إسفار الفصيحباب فعَلت وأفعَلتُ باختلاف المعنى

باب فعَلت وأفعَلتُ باختلاف المعنى

يقال: (شرقت الشمس) تشرق شرقا وشروقا: (إذا طلعت) 1، فهي شارقة.
(وأشرقت) تشرق إشراقا، فهي مشرقة: (إذا أضاءت وصفت) . وكل ما كان ماضيه على أفعل الألف، فإن مستقبله يجيء على يفعل بضم الياء وسكون الفاء وكسر العين، ومصدره إفعال، واسم الفاعل منه منفعل بكسر العين، واسم المفعول مفعل بفتحها، نحو أكرم يكرم إكرما [34/أ] فهو مكرم، والمفعول به مكرم، وهذا قياس مستمر في كل ما جاء على أفعل2.

(وعييت بالأمر) بكسر الياء الأولى، أعيا به عيا بكسرالعين: (إذا لم تعرف وجهه) ، أي عجزت عنه وقصرت، فلم اهتد لجهة الخلاص منه، (وأنا به عي) بفتح العين، على مثال لي، (وعي) 3 أيضا، على مثال سري.
وذكر ثعلب – رحمه الله – عييت بكسر الياء، مع أفعلت، وأكثر الفصول التي ذكرها في هذا الباب عيناتها مفتوحة من فعلت، وإنما خالف فتح عينات بعضها، لأن غرضه الجمع بين ما كان على فعل وأفعل مما اتفقت حروفه واختلفت معانيه، والعامة لا تفرق بينهما، فتحذف الألف من بعض ما جاء على أفعل، وتزيدها على فعل، فتقوله على أفعل، وهي مخطئة في ذلك، لمخالفتها العرب فيما تتكلم به، ولو كان غرضه فتح عينات ما جاء به4 في هذا الباب على فعل لا غير، لبين ذلك كما بينه في الأبواب التي تقدمت قبله5.12

وقد ميزت أنا هذه الفصول التي جاءت حركات عيناتها مخالفة لجمهور فصوله التي عيناتها مفتوحة، وأفردتها في أبواب [34/ب] زائدة على ما في الأصل، وأضفت إليها ما شاكلها من سائر الأبواب في كتاب "تهذيب الفصيح"، وبالله التوفيق.
(وحبست الرجل عن حاجته، وفي الحبس) أحبسه بالكسر، حبسا، فأنا حابس، (وهو محبوس) : إذا منعته من التصرف في أموره.
(وأحبست فرسا في سبيل الله) 1 أحبسه إحباسا، فأنا محبس بكسر الباء، (وهو محبس) 2 بفتحها، (وحبيس) 3 أيضا: إذا جعلته وقفا على الغزاة يجاهدون عليه في سبيل الله، ومنعت من بيعه وهبته وابتذاله إلا في الغزو والجهاد عليه.
(وأذنت للرجل في الشيء يفعله) 4 بكسر الذال، آذن بفتحها

والمد إذنا بكسر الهمزة وسكون الذال، فأنا آذن له فيه، (وهو مأذون له فيه) : أي أطلقت له ذلك وأمرته وخيرته فيه.
(وآذنته بالصلاة وغيرها) بالمد، أوذنه بها إيذانا: أي أعلمته بوقتها، فأنا مؤذن بكسر الذال، (وهو مؤذن بها) بفتحها.
(وأهديت الهدية) 1 أهديها (إهداء) : إذا أرسلتها، فأنا مهد بكسر الدال، وهو مهدى إليه بفتحها، والهدية مهداة، والهدية اسم لما أرسل إلى المهدى له، وهي تدل على الملاطفة، والهاء فيها علامة للواحدة، كالهاء في تمرة2، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، وجمعها هدايا.

(وأهديت) بالألف أيضا، (إلى البيت الحرام هديا [35/أ] وهديا) : أي أرسلت، فأنا أهدي إهداء، فالهدي على فعل مثل ظبي، والهدي على فعيل مثل صبي بمعنى واحد1، وهما اسمان لما أرسل إلى بيت الله الحرام، من الإبل والغنم ونحو ذلك مما ينحر ويذبح بمنى، ويتصدق بلحومها.
(وهديت العروس إلى زوجها) بغير ألف، أهديها بفتح الألف، (هداء) بكسر الهاء والمد: أي زففتها إليه، فأنا هاد، والعروس مهدية وهدي2، (وقال زهير3: فإن تكن النساء مخبآت ... فحق لكل محصنة هداء) (وهديت القوم الطريق) بغير ألف أيضا، أهديهم (هداية) ، فأنا هاد، وهم مهديون: أي عرفتهم إياه ودللتهم عليه، وهذه لغة أهل

الحجاز.
ومنه قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ 1 وغيرهم يقول: هديتهم إلى الطريق، فيعديه بحرف الجر2.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّه﴾ 3. وهديتهم (في الدين هدى) : أي دللتهم وأرشدتهم وبينته لهم4، والهدى ضد الضلال، وهو الرشاد والدلالة. والهدى يؤنث ويذكر5.
(وقد سفرت المرأة: إذا ألقت خمارها) 6 عن رأسها، ونقابها (عن وجهها) ، تسفر بالكسر، سفرا وسفورا: أي كشفته، (وهي

سافر) بغير هاء، أي هي ذات سفور.
وقال توبة بن الحمير1 [35/ب] : وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت وقد رابني منها الغداة سفورها وقال طفيل2: عروب كأن الشمس تحت قناعها إذا ابتسمت أو سافرا لم تبسم وكذلك سفر (الرجل عمامته) عن رأسه بغير ألف أيضا، يسفر سفورا: أي كشفه، فهو سافر، أي ذو سفور، مثل لابن وتامر، أي ذو لبن وذو تمر.
(وأسفر) وجه المرأة بالألف، يسفر إسفارا: (إذا أضاء)

وأشرق فهو مسفر، (وكذلك أسفر الصبح) 1 إسفارا: إذا تبين ضوؤه.
قال أبو زبيد2: بعينيه لما عرسوا ورحالهم ... ومسقطهم والصبح قد كاد يسفر (وخنست عن الرجل) 3 أخنس وأخنس خنوسا: (إذا تأخرت عنه) ، فأنا خانس، وهو مخنوس عنه.
(وأخنست عنه حقه) 4 [بالألف، أخنسه إخناسا: (إذا سترته)

وأخرته (عنه) ] 1 فأنا مخنس بكسر النون، وهو مخنس عنه بفتحها.
(وأقبست الرجل علما) 2 بالألف، أقبسه إقباسا: أي أفدته إياه وعلمته، فأنا مقبس بالكسر، والرجل مقبس بالفتح.
(وقبسته نارا) بغير ألف أقبسه بكسر الباء قبسا، بسكونها: إذا جئته بقبس منها بفتحها، أو أعطيته قبسا منها بفتح الباء، وهي شعلة تأخذها3 من معظمها، والفاعل قابس، والرجل مقبوس، والنار مقبوسة.

(وأوعيت المتاع في الوعاء) 1 بالألف، أوعي إيعاء: أي [36/أ] جعلته فيه وحفظته، وأنا موع، والمتاع موعى2.
والوعاء بالمد: اسم ما يجعل فيه الشيء فيحفظه.
(ووعيت العلم) : أي (حفظته) ، أعيه وعيا، فأنا واع، والعلم موعي.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ 3. (وقد أضاق الرجل) 4 يضيق إضاقة، (مثل أعسر) ، أي قل عليه ماله ورزقه، (فهو مضيق) . (وضاق الشيء) يضيق ضيقا وضيقا5: إذا قلت سعته، (فهو ضيق) ، وإن أردت أن تجري اسم الفاعل على الفعل قلت ضائق6.

(وقد أقسط الرجل) 1 بالألف، يقسط إقساطا: (إذا عدل، فهو مقسط) . ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ 2 والاسم القسط بالكسر.
(وقسط: إذا جار) 3 وظلم، وعدل عن الحق، يقسط بالكسر، قسوطا وقسطا بفتح القاف وسكون السين، فهو (قاسط) . ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ 4. (وخفرت الرجل) 5 بفتح الفاء6، أخفره بكسرها، خفرا بسكونها وفتح الخاء، و (خفرة) أيضا بسكونها وضم الخاء، (وخفارة) بضم الخاء7: أي حفظته وحميته، ومنعت منه كل عدو، وصرفت

عنه الشر، وأنا له خفير.
وقال ثعلب – رحمه الله -: (إذا أجرته) ، ومعنى أجرته: صرت له جارا ومعينا ومانعا ومنقذا من السوء، ويقال منه: أجرته أجيره إجارة، وأنا1 مجير، وهو مجار.
والإجارة: المنع والإنقاذ [36/ب] . (وأخفرته) 2 بالألف، أخفره إخفارا: أي ضيعته و (نقضت عهده) ، فأنا مخفر بكسر الفاء، وهو مخفر بفتحها.
(وخفرت المرأة) 3 بكسر الفاء: (إذا استحييت، تخفر خفرا وخفارة) بالفتح، وهي امرأة خفرة بكسر الفاء: أي حيية، وجمعها خفرات.
(ونشدت الضالة) 4 أنشدها بالضم، نشدا بفتح النون، ونشدانا

بكسرها على فعلان، فأنا ناشد، وهي منشودة: أي طلبتها، وسألت عنها، نحو أن تقول1: من وجد لي بعيرا؟ والضالة: اسم يقع على الضائع من البهائم خاصة.
وقال الراجز2: أنشد والباغي يحب الوجدان ... قلائصا مختلفات الألوان وقال أبو دؤاد الإيادي3: وتصيخ أحيانا كما اسـ ... تمع المضل لصوت ناشد تصيخ بضم التاء: أي تستمع، يعني أذن ولد البقرة.
والمضل: الذي قد ذهب بعيره.
والناشد: الطالب.
والمضل يشتهي أن يرى مضلا مثله، ليتعزى به4.

(وأنشدت الضالة) 1 بالألف، أنشدها إنشادا، فأنا منشد، بالكسر، وهي منشدة بالفتح: إذا عرفتها، نحو أن تقول: من ضل له بعير؟.
(وقد حضرني قوم وشيء) 2 يحضر حضورا، فهو حاضر: أي شهدني، ولم يغب عني. (وأحضر [37/أ] الرجل والغلام) بالألف، يحضر إحضارا: (إذا عدوا) ، أي جريا، وكذلك الفرس وغيره، فهو محضر. والحضر بضم الحاء: الاسم، وهو العدو3.
(وكفأت الإناء) 4 بالهمز، أكفؤه كفأ: أي كببته لوجهه، وأنا كافئ، وهو مكفوء.

(وأكفأت في الشعر) بالألف، أكفئ إكفاء، (وهو مثل الإقواء) ، وأنا مكفئ، والشعر مكفأ بالهمز.
وأما الإقواء1 فيقال فيه: أقوى الشاعر بالألف أيضا غير مهموز، فهو يقوي إقواء، وهو مقو بالكسر، والشعر مقوى بالفتح، وذلك إذا خالفت حرف الروي بالرفع والخفض في قوافي الشعر2، كقول الحارث بن حلزة3: فملكنا بذلك الناس حتى ... ملك المنذر بن ماء السماء وهو الرب والشهيد على يو ... م الحيارين والبلاء بلاء4

فأقوى في البيت الأول فخفضه، والقصيدة مرفوعة.
والروي: هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة.
وقال قوم: الإكفاء في الشعر: هو أن يخالف بين قوافيه بالحروف، فيجعل حرف مكان حرف، وذلك أن تجعل قافية طاء والأخرى دالا، أو نونا وأخرى ميما1، وما أشبه هذا من الحروف التي تشبه بعضها بعضا، وذلك نحو قول الراجز2: إذا نزلت فاجعلاني وسطا ... إني شيخ لا أطيق العندا [37/ب] يريد العنت، وهو الوقوع في أمر شاق، ورواه أبو عبيدة3: "العندا" بضم العين وتشديد النون، وهو جمع عاند، وهو

البعير الجائر عن الطريق والقصد، ويروى: "إذا ركبت"1 وقال آخر2: يا ريها اليوم على مبين ... على مبين جرد القصيم (وحصرت الرجل في منزله) 3 أحصره بالضم حصرا: أي حبسته فيه، وأنا حاصر، وهو محصور.
(وأحصره المرض) بالألف، يحصره إحصارا: (إذا منعه من

السير) وحبسه، والمرض محصر بكسر الصاد، والرجل محصر بفتحها.
(وأدلجت) 1 بقطع الألف، وتخفيف الدال: (إذا سرت من أول الليل) . (وادلجت) بتشديد الدال: (إذا سرت من آخره) . هكذا فسرهما ثعلب وغيره من أهل اللغة أيضا.
فأما ذكره ادلجت بتشديد الدال، في هذا الباب فهو غلط، لأن وزنه افتعلت، وهو مأخوذ من الدلج بفتح الدال واللام، وأصله: ادتلجت، بتاء بعد الدال، فأبدلوا من التاء دالا، ثم أدغموا الدال في الدال، وتقول منه: ادلجت أدلج ادلاجا، فأنا مدلج بتشديد الدال فيها كلها.
وأما أدلجت بقطع الألف، وتخفيف الدال، فإن مستقبله أدلج، ومصدره إدلاج، والفاعل مدلج، على وزن [38/أ] أكرمت أكرم إكراما، وأنا مكرم، وهو أفعلت من الدلج، المفتوح الدال واللام

أيضا، وهو سير الليل.
قال الراجز1 يصف إبلا: كأنها وقد براها الأخماس ... ودلج الليل وهاد قياس شرائج النبع براها القواس2 وقال أبو زبيد الطائي3 يذكر قوما: فباتوا يدلجون وبات يسري ... بصير بالدجى هاد هموس أراد بالهادي الهموس: الأسد4.
ويروى: "غموس"5.
والدلجة والدلجة، على وزن غرفة وغرفة، مثل الدلج أيضا6، وقد روى أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي7 بين أدْلجت وادَّلجت، وجعلهما جميعا سير الليل كله، في أي وقت كان منه في

أوله ووسطه وآخره، ولم يخص بهما هذين الوقتين من الليل كما ذكر ثعلب وغيره من أئمة اللغة1، وأنكر عليه ذلك وغلطهم فيه.
وقد ذكرت ذلك في "شرح الكتاب"، وستقف عليه منه إن شاء الله.
(وأعقدت العسل) 2 ونحوه بالألف، أعقده إعقادا، فأنا معقد بكسر القاف، أي طبخته حتى يغلظ ويشتد، وهو (معقد) بفتح القاف، و (عقيد) 3 أيضا.
(وعقدت الحبل) أعقده بالكسر، عقدا: أي شددته وأوثقته، فأنا عاقد، وهو (معقود) . ومن أمثالهم: "يا عاقد اذكر حلا"4.

وكذلك عقدت [38/ب] العهد، فهو معقود: إ ذا أحكمته وأكدته بالأيمان.
(وأصفدت الرجل) 1 بالألف، أصفده إصفادا: (إذا أعطيته) شيئا، وأنا مصفد بكسر الفاء، وهو (مصفد) بفتحها، واسم العطية (الصفد) 2 بفتح الصاد والفاء، وقال الأعشى3: ومتعني على العشا بوليدة ... وأصفدني على الزمانة قائدا (وصفدته) أصفده بكسر الفاء، صفدا، بسكونها، فأنا صافد، وهو (مصفود) : (إذا شددته) وقيدته، واسم ما يشد به أو يقيد

الصفد1 بفتح الفاء وجمعه أصفاد.
ومنه قوله تعالى: ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ﴾ 2 أي القيود.
(وقد أفصح الأعجمي) 3 بالألف، يفصح إفصاحا، فهو مفصح: إذا تكلم بالعربية وحسنت لغته4.
(وفصح اللحان) 5 بضم الصاد، يفصح فصاحة، فهو فصيح6: إذا زال فساد كلامه وتنقى من اللحن، وصحت ألفاظه7، مع سرعة النطق بها.
واللحان: هو الذي يتكلم بالعربية فيخطئ فيها8.

(وقد لممت شعثه ألمه) 1 بالضم، (لما) : أي جمعت ما تفرق من أموره المنتشرة، وأصلحت فاسدها2، وأنا لام والشعث ملموم.
والشعث: هو انتشار الأمر.
(وألممت به) 3 بالألف، [39/أ] ألم (إلماما: إذا أتيته وزرته) ، وأنا ملم بكسر اللام، وهو ملم به بفتحها.
(وحمدت الرجل) 4 بكسر الميم، أحمده بفتحها، حمدا بسكونها، ومحمدة، على مثال مغفرة، فأنا حامد، وهو محمود: (إذا شكرت له صنيعه) ،وذلك إذا أثنيت عليه خيرا، لما فيه من الخصال الحميدة، أو لما أسداه من المعروف.
(وأحمدته) بالألف، أحمده إحمادا: (إذا أصبته محمودا) ،

أي وجدته مرضي الطريقة، فأنا محمد بكسر الميم الثانية، وهو محمد بفتحها.
(وقد أصحت السماء) 1 بالألف، تصحي إصحاء، (فهي مصحية) : إذا انجلى عنها الغيم وذهب2.
(وصحا السكران) 3 يصحو صحوا وصحوا، (فهو صاح) : إذا انجلى وذهب عن عقله البخار الذي غطى عليه.
قال أوس بن حجر4: صحا قلبه من سكره وتأملا

(وأقلت الرجل البيع) 1 بالألف، أقيله (إقالة) ، وأنا مقيل، وهو مقال، أي فسخت عقد البيع ونقضته وأبطلته لما سألني المشتري ذلك.
(وقلت من القائلة) بكسر القاف، أقيل قيلا وقائلة و (قيلولة) ومقيلا2:أي نمت نصف النهار، وقت الظهيرة، أو شربت3، فأنا قائل.
والقائلة: النوم ذلك الوقت، والقائلة: الظهيرة.
(وأكننت الشيء) 4 بالألف، [39/ب] أكنه إكنانا: (إذا)

أضمرته و (أخفيته في نفسك) ، والفاعل مكن بكسر الكاف، والمفعول مكن بفتحها.
(وكننت الشيء: إذا سترته بشيء) أكنه بضم الكاف1، كنا بفتحها، فأنا كان، والشيء مكنون.
(وقد أدنت الرجل) 2 بقطع الألف، وتخفيف الدال، أدينه إدانة، أي (بعته بدين) ، فأنا مدين بضم الميم، وهو مدان.
ومنه قول أبي ذؤيب3:

أدان وأنبأه الأولون ... بأن المدان ملي وفي (ودنت أنا) بكسر الدال، أدين دينا بفتحها، فأنا دائن1.
(وأدنت) أيضا بتشديدها، أدان إديانا، فأنا مدان2 بتشديد الدال في كل ذلك: (أي أخذت) شيئا قرضة3، واشتريته (بدين) . ومنه قول الشاعر4: ندين ويقضي الله عنا وقد نرى مصارع قوم لا يدينون ضيعا (وضفت الرجل) 5 بكسر الضاد: (إذا نزلت به) طالبا لقراه

أضيفه ضيفا وضيافة، فأنا ضائف، والرجل مضيف1 بفتح الميم، على وزن مبيع.
(وأضفته) أنا بالألف، أضيفه إضافة، فأنا مضيف، وهو مضاف: أي أنزلته علي ضيفا وقريته.
(وأدليت الدلو) 2 بالألف، أدليها إدلاء [40/أ] فأنا مدل، وهي مدلاة، أي (أرسلتها في البئر) لأملأها ماء.
ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ 3 أي أرسلها في البئر. وقيل: بل معناه: رفعها4.
والله أعلم.

(ودلوتها: إذا أخرجتها) من البئر، وفيها ماء. وقيل: معناه: إذا ألقيتها في البئر1.
فأنا أدلوها دلوا، وأنا دال، والدلو مدلوة.
(ولحمت العظم: إذا عرقت ما عليه من اللحم) 2، ألحمه بفتح الحاء، وألحمه بضمها أيضا.
وأما أعرقه فبضم الراء لا غير3، والمصدر منهما لحم وعرق، ومعناهما واحد، أي أخذت ما على العظم من اللحم بسن أو بسكين، أو غير ذلك، وأنا لاحم.
والعظم ملحوم ولحيم أيضا: إذا أخذ ما عليه من اللحم، وقال الراجز4: وعامنا أعجبنا مقدمه

يدعى أبا السمح وقرضاب سمه ... مبتركا لكل عظم يلحمه (وألحمتك عرض فلان) بالألف، ألحمك1 إلحاما، فأنا ملحم بكسر الحاء، وأنت ملحم بفتحها: أي أمكنتك من شتمه، كأنك جعلت نفسه كاللحم الذي تأكله، أي أقدرته على تناول عرضه، وأبحته اغتيابه وعيبه، كما تبيحه أكل اللحم، وهذا على الاستعارة والتشبيه، لأن عرضه بمنزلة لحمه، ومنه قوله [40/ب] تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ 2، أراد الغيبة وذكر العرض بالقبيح.
وتقول: (هل أحسست صاحبك) 3 بالألف: أي هل أبصرته أو علمت به، أو عرفته وأدركته بحاسة البصر، فأنت4 تحسه إحساسا،

وأنت محس بالكسر، وذلك محس بالفتح، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ 1، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ 2. (وحس الرجل القوم) 3، يحسهم حسا: إذا (قتلهم) بالسيف.
ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه﴾ 4، وقال ابن درستويه: "أي تقتلونهم قتلا ذريعا، وحقيقته تأتون على إحساسهم، فلا تتركون لهم حسا، والفاعل حاس، والقوم محسوسون"5.
وقال الجبان: "كأنه أزال حواسهم بالقتل، لأن من قتل فقد بطلت حاسته"6.
(وملحت القدر أملحها) 7 بالكسر، ملحا بفتح الميم: (إذا ألقيت فيها قليلا من الملح، بقدر) ما يملحها، فأنا مالح، والقدر مملوحة.

(وأملحتها) بالألف، أملحها إملاحا: (إذا أفسدتها بالملح) ، لأنك زدت فيها من الملح أكثر من الحاجة، وأنا مملح بكسر اللام، والقدر مملحة بفتحها.
(وقد أجبرت الرجل [41/أ] على الشيء يفعله) 1 بالألف، أجبره إجبارا، وأنا مجبر بكسر الباء، وهو (مجبر) بفتحها: إذا أكرهته عليه.
(وجبرت العظم) أجبره بالضم، جبرا، فأنا جابر، وهو مجبور: إذا داويته وأصلحته من كسر به حتى يبرأ، وكذلك جبرت الفقير أجبره جبرا أيضا: إذا أغنيته بعد فقر2.

(وكنفت حول الغنم كنيفا) 1 أكنف بالضم، كنفا، على وزن قتلت أقتل قتلا، فأنا كانف، والغنم مكنوفة: إذا عملت حولها حظيرة من خشب أو حجارة أو غيرها تسترها بها من الحر والبرد، وتحفظها من السبع والذئب، وغيرهما.
والكنيف والحظيرة واحد.
(وأكنفت الرجل) بالألف، أكنفه إكنافا2: (إذا أعنته) ، فأنا مكنف بكسر النون، وهو مكنف بفتحها.
(وأعجمت الكتاب) 3 بالألف، أعجمه إعجاما، فأنا معجم بكسر الجيم، (وهو معجم) بفتحها: إذا نقطته فأوضحته4 وأبنته من العجمة.
(وعجمت العود ونحوه) : إذا عضضته، لتعرف صلابته من

رخاوته أعجمه، بالضم، عجما، فأنا عاجم، والعود (معجوم) . قال النابغة الذبياني1: فظل يعجم أعلى الروق منقبضا ... في حالك اللون صدق غير ذي أود (ونجم القرن والنبت: إذا طلعا، وكذلك السن) 2 ينجم [42/ب] نجوما، فهو ناجم.
(وأنجم السحاب) بالألف، ينجم إنجاما، فهو منجم: (إذا أقلع، وكذلك البرد) ، ومعناهما3: ذهب.
(وصدقت الرجل الحديث) 4 أصدقه صدقا ومصدقا، وأنا

صادق، والرجل مصدوق: إذا أخبرته بالحديث على حقيقته.
(وأصدقت المرأة) بالألف، أصدقها إصداقا، فأنا مصدق بكسر الدال، والمرأة مصدقة بفتحها: إذا أعطيتها صداقا، وهو المهر.
(وقد ترب الرجل) 1 بكسر الراء: (إذا افتقر) حتى كأنه لصق بالتراب من الفقر، وهو يترب تربا بفتح الراء منهما، ومتربة أيضا، (فهو ترب) بكسر الراء.
(وأترب) بالألف، يترب إترابا، فهو مترب: (إذا استغنى) وأيسر، وأصاب من المال والغنى بكثرة التراب.
(وقد نظرت الرجل: إذا انتظرته) 2 فأنا أنظره بضم الظاء، نظرا، ونظرا بسكونها وفتحها، فانا ناظر، وهو منظور: أي وقفت متوقعا مجيئه أو خبره أو أمره. وقيل: إن المعنى نظرته: رقبته3.
قال امرؤ

القيس1: فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر ينفعني لدى أم جندب (وأنظرته) بالألف، أنظره إنظارا: (إذا أخرته) في بيع أو غيره، فأنا منظر بكسر الظاء، وهو منظر بفتحها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ 2، أي لا يؤخرون، وقال حكاية عن إبليس – لعنه الله -: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ 3. (وأعجلته) 4 بالألف، أعجله إعجالا: (استعجله) ، معناه: طلبت عجلته، أي إسراعه، أو أمرته بالاستعجال، أو سألته ذلك، أو صيرته مستعجلا، فأنا معجل بالكسر5، وهو معجل بالفتح.
(وعجلته) بكسر الجيم، أعجل عجلا وعجلة بفتحها: أي (سبقته) ، فأنا عجل بالكسر، والضم، وعاجل، والرجل معجول.

(ومد النهر) 1 يمد بفتح الياء، وكسر الميم، ومصدره مد: إذا زاد ماؤه، وهذا فعل لازم، والنهر ماد.
(ومده نهر آخر) ، إذا جرى فيه ماؤه وزاده وكثره وقواه.
قال العجاج2: سيل قري مده قري فهو يمده بضم الميم، مدا، وهو ممدود.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ 3. (وامددت الجيش بمدد) بالألف، أمده إمدادا، وأنا ممد بكسر الميم الثانية، والجيش ممد بفتحها: أي زدت فيه قوما آخرين لم

[42/ب] يكونوا فيه.
والمدد والمادة: الزيادة المتصلة.
والجيش: معروف، وهم جماعة الناس في الحرب، والجمع جيوش بضم الجيم.
(وأمد الجرح) بالألف أيضا، فهو يمد إمدادا: (إذا صارت فيه المدة) ، وهي ما يجتمع فيه من القيح، وهو جرح ممد بكسر الميم الثانية: أي فيه مدة.
وقال الراجز1: وصاحب كالدمل الممد (وآثرت فلانا 2 عليك) 3 بالمد، ووزنه أفعلت، (فأنا أوثره إيثارا) : أي فضلته وقدمته واخترته، فأنا مؤثر بكسر الثاء، وهو مؤثر عليك بفتحها.
(وأثرت الحديث) بالقصر، (فأنا أوثره) بضم الثاء، (أثرا) بسكونها، والاسم الأثر بفتحها: أي ذكرته عن غيري وحدثت به عنه ورويته، فأنا آثر، وهو حديث مأثور: إذا3 نقله وحدث به خلف عن سلف.

(وأثرت التراب) بالقصر أيضا، لكن وزنه أفعلت بالألف1، (فأنا أثيره إثارة) : إذا بحثته وحثوته ونشرته، فأنا مثير، والتراب مثار.
(ووعدت الرجل خيرا وشرا) 2: إذا أخبرته بفعل ينفعه أو يضره3، فإذا لم تذكر الخير والشر، قلت في الخير: وعدته أعده وعدا وعدة وميعادا وموعدا، فأنا واعد، وهو موعود4، وقلت في الشر: أوعدته الألف، أوعده إيعادا ووعيدا [43/أ] ، فأنا موعد بالكسر،

وهو موعد بالفتح.
وقال الشاعر1: وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي فإذا أدخلوا الباء في الموعود قالوه بالألف2، وكان بمعنى الوعيد، وهو التخويف، فقالوا: أوعدته بالقتل، أو بالضرب، أو القيد، أو الحبس، أو غير ذلك.
ومنه قول الراجز3: أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلي ورجلي شثنة المناسم تقديره: أوعدني بالسجن، وأوعد رجلي بالأداهم، وهي القيود، وشثنة: أي قوية عليها.

جارٍ التحميل