إسفار الفصيحصفحات 579-618

باب المفتوح أوله من الأسماء

صفحات 579-618

... باب المفتوح أوله من الأسماء قال أبو سهل: ذرك أبو العباس ثعلب – رحمه الله – في هذا الباب أربعة وعشرين فصلا خارجة عن ترجمته.
وقد ميزتها في "تهذيب الكتاب" وجعلت كل فصل منها في الموضع الذي هو أحق به من هذا الباب، لكني ذكرتها في هذا الكتاب على ما هي مثبتة في الأصل.
والله ولي التوفيق.
(يقال1: هو فكاك الرهن) 2 بفتح الفاء: للمال الذي يفتك به الرهن، أي يخلص من يدي المرتهن، ولذلك قال زهير3 وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأضحى الرهن قد غلقا ولا يعرف للفكاك جمع.
(وهو حب المحلب) 4 بفتح الميم واللام: وهو شجر، وحبه من

الأفاويه1.
(وهو عرق النسا) 2 بفتح النون، والقصر3، هكذا رواه ثعلب وابن السكيت وغيرهما من أهل اللغة4، أعني بإضافة عرق إلى النسا.
وقال ابن السكيت أيضا: وقال الأصمعي: هو النسا، ولا تقل: عرق النسا، كما لا يقال: عرق الأكحل، ولا عرق الأبجل، إنما هو

الأكحل والأبجل1.
واحتج بقول امرئ القيس2: فأنشب أظفاره في النسا ... فقلت هبلت ألا تنتصر ونحو هذا قال أبو إسحاق الزجاج3 وابن درستويه4 وجماعة غيرهما من النحويين5، وقالوا: هذا من خطأ العامة، لأنهم أضافوا العرق إلى النسا، ولا يجوز ذلك، لأن [72/أ] النسا اسم العرق بعينه، فلا تجوز إضافة العرق إلى اسمه، لأنه إضافة الشيء إلى نفسه6.

والنسا: عرق في الفخذ، وينحدر إلى الساق، وهما نسيان في الفخذين جميعا، فإذا جمعوا قالوا: أنساء.
(وهي الرحى) 1 بالقصر، وهي معروفة: للتي يطحن بها، وهي مؤنثة2، وتثنيتها رحيان في الرفع، ورحيين في النصب والجر, وجمعها أرحاء3، ولا يقال: أرحية4.

(وهو في رخاء العيش) 1 بالمد: أي لين وخصب وسعة.
(وهو الرصاص) 2: معروف، وهو فارسي معرب3، والعرب تسميه الصرفان بفتح الصاد والراء، على مثال الغليان.
(وهو صداق المرأة) 4: لمهرها، ولم يسمع له جمع، وقياسه في القليل أصدقة، وفي الكثير صدق5، مثل قذال وأقذلة وقذل.
(وإن

شئت صدقة) بفتح الصاد وضم الدال، وجمعها صدقات.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَة﴾ 1 (وصدقة) 2 بضم الصاد وسكون الدال، وجمعها صدقات.
(وهو الشنف) 3: لما يجعل في أعلى أذن الغلام والجارية من الحلي، وجمعه شنوف4.
ويقال لما يعلق في أسفلها، وهو شحمتها القرط.
(وهو الأنف) 5: وهو معروف للإنسان وغيره من الحيوان، وهو آلة الشم، وجمعه في القليل آنف وآناف، وفي الكثير أنوف [72/ب] . (ويأتيك بالأمر من فصه: أي من مفصله) 6، أي يفصله لك،

ولا يجمله، ومعناه: من موضعه الذي ينبغي.
(وهو فص الخاتم) 1: معروف، والجمع فصوص2.
(وهو خصم الرجل) 3: الذي يخاصمه.
(وهو ثدي المرأة) 4: وجمعه في القليل أثد، وفي الكثير الثدي5، وهو معروف لما يكون فيه لبنها من صدرها، وهو كالضرع من الشاة6، وهما ثديان.

(وخاصمت فلانا، فكان ضلعك علي: أي ميلك) 1 وجورك.
(وجئ به من حسك وبسك) 2: أي من حيث شئت. وفي نسخة أبي سعيد السيرافي: (أي من حركتك وسكونك) . وقيل في تفسيرهما: أي من حيث كان ولم يكن3.
أي اجتهد فيه وفي تحصيله، ولا يثنيان ولا يجمعان، لأنهما مصدران.
(وثوب معافري) 4 بتشديد الياء: وهو منسوب إلى معافر5، وهو موضع6.
وقيل: قبيلة من اليمن7.
وقال الجبان: هو اسم رجل

سمي بلفظ الجمع1.
(وهي الأسنان) 2 لجمع سن للإنسان وغيره، وهي معروفة في الفم، وعدتها في الإنسان اثنتان وثلاثون سنا، فمنها أربع ثنايا، وهن المقدمات الوسط من علو وسفل، ثنتان3 من علو تحت وترة الأنف، وثنتان من سفل. ووترة الأنف بفتح الواو والتاء: هي الحاجزة بين المنخرين. والمنخران: هما ثقبا الأنف ومخرج النفس. وتلي الثنايا أربع رباعيات، وتليها أربعة أنياب، وتليها أربعة [73/أ] ضواحك، وتليها ست عشرة رحى، فمن الأسنان أربع عشرة سنا من أحد جانبي الفم سبع من علو وسبع من سفل، وكذلك من الجانب الآخر والثنايا الأربع وسطهن، فصارت جملة الأسنان اثنتين وثلاثين سنا4.
(وهي اليسار: لليد) 5 الشمال، وكذلك اليسار6: من الغنى.

(وهو السميدع) : للسيد السخي، (ولا تضمن السين) 1، وجمعه سمادع.
وقال النضر بن شميل2: وهو السمح الشجاع السيد3 الضرب من الرجال4.
(وهو الجدي) 5: للذكر من أولاد المعز خاصة، من أول ما تضعه أمه إلى أن يستكمل الحول. ويقال للأنثى: عناق، فإذا أتى عليهما حول فالذكر تيس والأنثى عنز6.
(وثلاثة أجد) 7، وكذلك إلى العشرة، وهذا هو الجمع القليل،

فإذا زاد على العشرة، فهو جمع كثير، تقول فيه: (الجداء) بكسر الجيم والمد.
(وكذلك ثلاثة أظب، وثلاثة أجر) ، وكذلك إلى العشرة، (والكثير الظباء والجراء) . وواحد الظباء ظبي، وهو الغزال، وواحد الجراء جرو، وهو ولد الكلب والسباع.
وليس الظبي والجرو من هذا الباب، ولا تغلط فيهما العامة1، وإنما ذكرهما ثعلب – رحمه الله – هاهنا، لأن جمعهما في القلة والكثرة كجمع الجدي2.
(وهو الكتان) 3: لنبت معروف4، تعمل من لحائه الثياب الدبيقية5 والقصب6 وغيرهما.
[73/ب] وقال ابن مقبل7:

أسفن المشافر كتانه ... فأمررنه مستدرا فجالا (ورمح خطي، ورماح خطية) 1 بتشديد الطاء والياء: وهو منسوب إلى الخط، وهي إحدى مدينتي البحرين، يقال لإحداهما: الخط2، والأخرى: هجر3.
والرماح4 تنبت في بلاد الهند، فيجاء بها في السفن إلى الخط، فتقوم وتصلح بها، ثم تفرق منها في البلاد، فنسبت إليها.

(وما أكلت أكالا) : أي شيئا يؤكل، ولا يستعمل إلا مع النفي1.
(ولا ذقت غماضا) 2: أي نوما قليلا، ولا يقال ذلك إلا في النفي3 أيضا.
(وما جعلت في عيني حثاثا) : أي نوم قليلا (بكسر الحاء عن الفراء 4، وقال غيره: هو مفتوح) 5 ولا يستعمل إلا بحرف النفي أيضا6.
والذوق: أصله تطعم الشيء باللسان، ليعرف الحلو من غيره، وقد يكون بغير اللسان أيضا.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ 7، وقال: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ 8. وقد يكون الذوق بمعنى الأكل أيضا، تقول: ما ذقت شيئا، أي ما

أكلت شيئا1.
(وهو الجورب والكوسج) 2، وجمعهما جوارب وكواسج، وجواربة وكواسجة.
فالجورب: معروف لما يعمل من قطن أو صوف بالإبرة، أو يخاط من خرق كهيئة الخف، فيلبس في الرجل، وأصله فارسي3، والعرب تضرب به المثل في النتن4.
وأنشد الأصمعي [74/أ] : أثني علي بما علمت فإنني أثني عليك بمثل ريح الجورب5 وأما الكوسج: فهو أيضا فارسي معرب6، وهو بالفارسية "كوسه"7 بضم الكاف، وهو الرجل السناط بكسر السين: وهو الصغير

اللحية، القليل شعر العارضين1.
(وبالصبي لوى) 2 بالقصر: وهو جمع يصيب الإنسان في جوفه أو سرته أو معدته من أكل طعام ضار.
وهو مصدر، والفعل منه لوي يلوى بكسر الواو في الماضي وفتحها في المستقبل.
(وهو الفقر) 3: لضد الغنى، وهو الاحتياج.
والغنى: زوال الحاجة عن الإنسان.
(ومنه تقول: هذا طعام له نزل) 4 بفتح النون والزاي: أي بركة وزيادة في الزرع والطحن5.
والطعام نفسه نزل بكسر الزاي.
والطعام هاهنا: الحنطة وأشباهها مما يزرع ويطحن.

(وهو أبين من فلق الصبح، وفرق الصبح) 1 أيضا، بمعنى واحد: وهو انشقاقه وأوله وبياضه.
والصبح: أول النهار.
قال أبو سهل: وليس هذان الفصلان مما تغلط العامة في أولهما.
(وهو الشمع، والشعر، والنهر، وإن شئت أسكنت ثانيه) 2. قال أبو سهل: وهذه أيضا مما لا تلحن العامة في أولها. فأما الشمع: فمعروف للذي يصطبح به، وهو الذي تجمعه النحل وتجعل فيه عسلها. والعسل تجمعه النحل [74/ب] من زهر النبات والشجر. وأما الشمع فلا يعلم من أي شيء تأخذه، هكذا قال العلماء بالنحل3.
والله أعلم.

وأما الشعر: فمعروف، وهو للناس ولذوات الحافر، والبقر والمعز والخنزير، والكلب، وغير ذلك من السباع.
وأما النهر: فمعروف، وهو الفرجة في الأرض يجري فيها الماء.
وتقول في جمع المفتوح الثاني من هذه: أشماع، وأشعار وأنهار.
وفي جمع المسكن: شموع وشعور ونهر بضم النون والهاء، وقياس الساكن في جمع القلة أشمع وأشعر وأنهر.
(وقد دخل هذا في القبض) 1 بفتح الباء: أي فيما أخذ من المال، والجمع أقباض.
(والنفض) 2 بفتح الفاء: اسم للورق والثمر المنفوض من الشجر والجمع أنفاض.
فإن سكنت الباء والفاء منهما كانا مصدرين3، تقول: قبضت المال وغيره أقبضه قبضا: إذا أخذته, ونفضت الشجرة أنفضها نفضا: إذا ضربتها بعصا ليسقط ورقها، أو حركتها ليسقط ثمرها.
وهذان الفصلان مما لا تغلط العامة في أولهما أيضا.
(وهو قليل الدخل) 4 بفتح الدال والخاء: أي الفساد والريبة والخيانة والعيب والداء وأشباهها.
وقال الجبان: يعنون ما يدخل له من

غلة، قال: وكان القياس الدخل بسكون الخاء1، كالخرج الذي هو نقيضه [75/أ] ومقابله، لكن السماع أولى من القياس. قال: وجمع الدخل أدخال1.
قال أبو سهل: وهذا أيضا مما لا تغلط العامة في أوله.
(ولا أكلمك إلى عشر من ذي قبل) 2 بفتح القاف والباء، ومعناه الاستئناف والاستقبال: أي لا أكلمك إلى عشر ليال من زمان ذي استقبال. (وهي طرسوس، وهو قربوس السرج) . قال أبو سهل: وهذان الفصلان مما لا تغلط العامة في أولهما أيضا، لكنهم يسكنون الراء منهما3.
فأما طرسوس: فهي اسم مدينة معروفة من مدن الروم4.
1في المصادر السابقة التحريك والتسكين لغتان.

وأما قربوس السرج1: فهو مقدمه الشاخص بين يدي الراكب.
قال ابن مقبل2: قربوس السرج من حاركه بتليل كالهجين المحتزم الحارك من الفرس: أعلى كتفيه ومغرز عنقه فيهما.
والتليل: العنق.
والهجين من الناس: الذي أبوه عربي وأمه أمة.
فشبه انتصاب القربوس على حاركه بعبد محتزم، وهو الذي قد احتزم بثوبه، وانتصب متهيئا لأمره.
(وتقول: العربون) 3 بفتح العين والراء، (والعربان) بضم العين وسكون الراء، (في قول الفراء4، وقد يخالف فيه) . وهما اسمان لما يسلف ويقدم للصانع من أجرة ما يصنعه، أو يقدم للبائع من جملة ثمن المبيع حتى لا يبيعه من غير هذا [75/ب] المسلف المقدم.
وجمعهما العرابين والعربونات والعربانات.
وأما قوله: "وقد يخالف فيه"، فإن غير الفراء يقول: عربون5

بضم العين وسكون الراء، وجمعه عرابين أيضا، كعصفور وعصافير، وعربونات.
وهذه الكلمة فارسية، وأصلها "أربون"1 بفتح الهمزة والراء، وبعضهم يحذف الهمزة من أولها. وليس هذان الفصلان مما تغلط العامة في أولهما2.
وكذلك (وهي الجبروت) 3 بفتح الجيم والباء، على وزن فعلوت: وهي التجبر والكبر.
لا تغلط العامة في أوله أيضا.
وكذلك قوله: (وقوم فيهم جبرية) بفتح الباء: (أي كبر.
وقوم جبرية) بسكون الباء.
(خلاف القدرية) بفتح الدال.
ليس تغلط العامة في أولهما أيضا.
والجبرية بسكون الباء: اسم محدث4، وهو يقع على من قال: إن الله تعالى أجبر العباد على المعاصي والطاعات، أي ألزمهم إياها وأكرههم على فعلها5.
وأما القدرية: فهم الذين ينكرون أن الله تعالى قدر على العباد الطاعات المعاصي والأعمال، وإنهم هم الذين قدروها وفعلوها، كما

أحبوا، فأضافوا القدر إلى أنفسهم، فنسبوا إليه1.
وتقول: (هي فلكة المغزل) 2 بفتح الفاء وسكون اللام: للمستديرة التي تجعل على رأسه من خشب أو عظم لتثقله، وجمعها فلك3 [76/أ] وفلكات بالفتح أيضا.
(وهي ترقوة الإنسان) 4 بفتح التاء وسكون الراء وضم القاف: للعظم المشرف في أعلى الصدر، وهما ترقوتان بينهما هزمة، وهي ثغرة النحر. والجمع التراقي5.
(و) مثلها في الوزن (عرقوة الدلو) 6: وهي الخشبة المعروضة

على الدلو، وهي الصليب نفسه. والجمع العراقي1.
(وقرأت سورة السجدة) 2 بفتح السين: وهي السورة التي بين سورة الأحزاب وسورة لقمان، فإذا قرأ القارئ منها، أو سمع السامع من يقرأ قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ 3 فإنه يسجد هاهنا4.
والسجدة: المرة الواحدة من السجود، وجمعها سجدات بفتح الجيم، كالضربة والضربات.
وكذلك كل ما كان على "فعلة" بفتح الفاء وسكون العين، إذا جمعتها بالألف والتاء، فإنك تفتح العين منها كالبكرة والبكرات، إلا أن تكون وصفا، أو تكون معتلة العين، فإنك تتركها على حال السكون، فتقول في جمع جوزة: جوزات5، وفي جمع خدلة: خدلات6 بسكون الواو والدال.
(وهي الجفنة) 7 بفتح الجيم: للقصعة العظيمة من الحشب،

وجمعها جفنات بفتح الفاء، وجفان أيضا1.
(وهي ألية الكبش) بفتح الهمزة وسكون اللام: لذنبه، (وتجمع أليات) 2 بفتح اللام.
(وكبش أليان) بفتح اللام: أي عظيم الألية، ونعجة أليانة بالفتح أيضا، والجميع كباش ألي، على مثال [76/ب] عمي، ونعاج أليانات بفتح اللام.
(ورجل آلى) 3، على مثال عالى: أي عظيم الألية، وهي عجزه.
وقوم ألي بضم الهمزة وسكون اللام أيضا، على مثال عمي.
(وامرأة عجزاء) 4 بالمد، (كذلك كلام العرب، والقياس ألياء) 5 مثل أعمى وعمياء.
وأكثر العامة يحذفون الهمزة من الألية، ويكسرون اللام، ويشددون الياء، فيقولون: لية6، والمتفاصحون منهم يثبتون الهمزة في أولها، كما تقول العرب، لكنهم يكسرونها7.

(والحرب خدعة) 1 بفتح الخاء وسكون الدال: (هذه أفصح اللغات، وذكر2 أنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم) 3 ومعناه: أن من خدع في الحرب مرة واحدة عطب وهلك، ولا عودة له.
وهي فعلة4 من الخدع، والخدع: الختل، وأن تظهر خلاف ما تخفي. وقال الجبان: خدعة فعلة من الخداع، كالقومة من القيام، والمراد أن الحرب يكفى الإنسان أمرها بخدعة واحدة يأتيها5.
والجمع خدعات بفتح الدال.
(وهي الأنملة) 6 بفتح الهمزة وضم الميم: (لواحدة الأنامل) .

هكذا في نسختي التي قرأتها ورويتها عن شيوخي – ر حمة الله عليهم ورضوانه – وهكذا رأيته أيضا مشكولا في نسخ عدة.
ورأيت في نسخ أخر لم أسمعها: (وهي الأنملة، وقد تجوز بالضم) 1، أعني بفتح الهمزة وضم الميم. ورأيت في نسخ أخر لم أسمعها أيضا: (وهي الأنملة، وقد تجوز بالضم) ، أعني [77/أ] بفتح الهمزة والميم جميعا. وأكثر أهل اللغة على فتح الهمزة وضم الميم2.
والأنملة: هي المفصل الأعلى الذي فيه الظفر من إصبع اليد3.
وقال الجبان: الأنملة: لحم طرف الإصبع4.
ورويت عنه بفتح الهمزة والميم5.
قال أبو سهل: ويقال للمفصل الذي دون الأنملة من كل إصبع من أصابع اليدين: الراجبة، وجمعها رواجب.
ويقال للمفصل الذي دون

الراجبة البرجمة بالضم، وجمعها براجم.
وفي هذه الأشياء اختلاف بين أهل اللغة1 تركت ذكرها خوف الإطالة.
وقال أبو العباس – رحمه الله -: (وموضع يقال له: أسنمة) . كذا روي لنا عنه بفتح الهمزة وضم النون2، وهو قريب من فلج3 على تسع ليال من البصرة.
قال ربيعة بن مقروم الضبي4:

لمن الديار كأنها لم تحلل ... بجنوب أسنمة فقف العنصل1 (وهي الدجاجة) 2 بفتح الدال: معروفة من الطير، وهي أنثى الديك.
وهي دجاجة بيوض بفتح الباء: أي تكثر البيض.
وللجماعة دجاج بيض3 بضم الباء والياء، كصبور وصبر، ورجل غيور، وقوم غير.
(وهي الشتوة والصيفة) : للشتاء والصيف، وقالوهما بالهاء، لأنهم أرادوا بناء المرة الواحدة، كأنهما شتوة سنة واحدة، وصيفة [77/ب] سنة واحدة.
والعامة تكسر الشين من الشتوة4، وهو خطأ.
وأما الصيفة فليست مما تخطئ فيه5، وإنما قرنها

[بالشتوة] 1، ليدل بها على الزمانين.
وقال أبو النجم2: لم يقطع الشتوة بالتزمل (وهي الكثرة) 3 بفتح الكاف: لضد القلة.
والكثرة: النماء والعدد، وهي مصدر لكثر، وليست للمرة الواحدة.
(ومنه تقول: سفود، وكلوب، وسمور، وشبوط، وتنور.
وكل اسم على فعول، فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس، فإن الضم فيهما أكثر، وقد يفتحان.
وكذلك الذروح بالضم، لواحد الذراريح، وقد يفتح) 4. فالسفود: حديدة طويلة ذات شعب معقفة، ينشب عليها اللحم،

فيشوى بها1.
قال النابغة2: كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتأد وأنشد النضر بن شميل3: كأني كسوت الرجل سيد عانة ... أقب كسفود الحديد قد ابتقل والجميع السفافيد.
وأما الكلوب4: فهو المنشال، وهو حديدة معقفة كالخطاف، وجمعه كلاليب. وأما السمور: فدابة برية، مثل السنور، تتخذ من جلودها الفراء5.
وهو فارسي معرب6.

وأما الشبوط: فضرب من السمك يكون بالعراق، دقيق الذنب، عريض الوسط، لين المس، صغير الرأس، كأنه البربط1.
وهو جنس، فإن [78/أ] جمعته قلت: شبابيط، وشبوطات.
وأما التنور: فمعروف، وهو الذي يخبز فيه2، وجمعه تنانير.
وأما سبوح قدوس: فصفتان لله تعالى.
فالسبوح: المنزه عن السوء، أي المباعد عن كل ما لا ينبغي أن يوصف به3، تبارك وتعالى عما يصف المشركون. والقدوس: الطاهر. وقيل: هو المطهر المنزه عن الأدناس، وعن أن يكون له ولد، أو يكون في حكمه وفعله ما ليس بعدل4.
وهو فعول من القدس، وهو الطهارة5.
وأما الذروح: فدويبة طيارة حمراء منقطة بسواد وصفرة،

مجزعة شبه الزنبور، وهي من السموم القاتلة، إذا أكلت قتلت1.
(ومنه تقول: وقعوا في صعود، وهبوط، وحدور) 2 بفتح أولها.
فالصعود: خلاف الهبوط، وهو اسم المكان الصاعد المرتفع الذي يصعد فيه من الجبل أو الوادي أو غيرهما.
والهبوط: اسم للمكان المستفل الذي تهبط منه، أي تنزل إلى أسفل.
ولم يسمع لهما بجمع3، وإذا ضممت أولهما كانا مصدرين4،

تقول: صعد يصعد صعودا بضم الصاد، إذا رقي الدرج أو الجبل أو الشيء المرتفع، وهبط يهبط هبوطا بضم الهاء، إذا نزل. وأما الحدور بفتح الحاء: فهو مثل الهبوط، وهو المكان الذي تنحدر منه، أي تنزل إلى أسفل. ولم يسمع له بجمع أيضا1.
(وهي الجزور) : للناقة التي تجزر، أي تقطع وتجزأ بعد نحرها خاصة، أو تكون معدة لذلك، وإن كانت لم تجزر [78/ب] ولم تنحر بعد. وقال ابن درستويه: ولا يسمى الجمل جزورا2.
وقال غيره: الجزور من الإبل يقع على الذكر والأنثى.
والجمع جزر3 بضم الجيم والزاي.
(وهو الوقود، والطهور، والوضوء، تعني الاسم، والمصدر بالضم) 4.

فالوقود بفتح الواو: اسم لما توقد به النار من حطب وغيره.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ 1. فإذا ضممت الواو كان مصدرا، تقول: وقدت النار تقد وقودا: أي اشتعلت. والطهور بفتح الطاء: الماء الذي يتطهر به، أي يتوضأ به ويغتسل، وتزال به الأقذار والنجاسات، وهو وصف2.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ 3. فإذا ضممت الطاء كان مصدرا، تقول: طهر الماء وطهر بضم الهاء وفتحها، يطهر بالضم، طهورا وطهارة: أي صار طاهرا.
والوضوء على فعول بفتح الواو: اسم للماء الذي يتوضأ به، أي يتنظف ويزال به الوسخ وغيره.
فإذا ضممت الواو كان مصدرا، تقول: وضؤ الشيء وضوءا: إذا حسن وتنظف.

(وهو السحور، والفطور، والبرود، ونحو ذلك) 1. فالسحور: اسم لما يوكل أو يشرب في السحر. والفطور: اسم لما يأكله الصائم عند إفطاره أو يشربه. والبرود: اسم لكل ما بردت به شيئا. ومنه قيل للكحل الذي تكحل به العين لتبرد من وجعها: برود2.
(وهو حسن القبول) بفتح القاف: أي الرضا.
وهو اسم أجري مجرى المصدر.
وقيل: بل هو مصدر، من قولهم: قبل الشيء بكسر الباء، يقبل بفتحها: إذا رضيه3، ومعناه: أن نفسه تقبل على الشيء.
(وهو الولوع) 4: وهو اسم من أولع به، إذا لازمه.
عن

الجبان1.
وقال غيره: هو اسم لما يولع بالشيء2، أي يغري به، ويحرض ويحث على معاودة فعله.
فإذا ضممت الواو كان مصدرا3، تقول: ولع الرجل بالشيء بفتح الواو وكسر اللام، ولوعا بضم الواو.
(وهي الكبد، والفخذ، والكرش، والفحث وهي القبة) . فالكبد بفتح الكاف وكسر الباء: مؤنثة4 معروفة، وهي اللحمة الحمراء5 تكون في بطن الإنسان وغيره. وقيل: إن الكبد ليست من جملة اللحم، ولكنها دم صاف جامد منعقد6.
وما غلظ من الدم وخثر انعقد منه الطحال بإذن الله تعالى. وجمعها أكباد7.
وقال ابن الدمينة8:

ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح وأما الفخذ بفتح الفاء وكسر الخاء: فهي أيضا مؤنثة1، وجمعها أفخاذ، وهي معروفة للإنسان وغيره، وهي العظم الأعلى من الرجل بما عليه من لحم وغيره.
وأما الكرش بفتح الكاف وكسر الراء: [79/ب] فهي أيضا مؤنثة2، وجمعها كروش وأكراش، وهي معروفة تكون في بطن كل ما يجتر من ذوات الخف والظلف3، وهي وعاء الفرث.
وأما الفحث بفتح الفاء وكسر الحاء: فهي أيضا مؤنثة4، وجمعها أفحاث، وهي المعى الذي يتناهى إليه الفرث، فيلقيه الجزار، وهو يكون مع الكرش.
وقيل: إنه ما تداخل والتوى من الكرش5.

وأما القبة1: فإنها تفسير للفحث.
والعامة تكسر أوائل هذه الفصول الأربعة، وتسكن الحرف الثاني منها، وهي لغة للعرب2، لكن الأفصح والأكثر فيها ما اختاره ثعلب3 رحمه الله.
(وهو اللعب، والضحك، والحلف، والكذب، والحبق، والضرط، والخنق) 4 بفتح أولها وكسر ثانيها أيضا.

فأما اللعب: فهو ضد الجد، وهو مصدر لعب يلعب1، وهو لاعب. وأما الضحك: فهو أيضا مصدر ضحكت بكسر الحاء، أضحك بفتحها، فأنا ضاحك، وهو معروف المعنى، وهو كشر الإنسان شفتيه حتى تبدو ضواحكه، وهي أربع أسنان في جانبي الفم، بين الأنياب والأرحاء، اثنتان من فوق، واثنتان من أسفل. وقد تقدم ذكرها في هذا الباب2.
وأما الحلف: فهو اليمين، وهو مصدر حلف يحلف، أي أقسم.
وقال الشاعر3: ولا حلفي على البراءة نافع وأما الكذب: فهو ضد الصدق [80/أ] ، وهو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو به، وهو مصدر كذب يكذب.
وأما الحبق والظرط: فهما بمعنى واحد4 لمصدر حبق يحبق،

وضرط يضرط، إذا خرجت منه ريح بصوت.
وقال خداش بن زهير العامري1: لهم حبق والسود بيني وبينهم يدي لكم والزائرات المحصبا السود بفتح السين: موضع2.
وقيل: هو جبال قيس3.
ويقال: يدي لك أن يكون كذا وكذا، كما تقول: علي لك أن يكون ذلك4.

وأما الخنق: فهو مصدر خنقه يخنقه، على مثال ضربه يضربه، إذا عصر حلقه.
ومن أمثالهم: "الخنق يخرج الورق"1 أي إذا خنق الإنسان افتدى بماله.
(وهو الصبر) 2 بكسر الباء: لهذا المر، وهو عصارة شجرة3، وهو من الأدوية.
ومنه قال الشاعر4: أقول الحذاقي مستسمع ... وقولي يذر عليه الصبر! والعامة لا تغلط في أوائل هذه الفصول الأربعة5.
(وهي المعدة) بفتح الميم وكسر العين: وهو اسم عضو في جوف الإنسان، وهي التي يقع فيها طعامه وشرابه، وهي بمنزلة [80/ب]

جارٍ التحميل