(وَإِنْ قَالَ) الْمُوصِي: (كَتَبْتهَا) أَيْ الْوَصِيَّةُ وَوَضَعْتهَا (عِنْدَ فُلَانٍ) فَصَدَّقُوهُ إلَخْ، فَإِنَّ فُلَانًا يُصَدَّقُ فِي أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ بِمَا فِيهِ هُوَ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ.
ثُمَّ إنْ كَانَ بِخَطِّ الْمَيِّتِ فَيُقْبَلُ مَا فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْمَكْتُوبُ فِيهِ: أَنَّهُ لِفُلَانٍ ابْنِ مَنْ عِنْدَهُ الْوَصِيَّةُ.
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ خَطِّهِ وَوُجِدَ فِيهِ أَنَّ أَكْثَرَ الثُّلُثِ لِابْنِ فُلَانٍ أَوْ صَدِيقِهِ مِمَّنْ يُتَّهَمُ فِيهِ لَا يُصَدَّقُ.
أَمَّا بِقَلِيلٍ مِنْ الثُّلُثِ فَيُصَدَّقُ.
(أَوْ) قَالَ الْمُوصِي (أَوْصَيْته) : أَيْ فُلَانًا (بِثُلُثِي) : أَيْ بِتَفْرِقَتِهِ، (فَصَدَّقُوهُ) فَقَالَ فُلَانٌ: هَذِهِ وَصِيَّتُهُ الَّتِي عِنْدِي إلَى آخِرِ مَا عَلِمْت، أَوْ قَالَ: هُوَ أَمَرَنِي أَنْ أُفَرِّقَهُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ أَوْ عَلَى جَمَاعَةِ كَذَا (صُدِّقَ) فِي قَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَقُلْ) إنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَ الثُّلُثَ أَوْ أَكْثَرَهُ (لِابْنِي) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ كَصَدِيقِهِ أَوْ أَخِيهِ الْمُلَاطِفِ.
(وَ) إنْ قَالَ الْمُوصِي لِجَمَاعَةٍ: اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ فُلَانًا (وَصِيِّي فَقَطْ)
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَصَدَّقُوهُ] إلَخْ: الْأَوْلَى حَذْفُهُ مِنْ هُنَا وَيَكْتَفِي فِي الْحِلِّ بِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [ابْنِ مَنْ عِنْدَهُ الْوَصِيَّةُ] : صِفَةٌ لِفُلَانٍ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقُلْ لِابْنِي لَا يَرْجِعُ لِهَذِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي لِابْنِهِ أَكْثَرَ الْوَصِيَّةِ أَوْ كُلَّهَا.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ خَطِّهِ] : أَيْ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَتَبْتهَا عِنْدَ فُلَانٍ أَمَرْته بِكِتَابَتِهَا.
قَوْلُهُ: [وَوُجِدَ فِيهِ أَنَّ أَكْثَرَ الثُّلُثِ لِابْنِ فُلَانٍ] : تَرْكِيبٌ فِيهِ ثِقَلٌ فِي الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ وَالْأَوْضَحُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَكْتُوبُ لِابْنِهِ فِيهَا كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ كَانَ أَكْثَرُ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلُّهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [إلَى آخَرِ مَا عَلِمْت] : أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ فَهُوَ تَفْرِيعٌ مِنْ الشَّارِحِ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ هُوَ أَمَرَنِي] إلَخْ: مُفَرَّعٌ عَلَى الثَّانِيَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا كِتَابَةٌ أَصْلًا وَبِالْجُمْلَةِ فَتَضَرَّعَ إلَى اللَّهِ فِي تَعْقِيدِهَا هَذَا الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَكْثَرَهُ] : لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْمُسَمَّى لِابْنِهِ كَثِيرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ الثُّلُثِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يُقَيَّدْ بِشَيْءٍ فَلَفْظُهُ مُطْلَقٌ (يَعُمُّ) كُلَّ شَيْءٍ فَيَكُونُ فُلَانٌ وَصِيَّهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ؛ فَيُزَوِّجُ الصِّغَارَ بِشُرُوطِهِنَّ وَالْكِبَارَ بِإِذْنِهِنَّ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْإِجْبَارِ إلَخْ فَيَجْرِي مَا هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْإِجْبَارِ وَعَدَمِهِ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: " يَعُمُّ " أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُوصِي وَصِيًّا عَلَى أَيْتَامٍ يَكُونُ فُلَانٌ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقِيلَ لَا يَدْخُلُونَ إلَّا بِنَصٍّ مِنْهُ.
(وَ) إنْ قَالَ (فُلَانٌ وَصِيِّ) (عَلَى كَذَا) لِشَيْءٍ عَيَّنَهُ (خُصَّ بِهِ) فَلَا يَتَعَدَّاهُ لِغَيْرِهِ فَإِنْ تَعَدَّاهُ لَمْ يَنْفَدْ.
(كَ) قَوْلِهِ: زَيْدٌ وَصِيِّ (حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ) كَعَمْرٍو، فَإِنَّ زَيْدًا يَكُونُ وَصِيَّهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَقْدَمَ عَمْرٌو فَيَنْعَزِلَ زَيْدٌ بِمُجَرَّدِ قُدُومِ عَمْرٍو.
فَإِنْ مَاتَ عَمْرٌو فِي السَّفَرِ اسْتَمَرَّ زَيْدٌ وَصِيًّا.
[حاشية الصاوي]
[الْوَصِيّ المعين]
قَوْلُهُ: [فَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ] : مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ.
وَلَوْ قَالَ فِي الْحِلِّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ كَمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَسْهَلَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْوَكَالَةَ كَالْوَصِيَّةِ فَإِذَا قَالَ: فُلَانٌ وَكِيلِي فَإِنَّهُ يَعُمُّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَهَذَا هُوَ قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ إذَا قَصُرَتْ طَالَتْ وَإِذَا طَالَتْ قَصُرَتْ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ الْإِطْلَاقُ فِي الْوَكَالَةِ مُبْطِلٌ حَتَّى يَعُمَّ أَوْ يَخُصَّ وَكَأَنَّهُمْ لَاحَظُوا أَنَّ الْمُوَكِّلَ حَيٌّ يُمْكِنُهُ الِاسْتِدْرَاكُ بِخِلَافِ الْمُوصِي أَفَادَهُ (بْن) . فَرْعٌ: لَوْ قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَيِّتٌ وَلَهُ وَصِيٌّ فَإِنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ كَانَ وَصِيُّهُ وَصِيًّا وَإِلَّا فَلَا، وَبَطَلَتْ كَمَا تَبْطُلُ إنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ أَفَادَهُ الْأُجْهُورِيُّ.
قَوْلُهُ: [بِشُرُوطِهِنَّ] : الْمُرَادُ بِالشُّرُوطِ الْجِنْسُ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مِنْ الشُّرُوطِ إنَّمَا هُوَ خَوْفُ الْفَسَادِ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا أَوْ حَالِهَا.
قَوْلُهُ: [فَيَجْرِي مَا هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ] : إلَخْ: قَالَ الْمَتْنُ فَمَا تَقَدَّمَ فَوَصِيُّهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجُ أَوْ أَمَرَهُ بِهِ أَوْ بِالنِّكَاحِ كَأَنْتَ وَصِيِّي عَلَيْهَا عَلَى الْأَرْجَحِ.
قَالَ هُنَاكَ شُرَّاحُ خَلِيلٍ: وَالرَّاجِحُ الْجُبْرَانُ ذَكَرَ الْبِضْعَ أَوْ النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْأَبُ أَنْتَ وَصِيِّي عَلَى بِضْعِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى نِكَاحِهِنَّ أَوْ عَلَى تَزْوِيجِهِنَّ أَوْ عَلَى بِنْتِي تُزَوِّجُهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مِمَّنْ شِئْت وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا
(أَوْ) قَالَ الْمُوصِي: زَوْجَتِي فُلَانَةُ وَصِيَّتِي إلَّا أَنْ (تَتَزَوَّجَ) فَتَسْتَمِرَّ إلَى تَزَوُّجِهَا فَتُعْزَلَ.
(وَإِنَّمَا) (يُوصَى عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ (أَبٌ رَشِيدٌ) : فَالْأَبُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لَا وَصِيَّةَ لَهُ عَلَى وَلَدِهِ، وَكَذَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ السَّفَهُ وَإِنَّمَا النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ.
(أَوْ وَصِيُّهُ) : أَيْ وَصِيُّ الْأَبِ لَهُ الْإِيصَاءُ عَلَى الْأَوْلَادِ الَّذِينَ كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ وَهَكَذَا، وَلَيْسَ لِمُقَدَّمِ الْقَاضِي إيصَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ.
(إلَّا الْأُمَّ) فَلَهَا الْإِيصَاءُ عَلَى أَوْلَادِهَا بِشُرُوطٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (إنْ قَلَّ الْمَالُ) الْمُوصَى عَلَيْهِ قِلَّةً نِسْبِيَّةً كَسِتِّينَ دِينَارًا إلَّا إنْ كَثُرَ فَلَيْسَ لَهَا الْإِيصَاءُ.
[حاشية الصاوي]
مِنْ الثَّلَاثَةِ، فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْجَبْرِ كَمَا إذَا قَالَ وَصِيِّي عَلَى بَنَاتِي أَوْ عَلَى بَعْضِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى بِنْتِي فُلَانَةَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ وَصِيِّي فَقَطْ أَوْ عَلَى مَالِي أَوْ عَلَى تَرِكَتِي فَلَا جَبْرَ لَهُ اتِّفَاقًا، فَلَوْ زَوَّجَ جَبْرًا حِينَئِذٍ فَاسْتَظْهَرَ الْأُجْهُورِيُّ الْإِمْضَاءَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ، وَإِنْ زَوَّجَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ صَحَّ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ هُنَا.
قَوْلُهُ: [فَتَسْتَمِرَّ إلَى تَزَوُّجِهَا] : أَيْ وَكَذَا إذَا أَوْصَى لَهَا أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ بِسُكْنَى أَوْ بِغَلَّةٍ إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِمَا شَرَطَ، فَإِذَا عَقَدَ لَهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا غَلَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يَنْزِعُ مِنْهَا الْمَاضِيَ مِنْ الْغَلَّةِ بِزَوَاجِهَا.
[إيصَاءُ الْأُمِّ عَلَى أَوْلَادِهَا وَشُرُوطه]
قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يُوصَى عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ] إلَخْ: الْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْرُوثِ عَنْ الْمُوصِي، أَمَّا إنَّ تَبَرَّعَ مَيِّتٌ عَلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ لِمَا تَبَرَّعَ بِهِ مَنْ شَاءَ نَاظِرًا وَلَوْ كَانَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ حَصَلَ لَهُ السَّفَهُ] : أَيْ كَالْجُنُونِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ وَصِيُّهُ] : مَحَلُّ كَوْنِ وَصِيِّ الْأَبِ لَهُ أَنْ يُوَصِّيَ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْأَبُ مِنْ الْإِيصَاءِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُك عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَك أَنْ تُوَصِّيَ عَلَيْهِمْ فَلَا يَجُوزُ لِوَصِيِّ الْأَبِ حِينَئِذٍ إيصَاءٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ] : أَيْ كَالْأَجْدَادِ وَالْأَعْمَامِ وَالْإِخْوَةِ.
قَوْلُهُ: [كَسِتِّينَ دِينَارًا] : قَالَ ابْنُ الْمَنْظُورِ لَهُ فِي الْقِلَّةِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ
(وَوُرِثَ) الْمَالُ (عَنْهَا) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ لَهَا وَمَاتَتْ عَنْهُ.
أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ مِنْ غَيْرِهَا - كَأَبِيهِ أَوْ مِنْ هِبَةٍ - فَلَيْسَ لَهَا الْإِيصَاءُ بَلْ تُرْفَعُ لِلْحَاكِمِ.
(وَلَا وَلِيَّ لَهَا) : أَيْ لِلْمُوصَى عَلَيْهِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ مِنْ الْأَبِ أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ، فَلَا وَصِيَّةَ لَهَا عَلَى أَوْلَادِهَا عِنْدَ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
وَقَوْلُنَا فِيمَا تَقَدَّمَ: تُرْفَعُ لِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ عَدْلًا، وَإِلَّا فَوَاحِدٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ عَدْلٌ يَتَصَرَّفُ لَهُمْ.
وَمِنْهُ: إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوصِ فَتَصَرَّفَ أَخُوهُمْ الْكَبِيرُ أَوْ عَمُّهُمْ أَوْ جَدُّهُمْ فَتَصَرُّفُهُ مَاضٍ بِحَيْثُ لَوْ بَلَغُوا لَا رَدَّ لَهُمْ.
(مُسْلِمًا) مَعْمُولٌ لِ: " يُوصِي "، فَلَا يَصِحُّ كَوْنُ الْكَافِرِ وَصِيًّا (رَشِيدًا) :
[حاشية الصاوي]
فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلسِّتِّينَ؛ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: قِلَّةً عُرْفِيَّةً بَدَلَ قَوْلِهِ نِسْبِيَّةً.
قَوْلُهُ: [وَوُرِثَ الْمَالُ عَنْهَا] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَتْ مَالًا لِأَوْلَادِهَا الصِّغَارِ أَوْ تَصَدَّقَتْ بِهِ عَلَيْهِمْ فَلَهَا أَنْ تَجْعَلَ نَاظِرًا عَلَى ذَلِكَ مَنْ شَاءَتْ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، بَلْ وَلَوْ كَانَ لِلْأَوْلَادِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ هِبَةٍ] : أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لِمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [وَلَا وَلِيَّ لَهُ] : تَحَصَّلَ أَنَّ الشُّرُوطَ ثَلَاثَةٌ فَإِنْ فُقِدْت أَوْ بَعْضُهَا وَأَوْصَتْ وَتَصَرَّفَ وَصِيُّهَا فَتَصَرُّفُهُ غَيْرُ نَافِذٍ وَلِلصَّبِيِّ إذَا رَشَدَ أَوْ الْحَاكِمِ رَدُّهُ مَا لَمْ يُنْفِقْهُ عَلَيْهِ فِي الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ بِالْمَعْرُوفِ.
قَوْلُهُ: [وَمِنْهُ إذَا مَاتَ] إلَخْ: أَيْ مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَ الْحَاكِمِ.
قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَبَقِيَ هُنَا مَسْأَلَةٌ ضَرُورِيَّةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَهِيَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ عَنْ أَوْلَادٍ صِغَارٍ وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهِمْ فَتَصَرَّفَ فِي أَمْوَالِهِمْ عَمُّهُمْ أَوْ أَخُوهُمْ الْكَبِيرُ أَوْ جَدُّهُمْ بِالْمَصْلَحَةِ فَهَلْ هَذَا التَّصَرُّفُ مَاضٍ أَوْ لَا وَلِلصِّغَارِ إذَا رَشَدُوا إبْطَالُهُ؟ ذَكَرَ أَشْيَاخُنَا أَنَّهُ مَاضٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِأَنَّ مِنْ ذُكِرَ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي عَظُمَ فِيهَا جَوْرُ الْحُكَّامِ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَ لَهُمْ حَالُ الصِّغَارِ لَاسْتَأْصَلُوا مَالَ الْأَيْتَامِ.
قَوْلُهُ: [بِحَيْثُ لَوْ بَلَغُوا] : أَيْ وَرَشَدُوا.
قَوْلُهُ: [مُسْلِمًا] إلَخْ: هَذِهِ شُرُوطُ الْوَصِيِّ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَةً وَتَقَدَّمَ الرَّابِعُ وَهُوَ كَوْنُهُ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ، وَكَمَا تُعْتَبَرُ فِي الْوَصِيِّ عَلَى
فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا أَوْ مَجْنُونًا (عَدْلًا) فِيمَا وُلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَا يَصِحُّ لِخَائِنٍ وَلَا لِمَنْ يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ.
(وَإِنْ) كَانَ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَوْلَادِ (امْرَأَةً) أَجْنَبِيَّةً أَوْ زَوْجَةَ الْمُوصِي أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةً (وَأَعْمَى) فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا، كَانَ الْعَمَى أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا، (وَعَبْدًا) فَيَصِحُّ جَعْلُهُ وَصِيًّا (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ رُجُوعٌ بَعْدَ الرِّضَا.
وَدَخَلَ فِي الْعَبْدِ: مُدَبَّرُهُ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ.
وَإِذَا كَانَ الْوَصِيُّ عَدْلًا ابْتِدَاءً ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْفِسْقُ فَإِنَّهُ يُعْزَلُ، فَإِنْ تَصَرَّفَ فَهُوَ مَرْدُودٌ إذْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَعُزِلَ بِطُرُوِّ فِسْقٍ) .
(وَلَا يَبِيعُ) الْوَصِيُّ (عَبْدًا) تَرَكَهُ الْمُوصِي وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ حَيْثُ كَانَ الرَّقِيقُ
[حاشية الصاوي]
الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ تُعْتَبَرُ فِي الْوَصِيِّ عَلَى اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قَضَائِهِ، وَاشْتُرِطَ فِيهِ الْعَدَالَةُ خَوْفَ أَنْ يَدَّعِيَ غَيْرُ الْعَدْلِ الضَّيَاعَ، وَأَمَّا الْوَصِيُّ عَلَى تَفْرِيقِ الثُّلُثِ أَوْ عَلَى الْعِتْقِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ.
نَعَمْ لَا بُدَّ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِمَا أُوصِيَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [فِيمَا وُلِّيَ عَلَيْهِ] إلَخْ: مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِسْلَامُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّهُ يُسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْعَدَالَةِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ يَكُونُ إنْ أُرِيدَ بِالْعَدَالَةِ عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ أَوْ عَدَالَةُ الرِّوَايَةِ وَلَيْسَ كُلٌّ مُرَادًا هُنَا بَلْ الْمُرَادُ هُنَا حُسْنُ التَّصَرُّفِ.
قَوْلُهُ: [وَدَخَلَ فِي الْعَبْدِ] : أَيْ فِي عُمُومِهِ.
وَقَوْلُهُ: [مُدَبَّرُهُ] : أَيْ الْمُوصِي وَلَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ مُدَبَّرُ الْغَيْرِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [وَعُزِلَ بِطُرُوِّ فِسْقٍ] : الْمُرَادُ بِطُرُوِّ الْفِسْقِ الَّذِي يُعْزَلُ بِهِ ظُهُورُ عَدَمِ إنْصَافِهِ فِيمَا وُلِّيَ فِيهِ، وَمِثْلُ الطُّرُوِّ الْمَذْكُورِ حُدُوثُ الْعَدَاوَةِ لِلْمَحْجُورِ إذْ لَا يُؤْمِنُ الْعَدُوُّ عَلَى عَدُوِّهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْدًا] إلَخْ: مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لَوْ أَوْصَى عَبْدًا لَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ
(يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِالصِّغَارِ) : لِأَنَّ بَيْعَهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مَصْلَحَةً وَالْوَصِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَةِ.
(وَلَا) يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ (التَّرِكَةَ) أَوْ شَيْئًا مِنْهَا لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ (إلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي حِصَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ غَابَ الْكَبِيرُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ نَظَرَ الْحَاكِمُ.
(وَلَا يَقْسِمُ) الْوَصِيُّ (عَلَى غَائِبٍ) مِنْ الْوَرَثَةِ (بِلَا حَاكِمٍ) فَإِنْ قَسَمَ
[حاشية الصاوي]
الْأَصَاغِرِ وَأَرَادَ أَوْلَادُهُ الْكِبَارُ بَيْعَ ذَلِكَ الْعَبْدِ الْمُوصِيَ اشْتَرَى ذَلِكَ الْعَبْدَ لِلْأَصَاغِرِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ حِصَّةَ الْكِبَارِ لَهُمْ إنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يَحْمِلُهُ وَإِلَّا بَاعَ الْكِبَارُ حِصَّتَهُمْ خَاصَّةً إلَّا أَنْ يَنْقُصَ ثَمَنُهَا أَوْ لَمْ يُوجَدُ مَنْ يَشْتَرِيهَا مُفْرَدَةً فَيُبَاعُ الْعَبْدُ جَمِيعُهُ، ثُمَّ إنْ أَبْقَاهُ الْمُشْتَرِي وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا بَطَلَ.
قَوْلُهُ: [إلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ] : هَذَا إذَا كَانَ فِي الْحَضَرِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي السَّفَرِ فَلَهُ الْبَيْعُ فَفِي (ح) فَرَّعَ لَوْ مَاتَ شَخْصٌ فِي سَفَرِهِ فَلِوَصِيِّهِ بَيْعُ مَتَاعِهِ وَعُرُوضِهِ؛ لِأَنَّهُ يَثْقُلُ حَمْلُهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ، بَلْ ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ السَّلَمِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي سَفَرٍ بِمَوْضِعٍ لَا قُضَاةَ بِهِ وَلَا عُدُولَ وَلَمْ يُوصِ وَاجْتَمَعَ الْمُسَافِرُونَ وَقَدَّمُوا رَجُلًا فَبَاعَ هُنَاكَ تَرِكَتَهُ ثُمَّ قَدِمُوا بَلَدَ الْمَيِّتِ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ نَقْضَ الْبَيْعِ إذْ لَمْ يُبَعْ بِإِذْنِ حَاكِمٍ وَبَلَدُهُ بَعِيدٌ مِنْ مَوْضِعِ الْمَوْتِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ جَمَاعَةُ الرُّفْقَةِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ جَائِزٌ، قَالَ وَقَدْ وَقَعَ هَذَا لِعِيسَى بْنِ عَسْكَرٍ وَصَوَّبَ فِعْلَهُ وَأَمْضَاهُ أَفَادَهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ غَابَ الْكَبِيرُ] : أَيْ غِيبَةً قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ] : أَيْ أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [نَظَرَ الْحَاكِمُ] : أَيْ فَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَ الْوَصِيَّ بِالْبَيْعِ أَوْ يَأْمُرَ مَنْ يَبِيعُ مَعَهُ لِلْغَائِبِ، أَوْ يَقْسِمُ مَا يَنْقَسِمُ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ وَبَاعَ رُدَّ بَيْعُهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِهِبَةٍ أَوْ صَبْغِ ثَوْبٍ أَوْ نَسْجِ غَزْلٍ أَوْ أَكْلِ طَعَامٍ وَكَانَ قَدْ أَصَابَ وَجْهَ الْبَيْعِ فَهَلْ يَمْضِي وَهُوَ الْمُسْتَحْسَنُ أَوْ لَا يَمْضِي وَهُوَ الْقِيَاسُ؟ قَوْلَانِ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ (ح) .
بِدُونِ حَاكِمٍ نُقِضَتْ، وَالْمُشْتَرُونَ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْغَاصِبِ لَا غَلَّةَ لَهُمْ، وَيَضْمَنُونَ حَتَّى السَّمَاوِيَّ.
(وَ) إنْ أَوْصَى (لِاثْنَيْنِ) بِلَفْظٍ وَاحِدٍ: كَ جَعَلْتُكُمَا وَصِيَّيْنِ، أَوْ بِلَفْظَيْنِ فِي زَمَنٍ أَوْ زَمَنَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِاجْتِمَاعٍ أَوْ افْتِرَاقٍ (حُمِلَ) عَلَى قَصْدِ (التَّعَاوُنِ) وَلَيْسَ إيصَاؤُهُ لِلثَّانِي عَزْلًا لِلْأَوَّلِ فَلَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوْكِيلٍ.
أَمَّا لَوْ قَيَّدَ الْمُوصِي بِاجْتِمَاعٍ أَوْ افْتِرَاقٍ عُمِلَ بِهِ.
(فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) : أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (أَوْ اخْتَلَفَا) فِي أَمْرٍ: كَبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَزْوِيجٍ (فَالْحَاكِمُ) يَنْظُرُ فِيمَا فِيهِ الْأَصْلَحُ مِنْ إبْقَاءِ الْحَيِّ وَصِيًّا أَوْ جَعْلِ غَيْرِهِ مَعَهُ، أَوْ يَرُدَّ فِعْلَ أَحَدِهِمَا فِي الِاخْتِلَافِ أَوْ يَمْضِيَ.
(وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْوَصِيَّيْنِ (إيصَاءٌ) لِغَيْرِهِ فِي حَيَاتِهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ صَاحِبِهِ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ (وَلَا) يَجُوزُ (لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ) الَّذِي أَوْصَاهُمَا عَلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا وَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ يَتَصَرَّفُ فِي حِصَّتِهِ (ضَمِنَا)
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَالْمُشْتَرُونَ] : أَيْ لِلتَّرِكَةِ أَوْ بَعْضِهَا الَّتِي بَاعَهَا الْوَصِيُّ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْكَبِيرِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَمِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ الْعَالِمُونَ بِذَلِكَ وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِكُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْقِسْمِ وَالْبَيْعِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ أَوْصَى لِاثْنَيْنِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى وَاحِدًا وَجَعَلَ آخَرَ نَاظِرًا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا لِذَلِكَ النَّاظِرِ النَّظَرُ فِي تَصَرُّفَاتِ الْوَصِيِّ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ السَّدَادِ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَا نَزْعَ الْمَالِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [إلَّا بِتَوْكِيلٍ] : أَيْ مِنْ الْآخَرِ لَهُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا] إلَخْ: مَحَلُّ نَظَرِ الْحَاكِمِ فِي مَوْتِ أَحَدِهِمَا إنْ لَمْ يُوَصِّ ذَلِكَ الْمَيِّتُ لِصَاحِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا نَظَرَ لَهُ.
قَوْلُهُ: [أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ] : أَيْ كَمَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوصِيَ لِصَاحِبِهِ بِقِيَامِهِ مَقَامَهُ إذَا مَاتَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِصَبِيَّيْنِ وَاقْتَسَمَاهُمَا فَلَا يَأْخُذُ كُلٌّ حِصَّةَ الصَّبِيِّ الَّذِي عِنْدَهُ.
مَا تَلِفَ مِنْهُ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ لِلتَّفْرِيطِ.
فَيَضْمَنُ كُلُّ مَا تَلِفَ وَلَوْ بِيَدِ صَاحِبِهِ لِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ.
(وَلِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ) مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ.
(وَ) لِلْوَصِيِّ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ الدَّيْنِ إذَا كَانَ حَالًّا (لَنَظَرٍ) أَيْ مَصْلَحَةٍ فِي التَّأْخِيرِ.
(وَ) لِلْوَصِيِّ (النَّفَقَةُ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الطِّفْلِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ (بِالْمَعْرُوفِ) بِحَسَبِ حَالِ الطِّفْلِ وَالْمَالِ مِنْ قِلَّةِ أَكْلٍ أَوْ قِلَّةِ مَالٍ وَضِدِّهِمَا وَكِسْوَةٍ.
(كَخَتْنِهِ) : فَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ فِي خَتْنِهِ، وَيَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ سَرَفًا (وَعُرْسِهِ وَعَبْدِهِ) : فَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ نَفَقَةَ الْعَبْدِ مِمَّا هُوَ مُعْتَادٌ شَرْعًا، لَا فِي نَحْوِ لَعِبٍ فِي خَتْنٍ أَوْ عُرْسٍ فَيَضْمَنُ.
(وَ) يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ (دَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ) : أَيْ لِمُوصٍ (عَلَيْهِ إنْ قَلَّتْ) مِمَّا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ إتْلَافَهُ؛ كَجُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ.
فَإِنْ خَافَ إتْلَافَهُ فَيَوْمُ يَوْمٍ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ] : أَيْ لِتَعَدِّيهِ بِرَفْعِ يَدِهِ عَمَّا كَانَ يَجِبُ وَضْعُهَا عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ ضَمَانِ كُلِّ مَا تَلِفَ مِنْهُ أَوْ مِنْ صَاحِبِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِيَدِ صَاحِبِهِ فَقَطْ دُونَ مَا هَلَكَ بِيَدِهِ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إمَّا غَرِيمٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ بِمَا قَبَضَهُ صَاحِبُهُ فَقَطْ.
[سلطات الْوَصِيّ]
قَوْلُهُ: [بِحَسَبِ حَالِ الطِّفْلِ وَالْمَالِ] إلَخْ: أَيْ فَلَا يُضَيِّقُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْكَثِيرِ دُونَ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَلَا يُسْرِفُ وَلَا يُوَسِّعُ عَلَى قَلِيلِهِ.
قَوْلُهُ: [فَيَضْمَنُ] : أَيْ الْوَصِيُّ السَّرْفَ وَمَا أَتْلَفَهُ فِي الْمَلَاهِي، وَأَمَّا الْآكِلُونَ مِنْ يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الْوَصِيِّ بِمُجَرَّدِ تَفْوِيتِهِ.
قَوْلُهُ: [دَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ] : رُبَّمَا يُشْعِرُ قَوْلُهُ لَهُ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ وَلَا وَلَدِهِ وَلَا أُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي أَقَامَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، بَلْ يُسَلِّمْ نَفَقَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ فِي يَدِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ نَفَقَةُ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ يُدْفَعَانِ إلَيْهِ دُونَ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهَا.
(وَ) لِلْوَصِيِّ (إخْرَاجُ فِطْرَتِهِ) : أَيْ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهُ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كَأُمِّهِ الْفَقِيرَةِ.
(وَ) لَهُ إخْرَاجُ (زَكَاتِهِ) مِنْ حَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ وَنَقْدٍ وَعُرُوضٍ، وَيَرْفَعُ لِحَاكِمٍ مَالِكِيٍّ يَحْكُمُ بِذَلِكَ خَوْفَ أَنْ يَرْفَعَ الصَّبِيُّ لِلْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ الَّذِي لَا يَرَى الزَّكَاةَ عَلَى الصَّبِيِّ فَيَضْمَنَ الْوَصِيَّةَ.
(وَ) لِلْوَصِيِّ (دَفْعُ مَالِهِ) : أَيْ الْمُوصَى عَلَيْهِ لِلْغَيْرِ يَعْمَلُ فِيهِ (قِرَاضًا) بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ (وَأَبْضَاعًا) : أَيْ بِدَفْعِ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَشْتَرِي بِهَا سِلْعَةً؛ كَعَبْدٍ مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهَا لِلشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ لِكَوْنِهِ فِيهِ نَفْعٌ لِلصَّبِيِّ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ لَا يَدْفَعَ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْمِيَةُ مَالِ الْيَتِيمِ.
(وَلَا يَعْمَلُ هُوَ) : أَيْ الْوَصِيُّ بِالْمَالِ لِئَلَّا يُحَابِي لِنَفْسِهِ.
وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ، فَإِنْ عَمِلَ لِلْيَتِيمِ خَاصَّةً لَيْسَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ فَذَلِكَ مَعْرُوفٌ لَا يُنْهَى عَنْهُ.
(وَلَا يَشْتَرِي) الْوَصِيُّ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ] إلَخْ: أَيْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَحْجُورِهِ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ مَالِكِيًّا كَانَ الْوَلَدُ كَذَلِكَ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ حَنَفِيًّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا.
وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَالِكِيًّا فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَصِيِّ لَا بِمَذْهَبِ الطِّفْلِ أَوْ أَبِيهِ.
قَوْلُهُ: [وَيَرْفَعُ لِحَاكِمٍ مَالِكِيٍّ] : أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ وَكَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُ الْيَتِيمِ وَيَخْشَى مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ وَذَلِكَ كَبَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَالسُّودَانِ الَّتِي لَمْ يُوجَدْ فِيهَا غَيْرُ الْحَاكِمِ الْمَالِكِيِّ.
قَوْلُهُ: [وَلِلْوَصِيِّ دَفْعُ مَالِهِ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ كَانَ عَمَلُ الْقِرَاضِ أَوْ شِرَاءُ الْبِضَاعَةِ يَحْتَاجُ لِسَفَرٍ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ.
قَوْلُهُ: [إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْمِيَةُ مَالِ الْيَتِيمِ] : أَيْ بَلْ يَنْدُبُ.
وَقَوْلُ عَائِشَةَ: " اتَّجِرُوا فِي مَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ ". حَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى النَّدْبِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِوُجُوبِ التَّنْمِيَةِ عَلَى حَسَبَ الطَّاقَةِ أَخَذَا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَعْمَلُ هُوَ] : أَيْ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ.
عَلَى الْمُحَابَاةِ (وَ) إنْ وَقَعَ وَعَمِلَ بِنَفْسِهِ قِرَاضًا أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ (تَعَقَّبَ) أَيْ تَعَقَّبَهُ الْحَاكِمُ (بِالنَّظَرِ) فِي الْمَصْلَحَةِ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ.
(إلَّا) اشْتِرَاءَ (مَا قَلَّ وَانْتَهَتْ فِيهِ الرَّغَبَاتُ) بَعْدَ شُهْرَتِهِ لِلْبَيْعِ فِي سُوقِهِ فَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ شِرَاؤُهُ.
(وَالْقَوْلُ لَهُ) : أَيْ لِلْوَصِيِّ وَكَذَلِكَ وَصِيُّهُ وَلَوْ تَسَلْسَلَ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَالْكَافِرُ (فِي النَّفَقَةِ) : أَيْ فِي أَصْلِهَا إذَا تَنَازَعَ مَعَ الْمَحْجُورِ فِي ذَلِكَ مُدَّةَ حَضَانَتِهِ وَأَشْبَهَ قَوْلَ الْوَصِيِّ بِيَمِينِهِ.
فَإِنْ كَانَ فِي حَضَانَةِ غَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَمَا لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُشْبِهْ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ.
(وَ) الْقَوْلُ لِلْوَصِيِّ إذَا تَنَازَعَ مِنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ.
(فِي قَدْرِهَا) : أَيْ النَّفَقَةِ حَيْثُ أَشْبَهَ وَحَلَفَ، كَمَا قَالَ، (إنْ أَشْبَهَ بِيَمِينٍ)
(لَا) يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ (فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ.
[حاشية الصاوي]
[تَنْبِيه مُخَاصَمَةَ وَارِثُ الطِّفْل لِلْوَصِيِّ]
قَوْلُهُ: [وَالْقَوْلُ لَهُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ مَعَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ أَوْ فِي قَدْرِهِ أَوْ فِيهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ كَوْنُ الْمَحْجُورِ فِي حَضَانَتِهِ وَأَنْ يُشْبِهَ فِيمَا يَدَّعِيهِ وَيَحْلِفُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ فِي حَضَانَةِ غَيْرِهِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاضِنُ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَلِلْجُزُولِيِّ إنْ كَانَتْ الْحَاضِنَةُ فَقِيرَةً وَسَكَتَتْ لِآخِرِ الْمُدَّةِ.
وَالْحَالُ أَنَّ الْوَلَدَ يَظْهَرُ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ وَالْخَيْرُ صُدِّقَ الْوَصِيُّ بِيَمِينِهِ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الْمُصَدِّقَةِ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَنِيَّةً فَلَا يُصَدِّقُ الْوَصِيُّ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ اسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ.
تَنْبِيهٌ: لَيْسَ لِوَارِثِ الطِّفْلِ أَنْ يَنْكَشِفَ عَلَى مَا بِيَدِ الْوَصِيِّ وَيَأْخُذُ وَثِيقَةً بِعِلْمِ عَدَدِهِ عَلَيْهِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ إذَا مَاتَ صَارَ الْمَالُ لَهُ فَلَا مُخَاصَمَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْوَصِيِّ وَعَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يَشْهَدَ لِيَتِيمِهِ بِمَالِهِ الْكَائِنِ بِيَدِهِ.
[لِلْوَصِيِّ أَنْ يُرَشِّدَ مَحْجُورَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى رُشْدِهِ]
قَوْلُهُ: [لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ] : أَيْ فَإِذَا قَالَ الْوَصِيُّ: مَاتَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا، وَقَالَ الصَّغِيرُ: بَلْ سَنَةً فَالْقَوْلُ لِلصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ يَرْجِعُ لِقِلَّةِ النَّفَقَةِ وَكَثْرَتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ الَّتِي أَوْجَبَتْ صِدْقَهُ فِيهَا لَمْ تَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ.
(وَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ (فِي الدَّفْعِ) لِمَالِ الْمَحْجُورِ (بَعْدَ الرُّشْدِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) . وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ الرُّشْدِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: 6] .
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بَعْدَ الرُّشْدِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِالدَّفْعِ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ لَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يُصَدِّقُ وَلَوْ وَافَقَهُ الْوَلَدُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، بَلْ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لِتَفْرِيطِهِ حَيْثُ لَمْ يُبْقِ بِيَدِهِ الْوَلَدَ لِلْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] : أَيْ فَالْأَمْرُ بِالْإِشْهَادِ لِئَلَّا يَغْرَمُوا عَلَى هَذَا الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَالْأَمْرُ بِالْإِشْهَادِ لِئَلَّا يَحْلِفُوا، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ بِالدَّفْعِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ.
ابْنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ مَا لَمْ يُطِلْ كَثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ وَقِيلَ عِشْرُونَ عَامًا.
تَنْبِيهٌ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يُرَشِّدَ مَحْجُورَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى رُشْدِهِ، لَكِنْ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِاتِّصَالِ سَفَهِهِ رُدَّ إلَى الْحَجْرِ وَيُوَلَّى عَلَيْهِ وَصِيٌّ آخَرُ وَيُعْزَلُ الْأَوَّلُ، لَكِنْ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا.
وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ آخَرُ بَابِ الْقَضَاءِ: أَنَّ الْوَارِثَ إذَا كَانَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ أَوْ الْقَاضِيَ يُرْسِلُ يُعْلِمُهُ بِالْمَالِ وَلَا يُرْسِلُهُ إلَيْهِ، فَإِنْ جَهِلَ الْقَاضِي وَأَرْسَلَهُ إلَيْهِ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ فَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ غَيْرُ الْقَاضِي إذَا أَرْسَلَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَتَلِفَ.
خَاتِمَةٌ: نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَهَا لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِوَصَايَا أَوْ لَزِمَهُ أُمُورٌ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَضَاقَ عَنْ جَمِيعِهَا قَدَّمَ فِيمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ وَصِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا فَكُّ أَسِيرٍ أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ وَمِنْهُ مُدَبَّرُ مَرِيضٍ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ صِحَّةً بَيِّنَةً، ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ لِمَنْكُوحَةٍ فِيهِ وَدَخَلَ بِهَا وَمَاتَ فِيهِ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَا، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقَ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ، ثُمَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ أَوْ غَيْرَهَا أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا وَقَدْ فَرَّطَ فِيهَا فِي سَالِفِ الْأَزْمَانِ، فَإِنْ لَمْ يُوَصِّ بِهَا تَخْرُجُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا.
وَأَمَّا الَّتِي اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا عَامَ مَوْتِهِ وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يُوَصِّ فَإِنْ عَلِمَتْ الْوَرَثَةُ بِهَا أَخْرَجُوهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ يَلِي الزَّكَاةَ الْمَاضِيَةَ الْمُوصَى بِهَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الصاوي]
زَكَاةُ الْفِطْرِ الْمَاضِيَةِ الَّتِي فَاتَ وَقْتُهَا بِغُرُوبِ يَوْمِ الْفِطْرِ.
وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ كَأَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ أَوْ يَوْمَهُ فَتَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا الْوَارِثُ إنْ أَوْصَى بِهَا وَإِلَّا فَيُؤْمَرُ بِهَا الْوَارِثُ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ، ثُمَّ يَلِي زَكَاةَ الْفِطْرِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَقَتْلُ خَطَأٍ أَوْ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا إنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، ثُمَّ كَفَّارَةُ فِطْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ فِي قَضَائِهِ، ثُمَّ النَّذْرُ الَّذِي لَزِمَهُ، ثُمَّ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلُ فِي مَرَضِهِ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ الْمُوصِي بِعِتْقِهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ كَعَبْدِي فُلَانٍ أَوْ مُعَيَّنًا يُشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِهِ حَالًا أَوْ لِكَشَهْرٍ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ بِمَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَبْدُ لِلْوَرَثَةِ فَعَجَّلَهُ الْعَبْدُ، وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ يَقَعُ التَّحَاصُصُ فِيهَا عِنْدَ الضَّيِّقِ ثُمَّ الْمُوصِي بِكِتَابَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالْمُعْتَقُ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ عَقِبَ مَوْتِ سَيِّدِهِ وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ زَائِدٍ عَلَى شَهْرٍ وَأَقَلِّ مِنْ سَنَةٍ، ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ، ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِأَكْثَرَ، ثُمَّ وَصِيَّةٌ بِعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ ثُمَّ وَصِيَّةٌ بِحَجٍّ عَنْهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ، فَمَنْ عَتَقَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ فِي مَرْتَبَةٍ يَتَحَاصَّانِ إنْ ضَاقَ الثُّلُثُ، وَكَذَا عِتْقُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ مَعَ مُعَيَّنٍ غَيْرِ عِتْقٍ كَأَنْ يُوصِيَ بِعِتْقِ غَيْرِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ جُزْئِهِ مَعَ ثُبُوتِ مُعَيَّنٍ فَيَتَحَاصَّانِ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَصْلِ) .
بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ وَيُسَمَّى عِلْمُ الْفَرَائِضِ وَعِلْمُ الْمَوَارِيثِ.
وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ مَنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَمِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ.
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي الْفَرَائِضِ]
بَابٌ:
قَالَ شب: عِلْمُ الْفَرَائِضِ عِلْمٌ قُرْآنِيٌّ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَرَدَ بِهِ وَقَدْ حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ فَقَالَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ وَلَا يَجِدَانِ مِنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا» . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا فَرَضَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ» (اهـ ابْنُ حَبِيبٍ) مَعْنَى قَطَعَهُ بِالْجَهْلِ بِالْعِلْمِ مِنْهُ بِالْفَرِيضَةِ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُنْسَى وَهُوَ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي وَيُنْسَى» .
قَوْلُهُ: [وَهُوَ عِلْمٌ] : أَيْ قَوَاعِدُ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَلَكَةَ الْحَاصِلَةَ مِنْ مُزَاوَلَةِ الْقَوَاعِدِ.
قَوْلُهُ: [وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ] : أَيْ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ أَيْ الَّتِي تَلْحَقُهَا لِذَاتِهَا لَا بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا كَكَوْنِ نِصْفِهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ، وَكَوْنِ ثُمُنِهَا لِلزَّوْجَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَهَكَذَا، وَالْمُرَادُ بِالْبَحْثِ عَنْ الْعَوَارِضِ الذَّاتِيَّةِ حَمْلُ تِلْكَ الْعَوَارِضِ عَلَيْهَا فَتَحْصُلُ مَسَائِلُ الْعِلْمِ بِحَيْثُ يُقَالُ التَّرِكَةُ رُبْعُهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَهَكَذَا، وَوَصَفَ الْعَوَارِضَ بِالذَّاتِيَّةِ لِلتَّخْصِيصِ مَثَلًا كَكَوْنِ رُبْعِ التَّرِكَةِ لِلزَّوْجَةِ أَمْرٌ عَارِضٌ ذَاتِيٌّ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَحِقَ التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا تَرِكَةً لَا بِوَاسِطَةِ شَيْءٍ بِخِلَافِ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ حَرْقٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ عَارِضٌ غَرِيبٌ عَنْهَا بِوَاسِطَةِ النَّارِ لَا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
وَغَايَتُهُ: إيصَالُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ.
وَالتَّرِكَةُ: حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزِّي، يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ.
وَالْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ خَمْسَةٌ بِاسْتِقْرَاءِ الْفُقَهَاءِ أَشَارَ لَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ بِقَوْلِهِ:
[حاشية الصاوي]
الْعِلْمِ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَغَايَتُهُ إيصَالُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ] إلَخْ: أَيْ وَيُقَالُ فِي تَفْسِيرِ الْغَايَةِ أَيْضًا هِيَ حُصُولُ مَلَكَةٍ لِلْإِنْسَانِ تُوجِبُ سُرْعَةَ الْجَوَابِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ.
قَوْلُهُ: [حَقٌّ] : هَذَا جِنْسٌ يَتَنَاوَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ وَالْوَلَاءِ وَالْوَلَايَةِ، فَإِذَا اشْتَرَى زَيْدٌ سِلْعَةً بِالْخِيَارِ وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِهَا انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ، وَإِذَا كَانَتْ دَارُ شَرِكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعُمْرٍ وَبَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِعَمْرٍو وَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ أَخْذِهِ بِهَا انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الشُّفْعَةِ لِوَارِثِهِ، وَإِذَا قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا وَكَانَ بَكْرٌ أَخًا لِعَمْرٍو وَمَاتَ بَكْرٌ انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الْقِصَاصِ لِوَارِثِهِ، وَكَمَا إذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ فَإِنَّ عَصَبَتَهُ تَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ، وَكَمَا إذَا كَانَتْ الْوَلَايَةُ لِلِابْنِ وَمَاتَ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِيهَا لِابْنِهِ.
قَوْلُهُ: [يَقْبَلُ التَّجَزِّي] : خَرَجَ وِلَايَةُ النِّكَاحِ لِعَدَمِ قَبُولِهَا التَّجَزِّي.
قَوْلُهُ: [يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقِّهِ] : أَيْ بِقَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ لِإِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُمْلَك بِالْمَوْتِ لَا بِالتَّنْفِيذِ.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ مَوْتِ] إلَخْ: خَرَجَ بِهِ الْحُقُوقُ الثَّابِتَةُ بِالشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تُسَمَّى تَرِكَةً.
[الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ]
قَوْلُهُ: [بِاسْتِقْرَاءِ الْفُقَهَاءِ] : أَيْ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ تَتَبَّعُوا مَسَائِلَ الْفِقْهِ فَلَمْ يَجِدُوهَا تَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْمَرَاتِبِ الْخَمْسِ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ عَقْلِيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْحَصْرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا وَجَدَ فِي الْخَارِجِ لِقَوْلِهِ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرِكَةِ إمَّا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بِالْمَوْتِ، وَالثَّابِتُ قَبْلَهُ إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ أَوْ لَا، فَالْأَوَّلُ الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بِقَضَاءِ دِينِهِ، وَالثَّابِتُ بِالْمَوْتِ إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَثَنَّى بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَإِمَّا لِغَيْرِهِ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَبِهَا رَبَّعَ الْمُصَنِّفُ، وَإِمَّا لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَهُوَ الْمِيرَاثُ وَذَكَرَهُ خَامِسًا وَأَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ
(يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ أُتِيَ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ (بِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) : أَيْ ذَاتٍ (كَمَرْهُونٍ) فِي دَيْنٍ فَيُقَدَّمُ وُجُوبًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ (وَ) كَعَبْدٍ (جَانٍ) : غَيْرِ مَرْهُونٍ فَإِنَّهُ فِي مَرْتَبَةِ الْمَرْهُونِ، أَمَّا لَوْ كَانَ مَرْهُونًا فِي دَيْنٍ وَجَنَى فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقَّانِ، وَتُقَدَّمُ الْجِنَايَةُ عَلَى الرَّهْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ ثَبَتَتْ - أَيْ جِنَايَةُ - الرَّهْنِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنَهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ إلَخْ.
وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ زَكَاةَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فِي عَامِ مَوْتِهِ حَيْثُ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِهَا وَأُمَّ الْوَلَدِ وَسِلْعَةَ الْمُفْلِسِ بِالْفِعْلِ.
[حاشية الصاوي]
عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ.
قَوْلُهُ: [لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ] : أَيْ بِذَاتِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَرْهُونُ كَفَنَ الْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَا يُكَفَّنُ بِهِ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: [فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ] : أَيْ فَهُوَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ مَالِهِ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا فِي الْفِدَاءِ بَلْ فِي الدَّيْنِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِهَا] : أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ الطِّيبِ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُمَا أَوَّلًا قَبْلَ الْكَفَنِ وَقَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَالْمِيرَاثِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَرْثُ غَيْرُ مَرْهُونٍ، فَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا، وَالدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَهَا فَاسْتَظْهَرَ الْأُجْهُورِيُّ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: إنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ تَقْدِيمُ رَبِّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ، قَالَ (بْن) : وَفِي هَذَا الِاسْتِنَادِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَأَمَّا الْحَبُّ فَالْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ فِي عَيْنِهِ فَلَا مِلْكَ لِلْمَيِّتِ فِي حَظِّهِمْ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ دِينَهُ.
قَوْلُهُ: [وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ بِالْفِعْلِ] : أَيْ الَّذِي حَكَمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِالْفَلَسِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ لِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ لِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا قَامَ بَائِعُهَا بِثَمَنِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْلِسًا وَحَكَمَ لَهُ بِأَخْذِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَخْذِ صَاحِبِهَا لَهَا بِالْفِعْلِ فَيَأْخُذُهَا وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ وَدَخَلَ أَيْضًا
(فَمُؤَنِ تَجْهِيزِهِ) : تُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ مِنْ كَفَنٍ وَغُسْلٍ وَحَمْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (بِالْمَعْرُوفِ) : بِمَا يُنَاسِبُ حَالُهُ مِنْ فَقْرٍ وَغِنًى، وَضَمِنَ مَنْ أَسْرَفَ.
وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ عَبْدِهِ عَلَى دَيْنِ السَّيِّدِ بِأَنْ مَاتَ سَيِّدٌ وَعَبْدُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا كَفَنٌ وَاحِدٌ قُدِّمَ الرَّقِيقُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
(فَقَضَاءُ دِينِهِ) : يُقَدَّمُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْوَصَايَا أَيْ دِينِهِ الَّذِي عَلَيْهِ لِآدَمِيٍّ، كَانَ بِضَامِنٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَضْمُونِ.
ثُمَّ هَدْيٌ تَمَتَّعَ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا.
ثُمَّ زَكَاةُ فِطْرٍ فَرَّطَ فِيهَا.
وَكَفَّارَاتٌ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا بِذِمَّتِهِ أَوْ أَوْصَى فَقَطْ.
وَمِثْلُ كَفَّارَاتٍ أَشْهَدَ بِهَا: زَكَاةُ عَيْنٍ حَلَّتْ وَأَوْصَى بِهَا.
(فَوَصَايَاهُ) مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ.
(ثُمَّ الْبَاقِي) بَعْدَ الْوَصَايَا يَكُونُ (لِوَارِثِهِ) فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا، أَوْ هُمَا.
[حاشية الصاوي]
الْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَهَدْيٌ قُلِّدَ وَأُضْحِيَّةٌ تَعَيَّنَتْ بِذَبْحِهَا.
بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ صَاحِبُهَا قَبْلَ الذَّبْحِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي الْكَفَنِ وَالدَّيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً وَقَوْلُنَا هَدْيٌ قُلِّدَ أَيْ فِيمَا يُقَلَّدُ، وَأَمَّا مَا لَا يُقَلَّدُ كَالْغَنَمِ فَيَنْزِلُ سَوْقُهَا فِي الْإِحْرَامِ لِلذَّبْحِ مَنْزِلَةَ التَّقْلِيدِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ كَفَنٍ وَغُسْلٍ] : أَيْ مِنْ ثَمَنِ كَفَنٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ.
قَوْلُهُ: [قُدِّمَ الرَّقِيقُ] : أَيْ وَكَفَنُ السَّيِّدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: [كَانَ بِضَامِنٍ أَمْ لَا] : أَيْ حَلَّ أَجَلُهُ أَمْ لَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ.
قَوْلُهُ: [أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا بِذِمَّتِهِ] : الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا وَالْكَفَّارَاتِ الَّتِي لَزِمَتْهُ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالصَّوْمِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا بِذِمَّتِهِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِإِخْرَاجِهِمَا أَوْ لَمْ يُوصِ.
فَائِدَةٌ: يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ وَلَا بَيْتُ مَالِ مُنْتَظِمٌ أَنْ يَتَحَيَّلَ عَلَى إخْرَاجِ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذِمَّتِهِ كَزَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَاتٍ وَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا بَعْدَ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ نَقَلَهُ (ح) عَنْ الْبُرْزُلِيِّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا] : أَيْ بِالْفَرْضِ أَوْ التَّعْصِيبِ.
(وَالْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ) بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ: (الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ) . (وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا) . (وَالْأَخُ وَابْنُهُ) . وَالْعَمُّ وَابْنُهُ وَ (الزَّوْجُ) . (وَذُو الْوَلَاءِ) : أَيْ الْمُعْتِقُ.
(وَكُلُّهُمْ عَصَبَةٌ) : إذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ (إلَّا الزَّوْجَ وَالْأَخَ لِلْأُمِّ) : فَإِنَّهُمَا أَصْحَابُ فَرْضٍ كَمَا يَأْتِي.
وَإِنْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ الذُّكُورِ فَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا ثَلَاثَةٌ الزَّوْجُ وَالِابْنُ وَالْأَبُ كَمَا يَأْتِي.
(وَ) الْوَارِثَاتُ (مِنْ النِّسَاءِ سَبْعٌ) بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ: (الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ مُطْلَقًا، وَالْأُخْتُ مُطْلَقًا، وَالزَّوْجَةُ، وَذَاتُ الْوَلَاءِ) : أَيْ الْمُعْتِقَةُ.
[حاشية الصاوي]
[الْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ]
قَوْلُهُ: [بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ] : أَيْ وَأَمَّا بِطَرِيقِ الْبَسْطِ فَخَمْسَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَخُ] : أَيْ مُطْلَقًا شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَدَخَلَ تَحْتَهُ ثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَابْنُهُ] : أَيْ مُطْلَقًا أَيْ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ.
قَوْلُهُ: [وَالْعَمُّ] : أَيْ مُطْلَقًا شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ.
وَأَمَّا الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ فَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
قَوْلُهُ: [وَابْنُهُ] : أَيْ مُطْلَقًا شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ لَا لِأُمٍّ فَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا ثَلَاثَةٌ] : أَيْ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِتَوَافُقِ مَخْرَجِ رُبْعِ الزَّوْجِ وَسُدُسِ الْأَبِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي كُلِّ الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشْرَ لِلزَّوْجِ رُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ سُدُسُهَا اثْنَانِ وَالْبَاقِي هُوَ سَبْعَةٌ لِلِابْنِ تَعْصِيبًا.
[الْوَارِثَاتُ مِنْ النِّسَاءِ]
قَوْلُهُ: [بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ] : أَيْ وَأَمَّا بِطَرِيقِ الْبَسْطِ فَعَشْرٌ.
قَوْلُهُ: [وَالْجَدَّةُ مُطْلَقًا] : أَيْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ.
قَوْلُهُ: [وَالْأُخْتُ مُطْلَقًا] : أَيْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
(وَكُلُّهُنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ، إلَّا الْأَخِيرَةَ) : وَهِيَ الْمُعْتِقَةُ؛ فَإِنْ اجْتَمَعْنَ فَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا الزَّوْجَةُ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ كَمَا يَأْتِي لَهُ آخِرُ الْفَرَائِضِ.
وَالْفُرُوضُ سِتَّةٌ: النِّصْفُ، وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ، وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ (فَالنِّصْفُ لِخَمْسَةٍ) : (الزَّوْجِ) يَرِثُهُ مِنْ زَوْجَتِهِ (عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ) : ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ وَلَدَ الْوَلَدِ كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ - كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ - فَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ لِوَصْفٍ - كَرِقٍّ - فَكَالْعَدِمِ.
(وَالْبِنْتِ إذَا انْفَرَدَتْ) عَمَّنْ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَكُلُّهُنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ إلَّا الْأَخِيرَةَ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِ صَاحِبِ الرَّحَبِيَّةِ: وَلَيْسَ فِي النِّسَاءِ طُرًّا عَصْبَهُ ... إلَّا الَّتِي مَنَّتْ بِعِتْقِ الرَّقَبَةِ قَوْلُهُ [فَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا الزَّوْجَةُ] إلَخْ: أَيْ وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِتَوَافُقِ مَخْرَجِ ثُمُنِ الزَّوْجَةِ وَسُدُسِ الْأُمِّ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْبِنْتِ نِصْفُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سُدُسُهَا أَرْبَعَةٌ، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ سُدُسُهَا يَبْقَى وَاحِدٌ تَأْخُذُهُ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَرِثَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
[الْفُرُوضُ فِي الْمِيرَاث]
قَوْلُهُ: [النِّصْفُ وَالرُّبْعُ] : قَدْ ارْتَكَبَ الْمُصَنِّفُ طَرِيقَ التَّدَلِّي وَهِيَ إحْدَى الطُّرُقِ الْمُسْتَحْسَنَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ وَلَدُ الْوَلَدِ كَذَلِكَ] : أَيْ ذُرِّيَّةُ أَوْلَادِهَا الذُّكُورِ لَا الْإِنَاثِ فَوُجُودُهُمْ كَالْعَدَمِ.
وَالْحَاصِلُ أَنْ مَحَلَّ إرْثِ الزَّوْجِ النِّصْفُ مِنْ زَوْجَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَلَا وَلَدُ ابْنٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ مِنْ زِنًا إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ كُفْرٍ أَوْ رِقٍّ وَأَمَّا وَلَدُ الْبِنْتِ فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12] .
قَوْلُهُ: [وَالْبِنْتُ] : أَيْ بِنْتُ الصُّلْبِ.
وَقَوْلُهُ: [إذَا انْفَرَدَتْ] : أَيْ عَنْ أُخْتٍ أَوْ أَخٍ قَالَ تَعَالَى:
يَعْصِبُهَا؛ وَهُوَ أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا احْتِرَازًا عَنْ أَخِيهَا لِأَبِيهَا كَمَا يَأْتِي.
(وَبِنْتِ الِابْنِ) : تَرِثُ النِّصْفَ (إنْ لَمْ يَكُنْ) لِلْمَيِّتِ (بِنْتٌ) وَلَا ابْنُ ابْنٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي
(وَالْأُخْتِ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ إنْ لَمْ تَكُنْ) : أَيْ تُوجَدْ (شَقِيقَةٌ) مَعَهَا (وَعَصَبَ كُلًّا) مِنْ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ (أَخٌ) : أَيْ تَصِيرُ بِهِ عَصَبَةً لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ حَيْثُ كَانَ الْأَخُ (يُسَاوِيهَا) فِي الدَّرَجَةِ.
وَشَمِلَ كَلَامُهُ ابْنَ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ أَخٌ لَهَا حُكْمًا لِتُسَاوِيهَا دَرَجَةً.
(وَ) عَصَبَ (الْجَدُّ الْأُخْتَ) فَتَرِثُ مَعَهُ تَعْصِيبًا لَا فَرْضًا فَهِيَ عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ.
(وَهِيَ) أَيْ الْأُخْتُ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ (مَعَ الْأُولَيَيْنِ) : أَيْ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ (عَصَبَةٌ) مَعَ الْغَيْرِ؛ فَلَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ مَعَهُمَا بَلْ تَأْخُذُ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ وَهُوَ النِّصْفُ أَوْ الْبِنْتَيْنِ وَهُوَ الثُّلُثُ تَعْصِيبًا وَكَذَلِكَ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ.
(وَالرُّبْعُ لِلزَّوْجِ لِفَرْعٍ) مِنْ الزَّوْجَةِ (يَرِثُ) : كَبِنْتٍ أَوْ ابْنٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ زِنًا لِلُحُوقِهِ بِالْأُمِّ.
[حاشية الصاوي]
﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11] قَوْلُهُ: [احْتِرَازًا عَنْ أَخِيهَا لِأَبِيهَا] : الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ.
قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ] : أَيْ وَإِلَّا كَانَ لَهَا مَعَهَا السُّدُسُ.
وَقَوْلُهُ: [وَلَا ابْنُ ابْنٍ] : أَيْ وَإِلَّا كَانَ مُعَصِّبًا لَهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنُ عَمِّهَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ تُوجَدُ شَقِيقَةٌ مَعَهَا] : أَيْ مَعَ الْأُخْتِ الَّتِي لِلْأَبِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا شَقِيقَةٌ كَانَ لِلَّتِي لِلْأَبِ السُّدُسُ فَقَطْ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ.
قَوْلُهُ: [يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ] : الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْقُوَّةِ وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقَةٍ فَهُوَ مُسَاوٍ لَهَا فِي الدَّرَجَةِ وَلَيْسَ مُسَاوِيًا لَهَا فِي الْقُوَّةِ.
قَوْلُهُ: [مَعَ الْأُولَيَيْنِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأَبِ كَمَا يُعْصَبُ كُلًّا مِنْهُمَا أَخُوهَا الْمُسَاوِي لَهَا يَعْصِبُهَا الْجَدُّ، وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ.
قَوْلُهُ: [وَالرُّبْعُ لِلزَّوْجِ لِفَرْعٍ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: 12] .
(وَ) الرُّبْعُ (لِلزَّوْجَةِ) الْوَاحِدَةِ (أَوْ الزَّوْجَاتِ لِفَقْدِهِ) : أَيْ الْفَرْعِ الْوَارِثِ لِلزَّوْجِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.
وَخَرَجَ بِالْوَارِثِ: وَلَدُ الزِّنَا وَمَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَكَالْعَدِمِ لَا يُحَجِّبُهَا لِلثَّمَنِ.
(وَالثَّمَنُ لَهُنَّ) : أَيْ لِلزَّوْجَةِ أَوَالزَّوْجَاتِ (لِوُجُودِهِ) : أَيْ الْفَرْعِ اللَّاحِقِ.
(وَالثُّلُثَانِ لِأَرْبَعَةٍ) : أَيْ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (لِذَوَاتِ النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدْنَ) : وَهِيَ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ
(وَالثُّلُثُ) فَرْضٌ (لِلْأُمِّ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا (وَلَا اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ مُطْلَقًا) أَشِقَّاءٌ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ مُخْتَلِفِينَ أَوْ مَحْجُوبِينَ، حَجَبَ شَخْصٍ - كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ مَعَ جَدٍّ - فَيَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ وَيَحْجُبُونَ الْأُمَّ قَالَ فِي التِّلْمِسَانِيَّة: وَفِيهِمْ فِي الْحَجْبِ أَمْرٌ عَجَبٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ حُجِبُوا وَحَجَبُوا.
(وَ) الثُّلُثُ فَرْضٌ (لِوَلَدَيْهَا) : أَيْ الْأُمِّ (فَأَكْثَرَ) مِنْ وَلَدَيْنِ فَلَا يَزِيدُونَ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَالرُّبُعُ لِلزَّوْجَةِ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12] . قَوْلُهُ: [وَالثَّمَنُ لَهُنَّ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12] .
[الْمَسْأَلَتَانِ الغراويان أَوْ العمريتان]
قَوْلُهُ: [وَالثُّلُثُ فَرْضٌ لِلْأُمِّ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ] إلَخْ: الْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11] قَوْلُهُ: [حَجْبُ شَخْصٍ] : يُحْتَرَزُ عَنْ حَجْبِ الْوَصْفِ كَكَوْنِهِمْ أَرِقَّاءَ أَوْ كُفَّارًا فَلَا يَحْجُبُونَهَا.
قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ حَجَبُوا] : أَيْ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ.
وَقَوْلُهُ: [وَحُجِبُوا] بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ: أَيْ حَجَبَهُمْ الْجَدُّ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يُحْجَبُونَ بِسِتَّةٍ بِالْجَدِّ وَالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ كَمَا يَأْتِي.
عَنْ الثُّلُثِ وَيَسْتَوِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12] وَالشَّرِكَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تُفِيدُ الْمُسَاوَاةَ.
(وَلَهَا) أَيْ لِلْأُمِّ (ثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ فِي الْغَرَّاوَيْنِ: لِأَنَّ الْأُمَّ غُرَّتْ فِيهِمَا بِقَوْلِهِمْ لَهَا الثُّلُثُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ سُدُسٌ كَمَا فِي الْأُولَى أَوْ رُبْعٌ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ (فِي) زَوْجَةٍ مَاتَتْ عَنْ (زَوْجٍ) وَأَبَوَيْنِ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ مَخْرَجَ نَصِيبِ الزَّوْجِ فَلَهُ النِّصْفُ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُبَايِنٍ، فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ فَلَهَا وَاحِدٌ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ، إذْ لَوْ أُعْطِيت ثُلُثَ التَّرِكَةِ لَلَزِمَ تَفْضِيلُ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ فَيُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ الْقَطْعِيَّةَ: مَتَى اجْتَمَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
فَخَصَّصَتْ الْقَاعِدَةُ عُمُومَ آيَةِ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء: 11] . وَأَشَارَ لِثَانِيَةِ الْغَرَّاوَيْنِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ زَوْجَةٍ) مَاتَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَعَنْ أَبَوَيْنِ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأَبِ الْبَاقِي إذْ لَوْ أَعْطَيْنَاهَا ثُلُثَ الْمَالِ لَلَزِمَ عَدَمُ تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَيْهَا التَّفْضِيلَ الْمَعْهُودَ،
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12]] : إنَّمَا اسْتَدَلَّ بِهَا؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا فِي الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ.
قَوْلُهُ: [تُفِيدُ الْمُسَاوَاةَ] : أَيْ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ:
وَيَسْتَوِي الْإِنَاثُ وَالذُّكُورُ ... فِيهِ كَمَا أَوْضَحَ الْمَسْطُورُ
أَيْ الْقُرْآنُ.
قَوْلُهُ: [وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْأُمِّ حَالَتَيْنِ تَرِثُ فِي إحْدَاهُمَا الثُّلُثَ وَفِي أُخْرَى السُّدُسَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَثَبَتَ بِاجْتِهَادٍ حَالَةٌ ثَالِثَةٌ تَرِثُ فِيهَا ثُلُثَ الْبَاقِي وَقَدْ ذَكَرَهَا هُنَا الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [فِي الْغَرَّاوَيْنِ] : أَيْ وَتُلَقَّبُ بِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهَا بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ] : فَالسِّتَّةُ تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تَأْصِيلٌ.
قَوْلُهُ: [لَلَزِمَ عَدَمُ تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَيْهَا] إلَخْ: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ تَأْخُذُ الزَّوْجَةُ ثَلَاثَةً يَبْقَى تِسْعَةٌ، فَلَوْ أَعْطَيْت الْأُمَّ الثُّلُثَ كَامِلًا لَأَخَذَتْ
هَذَا مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَوَافَقَهُ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ فَقَوْلُهُ: (وَأَبَوَيْنِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
(وَالسُّدُسُ) فَرْضٌ (لِسَبْعَةٍ: لِلْأُمِّ إنْ وُجِدَ مَنْ ذُكِرَ) مِنْ فَرْعٍ وَارِثٍ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَاثْنَيْنِ فَفَوْقُ مِنْ الْإِخْوَةِ مُطْلَقًا.
(وَ) السُّدُسُ فَرْضٌ (لِوَلَدِ الْأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (إنْ انْفَرَدَ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 12] إذْ الْمُرَادُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ لِأُمٍّ كَمَا قُرِئَ بِهِ شَاذًّا.
(وَ) السُّدُسُ فَرْضٌ (لِبِنْتِ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَتْ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ الْمُتَسَاوِيَاتِ.
فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ فَهُوَ لَهَا إنْ كَانَتْ أَوْ كُنَّ (مَعَ الْبِنْتِ) الْوَاحِدَةِ تَكْمِلَةِ الثُّلُثَيْنِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِ «ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ
[حاشية الصاوي]
أَرْبَعَةً يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلْأَبِ فَلَمْ يُفَضَّلْ عَلَيْهَا التَّفْضِيلَ الْمَعْهُودَ وَهُوَ كَوْنُهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
قَوْلُهُ: [هَذَا مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ] : أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ الْإِخْوَةِ مُطْلَقًا] : أَيْ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
قَوْلُهُ: [يُورَثُ كَلَالَةً] : الْكَلَالَةُ هِيَ أَنْ يَمُوتَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يَتْرُكْ فَرْعًا وَلَا أَصْلًا.
قَوْلُهُ: [كَمَا قُرِئَ بِهِ شَاذًّا] : أَيْ وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ثُبُوتِ الْأَحْكَامِ لِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ بِالْآحَادِ.
قَوْلُهُ: [وَلِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ] إلَخْ: رَوَى الْبُخَارِيُّ: " أَنْ هُزَيْلًا بِالزَّايِ وَابْنَ شُرَحْبِيلَ سَأَلَا أَبَا مُوسَى وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الِابْنِ وَائْتِيَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي فَأَتَيَاهُ وَأَخْبَرَاهُ بِمَا قَالَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ: ضَلَلْت إذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ، لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَيَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ ".
تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ لِلْأُخْتِ» ، أَيْ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ.
وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ بِنْتِ ابْنٍ نَازِلَةٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ وَاحِدَةٍ أَعْلَى مِنْهَا.
(وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ) أَيْ أُخْتِ الْمَيِّتِ الَّتِي أَدْلَتْ بِالْأَبِ فَقَطْ فَأَكْثَرَ فَرْضَهَا أَوْ فَرْضَهُنَّ السُّدُسُ (مَعَ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ) : الْوَاحِدَةِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ.
وَالتَّقْيِيدُ بِالْوَاحِدَةِ فِي الْأُخْتِ وَالْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِنْتُ الِابْنِ مَعَ بِنْتَيْنِ أَوْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ مَعَ شَقِيقَتَيْنِ لَسَقَطَتَا مَا لَمْ تُعْصَبْ كَمَا يَأْتِي.
(وَ) السُّدُسُ فَرْضُ (أَبٍ وَجَدٍّ) عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ (مَعَ فَرْعٍ وَارِثٍ) لِلْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الْفَرْعُ ذَكَرًا فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ غَيْرُ السُّدُسِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا كَمَا يَأْتِي.
(وَ) السُّدُسُ فَرْضُ (الْجَدَّةِ مُطْلَقًا) مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ كُلٌّ مَنْ انْفَرَدَتْ أَخَذَتْهُ وَإِنْ اجْتَمَعَتَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا (إذَا لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ الْأَبِ) : كَأُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ، فَإِنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ الْأَبِ فَلَا تَرِثُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَابِ الْحَجْبِ مَعَ زِيَادَةِ حُكْمِ الْقُرْبَى وَالْبُعْدَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(وَالْعَاصِبُ هُوَ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ) كُلَّهُ إنْ انْفَرَدَ (أَوْ) وَرِثَ (الْبَاقِيَ) بَعْدَ جِنْسِ (الْفَرْضِ) الصَّادِقِ بِالْفَرْضِ الْوَاحِدِ أَوْ الْفُرُوضِ.
وَهَذَا إشَارَةٌ لِتَفْسِيرِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ تُعْصَبْ] : أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا أَخٌ أَوْ ابْنُ عَمٍّ مُسَاوٍ لَهَا.
[الْعَاصِب]
قَوْلُهُ: [أَوْ وَرِثَ الْبَاقِيَ بَعْدَ جِنْسِ الْفَرْضِ] : أَيْ وَيَسْقُطُ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ إلَّا أَنْ يَنْقَلِبَ مِنْ حَالَةِ الْعُصُوبَةِ إلَى الْفَرْضِيَّةِ كَالْأَشِقَّاءِ فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِعَدَمِ اطِّرَادِهَا إذْ الِابْنُ وَنَحْوُهُ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ، وَعَرَّفَ أَيْضًا الْعَاصِبَ بِأَنَّهُ مَنْ لَهُ وَلَاءٌ وَكُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِي لِلْمَيِّتِ لَا بِوَاسِطَةِ أُنْثَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْعَصَبِ الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْمُدَافَعَةِ فَعَصَبَةُ الرَّجُلِ بَنُوهُ وَقَرَابَتُهُ لِأَبِيهِ وَسُمُّوا بِذَلِكَ لِتَقَوِّيهِ بِهِمْ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقِيلَ سُمُّوا عَصَبَةً؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبُوا بِهِ أَيْ أَحَاطُوا بِهِ فَالْأَبُ طَرَفٌ وَالِابْنُ طَرَفٌ
بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَمَتَى أُطْلِقَ فَهُوَ عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ عُصُوبَةِ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ ذَوَاتِ النِّصْفِ إذَا كَانَ أَخٌ لَهُنَّ فَعَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ أَيْ فَالْغَيْرُ عَاصِبٌ.
وَبِخِلَافِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَعَصَبَةٍ مَعَ الْغَيْرِ أَيْ لِأَنَّ الْغَيْرَ لَيْسَ بِعَاصِبٍ.
وَلَمَّا بَيَّنَ الْعَاصِبَ بِالْحَدِّ بَيَّنَهُ بِالْعَدِّ فَقَالَ: (وَهُوَ الِابْنُ) وَاصْطِلَاحُهُمْ الِابْنُ الذَّكَرُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فَيَعُمُّ.
(فَابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَقْرَبَ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ وَلَا يَرِثُ مَعَ الِابْنِ أَوْ ابْنِ الِابْنِ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ إلَّا الْأَبُ وَالْأُمُّ أَوْ الْجَدَّةُ وَالزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ.
(وَعَصَّبَ كُلٌّ) مِنْ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ (أُخْتَهُ) وَلَوْ حُكْمًا؛ كَابْنٍ مَعَ بِنْتِ عَمِّهِ الْمُسَاوِيَةِ فِي الرُّتْبَةِ فَإِنَّهُ أَخُوهَا حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ لَنَا.
وَكَذَا يُعَصِّبُ ابْنُ الِابْنِ النَّازِلُ بِنْتَ الِابْنِ الْأَعْلَى مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ
[حاشية الصاوي]
وَالْأَخُ جَانِبٌ وَكَذَا الْعَمُّ وَأَخَّرَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَ الْعَاصِبِ لِتَقَدُّمِ أَهْلِ الْفَرْضِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فَالْغَيْرُ عَاصِبٌ] : مُقَوٍّ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى قَدْ تَسْقُطُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لَوْلَا وُجُودُ الذَّكَرِ الْمُسَاوِي لَهَا أَوْ الْأَدْنَى مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ لَيْسَ بِعَاصِبٍ] : أَيْ فَإِنَّ الْبِنْتَ لَمْ تَكُنْ مُقَوِّيَةً لِلْأُخْتِ فِي أَخْذِ الْأُخْتِ الْبَاقِيَ وَإِنَّمَا حَصَلَتْ الْمُصَاحَبَةُ فِي الْأَخْذِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [أَوْ الْجَدَّةُ] : أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ لِقَوْلِهِ فِي الرَّحَبِيَّةِ:
وَتَسْقُطُ الْجَدَّاتُ مِنْ كُلِّ جِهَةْ ... بِالْأُمِّ فَافْهَمْهُ وَقِسْ مَا أَشْبَهَهُ
وَقَوْلُهُ: [وَالزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ] : أَيْ فَالزَّوْجُ يَرِثُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً وَالزَّوْجَةُ تَرِثُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجًا، وَلَا يَتَأَتَّى اجْتِمَاعُ الزَّوْجَيْنِ فِي مِيرَاثٍ وَاحِدٍ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَلْفُوفِ وَالْمَشْهُورَةِ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهَا.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ أَخُوهَا حُكْمًا] : أَيْ وَيُعْطَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
قَوْلُهُ: [إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ] : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا شَيْءٌ فِي
ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ وَهِيَ عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ وَلَوْلَاهُ لَسَقَطَتْ كَمَا تَقَدَّمَ.
(فَالْأَبُ) : عَاصِبٌ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ.
(فَالْجَدُّ) وَإِنْ عَلَا عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَيَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ.
(وَالْإِخْوَةُ وَالْأَشِقَّاءُ) فِي مَرْتَبَةِ الْجَدِّ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي.
(ثُمَّ) الْإِخْوَةُ (لِلْأَبِ) عِنْدَ عَدَمِ الشَّقِيقِ.
(وَعَصَّبَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ (أُخْتَهُ الَّتِي فِي دَرَجَتِهِ؛ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) . (فَابْنُ كُلٍّ) مِنْ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِلْأَبِ مَرْتَبَتُهُ بَعْدَ مَرْتَبَةِ أَبِيهِ فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ.
(فَالْعَمُّ الشَّقِيقُ) وَالْعَمُّ (لِلْأَبِ) ، وَعَلِمْت أَنَّ الْعَمَّ لِلْأُمِّ لَيْسَ بِوَارِثٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ بَنُو أَبْنَاءٍ فِي طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالْمَالُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ فَلَيْسَ لِكُلٍّ مَا كَانَ لِأَبِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَلَقَّوْا الْمَالَ عَنْ جَدِّهِمْ لَا عَنْ أَبِيهِمْ
[حاشية الصاوي]
الثُّلُثَيْنِ لَا يَعْصِبُهَا بَلْ يَأْخُذُ الْبَاقِيَ وَحْدَهُ، وَذَلِكَ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ أَنْزَلَ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْبِنْتِ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سُدُسُهَا وَاحِدُ الِاثْنَانِ يَأْخُذُهُمَا ابْنُ الِابْنِ النَّازِلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْلَاهُ لَسَقَطَتْ] : أَيْ لِعَدَمِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ الثُّلُثَيْنِ وَيُسَمَّى بِابْنِ الْأَخِ الْمُبَارَكِ وَلَا يُقَالُ إنَّ ابْنَ الْأَخِ لَا يَعْصِبُ عَمَّتَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ابْنِ الْأَخِ لِلْمَيِّتِ كَمَا إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ وَتَرَكَ أُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَابْنَ أَخٍ، فَإِنَّ ابْنَ الْأَخِ يَأْخُذُ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ، وَأَمَّا هُنَا فَهُوَ ابْنُ ابْنِ ابْنِ الْمَيِّتِ فَيَعْصِبُ مَنْ فَوْقَهُ وَإِنْ كَانَتْ تُسَمَّى عَمَّةً لَهُ.
قَوْلُهُ: [وَيَحْجُبُ الْأَقْرَبُ الْأَبْعَدَ] : أَيْ فَأَبٌ الْأَبِ يَحْجُبُ مَنْ فَوْقَهُ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: [وَعَلِمْت أَنَّ الْعَمَّ لِلْأُمِّ لَيْسَ بِوَارِثٍ] : أَيْ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ وَالِاقْتِصَارُ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يُفِيدُ الْحَصْرَ.
قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّهُمْ تَلَقَّوْا الْمَالَ عَنْ جَدِّهِمْ] : أَيْ وَنِسْبَتُهُمْ لَهُ وَاحِدَةٌ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ.
وَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْإِخْوَةِ وَأَبْنَاءُ الْأَعْمَامِ.
(فَأَبْنَاؤُهُمَا) : أَيْ أَبْنَاءُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَالْعَمِّ لِلْأَبِ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبِ.
(فَعَمُّ الْجَدِّ فَابْنُهُ) فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ: (يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) فِي الدَّرَجَةِ عَلَى الْأَبْعَدِ.
وَإِنْ كَانَ الْأَبْعَدُ أَقْوَى مِنْهُ فَجِهَةُ الْبُنُوَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى جِهَةِ الْأُبُوَّةِ، وَالِابْنُ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ ابْنِهِ وَهَكَذَا.
وَجِهَةُ الْأُبُوَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى جِهَةِ الْجُدُودَةِ وَالْإِخْوَةِ، وَالْأَخُ وَإِنْ كَانَ لِأَبٍ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ وَلَوْ شَقِيقًا.
وَلَا يَنْظُرُ لِقُوَّتِهِ وَجِهَةُ الْأُخُوَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ فَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ الشَّقِيقِ، وَيُقَدَّمُ الْعَمُّ عَلَى عَمِّ الْعَمِّ لِلْقُرْبِ.
ثُمَّ جِهَةُ بَنِي الْعُمُومَةِ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَمِّ وَلَوْ غَيْرُ شَقِيقٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ لِلْقُرْبِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ غَيْرِ شَقِيقٍ) : فَلَا يَنْظُرُ لِلْقُوَّةِ إلَّا مَعَ التَّسَاوِي.
كَمَا قَالَ: (وَمَعَ التَّسَاوِي) فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ (الشَّقِيقُ) كَالْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ وَأَعْمَامِ الْأَبِ وَبَنِيهِمْ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ الشَّقِيقُ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ كَمَا قَالَ الْجَعْبَرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَفَعَنَا بِهِ:
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْإِخْوَةِ] إلَخْ: أَيْ فَتَنْزِيلُ أَبْنَاءِ الْإِخْوَةِ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ فِي أَصْلِ التَّعْصِيبِ لَا فِيمَا يَأْخُذُونَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَقِيقَانِ أَوْ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا عَنْ وَلَدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ عَنْ مَالٍ فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَاءِ رُتْبَتِهِمْ، وَلَا يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَرِثُهُ أَبُوهُ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا لِآبَائِهِمَا.
قَالَ التَّتَّائِيُّ وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي عَصْرِنَا فَأَفْتَى فِيهَا قَاضِي الْحَنَفِيَّةِ نَاصِرُ الدِّينِ الْأَخْمِيمِيِّ بِأَنَّهُ يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ لِأَبِيهِ فَيُقْسَمُ الْمَالُ نِصْفَيْنِ، وَغَلَّطَهُ فِي ذَلِكَ بَدْرُ الدَّيْنِ سِبْطُ الْمَارْدِينِيُّ وَشَنَّعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ جِهَةُ بَنِي الْعُمُومَةِ] : كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ جِهَةَ بَنِي الْعُمُومَةِ الْقَرِيبَةِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ جِهَةِ الْعُمُومَةِ وَإِنْ عَلَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ بَنُو الْعُمُومَةِ الْقَرِيبَةِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَعْمَامِ الْأَبَاعِدِ فَأَوْلَادُ عَمِّ الْمَيِّتِ يُقَدَّمُونَ عَلَى أَعْمَامِ أَبِيهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ.
وَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ ... وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمَ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا
(فَذُو الْوَلَاءِ) : أَيْ الْمُعْتِقِ ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَعَصَبَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَدِّمْ عَاصِبَ النَّسَبِ " إلَخْ.
(فَبَيْتُ الْمَالِ) : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا، فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ.
(وَلَا يَرُدُّ) لِذَوِي السِّهَامِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَاصِبِ بَلْ يَدْفَعُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ] : الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالتَّقْدِيمُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَالْمَعْنَى التَّقْدِيمُ يُعْتَبَرُ أَوَّلًا بِالْجِهَةِ.
وَقَوْلُهُ: [ثُمَّ بِقُرْبِهِ] : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْجِهَةِ، أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافٌ فِي الْجِهَةِ بَلْ اتَّحَدَتْ فَالتَّقْدِيمُ يَكُونُ بِالْقُرْبِ كَالْبُنُوَّةِ وَإِنْ نَزَلَتْ وَالْجُدُودَةِ وَإِنْ عَلَتْ، فَإِنَّ لِكُلٍّ جِهَةً فَتَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى ابْنِ الِابْنِ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ لَا بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ لِاتِّحَادِهَا وَكَذَلِكَ الْجَدُّ الْأَدْنَى مَعَ الْأَعْلَى.
قَوْلُهُ: [وَبَعْدَهُمَا] : مُتَعَلِّقٌ بِاجْعَلَا وَالتَّقْدِيمُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولًا لِاجْعَلَا، وَبِالْقُوَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِاجْعَلَا، وَالْأَلِفُ فِي اجْعَلَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ نُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ وَالضَّمِيرُ فِي بَعْدَهُمَا عَائِدٌ عَلَى الْجِهَةِ وَالْقُرْبِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ اتِّحَادٌ فِي الْجِهَةِ وَالْقُرْبِ مَعًا اُعْتُبِرَ التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ فَمَنْ يُدْلِي بِجِهَتَيْنِ أَقْوَى مِمَّنْ يُدْلِي بِجِهَةٍ، فَالِاعْتِبَارُ بِالْقُوَّةِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْعُمُومَةِ وَبَنِيهِمْ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ] : أَيْ مِنْ تَأْخِيرِ الْمُعْتَقِ عَنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى عَصَبَةِ نَفْسِهِ وَتَقْدِيمِ عَصَبَةِ نَسَبِهِ عَلَى مُعْتِقِهِ، وَمُعْتِقِهِ عَلَى مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [فَبَيْتُ الْمَالِ] : أَيْ ثُمَّ يَلِيهِ فِي الْإِرْثِ بِالْعُصُوبَةِ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي لِوَطَنِهِ مَاتَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ كَانَ مَالُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي (ح) وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ هَلْ الْمُعْتَبَرُ مَحَلُّ الْمَالِ أَوْ الْمَيِّتُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُرَدُّ لِذَوِي السِّهَامِ] : الرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلِ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ نُقْصَانٌ فِي السِّهَامِ.
(وَلَا يُدْفَعُ) الْمَالُ أَوْ الْبَاقِي (لِذَوِي الْأَرْحَامِ) : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ: الرَّدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(وَعَلَى الرَّدِّ: فَيُرَدُّ عَلَى كُلِّ ذِي سَهْمٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ) : فَلَا رَدَّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ] : أَيْ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبِرِّ وَعَنْ الطُّرْطُوشِيِّ وَعَنْ الْبَاجِيِّ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ، أَنَّهُ حَكَى اتِّفَاقَ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَالرَّدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ: إنَّ بَيْتَ الْمَالِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ يَتَصَدَّقُ بِالْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ الْمَيِّتِ، وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ أَمْكَنَ.
فَإِنْ كَانَ ذُو رَحِمِ الْمَيِّتِ مِنْ جُمْلَةِ مَصَارِيفِ بَيْتِ الْمَالِ فَهُمْ أَوْلَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذَاهِبُ أَصَحُّهَا مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّنَا نُنَزِّلُهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أُدْلُوا بِهِ لِلْمَيِّتِ دَرَجَةً فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ أَدْلَوْا بِهِ، وَالْمُرَادُ بِذَوِي الْأَرْحَامِ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْأَقَارِبِ لَا بِالْفَرْضِ وَلَا بِالتَّعْصِيبِ وَعَدَهُمْ فِي الْجَلَّابِ خَمْسَةَ عَشَرَ: الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ وَالْجَدَّةُ أُمُّ أَبِي الْأَبِ وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتُ لِلْأُمِّ، وَالْخَالُ وَأَوْلَادُهُ وَالْخَالَةُ وَأَوْلَادُهَا، وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَأَوْلَادُهُ، وَالْعَمَّةُ وَأَوْلَادُهَا، وَوَلَدُ الْبَنَاتِ وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كُلِّهَا، وَبَنَاتُ الْعُمُومَةِ (اهـ) أَفَادَهُ (شب) .
قَوْلُهُ: [فَيُرَدُّ عَلَى كُلِّ ذِي سَهْمٍ] : أَيْ فَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ شَخْصًا وَاحِدًا كَأُمٍّ أَوْ وَلَدِ أُمٍّ فَلَهُ الْمَالُ فَرْضًا وَرَدًّا وَإِنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا كَأَوْلَادِ أُمٍّ أَوْ جَدَّاتٍ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ عَدَدِهِمْ كَالْعَصَبَةِ وَإِنْ كَانَ صِنْفَيْنِ جُمِعَتْ فُرُوضُهُمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِتِلْكَ الْفُرُوضِ، فَالْمُجْتَمِعُ أَصْلٌ لِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ فَاقْطَعْ النَّظَرَ عَنْ الْبَاقِي مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَةِ تِلْكَ الْفُرُوضِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ.
وَاعْلَمْ أَنْ مَسَائِلَ الرَّدِّ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ كُلُّهَا مُقْتَطَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ، وَأَنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ لِتَصْحِيحٍ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَخُذْ لَهُ فَرْضَهُ مِنْ مَخْرَجِ
(فَإِنْ انْفَرَدَ أَخَذَ الْجَمِيعَ) .
(وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ: الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ) : فَيُفْرَضُ لِلْأَبِ مَعَ مَنْ ذُكِرَ السُّدُسُ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ مَعَ بِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ بِنْتِي ابْنٍ فَأَكْثَرَ.
(كَابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ) فَيَرِثُ السُّدُسَ لِكَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا لِكَوْنِهِ ابْنِ عَمٍّ.
وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ: ابْنَ عَمٍّ هُوَ زَوْجٌ وَمُعْتِقًا هُوَ زَوْجٌ.
[حاشية الصاوي]
فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ فَقَطْ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ مِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ شَخْصًا وَاحِدًا أَوْ صِنْفًا وَاحِدًا فَأَصْلُ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ مَخْرَجُ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ فَاعْرِضْ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ الْبَاقِيَ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ، فَإِنْ انْقَسَمَ فَمَخْرَجُ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ أَصْلٌ لِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ ضَرَبْت مَسْأَلَةَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُبَايِنًا فَمَا بَلَغَ فَهُوَ أَصْلُ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَقَدْ تَحْتَاجُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ الَّتِي فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِتَصْحِيحٍ أَيْضًا؛ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَأُصُولُ مَسَائِلِ الرَّدِّ كَانَ فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَمْ لَا ثَمَانِيَةُ أُصُولٍ اثْنَانِ كَجَدَّةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَكَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ، وَثَلَاثَةٌ كَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا، وَأَرْبَعَةٌ كَأُمٍّ وَبِنْتٍ وَكَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا، وَخَمْسَةٌ كَأُمٍّ وَشَقِيقَةٍ وَثَمَانِيَةٌ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ، وَسِتَّةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَشَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ، وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأَرْبَعُونَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَجَدَّةٍ أَفَادَهُ الشِّنْشَوْرِيُّ عَلَى الرَّحَبِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ انْفَرَدَ أَخَذَ الْجَمِيعَ] : أَيْ فَإِنْ انْفَرَدَ ذُو السَّهْمِ كَمَا إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عَنْ أُمٍّ مَثَلًا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ الْجَمِيعَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُنْفَرِدِ سَهْمُهُ الْمَجْعُولُ لَهُ بِحَسَبِ الْأَصَالَةِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَلَا شَيْءَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَا دَامَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ مَوْجُودًا غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ] إلَخْ: لِمَا ذَكَرَ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ وَبِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ ذَكَرَ مَنْ يَرِثُ بِهِمَا.
قَوْلُهُ: [كَابْنِ عَمٍّ] إلَخْ: أَشْعَرَ إفْرَادُهُ ابْنَ الْعَمِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَالسُّدُسُ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ ثُمَّ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَالَ
(وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالْأَقْوَى) فَقَطْ لَا بِالْجِهَتَيْنِ.
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْقُوَّةَ تَكُونُ بِكَوْنِهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ كَالْبُنُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ مَعَ الْإِخْوَةِ فَقَالَ: (وَهِيَ مَا لَا تَسْقُطُ) : كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ يَقَعُ فِي الْمُسْلِمِينَ غَلَطًا وَفِي الْمَجُوسِ عَمْدًا.
فَإِذَا وَطِئَ بِنْتَه فَوَلَدَتْ مِنْهُ بِنْتًا ثُمَّ أَسْلَمَ مَعَهُمَا وَمَاتَ فَالْبِنْتُ الصُّغْرَى بِنْتٌ لِلْكُبْرَى وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا.
فَإِذَا مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمَا وَرِثَتْهَا الصُّغْرَى بِالْبُنُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ، بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فَلَهَا النِّصْفُ فَقَطْ.
وَمَنْ وَرِثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ أَعْطَاهَا الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ.
وَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا وَرِثَتْهَا الْكُبْرَى بِالْأُمُومَةِ فَلَهَا الثُّلُثُ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ: " مَا لَا تَسْقُطُ " قَوْلَهُ:
[حاشية الصاوي]
أَشْهَبُ: يَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأُمِّ جَمِيعَ الْمَالِ كَالشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ.
[مِيرَاث ذِي الْفَرْضَيْنِ]
قَوْلُهُ: [وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ] : مُرَادُهُ بِالْفَرْضَيْنِ غَيْرُ التَّعْصِيبِ بِالنَّفْسِ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الشَّخْصِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ فَرْضَانِ وَحُكْمُ مِيرَاثِهِ بِأَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: [تَكُونُ بِكَوْنِهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْقُوَّةَ تَقَعُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا لَا تَحْجُبُ أَصْلًا بِخِلَافِ الْأُخْرَى، الثَّانِي أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا تَحْجُبُ الْأُخْرَى فَالْحَاجِبَةُ أَقْوَى، الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا أَقَلَّ حَجْبًا مِنْ الْأُخْرَى وَقَدْ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِأَمْثِلَتِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ.
قَوْلُهُ: [مَعَ الْإِخْوَةِ] : حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ] : أَيْ فَالْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ لَا تُحْجَبُ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْأُخْتِ فَقَدْ تُحْجَبُ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الْمَجُوسِ عَمْدًا] : أَيْ وَلَكِنْ إسْلَامُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُصَحِّحُ أَنْسَابَهُمْ فَلِذَلِكَ حَكَمَ بِالْمِيرَاثِ بَيْنَهُمْ، وَأَمَّا الْعَمْدُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ صِحَّةُ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ: [أَعْطَاهَا الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ] : أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ فَهِيَ هُنَا غَيْرُ نَفْسِهَا بِاعْتِبَارِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَرِثَتْهَا الْكُبْرَى بِالْأُمُومَةِ] : أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ بِخِلَافِ وَصَفِّ الْأُخُوَّةِ فَقَدْ يَسْقُطُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا الثُّلُثُ لِكَوْنِهَا أُمًّا وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْأُخُوَّةِ خِلَافًا لِمَنْ وَرِثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ فَقَالَ لَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَالنِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَا تَسْقُطُ] : هَذَا هُوَ الْأَمْرُ الثَّانِي مِنْ الثَّلَاثَةِ.
(أَوْ مَا تَحْجُبُ الْأُخْرَى) فَالْجِهَةُ الَّتِي تَحْجُبُ بِهَا غَيْرَهَا أَقْوَى فَتَرِثُ بِهَا، كَأَنْ يَطَأَ أُمَّهُ فَتَلِدَ وَلَدًا فَهِيَ أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا.
وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ) وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ أَقَلَّ حَجْبًا مِنْ الْأُخْرَى فَهِيَ أَقْوَى تَرِثُ بِهَا كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ؛ كَأَنْ يَطَأَ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا ثُمَّ يَطَأَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ بِنْتًا ثُمَّ تَمُوتَ الصُّغْرَى عَنْ الْعُلْيَا بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى وَالْأَبِ فَالْكُبْرَى جَدَّتُهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا، فَتَرِثَهَا بِالْجُدُودَةِ فَلَهَا السُّدُسُ دُونَ الْأُخْتِيَّة؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمُّ الْأُمِّ تَحْجُبُهَا الْأُمُّ فَقَطْ وَالْأُخْتُ تُحْجَبُ بِكَثِيرٍ لِأَبٍ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ.
وَقِيلَ تَرِثُ بالأختية؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا أَكْثَرُ، فَلَوْ كَانَتْ مَحْجُوبَةً بِالْقَوِيَّةِ لَوَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ؛ كَأَنْ تَمُوتَ الصُّغْرَى فِي هَذَا الْمِثَالِ عَنْ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى فَتَرِثُهَا الْوُسْطَى بِالْأُمُومَةِ فَتَأْخُذُ الثُّلُثَ وَتَرِثُهَا الْعُلْيَا بِالْأُخُوَّةِ فَتَأْخُذُ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ مِنْ جِهَةِ الْجُدُودَةِ بِالْأُمِّ.
وَيُلْغَزُ بِهَا: امْرَأَةٌ مَاتَتْ عَنْ أُمِّهَا وَجَدَّتِهَا فَأَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ وَالْجَدَّةُ النِّصْفَ.
وَقَوْلُهُ: (كَعَاصِبٍ بِجِهَتَيْنِ) : إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ: " ذُو فَرْضَيْنِ " مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا أَيْضًا (كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ هُوَ) : أَيْ مِنْ ذَكَرٍ مِنْ الْأَخِ وَالْعَمِّ (مُعْتَقٍ) فَيَرِثُ بِعُصُوبَةِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ عُصُوبَةِ السَّبَبِ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَتَرِثُهُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا] : أَيْ وَلَا تَرِثُهُ بِالْجُدُودَةِ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِرْثَ بِالْجُدُودَةِ لَا يَكُونُ مَعَ الْأُمُومَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ] : هَذَا الْمِثَالُ لَا يَصِحُّ إلَّا لِلْأُولَى مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْأَمْرُ الثَّالِثُ.
قَوْلُهُ: [كَعَاصِبٍ] : أَيْ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ] : الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ الْوَلَاءَ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ وَالنِّكَاحَ يُقَالُ لَهُمَا سَبَبٌ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ:
أَسْبَابُ مِيرَاثِ الْوَرَى ثَلَاثَهْ ... كُلٌّ يُفِيدُ رَبَّهُ الْوِرَاثَهْ
فَصْلٌ الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ (لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ الْأَخَوَاتِ أَوْ لِأَبٍ) وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ (الْأَفْضَلُ) مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: (الثُّلُثُ) : أَيْ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ (أَوْ الْمُقَاسَمَةُ) : كَأَنَّهُ أَخٌ مَعَهُمْ.
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ]
[الْمَسْأَلَة الْأَكْدَرِيَّةِ]
فَصْلٌ:
اعْلَمْ أَنَّ إرْثَ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مَذْهَبُ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: وَمَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ بَلْ هُوَ يَحْجُبُهُمْ كَالْأَبِ.
قَوْلُهُ: [الْأَشِقَّاءِ] : قَدَّرَهُ الشَّارِحُ إشَارَةً إلَى أَنَّ فِيهِ حَذْفَ النَّعْتِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ] : أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [الْأَفْضَلُ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ] : اعْلَمْ أَنَّ أَحْوَالَ الْجَدِّ خَمْسَةٌ: إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ مَعَ الِابْنِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ وَمَعَ غَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ.
الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتَيْنِ وَحْدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا وَمَعَ غَيْرِهِمَا مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ.
الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ.
الرَّابِعَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ ذُو فَرْضٍ.
الْخَامِسَةُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ وَلَدٌ وَلَا إخْوَةٌ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِالتَّعْصِيبِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ فَقَطْ أَوْ ابْنٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ أَوْ بِنْتَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَهُمَا وَمَعَ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَانَ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا، وَإِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ فَرْضِ غَيْرِهِ أَخَذَهُ تَعْصِيبًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَا مِنْ الْإِخْوَةِ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ تَعْصِيبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ وَإِلَّا أَخَذَ مَا فَضَلَ عَنْهُ تَعْصِيبًا فَهُوَ كَالْأَبِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ.
(فَيُقَاسَمُ) الْإِخْوَةُ (إذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِ) : لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ.
وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ: جَدٍّ وَأَخٍ أَوْ أُخْتَانِ أَوْ أُخْتٍ أَوْ أَخٍ وَأُخْتٍ أَوْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ؛ إذْ يَنُوبُهُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ نِصْفَ الْمَالِ، وَفِي الثَّالِثَةِ الثُّلُثَانِ، وَفِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ الْخُمُسَانِ.
(وَ) يَأْخُذُ (الثُّلُثَ) : أَيْ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ (إنْ زَادُوا) : أَيْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ عَنْ مِثْلَيْهِ؛ بِأَنْ زَادَتْ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ الْأَخَوَاتُ عَلَى أَرْبَعٍ كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ، لَوْ قَاسَمَ لَأَخَذَ سُبْعَيْنِ - بِضَمِّ السِّينِ - وَالثُّلُثُ سُبْعَانِ وَثُلُثُ سَبْعٍ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَمَا بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِمْ.
وَهَذَا مِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْأَبُ مِنْ الْجَدِّ، لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ.
فَلَمَّا كَانَ لَا يَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ.
أَشَارَ لِحُكْمِهِمْ مَعَهُ بِقَوْلِهِ: (وَعَدَّ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَيُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ لَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ حَالَيْنِ وَهُمَا الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالِ تَكَفَّلَ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ بِإِيضَاحِهَا.
قَوْلُهُ: [وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ] : أَيْ يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُمْ أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِ فِي تِلْكَ الْخَمْسِ.
قَوْلُهُ: [إذْ يَنُوبُهُ فِي الْأُولَى] : أَيْ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [وَالثَّانِيَةُ] : أَيْ وَأَصْلُهَا اثْنَانِ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ نَصِيبَيْ الْأُخْتَيْنِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَيُضْرَبُ عَدَدُ الْأُخْتَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ الْحَاصِلُ أَرْبَعَةً لِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الثَّالِثَةِ] : أَيْ وَهِيَ جَدٌّ وَأُخْتٌ فَقَطْ وَتَصِحُّ مِنْ أَصْلِهَا ثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ الْخُمُسَانِ] : أَيْ وَأَصْلُ كُلِّ خَمْسَةٍ تَصِحُّ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [إنْ زَادُوا] إلَخْ: لَمْ يُعَيَّنْ لِلزِّيَادَةِ أَمْثِلَةٌ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ أَمْثِلَةَ الزِّيَادَةِ عَلَى مِثْلَيْهِ لَا تُحْصَرُ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ] : أَيْ وَهِيَ عِدَّةُ رُءُوسِهِمْ.
قَوْلُهُ: [وَالثُّلُثُ سُبْعَانِ وَثُلُثُ سُبْعٍ] : أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ
الشَّقِيقَ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْجَدِّ (إخْوَةُ الْأَبِ) عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ لِيَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ.
وَكَذَلِكَ يُعَدُّ الشَّقِيقُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ أَمْ لَا؛ كَجَدٍّ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ، فَيُعَدُّ فَرْضُهَا بِأَخْذِ الْجَدِّ نَصِيبَهُ، فَالْأَخُ الشَّقِيقُ يُعَدُّ الْأَخِ لِلْأَبِ فَيَسْتَوِي لِلْجَدِّ الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ فَيَأْخُذُهُ، وَيَأْخُذُ الشَّقِيقُ الْبَاقِيَ.
وَكَذَلِكَ بَعْدَ أَخْذِ الزَّوْجَةِ الرُّبُعَ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثُلُثَ الْبَاقِي لِاسْتِوَائِهِ مَعَ الْمُقَاسَمَةِ وَيَأْخُذُ الشَّقِيقُ الْبَاقِيَ وَهُوَ نِصْفُ الْمَالِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ الشَّقِيقُ (عَلَيْهِمْ) : أَيْ عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ فَيَمْنَعُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ بِهِ.
(كَالشَّقِيقَةِ) : تُعَدُّ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَيْهِمْ (بِمَالِهَا) : وَهُوَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلْأَكْثَرِ (لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْأَخِ لِلْأَبِ؛ كَجَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لِلْجَدِّ: أَصْلُهَا خَمْسَةٌ لَهُ سَهْمَانِ ثُمَّ اضْرِبْ مَقَامَ النِّصْفِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشْرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلَهَا خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ سَهْمٌ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْجَدِّ (مَعَ فَرْضٍ مَعَهُمَا) : أَيْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ بَعْدَ أَخْذِ صَاحِبِ الْفَرْضِ الْأَفْضَلَ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
[حاشية الصاوي]
الثُّلُثِ لِأَنَّ السَّبْعَةَ لَا ثُلُثَ لَهَا صَحِيحٌ فَنَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سَبْعَةٍ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِلْجَدِّ سَبْعَةٌ يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَى خَمْسَةٍ لَا تَنْقَسِمُ، وَتُبَايَنُ فَتُضْرَبُ فِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ لِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَبْقَى سَبْعُونَ لِكُلِّ رَأْسٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [لِيَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ] : عِلَّةٌ لِلْعَدِّ أَيْ فَالثَّمَرَةُ فِي عَدِّهِمْ مَنْعُ الْجَدِّ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ مِنْ غَيْرِ عَوْدِ ثَمَرَةٍ لَهُمْ لِحَجْبِهِمْ بِالشَّقِيقِ.
قَوْلُهُ: [كَجَدٍّ وَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ] : مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ.
قَوْلُهُ: [أَصْلُهَا خَمْسَةٌ] : أَيْ مِنْ عِدَّةِ رُءُوسِهَا.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ اضْرِبْ مَقَامَ النِّصْفِ] : إنَّمَا اُحْتِيجَ لِلضَّرْبِ لِانْكِسَارِهِ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَهَا النِّصْفُ وَالْخَمْسَةَ لَا نِصْفَ لَهَا صَحِيحٌ.
(السُّدُسُ) مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِضَرْبِ مَخْرَجِ الثُّلُثِ فِي الثُّمُنِ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ فَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ إذْ يَنُوبُهُ لَوْ قَاسَمَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ (أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي) : كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُلُثُ الْبَاقِي خَمْسَةٌ خَيْرٌ لِلْجَدِّ مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ (أَوْ الْمُقَاسَمَةُ) : كَجَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ مِنْ سِتَّةٍ سُدُسُهَا وَاحِدٌ فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لِلْجَدِّ مِنْ السُّدُسِ وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي فَيَنُوبُهُ بِالْمُقَاسَمَةِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ فَتُضْرَبُ مَخْرَجُ النِّصْفِ فِي سِتَّةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ الثَّلَاثَةِ كَزَوْجٍ وَجَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ: مِنْ سِتَّةٍ يَأْخُذُ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَالْجَدَّةُ السُّدُسَ فَتَسْتَوِي لَهُ الْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ وَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [السُّدُسُ] : أَيْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ] : أَيْ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْفِرَاضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثٌ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ فَهِيَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَيَقُولُونَ إنَّ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلَ، فَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُمْ سِتَّةٌ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا وَاحِدٌ وَإِنْ قَاسَمَ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ أَخَذَ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ الْمَالِ أَخَذَ سَهْمًا وَاحِدًا، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، لَكِنَّ الْخَمْسَةَ لَا ثُلُثَ لَهَا صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ النِّصْفِ] : أَيْ لِانْكِسَارِهَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَمِنْهَا تَصِحُّ] : أَيْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْجَدَّةِ اثْنَانِ يَبْقَى عَشْرَةٌ الْجَدُّ خَمْسَةٌ وَالْأَخُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ] : أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَقَوْلُهُ: [بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا] : أَيْ مِنْ السُّدُسِ وَثُلُثِ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةِ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ الثَّلَاثَةِ] : أَيْ اسْتِوَائِهَا كَمَا وَضَّحَهُ فِي الْمِثَالِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ سِتَّةٍ] : أَيْ لَانْدَرَجَ مَخْرَجُ النِّصْفِ فِي السُّدُسِ.
وَأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ، فَإِنْ قَاسَمَ فِي الْبَاقِي سَاوَى مَا يَأْخُذُهُ ثُلُثَ الْبَاقِي فَقَدْ اسْتَوَيَا وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ.
(وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ (مَعَهُ) : أَيْ الْجَدُّ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ (إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) : لِأَنَّهَا إنْ انْفَرَدَتْ مَعَهُ عَصَبَهَا، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ أَوْ الْإِخْوَةِ فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا تَقَدَّمَ وَحُكْمُهَا مَعَ إخْوَتِهَا كَذَلِكَ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهَا إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ.
وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: (زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ) فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَاحِدٌ لِلْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِحَالٍ، فَأَسْقَطَ الْحَنَفِيَّةُ الْأُخْتَ، وَأَمَّا الْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ (فَيُفْرَضُ لَهَا) : أَيْ لِلْأُخْتِ (النِّصْفَ وَلَهُ السُّدُسُ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأَخَوَيْنِ] : أَيْ شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَقَوْلُهُ لِلْأُمِّ إلَخْ شُرُوعٌ فِي التَّقْسِيمِ.
قَوْلُهُ: [وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ] : أَيْ لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ: [يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ] : أَيْ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ: [تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ] : أَيْ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَهِيَ أَصْلُهَا.
قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ] : أَيْ وَتُسَمَّى بِالْغَرَّاءِ وَلُقِّبَتْ بِالْأَكْدَرِيَّةِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ طَرَحَهَا عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ أَكْدَرُ فَأَخْطَأَ فِيهَا، أَوْ لِأَنَّ الْجَدَّ كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ فَرْضَهَا وَبِالْغَرَّاءِ لِشُهْرَتِهَا فِي الْفَرَائِضِ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ.
قَوْلُهُ: [فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ] : أَيْ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا وَمَخْرَجُهُمَا مُتَبَايِنٌ.
قَوْلُهُ: [فَأَسْقَطَ الْحَنَفِيَّةُ الْأُخْتَ] : أَيْ لِأَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ عِنْدَهُمْ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ فَيُفْرَضُ لَهَا] إلَخْ: تَرْكِيبٌ فِيهِ ثِقَلٌ لَا يَخْفَى مَعَ وُضُوحِ الْمَعْنَى.
ثُمَّ يُقَاسِمُهَا) : فَقَدْ عَالَتْ بِفَرْضِ النِّصْفِ إلَى تِسْعَةٍ.
فَلَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا لَزَادَتْ فَتُرَدُّ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى التَّعْصِيبِ، فَتُضَمُّ حِصَّتُهَا لِحِصَّتِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ مَعَهَا كَأَخٍ وَالْأَرْبَعَةُ مُبَايِنَةٌ لِلثَّلَاثَةِ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةُ الرُّءُوسِ فِي تِسْعَةٍ فَتُصْبِحُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ.
وَيُلْغَزُ بِهَا مِنْ وُجُوهٍ: خَلَّفَ أَرْبَعَةً مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ وَالثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ
(وَلَوْ كَانَ بَدَلَهَا) : أَيْ الْأُخْتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ (أَخٌ) : لَمْ يُقَيِّدْهُ لِيَشْمَلَ الْمَالِكِيَّةَ إنْ كَانَ لِأَبٍ.
وَشَبَهَ الْمَالِكِيَّةِ إنْ كَانَ شَقِيقًا (وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ)
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَتُضَمُّ حِصَّتُهَا] : أَيْ الَّتِي أَخَذَتْهَا بِالْعَوْلِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ.
وَقَوْلُهُ: [لِحِصَّتِهِ] : أَيْ وَهُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي كَانَ لَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَرْبَعَةُ مُبَايِنَةٌ لِلثَّلَاثَةِ] : الْمُرَادُ بِالْأَرْبَعَةِ السِّهَامُ، وَالْمُرَادُ بِالثَّلَاثَةِ الرُّءُوسُ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ بِرَأْسَيْنِ وَهِيَ بِرَأْسٍ.
قَوْلُهُ: [فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي التِّسْعَةِ] إلَخْ: أَيْ فَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ اثْنَا عَشَرَ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَلَهُ ثَمَانِيَةٌ.
قَوْلُهُ: [فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ] : أَيْ وَهُوَ الْجَدُّ فَقَدْ أَخَذَ ثَمَانِيَةً.
وَقَوْلُهُ: [وَالثَّانِي نِصْفُ ذَلِكَ الْجُزْءِ] : أَيْ وَهُوَ الْأُخْتُ فَقَدْ أَخَذَتْ أَرْبَعَةً.
وَقَوْلُهُ: [وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ] : وَهُوَ الْأُمُّ فَقَدْ أَخَذَتْ سِتَّةً وَهِيَ نِصْفُ الِاثْنَيْ عَشَرَ.
وَقَوْلُهُ: [وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ] : أَيْ وَهُوَ الزَّوْجُ فَقَدْ أَخَذَ تِسْعَةً وَهِيَ نِصْفُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الْوُجُوهِ مَاتَ مَيِّتٌ وَتَرَكَ وَرَثَةً أَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ الْجَمِيعِ، وَالثَّانِي أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَالثَّالِثُ ثُلُثَ بَاقِي السَّبَّاقِي، وَالرَّابِعُ الْبَاقِيَ فَالْآخِذُ لِثُلُثِ الْجَمِيعِ هُوَ الزَّوْجُ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي هُوَ الْأُمُّ وَلِثُلُثِ بَاقِي الْبَاقِي هُوَ الْأُخْتُ وَلِلْبَاقِي هُوَ الْجَدُّ.
قَوْلُهُ: [لِيَشْمَلَ الْمَالِكِيَّةَ] : إنَّمَا سُمِّيَتْ مَالِكِيَّةٌ قِيلَ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يُخَالِفْ زَيْدًا إلَّا فِيهَا لِأَنَّ زَيْدًا قَالَ فِيهَا لِلْأَخِ لِأَبٍ السُّدُسُ؛ وَمَالِكٌ يُسْقِطُهُ وَسُمِّيَتْ شَبَهُ الْمَالِكِيَّةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكٍ فِيهَا نَصٌّ، وَإِنَّمَا أَلْحَقَهَا الْأَصْحَابُ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
اثْنَانِ فَصَاعِدًا (سَقَطَ) الْأَخُ شَقِيقًا أَوْ الْأَبُ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لِلْأَخِ لَوْ كُنْت دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ وَأَنَا أَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ وَحْدَهُ كَامِلًا وَذَكَرَ قَوْلَهُ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ تَكُونُ الْمَالِكِيَّةُ الَّتِي خَالَفَ مَالِكٌ فِيهَا زَيْدًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَإِلَّا فَالْأَخُ سَاقِطٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَالْأَخُ سَاقِطٌ] : أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ تَأْخُذُ الْأُمُّ الثُّلُثَ كَامِلًا يَبْقَى السُّدُسُ وَاحِدًا يَأْخُذُهُ الْجَدُّ وَلَيْسَ عَنْهُ نَازِلًا بِحَالٍ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أُخْتَانِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ فَلَا عَوْلَ لِرُجُوعِ الْأُمِّ لِلسُّدُسِ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ فَصَاعِدًا، أَوْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَهُوَ وَالْمُقَاسَمَةُ هُنَا سَوَاءٌ، وَإِنْ زَادَتْ الْأَخَوَاتُ عَلَى اثْنَيْنِ كَانَ السُّدُسُ أَفْضَلَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي فَيَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمَا فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ عَدَدَ رُءُوسِ الْأُخْتَيْنِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَتَيْ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ الْفَاكِهَانِيُّ وَهُنَا إشْكَالٌ أَعَضَلَ سِرُّ فَهْمِهِ الْفَرَّاضَ، وَهُوَ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذَا أَخَذَتَا السُّدُسَ هُنَا فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ لَا جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ الَّذِي يُعَصِّبُهُمَا هُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ هُنَا وَصَاحِبُ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنْتٌ مَعَ أُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ كَمَا سَلَفَ فَانْظُرْ الْجَوَابَ عَنْهُ أَفَادَهُ شب.
فَصْلٌ الْأُصُولُ السَّبْعَةُ لِمَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ: الْعَدَدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحًا (سَبْعَةٌ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ (اثْنَانِ وَ) ضِعْفُهُمَا (أَرْبَعَةٌ) ضِعْفُ ضَعْفِهِمَا (ثَمَانِيَةٌ) (وَثَلَاثَةٌ وَ) ضِعْفُهَا (سِتَّةٌ) . وَهَذِهِ الْأُصُولُ الْخَمْسَةُ هِيَ مَخَارِجُ الْفُرُوضِ السِّتَّةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ وَلَمْ تَكُنْ سِتَّةً كَأَصْلِهَا لِاتِّحَادِ مَخْرَجِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ مَادَّةِ عَدَدِهَا إلَّا الْأَوَّلَ.
(وَاثْنَا عَشَرَ) ضَعْفُ السِّتَّةِ: كَزَوْجَةٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ فَمَخْرَجُ الرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ تَبَايُنٌ فَنَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ.
(وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرُونَ) : ضِعْفُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثُمُنٌ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ الْأُصُولُ السَّبْعَةُ لِمَسَائِلِ الْفَرَائِضِ]
فَصْلٌ: جَمْعُ أَصْلٍ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ تَصْحِيحَ الْمَسَائِلِ وَقِسْمَةَ التَّرِكَاتِ وَسَائِرِ أَعْدَادِ الْأَعْمَالِ تَنْبَنِي عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحًا] : الْمُرَادُ بِالسِّهَامِ أَجْزَاءُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ نِصْفٍ وَرُبْعٍ، وَهَكَذَا فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِطَرِيقِ اسْتِقْرَاءٍ انْحِصَارُ أُصُولِ فَرَائِضِ اللَّهِ الصَّحِيحَةِ الْأَجْزَاءِ فِي تِلْكَ السَّبْعَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ مَادَّةٍ عَدَدُهَا] : أَيْ مِنْ مَادَّةِ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ أَسْمَاءُ مَخَارِجِهَا فَالثُّلُثُ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَالسِّتَّةَ وَالثَّمَانِيَةَ أَسْمَاءُ مَخَارِجِ تِلْكَ الْفُرُوضِ.
وَقَوْلُهُ: [إلَّا الْأَوَّلُ] : أَيْ الْفَرْضُ الْأَوَّلُ وَهُوَ النِّصْفُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ لَفْظِ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُهُ إذْ لَوْ أُخِذَ مِنْهُ لَقِيلَ فِيهِ ثُنَاءٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ مُكَبَّرًا.
قَوْلُهُ: [ضِعْفُ السِّتَّةِ] إلَخْ: ضِعْفُ الشَّيْءِ قَدْرُهُ مَرَّتَيْنِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَإِلَّا فَقَدْ يُرَادُ بِضِعْفِ الشَّيْءِ مِثْلُهُ.
وَسُدُسٌ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدٍ وَبَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ تَوَافُقٌ بِالنِّصْفِ، فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْوَلَدُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَعَاصِبٌ لَهُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ مَخْرَجُهُ دَاخِلٌ فِي الثَّمَانِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَمَخْرَجُهُمَا دَاخِلٌ فِي السِّتَّةِ.
وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي خُصُوصِ بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَصْلَيْنِ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعَةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلْأُمِّ السُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ وَالْبَاقِي خَمْسَةٌ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَلَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ السِّتَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ وَسِتَّةٍ وَثَلَاثُونَ كَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ؛ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى سَبْعَةٌ الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا أَصْلَانِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إنَّهُمَا نَشَآ مِنْ أَصْلِ السِّتَّةِ وَضِعْفِهَا فَهُمَا تَصْحِيحٌ لَا أَصْلَانِ.
(فَالنِّصْفُ) مَخْرَجُهُ (مِنْ اثْنَيْنِ) : فَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً فِيهَا نِصْفَانِ فَمِنْ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَاثِلَيْنِ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ وَتُسَمَّى هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ بِالْيَتِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا نَظِيرَ لَهُمَا، إذْ لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَسْأَلَةٌ يُورَثُ فِيهَا نِصْفَانِ غَيْرُهُمَا أَعْنِي مَسْأَلَةَ الشَّقِيقَةِ وَمَسْأَلَةَ الَّتِي لِلْأَبِ وَتُسَمَّى عَادِلَةٌ.
أَوْ نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ وَعَمٍّ مَعَ كُلٍّ فَأَصْلُهَا
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمَخْرَجُهُمَا دَاخِلٌ فِي السِّتَّةِ] : أَيْ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةً.
قَوْلُهُ: [وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ] : مَعْطُوفٌ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ ضِعْفُهَا.
قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً] : أَيْ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ ثُلُثِ الْبَاقِي.
قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا أَصْلَانِ] : أَيْ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَحْتَاجَانِ هُنَا إلَى تَصْحِيحٍ آخَرَ فَبَطَلَ كَوْنُهُمَا تَصْحِيحَيْنِ أَفَادَهُ شب.
قَوْلُهُ: [بِالْيَتِيمَتَيْنِ] : أَيْ وَبِالنَّصِيفَتَيْنِ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفَيْنِ.
قَوْلُهُ: [يُورَثُ فِيهَا نِصْفَانِ غَيْرَهُمَا] : أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ فَلَا يُرَدُّ بِنْتٌ مَعَ أُخْتٍ، فَإِنْ أَخَذَتْ الْأُخْتُ النِّصْفَ بِالتَّعْصِيبِ لَا بِالْفَرْضِ.
قَوْلُهُ: [وَتُسَمَّى عَادِلَةٌ] : الْعَادِلَةُ هِيَ الَّتِي سَاوَتْ سِهَامُهَا أَصْحَابُهَا.