بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
[حاشية الصاوي]
اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثِ وَوَجَبَ التَّمَسُّكُ فِيمَا دُونَهُ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ، فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا كَالْعَرُوضِ وَالْحَيَوَانِ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْقِسْمَةِ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ وَجْهُ الصَّفْقَةِ تَعَيَّنَ رَدُّ الْبَاقِي، وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْأَقَلُّ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ خُيِّرَ فِي التَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فِي الرَّدِّ.
وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ إنْ كَانَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةً (اهـ بْن) .
قَوْلُهُ: [جَازَ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي] : مُقْتَضَى الْحَاصِلِ الْمُتَقَدِّمِ وُجُوبُ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي.
[رُجُوع الْمُشْتَرِي الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ]
[خَاتِمَة اسْتِحْقَاق السَّيِّد لَمَا أَوْصَى بِهِ عَبْد اُشْتُهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ]
قَوْلُهُ: [بِالثَّمَنِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِهِ] : أَيْ فَإِنْ كَانَ عَرَضًا مُعَيَّنًا رَجَعَ بِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إنْ فَاتَ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الرُّجُوعُ بِالْمِثْلِ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَصُلْحُ الْعَمْدِ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ، وَالْمُقَاطَعُ بِهِ عَنْ عَبْدٍ وَالْمَدْفُوعُ عَنْ مُكَاتَبٍ وَالْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ عُمْرَى فَمَنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَبْدًا وَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا رَجَعَتْ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا فِي الْبُضْعِ، وَمَنْ خَالَعَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ لَا فِي الْعِصْمَةِ، وَمَنْ صَالَحَ عَلَى دَمٍ عَمْدٍ بِعَبْدٍ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ وَلِيُّ الدَّمِ بِقِيمَتِهِ، وَإِذَا قَاطَعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَا فِي الْحُرِّيَّةِ.
هَذَا إذَا قَاطَعَهُ عَلَى عَبْدٍ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، وَأَمَّا مُقَاطَعَتُهُ عَلَى عَبْدٍ فِي مِلْكِهِ فَاسْتَحَقَّ فَإِنَّ السَّيِّدَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَالْعِتْقُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ كَمَالٍ انْتَزَعَهُ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ.
وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا قَاطَعَ سَيِّدَهُ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الصاوي]
مِنْ يَدِ السَّيِّدِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ لَا بِالْحُرِّيَّةِ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَبْدِ فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ.
وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْمَرَ دَارِهِ لِشَخْصٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ إنَّ رَبَّ الدَّارِ صَالَحَ الْمُعْمَرَ عَلَى عَبْدٍ دَفَعَهُ رَبُّ الدَّارِ إلَيْهِ فِي نَظِيرِ مَنْفَعَتِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ الْمُعْمَرِ - بِالْفَتْحِ - فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَلَا يَرْجِعُ بِالْمَنَافِعِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ.
وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ السَّبْعُ تَجْرِي فِي الشُّفْعَةِ وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَالِاسْتِحْقَاقِ فَتَكُونُ الصُّوَرُ الْجَارِيَةُ فِيهَا إحْدَى وَعِشْرِينَ، قَائِمَةً مِنْ ضَرْبِ سَبْعٍ فِي ثَلَاثٍ وَهِيَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ.
1 -
خَاتِمَةٌ: إنْ اُشْتُهِرَ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةٍ وَصَارَ لَهُ أَمْلَاكٌ وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَأَوْصَى بِوَصَايَا ثُمَّ نَفَّذَهَا الْوَصِيُّ فَجَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّهُ؛ لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ صَرَفَ الْمَالِ فِيمَا أُمِرَ بِصَرْفِهِ فِيهِ وَلَا حَاجٌّ حَجَّ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا أَوْصَى، وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مَا كَانَ بَاقِيًا مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يُبَعْ، وَمَا بِيعَ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ الْمُشْتَرِي.
وَكَذَلِكَ مَنْ شُهِدَ بِمَوْتِهِ وَعُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ بِأَنْ رَأَتْهُ صَرِيعًا فِي الْمَعْرَكَةِ فَظَنَّتْ مَوْتَهُ فَتَصَرَّفَ وَرَثَتُهُ وَوَصِيُّهُ فِي تَرِكَتِهِ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا وَجَدَ مِنْ مَالِهِ، وَيَأْخُذُ مَا بِيعَ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَفُتْ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُعْرَفْ الْعَبْدُ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَمْ تُعْذَرْ الْبَيِّنَةُ فِي الثَّانِي فَالتَّصَرُّفُ فِي أَمْوَالِهِ كَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ فَيَأْخُذُ رَبُّهُ مَا وَجَدَهُ فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَتُرَدُّ لَهُ زَوْجَتُهُ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا غَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ، فَلِذَا أَعْقَبَهُ بِهَا فَقَالَ: (الشُّفْعَةُ) بِسُكُونِ الْفَاءِ، قَالَ عِيَاضٌ: أَصْلُهَا مِنْ الشَّفْعِ ضِدَّ الْوَتْرِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَضُمُّ حِصَّةَ شَرِيكِهِ إلَى حِصَّتِهِ فَيَصِيرُ حِصَّتَيْنِ فَيَكُونُ شَفْعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ وَتْرًا، وَالشَّافِعُ، هُوَ الْجَاعِلُ الْوَتْرَ شَفْعًا (اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، وَخَرَجَ " بِشَرِيكٍ " اسْتِحْقَاقُ غَيْرِهِ شَيْئًا كَدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ بِوَقْفٍ أَوْ سِلْعَةٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَالشُّفْعَةُ هِيَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ
[حاشية الصاوي]
[بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا]
[تَعْرِيف الشُّفْعَة]
بَابٌ:
أَيْ حَقِيقَتُهَا، وَقَوْلُهُ: " وَأَحْكَامِهَا ": أَيْ مَسَائِلِهَا الَّتِي تَثْبُتُ فِيهَا وَمَا لَا تَثْبُتُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [فَلِذَا أَعْقَبَهُ بِهَا] : أَيْ جَعَلَهَا عَقِبَهُ وَتَالِيَةً لَهُ.
قَوْلُهُ: [أَصْلُهَا مِنْ الشَّفْعِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، وَاصْطِلَاحًا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [وَالشَّافِعُ] : أَيْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الشُّفْعَةِ لَا مِنْ الشَّفَاعَةِ الَّتِي هِيَ سُؤَالُ الْخَيْرِ لِلْغَيْرِ فَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا.
قَوْلُهُ: [شَرِيكٍ] : أَيْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ لَا بِأَذْرُعٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا جَارَانِ، وَلَا بِغَيْرِ مُعَيَّنَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلِأَشْهَبَ فِيهَا الشُّفْعَةُ.
فَإِنْ قُلْت: كُلٌّ مِنْ الْجُزْءِ - كَالثُّلُثِ وَالْأَذْرُعِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ - شَائِعٌ.
قُلْت: شُيُوعُهُمَا مُخْتَلِفٌ، إذْ الْجُزْءُ شَائِعٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ قَلَّ وَلَا كَذَلِكَ الْأَذْرُعُ؛ لِأَنَّ الْأَذْرُعَ إنْ كَانَتْ خَمْسَةً فَإِنَّمَا تَكُونُ شَائِعَةً فِي قَدْرِهَا أَيْ فِي كُلِّ خَمْسَةٍ مِنْ الْأَذْرُعِ لَا فِي أَقَلَّ مِنْهَا (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) ، وَمُرَادُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الطَّلَبُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِحْقَاقَ الْمَعْهُودَ الَّذِي هُوَ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ حُرِّيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ هُنَا.
أَخَذَ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ.
وَتُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْأَخْذِ بِالْفِعْلِ، وَالْأَظْهَرُ مَا ذَكَرْنَا (أَخْذَ مَا عَاوَضَ بِهِ شَرِيكَهُ مِنْ عَقَارٍ بِثَمَنِهِ أَوْ قِيمَتِهِ بِصِيغَةٍ) قَوْلُهُ " أَخْذَ " مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ وَإِضَافَتُهُ لِ " مَا " مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ، وَخَرَجَ بِ " مَا عَاوَضَ بِهِ ": الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ بِشِقْصٍ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَقَوْلُهُ: " مِنْ عَقَارٍ " بَيَانٌ لِ " مَا "، وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْعَقَارِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعَرُوضِ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ.
بِثَمَنِهِ أَيْ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ.
وَقَوْلُهُ: " أَوْ قِيمَتِهِ " لِإِدْخَالِ بَعْضِ الصُّوَرِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ الْمُعَاوَضَةُ فِيهَا بِثَمَنٍ كَالْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي، فَالْمُرَادُ بِالْمُعَاوَضَةِ: مَا يَشْمَلُ الْمَالِيَّةَ وَغَيْرَهَا وَقَوْلُهُ: " بِصِيغَةٍ " أَرَادَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَخْذِ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَالْأَظْهَرُ مَا ذَكَرْنَا] : أَيْ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ إنَّمَا هِيَ طَلَبُ الشَّرِيكِ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ وَعَدَمُهُ، وَالْأَخْذُ وَالتَّرْكُ عَارِضَانِ لَهَا، وَالْعَارِضُ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَعْرُوضِ كَذَا وَجَّهَهُ فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ اسْتِحْقَاقٌ.
قَوْلُهُ: [مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ أَخْذَ فَصَارَ مَعْمُولًا لِاسْتِحْقَاقٍ وَعَامِلًا فِي مَا.
قَوْلُهُ: [مِنْ الْحَيَوَانِ] : أَيْ فَلَا شُفْعَةَ فِي الْحَيَوَانَاتِ اسْتِقْلَالًا، فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ تَبَعًا لِلْحَائِطِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ.
قَوْلُهُ: [كَمَا هُوَ الْغَالِبُ] : أَيْ فَالْغَالِبُ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَبَاقِي الصُّوَرِ السَّبْعِ.
قَوْلُهُ: [بِثَمَنٍ] : أَيْ بِمُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ وَالْعِصْمَةَ وَمَا مَعَهُمَا غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ فَلَا يُقَالُ لَهُ ثَمَنٌ عُرْفًا.
قَوْلُهُ: [كَالْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ الصُّوَرِ السَّبْعِ الَّتِي تَقَدَّمَ لَنَا التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ.
قَوْلُهُ: [أَرَادَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَخْذِ] : أَيْ لَفْظًا أَوْ غَيْرَهُ.
فَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ.
آخِذٌ؛ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ، وَبَائِعٌ لَهُ، وَصِيغَةٌ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ قَوْلَهُ: (فَلِلشَّرِيكِ) الْمُسْتَحِقِّ (أَوْ وَكِيلِهِ الْأَخْذُ) بِالشُّفْعَةِ لِمَا عَاوَضَ عَلَيْهِ شَرِيكَهُ مِنْ الْعَقَارِ (جَبْرًا) شَرْعِيًّا (وَلَوْ) كَانَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَحِقُّ (ذِمِّيًّا) بَاعَ شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ نَصِيبَهُ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ، فَلِلذِّمِّيِّ الْأَخْذُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ: لَكِنْ إنْ كَانَ الشَّرِيكَانِ ذِمِّيَّيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِذِمِّيٍّ فَشَرْطُ الْقَضَاءِ بِهَا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا.
فَمَتَى كَانَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ مُسْلِمًا فَهِيَ ثَابِتَةٌ تَرَافَعَا أَوْ لَمْ يَتَرَافَعَا، وَإِلَّا فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِالتَّرَافُعِ.
(أَوْ) كَانَ الشَّرِيكُ (مُحَبِّسًا) لِحِصَّتِهِ قَبْلَ بَيْعِ شَرِيكِهِ، فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ
[حاشية الصاوي]
[أَرْكَانُ الشُّفْعَةِ]
قَوْلُهُ: [آخِذٌ] : أَيْ وَهُوَ الشَّفِيعُ.
وَقَوْلُهُ: [وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ] : أَيْ وَهُوَ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: [وَبَائِعٌ لَهُ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَشَيْءٌ مَأْخُوذٌ وَهُوَ الْمَبِيعُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مِنْ أَسْبَابِهَا لَا مِنْ أَرْكَانِهَا.
وَتَرَكَ خَامِسًا: وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ قِيمَةٍ، فَأَفَادَ الْأَوَّلَ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: " فَلِلشَّرِيكِ أَوْ وَكِيلِهِ الْأَخْذُ " إلَخْ، وَالثَّانِي مِنْهَا بِقَوْلِهِ مِمَّنْ طَرَأَ مِلْكُهُ.
وَالثَّالِثُ بِقَوْلِهِ " لِعَقَارٍ وَلَوْ مُنَاقَلًا بِهِ " إلَخْ؛ وَالْخَامِسُ الَّذِي زِدْنَاهُ بِقَوْلِهِ: " بِمِثْلِ " الْمِثْلِ إلَخْ.
وَالصِّيغَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي: " وَلَزِمَهُ إنْ قَالَ أَخَذْت ".
قَوْلُهُ: [لِمَا عَاوَضَ عَلَيْهِ] : أَيْ كَانَتْ الْمُعَاوَضَةُ مَالِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا.
قَوْلُهُ: [شَرْعِيًّا] : أَيْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَلَا ظُلْمَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَحِقُّ ذِمِّيًّا] : بَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ وَالْبَائِعَ إمَّا مُسْلِمَانِ أَوْ كَافِرَانِ، أَوْ الشَّرِيكُ مُسْلِمٌ وَالْبَائِعُ كَافِرٌ أَوْ الْعَكْسُ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ: الْمُشْتَرِي إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ؛ فَمَهْمَا كَانَ الشَّفِيعُ مُسْلِمًا فَالشُّفْعَةُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ كَافِرًا وَالْمُشْتَرِي مُسْلِمًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ، وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ ذِمِّيِّينَ فَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالشُّفْعَةِ إلَّا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا.
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ أَنْ يَقُولَ فِي الْحَلِّ: وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَحِقُّ ذِمِّيًّا بَاعَ شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ نَصِيبَهُ لِمُسْلِمٍ.
(لِيُحَبِّسَ) فِي مِثْلِ مَا حَبَّسَ فِيهِ الْأَوَّلَ، لَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّحْبِيسَ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ.
كَمَا أَنَّ الْمُحَبَّسَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَخْذٌ بِهَا وَلَوْ لِيُحَبِّسَ كَمَا يَأْتِي.
(وَالْوَلِيِّ) بِالشُّفْعَةِ وَالْوَلِيِّ بِالْجَرِّ، عَطْفًا عَلَى " الشَّرِيكِ ": أَيْ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ (لِمَحْجُورِهِ) السَّفِيهِ أَوْ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ الْمَحْجُورَ.
(وَالسُّلْطَانِ) لَهُ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ (لِبَيْتِ الْمَالِ) : فَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَأَخَذَ السُّلْطَانُ نَصِيبَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ بَاعَ الشَّرِيكُ، فَلِلسُّلْطَانِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَكَذَا لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ بِنْتٍ مَثَلًا فَأَخَذَتْ النِّصْفَ، ثُمَّ بَاعَتْهُ فَلِلسُّلْطَانِ الْأَخْذُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِبَيْتِ الْمَالِ.
(لَا مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ (أَوْ نَاظِرٌ) عَلَى وَقْفٍ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذٌ بِهَا (وَلَوْ لِيُحَبِّسَ) بِهَا فِيمَا حَبَّسَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يَأْخُذُ بِهِ، وَقِيلَ: إنْ أَرَادَ الْأَخْذَ لِيُلْحِقَهُ بِالْأَوَّلِ فَلَهُ ذَلِكَ.
(إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ لِمَنْ ذَكَرَ مِنْ مُحَبَّسٍ عَلَيْهِ أَوْ نَاظِرٍ؟ (الْمَرْجِعُ) : أَيْ مَرْجِعُ الْوَقْفِ، أَيْ رُجُوعُهُ، كَمَنْ حَبَّسَ عَلَى جَمَاعَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِفُلَانٍ مِلْكًا، فَلَهُ حِينَئِذٍ الْأَخْذُ بِهَا.
وَكَذَا إنْ جَعَلَ الْمُحَبَّسُ لَهُ الْأَخْذَ لِيُحَبِّسَ فِي مِثْلِ الْأَوَّلِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي ذَلِكَ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فِي مِثْلِ مَا حَبَّسَ فِيهِ الْأَوَّلُ] : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِمِثْلٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مُطْلَقِ تَحْبِيسٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [فَلِلسُّلْطَانِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ] : قَالَ سَحْنُونَ فِي الْمُرْتَدِّ يُقْتَلُ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ: إنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ شَاءَ لِبَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ نَاظِرٌ عَلَى وَقْفٍ] : أَيْ كَدَارٍ مَوْقُوفٍ نِصْفُهَا عَلَى جِهَةٍ وَلَهُ نَاظِرٌ، فَإِذَا بَاعَ الشَّرِيكُ نِصْفَهُ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ، وَلَوْ لِيُحَبِّسَ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْوَاقِفُ الْأَخْذَ لِيُحَبِّسَ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إنْ أَرَادَ] إلَخْ: الْقَائِلُ لَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
قَوْلُهُ: [كَمَنْ حَبَّسَ عَلَى جَمَاعَةٍ] : أَيْ مُدَّةَ حَيَّاتِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: [ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ] : أَيْ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْجَمَاعَةِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
(وَ) لَا (جَارٌ) فَلَا شُفْعَةَ لَهُ (وَإِنْ مَلَكَ تَطَرُّقًا) : أَيْ طَرِيقًا إلَى الدَّارِ الَّتِي بِيعَتْ، بِأَنْ كَانَتْ الطَّرِيقَ الْمُوَصِّلَةَ إلَى دَارِ كُلٍّ وَاحِدَةً فَبَاعَ أَحَدُ الْجَارَيْنِ دَارِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا لِلْآخَرِ.
(مِمَّنْ طَرَأَ) : أَيْ تَجَدَّدَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخْذِ: أَيْ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعَاوِضْ الْأَخْذُ مِمَّنْ طَرَأَ (مِلْكُهُ) عَلَى مَنْ أَرَادَ الْأَخْذَ؛ فَلَوْ مَلَكَا الْعَقَارَ مَعًا بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (اللَّازِمُ) نَعْتٌ لِمِلْكِهِ، احْتَرَزَ بِهِ عَمَّنْ طَرَأَ مِلْكُهُ بِمُعَاوَضَةٍ لَكِنْ بِمِلْكٍ غَيْرِ لَازِمٍ: كَبَيْعِ الْخِيَارِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ، وَكَبَيْعِ مَحْجُورٍ بِلَا إذْنٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ إمْضَاءِ الْوَلِيِّ (اخْتِيَارًا) فَلَا شُفْعَةَ فِي مِلْكٍ طَرَأَ بِلَا اخْتِيَارٍ كَالْإِرْثِ (بِمُعَاوَضَةٍ) : وَلَوْ غَيْرَ مَالِيَّةٍ،
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا جَارٌ] : أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: [مِمَّنْ طَرَأَ] : هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: [كَبَيْعِ الْخِيَارِ] : اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي حِينَ الْخِيَارِ فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ طَرَأَ وَلَيْسَ خَارِجًا بِقَوْلِهِ اللَّازِمُ.
وَأُجِيبَ أَنَّ إخْرَاجَهُ بِقَوْلِهِ اللَّازِمُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ زَمَنَ الْخِيَارِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَيُصَدَّقُ أَنَّهُ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْمِلْكَ غَيْرُ لَازِمٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ] : أَيْ وَيُثْبِتُ الشُّفْعَةَ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ إنْ بَاعَ شَخْصٌ دَارِهِ مَثَلًا نِصْفَيْنِ نِصْفًا خِيَارًا أَوَّلًا، ثُمَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ بَتًّا لِشَخْصٍ آخَرَ فَأَمْضَى بَيْعَ الْخِيَارِ الْأَوَّلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بَتًّا؛ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ حَقَّقَ مِلْكَهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ فَالشُّفْعَةُ لَهُ عَلَى ذِي الْبَتِّ.
وَهَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْعَقِدٌ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُنْحَلٌّ الَّذِي هُوَ الْمَشْهُورُ فَالشُّفْعَةُ لِمُشْتَرِي الْبَتِّ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: [وَكَبَيْعِ مَحْجُورٍ] : مِثْلُ بَيْعِهِ شِرَاؤُهُ، فَإِذَا اشْتَرَى يُقَالُ فِيهِ قَدْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ لَكِنَّ ذَلِكَ الْمِلْكَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ حَتَّى يُجِيزَهُ وَلِيُّهُ.
قَوْلُهُ: [كَالْإِرْثِ] : أَيْ فَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ وَارِثٍ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْهَا فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَارِثِهِ بِالشُّفْعَةِ.
كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ: اخْتِيَارًا، وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ فِي التَّعْرِيفِ " بِمَا عَاوَضَ بِهِ " لِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى التَّعْرِيفِ؛ فَكَأَنَّهُ كَالشَّرْحِ لَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ.
(لِعَقَارٍ) : وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي غَيْرِهِ إلَّا تَبَعًا كَمَا يَأْتِي (وَلَوْ) كَانَ الْعَقَارُ (مُنَاقَلًا بِهِ) : بِأَنْ يُبَاعَ الْعَقَارُ بِمِثْلِهِ: وَلَهُ صُوَرٌ: مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ حِصَّةٌ مِنْ دَارٍ مَثَلًا وَلِآخَرَ حِصَّةٌ مِنْ أُخْرَى، فَنَاقَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، فَلِشَرِيكِ كُلٍّ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مِمَّنْ نَاقَلَ شَرِيكَهُ وَيَخْرُجَانِ مَعًا مِنْ الدَّارَيْنِ.
(أَوْ) كَانَ الْعَقَارُ (شَجَرًا أَوْ بِنَاءً) مَمْلُوكًا (بِأَرْضٍ حُبِّسَ) عَلَى الْبَائِعِ وَشَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا، كَمَا لَوْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إجَارَةَ أَرْضٍ مُحَبَّسَةٍ سِنِينَ فَبَنَى فِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ غَرَسَ بِإِذْنِ نَاظِرِهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ، فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ مُتَعَدِّدًا وَبَاعَ أَحَدُهُمْ فَلِلْآخَرِ الشُّفْعَةُ (إنْ انْقَسَمَ) الْعَقَارُ: أَيْ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا يَنْقَسِمُ مِنْ الْعَقَارِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْقِسْمَةَ أَوْ قَبِلَهَا بِفَسَادٍ، كَالْحَمَّامِ وَالْفُرْنِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ (وَقُضِيَ بِهَا) : أَيْ بِالشُّفْعَةِ: أَيْ وَقَعَ الْقَضَاءُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ (فِي غَيْرِهِ) : أَيْ فِي غَيْرِ مَا لَا يَنْقَسِمُ، وَهُوَ حَمَّامٌ؛ فَيُقَاسُ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ] أَيْ وَبَاقِي الْمَسَائِلِ السَّبْعِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: [فَكَأَنَّهُ كَالشَّرْحِ لَهُ] : أَيْ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ ضَابِطٌ إجْمَالِيٌّ.
[الْمَشْفُوع فِيهِ]
قَوْلُهُ: [الْعَقَارُ] : هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ.
قَوْلُهُ: [وَلَهُ صُوَرٌ] : مُرَادُهُ بِالْجَمْعِ: مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ صُورَةً لَيْسَ فِيهَا شَرِيكٌ ثَالِثٌ.
وَبَقِيَتْ صُورَةٌ: وَهِيَ أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ مُشَارِكًا عَمْرًا فِي بَيْتٍ وَبَكْرًا فِي بَيْتٍ آخَرَ، فَيُبَادِلُ عَمْرًا فِي حِصَّتِهِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَكْرٍ، فَلِبَكْرٍ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ عَمْرٍو.
قَوْلُهُ: [فَلِلْآخَرِ الشُّفْعَةُ] : أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ لَنَا مِنْ أَنَّ الْخَلَوَاتِ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا، وَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَالشُّفْعَةُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ فِي غَيْرِ مَا لَا يَنْقَسِمُ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ لَا.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ حَمَّامٌ] : أَيْ فِي حَمَّامٍ.
كَانَ بَيْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْفَقِيهِ وَشَرِيكٍ
عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَفُرْنٍ وَدَارٍ صَغِيرَةٍ وَنَخْلَةٍ وَنَحْوِهَا وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ فِيهَا أَيْضًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
فَمَا يَنْقَسِمُ فِيهِ الشُّفْعَةُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَمَا لَا يَنْقَسِمُ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا عَدَمُ الشُّفْعَةِ فِيهِ، فَمَنْ قَالَ: عِلَّةُ الشُّفْعَةِ دَفْعُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ، أَجَازَهَا مُطْلَقًا إذْ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ حَاصِلٌ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَفِيمَا لَا يَنْقَسِمُ.
وَمَنْ قَالَ: عِلَّتُهَا دَفْعُ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ، مَنَعَهَا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِهَا فِيهِ
فَلَا يُجَابُ فِيهِ لَهَا إذَا أَرَادَهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى يَلْزَمَ ضَرَرُ الشَّرِيكِ بِهَا
وَيَأْخُذَ الشَّفِيعُ (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ مِثْلِيًّا (وَلَوْ) كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ (دَيْنًا بِذِمَّةِ بَائِعِهِ أَوْ قِيمَتِهِ) إنْ كَانَ مُقَوَّمًا كَعَبْدٍ وَيَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ (يَوْمَ الْبَيْعِ) لَا يَوْمَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فِي) مَا إذَا كَانَتْ الْمُعَاوَضَةُ بِشَيْءٍ غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ (نَحْوِ نِكَاحٍ) جَعَلَ الْمَهْرَ فِيهِ ذَلِكَ الشِّقْصَ (وَخُلْعٍ) خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِهِ
[حاشية الصاوي]
لَهُ فِيهِ، فَبَاعَ أَحْمَدُ الْفَقِيهُ حِصَّتَهُ فِيهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَرَفَعَهُ شَرِيكُهُ لِقَاضِي الْجَمَاعَةِ بِقُرْطُبَةَ مُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَحْضَرَ الْفُقَهَاءَ وَشَاوَرَهُمْ فَأَفْتَوْا بِعَدَمِهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَذَهَبَ الشَّرِيكُ لِلْأَمِيرِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ: نَزَلَتْ بِي نَازِلَةٌ، حُكِمَ عَلَيَّ فِيهَا بِغَيْرِ قَوْلِ مَالِكٍ: فَأَرْسَلَ الْأَمِيرُ لِلْقَاضِي يَقُولُ لَهُ اُحْكُمْ لَهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ: فَأَحْضَرَ الْفُقَهَاءَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فَقَالُوا: مَالِكٌ يَرَى الشُّفْعَةَ، فَحَكَمَ لَهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [لِعَدَمِ تَيَسُّرِهَا] : أَيْ الْقِسْمَةِ.
وَقَوْلُهُ: [فِيهِ] : أَيْ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ.
وَقَوْلُهُ: [فَلَا يُجَابُ فِيهِ] : أَيْ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ.
وَقَوْلُهُ: [لَهَا] : أَيْ لِلْقِسْمَةِ.
وَقَوْلُهُ: [حَتَّى يَلْزَمَ] إلَخْ: غَايَةٌ فِي النَّفْيِ.
[وَيَأْخُذ الشَّفِيع الشُّفْعَة بِمِثْلِ الثَّمَن الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي]
قَوْلُهُ: [بِمِثْلِ الثَّمَنِ] : هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ الَّذِي زِدْنَاهُ.
قَوْلُهُ: [الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي] : أَيْ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَقَدَ الْمُشْتَرِي خِلَافَهُ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ مَا نَقَدَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ عَقَدَ عَلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ.
قَوْلُهُ: [جَعَلَ الْمَهْرَ فِيهِ ذَلِكَ الشِّقْصَ] : أَيْ هَذَا إذَا جَعَلَهُ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ،
(وَصُلْحِ عَمْدٍ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ الْوَاجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ؛ فَإِذَا صَالَحَ الْجَانِي بِشِقْصٍ فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الصُّلْحِ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ فِيهِ بِالذِّمَّةِ مِنْ إبِلٍ أَوْ غَيْرِهَا تُنَجَّمُ كَالتَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (وَ) أَخَذَ الشِّقْصَ (بِمَا يَخُصُّهُ) مِنْ الثَّمَنِ (إنْ صَاحَبَ) فِي الْبَيْعِ (غَيْرَهُ) فِي صَفْقَةٍ، كَأَنْ يَبِيعَ الشَّرِيكُ الشِّقْصَ وَعَبْدًا بِعَشْرَةٍ فَيُقَوَّمُ الشِّقْصُ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُنْظَرُ لِقِيمَتِهِ مَعَ صَاحِبِهِ كَالْعَبْدِ.
فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا النِّصْفَ أَخَذَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُثَ أَخَذَهُ بِثُلُثِهِ وَهَكَذَا، وَقِيلَ: يُقَوَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ لِلنِّسْبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ.
(وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ) لَهُمَا (الْبَاقِي) : وَهُوَ مَا صَاحَبَ الشِّقْصَ فِي الشِّرَاءِ كَالْعَبْدِ (وَإِنْ قَلَّ) : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ.
وَاعْتُرِضَ: بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ وَأَظْهَرَ مَعِيبًا التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي فِي الْأَقَلِّ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِمَا يَنُوبُهُ بَعْدَ أَنْ عَرَفَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَلَمْ يَلْزَمْ التَّمَسُّكُ بِمَجْهُولٍ.
بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ
[حاشية الصاوي]
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَهُ لَهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ ذَلِكَ الشِّقْصَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ.
قَوْلُهُ: [وَصُلْحِ عَمْدٍ] : أَيْ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ.
قَوْلُهُ: [مِنْ إبِلٍ] : أَيْ إذَا كَانَتْ عَاقِلَةُ الْجَانِي أَهْلَ إبِلٍ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهَا] : أَيْ إذَا كَانَتْ عَاقِلَتُهُ أَهْلَ ذَهَبٍ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: [تُنَجَّمُ كَالتَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ] : أَيْ فَتُنَجَّمُ عَلَى الشَّفِيعِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَوْ أُخِذَتْ مِنْهَا.
تَنْبِيهٌ:
أَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ فِي نَحْوِ النِّكَاحِ فِي الْمَسَائِلِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَهِيَ: الْمُقَاطَعُ بِهِ عَنْ عَبْدٍ، وَالْمَدْفُوعُ مِنْ مُكَاتَبٍ، وَالْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ عُمْرَيْ؛ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إمَّا عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يُقَوَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ] : هَذَا الْقَوْلُ لِلتَّتَّائِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ قَالَ فِي الْأَصْلِ: الْوَجْهُ مَعَ التَّتَّائِيِّ - فَتَدَبَّرْهُ.
وَالْعَيْبِ فَإِنَّ التَّمَسُّكَ بِالْبَاقِي وَقَعَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ وَالتَّمَسُّكُ قَبْلَهُ ابْتِدَاءً بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ.
وَيَأْخُذُهُ (بِأَجَلِهِ) : أَيْ أَجَلِ الثَّمَنِ أَيْ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ بِأَجَلِهِ (إنْ أَيْسَرَ) الشَّفِيعُ: أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْأَخْذِ وَلَا يَنْظُرُ لِيَسَارِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (أَوْ) لَمْ يُوسِرَ، وَ (ضَمِنَهُ مَلِيءٌ، وَإِلَّا) يَكُنْ مُوسِرًا وَلَا ضَمِنَهُ مَلِيءٌ (عَجَّلَ الثَّمَنَ) : أَيْ يُعَجِّلُهُ لِلْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عَدَمًا) : أَيْ فِي الْعَدَمِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ: أَيْ فِي الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ، فَلَهُ الْأَخْذُ بِالثَّمَنِ لِأَجَلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِضَامِنٍ مَلِيءٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ.
فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَشَدَّ عَدَمًا لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِضَامِنٍ وَإِلَّا سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ.
(وَ) أَخَذَهُ (بِرَهْنِهِ وَضَامِنِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ: أَيْ إذَا اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ لِبَائِعِهِ رَهْنًا أَوْ ضَمِنَهُ أَحَدٌ، فَالشَّفِيعُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِرَهْنٍ كَرَهْنِ الْمُشْتَرِي أَوْ ضَامِنٍ كَضَامِنِهِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ (وَأُجْرَةِ دَلَّالٍ وَ) أُجْرَةِ (كَاتِبٍ) لِلْوَثِيقَةِ (وَمَكْسٍ) تَوَقَّفَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ.
(أَوْ لِثَمَرَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " لِعَقَارٍ ": أَيْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَيْ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ بِأَجَلِهِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي عب.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَنْظُرُ لِيَسَارِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ] : أَيْ لَا يَكْفِي تَحَقُّقُ يُسْرِهِ يَوْمَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِنُزُولِ جَامَكِيَّةٍ أَوْ مَعْلُومِ وَظِيفَةٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا كَانَ يَوْمَ الْأَخْذِ مُعْسِرًا مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِلشَّفِيعِ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ ضِيقٌ فَيَكُونُ وَسِيلَةً لِتَرْكِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَكَمَا لَا يُرَاعَى يُسْرُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يُرَاعَى خَوْفُ طُرُوُّ عُسْرِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَالْعِبْرَةُ بِالْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ] : أَيْ فَيُسْقِطُ الْحَاكِمُ شُفْعَتَهُ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ] : أَيْ فَإِذَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَقَارًا يَدْفَعُ مَكْسًا لِلْحَاكِمِ أَوْ لِشَيْخِ الْحَارَةِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشَّفِيعَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ الْآنَ.
فِي ثَمَرٍ عَلَى أُصُولِهِ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلْحَاقًا لِلثَّمَرَةِ وَمَا بَعْدَهَا بِالْعَقَارِ (مَا لَمْ تَيْبَسْ) الثَّمَرَةُ وَيَنْتَهِي طَيْبُهَا؛ فَإِنْ يَبِسَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَاهَا الْأَجْنَبِيُّ يَابِسَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الشُّفْعَةِ فِي الثِّمَارِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْسَانِ الْأَرْبَعِ الَّتِي قَالَ فِيهَا مَالِكٌ: إنَّهُ لَشَيْءٌ اسْتَحْسَنْته وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي، الثَّانِيَةُ الشُّفْعَةُ فِي الْبِنَاءِ بِأَرْضٍ مُحَبَّسَةٍ أَوْ مُعَارَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
الثَّالِثَةُ: الْقِصَاصُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْجُرْحِ.
الرَّابِعَةُ: فِي الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ نَظَمَهُمْ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
وَقَالَ مَالِكٌ بِالِاخْتِيَارِ ... فِي شُفْعَةِ الْأَنْقَاضِ وَالثِّمَارِ
وَالْجُرْحِ مِثْلُ الْمَالِ فِي الْأَحْكَامِ ... وَالْخَمْسِ فِي أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ
وَقَوْلُهُ: مِثْلُ الْمَالِ: أَيْ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ كَالْمَالِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْأَرْبَعَ مَسَائِلَ: اثْنَتَانِ مِنْهَا فِي الشُّفْعَةِ، وَاثْنَتَانِ فِي الْجِنَايَةِ.
(وَمِقْثَأَةٍ) مِنْ بِطِّيخٍ أَصْفَرَ أَوْ أَخْضَرَ أَوْ خِيَارٍ وَنَحْوِهَا، فِيهَا الشُّفْعَةُ إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (وَبَاذِنْجَانٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا (وَقَرْعٍ وَبَامِيَةٍ وَنَحْوِهَا) مِمَّا لَهُ أَصْلٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَأَصْلُهُ بَاقٍ كَالْقِنِّ وَالْفُولِ الْأَخْضَرِ الَّذِي
[حاشية الصاوي]
[الشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ]
قَوْلُهُ: [نَظَمَهُمْ بَعْضُهُمْ] : أَيْ الَّذِي هُوَ ح، وَأَوْرَدَهُ خَامِسَةً ذَكَرَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ: هَلَكَتْ الْمَرْأَةُ وَلَهَا وَلَدٌ يَتِيمٌ لَا وَصِيَّ لَهُ فَأَوْصَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالُ يَسِيرًا نَحْوَ السِّتِّينَ دِينَارًا فَلَا يُنْزَعُ مِنْ الْوَصِيِّ، اسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ، وَقَدْ عَدَّهَا ابْنُ نَاجِي خَمْسًا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَذَكَرَ هَذِهِ، وَلِذَلِكَ زَادَ ح عَلَى الْبَيْتَيْنِ: وَفِي وَصِيِّ الْأُمِّ بِالْيَسِيرِ ... مِنْهَا وَلَا وَلِيَّ لِلصَّغِيرِ فَإِنْ قُلْت: كَيْف تَكُونُ مُسْتَحْسَنَاتُ الْإِمَامِ مَقْصُورَةً عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَعَ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ أَكْثَرُ مِنْ الْقِيَاسِ؟ كَمَا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ إنَّهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ؟ وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ إنَّمَا خُصَّ الْإِمَامُ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ مَعَ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ غَيْرُهَا لِانْفِرَادِهِ بِهَا.
يُزْرَعُ لِيُبَاعَ أَخْضَرَ (وَلَوْ) بِيعَتْ (مُفْرَدَةً) عَنْ أَصْلِهَا، وَانْظُرْ تَمَامَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ.
(لَا زَرْعٍ) : كَقَمْحٍ وَكَتَّانٍ وَفُولٍ زُرِعَ لِيُحْصَدَ وَبِرْسِيمٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ (وَ) لَا (بَقْلٍ) مِمَّا يُنْزَعُ مِنْ أَصْلِهِ كَفُجْلٍ وَجَزَرٍ وَبَصَلٍ وَقُلْقَاسٍ وَمُلُوخِيَّةٍ (وَلَوْ بِيعَ) الزَّرْعُ أَوْ الْبَقْلُ (مَعَ أَرْضِهِ) فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الْأَرْضِ فَقَطْ بِمَا يَنُوبُهَا مِنْ الثَّمَنِ.
(وَلَا) شُفْعَةَ فِي (عَرْصَةٍ) : وَهِيَ سَاحَةُ الدَّارِ الَّتِي بَيْنَ بُيُوتِهَا أَوْ عَلَى جِهَةٍ مِنْ بُيُوتِهَا تُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ بِالْحَوْشِ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِيعَتْ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا] : شَمَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ثَلَاثَ صُوَرٍ: الْأُولَى: إذَا بَاعَ الْأَصْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فِيهَا.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ بَاقِيًا وَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَا مَعًا الثَّمَرَةَ وَيَبِيعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا، وَرَدَّ بِ " لَوْ " عَلَى أَصْبَغَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ الْقَائِلَيْنِ: لَا شُفْعَةَ فِيهَا مُطْلَقًا، وَعَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ: لَا شُفْعَةَ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَصْلُ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَانْظُرْ تَمَامَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ تُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ تَيْبَسْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا، وَكَذَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَهِيَ يَابِسَةٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأُصُولَ، وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أَزْهَتْ أَوْ أُبِّرَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ وَاشْتَرَطَهَا الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَبِسَتْ - وَقُلْنَا ب
ِسُقُوطِ الشُّفْعَةِ
حِينَئِذٍ فِيهَا وَأُخِذَتْ الْأُصُولُ بِالشُّفْعَةِ - حُطَّ عَنْ الشَّفِيعِ مَا يَنُوبُ الثَّمَرَةَ مِنْ الثَّمَنِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْأُصُولَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا ثَمَرَةٌ أُبِّرَتْ أُخِذَتْ بِالشُّفْعَةِ مَعَ الْأُصُولِ مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ، وَإِلَّا فَازَ بِهَا الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الْأُصُولَ بِالثَّمَنِ، وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي نَظِيرِ الثِّمَارِ.
وَفِي الْحَالَةِ الَّتِي يَفُوزُ الشَّفِيعُ فِيهَا بِالثَّمَرَةِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالْمُؤْنَةِ مِنْ سَقْيٍ وَعِلَاجٍ، وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْكُلَفِ عَلَى الثِّمَارِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِبَيْعٍ] : رَدَّ بِ " لَوْ " عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ إذَا بِيعَ بِأَرْضِهِ تَبَعًا.
[مَا لَا شفعة فِيهِ]
قَوْلُهُ: [وَلَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَةٍ] : سُمِّيَتْ عَرْصَةً لِتَعَرُّصِ الصِّبْيَانِ فِيهَا أَيْ تَفَسُّحِهِمْ.
(وَ) لَا فِي (مَمَرٍّ) أَيْ طَرِيقٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْمَجَازِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى سَاحَةِ الدَّارِ (قُسِمَ) بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ (مَتْبُوعُهُمَا) مِنْ الْبُيُوتِ وَبَقِيَتْ السَّاحَةُ أَوْ الْمَمَرُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا.
فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهُمَا مَعَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْبُيُوتِ، أَوْ بَاعَهَا مُفْرَدَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً لِمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ - وَهُوَ الْبُيُوتُ الْمُنْقَسِمَةُ - كَانَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا.
وَقِيلَ: إنْ بَاعَهَا وَحْدَهَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ.
(وَ) لَا فِي (حَيَوَانٍ، إلَّا) حَيَوَانًا (فِي كَحَائِطٍ) : أَيْ بُسْتَانٍ.
وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ: الْمُعَصَّرَةَ وَالْمُجَبَّسَةَ.
فَإِذَا كَانَتْ الْحَائِطُ مُشْتَرَكَةً وَفِيهَا حَيَوَانٌ كَبَقَرٍ أَوْ آدَمِيٍّ بَيْنَهُمَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْحَائِطِ فَلِلْآخَرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فِي الْحَائِطِ وَالْحَيَوَانِ.
وَذَكَرَ الْكَافَ لِإِدْخَالِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ ابْنِ غَازِيٍّ فِيهِ وَاعْتِرَاضِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
(وَ) لَا شُفْعَةَ فِي (بَيْعٍ فَاسِدٍ) لِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ،
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إنْ بَاعَهَا وَحْدَهَا] إلَخْ: أَيْ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ.
قَوْلُهُ: [إلَّا حَيَوَانًا فِي كَحَائِطٍ] : أَيْ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [فِي الْحَائِطِ وَالْحَيَوَانِ] : أَيْ فَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ فِي الْحَائِطِ بِمَا فِيهِ هَلَاكٌ بِشَيْءٍ مِنْ اللَّهِ، ثُمَّ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أُلْزِمَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يَسْقُطُ لِمَا هَلَكَ شَيْءٌ كَذَا فِي عب.
قَوْلُهُ: [فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ ابْنِ غَازِيٍّ] : اعْلَمْ أَنَّ تَوَقُّفَ ابْنِ غَازِيٍّ فِي الْكَافِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُعَصَّرَةَ وَالْمُجَبَّسَةَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا تَكُونُ فِيهِ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيْهِ كَشَارِحِنَا نَظَرَ إلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ.
قَالَ شب: أَدْخَلَتْ الْكَافُ: الرَّحَى وَالْمُعَصَّرَةَ وَالْمُجَبَّسَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ.
وَقَالَ سَيِّدِي أَحْمَدُ بَابَا: أَدْخَلَ بِالْكَافِ أَرْضَ الزَّرْعِ وَنَحْوَهَا إنْ كَانَ بِهَا دَابَّةٌ وَحَيَوَانٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِلْعَمَلِ.
فَعَلَى قَوْلِ سَيِّدِي أَحْمَدَ بَابَا يَظْهَرُ رَدُّ الشَّارِحِ عَلَى ابْنِ غَازِيٍّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا شُفْعَةُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ] : أَيْ لِانْعِدَامِهِ شَرْعًا فَالشِّقْصُ لَمْ يَنْتَقِلْ
(إلَّا أَنْ يَفُوتَ) فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ وَبِالثَّمَنِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ.
(وَ) لَا فِي (كِرَاءٍ) : فَمَنْ أَكْرَى نَصِيبَهُ مِنْهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ.
وَقِيلَ: فِيهِ الشُّفْعَةُ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَنْقَسِمُ، وَأَنْ يَسْكُنَ الشَّفِيعُ بِنَفْسِهِ.
(وَسَقَطَتْ) الشُّفْعَةُ (بِتَنَازُعِهِمَا فِي سَبْقِ الْمِلْكِ) فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا مِلْكِي سَابِقٌ عَلَى مِلْكِ الْآخَرِ فَالشُّفْعَةُ لِي، فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ الشَّهَادَةِ لِأَحَدِهِمَا، وَحَلَفَا مَعًا أَوْ نَكَلَا.
(إلَّا أَنْ يَحْلِفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) عَلَى دَعْوَاهُ وَيَنْكُلَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِلْحَالِفِ وَلَهُ الشُّفْعَةُ.
(أَوْ قَاسَمَ) الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ وَلَمْ يَقْسِمْ بِالْفِعْلِ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ.
(أَوْ اشْتَرَى) الشَّفِيعُ الشِّقْصَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ.
[حاشية الصاوي]
عَنْ مِلْكِ بَائِعِهِ فَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ، وَعَلِمَ بِالْفَسَادِ بَعْدَ ذَلِكَ فُسِخَ بَيْعُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَبْنِيَّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَفُوتَ] : الْفَوَاتُ هُنَا بِغَيْرِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ كَتَغَيُّرِ الذَّاتِ بِالْهَدْمِ، وَكَالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ لَا تُفِيتُ الرُّبَاعَ.
قَوْلُهُ: [فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ] إلَخْ: مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْفَوَاتُ بِغَيْرِ بَيْعٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي شِرَاءٌ فَاسِدٌ أَوْ بَيْعٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَسَوَاءٌ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مُفَوَّتٌ قَبْلَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا فِي كِرَاءٍ] : أَيْ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلذَّاتِ، وَلَمْ يَحْصُلْ فِي الْكِرَاءِ.
[سُقُوط الشُّفْعَة]
قَوْلُهُ: [عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ الشَّهَادَةِ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ صِفَةٌ لِلْبَيِّنَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَوْ تُؤَوَّلُ الشَّهَادَةُ بِمَعْنَى الشَّاهِدِ، عَلَى حَدِّ مَا قِيلَ فِي زَيْدٌ عَدْلٌ.
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ] : أَيْ كَمَا هُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ اشْتَرَى] : أَيْ وَلَوْ كَانَ شِرَاؤُهُ جَهْلًا مِنْهُ بِحُكْمِ الشُّفْعَةِ فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ كَمَا فِي ح فَإِنْ قُلْت: إنَّ الشَّفِيعَ الْمُشْتَرِيَ لِلشِّقْصِ قَدْ مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ
(أَوْ سَاوَمَ) الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ، فَتَسْقُطُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِ بِالْفِعْلِ، لِأَنَّ مُسَاوَمَتَهُ دَلِيلٌ عَلَى إعْرَاضِهِ عَنْ الْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ.
(أَوْ اسْتَأْجَرَ) الشَّفِيعُ الْحِصَّةَ مِنْ الْمُشْتَرِي.
(أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ) فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَقَدْ انْتَفَى الضَّرَرُ بِالْبَيْعِ.
(أَوْ سَكَتَ) الشَّفِيعُ بِلَا مَانِعٍ مَعَ عِلْمِهِ (بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي
[حاشية الصاوي]
كَمَا يَمْلِكُهُ بِالشُّفْعَةِ وَمَا مَعْنَى سُقُوطِهَا؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ فَائِدَتَهُ إذَا اخْتَلَفَ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي أَخَذَ بِهِ الشَّفِيعُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ بَاعَ الشِّقْصَ بِمِائَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ بِالْمِائَةِ الَّتِي هِيَ ثَمَنُ الشُّفْعَةِ، وَتَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَيَغْرَمَ لَهُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ سَاوَمَ] : أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْمُسَاوَمَةِ الشِّرَاءَ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثَمَنِ الشُّفْعَةِ، وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ بِهَا الشُّفْعَةُ وَيَحْلِفُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ كَذَا فِي بْن.
قَوْلُهُ: [أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ] : أَيْ وَيَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ سُقُوطُهَا بِبَيْعِ حِصَّتِهِ، وَلَوْ فَسَدَ وَرَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الشَّفِيعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا لَهُ ذَلِكَ إذَا بَاعَ حِصَّتَهُ بِالْخِيَارِ وَرُدَّتْ لَهُ.
ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ " أَيْ كُلَّهَا، فَإِنْ بَاعَ بَعْضَهَا لَمْ تَسْقُطْ.
وَاخْتُلِفَ: هَلْ لَهُ شُفْعَةٌ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ وَهُوَ - الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ - أَوْ لَهُ الْكَامِلُ؟ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ: وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَعَدَّدَ الشُّرَكَاءُ كَثَلَاثَةِ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهَا بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ، ثُمَّ بَاعَ الثَّانِي النِّصْفَ مِنْ نَصِيبِهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَشْفَعُ هَذَا الثَّانِي فِيمَا بَاعَهُ الْأَوَّلُ بِقَدْرِ مَا بَاعَ وَمَا بَقِيَ لَهُ أَوْ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ فَقَطْ؟ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ آخَرُ فَلَهُ الْكَامِلُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا سُقُوطُ الشُّفْعَةِ بِبَيْعِ حِصَّتِهِ وَلَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقِيلَ: مَحَلُّ السُّقُوطِ إذَا بَاعَ عَالِمًا بِبَيْعِ شَرِيكِهِ فَإِنْ بَاعَ غَيْرَ عَالِمٍ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
(وَلَوْ لِلْإِصْلَاحِ) ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ دَلِيلٌ عَلَى إعْرَاضِهِ عَنْ أَخْذِهِ بِهَا.
(أَوْ) سَكَتَ بِلَا مَانِعٍ (سَنَةً) كَامِلَةً بَعْدَ الْعَقْدِ (لَا أَقَلَّ) مِنْ السَّنَةِ (وَلَوْ) حَضَرَ الْعَقْدَ وَ (كَتَبَ شَهَادَتَهُ) فِي الْوَثِيقَةِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) مِمَّا دَرَجَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ (كَأَنْ عَلِمَ) بِبَيْعِ شَرِيكِهِ (فَغَابَ) بَعْدَ عِلْمِهِ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ لَا أَقَلُّ (إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ) : أَيْ الرُّجُوعَ مِنْ سَفَرِهِ (قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ السَّنَةِ (فَعِيقَ) : أَيْ حَصَلَ أَمْرٌ عَاقَهُ قَهْرًا عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ، إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعُذْرِهِ أَوْ قَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ الزَّمَنُ - كَسَبْعَةِ أَشْهُرٍ - فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، إلَّا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا أَسْقَطَ شُفْعَتَهُ، وَأَنَّهُ لَلْآنَ بَاقٍ عَلَيْهَا، هَذَا إذَا لَمْ يَكْتُبْ شَهَادَتَهُ فِي وَثِيقَةِ الْبَيْعِ.
فَإِنْ كَتَبَهَا فَالْبُعْدُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ كَتْبِهِ، فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إلَّا بِيَمِينٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ: نَقَلَهُ الْحَطَّابُ قَالَ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ وَغَابَ وَطَالَ يَحْلِفُ بِالْأُولَى.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: وَحَلَفَ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لِلْإِصْلَاحِ] : أَيْ فَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْحِيَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيتُ الْعَقَارَ عَلَى مَالِكِهِ إذَا سَكَنَ دُونَ مُدَّتِهَا إلَّا الْهَدْمُ وَالْبِنَاءُ لِغَيْرِ إصْلَاحٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ سَكَتَ بِلَا مَانِعٍ سَنَةً] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْآخِذَ بِهَا بَالِغٌ عَاقِلٌ رَشِيدٌ أَوْ وَلِيُّ سَفِيهٍ أَوْ صَغِيرٍ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ الْمُهْمَلُ فَلَا يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [كَامِلَةً] : أَيْ بَلْ وَشَهْرَيْنِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ - وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ - أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ وَمَا قَارَبَهَا كَشَهْرٍ بَعْدَهَا مُطْلَقًا، وَلَوْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي الْوَثِيقَةِ.
قَوْلُهُ: [وَكَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي الْوَثِيقَةِ] : أَيْ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى شُفْعَتِهِ] : أَيْ وَيُحْسَبُ لَهُ سَنَةٌ بَعْدَ الْحُضُورِ وَالْعِلْمِ.
قَوْلُهُ: [أَنَّهُ إذَا عَلِمَ وَغَابَ وَطَالَ يَحْلِفُ] إلَخْ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: فَلَا يَحْلِفُ الْمُسَافِرُ إلَّا إنْ زَادَ عَلَى شَهْرَيْنِ بَعْدَ السَّنَةِ زِيَادَةً بَيِّنَةً، سَوَاءٌ كَتَبَ شَهَادَتَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ أَوْ لَا، فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَهَا بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ أَخَذَ بِلَا يَمِينٍ (اهـ) .
إنْ بَعُدَ.
(وَصُدِّقَ) الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ زَمَنَ الْبَيْعِ سَوَاءٌ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا (إنْ أَنْكَرَ الْعِلْمَ) بِالْبَيْعِ، قَالَ، فِي التَّوْضِيحِ: لَوْ أَنْكَرَ الشَّفِيعُ الْعِلْمَ وَهُوَ حَاضِرٌ، فَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَوْ طَالَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إلَّا بَعْدَ عَامٍ مِنْ عِلْمِهِ فَإِنْ قَامَ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
(لَا إنْ غَابَ قَبْلَ عِلْمِهِ) بِالْبَيْعِ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) وَهُوَ حَاضِرٌ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ، وَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا أَبَدًا حَتَّى يَقْدَمَ مِنْ سَفَرِهِ وَيَعْلَمَ، أَوْ يَعْلَمَ الْحَاضِرُ فَلَهُ سَنَةٌ بَعْدَ عِلْمِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالْأَنْسَبُ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَصُدِّقَ إنْ أَنْكَرَ الْعِلْمَ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
(أَوْ أَسْقَطَ) الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ (لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ) بِزِيَادَةٍ بِأَنْ قِيلَ: اشْتَرَى بِعَشْرَةٍ، فَأَسْقَطَ، فَتَبَيَّنَ بِخَمْسَةٍ، فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ (وَحَلَفَ) أَنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَ لِلْكَذِبِ.
فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ.
(أَوْ) أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الشِّقْصِ (الْمَبِيعِ) بِأَنْ قِيلَ لَهُ: بَاعَ بَعْضَهُ فَأَسْقَطَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ الْكُلَّ فَلَهُ الْقِيَامُ بِشُفْعَتِهِ.
(أَوْ فِي الْمُشْتَرِي) بِأَنْ قِيلَ لَهُ: فُلَانٌ الصَّالِحُ أَوْ قَرِيبُك، فَأَسْقَطَ، فَتَبَيَّنَ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [حَتَّى يَقْدَمَ مِنْ سَفَرِهِ وَيَعْلَمَ] : أَيْ وَيَسْكُتُ عَامًا بَعْدَ الْعِلْمِ لِغَيْرِ عُذْرٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَهُ سَنَةٌ بَعْدَ عِلْمِهِ] : أَيْ فَالْحَاضِرُ يُحْسَبُ لَهُ سَنَةٌ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَالْغَائِبُ يُحْسَبُ لَهُ سَنَةٌ بَعْدَ الْقُدُومِ وَالْعِلْمِ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَنْسَبُ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَصُدِّقَ] : إلَخْ: أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَصُدِّقَ إنْ أَنْكَرَ الْعِلْمَ قَيْدًا فِي الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ قِيلَ] : بُنِيَ الْفِعْلُ لِلْمَجْهُولِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْقَائِلِ لَهُ الْمُشْتَرِيَ أَوْ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ قِيلَ لَهُ بَاعَ بَعْضَهُ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ أُخْبِرَ أَنَّ شَرِيكَهُ بَاعَ الْكُلَّ فَأَسْقَطَ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ بَاعَ النِّصْفَ فَأَرَادَ الْأَخْذَ، وَقَالَ: إنَّمَا سَلَّمْت لِعَدَمِ قُدْرَتِي عَلَى أَخْذِ الْجَمِيعِ، فَقَالَ أَشْهَبُ: تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ.
خِلَافُهُ فَلَهُ الْقِيَامُ.
(أَوْ) لِكَذِبٍ فِي (انْفِرَادِهِ) فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُتَعَدِّدٌ.
(أَوْ أَسْقَطَ وَصِيٌّ) عَلَى يَتِيمٍ الشُّفْعَةَ لِلْيَتِيمِ (أَوْ) أَسْقَطَ (أَبٌ) شُفْعَةَ ابْنِهِ الْقَاصِرِ (بِلَا نَظَرٍ) مِنْهُمَا، وَثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا تَسْقُطُ وَلَهُ أَوْ لِلْقَاصِرِ، إذَا بَلَغَ، الْقِيَامُ بِهَا.
فَإِنْ أَسْقَطَا لِنَظَرٍ سَقَطَتْ، وَحُمِلَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ.
(وَطُولِبَ) الشَّفِيعُ: أَيْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَهُ (بِالْأَخْذِ) بِالشُّفْعَةِ أَوْ التَّرْكِ (بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) الشِّقْصَ (لَا قَبْلَهُ) فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ بِالْأَخْذِ إذَا لَمْ يَجِبْ لَهُ اسْتِحْقَاقُهُ، وَلَوْ طَالَبَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَأَسْقَطَ (فَلَا يَلْزَمُهُ) الْإِسْقَاطُ (وَلَوْ عَلَّقَ) الْإِسْقَاطَ عَلَى الشِّرَاءِ، بِأَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت فَقَدْ أَسْقَطْتُ شُفْعَتِي فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ شَيْئًا قَبْلَ وُجُوبِهِ.
(وَاسْتَعْجَلَ) الشَّفِيعُ: أَيْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَعْجِلَهُ بِالْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ بَعْدَ الشِّرَاءِ (إنْ قَصَدَ) الشَّفِيعُ (تَرَوِّيًا) فِي الْأَخْذِ وَعَدَمِهِ، وَلَا يُمْهَلُ لِذَلِكَ بِأَنْ يُوقِفَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ وَيَسْتَعْجِلَهُ.
فَإِنْ قَالَ: أَخِّرُونِي حَتَّى أَتَرَوَّى، فَلَا يُؤَخَّرُ فَإِنْ أَجَابَ بِشَيْءٍ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُتَعَدِّدٌ] : وَكَذَا الْكَذِبُ فِي التَّعَدُّدِ فَتَبَيَّنَ الِانْفِرَادُ إنْ كَانَ لَهُ فِي التَّعَدُّدِ غَرَضٌ.
قَوْلُهُ: [بِلَا نَظَرٍ مِنْهُمَا] : هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.
وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا: تَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَلَوْ بِلَا نَظَرٍ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَبِهِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ الشُّفْعَةُ اسْتِحْقَاقٌ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُعْتَبَرُ إسْقَاطُهُمَا إنْ كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ، وَعَلَى الثَّانِي يُعْتَبَرُ إذْ لَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ وَالْأَبَ إلَّا حِفْظُ مَالِ الْمَحْجُورِ لَا تَنْمِيَتُهُ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ] : أَيْ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ لَا لِطَعْنٍ فِيهِ.
[وَقْت الشُّفْعَة]
قَوْلُهُ: [وَطُولِبَ الشَّفِيعُ] : أَيْ عِنْدَ حَاكِمٍ.
وَقَوْلُهُ: [بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ التَّرْكِ] : أَيْ فَإِنْ أَجَابَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا أَسْقَطَ الْحَاكِمُ شُفْعَتَهُ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ وُجُوبِهِ] : أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ وَتَحَقُّقِهِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يُوقِفَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَلَعَلَّهَا: بَلْ يُوقِفُهُ إلَخْ
وَإِلَّا أَسْقَطَهَا الْحَاكِمُ وَسَقَطَتْ.
(أَوْ) قَصَدَ (نَظَرًا فِي) الشِّقْصِ (الْمُشْتَرَى) بِفَتْحِ الرَّاءِ بِالْمُشَاهَدَةِ لِيَعْلَمَ حَقِيقَتَهُ، فَلَا يُجَابُ لِتَأْخِيرٍ حَتَّى يَذْهَبَ إلَيْهِ فَيَنْظُرَهُ بَلْ يُوصَفُ لَهُ بِالْحَضْرَةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ، وَيُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْخُذَ أَوْ تُسْقِطَ.
فَإِنْ أَجَابَ بِشَيْءٍ، وَإِلَّا أَسْقَطَهَا الْحَاكِمُ.
(إلَّا لِبُعْدِهِ) : أَيْ مَحَلِّ الشِّقْصِ عَنْ مَحَلِّ الشَّفِيعِ فِيمَا إذَا طَلَبَ النَّظَرَ فِيهِ بُعْدًا قَلِيلًا لَا ضَرَرَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ (كَسَاعَةٍ فَأَقَلَّ) فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ، لَا إنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُجَابُ إلَى الذَّهَابِ إلَيْهِ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: لَهُ الشُّفْعَةُ وَلَوْ بَعْدَ عَامٍ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُوقِفْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ وَيَسْتَعْجِلْهُ وَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ إذَا طَالَبَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ.
(وَهِيَ) : أَيْ الشُّفْعَةُ تُفَضُّ (عَلَى حَسَبِ الْأَنْصِبَاءِ) عِنْدَ تَعَدُّدِ الشُّرَكَاءِ، لَا عَلَى الرُّءُوسِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً - لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ وَلِلثَّالِثِ السُّدُسُ.
فَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ فَلِذِي الثُّلُثِ مِنْهُ ثُلُثَاهُ وَهُوَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَلِذِي السُّدُسِ ثُلُثُهُ وَهُوَ سُدُسُ الْجَمِيعِ فَيَصِيرُ مَعَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ الدَّارِ وَمَعَ ذِي الثُّلُثِ ثُلُثَاهَا، وَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ فُضَّ عَلَى أَرْبَعَةِ سِهَامٍ فَلِذِي النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا وَلِذِي السُّدُسِ سَهْمٌ وَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ السُّدُسِ فُضَّ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ
[حاشية الصاوي]
أَوْ سَقَطَتْ النُّونُ، وَالْأَصْلُ بِأَنْ يُوقِفَهُ.
قَوْلُهُ: [كَسَاعَةٍ] : أَيْ فَلَكِيَّةٍ وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً.
قَوْلُهُ: [إذَا لَمْ يُوقِفْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ] : أَيْ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِإِسْقَاطِ شُفْعَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: [وَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ] : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُوقِفْهُ: " عِنْدَ حَاكِمٍ " وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ تَبْطُلُ شَفَاعَتُهُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا بِإِسْقَاطِ الْحَاكِمِ لَهَا أَوْ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِالْإِسْقَاطِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ.
[تَقْسِيم الشُّفْعَة عَلَى حسب الْأَنْصِبَاء عِنْد تعدد الشُّرَكَاء]
[تَنْبِيه مَا أحدثه الْمُشْتَرِي مِنْ وَقَفَ وَنَحْوه]
قَوْلُهُ: [فَيَصِيرُ مَعَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ الدَّارِ] إلَخْ: أَيْ بِانْضِمَامِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ لِلْأَصْلِيِّ.
قَوْلُهُ: [فَلِذِي النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا] : أَيْ تُضَمُّ لِنِصْفِهِ يَصِيرُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَسْدَاسِ الْجَمِيعِ وَنِصْفُ سُدُسِهِ.
وَقَوْلُهُ: [وَلِذِي السُّدُسِ سَهْمٌ] : أَيْ يُضَمُّ لِسُدُسِهِ فَيَصِيرُ لَهُ سُدُسُ الْجَمِيعِ وَنِصْفُ سُدُسِهِ.
لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ وَسَوَاءٌ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ وَهُوَ اللَّخْمِيُّ وَإِذَا كَانَتْ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَبَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ بَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ (فَيَتْرُكُ لِلْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ) سَهْمَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ هُمَا ثُلُثَا الْجَمِيعِ وَأَخَذَ صَاحِبُ السُّدُسِ سَهْمًا هُوَ سُدُسُ الْجَمِيعِ (وَمَلَكَهُ) : أَيْ الشَّفِيعُ، أَيْ مَلَكَ الشِّقْصَ الْمُبَاعَ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ:
(بِحُكْمٍ) مِنْ حَاكِمٍ بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْبَيْعِ عِنْدَهُ.
(أَوْ دَفْعِ ثَمَنٍ) أَوْ قِيمَةٍ لِلشِّقْصِ لِمُشْتَرِيهِ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ] : أَيْ تُضَمُّ لِنِصْفِهِ فَيَصِيرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسِ الْجَمِيعِ، وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ السُّدُسِ.
وَقَوْلُهُ: [وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ] : أَيْ يُضَمَّانِ لِثُلُثِهِ فَيَصِيرُ لَهُ سُدُسَا الْجَمِيعِ وَخُمُسَا السُّدُسِ.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ] : أَيْ حَيْثُ قَالَ: إنَّهَا عَلَى الْأَنْصِبَاءِ فِيمَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ، وَعَلَى الرُّءُوسِ فِيمَا لَا يَقْبَلُهَا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْأَنْصِبَاءِ يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ لَا يَوْمَ شِرَاءِ الْأَجْنَبِيِّ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ أَيْضًا.
تَنْبِيهٌ:
لِلشَّفِيعِ نَقْصُ وَقْفٍ أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي - وَلَوْ مَسْجِدًا - كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ، وَالثَّمَنُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ لَهُ شَفِيعًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دَخَلَ عَلَى هِبَةِ الثَّمَنِ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ - هَكَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ بَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ] : أَيْ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَقَوْلُهُ: [ثُلُثَا الْجَمِيعِ] : أَيْ يُضَمُّ لِمَا عِنْدَهُ فَيَصِيرُ لَهُ ثُلُثَا الْجَمِيعِ.
وَقَوْلُهُ: [هُوَ سُدُسُ الْجَمِيعِ] : أَيْ يُضَمُّ لِسُدُسِهِ الْأَصْلِيِّ فَيَصِيرُ لَهُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: [وَمَلَكَهُ أَيْ الشَّفِيعُ] إلَخْ: سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى قَوْلِهِ أَخَذْت مَعَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قِيمَةٍ] : أَيْ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ السَّبْعِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا مَضَى بِالْقِيمَةِ.
(أَوْ إشْهَادٍ بِالْأَخْذِ) بِشُفْعَتِهِ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَدْخُلْ الشِّقْصُ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ فَلَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ.
(وَلَزِمَهُ) الْأَخْذُ (إنْ قَالَ: أَخَذْتُ) بِالْمَاضِي لَا بِالْمُضَارِعِ وَلَا بِاسْمِ الْفَاعِلِ.
(وَعَرَفَ الثَّمَنَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ: أَيْ فِي حَالِ مَعْرِفَتِهِ الثَّمَنَ - لَا إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ - فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا.
وَقِيلَ: بَلْ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الثَّمَنِ وَإِلَّا لَزِمَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ فَيُرَدُّ وَلَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عَرَفَ الثَّمَنَ وَقَالَ أَخَذْت، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، لَزِمَهُ الْأَخْذُ وَسَوَاءٌ حَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ لَهُ أَوْ دَفَعَ الثَّمَنَ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى إنْشَاءِ الْأَخْذِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ فَلَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِنَا: " وَمَلَكَهُ " إلَخْ.
وَأَصْلُهُ لِابْنِ شَاسٍ تَبِعَهُ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّيْخُ.
وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُهُ الشِّقْصَ (إنْ سَلَّمَ) لَهُ الْأَخْذَ، بِأَنْ قَالَ - بَعْدَ قَوْلِ الشَّفِيعِ: أَخَذْتُ، وَأَنَا قَدْ سَلَّمْتُ لَك ذَلِكَ فَيَتْبَعُهُ بِالثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ فَإِنْ وَفَّى، وَإِلَّا (فَيُبَاعُ) الشِّقْصُ أَوْ غَيْرُهُ (لِلثَّمَنِ) : أَيْ لِأَجْلِ وَفَائِهِ (فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ) بِأَنْ امْتَنَعَ أَوْ سَكَتَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَخَذْتُ،
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ إشْهَادٍ بِالْأَخْذِ] : أَيْ وَأَمَّا الْإِشْهَادُ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَشْهَدَ بِذَلِكَ خُفْيَةً أَوْ جَهْرَةً، فَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ، ثُمَّ سَكَتَ حَتَّى جَاوَزَ الْأَمَدَ الْمُسْقِطَ حَقَّ الْحَاضِرِ، ثُمَّ قَامَ بِطَلَبِهَا فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي] : أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ، خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ حَيْثُ قَيَّدَ بِكَوْنِ الْإِشْهَادِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّ هَذَا الْخِلَافَ مُخَرَّجٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الشُّفْعَةَ شِرَاءٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ، فَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى الثَّانِي، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهِ بِوَجْهٍ] : أَيْ فَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ مَثَلًا كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرُهُ] : أَيْ مِمَّا هُوَ أَوْلَى بِالْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ امْتَنَعَ أَوْ سَكَتَ] : أَيْ الْمُشْتَرِي.
وَقَوْلُهُ: [بَعْدَ قَوْلِهِ أَخَذْتُ] : أَيْ الشَّفِيعُ.
(فَإِنْ عَجَّلَ) الشَّفِيعُ (الثَّمَنَ) أَخَذَهُ قَهْرًا عَنْهُ (وَإِلَّا) يُعَجِّلْهُ (أَسْقَطَهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (الْحَاكِمُ) وَلَا يُبَاعُ الشِّقْصُ.
وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الثَّمَنِ الْحَالِّ لَا الْمُؤَجَّلِ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا عَجَّلَ الثَّمَنَ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي وَأَخَذَ مِنْهُ جَبْرًا وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ، وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْهُ فَإِنْ سَلَّمَ أُجِّلَ لِلْوَفَاءِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَلَا نَقْضَ لِلشُّفْعَةِ ثُمَّ يَبِيعُ مِنْ مَالِهِ مَا يُوَفِّي بِهِ الثَّمَنَ وَلَوْ الشِّقْصَ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ مَا هُوَ الْأَوْلَى بِالْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يُعَجِّلْ أَجَّلَ بِالِاجْتِهَادِ فَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَهُ الْبَقَاءُ عَلَى طَلَبِ الثَّمَنِ فَيُبَاعُ لَهُ مَالُ الشَّفِيعِ لِلْوَفَاءِ، وَلَهُ أَنْ يُبْطِلَ أَخْذَهُ: بِالشُّفْعَةِ.
(وَإِنْ قَالَ) الشَّفِيعُ: (أَنَا آخُذُ) بِالْمُضَارِعِ أَوْ بِاسْمِ الْفَاعِلِ (أُجِّلَ ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (لِلنَّقْدِ) : أَيْ لِإِحْضَارِهِ، فَإِنْ أَتَى بِهِ فِيهَا (وَإِلَّا سَقَطَتْ) شُفْعَتُهُ وَلَا قِيَامَ لَهُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَا الْمُؤَجَّلِ] : أَيْ فَالْمُطَالَبَةُ وَالْإِسْقَاطُ لَا يَكُونَانِ فِي الْمُؤَجَّلِ، بَلْ يُسَلَّمُ لَهُ الشِّقْصُ وَيُمْهَلُ لِلْأَجَلِ إنْ كَانَ مَلِيئًا أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ.
قَوْلُهُ: [وَأَخَذَ] : أَيْ الشِّقْصَ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْهُ] : أَيْ الْمُشْتَرِي.
[تَنْبِيه إِن أثمرت الصَّفْقَة وَتَعَدَّدَتْ الْحِصَص]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ أَنَا آخُذُ] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ سَلَّمَ لَهُ الْأَخْذَ.
وَأَمَّا إنْ سَكَتَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَبَى، فَإِنْ عَجَّلَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي جَبْرًا، وَإِلَّا أُبْطِلَتْ شُفْعَتُهُ حَالًا فِيهِمَا، وَرَجَعَ الشِّقْصُ لِلْمُشْتَرِي.
تَنْبِيهٌ:
إنْ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ وَتَعَدَّدَتْ الْحِصَصُ الْمُشْتَرَاةُ فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ، وَاتَّحَدَ الْمُشْتَرِي، كَأَنْ يَكُونَ لِثَلَاثَةٍ شَرِكَةٌ مَعَ رَابِعٍ - هَذَا فِي بُسْتَانٍ وَهَذَا فِي دَارٍ وَهَذَا فِي دَارٍ أُخْرَى - فَبَاعَ الثَّلَاثَةُ أَنْصِبَاءَهُمْ لِأَجْنَبِيٍّ صَفْقَةً وَاحِدَةً، وَأَرَادَ الرَّابِعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لَمْ تَتَبَعَّضْ؛ بَلْ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعُ أَوْ يَتْرُكَ الْجَمِيعُ إذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ كَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرَى عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ كَمَا إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ لِجَمَاعَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَمَيَّزَ لِكُلٍّ مَا يَخُصُّهُ تَعَدَّدَ الْبَائِعُ أَوْ اتَّحَدَ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ إلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكُ الْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَرْضَى مَنْ يُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَكَمَا إذَا أَسْقَطَ بَعْضُ الشُّفَعَاءِ حَقَّهُ مِنْ الْأَخْذِ
(وَقُدِّمَ) فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (الْأَخَصُّ) فِي الشَّرِكَةِ عَلَى غَيْرِهِ: (وَهُوَ الْمُشَارِكُ فِي السَّهْمِ) : أَيْ الْفَرْضِ كَالثُّلُثِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ وَالثُّلُثَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُخْتَيْنِ (وَإِنْ كَأُخْتٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقَةٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَتَانِ فِي الثُّلُثَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّقِيقَةُ لَهَا النِّصْفُ؛ إذْ هُوَ لَيْسَ بِفَرْضٍ مُسْتَقِلٍّ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ.
فَإِذَا بَاعَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ نَصِيبَهَا فَالشُّفْعَةُ لِلْأُخْرَى دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الشُّرَكَاءِ الْوَارِثِينَ أَوْ غَيْرِ الْوَارِثِينَ.
وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ: بِنْتُ ابْنٍ مَعَ بِنْتٍ فَأَوْلَى التَّسَاوِي كَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ بِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ.
(وَدَخَلَ) الْأَخَصُّ (عَلَى الْأَعَمِّ) : وَهُوَ غَيْرُ الْمُشَارِكِ فِي السَّهْمِ، فَيَشْمَلُ الْغَاصِبَ وَغَيْرَهُ.
فَإِذَا مَاتَ عَنْ بِنْتٍ فَأَكْثَرَ وَعَنْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ، فَإِنَّ الْبَنَاتِ يَدْخُلْنَ فِي الشُّفْعَةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْأَخِ أَوْ الْعَمِّ الَّذِي لَمْ يَبِعْ.
وَكَذَا إذَا مَاتَ
[حاشية الصاوي]
أَوْ غَابَ فَيُقَالُ لِلْبَاقِي إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ تَتْرُكَ الْجَمِيعَ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ حَقِّهِ فَقَطْ إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّبْعِيضَ وَأَبَى الشَّفِيعُ فَالْقَوْلُ لِلشَّفِيعِ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ أَرَادَ عَدَمَهُ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ جَازَ وَعَمِلَ بِهِ، وَإِذَا قُلْنَا بِأَخْذِ الْجَمِيعِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ وَحَضَرَ الْغَائِبُ فَلَهُ حِصَّتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا مَعَ الْآخِذِ فَقَطْ لَا حِصَّتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ حُضُورِ الْجَمِيعِ فَلَا يُنْظَرُ لِنَصِيبِ مَنْ بَقِيَ غَائِبًا، فَإِنْ حَضَرَ ثَالِثٌ أَخَذَ مِنْهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لِثَلَاثٍ وَيُقْطَعُ النَّظَرُ عَنْ الْغَائِبِ الرَّابِعِ، فَإِذَا قَدِمَ أَخَذَ مِنْهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لِأَرْبَعٍ وَهَكَذَا (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) .
[تَرْتِيب الشُّفَعَاء فِي الْأَخذ بِالشُّفْعَةِ]
قَوْلُهُ: [عَلَى غَيْرِهِ] : أَيْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ صَاحِبَ سَهْمٍ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْمُشَارِكُ فِي السَّهْمِ] : لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ قَدْ يَكُونُ أَخَصَّ بِالنِّسْبَةِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَيِّتِ كَمَا فِي مِثَالِ التَّوْضِيحِ الْآتِي فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَأُخْتٍ لِأَبٍ] : أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
قَوْلُهُ: [وَغَيْرُهُ] : أَيْ وَهُوَ الْمُوصَى لَهُمْ وَالْأَجَانِبُ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا إذَا مَاتَ] : إلَخْ: مِثَالٌ آخَرُ قَصَدَ بِهِ بَيَانَ دُخُولِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ، وَعَدَمَ دُخُولِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ.
عَنْ بَنَاتٍ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ عَنْ أَوْلَادٍ، فَإِذَا بَاعَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ دَخَلَ مَعَ الْأُخْرَى أَوْلَادُ الْمَيِّتَةِ.
وَإِذَا بَاعَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمَيِّتَةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي حِصَّتِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ الْخَالَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَعَمَّ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْأَخَصِّ.
وَإِنَّمَا كَانَ أَصْحَابُ الْوِرَاثَةِ أَخَصَّ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَوْ حَصَلَتْ شَرِكَةٌ بِوِرَاثَةٍ عَنْ وِرَاثَةٍ لَكَانَ أَهْلُ الْوِرَاثَةِ السُّفْلَى أَوْلَى - نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
كَمَا إذَا وَرِثَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ دَارًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ أَوْلَادٍ، فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ، كَانَ إخْوَتُهُ أَوْلَى ثُمَّ الْأَعْمَامُ (اهـ) . أَيْ وَلَوْ بَاعَ الْأَعْمَامُ لَدَخَلَ أَوْلَادُ أَخِيهِمْ مَعَهُمْ وَلَا يُخْتَصُّ بَقِيَّةُ الْأَعْمَامِ.
(كَوَارِثٍ) ذِي سَهْمٍ أَوْ عَاصِبٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ (عَلَى مُوصًى لَهُمْ) بِعَقَارٍ بَاعَ أَحَدُهُمْ، فَلَا يَخْتَصُّ بِالشُّفْعَةِ بَقِيَّةُ الْمُوصَى لَهُمْ بَلْ يَدْخُلُ مَعَهُمْ الْوَارِثُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ الْوَارِثِ إذَا بَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُمْ كَأَعَمَّ مَعَ أَخَصَّ.
(ثُمَّ) قُدِّمَ (الْوَارِثُ مُطْلَقًا) كَانَ ذَا فَرْضٍ أَوْ عَاصِبًا عَلَى أَجْنَبِيٍّ؛ كَثَلَاثَةِ شُرَكَاءَ فِي عَقَارٍ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ وَرَثَةٍ فَبَاعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مَا نَابَهُ فَإِنَّ الْوَارِثَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ.
فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ مُشَارِكًا لِغَيْرِهِ فِي سَهْمٍ قُدِّمَ مُشَارِكُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا كَانَتْ الْوَرَثَةُ فِيهِ سَوَاءً.
(ثُمَّ الْأَجْنَبِيُّ) : إنْ أَسْقَطَ الْوَارِثُ حَقَّهُ؛ فَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ زَوْجَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ وَعَمَّتَيْنِ فَإِذَا بَاعَتْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ أَوْ الْأُخْتَيْنِ اخْتَصَّتْ الْأُخْرَى بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عَنْ بَنَاتٍ] : أَيْ ثَلَاثٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
وَقَوْلُهُ: [عَنْ أَوْلَادٍ] : أَيْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ عَاصِبٍ] : هَكَذَا بِالْجَرِّ وَالْأَظْهَرُ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى ذَا وَجَرُّهُ مُحْوِجٌ لِتَكَلُّفٍ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا كَانَتْ الْوَرَثَةُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا أَصْحَابَ فَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ.
قَوْلُهُ: [اخْتَصَّتْ الْأُخْرَى] : أَيْ الزَّوْجَةُ الْأُخْرَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، أَوْ الْأُخْتُ الْأُخْرَى فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.
وَقَوْلُهُ: [فَإِنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا] : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ مِنْ إحْدَى
فَالشُّفْعَةُ لِلْأُخْتَيْنِ أَوْ الزَّوْجَتَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ دُونَ الْمُوصَى لَهُمْ وَالْأَجْنَبِيِّ.
فَإِنْ أَسْقَطُوا حَقَّهُمْ فَلِلْمُوصَى لَهُمْ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ أَسْقَطُوا فَلِلْأَجْنَبِيِّ فَالْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: خَمْسَةٌ، الْمُشَارِكُ فِي السَّهْمِ فَذَوَا الْفَرْضِ فَالْعَاصِبُ فَالْمُوصَى لَهُ فَالْأَجْنَبِيُّ - وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْقَطَتْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ حَقَّهَا انْتَقَلَ الْحَقُّ لِلْأُخْتَيْنِ فَإِنْ أَسْقَطَا فَلِلْعَمَّيْنِ فَإِنْ أَسْقَطَا فَلِلْمُوصَى لَهُ فَإِنْ أَسْقَطَ فَالْأَجْنَبِيُّ.
(وَ) لَوْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ (أَخَذَ) الشَّفِيعُ (بِأَيِّ بَيْعٍ) شَاءَ مِنْهَا، (وَعُهْدَتُهُ) : أَيْ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ طَرَأَ (عَلَى مَنْ أَخَذَ) الشَّفِيعُ (بِبَيْعِهِ) فَكَتْبُ الْوَثِيقَةِ عَلَيْهِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ عِنْدَ ظُهُورِ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ.
وَقَيَّدَ كَلَامَهُ بِقَوْلِهِ: (إلَّا إذَا حَضَرَ) الشَّفِيعُ (عَالِمًا بِالْبَيْعِ) الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ إنْ حَضَرَ عَالِمًا (فَبِالْأَخِيرِ) يَأْخُذُ لَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ عَالِمًا يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ مِنْ الْأَوَّلِ (وَدَفَعَ الثَّمَنَ لِمَنْ أَخَذَ) الشَّفِيعُ (مِنْ يَدِهِ) الشِّقْصَ وَإِنْ أَخَذَ بِبَيْعِ غَيْرِهِ (وَلَوْ)
[حاشية الصاوي]
الزَّوْجَتَيْنِ أَوْ الْأُخْتَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [فَالشُّفْعَةُ لِلْأُخْتَيْنِ] إلَخْ: مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَتْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ حَقَّهَا فَالشُّفْعَةُ لِلْأُخْتَيْنِ مَعَ الْعَمَّيْنِ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ حَقَّهَا فَالشُّفْعَةُ لِلزَّوْجَتَيْنِ مَعَ الْعَمَّيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [دُونَ الْمُوصَى لَهُمْ وَالْأَجْنَبِيِّ] : أَيْ فَالشُّفْعَةُ لِمَنْ ذُكِرَ غَيْرَ الْمُوصَى لَهُمْ وَالْأَجْنَبِيِّ فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُوصَى لَهُمْ وَالْأَجْنَبِيِّ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةٌ] : الْمُنَاسِبُ أَرْبَعٌ أَيْ وَهِيَ: ذُو السَّهْمِ، وَالْوَارِثُ كَانَ ذَا فَرْضٍ أَوْ عَاصِبًا وَالْمُوصَى لَهُمْ وَالْأَجْنَبِيُّ، أَيْ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَدْخُلُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ دُونَ الْعَكْسِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ وَارِثَ كُلٍّ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ وَكَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ.
[تعدد الْبَيْع فِي الشُّفْعَة]
قَوْلُهُ: [فَكَتْبُ الْوَثِيقَةِ عَلَيْهِ] : يُقْرَأُ بِالْمَصْدَرِ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: " وَعُهْدَتُهُ "، أَيْ يَكْتُبُ فِي وَثِيقَةِ الشِّرَاءِ اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ الشِّقْصَ الْكَائِنَ مِنْ مَحَلِّ كَذَا، وَمِنْ لَوَازِمِ الشِّرَاءِ مِنْهُ ضَمَانُهُ لِلثَّمَنِ إذَا اُسْتُحِقَّ أَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ.
قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا حَضَرَ الشَّفِيعُ عَالِمًا] : حَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الشَّفِيعِ يَأْخُذُ بِأَيِّ
كَانَ مَا أَخَذَ بِهِ (أَقَلَّ) ثَمَنًا، فَلَوْ بَاعَهُ الْأَوَّلُ بِعَشْرَةٍ وَالثَّانِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا أَخَذَ بِالْأَوَّلِ دَفَعَ لَهُ عَشْرَةً (ثُمَّ يَرْجِعُ) مَنْ أَخَذَ مِنْهُ (بِالزَّائِدِ لَهُ) وَهُوَ الْخَمْسَةُ (عَلَى بَائِعِهِ) يَقُولُ لَهُ: دَفَعْتُ لَك ثَمَنَ الشِّقْصِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَخَذْتُ مِنْ الشَّفِيعِ عَشْرَةً فَرُدَّ لِي الْخَمْسَةَ (كَمَا يَرُدُّ) مَنْ أُخِذَ الشِّقْصُ مِنْهُ (مَا زَادَ) عَلَى مَا غَرِمَهُ (إنْ كَانَ) الثَّمَنُ الَّذِي دُفِعَ لَهُ (أَكْثَرَ) مِمَّا اشْتَرَى بِهِ.
كَعَكْسِ الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ؛ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْأَوَّلُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَبَاعَهُ الثَّانِي بِعَشْرَةٍ، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلثَّانِي لِكَوْنِهِ أَخَذَ مِنْ يَدِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَأْخُذُ مِنْهَا لِنَفْسِهِ عَشْرَةً الَّتِي دَفَعَهَا لِبَائِعِهِ وَيَرُدُّ لَهُ مَا زَادَ وَهُوَ الْخَمْسَةُ؛ فَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي دَفَعَ لَهُ الْعَشَرَةَ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَدْفَعُ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ لِمَنْ أَخَذَ الشِّقْصَ مِنْ يَدِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ أَخَذَ بِبَيْعِ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَنُقِضَ مَا بَعْدَهُ) : أَيْ مَا بَعْدَ الْبَيْعِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ.
وَمَعْنَى نَقْضِهِ: تَرَاجُعُ الْأَثْمَانِ وَيَثْبُتُ مَا قَبْلَهُ اتَّفَقَتْ الْأَثْمَانُ أَوْ اخْتَلَفَتْ.
فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَخِيرِ ثَبَتَتْ الْبِيَاعَاتِ كُلُّهَا وَلَا تُرَاجَعَ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ نَقَضَ جَمِيعَ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ أَخَذَ: بِالْوَسَطِ ثَبَتَ مَا قَبْلَهُ وَنُقِضَ مَا بَعْدَهُ.
فَإِنْ اتَّفَقَتْ الْأَثْمَانُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَوَجْهُ التَّرَاجُعِ مَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[حاشية الصاوي]
بَيْعٍ شَاءَ إذَا تَعَدَّدَتْ الْبِيَاعَاتِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِتَعَدُّدِهَا أَوْ عَلِمَ وَهُوَ غَائِبٌ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ بِهَا وَكَانَ حَاضِرًا فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِتَعَدُّدِ الْبَيْعِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِشَرِكَةِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ.
قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ] : أَيْ أَوْ الْأَثْمَانُ.
قَوْلُهُ: [وَثَبَتَ مَا قَبْلَهُ] : أَيْ مِنْ الْبِيَاعَاتِ بِإِجَازَةِ الشَّفِيعِ لَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا تَدَاوَلَ الشَّيْءَ الْمُسْتَحَقَّ الْأَمْلَاكُ، فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَجَازَ بَيْعًا صَحَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ، وَنُقِضَ مَا قَبْلَهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَجَازَ بَيْعًا أَخَذَ ثَمَنَهُ، وَسَلَّمَ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ فَمَضَى مَا انْبَنَى عَلَى مَا أَجَازَهُ، وَأَمَّا الشَّفِيعُ إذَا اعْتَبَرَ بَيْعًا وَعَوَّلَ عَلَيْهِ أَخَذَ نَفْسَ الشِّقْصِ لِنَفْسِهِ فَنَقْضُ مَا بَعْدَهُ ظَاهِرٌ.
(وَالْغَلَّةُ قَبْلَهَا) : أَيْ قَبْلَ الشُّفْعَةِ أَيْ الْأَخْذِ بِهَا (لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ.
(وَتَحَتَّمَ عَقْدُ كِرَائِهِ) : أَيْ الْمُشْتَرِي: أَيْ كِرَائِهِ الشِّقْصَ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ فَسْخُهُ (عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ التَّرَدُّدِ.
وَعَلَيْهِ: (فَالْكِرَاءُ لَهُ) : أَيْ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَا لِلشَّفِيعِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ وَجِيبَةً أَوْ نَقَدَ الْمُكْرِي الْكِرَاءَ.
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ كَعَشْرَةِ أَعْوَامٍ وَبِهِ وَقَعَتْ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهَا كَعَيْبٍ طَرَأَ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ قَلِيلَةً كَالسَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ، لِمَا فِي الطَّوِيلَةِ مِنْ الضَّرَرِ.
وَمُقَابِلُ الْأَرْجَحِ: لَهُ فَسْخُهُ مُطْلَقًا، فَإِنْ أَمْضَاهُ الشَّفِيعُ فَالْأُجْرَةُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ لَهُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا وَإِلَّا فُسِخَ لَهُ قَطْعًا.
(وَلَا يَضْمَنُ) الْمُشْتَرِي (نَقْصَهُ) : أَيْ نَقْصَ الشِّقْصِ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِلَا سَبَبٍ مِنْهُ بَلْ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ بِسَبَبٍ مِنْهُ لِمَصْلَحَةٍ، كَهَدْمٍ لِمَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ، بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي.
وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا أَمْ لَا، فَإِنْ هَدَمَ
[حاشية الصاوي]
[سريان الْإِجَارَة عَلَى المشري بِالشُّفْعَةِ]
قَوْلُهُ: [وَالْغَلَّةُ قَبْلَهَا] إلَخْ: أَيْ فَغَلَّةُ الشِّقْصِ الَّذِي اسْتَغَلَّهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ يَفُوزُ بِهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا كَمَا يَأْتِي وَأَنَّهُ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ مُجَوِّزٌ لِعَدَمِ أَخْذِهِ فَهُوَ ذُو شُبْهَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَتَحَتَّمَ عَقْدُ كِرَائِهِ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَيْعٌ.
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى دَارًا مُكْتَرَاةً فَلَا يَنْفَسِخُ كِرَاؤُهَا، وَالْأُجْرَةُ لِبَائِعِهَا وَلَا يَقْبِضُهَا الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْكِرَاءِ عَلَى مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [وَمُقَابِلُ الْأَرْجَحِ لَهُ فَسْخُهُ] إلَخْ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ اسْتِحْقَاقٌ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ دَارًا فَوَجَدَهَا مُكْتَرَاةً كَانَ لَهُ أَخْذُهَا وَنَقْضُ الْكِرَاءِ، وَيَرْجِعُ الْمُكْتَرِي بِأُجْرَتِهِ عَلَى الْمُكْرِي، وَلَهُ إمْضَاءُ الْكِرَاءِ، وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لَهُ.
قَوْلُهُ: [قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْخِلَافُ] إلَخْ: قَالَ بْن: هَذَا إذَا عَلِمَ الْمُبْتَاعُ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا، وَإِلَّا فَلَا يَفْسَخُ إلَّا فِي الْوَجِيبَةِ الطَّوِيلَةِ، وَأَمَّا فِيمَا يَتَقَارَبُ كَالسَّنَةِ وَنَحْوِهَا فَذَلِكَ نَافِذٌ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا كَانَ لَهُ جَائِزًا.
قَوْلُهُ: [كَهَدْمٍ لِمَصْلَحَةٍ] : أَيْ بِأَنْ هَدَمَ لِيَبْنِيَ أَوْ لِأَجْلِ تَوْسِعَةٍ.
قَوْلُهُ: [بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تُقَالُ إلَّا إذَا
لَا لِمَصْلَحَةٍ ضَمِنَ.
فَإِنْ هَدَمَ وَبَنَى فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الشَّفِيعِ قَائِمًا لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ بَنَى قِيلَ لِلشَّفِيعِ: خُذْهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَقِيمَةِ مَا عَمَّرَ فِيهَا، أَشْهَبُ: وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقِيَامِ وَلَهُ قِيمَةُ النَّقْصِ الْأَوَّلِ مَنْقُوضًا يَوْمَ الشِّرَاءِ، فَيُقَالُ: كَمْ قِيمَةَ الْعَرْصَةِ بِلَا بِنَاءٍ، وَكَمْ قِيمَةَ النُّقْضِ؟ ثُمَّ يَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ النُّقْضُ - نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ - فَهُوَ الَّذِي يُحْسَبُ بِهِ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَغْرَمُ مَا بَقِيَ مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا (اهـ) وَانْظُرْ الْأَجْوِبَةَ عَنْ السُّؤَالِ الْوَارِدِ هُنَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
[حاشية الصاوي]
كَانَ الْآتِي فِي الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: [لَا لِمَصْلَحَةٍ] : أَيْ بَلْ عَبَثًا.
قَوْلُهُ: [ضَمِنَ] : أَيْ فَيُحَطُّ عَنْ الشَّفِيعِ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَتْهُ قِيمَةُ الشِّقْصِ بِالْهَدْمِ عَنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا أَمْ لَا، وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ يَضْمَنُهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ إلَّا فِي مِلْكِهِ؟ لِأَنَّهُ - لَمَّا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِشُفْعَتِهِ - آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَهُ قِيمَةُ النُّقْضِ] : أَيْ لِلشَّفِيعِ.
قَوْلُهُ: [فَيُقَالُ كَمْ قِيمَةَ الْعَرْصَةِ بِلَا بِنَاءٍ] : فَيُقَالُ خَمْسُونَ مِثْلًا.
وَقَوْلُهُ: [وَكَمْ قِيمَةَ النُّقْضِ] : أَيْ فَيُقَالُ خَمْسُونَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [فَهُوَ الَّذِي يُحْسَبُ بِهِ لِلشَّفِيعِ] إلَخْ: فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الْمِثَالِ مِائَةً، وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا سِتُّونَ مِثْلًا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا، وَهُوَ سِتُّونَ وَخَمْسُونَ الَّتِي تَنُوبُ الْعَرْصَةَ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا يَخُصُّ النُّقْضَ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ خَمْسُونَ لَا يُطَالَبُ بِهَا الشَّفِيعُ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي جَعَلَهُ فِي الْبَيْتِ مِثْلًا، فَيَصِيرُ الشَّفِيعُ غَارِمًا مِائَةً وَعَشْرَةً.
قَوْلُهُ: [وَانْظُرْ الْأَجْوِبَةَ عَنْ السُّؤَالِ] : إلَخْ: أَيْ عَنْ سُؤَالٍ سَأَلَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ كَانَ يَقْرَأُ فِي جَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: كَيْفَ يُمْكِنُ إحْدَاثُ بِنَاءٍ فِي مَشَاعٍ مَعَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَالْحُكْمِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا؟ لِأَنَّ الشَّفِيعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا سَاكِتًا عَالِمًا فَقَدْ أَسْقَطَ شُفْعَتَهُ أَوْ غَائِبًا فَالْبَانِي مُتَعَدٍّ فِي بِنَائِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا، فَمِنْ الْأَجْوِبَةِ: أَنَّ الْأَمْرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ كَانَ غَائِبًا، وَالْعَقَارُ لِشُرَكَائِهِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ لِشَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ وَتَرَكَ
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) : أَيْ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي (فِي الثَّمَنِ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بِعَشْرَةٍ وَقَالَ الشَّفِيعُ: بِثَمَانِيَةٍ (فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ) أَشْبَهَ الشَّفِيعُ أَمْ لَا (وَإِلَّا) يُشْبِهْ، بِأَنْ ادَّعَى مَا الشَّأْنُ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَنًا لِذَلِكَ الشِّقْصِ (فَلِلشَّفِيعِ) الْقَوْلُ، أَيْ: إنْ أَشْبَهَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا) مَعًا (حَلَفَا) : أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَاهُ، وَرَدِّ دَعْوَى صَاحِبِهِ (وَرَدَّ) الثَّمَنَ (إلَى) الْقِيمَةِ (الْوَسَطِ) بَيْنَ النَّاسِ (كَأَنْ نَكَلَا مَعًا) . وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ أَمْكَنَهُ بِنُكُولِهِ مِنْ دَعْوَاهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ: سُقُوطُ الشُّفْعَةِ كَنِسْيَانِ الثَّمَنِ.
[حاشية الصاوي]
الْحَاضِرُونَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَطَلَبُوا الْمُقَاسَمَةَ مَعَ الْمُشْتَرِي، فَقَاسَمَ وَكِيلُ الْغَائِبِ الْغَيْرُ الْمُفَوَّضِ عَنْهُ أَوْ الْقَاضِي بَعْدَ الِاسْتِقْصَاءِ وَضَرْبِ الْأَجَلِ، وَذَلِكَ لَا يُسْقِطُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ، فَهَدَمَ الْمُشْتَرِي وَبَنَى ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَيَدْفَعُ قِيمَةَ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَتْرُكَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ لِإِخْبَارِ مَنْ أَخْبَرَهُ بِكَثْرَةِ الثَّمَنِ، فَلَمَّا هَدَمَ الْمُشْتَرِي وَبَنَى تَبَيَّنَ الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى شُفْعَتِهِ وَيَدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا.
وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمُخْبِرَ بِكَثْرَةِ الثَّمَنِ غَيْرُ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْبِنَاءِ مَنْقُوضًا.
قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكَذِبُ فِي الْمُشْتَرَى - بِالْفَتْحِ - أَوْ الْكَسْرِ أَوْ انْفِرَادُهُ كَالْكَذِبِ فِي الثَّمَنِ.
وَمِنْهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى الدَّارَ كُلَّهَا فَهَدَمَ وَبَنَى، ثُمَّ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ نِصْفَهَا مَثَلًا وَأَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ بِنَائِهِ قَائِمًا.
[اخْتَلَفَا الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ]
[خَاتِمَة اسْتِحْقَاق الثَّمَن وَالرِّدّ بالعيب]
قَوْلُهُ: [وَرَدَّ الثَّمَنَ إلَى الْقِيمَةِ الْوَسَطِ] : أَيْ وَهِيَ قِيمَةُ الشِّقْصِ يَوْمَ الْبَيْعِ.
خَاتِمَةٌ: إنْ اُسْتُحِقَّ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ شِقْصِهِ لَا بِقِيمَةِ الثَّمَنِ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ الْمَرْدُودِ بِالْعَيْبِ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مِثْلِيًّا، إلَّا النَّقْدَ الْمَسْكُوكَ فَمِثْلُهُ.
وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ رَجَعَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ مُقَوَّمًا لَا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ.
وَعَلَى كُلٍّ لَا يُنْتَقَضُ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي.
وَإِنْ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ أَوْ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ لِفَسْخِ الْبَيْعِ.
وَلَمَّا كَانَتْ الْقِسْمَةُ مِنْ تَعَلُّقَاتِ الشَّرِكَةِ كَالشُّفْعَةِ نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَهَا عَقِبَهَا فَقَالَ:
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَهَا] : أَيْ الْقِسْمَةَ.
وَقَوْلُهُ: [عَقِبَهَا] : أَيْ الشُّفْعَةِ.
وَمَعْنَى هَذَا الدُّخُولِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْقِسْمَةِ وَالشُّفْعَةِ تَابِعًا لِلشَّرِكَةِ ذَكَرَهُمَا مُتَوَالِيَيْنِ بَعْدَهَا.
بَابٌ فِي الْقِسْمَةِ وَأَقْسَامِهَا وَأَحْكَامِهَا (الْقِسْمَةُ) : أَيْ حَقِيقَتُهَا عُرْفًا: (تَعْيِينُ) : أَيْ تَمْيِيزُ (نَصِيبِ كُلِّ شَرِيكٍ) مِنْ الشُّرَكَاءِ - كَثُرُوا أَوْ قَلُّوا (فِي مَشَاعٍ) عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، (وَلَوْ) كَانَ التَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ (بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ) فِيمَا عُيِّنَ لَهُ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ فِي الذَّاتِ؛ كَأَنْ يَخْتَصَّ كُلٌّ بِدَابَّةٍ مِنْ الدَّوَابِّ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ بِجِهَةٍ مِنْ الدَّارِ مَعَ كَوْنِهَا بَيْنَهُمْ، فَإِنَّهُ مِنْ الْقِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلِذَا قَالَ:
(وَهِيَ) أَي
ْ الْقِسْمَةُ أَقْسَامٌ (ثَلَاثَةٌ) :
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي الْقِسْمَةِ وَأَقْسَامِهَا وَأَحْكَامِهَا]
[تَعْرِيف الْقِسْمَة]
بَابٌ: أَيْ حَقِيقَتُهَا، وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: الْقِسْمَةُ تَعْيِينُ نَصِيبِ كُلِّ شَرِيكٍ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: [وَأَقْسَامِهَا] : أَيْ الثَّلَاثَةِ، وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: " وَهِيَ ثَلَاثَةٌ " إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِأَحْكَامِهَا مَسَائِلُهَا.
قَوْلُهُ: [أَيْ حَقِيقَتُهَا عُرْفًا] : أَيْ وَأَمَّا لُغَةً فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَاسَمَهُ الْمَالَ وَتَقَاسَمَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالِاسْمُ الْقِسْمَةُ مُؤَنَّثَةٌ، وَإِنَّمَا ذُكِّرَتْ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: 8] بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: 8] ؛ لِأَنَّهَا فِي الْمِيرَاثِ وَالْمَالِ، فَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقِهَا أَوْ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْقِسْمَةِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ، بَلْ بِمَعْنَى الْمَقْسُومِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْقَسْمُ - بِالْفَتْحِ - قَسَمَ الْقَسَّامُ الْمَالَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَرَّقَهُ بَيْنَهُمْ، وَعَيَّنَ أَنْصِبَاءَهُمْ، وَمِنْهُ الْقَسْمُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالْقِسْمُ - بِالْكَسْرِ -: النَّصِيبُ.
قَوْلُهُ: [فِي مَشَاعٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِتَعْيِينٍ وَالْمَعْنَى: فِي مُشْتَرَكٍ مَشَاعٍ أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ الْمَمْلُوكِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ الْجُزْءُ مُعَيَّنًا، إمَّا فِي جِهَةٍ إنْ كَانَ عَقَارًا، أَوْ فِي ذَاتٍ إنْ كَانَ غَيْرَهُ، أَوْ فِي أَيَّامٍ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً.
قَوْلُهُ: [وَلِذَا قَالَ] : أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ التَّعْرِيفَ شَامِلٌ لِلتَّعْيِينِ بِاخْتِصَاصِ التَّصَرُّفِ مَعَ بَقَاءِ الذَّاتِ قَسَّمَهَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ بِقَوْلِهِ وَهِيَ إلَخْ.
الْأَوَّلُ: (مُهَايَأَةٌ) : أَيْ قِسْمَةُ مُهَايَأَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَيَّأَ لِصَاحِبِهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ.
وَيُقَالُ: تَهَايُؤٌ بِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ قَبْلَ الْهَمْزَةِ، وَبِهِ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ.
وَيُقَالُ: أَيْضًا تَهَانُؤ بِنُونٍ قَبْلَ الْهَمْزَةِ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ مِنْ الْمُهَانَأَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَنَّأَ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ، وَهَذَا الْقَسْمُ هُوَ مَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ) أَي
ْ قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ
(اخْتِصَاصُ كُلِّ شَرِيكٍ عَنْ شَرِيكِهِ) فِي شَيْءٍ مُتَّحِدٍ - كَعَبْدٍ أَوْ دَارٍ - أَوْ مُتَعَدِّدٍ - كَعَبْدَيْنِ أَوْ دَارَيْنِ - (بِمَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُتَّحِدٍ) كَعَبْدٍ بَيْنَهُمَا يَسْتَخْدِمُهُ أَحَدُهُمَا شَهْرًا وَالثَّانِي شَهْرًا مِثْلًا، أَوْ دَارٍ يَسْكُنُهَا أَحَدُهُمَا مُدَّةً وَالثَّانِي مِثْلَهَا (أَوْ مُتَعَدِّدٍ) كَدَارَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ يَأْخُذُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا دَارًا أَوْ عَبْدًا وَالثَّانِي يَأْخُذُ الْآخَرَ، أَوْ دَارٍ وَعَبْدٍ بَيْنَهُمَا يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا الدَّارَ يَسْكُنُهَا، وَيَأْخُذُ الثَّانِي الْعَبْدَ يَسْتَخْدِمُهُ (فِي زَمَنٍ) مَعْلُومٍ.
فَتَعْيِينُ الزَّمَنِ شَرْطٌ: إذْ بِهِ يُعْرَفُ قَدْرُ الِانْتِفَاعِ، وَإِلَّا فَسَدَتْ اتِّفَاقًا فِي الْمُتَّحِدِ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْمُتَعَدِّدِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَرْجِيحُهَا.
وَطَرِيقَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي الْمُتَعَدِّدِ، وَعَلَيْهَا فَإِنْ عَيَّنَ فَلَازِمَةٌ،
[حاشية الصاوي]
[الْقِسْمَةُ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ]
[قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ]
قَوْلُهُ: [مُهَايَأَةٌ] : أَيْ وَهِيَ الْإِعْدَادُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالتَّجْهِيزُ، وَيُقَالُ هَيَّأَ الشَّيْءَ لِصَاحِبِهِ أَعَدَّهُ وَجَهَّزَهُ لَهُ.
قَوْلُهُ: [وَبِهِ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ] : أَيْ خَلِيلٌ.
قَوْلُهُ: [بِنُونٍ] : أَيْ مَضْمُومَةٍ، وَيَجُوزُ قَلْبُ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا يَاءً، وَحِينَئِذٍ تُقْلَبُ ضَمَّةُ النُّونِ كَسْرَةً، وَيُقَالُ أَيْضًا بِالْبَاءِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَهَبَ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَيَجُوزُ قَلْبُ الْهَمْزَةِ يَاءً بَعْدَ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا تُقْلَبُ بَعْدَ النُّونِ، وَيُقَالُ فِيهَا مَا قِيلَ فِي النُّونِ.
فَتَحَصَّلَ أَنَّ جُمْلَةَ الصُّوَرِ ثَمَانٍ: مُهَايَأَةٌ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَمُهَانَأَةٌ بِالنُّونِ، وَمُهَابَأَةٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَتَهَايُؤٌ بِالْيَاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ، وَتَهَانُؤُ بِالنُّونِ الْمَضْمُومَةِ مَعَ الْهَمْزَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ مَعَ الْيَاءِ، وَتَهَايُؤ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَضْمُومَةِ مَعَ الْهَمْزَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ مَعَ الْيَاءِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ] : أَيْ كَلَامُ خَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الرَّسْمَ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهَا فَإِنْ عَيَّنَ فَلَازِمَةٌ] : أَيْ فَالتَّعْيِينُ شَرْطٌ فِي لُزُومِهَا.
فَتَحَصَّلَ مِمَّا قَالَ الشَّارِحُ إنَّهُ إنْ عَيَّنَ الزَّمَنَ صَحَّتْ وَلَزِمَتْ فِي الْمَقْسُومِ الْمُتَّحِدِ
وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ.
وَهَلْ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الزَّمَنِ كَشَهْرٍ وَشَهْرٍ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَعَ بَيَانِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ عَدَمِ طُولِ الزَّمَنِ فِي الْحَيَوَانِ بِقَوْلِهِ: (كَخِدْمَةِ عَبْدٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ) فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ يَوْمًا أَوْ جُمُعَةً بَلْ (وَلَوْ كَشَهْرٍ) لَا أَكْثَرَ، لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُسْرِعُ لَهُ التَّغَيُّرُ بِخِلَافِ الْعَقَارِ (وَسُكْنَى دَارٍ) يَسْكُنُهَا كُلٌّ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (وَزَرْعِ أَرْضٍ) مَأْمُونَةٍ بَيْنَهُمَا يَزْرَعُهُمَا كُلٌّ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (وَلَوْ سِنِينَ) كَثِيرَةً، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهَا مُهَايَأَةً؛ لِأَنَّهَا كَالْإِجَارَةِ يُمْنَعُ فِيهَا الْغَرَرُ، فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَهَا تَعْيِينُ الزَّمَنِ وَانْتِفَاءُ الْغَرَرِ.
وَلِذَا لَمْ يَجُزْ طُولُ الزَّمَنِ فِي الْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ كَالثَّوْبِ، وَلَمْ يَجُزْ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ الْغَيْرِ الْمَأْمُونَةِ.
وَهِيَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ وَقَعَتْ صَحِيحَةً إلَّا بِرِضَاهُمَا أَوْ رِضَاهُمْ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
(وَلَزِمَتْ) وَقَوْلُهُ (كَالْإِجَارَةِ) : أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَاللُّزُومِ.
وَشَرْطُهَا أَيْضًا أَنْ تَكُونَ فِي مَنْفَعَةٍ كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِهَا.
(لَا) فِي (غَلَّةٍ) : أَيْ كِرَاءً، كَأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا كِرَاءَ الدَّابَّةِ أَوْ الدَّارِ مُدَّةً
[حاشية الصاوي]
وَالْمُتَعَدِّدِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ فَسَدَتْ فِي الْمُتَّحِدِ اتِّفَاقًا وَفِي الْمُتَعَدِّدِ خِلَافٌ، فَابْنُ الْحَاجِبِ يَقُولُ بِصِحَّتِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ، وَابْنُ عَرَفَةَ يَقُولُ بِفَسَادِهَا.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُسْرِعُ لَهُ التَّغَيُّرُ] : أَيْ وَلِأَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي يَقَعُ الْقَبْضُ بَعْدَهَا هُنَا كَالْمُدَّةِ فِي الْإِجَارَةِ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ إجَارَةُ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ لَا يَجُوزُ فِي الْمُهَايَأَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ.
قَوْلُهُ: [يَزْرَعُهُمَا] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَالْمُنَاسِبُ إفْرَادُ الضَّمِيرِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَاللُّزُومِ] : الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي اللُّزُومِ عِنْدَ تَعْيِينِ الزَّمَنِ.
قَوْلُهُ: [لَا فِي غَلَّةٍ] : مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَشَرْطُهَا أَيْضًا أَنْ تَكُونَ فِي مَنْفَعَةٍ إلَخْ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا فِي غَلَّةٍ اللَّبَنُ.
فَيَجُوزُ إنْ حَصَلَ فَضْلٌ بَيِّنٌ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
مُعَيَّنَةً (وَإِنْ يَوْمًا) لِكُلِّ وَاحِدٍ، فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ، إذْ يُحْتَمَلُ أَلَا تُكْرَى فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ أَوْ يَقِلَّ كِرَاؤُهَا فِيهِ.
(وَ) الْقِسْمُ الثَّانِي: (مُرَاضَاةٌ) : بِأَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ شَيْئًا مِمَّا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ يَرْضَى بِهِ بِلَا قُرْعَةٍ.
وَقَوْلُهُ: (فَكَالْبَيْعِ) : أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَنْ رَضِيَ بِشَيْءٍ مِنْهُ مَلَكَ ذَاتَهُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا كَالْإِقَالَةِ، وَلَا رَدَّ فِيهَا بِالْغَبْنِ إلَّا إذَا أَدْخَلَا مُقَوِّمًا.
وَقَدْ يَتَسَامَحُ فِيهَا مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي الْبَيْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي (اتَّحَدَ الْجِنْسُ) : كَثِيَابٍ أَوْ عَبِيدٍ (أَوْ اخْتَلَفَ) : كَثَوْبٍ وَعَبْدٍ كَمَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ.
(فَيَجُوزُ) فِيهَا (صُوفٌ) : أَيْ الرِّضَا بِأَخْذِ صُوفٍ (عَلَى ظَهْرٍ) : أَيْ ظَهْرِ الْغَنَمِ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ آخَرَ يَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ صُوفًا أَوْ غَيْرَهُ (إنْ جُزَّ) الصُّوفُ: أَيْ إنْ دَخَلُوا عَلَى جَزِّهِ (بِقُرْبٍ كَنِصْفِ شَهْرٍ) فَأَقَلَّ، وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَيَكُونُ مِنْ السَّلَمِ فِي مُعَيَّنٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
(وَ) جَازَ (أَخْذُ أَحَدِهِمَا) : أَيْ الشَّرِيكَيْنِ كَوَارِثَيْنِ (عَرْضًا) حَاضِرًا، كَثَوْبٍ وَعَبْدٍ (وَآخَرَ دَيْنًا) عَلَى مَدِينٍ يُتْبَعُ بِهِ الْمَدِينُ إنْ كَانَ حَاضِرًا مُقِرًّا بِهِ
[حاشية الصاوي]
[قِسْمَة الْمُرَاضَاة]
قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا أَدْخَلَا مُقَوِّمًا] : أَيْ فَإِنْ أَدْخَلَا مُقَوِّمًا رُدَّ فِيهَا بِالْغَبْنِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْقُرْعَةِ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ، وَإِلَّا فَلَا رَدَّ.
قَوْلُهُ: [وَقَدْ يَتَسَامَحُ فِيهَا مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي الْبَيْعِ] : أَيْ وَلِذَلِكَ شَبَّهَهَا بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهَا بَيْعًا حَقِيقَةً.
وَقَوْلُهُ: [كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي] : أَيْ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا خَلِيلٌ وَشُرَّاحُهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا شَارِحُنَا؛ كَجَوَازِ قَسْمِ الْقَفِيزِ لِيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ وَالْآخَرُ ثُلُثَهُ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا، فَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا حَقِيقَةً لَمَا جَازَ ذَلِكَ وَأَيْضًا يَجُوزُ فِيهَا قِسْمَةُ مَا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ مَكِيلًا كَصُبْرَةِ قَمْحٍ مَعَ مَا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا كَفَدَّانٍ مِنْ أَرْضٍ مَعَ خُرُوجِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ أَصْلِهِ، وَيَجُوزُ قَسْمُ مَا زَادَ غَلَّتُهُ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ.
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ حَاضِرًا] إلَخْ: أَيْ إلَى آخِرِ شُرُوطِ بَيْعِ الدَّيْنِ، وَهِيَ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَشَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ: حُضُورُ الْمَدِينِ، وَإِقْرَارُهُ، وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ، وَكَوْنُهُ
تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " إنْ جَازَ بَيْعُهُ " أَيْ الدَّيْنِ، لَا إنْ لَمْ يَجُزْ.
(وَ) جَازَ (أَخْذُهُ قُطْنِيَّةً) كَقَوْلٍ (وَالْآخَرُ) قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسِيئَةِ.
وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ صِنْفَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا، وَأَمَّا أَخْذُ كُلِّ دِينَارٍ عَلَى غَرِيمٍ فَلَا يَجُوزُ فِي الْمُرَاضَاةِ وَلَا فِي الْقُرْعَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَيَجُوزُ فِي الْقُرْعَةِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الْجَزُّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ إذَا قَابَلَ الصُّوفُ صُوفًا مِثْلَهُ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ اتِّحَادِ الصِّنْفِ.
(وَ) جَازَ (خِيَارُهُ) : أَيْ خِيَارُ أَحَدِهِمَا أَوْ خِيَارُهُمَا مَعًا كَالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَاكَ، وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ وَمِمَّا يُعَدُّ رِضَا وَغَيْرَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَقَوْلُهُ: (كَالْبَيْعِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ قَبْلَهُ فَيُفِيدُ الْقُيُودَ الْمَذْكُورَةَ فِي كُلٍّ، فَقَوْلُهُ: " وَآخَرَ دَيْنًا " أَيْ إنْ جَازَ بَيْعُهُ كَالْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ: " قُطْنِيَّةً " إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ مُنَاجَزَةً كَالْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ " خِيَارُهُ " أَيْ إنْ وُجِدَ شَرْطُهُ الْمُتَقَدِّمُ كَالْبَيْعِ.
عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا: " فَكَالْبَيْعِ " يُفِيدُهَا عِنْدَ التَّأَمُّلِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّأْنُ أَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُ أَتَى بِهِ زِيَادَةً لِلْإِيضَاحِ
[حاشية الصاوي]
مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ بِجِنْسِهِ وَاتَّحَدَ قَدْرًا وَصِفَةً، وَلَيْسَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ، وَعَكْسُهُ وَلَا طَعَامٌ مُعَاوَضَةً (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا] : أَيْ وَهِيَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ دَيْنًا.
قَوْلُهُ: [أَيْ خِيَارُ أَحَدِهِمَا أَوْ خِيَارُهُمَا] : أُخِذَ التَّعْمِيمُ مِنْ إضَافَةِ خِيَارٍ لِلضَّمِيرِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْأَحَدِ الدَّائِرِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ] : أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا فِي الْعَقَارِ مُنْتَهَاهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَفِي الرَّقِيقِ عَشْرَةٌ وَفِي الْعُرُوضِ خَمْسَةٌ كَالدَّوَابِّ إلَّا رُكُوبَهَا فِي الْبَلَدِ فَالْيَوْمَانِ وَخَارِجَهُ فَالْبَرِيدَانِ.
قَوْلُهُ: [وَمِمَّا يُعَدُّ رِضًا] : أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَانْقَطَعَ، بِمَا دَلَّ عَلَى الْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ وَبِمُضِيِّ زَمَنِهِ، فَيَلْزَمُ الْمَبِيعَ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ فَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّزْوِيجُ وَالتَّلَذُّذُ وَالرَّهْنُ وَالْبَيْعُ وَالتَّسَوُّقُ وَالْوَسْمُ وَتَعَمُّدُ الْجِنَايَةِ وَالْإِجَارَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا وَمِنْ الْبَائِعِ رَدٌّ،
وَالْخِيَارُ الْمَذْكُورُ كَمَا يَجُوزُ فِي الْمُرَاضَاةِ يَجُوزُ فِي الْقُرْعَةِ أَيْضًا.
(وَ) جَازَ (أَخْذُ كُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (أَحَدَ مُزْدَوَجَيْنِ) . كَخُفٍّ وَنَعْلٍ لِمَا فِي الرِّضَا مِنْ التَّسَامُحِ.
(وَ) الْقِسْمُ الثَّالِثُ: (قُرْعَةٌ) : أَيْ قِسْمَةُ قُرْعَةٍ، وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ فِي الْمَنَافِعِ كَالْإِجَارَةِ، وَقِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ فِي الذَّاتِ كَالْبَيْعِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ بَابٌ يَخُصُّهُ وَقِسْمَةُ الْقُرْعَةِ: تَمْيِيزُ حَقٍّ فِي مَشَاعٍ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، لَا بَيْعٌ؛ فَلِذَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبْنِ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مُقَوِّمٍ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا، وَلَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا تَمَاثَلَ أَوْ تَجَانَسَ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ بَيْنَ حَظِّ اثْنَيْنِ.
(فَيُفْرَدُ) فِيهَا (كُلُّ نَوْعٍ أَوْ صِنْفٍ) لِيُقْسَمَ عَلَى حِدَتِهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ، احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ فِي ذَاتِهِ أَوْ لَا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُجْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّهْمِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ، وَلَا مَعَ الْأَرَضِينَ، وَلَا الْحَوَائِطُ مَعَ الْأَرْضِ؛ بَلْ يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ؛ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (كَدُورٍ وَأَقْرِحَةٍ) : يُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ لِيُقْسَمَ، وَالْأَقْرِحَةُ جَمْعُ قَرَاحٍ بِالْفَتْحِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: أَرْضُ الزِّرَاعَةِ.
[حاشية الصاوي]
إلَّا الْإِجَارَةَ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [يَجُوزُ فِي الْقُرْعَةِ أَيْضًا] أَيْ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: [كَخُفٍّ وَنَعْلٍ] : أَيْ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا فَرْدَةَ خُفٍّ وَالْآخَرُ الْفَرْدَةَ الْأُخْرَى وَالنَّعْلُ كَذَلِكَ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمِصْرَاعَيْنِ وَالْقُرْطَيْنِ، بِخِلَافِ قَسْمِ الْأُمِّ الْعَاقِلَةِ مِنْ وَلَدِهَا قَبْلَ الْإِثْغَارِ فَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى ذَلِكَ لَا فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الْقِسْمَةِ.
[قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ]
قَوْلُهُ: [فَلِذَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبْنِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمْ يُرَدَّ فِيهَا بِالْغَبْنِ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ لَا يُرَدُّ بِهِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ مُقَوِّمٍ] : بِكَسْرِ الْوَاوِ اسْمُ فَاعِلٍ: وَهُوَ الْمُعَدِّلُ لِلْأَنْصِبَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَا الْمُتَبَايِعَيْنِ.
قَوْلُهُ: [بِالسَّهْمِ] : الْمُرَادُ بِهِ الْقُرْعَةُ.
قَوْلُهُ: [يُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا] : أَيْ مِنْ الدُّورِ أَوْ الْأَقْرِحَةِ.
(فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) قَسْمُهُ كَنَخْلَةٍ وَعَبْدٍ وَدَارٍ صَغُرَتْ وَحَمَّامٍ، (بِيعَ) وَقُسِمَ ثَمَنُهُ.
(وَيُقَسَّمُ الْعَقَارُ وَالْمُقَوَّمُ بِالْقِيمَةِ) لَا بِالْمِسَاحَةِ وَلَا بِالْعَدَدِ، فَقَدْ يَكُونُ فَدَّانٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ مِائَةٌ لِجَوْدَتِهِ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ، فَقَدْ يُقَابَلُ شَيْءٌ بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْضٌ أَوْ غَيْرُهَا مُسْتَوِيَةً جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً وَرَغْبَةً فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْوِيمٍ بَلْ تُقَسَّمُ بِالْمِسَاحَةِ أَوْ الْعَدَدِ - وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ - كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحُبُوبِ وَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ - فَإِنَّهَا تُقَسَّمُ بِالْعَدَدِ أَوْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَلَا تَحْتَاجُ لِقُرْعَةٍ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا، وَلَا وَجْهَ لَهُ إلَّا فِي نَحْوِ حُلِيٍّ.
(وَكَفَى قَاسِمٌ) وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْإِخْبَارُ كَالْقَائِفِ وَالطَّبِيبِ وَالْمُفْتِي (بِخِلَافِ الْمُقَوِّمِ) لِلْمُتْلَفَاتِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى تَقْوِيمِهِ قَطْعٌ أَوْ غُرْمٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُقَوِّمَ لِلسِّلَعِ الْمَقْسُومَةِ بِالْقُرْعَةِ، فَإِنَّ الْمُقَوِّمَ فِيهَا هُوَ الْقَاسِمُ وَيَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْخَرَشِيُّ.
وَمَا قِيلَ
[حاشية الصاوي]
[الْبَيْع عِنْد تُعْذَرُ الْقِسْمَة]
قَوْلُهُ: [وَيُقَسَّمُ الْعَقَارُ وَالْمُقَوَّمُ بِالْقِيمَةِ] : أَيْ وَيُشْتَرَطُ لِجَمْعِ الدُّورِ مَعَ بَعْضِهَا، أَوْ الْأَقْرِحَةِ مَعَ بَعْضِهَا شَرْطَانِ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا.
وَعَطْفُ " الْمُقَوَّمِ " عَلَى " الْعَقَارِ " مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
قَوْلُهُ: [وَرَغْبَةً] : إنَّمَا عَطَفَهَا بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهَا تُجَامِعُ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ، بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ فَلَا تُجَامِعُ الْجَوْدَةَ فَلِذَلِكَ عَطَفَهَا بِأَوْ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهَا تُقَسَّمُ بِالْعَدَدِ أَوْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحُبُوبِ وَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ " عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْقُرْعَةِ] : قَائِلُهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا وَجْهَ لَهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مُقَوَّمٍ وَالتَّقْوِيمُ مُنْتَفٍ هُنَا.
وَقَوْلُهُ: [إلَّا فِي نَحْوِ حُلِيٍّ] : أَيْ لِاخْتِلَافِ الرَّغْبَةِ فِي أَصْنَافِهِ فَيَدْخُلُهُ التَّقْوِيمُ.
قَوْلُهُ: [وَكَفَى قَاسِمٌ] : الْمُرَادُ الْكِفَايَةُ فِي الْإِجْزَاءِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ أَنَّ الِاثْنَيْنِ أَوْلَى، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَالَةٌ بَلْ يَجْرِي وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقَامًا مِنْ الْقَاضِي فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْعَدَالَةِ.
بَلْ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ - أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُقَوِّمِ فِي الْقِسْمَةِ بِخِلَافِ الْقَاسِمِ فَيَكْفِي الْوَاحِدُ وَأَنَّ الْمُقَوِّمَ غَيْرُ الْقَاسِمِ فَبَعِيدٌ جِدًّا، فَتَأَمَّلْ.
(وَأَجْرُهُ) أَيْ الْقَاسِمِ (بِالْعَدَدِ) أَيْ عَدَدِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ طَلَبَ الْقَسْمَ أَوْ أَبَاهُ؛ لِأَنَّ تَعَبَ الْقَاسِمِ فِي الْجُزْءِ الْيَسِيرِ كَتَعَبِهِ فِي الْكَثِيرِ، وَكَذَا كَاتِبُ الْوَثِيقَةِ.
(وَكُرِهَ) أَخْذُ الْأَجْرِ مِمَّنْ قَسَمَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَا شَأْنَ النَّاسِ (وَمُنِعَ) الْأَخْذُ (إنْ رُزِقَ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْقَسْمِ (فِي بَيْتِ الْمَالِ) .
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بَلْ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ] إلَخْ: مَقُولُ الْقَوْلِ.
وَقَوْلُهُ: [فَبَعِيدٌ] : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ " مَا ". وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُقَوِّمَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدُّدُ إلَّا إذَا كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى تَقْوِيمِهِ حَدٌّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ غُرْمٍ كَتَقْوِيمِ الْمَسْرُوقِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَالْمَغْصُوبِ.
وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّعَدُّدُ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّاهِدِ عَلَى الْقِيمَةِ، وَأَمَّا الْقَاسِمُ وَالْمُقَوِّمُ لِلْقَسْمِ فَهُوَ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْوَاحِدِ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ عَدَدِ الْوَرَثَةِ] : الْمُنَاسِبُ الشُّرَكَاءُ الْمَقْسُومُ لَهُمْ وَالْمُرَادُ عَدَدُ الرُّءُوسِ لَا عَدَدُ الْأَنْصِبَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا كَاتِبُ الْوَثِيقَةِ] : أَيْ أُجْرَةُ الْكَاتِبِ.
وَمِثْلُهُ الْمُقَوِّمُ تَكُونُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ أَخْذُ الْأَجْرِ] إلَخْ: فِي بْن تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَنْ كَانَ مُقَامًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي لِلْقِسْمَةِ، أَمَّا مَنْ اسْتَأْجَرَهُ الشُّرَكَاءُ عَلَى الْقَسْمِ لَهُمْ فَلَا كَرَاهَةَ فِي أَخْذِهِ الْأُجْرَةَ.
قَوْلُهُ: [وَمُنِعَ الْأَخْذَ إنْ رُزِقَ عَلَيْهِ] إلَخْ: مِثْلُهُ إذَا كَانَ يَأْخُذُ مُطْلَقًا قَسَمَ أَوْ لَمْ يَقْسِمْ كَالْمُسَمَّى فِي زَمَانِنَا بِالْقَسَّامِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَالِ لِأَيْتَامٍ أَوْ لِكِبَارٍ، كَانَ لَهُ أَجْرٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْقَسْمِ أَوْ لَا.
فَتَحَصَّلَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَأْخُذُهُ مُطْلَقًا فَالْمَنْعُ فِي أَرْبَعٍ وَهِيَ: كَانَ الْقَسْمُ لِكِبَارٍ، أَوْ لِصِغَارٍ، كَانَ لَهُ أَجْرٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا.
وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ مُقَيَّدًا بِالْقَسْمِ مُنِعَ إنْ كَانَ لَهُ أَجْرٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، كَانَ الْقَسْمُ لِكِبَارٍ، أَوْ لِصِغَارٍ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ كُرِهَ كَانَ الْقَسْمُ لِكِبَارٍ،
(وَأُفْرِدَ) فِي الْقُرْعَةِ وُجُوبًا (شَجَرُ كُلِّ صِنْفٍ) لِيُقَسَّمَ عَلَى حِدَتِهِ، فَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ شَجَرُ نَخْلٍ وَتُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَخَوْخٍ، فَكُلُّ صِنْفٍ يُفْرَدُ عَلَى حِدَتِهِ، وَيُقْسَمُ (إنْ احْتَمَلَ) : أَيْ أَمْكَنَ إفْرَادُهُ وَقَسْمُهُ بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَاحِدٌ كَامِلٌ أَوْ أَكْثَرُ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَإِلَّا ضُمَّ لِغَيْرِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا يُبَاعُ؛ لِأَنَّهُ أَضَرُّ فِي الْحَوَائِطِ (إلَّا إذَا اخْتَلَطَتْ) الْأَنْوَاعُ فِي الْحَائِطِ - كَنَخْلَةٍ وَيَلِيهَا شَجَرَةُ رُمَّانٍ فَشَجَرَةُ تُفَّاحٍ وَهَكَذَا - فَلَا يُفْرَدُ لِلضَّرُورَةِ، بَلْ يُقَسَّمُ مَا فِيهِ بِالْقِيمَةِ، وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ حَظُّهُ فِي مَكَان بِالْقُرْعَةِ وَلَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ مَا تَحَصَّلَ لَهُ مِنْ أَصْنَافِ الشَّجَرِ دُونَ صَاحِبِهِ.
(وَ) إلَّا (أَرْضًا تَفَرَّقَ) : أَيْ تَبَاعَدَ (شَجَرُهَا) مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ (فَيُجْمَعُ) فِي الْقَسْمِ فِيهَا مَعَ شَجَرِهَا بِالْقِيمَةِ وَلَا تُقَسَّمُ الْأَرْضُ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَشْجَارُ عَلَى حِدَةٍ، وَإِلَّا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ شَجَرُك فِي أَرْضِ صَاحِبِك وَبِالْعَكْسِ وَهُوَ ضَرَرٌ؛ فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي مَنْظُورٌ إخْرَاجُهُ مِنْ قَوْلِهِ آنِفًا: فَيُفْرَدُ " كُلُّ نَوْعٍ " إلَخْ.
وَالْمَقْصُودُ فِي هَذَا قِسْمَةُ الْأَرْضِ.
وَأَمَّا الشَّجَرُ.
فَهُوَ تَبَعٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقٌ فِيهَا.
[حاشية الصاوي]
أَوْ لِصِغَارٍ، فَالْمَنْعُ فِي سِتٍّ، وَالْكَرَاهَةُ فِي اثْنَتَيْنِ.
وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يُقِمْهُ الشُّرَكَاءُ.
قَوْلُهُ: [وَأُفْرِدَ فِي الْقُرْعَةِ وُجُوبًا] : احْتَرَزَ عَنْ قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ بَيْنَ تِلْكَ الْأَصْنَافِ.
قَوْلُهُ: [وَاحِدٌ كَامِلٌ] : أَيْ فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَظُّهُ كَامِلًا مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُبَاعُ] : أَيْ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ] : أَيْ لَا يَقْدَحُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ حِينَ الِاخْتِلَاطِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا أَمْكَنَ] إلَخْ: أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَسَمَ بِالْقُرْعَةِ الشَّجَرَ وَحْدَهُ وَالْأَرْضَ وَحْدَهَا أَمْكَنَ إلَخْ أَيْ وَيُمْكِنُ عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ فَفِيهِ مُخَاطَرَةٌ وَهِيَ ضَرَرٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [مَنْظُورٌ إخْرَاجُهُ] : أَيْ مُلَاحَظٌ إخْرَاجُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ: " فَيُفْرَدُ فِيهَا كُلُّ نَوْعٍ أَوْ صِنْفٍ " إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِهَا: إنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضٌ فِيهَا شَجَرٌ