باب ما جرى مثلا أو كالمثل
(تقول: إذا عز أخوك فهن) 1 بضم الهاء: أي إذا صعب واشتد في أمر نازعته إياه2 فلن له وتسهل لتدوم بينكما المودة والأخوة.
ويقال: عز فلان يعز بكسر العين، عزا وعزة بكسرها أيضا، وعزازة أيضا بفتحها: إذا صار عزيزا، أي قوي واشتد بعد ذلة.
وهان يهون هونا، فهو هين: إذا ذل، يقول: إذا عز الذليل وخس الجليل فكن أنت له هينا لينا لتسلم من مكائده وشره.
(وعند جهينة الخبر اليقين) 1 بالجيم والهاء2، وكان ابن الأعرابي يقول: (جفينة) 3 بالجيم والفاء، وقال أبو عبيدة: حفينة4 بالحاء غير معجمة والفاء. فأما جهينة بالهاء: فاسم قبيلة. وقيل: اسم خمار قتل رجلا5.
وأما جفينة فقيل: إنه اسم رجل [127/ب] قتل رجلا كان سافر معه، واسمه خصيل، فانصرف جفينة ولم ينصرف خصيل، فكانت أخته تتلقى الركبان تسألهم عن أخيها، فقال بعض الشعراء6:
تسائل عن خصيل كل ركب ... وعند جفينة الخبر اليقين
فضرب به المثل لكل من اتهم بشيء، ويروى:
تسائل عن أخيها كل ركب ... وعند جهينة....
بالهاء. ويقال: إن هذا البيت لجهينة الخمار، وكان يهوديا فجاءه رجل يشتري منه خمرا، فأبصر أختا لجهينة فراودها عن نفسها، فقتله جهينة، فجاءت أخت المقتول تسأل عن أخيها، ولا تعرف خبره، فقال جهينة هذا البيت، ومعناه: أن خبر هذا المقتول عندي، لأني أنا قاتله1.
(وتقول: افعل ذاك وخلاك ذم) 2 معناه: افعل ذاك ولا يلحقك من فعله ذم، ومعنى خلاك: فارقك.
وقيل: معناه: افعل ذاك وليس فيه ما يعتقبك3 عليه ذم.
(ويقال: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها1: أي لا تكون ظئرالقوم) أي تصبر المرأة الكريمة على الجوع والضر، ولا تلتمس المكاسب الدنيئة.
والظئر بالهمز: التي ترضع غير ولدها من الناس والإبل.
(وتقول: تحسبها حمقاء وهي باخس، هكذا جرى المثل بغير [128/أ] هاء) 2، أي أنها ذات بخس، أي نقص في الكيل وتطفيف، كما قالوا: طالق، أي ذات طلاق، (وإن شئت قلته بالهاء) 3، أي إنها إذا كالت للناس نقصت الكيل وطففت فيه، ويقال هذا لمن تظنه أبله فتجده في المعاملة خبيثا داهيا.
(تقول: الكلاب على البقر، تنصب1 الكلاب وترفعه) 2، فمن نصب أضمر فعلا قبله، وتقديره: دع الكلاب على البقر، أو خل الكلاب على البقر وأشباههما، يعني: كلاب الصيد على بقر الوحش، ومن قال: الكلاب على البقر بالرفع، فإنه على الابتداء، وما بعده خبره. ومعنى المثل: إذا أمكنتك الفرصة فاغتنمها. وقيل: معناه: خل بين الناس جميعهم خيرهم وشريرهم، واغتنم أنت طريق السلامة فاسلكه3.
وقيل: معناه: الناس مختلطون غير متميزين4.
(وتقول: أحمق من رجلة، وهي بقلة الحمقاء) 5، هكذا رأيته في نسخ عدة، بإضافة بقلة إلى الحمقاء، وليس هو جيدا، ورأيت في نسخ أخر (وهي البقلة الحمقاء) 6 بالألف واللام والرفع على الصفة، وهذا
هو الصواب، وإنما وصفت البقلة بالحمق لطلوعها في مجرى السيل، لأنه إذا جاء اقتلعها. وقيل: وصفت بذلك، لأنها لا تستوي في نباتها، لأنها تذهب على الأرض بسطا كذا وكذا1.
وهي التي تسمى "الفرفخ" بالخاء المعجمة.
ومنه قول العجاج2 [128/أ] :
ندوسهم كما يداس الفرفخ
والفرفخ: أصله فارسي معرب، وهو بالفارسية "بربين"3.
والعامة تقول: "من رجله"4، بإضافة رجل، وهو خطأ.
والأحمق من الرجال: الضعيف العقل الذي لا رأي له، فلا يثبت على طريقة واحدة من الأخلاق المحمودة، ويفعل ما لا ينبغي، فشبه بهذه البقلة5، لما ذكرنا من حالها.
(وتقول: أحشفا وسوء كيلة) 1 بكسر الكاف: وهي نوع من الكيل سيء، كالجلسة والركبة، بكسر أولهما، لنوع من الجلوس والركوب.
والحشف: الرديء من التمر الذي لا حلاوة له2، وهو منصوب بإضمار فعل، وتقديره: أتعطيني حشفا وتسيء الكيل! وهذا مثل لمن يظلم الإنسان من وجهين.
(وتقول: ما اسمك؟ اذكر، ترفع الاسم، وتجزم اذكر) 3، ترفع اسمك، لأنه خبر الابتداء، والابتداء هو ما، وموضعه رفع، وهو استفهام، وتقديره: أي شيء اسمك، أو أي الأسماء اسمك، وتجزم اذكر، لأنه أمر، وألفه ألف وصل ساكنة إذا وصلته بما قبلها، وإن4 ابتدأت بها ضممتها، وتقديره: قل اسمك، أي بين اسمك.
ويروى: "أذكر"1 بقطع الألف وفتحها، وهي ألف المتكلم المخبر عن نفسه، وتقديره: بين لي اسمك، لأذكره.
وقال عم بن أبي ربيعة2 [129/أ] :
وقال من أنت أذكر قلت ذو شجن ... هاجت له الدار أشجانا وأحزانا
ولا يقال في هذا المعنى: ما أذكر اسمك.
وإن3 جعلت اذكر جوابا للاستفهام جزمته أيضا، إلا أنك تقطع ألفه وتفتحها في الوصل.
(وتقول: همك ما أهمك، وأهمني الشيء) 4 بالألف: (حزنني، وهمني أذابني) . فهمك بالرفع، معناه: حزنك، وهو مرفوع بالابتداء
وخبره قولك: ما أهمك، وما هاهنا بمعنى الذي، أي همك هو الذي أهمك، ومعناه: حزنك هو الذي حزنك، ولم يحزن جارك ولا غيره من أفناء الناس.
ويقال: أهمني الشيء يهمني إهماما: أي حزنني، فهو مهم لي بكسر الهاء، وأنا مهم بفتحها.
ويقال: همني الشيء يهمني بضم الهاء، هما: أي أذابني، فهو هلم لي، وأنا مهموم.
وأذابني: معناه: أذهب لحمي وشحمي.
ويقال: هم الألية والشحم يهمهما هما: أي أذابهما.
ومنه قول الراجز – ووصف شدة الحر1 –:
يهم فيه القوم هم الحم
والحم: ما أذيب2 من الألية.
ورأيت في بعض النسخ: (همك ما أهمك) بفتح الميم من همك، فيكون فعلا ماضيا، ومعناه: أذابك ما حزنك.
(وتقول: تسمع بالمعيدي لا أن تراه، وإن [129/ب] شئت لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) 3. قال ابن السكيت: تأويل "تسمع
بالمعيدي لا أن تراه" تأويل أمر، كأنه قال: اسمع به ولا تره1.
والمعيدي: الياء الأولى منه والدال خفيفتان، والياء الأخيرة مشددة، وهو تصغير معدي بتشديد الدال، منسوب إلى معد، وهو أبو العرب، وأبوه عدنان2، وإنما خففت الدال استثقالا للجمع بين التشديدين مع ياء التصغير، يضرب للرجل الذي له صيت وذكر في الناس، ولا منظر له، فإذا رأيته ازدريت مرآته، ومعناه: مخبره أكثر 3من منظره.
(وتقول: الصيف ضيعت اللبن) 4 بكسر التاء، لأن الكسرة لخطاب المؤنث، وذلك أن أصل المثل قيل لامرأة كانت تحت رجل
شيخ موسر1، فكرهته شيخه، فسألته طلاقها، فطلقها، وتزوج بها شاب مملق2، فعامت إلى اللبن، فوجهت إلى زوجها الأول الشيخ تسأله اللبن، فقال لها: "الصيف ضيعت اللبن" لأنها كانت فارقته في الصيف، والصيف منصوب على الظرف.
ويقال هذا لممن فرط فيما يحتاج إليه حتى فاته، ثم يطلبه3 بعد ذلك.
وإذا قيل هذا للمذكر كانت التاء فيه مكسورة أيضا على أصل المثل [130/أ] .
(وتقول: فعل ذاك عودا وبدءا، ورجع عوده على بدئه: إذا رجع في الطريق الذي جاء منه) 4.
فالعود: مصدر عاد يعود، إذا فعل أمرا بعد ما كان بدأ به.
والبدء بالهمز: مصدر بدأ بالشيء يبدأ، إذا فعله ابتداء، فإذا بدأ الرجل بفعل أو عمل ثم عاد له، فقد فعله عودا على بدء.
(وتقول: شتان زيد وعمرو، وشتان ما هما، وإن شئت قلت: شتان ما بينهما) 1، ونون شتان مفتوحة، (والفراء كان يخفضها) .
فشتان: معناه: البعد المفرط بين الشيئين، وهو مأخوذ من شت القوم يشتون بكسر الشين، شتاتا، وشت شعبهم: أي تفرقوا، وشتت القوم تشتيتا: أي فرقهم، وتشتتوا هم يتشتتون تشتتا: إذا تفرقوا، فشتان اسم وضع موضع الفعل الماضي، تقول: شتان زيد وعمرو، فترفع زيدا وعمرا بفعل مضمر، تقديره شت زيد وعمرو، أي تشتت زيد وعمرو، ومعناه: تفرقا واختلفا وبعد ما بينهما جدا، ولا يكون شتان إلا لاثنين أو جماعة، ولا يكون لواحد، لا يقال: شتان زيد، لأن الواحد لا يتشتت.
وقال الراجز2:
شتان هذا والعناق والنوم
والمشرب البارد والظل الدوم
أي الدائم.
وأما من قال: شتان ما هما، وشتان ما زيد وعمرو [130/ب] فإنه رفع زيدا وعمرا بشتان أيضا، وجعل ما زائدة للتوكيد، ويحتج بقول الأعشى1:
شتان ما يومي على كورها
ويوم حيان أخي جابر
وأما من قال: شتان ما بينهما وشتان ما بين زيد وعمرو2، فإنه جعل ما هاهنا بمعنى الذي وجعلها في موضع رفع بشتان، وبين من صلتها، والمعنى: شتان الذي بينهما3،أي افترق الذي بينهما، ويحتج بقول أبي الأسود الدؤلي4:
لشتان ما بيني وبينك إنني
على كل حال أستقيم وتظلع
ونون شتان مفتوحة على طريق1 إتباع الفتح الفتح، إذ كانت الألف من جنس الفتحة، ولا يكون ما قبلها إلا فتحة. وقال ابن السكيت: شتان مصروفة عن شتت، فالفتحة في النون هي الفتحة التي كانت في التاء. قال: وهي تدل على أنه مصروف عن الفعل الماضي2.
وأما وجه قول الفراء في كسر النون، فكأنه أراد تثنية شت3، وهو المتفرق، ويجوز أن يكون كسرها على أصل التقاء الساكنين4.
(وتقول: ما هو بضربة لازب، وبالميم إن شئت) 5، ومعناهما: واحد، أي ليس هو بضربة شيء ثابت وحق واجب وفرض لازم، فلا
تشغل به قلبك كل الشغل.
وقال النابغة 1 [131/أ] :
لا يحسبون الخير لا شر بعده
ولا يحسبون الشر ضربة لازب
وقال كثير في الميم2:
فما ورق الدنيا بباق لأهله
ولا شدة البلوى بضربة لازم
(و) تقول: (هو أخوه بلبان أمه) بكسر اللام، وهو مصدر لابنه ملابنة ولبانا: إذا شاركه في الرضاع. وقال ابن السكيت: ولا يقال بلبن أمه، إنما اللبن الذي يشرب3.
قال الكميت يمدح مخلد بن يزيد4:
تلقى الندى ومخلدا حليفين
كانا معا في مهده رضيعين
تنازعا فيه لبان الثديين
ويجوز أن يكون لبان جمع لبن.
وقال الأعشى1:
رضيعي لبان ثدي أم تقاسما2
بأسحم داج عوض لا نتفرق
(و) تقول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) 3 بفتح الياء.
(وما رابك من فلان) . فهذا من الريب، وهو الشك والظن، وهما ضد اليقين، من قوله عز وجل: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ 4 أي لا شك فيه.
وقد رابني الشيء5 يريبني ريبا: إذا شككني.
والريب أيضا: التهمة.
والريبة بالكسر: التهمة والشك، تقول: دع ما يدخل عليك ريبا، أي شكا إلى ما تتحققه، أي دع ما يدخل عليك ريبة إلى غير ذلك.
وقال الراجز6
[131/ب] :
قد رابني من دلوي اضطرابها
إلا تجيء ملأى تجيء قرابها
أي قريب من الامتلاء.
وقوله: "ما رابك من فلان" هو ماضي يريبك، ومعناه: أي شيء رابك منه، من الريبة أيضا، أي ما الذي كرهته منه، وأوقع في قلبك منه شكا وتهمة.
[وقوله] 1: (وما أربك إلى هذا) بهمز أوله وفتح ثانيه2، ومعناه: ما حاجتك إليه.
وجمع الأرب آراب، مثل قتب وأقتاب.
(وقد أراب الرجل) 3 غير مهموز: إذا جاء بريبة، وصار ذا ريبة، فهو يريب إرابة، وهو مريب.
وقال جميل4:
بثينة قالت يا جميل أربتني
فقلت كلانا يا بثين مريب
(وألام: إذا جاء بما يلام عليه) ، أي يعنف ويقبح عليه فعله، وتصريفه كتصريف أراب.
ورأيت في بعض النسخ: (والأم) مهموزا، على وزن ألعم، (إذا جاء بلؤم) 1 بالهمز.
(وتقول: ويل للشجي من الخلي) 2، ياء الشجي خفيفة، وياء الخلي مشددة3.
فالشجي خفيف: وزنه فعل بفتح الفاء وكسر العين، وهو الحزين المهتم، يقال منه: شجي بكسر الجيم، فهو يشجى شجى بفتحها، فهو شج بكسرها، على مثال عمي يعمى عمى، فهو [132/أ] عم، إذا حزن واهتم، وإذا غص بالشيء أيضا في حلقه.
والخلي بتشديد الياء، على فعيل: ضده، وهو الذي لا هم عليه ولا حزن، وهو الخالي منهما، وهو من خلا يخلو1، فهو خلي، مثل خبر يخبر، فهو خبير، وسفر بين القوم يسفر، فهو سفير، ومعناه: ويل للحزين المهموم من الذي ليس في قلبه حزن ولا هم.
وقال الشاعر2:
ألا نام الخلي وبت حلسا
بظهر الغيب سد به الكعوم
يقول: بت حلسا لما أحفظ وأرعى، كأنني حلس قد سد بي كعوك الطرق، وهي أفواهها.
وويل: كلمة تفجع، ومعناه: الشدة في العذاب.
(وهو أحر من القرع، وهو جدري الفصال) 1.
فالقرع بفتح القاف والراء: بثر أبيض يخرج بأولاد الإبل في رؤوسها وأجسادها فيسقط منه وبرها لفرط حرارته.
ويقال منه: قرع الفصيل بكسر الراء، يقرع قرعا بفتحها، فهو قرع بكسرها.
ودواؤه الملح وجباب ألبان الإبل – والجباب: شيء يعلو ألبان الإبل، كالزبد، وليس لألبانها زبد – فتهنأ بهما2، فإذا لم يجدوا ملحا نتفوا أوبارها ونضحوا جلودها بالماء ثم جروها على السبخة، وهذا الفعل بها يقال له: التقريع، وهوفصيل مقرع، إذا فعل به ذلك3.
ومنه قول الشاعر4 [132/ب] :
لدى كل أخدود يغادرن فارعا5 ... يجر كما جر الفصيل المقرع
والفصال: جمع فصيل، وهو ولد الناقة، إذا فصل عن أمه، أي منع رضاعها وفطم، وهو فعيل في معنى مفعول.
(وتقول: افعل ذاك آثرا ما: أي أول كل شيء) 1، وهو مأخوذ من قولهم آثرت فلانا بكذا، إذا فضلته به، أوثره إيثارا، فأنا موثر له بالكسر، وهو مؤثر بكذا بالفتح، ومعناه: افعل ذلك مؤثرا له على غيره. وقال ابن درستويه: هو من قولهم: آثرت أن أفعل ذاك، أي اخترت، فأنا آثر، على بناء فاعل، وآثرا منون منصوب على الحال، وما توكيد وعوض من الكلام المحذوف، لأن المعنى: اختره على كل شيء وقدمه، وأفعل هذا إن لم تفعل غيره2.
(وخذ ما صفا ودع ما كدر) 3 بكسر الدال: أي خذ خيار الشيء ودع رذاله.
ويقال: كدر الماء4 بكسر الدال، يكدر كدرا بفتحها، فهو ماء كدر بكسرها، وهو ضد الصافي، ويستعمل في كل شيء تشبيها بالماء، فيقال: عيش كدر وأكدر، وقد كدر عيشه بكسر الدال أيضا.
ويقال: صفا الماء يصفو صفوا وصفاء، فهو صاف، إذا زال عنه كدره وخلص منه، ويستعمل في كل شيء أبيض تشبيها بالماء، فيقال: عيش صاف1.
(وتقول) : فلان (ما يحلي، ولا يمر) 2 بضم الياء منهما وكسر [133/أ] اللام والميم، لأنهما من أحلى فلان الشيء يحليه إحلاء، إذا صيره حلوا، وأمره يمره إمرارا، إذا صيره مرا، فهو محل وممر بكسر اللام والميم، والشيء محلى وممر بفتحهما، وقد حلا الشيء نفسه يحلو3 حلاوة، إذا صار حلوا.
ومر الشيء يمر بفتح الميم، مرارة، وأمر أيضا يمر إمرارا، إذا صار مرا.
والمعنى: ما يقول كلاما حسنا ولا قبيحا، ولا يفعل فعلا كذلك.
وقيل: معناه: أنه لا يأتي في أمره بحلو ولا مر، أي بخير ولا شر.
(و) تقول: (ما هم عندنا إلا أكلة رأس) 4 بفتح الكاف (لجمع آكل) ، مثل كاتب وكتبة، وكافر وكفرة، يقال ذلك في القلة، أي هم عندنا قليلون، كقوم اجتمعوا على رأس يأكلونه، وأكثر ما يكونون
ثلاثة، وقد يأكله الاثنان والواحد.
(و) يقال: (أساء سمعا فأساء جابة) 1 بغير همز، وهو اسم للجواب، بمنزلة الطاعة والطاقة، وليس واحد منها2 بمصدر، وإنما هي أسماء موضوعة من أسماء المصادر، والمصدر منها3 إجابة وإطاعة وإطاقة، لأن الفعل منها أجاب وأطاع وأطاق، ومنه قول الشاعر4:
وما من تهتفين له بفضل ... بأسرع جابة لك من هديل
ويقال هذا للذي يجيب على غير فهم، أي لم يسمع جيدا [133/ب] فلم يجب جيدا.