السَّنَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ، وَلَيْسَ بِطُولٍ، وَهَذَا إذَا بَعَثَ إلَيْهَا بِنَفَقَةٍ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَبْعَثْ إلَيْهَا بِنَفَقَةٍ، وَلَا عُلِمَ لَهُ مَالٌ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَيْهِ، وَالتَّلَوُّمِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُوسِرٌ بِمَوْضِعِهِ فَتُفْرَضُ لَهَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِ تُتْبِعُهُ بِهَا، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، فَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُطِلْ عَلَى مَا قَالَ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
انْتَهَى كَلَامُهُ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ.

[تَنْبِيهٌ مَالِ الْمَفْقُودِ]

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ، وَيَجْمَعُهُ، وَيُوقِفُهُ كَانَ بِيَدِ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُوَكِّلُ بِهِ مَنْ يَرْضَى، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ يَرَاهُ لِذَلِكَ أَهْلًا أَقَامَهُ لَهُ، وَيَنْظُرُ فِي قِرَاضِهِ وَوَدَائِعِهِ، وَيَقْبِضُ دُيُونَهُ، وَلَا يَبْرَأُ مَنْ دَفَعَ مِنْ غُرَمَائِهِ إلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ وَرَثَتَهُ لَمْ يَرِثُوهُ بَعْدُ، وَمَا أَسْكَنَ أَوْ أَعَارَ أَوْ آجَرَ إلَى أَجَلٍ أُرْجِئَ إلَيْهِ، وَإِنْ قَارَضَ إلَى أَجَلٍ فُسِخَ، وَأُخِذَ الْمَالُ، وَمَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ اعْتِرَافٍ أَوْ عُهْدَةِ ثَمَنٍ أَوْ عَيْبٍ قَضَى بِهِ، وَعَلَيْهِ، وَلَا يُقَامُ لَهُ وَكِيلٌ، وَتُبَاعُ عُرُوضُهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْنَدَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ فَإِذَا قَضَى بِمُدَّتِهِ بِحَقِيقَةٍ أَوْ تَعْمِيرٍ جَعَلَ لِلْوَصِيِّ وَصِيَّةً، وَأَعْطَتْ لِلْمُوصَى لَهُ وَصِيَّتَهُ إنْ كَانَ حَيًّا، وَحِمْلُهَا الثُّلُثُ، وَإِلَّا أُعِيدَتْ الْبَيِّنَةُ، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ زَوْجُهَا قَضَيْتُ لَهَا كَقَضَائِي عَلَى الْغَائِبِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ أَوْ اعْتِرَافٌ أَيْ اسْتِحْقَاقٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُهْدَةُ ثَمَنٍ أَيْ اسْتِحْقَاقُ مَا بَاعَ فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَيْبٌ أَيْ بَاعَ سِلْعَةً فَظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ، وَقَوْلُهُ، وَلَا يُقَامُ لَهُ وَكِيلٌ، وَجْهُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَعْلَمُ حُجَجَ الْغَائِبِ، وَيَقُومُ بِحُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ الْقَاعِدَةُ إنَّ الْإِمَامَ لَا يَتَعَرَّضُ لِدُيُونِ الْغَائِبِ يَقْضِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْقُودًا أَوْ مُولًى عَلَيْهِ أَوْ يَكُونَ حَاضِرًا، وَيُرِيدَ أَنْ يُبْرِئَ ذِمَّتَهُ، وَرَبُّ الدِّينِ غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ فَلَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَفْسَدَ شَخْصٌ مَالَ غَائِبٍ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ، وَيَحْبِسُهَا الْغَائِبُ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي النُّكَتِ فَانْظُرْهُ، وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَأَمَّا مَالُ الْمَفْقُودِ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ، وَيُثَقِّفَهُ، وَيَجْعَلَهُ فِي يَدِ مَنْ يَرْتَضِيهِ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَيُقَدِّمَهُ لِلْقِيَامِ بِتَمْيِيزِ مَالِهِ، وَالنَّظَرِ فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمْلَاكٌ اغْتَلَّهَا وَرَم مَا وَهِيَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ فِي خَرَاجِهِمْ مَا يَفْضُلُ عَنْ نَفَقَتِهِمْ، وَكُسْوَتِهِمْ حَبَسَهُ لَهُ، وَإِلَّا بَاعَهُمْ عَلَيْهِ، وَيَقْتَضِي دُيُونَهُ إنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ حُلُولِ آجَالِهَا، وَيُمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِهَا، وَالْخِصَامِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ مَا اسْتَوْدَعَهُ الْمَفْقُودُ أَوْ قَارَضَهُ، وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ دُيُونٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ قَضَاهَا عِنْدَ حُلُولِ آجَالِهَا بَعْدَ بَيَانِ أَرْبَابِهَا، وَمَا تَرَاخَى أَجَلُهُ مِنْهَا، وَمَنْ مُهُورِ نِسَائِهِ، وَلَا تَحِلُّ إلَّا بِانْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ، وَمَا تَرَاخَى أَجَلُهُ يُرِيدُ تَرَاخَى أَجَلُهُ بَعْدَ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَيُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى

أَزْوَاجِهِ، وَيَخْدُمُهُنَّ إنْ كُنَّ مُخْدَمَاتٍ، وَكَانَ مَالُهُ يَتَّسِعُ لِذَلِكَ هَذَا إنْ كُنَّ مَدْخُولًا بِهِنَّ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عِيسَى، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْمَفْقُودُ انْتَهَى، وَانْظُرْ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرِ فِي آخِرِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَيُنْفِقُ عَلَى فُقَرَاءِ صِغَارِ بَنِيهِ، وَأَبْكَارِ بَنَاتِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ الذَّكَرُ مِنْهُمْ، وَهُوَ صَحِيحُ الْجِسْمِ، وَالْعَقْلِ، وَيَدْخُلُ بِالْأُنْثَى زَوْجُهَا انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَلِلْعَبْدِ نِصْفُهَا) ش: قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَسَوَاءٌ كَانَ مَغِيبُهُ بِإِبَاقٍ أَوْ بَيْعٍ فَغَابَ بِهِ مُشْتَرِيهِ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ) ش: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَيُنْفِقُ هَذَا الْوَكِيلُ أَوْ السُّلْطَانُ إنْ لَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا عَلَى زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ، وَيَكْسُوهَا بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ أَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، وَلَا كُسْوَةً، وَلَا أَرْسَلَ بِشَيْءٍ وَصَلَ إلَيْهَا، وَلَا يُكَلِّفُهَا إثْبَاتَ الزَّوْجِيَّةِ لِثُبُوتِهَا عِنْدَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَيُكَلِّفُ ذَلِكَ غَيْرَهَا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ، وَيُنْفِقُ عَلَى صِغَارِ بَنِيهِ، وَأَبْكَارِ بَنَاتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْبُنُوَّةِ، وَأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُمْ فِي عِلْمِ الشُّهُودِ، ثُمَّ قَالَ فِي عَقْدِ الْوَثِيقَةِ تَقُولُ دَفَعَ فُلَانٌ النَّظَرَ لِلْمَفْقُودِ إلَى فُلَانَةَ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فُلَانٍ لَمْ تَنْقَطِعْ عِصْمَتُهُ عَنْهَا إلَى حِينِ قِيَامِهَا عِنْدَهُ، وَبَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ يَمِينُهَا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِمَدِينَةِ كَذَا أَنَّهُ مَا تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً، وَلَا كُسْوَةً، وَلَا شَيْئًا تُمَوِّنُ بِهِ نَفْسَهَا، وَلَا أَرْسَلَ إلَيْهَا بِشَيْءٍ وَصَلَ إلَيْهَا، وَلَا أَسْقَطَتْ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ كَذَا، وَكَذَا دِينَارًا إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَنُونَ قُلْت إلَى فُلَانَةَ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ، وَحَاضِنَةِ بَنِيهَا مِنْهُ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ الصَّغِيرَيْنِ، وَفُلَانَةُ الْبِكْرُ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْفَقِيهِ الْقَاضِي أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَإِنَّ بَنِيهَا الْمَذْكُورِينَ هُمْ مِنْ الْمَفْقُودِ فُلَانٍ، وَإِنَّ فُلَانًا، وَفُلَانًا صَغِيرَانِ، وَإِنَّ فُلَانَةَ بِكْرٌ، وَأَنَّهُمْ لَا مَالَ لَهُمْ فِي عِلْمِ مَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِشَهَادَتِهِمْ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا) ش: حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ فِي الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ عَوْدُهُ إلَى الْأَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَهَا الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَتِهِ فِي خِلَالِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ، وَمَتَى رَجَعَتْ لِلرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ ابْتَدَأَ لَهَا الضَّرْبَ، وَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ أَنْ تَمْتَدَّ لِأَرْبَعٍ انْتَهَى بِلَفْظِهِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا مُشْكِلٌ فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ.

ص (فَكَالْوَلِيَّيْنِ) ش: يَعْنِي فَإِنْ جَاءَ الْمَفْقُودُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا فَإِنَّهَا فَاتَتْ بِدُخُولِهِ بِهَا، وَإِنْ جَاءَ الزَّوْجُ الْمَفْقُودُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ رُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ ذَلِكَ، وَهِيَ فِي عِدَّةِ الْمَفْقُودِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْهَا عَلَى الْمَعْرُوفِ أَوْ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا الثَّانِي، وَقَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ عَقْدِ الثَّانِي وَقَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ الْغَيْرِ وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ كَانَ عَقَدَ الثَّانِيَ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحَّ نِكَاحُهُ، وَإِنْ كَانَ عَقْدُهُ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ

فصول الكتاب · 8 فصل · 560 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · 560 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
كِتَابِ الطَّهَارَةِ
الصلاة على الميتمسائل متعلقة بالغسل والدفن والصلاة
غسل الزوجين للآخر
الْعَقِيقَةِ،
ِ الْخِتَانُ
خَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل