إسفار الفصيحباب فَعَلْتُ- بفتح العين

باب فَعَلْتُ- بفتح العين

... باب فعلت بفتح العين.
[7/أ] يقال: "نمى المال وغيره ينمي"1 نماء ونميا، إذا كثر وزاد لتناسله، فهو نام، على مثال مضى يمضي مضاء ومضيا، فهو ماض. والمال عند العرب هو: الإبل والغنم، وغير ذلك مما يتناسل، ويسمون النخل والذهب والفضة، وغير ذلك مما يقتنى ويكتسب مالا أيضا2.
ونماء الشيء بالمد: زيادته وكثرته على ما عرف من حاله ومقدراه.
ومنه قول الراجز3: "يا حب ليلى لا تغير وازدد ... وانم كما ينمي الخضاب في اليد"

(وذوى العود) الرطب (يذوي) 1 بالكسر، ذيا وذويا أيضا، مثل مضيا، فهو ذاو، وفي كثير من نسخ الكتاب: "أي خف"، وهو غلط2 وإنما هو مثل ذبل، سواء في الوزن والمعنى، وذلك إذا ابتدأ في الجفاف فلان استرخى لقلة رطوبته، ولم يتناه في اليبس.
والمستقبل من ذبل يذبل بالضم، ومصدره ذبل وذبول، واسم الفاعل ذابل.
وقال الشاعر في ذوى3: رأيت الفتى كالغصن يهتز ناعما ... تراه عميما ثم يصبح قد ذوى

[7/ب] (وغوى الرجل يغوي) 1 غيا وغية وغواية، فهو غاو: إذا عدل عن طريق الصواب، وترك الرشاد، وفعل فعل الجهال.
وقال الله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ 2، وقال عز وجل: ﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ 3. وينشد هذا البيت، وهو للمرقش الأصغر4: فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما الخير هاهنا: الرشد، ومعناه: من يتبع الرشد ويقصده يحمد الناس حاله، أي يثنون عليه ثناء ثناء جميلا، ويصفون محاسن أفعاله.
ومن يفعل الشر يجد من يعتبه5 عليه ويذمه.
"وفسد الشيء يفسد" 6 ويفسد بالضم والكسر، فسادا وفسودا:

إذا تغير وانتقل عن الحال المحمودة التي يجب أن يكون عليها، حتى لا ينتفع به1، وهو خلاف صلح يصلح صلاحا وصلوحا، وأصل الصلاح: استقامة الحال، فهو فاسد وصالح.
(وعسيت أن أفعل ذاك) 2، أي قاربت أن أفعله ورجوت ذلك وطمعت فيه، فيجوز [8/أ] أن أفعله، ويجوز ألا أفعله، فجعل عبارة عن الترجي والإشفاق، كما عبروا بالحروف عن التمني والطمع، نحو: ليت، ولعل.
ومنعوا عسى التصرف (فلا يقال منه: يفعل، ولا فاعل) ، لا يقال: يعسى، ولا عاس، ولا مصدر له3 أيضا4، لأنه وقع بلفظ

الماضي، ونقل معناه عن المضي، ووضع موضع1 الإخبار عن حال صاحبه التي هو مقيم عليها، كما فعل مثل ذلك بليس، لأن لفظها لفظ الماضي، وهي للحال الثابتة، وأجريت في منع التصرف مجرى حروف المعاني الجامدة، إذ كانت الحروف لا تصرف لها2.
"ودمعت عيني تدمع "3 بالفتح، دمعا، ودمعانا ودموعا: إذا خرج دمعها، وهو ماؤها عند البكاء، وسواء سال أو لم يسل، والعين دامعة.
(ورعفت أرعف) 4 بالضم، رعفا، فأنا راعف: أي جرى الدم من أنفي وسال، وذلك الدم هو الرعاف.
(وعثرت أعثر) 5 بالضم، عثرا وعثارا وعثورا، فأنا عاثر: إذا علقت أصابع رجلي وثوبي، أو أصابت رجلي حجرا أو غيره،

فسقطت، أو كدت أسقط، وكذلك يقال: عثر الفرس وغيره، [8/ب] إذا أصاب حافره حجرا أو غيره، أو زلت قائمة من قوائمه، أو وقعت في وهدة1 فسقط لذلك، أو كاد يسقط، وإذا كثر ذلك منه، فهو عثور.
وعثرت أيضا على فلان، أي صادفته ووجدته واطلعت عليه، أعثر وأعثر بالكسر والضم، عثرا وعثورا، فأنا عاثر، وهو معثور عليه.
(ونفر) 2 الرجل والدابة من الشيء (ينفر) وينفر بالضم والكسر، نفورا ونفارا: إذا هرب وذهب خوفا منه، فهو نافر.
ونفر الحاج من منى إلى مكة نفرا ونفورا ونفيرا3، إذا رجع منه إليها.
(وشتم يشتم) ويشتم4 شتما، فهو شاتم، والمفعول مشتوم: إذا سب إنسانا، أي5 إذا قال فيه مكروها، وذكره بقبيح.
ومنه قول الشاعر6:

إن من بلغ حرا شتمه فهو الشاتم لا من شتمه (ونعست أنعس) 1 بالضم، نعسا ونعاسا: إذا ابتدأ النوم بي وغشيني، وأنا جالس أو قائم، ولم أستثقل فيه (فأنا ناعس، ولا يقال نعسان) 2. (ولغب الرجل يلغب) 3، بالضم، لغبا ولغوبا، فهولاغب: [9/أ] (إذا أعيى) وتعب من مشي أوعمل.
وفي التنزيل: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ 4. (وذهلت عن الشيء أذهل) 5 بالفتح، ذهلا وذهولا، فأنا ذاهل:

أي أغفلت عنه، وسلوت، ونسيته، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَت﴾ 1 معناه – والله أعلم -: تسلو عن ولدها، وتتركه، وتشغل عنه.
والشيء مذهول عنه.
(وغبطت الرجل فأنا أغبطه) بالكسر2، غبطة: أي سررته، فأنا غابط، وهو مغبوط، أي مسرور.
وغبطته أغبطه غبطا بفتح الغين، وغبطة بكسرها، ومغبطة ومغبطة بفتح الباء وكسرها، وأنا3 غابط، وهو مغبوط أيضا: أي تمنيت أن يكون لي مثل الذي له من الخير والحال والمال من غير أن أتمنى زوال شيء من ذلك عنه، فإن تمنيت أن يكون لي مثل خيره وحاله وماله، مع زوال ذلك عنه، فأنا حاسد، وهو محسود4.
وقد حسدته أحسده بضم السين، حسدا بفتحها. والحسد مذموم، والغبط غير مذموم5.
(وخمدت النار وغيرها تخمد) 6 بالضم، خمودا، فهي خامدة:

إذا سكن لهبها وذهب ضوؤها، ولم [9/ب] يطفأ جمرها، فإذا طفئ جمرها، وذهب حرها، فهي هامدة بالهاء1.
وقد همدت تهمد همودا بالضم أيضا2.
(وعجزت عن الشيء أعجز) 3 بالكسر، عجزا ومعحزة ومعجزا بكسر الجيم، ومعجزة ومعجزا بفتحها، فأنا عاجز، والشيء معجوز عنه: إذا لم أقدر على ما أريده، وقصرت عنه، وضعفت في الجسم والعقل والرأي.
وفي التنزيل: ﴿قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ 4. (وحرصت على الشيء أحرص) 5 بالكسر، حرصا: أي أجتهدت، وطلبت بنصب وشدة وحيلة، فأنا حريص،

فإن لم تكن1 كذلك لم تكن2 حريصا.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ 3. وجاء اسم الفاعل من هذا حريص، لأنه بمعنى المبالغة، كما جاء عليم ورحيم4، والقياس حارص، والشيء محروص عليه.
(ونقمت على الرجل أنقم) 5 بكسر القاف، نقما بسكونها وفتح النون، ونقمة أيضا بكسر النون، فأنا ناقم عليه: إذا عتبت عليه، ووجدت، وأنكرت فعله.
وفي التنزيل: [10/أ] ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ 6، وفيه أيضا: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا﴾ 7. (وغدرت به أغدر) 8بالكسر، غدرا، فأنا غادر: أي تركت

الوفاء لمن أخذ مني ذماما، ونقضت ذلك، وأنشدني أبي – رحمه الله -: لقد آليت أغدر في جداع ... ولو منيت أمات الرباع لإن الغدر للأقوام عار ... وأن المرء يجزأ بالكراع1 وقال: أراد لا أغدر، فحذف "لا" لعلم السامع2.
وجداع بفتح أوله وكسر آخره بلا تنوين: سنة جدبة تجدع كل شيء، أي تقطعه، وهي مبنية على الكسر.
(وعمدت للشيء) وإلى الشيء والشيء، فأنا (أعمد) 2 بالكسر، عمدا: أي (قصدت إليه) بجد، وهو ضد أخطأت، فأنا عامد، والشيء معمود وعميد أيضا، ولذلك سموا الرئيس الذي

يقصد في الحوائج عميدا1.
(وهلك الرجل وغيره يهلك) 2 بالكسر، هلاكا وهلكا وهلكا بفتح الهاء وضمها وسكون اللام منهما، وهلكة بفتحهما، ومهلكا ومهلكا ومهلكا بفتح اللام وكسرها [10/ب] وضمها، وفتح الميم منها: إذا مات، أو وقع في شيء شبيه بالموت، أو تلف، أو ضاع.
وقال الله تعالى: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة﴾ 3. وقال أبو منصور محمد بن علي الجبان الرازي4: هلك الرجل، إذا انتقل من حالة سارة إلى حالة خلافها من أحوال السوء5.
(وعطس يعطس) ويعطس بالكسر والضم، عطسا6، فهو

عاطس: إذا تحدر1 من رأسه بخار مستكن، فخرج2 من منخريه بصوت، واسمه العطاس بالضم، على فعال، أجروه مجروى أبنية الأدواء، كالزكام والصداع والخنان3، وأشباهها.
(ونطح الكبش) 4 وغيره (ينطح) وينطح بالكسر والفتح، نطحا: إذا صدم شيئا وضربه بقرنه أو برأسه، فهو ناطح، والمفعول منطوح.
قال الأعشى5: كناطح صخرة يوما ليفلقها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل (ونبح الكلب ينبح) وينبح بالكسر والفتح، نبحا ونبيحا ونبوحا

ونباحا ونباحا: إذا صاح، فهو نابح.
(ونحت) العود وغيره (ينحته) وينحته بالكسر والفتح، [11/أ] نحتا: إذا براه وقشر وجهه قشرا، على وجه مخصوص، بآلة مخصوصة.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴾ 1. والفاعل ناحت، والعود منحوت.
وقال الكميت2 حتام حتى عيدان أثلتنا ... لعاضد عندكم أو ناحت باري (وجف الثوب) المبلول (وكل شيء رطب يجف) 3 بالكسر، جفوفا وجفافا: إذا يبس، فهو جاف.

(ونكل) 1 الرجل (عن الشيء ينكل) بالضم، نكولا: إذا تأخر عنه، وامتنع منه هيبة له، وجبنا منه، مثل نكوله عن اليمين، إذا لم يقدم عليها، وامتنع منها.
وقال الشاعر2: لقد علمت أولى المغيرة أنني ... لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا3 ويروى: "كررت"4.
(وكللت من الإعياء أكل) 5 بالكسر، (كلالا) وكلالة (وكلولا) : أي ضعفت وانقطعت عن الحركة.
قال الأعشى6:

وآليت لا أرثي لها من كلالة ولا من حفى حتى تلاقي محمدا1 (وكل بصري) يكل، بالكسر أيضا (كلولا، وكلة) [11/ب] بالكسر: إ ذا ضعف وأعيا، وانقطع2 من طول النظر إلى الشيء.
(وكذلك) كل (السيف) يكل بالكسر أيضا، كلا بالفتح، وكلولا وكلة بالكسر أيضا: إذا لم يقطع، فكأنه ضعف عن القطع لكثرة ما ضرب به، وأزيلت حدته.
واسم الفاعل من جميعها (كال) وكليل أيضا.
(وسبحت أسبح) 3 بالفتح، سبحا وسباحة: أي عمت في الماء، والفاعل سابح، وذلك إذا حرك يديه ورجليه فثبت لذلك فوق الماء4، أو جرى فوقه طافيا، كفعل الضفدع والسمكة، ولم يرسب فيه إلى أسفل.
(وشحب لونه يشحب) 5 بالضم، شحبا وشحوبا وشحوبة،

فهو شاحب: إذا تغير من مرض أو غم أو سفر أو سوء حال أو شمس.
ومنه قول لبيد1: وأتني قد شحبت وسل جسمي ... طلاب النازحات من الهموم (وسهم وجهه يسهم) 2 بالضم، سهوما وسهومة، فهو ساهم: إذا ضمر وتغير من جوع أو مرض.
قال الشاعر3: إن أكن موثقا لكسرى أسيرا ... في هموم وكربة وسهوم رهن قيد فما وجدت بلاء ... كإسار الكريم عند اللئيم (وولغ الكلب في الإناء) 4: إذا كان فيه شيء مائع [12/أ] ،

فأدخل لسانه فيه فشرب منه به1، أو لحسه به، والمستقبل (يلغ) بفتح اللام، ويلغ بكسرها أقيس، لأن الأصل فيه يولغ فحذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، والمصدر ولغ، على مثال ضرب، وولوغ أيضا، على مثال دخول، والكلب والغ.
والكلب أيضا (يولغ) بضم الياء وفتح اللام: (إذا أولغه صاحبه) ، أي حمله على أن يلغ.
(وينشد هذا البيت) ، وهو لابن هرمة2: (ما مر يوم إلا وعندهما ... لحم رجال أو يولغان دما) وصف شبلي أسد، وقبله: ترضع شبلين في مغارهما ... قد ناهزا للفطام أو فطما يقول: لا يخلوان كل يوم من لحم غاب3 أو طري يأكلانه

ويسقيان دمه، لأن أبويهما يكثران افتراس الرجال وغيرهم.
(وأجن الماء يأجن ويأجن) 1 أجنا وأجونا، فهو آجن: إذا تغير لونه وريحه وطعمه، لتقادم عهده في الموضع الذي يكون فيه، إلا أنه يمكن شربه2.
ومنه قول الراجز3: ومنهل فيه الغراب ميت ... كأنه من الأجون زيت سقيت منه القوم واستقيت

شبه لون الماء لتغيره [12/ب] بلون الزيت.
وقال علقمة بن عبدة1: إذا وردت ماء كأن جمامه من الأجن حناء معا وصبيب جمام الماء: معظمه وكثرته، فشبهه في صفرته بالحناء، وهو معروف، وبالصبيب، وهو شجر يكون بالحجاز2 يختضب به مثل الحناء، يصفر ويصبغ به، وتخضب أيضا به الرؤوس.
وفيه أقوال أخر غير هذا3، وتركت ذكرها هاهنا خوف الإطالة، وقد ذكرتها في الكتاب "المنمق"، وبالله التوفيق.
(وغلت القدر تغلي) 4 غليا وغليانا: إذا جاشت، أي تقلب

مرقها، وصار الذي في أسفلها منه أعلاها من شدة الحرارة.
ومنه قوله تعالى: ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ 1. وهي قدر غالية.
(وغثت نفسه تغثي) 2 غثيا وغثيانا: إذا خبثت وجاشت قبل القيء من شيء أكله أو شربه، ونفسه غاثية.
(وكسب المال يكسبه) 3 كسبا بفتح الكاف، وكسبة بكسرها، مثل جلسة، ومكسبا بفتح السين، ومكسبة بكسرها، على مثال [13/أ] مغفرة، فهو كاسب: إذا أصابه ووجده وجمعه بطلب وقصد له، فإن ورثه أو أعطيه من غير طلب له واجتهاد فيه، لم يقل كسبه4.

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ 1. وإذا2 كثر منه الكسب، قيل: هو كسوب على فعول، وفعول من أبنية المبالغة.
والمال مكسوب.
(وربض الكلب وغيره يربض) 3 بالكسر، ربضا وربوضا.
وهو في السباع كالجلوس من الإنسان، والبروك من الجمل، والجثوم من الطائر.
(وربط) الرجل (يربط) 4 بالكسر، ربطا ورباطا، فهو رابط، إذا شد الحبل أو الدابة وغيرهما، أي أوثقه، وهو مربوط.
(وقحل الشيء يقحل) 5 بالفتح، قحولا، فهو قاحل: إذا يبس واستحال عن طراوته.

(ونحل جسمه ينحل) 1 بالفتح، نحلا بفتح النون، ونحولا: إذا دق لذهاب لحمه وشحمه من مرض أو عشق أو هم أو تعب أو غير ذلك، فهو ناحل.

جارٍ التحميل