حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 369-409
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْعُدْمَ وَأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ بِحَمِيلٍ حَتَّى يُثْبِتَ عُسْرَهُ (فَإِنْ وَعَدَ) غَرِيمَهُ (بِالْقَضَاءِ وَسَأَلَ تَأْخِيرَ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ، أُجِيبَ) لِذَلِكَ وَلَا يُحْبَسُ (إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ) ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ حَمِيلًا بِالْوَجْهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي.
(وَإِلَّا) يَأْتِي بِحَمِيلٍ أَوْ أَتَى بِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ لَمْ يُجَبْ وَ (سُجِنَ) . (كَمَعْلُومِ الْمَلَاءِ) بِالْمَدِّ فَإِنَّهُ يُسْجَنُ وَيُضْرَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ غَارِمٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
(وَأَجَلُ) الْمَدِينِ الْمَعْلُومِ الْمَلَاءِ، وَكَذَا ظَاهِرِ الْمَلَاءِ إنْ وَعَدَ بِالْوَفَاءِ وَطَلَبَ التَّأْخِيرَ (لِبَيْعِ عَرْضِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِهِ) : أَيْ بِالْمَالِ وَإِلَّا سُجِنَ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ بَيْعُهُ، بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ قَدْ ضُرِبَ عَلَى يَدَيْهِ وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ.

(وَلَهُ) : أَيْ لِرَبِّ الدَّيْنِ (تَحْلِيفُهُ عَلَى عَدَمِ النَّاضِّ) عِنْده مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إذَا اتَّهَمَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ (وَإِنْ عَلِمَ بِهِ) : أَيْ بِالنَّاضِّ وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ بِحَمِيلٍ] : أَيْ بِالْمَالِ أَوْ بِالْوَجْهِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ] إلَخْ: قِيلَ الْحَلِفُ لَفْظِيٌّ، فَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُلِدِّ وَكَلَامُ سَحْنُونَ فِي الْمُلِدِّ.
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ غَارِمٍ] : أَيْ وَلَا يَكْفِيه الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ حَمِيلٌ أَيْ بِالْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ بَيْعُهُ] : أَيْ بَيْعُ مَالِهِ.
قَوْلُهُ: [وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ] : أَيْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ تَرْكَ التَّصَرُّفِ، فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الضَّرْبِ.

قَوْلُهُ: [تَحْلِيفُهُ عَلَى عَدَمِ النَّاضِّ] : قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ إخْفَاءِ النَّاضِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِهِ فَقِيلَ: يَحْلِفُ، وَقِيلَ: لَا.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ مِنْ التُّجَّارِ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا.
وَالْخِلَافُ فِي هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَاف فِي تَوَجُّهِ التُّهْمَةِ (اهـ) .

جُبِرَ عَلَى دَفْعِهِ وَلَوْ بِالضَّرْبِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) وَيُسْجَنَ حَتَّى يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ.

(فَإِنْ أَثْبَتَ) الْمَدِينُ الْمَجْهُولُ الْحَالِ أَوْ ظَاهِرُ الْمَلَاءِ (عُسْرَهُ بِشَهَادَةٍ بَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ (أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ) فَشَهَادَتُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَشْهَدَ عَلَى الْبَتِّ (وَحَلَفَ كَذَلِكَ) بِأَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لَهُ مَالٌ إلَخْ؛ إذْ يَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ مَالًا فِي الْوَاقِعِ وَلَا يُعْلَمُ بِهِ.
وَالْمَذْهَبُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ: أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ بِأَنْ يَقُولَ: لَيْسَ عِنْدِي مَالٌ إلَخْ (أُنْظِرَ لِمُيَسَّرَةٍ) فَلَا يُسْجَنُ وَلَا يُطَالَبُ قَبْلَهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ وَلَا اسْتِشْفَاعٍ وَلَا بِنَزْعِ مَالِ رَقِيقٍ لَمْ يَبِعْ عَلَيْهِ.
(وَرَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمَلَاءِ) : أَيْ الشَّهَادَةُ بِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْعَدَمِ إنْ بَيَّنَتْ السَّبَبَ، بِأَنْ قَالَتْ: لَهُ مَالٌ قَدْ أَخْفَاهُ وَكَذَا إنْ لَمْ تُبَيِّنْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِالضَّرْبِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى] : قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَوْ أَدَّى إلَى إتْلَافِ نَفْسِهِ لَكِنْ لَا يَقْصِدُ الْحَاكِمُ إتْلَافَهُ فَإِنْ قَصَدَهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: [أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لَهُ مَالٌ] : الْأَوْضَحُ بِنَاءُ " يُعْلَمُ " لِلْفَاعِلِ وَنَصْبُ " مَالًا ". قَوْلُهُ: [وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ] : أَيْ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَ ابْنُ سَلْمُونٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَمَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ مَالٌ لَا يَعْلَمُهُ بِكَإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي الْيَمِينِ قَوْلَيْنِ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَهِيَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى كُلٍّ.
قَوْلُهُ: [وَرَجَحَتْ بَيِّنَةِ الْمَلَاءِ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِالْمَلَاءِ وَشَهِدَ لَهُ قَوْمٌ بِالْعُدْمِ فَإِنَّ بَيِّنَةَ الْمَلَاءِ تُقَدَّمُ إنْ بَيَّنَتْ سَبَبَ الْمَلَاءِ بِأَنْ عَيَّنَتْ مَا هُوَ مَلِيءٌ بِسَبَبِهِ سَوَاءٌ بَيَّنَتْ بَيِّنَةَ الْعُدْمِ السَّبَبَ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا إنْ لَمْ تُبَيِّنْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ] : قَالَ بَعْضُهُمْ: الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمَلَاءِ وَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَهُ، وَالْقَاعِدَةُ تَقْدِيمُ مَا بِهِ الْعَمَلُ.
فَإِنْ قِيلَ شَهَادَةٌ بَيِّنَةُ الْمَلَاءِ مُسْتَصْحَبَةٌ - لِأَنَّ الْغَالِبَ الْمَلَاءُ وَبَيِّنَةُ الْعُدْمِ نَاقِلَةٌ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّاقِلَةَ هُنَا شَهِدَتْ بِالنَّفْيِ، وَبَيِّنَةُ الْمَلَاءِ مُثْبِتَةٌ وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي فَالْقَاعِدَةُ الْأُولَى الَّتِي هِيَ تَقْدِيمُ النَّاقِلَةِ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا لَمْ تَشْهَدْ النَّاقِلَةُ بِالنَّفْيِ وَالْمُسْتَصْحَبَةُ بِالْإِثْبَاتِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ.

(وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ) الْحَالِ مِنْ الْحَبْسِ (إنْ طَالَ حَبْسُهُ بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ مَا صَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ هَذِهِ الْمُدَّةَ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالدَّيْنِ قِلَّةً وَكَثْرَةً.
وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمِلَاءِ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِعَدَمِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَمَعْلُومُ الْمَلَاءِ يَخْلُدُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَغْرَمَ مَا عَلَيْهِ أَوْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ غَارِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَحُبِسَتْ النِّسَاءُ عِنْدَ) امْرَأَةٍ (أَمِينَةٍ أَوْ) امْرَأَةٍ (ذَاتِ أَمِينٍ) مِنْ الرِّجَالِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ أَمِينَةٌ أَيْضًا (وَحُبِسَ الْجَدُّ) : أَيْ جَازَ حَبْسُهُ لِوَلَدِ ابْنِهِ (وَ) حُبِسَ (الْوَلَدُ لِأَبِيهِ) : فِي دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا الْعَكْسَ) : أَيْ لَا يُحْبَسُ وَالِدٌ لِوَلَدِهِ.
(كَالْيَمِينِ) فَلِلْوَالِدِ أَنْ يُحْلِفَ وَلَدَهُ فِي حَقٍّ لَا الْعَكْسَ (إلَّا) الْيَمِينَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ الْحَالِ] إلَخْ: أَيْ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ وَإِنْ وَجَدَ مَالًا لَيَقْضِيَنَّ الْغُرَمَاءَ حَقَّهُمْ كَمَا قَيَّدَ بِهِ شُرَّاحُ خَلِيلٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ غَارِمٍ] : أَيْ أَوْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةُ بِذَهَابِ مَالِهِ.

قَوْلُهُ: [عِنْدَ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ] : أَيْ بِحَيْثُ لَا يُخْشَى عَلَى النِّسَاءِ مِنْهَا.
وَأَمَّا الْأَمْرَدُ الْبَالِغُ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَيُحْبَسُ كُلٌّ وَحْدَهُ أَوْ عِنْدَ مَحْرَمٍ.
وَغَيْرُ الْبَالِغِ لَا يُحْبَسُ.
قَوْلُهُ: [امْرَأَةٍ ذَاتِ أَمِينٍ] : إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ امْرَأَةً لِيُفِيدَ اشْتِرَاطَ الْأَمَانَةِ فِيهَا أَيْضًا مَعَ عَدَمِ الِانْفِرَادِ فَقَوْلُهُ أَوْ ذَاتِ أَمِينٍ عُطِفَ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ.
قَوْلُهُ: [لَا الْعَكْسَ] : أَيْ فَالْوَالِدُ - أَبًا أَوْ أُمًّا - لَا يُحْبَسُ لِوَلَدِهِ وَلَوْ أَلِدَ بِدَفْعِ الْحَقِّ وَالْمُرَادُ الْأَبُ وَالْأُمُّ نَسَبًا لَا رَضَاعًا وَأَمَّا رَضَاعًا فَيُحْبَسُ لِدَيْنِ وَلَدِهِ مِنْ الرَّضَاعِ.
قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ لَمْ يُحْبَسْ الْوَالِدَانِ فَلَا أَظْلِمُ الْوَلَدَ لَهُمَا، فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمَا مَا يَفْعَلُ بِالْمُلِدِّ مِنْ الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ كَالتَّقْرِيعِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِحَقِّ الْوَلَدِ بَلْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى رَدْعًا وَزَجْرًا وَصِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ.
وَلَا يُقَالُ: إنَّ الضَّرْبَ أَشَدُّ مِنْ الْحَبْسِ فَمُقْتَضَى كَوْنِهِمَا لَا يُحْبَسَانِ أَنَّهُمَا لَا يُضْرَبَانِ، لِأَنَّنَا نَقُولُ: الْحَبْسُ لِدَوَامِهِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرْبِ - قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [فِي حَقٍّ لَا الْعَكْسَ] : أَيْ لَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يُحْلِفَ الْوَالِدَ لِأَنَّهُ عُقُوقٌ وَلَا يُقْضَى لِلْوَلَدِ بِتَحْلِيفِ وَالِدِهِ إذَا شَحَّ الْوَالِدُ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَدُّهُ إنْ قَذَفَهُ لِأَنَّ

الْمُنْقَلِبَةَ) مِنْ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ؛ كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَى ابْنِهِ بِحَقٍّ فَأَنْكَرَ وَلَمْ يَحْلِفْ الِابْنُ لِرَدِّ دَعْوَى وَالِدِهِ فَرُدَّتْ عَلَى الْأَبِ فَيَحْلِفُ الْأَبُ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ (أَوْ) الْيَمِينَ (الْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقُّ غَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ الْوَلَدِ؛ كَدَعْوَى الْأَبِ ضَيَاعَ صَدَاقِ ابْنَتِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ، وَخَالَفَهُ زَوْجُهَا وَطَلَبَهُ بِجِهَازِهَا؛ فَيَحْلِفُ الْأَبُ أَنَّهُ ضَاعَ مِنْهُ بِلَا تَفْرِيطٍ لِحَقِّ الزَّوْجِ.
وَكَذَا يَحْلِفُ الْأَبُ إذَا ادَّعَى قَبْلَ سَنَةٍ مِنْ دُخُولِهَا أَنَّهُ أَعَارَهَا شَيْئًا مِنْ جِهَازهَا كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَلَا يُخْرَجُ) الْمَسْجُونُ فِي حَقٍّ شَرْعِيٍّ أَيْ لَا يُجَابُ وَلَا يُقْضَى بِخُرُوجِهِ (لِعِيَادَةِ قَرِيبٍ) لَهُ (كَأَبِيهِ) وَابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ وَلَوْ قَرُبَ (وَلَا جُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَ) لَا يَخْرُجُ لِأَجْلِ (عَدُوٍّ) مَعَهُ فِي الْحَبْسِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْحَبْسِ التَّشْدِيدُ (إلَّا

[حاشية الصاوي]

الْحَدَّ أَشَدُّ مِنْ الْيَمِينِ هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقْضَى لِلْوَلَدِ بِتَحْلِيفِ وَالِدِهِ فِي حَقٍّ يَدَّعِيه عَلَيْهِ وَيَحُدُّهُ وَيَكُونُ بِذَلِكَ عَاقًّا وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ بِجَهْلٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ فَإِنَّ الْعُقُوقَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مَشَى خَلِيلٌ فِي بَابِ الْحُدُودِ حَيْثُ قَالَ: وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَى ابْنِهِ بِحَقٍّ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى الْوَلَدُ عَلَى أَبِيهِ بِحَقٍّ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَلَمْ يَحْلِفْ الْوَلَدُ مَعَهُ فَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْأَبِ؛ فَهَلْ يَحْلِفُ الْأَبُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ؟ وَهُوَ مَا قَالَهُ عب قَالَ بْن وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْلِفُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَدَّعِيه الْوَلَدُ عَلَيْهِ وَنَصُّهُ: وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ إنَّهُ لَا يُقْضَى بِتَحْلِيفِهِ أَبَاهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إنْ دَعَا إلَيْهِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا﴾ [الإسراء: 23] الْآيَةَ، وَلَمَّا جَاءَ أَنَّهُ: «مَا بَرَّ وَالِدَيْهِ مَنْ شَدَّ النَّظَرَ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا» ، وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَمِينَ لِلْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ» وَيَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . وَأَمَّا إنْ

لِخَوْفِ تَلَفِهِ) بِقَتْلٍ أَوْ أَسْرٍ (فَمَكَانٌ آخَرُ) يَخْرُجُ لَهُ فَيُحْبَسُ فِيهِ.

[اسْتِرْدَاد الدَّائِن عَين مَاله مِنْ التَّفْلِيسَة]

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْحُكْمِ الْخَامِسِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ فَقَالَ: (وَلِلْغَرِيمِ) رَبِّ الدَّيْنِ (أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ) الَّذِي بَاعَهُ لِلْمُفْلِسِ قَبْلَ فَلَسِهِ عَرْضًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ حَيَوَانًا (الْمَحُوزِ) مِنْ حَازَ، وَلَا يُقَالُ: أَحَازَ فَهُوَ مُحَازٌ (عَنْهُ) : أَيْ عَنْ الْغَرِيمِ (فِي الْفَلَسِ) حَيْثُ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ الْمُفْلِسِ قَبْلَ فَلَسِهِ (لَا) فِي (الْمَوْتِ) : فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ إنْ وَجَدَهُ لِخَرَابِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ بَلْ يَكُونُ فِي ثَمَنِهِ أُسْوَةً الْغُرَمَاءُ (وَلَوْ) كَانَ عَيْنُ مَالِهِ (مَسْكُوكًا) فَلَهُ أَخْذُهُ فِي الْفَلَسِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَيْثُ عُرِفَ بِطَبْعٍ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ وَمَحَلُّ أَخْذِ عَيْنِ مَالِهِ (إنْ

[حاشية الصاوي]

ادَّعَى الْوَالِدُ عَلَيْهِ دَعْوَى فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ: كَانَ لَهُ شَاهِدٌ عَلَى حَقِّهِ عَلَيْهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ (اهـ.) بِاخْتِصَارٍ.

قَوْلُهُ: [وَلِلْغَرِيمِ] إلَخْ: أَيْ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ لِلْمُفْلِسِ، وَيُحَاصِصُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهِ وَإِذَا أَرَادَ أَخْذَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ إذَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْغُرَمَاءُ.
قَوْلُهُ: [مَنْ حَازَ] : أَيْ فَهُوَ ثُلَاثِيٌّ كَقَالَ، فَاسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ مَحُوزٌ كَمَقُولٍ وَأَصْلُهُ مَحْوُوزٌ اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّةُ عَلَى الْوَاوِ فَنُقِلَتْ إلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُقَالُ أَحَازَ] : أَيْ فَيَكُونُ رُبَاعِيًّا كَأَجَازَ فَهُوَ مُجَازٌ فَاسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ مُجَازٌ.
وَأَصْلُهُ مُحْوَزٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ نُقِلَتْ فَتْحَةُ الْوَاوِ إلَى السَّاكِنِ قَبْلهَا فَقُلِبَتْ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا الْآنَ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ فَلَسِهِ] : أَيْ وَأَمَّا إقْرَارُهُ بَعْدَ الْفَلَسِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: الْقَبُولِ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ، وَبِدُونِ يَمِينٍ وَعَدَمِهِ مُطْلَقًا، وَيَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ، وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ عَلَى الْأَصْلِ بَيِّنَةٌ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي تَعْيِينِهَا وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [لِخَرَابِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ] : أَيْ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَدَيْنُ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهَا.
قَوْلُهُ: [وَنَحْوِهِ] : أَيْ كَبَيِّنَةٍ لَازَمَتْ الْقَابِضَ لَهَا حَتَّى حَصَلَ الْفَلَسُ وَرَدَّ بِ " لَوْ " عَلَى أَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ: لَا يَرْجِعُ فِي دَرَاهِمِهِ الْمَسْكُوكَةِ بَلْ يُحَاصِصُ بِهَا لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي

لَمْ يَفْدِهِ الْغُرَمَاءُ) بِدَفْعِ ثَمَنِهِ لِلْغَرِيمِ (وَلَوْ بِمَالِهِمْ) فَأَوْلَى بِمَالِ الْمُفْلِسِ، فَإِنْ فَدَوْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ (وَلَمْ يَنْتَقِلْ) عَنْ أَصْلِهِ بِنَاقِلٍ؛ كَأَنْ يَنْتَقِلَ الْحَبُّ (بِكَطَحْنِ حِنْطَةٍ) مَثَلًا، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ: الْبَذْرَ وَالْقَلْيَ وَالْعَجْنَ وَالْخُبْزَ وَنَحْوَهَا؛ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بَعْدَ النَّقْلِ (وَتَسْمِينِ زُبْدٍ) : أَيْ جَعْلِهِ سَمْنًا (وَتَفْصِيلِ شُقَّةٍ) ثَوْبًا (وَذَبْحٍ) لِحَيَوَانٍ (وَتَتَمُّرِ رُطَبٍ) : أَيْ جَعْلِهِ تَمْرًا (وَخَلْطٍ) لِشَيْءٍ (بِغَيْرِ مِثْلٍ) كَخَلْطِ عَسَلٍ بِسَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ قَمْحٍ جَيِّدٍ بِعَفِنٍ، وَأَمَّا خَلْطُهُ بِمِثْلِهِ فَغَيْرُ مُفَوَّتٍ (وَعَمَلِ الْخَشَبَةِ بَابًا) مَثَلًا.
(بِخِلَافِ تَعْيِيبِهَا بِسَمَاوِيٍّ) : أَيْ بِلَا فِعْلِ فَاعِلٍ فَلَهُ أَخْذُهَا وَالْحِصَاصُ.
وَخِيَرَتُهُ بَيْنَ أَخْذِهَا وَالْحِصَاصِ تَنْفِي ضَرَرَهُ (أَوْ) حَصَلَ التَّعْيِيبُ (مِنْ الْمُشْتَرِي) الْمُفْلِسِ، (فَلَهُ أَخْذُهَا) : أَيْ سِلْعَتِهِ وَلَوْ قَالَ أَخْذُهُ كَانَ أَوْضَحَ (وَلَا أَرْشَ لَهُ) إنْ أَخَذَهَا فِي نَظِيرِ الْعَيْبِ عَادَتْ السِّلْعَةُ لِهَيْئَتِهَا أَمْ لَا.
(كَالْأَجْنَبِيِّ) : أَيْ كَمَا لَوْ عَيَّبَهَا أَجْنَبِيٌّ: أَيْ غَيْرُ الْمُشْتَرِي (وَعَادَتْ لِهَيْئَتِهَا الْأُولَى) فَلَهُ أَخْذُهَا وَلَا أَرْشَ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ أَرْشًا قَبْلَ عَوْدِهَا.

[حاشية الصاوي]

الْأَحَادِيثِ مَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ أَوْ مَتَاعَهُ وَالنَّقْدَ لَا يُطْلِقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَحُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ قِيَاسُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُثْمَنِ.
قَوْلُهُ: [بِكَطَحْنِ حِنْطَةٍ] : تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ، وَإِنَّمَا كَانَ الطَّحْنُ نَاقِلًا هُنَا - مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ - لِأَنَّ النَّقْلَ هُنَا عَنْ الْعَيْنِ وَهُوَ يَكُونُ بِأَدْنَى شَيْءٍ، وَالنَّقْلُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْجِنْسِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بِأَقْوَى شَيْءٍ، فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَذَبْحٍ لِحَيَوَانٍ] : أَيْ وَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقَضَاءِ عَنْ الْحَيَوَانِ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ وَكَذَا أَخْذُ السَّمْنِ غَيْرُ الزَّبَد وَكَذَا التَّرَاضِي عَلَى التَّمْرِ بَدَلَ الرُّطَبِ وَالدَّقِيقُ بَدَلَ الْقَمْحِ، فَيُمْنَعُ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَى ثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا مِنْ جِنْسِهِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ الثَّوْبِ بَدَلَ الشُّقَّةِ وَالْبَابِ بَدَلَ الْخَشَبَةِ فَجَائِزٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ قَالَ أَخْذُهُ كَانَ أَوْضَحَ] : وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: بِخِلَافِ تَعْيِينِهَا وَلِهَيْئَتِهَا وَنَقْصِهَا، وَلَكِنَّهُ أُنِّثَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ نَظَرًا لِذَاتِ الشَّيْءِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ أَرْشًا] : اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ أَرْشَ جُرْحٍ

(وَإِلَّا) تَعُدْ لِهَيْئَتِهَا (فَبِنِسْبَةِ نَقْصِهَا) : أَيْ فَلَهُ أَخْذُهَا بِنِسْبَةِ نَقْصِهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِعَشَرَةٍ وَيَوْمَ أَخْذَهَا مَعِيبَةً تُسَاوِي ثَمَانِيَةً فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا وَيُحَاصِصَ الْغُرَمَاءَ بِاثْنَيْنِ أَوْ يَتْرُكَهَا وَيُحَاصِصَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.

(وَلَهُ) : أَيْ لِلْغَرِيمِ (رَدُّ بَعْضِ ثَمَنٍ قُبِضَ) مِنْ الْمُفْلِسِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَأَخْذُ عَيْنِ سِلْعَتِهِ وَلَهُ تَرْكُهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِمَا بَقِيَ لَهُ (وَ) لَهُ إنْ بَاعَ مُتَعَدِّدًا مِنْ السِّلَعِ أَوْ مِثْلِيًّا كَإِرْدَبٍّ قَمْحٍ وَفَاتَ بَعْضُهُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَالْبَعْضُ بَاقٍ (أَخَذَ الْبَعْضَ) الْبَاقِي (وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ) : أَيْ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ مَفْضُوضًا عَنْ الْقِيَمِ.
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ مَا وَجَدَ وَحَاصَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بِالْبَاقِي مِنْهُ إنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضًا، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّ مَنَابِ الْفَائِتِ؛ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِعِشْرِينَ وَقَبَضَ مِنْهَا عَشَرَةً وَخَرَجَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي أَحَدُهُمَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ فَلِسَ وَأَرَادَ الْغَرِيمُ أَخْذَ الْعَبْدِ الْبَاقِي فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ حَتَّى يَرُدَّ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمَقْبُوضَةِ خَمْسَةً حَيْثُ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْمَقْبُوضَةَ مَفْضُوضَةٌ عَلَيْهِمَا.
(و) لَهُ (أَخْذُهَا مَعَ وَلَدٍ حَدَثَ) لَهَا عِنْدَ الْمُفْلِسِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُمُّ عَاقِلَةً أَمْ لَا اشْتَرَاهَا الْمُفْلِسُ حَامِلَةً أَمْ لَا.
وَلَهُ الْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ ثَمَنِ الْأُمِّ إنْ لَمْ يَكُنْ

[حاشية الصاوي]

إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ عَلَى شَيْنٍ وَحِينَئِذٍ، فَلَا يُتَصَوَّرُ الْأَرْشُ وَإِذَا عَادَ لِهَيْئَتِهِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ؛ فَإِنَّ فِيهَا مَا قَرَّرَهُ الشَّارِعُ سَوَاءٌ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ أَمْ لَا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ جَعَلْتُمْ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ فِي جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي عَادَ الْمَبِيعُ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا.
وَأَمَّا فِي الْأَجْنَبِيِّ فَالْخِيَارُ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إذَا عَادَ الْمَبِيعُ لِهَيْئَتِهِ فَقَطْ أَنَّ جِنَايَةَ الْمُشْتَرِي حَاصِلَةٌ عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَعَدٍّ فَأَشْبَهَتْ السَّمَاوِيَّ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ.

قَوْلُهُ: [رَدُّ بَعْضِ ثَمَنِ] : أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَبِيعُ أَوْ تَعَدَّدَ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَوْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ سِلْعَتَيْنِ بِعَشَرَةِ مَثَلًا فَقَبَضَ مِنْهَا خَمْسَةً ثُمَّ فَلِسَ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ قَائِمًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ؛ إمَّا أَنْ يُحَاصِصَ بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ الْخَمْسَةَ الَّتِي قَبَضَهَا وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ.
قَوْلُهُ: [مَفْضُوضًا عَنْ الْقِيَمِ] : أَيْ قِيَمِ السِّلَعِ.

قَبَضَ بَعْضَهُ وَوَجْهُ أَخْذِ الْوَلَدِ فِيمَا اشْتَرَاهَا الْمُفْلِسُ غَيْرُ حَامِلٍ أَنَّ الْأَخْذَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ.
(أَوْ) أَخَذَهَا مَعَ أَخْذِ (صُوفٍ تَمَّ حِينَ الْبَيْعِ أَوْ) مَعَ أَخْذِ (ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ) فَأَوْلَى لَوْ طَابَتْ حِينَ الْبَيْعِ جَزُّ الصُّوفِ أَوْ الثَّمَرَةِ أَمْ لَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَإِلَّا) يَتِمَّ الصُّوفُ وَلَا أُبِّرَتْ الثَّمَرَةُ (فَلِلْمُفْلِسِ) : أَيْ فَهُمَا لِلْمُفْلِسِ.
(كَالْغَلَّةِ) فَإِنَّهَا لِلْمُفْلِسِ مِنْ سَمْنٍ وَلَبَنٍ وَأُجْرَةِ عَمَلٍ، وَهَذَا إنْ جَزَّ الصُّوفَ أَوْ الثَّمَرَةَ فَإِنْ كَانَا بَاقِيَيْنِ عَلَى أَصْلِهِمَا أَخَذَهُمَا الْبَائِعُ وَرَجَعَ الْمُفْلِسُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْأُصُولِ.

(وَالصَّانِعُ) كَخَيَّاطٍ وَنَجَّارٍ إذَا عَمِلَ مَا بِيَدِهِ فَفَلِسَ رَبُّ الثَّوْبِ مَثَلًا أَوْ مَاتَ (أَحَقُّ - وَلَوْ بِمَوْتِ مَا بِيَدِهِ) حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ أُجْرَتَهُ لِأَنَّهُ تَحْتَ يَدِهِ كَالرَّهْنِ.
وَإِنْ فَلِسَ قَبْلَ عَمَلِهِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إمَّا أَنْ يَرُدَّهُ الصَّانِعُ وَيَفْسَخَ الْإِجَارَةَ، وَإِمَّا أَنْ يَعْمَلَ وَيُحَاصِصَ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ - بِأَنْ رَدَّهُ لِرَبِّهِ قَبْلَ فَلَسِهِ - أَوْ كَانَ لَا يُحَازُ كَالْبِنَاءِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فِيمَا اشْتَرَاهَا] إلَخْ: " مَا " وَاقِعَةٌ عَلَى أُمٍّ أَيْ فِي الْأُمِّ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمُفْلِسُ وَاشْتَرَاهَا صِلَةُ مَا.
قَوْلُهُ: [نَقْضٌ لِلْبَيْعِ] : أَيْ فَكَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ قَوْلُهُ: [عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ] أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَلِأَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: أَنَّ الصُّوفَ إذَا جَزَّهُ الْمُشْتَرِي غَلَّةً لَيْسَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَيُخَيِّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ الْغَنَمِ مَجْزُوزَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بِتَرْكِهَا وَيُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فَهُمَا لِلْمُفْلِسِ] : قَالَ بْن وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا.

قَوْلُهُ: [أَحَقُّ وَلَوْ بِمَوْتِ مَا بِيَدِهِ] : الْمُبَالَغَةُ هُنَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالْفَلَسِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا لَا لِلرَّدِّ عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ إذْ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ.
قَوْلُهُ: [فَهُوَ بِالْخِيَارِ] : الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الصَّانِعِ.
فَقَوْلُهُ: " إمَّا أَنْ يَرُدَّهُ الصَّانِعُ " الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظِ الصَّانِعِ لِإِيهَامِهِ خِلَافَ الْمُرَادِ.
قَوْلُهُ: [وَإِمَّا أَنْ يَعْمَلَ وَيُحَاصِصَ] : مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ اخْتَارَ الْعَمَلَ وَالْحِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنْ أَمْرَهُ الْغُرَمَاءَ بِالْعَمَلِ فَالْأُجْرَةُ كُلُّهَا لَازِمَةٌ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: [كَالْبِنَاءِ] : أَيْ وَالنَّجَّارُ فَإِنَّ صَنْعَتَهُمَا فِي بَيْتِ رَبِّ الشَّيْءِ.

أَوْ كَانَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ عِنْدَ رَبِّهِ وَيَتْرُكُهُ عِنْدَهُ - (فَلَا) يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، بَلْ تَتَعَيَّنُ الْمُحَاصَّةُ.
وَهَذَا إذَا لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا، فَإِنْ أَضَافَ كَصَبَّاغٍ يَصْبِغُ الثَّوْبَ بِصِبْغِهِ وَرَقَّاعٍ يَرْقَعُ الْفِرَاءَ أَوْ غَيْرَهَا بِرِقَاعٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِنَّهُ يُشَارِكُ بِقِيمَةِ مَا زَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ، وَأَمَّا قِيمَةُ عَمَلِهِ، فَيَكُونُ بِهَا أُسْوَةً الْغُرَمَاءُ فِي الْفَلَسِ.
وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَيُحَاصَصُ بِهِمَا مَعًا لِخَرَابِ الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ: " وَالصَّانِعُ أَحَقُّ " إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَيَّاكًا فِيمَا نَسَجَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، خِلَافًا لِاسْتِثْنَاءِ الشَّيْخِ لَهُ.
وَشُبِّهَ بِقَوْلِهِ: (وَإِلَّا فَلَا) قَوْلُهُ: (كَأَجِيرِ رَعْيٍ) لِغَنَمٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَنَحْوِهِ) كَحَارِسِ زَرْعٍ أَوْ أَمْتِعَةٍ يُفْلِسُ رَبَّهَا، فَلَا يَكُونُ الْأَجِيرُ أَحَقَّ بِهَا بَلْ يُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ بِمَالِهِ مِنْ الْكِرَاءِ (وَالْمُكْتَرِي) لِدَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا يُفْلِسُ أَوْ يَمُوتُ رَبُّهَا أَحَقُّ (بِالْمُعَيَّنَةِ) مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْ مَنَافِعِهَا مَا نَقَدَهُ مِنْ الْكِرَاءِ قُبِضَتْ قَبْلَ الْفَلَسِ أَوْ الْمَوْتِ أَوْ لَا، لِقِيَامِ تَعْيِينِهَا مَقَامَ قَبْضِهَا (كَغَيْرِهَا) : أَيْ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ يَكُونُ الْمُكْتَرِي أَحَقَّ بِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ (إنْ قُبِضَتْ) قَبْلَ تَفْلِيسِ رَبِّهَا أَوْ مَوْتِهِ (وَلَوْ أُدِيرَتْ) الدَّوَابُّ تَحْتَ الْمُكْتَرِي؛ بِأَنْ يَأْتِيَ لَهُ رَبُّهَا كُلَّ زَمَنٍ بَدَلَ الَّتِي قَبْلَهَا، فَإِنَّ الْمُكْتَرِيَ يَكُونُ أَحَقَّ بِاَلَّتِي تَحْتَهُ.
وَذَكَرَ عَكْسَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بَلْ تَتَعَيَّنُ الْمُحَاصَّةُ] : أَيْ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا إذَا لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا] إلَخْ: شَرَطَ فِي قَوْلِهِ: " فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ ". قَوْلُهُ: [بِصِبْغِهِ] : هُوَ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ لَا بِالْفَتْحِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا.
قَوْلُهُ: [بِقِيمَةِ مَا زَادَهُ] : أَيْ بِأَنْ يُقَوَّمَ بِانْفِرَادِهِ قَبْلَ دُخُولِ الصَّنْعَةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِاسْتِثْنَاءِ الشَّيْخِ لَهُ] : أَيْ بِقَوْلِهِ إلَّا النَّسْجَ فَكَالْمَزِيدِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ بَلْ كَعَمَلِ الْيَدِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ قُبِضَتْ] : أَيْ لِأَنَّ قَبْضَهَا بِمَنْزِلَةِ التَّعْيِينِ لَهَا.
قَوْلُهُ: [وَذَكَرَ عَكْسَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ] : أَيْ فَالْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ فَلِسَ رَبُّ الدَّابَّةِ وَهَذِهِ فَلِسَ الْمُكْتَرِي.

(وَرَبُّهَا) : أَيْ الدَّابَّةِ (أَحَقُّ بِالْمَحْمُولِ) عَلَيْهَا مِنْ أَمْتِعَةِ الْمُكْتَرِي إذَا فَلِسَ أَوْ مَاتَ الْمُكْتَرِي حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أُجْرَةَ دَابَّتِهِ مِنْهُ (إلَّا إذَا قَبَضَهُ) : أَيْ الْمَحْمُولَ (رَبُّهُ) الْمُكْتَرِي، ثُمَّ فَلِسَ (وَطَالَ) الزَّمَنُ عُرْفًا بَعْدَ الْقَبْضِ، فَلَا يَكُونُ رَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقَّ بِالْمَحْمُولِ عَلَيْهَا بَلْ يَكُونُ أُسْوَةً الْغُرَمَاءُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ: طَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمْ لَا وَارْتِضَاءُ بَعْضِهِمْ أَيْضًا.

(وَالْمُشْتَرِي) أَحَقُّ (بِسِلْعَةٍ) اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا وَلَمْ تَفُتْ (فُسِخَ بَيْعُهَا) : أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ (لِفَسَادِهِ) : أَيْ الْبَيْعِ، وَفَلِسَ أَوْ مَاتَ بَائِعُهَا قَبْلَ الْفَسْخِ: أَيْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ الْغُرَمَاءِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الثَّمَنَ الَّذِي أَقَبَضَهُ لِبَائِعِهَا قَبْلَ فَلَسِهِ أَوْ مَوْتِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ الثَّمَنَ عِنْدَ الْبَائِعِ.
فَإِنْ وَجَدَهُ عِنْدَهُ وَعَرَفَهُ بِعَيْنِهِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ:

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَرَبُّهَا أَيْ الدَّابَّةِ] : مِثْلُ الدَّابَّةِ السَّفِينَةُ.
قَوْلُهُ: [حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أُجْرَةَ دَابَّتِهِ] : أَيْ فَيَأْخُذَ أُجْرَةَ دَابَّتِهِ مِنْ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا وَأُجْرَةَ السَّفِينَةِ مِنْ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ، فَإِنْ بَقِيَ فَضْلٌ مِنْ الْمَحْمُولِ كَانَ الْبَاقِي لِلْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَحْمُولَ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْأُجْرَةِ.

قَوْلُهُ: [وَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِسِلْعَةٍ] : إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا بِنَقْدٍ دَفَعَهُ لِبَائِعِهِ أَوْ أَخَذَهَا عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَكَانَ الشِّرَاءُ فَاسِدًا، ثُمَّ فَلِسَ الْبَائِعُ قَبْلَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الِاطِّلَاعِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الثَّمَنُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ.
وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ.
وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ، وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِالنَّقْدِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا عَنْ دَيْنٍ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا - الْأَوَّلُ: لِسَحْنُونٍ: وَالثَّانِي: لِابْنِ الْمَوَّازِ وَالثَّالِثُ: لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَمَحِلُّهَا: إذَا لَمْ يَطَّلِعُ عَلَى الْفَسَادِ إلَّا بَعْدَ الْفَلَسِ أَوْ الْمَوْتِ.
وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِاتِّفَاقٍ وَمَحَلُّهَا أَيْضًا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَتَعَذَّرَ رُجُوعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ قَائِمًا وَعُرِفَ بِعَيْنِهِ تَعَيَّنَ أَخْذُهُ وَلَا عُلْقَةَ لَهُ بِالسِّلْعَةِ.
وَهَذَا التَّقْيِيدُ إنَّمَا يَأْتِي إذَا اشْتَرَاهَا بِالنَّقْدِ لَا بِالدَّيْنِ وَمَحَلُّهَا أَيْضًا إذَا

(وَ) أَحَقُّ (بِثَمَنِهَا إنْ وَجَدَهُ) عِنْدَ الْبَائِعِ، فَإِنْ فَاتَ كَانَ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ إنْ لَمْ تَفُتْ، فَإِنْ فَاتَتْ أَيْضًا دَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْقِيمَةِ وَحَاصَّ بِزَائِدِهَا عَلَى الثَّمَنِ إنْ زَادَتْ عَلَيْهِ.

[حاشية الصاوي]

كَانَتْ السِّلْعَةُ وَقْتَ التَّفْلِيسِ أَوْ الْمَوْتِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا لَوْ رُدَّتْ لِلْبَائِعِ وَفَلِسَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
هَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَمَشَى عَلَيْهِ شب وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ فَاتَ كَانَ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ إنْ لَمْ تَفُتْ] : الْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ أَحَقَّ بِثَمَنِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَفُتْ، وَتَارَةً السِّلْعَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِثَمَنِهَا، وَتَارَةً يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي زَائِدِ الثَّمَنِ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا فَاتَتْ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِثَمَنِهَا وَمَضَتْ بِالْقِيمَةِ وَكَانَ الثَّمَنُ زَائِدًا عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [وَحَاصَّ بِزَائِدِهَا عَلَى الثَّمَنِ إنْ زَادَتْ عَلَيْهِ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَصَوَابُهُ: وَحَاصَّ بِزَائِدِهِ عَلَى الْقِيمَةِ إنْ زَادَ عَلَيْهَا، فَتَدَبَّرْ.

بَابٌ فِي بَيَان

ِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ

وَأَحْكَامِهِ (سَبَبُ الْحَجْرِ) : أَيْ أَسْبَابُهُ سَبْعَةٌ: خَمْسَةٌ عَامَّةٌ وَاثْنَانِ خَاصَّانِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ.
وَأَشَارَ لِلْخَمْسَةِ الْعَامَّةِ بِقَوْلِهِ: (فَلَسٌ) بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَوْ الْأَخَصِّ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مُسْتَوْفًى.
(وَجُنُونٌ) بِصَرَعٍ أَوْ اسْتِيلَاءِ وَسْوَاسٍ.
(وَصِبًا) . و (تَبْذِيرٌ) لِمَالٍ.

[حاشية الصاوي]

[بَابٌ فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ وَأَحْكَامِهِ]

[أَسْبَابُ الْحَجْرِ] بَابٌ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَسَائِلِ التَّفْلِيسِ، أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ، وَهُوَ لُغَةً يُقَالُ لِلْمَنْعِ وَالْحَرَامِ وَلِمُقَدَّمِ الثَّوْبِ، وَيُثَلَّثُ أَوَّلُهُ فِي الْجَمْعِ، وَشَرْعًا - قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ مَنْعَ مَوْصُوفِهَا مِنْ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوَّتِهِ أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ، قَالَ: وَبِهِ دَخَلَ حَجْرُ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ] : أَيْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ.
قَوْلُهُ: [بِصَرْعٍ] : أَيْ وَهُوَ الَّذِي يَلْبِسُهُ الْجِنُّ.
قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِيلَاءِ وَسْوَاسٍ: أَيْ وَهُوَ الَّذِي يُخَيَّلُ إلَيْهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا دَائِمًا أَوْ مُتَقَطِّعًا.
وَالتَّقْيِيدُ بِالصَّرْعِ أَوْ الْوَسْوَاسِ مُخْرِجٌ لِمَا كَانَ بِالطَّبْعِ أَيْ غَلَبَةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَا يُفِيقُ مِنْهُ عَادَةً، فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ فِيهِ لَا غَايَةَ لَهُ.
قَوْلُهُ: [وَتَبْذِيرٌ لِمَالٍ] : وَهُوَ حَجْرُ السَّفَهِ لِأَنَّ التَّبْذِيرَ هُوَ بِحُكْمِ إحْسَانِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ.

(وَرِقٌّ) وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَمَرَضٌ) مُتَّصِلٌ بِمَوْتٍ (وَنِكَاحٌ بِزَوْجَةٍ) : أَيْ فَالزَّوْجُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَيْسَ لَهَا حَجْرٌ عَلَى زَوْجِهَا وَلِذَا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: " بِزَوْجَةٍ "؛ أَيْ أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْحَجْرِ عَلَى الزَّوْجَةِ فَقَطْ؛ إذَا عَلِمَتْ ذَلِكَ: (فَالْمَجْنُونُ) بِمَا ذُكِرَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ.
وَالْحَجْرُ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ - إنْ كَانَ - وَجُنَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ مُنْتَظِمًا، وَإِلَّا فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَيَمْتَدُّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ (لِلْإِفَاقَةِ) مِنْ جُنُونِهِ.
ثُمَّ إنْ أَفَاقَ رَشِيدًا انْفَكَّ حَجْرُهُ بِلَا حُكْمٍ وَإِنْ أَفَاقَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِمَا.
(وَالصَّبِيُّ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِمَنْ ذُكِرَ (لِبُلُوغِهِ رَشِيدًا) ، فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَمَرَضٌ] إلَخْ: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ وَالْأَصْلُ وَأَشَارَ لِلِاثْنَيْنِ الْخَاصَّيْنِ بِقَوْلِهِ وَمَرَضٌ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [مُتَّصِلٌ بِمَوْتٍ] : إنَّمَا قُيِّدَ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا يُحْجَرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ثَمَرَةَ الْحَجْرِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ أَنَّهُ سَبَبٌ] إلَخْ: أَيْ أَنَّ الزَّوْجَ سَبَبٌ لِلْحَجْرِ عَلَى زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ الرَّشِيدَةِ الصَّحِيحَةِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ لَا غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [بِمَا ذَكَرَ] : أَيْ بِالصَّرْعِ أَوْ الْوَسْوَاسِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ] : أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ - جُنَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَمْ لَا أَوْ جُنَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ - فَالْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ مَوْجُودًا.
وَقَوْلِهِ: [إنْ وَجَدَهُ مُنْتَظِمًا] : يُحْتَرَزُ عَنْ حُكَّامِ الْجَوْرِ، فَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُهُمْ بَلْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ تَقُومُ مَقَامَهُمْ.
قَوْلُهُ: [انْفَكَّ حَجْرُهُ بِلَا حُكْمٍ] : خُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلْفَكِّ مُطْلَقًا حَيْثُ زَالَ جُنُونُهُ وَهُوَ رَشِيدٌ كَانَ جُنُونُهُ طَارِئًا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِمَا] : أَيْ لِأَجْلِ السَّفَهِ أَوْ الصِّبَا.
قَوْلُهُ: [مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِمَنْ ذُكِرَ] : أَيْ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى التَّرْتِيبِ.

حُجِرَ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ (فِي) الْوَلَدِ (ذِي الْأَبِ) وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكِّ حَجْرِهِ (وَ) إلَى (فَكِّ الْوَصِيِّ وَ) فَكِّ (الْمُقَدَّمِ) عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا رَشَدَ لِحِفْظِ مَالِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ مِنْ أَبِيهِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّمِ وَالْوَصِيِّ فَيَحْتَاجُ، بِأَنْ يَقُولَ لِلْعُدُولِ: اشْهَدَا أَنِّي فَكَكْت الْحَجْرَ عَنْ فُلَانٍ وَأَطْلَقْت لَهُ التَّصَرُّفَ لِمَا قَامَ عِنْدِي مِنْ رُشْدِهِ وَحُسْنِ تَصَرُّفِهِ فَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْفَكِّ لَازِمٌ لَا يُرَدُّ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ الْحَاكِمِ فِي الْفَكِّ.
(وَزِيدَ) عَلَى الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَفَكِّ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ (فِي الْأُنْثَى: دُخُولُ زَوْجٍ بِهَا) بِالْفِعْلِ (وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ بِحِفْظِهَا مَالَهَا) وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِلْإِشْهَادِ لِأَنَّ شَأْنَ النِّسَاءِ الْإِسْرَافُ؛ فَمَدَارُ الرُّشْدِ عِنْدَنَا عَلَى صَوْنِ الْمَالِ فَقَطْ دُونَ صَوْنِ الدِّينِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكِّ حَجْرِهِ] : حَاصِلُهُ: أَنَّهُ مَتَى بَلَغَ عَاقِلًا رَشِيدًا زَالَتْ وِلَايَةُ الْأَبِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى فَكٍّ، وَمَعَ الْفَكِّ فِي الْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ وَمُقَدِّمِهِ.
وَهَذَا مِنْ حَيْثُ تَدْبِيرُ نَفْسِهِ وَصِيَانَةُ مُهْجَتِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الذَّهَابِ حَيْثُ يَشَاءُ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ لِجَمَالِهِ مَثَلًا وَإِلَّا كَانَ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ بَلْ وَلِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ مَنْعُهُ.
قَوْلُهُ: [وَزِيدَ عَلَى الْبُلُوغِ] : أَيْ يُزَادُ فِي خُرُوجِ الْأُنْثَى الْبِكْرِ مِنْ حَجْرِ الْأَوْلِيَاءِ الثَّلَاثَةِ - الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْمُقَدِّمُ - شَرْطَانِ: دُخُولُ الزَّوْجِ بِهَا، وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا.
وَعَلَى هَذَا فَذَاتُ الْأَبِ لَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهَا إلَّا بِأُمُورٍ أَرْبَعَةٍ: بُلُوغُهَا، وَحُسْنُ تَصَرُّفِهَا.
وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ بِذَلِكَ، وَدُخُولُ الزَّوْجِ بِهَا وَأَمَّا ذَاتُ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدِّمِ فَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهَا إلَّا بِأُمُورٍ خَمْسَةٍ؛ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ، وَفَكُّ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُقَدَّمِ فَإِنْ لَمْ يُفَكَّا الْحَجْرَ عَنْهَا كَانَ تَصَرُّفُهَا مَرْدُودًا وَلَوْ عَنَّسَتْ أَوْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَطَالَتْ إقَامَتُهَا عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: [فَمَدَارُ الرُّشْدِ عِنْدَنَا] : أَيْ وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَالرُّشْدُ عِنْدَهُمْ بِصَلَاحِهِمَا مَعًا، فَمَتَى كَانَتْ مُسْرِفَةً فِي دِينِهَا فَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ عِنْدَهُمْ وَتَصَرُّفُهَا مَرْدُودٌ وَإِنْ كَانَتْ مُصْلِحَةً لِدُنْيَاهَا.

(وَلِلْوَلِيِّ) أَبٌ أَوْ غَيْرُهُ (رَدُّ تَصَرُّفِ) سَفِيهٍ أَوْ صَبِيٍّ (مُمَيَّزٍ بِمُعَاوَضَةٍ) بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ؛ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَهِبَةِ ثَوَابٍ.
(وَإِلَّا) يَكُنْ بِمُعَاوَضَةٍ: كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَعِتْقٍ (تَعَيَّنَ) عَلَى الْوَلِيِّ رَدُّهُ (كَإِقْرَارٍ) مِنْ الْمَحْجُورِ (بِدَيْنٍ) فِي ذِمَّةٍ (أَوْ إتْلَافٍ) لِمَالٍ يَتَعَيَّنُ رَدُّ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ، فَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ جَرَى عَلَى مَا سَيَأْتِي.

(وَلَهُ) : أَيْ الْمُمَيَّزُ رَدُّ تَصَرُّفِ نَفْسِهِ قَبْلَ رُشْدِهِ (إنْ رَشَدَ) حَيْثُ

[حاشية الصاوي]

[مَا يَجُوز لولي الْمَحْجُور عَلَيْهِ]

قَوْلُهُ: [وَلِلْوَلِيِّ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ وَالسَّفِيهَ إذَا تَصَرَّفَا فِي مَالِهِمَا بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِمَا، وَكَانَتْ تِلْكَ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى وَجْهِ السَّدَادِ، فَإِنَّ لِوَلِيِّهِمَا الْخِيَارَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْبَيَانِ: إذَا بَاعَ الْيَتِيمُ دُونَ إذْنِ وَصِيِّهِ أَوْ صَغِيرٍ بِدُونِ إذْنِ أَبِيهِ شَيْئًا مِنْ عَقَارِهِ أَوْ أُصُولِهِ بِوَجْهِ السَّدَادِ فِي نَفَقَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا، وَكَانَ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ الَّذِي بَاعَ أَوْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْمَبِيعَ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ مِنْ أُصُولِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ.
عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ.
الثَّانِي: بِرَدِّ الْبَيْعِ إنْ رَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ وَلَا يَبْطُلُ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي صَوَّبَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ.
فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمَالُ الْمَصُونُ وَتَجَدَّدَ غَيْرُهُ فَلَا يُتَّبَعُ بِالثَّمَنِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ.
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَوْسَطِهَا، وَلِذَا اخْتَارَهُ شَارِحُنَا.
وَأَمَّا إنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا يَبْطُلُ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ لِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ (اهـ. مُلَخَّصًا) فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ: أَيْ وَلَهُ الْإِجَازَةُ، فَاللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ إذَا اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فَإِنْ تَعَيَّنَتْ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ وَيَصِحُّ جَعْلُ اللَّامِ لِلِاخْتِصَاصِ.
وَالْمَعْنَى: وَلِلْوَلِيِّ لَا لِغَيْرِهِ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ.
وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الرَّدَّ مُتَعَيِّنٌ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَكَذَا الْإِجَارَةُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [جَرَى عَلَى مَا سَيَأْتِي] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ.

قَوْلُهُ: [رَدَّ تَصَرُّفَ نَفْسِهِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِمَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ كَالْمُعَاوَضَةِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَأَمَّا وَارِثُ الْمَحْجُورِ، فَهَلْ يَنْتَقِلُ لَهُ مَا كَانَ لِمُوَرِّثِهِ مِنْ رَدِّ التَّصَرُّفِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ كَمَا فِي (بْن) . وَإِذَا حَصَلَ رَدٌّ لِلتَّصَرُّفِ

تَرَكَهُ وَلِيُّهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِتَصَرُّفِهِ أَوْ لِسَهْوِهِ أَوْ لِلْإِعْرَاضِ عَنْ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ (وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ) : أَيْ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: " بَعْدَ بُلُوغِهِ " كَمَا لَوْ حَلَفَ حَالَ صِغَرِهِ: أَنَّهُ إنْ فَعَلَ كَذَا فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ فَفَعَلَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ فَلَهُ رَدُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ (أَوْ وَقَعَ) تَصَرُّفُهُ حَالَ صِبَاهُ (صَوَابًا) ، فَلَهُ رَدُّهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَإِمْضَاؤُهُ حَيْثُ تَرَكَهُ وَلِيُّهُ.
(إلَّا كَدِرْهَمٍ لِعَيْشِهِ) : أَيْ لِضَرُورَةِ عَيْشِهِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ فِعْلُهُ فِيهِ إلَّا أَلَّا يُحْسِنَ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ كَمَا يَأْتِي فِي تَشْبِيهِهِ بِهِ.

(وَضَمِنَ) الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ (مَا أَفْسَدَ) مِنْ مَالِ غَيْرِهِ (فِي الذِّمَّةِ) فَتُؤْخَذُ قِيمَةُ مَا أَفْسَدَهُ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا اتَّبَعَ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ إلَى وُجُودِ مَالٍ (إنْ لَمْ يُؤْمَنْ) الصَّبِيُّ عَلَى مَا أَتْلَفَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ (فَلَا) ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَنْ أَمِنَهُ قَدْ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ.
فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَمِنَهُ هُوَ رَبُّ الْمَالِ فَقَدْ

[حاشية الصاوي]

فَالْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ فِيمَا بَيْنَ تَصَرُّفِهِ وَرَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي كَانَ الرَّدُّ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْوَلِيِّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مُولٍ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي الْمُمَيَّزُ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَتُرَدُّ الْغَلَّةُ مُطْلَقًا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِبُطْلَانِ بَيْعِهِ - كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ الْقَائِلِ: إذَا حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ.
قَوْلُهُ: [وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ] : إنَّمَا كَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَأَمَّا حِنْثُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الرُّشْدِ فَكَحِنْثِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِاتِّفَاقٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ وَقَعَ تَصَرُّفُهُ] إلَخْ: هُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ تَرَكَهُ وَلِيُّهُ] : أَيْ غَيْرُ عَالِمٍ بِتَصَرُّفِهِ.
وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِهِ وَتَرَكَهُ مَعَ كَوْنِهِ صَوَابًا فَلَا رَدَّ لَهُ.

[ضمان الصَّغِير مَا أَفْسَدَهُ]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ] : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إلَّا ابْنَ شَهْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْعَجْمَاءِ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [قَدْ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ] : أَيْ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَحْجُورُ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَجْرِ.

ضَاعَ هَدَرًا وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَعَلَى الْمُؤْمِنِ الضَّمَانُ لِتَفْرِيطِهِ.
وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُرْسِلُ مَعَ صَبِيٍّ شَيْئًا لِيُوَصِّلَهُ إلَى أَهْلِ مَحَلٍّ فَيَضِيعَ مِنْ الصَّبِيِّ أَوْ يَتْلَفَ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُرْسِلُ رَبَّ الْمَالِ فَهَدَرٌ.
(إلَّا أَنْ يَصُونَ) الصَّبِيَّ بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ بِالْكَسْرِ (بِهِ) : أَيْ بِمَا أَمِنَ عَلَيْهِ (مَالَهُ) فَيَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِمَّا صَوَّنَهُ بِهِ وَمَا أَتْلَفَهُ.
فَإِذَا أَكَلَ مِمَّا أَمِنَ عَلَيْهِ بِمَا يُسَاوِي عَشَرَةً أَوْ اكْتَسَى بِمَا يُسَاوِيهَا حَتَّى حَصَّنَ مِنْ مَالِهِ مَا يُسَاوِيهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مِنْ مَالِهِ الْمَوْجُودَ الَّذِي صَوَّنَهُ الْأَقَلَّ مِمَّا أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسه وَمَا صَوَّنَ بِهِ؛ فَإِذَا صَوَّنَ بِالْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ غَرِمَ الْعَشَرَةَ، وَإِذَا صَوَّنَ بِهَا ثَمَانِيَةً غَرِمَ الثَّمَانِيَةَ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (فَالْأَقَلَّ) يَغْرَمُهُ (فِي مَالِهِ) الَّذِي صَوَّنَهُ (إنْ كَانَ) لَهُ مَالٌ وَقْتَ الْإِتْلَافِ (وَبَقِيَ) لِوَقْتِ الْحُكْمِ، وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَفَادَ مَالًا بَعْدَ الْإِتْلَافِ.
فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ بَلْ الْمَالُ الَّذِي أَصَانَهُ بِمَا أَنْفَقَهُ.
وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ إذَا أَتْلَفَا مَالًا أَوْ حَصَلَ مِنْهُمَا جِنَايَةً وَلَوْ عَلَى نَفْسِ أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ الْمَالَ فِي ذِمَّتِهِمَا وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا فِي مَالِهِمَا حَيْثُ وَجَدَ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالذِّمَّةِ، فَقَوْلُنَا: " وَضَمِنَ فِي الذِّمَّةِ " يَشْمَلُ الصَّبِيَّ الْمُمَيَّزَ وَغَيْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: وَعَلَيْهِ فَالذِّمَّةُ ثَابِتَةٌ لِلْجَمِيعِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّمْيِيزُ فَضْلًا عَنْ التَّكْلِيفِ (اهـ) . وَخِلَافُ الْمَشْهُورِ قَوْلَانِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مُطْلَقًا كَالْعَجْمَاءِ فِعْلُهَا هَدَرٌ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِي إتْلَافِهِمَا الْمَالَ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَعَلَى الْمُؤْمِنِ] : بِكَسْرِ الْمِيمِ اسْمُ فَاعِلٍ.
قَوْلُهُ: [وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَجْنُونِ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ يَعْنِي بِهِ هَذَا الْقَوْلَ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ بَلْ وَلَا التَّمْيِيزُ.
قَوْلُهُ: [إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ] : أَيْ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَأَكْثَرَ.

(وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ) : أَيْ الْمُمَيَّزِ (إذَا لَمْ يَخْلِطْ) فِيهَا؛ فَإِنْ خَلَطَ بِأَنْ تَنَاقَضَ فِيهَا أَوْ أَوْصَى بِغَيْرِ قُرْبَةٍ لَمْ تَصِحَّ.

(وَالسَّفِيهُ كَذَلِكَ) : أَيْ مِثْلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيَّزِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيَّزٍ " إلَى هُنَا.
وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا - لِأَنَّ غَالِبَهُ لَا يَدْخُلُ فِي أَحْكَامِ الصَّبِيِّ - قَوْلُهُ: (إلَّا طَلَاقَهُ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّهُ وَلَهُ هُوَ إنْ رَشَدَ كَمَا تَقَدَّمَ (وَ) إلَّا (اسْتِلْحَاقَ نَسَبٍ) بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا وَلَدِي (وَنَفْيُهُ) : أَيْ النَّسَبَ بِلِعَانٍ فَلَازِمٌ لَهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ رَدُّهُ (وَ) إلَّا (عَتَقَ مُسْتَوْلَدَتُهُ) فَلَازِمٌ لَهُ وَيَتْبَعُهَا مَالُهَا وَلَوْ كَثُرَ عَلَى الْأَرْجَحِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الصَّبِيِّ.
(وَ) إلَّا (قِصَاصًا) ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَيَلْزَمُهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَالدِّيَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ كَالْمَجْنُونِ (وَ) إلَّا (عَفَوْا) عَنْ قِصَاصٍ ثَبَتَ لَهُ عَلَى جَانٍ عَلَيْهِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ] : أَيْ حَصَلَتْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ تَنَاقَضَ فِيهَا] : حَاصِلُهُ: أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَنَاقَضْ فِيهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْصِيَةٍ كَانَتْ صَحِيحَةً سَوَاءٌ كَانَتْ لِفَقِيرٍ أَوْ لِغَنِيٍّ كَانَ الْمُوصَى لَهُ صَالِحًا أَوْ فَاسِقًا أَمَّا إنْ تَنَاقَضَ، كَأَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ أَوْصَيْت لَهُ بِدِينَارَيْنِ كَانَتْ بَاطِلَةً وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ فَقِيرًا.
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ كَإِيصَائِهِ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي بِخَمْرٍ أَوْ بِتَعْمِيرِ كَنِيسَةٍ.

قَوْلُهُ: [لِأَنَّ غَالِبَهُ لَا يَدْخُلُ] إلَخْ: مُرَادُهُ بِالْغَالِبِ الِاسْتِلْحَاقُ وَنَفْيُهُ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ.
وَفِي جَعْلِ هَذَا غَالِبًا نَظَرٌ بَلْ الْغَالِبُ هِيَ الْأَحْكَامُ الَّتِي يُتَوَهَّمُ دُخُولُ الصَّبِيِّ فِيهَا؛ وَهِيَ الطَّلَاقُ وَالْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ وَالْإِقْرَارُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ] : أَيْ يَلْزَمُ السَّفِيهَ الْبَالِغَ الطَّلَاقُ لِأَنَّ شَرْطَ لُزُومِهِ الْبُلُوغُ وَهُوَ مَوْجُودٌ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ: " وَلَهُ إنْ رَشَدَ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ ". قَوْلُهُ: [وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الصَّبِيِّ] : أَيْ الِاسْتِلْحَاقُ وَنَفْيُهُ وَعِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَمَمْنُوعٌ مِنْهُ شَرْعًا.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الصَّبِيِّ] : أَيْ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ.

أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَا يَرُدُّ.
وَأَمَّا الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَالُ كَالْجَائِفَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَالِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَيْسَ لَهُ عَفْوٌ مُطْلَقًا.
(وَ) إلَّا (إقْرَارًا بِعُقُوبَةٍ) أَيْ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ كَأَنْ يَقُولْ: أَنَا جَنَيْت عَلَى زَيْدٍ أَوْ قَذَفْته فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ.
(بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ) : فِي الْجَمِيعِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَالصَّبِيِّ.
وَالدِّيَةُ إنْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا كَالْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَتَصَرُّفُ الذَّكَرِ) السَّفِيهِ الْمُحَقِّقِ السَّفَهِ (قَبْلَ الْحَجْرِ) عَلَيْهِ - بِأَنْ كَانَ مُهْمَلًا لَا وَلِيَّ لَهُ - (مَاضٍ) : أَيْ لَازِمٌ لَا يَرُدُّ وَلَوْ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَعِتْقٍ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَفْقُودٌ.
وَهَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَمْضِي، فَلِمَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ مُقَدَّمِ الرَّدِّ وَلَهُ إنْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [كَالْجَائِفَةِ] : أُدْخِلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لَهُ عَفْوٌ مُطْلَقًا] : أَيْ فِي مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ.

[التَّصَرُّفَات قَبْل الْحَجَر]

قَوْلُهُ: [وَتَصَرُّفُ الذَّكَرِ] : أَيْ الْبَالِغِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، فَجُمْلَةُ شُرُوطِ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ أَرْبَعَةٌ: الذُّكُورَةُ، وَالْبُلُوغُ، وَتَحَقُّقُ السَّفَهِ، وَكَوْنُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سَفَهُهُ أَصْلِيًّا غَيْرَ طَارِئٍ أَوْ طَرَأَ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا فَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ.
وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْأَسْمِعَةِ: وَأَمَّا الْيَتِيمُ الَّذِي لَمْ يُوصِ أَبُوهُ لِأَحَدٍ وَلَا أَقَامَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ وَلِيًّا وَلَا نَاظِرًا، فِي ذَلِكَ أَرْبَعُهُ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ رَشِيدًا كَانَ أَوْ سَفِيهًا مُعْلِنًا بِالسَّفَهِ أَوْ غَيْرَ مُعْلِنٍ، اتَّصَلَ سَفَهُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ أَوْ سَفَهٌ بَعْدَ حُصُولِ الرُّشْدِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ الرَّابِعُ: أَنْ يَنْظُرَ لِحَالِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ وَابْتِيَاعِهِ وَمَا قَضَى بِهِ فِي مَالِهِ.
فَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فِي أَحْوَالِهِ جَازَتْ أَفْعَالُهُ كُلُّهَا وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا لَمْ يَجُزْ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَتَّصِلَ سَفَهُهُ أَوْ لَا يَتَّصِلَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَاتَّفَقَ جَمِيعُهُمْ أَنَّ أَفْعَالَهُ جَائِزَةٌ لَمْ يُرَدَّ مِنْهَا شَيْءٌ إذَا جُهِلَتْ حَالَتُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِرُشْدٍ وَلَا سَفَهٍ - وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ فِي (ح) (اهـ بْن مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَمْضِي] : أَيْ لِأَنَّ الْعِلَّةَ السَّفَهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ.

رَشَدَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
(بِخِلَافِ) تَصَرُّفِ (الصَّبِيِّ) فَإِنَّهُ غَيْرُ مَاضٍ وَلَهُ رَدُّهُ رَشَدَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) بِخِلَافِ (الْأُنْثَى) الْمُهْمَلَةِ فَتَصَرُّفُهَا مَرْدُودٌ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ (إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجٌ وَيَطُولَ) مُكْثُهَا مَعَهُ (كَسَبْعٍ) مِنْ السِّنِينَ فَأَكْثَرَ وَتَتَصَرَّفُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَمْضِي وَلَا يَرُدُّ.
(وَبَعْدَهُ) : أَيْ وَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (مَرْدُودٌ) وَلَوْ حَسُنَ تَصَرُّفُهُ، مَا لَمْ يَحْصُلْ الْفَكُّ عَنْهُ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ مُقَدَّمٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَجُلِّ أَصْحَابِهِ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا رَشَد فَتَصَرُّفُهُ مَاضٍ قَبْلَ الْفَكِّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مُجَرَّدُ السَّفَهِ وَقَدْ زَالَ بِرُشْدِهِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَكِّ فِي غَيْرِ ذِي الْأَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ.

(وَالْوَلِيُّ) أَصَالَةً عَلَى الْمَحْجُورِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ السَّفَهُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ غَيْرُ مَاضٍ] : أَيْ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [فَتَصَرُّفُهَا مَرْدُودٌ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ] : أَيْ حَيْثُ عَلِمَ سَفَهَهَا فَإِنْ عَلِمَ رُشْدَهَا فَفِي (بْن) مُضِيِّ أَفْعَالِهَا.
وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: أَفْعَالُ الْمُهْمَلَةِ مَرْدُودَةٌ حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا عَامٌ بَعْدَ الدُّخُولِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجٌ وَيُطَوِّلَ] إلَخْ: هَذَا مُخَالِفٌ لِتَفْصِيلٍ (بْن) وَمُخَالِفٌ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ، وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ فَتَحَصَّلَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ (بْن) وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُهْمَلَةَ مَعْلُومَةُ الرُّشْدِ تَصَرُّفُهَا مَاضٍ تَزَوَّجَتْ أَمْ لَا.
وَأَمَّا غَيْرُ مَعْلُومَةِ الرُّشْدِ فَتَصَرُّفُهَا مَرْدُودٌ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ وَيَمْضِيَ عَامٌ.
وَأَمَّا سَبْعُ السِّنِينَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي ذَاتِ الْأَبِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ أَنَّ مُجَرَّدَ الدُّخُولِ وَشَهَادَةَ الْعُدُولِ كَافٍ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [أَيْ وَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ] إلَخْ: بَيَانٌ لِمَا انْبَنَى عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ] : أَيْ لِكَوْنِ الْعِلَّةِ عِنْدَهُ الْحَجْرَ.

قَوْلُهُ: [لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ السَّفَهُ] نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِأَلِفٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَلَا وَجْهَ لَهَا.

بَعْدَ رُشْدِهِ أَوْ مَجْنُونٌ كَذَلِكَ: (الْأَبُ) الرَّشِيدُ لَا الْجَدُّ وَلَا الْأَخُ وَالْعَمُّ إلَّا بِإِيصَاءٍ مِنْ الْأَبِ (وَلَهُ الْبَيْعُ) لِمَالِ وَلَدِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (مُطْلَقًا) رَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ وَتَصَرُّفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَلَا يَتَعَقَّبُ بِحَالٍ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّن السَّبَبَ.
(ثُمَّ) يَلِيه (وَصِيُّهُ) فَوَصَّى وَصِيَّهُ (وَإِنْ بَعُدَ.
وَلَا يَبِيعُ) الْوَصِيُّ (الْعَقَارَ) الَّذِي لِمَحْجُورِهِ: أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ (إلَّا لِسَبَبٍ) يَقْتَضِي بَيْعَهُ مِمَّا يَأْتِي (وَبَيِّنَةٌ) بِأَنْ يَشْهَدَ الْعُدُولُ أَنَّهَا إنَّمَا بَاعَهُ لِكَذَا.
(وَلَيْسَ لَهُ) : أَيْ لِلْوَصِيِّ (هِبَةُ الثَّوَابِ) مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ، لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الْقِيمَةُ، وَالْوَصِيُّ كَالْحَاكِمِ؛ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْأَبِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بَعْدَ رُشْدِهِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ السَّفَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونٌ كَذَلِكَ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ السَّفِيهِ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ بَعْدَ الرُّشْدِ فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ وَإِلَّا فَالْأَبُ أَوْ وَصِيُّهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [الْأَبُ الرَّشِيدُ] : أَيْ وَأَمَّا السَّفِيهُ فَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِوَلِيِّهِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَقَامًا عَلَى الْأَوْلَادِ كَمَا هُوَ مَقَامُ عَلَى أَبِيهِمْ.
قَوْلُهُ: [وَالْعَمُّ] : مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَخِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ لَا.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ] : أَيُّ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا.
وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ سَبَبٍ حَامِلٍ لَهُ عَلَى الْبَيْعِ إذْ لَا يَحِلُّ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ بِدُونِ سَبَبٍ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يَشْهَدَ الْعُدُولُ] : أَيْ فَالْمُرَادُ بِبَيَانِهِ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ لَا مُجَرَّدُ ذِكْرِهِ بِاللِّسَانِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْأَشْيَاخَ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ عَقَارًا لِيَتِيمٍ، هَلْ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِي السَّبَبِ الَّذِي يَذْكُرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُصَدَّقُ وَيَلْزَمُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ؟ قَوْلَانِ اخْتَارَ شَارِحُنَا الثَّانِيَ.
بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا بَاعَ عَقَارَ وَلَدِهِ الَّذِي فِي حَجْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَ السَّبَبِ الَّذِي بَاعَ لِأَجْلِهِ بَلْ فِعْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ وَلَوْ بَاعَ مَتَاعَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِضَرُورَةٍ] : إنَّمَا مُنِعَ الْوَصِيُّ مِنْ هِبَةِ الثَّوَابِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِأَنَّهَا

(فَالْحَاكِمُ) يَلِيهِمَا (عِنْدَ فَقْدِهِمَا) : أَيْ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ (أَوْ لِمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ أَوْ السَّفَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ) وَلَا يَكُونُ الرُّشْدُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ.

(وَبَاعَ) الْحَاكِمُ وَمِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ مَا دَعَتْ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ كَالنَّفَقَةِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا (بِثُبُوتٍ) : أَيْ بَعْدَ ثُبُوتٍ (يُتِمُّهُ) عِنْدَهُ (وَإِهْمَالُهُ) : أَيْ خُلُوُّهُ عَنْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ (وَمِلْكُهُ) : أَيْ الْيَتِيمُ وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ (لِمَا بِيعَ) أَيْ لِمَا يُرَادُ بَيْعُهُ (وَ) ثُبُوتٌ (أَنَّهُ الْأَوْلَى) بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ (وَالتَّسَوُّقُ) : بِالْمَبِيعِ بِإِظْهَارِهِ لِلْبَيْعِ وَالْمُنَادَاةِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الرَّغْبَةِ فِيهِ (وَعَدَمُ إلْفَاءِ) : أَيْ وُجُودِ (زَائِدٍ) عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى فِيهِ (وَ) ثُبُوتُ (السَّدَادِ فِي الثَّمَنِ) الْمُعْطَى فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا حَالًا لَا عَرْضًا وَلَا مُؤَجَّلًا (وَ) يَجِبُ (التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ) فِي وَثِيقَةِ الْبَيْعِ وَإِلَّا نَقَضَ حُكْمَهُ.

[حاشية الصاوي]

لَا يُقْضَى فِيهَا بِالْقِيمَةِ إلَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَقَبْلَ الْفَوَاتِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرَّدِّ وَإِعْطَاءِ الْقِيمَةِ وَالْقِيمَةُ الَّتِي يُقْضَى بِهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ.
وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ تُنْقَصَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْفَوَاتِ عَنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْهِبَةِ وَهَذَا ضَرَرٌ بِالْيَتِيمِ فَلِذَا لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ هِبَةُ الثَّوَابِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ الْعَقْدُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا حَصَلَ نَقْصٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْيَتِيمِ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَلَا يَكُونُ الرُّشْدُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ] : أَيْ لِأَنَّ الرُّشْدَ بُلُوغٌ وَحُسْنُ تَصَرُّفٍ.

قَوْلُهُ: [وَبَاعَ الْحَاكِمُ] : أَفَادَ الشَّيْخُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ يَكُونُ بِشُرُوطٍ عَشَرَةٍ دُعَاءِ الضَّرُورَةِ لِوَفَاءِ دَيْنٍ وَنَحْوِهِ وَثُبُوتِ يُتْمِهِ وَإِهْمَالِهِ وَمِلْكِهِ لِمَا يُرَادُ بَيْعُهُ وَثُبُوتِ أَنَّهُ الْأَوْلَى بِالْبَيْعِ وَالتَّسَوُّقِ بِالْمَبِيعِ وَعَدَمِ إلْفَاءِ زَائِدٍ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى فِيهِ وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ وَكَوْنِهِ عَيْنًا وَحَالًّا لَا عَرْضًا وَلَا مُؤَجَّلًا.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ] : أَيْ فَلَا يَبِيعُ لَهُمَا الْحَاكِمُ إلَّا بِتِلْكَ الشُّرُوطِ الْعَشَرَةِ.
قَوْلُهُ: [وَعَدَمُ إلْفَاءٍ] إلَخْ: هُوَ بِالْفَاءِ لَا بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ.
قَوْلُهُ: [فِي وَثِيقَةِ الْبَيْعِ] : بِأَنْ يَكْتُبَ فِي السِّجِلِّ: ثَبَتَ عِنْدِي بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ يُتِمُّهُ إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ.

(لَا حَاضِنٌ) فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ (كَجَدٍّ وَأَخٍ) وَعَمٍّ وَأُمٍّ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَيُنْقَضُ فِعْلُهُمْ.
(وَعَمِلَ بِإِمْضَاءِ) التَّصَرُّفِ (الْيَسِيرِ) مِنْ الْحَاضِنِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ الَّذِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ الْمَعَاشِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ كِسْوَةٍ، فَلَا يَنْقُصُ مَا بَاعَهُ وَلَا يَتْبَعُ بِهِ الْمُتَصَرِّفَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ فَلَا يُحَدُّ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَكْثَرَ، قَالَ ابْنُ هِلَالٍ: فَعَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِشُرُوطٍ: وَهِيَ مَعْرِفَةُ الْحَضَانَةِ وَصِغَرُ الْمَحْضُونَ وَالْحَاجَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْبَيْعِ وَيَسَارَةُ الْمَبِيعِ وَأَنَّهُ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ، وَمَعْرِفَةُ السَّدَادِ فِي الثَّمَنِ فَيَشْهَدُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ بَيِّنَةٌ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا، وَهَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْفًى فِي كُتُبِ الْمُوَثَّقِينَ (اهـ) ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا أُقِيمَ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِيمَا بَاعَهُ الْكَافِلُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ هَذِهِ الشُّرُوطَ وَأَنَّهُ أَنْفَقَ الثَّمَنَ عَلَيْهِ وَأَدْخَلَهُ فِي مَصَالِحِهِ فَإِذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فَلِلْمَحْضُونِ إذَا كَبِرَ الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ.
وَاسْتَحْسَنَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ الْجَارِيَ بَيْنَ النَّاسِ - كَأَهْلِ الْبَوَادِي وَالْأَرْيَافِ وَغَيْرِهِمْ - بِمَوْتِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [لَا حَاضِنٌ] : أَيْ كَافِلٌ فَمُرَادُهُ بِالْحَاضِنِ الْكَافِلُ الَّذِي يَكْفُلُ الْيَتِيمَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى قَرِيبًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا.
قَوْلُهُ: [لَا يَبِيعُهُ] : أَيْ شَيْءَ الْمَحْضُونَ.
قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَعْرِفَةُ الْحَضَانَةِ] : أَيْ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ كَافِلٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِنًا شَرْعِيًّا.
قَوْلُهُ: [وَمَعْرِفَةُ السَّدَادِ] إلَخْ: وَيُزَادُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ حَالًّا.
قَوْلُهُ: [فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ] إلَخْ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْكَافِلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [وَأَنَّهُ أَنْفَقَ الثَّمَنَ عَلَيْهِ] : هَذَا شَرْطٌ ثَامِنٌ.
قَوْلُهُ: [وَأَدْخَلَهُ فِي مَصَالِحِهِ] : شَرْطٌ تَاسِعٌ فَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ تِسْعَةٌ بِالشَّرْطِ الَّذِي زِدْنَاهُ.
قَوْلُهُ: [وَاسْتَحْسَنَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ] : أَيْ فَيَعْمَلُ بِهِ كَالنَّصِّ، بَلْ نَقَلَ ابْنُ غَازِيٍّ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْكَافِلَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ بِدُونِ هَذَا الْعُرْفِ وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ جَيِّدَةٌ لِأَهْلِ الْبَوَادِي لِأَنَّهُمْ يُهْمِلُونَ الْإِيصَاءَ.
قَوْلُهُ: [مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ] إلَخْ: مِنْ بَيَانِيَّةٌ بَيَانٌ لِلِاسْتِحْسَانِ عَلَى حَدِّ

الْوَاحِدِ مِنْهُمْ وَلَا يُوصِي عَلَى أَوْلَادِهِ اعْتِمَادًا عَلَى أَخٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ عَمٍّ لَهُمْ يُعْرَفُ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِإِيصَائِهِ عَلَيْهِمْ وَلَهُ الْبَيْعُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فَيَمْضِي وَلَا يَنْقُضُ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ بَعْدَ كِبَرِهِ كَلَامٌ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَافِعَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ.

(وَالسَّفَهُ) الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحَجْرِ: هُوَ (التَّبْذِيرُ) : أَيْ صَرْفُ الْمَالِ فِي غَيْرِ مَا يُرَادُ لَهُ شَرْعًا وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: (بِصَرْفِ الْمَالِ فِي مَعْصِيَةٍ كَخَمْرٍ وَقِمَارٍ) بِضَمِّ الْقَافِ؛ أَصْلُهُ الْمُغَالَبَةُ فِي الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: اللَّعِبُ بِالدَّرَاهِمِ كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ وَالطَّابِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى أَنَّ مَنْ غَلَبَ صَاحِبَهُ فَلَهُ مِنْ الْمَعْلُومِ كَذَا وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا (أَوْ) بِصَرْفِهِ (فِي مُعَامَلَةٍ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) خَارِجٍ عَنْ الْعَادَةِ (بِلَا مَصْلَحَةٍ) تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ شَأْنُهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ (أَوْ) صَرْفِهِ (فِي شَهَوَاتٍ) نَفْسَانِيَّةٍ (عَلَى خِلَافِ عَادَةِ مِثْلِهِ) فِي مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ بِإِتْلَافِهِ هَدَرًا) : كَأَنْ يَطْرَحَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يَرْمِيَهُ فِي بَحْرٍ أَوْ مِرْحَاضٍ كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ السُّفَهَاءِ يَطْرَحُونَ الْأَطْعِمَةَ وَالْأَشْرِبَةَ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا يَتَصَدَّقُونَ بِهَا.

(وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ) عَلَى الْمَحْجُورِ وُجُوبًا (بِالْمَصْلَحَةِ) الْعَائِدَةِ عَلَى

[حاشية الصاوي]

﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30] . قَوْلُهُ: [بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ] : أَيْ وَهِيَ الشُّرُوطُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْحَاكِمِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ] : أَيْ الَّتِي عُدِمَ فِيهَا الْحُكَّامُ الشَّرْعِيُّونَ.

[السَّفَهُ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحَجْرِ]

قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِهِ اللَّعِبُ بِالدَّرَاهِمِ] : أَيْ اللَّعِبُ الَّذِي يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ضَيَاعُ الدَّرَاهِمِ.
قَوْلُهُ: [كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ] : نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِالصَّادِ وَالطَّاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَاتِ وَنُونٍ وَجِيمٍ.
وَالْمَشْهُورُ بَيْنَ الْمُؤَلِّفِينَ أَنَّهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَدَلَ الصَّادِ وَرَأَيْت فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيُّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ بِالسِّينِ وَالشِّينِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِالصَّادِ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَنَّ مَنْ غَلَبَ صَاحِبَهُ] : الصَّوَابُ لِمَنْ غَلَبَ صَاحِبَهُ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا] : أَيْ لِأَنَّهُ الْمَيْسِرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: 90] الْآيَةَ.

مَحْجُورِهِ حَالًا أَوْ مَآلًا (فَلَهُ تَرْكٌ وَشُفْعَةٌ) : أَيْ أَخْذُ شِقْصٍ لِمَحْجُورِهِ بِالشُّفْعَةِ إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ (وَ) تَرْكُ (قِصَاصٍ) وَجَبَ لِلْمَحْجُورِ عَلَى جَانٍ بِالنَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ (فَيَسْقُطَانِ) . وَلَيْسَ لِلْمَحْجُورِ إنْ عَقَلَ أَوْ بَلَغَ قِيَامَ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النَّظَرِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُ.
(وَلَا يَعْفُو) الْوَلِيُّ عَنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ (مَجَّانًا) بِلَا أَخْذِ مَالٍ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ، وَلَهُ الْقِيَامُ إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ بِحَقِّهِ.
(وَلَا يَبِيعُ) الْوَلِيّ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ (عَقَارِ يَتِيمٍ) : أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْعَقَارَ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ التَّلَفِ فَيُقَدَّمُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْيَتِيمِ السَّفِيهُ فَالتَّعْبِيرُ بِمَحْجُورٍ أَعَمُّ مِنْ يَتِيمٍ.
(إلَّا لِحَاجَةٍ بَيِّنَةٍ) : أَيْ ظَاهِرَةٌ كَنَفَقَةٍ يَتَوَقَّفُ مَعَاشُهُمْ عَلَيْهَا أَوْ وَفَاءِ

[حاشية الصاوي]

[تَصَرُّفَات الْوَلِيّ عَلَى الْمَحْجُور]

قَوْلُهُ: [وَتَرْكُ قِصَاصٍ وَجَبَ لِلْمَحْجُورِ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمَحْجُورُ صَغِيرًا، وَأَمَّا السَّفِيهُ الْبَالِغُ فَيَنْظُرُ لِنَفْسِهِ فِي الْقِصَاصِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُخَالَفُ فِيهِ السَّفِيهُ الصَّغِيرُ الْقِصَاصَ وَالْعَفْوَ.
قَوْلُهُ: [بِالنَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ] : كَرَّرَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [فَيَسْقُطَانِ] : جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا حَصَلَ تَرَكَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّشَفُّعِ وَالْقِصَاصِ بِالنَّظَرِ فَيَسْقُطَانِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَعْفُو الْوَلِيُّ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْجِنَايَةِ الْعَمْدِ الَّتِي فِيهَا مَالٌ أَوْ الْخَطَأُ مَجَّانًا فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: " مِنْ عَمْدٍ " أَيْ فِيهِ مَالٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ جَوَازِ تَرْكِ الْقِصَاصِ.
قَوْلُهُ: [وَلَهُ الْقِيَامُ] : هَذَا دَلِيلُ جَوَابٍ إذًا وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا لَفْظًا فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً.
قَوْلُهُ: [فَالتَّعْبِيرُ بِمَحْجُورٍ أَعَمُّ مِنْ يَتِيمٍ] : تُرِكَ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِحَاجَةٍ بَيِّنَةٍ] : شُرُوعٌ فِي الْأَسْبَابِ الَّتِي يُبَاعُ عَقَارُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا وَعَدَّهَا اثْنَيْ عَشَرَ.
وَقَدْ نَظَمَهَا الْبَدْرُ الدَّمَامِينِيُّ كَمَا فِي (بْن) فَقَالَ: إذَا بِيعَ رُبْعٌ لِلْيَتِيمِ فَبَيْعُهُ ... لِأَشْيَاءَ يُحْصِيهَا الذَّكِيُّ بِفَهْمِهِ

دَيْنٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيْعِهِ (أَوْ غِبْطَةٍ) بِأَنْ يُبَاعَ بِأَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهِ كَثِيرًا كَالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ (أَوْ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ مُوَظَّفًا) : أَيْ عَلَيْهِ تَوْظِيفٌ ظُلْمًا أَوْ حِكْرًا، فَيُبَاعُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ مَالًا تَوْظِيفٌ عَلَيْهِ.
(أَوْ) لِكَوْنِهِ (حِصَّةً) مَعَ شَرِيكٍ فَيُبَاعُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ كَامِلًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ (أَوْ قَلَّتْ غَلَّتُهُ) : وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَيُبَاعُ لِيَسْتَبْدِلَ لَهُ مَا فِيهِ غَلَّةٌ كَثِيرَةٌ (أَوْ) كَانَ (بَيْنَ ذِمِّيِّينَ أَوْ جِيرَانِ سُوءٍ أَوْ) كَانَ (فِي مَحَلِّ خَوْفٍ) فَيُبَاعُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ غَيْرَهُ فِي مَكَان غَيْرِ مَا ذَكَرَ (أَوْ) كَانَ شَرِكَةً فَيُبَاعُ (لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا) لِنَصِيبِهِ (وَلَا مَالَ لَهُ) : أَيْ لِلْيَتِيمِ يَشْتَرِي بِهِ مَنَابَ الشَّرِيكِ، فَيُبَاعُ حِصَّةُ الْيَتِيمِ مَعَ الشَّرِيكِ إذَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ وَإِلَّا قَسَمَ (أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ) عَنْهُ فَيَصِيرُ مُنْفَرِدًا فَتَقِلُّ قِيمَتُهُ فَيُبَاعُ (أَوْ) لِخَشْيَةِ (الْخَرَابِ عَلَيْهِ، وَلَا مَالَ لَهُ) : أَيْ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ يَعْمُرُ بِهِ (أَوْ لَهُ مَالٌ وَالْبَيْعُ أَوْلَى) : مِنْ التَّعْمِيرِ (فَيَسْتَبْدِلُ) أَيْ فَيُبَاعُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَيُسْتَبْدَلُ (لَهُ خِلَافُهُ) : إلَّا أَنْ يَبِيعَ لِحَاجَةِ النَّفَقَةِ أَوْ الدَّيْنِ أَوْ بَيْعِ شَرِيكِهِ فَلَا يَلْزَمُ اسْتِبْدَالٌ.

(وَحُجِرَ عَلَى رَقِيقٍ) : أَيْ يَحْجُرُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ: أَيْ لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ شَرْعًا (مُطْلَقًا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ

[حاشية الصاوي]

قَضَاءٌ وَإِنْفَاقٌ وَدَعْوَى مُشَارِكٍ ... إلَى الْبَيْعِ فِيمَا لَا سَبِيلَ لِقَسْمِهِ وَتَعْوِيضُ كُلٍّ أَوْ عَقَارُ مُخَرِّبٍ ... وَخَوْفُ نُزُولٍ فِيهِ أَوْ خَوْفُ هَدْمِهِ وَبَذْلُ الْكَثِيرِ الْحِلِّ فِي يُمْنٍ لَهُ ... وَخِفَّةُ نَفْعٍ فِيهِ أَوْ ثِقْلُ غُرْمِهِ وَتَرْكُ جِوَارِ الْكُفْرِ أَوْ خَوْفُ عُطْلِهِ ... فَحَافِظْ عَلَى فِعْلِ الصَّوَابِ وَحُكْمِهِ (اهـ) قَوْلُهُ: [أَوْ حِكْرًا] : بِالنَّصْبِ مَعْطُوفٌ عَلَى ظُلْمًا فَهُوَ تَنْوِيعٌ لِلتَّوْظِيفِ.
قَوْلُهُ: [مَا لَا تَوْظِيفَ عَلَيْهِ] : أَيْ مَا لَا حِكْرَ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ أَقَلَّ حِكْرًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ بَيْنَ ذِمِّيِّينَ] : مَحَلُّ اسْتِبْدَالِ مَا كَانَ بَيْنَ ذِمِّيِّينَ إنْ كَانَ مَسْكَنًا لَهُ وَأَمَّا عَقَارُهُ الَّذِي لِلتَّجْرِ أَوْ لِلْكِرَاءِ فَكَوْنُهُ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ أَرْوَجَ لَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا مَالَ لَهُ] : أَيْ أَوَّلُهُ مَالٌ وَالْبَيْعُ أَوْلَى كَمَا قِيلَ فِيمَا يَأْتِي.

[الْحَجَر عَلَى الرَّقِيق]

قَوْلُهُ: [أَيْ لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ شَرْعًا] : أَيْ حَجْرًا أَصْلِيًّا كَالْحَجْرِ عَلَى الصَّغِيرِ فَتَصَرُّفَاتُهُ مَرْدُودَةٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ السَّيِّدُ حَجَرْت عَلَيْهِ.

بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ كَانَ حَافِظًا ضَابِطًا قِنًّا أَوْ غَيْرَهُ؛ كَمُدَبَّرٍ إلَّا الْمَكَاتِبَ فَإِنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ.
(إلَّا بِإِذْنٍ) لَهُ (فِي تِجَارَةٍ) فَتَصَرُّفُهُ مَاضٍ وَلَوْ ضِمْنًا فَإِنَّهَا إذْنٌ كَكِتَابَةٍ، حُكْمًا فِي التَّصَرُّفِ.
وَالْمَأْذُونُ مَنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَالرِّبْحُ لَهُ أَوْ لِسَيِّدِهِ أَوْ فِي مَالِ السَّيِّدِ وَالرِّبْحُ لِلْعَبْدِ.
وَأَمَّا جَعْلُ الرِّبْحِ لِلسَّيِّدِ فَهُوَ وَكِيلٌ حَقِيقَةً.
(وَلَوْ فِي نَوْعٍ) خَاصٍّ كَالْبَزِّ (فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ) : أَيْ فِي سَائِرِ الْأَنْوَاعِ مِمَّا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَمَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى النَّوْعَ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِيهِ.
لَكِنَّهُ إنْ تَعَدَّاهُ مَضَى وَلَا يَنْقُضُ لِأَنَّهُ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَدْرُونَ فِي أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَقْعَدَهُ.
(وَلَهُ) : أَيْ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ (أَنْ يَضَعَ) عَنْ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَهُ بَعْضَ دَيْنٍ بِالْمَعْرُوفِ (وَيُؤَخِّرَ) مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ التِّجَارَةِ.
(وَ) لَهُ أَنْ (يُضِيفَ) ضَيْفًا أَوْ جَمَاعَةً.
وَلَيْسَ لَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُعِيرَ شَيْئًا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا] : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَانَ بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: [إلَّا بِإِذْنٍ لَهُ فِي تِجَارَةٍ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا فِي الْإِذْنِ لَهُ فِي تِجَارَةٍ وَإِلَّا فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَالْمَأْذُونُ] إلَخْ: أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ صُوَرَ الْمَأْذُونِ أَرْبَعَةٌ ثَلَاثَةٌ يَكُونُ فِيهَا كَالْوَكِيلِ وَالرَّابِعَةُ يَكُونُ وَكِيلًا حَقِيقَةً.
قَوْلُهُ: [لَكِنَّهُ إنْ تَعَدَّاهُ مَضَى] : أَيْ وَهَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَوْ يَمْنَعُ؟ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ.
قَوْلُهُ: [بِالْمَعْرُوفِ] : مُتَعَلِّقٌ بِبِضْعٍ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْوَضِيعَةِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا كَانَ مَا يَضَعُهُ قَلِيلًا وَإِلَّا مُنِعَ وَالْقِلَّةُ بِالْعُرْفِ.
قَوْلُهُ: [إلَى أَجَلٍ] : أَيْ مَا لَمْ يَبْعُدْ وَإِلَّا مُنِعَ وَالْبُعْدُ مُعْتَبَرٌ بِالْعُرْفِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يَعُدُّوا تَأْخِيرَ الدَّيْنِ لِلِاسْتِئْلَافِ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّفْعِ.
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ لَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُعِيرَ شَيْئًا] : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لَا يُعِيرُ

(إنْ اسْتَأْلَفَ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ) : أَيْ فَعَلَهُ اسْتِئْلَافًا لِتِجَارَةٍ (وَيُعْتِقَ) عَبْدًا (بِرِضَا سَيِّدِهِ) وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ حَقِيقَةً وَالْمَأْذُونُ وَكِيلُهُ فِيهِ.
(وَ) لَهُ (أَخْذُ قِرَاضٍ) مِنْ غَيْرِهِ وَرِبْحِهِ فِيهِ كَخَرَاجِهِ لَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنُهُ وَلَا يَتْبَعُهُ إنْ عَتَقَ (وَدَفْعُهُ) : أَيْ الْقِرَاضُ لِعَامِلٍ.
(وَ) لَهُ (تَصَرُّفٌ فِي كَهِبَةٍ) وُهِبَتْ لَهُ أَوْ صُدْفَةٌ أَوْ وَصِيَّةٌ أُعْطِيت لَهُ بِالْمُعَاوَضَةِ كَهِبَةِ الثَّوَابِ (لَا تَبَرُّعَ) بِهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(وَلِغَيْرِ مَأْذُونٍ) فِي التِّجَارَةِ (قَبُولٌ) لِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ، فَأَوْلَى الْمَأْذُونِ وَمَنْ لَهُ الْقَبُولُ لَهُ الرَّدُّ (وَلَا يَتَصَرَّفُ) فِيهَا إنْ قَبِلَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فَتَصَرُّفُهُ غَيْرُ نَافِذٍ.
(وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْمَأْذُونِ فِي قِيَامِ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ أَبْطَلَ سَيِّدُهُ تَصَرُّفَهُ وَرَدَّهُ لِلْحَجْرِ وَلَوْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ غَرِيمٌ (كَالْحُرِّ) : فِي كَوْنِ الْحَاكِمِ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ

[حاشية الصاوي]

شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، الصَّقَلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعِيرَ دَابَّتَهُ لِلْمَكَانِ الْقَرِيبِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [إنْ اسْتَأْلَفَ] : قَالَ (بْن) : وَلَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ اسْتِئْلَافٍ وَلَوْ قَلَّ الْمَالُ إذَا عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَهُ لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (اهـ) . قَالَ (عب) : إنْ عَلِمَ كَرَاهَةَ السَّيِّدِ لِذَلِكَ مُنِعَتْ وَكُلُّ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا شَيْئًا ضَمِنَهُ لِلسَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: [وَيُعْتَقُ عَبْدًا بِرِضَا سَيِّدِهِ] : حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهَذَا الْحُكْمُ لَا يَخُصُّ الْمَأْذُونَ لَهُ بَلْ غَيْرَهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ الْمُعْتَقُ حَقِيقَةً] : أَيْ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُحَرِّرُ غَيْرَهُ مَا دَامَ رَقِيقًا.
قَوْلُهُ: [وَمَنْ لَهُ الْقَبُولُ لَهُ الرَّدُّ] : أَيْ لَهُ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ فَإِذَا رَدَّهَا فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى قَبُولِهَا وَإِذَا قَبِلَهَا فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُهُ عَلَى رَدِّهَا فَعَدَمُ جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقَوْلُ بِالْجَبْرِ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: [وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ] إلَخْ: قَالَ فِيهَا وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ فَلَا يَحْجُرْ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقِفُهُ السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ وَيَسْمَعُ بِهِ فِي مَحَلِّهِ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ، فَمَنْ بَاع مِنْهُ أَوْ ابْتَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ.
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.
وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقِفَهُ لِلنَّاسِ

وَيَبِيعُ سِلَعَهُ لَا الْغُرَمَاءُ وَلَا السَّيِّدُ وَيَقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْمَجْلِسِ أَوْ بِقُرْبِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ.
وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إسْقَاطَ دَيْنٍ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بِإِذْنٍ فِي تِجَارَةٍ إلَخْ.
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فَلَهُ إسْقَاطُ مَا عَلَيْهِ عَنْهُ.
(وَأُخِذَ) مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ (مِمَّا) : أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي (بِيَدِهِ) مِمَّا لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ (وَإِنْ) كَانَ مَا بِيَدِهِ (مُسْتَوْلَدَتَهُ) الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ أَوْ رِبْحِهِ.
وَأَمَّا وَلَدُهَا فَهُوَ لِلسَّيِّدِ فَلَا يُبَاع فِي دَيْنِهِ فَلَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ كَسْبِهِ الْخَارِجِ

[حاشية الصاوي]

وَيَأْمُرْ بِهِ فَيُطَافُ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ ذَلِكَ (اهـ) وَأَفَادُوا أَيْضًا: أَنَّ الصَّبِيَّ مِثْلُ الْبَالِغِ مِنْ حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ فِي أَنَّهُ لَا يُفَلِّسُهُ إلَّا الْحَاكِمُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ (أَبِيهِ اهـ مُلَخِّصًا مِنْ الْحَاشِيَةِ) . قَوْلُهُ: [لَا الْغُرَمَاءُ وَلَا السَّيِّدُ] : أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ غُرَمَاءُ فَلَا يَبِيعُ مَالَهُ إلَّا لِحَاكِمٍ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غُرَمَاءُ فَالْأَمْرُ فِيهِ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ بِالْحَجْرِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ] إلَخْ: لَمْ يُعْلَمْ صَرِيحًا، وَإِنَّمَا عُلِمَ ضِمْنًا مِنْ الْإِذْنِ، فَالْإِذْنُ يَتَضَمَّنُ عَدَمَ الْإِسْقَاطِ وَعَدَمُهُ يَتَضَمَّنُ جَوَازَ الْإِسْقَاطِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [خِلَافٌ غَيْرُ الْمَأْذُونِ] : أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُفْلِسُ وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ، لِأَنَّ لَهُ إسْقَاطَهُ عَنْهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
فَإِذَا أَسْقَطَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يُتْبَعُ بِهِ وَلَوْ عِتْقَ.
قَوْلُهُ: [وَأَخَذَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ] : أَيْ سَوَاءٌ فَلِسَ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ مَا بِيَدِهِ مُسْتَوْلَدَتُهُ] : أَيْ فَتُبَاعُ لِأَنَّهَا مَالٌ لَهُ وَلَا حُرِّيَّةَ فِيهَا، وَإِلَّا كَانَتْ أَشْرَفَ مِنْ سَيِّدِهَا.
وَكَذَا لَهُ بَيْعُهَا لِغَيْرِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لَكِنْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ عَتَقَ فَإِنْ بَاعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ مَضَى بَيْعُهَا وَمِثْلُ مُسْتَوْلَدَتِهِ فِي الْبَيْعِ لِلدَّيْنِ مَنْ بِيَدِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْحُرِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ لَمْ يَبِعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ] : مِثْلُهُ شِرَاؤُهَا عَنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ رِبْحِهِ] : رَبِحَ مَالَ التِّجَارَةِ.

عَنْ مَالِ التِّجَارَةِ فَهِيَ لِلسَّيِّدِ كَوَلَدِهَا، فَلَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ (أَوْ كَانَ) مَا بِيَدِهِ (هِبَةً وَنَحْوَهَا) كَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ فَيُوَفَّى مِنْهَا دَيْنُهُ.
(لَا) تُؤْخَذُ (غَلَّتُهُ) الَّتِي اسْتَفَادَهَا فِي نَظِيرِ عَمَلٍ أَوْ خِدْمَةٍ (وَ) لَا (أَرْشُ جُرْحِهِ) وَلَا (رَقَبَتُهُ) فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَسْبَابِ الْخَمْسَةِ الْعَامَّةِ؛ شَرَعَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّبَبَيْنِ الْخَاصَّيْنِ؛ وَهُمَا الْمَرَضُ مُطْلَقًا وَالنِّكَاحُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ.
(وَ) حَجَرَ (عَلَى مَرِيضٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى سَفِيهًا أَوْ رَشِيدًا إذَا مَرِضَ (مَرَضًا يَنْشَأُ الْمَوْتُ عَنْهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ) الْمَوْتُ عَنْهُ وَالْحَجْرُ لِلْوَارِثِ وَمَثَّلَ لِلْمَرَضِ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ عَادَةً بِقَوْلِهِ (كَسُلٍّ) بِكَسْرِ الْكَافِ: مَرَضٌ يُنْحِلُ الْبَدَنَ فَكَأَنَّ الرُّوحَ تَنْسَلُّ مَعَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا (وَقُولَنْجِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ: مَرَضٌ مِعَوِيٌّ يَعْسُرُ مَعَهُ خُرُوجُ الْغَائِطِ وَالرِّيحِ، وَمِعَوِيٌّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا بَلْ لِلسَّيِّدِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى عِتْقِهِ عَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَلَوْ كَانَ مَالًا لَهُ لَتَبِعَهُ إنْ عَتَقَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الرَّقِيقِ، فَلَوْ بَاعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ رَدَّ بَيْعَهُ.
وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا لِسَيِّدِهِ فَلَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهَا حِينَئِذٍ بِوَلَدِهَا وَيُقَوَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ لِيَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا بِيعَ بِهِ مِلْكُهُ (اهـ. بْن مُلَخَّصًا) .

[الْحَجَر عَلَى الْمَرِيض]

قَوْلُهُ: [الْخَمْسَةِ الْعَامَّةِ] : أَيْ وَهِيَ الْفَلَسُ وَالصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالسَّفَهُ وَالرِّقُّ.
قَوْلُهُ: [الْمَرَضُ مُطْلَقًا] : أَيْ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَفِيهًا أَوْ رَشِيدًا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ الْمَوْتُ عَنْهُ] : أَيْ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ مِنْهُ شَهِيرًا لَا عَجَبَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [بِكَسْرِ الْكَافِ] صَوَابُهُ بِكَسْرِ السِّينِ كَمَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [يُنْحِلُ الْبَدَنَ] : أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي عَرْفِ مِصْرَ بِمَرَضِ الْقَصَبَةِ.
قَوْلُهُ: [مَرَضٌ مِعَوِيٌّ] إلَخْ: كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ دَاوُد الْحَكِيمُ أَنَّهُ رِيحٌ غَلِيظٌ يُحْتَبَسُ فِي الْمِعَى.

الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: نِسْبَةٌ لِلْمِعَى بِكَسْرِ الْمِيمِ (وَحُمَّى قَوِيَّةٍ) حَارَّةٍ تُجَاوِزُ الْعَادَةَ فِي الْحَرَارَةِ مَعَ الْمُدَاوَمَةِ.
(وَحَامِلِ سِتٍّ) : أَيْ حَمْلٍ بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَدَخَلَ فِي السَّابِعِ وَلَوْ بِيَوْمٍ.
(وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ) بِأَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، لَا لِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى قَبْلَ الثُّبُوتِ فَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ (أَوْ) مَحْبُوسٍ (لَقَطْعٍ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْمُوجِبُ (خِيفَ الْمَوْتُ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْقَطْعِ (وَحَاضِرُ صَفِّ الْقِتَالِ) وَإِنْ لَمْ يُصَبْ بِجُرْحٍ.
.

(لَا) حَجْرَ بِمَرَضٍ خَفِيفٍ (نَحْوِ رَمَدٍ) وَصُدَاعٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ وَمَرَضٍ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ (وَجَرَبٍ) مِنْ كُلِّ مَا لَا يَنْشَأُ عَنْهُ الْمَوْتُ عَادَةً (وَمُلَجِّجٍ بِبَحْرٍ) مَالِحٍ أَوْ حُلْوٍ (وَلَوْ حَصَلَ) لَهُ فِيهِ (الْهَوْلُ) بِشِدَّةِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهَا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [نِسْبَةٌ لِلْمِعَى بِكَسْرِ الْمِيمِ] : أَيْ وَاحِدَةُ الْأَمْعَاءِ الَّتِي هِيَ الْمَصَارِينُ وَنُسِبَ لَهَا لِحُلُولِهِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [وَحُمَّى قَوِيَّةٍ حَارَّةٍ] : وَهِيَ الْحُمَّى الْمُطْبِقَةُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيُسَمِّيهَا أَهْلُ مِصْرَ بَالنَّوْشَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِيَوْمٍ] : أَيْ فَلَوْ تَبَرَّعَتْ بَعْدَ السِّتَّةِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ السَّابِعِ كَانَ تَبَرُّعُهَا مَاضِيًا وَيَكْفِي فِي الْعِلْمِ بِدُخُولِهَا فِي السَّبْعِ وَعَدَمِهِ إخْبَارُهَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْأَلُ النِّسَاءَ.
قَوْلُهُ: [خِيفَ الْمَوْتُ مِنْهُ] : فِيهِ أَنَّهُ مَتَى خِيفَ بِالْقَطْعِ مَوْتُهُ تُرِكَ الْقَطْعُ لِوَقْتٍ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَوْتُ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُفْرَضُ فِي الْمَقْطُوعِ لِلْحِرَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ وَلَوْ خِيفَ مَوْتُهُ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَحَدُ حُدُودِهِ.
قَوْلُهُ: [وَحَاضِرُ صَفِّ الْقِتَالِ] : اُحْتُرِزَ بِصَفِّ الْقِتَالِ عَمَّنْ حَضَرَ صَفَّ النِّظَارَةِ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الظَّاءِ وَصَفَّ الرَّدِّ فَإِنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ.
وَصَفُّ النِّظَارَةِ: هُمْ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ الْمَغْلُوبَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُجَاهِدِينَ لِيَنْصُرُوهُ، وَصَفُّ الرَّدِّ: هُمْ الَّذِينَ يَرُدُّونَ مَنْ فَرَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يَرُدُّونَ أَسْلِحَتَهُ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: [وَمُلَجِّجٍ] : بِكَسْرِ الْجِيمِ الْأُولَى مُشَدِّدٌ اسْمُ فَاعِلٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ حَصَلَ لَهُ فِيهِ الْهَوْلُ] : كَانَ فِي مَرْكَبٍ أَوْ لَا بِأَنْ كَانَ عَلِيمًا بِحُسْنِ الْعَوْمِ.
وَأَمَّا مِنْ لَا بِحُسْنِهِ فَإِنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ سَفِينَةٍ.

وَلَا يَكُونُ كَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ (فِي تَبَرُّعٍ) مُتَعَلِّقٍ بِحَجْرٍ، الْمُقَدَّرُ قَبْلُ عَلَى مَرِيضٍ أَيْ: يُحْجَرُ عَلَى الْمَرِيضِ فِي تَبَرُّعٍ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَحَبْسٍ وَوَصِيَّةٍ (زَادَ) التَّبَرُّعَ (عَلَى ثُلُثِهِ) : أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ لَا فِي الثُّلُثِ فَدُونَ وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَنِكَاحٍ) أَيْ كَأَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرِيضُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا، وَبَعْدَهُ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ.
(وَخَلَعَ) : كَأَنْ تُخَالِعَ الْمَرِيضَةُ زَوْجَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا، فَإِنْ صَحَّتْ مَضَى، وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا فَلِلْوَارِثِ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ.
(لَا تُدَاوِيهِ) مِنْ مَرَضِهِ فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَوْ زَادَ.
وَأَوْلَى مُؤْنَتُهُ وَمُؤْنَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.

(وَ) لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي (مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ) : كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَقَرْضٍ وَقِرَاضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَإِجَارَةٍ (وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ) مِنْ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَحَبْسٍ وَلَوْ بِدُونِ الثُّلُثِ حَتَّى يَظْهَرَ حَالُهُ مِنْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ (إلَّا بِمَالٍ مَأْمُونٍ) ، وَهُوَ - أَيْ الْمَأْمُونُ - (الْعَقَارُ) : أَيْ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ شَجَرٍ وَبِنَاءٍ، فَلَا يُوقَفُ بَلْ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْسَخُ] إلَخْ: كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ نِكَاحَ الْمَرِيضِ لَا يُفْسَخُ إلَّا إنْ زَادَ الْمَهْرُ عَلَى الثُّلُثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ نِكَاحُ الْمَرِيضِ أَوْ الْمَرِيضَةِ مَرَضًا مَخُوفًا يُفْسِخُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ تَفْوِيضًا لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنَّمَا مَثَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ حَيْثُ رَدُّ الزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ الدُّخُولِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: " وَبَعْدَهُ لَهَا الْأَقَلُّ " إلَخْ.

قَوْلُهُ: [وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إذَا تَبَرَّعَ فِي مَرَضِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِأَنْ أَعْتَقَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَقَفَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقَفُ لِمَوْتِهِ، كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا، وَبَعْدَ مَوْتِهِ يُقَوَّمُ وَيَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ وَسِعَهُ وَإِلَّا خَرَجَ مَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ فَقَطْ.
وَقُدِّمَ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَصَايَا فَإِنْ صَحَّ وَلَمْ يَمُتْ مَضَى جَمِيعُ تَبَرُّعَاتِهِ، هَذَا إذَا كَانَ مَالُهُ الْبَاقِي بَعْدَ التَّبَرُّعِ غَيْرَ مَأْمُونٍ كَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَاقِي مَأْمُونًا وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ فَإِنْ مَا فَعَلَهُ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ لَا يُوقَفُ وَيُنَفَّذُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَاجِلًا وَوَقَفَ مِنْهُ مَا زَادَ فَإِنْ صَحَّ نَفَذَ الْجَمِيعُ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَمْضِ غَيْرُ مَا نَفَذَ.

يُنْجَزُ الْآنَ لِلْمُتَبَرَّعِ لَهُ كَمَا يَأْتِي.
وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ: " وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ " إلَى آخِرِ قَوْلِهِ: (فَإِنْ مَاتَ) الْمَرِيضُ الَّذِي وُقِفَ تَبَرُّعُهُ غَيْرُ الْمَأْمُونِ (فَمِنْ الثُّلُثِ) مِمَّا وُجِدَ يَوْمَ التَّنْفِيذِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، (وَإِلَّا) يَمُتْ بِأَنْ صَحَّ (مَضَى الْجَمِيعُ) : أَيْ جَمِيعُ مَا تَبَرَّعَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (وَنَجَزَ فِي الْمَأْمُونِ) لِلْمُتَبَرِّعِ لَهُ (الثُّلُثُ) مِنْهُ، وَوُقِفَ مَا زَادَ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ) مَاتَ الْمَرِيضُ فَلَيْسَ لِلْمُتَبَرِّعِ لَهُ سِوَى مَا أَخَذَهُ وَإِنْ (صَحَّ) مِنْ مَرَضِهِ (فَالْبَاقِي) : أَيْ فَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ الَّذِي وُقِفَ لَهُ.

وَأَشَارَ لِلثَّانِي مِنْ الْأَخِيرِينَ - وَهُوَ الْمُتَمِّمُ لِلسَّبْعَةِ - بِقَوْلِهِ: (وَ) حَجَرَ عَلَى (زَوْجَةٍ) حُرَّةٍ رَشِيدَةٍ (لِزَوْجِهَا) فَقَطْ (وَلَوْ عَبْدًا) وَأَمَّا الْأَمَةُ أَوْ السَّفِيهَةُ، فَالْحَجْرُ عَلَيْهِمَا مُطْلَقٌ لِدُخُولِهِمَا فِي الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ (فِي) تَبَرُّعٍ (زَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهَا) وَلَوْ بِعِتْقٍ حَلَفَتْ بِهِ وَحَنِثَتْ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ (وَلَوْ) : كَانَ تَبَرُّعُهَا الزَّائِدُ حَاصِلًا (بِكَفَالَةٍ) : أَيْ ضَمَانٍ لِغَيْرِ زَوْجِهَا، فَلَهُ رَدُّهُ لَا إنْ ضَمِنَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ (وَهُوَ) : أَيْ تَبَرُّعُهَا بِالزَّائِدِ (مَاضٍ حَتَّى

[حاشية الصاوي]

[الْحَجَر عَلَى الزَّوْجَة]

[خَاتِمَة علامات الْبُلُوغ]

قَوْلُهُ: [مِنْ الْأَخِيرِينَ] : أَيْ وَهُمَا السَّبَبَانِ الْخَاصَّانِ.
قَوْلُهُ: [لِزَوْجِهَا فَقَطْ] : أَيْ لَا لِأَبِيهَا وَلَا لِوَصِيِّهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا رَشِيدَةٌ.
قَوْلُهُ: [فَالْحَجْرُ عَلَيْهِمَا مُطْلَقٌ] : أَيْ لِلسَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ.
قَوْلُهُ: [فِي تَبَرُّعٍ] : اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْوَاجِبَات كَنَفَقَةِ أَبَوَيْهَا فَلَا يَحْجُرْ عَلَيْهَا فِيهَا وَكَمَا لَوْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَلَوْ قَصَدَتْ بِذَلِكَ ضَرَرَ الزَّوْجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رَدِّ الثَّالِثِ إذَا قَصَدَتْ ضَرَرَ الزَّوْجِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَمَحَلُّ الْحَجْرِ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعِهَا بِزَائِدِ الثُّلُثِ إنْ كَانَ التَّبَرُّعُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا.
وَأَمَّا لَهُ فَلَهَا أَنْ تَهَبَ لَهُ جَمِيعَ مَالِهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي شب - نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ] : أَيْ وَلَا يَلْزَمُهَا فِي نَظِيرِ الْحِنْثِ شَيْءٌ وَكَأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ ضَمِنَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُرُ عَلَى نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ

يَرُدَّ) : أَيْ حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ، وَقِيلَ مَرْدُودٌ حَتَّى يُجِيزَهُ.
وَعَلَى الْمَشْهُورِ (فَيَمْضِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الزَّوْجُ (بِهِ حَتَّى بَانَتْ) مِنْهُ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا.
(كَعَبْدٍ) تَبَرَّعَ بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ حَتَّى (عَتَقَ) الْعَبْدُ فَيَمْضِي تَبَرُّعُهُ إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ سَيِّدُهُ مَالَهُ حِينَ الْعِتْقِ.
(وَمَدِينٍ) تَبَرَّعَ بِشَيْءٍ أَوْ بَاعَ شَيْئًا وَلَمْ يَعْلَمْ غَرِيمُهُ الَّذِي أَحَاطَ دَيْنَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ (وَفَّى) دَيْنَهُ الَّذِي لِغَرِيمِهِ، فَتَبَرُّعُهُ مَاضٍ وَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ وَلَا لِغَيْرِهِ بَعْدَ وَفَاءِ

[حاشية الصاوي]

وَهَذَا فِي غَيْرِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ.
وَأَمَّا هُمَا فَلَهُ مَنْعُهَا مُطْلَقًا كَانَ الضَّمَانُ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْخُرُوجِ وَالزَّوْجُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ وَقَدْ تُحْبَسُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ] : إنْ قُلْت: قَدْ مَرَّ أَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الثُّلُثِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ لَا الزَّائِدَ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا لَمَّا تَبَرَّعَتْ بِالزَّائِدِ حَمَلَتْ عَلَى أَنَّ قَصْدَهَا إضْرَارُ الزَّوْجِ فَعُومِلَتْ بِنَقِيضِ قَصْدِهَا.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: " حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ " أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ.
وَمَحَلُّ الرَّدِّ بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ مَا يَقَعُ مِنْهُ إمْضَاءٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ رَدَّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَرَدُّ إبْطَالٍ عِنْدَ أَشْهَبَ.
وَأَمَّا رَدُّ الْغُرَمَاءِ فَرَدُّ إيقَافٍ وَرَدٌّ بِاتِّفَاقِ الْوَلِيِّ لِأَفْعَالِ مَحْجُورِهِ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُ رَدَّ إبْطَالٍ اتِّفَاقًا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: أُبْطِلَ صَنِيعُ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ ... بِرَدِّ مَوْلَاهُ وَمَنْ يَلِيه وَأُوقِفَنْ فِعْلُ الْغَرِيمِ وَاخْتُلِفَ ... فِي الزَّوْجِ وَالْقَاضِي كَمُبْدَلِ عُرِفَ أَيْ لِلْقَاضِي حُكْمُ مَنْ نَابَ عَنْهُ، فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَدِينِ فَإِيقَافٌ كَرَدِّ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى الْمَحْجُورِ فَإِبْطَالٌ كَالْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: [فَيَمْضِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ] إلَخْ: قَصَدَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةَ بَيَانَ حُكْمِ تَبَرُّعِ الزَّوْجَةِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ وَتَبَرُّعِ الْعَبْدِ مُطْلَقًا وَتَبَرُّعِ الْمَدِينِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِي الْجَمِيعِ رَدٌّ وَلَا إجَازَةٌ، فَهَذَا غَيْرُ مَا أَفَادَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي النَّظْمِ، لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا حَصَلَ رَدٌّ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا مَا هُنَا فَفِيمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ رَدٌّ وَلَا عَدَمُهُ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [كَعَبْدٍ تَبَرَّعَ] إلَخْ: تَشْبِيهٌ فِي الْمَعْنَى لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ ثُلُثًا أَوْ غَيْرَهُ.

الدَّيْنِ كَلَامٌ.
(وَلَهُ) : أَيْ لِلزَّوْجِ (رَدُّ الْجَمِيعِ) : أَيْ جَمِيعِ مَا تَبَرَّعَتْ بِهِ (إنْ تَبَرَّعَتْ) زَوْجَتُهُ (بِزَائِدٍ) عَلَى الثُّلُثِ، لَا إنْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَدُونَ: أَيْ وَلَهُ رَدُّ مَا زَادَ فَقَطْ أَوْ بَعْضَهُ وَلَهُ إمْضَاءُ الْجَمِيعِ وَهَذَا فِي غَيْرِ عِتْقِ عَبْدٍ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ الْجَمِيعِ أَوْ إمْضَاؤُهُ دُونَ بَعْضِهِ، إذْ لَوْ جَازَ لَهُ رَدُّ الْبَعْضِ لَقُوِّمَ عَلَيْهَا الْبَاقِي وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا؛ فَرَدُّهُ الْبَعْضَ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِهِ، وَأَمَّا الْوَارِثُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ مَا زَادَ أَوْ بَعْضُهُ لَا الْجَمِيعُ وَلَا رَدُّ شَيْءٍ مِنْ الثُّلُثِ.
(وَ) إذَا تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ وَلَزِمَ (لَيْسَ لَهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ) ذَلِكَ (الثُّلُثِ، إلَّا أَنْ يَبْعُدَ) الزَّمَنُ بَعْدَ التَّبَرُّعِ بِهِ (كَنِصْفِ سَنَةٍ) فَأَكْثَرَ، فَلَهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ؛ كَأَنَّ الْبُعْدَ صَيَّرَهُ مَالًا بِرَأْسِهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ تَبَرُّعٌ.
(وَإِلَّا) يَبْعُدْ فَلَيْسَ لَهَا وَحِينَئِذٍ (فَلَهُ الرَّدُّ) إنْ تَبَرَّعَتْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [يُؤَدِّي إلَى عَدَمِهِ] : أَيْ وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ إلَى رَفْعِهِ انْتَفَى لِأَنَّ فِيهِ الدَّوْرَ الْحُكْمِيَّ وَهُوَ بَاطِلٌ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْوَارِثُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ مَا زَادَ] إلَخْ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَادِرَةٌ عَلَى إنْشَاءِ مَا أَبْطَلَهُ الزَّوْجُ بَعْدَ مُدَّةٍ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ.
خَاتِمَةٌ: عَلَامَاتُ الْبُلُوغِ خَمْسٌ: ثَلَاثٌ مُشْتَرَكَةٌ وَاثْنَتَانِ مُخْتَصَّتَانِ بِالْأُنْثَى.
فَالْمُشْتَرَكَةُ: نَبَاتُ الْعَانَةِ، أَوْ بُلُوغُ السِّنِّ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةَ، وَإِنَّ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالصَّوْمِ عَلَى الْأَرْجَحِ.
وَصِدْقٌ فِي إثْبَاتِهِ وَعَدَمِهِ إنْ لَمْ يُرَتِّبْ فِي شَأْنِهِ، وَالْحُلُمُ أَيْ الْإِنْزَالُ مُطْلَقًا فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ وَالْمُخْتَصَّانِ بِالْأُنْثَى: الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ.

بَابٌ فِي أَحْكَامِ الصُّلْحِ وَأَقْسَامِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الصُّلْحُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ (اهـ) وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: بَيْعٌ، وَإِجَارَةٌ وَهِبَةٌ.
لِأَنَّ الْمَصَالِحَ بِهِ إنْ كَانَ ذَاتًا فَبَيْعٌ، وَإِنْ كَانَ مَنْفَعَةً فَإِجَارَةٌ، وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ فَهِبَةً.
وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ تَجْرِي فِي الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ عَلَى الْإِقْرَارِ وَعَلَى السُّكُوتِ.
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ وَسُكُوتٍ؛ إنْ لَمْ يُؤَدِّ

[حاشية الصاوي]

[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الصُّلْحِ وَأَقْسَامِهِ]

[تَعْرِيف الصُّلْح]

بَابٌ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ الصُّلْحِ، لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمُنَازَعَةَ؛ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ.
وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ.
قَوْلُهُ: [وَأَقْسَامُهُ] : أَيْ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ.
قَوْلُهُ: [قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصُّلْحُ] إلَخْ: تَعَقَّبَهُ (ر) بِقَوْلِهِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الِانْتِقَالُ بَلْ هُوَ الْمُعَاوَضَةُ وَالِانْتِقَالُ مَعْلُولٌ لَهُ كَالِانْتِقَالِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ لَهُ وَمُفَرَّعٌ عَلَيْهِ.
وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: " انْتِقَالٌ عَنْ حَقِّ الصُّلْحِ عَنْ الْإِقْرَارِ " وَقَوْلُهُ: " أَوْ دَعْوَى " يَدْخُلُ فِيهِ صُلْحُ الْإِنْكَارِ وَقَوْلُهُ: " بِعِوَضٍ " مُتَعَلِّقٌ بِانْتِقَالٍ يَخْرُجُ بِهِ الِانْتِقَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَا يُقَالُ لَهُ صُلْحٌ وَقَوْلُهُ: " لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ " رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى الْمُشَارِ لَهُمَا بِصُلْحِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ فَإِنْ قُلْت: السُّكُوتُ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهِ خَارِجٌ مِنْ التَّعْرِيفِ.
قُلْت: قَالُوا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ - تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ] : أَيْ الصُّلْحُ مِنْ حَيْثُ هُوَ.
قَوْلُهُ: [عَنْ إقْرَارٍ] : الْمُنَاسِبُ عَلَى إقْرَارٍ.

إلَى حَرَامٍ) : فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ حَرُمَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» . (وَهُوَ) : أَيْ الصُّلْحُ - (عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ - بَيْعٌ) لِلْمُدَّعَى بِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْمَصَالِحِ بِهِ (مَنْفَعَةً) : فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ وَانْتِفَاءُ مَوَانِعِهِ؛ مِنْ كَوْنِهِ طَاهِرًا مَعْلُومًا مُنْتَفِعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ لَيْسَ طَعَامَ مُعَاوَضَةٍ إلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ؛ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ ثُمَّ صَالَحَ بِشَيْءٍ مُخَالِفٍ لِلْمُدَّعَى بِهِ نَقْدًا، فَيُشْتَرَطُ فِي الْمَأْخُوذِ مَا تَقَدَّمَ،

[حاشية الصاوي]

وَقَوْلُهُ: [وَعَلَى الْإِقْرَارِ] : الصَّوَابُ: وَعَلَى الْإِنْكَارِ.
أَمَّا جَرَيَانُهَا فِي الْإِقْرَارِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْإِنْكَارِ فَبِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعَى بِهِ وَالْمُصَالَحِ، بِهِ وَأَمَّا فِي السُّكُوتِ فَلِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَحَدِهِمَا أَيْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ إمَّا مُقِرٌّ أَوْ مُنْكِرٌ، وَإِنْ كَانَ يُعَامَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُعَامَلَةَ الْمُقِرِّ.
قَوْلُهُ: «حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» : مِثَالُ الْأَوَّلِ: كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ أَنْ يُعْطِيَهُ جَارِيَةً مَثَلًا وَلَا يَطَؤُهَا أَوْ لَا يَبِيعُهَا، وَمِثَالُ الثَّانِي: مَا لَوْ طَالَبَهُ بِدَيْنٍ لَهُ شَرْعًا فَاصْطَلَحَ مَعَهُ عَلَى صَرْفِ مُؤَخَّرٍ أَوْ عَلَى مَا فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَوْ عَلَى بَيْعِ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ.
فَالْمُرَادُ بِتَحْلِيلِ الْحَرَامِ انْتِهَاكُ حُرْمَتِهِ وَإِجْرَاؤُهُ مَجْرَى الْحَلَالِ، هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: [بَيْعٌ] : أَيْ لِذَاتِ الْمُدَّعَى بِهِ إنْ كَانَ الْمُعَوَّضُ عَنْهُ ذَاتًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [فَيُشْتَرَطُ فِي الْمَأْخُوذِ مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ الَّذِي هُوَ شُرُوطُ الْبَيْعِ.

وَأَلَّا يَلْزَمَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، أَوْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ، وَلَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَنْ يَسْلَمَ مِنْ الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ؛ كَشَرْطِ أَلَّا يَلْبَسَهُ أَوْ لَا يَرْكَبَهُ أَوْ لَا يَسْكُنَ فِيهِ نَحْوَ ذَلِكَ.
(وَإِلَّا) - بِأَنْ كَانَ الْمَصَالِحُ بِهِ مَنْفَعَةً - (فَإِجَارَةٌ) لِلْمَصَالِحِ بِهِ، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهَا، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا - كَذَا الْعَبْدُ - جَازَ الصُّلْحُ عَنْهُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَضْمُونَةٍ لِعَدَمِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بَلْ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ كَدِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ مُوصَفٌ ولَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَنْهُ بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ وَلَا مَضْمُونَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ.
(وَ) الصُّلْحُ (عَلَى بَعْضِهِ) : أَيْ بَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ (هِبَةٌ) لِلْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ (وَإِبْرَاءٌ) مِنْ الْمُدَّعِي مِنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ؛ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَأَلَّا يَلْزَمَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ] : أَيْ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى الذَّاتِ الَّتِي يَدَّعِيهَا بِسُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ] : أَيْ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ بِفِضَّةٍ مُؤَجَّلَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَا بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ] : أَيْ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهُ فِي نَظِيرِ طَعَامٍ مَنْ سَلَّمَ شَيْئًا يُخَالِفُ الطَّعَامَ، وَهَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ: وَلَيْسَ طَعَامُ مُعَاوَضَةٍ، فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ.
قَوْلُهُ: [فَيُشْتَرَطُ فِيهَا] : أَيْ فِي الْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُهُ: [بِمَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ] : أَيْ بِمَنَافِعَ ذَاتٍ مُعَيَّنَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَا مَضْمُونَةَ] : أَيْ الذَّاتُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهَا مَضْمُونَةٌ.
قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ] : أَيْ لِأَنَّ الذِّمَّةَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ الْمُعَيَّنَ - فَإِنَّهَا تَقْبَلُ مَنَافِعَهُ، وَقَبْضُ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [وَإِبْرَاءٌ مِنْ الْمُدَّعِي] : أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْهِبَةِ حَقِيقَتَهَا حَتَّى يَحْتَاجَ فِيهَا لِلْقَبُولِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعِي بَلْ الْمُرَادُ بِهَا الْإِبْرَاءُ وَحِينَئِذٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ وَلَا تَجَدُّدُ حِيَازَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
فَإِذَا أَبْرَأْت زَيْدًا مِمَّا عَلَيْهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ مِنْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ

فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ:

(فَيَجُوزُ) الصُّلْحُ (عَنْ دَيْنٍ بِمَا) : أَيْ بِشَيْءٍ (يُبَاعُ بِهِ) ذَلِكَ الدَّيْنُ: أَيْ بِمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِهِ؛ كَدَعْوَاهُ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ فَصَالَحَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ هُمَا، أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمَصَالِحِ عَنْهُ نَقْدًا لَا مُؤَجَّلًا وَلَا بِمَنَافِعَ، كَسُكْنَى دَارٍ أَوْ رُكُوبِ دَابَّةٍ لِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَقَوْلُهُ: " عَنْ دَيْنٍ ": أَيْ مُطْلَقًا؛ عَيْنًا كَانَ الدَّيْنُ أَوْ غَيْرُهُ وَالْمُصَالَحُ بِهِ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْمَصَالِحِ عَنْهُ حَتَّى يُسَمَّى صُلْحًا.

(وَ) جَازَ الصُّلْحُ (عَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسِهِ إنْ حَلَّا) : أَيْ الْمَصَالِحَ عَنْهُ وَبِهِ (وَعُجِّلَ) الْمَصَالِحُ بِهِ، وَإِلَّا لَزِمَ الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ.

[حاشية الصاوي]

وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِحِيَازَةٍ وَالْهِبَةُ تَحْتَاجُ لَهُمَا مَعًا (اهـ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيِّ) . قَوْلُهُ: [فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ] : أَيْ يَجْرِي فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ وَالسُّكُوتُ كَالْقِسْمَيْنِ قَبْلَهُ.

[مَا يَجُوز الصُّلْح عَنْهُ]

قَوْلُهُ: [أَيْ بِمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِهِ] : مُرَادُهُ بِالْبَيْعِ: الْمُعَاوَضَةُ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَنْ الدَّيْنِ إذَا انْتَفَتْ أَوْجُهُ الْفَسَادِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَالنِّسَاءِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَضْعٌ وَتَعَجُّلٌ وَعَرَفَ الْمُدَّعِي قَدْرَ مَا يُصَالِحُ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ يَجُزْ.
وَهَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ صُلْحٍ كَانَ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً، وَلِذَا اُشْتُرِطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي صُلْحِ الزَّوْجَةِ عَنْ إرْثِهَا مَعْرِفَتُهَا لِجَمِيعِ التَّرِكَةِ لَكِنْ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَ عَلَى مَعْنَى التَّحَلُّلِ إذْ هُوَ غَايَةُ الْمَقْدُورِ كَمَا نَقَلَهُ (ح) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ - كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [لِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " لَا مُؤَجَّلًا " إلَخْ.

قَوْلُهُ: [إنْ حَلَّا] إلَخْ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَالتَّعْجِيلِ فِي صُلْحِهِ عَنْ ذَهَبٍ بِمِثْلِهِ وَعَنْ وَرِقٍ بِمِثْلِهِ كَصُلْحِهِ عَنْ مِائَةٍ بِخَمْسِينَ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ وَإِلَّا كَانَ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً مِنْ حَيْثُ إنَّ مَنْ أَجَّلَ مَا عَجَّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا وَانْتَفَعَ الْمُدَّعِي بِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَعُجِّلَ الْمُصَالَحُ بِهِ] : لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْجِيلُ الْمُصَالَحِ عَنْهُ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ.

(وَ) جَازَ الصُّلْحُ (عَنْ عَرْضٍ) مُعَيَّنٍ ادَّعَاهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ (أَوْ) عَنْ (طَعَامٍ غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ) كَذَلِكَ: أَيْ مُعَيَّنٍ أَوْ عَنْ مِثْلِيٍّ وَلَوْ مُؤَجَّلًا؛ وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ الْعَرْضَ عَلَى مَا يَشْمَل الْمِثْلِيَّاتِ غَيْرِ الطَّعَامِ، كَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ (بِعَيْنٍ) ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ هُمَا.
(أَوْ عَرْضٍ) مُخَالِفٌ لِمَا صُولِحَ عَنْهُ كَأَنْ يُصَالِحَ عَنْ عَبْدٍ بِثَوْبٍ أَوْ بِحِمَارٍ عَكْسُهُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا (أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ) لِلطَّعَامِ الَّذِي صُولِحَ عَنْهُ؛ كَأَنْ يُصَالِحَ عَنْ إرْدَبِّ قَمْحٍ بِفُولٍ، وَأَمَّا الْمُمَاثِلُ فَهُوَ ذُو وَفَاءٍ لِلدَّيْنِ (نَقْدًا) : أَيْ حَالًا، وَإِنَّمَا حُمِلَ هَذَا عَلَى الْمُعَيَّنِ - كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ الثَّوْبِ أَوْ هَذَا الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ - لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: " فَيَجُوزُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ". وَقَوْلُهُ: " نَقْدًا "، خَاصٌّ بِقَوْلِهِ: " أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ " لِئَلَّا يَلْزَمَ النَّسِيئَةُ فِي الطَّعَامِ.
وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ بِطَعَامٍ فَيَجُوزُ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: " غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ " مِنْ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ؛ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ بِحَالٍ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ مَسْأَلَةٌ: " وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ وَإِبْرَاءٌ " بِقَوْلِهِ: (كَمِائَةِ دِينَارٍ) : أَيْ كَمَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِمِائَةِ دِينَارٍ (وَدِرْهَمٍ) مَثَلًا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَأَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ] : أَيْ أَوْ سَكَتَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ عَنْ مِثْلِيٍّ] : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " أَوْ عَنْ طَعَامٍ غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ " وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ التَّعْيِينِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمِثْلِيَّاتِ] : أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
قَوْلُهُ: [بِعَيْنٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: عَنْ عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْ عَنْ مِثْلِيٍّ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ الْجَمِيعِ بِعَيْنٍ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ بَيْعُ مُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ لِأَجَلٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ عَرْضٍ] : مَعْطُوفٌ عَلَى عَيْنٍ، أَيْ: فَحُكْمُ الْعَرْضِ الْمُخَالِفُ حُكْمُ الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مُؤَجَّلًا] : قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعَرْضِ وَالْعَيْنِ مَعًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ طَعَامٌ مُخَالِفٌ] : مَعْطُوفٌ عَلَى عَرْضٍ أَيْ: فَيَجُوزُ الصُّلْحُ بِطَعَامٍ مُخَالِفٍ لَكِنْ بِشَرْطِ النَّقْدِيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ بِطَعَامٍ] : أَيْ وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الطَّعَامِ كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ بِطَعَامٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [مَسْأَلَةٌ وَعَلَى بَعْضِهِ] إلَخْ: أَيْ مِثَالُ مَسْأَلَةٍ إلَخْ.

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل