إسفار الفصيحباب المكسور أوله والمضموم باختلاف المعنى

باب المكسور أوله والمضموم باختلاف المعنى

(الإمة) 1 بالكسر: (النعمة) . والجمع إمات وإمم.
(والأمة) بالضم [106/ب] : (القامة) . وجمعها أمات وأمم.
قال الأعشى2: وإن معاوية الأكرمين ... حسان الوجوه طوال الأمم أراد القامات، وهي جمع قامة الإنسان، وهي طوله، إذا كان قائما. والقامة أيضا: مقدار قيام الرجل. قال الخليل: وهي أقصر من الباع بشبر، والجمع القيم القامات3.
(والأمة) بالضم (أيضا: القرن من الناس والجماعة) . وجمعها أمات أيضا، وأمم، وأنكر ذلك ابن درستويه، وقال: الأمة: كل جماعة من الناس كانوا قرنا، أو لم يكونوا قرنا.
ومنه قول الله

عز وجل: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ 1 أي جماعة، ولم يرد قرنا.
قال: وإنما سمي القرن من الناس أمة2،لأنهم جماعة، فكل جماعة كانوا فمضوا فهم أمة، لأنهم قدوة لمن بعدهم من القرون وسلف يتبعونهم، كما يؤتم بالرجل الصالح، فيسمى أمة وحده، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ﴾ 3 لأنه خالف قومه بالإسلام والحنيفية وائتم به الأنبياء بعده4.
(والأمة) أيضا: (الحين) . قال الله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ 5 أي بعد حين.
هكذا قال أهل اللغة والمفسرون6، وأنكره ابن درستويه أيضا، وقال: إنما يقال للحين: أمة على [107/أ] حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، كماقال الله عز وجل: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي بعد حين أمة7.

(والخطبة) 1 بالكسر: (المصدر) من خطبت المرأة، إذا أردت تزويجها فخطابتها في ذلك، أي كلمتها.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ 2 ولا يثنى ولا يجمع، لأنه مصدر، كالجلسة والركبة.
(والخطبة) بالضم: (اسم المخطوب به) 3 على المنبر وغيره، وهو الكلام الذي يتكلم به عليه, والجمع خطب.
وأنكر ابن درستويه هذا وقال: الخطبة بالكسر، والخطبة بالضم، اسمان يوضعان موضع المصدر، لأن مصدر خطب يخطب غير مستعمل، ولو استعمل لكان قياس مصدر ما لا يتعدى فعله على فعول، كقولك: خطب خطوبا، ولكان مصدر المتعدي منه على الفعل، كقولك: خطبت المرأة خطبا4، ولكن ترك استعمال ذلك لئلا يلتبس بغيره، ووضع موضعه ما يغني عنه ولا يلتبس بشيء، فجعل الخطبة بالكسر، اسم ما يخطب به في النكاح خاصة، كما أن الخطبة بالضم، اسم ما يخطب به

في كل شيء.
قال: ودليل ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا خطبة النكاح والحاجة1 بضم الخاء. قال: [107/ب] ولولا طلب الفرق بمخالفة الحركات، لكان الكسر يجوز في كل ذلك بمعنى الهيأة والنوع، والضم، لأن المضموم اسم لكل ما يخطب به، وإن كان المكسور للنكاح خاصة، هذا معنى كلام ابن درستويه2.
(ويقال: بعير ذو رحلة) 3 بالضم: (إذا كان قويا على السفر) ، أي ذو قوة على الارتحال، فبنيت رحلة على بناء قوة، لأنها في معناها.
(والرحلة بالكسر) : (الارتحال) ، وهي اسم الهيأة والنوع منه.
والارتحال: هو السير والذهاب.
وفي التنزيل: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ 4 وجمعها رحل بفتح الحاء.
(وحمل الله رجلتك) 5 بالضم: وهي اسم للمشي راجلا في السفر

وغيره لعدم المركوب.
وقال الجبان: هي مصدر الراجل: أي جعلك1 راكبا، وحمل عنك ورفع ذلك2.
(والرجلة) بالكسر: (المطمئن من الأرض) ، وهو ما انخفض منها، وكان مجرى للماء.
(والرجلة) أيضا: (بقلة، وهي الحمقاء) 3 وإنما سميت حمقاء، لأنها تنبت في كل موضع. وقيل: سميت بذلك، لأنها تنبت في مسيل الماء4.
وجمعهما رجل، مثل قطعة وقطع.
(والحبوة) 5 بالواو وضم الحاء، (من العطاء) : وهي اسم ما يحبى به، وهي العطية.
وجمعها حبى بضم الحاء والقصر، على مثال غرف6.

(والحبوة) بالكسر1، (من الاحتباء) ، والاحتباء: مصدر [108/أ] احتبى الرجل، إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته أو إزاره أو يديه.
(ويقال2: حل حبوته وحبيته) بالواو والياء3، والجمع منهما حبى بكسرالحاء والقصر.
قال كعب الغنوي4: حليم إذا ما سورة الجهل أطلقت ... حبى الشيب للنفس اللجوج غلوب

(و) منه (الصفر) 1 بضم الصاد: (النحاس) . (والصفر) 2 بكسرها: (الخالي من الآنية وغيرها) . وتقول: كوز صفر بالضم: أي نحاس، وكوز صفر بالكسر: أي خال.
(وعشر الدرهم) 3 بضم أوله (يثقل ويخفف إلى الثلث) . (وفي أظماء الإبل) بكسر أوله وتسكين ثانيه لا غير: (العشر والتسع، وكذلك إلى الثلث) . فأما عشر الدرهم: فهو جزء من عشرة، وكذلك تسعه جزء من تسعة، وكذلك إلى الثلث جزء من ثلاثة4.
وجمع العشر أعشار.
ومنه قول امرئ القيس5: وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل

وأما قوله: "يثقل ويخفف" فإنه على أن الحرف الثاني من جميع هذه الأجزاء يجوز ضمه وتسكينه، فيقال: عشر وعشر، وثلث وثلث، وكذلك سائر الأجزاء التي بينهما1.
وأما في أظماء الإبل فإن الحرف الأول منها مكسور والثاني [108/ب] ساكن لا غير في جميعها.
وأظماء الإبل: هو جمع ظمء بكسر الظاء والهمز، وهو ما بين الوردين، وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد.
والورد هو اليوم الذي ترد فيه الإبل الماء، أي تجيء فيه فتشرب.
فأما العشر: فهو أطول وأقصى ما يكون من الإظماء، وأكثر ما تصبر الإبل عن الماء، ولا يكون ذلك إلا في الشتاء، واستغنائها بأكل الرطب2 عن الماء، وتفسير ذلك أن الإبل ترد الماء يوما فتشرب، ثم تقيم بعد ذلك ثمانية أيام تشرب فيها ماء، ثم ترد الماء في اليوم العاشر، فذلك هو العشر.
وأما التسع: فأن تشرب الإبل الماء، ثم تقيم سبعة أيام بعد ذلك لا تشرب فيه، ثم ترد الماء في اليوم التاسع.
وكذلك في الثمن والسبع والسدس والخمس والربع والثلث ينقصون من عددهم يوما يوما حتى ينتهي إلى الثلث، وهو أن تشرب الإبل يوما ثم تترك الشرب يوما، ثم ترد في اليوم الثالث، فورودها ذلك اليوم يسمونه ثلثا.
وأكثر العرب لا يستعملون الثلث

في سقي الإبل، وإنما يستعملونه في سقي النخل، فيقولون: هو يسقي نخله الثلث1 [109/أ] وأما في ورد الإبل فيسمونه غبا، لأنهم يسمون أقصر الورد وأقله عندهم الرفه، وهو أن تشرب الإبل كل يوم، ثم الغب، وهو أن ترد يوما وتدع يوما، فإذا ارتفع من الغب فالظمء هو الربع لورودها الماء في اليوم الرابع باليوم الذي كانت شربت فيه قبله، ثم الخمس، وكذلك إلى العشر. حكى هذا الأصمعي2.
(وخلف الناقة) 3 بكسر الخاء: ما يخرج منه اللبن، وهو رأس ضرعها بمنزلة الحلمة من ثدي المرأة4.
والجمع أخلاف.
وللناقة أربعة أخلاف قادمان وآخران، فكل واحد منها5 يسمى خلفا.
(و) تقول: (ليس لوعده خلف) بضم الخاء: أي أنه صادق في وعده، وهو اسم من الإخلاف، والإخلاف: الإخبار بأن شيئا سيكون ولا يكون، تقول: أخلفت الرجل إخلافا، إذا وعدته بوعد فلم تف له به، وهو في المستقبل كالكذب في الماضي، ولا يكون إلا في الخير، وهو أن تعده بخير ولا6 تفعله، فإن وعدته بشر ولم7 تفعله فليس ذلك بخلف عند

العرب، بل هو كرم وفضل1.
(و) منه (الحوار) 2 بالضم: وهو (ولد الناقة) حين تضعه أمه، فلا يزال يسمى حوارا حتى يفصل، فإذا فصل عن أمه، فهو فصيل3.
وجمعه في [109/ب] العدد القليل أحورة، وفي الكثير حوران وحيران4.
(والرجل حسن الحوار) بالكسر5: (تريد المحاورة) ، وهي مراجعة الكلام والمجاوبة أو المخاطبة6.
ولا يثنى ولا يجمع، لأنه مصدر حاور.
(وعندي جمام القدح ماء) 7 بالكسر: وهو مقدار ما يملؤه إلى رأسه.
(وجمام المكوك دقيقا) 8 بالضم: وهو ما علا رأسه من الدقيق وغيره.
وتقول: أعطاني جمام المكوك دقيقا بالضم، إذا أردت أنه حط مما

يحمله رأسه بعد امتلائه.
وقال الخليل: الجمام بالضم، في الكيل.
وقال: هو الكيل1 إلى الرأس، يقال: جممت المكيال جما، وهو من جمة البئر، وكثرة الماء فيها2.
والمكوك: مكيال، وهو ثلاث كيلجات، والكيلجة: منا وسبعة أثمان منا، والمنا: رطلان بالبغدادي3.
(وقعد في علاوة الريح وسفالتها) 4 بضم أولهما، فعلاوتها: جهتها التي تهب منها، وسفالتها: جهتها التي تنتهي إليها.
(وضرب علاوته) بالكسر: أي رأسه ما دام في عنقه.
(والعلاوة أيضا: ما علق على البعير بعد حمله) ، نحو السقاء والسفود

وغير ذلك، وجمعها علاوى بالفتح1، مثل إداوة وأداوى2.
واشتقاق هذين الفصلين المضموم والمكسور من العلو، وهو الارتفاع.

جارٍ التحميل