إسفار الفصيحباب فعل بضم الفاء

1 ترجم ثعلب – رحمه الله – هذا الباب بهذه الترجمة، وذكر فيه فصولا مخالفة لها في الأوزان، فمنها ما هو على وزن أفعل وافتعل وانفعل، لكنها كلها مضمومة الأوائل أيضا، إذا ابتدئ بها، فلذلك ذكرها مع فعل، لأن فصوله كلها أفعال لمفعولين لم يسم فاعلوهم، وذكر فيه أيضا فصولا مفتوحة الأوائل قد سمي فاعلوها، لتعلقها بما قبلها، مم أوله مضموم، كما ذكر أيضا في باب فعلت بكسر العين، مما خالف به ترجمته، لاشتراك الفصول في الحروف، وليعرف الفرقان بين معانيها، وقد تقدم ذكرها2.
وقد ميزت هذه الفصول التي أوردها مخالفة لتراجم الأبواب التي هي فيها، وفصلتها في الكتاب الذي عملته لك قبل هذا المترجم بـ"كتاب تهذيب الفصيح" فأما هذا فإني لم أغير شيئا من جميع أبوابه وفصولها عن نظم الأصل وترتيبه، وذكرتها كلها على ما هي مثبتتة فيه، وبالله التوفيق [25/أ] .

تقول: (عنيت بحاجتك) 1 بضم العين وكسر النون (أعنى بها) بفتح النون عناية، (وأنا بها معني) بتشديد الياء: أي رغبت في قضائها، وقصد لي في ذلك، وأردت به، وجعلت لي بها عناية، أي اهتمام.
وقال الحارث بن حلزة2 وأتانا من الحوادث والأنبا ... ء خطب نعنى به ونساء وقال الراجز3: قد رابني أن الكري أسكتا

لو كان معنيا بنا لهيتا (وقد أولعت بالشيء) 1 بضم الألف، وكسر اللام، فأنا (أولع به) بفتحها، إيلاعا: أي اشتد حرصي عليه وملازمتي له، فأنا (مولع به) بفتح اللام.
(وقد بهت الرجل) 2 بضم الباء، وكسر الهاء، (يبهت) بفتح الهاء.
وكذلك جميع ما جاء من فصول هذا الباب على وزن فعل، فإن أول حروف الماضي منها يكون مضموما، وهو فاء الفعل، والحرف الثاني منها يكون مكسورا، وهو عين الفعل3، فإذا كان مستقبلا فتحت عين

الفعل منه.
وبهت الرجل، معناه: تحير ودهش وانقطعت حجته لشيء رآه أو سمعه.
ومصدره البهت، على مثال الضرب، والمفعول مبهوت.
(وقد وثئت يده) 1 بالهمز، توثأ وثئا، (وهي2 موثوءة) ، على وزن وضعت توضع وضعا، وهي موضوعة: إذا أصاب [25/ب] عظمها صدع لا يبلغ الكسر، أو انثنى مفصل من مفاصلها من جذبة أو غيرها، فزال عن موضعه شيئا يسيرا، ولم يبلغ الخلع.
وقد وثأتها أنا أثؤها وثأ، على مثال وضعتها أضعها وضعا.
(وقد شغلت عنك) 3 أشغل شغلا بفتح الشين، وسكون الغين: أي قطعت بأمر مانع، وأنا مشغول.
(وقد شهر في الناس) 4 يشهر شهرا بفتح الشين، وشهرة بضمها،

فهو مشهور: أي عرف وظهر1 فيهم.
(وقد طل) 2 دم الرجل المقتول يطل طلا، (فهو مطلول) . (وأهدر) 3 يهدر إهدارا، (فهو مهدر) بفتح الدال، ومعناهما واحد4، وذلك إذا أبطل وأذهب بغير حق، لأنه لم يقتل قاتله، أو لم تؤخذ ديته.

(وقد وقص الرجل) 1 يوقص وقصا: (إذا سقط عن دابته، فاندقت عنقه، فهو موقوص) . (وقد وضع الرجل في البيع يوضع) 2 وضعا ووضيعة.
(ووكس) 3 فيه (يوكس) وكسا: إذا أصابه خسران ونقص من رأس ماله، فهو موضوع وموكوس.
(وقد غبن الرجل في البيع) 4 يغبن (غبنا) بسكون الباء، فهو مغبون: أي خدع ونقص وخفي [26/أ] عنه صواب الرأي في البيع فوقع النقص عليه، والغلبة والزيادة لغيره، وسواء كان هو البائع أو المبتاع.

(وغبن رأيه) 1 بفتح الغين، وكسر الباء، ونصب رأيه، يغبن غبنا، بفتح الباء فيهما: إذا نقصه وخفي عنه صواب الرأي أيضا، أي غبن في رأيه2، فهو غبين، على فعيل، أي ضعيف الرأي.
وليس هذا الفصل من ذا3 الباب، وإنما ذكره فيه لتعلقه بالفصل الذي قبله في الحروف، وليعرف الفرق بينهما.
(وقد هزل الرجل والدابة يهزل) 4 هزلا وهزالا أيضا بالضم على فعال، فهو مهزول وهزيل: إذا نحل جسمهما5، أي نقص لحمه وشحمه من ضر أو مرض، أو غير ذلك.
(وقد نكب الرجل) 6 ينكب نكبا ونكبا بسكون الكاف وفتحها

(فهو منكوب) : إذا عثر أو أصابته1 نكبة من نكبات الدهر، أي جائحة وحادثة، فأذهبت ماله وغيرت حاله.
(وقد حلبت ناقتك وشاتك لبنا كثيرا، فهي تحلب) 2 حلبا بفتح اللام، والقياس سكونها: إذا استخرج لبنها من ضرعها بغمز الكف أو الأصابع3 عليه.
والناقة أو الشاة محلوبة.
(وقد رهصت الدابة) 4 ترهص رهصا، (فهي مرهوصة وهيص) : إذا أصابتها الرهصة، وهي الوقرة [26/ب] إذا دوي5 باطن6 حافرها من حجر تطؤه، وكذلك البعير أيضا: إذا أصاب خفه حجر أو وطئه، فأمد من المدة7.
ومنه قول الراجز8:

بيضاء تمشي مشية الرهيص ... بل بها أحمر ذو فريص بل: أي ظفر وأصاب.
والفريص: جمع فريصة، وهي لحمة تكون بين الجنب والكتف، وهي التي ترعد عند الفزع1، لأنها متصلة بالفؤاد، وإنما أراد الراجز أنه ذو لحم ووشحم كثير.
(وقد نتجت الناقة تنتج) 2 نتاجا: إذا قيم عليها وروعي حالها حتى تلد، وهي منتوجة.
وقال زهير3:

فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد1 ثم ترضع فتفطم (ونتجها أهلها) 2 بفتح النون والتاء، لأن الفاعل قد سمي: إذا قاموا عليها وراعوا حالها حتى ولدت، ومستقبله ينتجونها، بفتح أوله وكسر التاء، والمصدر نتج، بسكونها.
وهم ناتجون، والناقة منتوجة.
والناتج للناقة بمنزلة القابلة للمرأة.
ومنه قول الحارث بن حلزة3: لا تكسع الشول باغبارها إنك لا تدري من الناتج

(وقد عقمت المرأة) 1 تعقم عقما وعقما بفتح العين وضمها وسكون القاف من المصدر: (إذا لم تحمل) ، أي منعت من الحبل والولد، (فهي) معقومة و (عقيم) . وقال2 أبو دهبل الجمحي في الأزرق [27/أ] المخزومي3: عقم النساء فلا يلدن شبيهه ... إن النساء بمثله عقم متهلل بنعم بلا متباعد ... مثلان منه الوفر والعدم

(ومن العاقر: قد عقرت) 1 المرأة (بفتح العين وضم القاف) فهي تعقر عقرا وعقرا، على مثال حسنت تحسن حسنا، وظرفت تظرف ظرفا2، أي صارت عاقرا، وهي مثل العقيم سواء، وهي التي لا تحبل ولا تلد، وهي ضد الولود، وفي التنزيل: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً﴾ 3. وليس هذا الفصل من ذا الباب أيضا4، لكنه لما كان في معنى5 الذي قبله ذكره معه، وإن كان مخالفا له في الوزن والحروف.
(وقد زهيت علينا يا رجل) 6 تزهى زهوا، أي تكبرت، (فأنت مزهو) .

(وكذلك نخيت) 1 تنخا نخوا ونخوة، (فأنت منخو) ، مثل مدعو فيهما جميعا: إذا استعليت وتكبرت (من النخوة) ، وهي التكبر والتجبر.
(وفلج الرجل من الفالج) 2، يفلج فلاجا، بالضم على فعال3، (فهو مفلوج) ، أي استرخى بعضه4 وبطل، وهو الفالج.
(ولقي من اللقوة) 5 يلقى لقوة، بفتح اللام، (فهو ملقو) ، مثل مدعو: إذا اعوج وجهه والتوى شدقه إلى أحد جانبي عنقه6، وهو ضرب من الفلاج أيضا، [27/ب] إلا أنه في الوجه، والفلاج في البدن.

(وقد دير بي) بكسر الدال، يدار بي دورا ودورانا ودوارا1، بالضم، (فأنا مدور بي) . والأصل في دير يدار: دور يدور2، على مثال ضرب يضرب3، (وأدير بي) أيضا (لغتان) 4، يدار بي إدارة، (فأنا مدار بي) أي أصابني دوار في رأسي.
(وقد غم الهلال على الناس) 5 يغم غما، فهو مغموم، أي غطي وستر بسحاب أو غيره فلم ير.

(وأغمي على المريض) 1 يغمى عليه إغماءا، (فهو مغمى عليه) : إذا غطي على عقله وقلبه، ومنع الحركة.
وكذلك (غشي عليه) يغشى غشيا2، (فهو مغشي عليه) ، مثل مرمي: إذا غطي على عقله وقلبه أيضا.
(وقد أهل الهلال) 3 بضم الألف وكسر الهاء، يهل بفتحها، إهلالا، فهو مهل، بفتح الهاء أيضا، (و) كذلك (استهل) 4 أيضا بضم الألف في الابتداء به، وضم التاء وكسر الهاء، يستهل بضم الياء،

وفتح التاء والهاء، استهلالا: أي رؤي وأطلع في أول الشهر أول ما يرى، ولا يسمى هلالا إلا أول1 ليلة من الشهر وثانية وثالثة، ثم يسمى بعد ذلك قمرا2.
(وقد ركضت الدابة تركض) 3 ركضا، (فهي مركوضة) وركيض: إذا استحثها راكبها، وهو أن [28/أ] يحرك ساقيه ويضربها برجليه لتسرع في مشيها أوعدوها.
(وقد شدهت: أي شغلت) 4 أشده شدها، (وأنا مشدوه) .

(وقد بر حجك) 1 بضم الباء، يبر بفتحها، برا بكسرها: أي قبل، (فهو مبرور) . (وثلج فؤاد الرجل) 2 يثلج ثلجا، (فهو مثلوج: إذا كان بليدا) ، ومعناه: كأن قلبه وضع عليه3 ثلج فبرد عن الفهم والمعرفة.
والبليد: الذي لا ذكاء له ولا فطنة.
(وثلج) 4 الرجل [ (بخبر أتاه) ] 5 بفتح الثاء وكسر اللام، يثلج ثلجا، بفتحها، فهو ثلج به بكسرها، والخبر مثلوج به: إذا فرح به، أي سر، فكأنه وجد برد السرور، وهو مشتق من برد الثلج6، لأنه اطمأن قلبه وبرد وسكن بما أتاه من الخبر عن الحرارة التي كان يجدها.
وليس هذا الفصل من ذا7 الباب أيضا، لكنه ذكره [فيه] 8، لتعلقه بما

قبله في المعنى ومشابهته له بالحروف1.
(ويقال: امتقع لون الرجل) 2 بضم الألف، إذا ابتدأت بها، وضم التاء أيضا وكسر القاف، يمتقع بفتح التاء والقاف، امتقاعا، فهو ممتقع بفتح التاء والقاف أيضا: إذا تغير من حزن أو فزع3، بذهاب الدم من وجهه.
(وانقطع بالرجل) 4 بضم القاف والألف إذا ابتدىء بها [28/ب] وكسر الطاء، ينقطع به بفتح القاف والطاء، انقطاعا: إذا عجز عن سفره، لذهاب نفقته، أو هلاك راحلته، أو أتاه أمر لا يقدر معه على النهوض فيه5، وكذلك إذا انقطعت حجته أيضا، وهو منقطع به، بفتح القاف والطاء.

(وقد نفست المرأة غلاما) 1 بضم النون وكسر الفاء، تنفس نفاسا: أي ولدته، وهي منفوسة ونفساء أيضا، بالمد وضم النون وفتح الفاء، (والمولود منفوس) . (وقد نفست عليك بالشيء) بفتح النون وكسرالفاء: أي بخلت عليك به، ولم أرك تستأهله2، (أنفس نفسا) بفتح الفاء، ونفاسة، فأنا نافس عليك به، وأنت منفوس عليك به.
وليس هذا الفصل من ذا الباب أيضا، إلا أنه لما شارك الفصل الذي قبله في الحروف ذكره معه3 وإن اختلفت حركاته، ليعرف الفرقان بينهما.
(إذا أمرت من هذا الباب كله كان باللام، كقولك: لتعن 4 بحاجتي، ولتوضع 5 في تجارتك، ولتزه علينا يا رجل، ونحو ذلك فقس عليه – إن شاء الله) . فإنما أراد أن الأمر في كل فعل لم يسم فاعله لا غير يكون باللام،

لأنه أمر الغائب [29/أ] ، فلا يكون إلا باللام، كقولك: ليقم زيد، فإذا أمرت من لم يسم فاعله، فإنما تأمر غائبا أن يوقع به فعلا، فإذا قلت: لتعن بحاجتي، فإنما أمرت غائبا بالعناية، ولست تأمر مخاطبا فتستغني بخطابه ومواجهته عن حرف المضارعة وحرف الأمر، وإنما تأمر الفاعل الذي لم تسمه، فهو غائب1.
وأما إذا أمرت المخاطب، فإن الأكثر أن يكون بغير لام، كقولك: قم يا زيد، فحذفوا لام الأمر، وحرف المضارعة تخفيفا، لكثرة استعمالهم ذلك، واستغنائهم عنهما بخطابه ومواجهته، ويجوز أن تأتي باللام في المخاطبة على الأصل، فتقول: لتقم يا زيد.
وقرئ قوله تعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا﴾ 2 بالتاء معجمة بنقطتين من فوقها، على أمر المخاطب.
فقوله: "لتعن بحاجتي"، معناه: كن راغبا في قضائها، مهتما بذلك.

وقوله: "ولتوضع في تجارتك"، معناه: كن ناقصا فيها من رأس مالك غير زائد فيه.
وقوله: "ولتزه علينا"، معناه: كن متكبرا مفتخرا علينا.
وهذه اللام التي للأمر إذا ابتدأت بها كانت مكسورة لا غير، كقولك: لتعن بحاجتي، فإذا جاءت الواو قبلها فلك فيها وجهان: السكون [29/ب] والكسر، فتقول: ولتعن بحاجتي بسكون اللام، وإن شئت: ولتعن بحاجتي بكسرها، وكذلك ما أشبهه1.

باب فعِلت وفعَلت باختلاف المعنى 1 (تقول: نقهت الحديث) 2 بكسر القاف أنقهه بفتحها، نقها ونقها، بسكونها وفتحها، فأنا نقه بكسرها3، (مثل فهمت) أفهم فهما وفهما، فأنا فهم، في الوزن والمعنى.
(ونقهت من المرض أنقه) بفتح القاف منهما: أي بدأ في البرء في عقب العلة، والمصدر النقوه بوزن الدخول، والفاعل ناقه.

(وقررت به عينا) 1 بكسر الراء (أقر) بفتح القاف، قرة2 وقرورا بضمها فيهما، ومعناه: بردت به عيني، أي سررت به، وهو من القر3، ومعناه البرد، وهو نقيض سخنت، وعيني به قريرة، أي باردة.
وإذا أمرت من هذا قلت: قر به عينا بفتح القاف، وأما الراء فتفتح وتكسر، وإذا أمرت المؤنث قلت: قري، ومنه قوله تعالى لمريم – عليها السلام -: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً﴾ 4. (وقررت في المكان) بفتح الراء، (أقر) بكسر القاف، قرارا وقرورا: أي سكنت فيه وثبت، فأنا قار فيه، والمكان مقرورو فيه، وإذا5 أمرت من هذا قلت: قر في مكانك [30/أ] بكسر القاف، وأما الراء

فتفتح وتكسر أيضا، كما تقدم.
وتقول للمرأة: قري في مكانك، بكسر القاف.
(وقد قنع الرجل) 1 الفقير بكسر النون: إذا رضي باليسير الذي قسمه الله له، فهو يقنع، (قناعة) ، وهو قانع. (وقنع) الرجل يقنع بفتح النون في الماضي والمستقبل، (قنوعا) : إذا سأل من فقر وتذلل للمسألة، وهو قانع2.
ومنه قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ﴾ 3، وقال الشماخ4: لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع المفاقر: الفقر، يقول: قيامه على ماله، وحسن تعاهده له،

وافتقاده إياه أكف له من السؤال.
(ولبست الثوب) 1 بكسر الراء، (ألبسه) بفتحها، (لبسا) بضم اللام، ولباسا، فأنا لابس، والثوب ملبوس: إذا جعلته لباسا لبدنك، أي عطيته به وسترته، كما قال تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَق﴾ 2. (ولبست عليهم الأمر) بفتح الباء، (ألبسه) بكسرها، (لبسا) بفتح اللام، فأنا لابس: إذا عميته وخلطته عليهم، والقوم ملبوس عليهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ 3، وقال: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِل﴾ 4، أي لا تخلطوه به.
(ولسبت العسل) 5 والسمن ونحوهما بكسر السين، وألسب بفتحها، لسبا بسكونها6: (إذا لعقته) ، والفاعل لاسب، والعسل

وغيره ملسوب، والإصبع والجفنة ملسوبة.
(ولسبته العقرب) بفتح السين، (تلسبه) وتلسبه بكسرها وضمها، (لسبا) بسكونها: إذا لسعته، أي ضربته بإبرتها، وهي الشوكة التي في ذنبها، وهي لاسبة، والمفعول ملسوب.
(وأسيت على الشيء) 1 بالكسر: أي حزنت عليه آسى أسى بالفتح والقصر.
وفي التنزيل: ﴿فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ 2، وقال تعالى: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ 3. وأنا أس بالقصر على فعل، وآس أيضا بالمد على فاعل، وأسوان وأسيان بالواو والياء، على وزن سكران، أي حزين4.
(وأسوت 5 الجرح وغيره: إذا أصلحته) ، آسوه أسوا وأسا

أيضا بالقصر1: إذا داويته فأصلحته بالدواء، وأنا آس بالمد، والجرح المداوى مأسو، وأسي أيضا، على فعيل.
(وحلا الشيء في فمي يحلو) 2 حلاوة: إذا وجدته حلوا، وصار فيه حلوا، وهو ضد المر، والحلاوة ضد المرارة [31/أ] . (وحلي بعيني) 3 وصدري بكسر اللام، (يحلى) بفتحها، (حلاوة) أيضا: إذا حسن، وهو حلو في الفم والعين جميعا.
(وعرج الرجل) 4 بكسر الراء، (يعرج) عرجا بفتحها: (إذا

صار أعرج) ، أي ظلع في مشيه، ولزمه ذلك، فلم يفارقه، فصار كأنه خلقة فيه، وهو أعرج بين العرج بفتح الراء، فإن (غمز من شيء أصابه) في رجله فخمع ومشى مشية العرجان، وليس بخلقة، وإنما هو عارض عرض له، ثم زال عنه، قيل: (عرج) 1 بفتح الراء، (يعرج) بضمها، عرجا بسكونها، وعروجا، على فعول، فهو عارج، ولا يقال أعرج.
(وعرج) الرجل وغيره في السلم ونحوه بفتح الراء أيضا، (يعرج) بالضم، عروجا: إذا صعد وارتفع فيه.
ومنه قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ 2، والفاعل عارج، والسلم معروج فيه.
(ونذرت النذر أنذره وأنذره) 3 بالضم والكسر، (نذرا) ، فأنا ناذر، وهو منذور: أي أوجبت وجعلت علي لله – تعالى – شيئا من الخير إن بلغت ما أؤمله، فيلزمني4 الوفاء به، واسم ذلك الشيء الذي أجعله وأوجبه على نفسي نذر أيضا، وجمعه نذور.
ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر﴾ 5، وقال: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ 6.

(ونذرت بالقوم) بسكر الذال، فأنا (أنذر) بفتحها، نذرا ونذراة بفتح النون والذال فيهما (إذا علمت [31/ب] بهم، فاستعددت لهم) وحذرتهم، أي إذا علمت بأنهم آتون1 بشر.
ومعنى قوله: "فاستعددت لهم": تهيأت وأخذت العدة لهم، ولا يستعمل ذلك في الخير.
ومعنى حذرتهم: تحرزت2 منهم.
والفاعل ناذر، والقوم منذور بهم.
(وعمر الرجل منزله) 3 بفتح الميم، يعمره بضمهما، عمرا بسكونها، وعمارة: إذا بناه وأصلحه، أو نزل فيه، وهو ضد خربه، وهو عامر، والمنزل معمور.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ 4 ويقال: عامر أيضا، مثل ماء دافق، أي مدفوق، وعيشة راضية، مرضية5.
(و) قد (عمر المنزل) نفسه بفتح الميم أيضا، ضد خرب، فهو يعمر عمورا وعمارة: إذا صار عامرا، وهو منزل عامر، ويستوي في هذا الفعل اللازم والمتعدي.
(وعمر الرجل) بكسر الميم، يعمر6 عمرا بفتحها: (إذا طال

عمره) ، أي بقي وعاش زمانا طويلا، ويقال في المصدر: عمر وعمر بفتح العين وضمها وسكون الميم منهما، وعرم أيضا بضمهما.
وقال جرير1: عمرت مكرمة المساك وفارقت ... ما شفها صلف ولا إقتار (وسخن الماء) بفتح الخاء، يسخن ويسخن بفتحها وضمها، سخنا بسكونها وفتح السين، وسخونا وسخونة وسخانة.
(و) يقال أيضا: [32/أ] (سخن) بالضم2 يسخن سخونة: إذا حمي، وهو ماء سخن وساخن وسخينا، أي حار.
(وسخنت عين الرجل) 3 بكسر الخاء، (تسخن) بفتحها،

سئمته، وهما بمعنى واحد، إذا كرهته بعد ملازمته، فأنا (أمل) ، بفتح الميم، ملا ومللا وملة و (ملالة وملالا) ، وهو رجل مل [33/ب] وملول وملولة، والشيء مملول وممل1.
(وأسن الرجل) 2 بكسر السين، (يأسن أسنا) بفتحها، فهو آسن بكسرها، والقصر، على فعل، وآسن بالمد، على فاعل: (إذا غشي عليه من ريح البئر) المنتنة الماء، أو الفاسدة الهواء، إذا نزلها.
وفي نسخة أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي النحوي3، وأصله الذي رواه عن أبي بكر بن علي النحوي المعروف بمبرمان4 عن ثعلب – رحمه الله -: (إذا مات من ريح الحمأة) 5.

(وأسن الماء) بفتح السين1، (يأسن ويأسن) بكسرها وضمها، (أسنا) بسكونها، (وأسونا) : إذا تغير طعمه وريحه وفسد، فلا يشربه شيء من نتنه، فهو آسن بالمد.
ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِن﴾ 2. (وعمت في الماء) 3 بضم العين، فأنا (أعوم عوما) : أي سبحت فيه، فأنا عائم.
(وعمت إلى اللبن) بكسر العين، (أعيم عيمة، وأعام أيضا) : أي اشتهيته، فأنا عيمان، والمرأة عيمى.
قال أبو سهل: ذكر أبي العباس - رحمه الله – عمت بكسر العين، في هذا الباب غلط4، لأن وزنه على الأصل قبل النقل فعلت بفتح الفاء والعين، وكان أصله عيمت، على مثال ضربت، ثم نقل إلى فعلت بكسر العين، فقالوا:

عيمت بكسر الياء، على مثال علمت [33/أ] فاستثقلوا كسرة الياء، فنقلوها إلى العين التي قبلها، فلما فعلوا ذلك سكنت الياء، فاجتمع ساكنان، وهما الياء والميم، فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين، فبقي عمت بكسر العين1، والدليل على ما قلته أن مستقبله أعيم بكسر العين وسكون الياء، وكان أصله أعيم بسكون العين وكسر الياء، على مثال ضربت أضرب، فاستثقلت كسرة الياء، فنقلت إلى العين التي قبلها، فصار أعيم، وقد بينت هذا في "شرح الكتاب" بيانا شافيا، وأنت تراه فيه – إن شاء الله.
وقد خلط في مستقبله بقوله: أعيم وأعام أيضا، فأما أعيم فقد ذكرته، وأما أعام فإنه مستقبل عمت الذي أصله عيمت بفتح العين وكسر الياء، فعلى هذا المستقبل يكون عمت في بابه، ووزنه فعلت بكسر العين، وهذا تخليط بجمعه بين أعيم وأعام2.

(وعجت إليكم) 1 بضم العين: (أي ملت) ورجعت، (أعوج عوجا) وعياجا بكسر العين، فأنا عائج.
(وما عجت بكلامه) 2 بكسر العين، (أعيج) عيجا وعيوجا، أي ما باليت به ولا اكترثت. وقيل: معناه: ما رضيت به3.
ولا يستعمل هذا إلا في النفي4، وكذلك (شربت دواء [33/ب] فما عجت به) بكسر العين أيضا، (أي ما انتفعت به) 5، وهذا قريب مما قبله، لأنك إذا لم تنتفع بالدواء، فكأنك لم تبال به، وتقول في الفاعل منهما: عائج، تقول6: لست عائجا بالكلام، أي لست مكترثا به، ولا عائجا بالدواء، أي لست منتفعا به.
وذكر أبي العباس –

رحمه الله- عجت بكسر العين، في هذا الباب غلط أيضا، والقول فيه، كالقول في عمت بكسر العين، الذي ذكرته آنفا1، والقصد في هذا الكتاب الإيجاز والاقتصار، لكني نبهتك هاهنا على موضع2 السهو لتعلمه، وقد بينت ذلك في "الشرح"، وأنت تراه فيه إن شاء الله.

جارٍ التحميل