باب ما يهمز من الفعل
1
يقال: (رقأ الدم يرقأ) 2 رقأ، على مثال جمع يجمع جمعا، و (رقوءا) ، على مثال دخول: إذا انقطع، ولم يسل، فهو راقئ، والرقوء بفتح الراء، "لا تسبوا الإبل، فإن فيها رقوء الدم"3 بفتح الراء، على فعول، أي تعطى في الديات، فتحقن بها الدماء من القود، فلا تهراق بعد أخذهم إياها في الديات4.
والديات: جمع دية بتخفيف
الياء، وهي ما يدفع إلى ولي المقتول ليمسك عن طلب قتل القاتل [47/ب] . ويقال منها: ودى القتيل بالتخفيف، يديه دية: إذا أعطى ديته، واتدى1 ولي المقتول بتشديد التاء، على مثال اتقى: إذا أخذ ديته.
(ورقيت الصبي) بفتح القاف، غير مهموز، (من الرقية أرقيه رقيا) بفتح الراء، ورقية بضمها، فأنا راق، وهو مرقي: إذا عوذته بأسماء الله الحسنى وغيرها، أو دعوته، أو قرأت عليه ما يبرئه بإذن الله من عينن أو نظرة من الجن، أو غير ذلك.
والرقية اسم للكلمات التي يعوذ2 بها، كما أن الخطبة بالضم، اسم ما يخطب به.
(ورقيت في السلم بكسر القاف) 3، غير مهموز أيضا، فأنا (أرقى) بالفتح، (رقيا) بضم الراء وكسر القاف وتشديد الياء ورقيا أيضا، على مثال رميا: أي صعدت، فأنا راق.
وأنشد ابن الأعرابي4:
تضيء له المنابر حين يرقى ... عليها مثل ضوء الزبرقان
الزبرقان: القمر.
وإنما ذكر ثعلب – رحمه الله – هذين الفصلين، وإن كانا غير مهموزين، لاشتباههما بالفصل المهموز الذي قبلهما، ولمشاركتهما إياه في حروفه، وكذلك جميع الفصول التي هي غير مهموزة إنما ذكرها بعد الفصول المهموزرةفي هذا الباب، لأنه أراد أن يبينها ويفرق بينها، لأن العامة لا تميز بينها، وقد نزعتها أنا من هذا الباب، وأضفت إليها ما شابهها من الفصول وجعلتها في باب مفرد زائد على عدة أبواب الأصل في الكتاب الذي عملته لك قبل هذا، وهو كتاب "تهذيب الفصيح"، وبالله التوفيق.
(ودارأت الرجل) 1 بالهمز، وأدارئه مدارأة: (إذا دافعته) ، وأنا مدارئ، وهو مدارأ، وهو من الدرء بالهمز، وهو من الدفع، (وقد تدارأ الرجلان) بالهمز أيضا، يتدارآن تدارؤا: (إذا تدافعا) ، أي دفع كل واحد منهما صاحبه بأجسامهما، أو تغالبا في الخصومة وهما متدارئان.
(وداريته) بغير همز، أداريه مداراة: (إذا لاينته) وختلته1، أي رفقت به وخدعته، فأنا مدار، وهو مدارى.
(وبارأ الرجل شريكه وامرأته) 2، فهو يبارئ مبارأة بالهمز: (إذا فارقهما) وتركهما وتقضى ما بينه وبينهما، فهو مبارئ، وشريكه مبارأ، وامرأته مبارأة.
(وقد بارى الريح جودا) 3 بغير همز، (وهو يباريها مباراة) بغير همز أيضا، وبراء بكسر الباء والمد: إذا عارضها، أي فاخرها، وذلك أنه يعطي كلما هبت، (وكذلك) هو (يباري جيرانه) غير مهموز أيضا: (إذا عارضهم بفعله) ، أي يفعل كما يفعلون، وهو من المفاخرة أيضا، واسم الفاعل مبار بكسر الراء، والمفعول مبارى بفتحها.
(وعبأت المتاع) 1 بالهمز وتخفيف الباء، (أعبؤه [48/ب] عبأ) ، أي هيأته ونضدت بعضه على بعض، فأنا عابئ، والمتاع معبوء.
عبيت الجيش بتشديد الباء، أعبيه (تعبية) ، قال أبو العباس: (كذلك حكي لنا عن يونس 2) ، فأنا معب، والجيش معبى (وقال ابن الأعرابي 3 وأبو زيد 4: هما جميعا مهموزان) : إذا هيأته في مواضعه ورتبت رجاله.
والجيش: معروف، وهم جماعة الناس في الحرب، والجمع جيوش.
وقال الشاعر في الأول5:
كأن بصدره وبعارضيه ... عبيرا بات تعبؤه عورس
أي تصنعه وتهيئه.
(ونكأت القرحة) 1 بالهمز، (أنكؤها) نكأ: أي قشرتها بعد البرء، فأنا ناكئ، والقرحة منكوءة.
والقرحة: ما يخرج بالجسد من فضل، فينفطر [له] 2 الجلد.
وجمعها قرح.
قال أخو ذي الرمة3:
فلم ينسني غيلان من كان قبله ولكن نكأ القرح بالقرح أوجع
(ونكيت في العدو أنكي نكاية) بغير همز4، أي بالغت فيهم قتلا وجرحا، فأنا ناك، والعدو منكي فيه.
وقال أبو النجم5:
ينكي العدى ويكرم الأضيافا
(وقد ردؤ الشيء) 1 بالضم، (يردؤ) رداءة2، فهو رديء، على فعيل، أي فسد.
(وقد دفؤ يومنا) 3 بالضم أيضا، يدفؤ دفاء ودفاءة ممدودان [49/أ] (فهو دفيء) ، على فعيل، أي سخن.
(ودفيء الرجل) بالكسر، يدفأ دفأ بالقصر، ودفاءة بالمد، مثل ظمئ ظمأ، وكره كراهة، (فهو دفآن، وامرأة دفأى) على مثال سكران وسكرى: إذا زال عنه البرد الذي يجده وسخن إما بدثار أو غيره.
(وأومأت إلى الرجل) 1 أومئ إيماء: أي أشرت إليه بيد أو عين أو حاجب، فأنا مومئ، والرجل مومأ إليه.
(ورفأت الثوب أرفؤه) 2 رفأ، على مثال رفعا: إذا لاءمت خرقه وأصلحت ما وهى منه، وسددت خصاصه3 بالخيوط، فأنا رافئ، والثوب مرفوء.
(وقد هدأ الناس) 4: أي سكنوا وناموا، يهدأون هدءا وهدوءا، (وهم هادئون) : أي ساكنون.
(وتثاءبت) 1 بالمد على تفاعلت، أتثاءب تثاؤبا2، فأنا متثائب، والاسم (الثؤباء) بالمد والهمز3، على مثال علماء، والثؤباء: انفتاح الفم عند النعاس والكسل، وهي شبيه بالتمطي الذي يلحق البدن، والعرب تضرب بها المثل في العدوى، فتقول: "أعدى من الثؤباء"4.
(وفقأت عينه) 5 أفقؤها فقأ: أي قلعتها، أو عرتها، وأنا فاقئ، وهي (عين مفقوءة) .
(وقد أرجأت الأمر يارجل) 6 ترجئه إرجاء: أي [49/ب]
أخرته، (فأنت مرجئ، وهم المرجئة) بالهمز، لصنف من المسلمين، يقولون: "الإيمان قول بلا عمل"1، فكأنهم أرجأوا العمل، أي أخروه، اعتقادا، أو مباشرة، لأنهم يقولون: إنا وإن لم نصل، ولم نصم ننجو2 بإيماننا بالله – عز وجل – وكتبه ورسله.
والواحد منهم مرجئ.
(وأرض وبئة) 3 على فعلة بفتح الواو وكسر الياء، ووبيئة أيضا على فعيلة: أي ذات وباء، (وقد وبئت) الأرض بفتح الواو وكسر الباء، توبأ وبأ بالقصر، على مثال حذرت تحذر حذرا، (وإن شئت قلت: أرض موبوءة) على مفعولة4.
(وقد وبئت) الأرض بضم الواو وكسر الباء، (توبأ وبأ) 5، على مثال قطعت تقطع قطعا: أي جعل بها الوبأ.
والوبأ يمد ويقصر: مرض عام مهلك، لفساد الهواء، وهو الطاعون الذي يعم.
(وتقول: إذا ناوأت الرجال فاصبر، أي عاديت، وهي
المناوأة) 1، الهمزة بعد الواو، وقد ناوأ يناوئ مناوأة ونواء بكسر النون والمد، فهو مناوئ: أي معاد، والرجل مناوأ.
وتقول: مالأت القوم أمالئهم ممالأة وملاء2 بكسر الميم والمد: أي عاونتهم، فأنا ممالئ، والقوم ممالؤون، وفي الحديث (عن علي – رضوان الله عليه – أنه قال لما اتهم بقتل [50/أ] عثمان – رضي الله عنه – "والله ما قتلت عثمان، ولا مالأت في قتله "3 أي ما عاونت) .
(وقد روأت في الأمر) 4 أروئ ترويئا: أي نظرت فيه وفكرت،
ولم أعجل بجواب، فأنا مروئ فيه، والأمر مروأ فيه، (والروية) الاسم منه، (جرت في كلامهم غير مهموزة) 1، وهي تفكر وتدبر في الأمر.
1أنشد الخليل شاهدا على ذلك قول الشاعر:
لا خير في رأي بغير روية ولا خير في جهل تعاب به غدا
العين 8/314، وينظر المصادر السابقة.