باب المشدد
(تقول: فيه زعارة) 1 بتشديد الراء: أي سوء خلق، وشدة فيه وشراسة.
(وحمارة القيظ) 2 بتشديد الراء أيضا، وفتح الحاء: (شدته) أي شدة الحر. والقيظ: جزء من أجزاء السنة، وهو أشد الحر3.
(وهو سام أبرص) 4 بتشديد الميم: وهو ضرب من كبار الوزغ، وهو معرفة، إلا أنه تعريف جنس.
وقال ابن درستويه: وإنما قيل له: سام، على بناء فاعل، لأنه من السموم إذا عضت أو وقعت في مأكول أو
مشروب1.
وأضيف إلى أبرص، وهو اسم للونه أو صفة قد أقيمت اسما، لأنه لون شبيه بالبرص، وهو غير معروف [112/أ] لأنه على بناء الفعل، وهو معرفة2.
وقال غيره: سام أبرص: هما اسمان جعلا اسما واحدا يقع على كل واحد من جنسه، فإذا ثني ثني الأول منهما، وكذلك الجمع، فقيل: هذان ساما أبرص3، وهؤلاء سوام أبرص. ومنهم من يثني السام ويجمعه لا يذكر الأبرص، فيقول: هذان السامان، وهذه السوام4.
ومنهم من يثني الأبرص ويجمعه، ولا يذكر السام، فيقول: هذان الأبرصان، وهذه الأبارص والبرصة5.
ومنه قول الراجز6:
والله لو كنت لهذا خالصا ... لكنت عبدا تأكل الأبارصا
(وسكران ملتخ وملطخ) 1 بضم الميم وسكون اللام وفتح التاء والطاء وتشديد الخاء: (أي مختلط) في عقله وفهمه وكلامه. (ويقال: التخ عليهم أمرهم) بتشديد الخاء: (أي اختلط) ، فهو بلتخ التخاخا، والطخ بالطاء، فهو يلطخ الطخاخا، كما يقال: احمر يحمر احمرارا. والطاء في هذا بدل من التاء لقرب مخرجيهما2.
(و) تقول: (شربت مشوا) بفتح الميم وضم الشين وتشديد الواو، (ومشيا) 3 أيضا بكسر الشين وتشديد الياء: (تعني الدواء) المسهل، ويقال لما يجيء من شارب الدواء المشي، على مثال ظبي.
قال الراجز1 [112/ب] :
إني إذا ما اعتادني كالغشي ... شربت مرا من دواء المشي
لوجع بخثلتي وحقوي ... يدعى المشي طعمه كالشري
ويروى "المشو" بالواو.
والشري: الحنظل.
والخثلة: أسفل البطن.
والحقو: الخصر ومشد الإزار.
(وهو الحسو) 2 بفتح الحاء وضم السين وتشديد الواو، على مثال عدو (والحساء) ، بالفتح والمد: وهما بمعنى واحد لطعام معروف، يصنع من الدقيق وغيره.
(يحسى) 3: أي يشرب جرعة جرعة.
(وهي الإجانة والإجاص) 1 بكسر أولهما وتشديد ثانيهما.
فالإجانة: معروفة للمركن2، وهي فارسية معربة3، وجمعها أجاجين.
قال القطامي4:
وغير حربي أزكى من تجشمها
إجانة من مدام شد ما احتدما
قوله: "أزكى" معناه: أضعف وأهون، يقول: شرب الخمر أهون من حربي.
وأما الإجاص: ففاكهة معروفة، واحدتها إجاصة، وهي أصناف منها الأصفر والأحمر والأسود5.
(والأترج) 1 بضم أوله وثالثه وتشديد الجيم: لثمر معروف طيب الرائحة والطعم، وهو فاكهة لطيب طعمه، وريحان لطيب رائحته2، وواحدته أترجة.
وقال علقمة بن عبدة3:
يحملن أترجة نضخ العبير بها ... كأن تطيابها في الأنف مشموم
[113/أ] (وجاء بالضح والريح: أي بما طلعت عليه الشمس) 4. هكذا في رواية مبرمان عن ثعلب5 رحمه الله.
والضح: الشمس نفسها بكسر الضاد وتشديد الحاء.
وقيل: هو ضوء الشمس الذي على
الأرض1، يقال هذا في الكثرة لعموم ضوئها على جميع الأرض، أي أنه جاء من سفره بمال كثير، أو بما أشبهه في الكثرة، كأنهم أرادوا: جاء بما طلعت عليه الشمس، وما هبت عليه الريح.
وقال الشاعر2:
أبيض أبرزه للضح راقبه
مقلد قضب الريحان مفغوم
(وقعد على فوهة الطريق والنهر) 3 بضم الفاء وتشديد الواو: أي فمهما.
وفوهة الطريق: أوله ومبتدؤه، وفوهة النهر: مخرج مائه.
والجمع أفواه على غير قياس4، وقياسه فوايه، وأصله فواوه بواوين بينهما ألف، فكرهوا اجتماعهما، فقلبوا الثانية ياء5، كما عملوا بأوائل لجمع أول، وأصله أواول.
(وغلام ضاوي) 1 بتشديد الياء: أي مهزول صغير الجسم.
(وجارية ضاوية) كذلك.
وقال الراجز2:
ذاك عبيد قد أصاب ميا ... يا ليته ألقحها صبيا
فحملت فولدت ضاويا ...
وجمعهما ضاويون وضاويات [113/ب] .
(وهي العارية) 3 بتشديد الياء، والجمع عواري.
بتشديدها أيضا، بغير تنوين: وهي ما استعرت من شيء، يقال: هم يستعيرون من جيرانهم الماعون والأمتعة.
وأنشد ابن درستويه4 وغيره:
وردوا ما استعاروه ... كذاك العيش عارية
وسميت بذلك، لأنها من المعاورة، وهي المناولة1، أي يتعاورها قوم من قوم، أي يأخذونها ويعطونها، ويقولون: "تعورنا العواري بيننا"2.
(ويقال للمهر: فلو) 3 بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، وجمعه أفلاء، مثل عدو وأعداء4، وهو من أولاد الخيل، سمي بذلك لأنه يفتلى، أي يفطم.
قال دكين5:
كان لنا وهو فلو نربيه
بفتح النون وضم الباءين: أي نربيه.
(وهو الحوارى) 1 بضم الحاء وتشديد الواو والقصر: للجيد من الدقيق الخالص الشديد البياض الذي تغسل حنطته قبل الطحن حتى يبيض، وهو من الحور بفتح الحاء والواو، وهو البياض.
(وهو الأرز) : لحب معروف بضم أوله وثانيه وتشديد الزاء، هكذا هو في كثير من نسخ الكتاب، وفي بعضها أرز مفتوح الأول، وهما لغتان2، وواحدته أرزة وأرزة، والزاي في اللغتين مشددة، والراء مضمومة.
(وهو الباقلى مشدد) اللام (مقصور، فإن خففت اللام مددت
[114/أ] فقلت: الباقلاء) 1، وهو حب آخر معروف أيضا، يسميه أهل مصر والشام الفول2.
(وكذلك المرعزى، والمرعزاء) 3 بكسر الميم فيهما، وإن شئت فتحتها4، وهو ما لان من شعر المعز، وهو الزغب الذي يكون تحت شعرها.
وقال الشاعر5:
كساك الحنطبي كساء صوف ... ومرعزى فأنت كذا تفيد
أي تختال في مشيك.
(ومن الفعل: فلان يتعهد ضيعته) 1 بتشديد الهاء، فهو يتعهدها تعهدا، ومعناه: يتحفظ ويجدد عهده بها، ويتفقد مصلحتها.
والضيعة: معروفة، وهي العقار.
وجمعها ضياع، وضيع أيضا، مثل بدر.
والضيعة أيضا: الحرفة.
(وعظم الله أجرك) 2 بتشديد الظاء، فهو يعظمه تعظيما: أي كثره ووفره.
والأجر: الثواب، وهو جزاء الطاعة، والجمع أجور، ويقال ذلك في تعزية المصاب بمصيبته.
(ووعزت إليك في الأمر) بتشديد العين، أوعز توعيزا، (وأوعزت
أيضا) 1، على أفعلت أوعز إيعازا لغتان بمعنى واحد: أي تقدمت إليك فيه، وأمرتك بفعله.
وأنشد الخليل في التشديد2:
قد كنت وعزت إلى علاء [114/ب] ... في السر والإعلان والنجاء
بأن يحق وذم الدلاء