باب المواقيت
# ٤٥ - عن أبي عمرو الشيباني - واسمه: سعد بن إياس - قال: حدثني صاحب هذه الدار - وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - قال: «سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟
قال: الصلاة على وقتها.
قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين.
قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله.
قال: حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو استزدته لزادني».
# ٤٦ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس».
المروط: أكسية معلمة تكون من خز، وتكون من صوف.
ومتلفعات: ملتحفات.
والغلس: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل.
# ٤٧ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية.
والمغرب إذا وجبت.
والعشاء أحيانا وأحيانا؛ إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر.
والصبح كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصليها بغلس».
# ٤٨ - عن أبي المنهال سيار بن سلامة قال: «دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، فقال له أبي: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي المكتوبة؟
فقال: كان يصلي الهجير - التي تدعونها الأولى - حين تدحض الشمس.
ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب.
وكان يستحب أن يؤخر من العشاء - التي تدعونها العتمة -، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها.
وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المئة».
# ٤٩ - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال - يوم الخندق -: «ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا؛ كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس».
وفي لفظ لمسلم: «شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ثم صلاها بين المغرب والعشاء».
وله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر -؛ ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا - أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا -».
# ٥٠ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «أعتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعشاء، فخرج عمر فقال: الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والصبيان، فخرج ورأسه يقطر يقول: لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة».
# ٥١ - عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء؛ فابدؤوا بالعشاء».
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: نحوه.
ولمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان».
# ٥٢ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «شهد عندي رجال مرضيون - وأرضاهم عندي عمر - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب».
شرقت الشمس: إذا طلعت.
وأشرقت: إذا أضاءت وصفت.
# ٥٣ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس».
وفي الباب: عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن
عمرو بن العاصي، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، وسلمة ابن الأكوع، وزيد بن ثابت، ومعاذ ابن عفراء، وكعب بن مرة، وأبي أمامة الباهلي، وعمرو بن عبسة السلمي، وعائشة رضي الله عنهم، والصنابحي - ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم -.
# ٥٤ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، ويقول: يا رسول الله! ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: والله ما صليتها!
قال: فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب».
باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها
# ٥٥ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة».
# ٥٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا.
وذلك أنه: إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة؛ لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة.
فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه! اللهم ارحمه! ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة».
# ٥٧ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا.
ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار».
# ٥٨ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها، قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن.
قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقول: والله لنمنعهن؟!».
وفي لفظ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله».
# ٥٩ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء».
وفي لفظ: «فأما المغرب والعشاء والجمعة: ففي بيته».
وفي لفظ: «أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حدثتني حفصة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها».
# ٦٠ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر».
وفي لفظ لمسلم: «ركعتا الفجر؛ خير من الدنيا وما فيها».
باب الأذان
# ٦١ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة».
# ٦٢ - عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في قبة له حمراء من أدم؛ قال: فخرج بلال بوضوء، فمن ناضح ونائل، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه حلة حمراء - كأني أنظر إلى بياض ساقيه -.
قال: فتوضأ وأذن بلال، قال: فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، يقول - يمينا وشمالا -: حي على الصلاة! حي على الفلاح!
ثم ركزت له عنزة، فتقدم وصلى الظهر ركعتين.
ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة».
# ٦٣ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن بلالا يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم».
# ٦٤ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا سمعتم المؤذن؛ فقولوا مثل ما يقول».
باب استقبال القبلة
# ٦٥ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله».
وفي رواية: «كان يوتر على بعيره».
ولمسلم: «غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة».
وللبخاري: «إلا الفرائض».
# ٦٦ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة».
# ٦٧ - عن أنس بن سيرين قال: «استقبلنا أنسا رضي الله عنه حين قدم من الشام، فلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب - يعني: عن يسار القبلة -.
فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة!
فقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعله لم أفعله».
باب الصفوف
# ٦٨ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة».
# ٦٩ - عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم».
ولمسلم: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسوي صفوفنا؛ حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأى أن قد عقلنا.
ثم خرج يوما، فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلا باديا صدره، فقال: عباد الله! لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم».
# ٧٠ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: قوموا فلأصل لكم.
قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف صلى الله عليه وآله وسلم».
ولمسلم: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى به وبأمه، فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا».
اليتيم: قيل هو: ضميرة؛ جد حسين بن عبد الله بن ضميرة.
# ٧١ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «بت عند خالتي ميمونة رضي الله عنها؛ فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه».
باب الإمامة
# ٧٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار؟! - أو يجعل صورته صورة حمار؟! -».
# ٧٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فلا تختلفوا عليه.
فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا.
وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا ولك الحمد.
وإذا سجد فاسجدوا.
وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون».
# ٧٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في بيته وهو شاك، فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم: أن اجلسوا، فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به.
فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا.
وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا ولك الحمد.
وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون».
# ٧٥ - عن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري قال: «حدثني البراء رضي الله عنه - وهو غير كذوب - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساجدا، ثم نقع سجودا بعده».
# ٧٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه».
# ٧٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء».
# ٧٨ - عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا.
فما رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: يا أيها الناس! إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز؛ فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة».
باب صفة صلاة النبي ﷺ
# ٧٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟
قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب.
اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد».
# ٨٠ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾،
وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك.
وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما.
وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعدا.
وكان يقول في كل ركعتين: التحية.
وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى.
وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع.
وكان يختم الصلاة بالتسليم».
# ٨١ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع.
وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
وكان لا يفعل ذلك في السجود».
# ٨٢ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه -، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين».
# ٨٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع.
ثم يقول: سمع الله لمن حمده؛ حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد.
ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه.
ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه.
ثم يفعل ذلك في صلاته كلها حتى يقضيها.
ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس».
# ٨٤ - عن مطرف بن عبد الله قال: «صليت أنا وعمران صلاة خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنهما؛ فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر.
فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين فقال: قد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وآله وسلم - أو قال: صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وآله وسلم -».
# ٨٥ - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: «رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعه.
فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته.
فجلسته ما بين التسليم والانصراف؛ قريبا من السواء».
وفي رواية البخاري: «ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء».
# ٨٦ - عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بنا.
قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه؛ كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي».
# ٨٧ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم».
# ٨٨ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري قال: «جاءنا مالك بن الحويرث رضي الله عنه في مسجدنا هذا؛ فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي.
فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟
قال: مثل صلاة شيخنا هذا - وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض -».
أراد شيخهم: أبا بريد عمرو بن سلمة الجرمي.
# ٨٩ - عن عبد الله بن مالك ابن بحينة رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه».
# ٩٠ - عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: «سألت أنس بن مالك رضي الله عنه: أكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم».
# ٩١ - عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة - بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولأبي العاصي بن الربيع بن عبد شمس -، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها».
# ٩٢ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب».
باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود
# ٩٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل.
فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل - ثلاثا -، فقال: والذي بعثك بالحق! ما أحسن غيره فعلمني.
قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن.
ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما.
ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا.
وافعل ذلك في صلاتك كلها».
باب القراءة في الصلاة
# ٩٤ - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
# ٩٥ - عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين؛ يطول في الأولى، ويقصر في الثانية، يسمع الآية أحيانا.
وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين؛ يطول في الأولى، ويقصر في الثانية.
وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية.
وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب».
# ٩٦ - عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في المغرب بالطور».
# ٩٧ - عن البراء بن عازب رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفر، فصلى العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه».
# ٩٨ - عن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث رجلا على سرية، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بـ ﴿قل هو الله أحد﴾، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟
فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل؛ فأنا أحب أن أقرأ بها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أخبروه أن الله تعالى يحبه».
# ٩٩ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ: «فلولا صليت بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، ﴿والشمس وضحاها﴾، ﴿والليل إذا يغشى﴾! فإنه يصلي وراءك الكبير، والضعيف، وذو الحاجة».
باب ترك الجهر بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
# ١٠٠ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾».
وفي رواية: «صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم؛ فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾».
ولمسلم: «صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان؛ فكانوا يستفتحون بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾؛ لا يذكرون ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في أول قراءة ولا في آخرها».
باب سجود السهو
# ١٠١ - عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين: وسماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا - قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم.
فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها - كأنه غضبان - ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه.
وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة؟
وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه.
وفي القوم رجل في يديه طول يقال له: ذو اليدين، فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟
قال: لم أنس ولم تقصر.
فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم.
فتقدم؛ فصلى ما ترك، ثم سلم.
ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر.
ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر.
فربما سألوه: ثم سلم؟
قال: فنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم».
# ١٠٢ - عن عبد الله ابن بحينة رضي الله عنهما - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم -: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه؛ كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم».
باب المرور بين يدي المصلي
# ١٠٣ - عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم؛ لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه.
قال أبو النضر: لا أدري؛ قال: أربعين يوما، أو شهرا، أو سنة».
# ١٠٤ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه؛ فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان».
# ١٠٥ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «أقبلت راكبا على حمار أتان - وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام - ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف؛ فلم ينكر ذلك علي أحد».
# ١٠٦ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح».
باب جامع
# ١٠٧ - عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد؛ فلا يجلس حتى يصلي ركعتين».
# ١٠٨ - عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: «كنا نتكلم في الصلاة؛ يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾؛ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام».
# ١٠٩ - عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة رضي الله عنهم، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم».
# ١١٠ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك؛ ﴿أقم الصلاة لذكري﴾».
ولمسلم: «من نسي صلاة أو نام عنها؛ فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها».
# ١١١ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة».
# ١١٢ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه».
# ١١٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء».
# ١١٤ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا - أو ليعتزل مسجدنا -، وليقعد في بيته.
وأتي بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحا، فسأل فأخبر بما فيها من البقول.
فقال: قربوها - إلى بعض أصحابه -، فلما رآه كره أكلها قال: كل؛ فإني أناجي من لا تناجي».
# ١١٥ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم».
باب التشهد
# ١١٦ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التشهد - كفي بين كفيه - كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله».
وفي لفظ: «إذا قعد أحدكم في الصلاة؛ فليقل: التحيات لله … - وذكره -».
وفيه: «فإنكم إذا فعلتم ذلك؛ فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض».
وفيه: «فليتخير من المسألة ما شاء».
# ١١٧ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «لقيني كعب بن عجرة رضي الله عنه فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج علينا فقلنا: يا رسول الله! قد علمنا كيف نسلم عليك؛ فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».
# ١١٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال».
وفي لفظ لمسلم: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع؛ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم»، ثم ذكر نحوه.
# ١١٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم».
# ١٢٠ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة بعد أن أنزلت عليه: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾؛ إلا يقول فيها: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي».
وفي لفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي».
باب الوتر
# ١٢١ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «سأل رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى.
وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا».
# ١٢٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر».
# ١٢٣ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة؛ يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها».