إسفار الفصيحصفحات 497-536

باب المصادر

صفحات 497-536

1 (تقول: وجدت في المال وجدا) 2 بضم الواو، (وجدة) 3 بكسر الجيم: أي أصبت منه وأيسرت.
ومنه قول الشاعر4 وأنت امرأ لا الجود منك سجية ... فتعطي وقد يعدي على النائل الوجد (ووجدت الضالة وجدانا) 5 بكسر الواو: أي ظفرت بها بعد

ضياعها وضلالها، (قال الراجز1: أنشد والباغي يحب الوجدان ... قلائصا مختلفات الألوان أنشد: أطلب، والباغي: الطالب، أي والطالب يحب أن يجد، والقلائص: جمع قلوص بفتح القاف، على فعول، وهي الشابة من النوق، وهي بمنزلة الجارية من النساء.
(ووجدت في الحزن وجدا) 2 بفتح الواو: أي اغتممت.
(ووجدت على الرجل موجدة) 3 [50/ب] بكسر الجيم: إذا غضبت عليه، (وتقول في) مستقبل (هذاكله: يجد) 4، والفاعل واجد، والمفعول موجود.
واختلفت هذه المصادر مع اتفاق أفعالها لاختلاف معانيها.
(وتقول: رجل جواد) 4: أي سخي بماله معطاء له، (بين

الجود) بالضم، أي ظارهر السخاء.
(وشيء جيد بين الجودة) بالهاء وفتح الجيم، وهو ضد الرديء.
(وفرس جواد) للذكر والأنثى بلفظ واحد1: أي كريم، يجود بجريه، (بين الجودة والجودة) بضم الجيم وفتحها مع الهاء: إذا كان واسع الجري، معطيا من نفسه ما يراد منه.
ويقال في الفعل من هذا كله جاد يجود، فهو جائد، على مثال قام يقوم، فهو قائم.
وكذلك (جادت السماء تجود جودا) بفتح الجيم: أي كثر مطرها، فهي جائدة، الأرض مجودة.
واتفقت هذه الأفعال واختلفت مصارها لاختلاف معانيها.
(وتقول: وجب البيع والحق يجب وجوبا وجبة) 2: أي وقع ولزم.
(ووجبت الشمس وجوبا3: أي سقطت) 4. وقيل5: غابت.

وفي رواية أبي عبد الله الحسين بن خالويه: (إذا دنت للمغيب) 1. (ووجب القلب وجيبا) 2: أي اضطرب.
وقال الكميت3: جمعنا نفوسا صاديات إليكم وأفئدة منا طويلا وجيبها [51/أ] (ووجب الحائط وغيره: إذا سقط وجبة) ووجبا أيضا.
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ 4. والمستقبل من هذا كله يجب بالكسر، واسم الفاعل واجب.
واختلفت مصادرها مع اتفاق أفعالها لاختلاف معانيها.
(وتقول: حسبت الحساب أحسبه) 5 بضم السين، (حسبا)

بسكونها وفتح الحاء، (وحسبانا) بضمها، وحسبة وحسابة بكسرها: إذا عددته وأحصيته، فأنا حاسب، والحساب محسوب.
(والحساب: الاسم) ، وهو مثل الكتاب.
(وحسبت الشيء) بكسر السين: أي (ظننته) ، وهو ضد علمته، فأنا (أحسبه وأحسبه) بفتحها وكسرها1، (محسبة ومحسبة) بفتحها وكسرها أيضا (وحسبانا) بكسر الحاء، فأنا حاسب أيضا: أي ظان، والشيء محسوب: أي مظنون.
ومعنى ظننت: أي جوزت أن يكون على صفة، وأن لا يكون عليها، وأنت إلى أحد المجوزين أميل.
(وامرأة حصان) 2 بالفتح: أي عفيفة حافظة لفرجها مما لا يحل

قال حسان1 في عائشة – رضي الله عنها-: حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل وهي (بينة الحصانة) بالفتح، (والحصن) 2 بضم الحاء وسكون الصاد، وقد أحصنت بفتح الألف والصاد: أي حفظت فرجها، تحصن [51/ب] إحصانا، (وحصنت) بفتح الحاء وضم الصاد، تحصن حصنا3، أي صارت حصانا، كما يقال: ضخمت، أي صارت ضخمة.
ومن الأول قوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ 4. واسم الفاعلة من أحصنت محصن ومحصنة أيضا بكسر الصاد فيهما، ويقال أيضا: محصنة بفتح الصاد، فتكون مفعولة، أي أن زوجها، أو وليها أحصنها5.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ 6. وجمع حصان

حصن1 بضم الحاء والصاد، مثل قذال وقذل.
(وفرس حصان) 2 بكسر الحاء، (بين التحصن والتحصين) : وهو الذي يمنع راكبه من أن يوصل إليه3 لشدة جريه. وقيل: هو الذي يضن بمائه، ويمنع من أن ينزو إلا على حجر كريمة، ثم كثر ذلك حتى سموا كل ذكر من الخيل حصانا4.
وقد تحصن تحصنا: إذا نزا. واختلفت هذه الأفعال والمصادر لأجل اختلاف معانيها، وإن كانت ترجع إلى أصل واحد، وهو المنع5.
وجمع حصان حصن بضم الحاء والصاد أيضا، مثل فراش وفرش.
(وتقول: عدل عن الحق) 6 يعدل بضم الدال، عدولا: (إذا جار) ، أي مال عنه.

(وعدل عليهم يعدل) بالكسر، (عدلا ومعدلة ومعدلة) : إذا أنصف [52/أ] واستعمل الحق والإنصاف مع الذين يلي عليهم، وهو ضد جار، والفاعل عادل، والحق معدول عنه، والقوم معدول عليهم.
(وتقول: قربت منك) 1 بضم الراء، (أقرب قربا) بضم القاف وسكون الراء: أي دنوت.
والقرب ضد البعد، فأنا قريب، أي دان، وهو ضد البعيد.
(وما قربتك) 2 بكسر الراء، (ولا أقربك) 3 بفتحها، (قربانا) 4 بكسر القاف وسكون الراء، وأما الكاف فمختلف فيها، فكان شيخنا أبو أسامة اللغوي، واسمه جنادة بن محمد بن الحسين الأزدي الهروي5 – رحمه الله – يرويها بالكسر، وكذا قرأت عليه هذا الفصل من هذا الكتاب وغيره من كتب اللغة بكسر الكاف لا غير، فيجعل الكسر علامة للتأنيث، ويكون المعنى على هذه الرواية: ما غشيتك غشيانا، وما6 مسستك، بمعنى الجماع، فيكون مصدره القربان بكسر أوله، لأنه كالغشيان في الوزن والمعنى.
ومنه قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ

حَتَّى يَطْهُرْن} 1. والفاعل قارب، والمرأة مقروبة.
وأما غيره من أهل اللغة فإنهم رووها بفتح الكاف2، وكذا رأيتها في نسخ كثيرة من الكتاب مشكولة بعلامة الفتح [52/ب] ، فيكون الخطاب لمذكر، ويكون معناه: ما دنوت منك.
ومنه قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ 3، وقال: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيم﴾ 4 أي لا تدنوا ولا تأخذوا.
(وقربت الماء) بفتح الراء، (أقربه) بضمها، (قربا) بفتح القاف والراء، على وزن طلبت أطلب طلبا، فأنا قارب: أي سرت الليل لأصبح عليه.
وفي رواية مبرمان عن ثعلب – رحمه الله –: (والقرب: الليلة التي ترد في يومها الماء) . هكذا رأيته في أصل أبي سعيد السيرافي الذي رواه عن مبرمان، ورأيت أيضا في نسخة مروية عن ابن خالويه: (والقرب: الليلة التي ترد الإبل في صبيحتها الماء) . قال أبو سهل: والصحيح أن القرب بفتح القاف والراء: هو سير الليل خاصة لورد الغد، ولا يكون نهارا، ولذلك قالوا: "ليلة القرب"5

بإضافة الليلة إلى القرب، ومعناه: ليلة السير في طلب الماء.
(وتقول: نفق البيع) 1 بفتح الفاء، (ينفق) بضمها، (نفاقا) بفتح النون، فهو نافق: إذا راج وسرع، وهو ضد أبطأ.
(ونفقت الدابة) بالفتح أيضا، (تنفق نفوقا) : أي ماتت.
(ونفق الشيء) 2 بكسر الفاء: (إذا نقص وانقطع، ينفق نفقا) 3 بفتح الفاء فيهما، (وهو نفق) بكسرها.
وفي رواية [53/أ] مبرامان: (ونفق البيع: كسد) مكسور الفاء، فأقول: إن معناه نقص عنه المشترون فكسد.
(وقد قدرت على الشيء) 4 بتخفيف الدال: أي (قويت عليه) ولم أعجز عنه، (أقدر) بالكسر، قدرة بضم القاف، (وقدرانا) 5 بكسرها، (ومقدرة ومقدرة ومقدرة) 6 بضم الدال وفتحها وكسرها،

وأنا قادر عليه، والشيء مقدور عليه.
والقدرة نقيض العجز.
(وقدرت الشيء) بتخفيف الدال أيضا، (من التقدير) ، إذا قدرت بالتشديد، (فأنا أقدره وأقدره) بكسر الدال وضمها، (قدرا وقدرا) 1 بسكون الدال وفتحها: إذا عرفت مقداره، فأنا قادر، بمعنى مقدر.
(وجلوت العروس) 2 أجلوها، (جلوة) 3 على فعلة، بكسر الجيم: أي كشفتها، وأظهرتها لزوجها4 وللناظرين إليها، فأنا جال، وهي مجلوة.
(وجلوت السيف ونحوه) أجلوه (جلاء) بكسر الجيم والمد: إذا صقلته، وأزلت الصدأ عنه، وأظهرته، وأنا جال، وهو مجلو.

(وجلا القوم عن منازلهم) يجلون (جلاء) 1 بفتح الجيم والمد: إذا زالوا عنها، وارتحلوا، وخرجوا منها إلى غيرها، فهم جالون.
(وأوجلوا) أيضا الألف، [53/ب] يجلون بضم الياء، إجلاء: بمعناه2، فهو مجلون.
(وأجلوا) ، بالألف أيضا، (عن قتيل لا غير) يجلون (إجلاء) ، فهم مجلون3: أي انكشفوا وانفرجوا عنه، وتفرقوا بعد إحداقهم به.
(وتقول: غرت على أهلي أغار غيرة) 4، فأنا غائر، والأهل مغار5 عليهم: أي حذرت وأشفقت عليهم من رجل غيري، أو أن

يقربوا ريبة، ووزن غرت فعلت1 بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل.
وأما (غار الرجل) يغور غورا، (فهو غائر: إذا أتى الغور) 2، فوزنه فعل يفعل بفتح العين في الماضي وضمها في المستقبل.
والغور: تهامة، وما يلي اليمن3، وهو نقيض نجد، لأن نجدا مرتفع، والغور4 منسفل.
(وغار الماء يغور غورا) 5، فهو غائر أيضا: إذا نضب، أي نزل وذهب في الأرض وسفل.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ 6.

(وغارت عينه غورا و (غؤورا) ، فهي غائرة: إذا دخلت في رأسه من هزال أو جوع أو غير ذلك.
قال العجاج1: كأن عينيه من الغؤور ... قلتان في لحدي صفا منقور القلت: النقرة في الجبل يجتمع فيها ماء السماء2، ووزن [54/أ] غار الماء وغارت عينه فعل بفتح العين، والمستقبل يفعل3 بضمها، كالفصل الذي قبلهما، وهي ثلاثتها من ذوات الواو.
(و) أما (غار الرجل أهله) 4 بغير همز، (غيرا) بفتح الغين، وغيرة (وغيارا) بكسرها: (إذا مارهم) ، أي جاءهم بالغيرة والميرة، فإنها من ذوات الياء ووزنها فعل يفعل5 بفتح العين من الماضي، وكسرها من المستقبل، (وهي الغيرة والميرة) بكسر أولهما، والميرة: اسم للطعام الذي يحمل من بلد إلى بلد6.
ويقال منه: مار أهله يميرهم ميرا وميرة: إذا جاءهم بأقواتهم، وجلبه من بلد آخر سوى بلدهم.

(وأغار على العدو) بالألف، (يغير إغارة وغارة) : إذا شد عليهم، أي حمل وركض إليهم، فانتهب ما عندهم من مال وخير، فهو مغير، وهم مغار عليهم، والإغارة المصدر، والغارة الاسم1.
(وأغار الحبل) يغيره (إغارة: إذا أحكم فتله) ، وهو مغير، والحبل مغار.
(وتقول: أب بين الأبوة) 2، فالأب معروف المعنى، وهو الوالد الذي منه الولد، فإذا اجتمع الوالدان، قيل: أبوان3، ولم يقولوا: أمان، لأنهم غلبوا المذكر على المؤنث. والجد أيضا أب، ومعنى قوله [54/ب] : "بين الأبوة": أي أنه أب على الحقيقة، لمن قد ولد وهو ظاهر الصحة في ذلك، لا على المجاز والتشبيه، وذلك لأنهم يسمون الصاحب للشيء، والمالك له، والقيم عليه أبا، على الاستعارة والتشبيه، نحو قولهم لصاحب المنزل: أبو المنزل، والقيم على القوم المدبر لأمورهم: أبوهم4.
وقد استقصيت هذا5 الفصل في كتاب "المكنى

والمبنى". وكل ما يأتي من هذا الباب، فالمعنى فيه الصحة والظهور. والأبوة مصدر تركت العرب استعمال الفعل منه1.
(و) كذلك (أخ بين الأخوة) 2، فالأخوة مصدر للأخ، ولم يستعمل منه فعل أيضا3.
والأخ: معروف، وهو الذي ولده أبوك، أو ولدته أمك، أو ولداه كلاهما.
ومعنى قوله: "بين الأخوة": أي أنه أخ في النسب ظاهر صحيح على الحقيقة، لا على المجاز.
(وابن بين البنوة) 4، وهو الذي تلده، ومعناه: أنه صحيح الولادة ظاهرها، على الحقيقة، لا على التشبيه والمجاز.
والبنوة: مصدر الابن، ولا يستعمل منه فعل أيضا.

(وعم بين العمومة) 1، والعم: أخو الأب، أي أنه صحيح في النسب، لا على المجاز والاستعارة.
[55/أ] والعمومة: مصدر العم، ولا يستعمل منه فعل أيضا.
(وخال بين الخؤولة) 2، والخال: أخو الأم، أي أنه صحيح في نسبه، ظاهر ذلك لا على ما شاركه في اللفظ، لأن الخال في كلام العرب على وجوه عدة، فمنها: الكبر، وهو مثل الخيلاء، ومنها نكتة سوداء تكون في جسد الإنسان3.
وقد استقصيت ذكر الخال في "الكتاب المثلث".
والخؤولة: مصدر الخال، ولم يستعملوا منه فعلا أيضا.
(وأم بينة الأمومة) 4، والأمومة: مصدر للأم، ولم يستعملوا منه فعلا أيضا5.
والأم: معروفة المعنى، وهي التي تلد الولد، ويقال: للجدة أيضا: أم، والمعنى: أنها صحيحة الولادة،

وليست على التشبيه والمجاز.
وقد ذكرت وجوهها1 في كتاب "المكنى والمبنى" أيضا، فتنظرها فيه إن شاء الله.
(وأمة بينة الأموة) 2: وهي الجارية المرقوقة المملوكة، أي أنها مملوكة ظاهرة المملكة، ولست مشبهة بها، بل هي صحيحة المملكة.
والأموة مصدر للأمة3، ولم يستعملوا منه فعلا4.
وقد استقصيت ذكر هذه الفصول وأبنت اشتقاقاها وأصلها في "شرح الكتاب" ولا يحسن ذكرها هاهنا لما شرطته من اقتصار [55/ب] التفسير في هذا الكتاب.
(وعبد بين العبودية والعبودة) 5: وهو المملوك، وهو ضد الحر،

والعبد في الذكور كالأمة في الإناث، أي أنه ظاهر الرق صحيحه.
(وغلام بين الغلومية والغلومة) 1: وهو معروف، وهو الطار الشارب من الصبيان. وقال النضر بن شميل المازني: هو غلام أول ما يولد حتة يشيب2.
ومعناه: أنه ظاهر الصبى والشباب صحيحه، وليس يعنى به الخادم والعبد.
(ورجل بين الرجولية والرجولة) 3 معناه: أنه جلد ظاهر جلده صحيح نفاذه وفضله، وليس يراد به الرجل الذي هو ضد المرأة.

(وجارية بينة الجراء) ، والجراء والجرائية بالمد فيها، (والجراية) 1 بالقصر: وهي الظاهرة الحداثة والصبا الصحيحتها.
(ووصيفة بينة) الوصيفية و (الوصافة والإيصاف) 2. والوصيفة: الجارية التي تخدم، أي أنها صحيحة الخدمة.
(ووليدة بينة الوليدية والولادة) 3 بفتح الواو.
والوليدة: الصبية، والوليدة أيضا: الأمة المولودة4، والمعنى: أنها ظاهرة [56/أ] في صباها، أو في أموتها.
(وشيخ بين الشيخوخية والشيخوخة، والشيخ) بفتح الياء، (والتشييخ) 5. فالشيخ من الرجال: نقيض الشاب، ويقال: هو

شاب، ثم كهل، ثم شيخ1، ويقال: الشيخ: هو الذي ظهر به الشيب واستبانت فيه السين إلى آخر عمره2.
فمعناه: الظاهر سنه وكبره، الصحيح في ذلك.
(وأيم بينة الأيمة والأيوم) 3. والأيم: هي المرأة التي لا زوج لها، وسواء كانت بكرا أو ثيبا4، أي أنها ظاهرة التعري والتخلي عن الزوج.
(وعنين بين العنينة والتعنين) 5: وهو الرجل الذي لا يقدر على إتيان النساء، ومعناه: أن حاله ظاهرة غير مخفية، وعجزه عن ذلك ظاهر بين.

(ولص بين اللصوصية) 1 بفتح اللام.
واللص: السارق2، ومعناه: الظاهر السرق.
(وخصصته بالشيء خصوصية) 3 بفتح الخاء أيضا: إذا أفردته وأعطيته وحده شيئا، أو عملت به وحده عملا وميزته من غيره، ولم تشرك في ذلك الفعل غيره.
(وحر بين الحرورية) 4 بفتح الحاء أيضا، والحر: ضد العبد، وهو الذي لا ملك لأحد عليه، ومعناه: الظاهر العتق، أوالظاهر الكرم.
[56/ب] (والفتح في اللصوصية، والخصوصية، والحرورية أفصح، وقد يضممن) 5. وأنكر هذا ابن درستويه، وقال: الأفصح والأقيس

فيهن ضمها1.
(وفارس على الخيل بين الفروسية والفروسة) 2: وهو الحاذق بركوب الخيل، المستمسك عليها عند جريانها.
(وإذا كان يتفرس في الأشياء وينظر فيها، قلت: بين الفراسة) 3 ومعناهما: الظاهر الثبات على الخيل، والظاهر الإصابة في الأشياء إذا نظر فيها.
والفارس: الراكب الفرس، وهو ضد الراجل.
والتفرس في الأشياء: البصر واللطف والمعرفة بها.
(وتقول: حلمت في النوم أحلم) بفتح اللام في الماضي وضمها في المستقبل، (حلما وحلما) 4 بسكون اللام وضمها، والحاء منهما

مضمومة، (فأنا حالم) : أي أصابتني جنابة، وهو مثل احتلمت، ويكون حلمت أيضا: أي رأيت الرؤيا، وأنا حالم فيهما جميعا.
(وحلمت عن الرجل أحلم) بضم اللام في الماضي والمستقبل، ومصدره حلم بكسر الحاء وسكون اللام، (فأنا حليم) 1: أي تغافلت عن عقوبته وتجاوزت [57/أ] عنها.
والحليم أيضا: العاقل، ويقال منه: حلمت بالضم أيضا: أي صرت عاقلا.
وقال عبيد الله بن قيس الرقيات2:

مجرب الحزم في الأمور وإن ... خفت حلوم بأهلها حلما (وحلم الأديم) بكسر اللام، (يحلم حلما) بفتحها، (فهو حلم) بكسرها: (إذا تثقب) من دود يقال له: الحلم بفتح الحاء واللام، واحدته حلمة، يقع فيه فيأكله قبل الدماغ في الغمل1، والغمل بالغين المعجمة، وسكون الميم: أن يلف الجلد ويدفن ليسترخي ويسمح له إذا جذب [شعره أو] 2 صوفه، وإن غفل عنه فسد، فإذا دبغ لم ينتفع به، ولذاك قال الشاعر3: فإنك والكتاب إلى علي كدابغة وقد حلم الأديم

وقال الراجز1: قد علمت أحسابنا تميم ... في الحرب حين حلم الأديم وقال أبو عبيد2 عن الأصمعي: الحلمة: دودة تكون بين جلد الشاة الأعلى وجلدها الأسفل3.
(وتقول: قذت عينه تقذي قذيا) 4، فهي قاذية: (إذا ألقت القذى) ، وهو مقذي، على مثال مرمي.

(وقذيت) هي بالكسر، (وتقذى قذى) ، فهي قذية1: (إذا صار فيها القذى) ، أي وقع فيها.
(وأقذيتها) بالألف، أقذيها [57/ب] (إقذاء) ، فأنا مقذ، والعين مقذاة: (إذا ألقيت فيها القذى) 2. (وقذيتها) 3 بالتشديد، أقذيها (تقذية) 4، فأنا مقذ، وهي مقذاة: (إذا أخرجت منها القذى) . واختلفت هذه المصادر وأفعالها لاختلاف معانيها، وإن كانت كلها راجعة إلى القذى، وهو كل ما وقع في العين من شيء يؤذيها، كالتراب والعود والرمص السائل من موقها.
والمجتمع فيها كله قذى، والواحدة قذاة.

(وتقول: رجل بطال) 1 بالتشديد: أي فارغ متعطل، لا يشتغل بعمل، ولا حرفة، ولا أمر يعنيه.
وهو (بين البطالة) ، والبطالة بالفتح والكسر2: أي ظاهر التعطل والتخلي عن العمل.
(وقد بطل) بفتح الطاء، يبطل بضمها: إذا تعطل وترك عمله وحرفته.
(ورجل بطل) بفتح الباء والطاء: (أي شجاع بين البطولة) بضم الباء، والبطالة بفتحها: أي أنه ظاهر الشجاعة.
(وقد بطل) يبطل بضم الطاء في الماضي والمستقبل: أي صار شجاعا بالغا في الشجاعة، والشجاعة في شدة القلب، والثبات عند القتال والحرب.
(وبطل الشيء) بالفتح، (يبطل بطلا وبطلانا) بضم الباء وسكون الطاء، (وبطولا) 3: إذا ذهب وزال وفسد ولم [58/أ] يثبت، فهو باطل، والباطل ضد الحق.
(وتقول: خزي الرجل) 4 بكسر الزاي، (يخزى) بفتحها،

(خزيا) بسكونها وكسر الخاء: إذا ذل وهان1، فهو خز، على مثال عم، وخاز أيضا، ومرأة خزية وخازية.
(وخزي) بالكسر أيضا، (يخزى خزاية) 2 بفتح الخاء: (إذا استحيا) ، والخزاية الاستحياء، فهو (خزيان، وامرأة خزيا) 3، على مثال سكران وسكرى، وهو الذي فعل أمرا قبيحا فاشتد لذلك خزايته، أي حياؤه.
واتفق الفعلان، واختلف مصدراهما لا خلاف معنييها، وقال القطامي4: فمضى وكر كرور صاحب نجدة ... خزي الحرائر أن يكون جبانا أي استحيين.
وقال ذي الرمة5 يصف الثور والكلاب:

خزاية أدركته بعد جولته ... من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب (وتقول: طلقت المرأة) 1 بفتح الطاء واللام، (وطلقت) 2 أيضا بضم اللام، من الطلاق: أي فارقت، فمضت حيث شاءت، بعد أن كانت محبوسة في عقدة نكاح زوجها.
والمستقبل منهما جميعا تطلق بضم اللام، والمصدر طلاق، فهي طالق بغير هاء، أي ذات طلاق.
فإن أردت أنها تطلق فيما بعد، قلت: طالقة [58/ب] بالهاء3.

(وقد طلقت) 1 المرأة عند الولادة بضم الطاء وكسر اللام، تطلق بضم التاء وفتح اللام، (طلقا) بسكون اللام، فهي مطلوقة: أي تمخضت، وذلك إذا أخذها وجع في بطنها، وزحير عن الولادة، وتضرب الولد في بطنها.
(وطلق وجه الرجل) يطلق بضم اللام فيهما، (طلاقة) : إذا زال عبوسه، واستبشر وتهلل.
وهو رجل طلق الوجه بفتح الطاء وسكون اللام، وطليق الوجه أيضا، أي ضحاك.
(وقد طلق يده بخير) 2 يطلقها طلقا، على مثال كتب يكتب كتبا، وطلاقة3 أيضا، فهو طالق، واليد مطلوقة، (وأطلقها) 4 أيضا بالألف، يطلقها (إطلاقا) ، فهو مطلق بكسر اللام، واليد مطلقة بفتحها: وذلك إذا بسطها وفتحها بالخير والإنفاق والإعطاء، وهو نقيض قبضها وأمسكها.
وينشد هذا البيت5:

(أطلق يديك تنفعاك يا رجل ... بالريث ما أرويتها لا بالعجل) بفتح الألف وكسر اللام، وهو أمر من أطلق، ويروى (أطلق) بضم الألف واللام، وهو أمر ممن طلق.
والريث: الإبطاء.
يقول: ابسط يديك، إذا استقيت لإبلك وسقيتها، وتأن عليها [59/أ] في سقيها، حتى تروى، ولا تعجلها فتصدر عن الماء، وهي عطاش لم ترو منه.
(ويوم طلق، وليلة طلقة) 1 بفتح الطاء وسكون اللام منهما: (إذا لم يكن فيهما قر) ولا حر، (ولا شيء يوذي) ، وكانا ساكنين طيبين.
ويقال منه: طلق يومنا يطلق بضم اللام فيهما، والمصدر طلوقة.
(وتقول: قد قر يومنا يقر) 2 بفتح القاف3: إذا برد.
وأصله

قرر يقرر، على مثال علم يعلم، ومصدره قر بضم القاف، وقرة بكسرها.
(ويوم قار وقر) بالفتح: أي بارد، وليلة قارة وقرة: أي باردة، وأصل قار قارر، على مثال بارد، وأصل قر قرر بكسر الراء، على مثال حذر المكسور الذال، وأصل قرة قررة بكسر الراء أيضا.
(والقر) بالضم، (والقرة) بالهاء والكسر1: (البرد) ، ومثلهما في الوزن ذل وذلة.
(وتقول: قد حر يومنا يحر) 2 بكسر الحاء3، حرا وحرارة: إذا صار حارا، أي سخنا، وهما ضد البارد.
(وتقول من الحرية: حر المملوك يحر) بفتح الحاء4،حرية

بضم الحاء، حرورية وحرارا وحرارة بفتحها: أي عتق، فهو حر، وهو ضد العبد.
وقال الشاعر1: (فما رد تزويج عليه شهادة ولا رد من بعد الحرار عتيق) [59/ب] (وتقول: رجل ذليل) 2: أي هين، وهو ضد العزيز، وجمعه أذلاء وأذلة، (بين الذل) بضم الذال، (والذلة) بكسرها مع الهاء (والمذلة) 3. وقد ذل يذل بالكسر: إذا هان بعد عز.
(ودابة ذلول) : وهو4 اللين السهل المواتي عند الركوب والقياد (بين الذل) بكسر الذال، وجمعه ذلل بضم الذال واللام، مثل صبور وصبر.
وقد ذل يذل بالكسر أيضا: إذا سهل ولان بعد صعوبة.
واتفق

فعلاهما واختلفت مصادرهما لاختلاف معنييهما، وإن كانا يرجعان إلى أصل واحد، وهو اللين والخضوع.
(ورجل نشوان من الشراب) 1 بالواو2: أي سكران (بين النشوة) بفتح النون3: أي أنه ظاهر السكر.
وقد نشي بكسر الشين، وانتشى: إذا سكر.
وجمعه نشاوى، مثل سكارى.
(ورجل نشيان للخبر) 4 بالياء، (بين النشوة) بالواو وكسر النون: إذا كان بحاثا عن الأخبار، يتخبرها وينظر5 من أين جاءت، وكأنه متشمم لها، أي أنه ظاهر التخبر، وهو يستثني الأخبار: أي يبحث عنها كأنه يتشممها.
وأصل الياء في نشيان هاهنا الواو، وإنما تكلموا بها في هذا المعنى بالياء، ليفرقوا بين هذا، [60/أ] وبين السكران.
وجمعه نشيانون.

(وقريت الضيف أقريه قرى) 1 بكسر القاف2 والقصر، (وقراء) 3 بفتحها والمد: إذا أنلته عندك، وأحسنت إليه، وأطعمته وسقيته، فأنا قار، والضيف مقري، على مثال مرمي.
(وكذلك قريت الماء في الحوض) أقريه (قريا) 4 بالياء، على مثال رميا: إذا جمعته فيه، فأنا قار، والماء مقري أيضا.
(وقروت الأرض والشيء) بالواو5، (أقروه قروا: إذا تتبعته) ، أي تطلبته متبعا له، فأنا قار، والشيء مقرو، والأرض مقروة بالواو فيهما.
واختلفت مصادرها وأفعالها لاختلاف معانيها.
(وتقول: قد شفه المرض وغيره يشفه) بالضم، (شفا) 6: أي هزله، والمرض شاف، وهو مشفوف.
(وشف الثوب يشف) بالكسر (شفوفا: إذا رق) 7، وأرى ما وراءه، فهو شاف.

(وزبده يزبده) 1 بالكسر، زبدا بفتح الزاي: (إذا أعطاه) 2. (وزبده يزبده) بالضم، زبدا بفتح الزاي أيضا: (إذا أطعمه الزبد) ، وهو معروف، وهو خلاص اللبن.
واتفق مصدراهما، واختلف مستقبلاهم لاختلاف معنيهما.
واسم الفاعل منهما زابد، والمفعول مزبود [60/ب] . (ونسب الرجل ينسبه) 3 بضم السين، نسبا بسكونها وفتح النون، و (نسبة) 4 أيضا بكسرها: إذا وصفه بذكر أسماء آبائه، فهو ناسب، والرجل منسوب.
(ونسب الشاعر بالمرأة ينسب بها) بكسر السين5، نسبا أيضا، (ونسيبا) 6، على فعيل: إذا وصفها في شعره بالجمال والصبا والمودة،

وأشباه ذلك، فهو ناسب، والمرأة ممنسوب بها.
واختلف المستقبل والمصدر منهما، لاختلاف معنييهما، وإن كانا1 يرجعان إلى أصل واحد، وهو الوصف.
(وشب الصبي يشب) 2 بكسر الشين، (شبابا) بفتحها، (وشبيبة) 3: إذا طال ونما جسمه والصبي شاب.
(وشب الفرس يشب شبابا) بكسر الشين منهما4، (وشبيبا) أيضا، فهو شاب: إذا وقف على رجليه ورفع يديه جميعا، وإذا5 كان هذا الفعل من عادته، قيل: فرس شبوب بفتح الشين6.
(وشب الرجل الحرب والنار يشبهما) بضم الشين، (شبوبا وشبا) : إذا هيجهما، أي أشعلهما وأوقدهما.
والرجل شاب أيضا، والحرب مشبوبة، وكذلك النار.
واختلفت مصادرها وأفعالها لاختلاف

معانيها، وإن كانت ترجع إلى أصل واحد، وهو العلو والزيادة على المقدار.
ويقال: (لحم ساح) 1 بتشديد الحاء: أي سمين2، (وشاة ساح) 3 أيضا بغير هاء، أي سمينة، وغنم سحاح وسحاح4، على مثال كاتب وكتاب، [61/أ] وتاجر وتجار.
(وقد سحت تسح) بكسر السين، سحوحا (وسحوحة) 5: أي سمنت.
(وسح المطر يسح) بالضم، (سحا6: إذا صب) والمطر ساح. قال أبو سهل: هكذا في النسخ كلها " إذا صب" وإنما هو إذا انصب، لأنه فعل مطاوع، تقو ل: صببت الماء أصبه صبا، وقد انصب هو، كما تقول: كسرت الشيء فانكسر، وقطعته فانقطع، وما أشبه ذلك7.
ومعنى انصب: سال من فوق.

(وتقول: أعرضت عن الرجل والشيء) 1 بالألف، أعرض (إعراضا) ، فأنا معرض بكسر الراء، وهو معرض عنه بفتحها، وهو مثل صددت عنه: أي أظهرت له جفوة بإمالة وجهي عنه، فلم أنظر إليه.
ومنه قوله تعالى: ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ 2. (وأعرض لك الشيء) بالألف3 أيضا، (إذا بدا) ، أي ظهر واستبان.
وقال عمرو ابن كلثوم التغلبي4: فأعرضت اليمامة واشمخرت ... كأسياف بأيدي مصلتينا

جارٍ التحميل