باب فعلت بكسر العين
1
[13/ب] (يقال: قضمت الدابة شعيرها) 2، وماأشبهه في اليبس، تقضم قضما بكسر الضاد في الماضي، وفتحها في المستقبل، وسكونها في المصدر: إذا أكلته، فإن أكلت الرطبة قيل: خضمت تخضم خضما بالخاء3.
وهي قاضمة وخاضمة، والمفعول مقضوم ومخضوم.
(وكذلك بلعت الشيء) 5 بكسر اللام (أبلعه) بفتحها، بلعا، بسكونها6، وهو معروف المعنى، أي أنزلته من حلقي حتى يستقر في4
المعدة، وأنا1 بالع، وهو مبلوع.
(وسرطته أسرطه) 2 سرطا، (وزردته أزرده) 3 زردا، ومعناهما واحد: إذا بلعته بسرعة من غير مضغ، ويكون ذلك في الطعام اللزج اللين خاصة، ولا يقال في الشراب.
ومنه سموا الفالوذ4 سِرِطْرِاطاً بكسر السين، لسرعة بلع آكله له، وزلقه في الحلق5.
والفاعل سارط وزارد، والمفعول مسروط ومزرود.
(ولقمت ألقم) 6 لقما، أي أكلت، وأنا لاقم، والمأكول ملقوم. وقيل: معنى لقمت كمعنى بلعت7.
وقيل: بل هو وضع اللقمة في الفم خاصة دون البلع8 [14/أ] .
(وجرعت الماء) 1 وأشباهه (أجرعه) جرعا بسكون الراء2 في المصدر، وأنا جارع، وهو مجروع في معنى بلعت سواء.
فإن بلعته قليلا قليلا قلت تجرعته.
ومنه قوله تعالى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُه﴾ 3.
(ومسست الشيء أمسه) 4 مسا ومسيسا ومسيسى يا فتى بالقصر وكسر الميم وتشديد السين الأولى، فأنا ماس، وهو ممسوس: إذا لمسته بيدك وجسسته.
ويكنى به عن الجماع أيضا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنّ﴾ 5، وقال تعالى – حكاية عن مريم عليها السلام -: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر﴾ 6.
(وشممت) 1 الشيء أشمه شما وشميما، فأنا شام، وهو مشموم: أي استنشقت رائحته بأنفي، لأعلم طيبه من نتنه.
وقال الراجز2:
شممتهت فكرهت شميمي
(وعضضت) 3 الشيء أعضه عضا وعضيضا، وهو معروف المعنى، مثل كدمت سواء: إذا قبضت عليه بأسنانك، أو حاولت قطعه بها، فربما بان من الشيء كاللقمة وأشباهها من الأشياء اللينة الرخوة [14/ب] ، وربما لم يبن كالأشياء الصلبة، لكنه قد يؤثر في بعضها، فأنا عاض، والشيء معضوض.
ومنه قوله تعالى: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظ﴾ 4، وقال: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْه﴾ 5.
(وغصصت) 1 بالشيء (أغص) به غصا وغصصا: أي بقي في حلقي، ولم أقدر على إساغته وبلعه، فأنا غاص به وغصان، والشيء مغصوص به.
قال الشاعر2:
لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري
(ومصصت الشيء أمصه) 3 مصا، فأنا ماص، والمفعول ممصوص، وهو معروف المعنى، كمصك الماء بشفتيك عند شربه، وكما يمص الصبي الثدي ليستخرج منه اللبن بشفتيه ولسانه.
وقال أبو منصور الجبان: مصصت الشيء: إذا تشربت4 ماءه بين اللسان والحنك مصا، والمصوص – يعنى بفتح الميم – سمي بذلك5.
(وسففت الدواء وغيره أسفه) 6 سفا: إذا اقتحمته، أي ألقيته من
راحتك إلى فمك، فمنه ما تمضغه، ومنه ما تبلعه بماء تشربه عليه، ولا يكون ذلك إلا فيما كان يابسا [15/أ] فقط، نحو السويق1 والسمسم والإهليلج2 المدقوق ونحوها.
(وزكنت منك كذا وكذا أزكن) 3 زكنا وزكنا بالسكون والفتح، وزكانة وزكانية، مثل كراهة وكراهية، فأنا زكن وزاكن، (أي علمته) 4، والشيء مزكون.
(قال الشاعر) ، وهو قعنب بن أم صاحب5:
(ولن يرجع قلببي حبهم أبدا ... زكنت من بغضهم مثل الذي زكنوا)
يقول: نحن متباغضون، نبغضهم ويبغضوننا، وذلك ثابت لا يزول أبدا، قد علمت منهم بغضهم لنا، وقد علموا بغضنا لهم، فلا يعاود قلبي إلى محبتهم1 أبدا.
ومعنى أبدا: هو الزمان والدهر المستقبل الذي يأتي، وهو نقيض قط، وهو الزمان والدهر الماضي.
ولن بالنون: حرف ينصب الفعل المستقبل وينفيه خاصة، وهو في النفي نظير لا، وهما في النفي2 ضد لم بالميم، لأن لم حرف ينفي الماضي، تقول: لن أفعله أبدا، أي3 فيما استقبل من الزمان في عمري، ولم أفعله قط، أي فيما مضي من الزمان، وقد تقدم هذا فيما مضى من الكتاب4.
(وقد نهكه المرض ينهكه) 5 نهكا [15/ب] بسكون الهاء في المصدر: إذا أضناه وبالغ في ضعفه ونقص لحمه.
والمرض ناهك له،
فهو منهوك ونهيك أيضا.
وأنشد الأصمعي1 لابن الهمام السلولي2:
غريب تذكر إخوانه ... فهاجر له طربا ناهكا
(وأنهكه السلطان عقوبة) ينهكه بضم الياء وكسر الهاء، إنهاكا: (إذا بالغ في عقوبته) 3. والسلطان هاهنا: هو الوالي والملك المؤمر على القوم، وجمعه سلاطين.
قال أبو سهل: وليس هذا الفصل4 من هذا الباب، وإنما ذكره فيه أبو العباس – رحمه الله5 – ليعرف الفرق بينه وبين الفصل الذي قبله،
ولمشاركته إياه أيضا في أكثر حروفه1.
وقوله: "بالغ في عقوبته" معناه: اجتهد وبلغ أقصاها، ولم يقصر فيها.
والعقوبة والعذاب بمعنى واحد، ويكونان ضربا وغيره.
(وبرئت من المرض) بكسر الراء والهمز، فأنا أبرأ، (وبرأت أيضا) 2 بفتح الراء مع الهمز، فأنا أبرأ وأبرؤ3 (برءا) فيهما جميعا بضم الباء وسكون الراء4 [16/أ] (وبروءا) بضمهما أيضا، على
فعول: أي سلمت من السقم1،وصححت، وأفقت، فأنا بارئ منه.
(وبرئت من الرجل) بالكسر والهمز، أبرأ (براءة) بالمد على فعالة بالفتح: أي تخلصت، فلا أكون منه في شيء، فأنا بريء، على فعيل.
وبرئت أيضا من الدين براءة: أي انتفيت منه، وتخلصت، فلم يبق لي شيء عليه، أو لم يبق علي شيء منه، فأنا بريء على فعيل أيضا2.
(وبرئت القلم وغيره) بفتح الراء (غير مهموز، أبريه بريا) 3: أي قطعته ونحته، فأنا بار، والقلم مبري.
وليس هذا الفصل من هذا الباب أيضا4، وإنما ذكره فيه ليفرق بينه وبين الفصل الذي قبله أيضا5، [وكذلك قوله: "وبرأت" أيضا ليس هو من هذا الباب، وإنما ذكره فيه لتعلقه بما قبله] 6.
(وضننت بالشيء) بكسر النون (أضن به) 1 بفتح الضاد، ضنا بكسرها، وضنانة بفتحها: أي بخلت، فأنا ضنين به، أي بخيل، وقرئ قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ 2 بالضاد، على معنى بخيل، ومن قرأ ﴿بِظَنِينٍ﴾ بالظاء، فمعناه: بمتهم.
والشيء مضنون به بالضاد: أي يبخل به.
(وشملهم الأمر يشملهم) 3 شملا وشملا بسكون الميم وفتحها وشمولا: إذا عمهم، وأحاط بهم، فهو شامل لهم، وهم [16/ب] مشمولون.
(ودهمتهم الخيل تدهمهم) 4 دهما بسكون الهاء في المصدر: إذا
غشيهم وفاجأتهم بجمعها، وهم لا يشعرون.
ودهمهم الأمر: إذا فاجأهم.
ولا يكاد يقال ذلك إلا في الأمر المكروه.
والخيل داهمة، وهم مدهومون.
الخيل هاهنا: هم الفرسان الذين يغيرون على القوم.
(وقد شلت يده تشل) 1 شللا، فهي شلاء بالمد وفتح الشين في الماضي والمستقبل، وأصلهما شللت تشلل بكسر اللام في الماضي وفتحها من المستقبل، ومعناه: يبست، وقيل: معناه: استرخت وصارت كأنها ليست من جملة البدن2.
وهو رجل أشل اليد، وامرأة شلاء اليد بالمد.
وقال الراجز3:
شلت يدا فارية فرتها
(ولا تشلل يدك) 1 بفتح التاء واللام الأولى، وسكون الثانية: أي لا شلت، وهو دعاء له بالسلامة من الشلل. وجاء بالدعاء من المستقبل، كما يقولون في الدعاء مرة: رحمك الله من الماضي، ومرة يرحمك الله من المستقبل2.
ومنه قول الشاعر3:
فلا تشلل يد فتكت بعمرو ... فإنك لن تذل ولن تضاما
[17/أ] (ونفد الشيء ينفد) 4 نفادا ونفودا، فهو نافد على فاعل: إذا فني بعضه بعد بعض حتى لم يبق منه شيء، ومنه قوله جل وعز: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ 5.
(ولججت يا هذا، وأنت تلج) 6 لجاجا ولجاجة: إذا تماديت في فعل الشيء ولزمته وعاودت فيه، فأنت لجوج.
(وخطف الشيء يخطفه) 1 خطفا بسكون الطاء، فهو خاطف، والشيء مخطوف: إذا اختلسه وأسرع أخذه.
ومنه قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِب﴾ 2 وقال عز وجل: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ 3، ثم قال عدي بن زيد4:
خطفته منية فتردى ... ولقد كان يأمل التعميرا
أي أخذته بسرعة.
(ووددت الرجل) 1 أوده بفتح الواو، ودا بضمها، ومودة: (إذا أحببته) . (ووددت أن ذاك كان، إذا تمنيته) 2، أوده بفتح الواو أيضا، ودا بضمها، وودا وودادة3 ووداد بفتح الواو فيها، وهو من المحبة أيضا.
ومنه قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ 4 أي يتمنى.
وقال الشاعر5:
وددت على ما كان ن سرف المنى ... وغي الأماني أن ما فات يفعل
[17/ب]
فترجع أيام مضين وعيشة ... علينا وهل يثنى من الدهر أول
أي تمنيت، والتمني: أن تقول: ليت لي كذا، وليتني فعلت كذا، والفاعل واد والمفعول مودود، من المحبة والتمني جميعا.
(وقد رضع المولود يرضع) 1 رضعا بسكون الضاد، ورضاعا ورضاعة أبضا بفتح الراء فيهما2: إذا مص اللبن من ثدي أمه وشربه، فهو راضع، واللبن موضوع، والثدي موضوع منه.
(وفركت المرأة زوجها تفركه) 3 فركا4 بكسر الفاء وسكون الراء، وفروكا أيضا: (إذا أبغضته، وهي فارك) بغير هاء، مثل طالق وحائض، ونساء فوارك.
والزوج مفروك.
(وشركت الرجل في الشيء أشركه) 1 شركة وشركا أيضا بكسر الشين وسكون الراء فيهما: أي اجتمعت معه في ولزقت به، إما بالبدن، وإما بالمال، فأنا شريك له، وهو شريك لي أيضا.
(وصدقت يا هذا وبررت) 2 بكسر الراء الأولى، فأنت تبر بفتح الباء، برا بكسرها: أي أطعت ومضيت على الصدق في حديثك ويمينك، فأنت بار فيه.
وقيل: بررت بمعنى صدقت، لأن البر كل عمل مرضي، والصدق من الأعمال المرضية.
(وكذلك [18/أ] بررت والدي) 3 بالكسر أيضا، فأنا (أبره) برا أيضا: أي أطعته وأكرمته وأحسنت إليه، وذلك من الأفعال المرضية.
وضد البر العقوق، وهو إهانة الوالدين وعصيانهما.
وأنا بار بوالدي وبر به4 أيضا، أي مطيع غير عاق.
وفي التنزيل: ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي﴾ 5.
وقيل (رجل بار) ، أي فاعل البر، وجمعه بارون وبررة، (ورجل بر) ، أي كثير فعل البر، وجمعه بارون وأبرار، والمفعول به مبرور.
(وجشمت الأمر أجشمه) 1 جشما بسكون الشين، وجشامة أيضا: (إذا تكلفته على مشقة) ، أي احتملت ثقله وأذاه على كره منك.
والفاعل جاشم، والأمر مجشوم.
والتجشم: هو التكلف، مأخوذ من هذا.
(وسفد الطائر وغيره يسفد) 2 سفدا بسكون الفاء، وسفادا: إذا نكح أنثاه، وهو مثل الجماع للإنسان، والذكر سافد، والأنثى مسفودة.
(وفجئني الأمر بالهمز، يفجؤني فجاءة) 3 بضم الفاء والمد، على مثال فجاعة، وفجأ وفجأة بفتح الفاء وسكون الجيم والقصر فيهما على مثال فجعا وفجعة: إذا أتاني بغتة4، أي مغافصة، وهما بمعنى واحد5، ومعناهما: على غفلة مني، ولم أشعر به، فهو فاجيء، وأنا مفجوء، على مثال مفجوع.