حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 683-722
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ؛ كَالْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ إذَا سَلَّطْت عَدَدًا ثَالِثًا غَيْرَ الْوَاحِدِ، كَمَا إذَا سَلَّطْت اثْنَيْنِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ مَرَّتَيْنِ أَفْنَتْهَا وَعَلَى السِّتَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَفْنَتْهَا وَيَكُونُ الِاتِّفَاقُ بَيْنَهُمَا بِاسْمِ الْوَاحِدِ مِنْ الْعَدَدِ الثَّالِثِ الْمُفْنَى لَهُمَا فَفِي هَذَا الْمِثَالِ الْمُفْنَى لَهُمَا اثْنَانِ وَاسْمُ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا نِصْفٌ فَالْأَرْبَعَةُ وَالسِّتَّةُ مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ وَالسِّتَّةِ وَالتَّبَعِيَّةِ مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ وَالْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ بِالْخَمْسِ وَوَجْهُ الْعَمَلِ أَنْ تَضْرِبَ أَحَدَهُمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ، وَالْمُتَبَايِنَانِ هُمَا اللَّذَانِ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الْوَاحِدُ كَاثْنَيْنِ وَسَبْعَةٍ وَالْعَمَلُ فِيهِمَا أَنْ تَضْرِبَ أَحَدَهُمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِأَوْسَعِ عِبَارَةٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْته هُنَا لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ.
إذْ عَرَفْت ذَلِكَ (فَمَقَامُ النِّصْفِ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ لِتَدَاخُلِ مَقَامَيْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ) : النِّصْفِ وَالثُّمُنِ: فَإِنَّ الِاثْنَيْنِ تُفْنِي الثَّمَانِيَةَ فِي مَرَّاتٍ وَأَكْبَرُهُمَا هُوَ الثَّمَانِيَةُ (وَمَقَامُ الرُّبْعِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إذَا سَلَّطْت عَدَدًا ثَالِثًا] : أَيْ هَوَائِيًّا.
قَوْلُهُ: [غَيْرَ الْوَاحِدِ] : أَيْ وَأَمَّا الْوَاحِدُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّسْلِيطِ؛ لِأَنَّهُ مُفْنٍ لِكُلِّ عَدَدٍ.
قَوْلُهُ: [وَيَكُونُ الِاتِّفَاقُ] : أَيْ الْمُوَافَقَةُ.
قَوْلُهُ: [بِاسْمِ الْوَاحِدِ] : أَيْ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ الْهَوَائِيِّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ] : أَيْ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُفْنِي لَهُمَا مَعًا ثَلَاثَةُ السِّتَّةِ فِي مَرَّتَيْنِ وَالتِّسْعَةُ فِي ثَلَاثٍ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ.
قَوْلُهُ: [وَالْعِشْرِينَ] : هَكَذَا بِالنَّصْبِ عَلَى مَعْنَى الْمَعِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: [بِالْخَمْسِ] : إنَّمَا كَانَتْ الْمُوَافَقَةُ بِالْخَمْسِ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُفْنِيَ لِلْعَشَرَةِ فِي مَرَّتَيْنِ وَالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ فِي خُمْسِ خَمْسَةٍ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ الْهَوَائِيِّ لَهَا خُمْسٌ.
قَوْلُهُ: [وَالْمُتَبَايِنَانِ] : فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ فَإِنْ انْتَفَى التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ وَالتَّوَافُقُ فَالْمُتَبَايِنَانِ إلَخْ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ رَبَاعِيَةٌ لَا تَخْرُجُ عَنْهَا.
قَوْلُهُ: [وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ إذَا فُرِضَ عَدَدَانِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ] : دَفَعَ بِذَلِكَ مَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [فِي مَرَّاتٍ] : أَيْ أَرْبَعٍ.

وَالسُّدُسِ اثْنَا عَشَرَ لِتَوَافُقِهِمَا بِالنِّصْفِ) : لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُفْنِيَ لَهُمَا نِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَيْهِ نِصْفٌ وَحَاصِلُ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ مَا ذُكِرَ (وَمَخْرَجُ الثُّلُثِ وَالْخُمُسِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلتَّبَايُنِ) وَحَاصِلُ ضَرْبِ الثَّلَاثَةِ فِي الْخَمْسَةِ مَا ذُكِرَ (وَمَقَامُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ اثْنَا عَشَرَ) مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ لِلتَّبَايُنِ بِسِتَّةٍ وَالسِّتَّةُ الْحَاصِلَةُ فِي اثْنَيْنِ لِلتَّوَافُقِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُفْنِيَ لَهُمَا] : أَيْ لِلْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ وَهُوَ اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: [مَا ذُكِرَ] : أَيْ اثْنَا عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [لِلتَّبَايُنِ] : أَيْ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْخَمْسَةَ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الْوَاحِدُ.
قَوْلُهُ: [فِي الْخَمْسِ مَا ذُكِرَ] : أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [وَمَقَامُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ] إلَخْ: مَا تَقَدَّمَ أَمْثِلَةٌ لِلْمُتَعَاطِفِينَ وَمَا هُنَا مِثَالٌ لِلْمُتَعَاطِفَاتِ وَفِيهِ التَّبَايُنُ وَالتَّوَافُقُ.
تَتِمَّةٌ: قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَمَقَامُ الْكُسُورِ الطَّبِيعِيَّةِ كُلِّهَا أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ مَقَامَ مُفْرَدَاتِهَا مِنْ اثْنَيْنِ إلَى عَشَرَةٍ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ وَأَقَلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا مَا ذَكَرْنَا.

فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ بَسْطِ الْكُسُورِ (وَبَسْطُ الْكَسْرِ: عِبَارَةٌ عَنْ مِقْدَارِ الْكَسْرِ الْمَفْرُوضِ مِنْ مَقَامِهِ) : أَيْ مِنْ مَخْرَجِهِ.
(فَإِذَا أَخَذْت الْكَسْرَ مِنْ مَقَامِهِ فَالْمَأْخُوذُ بَسْطُهُ) فَإِذَا عَرَفْت مَخْرَجَ الْكَسْرِ فَخُذْ مِنْهُ كَسْرَهُ فَمَا أَخَذْته فَهُوَ بَسْطُهُ، سَوَاءٌ كَانَ مُفْرَدًا أَوْ مُكَرَّرًا أَوْ مُضَافًا أَوْ مَعْطُوفًا كَمَا يَأْتِي، إذَا عَرَفْت ذَلِكَ.
(فَبَسْطُ الْمُفْرَدِ وَاحِدٌ أَبَدًا) لِأَنَّهُ مِقْدَارُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْمُفْرَدِ أَمْثِلَةً ثَلَاثَةً لَهُ فَقَالَ (فَبَسْطُ النِّصْفِ) وَاحِدٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ مَخْرَجِهِ (وَ) بَسْطُ (الْعُشْرِ وَاحِدٌ) لِأَنَّ الْوَاحِدَ عُشْرُ مَقَامِهِ (وَ) بَسْطُ (الْجُزْءِ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَاحِدٌ) لِمَا عَرَفْت

(وَبَسْطُ الْمُكَرَّرِ عِدَّةُ تَكْرَارِهِ أَبَدًا

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ بَسْطِ الْكُسُورِ]

[تَعْرِيف الْبَسْط]

فَصْلٌ: أَيْ وَحْدَهَا وَأَمَّا بَسْطُ الْكَسْرِ مَعَ الصَّحِيحِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَمَا يُسَمَّى بَسْطًا يُسَمَّى تَجْنِيسًا.
قَوْلُهُ: [فَإِذَا أَخَذْت الْكَسْرَ مِنْ مَقَامِهِ] : أَيْ الْخَاصَّ بِهِ الْجَامِعَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَأْخُوذُ بَسْطُهُ] : أَيْ يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ.
قَوْلُهُ: [فَبَسْطُ الْمُفْرَدِ وَاحِدٌ أَبَدًا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُفْرَدُ مُنْطِقًا أَوْ أَصَمَّ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي الْأَمْثِلَةِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْمُفْرَدِ أَمْثِلَةً ثَلَاثَةً] : أَوَّلُ الْمُفْرَدَاتِ الْمُنْطِقَةِ وَآخِرُهَا وَوَاحِدٌ مِنْ الْأَصَمِّ يُعْلَمُ مِنْ تِلْكَ الْأَمْثِلَةِ بَاقِيهَا.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ مَخْرَجِهِ] : أَيْ لِأَنَّ مَخْرَجَهُ اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْوَاحِدَ عُشْرُ مَقَامِهِ] : أَيْ فَالْمَقَامُ عَشْرَةٌ وَالْوَاحِدُ عُشْرُهَا.
قَوْلُهُ: [لِمَا عَرَفْت] : أَيْ؛ لِأَنَّ مَقَامَ الْجُزْءِ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَجُزْؤُهَا وَاحِدٌ.

قَوْلُهُ: [عِدَّةُ تَكْرَارِهِ أَبَدًا] : أَيْ فِي الْمُنْطِقِ وَالْأَصَمِّ.

فَبَسْطُ الثُّلُثَيْنِ اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُمَا) : أَيْ الِاثْنَيْنِ (ثُلُثَا مَقَامِهِمَا) أَيْ الثُّلُثَيْنِ إذْ مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَالِاثْنَانِ ثُلُثَا الثَّلَاثَةِ (وَبَسْطُ ثَلَاثَةِ أَسْبَاعٍ ثَلَاثَةٌ) ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الْمَخْرَجِ (وَبَسْطُ خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ خَمْسَةٌ) لِمَا عَرَفْت

(وَبَسْطُ الْمُضَافِ وَاحِدٌ إنْ كَانَ مُضَافًا مُفْرَدًا) كَمَا يَأْتِي مِثَالُهُ (وَعِدَّةُ تَكْرَارِهِ إنْ كَانَ مُكَرَّرًا) يَأْتِي لَهُ مِثَالَانِ أَيْضًا.
(فَبَسْطُ نِصْفِ الثُّمُنِ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَاحِدَ (نِصْفُ ثُمُنِ مَقَامِهِ) أَيْ مَخْرَجُهُ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ لِنِصْفِ الثُّمُنِ (وَبَسْطُ رُبْعِ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ وَاحِدٍ وَاحِدٌ.
وَبَسْطُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْخُمُسِ ثَلَاثَةٌ وَبَسْطُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ عَدَدُ تَكْرَارِ الْمُضَافِ فِيهِمَا) .

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الْمَخْرَجِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ السَّبْعَةُ وَلَا يُقَالُ لِهَذَا الْمِثَالِ مُضَافٌ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ بَلْ يُسَمَّى مُكَرَّرًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [وَبَسْطُ خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ] : إلَخْ: مِثَالٌ لِلْمُكَرَّرِ الْأَصَمِّ.
وَقَوْلُهُ: [لِمَا عَرَفْت] : أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَخْرَجَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: [وَبَسْطُ الْمُضَافِ] : أَيْ الْمُرَكَّبُ تَرْكِيبًا إضَافِيًّا.
وَقَوْلُهُ: [إنْ كَانَ مُضَافُهُ مُفْرَدًا] : أَيْ إنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُضَافُ لِمَا بَعْدَهُ غَيْرَ مُكَرَّرٍ.
قَوْلُهُ: [فَبَسْطُ نِصْفِ الثُّمُنِ وَاحِدٌ] : هَذَا أَوَّلُ مِثَالِ الْمُضَافِ الْمُفْرَدِ.
قَوْلُهُ: [نِصْفُ ثُمُنِ مَقَامِهِ] : الَّذِي هُوَ اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: [وَبَسْطُ رُبْعِ جُزْءٍ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمِثَالُ الثَّانِي لَهُ وَهُوَ مِثَالٌ لِلْأَصَمِّ وَالْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلْمُنْطِقِ.
قَوْلُهُ: [وَبَسْطُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْخُمُسِ] : هَذَا أَوَّلُ مِثَالِ الْمُضَافِ الْمُكَرَّرِ وَإِنَّمَا كَانَ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّ الْخُمُسَ مَخْرَجُهُ خَمْسَةٌ وَالثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعَ مَخْرَجُهَا أَرْبَعَةٌ، وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِعِشْرِينَ، فَهُوَ الْمَخْرَجُ لِهَذَيْنِ الْكَسْرَيْنِ وَخُمُسُ الْعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ثَلَاثَةٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ عَدَدُ تَكْرَارِ الْمُضَافِ فِيهِمَا] : هَذَا التَّعْلِيلُ مُطَّرِدٌ فِي الْأَصَمِّ وَالْمُنْطِقِ.

(وَأَمَّا) بَسْطُ (الْمَعْطُوفِ فَبِحَسْبِهِ؛ فَبَسْطُ النِّصْفِ وَالثُّمُنِ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ) : أَيْ مَخْرَجَ النِّصْفِ وَالثُّمُنِ (ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَدَاخِلَانِ، فَيُكْتَفَى بِأَكْبَرِهِمَا.
وَنِصْفُهُ) أَيْ الْمَقَامُ (أَرْبَعَةٌ وَثُمُنُهُ) : أَيْ الْمَقَامُ (وَاحِدٌ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسَةٌ.
وَبَسْطُ الثُّلُثِ وَالسُّبْعِ عَشْرَةٌ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُمَا) : أَيْ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالسُّبْعِ (أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) لِلتَّبَايُنِ (وَثُلُثُهُ) : أَيْ الْمَقَامُ (سَبْعَةٌ، وَسُبْعُهُ) : أَيْ الْمَقَامُ (ثَلَاثَةٌ وَمَجْمُوعُهُمَا) أَيْ الثُّلُثُ وَالسُّبْعُ (عَشْرَةٌ) .

[حاشية الصاوي]

[كَانَ مَعَ الْكَسْرِ صَحِيحٌ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَأَرَدْت أَنْ تَبْسُطَ الْمُجْتَمِعَ]

قَوْلُهُ: [فَبِحَسْبِهِ] : أَيْ فَقَدْ يَكُونُ الْمَعْطُوفُ مِنْ كَسْرَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ كَسْرَيْنِ فَخُذْ بِحَسْبِهِ مِنْ الْمَقَامِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَكْثَرِ.
قَوْلُهُ: [أَحَدٌ وَعِشْرُونَ] : أَيْ لِلتَّبَايُنِ بَيْنَ مَخْرَجَيْ الثُّلُثِ وَالسُّبْعِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سَبْعَةٍ يَكُونُ الْحَاصِلُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ ثُلُثُهَا سَبْعَةٌ وَسُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ.
تَتِمَّةٌ إنْ كَانَ مَعَ الْكَسْرِ صَحِيحٌ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَأَرَدْت أَنْ تَبْسُطَ الْمُجْتَمِعَ فَاضْرِبْ الصَّحِيحَ فِي مَقَامِ الْكَسْرِ الْمَقْرُونِ بِهِ يَحْصُلُ بَسْطُ الصَّحِيحِ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ زِدْ عَلَيْهِ بَسْطَ الْكَسْرِ يَحْصُلُ مَجْمُوعُ الصَّحِيحِ وَالْكَسْرِ فَبَسْطُ الْوَاحِدِ وَالنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ ضَرْبِ الْوَاحِدِ فِي اثْنَيْنِ مَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَيْنِ وَيُزَادُ بَسْطُ النِّصْفِ وَهُوَ وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَسْطُ الِاثْنَيْنِ وَالنِّصْفِ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ مَخْرَجُ النِّصْفِ أَرْبَعَةٍ يُزَادُ عَلَيْهَا وَاحِدٌ بَسْطُ النِّصْفِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ، وَبَسْطُ الثَّلَاثَةِ وَالثُّلُثِ عَشْرَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ الثَّلَاثَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ الثُّلُثِ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا بَسْطُ الثُّلُثِ وَاحِدٌ وَبَسْطُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ مَخْرَجِ الْخُمُسِ يُزَادُ عَلَيْهَا بَسْطُ الْكَسْرِ فَاضْرِبْهُ فِي بَسْطِ الْكَسْرِ ثَلَاثَةٍ، وَلْيُقَسْ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الصَّحِيحُ مُؤَخَّرًا عَنْ الْكَسْرِ فَاضْرِبْهُ فِي بَسْطِ الْكَسْرِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ، فَلَوْ قِيلَ كَمْ بَسْطُ رُبْعِ خَمْسَةٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي الْوَاحِدِ أَوْ فِي الثَّلَاثَةِ.
فَالْجَوَابُ خَمْسَةٌ فِي الْأَوَّلِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الثَّانِي.
وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ كَسْرَيْنِ فَلَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُرَادَ إضَافَةُ الْمُقَدَّمِ إلَى الصَّحِيحِ وَالْمُؤَخَّرِ فَابْسُطْ الصَّحِيحَ مَعَ الْمُؤَخَّرِ عَنْهُ بَسْطَ الصَّحِيحِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْكَسْرِ مَعَهُ وَاضْرِبْ الْحَاصِلَ فِي بَسْطِ الْمُقَدَّمِ، فَلَوْ قِيلَ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الصاوي]

ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ خَمْسَةٍ وَرُبْعٍ أَيْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَجْمُوعِهِمَا فَابْسُطْ الْخَمْسَةَ وَالرُّبْعَ يَحْصُلُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، اضْرِبْهَا فِي بَسْطِ ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ يَحْصُلُ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ.
الثَّانِي أَنْ يُرَادَ إضَافَةُ الْمُقَدَّمِ إلَى الصَّحِيحِ فَقَطْ فَابْسُطْ الصَّحِيحَ مَعَ الْكَسْرِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ بَسْطَ الْكَسْرِ مَعَ الْمُؤَخَّرِ عَنْهُ وَاضْرِبْ الْحَاصِلَ فِي مَخْرَجِ الْمُؤَخَّرِ وَاضْرِبْ بَسْطَ الْمُؤَخَّرِ فِي مَخْرَجِ الْمُقَدَّمِ وَاجْمَعْ الْحَاصِلَيْنِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ، فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَوْ أُرِيدَ إضَافَةُ ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ إلَى الْخَمْسَةِ فَقَطْ وَعَطْفُ الرُّبْعِ الْآخَرِ عَلَى ذَلِكَ فَابْسُطْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْخَمْسَةِ يَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ اضْرِبْهَا فِي أَرْبَعَةِ مَخْرَجِ الرُّبْعِ يَحْصُلُ سِتُّونَ ثُمَّ اضْرِبْ وَاحِدًا بَسْطَ الرُّبْعِ فِي أَرْبَعَةٍ اجْمَعْهَا عَلَى السِّتِّينَ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ التُّحْفَةِ) .

فَصْلٌ فِي ضَرْبِ مَا فِيهِ كَسْرٌ (تَقَدَّمَ أَنَّ ضَرْبَ الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ تَضْعِيفٌ) لِأَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ بِقَدْرِ عِدَّةِ آحَادِ الْآخَرِ؛ (وَأَمَّا ضَرْبُ الْكُسُورِ فَهُوَ تَبْعِيضٌ) : وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ (لِأَنَّ ضَرْبَ الْكَسْرِ فِي كُلِّ مِقْدَارٍ هُوَ عَلَى مَعْنَى لَفْظَةِ " فِي ") الْجَارَّةِ مِنْ اللَّفْظِ.
(وَإِضَافَةِ الْكَسْرِ إلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ، فَإِذَا قِيلَ: اضْرِبْ نِصْفًا فِي عَشْرَةٍ) فَتَحْذِفُ " فِي " وَتُضِيفُ النِّصْفَ لِلْعَشْرَةِ (فَكَأَنَّهُ قِيلَ: كَمْ نِصْفُ الْعَشَرَةِ) فَخُذْ نِصْفَ الْعَشَرَةِ وَهُوَ خَمْسَةٌ كَمَا قَالَ (وَالْجَوَابُ: خَمْسَةٌ.
وَإِذَا قِيلَ اضْرِبْ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ فِي ثَلَاثِينَ، فَخُذْ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الثَّلَاثِينَ) مَعْلُومٌ أَنَّ خُمُسَهَا سِتَّةٌ فَإِذَا أَخَذْت ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا (تَجِدُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) فَهِيَ الْجَوَابُ (فَكَأَنَّهُ قِيلَ: كَمْ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَهَكَذَا) تَعْمَلُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ (وَلَوْ قِيلَ: اضْرِبْ خُمُسًا وَسُدُسًا فِي سَبْعَةٍ) فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَمْ خُمُسُ السَّبْعَةِ وَسُدُسهَا؟ (فَخُذْ خُمُسَ السَّبْعَةِ - وَهُوَ وَاحِدٌ وَخُمُسَانِ - وَخُذْ سُدُسُهَا؛ وَاحِدٌ وَسُدُسٌ فَالْمَجْمُوعُ اثْنَانِ وَخُمُسَانِ وَسُدُسٌ) هُوَ الْجَوَابُ (فَلَوْ عَسُرَ أَخْذُ الْكَسْرِ مِنْ الْعَدَدِ الصَّحِيحِ فَاضْرِبْ الصَّحِيحَ فِي بَسْطِ الْكَسْرِ وَاقْسِمْ الْحَاصِلَ)

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي ضَرْبِ مَا فِيهِ كَسْرٌ]

[خَاتِمَة قِسْمَةِ مَا فِيهِ كَسْرٌ مِنْ جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ]

فَصْلٌ أَيْ فِي صَحِيحٍ مُنْفَرِدٍ أَوْ فِي كَسْرٍ مُنْفَرِدٍ أَوْ فِي كَسْرٍ وَصَحِيحٍ.
قَوْلُهُ [وَأَمَّا ضَرْبُ الْكُسُورِ] : أَيْ كَانَ ضَرْبُ الْكُسُورِ مَقْرُونًا بِالصَّحِيحِ أَوْ مُجَرَّدًا.
قَوْلُهُ: [فِي كُلِّ مِقْدَارٍ] : أَيْ صَحِيحًا ذَلِكَ الْمِقْدَارِ أَوْ كَسْرًا أَوْ هُمَا.
قَوْلُهُ: [وَإِضَافَةُ الْكَسْرِ] : أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا مَعَهُ مِنْ الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا تَعْمَلُ] : أَيْ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْك.
قَوْلُهُ: [بَسْطِ الْكَسْرِ] : بَدَلٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَمُرَادُهُ بِالْكَسْرِ الْجِنْسُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَسْطُ كَسْرَيْنِ.

مِنْ الضَّرْبِ (عَلَى مَخْرَجِهِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ.
فَفِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ) : وَهُوَ ضَرْبُ خُمُسٍ وَسُدُسٍ، فِي سَبْعَةٍ (اضْرِبْ السَّبْعَةَ) هِيَ الْعَدَدُ الصَّحِيحُ (فِي أَحَدَ عَشَرَ بَسْطِ الْكَسْرِ) : أَيْ الْخُمُسِ وَالسُّدُسِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ ذَلِكَ الْكَسْرِ ثَلَاثُونَ وَخُمُسُ الْمَخْرَجِ سِتَّةٌ وَسُدُسُهُ خَمْسَةٌ وَمَجْمُوعُهُمَا أَحَدَ عَشَرَ.
فَإِذَا ضَرَبْت السَّبْعَةَ فِي أَحَدَ عَشَرَ حَصَلَ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ فَاحْفَظْهُ (وَاقْسِمْ) ذَلِكَ (الْحَاصِلَ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ عَلَى مَخْرَجِهِ) أَيْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ أَعْنِي الْخُمُسَ وَالسُّدُسَ (وَهُوَ) أَيْ الْمَخْرَجُ (ثَلَاثُونَ) فَإِذَا قَسَمْت (يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ) . ثُمَّ بَيَّنَ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ: (اثْنَانِ وَخُمُسَانِ وَسُدُسٌ وَلَوْ قِيلَ: اضْرِبْ أَحَدَ عَشَرَ فِي الْخُمُسِ وَالسُّدُسِ) فَالْمَخْرَجُ ثَلَاثُونَ وَالْبَسْطُ أَحَدَ عَشَرَ (فَاضْرِبْهَا) : أَيْ الْأَحَدَ عَشَرَ (فِي بَسْطِهِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ ضَرْبَ أَحَدَ عَشَرَ فِي أَحَدَ عَشَرَ يَحْصُلُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَعِشْرُونَ فَاحْفَظْهَا (وَاقْسِمْ) ذَلِكَ (الْحَاصِلَ عَلَى الْمَخْرَجِ) وَهُوَ ثَلَاثُونَ (يَحْصُلُ) لِكُلِّ وَاحِدٍ (أَرْبَعَةٌ وَثُلُثُ عُشْرٍ) وَلَوْ قِيلَ: اضْرِبْ وَاحِدًا وَنِصْفًا فِي اثْنَيْنِ فَمَخْرَجُ الْكَسْرِ اثْنَانِ وَبَسْطُهُ مَعَ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةٌ أَيْ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْكَسْرِ أَعْنِي وَاحِدًا وَنِصْفًا فِي اثْنَيْنِ ثَلَاثَةٌ فَاضْرِبْ الِاثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ سِتَّةً تُقْسَمُ عَلَى اثْنَيْنِ لِكُلٍّ ثَلَاثَةٌ (وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَمَخْرَجِ الْكَسْرِ اشْتِرَاكٌ فِي جُزْءٍ أَوْ أَجْزَاءٍ، فَالْأَخْصَرُ أَنْ تَضْرِبَ بَسْطَ الْكَسْرِ فِي وَفْقِ الصَّحِيحِ) فَوَفْقُهُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لِأَنَّ مَخْرَجَ الْكَسْرِ ثَلَاثُونَ] : أَيْ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سِتَّةٍ.
قَوْلُهُ: [يَحْصُلُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَعِشْرُونَ] : وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ ضَرْبَ الْعَشَرَةِ فِي الْعَشَرَةِ بِمِائَةٍ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْعَشَرَةَ فِي الْوَاحِدِ يَحْصُلُ عَشْرَةٌ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَاحِدَ فِي الْعَشَرَةِ يَحْصُلُ عَشْرَةٌ، ثُمَّ الْوَاحِدَ فِي الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ قِيلَ اضْرِبْ وَاحِدًا وَنِصْفًا فِي اثْنَيْنِ] : هَذَا الْمِثَالُ فِيهِ ضَرْبُ الصَّحِيحِ وَالْكَسْرِ فِي الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: [وَبَسْطُهُ مَعَ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةٌ] : أَيْ لِأَنَّ بَسْطَ الْكَسْرِ وَاحِدٌ وَالْوَاحِدُ الصَّحِيحُ اثْنَانِ.
وَقَوْلُهُ: [أَيْ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الْكَسْرِ] إلَخْ: غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَالَهُ شَرْحُ التُّحْفَةِ وَنَصُّهُ وَلَوْ قِيلَ: اضْرِبْ وَاحِدًا وَنِصْفًا فِي اثْنَيْنِ فَمَقَامُ الْكَسْرِ

قَائِمٌ مَقَامَهُ (وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ) مِنْ الضَّرْبِ (عَلَى وَفْقِ مَخْرَجِ الْكَسْرِ) فَوَفْقُهُ أَيْضًا يَقُومُ مَقَامَهُ (فَإِذَا ضَرَبْت) أَيْ أَرَدْت أَنْ تَضْرِبَ (ثُلُثًا وَرُبْعًا فِي ثَمَانِيَةٍ) فَمَخْرَجُ الْكَسْرِ الَّذِي هُوَ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ اثْنَا عَشَرَ لَهَا رُبْعٌ وَلِلثَّمَانِيَةِ الصَّحِيحَةِ رُبْعٌ كَمَا قَالَ (فَبَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَالْمَخْرَجِ - وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ - مُوَافَقَةٌ بِالرُّبْعِ) فَرُدَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَى رُبْعِهِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَاثْنَانِ (وَاضْرِبْ الْبَسْطَ - وَهُوَ سَبْعَةٌ - فِي اثْنَيْنِ) وَفْقَ الصَّحِيحِ يَحْصُلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ (وَاقْسِمْ) ذَلِكَ (الْحَاصِلَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَفْقِ الْمَخْرَجِ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثَانِ) : هِيَ الْجَوَابُ.
(وَلَوْ ضَرَبْت صَحِيحًا فِي صَحِيحٍ وَكَسْرٍ، فَاضْرِبْ الصَّحِيحَ فِي الصَّحِيحِ ثُمَّ فِي الْكَسْرِ وَاجْمَعْ الْحَاصِلَ) مِنْ الضَّرْبِ يَكُنْ مَا تَحَصَّلَ هُوَ الْجَوَابُ (فَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ وَثُلُثٍ فَاضْرِبْ الْأَرْبَعَةَ فِي الْخَمْسَةِ) يَحْصُلُ عَشَرُونِ: وَهُوَ ضَرْبُ الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ (ثُمَّ) اضْرِبْ الْأَرْبَعَةَ الصَّحِيحَةَ (فِي الثُّلُثِ) يَحْصُلُ وَاحِدٌ وَثُلُثٌ (فَالْمَجْمُوعُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثٌ) هِيَ الْجَوَابُ (وَإِذَا أَرَدْت ضَرْبَ الْكَسْرِ فَقَطْ) فِي الْكَسْرِ (أَوْ الْكَسْرِ وَالصَّحِيحِ فِي الْكَسْرِ فَقَطْ، أَوْ) ضَرْبَ

[حاشية الصاوي]

اثْنَانِ وَبَسْطُهُ مَعَ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةٌ، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَاقْسِمْ الْحَاصِلَ عَلَى اثْنَيْنِ يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ: [اثْنَا عَشَرَ] : أَيْ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ.
قَوْلُهُ: [فَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةً] إلَخْ: أَيْ أَرَدْت ضَرْبَ أَرْبَعَةٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَإِذَا أَرَدْت ضَرْبَ الْكَسْرِ فَقَطْ] : هَذَا تَنْوِيعٌ آخَرُ فِي ضَرْبِ الْكُسُورِ.
خَاتِمَةٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى قِسْمَةِ مَا فِيهِ كَسْرٌ مِنْ جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ.
قَالَ فِي التُّحْفَةِ: اعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى الصَّحِيحِ تَبْعِيضٌ وَعَلَى الْكَسْرِ تَضْعِيفٌ عَكْسُ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا مَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّ الْوَاحِدَ الْكَامِلَ، فَإِذَا أَرَدْت قِسْمَةَ صَحِيحٍ عَلَى كَسْرٍ أَوْ عَلَى صَحِيحٍ وَكَسْرٍ أَوْ عَكْسِهِ فَابْسُطْ كُلًّا مِنْ الْمَقْسُومِ وَالْمَقْسُومِ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، بِأَنْ تَضْرِبَهُ فِي مَقَامِهِ ثُمَّ اقْسِمْ بَسْطَ الْمَقْسُومِ عَلَى بَسْطِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ، فَلَوْ قِيلَ اقْسِمْ أَرْبَعَةً عَلَى نِصْفٍ فَابْسُطْ كُلًّا مِنْهُمَا وَاقْسِمْ بَسْطَ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ عَلَى وَاحِدٍ بَسْطِ النِّصْفِ يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ وَإِنْ عُكِسَ خَرَجَ ثُمُنٌ، وَلَوْ قِيلَ اقْسِمْ عَشْرَةً عَلَى اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ فَبَسْطُ الْمَقْسُومِ

الْكَسْرِ وَالصَّحِيحِ (فِيهِ) : أَيْ فِي الْكَسْرِ (وَالصَّحِيحِ) فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (فَابْسُطْ) كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَضْرُوبَيْنِ (سَوَاءٌ كَانَ كَسْرًا مُجَرَّدًا) مِنْ الصَّحِيحِ كَمَا يَأْتِي فِي ضَرْبِ نِصْفٍ فِي نِصْفٍ (أَوْ) كَسْرًا مَقْرُونَا (مَعَ الصَّحِيحِ) كَمَا يَأْتِي وَخُذْ مَخْرَجَ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَاضْرِبْ بَسْطَ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمَضْرُوبَيْنِ (فِي بَسْطِ) الْجَانِبِ (الْآخَرِ وَمَخْرَجَهُ فِي مَخْرَجِهِ وَاقْسِمْ مُسَطَّحَ الْبَسْطَيْنِ: أَيْ مَضْرُوبَهُمَا عَلَى مُسَطَّحِ الْمَخْرَجَيْنِ، يَخْرُجُ الْمَطْلُوبُ، فَإِذَا ضَرَبْت) أَيْ أَرَدْت أَنْ تَضْرِبَ (نِصْفًا فِي نِصْفٍ) هَذَا ضَرْبُ كَسْرٍ فِي كَسْرٍ فَقَطْ فَمَقَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا اثْنَانِ وَبَسْطُهُ وَاحِدٌ فَاقْسِمْ مُسَطَّحَ بَسْطَيْهِمَا - (وَهُوَ) أَيْ الْمُسَطَّحُ (وَاحِدٌ - عَلَى مُسَطَّحِ مَقَامَيْهِمَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَحْصُلُ رُبْعٌ) وَهُوَ الْجَوَابُ (وَلَوْ ضَرَبْت) : أَيْ أَرَدْت أَنْ تَضْرِبَ (ثُلُثَيْنِ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ فَمَخْرَجُ الْأَوَّلِ) أَيْ الثُّلُثَيْنِ (ثَلَاثَةٌ وَبَسْطُهُ اثْنَانِ وَمَخْرَجُ الثَّانِي) : أَيْ الْأَرْبَاعِ (أَرْبَعَةٌ وَبَسْطُهُ ثَلَاثَةٌ فَاقْسِمْ سِتَّةً - مُسَطَّحَ الْبَسْطَيْنِ) يَعْنِي الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ.
(عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مُسَطَّحِ الْمَقَامَيْنِ) يَعْنِي الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ (يَخْرُجُ) مِنْ الْقِسْمَةِ (نِصْفٌ) وَهُوَ الْجَوَابُ (وَلَوْ أَرَدْت ضَرْبَ وَاحِدٍ وَخُمُسٍ فِي وَاحِدٍ وَثُلُثٍ، فَاقْسِمْ مُسَطَّحَ الْبَسْطَيْنِ) يَعْنِي بَسْطَ الْأَوَّلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَخْمَاسٍ وَبَسْطَ الثَّانِي وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَثْلَاثٍ، ثُمَّ بَيَّنَ الْمُسَطَّحَ بِقَوْلِهِ: (وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مُسَطَّحِ الْمَقَامَيْنِ) خَمْسَةٌ مَقَامُ الْخُمُسِ وَثَلَاثَةٌ مَقَامُ الثُّلُثِ (يَخْرُجُ وَاحِدٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، وَلَوْ ضَرَبْت اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فِي ثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ فَمَخْرَجُ الْأَوَّلِ اثْنَانِ وَبَسْطُهُ خَمْسَةٌ) وَمَخْرَجُ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَبَسْطُهُ عَشْرَةٌ (فَاقْسِمْ الْحَاصِلَ) مِنْ ضَرْبِ الْبَسْطَيْنِ الْخَمْسَةِ فِي الْعَشَرَةِ كَمَا قَالَ: (وَهُوَ خَمْسُونَ عَلَى) سِتَّةٍ (مَضْرُوبِ الِاثْنَيْنِ) مَقَامِ الْأَوَّلِ (فِي ثَلَاثَةٍ) مَقَامِ الثَّانِي (وَالْحَاصِلُ) مِنْ الْقِسْمَةِ (ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ) : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
وَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ غَيْرَ هَذَا سَهْوٌ مِنْ الْكَاتِبِ.

[حاشية الصاوي]

عِشْرُونَ اقْسِمْهُ عَلَى خَمْسَةٍ بَسْطِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ أَرْبَعَةٌ، وَإِنْ عُكِسَ فَالْجَوَابُ رُبْعٌ (اهـ) .

فَصْلٌ فِي التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلِ إذَا فُرِضَ عَدَدَانِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَيْ الْعَدَدَيْنِ (التَّسَاوِي: كَخَمْسَةٍ وَخَمْسَةٍ، وَهُمَا.) أَيْ الْمُتَسَاوِيَانِ: (الْمُتَمَاثِلَانِ) فَلَهُمَا اسْمَانِ.
(أَوْ التَّفَاضُلُ) عَطْفٌ عَلَى التَّسَاوِي: أَيْ أَوْ يَكُونَ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ التَّفَاضُلُ (فَإِنْ كَانَ الْقَلِيلُ جُزْءًا وَاحِدًا) : أَيْ مُفْرَدًا لَيْسَ مُكَرَّرًا (مِنْ الْكَثِيرِ، كَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ) فَإِنَّ الِاثْنَيْنِ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ جُزْءَانِ بِالتَّنْصِيفِ (وَكَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ) فَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، لِأَنَّهَا خُمُسُهَا وَبِقَوْلِهِ: " جُزْءٌ وَاحِدٌ " أَيْ مُفْرَدٌ خَرَّجَ نَحْوَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ جُزْءًا مِنْ السِّتَّةِ لَكِنْ جُزْءٌ غَيْرُ مُفْرَدٍ بَلْ مُكَرَّرٌ إذْ هِيَ ثُلُثَانِ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ كَمَا يَأْتِي (فَمُتَدَاخِلَانِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَبَّرَ عَنْهُمَا الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ بِالْمُتَنَاسِبِينَ أَيْ، نَاسَبَ الْعَدَدُ الصَّغِيرُ عَدَدًا أَكْثَرَ مِنْهُ بِكَوْنِهِ جُزْءًا وَاحِدًا مِنْهُ إلَخْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا وَاحِدًا مِنْهُ) : بِأَنْ كَانَ جُزْءًا مُكَرَّرًا (فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا) : أَيْ الْعَدَدَيْنِ (مُوَافَقَةٌ فِي جُزْءٍ) مَثَّلَهُ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ (أَوْ أَكْثَرَ)

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلِ]

فَصْلٌ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْجُمْلَةِ الْكَافِيَةِ فِي الْحِسَابِ الَّتِي وَعَدَ بِهَا رَجَعَ لِتَتْمِيمِ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَإِنَّمَا أَخَّرَ تِلْكَ الْمَسَائِلَ عَنْ الْحِسَابِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا فِي حُسْنِ هَذَا الصُّنْعِ الَّذِي تَمَيَّزَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ مُتُونِ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: [فَلَهُمَا اسْمَانِ] : أَيْ التَّسَاوِي وَالتَّمَاثُلُ.
قَوْلُهُ: [فَمُتَدَاخِلَانِ] : جَوَابُ الشَّرْطِ، وَقُرِنَ بِالْفَاءِ لِكَوْنِهِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً.
قَوْلُهُ: [وَعَبَّرَ عَنْهُمَا الْمُتَقَدِّمُونَ] : أَيْ فَلَهُمَا اسْمَانِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [مُوَافِقَةٌ فِي جُزْءٍ] : أَيْ وَاحِدٍ فَقَطْ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ لَمْ تُوَافِقْ السِّتَّةَ إلَّا بِالنِّصْفِ.
قَوْلُهُ: [مَثَّلَهُ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ] : أَيْ فِيمَا يَأْتِي.

مَثَّلَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالثَّمَانِيَةِ وَاثْنَيْ عَشَرَ (فَمُتَوَافِقَانِ) وَيُقَالُ لَهُمَا: مُشْتَرَكَانِ أَيْضًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ آخِرَ الْفَصْلِ.
وَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِمَا أَيْضًا: هُمَا اللَّذَانِ لَا يُفْنِي أَصْغَرُهُمَا أَكْبَرَهُمَا وَإِنَّمَا يُفْنِيهِمَا عَدَدٌ ثَالِثٌ (كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفًا صَحِيحًا) فَقَدْ تَوَافَقَا فِي جُزْءٍ وَلَا تُفْنِي الْأَرْبَعَةُ السِّتَّةَ وَيُفْنِي - كُلًّا مِنْهُمَا الِاثْنَانِ، وَإِنَّمَا الْتَفَتَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِتَعْرِيفِهِمَا بِمَا قَالَ دُونَ قَوْلِهِمْ: هُمَا اللَّذَانِ إلَخْ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَهُمْ بِالْأَعَمِّ إذْ يَصْدُقُ بِالْمُتَبَايِنِينَ (وَكَثَمَانِيَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ " أَوْ أَكْثَرَ " كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) : أَيْ مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ (نِصْفًا وَرُبْعًا) فَقَدْ تَوَافَقَا فِي أَكْثَرَ مِنْ جُزْءٍ لِأَنَّهُمَا تَوَافَقَا فِي جُزْأَيْنِ كَمَا رَأَيْت (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْعَدَدَيْنِ (مُوَافَقَةٌ) فِي جُزْءٍ (فَمُتَبَايِنَانِ وَمُتَخَالَفَانِ) لِأَنَّ كُلَّ عَدَدٍ مِنْهُمَا يُخَالِفُ الْآخَرَ.
(وَالْوَاحِدُ يُبَايِنُ كُلَّ عَدَدٍ، وَالْأَعْدَادُ الْأَوَائِلُ كُلُّهَا مُتَبَايِنَةٌ) ثُمَّ عَرَّفَ الْعَدَدَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: (وَالْعَدَدُ الْأَوَّلُ: مَا لَا يُفْنِيهِ إلَّا الْوَاحِدُ: كَالِاثْنَيْنِ) فَإِنَّهُ يُقَالُ لِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ: عَدَدٌ أَوَّلٌ لِانْطِبَاقِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْخَمْسَةُ وَالسَّبْعَةُ وَالْأَحَدَ عَشَرَ وَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَنَحْوُهَا.
وَالْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ: يَعْنِي الِاثْنَيْنِ وَالسَّبْعَةَ وَمَا بَيْنَهُمَا (تُسَمَّى: أَوَائِلَ مُنْطِقَةً) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُنْطِقَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ وَبِالْجُزْئِيَّةِ (وَمَا عَدَاهَا) : أَيْ الْأَرْبَعَةُ كَالْأَحَدَ عَشَرَ إلَخْ (أَوَائِلُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بِالثَّمَانِيَةِ وَاثْنَيْ عَشَرَ] : أَيْ لِأَنَّ بَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ.
قَوْلُهُ: [وَيُقَالُ لَهُمَا مُشْتَرَكَانِ] : أَيْ فَلَهُمَا اسْمَانِ أَيْضًا قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا الْتَفَتَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -] : أَيْ إنَّمَا لَمْ يَسْلُكْ مَسْلَكَهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْمُتَوَافِقِينَ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَهُمْ غَيْرُ مَانِعٍ إذْ يَصْدُقُ بِالْمُتَبَايِنِينَ.
قَوْلُهُ: [وَمُتَخَالَفَانِ] : أَيْ فَلَهُمَا اسْمَانِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [وَالْعَدَدُ الْأَوَّلُ مَا لَا يُفْنِيهِ إلَّا الْوَاحِدُ] : أَيْ وَمِثْلُهُ الْأَعْدَادُ الْمُتَلَاصِقَةُ فَإِنَّهَا مُتَبَايِنَةٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [كَالْأَحَدَ عَشَرَ] إلَخْ: أَيْ وَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَنَحْوُهَا.

أَصَمُّ) : لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَمَّ مَا لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إلَّا بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ (فَلَوْ الْتَبَسَتْ النِّسْبَةُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَمُتَبَايِنَانِ أَمْ مُتَدَاخِلَانِ مَثَلًا وَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ الْوَاقِعِ (فَأَسْقِطْ الْأَصْغَرَ مِنْ الْأَكْبَرِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنْ فَنِيَ الْأَكْبَرُ فَمُتَدَاخِلَانِ) تَقَدَّمَ مِثَالُهُ كَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ فَإِنَّك أَسْقَطْت الِاثْنَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَرَّتَيْنِ فَنِيَتْ الْأَرْبَعَةُ وَهَكَذَا بَقِيَّةُ أَمْثِلَتِهِمَا (وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْأَكْبَرِ) بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَصْغَرِ مِنْهُ مَرَّةً فَأَكْثَرَ (وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنَانِ؛ كَثَلَاثَةٍ وَسَبْعَةٍ أَوْ عَشْرَةٍ) فَإِنَّك إنْ أَسْقَطْت الثَّلَاثَةَ مَرَّتَيْنِ مِنْ السَّبْعَةِ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْ السَّبْعَةِ، وَإِنْ أَسْقَطْت الثَّلَاثَةَ مِنْ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ.
(وَإِنْ بَقِيَ) مِنْ الْأَكْبَرِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَصْغَرِ مِنْهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَأَسْقِطْهُ) : أَيْ أَسْقِطْ الْبَاقِيَ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ (مِنْ) الْعَدَدِ (الْأَصْغَرِ مَرَّةً فَأَكْثَرَ) مِنْ مَرَّةٍ (فَإِنْ فَنِيَ بِهِ الْأَصْغَرُ) : أَيْ فَنِيَ الْأَصْغَرُ بِإِسْقَاطِ الْبَاقِي مِنْهُ (فَمُتَوَافِقَانِ كَعَشْرَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ) فَإِنَّك إذَا أَسْقَطْت الْأَصْغَرَ وَهُوَ الْعَشَرَةُ مِنْ الْأَكْبَرِ وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَقِيَ مِنْ الْأَكْبَرِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، إذْ الْبَاقِي خَمْسَةٌ تَسْقُطُ الْخَمْسَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ مَرَّتَيْنِ فَيَفْنَى الْأَصْغَرُ (وَكَعِشْرِينَ وَأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ) : فَإِذَا أَسْقَطْت الْعِشْرِينَ مِنْ الْأَكْبَرِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ يَبْقَى أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَأَسْقِطْ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ خَمْسَ مَرَّاتٍ تُفْنِي الْعِشْرِينَ فَتَعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ التَّوَافُقُ (وَإِلَّا) يَفْنَى الْأَصْغَرُ بِإِسْقَاطِ الْبَاقِي (فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَصْغَرِ (وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنَانِ؛ كَخَمْسَةٍ وَتِسْعَةٍ) فَإِنَّك إذَا أَسْقَطْت الْخَمْسَةَ مِنْ التِّسْعَةِ يَبْقَى أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ تُسْقِطُ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْأَصْغَرِ يَبْقَى وَاحِدٌ (وَكَثَلَاثِينَ وَسَبْعَةٍ) فَإِنَّك إذَا أَسْقَطْت السَّبْعَةَ مِنْ الثَّلَاثِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ اثْنَانِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا بَقِيَّةُ أَمْثِلَتِهِمَا] : أَيْ الْمُتَدَاخِلَيْنِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ عَشْرَةٌ] : أَيْ بَدَلُ السَّبْعَةِ.
قَوْلُهُ: [فَيَفْنَى الْأَصْغَرُ] : أَيْ بِالْفَاضِلِ مِنْ الْأَكْبَرِ.
قَوْلُهُ: [فَأَسْقِطْ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ] : أَيْ الْفَاضِلَةَ مِنْ الْعَدَدِ الْأَكْبَرِ.
قَوْلُهُ: [تُفْنِي الْعِشْرِينَ] : أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَدَدُ الْأَصْغَرُ.
قَوْلُهُ: [التَّوَافُقُ] : أَيْ بِالْجُزْءِ الَّذِي يُنْسَبُ لَهُ الْوَاحِدُ الْهَوَائِيُّ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ.

تُسْقِطُهُمَا مِنْ السَّبْعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَبْقَى وَاحِدٌ (وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ) : أَيْ لَمْ يَفْنَ الْأَصْغَرُ وَبَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ (فَاطْرَحْهُ) : أَيْ ذَلِكَ الْبَاقِيَ الْأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ (مِنْ بَقِيَّةِ) الْعَدَدِ (الْأَكْبَرِ، فَإِنْ فَنِيَتْ) الْبَقِيَّةُ (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْأَكْثَرِ (فَمُتَوَافِقَانِ؛ كَعِشْرِينَ وَخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ) فَإِنَّك إذَا سَلَّطْت الْأَصْغَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى الْأَكْبَرِ يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ تُسْقِطُهَا مِنْ الْأَصْغَرِ يَبْقَى خَمْسَةٌ سَلِّطْهَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَكْبَرِ فَتُفْنِيهَا فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ (أَوْ بَقِيَ مِنْهَا وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنَانِ، أَوْ أَكْثَرُ فَاطْرَحْهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَصْغَرِ وَهَكَذَا تُسَلِّطُ بَقِيَّةَ كُلِّ عَدَدٍ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي طَرَحْته بِهِ.
فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنَانِ أَوْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ فَمُتَوَافِقَانِ بِمَا لِلْعَدَدِ الْأَخِيرِ الْمُفْنِي) بِكَسْرِ النُّونِ (لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْأَجْزَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مُتَمَاثِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ بِمَا لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْأَجْزَاءِ) لَكِنْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا مُتَوَافِقَانِ اصْطِلَاحًا (وَكَذَا كُلُّ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ فَاطْرَحْهُ] إلَخْ: مَا تَقَدَّمَ فِي بَيَانِ مَا إذَا أَفْنَى بَقِيَّةُ الْأَكْبَرِ الْأَصْغَرَ، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا أَفْنَى بَقِيَّةُ الْأَصْغَرِ بَقِيَّةَ الْأَكْبَرِ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: [سَلِّطْهَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَكْبَرِ] : أَيْ الْفَاضِلِ مِنْهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ بَقِيَ مِنْهَا] : أَيْ مِنْ الْبَقِيَّةِ الْمُفْنِيَةِ.
قَوْلُهُ: [بِمَا لِلْعَدَدِ الْأَخِيرِ] : الَّذِي هُوَ الْعَدَدُ الثَّالِثُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوَافَقَةَ تَكُونُ بِنِسْبَةِ مُفْرَدٍ هَوَائِيٍّ لِلْعَدَدِ الْمُفْنِي آخَرَ كَالْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ فَإِذَا سَلَّطْت الْأَرْبَعَةَ عَلَى السِّتَّةِ يَفْضُلُ اثْنَانِ تُسَلِّطُهُمَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ فَتُفْنِيهِمَا فِي مَرَّتَيْنِ فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخَرَ اثْنَانِ وَنِسْبَةُ الْمُفْرَدِ الْهَوَائِيِّ لَهُمَا النِّصْفُ فَتَكُونُ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ بِالنِّصْفِ، وَكَعِشْرِينَ وَخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنَّ نِسْبَةَ الْمُفْرَدِ الْهَوَائِيِّ لِلْعَدَدِ الْأَخِيرِ خُمُسٌ فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ بِالْخُمُسِ وَكَمَا يَجْرِي فِي الْمُنْطِقِ يَجْرِي فِي الْأَصَمِّ، فَالِاثْنَانِ وَالْعِشْرُونَ تُوَافِقُ الثَّلَاثَةَ وَالثَّلَاثِينَ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا لِأَنَّك إذَا سَلَّطْت الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ يَفْضُلُ أَحَدَ عَشَرَ تُسَلِّطُهَا عَلَى الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ فَتُفْنِيهَا فِي مَرَّتَيْنِ، فَالْعَدَدُ الْمُفْنِي آخَرَ أَحَدَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ الْهَوَائِيِّ لَهَا جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: [مُتَوَافِقَانِ بِمَا لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْأَجْزَاءِ] : أَيْ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْأَجْزَاءِ.

مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ بِمَا لِأَصْغَرِهِمَا) : وَلَكِنْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا مُتَوَافِقَانِ اصْطِلَاحًا؛ لِأَنَّ الْمُتَوَافِقَيْنِ هُمَا مُشْتَرِكَانِ لَيْسَا مُتَمَاثِلَيْنِ وَلَا مُتَدَاخِلَيْنِ.
وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُوَافَقَةِ إذَا تَعَدَّدَتْ أَقَلُّهَا طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ.

[حاشية الصاوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَصْلُ انْقِسَامِ السِّهَامِ عَلَى الْوَرَثَةِ (إنْ انْقَسَمَتْ السِّهَامُ عَلَى الْوَرَثَةِ) فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ: لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ، وَلِكُلِّ أَخٍ وَاحِدٌ.
(أَوْ تَمَاثَلَتْ) السِّهَامُ (مَعَ الرُّءُوسِ: كَثَلَاثَةِ بَنِينَ) فَالسِّهَامُ ثَلَاثَةٌ كَالْوَرَثَةِ (وَتَدَاخَلَتْ؛ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ) لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ أَخٍ وَاحِدٌ (فَظَاهِرٌ) . (وَإِلَّا) تَنْقَسِمُ السِّهَامُ وَلَا تَمَاثَلَتْ وَلَا تَدَاخَلَتْ، بِأَنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنَّك تَنْظُرُ بَيْنَ سَهْمِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ وَبَيْنَهُمْ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَقَطْ، فَإِنْ تَوَافَقَتْ فَ (رُدَّ كُلَّ صِنْفٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلَى وَفْقِهِ؛ كَزَوْجَةٍ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَشِقَّاءٍ أَوْ لِأَبٍ: فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَاحِدٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ مُنْكَسِرَةٌ عَلَى السِّتَّةِ إخْوَةٍ، وَلَكِنْ تُوَافِقُ بِالثُّلُثِ؛ فَاضْرِبْ وَفْقَ الرُّءُوسِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ: لِلزَّوْجَةِ وَلِكُلِّ أَخٍ وَاحِدٌ.
(وَإِلَّا) تُوَافِقُ السِّهَامُ الرُّءُوسَ - بِأَنْ بَايَنَتْهَا - فَلَا تَرُدَّ الصِّنْفَ الْمُنْكَسِرَ

[حاشية الصاوي]

[فَصْلُ انْقِسَامِ السِّهَامِ عَلَى الْوَرَثَةِ]

[تَتِمَّةٌ فِي انْكِسَارِ السِّهَامِ عَلَى الصِّنْفَيْنِ]

فَصْلٌ: هَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ الرَّحْبَةِ: وَإِنْ تَكُنْ مِنْ أَصْلِهَا تَصِحُّ فَتَرْكُ تَطْوِيلِ الْحِسَابِ رِبْحٌ قَوْلُهُ: [فَالسِّهَامُ ثَلَاثَةٌ كَالْوَرَثَةِ] : أَيْ فَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ.
قَوْلُهُ: [فَظَاهِرٌ] : أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ آخَرَ وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: [بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ] : أَيْ بِهَذَيْنِ النَّظَرَيْنِ.
وَأَمَّا إنَّ مَا ثَلَّثَ السِّهَامُ الرُّءُوسَ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ظَاهِرٌ وَكَذَا إنْ تَدَاخَلَتْ بِأَنْ كَانَتْ الرُّءُوسُ دَاخِلَةً فِي السِّهَامِ.
قَوْلُهُ: [وَلَكِنْ تُوَافِقُ بِالثُّلُثِ] : أَيْ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ كَمَا أَنَّ السِّتَّةَ ثُلُثُهَا اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ بَايَنَتْهَا] : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى أَحَدُ النَّقِيضَيْنِ ثَبَتَ الْآخَرُ.

عَلَيْهِ سِهَامُهُ بَلْ (اضْرِبْهُ) بِتَمَامِهِ (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ كَبِنْتٍ وَثَلَاثَةِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَشِقَّاءٍ أَوْ لِأَبٍ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأَخَوَاتِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُنَّ عَصَبَاتٌ مَعَ الْبِنْتِ، وَهُوَ مُبَايِنٌ لَهُنَّ؛ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ؛ فَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ الثَّلَاثَةُ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ.
وَإِنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفَيْنِ فَإِنَّك تَنْظُرُ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الرُّءُوسِ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ بِأَرْبَعَةِ أَنْظَارٍ، فَقَدْ يَتَمَاثَلَانِ فَتَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَتَضْرِبُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ: أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْأُمِّ سَهْمٌ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهَا وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، وَلَكِنْ يُوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ، فَرُدَّ الْأَرْبَعَةَ إلَى نِصْفِهَا وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ، وَلَكِنْ تُوَافِقُ بِالثُّلُثِ، فَرُدَّهُمْ إلَى اثْنَيْنِ فَكَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ - أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ - يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ لِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ إلَخْ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَقَابِلْ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ فَخُذْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ) . وَقَدْ يَتَدَاخَلُ رَاجِعُ الصِّنْفَيْنِ فَتَكْتَفِي بِأَكْثَرِهِمَا كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ يُوَافِقُ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى الْأَرْبَعَةِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالثُّلُثِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى اثْنَيْنِ وَاثْنَانِ دَاخِلَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ فَتَكْتَفِي بِهَا، وَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي السِّتَّةِ: بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَهُوَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَإِنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفَيْنِ] : هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُرَتَّبٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ مَا تَقَدَّمَ إذَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ دُخُولٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [فَتَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا] : أَيْ وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: [فَخُذْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ] : أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [رَاجِعْ الصِّنْفَيْنِ] : فَاعِلٌ يَتَدَاخَلُ.

أَرْبَعَةٌ؛ فَلِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ إلَخْ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَأَكْثَرُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ مُوَافَقَةٌ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ؛ كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا: الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ، وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ، فَتَرُدُّ الثَّمَانِيَةَ لِأَرْبَعَةٍ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالثُّلُثِ، فَتُرَدُّ لِسِتَّةٍ، وَهِيَ تُوَافِقُ الْأَرْبَعَةَ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ فِي سِتَّةٍ - أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ - يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا) وَقَدْ يَتَبَايَنَانِ، فَيُضْرَبُ كُلٌّ فِي كُلِّ الْآخَرِ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ؛ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَرَاجِعُ أَوْلَادِ الْأُمِّ اثْنَانِ مُبَايِنٌ لِوَفْقِ الْأَخَوَاتِ السِّتَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا يَحْصُلُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ سَبْعَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَفِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا) وَإِنْ وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إلَخْ] : أَيْ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: [وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا] : أَيْ لِغَيْرِ أُمٍّ.
قَوْلُهُ: [أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ] : فَالْأُمُّ لَهَا وَاحِدٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: [وَسِتِّ أَخَوَاتٍ] : أَيْ لِغَيْرِ أُمٍّ.
قَوْلُهُ: [أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ] : أَيْ فَالْأُمُّ لَهَا وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ لِغَيْرِ أُمٍّ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةٌ.

وَهُوَ غَايَةُ مَا تَنْكَسِرُ فِيهِ الْفَرَائِضُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ - فَإِنَّك تَعْمَلُ فِي صِنْفَيْنِ مِنْهَا مَا مَرَّ، ثُمَّ اُنْظُرْ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَبَيْنَ الصِّنْفِ الثَّالِثِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ إلَخْ، مِثَالُهُ: جَدَّتَانِ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَخَمْسَةُ إخْوَةٍ فَلِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ وَاحِدٌ مُبَايِنٌ وَلِلْإِخْوَةِ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ يُبَايِنَانِ الثَّلَاثَةَ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ تَبَايُنٌ فَاضْرِبْهُمَا يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَلِلْخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ مُبَايِنٌ فَتَنْظُرُ بَيْنَ السِّتَّةِ وَالْخَمْسَةِ تَجِدُ التَّبَايُنَ، فَاضْرِبْهُمَا يَحْصُلُ ثَلَاثُونَ تَضْرِبُ فِي السِّتَّةِ يَحْصُلُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ؛ فَلِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثِينَ بِثَلَاثِينَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثِينَ بِسِتِّينَ إلَخْ وَلِهَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ] : أَيْ لَا يَجْتَمِعُ فِي التَّرِكَةِ عِنْدَهُ سِوَى جَدَّتَيْنِ وَتَعَدُّدُ الِانْكِسَارِ عَلَى الْأَصْنَافِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْجَدَّاتِ.
قَوْلُهُ: [إلَخْ] : أَيْ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثِينَ بِتِسْعِينَ، وَتَرَكَ الشَّارِحُ مِثَالَ التَّوَافُقِ وَالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَنُمَثِّلُ لَهَا فَنَقُولُ: لَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فِي هَذَا الْمِثَالِ أَرْبَعَةً رَجَعُوا إلَى اثْنَيْنِ وَفَّقَهُمْ وَالِاثْنَانِ مَعَ الْجَدَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ وَيُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَيُضْرَبَانِ فِي الْخَمْسَةِ عَدَدِ رُءُوسِ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلتَّبَايُنِ، وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ تَبْلُغُ عَشْرَةً هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتِّينَ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِغَيْرِ الْأُمِّ سِتَّةً مَعَ كَوْنِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةً لَرَجَعَتْ السِّتَّةُ إلَى وَفْقِهَا اثْنَيْنِ؛ سِهَامُهُمْ ثَلَاثَةٌ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ وَثُلُثُ السِّتَّةِ اثْنَانِ، وَرَاجِعُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فَبَيْنَ الْجَدَّتَيْنِ وَالرَّاجِعَيْنِ تَمَاثُلٌ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ، وَكَأَنَّهَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ جُزْءُ السَّهْمِ اثْنَيْنِ يُضْرَبُ فِي سِتَّةٍ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ اثْنَيْ عَشَرَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ اثْنَيْ عَشَرَ وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ سِتَّةً لَكَانَ بَيْنَ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ التَّدَاخُلُ فَيُكْتَفَى بِأَكْبَرِهَا وَيُجْعَلُ جُزْءَ السَّهْمِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةً وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَكَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ تَوَافُقٌ فَيُضْرَبُ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَالْحَاصِلُ هُوَ جُزْءُ السَّهْمِ يُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ.

ثَالِثٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ اضْرِبْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بِعَوْلِهَا] : أَيْ إنْ كَانَتْ عَائِلَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ السِّتَّةِ الَّتِي عَالَتْ لِسَبْعَةٍ.
تَتِمَّةٌ فِي انْكِسَارِ السِّهَامِ عَلَى الصِّنْفَيْنِ اثْنَا عَشَرَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ تُوَافِقَ رُءُوسُهُ سِهَامَهُ أَوْ تُبَايِنَهَا أَوْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا سِهَامَهُ وَيُبَايِنَهَا الْآخَرُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا فَيُكْتَفَى بِالْأَكْبَرِ مِنْهُمَا أَوْ يَتَوَافَقَا فَيُضْرَبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ أَوْ يَتَبَايَنَا فَيُضْرَبَ أَحَدُهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ، ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ يَتَمَاثَلَا فَيُكْتَفَى بِوَاحِدٍ وَيُضْرَبَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.

فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ هَذَا الْفَصْلُ يُعْرَفُ عِنْدَهُمْ بِالْمُنَاسَخَاتِ.
وَالْمُنَاسَخَةُ مِنْ النَّسِيخِ: وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ، وَفِي اصْطِلَاحِ الْفَرْضِيِّينَ: أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ وَرَثَتِهِ وَارِثٌ أَوْ أَكْثَرُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُنَاسَخَةَ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا يَفْتَقِرُ لِعَمَلٍ كَكَوْنِ وَرَثَةِ الثَّانِي وَرَثَةَ الْأَوَّلِ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (إنْ مَاتَ وَارِثٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ: كَثَلَاثَةِ بَنِينَ) وَرِثُوا أَبَاهُمْ ثُمَّ (مَاتَ أَحَدُهُمْ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ أَخَوَيْهِ، فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَتُقْسَمُ فَرِيضَةُ الْأَبِ عَلَى الْبَاقِيَيْنِ.
(وَكَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ أَشِقَّاءٍ) وَرِثُوا أَخَاهُمْ ثُمَّ (مَاتَ أَخٌ فَآخَرُ فَأُخْتٌ فَأُخْرَى) قَبْلَ الْقِسْمَةِ: فَمَنْ مَاتَ فَكَالْعَدِمِ وَتُقْسَمُ فَرِيضَةُ الْأَخِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْبَاقِي.
(أَوْ بَعْضُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " الْبَاقُونَ " أَيْ وَرِثَهُ بَعْضُ الْبَاقِينَ وَالْبَعْضُ

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ]

فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ] : أَيْ يُقَالُ نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ أَيْ أَزَالَتْهُ، وَيُطْلَقُ لُغَةً أَيْضًا عَلَى النَّقْلِ يُقَالُ نَسَخْت الْكِتَابَ أَيْ نَقَلْته.
قَوْلُهُ: [وَفِي اصْطِلَاحِ الْفَرْضِيِّينَ] : مُنَاسَبَتُهُ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ظَاهِرَةٌ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ] : أَيْ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَةِ الْأَبِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْبَاقِيَيْنِ] : هَكَذَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَكَانَتْ مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَصَارَتْ مِنْ اثْنَيْنِ، وَكَأَنَّهُ مَاتَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَنْ ابْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَرِثُوا أَخَاهُمْ] : أَيْ فَالْأَصْلُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةُ إخْوَةٍ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ مَاتَ أَوَّلًا أَحَدُ الذُّكُورِ ثُمَّ قَبْلَ مِيرَاثِهِ بِالْفِعْلِ مَاتَ أَخٌ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْبَاقِي] : أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَخُ وَالْأُخْتَانِ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لِلْأَخِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ.

الْآخَرُ لَمْ يَرِثْهُ (كَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَزَوْجٍ لَيْسَ أَبَاهُمْ) وَمَاتَتْ أُمُّهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ ابْنٌ فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدَيْنِ، وَمَنْ مَاتَ (فَكَالْعَدِمِ) وَكَذَلِكَ عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ: أَنْ يَمُوتَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَعَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْ غَيْرِهَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنْ أَخَوَيْهِ، فَكَأَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ (وَإِلَّا) يَرِثُهُ الْبَاقُونَ وَلَا بَعْضٌ مِنْهُمْ بِأَنْ خَلَفَ الثَّانِي وَرَثَةً غَيْرَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ أَوْ خَلَفَهُمْ وَلَكِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ (صَحِّحْ) فِعْلُ أَمْرٍ لِلْقَاسِمِ أَوْ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ (الْأُولَى) : أَيْ صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ الْأُولَى (ثُمَّ الثَّانِيَةَ) : وَاعْرِفْ سَهْمَ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ مُصَحِّحِ الْأُولَى، فَإِذَا عَرَفْت مُصِحَّ الثَّانِيَةِ وَسِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى، فَاعْرِضْ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ.
(فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ) صَحَّتَا: (كَابْنٍ وَبِنْتٍ) وَرِثَا أَبَاهُمَا ثُمَّ (مَاتَ) الِابْنُ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ أُخْتِهِ (وَعَنْ عَاصِبٍ) : كَعَمَّةٍ، فَالْفَرِيضَةُ الْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَلِلِابْنِ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ، قَدْ مَاتَ عَنْهُمَا وَتَرَكَ أُخْتَهُ وَعَمَّهُ فَيَنْقَسِمَانِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، وَتَصِحُّ مِنْ الْأُولَى فَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ مِنْ الْفَرِيضَتَيْنِ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ كَمَا قَالَ: (صَحَّتَا) : أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ ثَانٍ بَلْ الْأَوَّلُ كَافٍ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مُنْقَسِمًا عَلَى وَرَثَتِهِ (فَوَفِّقْ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى) بِتَمَامِهَا (إنْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَيْسَ أَبَاهُمْ] : اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ أَبَاهُمْ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ دُونَ إخْوَتِهِ وَتَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ عَمَّا ذُكِرَ وَتَدْخُلُ فِيمَا بَعْدُ إلَّا لَكِنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِعَمَلٍ زَائِدٍ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ وَاحِدٌ الْوَاحِدُ الَّذِي يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الِابْنُ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ أَبُوهُ دُونَ أَخَوَيْهِ لِحَجْبِهِمَا بِالْأَبِ، فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا بَعْضٌ مِنْهُمْ] : أَيْ بِالْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ خَلَفَ الثَّانِي] : بَيَانٌ لِلْمَفْهُومِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ] : أَيْ فَيَكُونُ خَبَرًا فِي اللَّفْظِ إنْشَاءً فِي الْمَعْنَى، وَيُبْعِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ تَجَرُّدُ الْفِعْلِ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ.
قَوْلُهُ: [صَحَّتَا] : أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ عَمَلِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.

تَوَافَقَا) فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ (كَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ) تَرَكَهُمَا مَيِّتٌ ثُمَّ (مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ قَبْلَ الْقَسْمِ (عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَثَلَاثَةِ بَنِي ابْنٍ) : فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ، لِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمٌ.
وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ سَهْمٌ فَسَهْمُ الْمَيِّتِ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ وَفَرِيضَتُهُ ثَمَانِيَةٌ مُتَّفِقَانِ بِالْأَنْصَافِ (فَتَضْرِبُ نِصْفَ فَرِيضَتِهِ) وَهُوَ (أَرْبَعَةٌ فِي) الْفَرِيضَةِ (الْأُولَى) وَهُوَ (سِتَّةٌ: بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَيَأْخُذُهُ (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي) وَهُوَ مُورِثُهُ وَهُوَ وَاحِدٌ وَيَأْخُذُهُ وَتَمَّتْ (وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا) أَيْ لَمْ تُوَافِقْ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فَرِيضَتَهُ بَلْ بَايَنَتْهَا فَتَكُونُ كَنِصْفٍ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ فَأَفَادَك وَجْهُ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ (ضَرَبْت مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ) وَهُوَ جَمِيعُ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ (فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى) وَهُوَ جَمِيعُ سِهَامِهَا (كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا) . أَيْ الِابْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ: فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ) فَسَهْمُهُ مِنْهَا اثْنَانِ (وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلِلثَّانِي مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ) وَهُمَا (يُبَايِنَانِ فَرِيضَتَهُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً) وَهِيَ الثَّانِيَةُ (فِي سِتَّةِ سِهَامٍ الْأُولَى

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [تَرَكَهُمَا مَيِّتٌ] : أَيْ أَبٌ أَوْ أُمٌّ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ] : أَيْ عِدَّةُ رُءُوسِ الْوَرَثَةِ.
قَوْلُهُ: [وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ] : أَيْ وَهُوَ مَخْرَجُ الزَّوْجِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَيَأْخُذُهُ وَتَمَّتْ] : أَيْ فَلِلِابْنِ الْحَيِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ مُورِثِهَا، وَهُوَ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَكَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبْنَاءِ الِابْنِ الثَّلَاثَةِ وَلِلْبِنْتِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ.
هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَمَّتْ أَيْ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ.
قَوْلُهُ: [بَلْ بَايَنَتْهَا] : أَيْ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى التَّوَافُقُ حَصَلَ التَّبَايُنُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ فِي النَّظَرِ.
قَوْلُهُ: [فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ] : أَيْ عِدَّةُ رُءُوسِهَا كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ] : أَيْ عَدَدُ رُءُوسِهَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً] إلَخْ: أَيْ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ.

فَمَنْ؛ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِهَامِ مُوَرِّثِهِ) : وَهَذَا الْعَمَلُ سَوَاءٌ كَانَتْ التَّرِكَةُ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ عَرْضًا عَلَى مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ، خِلَافُ قَوْلِ التَّوْضِيحِ: إذَا كَانَتْ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا مِثْلِيًّا فَلَا عَمَلَ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ] : أَيْ فِي جَمِيعِهَا.
قَوْلُهُ: [فِي سِهَامِ مُورِثِهِ] : أَيْ جَمِيعِهَا أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلِلْأَبِ الْحَيِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي جَمِيعِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بِسِتَّةٍ وَلِكُلٍّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ فِي الْأُولَى سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةِ سِهَامٍ الثَّانِيَةُ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلِابْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِي اثْنَيْنِ سِهَامُ مُورِثِهِ بِأَرْبَعَةٍ، وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَقَدْ تَمَّتْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّظَرَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَ مَسْأَلَتِهِ بِالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضَرَبْت وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ ضَرَبْت جَمِيعَ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ الْأُولَى ثُمَّ تَقُولُ فِي التَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [خِلَافُ قَوْلِ التَّوْضِيحِ] : لَعَلَّ قَوْلَ التَّوْضِيحِ ذَلِكَ لِسُهُولَةِ الْقَسْمِ بِدُونِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ

فَصْلُ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ (إنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ) أَيْ وَالْبَاقِي مُنْكِرٌ (بِوَارِثٍ) : كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ: يَثْبُتُ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ مَعَ يَمِينِ الْمُقِرِّ بِهِ (فَلِلْمَقَرِّ لَهُ) مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ (مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ، تُعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ، ثُمَّ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ) : الْمُرَادُ أَنَّنَا نَنْظُرُ فَرِيضَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ كَمَا يَأْتِي (ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا) : أَيْ بَيْنَ فَرِيضَتَيْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ (مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ وَتَمَاثُلٍ) : فَإِنْ تَدَاخَلَتَا أُخِذَتْ أَكْبَرُهُمَا.
(كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ) أُخْتٌ (شَقِيقَةٌ) وَكَذَّبَهَا الْبَاقُونَ مِنْ الْوَرَثَةِ، فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِانْكِسَارِ

[حاشية الصاوي]

[فَصْلُ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ]

فَصْلٌ قَوْلُهُ: [بِوَارِثٍ] إلَخْ: سَكَتَ عَنْ حُكْمِ إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ بِشَهَادَةِ الْوَارِثِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ مَعَ الْيَمِينِ، فَلَوْ نَكَلَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ غَيْرَ عَدْلٍ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ التَّرِكَةِ فَأَكْثَرَ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ جَمِيعَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشْرَةٌ وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُقِرِّ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ الْعَشَرَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَارِثُ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَوْلَادِ أَقَرَّ أَحَدُهُمْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَأْخُذُ جَمِيعَ الْعَشَرَةِ مِنْ الْمُقِرِّ قَالَ بَعْضُهُمْ سَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ مَا بِيَدِ الْمُنْكِرِ كَالْقَائِمِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ كَالتَّالِفِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يَثْبُتُ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ] إلَخْ: أَيْ وَيُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ وَيَكُونُ الْمُقِرُّ كَالشَّاهِدِ الْأَجْنَبِيِّ.
قَوْلُهُ: [فَلِلْمُقَرِّ لَهُ] : عَبَّرَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ الْعَصْنُونِيِّ هَذَا النُّقْصَانُ لَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْإِرْثِ، بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا] : أَيْ لِتَرُدَّهُمَا لِعَدَدٍ وَاحِدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ

السَّهْمَيْنِ عَلَى الْأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ، فَتَضْرِبُ عَدَدَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - يَخْرُجُ تِسْعَةٌ، فَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي التِّسْعَةِ، فَتُقْسَمُ التِّسْعَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ فَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمَانِ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ فَقَدْ نَقَصَتْ الْمُقِرَّةُ سَهْمًا، فَتَدْفَعُهُ لِلْمُقَرِّ لَهَا.
وَإِنْ تَبَايَنَتَا فَتَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى.
وَقَدْ ذَكَرَ مِثَالَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ بِشَقِيقٍ) : أَيْ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأُخْتَيْنِ بِأَخٍ شَقِيقٍ وَأَكْذَبَهَا الْبَاقُونَ مِنْ الْوَرَثَةِ؛ فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ أَيْضًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ: لِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ.
وَلِلْعَاصِبِ أَرْبَعَةٌ، وَعَلَى الْإِقْرَارِ: لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ، فَقَدْ نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرَّةِ سَهْمٌ تَدْفَعُهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بِجُزْئِهِ ضَرَبْت وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى.
وَقَدْ ذَكَرَ مِثَالَهُ بِقَوْلِهِ: (وَكَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ) الِابْنُ (بِابْنٍ) وَكَذَّبَتْهُ الِابْنَتَانِ؛ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ وَبَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بِالْأَنْصَافِ فَنَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ فَاقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ، يَحْصُلُ لِلِابْنِ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ ثَلَاثَةٌ، وَعَلَى وَرَثَةِ الْإِقْرَارِ: يَخُصُّهُ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمَانِ فَقَدْ نَقَصَ الْمُقِرُّ مِنْ حِصَّتِهِ اثْنَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْمُقَرِّ بِهِ.

[حاشية الصاوي]

وَالْإِنْكَارُ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ تَدَاخُلٌ اكْتَفَيْت بِأَكْبَرِهِمَا وَصَحَّتَا مَعًا مِنْهُ، وَإِنْ تَبَايَنَتَا ضَرَبْت كَامِلَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَصَحَّتَا مَعًا مِنْ الْخَارِجِ، وَإِنْ تَمَاثَلَا اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: [فَتَدْفَعُهُ لَلْمُقَرِّ لَهَا] : الْحَاصِلُ أَنَّ الْأُخْتَ الْمُنْكِرَةَ تَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَكَذَلِكَ الْعَاصِبُ وَالْمُقِرَّةُ تَأْخُذُ سَهْمَيْنِ وَالْمُقَرُّ لَهَا تَأْخُذُ وَاحِدًا فَهَذِهِ هِيَ التِّسْعَةُ.
قَوْلُهُ: [بِاثْنَيْ عَشَرَ] : أَيْ فَيَكُونُ لِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ أَرْبَعَةٌ وَكَذَلِكَ الْعَاصِبُ، وَلِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُقَرِّ بِهِ وَاحِدٌ فَهَذِهِ هِيَ الِاثْنَا عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ] إلَخْ: أَيْ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ فَأَشَارَ لِمِثَالِهِ بِقَوْلِهِ: (وَكَأُمٍّ وَعَمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ أَقَرَّتْ بِشَقِيقَةٍ) لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَتْهَا الْأُمُّ، فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ: لِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ.
وَكَذَلِكَ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ أَيْضًا: لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَاحِدٌ فَقَدْ نَقَصَتْ حِصَّةُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ سَهْمَيْنِ تَدْفَعُهُمَا لِلشَّقِيقَةِ الْمُقَرِّ بِهَا.
وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ بِهِ.

ثُمَّ أَشَارَ لِمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ بِهِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ إلَخْ فَإِذَا) تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنَهُ وَبِنْتَه فَأَقَرَّ الِابْنُ بِبِنْتٍ وَكَذَّبَتْهُ أُخْتُهُ (وَ) أَقَرَّتْ (بِنْتٌ بِابْنٍ) وَكَذَّبَهَا أَخُوهَا، وَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِينَ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - مُنْكِرٌ لِلْآخَرِ (فَ) فَرِيضَةُ (الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ) لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ

[حاشية الصاوي]

فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ.

قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَمَاثُلٌ فَأَشَارَ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا وَأَشَارَ لِمِثَالِهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فَفَرِيضَتُهُ] : أَيْ الْإِنْكَارُ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ سِتَّةٍ] : أَيْ لِأَنَّ فِيهَا ثُلُثًا وَنِصْفًا.
وَقَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ] : أَيْ لِأَنَّ لِلْأُمِّ فِيهَا السُّدُسَ.
قَوْلُهُ: [تَدْفَعُهُمَا لِلشَّقِيقَةِ] : الْمُقَرِّ بِهَا أَيْ فَقَدْ صَارَ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ سَهْمٌ وَلِلْمُقَرِّ بِهَا سَهْمَانِ، فَلَوْ أَقَرَّتْ بِالشَّقِيقَةِ الْأُمُّ فَقَطْ دَفَعْت لَهَا سَهْمًا وَبَقِيَ لَهَا سَهْمٌ وَلَا يُلْتَفَتُ لِلْعَمِّ فِي الْإِقْرَارِ وَلَا فِي الْإِنْكَارِ لِاسْتِوَاءِ نَصِيبِهِ فِيهِمَا

[لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالْمِيرَاثِ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ صُورَتَانِ]

قَوْلُهُ: [وَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِينَ] : بِفَتْحِ الْحَاءِ مُنْكِرٌ لِلْآخَرِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ كُلٌّ بِالْآخَرِ فَتُوضَعُ الثَّمَانِيَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَيُقْسَمُ الْجَمِيعُ عَلَى الِابْنِ وَالْبِنْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
قَوْلُهُ: [فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ] : أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ ثَلَاثَةٍ] : أَيْ عِدَّةِ رُءُوسِهَا.

سَهْمٌ (وَ) فَرِيضَةُ (إقْرَارِهِ) أَيْ الِابْنِ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِلِابْنِ اثْنَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ (وَ) فَرِيضَةُ (إقْرَارِهَا) : أَيْ الْبِنْتِ (مِنْ خَمْسَةٍ) : لِكُلِّ ابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ فَتَضْرِبُ فَرِيضَةَ إقْرَارِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي فَرِيضَةِ إقْرَارِهِ - وَهِيَ خَمْسَةٌ بِعِشْرِينَ - ثُمَّ تَضْرِبُ الْعِشْرِينَ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِسِتِّينَ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ، يَخُصُّ الِابْنَ أَرْبَعُونَ وَالْبِنْتَ عِشْرُونَ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِ الِابْنِ، يَخُصُّ الِابْنَ ثَلَاثُونَ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَدْ نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ عَشْرَةً يَدْفَعُهَا لِلْبِنْتِ الْمُقَرِّ بِهَا، ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِهَا، يَخُصُّ الِابْنَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَيَخُصُّ الْبِنْتَ اثْنَا عَشَرَ، فَقَدْ نَقَصَهَا الْإِقْرَارُ ثَمَانِيَةً يَدْفَعُهَا لِلْمُقَرِّ بِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (تُضْرَبُ فِي الْأَرْبَعَةِ بِعِشْرِينَ، وَهِيَ فِي ثَلَاثَةٍ: بِسِتِّينَ، يُرَدُّ الِابْنُ عَشْرَةً، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ) .

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مِنْ أَرْبَعَةٍ] : أَيْ عِدَّةِ رُءُوسِهَا.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ خَمْسَةٍ] : أَيْ لِعِدَّةِ الرُّءُوسِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ] : أَيْ الَّتِي هِيَ الثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ.
تَتِمَّةٌ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ صُورَتَانِ وَهُمَا مَا إذَا نَقَصَ الْإِقْرَارُ بَعْضَ نَصِيبِ الْمُقِرِّ أَوْ أَسْقَطَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِوَارِثٍ آخَرَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُؤَثِّرَ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ بِإِسْقَاطِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقِرَّ بِوَارِثٍ يَحْجُبُهُ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ أَخَوَيْنِ فَيُقِرَّ أَحَدُهُمَا بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ، فَإِنَّ الْأَخَ الْمُقِرَّ يَدْفَعُ لِلِابْنِ جَمِيعَ مَا بِيَدِهِ.
الثَّانِي أَنْ يُؤَثِّرَ فِي نَصِيبِهِ بِنَقْصٍ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ أَخَوَيْنِ فَيُقِرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَيُنْكِرَهُ الْآخَرُ فَيُعْطِيَهُ الْمُقِرُّ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ.
الثَّالِثُ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي نَصِيبِهِ بِزِيَادَةٍ كَمَا لَوْ تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ، فَأَقَرَّ الْأَخُ لِلْأَبِ بِبِنْتٍ فَمِيرَاثُ الْأَخِ الْمُقِرِّ عَلَى الْإِنْكَارِ السُّدُسُ، وَمِيرَاثُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ الرُّبْعُ، فَقَدْ بَانَ أَنَّ إقْرَارَ الْأَخِ أَثَّرَ فِي نَصِيبِهِ الزِّيَادَةَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى، وَلَا تُسْمَعُ مِنْهُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ.
الرَّابِعُ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ إقْرَارُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فِي سِهَامِهِ نَقْصًا وَلَا زِيَادَةً وَلَا إسْقَاطًا، فَهَذَا أَيْضًا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ مِثَالُهُ أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً وَابْنًا فَتُقِرَّ الزَّوْجَةُ بِابْنٍ آخَرَ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الصاوي]

لِلْمَيِّتِ وَيُنْكِرَهُ الِابْنُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجَةِ: لِأَنَّ فَرْضَهَا الثُّمُنُ مَعَ ابْنٍ وَمَعَ ابْنَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ فَالْقِسْمَانِ الْأَوَّلَانِ هُمَا مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَخِيرَانِ مَفْهُومُهُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ (بْن) .

ثُمَّ شَرَعَ فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ: بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ رَقِيقٌ) : وَلَا يُورَثُ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَالْمُبَعَّضُ (وَلِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ جَمِيعُ مَالِهِ) : أَيْ إنْ مِنْ بَعْضِهِ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا تَرَكَهُ لِمَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ تَقْدِيمُ الْخَبَرِ، حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: وَجَمِيعُ مَا لَهُ لِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ مَالِكُ الْبَعْضِ فَالْحِصَاصُ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يُورَثُ عَنْهُ جَمِيعُ مَالِهِ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ.

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ]

[مِنْ مَوَانِع الْإِرْث الرِّقّ]

فَصْلٌ قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ] : لَمَّا فَرَغَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ عَمَلِ الْفَرَائِضِ وَمِنْ ذِكْرِ الْوَارِثِينَ وَبَيَانِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِالْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي الْمَوَانِعِ وَعَدَّهَا أَرْبَعَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ شُرُوطَ الْإِرْثِ وَلَا أَسْبَابَهُ فَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ: تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ وَتَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُورِثِ وَالْعِلْمُ بِالْجِهَةِ، وَأَسْبَابِهَا ثَلَاثَةٌ أَيْضًا: النِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ.
قَوْلُهُ: [وَلِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ جَمِيعُ مَالِهِ] : أَيْ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَالَ الْقِنِّ الْخَالِصَ لِسَيِّدِهِ بِالْأَوْلَى إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا فَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَهْلُ دِينِهِ إنَّهُ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ لِكَافِرٍ وَلَمْ يَبِنْ عَلَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ الْكَافِرِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِمُشْتَرِيهِ لَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ بَانَ مِنْهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَمَاتَ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَالْحِصَاصُ] : أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمُبَعَّضُ وَتَرَكَ مَالًا وَلِرَجُلٍ فِيهِ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ فِيهِ السُّدُسُ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ حُرٌّ فَمَالُهُ يَنْقَسِمُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا لَهُمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ ثُلُثُهُ.
قَوْلُهُ: [يُورَثُ عَنْهُ جَمِيعُ مَالِهِ] : أَيْ يَأْخُذُهُ أَهْلُ نَسَبِهِ.

(وَلَا يُورَثُ إلَّا الْمُكَاتَبُ) : اعْلَمْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَرِثُ كَالرَّقِيقِ وَلَا يُورَثُ، إلَّا فِي صُورَةٍ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَإِلَيْهَا يُشِيرُ بِقَوْلِهِ: (عَلَى مَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ: " وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ". وَالْمُرَادُ بِالْإِرْثِ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَفِي بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ.

(وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلٌ عَمْدًا) : عُدْوَانًا وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا مُتَسَبِّبًا أَوْ مُبَاشِرًا، وَلَا يَضُرُّ حُكْمُ الْقَاضِي بِقَتْلِ مُورِثِهِ عِنْدَنَا مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا لَا مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ إنْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَيْهَا (وَإِنْ مَعَ شُبْهَةٍ) : أَيْ وَلَوْ أَتَى بِشُبْهَةٍ تَدْرَأُ عَنْهُ الْقَتْلَ؛ كَرَمْيِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ بِحَدِيدَةٍ شَأْنُهَا عَدَمُ الْقَتْلِ.
(كَمُخْطِئٍ) : لَا يَرِثُ (مِنْ الدِّيَةِ) : وَيَرِثُ مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ.
وَمِنْ الْخَطَأِ: قَتْلُهُ عَلَى أَنَّهُ حَرْبِيٌّ.
وَحَلَفَ عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُوَرِّثُهُ.
وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ: مَا لَوْ كَانَ الْمُورَثُ يُرِيدُ قَتْلَ الْوَارِثِ وَلَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِالْإِرْثِ اللُّغَوِيِّ] : أَيْ إرْثُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَفِي بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ] : أَيْ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ أَبْطَلَ حُرِّيَّتَهُ

[مِنْ مَوَانِع الْإِرْث الْقَتْل]

[فَرْعٌ الْمِيرَاث بَيْن البغاة]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا] : تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْأُجْهُورِيَّ وَقَالَ (ر) : وَلَا قَاتِلَ عَمْدٍ وَلَوْ عُفِيَ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مُكْرَهًا، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ عَاقِلًا بَالِغًا، أَمَّا الصَّبِيُّ فَعَمْدُهُ كَالْخَطَأِ وَكَذَا الْمَجْنُونُ، وَقَالَهُ الْفَاسِيُّ فِي شَرْحِ التِّلْمِسَانِيَّة لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَلَّاقٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَهُ إلَّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَفَادَهُ (بْن) . قَوْلُهُ: [مِنْ الْمَقْتُولِ] : مُتَعَلِّقٌ بِيَرِثُ الْمُقَدَّرُ.
وَقَوْلُهُ: [وَلَا يَضُرُّ] إلَخْ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُ الْقَاضِي بِقَتْلِ مُورِثِهِ مَانِعًا لَهُ مِنْ الْإِرْثِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ كَوْنُهُ عُدْوَانًا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ عَمْدًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ عُدْوَانٍ.
قَوْلُهُ: [وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ] إلَخْ: فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ أَصْلًا كَمَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ فَلَا وَجْهَ لِإِلْحَاقِهِ بِالْخَطَأِ.

(وَوَرِثَا) : أَيْ قَاتِلُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ (الْوَلَاءَ) الثَّابِتَ لِلْمَقْتُولِ عَلَى عَتِيقِهِ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَخْصًا لَهُ وَلَاءُ عَتِيقٍ، وَالْقَاتِلُ وَارِثُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ يَرِثُ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ بِالْكَسْرِ إذَا قَتَلَ عَتِيقَهُ عَمْدًا يَرِثُهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ قَتَلَ مُورِثَهُ عَمْدًا.

(وَلَا مُخَالِفَ فِي دِينٍ) : وَأَمَّا أَخْذُ الْمُسْلِمِ مَالَ عَبْدِهِ الْكَافِرِ، فَبِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَالَهُ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ.
(كَمُسْلِمٍ مَعَ غَيْرِهِ) فَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ غَيْرَهُ، وَلَا يَرِثُهُ الْغَيْرُ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: " غَيْرِهِ " الزِّنْدِيقُ، فَإِنَّهُ إذَا قُتِلَ فَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الرِّدَّةِ.
(وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ) فَاخْتِلَافُ الدِّينِ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا.
(وَغَيْرُهُمَا) : أَيْ غَيْرُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (مِلَّةٌ) وَاحِدَةٌ؛ فَيَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا هَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَصْلُ تَبَعًا، لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ مَالِكٍ، لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِنَصِّ الْأُمَّهَاتِ: مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِلَلٌ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ.

[حاشية الصاوي]

فَرْعٌ إذَا تَقَاتَلَتْ طَائِفَتَانِ وَكَانَتَا مُتَأَوِّلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَيَوْمِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ، فَإِنَّهُ وَقَعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ فَهُوَ دَلِيلٌ كَمَا فِي (ر) ، وَفِي الْبَدْرِ قَاعِدَةٌ: كُلُّ قَتْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا يَمْنَعُ مِيرَاثًا وَعَكْسُهُ وَهُوَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فِيهِ الثَّلَاثَةُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ جُمْلَةٍ مِنْ الشُّيُوخِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ يَرِثُ الْوَلَاءَ دُونَ الْمَالِ أَنَّ الْوَلَاءَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُقْصَدُ غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَالِ.

[مِنْ مَوَانِع الْإِرْث اخْتِلَاف الدِّين]

قَوْلُهُ: [قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ] : أَيْ وَلَمْ يَبِنْ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [فَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ] : أَيْ إذَا أَنْكَرَ مَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [لَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ] : عِبَارَةُ بْن اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ مَا حَكَاهُ

(وَحُكِمَ بَيْنَهُمْ) : أَيْ بَيْنَ الْكُفَّارِ (بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا) فَيَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] فَمَنْسُوخُ الْحُكْمِ.
وَمَفْهُومُ: " تَرَافَعُوا " فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ الْخَرَشِيُّ.

(وَلَا مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ) : أَيْ أَنَّ الْجَهْلَ بِتَأَخُّرِ الْمَوْتِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُورِثِ، فَرَجَعَ إلَى أَنَّ مُوجِبَ عَدَمِ الْإِرْثِ هُوَ الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ.
فَإِذَا مَاتَ قَوْمٌ مِنْ الْأَقَارِبِ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ فِي حَرْقٍ فَنُقَدِّرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ صَاحِبَهُ، وَإِنَّمَا خَلَفَ الْأَحْيَاءَ مِنْ وَرَثَتِهِ.
فَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ لَهُ مِنْهَا تَحْتَ هَدْمٍ مَثَلًا وَجُهِلَ مَوْتُ السَّابِقِ مِنْهُمْ، وَتَرَكَ الْأَبُ زَوْجَةً أُخْرَى، وَتَرَكَتْ الزَّوْجَةُ ابْنًا لَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا الْمَيِّتِ؛ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَاصِبِ، وَمَالُ الزَّوْجَةِ لِابْنِهَا الْحَيِّ، وَسُدُسُ مَالِ الْبَنِينَ لِأَخِيهِمْ لِأُمِّهِمْ، وَبَاقِيهِ لِلْعَاصِبِ.
وَشَمِلَ الْجَهْلُ مَا إذَا مَاتَا مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَا إذَا مَاتَ أَخَوَانِ - مَثَلًا - أَحَدُهُمَا عِنْدَ

[حاشية الصاوي]

ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَنَّ الْإِسْلَامَ مِلَّةٌ وَالنَّصَارَى مِلَّةٌ وَالْيَهُودُ مِلَّةٌ وَالْمَجُوسُ وَمَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ مِلَّةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، نَقَلَهُ ابْنُ عَلَّاقٍ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ مِلَلٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأُمَّهَاتِ لِقَوْلِهَا: وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ الْمِلَلِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ (اهـ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِظَاهِرِ الْأُمَّهَاتِ.
قَوْلُهُ: [إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا] : أَيْ جَمِيعُهُمْ رَاضِينَ بِحُكْمِنَا.
قَوْلُهُ: [فَنَسُوخُ الْحُكْمِ] : أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّخْيِيرِ.
قَوْلُهُ: [وَمَفْهُومُ تَرَافَعُوا فِيهِ تَفْصِيلٌ] : أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُورِثِهِ وَإِلَّا فَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْآبِي لِشَرَفِ الْمُسْلِمِ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ فَإِنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ وَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُورِثِهِ فَنَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ مَوَارِيثِهِمْ بِأَنْ نَسْأَلَ الْقِسِّيسِينَ عَمَّنْ يَرِثُ وَعَمَّنْ لَا يَرِثُ، وَعَنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُورَثُ عِنْدَهُمْ وَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا جَمِيعًا بِحُكْمِنَا وَإِلَّا حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِشَرْعِنَا.

[الْجَهْلَ بِتَأَخُّرِ الْمَوْتِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ]

قَوْلُهُ: [فَرَجَعَ إلَى أَنَّ مُوجِبَ عَدَمِ الْإِرْثِ] إلَخْ: أَيْ فَعَدُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ

الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ وَالْآخَرُ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَشْرِقِ فَلَا يُقَالُ: مَاتَا مَعًا فِي وَقْتٍ فَلَا يَتَوَارَثَانِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْمَشْرِقِ مُقَدَّمٌ فَالْوَارِثُ مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ.

(وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) : أَيْ لِأَجْلِهِ، فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ وَالْيَأْسُ مِنْ حَمْلِهَا كَالْوَضْعِ بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فَإِذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَرَثَةً وَزَوْجَةً أَوْ أَمَةً أَوْ زَوْجَةَ أَخِيهِ أَوْ ابْنَهُ أَوْ أُمَّهُ الْمُتَزَوِّجَةَ بِغَيْرِ أَبِيهِ حَامِلًا، فَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا: أَنَّ الْقَسْمَ يُوقَفُ إلَى وَضْعِ ذَلِكَ الْحَمْلِ أَوْ الْيَأْسِ مِنْهُ

[حاشية الصاوي]

فِيهِ تَسَمُّحٌ فَتَكُونُ الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ ثَلَاثَةً الرِّقُّ وَالْقَتْلُ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ، وَأَمَّا مَا زِيدَ عَلَيْهَا فَهِيَ عَدَمُ شُرُوطٍ.
قَوْلُهُ: [فَالْوَارِثُ مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ] : أَيْ لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهِ جَزْمًا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ وَمَا قَالَهُ يَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ وَيُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ أَخَوَانِ مَاتَا عِنْدَ الزَّوَالِ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
تَنْبِيهٌ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنِينَ إذَا الْتَعَنَ وَالْتَعَنَتْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَيَرِثُهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ كُلٍّ عَلَى التَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنْ الْتَعَنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ تَوَارَثَا وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا، وَأَمَّا أُمُّهُ فَتَرِثُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاللِّعَانُ الْمَذْكُورُ مَانِعٌ مِنْ سَبَبِ الْمِيرَاثِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجِيَّةُ، فَعَدَمُ الْإِرْثِ فِيهِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ لَا لِوُجُودِ الْمَانِعِ، إذْ الْمَانِعُ يُجَامِعُ السَّبَبَ وَلَا سَبَبَ هُنَا، وَأَمَّا بَيْنَ الزَّوْجِ وَوَلَدِهِ فَمَانِعٌ لِلْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَرِثَ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَانِعٌ لِلسَّبَبِ بِشَرْطِ عَدَمِ الِاسْتِلْحَاقِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَوْأَمَيْ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْحَمْلِ الَّذِي لَاعَنَتْ فِيهِ شَقِيقَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَالْمُسْتَأْمَنَةِ وَالْمَسْبِيَّةِ، وَأَمَّا تَوْأَمَا الزَّانِيَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ فَأَخَوَانِ لِأُمٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْضًا.

[وَقْف الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ]

قَوْلُهُ: [وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ] : هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي مَسَائِلِ الْإِشْكَالِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: لِأَنَّهُ إمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُنْثَى الْآتِيَةُ، وَإِمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَفْقُودِ، وَإِمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِهِمَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحَمْلِ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: [وَتَرَكَ وَرَثَةً وَزَوْجَةً] إلَخْ: الْمُرَادُ أَنَّهُ تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلَةً بِوَارِثٍ.

بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَلَا يُعَجَّلُ الْقَسْمُ فِي الْمُحَقَّقِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُعَجَّلُ فِي الْمُحَقَّقِ فَتُعْطَى الزَّوْجَةُ أَقَلَّ سَهْمِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَعْجِيلُ الْقَسْمِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَالْأَقَلِّ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ زَوْجَةً حَامِلًا وَأَخًا لِغَيْرِ أُمٍّ فَلَا يُعْطَى شَيْئًا قَبْلَ الْوَضْعِ إجْمَاعًا، فَلَوْ خَلَفَ زَوْجَةً حَامِلًا وَابْنًا فَلَا تُعْطَى الزَّوْجَةُ شَيْئًا قَبْلَ الْقَسْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا، وَتُعْطَى الثُّمُنَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ بِهِ أَشْهَبُ

(وَ) وُقِفَ (مَالُ الْمَفْقُودِ) عَنْ الْقَسْمِ بَيْنَ (الْوَرَثَةِ لِلْحُكْمِ) بِالْفِعْلِ مِنْ الْحَاكِمِ (بِمَوْتِهِ) وَقِيلَ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكْمِ بَلْ مَتَى مَضَتْ الْمُدَّةُ: سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ سَنَةً عَلَى الْخِلَافِ.
نَعَمْ إنْ مَضَى مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً لَمْ يَحْتَجْ لِحُكْمٍ؛ وَهَذَا فِي مَفْقُودٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ الشِّرْكِ، أَمَّا مَفْقُودُ مَعْرَكَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَعْرَكَةِ فَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ، وَيُقْسَمُ مَالُهُ.
فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فَبَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَفْقُودُ مَوْرُوثًا، فَإِنْ كَانَ وَارِثًا - بِأَنْ مَاتَ مُورِثُهُ - فَلَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ شَيْئًا، وَلَكِنْ يُقَدَّرُ حَيًّا مَرَّةً

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَا يُعَجَّلُ الْقَسْمُ فِي الْمُحَقَّقِ] : هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْقَسْمِ] : الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ الْوَضْعِ.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ بِهِ أَشْهَبُ] : رُدَّ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَلَفَ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْوَضْعِ فَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ دُونَ غَيْرِهَا وَهُوَ ظُلْمٌ، وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِمَا أَخَذَتْهُ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ أَخَذْته بِوَجْهٍ جَائِزٍ.

[وَقَفَ مَال الْمَفْقُود]

قَوْلُهُ: [لِلْحُكْمِ بِالْفِعْلِ] : اللَّامُ لِلْغَايَةِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْخِلَافِ] : أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ مِنْ أَنَّهُ سَبْعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ قَسْمُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَحْتَجْ لِحُكْمٍ] : أَيْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ كَثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا فِي مَفْقُودٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَمَالُهُ لِلتَّعْمِيرِ كَزَوْجَةِ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشَّرِيكِ وَهُوَ سَبْعُونَ، وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَوَرِثَ مَالَهُ حِينَئِذٍ وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ، وَفِي الْمَفْقُودِ زَمَنَ الطَّاعُونِ بَعْدَ ذَهَابِهِ وَوَرِثَ مَا لَهُ (اهـ) .

وَيُقَدَّرُ مَيِّتًا مَرَّةً أُخْرَى، وَيُعْطَى غَيْرُ الْمَفْقُودِ أَقَلَّ نَصِيبِهِ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ.
فَإِنْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ - بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ السَّابِقَةِ - فَيَرِثُهُ أَحْيَاءُ وَرَثَتِهِ غَيْرَ الْمَفْقُودِ.
فَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجِهَا وَأُمِّهَا وَأُخْتِهَا لِغَيْرِ أُمٍّ وَعَنْ أَبٍ مَفْقُودٍ، فَبِتَقْدِيرِ حَيَاةِ الْأَبِ حِينَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ، تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَهِيَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنُ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْبَاقِي لِلْأَبِ.
وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتُعَوَّلُ لِثَمَانِيَةٍ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالثَّمَانِيَةُ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّتَّةِ فَيَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَفِي ثَلَاثَةٍ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ - هِيَ أَقَلُّ نَصِيبِهِ - وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ.
فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مُضَافَةٌ لِلتِّسْعَةِ يُكَمَّلُ لَهُ النِّصْفُ وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَمَعَهَا حَقُّهَا.
وَإِنْ ظَهَرَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ أَخَذَتْ الْأُخْتُ تِسْعَةً مِنْ الْمَوْقُوفِ وَيُزَادُ لِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ.

(وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ) :

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَتُعَوَّلُ لِثَمَانِيَةٍ] : أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ جَمِيعَ السِّهَامِ.
قَوْلُهُ: [لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ] : أَيْ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقِّقَةُ لَهُ عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ] : أَيْ لِأَنَّهَا الْمُحَقِّقَةُ لَهَا عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ.

[مِيرَاث الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ]

قَوْلُهُ: [وَلِلْخُنْثَى] : أَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ بِدَلِيلِ الْعَمَلِ الْآتِي وَخَتَمَ الْفَرَائِضَ بِمَبْحَثِ الْخُنْثَى لِنُدْرَتِهِ حَتَّى أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ، أَوْ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ نَصِيبِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْمُتَّضِحِينَ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.
قَوْلُهُ: [الْمُشْكِلِ] : وَصَفَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ فِيهِ.
إنْ قُلْت كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ الْعَلَامَاتِ ثُمَّ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ فَلَهُ نِصْفٌ إلَخْ.
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ نَصِيبِهِ أَوَّلًا خُصُوصًا وَالْمَبْحَثُ لَهُ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ الْمُفِيدَةِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ مَا.

قَدَّمَ الْمُسْنَدَ تَشْوِيقًا لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَوْ لِلْحَصْرِ النِّسْبِيِّ: أَيْ لَهُ نِصْفُ نَصِيبٍ إلَخْ لَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَنْ مَعَهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبٍ إلَخْ (نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) : أَيْ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى فَإِذَا كَانَ يُعْطَى عَلَى تَقْدِيرِهِ ذَكَرًا سَهْمَيْنِ وَعَلَى تَقْدِيرِهِ أُنْثَى سَهْمًا فَإِنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا وَنِصْفًا.
وَهَذَا إذَا كَانَ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ وَكَانَ إرْثُهُ بِهِمَا مُخْتَلِفًا كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَلَوْ كَانَ يَرِثُ بِالذُّكُورَةِ فَقَطْ - كَالْعَمِّ وَابْنِهِ - فَلَهُ نِصْفُهَا فَقَطْ، إذْ لَوْ قُدِّرَ عَمَّةً لَمْ تَرِثْ.
وَإِنْ كَانَ

[حاشية الصاوي]

إذْ بِضِدِّهَا تَتَمَيَّزُ الْأَشْيَاءُ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ تَقْدِيمَ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصَوُّرِ؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ إنَّمَا فِيهِ تَقْدِيمُ التَّصْدِيقِ فِي الذَّكَرِ عَلَى التَّصَوُّرِ لِلْغَيْرِ فِي الذَّكَرِ، وَاَلَّذِي يَمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَقْدِيمُ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصَوُّرِ فِي الذِّهْنِ بِوَجْهٍ مَا وَهُوَ حَاصِلٌ، أَمَّا فِي الْوَضْعِ فَأَوْلَوِيٌّ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنُكْتَةٍ أُخْرَى، وَالْخُنْثَى بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَلِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ كَحُبْلَى وَجَمْعُهُ خَنَاثَى كَحَبَالَى وَسَكَارَى وَخَنَاثٍ كَإِنَاثٍ وَمَادَّتُهُ تَدُلُّ عَلَى الِاشْتِبَاهِ وَالتَّفَرُّقِ لِتَفَرُّقِ أَحْوَالِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ.
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُتَشَبِّهِ بِالنِّسَاءِ مُتَخَنِّثٌ وَمُخَنَّثٌ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا.
قَوْلُهُ: [قَدَّمَ الْمُسْنَدُ] : أَيْ قَالُوا وَلِلِاسْتِئْنَافِ إمَّا النَّحْوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ الْبَيَانِيُّ فَالْجُمْلَةُ جَوَابٌ لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٌ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْت قَدْرَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَالْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ، فَمَا مِقْدَارُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى؟ وَهَذَا عَلَى جَوَازِ اقْتِرَانِ الْبَيَانِيِّ بِالْوَاوِ كَمَا ارْتَضَاهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: 114] فَإِنَّهَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ نَشَأْ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] الْآيَةَ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [تَشْوِيقًا لِلْمُسْنَدِ إلَيْهِ] : أَيْ وَذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: ثَلَاثَةٌ تُشْرِقُ الدُّنْيَا بِبَهْجَتِهَا ... شَمْسُ الضُّحَى وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَمَرُ قَوْلُهُ: [حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ فَرْضِهِ أُنْثَى] : أَيْ لَا أَنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ

يَرِثُ بِالْأُنُوثَةِ، فَقَطْ كَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أُعْطِيَ نِصْفَ نَصِيبِهَا إذْ لَوْ قُدِّرَ ذَكَرًا لَمْ يَعُلْ لَهُ، فَلَوْ اتَّحَدَ نَصِيبُهُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ، كَكَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ مُعْتِقًا - بِكَسْرِ التَّاءِ: أُعْطِي الْأَخُ لِلْأُمِّ السُّدُسَ إنْ اتَّحَدَ، وَالثُّلُثَ إنْ تَعَدَّدَ، وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ إنْ كَانَ مُعْتِقًا، وَقَدْ يَرِثُ بِالْأُنُوثَةِ أَكْثَرَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ خُنْثَى فَمَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ وَتُعَوَّلُ لِسَبْعَةٍ.
وَالْحَاصِلُ مِنْهُمَا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ فِي حَالَتَيْهِ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَيُشْعِرُ بِالْقَيْدَيْنِ قَوْلُهُ " وَنِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ". (تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ) بِأَنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ فَلَهُ حَالَانِ (أَوْ التَّقْدِيرَاتُ) : بِأَنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ خُنْثَيَانِ لَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُمْ أَكْثَرُ كَمَا يَأْتِي.
فَإِذَا صُحِّحَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ وَعَلَى أَنَّهُ أُنْثَى مُحَقَّقٌ فَانْظُرْ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ تَوَافُقٍ فَتَضْرِبُ، وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى كَمَا قَالَ: (ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ) : كَزَوْجٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ خُنْثَى، فَتَقْدِيرُ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَقْدِيرُ الْأُنُوثَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ: لِأَنَّهَا تَعُول تَوَافُقٍ وَبَيْنَهُمَا بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ أَوْ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ.
ثُمَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ثُمَّ تَقْسِمُ

[حاشية الصاوي]

نَصِيبِ الذَّكَرِ الْمُحَقِّقِ الذُّكُورَةُ الْمُقَابِلِ لَهُ وَنِصْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ الْأُنُوثَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِرَدِّ بَحْثِ ابْنِ خَرُوفٍ مَعَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: [وَيُشْعِرُ بِالْقَيْدَيْنِ] : أَيْ اللَّذَيْنِ زَادَهُمَا الشَّارِحُ وَهُمَا قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ يَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ وَكَانَ وَارِثُهُ بِهِمَا مُخْتَلِفًا.
قَوْلُهُ: [تُصْبِحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ] : الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّ سَائِلًا قَالَ مَا كَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّصْحِيحِ الْعَمَلُ وَمُرَادَهُ بِالْمَسْأَلَةِ الْجِنْسُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [فَلَهُمْ أَكْثَرُ] : أَيْ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ تُقْسَمُ] إلَخْ: أَيْ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَعَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، فَلِلزَّوْجِ

وَتَجْمَعُ وَتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ.
وَإِنْ تَبَايَنَتَا ضَرَبْت كَامِلَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى كَمَا قَالَ: (أَوْ الْكُلَّ) : وَيَأْتِي مِثَالُهُ فِي قَوْلِهِ " كَذَكَرٍ " إلَخْ وَإِنْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا؛ كَخُنْثَى وَبِنْتٍ، فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ إذْ الْبِنْتَانِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِسِتَّةٍ: لَهُ فِي التَّذْكِيرِ أَرْبَعَةٌ وَفِي التَّأْنِيثِ اثْنَانِ، فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ، يَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَالْبِنْتُ الْمُحَقَّقَةُ اثْنَانِ فِي التَّأْنِيثِ وَاثْنَانِ فِي التَّذْكِيرِ تُعْطَى نِصْفَهَا اثْنَيْنِ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْعَاصِبِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ) : وَإِنْ تَدَاخَلَتَا اكْتَفَيْت بِأَكْثَرِهِمَا: كَابْنٍ خُنْثَى وَأَخٍ لِأَبٍ فَفَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ وَاحِدٍ وَالتَّأْنِيثِ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْوَاحِدُ دَاخِلٌ فِيهِمَا فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِأَرْبَعَةٍ، فَعَلَى ذُكُورَتِهِ يَخْتَصُّ بِهَا، وَعَلَى أُنُوثَتِهِ يَأْخُذُ اثْنَيْنِ، وَمَجْمُوعُهُمَا سِتَّةٌ: يُعْطَى نِصْفَهَا ثَلَاثَةً وَلِلْأَخِ الْبَاقِي، وَهُوَ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي التَّأْنِيثِ اثْنَيْنِ نِصْفُهُمَا وَاحِدٌ، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ أَكْبَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) وَقَوْلُهُ: (فِيهَا) مُرْتَبِطٌ " بِتَضْرِبُ " إلَخْ (ثُمَّ تُقَسَّمُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ: فَمَا حَصَلَ لِكُلٍّ فَخُذْ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ النِّصْفَ) كَمَا يَأْتِي

[حاشية الصاوي]

عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْخُنْثَى ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ فَلِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَقَوْلُهُ: [وَتَجْمَعُ] : أَيْ فَيَجْتَمِعُ لِلزَّوْجِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ.
وَقَوْلُهُ: [وَتُعْطِي كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ] أَيْ فَتُعْطِي الزَّوْجَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَالْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالْخُنْثَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [فِي قَوْلِهِ كَذَكَرٍ] إلَخْ: أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَذَكَرٍ وَخُنْثَى، فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ] : أَيْ عِدَّةِ رُءُوسِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: [وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ] : أَيْ مِنْ مَخْرَجِ قَرْضِهِمَا فَلِذَلِكَ قَالَ إذْ الْبِنْتَانِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ.

تَوْضِيحُهُ (وَ) خُذْ لَهُ (فِي أَرْبَعَةٍ الرُّبْعَ وَ) خُذْ لَهُ (فِي ثَمَانِيَةٍ الثُّمُنَ) مِثَالُ التَّبَايُنِ (كَذَكَرٍ) وَاحِدٍ (وَخُنْثَى) وَاحِدٍ (فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ) وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ (فَتَضْرِبُ) الثَّلَاثَةَ (فِي الِاثْنَيْنِ) يَحْصُلُ سِتَّةٌ (ثُمَّ) تَضْرِبُهَا (فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى) يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ (لَهُ) أَيْ لِلْخُنْثَى (فِي الذُّكُورَةِ سِتَّةٌ) وَلِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ سِتَّةٌ (وَ) لِلْخُنْثَى (فِي الْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ) : وَلِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ ثَمَانِيَةٌ، فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ فَاَلَّذِي بِيَدِ الْخُنْثَى فِي الْحَالَتَيْنِ عَشْرَةٌ (فَنِصْفُهَا خَمْسَةٌ) يَأْخُذُهَا وَاَلَّذِي بِيَدِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيُعْطَى نِصْفَهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ (وَكَخُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبٍ: فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْعَمَلِ تُعْمَلُ فَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْعَاصِبِ سَهْمٌ وَلَهُمَا سَهْمَانِ ثُمَّ تَذْكِيرُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْضًا ثُمَّ تَذْكِيرُ الْأُنْثَى وَتَأْنِيثُ الذَّكَرِ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْضًا فَثَلَاثُ فَرَائِضَ مُتَمَاثِلَةٍ تَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ وَتَضْرِبُهَا فِي حَالَةِ التَّذْكِيرِ وَهُمَا اثْنَانِ بِسِتَّةٍ فَتَضْرِبُ السِّتَّةَ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (تَبْلُغُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ) : فَعَلَى تَقْدِيرِ تَذْكِيرِهِمَا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَخُذْ لَهُ فِي أَرْبَعَةٍ الرُّبْعَ] : أَيْ بِأَنْ كَانَا خُنْثَيَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [وَفِي ثَمَانِيَةٍ الثُّمُنُ] : أَيْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً خَنَاثَى.
قَوْلُهُ: [فَيُعْطَى نِصْفَهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ] : هَذَا عَمَلُ الْمُتَقَدِّمِينَ؛ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ ابْنُ خَرُوفٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ سَبْعَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْأُنْثَى ثَلَاثَةً وَنِصْفًا فَنِصْفُهُمَا الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَرُبْعٌ، وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ حِينَئِذٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَرُبْعٍ، لَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَقَطْ فَقَدْ غُبِنَ الْخُنْثَى بِمُقْتَضَى عَمَلِهِمْ فِي رُبْعِ سَهْمٍ، وَمَنْ نَظَرَ لِمُرَاعَاةِ الْقِيَاسِ وَقَطَعَ النَّظَرَ عَنْ عَمَلِهِمْ وَجَدَهُ قَدْ غُبِنَ فِي سُبْعِ سَهْمٍ لَا فِي رُبْعِ سَهْمٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْخُنْثَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَصِيبِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ، وَهُوَ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَنِصْفُ نَصِيبِ الذَّكَرِ رُبْعَانِ وَنِصْفُ نَصِيبِ الْأُنْثَى رُبْعٌ فَإِذَا قَسَمْت الْمَالَ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عَلَى وَاحِدٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ الْوَاحِد لِلذَّكَرِ وَالثَّلَاثَةُ أَرْبَاعٍ لِلْخُنْثَى فَالْقِيَاسُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَمَلِ السَّابِقِ أَنْ تَبْسُطَ الْمَقْسُومَ عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَرْبَاعٍ، وَإِذَا قَسَمْت اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى سَبْعَةِ أَرْبَاعٍ خَرَجَ لِكُلِّ رُبْعٍ وَاحِدٌ فَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ، وَيَفْضُلُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْمَقْسُومَةِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل