باب ما يقال بلعتين
...
باب ما يقال بلغتين
(يقال: هي بغداد) بدال غير معجمة1، (وبغدان) 2 بالنون، (وتذكر وتؤنث) 3، للمدينة المشهورة بمدينة السلام، وهي فارسية معربة4، وأصلها "باغ داذ"، فـ"باغ" اسم البستان بالفارسية، و"داذ" اسم رجل5، فكأنهم أرادوا بستان هذا الرجل، وأما من ذكر بغداد فإنه أراد البلد أو المكان، ومن أنث أراد البقعة والبلدة، ولا ينصرف للعجمة والتعريف، أو للتأنيث والتعريف.
وقال الشاعر6:
لعمرك لولا رافع ما تغبرت
ببغدان في بوغائه القدمان
البوغاء: التراب.
(وهم صحابي بالكسر) : لجمع صاحب، كصيام لجمع صائم، (وصحابتي) 1 بالتاء والفتح، لجمع صاحب أيضا، ومنه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة مصدر سمي به الجمع، لأنه يقال: صحبته صحبة وصحابة2.
والصاحب: هو التابع للرجل أو الرفيق، ويقال للمتبوع أيضا: صاحب.
وقال امرؤ القيس في الكسر3 [134/أ] :
فألقيت في فيه اللجام، وفتنني ... وقال صحابي قد شأونك فأطلب
(وهو صفو الشيء) بفتح الصاد والتذكير: لضد الكدر بفتح الدال، وهما مصدران، (وصفوته) 4 بكسر الصاد والتأنيث لخالصه من
الكدر، ومما يشوبه من الخبث، ومنه "محمد صلى الله عليه صفوة الله من خلقه"1.
(وهو الصيدناني والصيدلاني) 2 بالنون واللام: وهو الذي يبيع العطر والعقاقير.
قال الأعشى3:
وزورا ترى في مرفقيه تجانفا
نبيلا كدوك الصيدناني دامكا
قوله: وزورا: أي صدرا، ودوك: حجر يدق عليه، والمدوك: الحجر الذي يسحق به، ودامك4: طاحن، وقيل: مرتفع5، وقيل: أملس6.
(وهي الطنفسة والطنفسة) 7 بكسر الطاء وفتحها، على وزن
فعللة وفعللة: لواحدة الطنافس المعروفة التي تبسط.
قال ذو الرمة1:
أناخوا فأغفوا عند أيدي قلائص ... خماص عليها أرحل وطنافس
(وهي القلنسوة) : وهي معروفة2، بالواو وقبلها مضموم، والقاف مفتوحة، (والقلنسية) 3 بالياء، والسين قبلها مكسورة، والقاف مضمومة، والنون قبل السين في اللغتين جميعا، وتقول [134/ب] في جمعها4 في اللغتين جميعا – إن حذفت الواو -: القلانس، وإن حذفت النون: القلاسي، وإن حذفت الهاء: القلنسي5.
وقال الشاعر6:
إذا ما القلاسي والعمائم أخنست ... ففيهن عن صلع الرجال حسور
وقال الراجز1:
لا نوم حتى تلحقي بعنس ... أهل الرياط البيض والقلنسي
(وهو بسر قريثاء وكريثاء وقراثاء وكراثاء) 2، بالمد والرفع فيها كلها وتنوين بسر. هكذا هو في كثير من النسخ، ومعناها كلها على هذه الرواية معنى واحد، وهي صفة لبسر، وهي ضرب من البسر معروف بالعراق، طيب الطعم، لا يعادله في طيبه بسر، ويقلى ويجفف3.
ورأيت في بعض النسخ: (بسر قريثاء وكريثاء وقراثاء وكراثاء) بالمد فيها كلها أيضا، لكنها كلها مفتوحة والتنوين محذوف من بسر، لأجل
إضافته إلى قريثاء وأخواتها، وهكذا رواه ابن درستويه1، وقال في تفسيره: إنه ضرب من النخل يشبه السهريز2 في اللون والقدر3، أحمر يقلى4 بسره ويجفف.
(وهو ابن عمه دنيا) بكسر الدال والتنوين، (ودنيا بضم [135/أ] الدال غير منون) 5: أي قريب النسب، إذا كان ابن عمه لحا6، وهو أقرب إليه من غيره.
(وهو شطب السيف) بضم الشين والطاء، (وشطبه) 1 بضم الشين وفتح الطاء: لطرائقه، وهي خطوطه التي في متنه من أعلاه إلى أسفله، كأنها حروف، وتكون ثلاثة، وكلها في ظهر السيف، وليس في بطنه شيء منها، ويقال لهذه الخطوط: الأعمدة أيضا، حكى ذلك النضر بن شميل2.
وواحدة3 الشطب المضمومة الطاء شطيبة، على مثال طريقة وطرق، ويقال في جمعها أيضا: شطائب، مثل طرائق4، وكتيبة وكتائب, وواحدة الشطب المفتوحة الطاء شطبة، مثل صبرة وصبر، ومنه يقال: سيف مشطب، وسيف ذو شطب5، إذا كانت تلك الطرائق في متنه.
وقال الجبان: شطب السيف وشطبه: طرائقه، قال: وقيل: فرنده، وقيل: حده الذي يضرب به.
والجمع أشطاب.
قال أبو سهل: والصحيح من هذه الوجوه أنها الطرائق لا غير.
وقد استقصيت ذكر هذا في "كتاب السيف" فتنظره هناك إن شاء الله.
(وتقول: امرؤ) بضم الراء، (وامرآن وقوم، وامرأة وامرأتان
ونسوة) ، فجاء لفظ الجمع للمذكر والمؤنث من غير لفظ موحدهما1، ولا يقولون في [135/ب] الجمع: امرؤون2، ولا امرآت.
(فإذا أدخلت الألف واللام قلت: المرء) للذكر3، (والمرأة) للأنثى، والمرء بمعنى الرجل سواء لا فرق بينهما.
(وتقول: أتانا بجفان رذم) بضم الراء والذال، (ورذم) بفتحهما، (ولا تقل: رذم) 4 بكسر الراء وفتح الذال (أي مملوءة تسيل) 5 دسما، لأجل املائها، واحدتها رذوم، مثل عمود وعمد وعمد.
وقد رذم الشيء بفتح الذال، إذا سال وهو ممتلئ، يرذم بكسرها، رذما بسكونها، ورذاما بفتحها، فهو راذم.
(وولد المولود لتمام وتمام) 6 بكسر التاء وفتحها: إذا ولد وقد تمت شهوره تسعة.
كأن خصييه من التدلدل ظرف جراب فيه ثنتا حنظل وكما قالت امرأة من العرب1 [136/أ] : لست أبالي أن أكون محمقه إذا رأيت خصية معلقه) فالخصية2 بالهاء: البيضة، فإذا ثنيتها قلت: خصيان وخصيتان بالتذكير والتأنيث، كما قالوا: ألية واحدة للتأنيث، فإذا ثنوا قالوا: أليان وأليتان بالتذكير والتأنيث، والتذكير في تثنية خصية وألية نادر، وهو أكثر في الاستعمال3، وربما ندر الحرف من كلام العرب وخرج عن
القياس، فكان هو الأكثر المستعمل عندهم ويتركون القياس.
وقال الراجز1:
قد حلفت بالله لا أحبه
أن طال خصياه وقصر زبه
وقال أبو عمرو2: الخصيتان بالتأنيث: البيضتان، والخصيان: الجلدتان اللتان فيهما البيضتان3،ولذلك شبههما الراجز بجراب فيه حنظلتان.
والتدلدل: الاضطراب والتردد والتقلقل في كل شيء طال وتدلى، وتقول لكل شيء تراه يضطرب، وهو معلق: هو يتدلدل.
والظرف: هو الوعاء لكل شيء.
والجراب بكسر الجيم: معروف، وهو وعاء من جلد شاة، وأراد وعاء من جلد.
وقوله: "فيه ثنتا حنظل" أراد فيه حنظلتان، ويروى: "ظرف عجوز"1.
ووصف هذا الراجز حارش ضب يريد أ، يأخذه من جحره، [136/ب] وإذا فعل ذلك حنى ظهره وفرج ما بين رجليه ينتظر إخراج الضب ذنبه ليقبض عليه.
وأما قول المرأة:
لست أبالي أن أكون محمقه
فأبالي مثل أكترث في المعنى، وهو المستقبل باليت، وأكثر ما يستعمل في الجحد، يقال: ما باليت به، أي ما اكترثت به، وما أبالي به، أي ما أكترث به، ومعناهما واحد2، أي لا يثقلف عليه، فقالت: لا يثقل علي أن أكون محمقة، والمحمقة: هي المرأة التي تلد الحمقى، والرجل محمق.
وكانت هذه المرأة تلد الإناث فاشتهت أن تلد الذكور، تقول: لست أبالي إذا ولدت الذكور أن يكونوا حمقى3، لأن البنين أقدر على نفعها ومعونتها4 من البنات.
(وتقول: عندي غلام يخبز الغليظ والرقيق) ، وهما صفتان، أي الخبز الغليظ والخبز الرقيق، (فإذا قلت: الجردق، قلت: والرقاق) بضم الراء، (لأنهما اسمان) 1، فالرقاق في الأصل صفة أيضا، كرقيق، كقولهم: طويل وطوال، وكبير وكبار، وعجيب وعجاب، فهذا صفة، ولا يكون اسما، فلما كثر استعمال الرقاق في كلامهم استغنوا به عن ذكر موصوفه، وأجروه مجرى الأسماء لشبهه لها2، والواحدة منه رقاقة.
والجردق بدال غير معجمة: فارسي معرب، وأصله "كرده"3، وهو المدور الغليظ من الخبز [137/أ] وواحدته جردقة، وتكسيره جرادق. وقال ابن درستويه: وهو بالفارسية صفة لما جمع ولم يبسط، ولكنه لما عرب استعمل اسما4.
(وتقول: رجل حدث) بفتح الحاء والدال: أي شاب،
وجمعه أحداث، (فإذا قلت: السن، قلت: حديث السن) 1، وهو بمنزلة القريب السن والمولد والمدة.
ومنه قول الراجز2:
ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني
(و) تقول: (هي نقاوة المتاع) بالواو، (ونقايته أيضا) 3 بالياء، والنون منهما مضمومة لا غير، وهو جيده وخياره.
(وتقول: أنا على أوفاز ووفاز) 1 بكس الواو، (والواحد وفز) بسكون الفاء، ووفز بفتحها: (إذا لم تكن على طمأنينة) 2. وغير ثعلب يقول: معناه: على عجلة وقلق3.
(وقال الراجز4:
أسوق عيرا مائل الجهاز
صعبا ينزيني على أوفاز)
العير: الحمار.
شكا هذا الراجز صعوبة حماره وقلة مشيه في الطريق المستقيم، وإنه يعدل عن ذلك فيركب به ما علا من الأرض، فيضطرب رحله ويميل لذلك.
وقوله: "أسوق عيرا" معناه: أطرده من خلفه.
وجهازه بفتح الجيم: رحله.
والصعب [137/ب] : الذي لا يطبع صاحبه.
وينزيني: أي يثب بي ويحملني على التعسف وترك الاطمئنان.
(وتقول: هو أس الحائط) بالضم، وأساسه أيضا بالفتح: تعني
الواحد وهما أصله وأول ما يبنى منه.
وجمع أس (آساس) بالمد، على مثال مد وأمداد (وإساس) أيضا بالكسر، على مثال عس وعساس.
(و) جمع أساس (أسس) 1 بضم أوله وثانيه، مثل قذال وقذل، وآساس2 بالمد أيضا، مثل جواد وأجواد.
(وإذا دعا الرجل قلت: أمين) بقصر الألف، (كما قال الشاعر3:
تباعد مني فطحل وابن أمه
أمين فزاد الله ما بيننا بعدا)
فطحل بفتح الفاء والحاء: اسم رجل، ويقال: فطحل بضمهما5، ويروى: "فطحل إذ دعوته"6 ومعناه: أن هذا4
الشاعر أظهر سرورا بتباعد هذا الرجل منه حين ناداه أو استخبره.
(وإن شئت طولت الألف فقلت: آمين، كما قال) ابن أبي ربيعة1:
(يا رب لا تسلبني حبها أبدا
ويرحم الله عبدا قال آمينا)
دعا ربه وسأله أن يبقي حب هذه المرأة في قلبه ولا يذهبه، ودعا من قال آمين.
ومعنى أمين وآمين: كذلك فليكن2 [138/أ] . وقيل: معناهما: اللهم استجب لنا3.
(ولا تشدد الميم فإنه خطأ) 4، لأنه يخرج من معنى الدعاء ويصير بمعنى قاصدين، كما قال تعالى: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَام﴾ 5.
(وتقول: تلك المرأة وتيك المرأة، ولا تقل1: ذيك المرأة فإنه خطأ) 2. قال قوم من أهل اللغة والنحو: تلك وتيك اسمان يشار بهما إلى ما بعد من المؤنث3.
وقال الجبان: التاء من تلك اسم البعيدة المشار إليها، واللام كالبدل من حروف المد واللين، أو هي دالة على البعد والكاف حرف الخطاب، وإذا قلت: تيك، فالتاء والياء الاسم، والكاف حرف الخطاب، والتاء في تلك بعض الاسم لا كله، وذيك المرأة خطأ، والذال لا مدخل لها في المشار إليها إذا بعدت4.
قال أبو سهل: والذي عندي أن تلك باللام، وتيك بالياء، وذيك بالذال والياء، كلها بمعنى واحد، وهي لغات للعرب، وليس ذيك بالذال، خطأ، كما زعم ثعلب والجبان وغيرهما، بل هي لغة صحيحة جارية على قياس كلام العرب، وإن كانوا قد تركوا استعمالها مع كاف الخطاب استغناء عنها بتلك وتيك، وهم ربما تركوا استعمال الشيء وإن كان جاريا على أصل كلامهم، استغناء عنه بغيره إذ كان في معناه، ألا تراهم قالوا [138/ب] : هو يذر ويدع، ولم يقولوا: وذر ولا يدع،
لأنهم استغنوا عنهما بترك، والكاف في آخر تلك وتيك زائدة للخطاب، ولا موضع لها من الإعراب، لأنها حرف وليست باسم1، والدليل على أن ذيك بالذل، لغة صحيحة وليست بخطأ أنهم إذا حذفوا كاف الخطاب من آخرها بقيت ذي بذال مكسورة، وبعدها ياء، فتكون إشارة إلى مؤنث2، فإذا أشاروا إلى مذكر3 قالوا: ذا عبد الله بذال مفتوحة، بعدها ألف، ثم إنهم يزيدون قبل ذا وذي ها للتنبيه، فيقولون: هذا عبد الله، وهذي أمة الله، وقرأ بعض القراء: ﴿إِنَّ هَذِي أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ 4، ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِي الشَّجَرَةَ﴾ 5 بالياء فيهما، وقال الشاعر 6– على هذه اللغة -:
عهدت بها وحشا عليها براقع
وهذي وحوش أصبحت لم تبرقع
أراد هذه.
وقال آخر7 – في ذي بالذال والياء بغير تنبيه -:
أمن زينب ذي النار ... قبيل الصبح ما تخبو
أراد هذه النار.
وفيها لغات أخر كثيرة تركت ذكرها هاهنا خوف الإطالة، وقد ذكرتها في أول "شرح الكتاب".
وأما قول من قال: إن تلك وتيك اسمان للبعيدة المشار إليها1 [139/أ] ، فليس قولهم شيئا يصح، لإن الله تعالى قد قال: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ 2 فأشار إلى العصا، وخاطب موسى عليه السلام، ولا يكون شيء أقرب مما هو في اليد، وهذا بين واضح، والله ولي التوفيق.
(وهي الثندؤة بضم الثاء وبالهمز) ، ووزنها فُعْلُلَةٌ، (والثندوة بفتح الثاء غير مهموز) 3، ووزنها فعلوة، وهما بمعنى واحد، وهو مغرز
الثدي وأصله. وقيل: الثندوة للرجل، والثدي للمرأة1.
وجمع المضموم الأول المهموز2 الثنادئ والثندؤات بالهمز فيهما وضم الثاء من الثندؤات، وجمع المفتوح الأول الذي هو غير مهموز الثنادي والثندوات بفتح أولهما جميعا، غير مهموز أيضا.
(وجئت على إثره) بكسر الهمزة وسكون الثاء، (و) على (أثره) 3 بفتحها: أي جئت تاليا له.
(وهو أثر السيف وأثره) بفتح الألف وضمها والثاء ساكنة منهما، وفي بعض النسخ: (وهو أثر السيف وأثره) 4 بسكون الثاء وضمها وضم الألف فيهما، فهي كلها لغلت، وهن5 بمعنى واحد، لفرنده، وهو ماؤه الذي تراه فيه، كأنه مدب النمل.
(وتقول: القوم أعداء وعدى بكسر) 6 العين والقصر، (فإن
أدخلت الهاء قلت: عداة) [139/ب] بضم العين.
فالأعداء: جمع عدو، وهو معروف المعنى، لضد الصديق، وهو الذي يكره لك الخير ويبغضك ويسعى في مساءتك، ومثله في الوزن فلو وأفلاء1، وكذلك العدى والعداة جمع عدو أيضا، حكى ذلك جماعة من اللغة2، كما قال أبو العباس ثعلب – رحمه الله – وقال ابن درستويه: عدى بكسر العين، ليس بجمع مكسر ولا صحيح، وهو اسم واحد وضع موضع الجمع3، كما وضع قوم لجماعة الرجال، وإبل لجماعة الأباعر. قال: والعداة بالهاء: جمع عاد لا جمع عدو، مثل غاز وغزاة وقاض وقضاة4.
وقال الجبان في العداة نحو قول ابن درستويه، وقال أيضا: الأعداء جمع عدى، كالأعناب جمع عنب، وأنكر
أن يكون أعداء وعدى بمعنى واحد، كما قاله ثعلب1.
قال أبو سهل: والذي ذكره جلة أهل اللغة موافق لقول ثعلب2 – رحمه الله- وإن كان بعض الجموع قد خرجت عن القياس، لكن الذي ورد به السماع ما قالوه، وقد قال بعضهم: العادي والعدو واحد3، وقالت امرأة من العرب لأخرى دعت عليها: "أشمت رب العالمين بك عاديك"4 فلما كان العادي بمعنى العدو جعلوا جمعه كجمعه أيضا.
(وبأسنانه حفر وحفر) 5 [140/أ] بسكون الفاء وفتحها: إذا فسدت أصولها. وقال ابن سكيت: هو سلاق في أصول الأسنان6.
وقال أبو إسحاق الزجاج: الحفر بسكون الفاء: صفرة تركب الأسنان وتأكل اللثة7.
وقال غيره: ويقال منه: حفر فوه بفتح الفاء، فهو
يحفر بكسرها، حفرا بسكونها: إذا صار بها ذلك1.
(ودرهم زائف وزيف) 2 للرديء.
قال مزرد بن ضرار أخو الشماخ بن ضرار3 الشاعر:
وما زودوني غير سحق عمامة ... وخمس مئ منها قسي وزائف
وأنشد أبو زيد4:
ترى الناس أشباها إذا نزلوا معا ... وفي القوم زيف مثل زيف الدراهم
وروى غيره5:
ترى القوم أسواء إذا جلسوا معا
وقال: أسواء، أي مستوون، واحدهم سِوًى وسُوًى.
وجمع زائف زائفات وزوائف وزيف بضم الزاي وتشديد الياء وفتحها، وجمع زيف زيوف، مثل سيف وسيوف.
قال امرؤ القيس1:
صليل زيوف ينتقدن بعبقرا
(وتقول: دانق ودانق، وخاتم وخاتم، وطابع وطابع، وطابق وطابق، كل هذا صحيح جائز) 2 بكسر ثالثها وفتحه [140/ب] .
فأما الدانق والدانق: فهما بمعنى واحد3، وهو سدس الدرهم، وجمعها4 دوانق، والعامة تقول: دوانيق بالياء، فيكون جمع داناق5، وهي لغة للعرب في الدانق، كما قالوا للخاتم: خاتام، وللدرهم: درهام6.
وأما الخاتم والخاتم: فهما بمعنى واحد أيضا1 للمعروف الذي يجعل في خنصر اليد. وجمعهما خواتم، والعامة تقولك خواتيم بزيادة الياء، فتجعلها جمع خاتام، وهي لغة للعرب فصيحة2.
وأما الطابع والطابع: فهما لما يطبع به3، أي يختم به على الطين والطعام وغيرهما.
وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ 4: أي ختم على قلوبهم من الطابع والخاتم.
وجمعهما طوابع.
وأما الطابق والطابق: فهما بمعنى واحد، للآجرة الكبيرة العريضة، وهو أيضا اسم لما يخبز عليه من الحديد، وهو فارسي معرب5،
وجمعها طوابق1.
(وهي الخنفساء) بالمد، (والخنفسة) 2، تؤنث مرة بألفي التأنيث، ومرة بالهاء، والفاء مفتوحة في اللغتين جميعا لا غير3، وهي دويبة معروفة من الهوام سوداء شديدة السواد، أصغر من الجعل، منتنة الريح، إذا لمست فست، وتسميها العرب الفاسية4، وتضرب بها المثل في النتن، فتقول: " إنه لأنتن من الخنفساء"5 وتضرب بها المثل
أيضا في اللجاج، فتقول: "إنه لألج [141/أ] من الخنفساء"1، وذلك أنها إذا أزيلت من موضع وأبعدت عنه عادت إليه.
ومنه قول الشاعر – وقيل: إنه لخلف الأحمر في أبي عبيدة -2:
لنا صاحب مولع بالخلاف ... كثير الخطاء قليل الصواب
ألج لجاجا3 من الخنفساء ... وأزهى إذا ما مشى من الغراب
وجمع الخنفساء خنفساوات وخنافس، وجمع الخنفسة خنفسات وخنافس أيضا.
ورواية ابن درستويه هي (الخنفساء والخنفسة) 4 بضم الخاء والفاء منهما، وغيره من أهل اللغة يفتح الفاء منهما5، كما روي لنا عن ثعلب – رحمه الله.
(وهي الطس) بغير هاء، (والطسة) 1 بإثبات الهاء: وهما بمعنى واحد للطست المعروفة، والطست بالتاء، لغة للعرب أيضا2، والعامة لا تتكلم إلا بهذه اللغة، وهي فارسية معربة3.
وقال الراجز 4– على هذه اللغة -:
لما رأت شيب قذالي عيسا
وهامة كالطست علطميسا
قال شمر بن حمدويه: العلطميس: الضخم الشديد5.
وقال رؤبة1 – في اللغة الأخرى –:
حتى رأتني هامتي كالطس ... توقدها الشمس ائتلاق الترس
[141/ب] وقال آخر2:
حن إليها كحنين الطس
وجمع الطس طسوس.
قال الراجز3:
قرع يد اللاعبة الطسوسا
وجمع الطس أيضا والطسة طسات وطساس، وجمع الطست طسات وطسوت على القياس.
(وبفيه الأثلب) بفتح الألف واللام، (والإثلب) 1 بكسرهما، (والفتح أكثر) : وهما بمعنى واحد، (وهو التراب) . وقيل: الحصى والتراب2.
ووزنهما أفعل وإفعل، كأفكل وإجرد3، وقياس جمعهما أثالب.
(وأسود حالك وحانك) 4: للشديد السواد، وهما يدلان على المبالغة والتأكيد في السواد، وقد أكدت العرب الألوان الخمسة الأصول التي هي البياض والسواد والحمرة والصفرة والخضرة بأسماء دلت بها على قوة كل لون منها وشدته، فمن ذلك قولهم للأبيض: هو أبيض يقق ولهق، وللأسود: هو أسود حالك وحانك، وللأحمر: هو أحمر قانئ وورد، وللأصفر: هو أصفر فاقع ووارس، وللأخضر: هو أخضر
ناضر وزاهر1.
وقد علمت في هذا المعنى كتابا وسمته بـ"المنمق" استقصيت فيه ذكر هذه الألوان [142/أ] الخمسة وتوابعها وما تفرع منها، وبالله التوفيق.
(وهو أشد سوادا من حالك الغراب وحنك الغراب، واللام أكثر) 2.
فحلك الغراب باللام: سواده3 وحنكه بالنون: منقاره، وهو أيضا أسود4.
وقيل: إن حلك الغراب وحنكه بمعنى واحد لسواده، والنون فيه بدل من اللام5، كما قالوا للثياب الذي6 يجلل بها الهودج: السدول والسدون7، إلا أن اللام أكثر لدورها في متصرفات هذه الكلمة، لأنهم قالوا: حلكوك وحلكوك محلولك، وقد احلولك، ولم يقولوا شيئا من ذلك بالنون8.
وقال ابن درستويه: الحلك:
شدة السواد، وسواد الغراب شديد، فلذلك خص التشبيه به، وأما النون فهي لغة العامة، واللام هو الصحيح، وعليه كلام فصحاء العرب1، ولا يقال في المصدر والفعل منه بالنون2.
(وهو الجدري والجدري) 3 بضم الجيم وفتحها: وهو بثر معروف يظهر بجسد الإنسان، وأكثر ما يظهر بالصغار، يقال منه: جدر الغلام وجدرت الجارية بضم الجيم وتخفيف الدال، على ما لم يسم فاعله، فهو يجدر جدار، وهو مجدور.
والعامة تشدد الدال فتقول: جدر، فهو [142/ب] مجدر4.
(وتقول1: تعلمت العلم قبل أن يقطع سرك) بضم السين مع التضعيف، (وسررك) بكسر السين وإظهار التضعيف: أي قبل أن تولد، لأن السر لا تقطعه القابلة من المولود إلا عند ولادته.
(والسرة) بالضم والهاء: هي (التي تبقى) 2 في جوف المولود، وهي الموضع الذي قطع منه السر. وجمعها سرات وسرر بفتح الراء، وجمع السر أسرار، كقفل وأقفال، وجمع سرر أسرار أيضا، كعنب وأعناب3.
(وما يسرني بهذا الأمر منفس) بكسر الفاء، (ونفيس، ومفرح) بكسر الراء، (ومفروح به) 4، يقول ذلك الرجل عند رضاه بالشيء واغتباطه به، أي أن أحب إلي من كل نفيس ومفرح.
النفيس: هو الجليل الخطير5 الكريم الذي يتنافس فيه الناس، أي يبخل بعضهم على بعض به، يقال منه: نفست عليه بالشيء بالكسر، نفاسة، إذا بخلت، وقد نفس الشيء بالضم، نفاسة أيضا، إذا كرم وصار مرغوبا فيه.
وأنفسني فلان في الشيء إنفاسا، أي رغبني فيه، فهو منفس بالكسر، يقال: هذا مال منفس ونفيس، أي كثير مرغوب فيه.
قال
المتلمس1 [143/أ] :
لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
وقال الجبان في قوله2: "وما يسرني بهذا الأمر منفس ونفيس" أي ما يقوم كل شيء نفيس مقام هذا وعوضا منه3، وهذه الباء هي التي تأتي في المعاوضات، نحو بعت هذا بهذا، إذا أعطيت هذا وأخذت ذلك مكانه وبدله4.
والنفيس معدول عن المنفس5، كالأليم بمعنى المولم، ومعنى الشيء النفيس: الذي يرغب في نفسه.
وأمر نفيس، وأمور نفيسات ونفائس، وأمر منفس، وأمور منفسات ومنافس أيضا، كمطفل ومطافل6.
قال أبو سهل: والمفرح بالكسر: هو الشيء الذي يفرحك، أي يسرك، يقال: أفرحني الشيء إفراحا ففرحت به، إذا1 سرني. والمفروح به: ما تفرح به، أي تسر، ولا يقال: مفروح بغير به، ولا يقال أيضا: به مفروح، بتقديم به2.
وقال الجبان: والمفرح والمفروح به كالشيء الواحد، لأن كل ما أفرحك فهو مفرح ومفروح به، وكل مفروح به فهو مفرح لك، إذا كنت فرحابه، وإذا كنت فرحا به فهو [143/ب] مفروح به، كما أن ما وثقت به فهو موثوق به، وكل ما مررت إليه فهو ممرور إليه. قال: وجمع المفرح مفرحات ومفارح، فأما مفروح به فجمعه مفروح بهم، إذا أردت الناس ومن جرى مجراهم، ومفورح بها وبهن، إذا أردت غير ذلك، ولفظة مفورح موحدة، لأنها ترجع إلى المصدر، وكذلك هو مغضوب عليه، وهما مغضوب عليهما، وهم مغضوب عليهم3.
(وماء شروب وشريب: للذي بين الملح والعذب) 4، وهو الذي
يمكن شربه على ما فيه من الملوحة1.
وجمعهما شرائب في التكسير2.
(وفلان يأكل خلله) بكسر الخاء وفتح اللام، على مثال عنب، (وخلالته) 3 بضم الخاء، على فعالة، (يعني: ما يخرج من بين أسنانه إذا تخلل) ، ويوصف بذلك الرجل الشره القذر الشحيح.
وجمع الخلل أخلال، كعنب وأعناب، وجمع الخلالة خلالات.
(وأمليت الكتاب أمليه إملاء) بالمد، (وأمللت أمل إملالا لغتان جيدتان جاء بهما القرآن) 4، وهما بمعنى واحد، وذلك إذا ذكرت لكاتب الكتاب ما يكتبه فيه ولفظت به وألقيته عليه، أو تلوت عليه ما في الكتاب [144/أ] أي قرأته عليه.
وقال الله تعالى: {اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى
عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} 1 فهذا من أمليت، وقال عز وجل: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ [وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً] فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْل﴾ 2 فهذا من أمللت.