حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 46-85
أهل الأثرالأرشيف العلمي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الصاوي]

النَّقْدُ مُطْلَقًا عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ النَّقْدِ تَطَوُّعًا - إذَا بِيعَ عَلَى الصِّفَةِ اللُّزُومُ وَكَوْنُ الْوَاصِفِ لَهُ غَيْرَ الْبَائِعِ؟ لِأَنَّ وَصْفَهُ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ النَّقْدِ وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؟ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ (بْن) فَإِنَّهُ نَازَعَ فِي كَوْنِ وَصْفِ الْبَائِعِ مِنْ جَوَازِ النَّقْدِ تَطَوُّعًا.
وَأَمَّا النَّقْدُ بِشَرْطٍ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَيَجُوزُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ عَلَى اللُّزُومِ، وَالْوَاصِفُ لَهُ غَيْرَ بَائِعِهِ وَأَنْ لَا يَبْعُدَ جِدًّا.
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَقَارٍ فَيَجُوزُ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ تَقْرُبَ غَيْبَتُهُ كَيَوْمَيْنِ، وَالْبَيْعُ عَلَى اللُّزُومِ، وَالْوَاصِفُ لَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ.
فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا مُنِعَ شَرْطُ النَّقْدِ.

(حَرُمَ) كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا (فِي عَيْنٍ وَطَعَامٍ: رِبَا فَضْلٍ) : أَيْ زِيَادَةٍ وَلَوْ مُنَاجَزَةً.
(إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ) فِيهِمَا: فَلَا يَجُوزُ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ وَلَا دِينَارٌ بِدِينَارَيْنِ وَلَا صَاعُ قَمْحٍ مَثَلًا بِصَاعَيْنِ وَلَوْ يَدًا بِيَدٍ.

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي الرِّبَا]

[تَحْرِيم ربا الْفَضْل وربا النِّسَاء وَالصَّرْف]

فَصْلٌ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا هُوَ مَقْصُودٌ بِالذَّاتِ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ وَمَوَانِعِهِ الْعَامَّةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَوَانِعَ مُخْتَصَّةٍ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهِ.
وَكِتَابًا وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ فَتَحْرِيمُ الْكِتَابِ هُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] وَالسُّنَّةِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ» . وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى حُرْمَتِهِ، وَصَحَّ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ إبَاحَةِ رِبَا الْفَضْلِ لِعُمُومِ التَّحْرِيمِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ زِيَادَةٌ] : اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَشْمَلُ الزِّيَادَةَ فِي الصِّفَةِ مَعَ أَنَّ الْحُرْمَةَ خَاصَّةٌ بِالزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي عَاطِفًا عَلَى مَا يَجُوزُ وَقَضَاءِ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلَ صِفَةٍ قَصْرٌ لَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ دُونَ الصِّفَةِ فَإِجْمَالُهُ هُنَا اتِّكَالُ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مُنَاجَزَةً] : أَيْ يَدًا بِيَدٍ.
قَوْلُهُ: [إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِ الْعَلَّامَةِ الْأُجْهُورِيِّ:

(وَالطَّعَامُ رِبَوِيٌّ) الْوَاوُ لِلْحَالِ: وَالْحَالُ أَنَّ الطَّعَامَ رِبَوِيٌّ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الرِّبَوِيِّ وَالْأَجْنَاسِ؛ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ أَوْ كَانَ الطَّعَامُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ جَازَتْ الْمُفَاضَلَةُ إنْ كَانَتْ يَدًا بِيَدٍ كَدِينَارٍ بِقِنْطَارٍ مِنْ فِضَّةٍ وَإِرْدَبِّ قَمْحٍ بِأَرَادِبَ مِنْ فُولٍ مَثَلًا مُنَاجَزَةً.
(وَ) حَرُمَ فِيهِمَا (رِبَا نَسَاءٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ تَأْخِيرٍ (مُطْلَقًا) اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ، كَانَ الطَّعَامُ رِبَوِيًّا أَمْ لَا.
فَلَا يَجُوزُ دَفْعُ دِينَارٍ فِي مِثْلِهِ أَوْ فِي دَرَاهِمَ لِوَقْتِ كَذَا وَلَا طَعَامٍ رِبَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فِي طَعَامٍ آخَرَ لِوَقْتِ كَذَا كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْقَرْضُ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: (فَيَجُوزُ صَرْفُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ) قَلَّتْ عَنْ صَرْفِ الْوَقْتِ أَوْ كَثُرَتْ عِنْدَ الرِّضَا بِذَلِكَ (مُنَاجَزَةً) : أَيْ يَدًا بِيَدٍ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ.
(لَا) يَجُوزُ (ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ) مِنْ جَانِبٍ بِمِثْلِهِمَا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَلَوْ تَسَاوَيَا؛ كَدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ (أَوْ أَحَدُهُمَا وَعَرْضٌ) مِنْ جَانِبٍ -

[حاشية الصاوي]

رِبَا نَسَا فِي النَّقْدِ حَرِّمْ وَمِثْلُهُ ... طَعَامٌ وَإِنْ جِنْسَاهُمَا قَدْ تَعَدَّدَا وَخَصَّ رِبَا فَضْلٍ بِنَقْدٍ وَمِثْلُهُ ... طَعَامٌ رِبَا إنْ جِنْسُ كُلٍّ تَوَحَّدَا قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ النُّونِ] : أَيْ مَهْمُوزًا مَعَ الْمَدِّ وَعَدَمِهِ، وَأَمَّا الرِّبَا فَهُوَ بِالْقَصْرِ لَا غَيْرُ.
قَوْلُهُ: [دَفْعُ دِينَارٍ فِي مِثْلِهِ] : مِثَالٌ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ فِي دَرَاهِمَ] : مِثَالٌ لِاخْتِلَافِهِ.
قَوْلُهُ: [فِي طَعَامٍ آخَرَ] : أَيْ رِبَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِ الْمَدْفُوعِ فِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.
قَوْلُهُ: [وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْقَرْضُ] : أَيْ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ التَّأْخِيرُ مَعَ أَنَّهُ مُتَّحِدُ الْجِنْسِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ.
وَقَوْلُهُ: [قُلْت عَنْ صَرْفِ الْوَقْتِ] : أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ قَدْرَ صَرْفِ الْوَقْتِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.
وَالْغَبْنُ جَائِزٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَسَاوَيَا] : مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَتَحَقَّقْ مُسَاوَاةُ الدِّينَارِ لِلدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ لِلدِّرْهَمِ، وَإِلَّا جَازَ.
وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَادَلَةِ لَا مِنْ قَبِيلِ الصَّرْفِ.

كَدِينَارٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ دِرْهَمٍ وَشَاةٍ (بِمِثْلِهِمَا) . اعْلَمْ أَنَّ قَاعِدَةَ الْمَذْهَبِ سَدُّ الذَّرَائِعِ؛ فَالْفَضْلُ الْمُتَوَهَّمُ كَالْمُحَقَّقِ؛ فَتَوَهُّمُ الرِّبَا كَتَحَقُّقِهِ.
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ نَوْعِهِ أَوْ سِلْعَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ الْقَصْدَ إلَى التَّفَاضُلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ.
إذْ رُبَّمَا كَانَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْ الدِّينَارِ الْآخَرِ أَوْ أَكْثَرَ فَتَأْتِي الْمُفَاضَلَةُ.

(وَ) لَا يَجُوزُ صَرْفُ (مُؤَخَّرٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ (وَلَوْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (غَلَبَةً) : كَأَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمَا عَدُوٌّ أَوْ سَيْلٌ أَوْ نَارٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
(أَوْ قَرُبَ) التَّأْخِيرُ (مَعَ فُرْقَةٍ) فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِقَوْلِ سَنَدٍ: إذَا تَصَارَفَا فِي مَجْلِسٍ وَتَقَابَضَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ فِيمَا قَرُبَ (اهـ) . وَأَمَّا دُخُولُ الصَّيْرَفِيِّ حَانُوتَهُ لِيُخْرِجَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ أَوْ مَشَى قَدْرَ حَانُوتٍ أَوْ حَانُوتَيْنِ لِتَقْلِيبِ الدَّرَاهِمِ فَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ.
(أَوْ عَقَدَ وَوَكَّلَ) غَيْرَهُ (فِي الْقَبْضِ) فَيُمْنَعُ (إلَّا بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ) .

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إذْ رُبَّمَا كَانَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مَا صَاحَبَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ مِنْ الْعَرَضِ يُقَدَّرُ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ الْمُصَاحِبِ لَهُ فَيَأْتِي الشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ وَالْمَنْعُ فِي هَذِهِ مُطْلَقٌ وَلَوْ تَحَقَّقَ تَمَاثُلُ الدِّينَارَيْنِ وَتَمَاثُلُ قِيمَةِ الْعَرَضَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا مَنَعَ الصُّورَتَيْنِ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَجَازَهُمَا وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَهُمَا فَأَجَازَ الْأُولَى وَمَنَعَ الثَّانِيَةَ وَتُسَمَّى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِمَسْأَلَةِ دِرْهَمٍ وَمُدِّ عَجْوَةٍ.

[مَا يَمْنَع مِنْ الصَّرْف سدا لِلذَّرَائِعِ]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ غَلَبَةً] : أَيْ طَالَ أَمْ لَا.
وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلصَّرَّافِ أَنْ يُدْخِلَ الدِّينَارَ تَابُوتَه قَبْلَ تَمَامِ الصَّرْفِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يَجُوزُ فِيمَا قَرُبَ] : أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْعُتْبِيَّةِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: يَجُوزُ التَّأْخِيرُ الْقَلِيلُ مَعَ تَفَرُّقِ الْأَبْدَانِ اخْتِيَارًا.
قَوْلُهُ: [إلَّا بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ] : أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَ أَجْنَبِيًّا أَوْ شَرِيكَهُ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.
وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ: يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَ، إذَا كَانَ الْوَكِيلُ شَرِيكًا وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ؛ قِيلَ: إنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى الْقَبْضِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا كَانَ الْوَكِيلُ شَرِيكًا أَوْ أَجْنَبِيًّا قَبَضَ فِي حَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ،

(أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وَطَالَ) بِلَا تَفَرُّقٍ فِي الْمَجْلِسِ فَيُمْنَعُ وَيَفْسُدُ الصَّرْفُ.
(أَوْ) غَابَ (نَقْدَاهُمَا) مَعًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَوْ لَمْ يَطُلْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الطُّولِ.
وَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنْ تَعْقِدَ الصَّرْفَ مَعَ غَيْرِك وَلَيْسَ مَعَكُمَا شَيْءٌ، ثُمَّ تَقْتَرِضَ الدِّينَارَ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِك وَهُوَ يَقْتَرِضُ الدَّرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِهِ فَدَفَعْت لَهُ الدِّينَارَ وَدَفَعَ لَك الدَّرَاهِمَ؛ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ.
وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مَعَهُ وَاقْتَرَضْت أَنْتَ الدِّينَارَ فَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا كَحَلِّ الصُّرَّةِ وَلَمْ تَقُمْ وَلَمْ تَبْعَثْ لَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ (اهـ) . وَمَعْنَى قَوْلِهَا: لَا خَيْرَ فِيهِ.
أَنَّهُ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى الْفَسَادِ وَالْغَرَرِ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
(أَوْ) وَقَعَ الصَّرْفُ (بِدَيْنٍ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ كَأَنْ يَكُونَ لَك عَلَى شَخْصٍ دَرَاهِمُ وَلَهُ عَلَيْك دَنَانِيرُ فَتُسْقِطُ الدَّرَاهِمَ فِي الدَّنَانِيرِ فَيَمْتَنِعُ (إنْ تَأَجَّلَ) الدَّيْنُ مِنْ كُلٍّ بَلْ (وَإِنْ) تَأَجَّلَ (مِنْ أَحَدِهِمَا) . لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ الْمُؤَجَّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ اقْتَضَى مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ.
فَكَأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا وَقَعَ عِنْدَ الْأَجَلِ وَعَقْدُ الصَّرْفِ

[حاشية الصاوي]

وَقِيلَ: يَضُرُّ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ كَانَ شَرِيكًا فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ قَبَضَ فِي غَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا ضَرَّ إنْ قَبَضَ فِي غَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ، وَقِيلَ: إنْ قَبَضَ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَإِنْ قَبَضَ فِي غَيْبَتِهِ ضَرَّ مُطْلَقًا.
وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [فَيُمْنَعُ وَيَفْسُدُ الصَّرْفُ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ] إلَخْ: مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ هَذِهِ تُسَمَّى الصَّرْفَ عَلَى الذِّمَّةِ كَمَا فِي (شب) . وَأَمَّا الصَّرْفُ فِي الذِّمَّةِ فَهِيَ فِي الدُّيُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى عَقْدِ الصَّرْفِ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: أَوْ وَقَعَ الصَّرْفُ بِدَيْنٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [اقْتَضَى مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ] : أَيْ قَبَضَ وَأَخَذَ مِنْ نَفْسِهِ مَا أَسْلَفَهُ فَكَأَنَّ الَّذِي لَهُ الدِّينَارُ يَأْخُذُهُ مِنْ نَفْسِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَاَلَّذِي لَهُ الدَّرَاهِمُ يَأْخُذُهَا مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ فِي نَظِيرِ الدِّينَارِ الَّذِي تَرَكَهُ لِصَاحِبِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ الدِّينَارُ حِينَ تَصَارَفَ فَقَدْ عَجَّلَ الدِّينَارَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ فَسَلَّفَهُ لِصَاحِبِهِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْأَجَلُ يَصْرِفُهُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ فَظَهَرَ كَوْنُهُ صَرْفًا مُؤَخَّرًا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ.

قَدْ تَقَدَّمَ، فَلَوْ حَلَّا مَعًا جَازَ.
(أَوْ) وَقَعَ الصَّرْفُ (لِرَهْنٍ) عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ (أَوْ وَدِيعَةٍ) عِنْدَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ.
(أَوْ) وَقَعَ لِحُلِيِّ (مُسْتَأْجِرٍ أَوْ عَارِيَّةِ غَائِبٍ) كُلٌّ مِنْ الرَّهْنِ وَمَا بَعْدَهُ عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ، فَيُمْنَعُ.
فَإِنْ حَضَرَ فِي مَجْلِسِهِ جَازَ فِي الْجَمِيعِ.
(كَمَصُوغٍ) : أَيْ كَمَا يَمْتَنِعُ صَرْفُ مَصُوغٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (غُصِبَ) وَغَابَ عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ.
وَأَمَّا الْمَسْكُوكُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالتِّبْرِ فَيَجُوزُ صَرْفُهُ وَلَوْ غَائِبًا لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ كَمَا سَيُنَبَّهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا (إلَّا أَنْ يَذْهَبَ) الْمَصُوغُ: أَيْ يَتْلَفَ أَوْ يَعْدَمَ عِنْدَ غَاصِبِهِ (فَيَضْمَنُ) بِسَبَبِ ذَلِكَ (قِيمَتَهُ) :

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَلَوْ حَلَّا مَعًا جَازَ] : لَا يُقَالُ: هَذَا مُقَاصَّةٌ لَا صَرْفٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُقَاصَّةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الدَّيْنَيْنِ الْمُتَّحِدَيْ الصِّنْفِ فَلَا تَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مِنْ نَوْعَيْنِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَا صِنْفَيْ نَوْعٍ كَالْبُنْدُقِيِّ وَالْمَحْبُوبِ.
قَوْلُهُ: [فَيُمْنَعُ] : أَيْ وَلَوْ شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ إذَا شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودِعِ وَقْتَ عَقْدِ الرَّهْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهَا بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الضَّمَانِ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُودِعُ صَارَ كَأَنَّهُ حَاضِرٌ فِي مَجْلِسِ الصَّرْفِ وَمُنِعَ صَرْفُ الرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُعَارِ حَيْثُ كَانَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ الْمُصَارَفُ عَلَيْهِ مَسْكُوكًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ الْقَائِلِ بِجَوَازِ صَرْفِ الْمَرْهُونِ الْمَسْكُوكِ الْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ إمَّا لِحُصُولِ الْمُنَاجَزَةِ بِالْقَبُولِ أَوْ لِلِالْتِفَاتِ إلَى إمْكَانِ التَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ فَأَشْبَهَ الْمَغْصُوبَ إذْ هُوَ عَلَى الضَّمَانِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ (اهـ) . قَوْلُهُ: [كَمَصُوغٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَصُوغَ إذَا هَلَكَ فِي حَالِ غَصْبِهِ يَلْزَمُ فِيهِ الْقِيمَةُ لِدُخُولِ الصِّيَاغَةِ فِيهِ وَقَبْلَ هَلَاكِهِ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ، فَلِذَلِكَ مُنِعَ صَرْفٌ فِي غَيْبَتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ هَلَكَ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ وَمَا يَدْفَعُهُ فِي صَرْفِهِ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَيُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمَصُوغِ فَبِمُجَرَّدِ غَصْبِهِ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ مِثْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ فِي صَرْفِهِ فِي غَيْبَتِهِ احْتِمَالُ التَّفَاضُلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيقٌ فِيهِ] : مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَحَرُمَ فِي عَيْنٍ إلَخْ: كَأَنَّهُ قَالَ: حَرُمَ فِي عَيْنٍ وَحَرُمَ الصَّرْفُ مُلْتَبِسًا بِتَصْدِيقٍ فِيهِ.

أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ بِالصَّنْعَةِ صَانِعٌ مِنْ الْمُقَوِّمَاتِ (فَيَجُوزُ) الصَّرْفُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ، فَإِذَا قُوِّمَ بِدِينَارٍ جَازَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ دَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ عِنْدَ الْعَقْدِ.
(كَالْمَسْكُوكِ) إذَا غُصِبَ وَلَوْ غَابَ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ صَرْفُهُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ.
(وَلَا) يَجُوزُ (تَصْدِيقٌ فِيهِ) : أَيْ فِي الصَّرْفِ لَا فِي عَدَدِهِ وَلَا وَزْنِهِ وَلَا جَوْدَتِهِ، بَلْ يَجِبُ الْعَدُّ وَالْوَزْنُ وَالنَّقْدُ وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ لَك مَشْهُورًا بِالْأَمَانَةِ وَالصِّدْقِ إذْ رُبَّمَا كَانَ نَاقِصًا عَدَدًا أَوْ وَزْنًا؛ أَوْ زَائِفًا؛ فَيَرْجِعُ بِهِ فَيُؤَدِّي إلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي مَنْعِ التَّصْدِيقِ فُرُوعًا أَرْبَعَةً فَقَالَ: (كَمُبَادَلَةٍ فِي نَقْدٍ) : أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ؛ كَأَنْ تُبَدِّلَ دِينَارًا بِمِثْلِهِ أَوْ دِرْهَمًا بِمِثْلِهِ.
(أَوْ طَعَامٍ) : وَلَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ؛ كَأَنْ تُبَدِّلَ صَاعًا مِنْ قَمْحٍ بِمِثْلِهِ أَوْ بِفُولٍ فَلَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَدَدِ وَقَدْرِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فِيمَا يُوزَنُ مِنْهُ.
(وَقَرْضٍ) لَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيهِ، مَنْ اقْتَرَضَ نَقْدًا أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَ الْمُقْتَرِضَ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ نَقْصٍ أَوْ رَدَاءَةٍ فَيَتَغَاضَى عَنْهُ آخُذُهُ لِحَاجَتِهِ وَفِي نَظِيرِ الْمَعْرُوفِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَيُؤَدِّي إلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ] : أَيْ حَيْثُ رَجَعَ بِهِ وَلَمْ يَغْتَفِرْهُ.
وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ عَدَمَ الرُّجُوعِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَزِمَ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيهِ] : أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ النَّقْدِ وَالطَّعَامِ لِئَلَّا يُوجَدَ نَقْصٌ فَيَدْخُلُ التَّفَاضُلُ إنْ شَرَطَ عَدَمَ الرُّجُوعِ بِالنَّقْصِ أَوْ التَّأْخِيرِ إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ بِهِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ.
وَحُرْمَةُ التَّصْدِيقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِيهَا، وَالْآخَرُ جَوَازُ التَّصْدِيقِ فِيهَا قَالَ (بْن) : وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: [وَقَرْضٌ] : مَعْطُوفٌ عَلَى مُبَادَلَةٍ وَهُوَ الْفَرْعُ الثَّانِي مِنْ الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ.
قَوْلُهُ: [فَيُتَغَاضَى عَنْهُ] : بَالِغِينَ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ: أَيْ يُتَغَافَلُ وَيُتَسَاهَلُ.

(وَمَبِيعٍ لِأَجَلٍ) مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيهِ لِجَوَازِ وُجُودِ نَقْصٍ فَيُغْتَفَرُ لِأَجْلِ التَّأْخِيرِ أَوْ الْحَاجَةِ فَيُؤَدِّي لِأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ.
(وَمُعَجَّلٍ) مِنْ الدُّيُونِ (قَبْلَ أَجَلِهِ) : لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّصْدِيقُ؛ لِأَنَّ مَا عُجِّلَ قَبْلَ أَجَلِهِ سَلَفٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَاقِصًا فَيُغْتَفَرُ لِلتَّعْجِيلِ فَيَكُونُ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا.

(وَ) لَا يَجُوزُ (صَرْفٌ مَعَ بَيْعٍ) : أَيْ اجْتِمَاعُهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، كَأَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبًا بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ فِيهِ دِينَارَيْنِ وَيَأْخُذَ صَرْفَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ، لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا؛ لِجَوَازِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ دُونَ الصَّرْفِ.
وَكَذَا لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ أَوْ الصَّرْفِ مَعَ جُعْلٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ قِرَاضٍ، وَلَا اجْتِمَاعُ اثْنَيْنِ مِنْهَا فِي عَقْدٍ.
نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لِأَنَّ مَا عُجِّلَ قَبْلَ أَجَلِهِ سَلَفٌ] : قَالَ الْخَرَشِيُّ: الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْغِرْيَانِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّصْدِيقِ إذَا وَقَعَ فِي الْقَرْضِ الْفَسْخُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْبَيْعِ لِأَجَلٍ عَدَمُ الْفَسْخِ عَلَى ظَاهِرِهَا، كَمَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِهَا.
وَرَأْسُ مَالِ السَّلَمِ كَالْمَبِيعِ لِأَجَلٍ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ وَأَنَّ الْمُعَجَّلَ قَبْلَ أَجَلِهِ يُرَدُّ وَيَبْقَى حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ.
وَأَمَّا الصَّرْفُ فَيُرَدُّ وَكَذَا مُبَادَلَةُ الرِّبَوِيِّينَ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِعَدَمِ فَسْخِهِمَا.

[تَنْبِيه بَيْع سِلْعَة بِدِينَارِ إلَّا دِرْهَمَيْنِ]

قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ صَرْفٌ مَعَ بَيْعٍ] : أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ بِجَوَازِ جَمْعِهِمَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعَقْدَ احْتَوَى عَلَى أَمْرَيْنِ كُلُّ مِنْهُمَا جَائِزٌ عَلَى انْفِرَادِهِ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ حَرَّمَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا الَّذِي حَرَّمَهُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ، وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ مَعَ كُلِّ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ - ابْنُ رُشْدٍ.
وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ.
قَوْلُهُ: [لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا] : أَيْ وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا اجْتِمَاعُ اثْنَيْنِ مِنْهَا] : حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ الْعَقْلِيَّةَ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ مِنْ ضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي مِثْلِهَا؛ الْمُكَرَّرُ مِنْهَا ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ وَالْبَاقِي إحْدَى وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّك تَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدٍ مَعَ مَا بَعْدَهُ تَبْلُغُ ذَلِكَ الْعَدَدَ فَلْيُفْهَمْ.
قَوْلُهُ: [وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ] : الْمُرَادُ بِهِ (بْن) نَظَمَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِلَّا

عُقُودٌ مَنَعْنَا اثْنَيْنِ مِنْهَا بِعُقْدَةٍ ... لِكَوْنِ مَعَانِيهَا مَعًا تَتَفَرَّقُ فَجُعْلٌ وَصَرْفٌ وَالْمُسَاقَاةُ شِرْكَةٌ ... نِكَاحٌ قِرَاضٌ ثُمَّ بَيْعٌ مُحَقَّقُ وَلَك أَنْ تَزِيدَ عَلَيْهِمَا فَهَذِهِ عُقُودٌ سَبْعَةٌ قَدْ عَلِمْتهَا ... وَيَجْمَعُهَا فِي الرَّمْزِ " جبص مُشْنِق " وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ صُورَتَيْنِ لِلضَّرُورَةِ: أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ: (إلَّا) أَنْ يَكُونَا (بِدِينَارٍ) : كَأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَيَدْفَعُ الدِّينَارَ وَيَأْخُذُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مَعَ السِّلْعَةِ (أَوْ يَجْتَمِعَا) : أَيْ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ (فِيهِ) : أَيْ فِي دِينَارٍ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ.
كَأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً أَوْ أَكْثَرَ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفِ دِينَارٍ فَيَدْفَعُ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا وَيَأْخُذُ صَرْفَ نِصْفِ دِينَارٍ.
وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ السِّلْعَةِ وَالصَّرْفِ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ صَارَتْ كَالنَّقْدِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

[حاشية الصاوي]

فَبَعْضُهُمْ نَظَّمَهَا بِوَجْهٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ: [وَلَك أَنْ تَزِيدَ عَلَيْهِمَا] : الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْتَ الْأَخِيرَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْلُهُ: [وَاسْتَثْنَوْا] : أَيْ أَهْلُ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَكُونَا بِدِينَارٍ] : وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا.
قَوْلُهُ: [إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ] : أَيْ مَثَلًا وَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الدَّرَاهِمِ وَالسِّلْعَةِ قَدْرَ الدِّينَارِ.
قَوْلُهُ: [وَيَأْخُذُ صَرْفَ نِصْفِ دِينَارٍ] : أَيْ فَالْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقَعَتْ فِي بَيْعٍ لَيْسَ إلَّا، وَالْحَادِيَ عَشَرَ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضٍ السِّلْعَةِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ الصَّرْفِ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ الْحَادِي عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ السِّلْعَةَ صَارَتْ كَالنَّقْدِ] : أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا صَاحَبَتْ الدَّرَاهِمَ صَارَتْ كَأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الدَّرَاهِمِ الْمَدْفُوعَةِ فِي مُقَابِلَةِ الدِّينَارِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى: أَوْ الدَّنَانِيرِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ حَيْثُ أَجَازَ تَأْخِيرَ السِّلْعَةِ وَأَوْجَبَ تَعْجِيلَ الصَّرْفِ

(وَتَعَجَّلَ الْجَمِيعُ) : أَيْ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالسِّلْعَةِ مَعَ الدَّرَاهِمِ مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى يَجْتَمِعَا.

(وَلَا) يَجُوزُ (إعْطَاءُ صَائِغٍ الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ: الْأُولَى: أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الصَّائِغِ سَبِيكَةً بِوَزْنِهَا دَرَاهِمَ مَسْكُوكَةٍ وَيَدْفَعَ لَهُ السَّبِيكَةَ لِيَصُوغَهَا لَهُ وَيَدْفَعَ لَهُ أُجْرَةَ الصِّيَاغَةِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَصُوغًا أَوْ مَسْكُوكًا بِوَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَزِيَادَةَ الْأُجْرَةِ.
وَالْأُولَى تَمْتَنِعُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْهُ أُجْرَةً لِلتَّأْخِيرِ.
وَالثَّانِيَةُ تَمْتَنِعُ إنْ زَادَهُ الْأُجْرَةَ لِلْمُفَاضَلَةِ، وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ.
فَلَوْ وَقَعَ

[حاشية الصاوي]

إبْقَاءً لِلْكُلِّ عَلَى حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ.
تَنْبِيهٌ: مِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَدُونَ، فَيَجُوزُ إنْ تُعُجِّلَ الْجَمِيعُ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمَانِ وَالسِّلْعَةُ أَوْ عُجِّلَتْ السِّلْعَةُ فَقَطْ وَأُجِّلَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمَانِ لِأَجَلٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ تَعْجِيلَ السِّلْعَةِ دُونَ النَّقْدِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّرْفَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِيَسَارَةِ الدِّرْهَمَيْنِ بِخِلَافِ تَأْجِيلِ الْجَمِيعِ أَوْ السِّلْعَةِ فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ تَأَخَّرَ عِوَضَاهُ أَوْ بَعْضُهُمَا وَهُوَ السِّلْعَةُ.
وَتَأْجِيلُ بَعْضِهَا كَتَأْجِيلِ كُلِّهَا إلَّا بِقَدْرِ خِيَاطَتِهَا أَوْ بَعْثِ مَنْ يَأْخُذُهَا وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ فَيَجُوزُ فَإِنْ زَادَ الْمُسْتَثْنَى عَنْ دِرْهَمَيْنِ لَمْ تَجُزْ الْمَسْأَلَةُ إلَّا بِتَعْجِيلِ الْجَمِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ تَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ مَثَلًا كُلُّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ بِأَنَّ كُلَّ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَدْرُ صَرْفِ دِينَارٍ أَسْقَطَ لَهُ دِينَارًا، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ - كَمَا فِي الْمِثَالِ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِيهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَيُسْقِطُ الْعَاشِرَ فِي نَظِيرِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا - فَالْجَوَازُ ظَاهِرٌ.
وَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ جَازَ أَنْ يُعَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ السِّلْعَةُ وَإِنْ فَضَلَ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمَيْنِ وَلَمْ يَبْلُغْ دِينَارًا جَازَ أَنْ يُعَجَّلَ الْجَمِيعُ كَذَا فِي الْأَصْلِ.

[إعْطَاء الصَّائِغ أُجْرَةً وزنه]

[تَنْبِيه رد الزِّيَادَة فِي الصَّرْف]

قَوْلُهُ: [لِلتَّأْخِيرِ] : أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ رِبَا النَّسَاءِ.
قَوْلُهُ: [لِلْمُفَاضَلَةِ] : أَيْ لِدُخُولِ رِبَا الْفَضْلِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ زِيَادَةٌ مِنْ الْمُشْتَرِي.

الشِّرَاءُ بِنَقْدٍ مُخَالِفٍ جِنْسًا - كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ - امْتَنَعَتْ الْأُولَى لِلتَّأْخِيرِ وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ (كَزَيْتُونٍ وَنَحْوِهِ) : أَيْ كَمَنْعِ إعْطَاءِ زَيْتُونٍ وَنَحْوِهِ - كَسِمْسِمٍ وَحِنْطَةٍ - (لِمُعْصِرِهِ) أَوْ لِمَنْ يَطْحَنُ نَحْوَ الْحِنْطَةِ (عَلَى أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ تَحَرِّيًا) لِلشَّكِّ فِي الْمُمَاثَلَةِ، وَسَوَاءٌ دَفَعَ أُجْرَةً أَمْ لَا.
وَكَذَا دَفْعُهُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ عَلَى شَيْءٍ عِنْدَهُ ثُمَّ يَقْسِمَهُ بَعْدَ عَصْرِهِ عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ.
(بِخِلَافِ كَتِبْرٍ) : أَيْ تِبْرٍ وَنَحْوِهِ كَسَبِيكَةٍ وَمَسْكُوكٍ لَا يَرُوجُ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ.
وَعَبَّرَ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِالْمَالِ، وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (يُعْطِيهِ مُسَافِرٌ) يُعْطِي (أُجْرَتَهُ لِدَارٍ) : أَيْ لِأَهْلِ دَارٍ (الضَّرْبِ) السُّلْطَانِيِّ (لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ) مَسْكُوكًا، فَيَجُوزُ مُنَاجَزَةً لِلضَّرُورَةِ عَلَى الْأَرْجَحِ.
(وَبِخِلَافِ) إعْطَاءِ (دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ) : أَيْ فِي نَظِيرِ نِصْفِ دِرْهَمٍ؛ أَيْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ] : أَيْ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَحُصُولِ الْمُنَاجَزَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ إعْطَاءُ زِنَتِهِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ صَرْفٌ وَالصَّرْفُ يَجُوزُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ.
قَوْلُهُ: [كَسِمْسِمٍ وَحِنْطَةٍ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ: حَبَّ الْفُجْلِ الْأَحْمَرِ وَأَمَّا بَزْرُ الْكَتَّانِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَسَيَأْتِي التَّحْقِيقُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ.
قَوْلُهُ: [لِلشَّكِّ فِي الْمُمَاثَلَةِ] : أَيْ فَحُرْمَتُهُ لِرِبَا الْفَضْلِ وَلِلنَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ وَهِيَ التَّأْخِيرُ مُدَّةَ الْعَصْرِ أَوْ الطَّحْنِ فَإِنْ كَانَ يُرْفِيهِ مِنْ زَيْتٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ عَاجِلًا مُنِعَ لِرِبَا الْفَضْلِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا دَفْعُهُ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا عَصْرُ شَيْئِهِ عَلَى حِدَتِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا فَجَائِزٌ.
قَوْلُهُ: [يُعْطِيهِ مُسَافِرٌ] : أَيْ مُحْتَاجٌ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَاجِ فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا كَمَا أَنَّ غَيْرَ الْمُسَافِرِ يُمْنَعُ كَذَلِكَ.
وَلَا مَفْهُومَ لِدَارِ الضَّرْبِ، بَلْ لَوْ أَعْطَاهُ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ غَيْرِ أَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ، فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ.
فَذَكَرَ دَارَ الضَّرْبِ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ لِمَا هُوَ الشَّأْنُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَبِخِلَافِ إعْطَاءِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ] : حَاصِلُهُ أَنَّ شُرُوطَ الْجَوَازِ ثَمَانِيَةٌ:

مَا يَرُوجُ رَوَاجَ النِّصْفِ وَإِنْ زَادَ وَزْنًا أَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصْفِ (فَدُونَ) . (وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهَا) : أَيْ غَيْرِ الْفُلُوسِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ (فِي بَيْعٍ أَوْ كِرَاءٍ بَعْدَ الْعَمَلِ) : أَيْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ (وَسَكًّا) : أَيْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الدِّرْهَمِ وَالنِّصْفِ مَسْكُوكًا (وَتُعُومِلَ بِهِمَا) مَعًا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَرْوَجَ فِي التَّعَامُلِ لَا إنْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَسْكُوكٍ أَوْ لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ (وَعُرِفَ الْوَزْنُ) : أَيْ كَوْنُ هَذَا كَامِلًا وَهَذَا يَرُوجُ رَوَاجَ النِّصْفِ - وَإِنْ أَقَلَّ وَزْنًا أَوْ أَنْقَصَ كَمَا تَقَدَّمَ - وَإِلَّا لَكَانَ مِنْ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ جُزَافًا وَلَا شَكَّ فِي مَنْعِهِ، قَالَهُ الْقَبَّابُ (وَعَجَّلَ الْجَمِيعُ) : أَيْ الدِّرْهَمَ وَالنِّصْفَ وَمَا مَعَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا قَبْلَهَا اقْتَضَتْ الْحَاجَةُ جَوَازَهُمَا، فَهَلْ تُجَوِّزُ الْحَاجَةُ مَا يَقَعُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ مِنْ صَرْفِ الرِّيَالِ بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ عَدَدِيَّةٍ - وَإِلَّا لَضَاقَ عَلَى النَّاسِ مَعَاشُهُمْ - قِيَاسًا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ كَانَ بَعْضُهُمْ يُجَوِّزُهُ فِي تَقْرِيرِهِ إذْ الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ.
(وَإِنْ وَجَدَ) أَحَدُهُمَا (عَيْبًا) فِي دَرَاهِمِهِ أَوْ دَنَانِيرِهِ (مِنْ نَقْصٍ أَوْ

[حاشية الصاوي]

كَوْنُ الْمَدْفُوعِ دِرْهَمًا وَالْمَرْدُودِ نِصْفَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ كِرَاءٍ بَعْدَ الْعَمَلِ وَسَكًّا وَاتَّحَدَا وَعُرِفَ الْوَزْنُ، وَعُجِّلَ الْجَمِيعُ، وَعُومِلَ بِكُلٍّ.
قَوْلُهُ: [كَأَنَّ بَعْضَهُمْ يُجَوِّزُهُ فِي تَقْرِيرِهِ] : قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ الْعَدَوِيِّ وَالشَّرْحِ: أَجَازَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الرِّيَالِ الْوَاحِدِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ رُبُعِهِ لِلضَّرُورَةِ.
كَمَا أُجِيزَ صَرْفُ الرِّيَالِ الْوَاحِدِ بِالْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ، وَكَذَا نِصْفُهُ وَرُبُعُهُ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ (اهـ) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَتَخَلَّصُونَ بِالْهِبَةِ فِي إبْدَالِ الرِّيَالَاتِ بِالْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ وَهِيَ فُسْحَةٌ.
تَنْبِيهٌ: يَلْزَمُ رَدُّ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ عَلَى أَصْلِ الصَّرْفِ بَعْدَ الْعَقْدِ، بِأَنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ لَهُ: اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي، فَزَادَهُ شَيْئًا.
فَإِنَّهُ إذَا رَدَّ الصَّرْفَ لِعَيْبٍ تُرَدُّ تِلْكَ الزِّيَادَةُ تَبَعًا لَهُ لَا تُرَدُّ لِعَيْبٍ بِهَا.
وَهَلْ عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا مُطْلَقًا عَيَّنَهَا أَمْ لَا أَوْجَبَهَا أَمْ لَا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِنَا: بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الْعَقْدِ لَرُدَّتْ لِعَيْبِهِ وَلِعَيْبِهَا اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدُ

غِشٍّ أَوْ) وَجَدَ غَيْرَ فِضَّةٍ وَلَا ذَهَبٍ (كَرَصَاصِ) وَنُحَاسٍ؛ (فَإِنْ كَانَ بِالْحَضْرَةِ) : أَيْ حَضْرَةِ الصَّرْفِ مِنْ غَيْرِ مُفَارِقَةٍ وَلَا طُولٍ (جَازَ لَهُ الرِّضَا) بِمَا وَجَدَهُ مِمَّا ذُكِرَ وَصَحَّ الصَّرْفُ (وَلَهُ) عَدَمُ الرِّضَا و (طَلَبُ الْإِتْمَامِ) فِي النَّاقِصِ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا (أَوْ الْبَدَلِ) فِي الْغِشِّ وَالرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ، (فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ مَنْ أَبَاهُ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ) الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، بِأَنْ لَمْ يُعَيَّنَا أَوْ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ عُيِّنْت مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَهَذَا الدِّينَارُ فِي هَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَلَا جَبْرَ.
(وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ) فِي الْمَجْلِسِ (فَإِنْ رَضِيَ) وَاجِدُ الْعَيْبِ (بِغَيْرِ النَّقْصِ) وَهُوَ الْغِشُّ وَنَحْوُ الرَّصَاصِ (صَحَّ) الصَّرْفُ لِجَوَازِ الْبَيْعِ بِهِ مِنْ غَيْرِ صَرْفٍ.

[حاشية الصاوي]

الْمُتَصَارِفَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ إمَّا نَقْصُ عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ خَالِصَيْنِ أَوْ مَغْشُوشَيْنِ بِأَنْ كَانَ فِضَّةً مَخْلُوطَةً بِنُحَاسٍ مَثَلًا.
فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ الْآخِذُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةِ أَبْدَانٍ وَلَا طُولٍ وَرَضِيَ بِذَلِكَ مَجَّانًا، صَحَّ الْعَقْدُ.
وَكَذَا إنْ لَمْ يَرْضَ وَرَضِيَ الدَّافِعُ بِإِبْدَالِهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ مُطْلَقًا عُيِّنْت الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ أَمْ لَا.
وَيُجْبَرُ عَلَى إتْمَامِ الْعَقْدِ مَنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ تُعَيَّنْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ عُيِّنْت فَلَا جَبْرَ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ] : إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ نَقْصِ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الرَّصَاصِ أَوْ النُّحَاسِ أَوْ الْمَغْشُوشِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأَبْدَانِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ أَوْ بَعْدَ طُولٍ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ مُفَارَقَةٌ.
فَإِنْ رَضِيَ آخِذُ الْمَعِيبِ مَجَّانًا صَحَّ الصَّرْفُ فِي الْجَمِيعِ، إلَّا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ فَلَيْسَ لَهُ الرِّضَا بِهِ مَجَّانًا عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الصَّرْفِ فِيهِ سَوَاءٌ قَامَ بِحَقِّهِ فِيهِ وَطَلَبَ الْبَدَلَ أَوْ رَضِيَ مَجَّانًا.
وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ بِهِ نَقْصَ الْوَزْنِ فِيمَا إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا؛ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ: أَيْ نَقْصُ الْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ وَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَقَطْ أَوْ وَزْنًا وَعَدَدًا.
قَوْلُهُ: [صَحَّ الصَّرْفُ] : أَيْ وَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى الْبَدَلِ إلَّا فِي الْمَغْشُوشِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ كَذَا الدِّينَارُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَفِيهِ طَرِيقَتَانِ: الْأُولَى: إجَازَةُ الْبَدَلِ وَلَا يَنْتَقِضُ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَفِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ شَيْءٌ وَلَمْ يَزَلْ

(وَإِلَّا) يَرْضَ بِهِ (نَقَضَ) الصَّرْفُ وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ.
(كَالنَّقْصِ) : أَيْ نَقْصِ الْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ بَعْدَ الطُّولِ مُطْلَقًا رَضِيَ بِهِ وَاجِدُهُ أَوْ لَمْ يَرْضَ.
(وَحَيْثُ نَقَضَ) : أَيْ مَتَى قُلْنَا بِالنَّقْضِ وَكَانَتْ الدَّنَانِيرُ مُتَعَدِّدَةً، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَكْبَرُ وَأَصْغَرُ، أَوْ أَعْلَى وَأَدْنَى، أَوْ مُتَسَاوِيَةً.
فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَصْغَرُ وَأَكْبَرُ (فَأَصْغَرُ دِينَارٍ) يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّقْضُ دُونَ الْجَمِيعِ (إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ النَّقْصُ) : أَيْ يَتَعَدَّى الْأَصْغَرَ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ (فَالْأَكْبَرُ) هُوَ الَّذِي يُنْقَضُ دُونَ الْأَصْغَرِ.
(فَإِنْ تَسَاوَتْ) فِي الصِّغَرِ أَوْ الْكِبَرِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ (فَوَاحِدٌ) مِنْهَا يُنْقَضُ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ مُوجِبُ النَّقْضِ فَآخِرُ.
(لَا الْجَمِيعُ - وَلَوْ لَمْ يُسَمَّ لِكُلِّ دِينَارٍ) مِنْهَا (عَدَدٌ) نَائِبُ فَاعِلِ يُسَمَّ.
(إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا أَعْلَى وَأَدْنَى) فَيُفْسَخُ الْجَمِيعُ عَلَى الْأَرْجَحِ.
وَقِيلَ: الْأَعْلَى فَقَطْ.
وَقِيلَ: إذَا لَمْ يُسَمَّ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدٌ نُقِضَ الْجَمِيعُ وَلَوْ تَسَاوَتْ.
وَالرَّاجِحُ

[حاشية الصاوي]

الْمُعَيَّنُ مَقْبُوضًا لِوَقْتِ الْبَدَلِ، فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى الْبَدَلِ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَيَفْتَرِقَانِ وَذِمَّةُ أَحَدِهِمَا مَشْغُولَةٌ لِصَاحِبِهِ فَفِي الْبَدَلِ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْمَغْشُوشَ الْمُعَيَّنَ فِيهِ قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا نَقْضُ الصَّرْفِ وَعَدَمُ إجَازَةِ الْبَدَلِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُنْقَضُ بَعْدَ الطُّولِ مُطْلَقًا] : وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّقْصِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قُلْتُمْ إنَّ النَّقْصَ يُوجِبُ نَقْضَ الصَّرْفِ عِنْدَ الطُّولِ مُطْلَقًا وَغَيْرِهِ إنْ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا فَلَا يُنْقَضُ أَنَّ النَّاقِصَ لَمْ يَقْبِضْ لَا حِسًّا وَلَا مَعْنًى بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ قَبَضَ حِسًّا.
قَوْلُهُ: [وَحَيْثُ نَقَضَ] : أَيْ جَبْرًا أَوْ بِغَيْرِ جَبْرٍ.
قَوْلُهُ: [فَالْأَكْبَرُ هُوَ الَّذِي يُنْقَضُ] : أَيْ وَلَا يُنْقَضُ الْأَصْغَرُ وَقِطْعَةٌ مِنْ الْأَكْبَرِ فِي نَظِيرِ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الْمَضْرُوبَةَ لَا يَجُوزُ كَسْرُهَا لِهَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: [فَآخَرُ] : أَيْ فَيُنْقَضُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمَعِيبُ جَمِيعَهُ وَيُرَدُّ تَمَامُهُ مِنْ السَّلِيمِ لِأَجْلِ النَّقْضِ وَلَا يَكْسِرُهُ كَمَا عَلِمْت.

مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ فِي التَّسَاوِي يُنْقَضُ وَاحِدٌ مُطْلَقًا - سُمِّيَ أَمْ لَا - وَفِي الِاخْتِلَافِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ يَنْقُضُ الْجَمِيعُ.
(وَشَرْطُ) صِحَّةِ (الْبَدَلِ) : أَيْ بَدَلُ الْمَعِيبِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ مِنْ مَغْشُوشٍ أَوْ نَحْوِ رَصَاصٍ، حَيْثُ أُجِيزَ أَوْ تَعَيَّنَ كَمَا تَقَدَّمَ: (تَعْجِيلٌ) لِئَلَّا يَلْزَمَ رِبَا النَّسَاءِ.
(وَنَوْعِيَّةٌ) فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ ذَهَبٍ عَنْ دَرَاهِمَ زِيَافٍ وَلَا فِضَّةٍ عَنْ ذَهَبٍ، لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى أَخْذِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ عَنْ ذَهَبٍ وَلَا أَخْذُ عَرَضٍ عَنْهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُ فِي الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ بِأَنْ يَجْتَمِعَا فِي دِينَارٍ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ مَعِيبًا، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا اسْتَحَقَّ أَحَدٌ النَّقْدَيْنِ فَقَالَ: (وَإِنْ اُسْتُحِقَّ) مِنْ أَحَدِ الْمُتَصَارِفَيْنِ (غَيْرَ مَصُوغٍ) - سَوَاءٌ كَانَ مَسْكُوكًا أَمْ لَا - (بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ وَلَوْ) كَانَ مَا اُسْتُحِقَّ (غَيْرَ مُعَيَّنٍ) لِلصَّرْفِ - فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: " مُعَيَّنٌ سُكَّ " - (أَوْ) اُسْتُحِقَّ (مَصُوغٌ مُطْلَقًا) حَصَلَ طُولٌ أَوْ مُفَارِقٌ أَمْ لَا - لِأَنَّ الْمَصُوغَ يُرَادُ لَعَيْنِهِ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ - (نُقِضَ) الصَّرْفُ فِيمَا اُسْتُحِقَّ، لَا الْجَمِيعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ اُسْتُحِقَّ غَيْرُ الْمَصُوغِ بِالْحَضْرَةِ (صَحَّ) الصَّرْفُ (فَيَلْزَمُ) الدَّافِعَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [عَنْ ذَهَبٍ] : أَيْ لِأَنَّ الْفِضَّةَ الْمُصَاحِبَةَ لِلذَّهَبِ تُقَدَّرُ ذَهَبًا فَيَأْتِي الشَّكُّ فِي تَمَاثُلِ الذَّهَبَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [وَلَا أَخْذِ عَرَضٍ عَنْهُ] : لَيْسَ الْعِلَّةُ فِي مَنْعِ الْعَرَضِ جِهَةَ التَّفَاضُلِ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ فِي مَنْعِهِ اجْتِمَاعَ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: " إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا " إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَشَرْطُ الْبَدَلِ تَعْجِيلٌ وَنَوْعِيَّةٌ مَعْنَاهُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَوْعِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا مُنِعَ لِلتَّفَاضُلِ الْمَعْنَوِيِّ وَإِنْ كَانَ عَرَضًا مُنِعَ لِلْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.
إلَّا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ يَسِيرَةً بِحَيْثُ تَجْتَمِعُ مَعَ الدَّرَاهِمِ فِي دِينَارٍ وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ أَحَدِ الْمُتَصَارِفَيْنِ غَيْرُ مَصُوغٍ] : حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّرْفَ إذَا وَقَعَ بِمَسْكُوكَيْنِ أَوْ بِمَسْكُوكٍ وَمَصُوغٍ فَاسْتُحِقَّ الْمَسْكُوكُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمَصُوغَ فَيَشْمَلُ التِّبْرَ وَالْمَكْسُورَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْمَجْلِسَ أَوْ بَعْدَ الطُّولِ، فَإِنَّ عَقْدَ الصَّرْفِ يُنْقَضُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مُعَيَّنًا حَالَ الْعَقْدِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مَصُوغًا نُقِضَ عَقْدُ الصَّرْفِ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ مُعَيَّنًا أَمْ لَا: لِأَنَّ الْمَصُوغَ يُرَادُ لَعَيْنِهِ وَغَيْرُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ

لَهُ (تَعْجِيلُ الْبَدَلِ) وَإِلَّا نُقِضَ.
(وَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَةُ الصَّرْفِ) فِيمَا اسْتَحَقَّهُ (فَيَأْخُذُ) مِنْ الْمُصْطَرِفِ (مُقَابِلَهُ) وَلَوْ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَنْقُضُ فِيهَا، وَذَلِكَ فِي الْمَصُوغِ مُطْلَقًا.
وَفِي غَيْرِهِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ.
فَإِنْ اسْتَحَقَّ دِينَارًا أَخَذَ مُقَابِلَهُ دَرَاهِم مِنْ دَافِعِهَا أَوَّلًا ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ يَدِهِ عَلَى الَّذِي أَخَذَهَا أَوَّلًا (إنْ لَمْ يُخْبَرْ الْمُصْطَرِفُ) الْمُرَادَ بِهِ: مَنْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ صَاحِبِهِ (بِالتَّعَدِّي) فَإِنْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ بِذَلِكَ - وَكَذَا إنْ عَلِمَ بِالتَّعَدِّي - لَمْ يَجُزْ لَهُ إجَازَةُ الصَّرْفِ.

(وَجَازَ مُحَلَّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ) تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ بَيْعِ الْمُقَدَّرِ وَمُحَلَّى: أَيْ وَجَازَ أَنْ يُبَاعُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ مَا حُلِّيَ بِأَحَدِهِمَا، وَسَيَأْتِي الْمُحَلَّى بِهِمَا مَعًا - (إنْ) كَانَ الْمُحَلَّى بِأَحَدِهِمَا (ثَوْبًا) - فَأَوْلَى سَيْفًا وَمُصْحَفًا (إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالسَّبْكِ) بِالنَّارِ، (وَإِلَّا) يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا سُبِكَ (فَكَالْعَدَمِ) فَجَوَازُ بَيْعِهِ ظَاهِرٌ بِلَا شَرْطٍ.

[حاشية الصاوي]

غَيْرَ مَصُوغٍ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ صَحَّ عَقْدُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَمْ لَا إلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الْبَدَلِ مَنْ أَرَادَ نَقْضَ الصَّرْفِ لِمَنْ أَرَادَ إتْمَامَهُ بِدَفْعِ الْبَدَلِ.
وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَقِيلَ إنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا أَرَادَ تَرَاضِيًا عَلَى الْبَدَلِ فَمَنْ أَبَى لَا يُجْبَرُ وَقِيلَ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا نُقِضَ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَعْجِيلٌ وَجَبَ نَقْضُ الصَّرْفِ وَإِبْطَالُهُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ النَّسِيئَةِ.
قَوْلُهُ: [لِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَةُ الصَّرْفِ] : أَيْ وَلَهُ نَقْضُهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمَ فَلَيْسَ كَالْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَجُزْ لَهُ إجَازَةُ الصَّرْفِ] : أَيْ لِأَنَّهُ كَالصَّرْفِ عَلَى الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ بِتَعَدٍّ مِنْ صَارِفِهِ كَانَ دَاخِلًا عَلَى عَدَمِ إتْمَامِ الصَّرْفِ فَهُوَ مُجَوِّزٌ لِتَمَامِهِ وَعَدَمِ تَمَامِهِ كَالصَّرْفِ عَلَى خِيَارٍ.

[بَيْع الْمُحَلَّى بأحد النَّقْدَيْنِ]

قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ] إلَخْ: حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُحَلَّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا سُبِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْعَرَضِ وَبِالنَّقْدِ؛ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ صِنْفِ مَا حُلِّيَ بِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ - كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ هُوَ مُؤَجَّلًا.
وَإِنْ كَانَ

وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُحَلَّى الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالسَّبْكِ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: (إنْ أُبِيحَتْ) الْحِلْيَةُ لَا إنْ حَرُمَتْ؛ كَسِكِّينٍ وَثَوْبِ رَجُلٍ كَعِمَامَةٍ مُقَصَّبَةٍ وَدَوَاةٍ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَحَدِهِمَا بَلْ بِالْعُرُوضِ.
إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ الْحِلْيَةِ وَيَجْتَمِعَا فِي دِينَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّرْفِ.
وَأَشَارَ لِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ: (وَسُمِّرَتْ) الْحِلْيَةُ فِي الْمُبَاعِ بِحَيْثُ يَلْزَمُ عَلَى خَلْعِهَا مِنْهُ فَسَادٌ.
وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ: (وَعَجَّلَ) الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ.
فَإِنْ أَجَّلَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُنِعَ بِالنَّقْدَيْنِ وَجَازَ بِالْعُرُوضِ.
وَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ جَازَ الْبَيْعُ بِغَيْرِ صِنْفِهِ (مُطْلَقًا) كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَبَعَا لِلْجَوَاهِرِ أَمْ لَا.
(وَ) إذَا بِيعَ (بِصِنْفِهِ) زِيدَ شَرْطٌ رَابِعٌ أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: (إنْ كَانَتْ) الْحِلْيَةُ تَبْلُغُ (الثُّلُثَ) فَدُونَ.
(وَإِنْ حُلِّيَ) الْمُبَاعُ (بِهِمَا) مَعًا (جَازَ) بَيْعُهُ (بِأَحَدِهِمَا إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ) أَيْ

[حاشية الصاوي]

يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا سُبِكَ، فَإِنْ بِيعَ بِعَرَضٍ جَازَ بِلَا شَرْطٍ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا.
وَإِنْ بِيعَ بِنَقْدٍ فَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِصِنْفِ مَا حُلِّيَ بِهِ اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ الْإِبَاحَةُ وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَالتَّثْمِينُ وَإِنْ كَانَ بِصِنْفِ مَا حُلِّيَ بِهِ، زِيدَ رَابِعٌ وَهُوَ كَوْنُ الْحِلْيَةِ تَبَعًا لِلْمُحَلَّى بِأَنْ كَانَتْ الثُّلُثَ فَدُونَ.
قَوْلُهُ: [إنْ أُبِيحَتْ] : لَمَا كَانَ الْأَصْلُ فِي بَيْعِ الْمُحَلَّى الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ فِي بَيْعِهِ بِصِنْفِهِ بَيْعَ ذَهَبٍ وَعَرَضٍ بِذَهَبٍ أَوْ بَيْعَ فِضَّةٍ وَعَرَضٍ بِفِضَّةٍ وَبِغَيْرِ صِنْفِهِ بَيْعٌ وَصَرْفٌ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ، لَكِنْ رُخِّصَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ وَشَرَطُوا لِجَوَازِ بَيْعِهِ هَذِهِ الشُّرُوطَ فَمَا كَانَ لَيْسَ بِمُبَاحٍ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الرُّخْصَةِ فَلِذَا لَا يُبَاعُ بِالنَّقْدِ إلَّا عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.
قَوْلُهُ: [وَسُمِّرَتْ] : مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الْمَخِيطَةَ أَوْ الْمَنْسُوجَةَ أَوْ الْمُطَرَّزَةَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ التَّسْمِيرِ.
قَوْلُهُ: [بِأَحَدِهِمَا] : أَيْ وَأَمَّا بَيْعُهُ بِهِمَا فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَبَيْعُ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ وَذَهَبٍ.
قَوْلُهُ: [إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ] : وَهَلْ تُعْتَبَرُ التَّبَعِيَّةُ بِالْقِيمَةِ أَيْ يُنْظَرُ إلَى كَوْنِ قِيمَتِهَا

الْمُبَاعَ الَّذِي هُمَا بِهِ لَا بِهِمَا مَعًا.

(وَ) تَجُوزُ (الْمُبَادَلَةُ) فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (وَهِيَ: بَيْعُ الْعَيْنِ) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً (بِمِثْلِهِ) : أَيْ ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ (عَدَدًا) كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ بِمِثْلِهَا يَدًا بِيَدٍ (إنْ تَسَاوَيَا عَدَدًا وَوَزْنًا) وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ كَمَا سَيَأْتِي.
وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ حِينَئِذٍ إلَّا الْمُنَاجَزَةُ وَعَدَمُ دَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
(وَإِلَّا) يَتَسَاوَيَا فِيمَا ذُكِرَ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (فَشَرْطُ الْجَوَازِ) لِلْمُبَادَلَةِ سَبْعَةٌ: (الْقِلَّةُ) فِي الْعَدَدِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْكَثِيرِ وَبَيَّنَ الْقِلَّةَ بِقَوْلِهِ: (سِتَّةٌ فَأَقَلُّ) لَا سَبْعَةٌ فَأَكْثَرُ، لِأَنَّ شَأْنَ ابْتِغَاءِ الْمَعْرُوفِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْقَلِيلِ.
(وَالْعَدَدُ) : لَا الْوَزْنُ كَوَاحِدٍ بِوَاحِدٍ أَوْ سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ.
(وَأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ فَقَطْ) دُونَ الْعَدَدِ.

[حاشية الصاوي]

ثُلُثَ قِيمَةِ الْمُحَلَّى بِحِلْيَتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ بِالْوَزْنِ خِلَافٌ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي سَيْفٍ مُحَلًّى بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِيعَ بِسَبْعِينَ دِينَارًا وَكَانَ وَزْنُ حِلْيَتِهِ عِشْرِينَ وَلِصِيَاغَتِهَا تُسَاوِي ثَلَاثِينَ، وَقِيمَةُ النَّصْلِ وَحْدَهُ أَرْبَعُونَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَجَازَ عَلَى الثَّانِي.
وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي قَوْلِهِ قَبْلُ: إنْ كَانَتْ الثُّلُثُ.

[الْمُبَادَلَةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ]

قَوْلُهُ: [وَتَجُوزُ الْمُبَادَلَةُ] إلَخْ: لَمَّا كَانَ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ بِغَيْرِ صِنْفِهِ صَرْفًا، وَبِصِنْفِهِ إمَّا مُرَاطَلَةً - وَهُوَ بَيْعُ نَقْدٍ بِمِثْلِهِ وَزْنًا كَمَا يَأْتِي - وَإِمَّا مُبَادَلَةً، وَقَدْ عَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَيْعُ الْعَيْنِ بِمِثْلِهِ عَدَدًا، فَقَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ.
يَخْرُجُ الصَّرْفُ وَقَوْلُهُ: عَدَدًا، تَخْرُجُ الْمُرَاطَلَةُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ حِينَئِذٍ] : أَيْ حِينَ إذْ تَسَاوَيَا عَدَدًا وَوَزْنًا.
قَوْلُهُ: [لَا سَبْعَةٌ] : الْعِبْرَةُ بِمَفْهُومِ السِّتَّةِ فَالزَّائِدُ عَلَيْهَا مُمْتَنِعٌ.
قَوْلُهُ: [لَا الْوَزْنُ] : أَيْ فَلَا تَجُوزُ الْمُبَادَلَةُ فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا وَزْنًا كَأُوقِيَّةِ تِبْرٍ كَامِلَةٍ بِأُوقِيَّةٍ نَاقِصَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ] : أَيْ بِأَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ فِي الْوَزْنِ لَا فِي الْعَدَدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ لَا وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ.

(وَأَنْ تَكُونَ) الزِّيَادَةُ (السُّدُسَ فَأَقَلَّ فِي كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ) . وَأَنْ يَكُونَ (عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ) لَا الْمُغَالَبَةِ.
وَأَنْ يَكُونَ (بِلَفْظِ الْبَدَلِ) دُونَ الْبَيْعِ.
(وَالْأَجْوَدُ جَوْهَرِيَّةً أَوْ) الْأَجْوَدُ (سِكَّةً) حَالَ كَوْنِهِ (أَنْقَصَ) وَزْنًا عَنْ مُقَابِلِهِ (مُمْتَنِعٌ) لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَنْتَفِي الْمَعْرُوفُ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ الْأَجْوَدُ جَوْهَرِيَّةً أَوْ سِكَّةً أَنْقَصَ بَلْ كَانَ مُسَاوِيًا لِمُقَابِلِهِ أَوْ أَزْيَدَ (جَازَ) لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ.

(وَ) تَجُوزُ (الْمُرَاطَلَةُ) وَهِيَ: (عَيْنٌ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (بِمِثْلِهِ) ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٌ بِفِضَّةٍ (وَزْنًا) إمَّا (بِصَنْجَةٍ) فِي إحْدَى الْكِفَّتَيْنِ وَالذَّهَبُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [السُّدُسَ فَأَقَلَّ] : هَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ جَمَاعَةَ وَلَكِنْ قَالَ فِي الْقَبَّابِ: أَكْثَرُ الشُّيُوخِ لَا يَذْكُرُونَ هَذَا الشَّرْطَ وَقَدْ جَاءَ لَفْظُ السُّدُسِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّمْثِيلِ وَالشَّرْطِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَأَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ] : اُخْتُلِفَ؛ هَلْ تُشْتَرَطُ السِّكَّةُ لِلدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهَا؟ قَوْلَانِ: الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ فَمَا يُتَعَامَلُ بِهِ عَدَدًا مِنْ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْكُوكِ وَتَجُوزُ الْمُبَادَلَةُ فِي سِكَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [أَنْقَصُ وَزْنًا عَنْ مُقَابِلِهِ] : مُقَابِلُ الْأَوَّلِ رَدِيءُ الْجَوْهَرِيَّةِ وَمُقَابِلُ الثَّانِي رَدِيءُ السِّكَّةِ.
قَوْلُهُ: [مُمْتَنِعٌ] : خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ " وَالْأَجْوَدُ ". وَإِنَّمَا أُفْرِدَ مَعَ أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ شَيْئَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ.
قَوْلُهُ: [فَيَنْتَفِي الْمَعْرُوفُ] : أَيْ الْمَعْرُوفُ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الْمُبَادَلَةِ بِسَبَبِ الْمُبَالَغَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي مَنْعَ الْمُبَادَلَةِ وَلَوْ تَمَحَّضَ الْفَضْلُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنَّ الشَّارِعَ أَبَاحَهَا حِينَئِذٍ بِشُرُوطِهَا مَا لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْمَعْرُوفِ بِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
قَوْلُهُ: [لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ] : أَيْ وَهِيَ دَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

[الْمُرَاطَلَةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ]

[تَنْبِيه الْأَفْضَلِيَّة بَيْن السِّكَّة وَالصِّيَاغَة]

قَوْلُهُ: [وَهِيَ عَيْنٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِمِثْلِهِ] : أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَا مَسْكُوكَيْنِ أَمْ لَا

أَوْ الْفِضَّةُ فِي الْأُخْرَى (أَوْ كِفَّتَيْنِ) بِكَسْرِ الْكَافِ؛ بِأَنْ يُوضَعَ عَيْنُ أَحَدِهِمَا فِي كِفَّةٍ وَعَيْنُ الْآخَرِ فِي الْأُخْرَى فَيُسَاوَى بَيْنَهُمَا (وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا) قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَخَذَ زِنَةَ عَيْنِهِ، كَانَ مَعْلُومًا قَدْرُهَا وَزْنًا قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ النَّقْدَيْنِ كُلُّهُ (أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ) مِنْ الْآخَرِ فَيَجُوزُ.
(لَا) إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا (أَدْنَى وَأَجْوَدَ) : أَيْ بَعْضُهُ أَدْنَى مِنْ مُقَابِلِهِ وَبَعْضُهُ الْآخَرُ أَجْوَدُ مِنْهُ كَمِصْرِيٍّ وَبُنْدُقِيٍّ، وَيُقَابَلَانِ بِمَغْرِبِيٍّ؛ فَالْمَغْرِبِيُّ مُتَوَسِّطٌ وَالْمِصْرِيُّ أَدْنَى وَالْبُنْدُقِيُّ أَعْلَى، فَيُمْنَعُ لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

(وَ) جَازَ (مَغْشُوشٌ) : أَيْ بَيْعُهُ (بِمِثْلِهِ) مُرَاطَلَةً وَمُبَادَلَةً أَوْ غَيْرَهُمَا

[حاشية الصاوي]

اتَّحَدَتْ سِكَّتُهُمَا أَمْ لَا كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْعَدَدِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ كِفَّتَيْنِ] : أَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ.
عِيَاضٍ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْمُرَاطَلَةِ بِالْمَثَاقِيلِ فَقِيلَ: لَا تَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ إلَّا بِكِفَّتَيْنِ، وَقِيلَ: تَجُوزُ بِالْمَثَاقِيلِ أَيْضًا وَهُوَ أَصْوَبُ: (اهـ) ، وَالْمُرَادُ بِالْمَثَاقِيلِ كَمَا قَالَ الْأَبِيُّ: الصَّنْجَةُ انْتَهَى (بْن) ، وَالصَّنْجَةُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَبِالسِّينِ وَهُوَ أَفْصَحُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.
قَوْلُهُ: [فَيُسَاوَى بَيْنَهُمَا] : أَيْ فَلَا تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ فِي الْمُرَاطَلَةِ وَلَوْ قَلِيلًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ بِخِلَافِ الْمُبَادَلَةِ.
إنْ قُلْت: إذْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ إنَّمَا يَأْخُذُ مِثْلَ عَيْنِهِ فَأَيُّ غَرَضٍ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ بِاعْتِبَارِ الرَّغْبَةِ فِي الْأَنْصَافِ دُونَ الْكِبَارِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ دُونَ الْمَسْكُوكِ أَوْ بِالْعَكْسِ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَغْرِبِيُّ مُتَوَسِّطٌ] : أَيْ يَفْرِضُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ] : أَيْ فَرَبُّ الْمَغْرِبِيِّ يَغْتَفِرُ جَوْدَتَهُ وَيَأْخُذُ الْمِصْرِيَّ نَظَرًا لِأَخْذِهِ الْبُنْدُقِيَّ وَرَبُّ الْبُنْدُقِيِّ يَغْتَفِرُ جَوْدَتَهُ لِأَجْلِ دَفْعِ الْمَصْرِيِّ.
تَنْبِيهٌ: اُخْتُلِفَ هَلْ الْأَجْوَدُ سِكَّةٌ أَوْ صِيَاغَةٌ كَالْأَجْوَدِ جَوْهَرِيَّةً.
فَيَدُورُ الْفَضْلُ بِسَبَبِهِمَا - أَوْ لَا؟ الْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِمَا وَأَنَّهُمَا لَيْسَا كَالْجَوْدَةِ فِي الْجَوْهَرِيَّةِ فَلَا يَدُورُ بِهِمَا فَضْلٌ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.

قَوْلُهُ: [بِمِثْلِهِ] : أَيْ بِمَغْشُوشٍ مِثْلِهِ وَظَاهِرُهُ تَسَاوَى الْغِشُّ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ

(وَبِخَالِصٍ) عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَمَحِلُّ الْجَوَازِ: إنْ بِيعَ (لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ) بَلْ لِمَنْ يُكَسِّرُهُ وَيَجْعَلُهُ حُلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَفُسِخَ إنْ بِيعَ لِمَنْ يَغُشُّ بِهِ.

(وَ) جَازَ (قَضَاءُ الْقَرْضِ) إذَا كَانَ عَيْنًا بَلْ (وَلَوْ طَعَامًا وَعَرَضًا بِأَفْضَلَ صِفَةً) حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَدْخُلُهُ: " حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك "، كَدِينَارٍ جَيِّدٍ عَنْ أَدْنَى مِنْهُ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ جَيِّدٍ عَنْ دَنِيءٍ،

[حاشية الصاوي]

ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي (ح) لَكِنْ فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّ الدَّاخِلَ فِيهِمَا سَوَاءٌ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَذْهَبِ] : قَيَّدَ فِي الثَّانِي وَأَمَّا بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ.
قَوْلُهُ: [وَفُسِخَ إنْ بِيعَ لِمَنْ يَغُشُّ بِهِ] : أَيْ جَزْمًا وَأَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ يَغُشُّ بِهِ أَمْ لَا فَيُكْرَهُ وَالْبَيْعُ مَاضٍ وَمَحَلُّ فَسْخِهِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ بِتَعَذُّرِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَاتَ فَهَلْ يَمْلِكُ ثَمَنَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالزَّائِدِ عَلَى فَرْضِ بَيْعِهِ لِمَنْ لَا يَغُشُّ؟ أَقْوَالٌ أَعْدَلُهَا ثَالِثُهَا - كَذَا فِي الْأَصْلِ.

[قَضَاء القرض بِمَا هُوَ أَفْضَل صفة أَوْ أَقَلّ]

قَوْلُهُ: [وَجَازَ قَضَاءُ الْقَرْضِ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ سِتُّونَ صُورَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُتَرَتِّبَ فِي الذِّمَّةِ: إمَّا مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ.
وَفِي كُلٍّ: إمَّا عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا فَهَذِهِ سِتٌّ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَقْضِيَهُ بِمُسَاوٍ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، أَوْ بِأَفْضَلَ صِفَةً أَوْ قَدْرًا أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا، فَهَذِهِ ثَلَاثُونَ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَقْضِيَهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ.
فَهَذِهِ سِتُّونَ: ثَلَاثُونَ فِي الْقَرْضِ، وَثَلَاثُونَ فِي الْبَيْعِ، أَمَّا الَّتِي فِي الْقَرْضِ فَثَمَانِيَةَ عَشَرَ جَائِزَةٌ وَهِيَ: الْقَضَاءُ بِمُسَاوٍ قَدْرًا وَصِفَةً، أَوْ بِأَفْضَلَ صِفَةً، حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِمَا أَمْ لَا، أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِمَا فَهَذِهِ سِتٌّ.
كَانَ الْمَقْضِيُّ وَالْمَقْضِيُّ عَنْهُ طَعَامًا، أَوْ عَرَضًا، أَوْ عَيْنًا، وَالْبَاقِي اثْنَتَا عَشَرَةَ مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ الْقَضَاءُ بِأَزْيَدَ قَدْرًا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَا أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا وَلَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْضِيُّ وَالْمُقْضَى عَنْهُ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا أَوْ عَيْنًا.
وَأَمَّا الثَّلَاثُونَ الَّتِي فِي الْبَيْعِ فَسَيَأْتِي حَاصِلُهَا.
قَوْلُهُ: [لَا يَدْخُلُهُ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك] : أَيْ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ.

لِأَنَّهُ حَسَنٌ قَضَاءً؛ وَخَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً (إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ) ، وَإِلَّا كَانَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَهُوَ فَاسِدٌ (وَ) جَازَ الْقَضَاءُ (بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا) مَعًا كَنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَنِصْفِ إرْدَبٍّ أَوْ ثَوْبٍ عَنْ كَامِلٍ أَجْوَدَ، وَأَوْلَى بِأَقَلَّ صِفَةً فَقَطْ أَوْ قَدْرًا فَقَطْ (إنْ حَلَّ الْأَجَلُ) وَإِلَّا فَلَا؛ (لَا) يَجُوزُ الْقَضَاءُ (بِأَزْيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا)

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَخَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً] : وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَدَّ فِي سَلَفِ بَكْر رُبَاعِيًّا، وَقَالَ: إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» وَلَا يُقَالُ تِلْكَ رُخْصَةٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ إنَّمَا تَمَسَّكْنَا بِعُمُومِ النَّصِّ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: «إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» وَالْبَكْرُ مِنْ الْإِبِلِ: مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ، وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ: مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ.
وَالرُّبَاعِيُّ مِنْ الْإِبِلِ: مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ.
قَوْلُهُ: [إنْ حَلَّ الْأَجَلُ] : إنَّمَا مُنِعَ قَبْلَ الْأَجَلِ لِمَا فِيهِ مِنْ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ.
قَوْلُهُ: [لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِأَزْيَدَ عَدَدًا] : أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا أَوْ عَدَدًا وَوَزْنًا.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ وَزْنًا] : أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَقَطْ فَتُمْنَعُ الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ، إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ بِأَنْ يَكُونَ رَاجِحًا فِي مِيزَانٍ صَرْفِيٍّ مُسَاوِيًا فِي مِيزَانٍ آخَرَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا كَانَ يُتَعَامَلُ بِهَا عَدَدًا فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ فَرْضِهَا بِأَزْيَدَ عَدَدًا بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا كَمَا فِي مِصْرَ فَهَلْ يُلْغَى الْوَزْنُ أَوْ الْعَدَدُ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ نِصْفَيْ رِيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَرْبَاعِهِ عَنْ كَامِلٍ وَلَوْ اتَّحَدَ الْوَزْنُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَجُوزُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ الْعَدَدِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْوَزْنُ اتِّفَاقًا.

مُطْلَقًا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ.
(كَدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) : فَلَا يَجُوزُ؛ كَعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ عَنْ تِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ.
(وَثَمَنُ الْمَبِيعِ) الْكَائِنُ فِي الذِّمَّةِ (مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ) : يَجْرِي فِي قَضَائِهِ مَا جَرَى فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ؛ فَيَجُوزُ بِالْمُسَاوَى وَالْأَفْضَلِ صِفَةً مُطْلَقًا، حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ، لَا إنْ لَمْ يَحِلَّ وَلَا إنْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ إلَّا فِي صُورَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (وَجَازَ بِأَكْثَرَ) مِمَّا فِي الذِّمَّةِ عَدَدًا وَوَزْنًا وَأَوْلَى صِفَةً؛ إذْ عِلَّةُ مَنْعِ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ - وَهِيَ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ - مَنْفِيَّةٌ هُنَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " مِنْ الْعَيْنِ " أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ] إلَخْ: أَيْ فَالْمُقْتَرِضُ تَسَاهَلَ فِي دَفْعِ الْعَشَرَةِ الْمَذْكُورَةِ - وَإِنْ كَانَ فِيهَا زِيَادَةٌ - لِرَغْبَتِهِ فِي جَوْدَةِ التِّسْعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي أَخَذَهَا، وَالْمُقْرِضُ يَرْغَبُ فِي أَخْذِ الْعَشَرَةِ لِزِيَادَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ رَدِيئَةً بِالنِّسْبَةِ لِتِسْعَتِهِ الَّتِي أَقْرَضَهَا.
قَوْلُهُ: [مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ] : أَيْ فَفِيهِ صُوَرٌ عَشْرٌ وَيَأْتِي فِي الطَّعَامِ عَشْرٌ أَيْضًا وَفِي الْعَرَضِ مِثْلُهَا.
أَمَّا صُوَرُ الْعَيْنِ فَثَمَانٍ جَائِزَةٌ وَهِيَ: الْقَضَاءُ بِمُسَاوٍ، أَوْ أَفْضَلَ صِفَةً، حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، وَبِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا، إنْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَبِأَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا؛ فَهَذِهِ ثَمَانٌ.
وَبَقِيَ صُورَتَانِ مَمْنُوعَتَانِ وَهُمَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي الصِّفَةِ أَوْ الْقَدْرِ وَيُضَمُّ لَهُمَا دَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا] : الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَهِيَ مَانِعَةٌ خُلُوَّ.
قَوْلُهُ: [مَنْفِيَّةٌ هُنَا] : أَيْ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَشَرَةٍ وَيَدْفَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْعَيْنِ مِنْ حَقِّ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ فَلَا تُهْمَةَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا] : حَاصِلُ الصُّوَرِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِمَا أَنَّهُ مَتَى قَضَاهُ بِمُسَاوٍ صِفَةً وَقَدْرًا جَازَ، حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، أَوْ بِأَزْيَدَ صِفَةً أَوْ قَدْرًا جَازَ، إنْ حَلَّ الْأَجَلُ.
وَفِي كُلٍّ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا، وَبِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا فِي الْعَرَضِ

(كَغَيْرِ الْعَيْنِ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ) يَجُوزُ قَضَاؤُهُ (بِأَزْيَدَ صِفَةً وَقَدْرًا) لَا إنْ لَمْ يَحِلَّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ " حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك ". (وَ) جَازَ (بِأَقَلَّ) صِفَةً وَقَدْرًا (فِي الْعَرَضِ) إنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَبْرَأَهُ مِنْ الزَّائِدِ أَمْ لَا؛ إذْ الْمُفَاضَلَةُ فِي الْعَرَضِ لَا تُمْنَعُ؛ (كَالطَّعَامِ) يَجُوزُ فِيهِ بَعْدَ الْأَجَلِ الْقَضَاءُ بِأَقَلَّ (إنْ) جُعِلَ الْأَقَلُّ فِي مُقَابَلَةِ قَدْرِهِ وَ (أَبْرَأَهُ مِنْ الزَّائِدِ) لَا إنْ جُعِلَ الْأَجَلُ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ فِي الطَّعَامِ.
لَا قَبْلَ الْأَجَلِ لِمَا فِيهِ مِنْ " ضَعْ وَتَعَجَّلْ " عَرَضًا أَوْ طَعَامًا.
وَهَذَا التَّفْصِيلُ كُلُّهُ قَدْ تَرَكَهُ الشَّيْخُ.
(وَدَارَ الْفَضْلُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ (بِسِكَّةٍ) مِنْ جَانِبٍ (أَوْ صِيَاغَةٍ مَعَ جُودَةٍ) مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، أَيْ كُلٌّ مِنْ السِّكَّةِ أَوْ الصِّيَاغَةِ يُقَابِلُ الْجَوْدَةَ فَيَدُورُ بِهَا الْفَضْلُ؛ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ مِثْقَالٍ مِنْ تِبْرٍ جَيِّدٍ عَنْ مِثْلِهِ مَسْكُوكًا أَوْ مَصُوغًا غَيْرَ جَيِّدٍ وَلَا الْعَكْسُ.
وَأَمَّا قَضَاءُ الْمَسْكُوكِ عَنْ الْمَصُوغِ وَعَكْسُهُ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازُ.
(وَإِنْ بَطَلَتْ مُعَامَلَةٌ) مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسٍ تَرَتَّبَتْ لِشَخْصٍ عَلَى،

[حاشية الصاوي]

إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَا يُشْتَرَطُ إبْرَاؤُهُ مِنْ الزَّائِدِ، وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا فِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِشَرْطِ إبْرَائِهِ مِنْ الزَّائِدِ فِي أَقَلِّيَّةِ الْقَدْرِ، فَهَذِهِ ثِنْتَا عَشَرَةَ جَائِزَةٌ.
وَالْمَمْنُوعُ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ: مَا إذَا قَضَاهُ بِأَزْيَدَ صِفَةً أَوْ قَدْرًا، أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا.
أَوْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ.
وَفِي كُلٍّ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا.
وَهِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَا " إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي الزِّيَادَةِ " أَوْ فِي الْأَقَلِّيَّةِ وَيُضَمُّ لَهَا دَوَرَانُ الْفَضْلِ.
قَوْلُهُ: [بِأَزْيَدَ صِفَةً وَقَدْرًا] : الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَهِيَ مَانِعَةٌ خُلُوٍّ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمِثْلُهَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي " وَجَازَ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا ". قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك] : اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَدْخُلُ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَلِلْمَدِينِ وَلَا تَأْتِي فِي الْقَرْضِ مُطْلَقًا وَلَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إنْ شَاءَ عَجَّلَ أَوْ أَبْقَاهُ لِلْأَجَلِ.
وَأَمَّا " ضَعْ وَتَعَجَّلْ " فَتَجْرِي فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَرْضُ أَوْ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا.

غَيْرِهِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ تَغَيَّرَ التَّعَامُلُ بِهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ (فَالْمِثْلُ) : أَيْ فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ الْمِثْلِ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي بَلَدِ الْمُعَامَلَةِ.
(وَإِنْ عُدِمَتْ) فِي بَلَدِ الْمُعَامَلَةِ - وَإِنْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا - (فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ) : أَيْ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَتَهَا عَرَضًا أَوْ يَقُومَ الْعَرَضُ بِعَيْنٍ مِنْ الْمُتَجَدِّدَةِ.
(وَتُصُدِّقَ بِمَا يُغَشُّ بِهِ النَّاسُ) أَدَبًا لِلْغَاشِّ فَجَازَ لِلْحَاكِمِ - كَالْمُكْتَسِبِ - أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ.
وَجَازَ أَنْ يُؤَدِّبَهُ بِضَرْبٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يَجُوزُ أَدَبُهُ بِأَخْذِ مَالٍ مِنْهُ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الظُّلْمَةِ.
وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ السُّوقِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ] : وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ وَدِيعَةً وَتَصَرَّفَ فِيهَا أَوْ دَفَعَهَا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا قِرَاضًا.
قَوْلُهُ: [أَيْ فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ الْمِثْلِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ مِائَةٌ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ صَارَتْ أَلْفًا بِدِرْهَمٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الرِّيَالُ حِينَ الْعَقْدِ بِتِسْعِينَ ثُمَّ صَارَ بِمِائَةٍ وَسَبْعِينَ وَبِالْعَكْسِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَحْبُوبُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ صَارَ بِمِائَتَيْنِ أَوْ الْعَكْسُ، وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: [فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ] : وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ يَوْمِ انْعِدَامِهَا وَعَنْ يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ طَلَبَهَا بِمَنْزِلَةِ التَّحَاكُمِ وَحِينَئِذٍ فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ طَلَبِهَا.
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَتْ مُمَاطَلَةٌ مِنْ الْمَدِينِ حَتَّى عَدِمَتْ تِلْكَ الْفُلُوسُ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَدِينِ مَطْلٌ وَإِلَّا كَانَ لِرَبِّهَا الْأَحُظُّ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ أَوْ مِمَّا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ السِّكَّةِ الْجَدِيدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْقَدِيمَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِظُلْمِ الْمَدِينِ بِمَطْلِهِ: قَالَ الْأُجْهُورِيُّ.
كَمَنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِهِ حَتَّى غَلَا فَلَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ امْتِنَاعِهِ وَتَبَيَّنَ ظُلْمُهُ.
قَوْلُهُ: [فَجَازَ لِلْحَاكِمِ] : أَيْ فَالتَّصَدُّقُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ.
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّصَدُّقِ هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ: يُرَاقُ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ وَتُحْرَقُ الثِّيَابُ الرَّدِيئَةُ أَوْ تُقَطَّعُ خِرَقًا وَتُعْطَى لِلْمَسَاكِينِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ أَدَبُهُ بِأَخْذِ مَالٍ مِنْهُ] : قَالَ الْوَانْشَرِيسِيُّ: أَمَّا الْعُقُوبَةُ

وَالْغِشُّ يَكُونُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الْحَيَوَانِ وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» . (كَخَلْطِ) شَيْءٍ (جَيِّدٍ) كَلَبَنٍ وَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَدَقِيقٍ (بِرَدِيءٍ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ (مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَثِيَابٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ (وَ) نَحْوِ (بَلْ ثِيَابٍ بِنَشَا، وَنَفْخِ لَحْمٍ بَعْدَ السَّلْخِ) لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ سَمِينٌ.
وَمَحَلُّ التَّصَدُّقِ بِهِ (إنْ كَانَ قَائِمًا) بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ قَائِمًا - بِأَنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ أَوْ تَغَيَّرَ - (فَبِالثَّمَنِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ.

[حاشية الصاوي]

بِالْمَالِ فَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ.
وَفَتْوَى الْبُرْزُلِيِّ بِتَحْلِيلِهَا لَمْ تَزَلْ الشُّيُوخُ يَعُدُّونَهَا مِنْ الْخَطَأِ كَذَا فِي (بْن) . قَوْلُهُ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» : إنْ حُمِلَ عَلَى غِشِّ الْإِيمَانِ كَفِعْلِ الْمُنَافِقِينَ فَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْغِشَّ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَ اعْتِقَادِ حُرْمَتِهِ فَالْمَعْنَى: لَيْسَ مُهْتَدِيًا بِهَدْيِنَا وَلَيْسَ مِنْ الْكَامِلِينَ فِي الْإِيمَانِ.
وَلَكِنْ يُتْرَكُ اللَّفْظُ عَلَى ظَاهِرِهِ تَخْوِيفًا وَتَقْرِيعًا.
قَوْلُهُ: [فَبِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ] : وَقِيلَ بِالزَّائِدِ عَلَى فَرْضِ بَيْعِهِ مِمَّنْ لَا يَغُشُّ بِهِ وَقِيلَ يَمْلِكُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تِلْكَ الْأَقْوَالُ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ عِلَّةِ رِبَا النَّسَاءِ وَرِبَا الْفَضْلِ وَبَيَانِ أَجْنَاسِ رِبَا الْفَضْلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (عِلَّةُ) حُرْمَةِ (رِبَا النَّسَاءِ فِي الطَّعَامِ) الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ (مُجَرَّدُ الطُّعْمِ) : أَيْ كَوْنُهُ مَطْعُومًا لِآدَمِيٍّ، (لَا عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي) : أَيْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّدَاوِي بِهِ؛ فَمَا يُتَدَاوَى بِهِ مِنْ مُسَهِّلٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجُوزُ فِيهِ النَّسَاءُ أَيْ التَّأْخِيرُ.
(فَتَدْخُلُ الْفَوَاكِهُ) جَمِيعُهَا كَرُمَّانٍ وَإِجَّاصٍ (وَالْخُضَرُ) مَا يُؤْكَلُ أَخْضَرَ كَالْخِيَارِ وَالْبِطِّيخِ (وَالْبُقُولِ) بِالضَّمِّ كَالْجَزَرِ وَالْقُلْقَاسِ وَالْفُجْلِ

[حاشية الصاوي]

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ عِلَّةِ رِبَا النَّسَاءِ وَرِبَا الْفَضْلِ]

[عِلَّةُ تَحْرِيمِ رِبَا النَّسَاءِ]

فَصْلٌ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَنْوَاعِ الرِّبَا فِي النَّقْدِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى كَوْنِهِ تَعَبُّدًا أَوْ مُعَلَّلًا - مَعَ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ - وَهَلْ عِلَّتُهُ غَلَبَةُ الثَّمَنِيَّةِ أَوْ مُطْلَقُ الثَّمَنِيَّةِ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ حُكْمُ الْفُلُوسِ النُّحَاسِ فَتَخْرُجُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
فَشَرَعَ الْآنَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِلَّتِهِ فِي الطَّعَامِ وَعَلَى مُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَمُخْتَلِفِهِ لِحُرْمَةِ التَّفَاضُلِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَحُرْمَةِ رِبَا النَّسَاءِ فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: " وَحُرِّمَ فِي عَيْنٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ " إلَخْ.
قَوْلُهُ: [عِلَّةُ حُرْمَةِ رِبَا النَّسَاءِ] : إلَخْ: الْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ الْعَلَامَةُ لَا الْبَاعِثَةُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَبْعَثَ الْمَوْلَى أَمْرٌ مِنْ الْأُمُورِ عَلَى أَمْرٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْبَاعِثُ الَّذِي يَبْعَثُ الْمُكَلِّفَ عَلَى الِامْتِثَالِ.
قَوْلُهُ: [مُجَرَّدُ الطُّعْمِ] : بِالضَّمِّ الطَّعَامُ أَيْ مُجَرَّدُ كَوْنِهِ مَطْعُومًا.
قَوْلُهُ: [وَالْبُقُولُ] : الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ أَنَّ الْبُقُولَ مَا يُقْلَعُ مِنْ أَصْلِهِ كَالْفُجْلِ بِخِلَافِ الْخُضَرِ فَإِنَّهُ مَا يُتَنَاوَلُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَالْبَامِيَةِ وَالْمُلُوخِيَّةِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ.

(وَالْحُلْبَةِ) بِالضَّمِّ (وَلَوْ يَابِسَةً) وَخَرَجَ نَحْوُ السَّلْجَمِ.
(فَيُمْنَعُ بَعْضُهُ) أَيْ بَيْعُهُ (بِبَعْضٍ إلَى أَجَلٍ) وَلَوْ تَسَاوَيَا.
(وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا) قَلَّ أَوْ كَثُرَ (وَلَوْ بِالْجِنْسِ) الْوَاحِدِ كَرِطْلٍ بِرِطْلَيْنِ (فِي غَيْرِ) الطَّعَامِ (الرِّبَوِيِّ) مِنْهَا إذْ كَانَ (يَدًا بِيَدٍ) .

(وَعِلَّةُ) حُرْمَةِ (رِبَا الْفَضْلِ فِيهِ) : أَيْ فِي الطَّعَامِ (اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ) : أَيْ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ.
فَالطَّعَامُ الرِّبَوِيُّ: مَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ؛ أَيْ مَا تَقُومُ بِهِ الْبِنْيَةُ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَيُدَّخَرُ إلَى الْأَمَدِ الْمُبْتَغَى مِنْهُ عَادَةً وَلَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُتَّخَذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا عَلَى الْمَذْهَبِ - ابْنُ نَاجِي.
وَلَا حَدَّ فِي الِادِّخَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَفِي مَعْنَى الِاقْتِيَاتِ مَصْلَحَةٌ كَبَصَلٍ كَمَا سَيَأْتِي.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَالْحُلْبَةُ بِالضَّمِّ وَلَوْ يَابِسَةً] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْحُلْبَةِ فَقِيلَ: طَعَامٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
أَوْ دَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.
أَوْ الْخَضْرَاءُ طَعَامٌ وَالْيَابِسَةُ دَوَاءٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ.
فَاخْتَارَ شَارِحُنَا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [وَيَخْرُجُ نَحْوُ السَّلْجَمِ] : أَيْ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاوِي.

[عِلَّةُ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ]

قَوْلُهُ: [اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ] : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الطَّعَامُ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ أَوْ لِإِصْلَاحِهِ أَوْ لِشُرْبِهِ (اهـ) ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمِلْحُ وَالْفُلْفُلُ لَا الزَّعْفَرَانُ وَمَاءُ الْوَرْدِ وَالْمُصْطَكَى وَالصَّبِرُ وَالزَّرَارِيعُ الَّتِي لَا زَيْتَ لَهَا وَالْحُرْفُ: وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ.
وَقَوْلُهُ: " أَوْ لِشُرْبِهِ ": يَدْخُلُ فِيهِ اللَّبَنُ لِأَنَّهُ غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِشُرْبِ الْآدَمِيِّ.
وَيَخْرُجُ الْمَاءُ لِأَنَّهُ غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِغَيْرِ شُرْبِ الْآدَمِيِّ لِكَثْرَةِ مَنْ يَشْرَبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ.
وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا زَيْتُ الزَّيْتُونِ فَإِنَّ أَصْلَ اتِّخَاذِهِ لِلطَّعَامِ وَلِإِصْلَاحِهِ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [إلَى الْأَمَدِ الْمُبْتَغَى مِنْهُ عَادَةً] : أَيْ الزَّمَنِ الَّذِي يُرَادُ لَهُ عَادَةً، وَلَا حَدَّ لَهُ بَلْ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِادِّخَارُ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ، فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَا كَانَ ادِّخَارُهُ نَادِرًا وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ، كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ الرُّمَّانُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ " اقْتِيَاتٌ ".

ثُمَّ شَرَعَ فِي عَدِّ الرِّبَوِيَّاتِ وَبَيَانِ أَجْنَاسِهَا بِقَوْلِهِ: (كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ، وَهِيَ) : أَيْ الثَّلَاثَةُ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ لَتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهَا.
فَيُحَرَّمُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَوْ يَدًا بِيَدٍ (وَعَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ؛ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ: طَعَامُ أَهْلِ صَنْعَاءَ الْيَمَنِ (وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: حَبٌّ صَغِيرٌ فَوْقَ حَبِّ الْبِرْسِيمِ طَعَامُ السُّودَانِ (وَأُرْزٍ.
وَهِيَ) أَيْ الْأَرْبَعَةُ (أَجْنَاسٌ) : أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا جِنْسٌ عَلَى حِدَتِهِ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا مُنَاجَزَةً وَمَنَعَ فِي الْجِنْسِ مِنْهَا.
(وَالْقَطَانِيِّ) السَّبْعَةِ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ) يُمْنَعُ التَّفَاضُلُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَيَجُوزُ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ: (وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَتِينٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ.
وَذَوَاتِ الزَّيْتِ) مِنْ زَيْتُونٍ

[حاشية الصاوي]

[عَدِّ الرِّبَوِيَّاتِ وَبَيَانِ أَجْنَاسِهَا]

قَوْلُهُ: [جِنْسٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ] : أَيْ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ حَيْثُ قَالَا: إنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ أَجْنَاسٌ فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَهَا مُنَاجَزَةً.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ أَيْ الْأَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ، وَأَمَّا الْعَلَسُ فَخَارِجٌ عَنْهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ جِنْسٌ مِنْهَا.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا: هَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ أَوْ جِنْسٌ بِانْفِرَادِهِ؟ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
قَوْلُهُ: [وَالْقَطَانِيِّ السَّبْعَةِ] : أَيْ الَّتِي هِيَ: الْعَدَسُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاللُّوبْيَا وَالْحِمَّصُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَفْتُوحَةً وَمَكْسُورَةً مَعَ كَسْرِ الْحَاءِ فِيهِمَا وَالتُّرْمُسُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَسُكُونِ ثَانِيَةِ، وَالْفُولُ وَالْجُلْبَانُ وَالْبَسِيلَةُ وَتُسَمَّى بِالْمَاشِّ وَالْكِرْسِنَّةُ قَالَ الْبَاجِيُّ هِيَ الْبَسِيلَةُ، وَقَالَ التَّتَّائِيُّ: قَرِيبَةٌ مِنْ الْبَسِيلَةِ وَفِي لَوْنِهَا حُمْرَةٌ.
وَسَمَّيْت قَطَانِيَّ: لِأَنَّهَا تَقْطُنُ بِالْمَكَانِ أَيْ تَمْكُثُ بِهِ.
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ؛ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَقَارُبُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَا فِي الْبَيْعِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ وَهُمَا جِنْسَانِ فِي الْبَيْعِ؟ قَوْلُهُ: [وَتِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ فَالْمَشْهُورُ فِي التِّينِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّخَذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا.

وَسِمْسِمٍ وَقُرْطُمٍ وَفُجْلٍ أَحْمَرَ.
(وَمِنْهَا بِزْرُ الْكَتَّانِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْخَرْدَلِ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ، كَزُيُوتِهَا) فَإِنَّهَا أَجْنَاسٌ (وَالْعُسُولِ) : جَمْعُ عَسَلٍ كَانَتْ مِنْ نَحْلٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَجْنَاسٌ.
يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ، كَرِطْلٍ مِنْ عَسَلِ نَحْلٍ بِرِطْلَيْنِ مِنْ عَسَلِ قَصَبٍ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَيُمْنَعُ فِي النَّوْعِ مِنْهَا.
(بِخِلَافِ الْخُلُولِ وَالْأَنْبِذَةِ فَجِنْسٌ) وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا.
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْخَلَّ وَالنَّبِيذَ جِنْسٌ، وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ: النَّبِيذُ لَا يَصِحُّ بِالتَّمْرِ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلِ، لِأَنَّ الْخَلَّ وَالتَّمْرَ طَرَفَانِ يَبْعُدُ مَا بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا.
وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا لِقُرْبِهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ.
وَهَذَا أَظْهَرُ وَلَا يَكُونُ سَمَاعُ يَحْيَى مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ (اهـ) .

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَمِنْهَا بِزْرُ الْكَتَّانِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْخَرْدَلِ] إلَخْ: إنَّمَا كَانَ الْأَرْجَحُ فِيهِمَا كَوْنَهُمَا رِبَوِيَّيْنِ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ زَيْتُهُمَا غَالِبًا لَا عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي فِي هَذَا الزَّمَانِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الطَّعْمِيَّةِ يُنْظَرُ فِيهَا لِلْعُرْفِ، فَإِخْرَاجُ الْخَرَشِيِّ بِزْرَ الْكَتَّانِ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ بِقَوْلِهِ: فَلَا يُرَدُّ أَكْلُ بَعْضِ الْأَقْطَارِ كَالصَّعِيدِ لِزَيْتِ بِزْرِ الْكَتَّانِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ عَلَى حَسَبِ زَمَانِهِ.
قَوْلُهُ: [كَزُيُوتِهَا فَإِنَّهَا أَجْنَاسٌ] : أَيْ فَيُبَاعُ رِطْلٌ مِنْ الزَّيْتِ الطَّيِّبِ بِرِطْلَيْنِ مِنْ الشَّيْرَجِ أَوْ مِنْ الزَّيْتِ الْحَارِّ مُنَاجَزَةً.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ] : أَيْ كَعَسَلِ الْعِنَبِ.
قَوْلُهُ: [فَجِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا] : أَيْ حَيْثُ كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ أَصْلُ الْخَلِّ مِنْ أَصْلِ النَّبِيذِ كَخَلِّ تَمْرٍ وَنَبِيذِ زَبِيبٍ فَظَاهِرُ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ اتِّفَاقًا وَالْأَنْبِذَةُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أُصُولُهَا حَيْثُ كَانَتْ رِبَوِيَّةً كَالْخُلُولِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْخَلَّ وَالتَّمْرَ] : تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ بِخِلَافِ الْخَلِّ مَعَ التَّمْرِ فَيَصِحُّ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى كُلِّ حَالِ] : أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعُ رُطَبٍ بِيَابِسٍ فَلَا تَتَأَتَّى الْمِثْلِيَّةُ فَقَوْلُهُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا بِالْخَلِّ.

وَقِيلَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِنْسٌ عَلَى حِدَتِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ الَّذِي يُرَادُ مِنْ الْخَلِّ غَيْرُ مَا يُرَادُ مِنْ النَّبِيذِ عَادَةً.
(وَالْأَخْبَازُ) كُلُّهَا (وَلَوْ بَعْضُهَا مِنْ قُطْنِيَّةٍ) كَفُولٍ وَبَعْضُهَا مِنْ قَمْحٍ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِيهَا (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ (بِأَبْزَارٍ) فَلَا يَكُونُ مَعَ غَيْرِهِ جِنْسًا وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبْزَارَ تَنْقُلُهُ عَمَّا لَيْسَ فِيهِ أَبْزَارٌ.
وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْأَبْزَارِ، فَيَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ.
(وَبَيْضٌ وَهُوَ) مِنْ دَجَاجٍ أَوْ غَيْرِهَا (جِنْسٌ) وَاحِدٌ (فَتُتَحَرَّى الْمُسَاوَاةُ) وَلَوْ اقْتَضَى التَّحَرِّي بَيْضَةً بَيْضَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ.
(وَيُسْتَثْنَى) وُجُوبًا عِنْدَ الْبَيْعِ (قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ) فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ سَوَاءٌ بِيعَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ.
وَذَكَرَ عِلَّةَ وُجُوبِ الِاسْتِثْنَاءِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنَّهُ عَرَضٌ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسْتَثْنَ يَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ بَيْعُ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الَّذِي يُرَادُ مِنْ الْخَلِّ] : أَيْ فَاَلَّذِي يُرَادُ مِنْ الْخَلِّ الْإِدَامُ وَإِصْلَاحُ الطَّعَامِ وَاَلَّذِي يُرَادُ مِنْ النَّبِيذِ شُرْبُهُ وَالتَّلَذُّذُ بِهِ فَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بَعْضُهَا مِنْ قُطْنِيَّةٍ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ، قِيلَ: هِيَ أَصْنَافٌ، وَقِيلَ: خُبْزُ الْقَطَانِيِّ صِنْفٌ وَخُبْزُ غَيْرِهَا صِنْفٌ.
وَمِثْلُ الْأَخْبَازِ الْأَسْوِقَةُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْأَخْبَازُ وَالْأَسْوِقَةُ أَصْلُهَا رِبَوِيٌّ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ بِأَبْزَارٍ] : أَيْ أَوْ أَدْهَانٍ أَوْ سُكَّرٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِأَبْزَارٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَيْثُ يَخْتَلِفُ الطُّعْمُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ كَالْجِنْسَيْنِ.
وَمِثْلُ الْعَجْنِ بِالْأَبْزَارِ التَّلَطُّخُ بِهَا كَالْكَعْكِ بِالسِّمْسِمِ بِمِصْرَ لَا وَضْعَ حَبَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى بَعْضِ رَغِيفٍ وَانْظُرْ هَلْ مَا كَانَ بِسُكَّرٍ مَعَ ذِي الْأَبْزَارِ صِنْفٌ أَوْ صِنْفَانِ (اهـ مِنْ الْحَاشِيَةِ) . قَوْلُهُ: [وَهُوَ مِنْ دَجَاجٍ أَوْ غَيْرِهَا] : وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ بَيْضُ الْحَشَرَاتِ أَمْ لَا؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ، بَلْ الظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ الطَّعَامِ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ كَمَا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ لَحْمَهَا كَذَلِكَ.
وَجَزَمَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ بِأَنَّ لَحْمَهَا رِبَوِيٌّ لَا يَظْهَرُ (اهـ خَرَشِيٌّ) . قَوْلُهُ: [قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ] : مِثْلُهُ بَيْعُ عَسَلٍ مَعَ شَمْعِهِ بِعَسَلٍ بِدُونِهِ فَيَجُوزُ

وَعَرَضٍ وَفِي الثَّانِي بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ وَعَرَضٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
(وَسُكَّرٌ وَهُوَ) بِجَمِيعِ أَصْنَافِهِ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ فَيُمْنَعُ رِطْلٌ مِنْ الْمُكَرَّرِ أَوْ النَّبَاتِ بِرِطْلَيْنِ مَعَ غَيْرِهِ.
(وَمُطْلَقُ لَبَنٍ) مِنْ بَقَرٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَهُوَ) بِأَصْنَافِهِ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ.
(وَلَحْمُ طَيْرٍ) إنْسِيٍّ أَوْ وَحْشِيٍّ كَحِدَأَةٍ وَرَخَمٍ (وَهُوَ) مِنْ جَمِيعِهَا (جِنْسٌ) وَاحِدٌ يُمْنَعُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالْمَطْبُوخُ مِنْهُ جِنْسٌ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) بِأَنْ طُبِخَ بِأَمْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا، وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ جِنْسًا.
(وَدَوَابُّ الْمَاءِ) مِنْ حُوتٍ وَغَيْرِهِ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً (وَهِيَ جِنْسٌ) . (كَمُطْلَقِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ) مِنْ غَنَمٍ وَبَقَرٍ وَغَيْرِهِمَا (وَإِنْ) كَانَ (وَحْشِيًّا)

[حاشية الصاوي]

إنْ اُسْتُثْنِيَ الشَّمْعُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ بِيعَ بِدَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا جَازَ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَمْنُوعٌ] : أَيْ لِأَنَّ مُصَاحَبَةَ الْعَرَضِ لِلطَّعَامِ كَمُصَاحَبَتِهِ لِلنَّقْدِ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ نَقْدٍ مَعَ عَرَضٍ بِنَقْدٍ مُتَّحِدِ الْجِنْسِ مَعَ عَرَضٍ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ الْمُصَاحِبَ لِلنَّقْدِ أَوْ الطَّعَامِ يُعْطَى حُكْمَهُمَا فَيُؤَدَّى لِلتَّفَاضُلِ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ بَقَرٍ أَوْ غَيْرِهَا] : أَيْ مِنْ كُلِّ غَيْرِ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْآدَمِيُّ: وَقَوْلُنَا " غَيْرُ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ " يَشْمَلُ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ؛ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَبَنُهُ تَابِعٌ لِلَحْمِهِ.
فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ لَحْمَ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مَعَ مُبَاحِهِ جِنْسٌ، كَانَ لَبَنُ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ مَعَ مُبَاحِهِ جِنْسًا.
وَانْظُرْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ بِأَصْنَافِهِ جِنْسٌ] : أَيْ الْآتِي بَيَانُهَا وَهِيَ الْحَلِيبُ وَالْأَقِطُ وَالْمَخِيضُ وَالْمَضْرُوبُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ جِنْسًا] : وَمَا سَيَأْتِي مِنْ طَبْخِ اللَّحْمِ بِأَبْزَارٍ يُخْرِجُهُ عَنْ النِّيءِ فَالْأَبْزَارُ لَا تُنْقَلُ إلَّا عَنْ النِّيءِ.
قَوْلُهُ: [كَمُطْلَقِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ] : أَيْ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ (اهـ) ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا، وَأَمَّا الْهِرُّ وَالثَّعْلَبُ

كَغَزَالٍ وَبَقَرٍ وَحْشِيٍّ وَحِمَارِهِ يُمْنَعُ التَّفَاضُلُ فِيهَا وَالْمَطْبُوخُ مِنْهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ.
(وَالْجَرَادُ) وَهُوَ جِنْسُ غَيْرِ الطَّيْرِ.
(وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ) كَلَحْمِ طَيْرٍ وَلَحْمِ بَقَرٍ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي إنَاءٍ (بِأَبْزَارٍ) نَاقِلَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ أَصْلِهِ (خِلَافٌ) : قِيلَ: يَصِيرُ بِذَلِكَ جِنْسًا وَاحِدًا يُمْتَنَعُ فِيهِ التَّفَاضُلُ.
وَقِيلَ: بَلْ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ فَلَا يُمْتَنَعُ فَإِنْ طُبِخَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ بِأَبْزَارٍ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَا أَبْزَارٍ فَجِنْسَانِ اتِّفَاقًا.
(وَالْمَرَقُ) كَاللَّحْمِ يُمْنَعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا.
فَلَا يَجُوزُ رِطْلُ لَحْمٍ بِرِطْلَيْ مَرَقٍ وَيَجُوزُ مَرَقٌ بِمِثْلِهِ وَبِلَحْمٍ طُبِخَ وَبِمَرَقٍ وَلَحْمٍ كَهُمَا بِمِثْلِهِمَا مُتَمَاثِلًا فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (وَالْعَظْمُ) الْمُخْتَلَطُ كَاللَّحْمِ الْخَالِصِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ يَدًا بِيَدٍ.
فَهُوَ

[حاشية الصاوي]

وَالضَّبُعُ مَكْرُوهٌ بَيْعُ لَحْمِ الْأَنْعَامِ بِهَا لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي أَكْلِهَا.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحِ مِنْهَا وَإِلَّا لَمْ يُبَعْ لَحْمُ الْمُبَاحِ مِنْهَا بِالْمَكْرُوهِ مُتَفَاضِلًا وَإِنَّمَا كُرِهَ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ لَحْمِهَا بِلَحْمِ الْمُبَاحِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ لِحُرْمَةِ أَكْلِهَا وَعَدَمِهَا.
وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ.
وَعَلَيْهِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَانْظُرْ: هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ الطَّيْرِ كَالْوَطْوَاطِ مَعَ مُبَاحِ الْأَكْلِ مِنْهُ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ يُقَالُ فِي مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ - كَكَلْبِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِمَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا - لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِمَا الْجَوَازُ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْخَرَشِيِّ) . قَوْلُهُ: [وَالْجَرَادُ] : أَيْ فَهُوَ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَقِيلَ: وَغَيْرُ رِبَوِيٍّ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ.
قَوْلُهُ: [خِلَافٌ] : وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا بِيعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا إنْ قُلْنَا إنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَيَجُوزُ إنْ قُلْنَا إنَّهُمَا جِنْسَانِ.
وَأَمَّا هُمَا مَعَ لَحْمٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطْبُوخًا بِنَاقِلٍ جَازَ بَيْعُهُ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا بِنَاقِلٍ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا هَلْ يَصِيرَانِ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ يَبْقَى كُلٌّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ] : وَبَقِيَتْ خَامِسَةٌ وَهِيَ مَرَقٌ وَلَحْمٌ بِلَحْمٍ

كَنَوَى التَّمْرِ حَيْثُ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ فَإِنْ انْفَصَلَ وَكَانَ لَا يُؤْكَلُ جَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ مُتَفَاضِلًا كَالنَّوَى إذَا انْفَصَلَ عَنْ تَمْرِهِ (وَالْجِلْدُ كَاللَّحْمِ) فَتُبَاعُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ بِمِثْلِهَا وَزْنًا أَوْ تَحَرِّيًا مُنَاجَزَةً وَلَا يُسْتَثْنَى الْجِلْدُ، بِخِلَافِ الصُّوفِ فَإِنَّهُ يُسْتَثْنَى كَقِشْرِ بَيْضِ النَّعَامِ لِأَنَّهُ عَرَضٌ.
وَلَمَّا كَانَ مُصْلِحُ الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ مُلْحَقًا بِهِ - فَيَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ - نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَمُصْلِحِهِ) عَطْفٌ عَلَى " بُرٍّ " أَيْ: وَكَمُصْلِحِ الطَّعَامِ: وَهُوَ مَا لَا يَتِمُّ الِانْتِفَاعُ بِالطَّعَامِ إلَّا بِهِ (كَمِلْحٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَيُقَالُ فُوَمٌ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفُومِهَا﴾ [البقرة: 61] (وَتَابِلٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ فُلْفُلٍ) بِضَمِّ الْفَاءَيْنِ (وَكُزْبَرَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ وَقَدْ تُقْلَبُ الزَّايُ سِينًا (وَكَرَوْيَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفِي لُغَةٍ: كَزَكَرِيَّا، وَفِي أُخْرَى كَتَيْمِيَا (وَشَمَارٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَكَمُّونَيْنِ) : أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ (وَأَنِيسُونَ؛ وَهِيَ) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ (أَجْنَاسٌ) يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا مُنَاجَزَةً.
(وَخَرْدَلٍ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: حَبٌّ أَحْمَرُ صَغِيرٌ كَالْبِرْسِيمِ يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتٌ حَارٌّ كَالسَّلْجَمِ وَحَبُّ السَّلْجَمِ أَحْمَرُ أَيْضًا أَصْغَرُ مِنْ الْخَرْدَلِ يَخْرُجُ مِنْهُ أَيْضًا زَيْتٌ حَارٌّ فَهُوَ كَالْخَرْدَلِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَالْجِلْدُ كَاللَّحْمِ] أَيْ وَلَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا إذَا لَمْ يَكُنْ مَدْبُوغًا وَأَمَّا الْمَدْبُوغُ فَكَالصُّوفِ.
قَوْلُهُ: [وَزْنًا أَوْ تَحَرِّيًا] : أَيْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِمَا فِي دَاخِلِ بَطْنِهَا مِنْ الْفَضَلَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ لِتَفَاوُتِهِمَا.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ أَيْ الْمَذْكُورَاتُ أَجْنَاسٌ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ هُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ الْبَاجِيُّ وَنَقَلَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ الشَّمَارَ وَالْأَنِيسُونَ جِنْسٌ وَالْكَمُّونَيْنِ جِنْسٌ آخَرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ.
قَوْلُهُ: [بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ] : أَيْ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ وَوَرَدَ إعْجَامُهَا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: [يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتٌ حَارٌّ] : أَيْ يُسْتَخْرَجُ بِبِلَادِ الصَّعِيدِ كُلٌّ مِنْ السَّلْجَمِ وَالْخَرْدَلِ وَمِثْلُهُمَا زَيْتُ الْخَسِّ الْمُسَمَّى بِالزَّيْتِ الْحُلْوِ بِمِصْرَ.

فِي كَوْنِهِ رِبَوِيًّا.
وَمَشَى الشَّيْخُ عَلَيَّ أَنَّ الْخَرْدَلَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ فَالسَّلْجَمِ كَذَلِكَ.
وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّهُ رِبَوِيٌّ، فَقَالَ بِالْعَطْفِ عَلَى الْحِنْطَةِ وَالْخَرْدَلِ وَالْقُرْطُمِ.
وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ فَلِذَا مَرَرْنَا عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
وَمَا قِيلَ إنَّهُ رِبَوِيٌّ اتِّفَاقًا فَفِيهِ نَظَرٌ.
(لَا فَوَاكِهَ) : كَرُمَّانٍ وَخَوْخٍ وَإِجَّاصٍ (وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ؛ كَتُفَّاحٍ وَلَوْزٍ وَبُنْدُقٍ) فَلَيْسَتْ بِرِبَوِيَّةٍ عَلَى الْأَرْجَحِ.
وَفِي التِّينِ خِلَافٌ اسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ.
(وَدَوَاءٍ) عَطْفٌ عَلَى فَوَاكِهَ: أَيْ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ كَحَزَنْبَلٍ وَحَرْمَلٍ.
وَسَائِرِ الْعَقَاقِيرِ.
(وَحُلْبَةٍ) يَابِسَةٍ أَوْ خَضْرَاءَ.
(وَبَلَحٍ صَغِيرٍ) بِأَنْ انْعَقَدَ وَلَمْ يَزْهُ لَيْسَ رِبَوِيًّا، لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ بِخِلَافِ الزَّهْوِ فَأَعْلَى مِنْ بُسْرٍ فَرُطَبٍ فَتَمْرٍ فَرِبَوِيٍّ اتِّفَاقًا.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَاعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ] : أَيْ وَقَدْ اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ.
قَوْلُهُ: [وَحُلْبَةٍ] : عَطْفٌ عَلَى فَوَاكِهَ أَيْ فَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا طَعَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ انْعَقَدَ وَلَمْ يَزْهُ] إلَخْ: أَيْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّامِخِ؛ فَكُلُّ مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّامِخِ لَا يُعَدُّ طَعَامًا مِنْ أَصْلِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ: " لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ ". قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الزَّهْوِ فَأَعْلَى] : حَاصِلُهُ أَنَّ مَرَاتِبَ الْبَلَحِ سَبْعٌ: طَلْعٌ فَإِغْرِيضٌ فَبَلَحٌ صَغِيرٌ - وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي عُرْفِ مِصْرَ بالنيني - فَبَلَحٌ كَبِيرٌ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّهْوِ فَبُسْرٌ فَرُطَبٌ فَتَمْرٌ وَيَجْمَعُهَا قَوْلُك " طَابَ زَبَرَتْ " فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَالْجُمْلَةُ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ صُورَةً وَالْبَاقِي ثَمَانٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ بَيْعُ الطَّلْعِ بِمِثْلِهِ وَبِالسِّتِّ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْإِغْرِيضِ بِمِثْلِهِ وَبِالْخَمْسِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالْأَرْبَعِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْكَبِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالثَّلَاثِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبُسْرِ مِثْلُهُ وَبِالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ وَبِالتَّمْرِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ فَالْجَائِزُ مِنْهَا بَيْعُ كُلٍّ بِمِثْلِهِ بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُنَاجَزَةِ فِي الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ، وَأَمَّا فِي الثَّلَاثِ

(وَمَاءٍ) عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بَلْ وَلَا طَعَامٌ.
(وَجَازَا) : أَيْ الْبَلَحُ الصَّغِيرُ وَالْمَاءُ أَيْ جَازَ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ) . (كَالْأَدْوِيَةِ) تَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ لِأَنَّهَا كَالْعُرُوضِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ.
فَمِنْ الثَّانِي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَنْقُلُ طَحْنٌ) لِحَبٍّ (وَعَجْنٌ) لِدَقِيقٍ (وَصَلْقٌ) لِغَيْرِ تُرْمُسٍ مِنْ الْحُبُوبِ (وَشَيْءٌ) لِلَّحْمِ بِلَا أَبْزَارٍ (وَتَقْدِيدٌ لَهُ) أَوْ لِغَيْرِهِ بِنَارٍ أَوْ هَوَاءٍ أَوْ شَمْسٍ عَنْ أَصْلٍ؛ فَالدَّقِيقُ لَيْسَ جِنْسًا مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلِهِ فَلَا يَجُوز فِيهِ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَفْرِيقِ أَجْزَاءٍ، وَالْعَجْنُ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْحَبِّ وَلَا الدَّقِيقِ.
وَالْمَصْلُوقُ مَعَ -

[حاشية الصاوي]

الْأُوَلِ فَالْجَوَازُ وَلَوْ مَعَ التَّفَاضُلِ مَعَ الْمُنَاجَزَةِ وَبَيْعُ الطَّلْعِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السِّتِّ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْإِغْرِيضِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسِ بَعْدَهُ، وَبَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ بَعْدَهُ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا مِنْ غَيْرِ مُنَاجَزَةٍ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ وَالطَّعْمِيَّةِ ` وَبَيْعُ الزَّهْوِ بِالْبُسْرِ، لِأَنَّهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ التَّمَاثُلِ أَوْ الْمُنَاجَزَةِ وَبَقِيَ خَمْسٌ مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالزَّهْوِ أَوْ بِالْبُسْرِ أَوْ التَّمْرِ وَبَيْعُ التَّمْرِ بِالزَّهْوِ أَوْ بِالْبُسْرِ.
وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِيهَا بَيْعُ رُطَبٍ بِيَابِسٍ.
قَوْلُهُ: [وَمَاءٍ عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ] : الْمُرَادُ بِالْعَذْبِ مَا يُشْرَبُ وَلَوْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمِلْحِ مَا لَا يُشْرَبُ أَصْلًا.
وَالْعَذْبُ جِنْسٌ وَالْمَالِحُ جِنْسٌ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ.
وَأَمَّا لِأَجَلٍ فَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ هُوَ الْقَلِيلَ مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ " سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا ". وَأَمَّا إنْ كَانَ هُوَ الْكَثِيرَ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ أَيْضًا.
قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تُهْمَةَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ تُوجِبُ الْمَنْعَ.
(انْتَهَى) وَأَمَّا بَيْعُ الْمَالِحِ بِالْحُلْوِ وَعَكْسُهُ فَيَجُوزُ بِأَيِّ حَالٍ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ وَعَدَمِ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا وَطَعَامًا.

[مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ]

قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ] : أَيْ فَإِذَا بِيعَ الْقَمْحُ بِالدَّقِيقِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي قَدْرِ الدَّقِيقِ بِالتَّحَرِّي وَكَبَيْعِ الْعَجِينِ بِالدَّقِيقِ أَوْ الْقَمْحِ.

غَيْرِهِ جِنْسٌ فَلَا يُبَاعُ مَصْلُوقٌ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ.
إلَّا التُّرْمُسُ فَإِنَّ صَلْقَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْلُومِ يَنْقُلُهُ عَنْ أَصْلِهِ لِكَثْرَةِ الْمُعَانَاةِ فِيهِ وَصَيْرُورَتُهُ حُلْوًا بَعْدَ الْمَرَارَةِ، وَالتَّقْدِيدُ غَيْرُ نَاقِلٍ عَنْ الْأَصْلِ.
(وَ) لَا يَنْقُلُ (تَسْمِينٌ) لِلَّبَنِ عَنْ لَبَنٍ حَلِيبٍ لَمْ يَخْرُجْ سَمْنُهُ، بِخِلَافِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ سَمْنُهُ فَنَاقِلٌ (وَ) لَا يُنْقَلُ (نَبْذٌ لِكَتَمْرٍ) وَزَبِيبٍ (عَنْ أَصْلٍ) بَلْ هُمَا جِنْسٌ فَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا؛ كَرِطْلِ زَبِيبٍ بِرِطْلِ نَبِيذٍ مِنْهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ.
وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ - وَهُوَ مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ جِنْسَيْنِ - بِقَوْلِهِ: (بِخِلَافِ خَبْزٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، فَإِنَّهُ نَاقِلٌ عَنْ الْعَجِينِ وَالدَّقِيقِ فَأَوْلَى عَنْ الْحَبِّ (وَتَخْلِيلٍ) لِنَبِيذٍ فَإِنَّهُ نَاقِلٌ عَنْ الْأَصْلِ النَّبِيذُ لَا عَنْ النَّبِيذِ لِأَنَّ الْخَلَّ وَالنَّبِيذَ جِنْسٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَقَلْيٍ) لِقَمْحٍ مَثَلًا فَنَاقِلٌ (وَسَوِيقٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا طُحِنَ بَعْدَ صَلْقِهِ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ لِاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ لَا يَنْقُلُ.
وَكَذَا إذَا لُتَّ بِسَمْنٍ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ غَيْرِ الْمَلْتُوتِ.
(وَ) بِخِلَافِ (طَبْخِ غَيْرِ لَحْمٍ) كَأُرْزٍ (أَوْ) طَبْخِ (لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ) فَإِنَّهُ نَاقِلٌ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إلَّا التُّرْمُسَ] : وَأَلْحَقَ بِهِ فِي تَدْمِيسِ الْفُولِ وَصَلْقِ الْفُولِ الْحَارِّ لِلْكُلْفَةِ الَّتِي فِيهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْفُولِ الْمُدَمَّسِ أَوْ الْفُولِ الْحَارِّ بِالْيَابِسِ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا إذَا كَانَ مُنَاجَزَةً.
قَوْلُهُ: [وَالتَّقْدِيدُ غَيْرُ نَاقِلٍ] إلَخْ: سَتَأْتِي صُوَرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْخَلَّ وَالنَّبِيذَ جِنْسٌ] : حَاصِلُهُ أَنَّ النَّبِيذَ مَعَ التَّمْرِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ مَعَ الْخَلِّ إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ بَيْعُ النَّبِيذِ بِالتَّمْرِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ النَّبِيذِ بِالْخَلِّ مُتَمَاثِلًا لَا مُتَفَاضِلًا.
وَأَمَّا الْخَلُّ مَعَ التَّمْرِ فَهُمَا جِنْسَانِ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا مُنَاجَزَةً.
قَوْلُهُ.
[وَبِخِلَافِ طَبْخِ غَيْرِ لَحْمٍ] : أَيْ فَإِنَّهُ مَتَى طَبَخَ بِأَبْزَارٍ نُقِلَ كَمَا فِي ابْنِ بَشِيرٍ خِلَافًا لِمَا فِي (عب) مِنْ أَنَّ طَبْخَ نَحْوِ الْأُرْزِ بِأَبْزَارٍ لَا يَنْقُلُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَتَى طُبِخَ بِأَبْزَارٍ انْتَقَلَ وَإِلَّا فَلَا.

(وَ) بِخِلَافِ (شَيِّهِ) أَيْ اللَّحْمِ بِالنَّارِ بِأَبْزَارٍ (وَتَجْفِيفِهِ بِهَا) : أَيْ بِالْأَبْزَارِ فَنَاقِلٌ وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ نَاقِلَةً عَنْ أَصْلِهَا.
(فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ) فِيهَا (بِأَصْلِهَا يَدًا بِيَدٍ، وَجَازَ تَمْرٌ وَلَوْ قَدُمَ) أَيْ بَيْعُهُ (بِتَمْرٍ) جَدِيدٍ أَوْ قَدِيمٍ؛ فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ قَدِيمٌ بِجَدِيدٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ.
(وَ) جَازَ لَبَنٌ (حَلِيبٌ) مِنْ بَقَرٍ.
أَوْ غَيْرِهِ بِمِثْلِهِ.
(وَ) جَازَ (رُطَبٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: مَا نَضِجَ وَلَمْ يَيْبَسْ، وَإِلَّا فَتَمْرٌ.
(وَ) جَازَ (لَحْمٌ مَشْوِيٌّ) بِمِثْلِهِ (وَ) لَحْمٌ (قَدِيدٌ) بِمِثْلِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْمَ إمَّا نِيءٌ أَوْ مَشْوِيٌّ أَوْ قَدِيدٌ أَوْ مَطْبُوخٌ فَكُلُّ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ جَائِزٌ كَالنِّيءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا بَعْدَهُ إنْ كَانَ بِأَبْزَارٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِنَقْلِهِ بِالْأَبْزَارِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا مُنِعَ مَعَ الْمَشْوِيِّ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَجَازَ لَبَنٌ حَلِيبٌ] : اعْلَمْ أَنَّ اللَّبَنَ الْحَلِيبَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ: حَلِيبٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ وَمَخِيضٌ وَمَضْرُوبٌ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبْعَةِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِنَوْعِهِ أَوْ بِغَيْرِ نَوْعِهِ.
فَالصُّوَرُ تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ الْمُكَرَّرُ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ.
وَالْبَاقِي ثَمَانٌ وَعِشْرُونَ الْجَائِزُ مِنْهَا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَهِيَ: بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ وَبَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْمَضْرُوبِ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ الْمَخِيضِ أَوْ الْمَضْرُوبِ بِالْحَلِيبِ أَوْ بِالزُّبْدِ أَوْ السَّمْنِ أَوْ الْجُبْنِ الَّذِي مِنْ حَلِيبٍ.
وَأَمَّا بَيْعُ الْمَخِيضِ أَوْ الْمَضْرُوبِ بِالْأَقِطِ فَقِيلَ بِالْجَوَازِ بِشَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ؛ وَاسْتَظْهَرَ لِأَنَّ الْأَقِطَ إمَّا مَخِيضٌ أَوْ مَضْرُوبٌ فَهُوَ بَيْعُ رُطَبِ بِيَابِسِ مِنْ جِنْسِهِ: وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْأَقِطِ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَذَا قَالُوا: وَظَاهِرُهُ كَانَ الْجُبْنُ مِنْ حَلِيبٍ أَوْ مِنْ مَخِيضٍ أَوْ مِنْ مَضْرُوبٍ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْعَ مُسَلَّمٌ إذَا كَانَ مِنْ مَخِيضٍ أَوْ مَضْرُوبٍ لَا مِنْ حَلِيبٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهَا.
وَبَقِيَ تِسْعٌ مَمْنُوعَةٌ اتِّفَاقًا: بَيْعُ الْحَلِيبِ بِزُبْدٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ وَبَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ وَبَيْعُ السَّمْنِ بِجُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ.
وَمَحَلُّ مَنْعِ الْجُبْنِ وَالْأَقِطِ فِي هَذِهِ التِّسْعِ إنْ كَانَا مِنْ حَلِيبٍ وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ مَخِيضٍ أَوْ مَضْرُوبٍ فَحُكْمُهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْمَ] إلَخْ: أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ صُوَرَ بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ إمَّا نِيءٌ أَوْ قَدِيدٌ أَوْ مَشْوِيٌّ أَوْ مَطْبُوخٌ، وَفِي كُلٍّ:

وَالْقَدِيدِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ رُطَبٌ بِيَابِسٍ وَمَعَ الْمَطْبُوخِ مُتَفَاضِلًا فَقَطْ.
(وَ) جَازَ لَحْمٌ (عَفِنٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ: وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ بِطُولِ مُكْثِهِ، بِمِثْلِهِ.
(وَ) جَازَ (زُبْدٌ) بِمِثْلِهِ، (وَ) جَازَ (سَمْنٌ) بِمِثْلِهِ (وَأَقِطٌ) : لَبَنٌ مُسْتَحْجَرٌ وَقِيلَ جُبْنٌ لِلَّبَنِ الْمَنْزُوعِ الزُّبْدِ بِمِثْلِهِ (وَجُبْنٌ) بِمِثْلِهِ.
(وَ) جَازَ حَبٌّ (مَغْلُوثٌ) قَلَّ غَلْثُهُ بِمِثْلِهِ لَا نَقِيٌّ بِمَغْلُوثٍ وَلَا إنْ كَثُرَ الْغَلْثُ وَهُوَ مَا الشَّأْنُ أَنْ لَا يَتَسَامَحَ فِيهِ (وَزَيْتُونٌ) بِمِثْلِهِ (وَلَحْمٌ) بِمِثْلِهِ.
فَقَوْلُهُ: (بِمِثْلِهَا) كَيْلًا أَوْ وَزْنًا (مُنَاجَزَةً) أَيْ يَدًا بِيَدٍ: رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ.
(لَا) يَجُوزُ (رَطْبُهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ (بِيَابِسِهَا) مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا.
(وَلَا) يَجُوزُ (شَيْءٌ مِنْهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ (مَعَ عَرَضٍ) كَثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ (بِمِثْلِهِ) : فَلَا يَجُوزُ زَيْتُونٌ وَثَوْبٌ بِزَيْتُونٍ مِثْلِهِ أَوْ مَعَهُ عَرَضٌ أَيْضًا لِلتَّفَاضُلِ الْمَعْنَوِيِّ لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ قِيمَةِ الْعَرْضِ الْمُصَاحِبِ لِلرِّبَوِيِّ.
(وَ) لَا يَجُوزُ (مَبْلُولٌ) مِنْ حَبٍّ كَقَمْحٍ (بِمِثْلِهِ) : أَيْ بِمَبْلُولٍ مِثْلِهِ مِنْ جِنْسٍ رِبَوِيٍّ؛ لَا مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْبَلِّ (وَلَا) يَجُوزُ لَبَنٌ (حَلِيبٌ بِزُبْدٍ أَوْ سَمْنٍ) لِعَدَمِ النَّقْلِ فَإِنْ أُخْرِجَ زُبْدُهُ جَازَ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا صَارَا جِنْسَيْنِ.
(وَلَا) يَجُوزُ لَحْمٌ (مَشْوِيٌّ بِقَدِيدٍ أَوْ مَطْبُوخٍ) أَوْ قَدِيدُ بِمَطْبُوخِ لَا مُتَفَاضِلًا وَلَا مُتَمَاثِلًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهَا أَبْزَارٌ وَمُقَابِلُهُ

[حاشية الصاوي]

إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا سِتٌّ وَالْبَاقِي عَشْرٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَحْكَامَ سَبْعَةٍ مِنْهَا مُسْتَوْفَاةً وَسَكَتَ عَنْ ثَلَاثَةٍ هُنَا وَسَيَذْكُرُهَا فِي قَوْلِهِ: " وَلَا يَجُوزُ لَحْمٌ مَشْوِيٌّ بِقَدِيدٍ "، وَهُوَ بَيْعُ الْمَشْوِيِّ بِالْقَدِيدِ أَوْ الْمَطْبُوخِ وَبَيْعُ الْقَدِيدِ بِالْمَطْبُوخِ فَلَا تَجُوزُ تِلْكَ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ إنْ كَانَ النَّاقِلُ فِي كُلٍّ أَوْ لَا نَاقِلَ فِيهَا وَلَا مُتَمَاثِلًا فَإِنْ كَانَ النَّاقِلُ بِأَحَدِهَا فَقَطْ جَازَ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَحَدِهَا أَبْزَارٌ] : مُرَادُهُ بِالْأَبْزَارِ: الْجِنْسُ فَمَتَى أُضِيفَ لِلْمَاءِ مِلْحٌ أَوْ بَصَلٌ أَوْ ثُومٌ فَإِنَّهُ يُنْقَلُ.

خَالِيًا مِنْهَا فَيَجُوزُ لِحُصُولِ النَّقْلِ بِالْأَبْزَارِ عَمَّا لَا أَبْزَارَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ) : أَيْ قَدْرُهُ (تَحَرِّيًا) إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا (فِي بَيْعِ خُبْزٍ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَا) أَيْ الْخُبْزَانِ (مِنْ جِنْسٍ) كَقَمْحٍ.
وَهَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يُعْتَبَرُ وَزْنُ الْخُبْزَيْنِ.
(وَإِلَّا) يَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ كَخُبْزِ قَمْحٍ وَذُرَةٍ (فَالْوَزْنُ) بَيْنَ الْخُبْزَيْنِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَا الدَّقِيقُ.
وَقَوْلُنَا: " فِي بَيْعِ " إلَخْ، وَأَمَّا فِي الْقَرْضِ فَالْعِبْرَةُ بِالْعَدَدِ الْمُتَقَارِبِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْجِيرَانُ فِيمَا بَيْنَهُمْ الْخُبْزَ وَيَقْضُوا مِثْلَهُ أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ الْمَعْرُوفُ لَا الْمُبَايَعَةُ.
(وَ) اُعْتُبِرَ الدَّقِيقُ أَيْضًا (فِي) بَيْعِ (عَجِينٍ بِحِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ) تَحَرِّيًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ) إنْ تَمَاثَلَا وَزْنًا أَوْ كَيْلًا عَلَى الرَّاجِحِ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ وَهُوَ أَضْعَفُهَا.

(وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِالْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ) كَالْحُبُوبِ (وَالْوَزْنُ فِيمَا يُوزَنُ) كَالنَّقْدَيْنِ (وَبِالتَّحَرِّي فِي غَيْرِهَا وَزْنًا) . لَا كَيْلًا (كَالْبَيْضِ) وَجَازَ التَّحَرِّي فِيمَا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ أَصْلُهُمَا طَعَامٌ رِبَوِيٌّ فَإِنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ غَيْرِ رِبَوِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا رِبَوِيٌّ وَالْآخَرُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ لَمْ يُعْتَبَرْ وَزْنٌ وَلَا غَيْرُهُ لِجَوَازِ الْمُفَاضَلَةِ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: [فَالْعِبْرَةُ بِالْعَدَدِ الْمُتَقَارِبِ] : أَيْ وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ عَلَى الْعَدَدِ أَوْ نَقَصَ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ تَحْصُلُ مُشَاحَّةٌ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْوَزْنِ إنْ اخْتَلَفَ أَصْلُهُمَا أَوْ التَّحَرِّي إنْ اتَّحَدَ أَصْلُهُمَا.

[اعْتِبَار المماثلة فِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُون]

قَوْلُهُ: [فِيمَا يُكَالُ] : أَيْ فِي الْمِعْيَارِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ إنْ كَانَ كَيْلًا فَكَيْلًا وَإِنْ كَانَ وَزْنًا فَوَزْنًا فَمَا وَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ يُكَالُ - كَالْقَمْحِ - فَلَا تَصِحُّ الْمُبَادَلَةُ فِيهِ إلَّا بِالْكَيْلِ، وَمَا وَرَدَ أَنَّهُ يُوزَنُ كَالنَّقْدِ فَلَا تَجُوزُ الْمُبَادَلَةُ فِيهِ إلَّا بِالْوَزْنِ، وَهَكَذَا.
وَقَوْلُهُ: [كَالْبَيْضِ] : أَيْ فَيُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِالتَّحَرِّي وَلَوْ اقْتَضَى التَّحَرِّي بَيْعَ بَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ.

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل