إسفار الفصيحصفحات 911-929

باب حروف المنفردة

صفحات 911-929

بفتح أوله وسكون ثانيه، وجمعه شنوف، وقد تقدم ذكره في باب المفتوح أوله1.
وأما الجحر بضم أوله وسكون ثانيه أيضا: فهو معروف للحية والفأر واليريوع والضبع وغيرها، وه الثقب في الأرض الذي تأوي إليه.
وأما الجرز بضم أوله وسكون ثانيه أيضا، والراء قبل الزاي: فهو العمود من [الحديد، وهو من] 2 السلاح.
(وتقول: ناقة شائلة) بالهاء: (إذا ارتفع لبنها) 3، أي قل وخف4 في ضرعها، وذلك إذا أتى عليها سبعة أشهر أو ثمانية من نتاجها.
(وجمعها شول) بفتح الشين وتخفيف الواو وسكونها.
قال الشاعر5: وقد يسرت إذا ما الشول روحها ... برد العشي بشفان وصراد يسرت: أي دخلت6 مع الأيسار في الجزور، إذا ضربوا عليها

بالسهام. والشفان: الريح الباردة. والصراد: غيم رقيق لا ماء فيه1.
(وناقة شائل) بغير هاء: (إذا شالت بذنبها) 2، تري الفحل أنها لاقح، أي حامل، والناقة تفعل ذلك إذا شمها [155/أالفحل أو دنا منها، فيعدل حينئذ عنها، ولا يقربها بضراب.
(وجمعها شول) بضم الشين وتشديد الواو.
ومنه قول أبي النجم3: كأن في أذنابهن الشول ... من عبس الصيف قرون الإيل وقد يقال4 أيضا: ذنب شائل، وأذناب شول، وينشد على هذا أيضا قول أبي النجم.
(وهي أكيلة السبع) 5 بالياء: وهي اسم للشاة التي أكلها، فلذلك دخلتها هاء التأنيث، لأنها اسم وليست بصفة، ولو كانت صفة لم تدخلها الهاء، وهي فعيلة بمعنى مفعولة6، والجميع أكيلات وأكائل.

وقال أبو العباس المبرد1: أكيلة السبع: هي التي قد قتلها، وأكل منها، وبقي منها.
والعرب تقول للباقي منها إذا رأوه: هذه أكيلة السبع.
(وأكولة الراعي) 2 بالواو: وهي اسم أيضا للشاة (التي يسمنها) ليأكلها، فلذلك دخلتها الهاء أيضا، وليس بصفة، لأنها لو كانت صفة لم تدخلها الهاء، وهي الشاة التي يعدها الراعي للأكل، وهي فعولة بمعنى مفعولة، مثل الحلوبة التي تحلب، والركوبة التي تركب.
(ويكره للمصدق أخذها) 3، لأنها من خير المال، ويجب على المصدق أن يأخذ من أوساط المال، لا من خيره ولا شره.
وجمعها أكولات [155/ب] وأكائل، كحلوبة وحلوبات وحلائب.
والمصدق بتخفيف الصاد: هو الذي يأخذ صدقات القوم، وهي ما يجب عليهم من زكاة 1 لم أقف عليه.
وأبو العباس المبرد هو: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، من أئمة النحو واللغة والأدب، من مؤلفاته: معاني القرآن، والكامل، والمقتضب، والتعازي والمراثي، ونسب عدنان وقحطان، توفي سنة 285هـ. أخبار النحويين البصريين 104، وطبقات الزبيدي 101، ومعجم الأدباء 6/2678، وإنباه الرواة 3/241. 2 ينظر: المصادر السابقة في الحاشية رقم 1.
3 وروى مالك في الموطأ 1/223، 224 عن عمر رضي الله عنه قال لساعيه على الصدقات: "ولا تأخذ الأكولة ولا الربى، ولا الماخض، ولا فحل الغنم".
وينظر: غريب الحديث لأبي عبيد 2/90، 91، والنهاية 1/58، وجامع الأصول 4/601، والمغني لابن قدامة 4/44.

إبلهم وبقرهم وغنمهم.
(ويقال لهذا الذي يوزن به: منا) مخفف النون مقصور، (ومنوان) للاثنين، مثل عصا وعصوان، (وأمناء) بالمد (للجميع) 1، مثل أقفاء.
(وهو قص الشاة) بالصاد، (وقصصها) 2 أيضا بإظهار التضعيف: لزورها، وهو رأس صدرها، موضع المشاش، ويكون للإنسان أيضا، والجمع قصوص وأقصاص.
(وهو الصقر) 3 بالصاد المفتوحة: وهو الطائر المعروف من

الجوراح الذي يصاد به.
وجمعه صقور وصقورة أيضا، والتاء لتأنيث الجماعة.
(وهو الصندوق) 1 بصاد مضمومة: وهو معروف، تجعل فيه الثياب وغيرها.
وجمعه صناديق.
(وتقول2: ما حك هذا الأمر في صدري) 3 بتشديد الكاف: أي ما أثر في قلبي من عداوة وغم أو غير ذلك. وقيل: معناه: ما أوقع في نفسي شكا، وأنا على يقين منه4.
ولا يصرف هذا الفعل، لأنه جاء كالمثل.
(ومررت برجل يسأل) ،وفي نسخ أخر: (على رجل يسأل) 5،

وهما بمعنى واحد، لأن حروف الجر ينوب بضعها عن بعض1.
ومعنى يسأل: يطلب من الناس فضلهم، كما قال الله تعالى [156/أ] : ﴿لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ 2 وقال جل ثناؤه: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ 3 أي اطلبوا وارغبوا إليه.
(ولا تقل: يتصدق، لأن4 المتصدق: المعطي) 5. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ 6 أي المعطين7.
(وتقول: أشليت الكلب وغيره) أشليه إشلاء: (إذا دعوته إليك)

باسمه، والفاعل مشل بكسر اللام، والكلب مشلى بفتحها، (وقول الناس: أشليته على الصيد خطأ، فإن أردت ذلك قلت: آسدته) بالمد، أؤسده بالهمز، وإن شئت أوسده بغير همز، (وأوسدته) 1 أيضا بالواو، أوسده، والمصدر منهما جميعا إيسادا: إذا أغريته به، وقال الفراء: "وذلك إذا قلت له أستخذ"2.
والفاعل من الممدود مؤسد الهمز، وبغير همز أيضا، وكسر السين، والكلب مؤسد بفتحها وبالهمز، وترك الهمز، ومن أوسدت بالواو، موسد موسد بغير همز.
وقال الجعدي3: في الإشلاء بمعنى الدعاء: وذكرته في شدة القيظ باسمه ... وأشليته حتى أراح وأبصرا

أراح: من الراحة.
وقال الفرزدق1: تشلي كلابك والأذناب شائلة ... إلى قروم عظام الهام والقصر وقال الراجز2 [156/ب] : أشليت عنزي ومسحت قعبي ... ثم تهيأت لشرب قأب وقال النابغة الجعدي في الإيساد3: بأكلب كقداح النبع يوسدها ... طمل أخو قفرة غرثان قد نحلا طمل وطملال: خفيف الشأن والهيأة.
(وتقول: استخفيت منك) أستخفي استخفاء: (أي تواريت) ، وأنا مستخف.
وهو مأخوذ من خفاء الشيء، وهو استتاره، (ولا يقال:

اختفيت، إنما الاختفاء: الإظهار) 1. فاستخفيت وتواريت بمعنى واحد، إذا اختبأت ولم تظهر.
فاستخفيت استفعلت من الخفاء المد وفتح الخاء، والخفية بضمها، وهما الغيبة عن العين والاستتار.
ومنه قوله تلعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ 2. وتواريت: تفاعلت من الوراء، وهو خلف الإنسان وغيره، فلا تراه عينه.
وأما اختفيت: فمعناه: استخرجت الشيء الخفي، أي أظهرته، فكأني أزلت الخفاء عنه، كما يقال: أعجمت الحرف، إذا أزلت عنه الاستعجام، ولذلك سموا النباش مختفيا، لأنه يستخرج الأكفان بعد أن كانت مخفية مستورة3.

(وتقول: دابة لا ترادف: إذا لم تحمل رديفا) 1، ولم تدعه [157/أ] يركبها.
والرديف: هو الذي يركب خلف الراكب، ويقال له: الردف أيضا.
والرداف على فعال: هو كفل الدابة، وهو الموضع الذي يركبه الرجل خلف الراكب من الدابة، ومن الإنسان الردف على فعل.
وإنما قال: لا ترادف، وهو فعل مستقبل، والماضي منه رادفت، والمصدر مرادفة بفتح الدال، والدابة مرادفة بكسرها، إذا مكنت من ذلك، وهذا الفعل لا يكون إلا من اثنين، فإنما2 أراد أن الفعل لا يقع من الراكب، ولا من الدابة، لأنها لما لم تواته ولم تطاوعه على الركوب، امتنع هو منه أيضا، فكأن الفعل لم يكن منهما جميعا.
(وتقول: هذا يساوي ألفا) 3 بضم الياء، على يفاعل: أي يعادله

ويماثله في القيمة.
والماضي منه ساوى، والمصدر مساواة وسواء بكسر السين والمد، والفاعل مساو بكسر الواو، وهذا أيضا لا يكون إلا من اثنين فأراد أن كل واحد يعادل الآخر في القيمة والقدر.
(وتقول: فلان يتندى على أصحابه، كقولك: يتسخى) 1 في الوزن والمعنى، وهو يتفعل من الندى، وهو الجود وماضيه تندى، ومصدره تند، والفاعل متند.
(وتقول: أخذه ما قدم وما حدث) 2 بضم الدال فيهما: أي أصابه من الهم والغم، أو القلق، أو الغيظ، أو الحيرة، أو الخوف، أو نحو ذلك ما تقدم منه وما تأخر، أي ما قد طال عهده منه وعرف، وما قد طرأ ووجد بعد أن لم يكن، ومستقبلهما يقدم ويحدث بضم الدال أيضا، ومصدرهما قدم بكسر القاف وفتح الدال، وحدثان بكسر الحاء وسكون الدال، وحداثة بفتحهما، واسم الفاعل منهما قديم وحديث، على فعيل3.
وإذا أفردت حدث ونطقت به وحده فقلت: حدث

الشيء، كانت الدال منه مفتوحة لا غير، فإذا قرنته مع قدم فقلت: قدم وحدث، ضممت الدال منه على طريق الإتباع والمزاوجة.
(وتقول: كسفت الشمس) بفتح الكاف والسين، تكسف بكسر السين كسوفا فهي كاسفة، إذا أظلمت واسودت وذهب ضوؤها، لحجز القمر بينها وبيننا.
(وخسف القمر) بفتح الخاء والسين، يخسف بكسر السين، خسوفا، فهو خاسف: إذا أظلم أيضا، وذهب نوره لحجز الأرض بينه وبين الشمس، فلم يصل منها إليه نور يضيء به.
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [158/أ] وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ 1و (هذا أجود الكلام) 2، يعني أن القمر يقال فيه خسف بالخاء، وأن الشمس يقال فيها: كسفت.
والعامة تقولهما جميعا بالكاف3.

(وشويت اللحم فانشوى) بنون قبل الشين، لأن انفعل1 للمطاوعة، كما تقول: قدت الدابة فانقاد، أي طاوع للقياد.
وانشوى معناه: نضج، ومستقبله ينشوي، ومصدره انشواء، واللحم منشو بالنون في جميع ذلك، والرجل شاو.
ولا يقال: شويت اللحم فاشتوى بتاء بعد الشين، لأن اشتوى يكون للرجل الذي يشوي اللحم2، أي يتخذه شواء، وهو مثل الشاوي، يقال: شويت اللحم أشويه شيا، فأنا شاو، واللحم مشوي، إذا عملته شواء، واشتويته بالتاء، أشتويه اشتواء بالتاء، فأنا مشتو، واللحم مشتوى، على مثال اكتسبت المال أكتستبه اكتسابا، فأنا مكتسب بكسر السين، والمال مكتسب بفتحها. وفرق الجبان بين شوى واشتوى فقال: معنى شوى عام لنفسه ولغيره، واشتوى بالتاء، خاص لنفسه3.
(وتقول: قليت اللحم والسويق وغيره) أقليه قليا، فأنا قال،

(وهو مقلي) بالياء، (وقد يقال في البسر والسويق: قلوته) أقلوه قلوا، فأنا قال، (و) هو [158/ب] (مقلو) 1 بالواو، ومعنى قليت وقلوت واحد2، أي شويت على المقلى.
وأنشد أبو حاتم عن أبي زيد3: قردانه في العطن الحولي ... سود كحب الحنظل المقلي (وقال الفراء: كلام العرب إذا عرض عيك الشيء أن تقول) لعارضه: (توفر وتحمد) بالفاء، (ولا تقل: توثر) 4 بالثاء، ومعناه: إذا بذل لك الشيء قلت أنت للذي يبذله لك: توفر مالك5، أي يترك لك موفورا، أي تاما لا تنقص منه شيئا، وتحمد على ما بذلت من مالك، ويقال: وفر الرجل ماله، فهو يوفر6 وفرا وفرة، وكذلك وفر المال نفسه يوفر وفرا وفرة أيضا، على ما لم يسم فاعله فيها جميعا، أي

جعل وافرا، أي تاما غير ناقص.
وقد وفر الله المال يفره وفرا وفرة أيضا، فهو وافر، والمال موفور، وقد وفر المال بنفسه بالفتح أيضا، فهو يفر وفورا، أي كثر، وهو وافر.
(وتقول: إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت بالتاء) 1 في الوقف، وهذا كلام مختصر محذوف للإيجاز، أي ونعمت الخصلة، ومعنى قوله: "فبها": أي فبالخصلة الحسنة أخذت ونعمت الخصلة.
والخصلة: هي الحالة والأمر [159/أ] وأشباه ذلك، يقال: في فلان خصلة حسنة، أو خصلة قبيحة.
(وتقول: أرعني سمعك) 2 بفتح الألف وسكون الراء وكسر العين: أي اسمع مني، وهو من أرعيته سمعي أرعيه إراعاء، إذا أصغيت إليه، ومعناه: اجعل سمعك راعيا لقولي، أي احفظه كما يحفظ الراعي رعيته.

(وتقول: بخصت عين الرجل بالصاد) 1، أبخصها بفتح الخاء، بخصا، فأنا باخص، وهي مبخوصة: إذا قلعتها مع شحمتها2.
وقال الليث بن المظفر: إذا أدخلت يدك فيها3.
وقال ابن درستويه والجبان: إذا فقأتها4.

(وبخسته حقه) 1 بالسين، أبخسه بفتح الخاء أيضا، بخسا، فأنا باخس: (أي2 نقصته) . والرجل مبخوس الحق، ومبخوس حقه، والحق مبخوس أيضا، وكله معناه: منقوص.
وقال تعالى: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ 3 أي لا تنقصوهم.
(وبصق الرجل) بالصاد، يبصق بضمها، بصقا وبصاقا: إذا رمى بريقه من فيه، (وهو البصاق) بالضم: معروف، وهو ما يلقيه الإنسان من فيه من الماء والرطوبة التي تتحلب منه، ولا يسمى بصاقا إلا إذا ألقي من الفم، فأما إذا كان فيه فيسمى الريق.
والعامة تقول: البزاق بالزاي، للبصاق [159/ب] ، وهي لغة أيضا عن العرب4.

(وبسق النخل1 بالسين: (أي طال) 2، فهو يبسق بسوقا، وهو باسق، وهي باسقات، لأن النخل تجرى مجرى الواحد تارة ومجرى الجماعة تارة3.
وقال تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ 4. (ولصقتبه) بصاد مكسورة، فأنا ألصق لصوقا: أي التصقت به واتصلت به على بعض الوجوه. والعامة تقول: لزقت ولست بالزاي والسين، وهما لغتان للعرب أيضا5.
(وصفقت الباب) 6 بالصاد، أصفقه صفقا، فأنا صافق، والباب مصفوق: إذا رددته.
وقال ابن درستويه: معناه: رددته بشدة حتى

صوت1.
وقال الشاعر2: متكئا تصفق أبوابه ... يسعى عليه العبد بالكوب (وهو صفيق الوجه) 3 بالصاد أيضا: للصلب القليل الحياء، وهو ضد الرقيق، وقد صفق وجهه بالضم، يصفق صفاقة، فهو صفيق.
(والبرد قارس) 4 بالسين: أي شديد، وقد قرس البرد يقرس قرسا، إذا اشتد، على مثال ضرب يضرب ضربا.
(واللبن قارص) 5 بالصاد: أي فيه أدنى حموضة يقرص اللسان، أي تلذعه6، لأجل تغيره [160/أ] عن الحلاوة7.
وقد قرص اللبن يقرص قروصا، فهو قارص، على مثال رجع يرجع رجوعا، فهو راجع.

جارٍ التحميل