باب ما يثفل ويخفف باختلاف المعنى
...
باب ما يثقل ويخفف باختلاف المعنى
قال أبو سهل: قوله: "يثقل" معناه – هاهنا -: يفتح ثانيه، وقوله: "يخفف" معناه: يسكن ثانيه1.
قال: (تقول: اعمل على حسب ما أمرتك مثقل) 2: أي على قدره ومثاله.
(وحسبك ما أعطيتك) بالتخفيف: كفاك. وقيل: معناه ليكفك3.
(وجلس وسط القوم) 4 مخفف: أي بينهم.
(وجلس وسط الدار) بالتثقيل، (و) كذلك (احتجم وسط رأسه) فوسط كل شيء بفتح السين: مثل واسطته، وهو اسم لما بين
طرفيه.
والفرق بين "وسط " الساكن السين، و"وسط" المحركها، أن الساكن لا يكون من نفس الشيء، وأن المفتوح يكون من نفس الشيء1، فوسط القوم بالسكون هو غيرهم وليس منهم، ووسط الدار بالفتح، هو منها، وكذلك وسط الرأس بالفتح، هو منه أيضا2.
(والعجم) 3 بفتح الجيم: (حب الزبيب والنوى) من كل شيء، مثل التمر والخوخ4 والرمان وغيرها.
والواحدة عجمة.
(والعجم) بسكون الجيم: (العض) ، وهو مصدر عجمت العود وغيره أعجمه بضم الجيم، إذا عضضته لتعرف صلابته من لينه [110/ب] فأنا عاجم، والعود معجوم.
(وهو يوم عرفة) 5 بفتح الراء، غير مصروف: وهو يوم الحج
الأكبر.
وعرفة: اسم علم معرفة لجبل أو مكان بعينه خلف منى1، فلذلك لم يصرف، وهو موقف الحجاج يوم الحج الأكبر، ولا يقال: العرفة بالألف واللام، لأنه معرفة، فلا تدخل عليه علامة التعريف2.
(وخرجت على يده عرفة) بسكون الراء: (وهي قرحة) تخرج في وسط الكف3.
وقيل: في أطراف الأصابع4.
وجمعها عرف مثل قرح.
(وحطب يبس) 5 بسكون الباء: (كأنه خلقة) 6 قال الجبان: يعني أنه مع كونه نابتا يجف7.
وقال غيره: معناه أنه لا يذكر متى كان
رطبا1.
وقال علقمة بن عبدة2:
تخشخش أبدان الحديد عليهم ... كما خشخشت يبس الحصاد جنوب
تخشخش: أي تصوت.
وأصل يبس: يبس بكسر الباء، [فأسكنت استثقالا للكسر] 3، ويابس أيضا، لأنه اسم الفاعل من قولك: يبس الشيء بكسر الباء، ييبس يبسا بفتحها، إذا جف، فهو يبس، بكس الباء.
(ومكان يبس) بفتح الباء: (إذا كان فيه ماء فذهب) . وفي التنزيل: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى﴾ 4 [111/أ] قال الراجز5:
كأنما يمشين في خق يبس
الخق بخاء معجمة مضمومة: الغدير1 إذا جف وتقلع.
وأنكر ابن درستويه قول ثعلب، وقال: كل طريق يابس، فهو يبس، وإن كان فيه قبل يبوسته ماء، أو لم يكن قط فيه، وإنما فتح هذا لأنه وصف بمصدره2، فترك على الفتح لخفته، ما يقال: رجل دنف، قال: وقال الخليل: طريق يبس لا ندوة فيه ولا بلل، وفسر به الآية3.
(وفلان خلف صدق من أبيه) وغيره بفتح اللام، (وخلف سوء) 4 بسكونها، فمن فتحها أراد أنه بدل من أبيه وغيره من الغرباء، وهو اسم للجيد المحمود، فأضيف إلى الصدق، أي أنه خلف أباه في الجودة، وفي صدق أفعاله وأخلاقه المحمودة.
وأما المسكن اللام فهو اسم لكل رديء مذموم من المستخلفين.
ومنه قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات﴾ 1 ولا يكون إلا من الولد أو ولد الولد.
والسوء: مصدر ساء يسوء، إذا حزن2 وغم.
(والخلف) أيضا بسكون اللام، مثل القرن: وهما اسمان لمن يجيء من الناس بعد قوم هلكوا.
وقال لبيد3:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
(والخلف) بالتسكين (أيضا: الخطأ من الكلام، يقال: سكت ألفا ونطق خلفا) 4. قال الجبان: أي سكت ألف مرة أو ألف سكتة، ونطق منطقا رديئا فاسدا. قال: ونصب ألف على وجهين: الظرف والمصدر، ونصب خلف على المصدر5.
وقال غيره: معناه سكت عن ألف كلمة لم يتكلم بها ثم تكلم بخطأ6.