(وَلَا) قِصَاصَ (إنْ عَظُمَ الْخَطَرُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ أَيْ الْخَوْفُ (فِي غَيْرِهَا) : أَيْ غَيْرِ الْجِرَاحِ الَّتِي بَعْدَ الْمُوضِحَةِ أَيْ جِرَاحِ الْجَسَدِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ؛ (كَعَظْمِ الصَّدْرِ) : أَيْ كَسْرِهِ وَعَظْمِ الصُّلْبِ أَوْ الْعُنُقِ (وَرَضِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وَفِيهَا الْعَقْلُ كَامِلًا بَعْدَ الْبُرْءِ وَمَفْهُومُ: " رَضِّ " أَنَّ فِي قَطْعِهِمَا أَوْ جُرْحِهِمَا الْقِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَتَالِفِ.
(وَإِنْ جَرَحَهُ) جُرْحًا فِيهِ الْقِصَاصُ كَمُوضِحَةٍ (فَذَهَبَ) بِسَبَبِهِ (نَحْوُ بَصَرِهِ أَوْ شُلَّتْ يَدُهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ) : أَيْ يُفْعَلُ بِالْجَانِي بَعْدَ بُرْءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا فَعَلَ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [الَّتِي بَعْدَ الْمُوضِحَةِ] : أَيْ وَهِيَ الْمُنَقِّلَةُ وَالْآمَّةُ؛ فَالتَّقْيِيدُ بِعِظَمِ الْخَطَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِرَاحَاتِ الَّتِي فِي الْجَسَدِ غَيْرِ الْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِعِظَمِ الْخَطَرِ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا عِظَمُ الْخَطَرِ، وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ الْمُوضِحَةِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ كُلِّ مَا فِي عَمْدِهِ الْقِصَاصُ فَالضَّمِيرُ فِي غَيْرِهَا عَائِدٌ عَلَى الْجِرَاحِ الَّتِي بَعْدَ الْمُوضِحَةِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ جِرَاحِ الْجَسَدِ] : تُفَسَّرُ لِلْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ] : قَيْدٌ فِي جِرَاحِ الْجَسَدِ.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ الْبُرْءِ] : أَيْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ وَمَا قَبْلَهُمَا ذَهَبَتْ مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ وَإِلَّا فَلَوْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَمْدِ إلَّا الْأَدَبُ.
وَإِنَّمَا وَجَبَ الْعَقْلُ دُونَ الْقِصَاصِ لِقَوْلِ مَالِكٍ: أَخَافُ أَنْ يُتْلَفَ الْجَانِي.
قَوْله: [أَيْ يَفْعَل بِالْجَانَّيْ] : وُجِدَ بِطُرَّتِهِ هَذَا أَوَّلُ مَا نَقَلَهُ الْفَقِيرُ مُصْطَفَى الْعُقْبَاوِيُّ تِلْمِيذُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ شَرْحِهِ عَلَى الْأَصْلِ مَعَ تَجْرِيدٍ مِنْ مَجْمُوعٍ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ سَيِّدِي الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ، وَذَلِكَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ تَعَالَى الشَّيْخِ صَالِحٍ السِّبَاعِيِّ يَقِظَةً وَمُؤَلِّفُهُ الْقُطْبُ شَيْخُنَا الدَّرْدِيرِ مَنَامًا قُلْت لَهُ: يَا سَيِّدِي أَنْقُلُ كَلَامَك لِكَلَامِك؟ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: خَيْرًا، نَسْأَلُ اللَّهَ الْقَبُولَ وَالرِّضَا (اهـ) .
قَوْلُهُ: [بَعْدَ بُرْءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ] : أَيْ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَمْ يُتَحَقَّقْ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا.
وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [مِثْلُ مَا فَعَلَ] : أَيْ مِنْ الْجُرْحِ مُوضِحَةً أَوْ غَيْرَهَا.
(فَإِنْ حَصَلَ) لِلْجَانِي (مِثْلُهُ) : أَيْ مِثْلُ الذَّاهِبِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَوْ زَادَ) الذَّاهِبُ مِنْ الْجَانِي بِأَنْ ذَهَبَ شَيْءٌ آخَرُ مَعَ الذَّاهِبِ، بِأَنْ أَوْضَحَ فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَسَمْعُهُ، فَلَا كَلَامَ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ يَسْتَحِقُّ.
(وَإِلَّا) يَحْصُلْ لِلْجَانِي مِثْلُ الذَّاهِبِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ - بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ أَوْ حَصَلَ غَيْرُهُ - (فَالْعَقْلُ) : لَازِمٌ لِلْجَانِي فِي مَالِهِ؛ أَيْ عَقْلُ مَا ذَهَبَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَعِبَارَتُهُ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ.
(كَأَنْ ضَرَبَهُ) ضَرْبَةً لَا قِصَاصَ فِيهَا؛ كَلَطْمَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ بِقَضِيبٍ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَا يُقْتَصُّ فِيهِ إنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْ الْجُرُوحِ كَمَا فِي الْآيَةِ (فَذَهَبَ) بَصَرُهُ مَثَلًا؛ فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ بَلْ عَلَيْهِ الْعَقْلُ.
(إلَّا أَنْ يُمْكِنَ الْإِذْهَابُ) مِنْ الْجَانِي بِفِعْلٍ فِيهِ يَذْهَبُ مِنْهُ مِثْلُ مَا أَذْهَبَ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ كَحِيلَةٍ تُذْهِبُ بَصَرَهُ (بِلَا ضَرْبٍ) فَإِنَّهُ يُفْعَلُ بِهِ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَيْ مِثْلُ الذَّاهِبِ] : الْأَوْلَى حَذْفُ مِثْلُ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ] صِفَةٌ لِلذَّاهِبِ الَّذِي هُوَ الْبَصَرُ أَوْ شَلَلُ الْيَدِ.
قَوْلُهُ: [وَسَمْعُهُ] : هَذَا هُوَ الَّذِي زَادَ.
قَوْلُهُ: [فَلَا كَلَامَ] : أَيْ لِذَلِكَ الْجَانِي الَّذِي اُقْتُصَّ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ ظَالِمٌ يَسْتَحِقُّ] : أَيْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ بِالْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَ بِهِ وَلِزِيَادَةِ أَمْرٍ مِنْ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: [فَالْعَقْلُ لَازِمٌ لِلْجَانِي فِي مَالِهِ] : أَيْ الْجَانِي وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْوَجْهُ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْجُرْحَ عَمْدٌ.
قَوْلُهُ: [الْأَصْلِ] : يَعْنِي بِهِ خَلِيلًا وَلَوْ جَرَى عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِهِ لَعَبَّرَ بِالشَّيْخِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الضَّرْبَ لَا يُقْتَصُّ فِيهِ] : أَيْ الضَّرْبَ بِغَيْرِ السَّوْطِ إنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ جُرْحٌ لَا يُقْتَصُّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا فِي الْآيَةِ] : أَيْ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45] .
قَوْلُهُ: [بِفِعْلٍ فِيهِ] إلَخْ: الْأَوْضَحُ فِي الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِلَا ضَرْبٍ بَلْ بِحِيلَةٍ فَإِنَّهُ يُفْعَلُ بِهِ وَيُحْذَفُ مَا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ.
(وَإِنْ قُطِعَ) بَعْدَ الْجِنَايَةِ (عُضْوُ قَاطِعٍ) لِعُضْوِ غَيْرِهِ عَمْدًا (بِسَمَاوِيٍّ) مُرْتَبِطٍ " بِقَطْعٍ " بِمَعْنَى سَقَطَ (أَوْ) قُطِعَ بِسَبَبِ (سَرِقَةٍ أَوْ) قُطِعَ (بِقِصَاصٍ لِغَيْرِهِ) : أَيْ لِغَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوَّلًا (فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) : لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْعُضْوِ الْمُمَاثِلِ وَقَدْ ذَهَبَ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْقَاطِعُ بِخِلَافِ مَقْطُوعِ الْعُضْوِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ.
(وَيُؤْخَذُ) مِنْ الْجَانِي (عُضْوٌ قَوِيٌّ بِضَعِيفٍ) جَنَى عَلَيْهِ؛ فَإِذَا جَنَى صَاحِبُ عَيْنٍ سَلِيمَةٍ عَلَى عَيْنٍ ضَعِيفَةِ الْإِبْصَارِ خِلْقَةً أَوْ مَنْ كَبِرَ صَاحِبُهَا فَإِنَّ السَّلِيمَةَ تُؤْخَذُ بِالضَّعِيفَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الضَّعْفُ جِدًّا، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ.
(وَإِنْ فَقَأَ سَالِمٌ) : أَيْ سَالِمُ الْعَيْنَيْنِ (عَيْنَ أَعْوَرَ) فَيُخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ فَقْءِ الْمُمَاثِلَةِ مِنْ الْجَانِي وَبَيْنَ أَخْذِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ مَالِ الْجَانِي - وَلَوْ كَانَ أَخْذُ دِيَةِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَصْوَبِ لِلسُّنَّةِ، وَلِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِالْوَاحِدَةِ انْتِفَاعُ الْعَيْنَيْنِ - كَمَا قَالَ.
(فَلَهُ) : أَيْ لِلْأَعْوَرِ، وَتَسْمِيَتُهُ أَعْوَرَ بِحَسَبِ مَا كَانَ وَإِلَّا فَوَقْتُ التَّخْيِيرِ هُوَ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَكُنْ الضَّعْفُ جِدًّا] : اُنْظُرْ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشُّرَّاحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا أَنَّ السَّلِيمَةَ تُؤْخَذُ بِالضَّعِيفَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ وَتَرْكُ الشَّرْحِ تَتْمِيمُ الْمَسْأَلَةِ.
وَحَاصِلُ فِقْهِهَا أَنَّ الْعَيْنَ السَّلِيمَةَ تُؤْخَذُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ لِكِبَرٍ أَوْ لِجُدَرِيٍّ أَوْ لِرَمْيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَطُرْفَةٍ، وَلَوْ أَخَذَ صَاحِبُهَا لَهَا عَقْلًا حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى تِلْكَ الضَّعِيفَةِ عَمْدًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَإِنْ كَانَ ضَعْفُهَا خِلْقَةً أَوْ لِكِبَرٍ أَوْ لِجُدَرِيٍّ أَوْ لِكَرْمِيَّةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ صَاحِبُهَا مِنْ أَخْذِ عَقْلِهَا مِنْ الرَّامِي الْأَوَّلِ فَالدِّيَةُ كَامِلَةٌ، وَأَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِ عَقْلِهَا مِنْهُ غَرِمَ الْجَانِي الْمُخْطِئُ لِرَبِّهَا بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ نُورِهَا.
قَوْلُهُ: [وَبَيْنَ أَخْذِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ] : أَيْ وَهِيَ دِيَةُ عَيْنِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ أَخَذَ دِيَةَ الْأُولَى عَلَى الْأَصْوَبِ] : أَيْ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَلِذَا قَالَ الْمِسْنَاوِيّ: الْفِقْهُ صَحِيحٌ لَكِنَّ تَخَيُّرَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقِصَاصِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ تَحَتُّمُ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلتَّخْيِيرِ هُوَ عَدَمُ مُسَاوَاةِ عَيْنِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ دِيَةَ عَيْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَلْفُ دِينَارٍ، بِخِلَافِ عَيْنِ الْجَانِي فَدِيَتُهَا خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ، فَلَوْ
أَعْمَى (الْقَوَدُ) : أَيْ الْقِصَاصُ (أَوْ أَخْذِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ مَالِهِ) : لِأَنَّهُ عَمْدٌ.
(وَإِنْ فَقَأَ أَعْوَرُ مِنْ سَالِمٍ مُمَاثِلَتَهُ) أَيْ مُمَاثِلَةَ الْجَانِي السَّالِمَةِ (فَلَهُ) أَيْ لِسَالِمِ الْعَيْنَيْنِ عَلَيْهِ (الْقِصَاصُ) مِنْ الْأَعْوَرِ الْجَانِي بِأَنْ يَفْقَأَ عَيْنَهُ السَّالِمَةَ فَيُصَيِّرَهُ أَعْمَى (أَوْ) يَتْرُكَ الْقِصَاصَ وَيَأْخُذَ مِنْ الْجَانِي (دِيَةَ مَا تَرَكَهُ) : وَهِيَ عَيْنُ الْجَانِي، وَدِيَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ.
(وَ) إنْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ مِنْ السَّالِمِ (غَيْرَهَا) : أَيْ غَيْرَ الْمُمَاثِلَةِ لِعَيْنِهِ، بِأَنْ فَقَأَ مِنْ السَّالِمِ مُمَاثِلَةَ الْعَوْرَاءِ (فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ) تَلْزَمُ الْجَانِيَ (فِي مَالِهِ) وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَصَّ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ الْمُمَاثِلِ.
(وَإِنْ فَقَأَهُمَا) : أَيْ إنْ فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَيْ السَّالِمِ عَمْدًا فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ؛ وَسَوَاءٌ فَقَأَ الَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا عَلَى الرَّاجِحِ (فَالْقَوَدُ) حَقُّ الْمَجْنِيِّ بِأَنْ يَفْقَأَ الْمُمَاثِلَةَ مِنْ الْجَانِي فَيُصَيِّرَهُ أَعْمَى لِبَقَاءِ سَالِمَتِهِ (وَنِصْفُ الدِّيَةِ) : يَأْخُذُهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي بَدَلَ مَا لَيْسَ لَهَا مُمَاثِلَةٌ.
وَلَمْ يُخَيَّرْ سَالِمُ الْعَيْنَيْنِ فِي الْمُمَاثِلَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ الْقِصَاصُ أَوْ أَخْذُ الدِّيَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ أَخْذُ دِيَةٍ وَنِصْفٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية الصاوي]
أَلْزَمْنَاهُ بِالْقِصَاصِ لَكَانَ أَخْذُ الْأَدْنَى فِي الْأَعْلَى وَهُوَ ظُلْمٌ لَهُ كَمَنْ كَفُّهُ مَقْطُوعَةٌ، وَقَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مِنْ الْمِرْفَقِ (اهـ) وَهَذَا الْجَوَابُ يُقَوِّي إشْكَالَ التَّخْيِيرِ فِي صُورَةِ مَا إذَا فَقَأَ أَعْوَرُ مِنْ سَالِمٍ مُمَاثِلَتَهُ كَذَا فِي (بْن) وَالْجَوَابُ الْأَتَمُّ قَوْلُهُمْ لِلسُّنَّةِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ عَمْدٌ] : عِلَّةٌ لِكَوْنِ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ] : أَيْ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَفَاصِيلِ الدِّيَاتِ.
قَوْلُهُ: [وَسَوَاءٌ فَقَأَ] إلَخْ: أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ بَدَأَ بِاَلَّتِي لَهُ مِثْلُهَا وَثَنَّى بِالْأُخْرَى فَالْقِصَاصُ وَأَلْفُ دِينَارٍ لِتَعْيِينِ الْقِصَاصِ بِالْمُمَاثَلَةِ، وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ عَيْنَ أَعْوَرَ فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ فَقَأَهُمَا مَعًا أَوْ بَدَأَ بِاَلَّتِي لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا فَالْقَوَدُ فِي الْمُمَاثِلَةِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ فِي غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: [لِبَقَاءِ سَالِمَتِهِ] : الْأَوْضَحُ مُمَاثِلَتُهُ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَالْقَوَدُ.
قَوْلُهُ: [لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ أَخْذُ دِيَةٍ وَنِصْفٍ] : أَيْ حَيْثُ اخْتَارَ الدِّيَةَ فِي الْعَيْنَيْنِ.
(وَالِاسْتِيفَاءُ) فِي النَّفْسِ (لِلْعَاصِبِ) الذَّكَرِ: فَلَا دَخْلَ فِيهِ لِزَوْجٍ وَلَا لِأَخٍ لِأُمٍّ أَوْ جَدٍّ لَهَا، وَالِاحْتِرَازُ بِقَيْدِ " النَّفْسِ " عَنْ الْجُرْحِ لِأَنَّهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا لِلْعَاصِبِ (عَلَى تَرْتِيبِ الْوَلَاءِ) فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، فَيُقَدَّمُ ابْنٌ، فَابْنُهُ إلَخْ.
(إلَّا الْجَدُّ) الْأَدْنَى (وَالْإِخْوَةُ؛ فَسِيَّانِ) هُنَا فِي الْقَتْلِ وَالْعَفْوِ، وَلَا كَلَامَ لِلْجَدِّ الْأَعْلَى مَعَ الْإِخْوَةِ وَلَا لِبَنِي الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ.
وَلَا كَلَامَ لَهُمْ مَعَ أَبِيهِمْ، فَكَذَا مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَقَوْلُنَا هُنَا: " فِي الْقَتْلِ " إلَخْ احْتِرَازٌ عَنْ إرْثِ الْوَلَاءِ؛ فَلَيْسَ الْجَدُّ مُسَاوِيًا لِلْإِخْوَةِ بَلْ يُقَدَّمُ الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ عَلَيْهِ
[حاشية الصاوي]
[الِاسْتِيفَاءُ فِي الْقَصَّاص]
قَوْلُهُ: [لِلْعَاصِبِ] : أَيْ وَاسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْ الْجَانِي لِعَاصِبِ الْمَقْتُولِ لَا لِغَيْرِهِ، وَلِذَا قَالُوا لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْقَتْلُ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِهِ وَلَوْ عَايَنَهُ أَوْ شَهِدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ بَيِّنَةٌ، بَلْ يُحْبَسُ الْجَانِي حَتَّى يَحْضُرَ الْعَاصِبُ إذَا وُجِدَ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاصِبٌ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْقَتْلِ غِيلَةً، وَأَمَّا هُوَ فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْحَاكِمِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ: [الذَّكَرِ] : أَيْ وَهُوَ الْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ خَرَجَ الْعَاصِبُ لِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ الْعَاصِبَ بِالذَّكَرِ أَغْلَى وَإِلَّا فَالْمُعْتِقُ عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: [فَلَا دَخْلَ فِيهِ لِزَوْجٍ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ عَمٍّ لِزَوْجَتِهِ الْمَقْتُولَةِ.
قَوْلُهُ: [وَالِاحْتِرَازُ بِقَيْدِ النَّفْسِ] : أَيْ الَّذِي زَادَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالِاسْتِيفَاءُ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ] : أَيْ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى تَرْتِيبِ الْوَلَاءِ] : الْمُنَاسِبُ عَلَى تَرْتِيبِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ.
قَوْلُهُ: [فَسِيَّانِ هُنَا] : أَيْ كَمَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ فِي نَظْمِهِ الْمَشْهُورِ.
وَسَوِّهِ مَعَ الْآبَاءِ فِي الْإِرْثِ وَالدَّمِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا كَلَامَ لِلْجَدِّ الْأَعْلَى] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْأَدْنَى، لِأَنَّ الْجَدَّ الْأَعْلَى فِي نِسْبَتِهِ كَالْأَعْمَامِ وَإِنْ كَانَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا لِبَنِي الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ] : أَيْ الْأَدْنَى.
قَوْلُهُ [عَنْ إرْثِ الْوَلَاءِ] : أَيْ لَا إرْثَ النَّسَبِ.
فَسِيَّانِ كَمَا فِي النَّظْمِ قَوْلُهُ: [بَلْ يُقَدَّمُ الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ عَلَيْهِ] : أَيْ كَمَا أَفَادَهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي نَظْمِهِ بِقَوْلِهِ:
(وَحَلَفَ) الْجَدُّ (الثُّلُثَ) مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ (إنْ وَرِثَهُ) : أَيْ وَرِثَ الثُّلُثَ، بِأَنَّ مَعَهُ أَخَوَيْنِ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ حَلَفَ النِّصْفَ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي الصُّورَتَيْنِ اتِّفَاقًا، كَمَا يَحْلِفُ الثُّلُثَ فِي الْخَطَأِ اتِّفَاقًا حَيْثُ كَانَ مَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَخَوَيْنِ.
أَمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلَيْهِ فَقِيلَ: يَحْلِفُ الثُّلُثَ، وَقِيلَ: كَأَخٍ: أَيْ يُقَدَّرُ أَخًا زَائِدًا عَلَى الْإِخْوَةِ وَيَحْلِفُ مَا يَنُوبُهُ كَالرُّبْعِ حَيْثُ كَانَ الْإِخْوَةُ ثَلَاثَةً وَالْخَمْسُ إلَخْ.
(وَانْتُظِرَ غَائِبٌ) مِنْ الْعَصَبَةِ (قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) بِحَيْثُ تَصِلُ إلَيْهِ الْأَخْبَارُ.
وَمَحَلُّ الِانْتِظَارِ: حَيْثُ أَرَادَ الْحَاضِرُ الْقِصَاصَ، إذْ لَوْ أَرَادَ الْعَفْوَ فَلَهُ ذَلِكَ بِدُونِ انْتِظَارٍ، وَلِلْغَائِبِ - إذَا حَضَرَ - نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ، كَمَا لَا يُنْتَظَرُ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ جِدًّا بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ وُصُولُ الْخَبَرِ إلَيْهِ كَأَسِيرٍ وَمَفْقُودٍ كَمَا قَالَ: (لَا بَعِيدٌ.
وَ) لَا يُنْتَظَرُ مَجْنُونٌ (مُطْبَقٌ) بِخِلَافِ مَنْ يُفِيقُ أَحْيَانًا فَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ.
[حاشية الصاوي]
بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءُ جِنَازَةٍ نِكَاحُ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قُدِّمَ قَوْلُهُ: [حَلَفَ النِّصْفَ] : أَيْ كَمَا يَحْلِفُ الْأَخُ النِّصْفَ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ مِيرَاثُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.
قَوْلُهُ: [فِي الصُّورَتَيْنِ] : أَيْ صُورَةُ مَا إذَا كَانَ مَعَهُ أَخَوَانِ أَوْ أَخٌ.
قَوْلُهُ: [وَانْتُظِرَ غَائِبٌ مِنْ الْعَصَبَةِ] : أَيْ لَهُ حَقٌّ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْحَاضِرِ فِي الدَّرَجَةِ لِيَعْفُوَ وَيَقْتَصَّ وَيَحْبِسَ الْقَاتِلَ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ وَيُحَدَّدُ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْفِرَارُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَلَا يُطْلَقُ بِكَفِيلٍ إذْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ فِي الْقَوَدِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ انْتَفَيَا فَفِي (ح) يُطْلَقُ وَلَا يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا، وَفِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ الْحَاضِرُ وَيُرْجَعُ إلَى أَخِيهِ إذَا قَدِمَ إنْ تَمَام بِحَقِّهِ.
قَوْلُهُ: [قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ.
وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَأَبِي عِمْرَانَ: أَنَّ الْغَائِبَ يُنْتَظَرُ وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا غَابَ بَعْضُ الْعَصَبَةِ دُونَ بَعْضٍ، فَلَوْ غَابُوا كُلُّهُمْ فَالظَّاهِرُ انْتِظَارُهُمْ مُطْلَقًا، وَلَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمْ وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
(وَ) لَا يُنْتَظَرُ (صَبِيٌّ) أَيْ بُلُوغُهُ حَيْثُ (لَمْ يَتَوَقَّفْ الثُّبُوتُ عَلَيْهِ) : كَأَخٍ صَغِيرٍ مَعَهُ عَاصِبَانِ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ كَعَمَّيْنِ، فَلَهُمَا الْقَسَامَةُ وَالْقِصَاصُ، أَوْ يَكُونُ عَاصِبٌ كَبِيرٌ مُسَاوٍ لَهُ يَسْتَعِينُ بِعَاصِبِهِ - كَعَمِّهِ - وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعَانُ بِهِ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْمَقْتُولِ؛ كَأَنْ تُقْتَلَ امْرَأَةُ وَتَتْرُكَ ابْنًا صَغِيرًا وَابْنَ ابْنٍ كَبِيرٍ، فَلِلْكَبِيرِ الْبَعِيدِ أَنْ يَقْسِمَ وَيَسْتَعِينَ بِعَمٍّ لَهُ مِنْ أَبِيهِ.
فَلَوْ تَوَقَّفَ الثُّبُوتُ عَلَى الصَّغِيرِ - كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْعَصَبَةِ غَيْرُهُ أَوْ مَعَهُ كَبِيرٌ وَاحِدٌ وَلَا عَاصِبَ يَسْتَعِينُ بِهِ الْكَبِيرُ - فَإِنَّ الْكَبِيرَ يَحْلِفُ حِصَّتَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا مَعَ إحْضَارِ الصَّغِيرِ، ثُمَّ يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّغِيرِ فَيَحْلِفُ الْبَاقِيَ وَيَثْبُتُ الْقِصَاصُ.
فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَحْتَاجُ لِقَسَامَةٍ، وَأَمَّا مَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَفِيهِ الْقِصَاصُ بِدُونِ انْتِظَارٍ.
هَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الشُّرَّاحُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَثِيرٌ
(وَ) الِاسْتِيفَاءُ (لِلنِّسَاءِ) أَيْضًا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ، أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ:
(إنْ وَرِثْنَ) : أَيْ كُنَّ وَارِثَاتٍ، احْتِرَازًا عَنْ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَنَحْوِهِمَا.
وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ:
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ] : أَيْ هَذَا إذَا سَاوَيَاهُ فِي الدَّرَجَةِ، بَلْ وَلَوْ بَعُدَا عَنْهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [وَيَسْتَعِينُ بِعَمٍّ لَهُ مِنْ أَبِيهِ] : مِثَالٌ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ ثُمَّ إنْ اقْتَصَّا بَعْدَ الْقَسَامَةِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ عَفَا الْعَمَّانِ فِي الْأُولَى أَوْ ابْنُ الِابْنِ الْكَبِيرِ فِي الثَّانِيَةِ سَقَطَ الْقَتْلُ وَلِلصَّغِيرِ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ هَذَا هُوَ الْمُرْتَضَى وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [فَفِيهِ الْقِصَاصُ بِدُونِ انْتِظَارٍ] : أَيْ لِلصَّغِيرِ لِأَنَّ صِغَرَهُ بِمَنْزِلَةِ بُعْدِ الْغَيْبَةِ، فَإِنْ حَصَلَ عَفْوٌ مِنْ بَعْضِ الْكِبَارِ فَلَا قِصَاصَ، وَلِمَنْ لَمْ يَعْفُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كَثِيرٌ] : لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرْتَضَى وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
[اسْتِيفَاءُ النِّسَاء لِلْقِصَاصِ]
قَوْلُهُ: [وَنَحْوِهِمَا] : أَيْ مِنْ بَاقِي ذَوِي الرَّحِمِ مِنْ النِّسَاءِ الْغَيْرِ الْوَارِثَاتِ.
(وَلَمْ يُسَاوِهِنَّ عَاصِبٌ) فِي الدَّرَجَةِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ عَاصِبٌ أَصْلًا، أَوْ يُوجَدُ أَنْزَلُ؛ كَعَمٍّ مَعَ بِنْتٍ أَوْ أُخْتٍ.
فَخَرَجَتْ الْبِنْتُ مَعَ الِابْنِ أَوْ الْأُخْتُ مَعَ الْأَخِ فَلَا كَلَامَ لَهَا مَعَهُ فِي عَفْوٍ وَلَا قَوَدٍ.
وَأَشَارَ لِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: (وَكُنَّ عَصَبَةً لَوْ كُنَّ ذُكُورًا) : فَلَا كَلَامَ لِلْجَدَّةِ مِنْ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ.
فَإِنْ كُنَّ الْوَارِثَاتِ مَعَ عَاصِبٍ غَيْرِ مُسَاوٍ فَلَهُنَّ وَلَهُ الْقَوَدُ؛ أَيْ كُلُّ مَنْ طَلَبَهُ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أُجِيبَ لَهُ.
وَلَا يُعْتَبَرُ عَفْوٌ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْفَرِيقَيْنِ أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ كَالْبَنَاتِ مَعَ الْإِخْوَةِ، سَوَاءٌ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ أَوْ إقْرَارٍ - كَأَنْ حُزْنَ الْمِيرَاثَ كَالْبِنْتِ مَعَهَا أُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَ الْأَعْمَامِ - وَثَبَتَ قَتْلُ مُوَرِّثِهِنَّ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فِي الدَّرَجَةِ] : أَيْ وَفِي الْقُوَّةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِإِخْرَاجِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ مَعَ الْأَخِ لِلْأَبِ، فَإِنْ لَهَا حَقًّا فِي الِاسْتِيفَاءِ لِكَوْنِهِ أَنْزَلَ مِنْهَا بِالْقُوَّةِ، وَإِنْ سَاوَاهَا فِي الدَّرَجَةِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَنْفِيَّ مُسَاوَاةُ النِّسَاءِ لِلْعَصَبَةِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ مَعًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ الْأُخْتُ مَعَ الْأَخِ] : أَيْ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ كَكَوْنِهِمَا شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ.
وَأَمَّا الشَّقِيقَةُ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ فَلَهَا الْكَلَامُ مَعَهُ فِي الْعَفْوِ وَالْقَوَدِ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [وَكُنَّ عَصَبَةً لَوْ كُنَّ ذُكُورًا] : الْمَعْنَى لَوْ فُرِضَ كَوْنُهُنَّ ذُكُورًا كُنَّ عَصَبَةً، فَكُنَّ عَصَبَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ دَلِيلُ جَوَابِ لَوْ، أَوْ هُوَ الْجَوَابُ.
قَوْلُهُ: [فَلَا كَلَامَ لِلْجَدَّةِ] إلَخْ: أَيْ فَلَيْسَ لَهُنَّ كَلَامٌ فِي شَأْنِ الدَّمِ مُطْلَقًا عَفْوًا أَوْ قِصَاصًا لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ مِنْهُنَّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كُنَّ الْوَارِثَاتِ] : الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلنِّسْوَةِ الْمُسْتَوْفِيَاتِ الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ الْآتِي، فَالْمَقْصُودُ التَّفْرِيعُ عَلَى مُقْتَضَى اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ، وَعَجَّلَ بِتِلْكَ التَّفَاصِيلِ مَعَ أَنَّهَا سَتَأْتِي فِي الْمَتْنِ لِلْإِيضَاحِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ: [كَالْبَنَاتِ مَعَ الْإِخْوَةِ] : مِثَالٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ كُنَّ الْوَارِثَاتِ.
قَوْلُهُ: [كَالْبِنْتِ مَعَهَا أُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ] : مِثَالٌ لِحِيَازَةِ الْمِيرَاثِ.
وَقَوْلُهُ: [وَثَبَتَ قَتْلُ مُوَرِّثِهِنَّ] إلَخْ: قَيْدٌ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ
بِقَسَامَةٍ مِنْ الْأَعْمَامِ، فَلِكُلٍّ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ.
فَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَلَا كَلَامَ لِلْعَصَبَةِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ وَالْحَقُّ فِي الْقَتْلِ لِلنِّسَاءِ.
(وَالْوَارِثُ كَمُوَرِّثِهِ) : يَنْتَقِلُ لَهُ مِنْ الْكَلَامِ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَعَدَمِهِ مَا كَانَ لِمُوَرِّثِهِ الَّذِي هُوَ وَلِيُّ الدَّمِ.
فَإِذَا قُتِلَ شَخْصٌ وَلَهُ ابْنٌ مَاتَ ذَلِكَ الِابْنُ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ - فَيَنْتَقِلُ لَهُمَا الْكَلَامُ إلَى آخِرِهِ؛ فَلَهَا الْكَلَامُ مَعَ أَخِيهَا وَتَخْرُجُ الزَّوْجَةُ وَالزَّوْجُ، فَإِذَا مَاتَ ابْنُ الْمَقْتُولِ عَنْ ابْنٍ وَزَوْجَةٍ أَوْ مَاتَتْ فَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجِ.
تَنْبِيهٌ:
لَوْ حَصَلَ عَفْوٌ مِنْ كَبِيرٍ مَعَهُ صَغِيرٌ فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ إلَّا نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ.
وَلَا يَسْرِي عَفْوُ الْكَبِيرِ عَلَيْهِ؛ فَلَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ وَلِيٌّ مِنْ أَبٍ وَنَحْوِهِ - كَوَصِيٍّ - وَاسْتَحَقَّ الصَّغِيرُ قِصَاصًا بِلَا مُشَارِكٍ لَهُ، فَعَلَى وَلِيِّهِ النَّظَرُ بِالْمَصْلَحَةِ فِي الْقَتْلِ وَأَخَذَ الدِّيَةَ كَامِلَةً، وَيُخَيَّرُ إنْ اسْتَوَتْ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ بَعْضِ الدِّيَةِ مَعَ يُسْرِ الْجَانِي، وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ أَحَدَ يَدِ الصَّغِيرِ مَثَلًا.
فَإِنْ كَانَ الْجَانِي مُعْسِرًا فَلَهُ الصُّلْحُ بِأَقَلَّ.
أَمَّا لَوْ قُتِلَ الصَّغِيرُ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ لِانْقِطَاعِ نَظَرِهِ بِالْمَوْتِ، وَالْكَلَامُ لِلْعَاصِبِ، فَإِنْ قَتَلَ شَخْصٌ عَبْدَ الصَّبِيِّ أَوْ جَرَحَهُ فَالْأَوْلَى لِلْوَلِيِّ أَخْذُ الْقِيمَةِ وَالْأَرْشِ دُونَ الْقِصَاصِ إذْ لَا نَفْعَ لِلصَّبِيِّ
[حاشية الصاوي]
وَقَوْلُهُ: [فَلَا كَلَامَ لِلْعَصَبَةِ غَيْرِ الْوَارِثِينَ] : الْمُنَاسِبُ الْغَيْرُ الْوَارِثِينَ.
قَوْلُهُ: [وَالْحَقُّ فِي الْقَتْلِ لِلنِّسَاءِ] : مُرَادُهُ اللَّاتِي حُزْنَ الْمِيرَاثَ.
قَوْلُهُ: [فَلَهَا الْكَلَامُ مَعَ أَخِيهَا] : أَيْ لِتَنْزِيلِهِمَا مَنْزِلَةَ مُوَرِّثِهِمَا، وَاشْتِرَاطُ عَدَمِ مُسَاوَاةِ الْعَاصِبِ لِلنِّسَاءِ إنْ كُنَّ أُصُولًا وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجِ] : لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، أَيْ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ لِلِابْنِ فِي الْأُولَى وَالْبِنْتِ فِي الثَّانِيَةِ وَالزَّوْجَةُ لَا حَقَّ لَهَا لِبُعْدِهَا مِنْ الْعَصَبَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ بَعْضِ الدِّيَةِ] إلَخْ: أَيْ فَإِنْ صَالَحَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ الْجَانِيَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ مَعَ مَلَاءِ الْجَانِي رَجَعَ الصَّغِيرُ بَعْدَ رُشْدِهِ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا يَرْجِعُ الْقَاتِلُ عَلَى وَلِيِّهِ بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ: [عَبْدَ الصَّبِيِّ] : مِثْلُهُ السَّفِيهُ.
قَوْلُهُ: [إذْ لَا نَفْعَ لِلصَّبِيِّ] : مَحَلُّ هَذَا مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ الْقَاتِلِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْقِصَاصُ.
(وَأُخِّرَ) الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (لِعُذْرٍ كَبَرْدٍ) أَوْ حَرٍّ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ، لِئَلَّا يَمُوتَ فَيَلْزَمَ أَخْذُ نَفْسٍ بِدُونِ نَفْسٍ، وَكَذَا يُؤَخَّرُ الْجَانِي إذَا كَانَ مَرِيضًا حَتَّى يَبْرَأَ وَيُؤَخَّرَ أَيْضًا الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ فَيَكُونَ الْوَاجِبُ الْقَتْلَ بِقَسَامَةٍ.
(كَعَقْلٍ) : أَيْ دِيَةِ الْجُرْحِ (الْخَطَأِ) : فَيُؤَخَّرُ إلَى بُرْءِ الْمَجْرُوحِ خَوْفَ أَنْ يَسْرِيَ عَلَى النَّفْسِ فَتُؤْخَذَ الدِّيَةُ كَامِلَةً، فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا عَقْلَ وَلَا أَدَبَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَحُكُومَةٌ.
(وَأَحَدُ حَدَّيْنِ) : وَجَبَا لِلَّهِ تَعَالَى كَشُرْبٍ، وَزِنَا بِكْرٍ (لَمْ يَقْدِرْ) الْمَحْدُودُ (عَلَيْهِمَا) : فِي فَوْرٍ، خَوْفَ مَوْتِهِ، فَيُؤَخَّرُ أَحَدُهُمَا.
(وَقُدِّمَ الْأَشَدُّ) كَحَدِّ الزِّنَا (إذَا لَمْ يُخَفْ مِنْهُ) الْهَلَاكُ بِتَقْدِيمِهِ، فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ قُدِّمَ الْأَخَفُّ كَحَدِّ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ، فَإِنْ خِيفَ مِنْ الْأَخَفِّ الْهَلَاكُ قُدِّمَ الْأَشَدُّ مُفَرَّقًا.
[حاشية الصاوي]
[تَأْخِير الْقِصَاص فِيمَا دُون النَّفْس لِعُذْرِ]
قَوْلُهُ: [وَأُخِّرَ الْقِصَاصُ] : أَيْ وُجُوبًا.
وَقَوْلُهُ: [فِيمَا دُونَ النَّفْسِ] : أَيْ وَأَمَّا الْجَانِي عَلَى النَّفْسِ فَلَا يُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ مِنْهُ لِمَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا يُؤَخَّرُ الْجَانِي] : أَيْ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْبُرْءُ سَنَةً.
قَوْلُهُ: [وَيُؤَخَّرُ أَيْضًا الْقِصَاصُ] : أَيْ مِنْ أَسْبَابِ تَأْخِيرِ الْجَانِي انْتِظَارُ بُرْءِ الْمَجْرُوحِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ دِيَةُ الْجُرْحِ الْخَطَأِ] : أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْحُكُومَةَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ: فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهَا تُؤَخَّرُ دِيَةُ الْخَطَأِ لِلْبُرْءِ كَانَتْ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ أَمْ لَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ أَشْهَبَ مَتَى بَلَغَ عَقْلُ الْجُرْحِ الْخَطَأِ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَلَا تَأْخِيرَ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ سَاعَةَ الْجُرْحِ كَذَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ] : عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْأَدَبِ وَتَرْكِ عِلَّةِ نَفْيِ الْعَقْلِ وَهِيَ الْبُرْءُ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَحَدُ حَدَّيْنِ] : بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلٍ آخَرَ الَّذِي هُوَ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: [كَحَدِّ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ] : مِثَالٌ لِلْأَخَفِّ لِأَنَّ كُلًّا ثَمَانُونَ فِي الْحُرِّ وَحَدُّ الزِّنَا مِائَةٌ.
فَإِنْ لَمْ يُطِقْ قُدِّمَ الْأَخَفُّ مُفَرَّقًا، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ اُنْتُظِرَ قُدْرَتُهُ فَإِنْ كَانَ حَدٌّ لِلَّهِ - كَشُرْبٍ - وَحَدٌّ لِعَبْدٍ - كَقَذْفٍ - قُدِّمَ حَقُّ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ فِيهِ.
فَإِنْ كَانَ لِلْآدَمِيِّينَ؛ كَقَطْعٍ لِزَيْدٍ وَقَذْفٍ لِعَمْرٍو فَالتَّقْدِيمُ بِالْقُرْعَةِ
تَنْبِيهٌ: لَوْ دَخَلَ جَانٍ الْحَرَمَ فَلَا يُؤَخَّرُ بَلْ يُخْرَجُ مِنْهُ وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ خَارِجَهُ وَلَوْ مُحْرِمًا وَلَا يُنْتَظَرُ لِإِتْمَامِهِ.
(وَسَقَطَ الْقِصَاصُ) إنْ عَفَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ، حَيْثُ كَانَ الْعَافِي
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُطِقْ] : بِأَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ مِنْ تَفْرِقَةِ الْأَشَدِّ.
قَوْلُهُ: [اُنْتُظِرَ قُدْرَتُهُ] : أَيْ أَوْ الْمَوْتُ.
قَوْلُهُ: [كَشُرْبٍ] إلَخْ: أَيْ وَزِنًا.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ فِيهِ] : أَيْ لِمَخْلُوقٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الشَّفَاعَةُ فِيهِ، وَقَوْلُهُمْ حَقُّ اللَّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجَازَاةِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ لِآدَمِيِّينَ] : بَقِيَ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْحَقَّانِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ قَذَفَهُ وَقَطَعَ يَدَهُ وَالْحُكْمُ فِيهِ مِثْلُ مَا إذَا كَانَ الْحَقَّانِ لِلَّهِ
[تَنْبِيهٌ دَخَلَ جَانٍ الْحَرَمَ]
قَوْلُهُ: [بَلْ يُخْرَجُ مِنْهُ] أَيْ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِيهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَنْجِيسِهِ، وَسَوَاءٌ فَعَلَ مُوجِبَ الْحَدِّ فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَهُ وَلَجَأَ إلَيْهِ أَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] فَقِيلَ: إنَّهُ إخْبَارٌ عَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ بِدَلِيلِ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: 67] وَقِيلَ إنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] وَقِيلَ كَانَ آمِنًا مِنْ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ الْجُمْلَةُ إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى أَيْ أَمَّنُوهُ مِنْ الْقَتْلِ وَالظُّلْمِ إلَّا بِمُوجِبٍ شَرْعِيٍّ وَهَذَا هُوَ الْأَتَمُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25] .
[أَسْبَاب سُقُوط الْقِصَاصُ]
[سُقُوط الْقِصَاص بِالْعَفْوِ]
قَوْلُهُ: [وَسَقَطَ الْقِصَاصُ] : أَيْ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ بِالْقَوَدِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ رِجَالًا فَقَطْ مُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْقِصَاصِ وَجَبَ، وَإِنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْقِصَاصَ وَبَعْضُهُمْ
مُسَاوِيًا (فِي دَرَجَةِ الْبَاقِي) وَالِاسْتِحْقَاقِ؛ كَابْنَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ، وَأَوْلَى إنْ كَانَ الْعَافِي أَعْلَى كَعَفْوِ ابْنٍ مَعَ أَخٍ فَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ دَرَجَةً لَمْ يُعْتَبَرْ عَفْوُهُ؛ كَعَفْوِ أَخٍ مَعَ ابْنٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَافِي لَمْ يُسَاوِ الْبَاقِيَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ مَعَ إخْوَةٍ لِأَبٍ.
(وَالْبِنْتُ) أَوْ بِنْتُ الِابْنِ (أَحَقُّ مِنْ الْأُخْتِ فِي عَفْوٍ وَضِدِّهِ) : فَمَتَى طَلَبَتْ الْقِصَاصَ الثَّابِتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ أَوْ الْعَفْوَ عَنْ الْقَتْلِ فَلَهَا، وَلَا كَلَامَ لِلْأُخْتِ وَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهَا فِي الْإِرْثِ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الدِّيَةِ.
أَمَّا لَوْ احْتَاجَ الْقِصَاصُ لِقَسَامَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقْسِمَا؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَقْسِمْنَ فِي الْعَمْدِ بَلْ الْعَصَبَةُ.
فَحَيْثُ أَقْسَمُوا وَأَرَادُوا الْقَتْلَ وَعَفَتْ الْبِنْتُ، فَلَا عَفْوَ لَهَا، وَإِنْ عَفَوْا أَوْ أَرَادَتْ الْقَتْلَ فَلَا عَفْوَ لَهُمْ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْجَمِيعِ أَوْ بَعْضِ الْبَنَاتِ وَبَعْضٍ مِنْهُمْ.
[حاشية الصاوي]
الْعَفْوَ فَالْقَوْلُ لِطَالِبِ الْعَفْوِ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَلِمَنْ يَعْفُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ.
قَوْلُهُ: [وَالِاسْتِحْقَاقُ] : قَيْدٌ تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ وَزَادَهُ الشَّارِحُ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَخَوَيْنِ] : أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ وَمِثْلُهُمَا الْعَمَّانِ.
قَوْلُهُ: [فِي الِاسْتِحْقَاقِ] : أَيْ فِي أَصْلِ اسْتِحْقَاقِ الدَّمِ إذْ لَا اسْتِحْقَاقَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لِلْعَاصِبِ وَهُمْ غَيْرُ عَصَبَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَالْبِنْتُ] إلَخْ: هَذِهِ مَرْتَبَةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ نِسَاءً فَقَطْ وَذَلِكَ لِعَدَمِ مُسَاوَاةِ عَاصِبٍ لَهُنَّ فِي الدَّرَجَةِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا أَوْ وُجِدَ وَكَانَ أَنْزَلَ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهَا فِي الْإِرْثِ] : أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُسَاوَاتِهَا لَهَا فِي الْإِرْثِ مُسَاوَاتُهَا لَهَا فِي الدَّمِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الدِّيَةِ] : أَيْ دِيَةِ عَمْدٍ لِعَدَمِ مُسَاوَاتِهَا فِي التَّعْصِيبِ كَتَسَاوِي الْعَصَبَةِ مِنْ الرِّجَالِ.
قَوْلُهُ: [أَمَّا لَوْ احْتَاجَ الْقِصَاصُ لِقَسَامَةٍ] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الثَّابِتُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَا عَفْوَ لَهَا] : أَيْ وَالْقَوْلُ لِلْعَصَبَةِ فِي الْقِصَاصِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا عَفْوَ لَهُمْ] : أَيْ وَالْقَوْلُ لَهَا فِي طَلَبِ الْقِصَاصِ.
(وَإِنْ عَفَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ كَبَنَاتٍ) : أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ أَوْ أَخَوَاتٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَاصِبٌ أَوْ كَانَ وَلَا كَلَامَ (نَظَرَ الْحَاكِمُ) الْعَدْلَ فِي الصَّوَابِ مِنْ إمْضَاءٍ وَرَدٍّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَاصِبِ إذْ يَرِثُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ.
(وَفِي) اجْتِمَاعِ (رِجَالٍ وَنِسَاءٍ) - أَعْلَى دَرَجَةً مِنْهُمْ وَلَا يَحُزْنَ الْمِيرَاثَ - (لَمْ يَسْقُطْ) الْقِصَاصُ (إلَّا بِهِمَا) : أَيْ بِعَفْوِ الْفَرِيقَيْنِ، فَمَنْ أَرَادَ الْقِصَاصَ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَرَّرَ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ: (أَوْ بِبَعْضٍ عَنْ كُلٍّ) : مِنْ الْفَرِيقَيْنِ؛ (وَمَهْمَا عَفَا الْبَعْضُ) مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ لِلدَّمِ - مَعَ تَسَاوِي دَرَجَتِهِمْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّمِ مُطْلَقًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا - فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ.
وَإِذَا سَقَطَ (فَلِمَنْ بَقِيَ) مِمَّنْ لَمْ يَعْفُ، وَلَهُ التَّكَلُّمُ أَوْ مَعَ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ وَلَا كَلَامَ] : أَيْ لِكَوْنِ الْبِنْتِ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْهُ وَالْقَتْلُ ثَابِتٌ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ.
قَوْلُهُ: [فِي الصَّوَابِ مِنْ إمْضَاءٍ وَرَدٍّ] : أَيْ فَإِذَا أَمْضَى بِنَظَرِهِ عَفْوَ بَعْضِ الْبَنَاتِ فَلِمَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ كَبَنَاتٍ أَنَّهُ لَوْ عَفَوْنَ كُلُّهُنَّ أَوْ أَرَدْنَ الْقَتْلَ كُلُّهُنَّ لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَاصِبِ] : هَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ تَامٍّ لِأَنَّ الْحُكْمَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا كَمَا إذَا قُتِلَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ بِنْتَيْنِ وَأُخْتًا وَعَفَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ فَالْأَظْهَرُ فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا جُعِلَ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ لِضَعْفِ رَأْيِ النِّسَاءِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَحُزْنَ الْمِيرَاثَ] : وَمِثْلُهُ لَوْ حُزْنَ الْمِيرَاثَ وَكَانَ الْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَكَرَّرَ هَذِهِ] : الصَّوَابُ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَا تَكْرَارَ، فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَمْ تَتَقَدَّمْ بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا يُرَدُّ عَلَى قَوْلِ خَلِيلٍ حَيْثُ قَدَّمَ عَلَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ، وَلِكُلٍّ الْقَتْلُ وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ أَعْلَى دَرَجَةً وَكَانَ لِلرِّجَالِ كَلَامٌ لِكَوْنِهِمْ وَارِثِينَ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ قَسَامَةٍ أَوْ كَانُوا غَيْرَ وَارِثِينَ وَثَبَتَ الْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ إلَّا بِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ أَوْ بِبَعْضٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَلَهُ التَّكَلُّمُ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَفَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الدَّمِ وَمِنْ الدِّيَةِ
(نَصِيبَهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ) : وَكَذَا لَوْ عَفَا جَمِيعُ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ مُرَتَّبًا، فَلِمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَا تَكَلُّمَ لَهُ نَصِيبُهُ كَوَلَدَيْنِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ - لِأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَ بِعَفْوِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ لَوْ عَفْوًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَا تَكَلُّمَ لَهُ، كَمَا إذَا كَانَ مَنْ لَهُ التَّكَلُّمُ وَاحِدًا وَعَفَا.
(كَإِرْثِهِ) : أَيْ الدَّمَ؛ تَشْبِيهٌ فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ: كَمَا لَوْ قَتَلَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ أَبَاهُ ثُمَّ مَاتَ غَيْرُ الْقَاتِلِ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَى الْقَاتِلِ فَقَدْ وَرِثَ الْقَاتِلُ دَمَ نَفْسِهِ كُلَّهُ وَكَذَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ الدَّمِ، كَمَا قَالَ:
(وَلَوْ قِسْطًا) كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ الْقَاتِلِ وَغَيْرِهِ، فَقَدْ وَرِثَ الْقَاتِلُ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ، فَيَسْقُطُ، وَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ.
[حاشية الصاوي]
وَمَا بَقِيَ مِنْهَا يَكُونُ لِمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَهُ التَّكَلُّمُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ كَالزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ وَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ عَفَا أَحَدُ ابْنَيْنِ سَقَطَ حَظُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَبَقِيَّتُهَا لِمَنْ بَقِيَ تَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: [كَوَلَدَيْنِ وَزَوْجٍ] : أَيْ وَعَفَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ هُمَا مُرَتَّبَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ الْعَفْوُ مَجَّانًا، أَمَّا إذَا وَقَعَ عَلَى مَالٍ فَلِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَكَلُّمٌ سَوَاءٌ وَقَعَ الْإِسْقَاطُ مُرَتَّبًا أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: [فَقَدْ وَرِثَ الْقَاتِلُ دَمَ نَفْسِهِ كُلَّهُ] : أَيْ وَحَيْثُ وَرِثَ الْقَاتِلُ دَمَ نَفْسِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا صَارَ مَعْصُومًا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ قَتْلُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ وَصَارَ الْحَقُّ لِلَّهِ وَلِلْمَقْتُولِ، فَحَقُّ اللَّهِ يُقْبَلُ بِالتَّوْبَةِ وَحَقُّ الْمَقْتُولِ مَعْجُوزٌ عَنْ وَفَائِهِ فَعَلَيْهِ التَّضَرُّعُ لِلَّهِ فِي إرْضَائِهِ عَنْهُ وَهَذَا بِخِلَافِ حَدٍّ نَحْوِ الزِّنَا مِنْ كُلِّ حَدٍّ الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَلِيٍّ يَطْلُبُهُ بَلْ مَتَى ثَبَتَ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إقَامَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُثْبِتَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ إقَامَتُهُ وَجَازَ لَهُ السَّتْرُ وَإِخْلَاصُ التَّوْبَةِ لِلَّهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ قِسْطًا] إلَخْ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَرِثَ الْقَاتِلُ أَحَدَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ بَطَلَ قَوَدُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْ دَمِهِ حِصَّةً، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ الْجَانِي إذَا وَرِثَ جُزْءًا مِنْ دَمِ نَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ مَنْ بَقِيَ يَسْتَقِلُّ الْوَاحِدُ مِنْهُ بِالْعَفْوِ، وَأَمَّا إذَا
هَذَا إنْ اسْتَقَلَّ الْبَاقِي بِالْعَفْوِ، وَأَمَّا لَوْ عَفَا مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْعَفْوِ لَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَمَّنْ وَرِثَ قِسْطًا إلَّا بِعَفْوِ الْجَمِيعِ أَوْ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ؛ كَمَا لَوْ قَتَلَ شَقِيقٌ أَخَاهُ وَتَرَكَ الْمَقْتُولُ بَنَاتًا وَثَلَاثَةَ إخْوَةٍ أَشِقَّاءٍ غَيْرِ الْقَاتِلِ فَمَاتَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَقَدْ وَرِثَ الْقَاتِلُ قِسْطًا وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ إلَّا بِعَفْوٍ إلَخْ
(وَإِرْثُهُ) : أَيْ الْقِصَاصِ (كَالْمَالِ) : أَيْ كَإِرْثِ الْمَالِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَخْلَ فِي ذَلِكَ لِزَوْجَةِ وَلِيِّ الدَّمِ وَلَا لِزَوْجِ مَنْ لَهَا كَلَامٌ.
فَإِذَا مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ عَنْ بِنْتٍ وَابْنٍ وَأُمٍّ فَيُنَزَّلُ وَرَثَتُهُ مَنْزِلَتَهُ وَلِلْبِنْتِ وَالْأُمِّ التَّكَلُّمُ لِأَنَّهُمَا وَرِثَاهُ عَمَّنْ لَهُ التَّكَلُّمُ وَلَيْسَ كَالِاسْتِيفَاءِ إذْ مَنْ قُتِلَ وَتَرَكَ ابْنًا وَبِنْتًا لَا كَلَامَ لِلْبِنْتِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ كَالِاسْتِيفَاءِ.
(وَجَازَ صُلْحُهُ) : أَيْ الْجَانِي مَعَ وَلِيِّ الدَّمِ (فِي) الْقَتْلِ (الْعَمْدِ) وَمَعَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الْجُرْحِ الْعَمْدِ (بِأَقَلَّ) مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَوْ أَكْثَرَ) مِنْهَا حَالًّا وَمُؤَجَّلًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهَا فِي الْعَمْدِ غَيْرُ مُتَقَرِّرَةٍ.
[حاشية الصاوي]
كَانَ لَا يَسْتَقِلُّ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ بِالْعَفْوِ وَلَا بُدَّ فِي الْعَفْوِ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ فَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ الْجَانِي الْوَارِثِ لِجُزْءٍ مِنْ دَمِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ عَدَمِ التَّقْيِيدِ، فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا قَالَهُ (بْن) قَوْلُهُ: [هَذَا إنْ اسْتَقَلَّ الْبَاقِي بِالْعَفْوِ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي إخْوَةً فَقَطْ مُتَسَاوِينَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لِأَشْهَبَ.
قَوْلُهُ: [إلَّا بِعَفْوٍ] إلَخْ: أَيْ إلَّا بِعَفْوِ الْجَمِيعِ أَوْ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ.
[سُقُوط الْقِصَاصِ بِالْإِرْثِ]
قَوْلُهُ: [لَا كَلَامَ لِلْبِنْتِ عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَوْلُهُ: [وَقِيلَ كَالِاسْتِيفَاءِ] أَيْ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ صُلْحُهُ] : لِمَا قُدِّمَ أَنَّ الْعَمْدَ لَا عَقْلَ فِيهِ مُسَمًّى وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْقَوَدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ نَبَّهَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهِ بِمَا شَاءَ الْوَلِيُّ وَالْإِضَافَةُ فِي صُلْحِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، أَيْ جَازَ أَنْ يُصَالِحَ الْجَانِي وَلِيَّ الدَّمِ أَوْ الْمَجْرُوحِ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ بِأَقَلَّ إلَخْ.
(وَالْخَطَأُ كَبَيْعِ الدَّيْنِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ حَيْثُ لَا مَانِعَ كَبَنْقَدَ عَنْ إبِلٍ - حَالٍّ، أَمَّا لَوْ وُجِدَ مَانِعٌ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ مَالٌ مُتَقَرِّرٌ فِي الذِّمَّةِ وَمَا صُولِحَ بِهِ عَنْهَا مَالٌ مَأْخُوذٌ عَنْهَا، فَيَجِبُ مَا يَجُوزُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ؛ فَلَا يَجُوزُ صُلْحٌ عَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسُهُ لِأَنَّهُ نَسِيئَةٌ فِي الصَّرْفِ وَلَا أَحَدُهُمَا عَنْ إبِلٍ وَعَكْسُهُ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَلَا بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ نَقْدًا، لِأَنَّ فِيهِ: ضَعًّا وَتَعَجُّلًا، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجَلِهَا لِلسَّلَفِ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْجَانِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّلْحِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْجُرْحِ
(وَقُتِلَ) الْقَاتِلُ (بِمَا قَتَلَ) بِهِ (وَلَوْ نَارًا) عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: 126] وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْحَقَّ فِي الْقَتْلِ لِلْوَلِيِّ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ] : أَيْ فَالْخَطَأُ مُبْتَدَأٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ أَيْ كَائِنٌ فِي حُكْمِهِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: [حَالٍّ] : صِفَةٌ لِنَقْدٍ، وَأَمَّا بِنَقْدٍ مُؤَجَّلٍ عَنْ الْإِبِلِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِإِبِلٍ بَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ مُعَجَّلٍ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَعٌّ وَتَعَجُّلٌ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ نَسِيئَةٌ فِي الصَّرْفِ] : أَيْ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: [مُؤَجَّلًا] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَحَدُهُمَا.
قَوْلُهُ: [نَقْدًا] : أَيْ مُعَجَّلًا قَبْلَ مَجِيءِ أَجَلِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجَلِهَا] : فِي الْكَلَامِ سَقْطٌ وَالْأَصْلُ لِأَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهَا.
قَوْلُهُ: [لِلسَّلَفِ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ] : الْمُرَادُ بِالسَّلَفِ التَّأْخِيرُ فِي الْأَجَلِ وَزِيَادَةُ الْجَانِي ظَاهِرَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصُّلْحِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْجُرْحِ] : أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ
[قَتْلَ الْقَاتِلُ بِمَا قَتَلَ بِهِ]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ نَارًا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ بِهِ نَارًا وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالنَّارِ لِحَدِيثِ: «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ» . فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ الْقِصَاصُ بِالنَّارِ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّهْيِ عَنْ التَّعْذِيبِ بِهَا.
قَوْلُهُ: [فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ] : تَسْمِيَةُ الْقِصَاصِ اعْتِدَاءً
بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ الْجَانِي فَلَا يُنَافِي قَوْلُهُ بَعْدَ: " وَمُكِّنَ " إلَخْ.
وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَقُتِلَ " أَنَّ الْجُرْحَ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِذَا أَوْضَحَ بِحَجَرٍ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِالْأَخَفِّ كَالْمُوسَى.
وَمَحْمَلُ الْمُصَنِّفِ: حَيْثُ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ.
أَمَّا لَوْ ثَبَتَ بِقَسَامَةٍ فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(إلَّا) أَنْ يَثْبُتَ الْقَتْلُ (بِخَمْرٍ) : فَيَتَعَيَّنُ قَتْلُ الْجَانِي بِالسَّيْفِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(وَ) كَذَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِ (لِوَاطٍ) إذْ لَوْ ثَبَتَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ فَحَدُّهُ الرَّجْمُ.
(وَسِحْرٍ) ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَنَّهُ قَتَلَ بِهِ فَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ وَلَا يَلْزَمُ بِفِعْلِ السِّحْرِ مَعَ نَفْسِهِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى الرَّاجِحِ.
[حاشية الصاوي]
مُشَاكَلَةٌ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاعْتِدَاءِ الْخُرُوجُ عَنْ الْحُدُودِ وَهُوَ فَاحِشَةٌ وَاَللَّهُ لَا يَأْمُرُ بِهَا.
قَوْلُهُ: [بِمِثْلٍ مَا قَتَلَ بِهِ الْجَانِي] : أَيْ إلَّا مَا اسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ إلَّا بِخَمْرٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [أَنَّ الْجُرْحَ] : أَيْ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
قَوْلُهُ: [فَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِالْأَخَفِّ] : حِفْظًا لِلنُّفُوسِ.
قَوْلُهُ: [فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ] : أَيْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِسُهُولَتِهِ وَلِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثِلِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَثْبُتَ الْقَتْلُ بِخَمْرٍ] : أَيْ بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْ شُرْبِهِ حَتَّى مَاتَ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِلِوَاطٍ] : أَيْ وَثَبَتَ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِمَا قَتَلَ بِهِ بَلْ بِالسَّيْفِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى إقْرَارِهِ بَلْ رَجَعَ عَنْهُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ لِأَنَّ قَبُولَ رُجُوعِهِ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ رَجْمِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ لِإِقْرَارِهِ بِالْقَتْلِ وَرُجُوعُهُ لَا يَنْفِي عَنْهُ الْقِصَاصَ.
قَالَ الْبِسَاطِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا يُقْتَلُ بِلِوَاطٍ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ لَهُ خَشَبَةٌ فِي دُبُرِهِ حَتَّى يَمُوتَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الِاسْتِيفَاءُ بِاللِّوَاطِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: [إذْ لَوْ ثَبَتَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ] إلَخْ: حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِلِوَاطٍ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ إذْ لَوْ اسْتَمَرَّ أَوْ ثَبَتَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُ بِفِعْلِ السِّحْرِ مَعَ نَفْسِهِ] : أَيْ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ الْقَائِلِ: إنَّهُ إذَا أَقَرَّ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ وَإِلَّا فَالسَّيْفُ.
(وَمَا يَطُولُ) : كَمَنْعِ طَعَامٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ نَخْسَةٍ بِإِبْرَةٍ حَتَّى مَاتَ عَلَى الرَّاجِحِ؛ فَلَا يُفْعَلُ بِالْجَانِي ذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى كَوْنِهِ يُقْتَلُ بِمَا قُتِلَ بِهِ قَوْلُهُ: (فَيُغْرَقُ) إنْ صَدَرَ مِنْهُ الْقَتْلُ بِالْغَرَقِ.
(وَيُخْنَقُ) : إنْ صَدَرَ مِنْهُ الْقَتْلُ بِالْخَنْقِ.
(وَبِحَجَرٍ) فَإِذَا قَتَلَ بِضَرْبٍ بِحَجَرٍ فَيُقْتَلُ بِضَرْبٍ بِحَجَرٍ.
(وَيُضْرَبُ بِالْعَصَا لِلْمَوْتِ) حَيْثُ قَتَلَ بِضَرْبٍ بِعَصًا فَيُضْرَبُ بِعَصًا حَتَّى يَمُوتَ (وَمُكِّنَ مُسْتَحِقٌّ) لِلْقِصَاصِ (مِنْ السَّيْفِ مُطْلَقًا) كَانَ الْقَتْلُ مِنْ الْجَانِي بِهِ أَوْ غَيْرِهِ، لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي الْقَتْلِ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ.
(وَانْدَرَجَ طَرَفٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ كَقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ فَقْءِ عَيْنٍ مِنْ شَخْصٍ ثُمَّ قَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَنْدَرِجُ فِي النَّفْسِ (إنْ تَعَمَّدَهُ) الْجَانِي: أَيْ تَعَمَّدَ الطَّرَفَ ثُمَّ قَتَلَهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الطَّرَفِ خَطَأً فَلَا تَنْدَرِجُ فِي النَّفْسِ بَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِلطَّرَفِ ثُمَّ الْقِصَاصُ، هَذَا إذَا كَانَ الطَّرَفُ مِنْ الْمَقْتُولِ بَلْ: (وَإِنْ) كَانَ الطَّرَفُ (لِغَيْرِهِ) : أَيْ لِغَيْرِ الْمَقْتُولِ؛ كَقَطْعِ يَدِ شَخْصٍ وَفَقْءِ عَيْنِ آخَرَ وَقَتْلِ آخَرَ عَمْدًا فَتَنْدَرِجُ الْأَطْرَافُ فِي النَّفْسِ وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ ثُمَّ يُقْتَلُ.
وَمَحَلُّ انْدِرَاجِ طَرَفِ الْمَقْتُولِ فِي النَّفْسِ: (إنْ لَمْ يَقْصِدْ) الْجَانِي (مُثْلَةً)
[حاشية الصاوي]
تَنْبِيهٌ
اُخْتُلِفَ فِي الْقَتْلِ بِالسُّمِّ هَلْ يُقْتَلُ بِهِ وَيُجْتَهَدُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَمُوتُ بِهِ أَوْ لَا يُقْتَلُ إلَّا بِالسَّيْفِ؟ تَأْوِيلَانِ.
قَوْلُهُ: [كَمَنْعِ طَعَامٍ] : دَخَلَتْ تَحْتَ الْكَافِ قَتْلُهُ بِالسَّلْخِ أَوْ بِكَثْرَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ.
قَوْلُهُ: [فَيُقْتَلُ بِضَرْبٍ بِحَجَرٍ] : أَيْ فِي مَحَلِّ خَطَرٍ بِحَيْثُ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ لَا أَنَّهُ يُرْمَى بِحِجَارَةٍ حَتَّى يَمُوتَ.
قَوْلُهُ: [فَيُضْرَبُ بِعَصًا حَتَّى يَمُوتَ] : مُرَادُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ عَلَى مِقْدَارِ ضَرْبِ الْجَانِي بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَوْتِهِ بِالضَّرْبِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ السَّيْفِ مُطْلَقًا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْجَانِي قَتَلَ بِشَيْءٍ أَخَفَّ مِنْ السَّيْفِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَائِلِ: إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْجَانِي قَتَلَ بِأَخَفَّ مِنْ السَّيْفِ كَلَحْسِ فَصٍّ وَإِلَّا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ
بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ قَصَدَ مُثْلَةً فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ لِلطَّرَفِ ثُمَّ يُقْتَلُ، وَأَمَّا طَرَفُ غَيْرِ الْمَقْتُولِ فَيَنْدَرِجُ وَلَوْ قَصَدَ مُثْلَةً عَلَى الرَّاجِحِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ
(وَدِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي) الْقَتْلِ (الْخَطَأِ عَلَى الْبَادِي) : سَاكِنِ الْبَادِيَةِ (مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مُخَمَّسَةٌ) رِفْقًا بِالْمُخْطِئِ: (بِنْتُ مَخَاضٍ، وَوَلَدَا لَبُونٍ) أَيْ بِنْتُ لَبُونٍ وَابْنُ لَبُونٍ (وَحِقَّةٌ وَجَذَعَةٌ) مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْخَمْسَةِ وَعِشْرِينَ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إبِلٌ فَقِيمَتُهَا.
وَقِيلَ: يُنْظَرُ لِأَقْرَبَ حَاضِرَتِهِمْ وَيَدْفَعُونَ مِمَّا عِنْدَهُمْ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ، وَقِيلَ: يُكَلَّفُونَ الْإِبِلَ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا طَرَفُ غَيْرِ الْمَقْتُولِ فَيَنْدَرِجُ] إلَخْ: هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَبِعَ الْأَصْلَ فِيهَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْمَوَّاقُ وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِيهِمَا وَاسْتَظْهَرَهُ (بْن) . تَنْبِيهٌ كَمَا تَنْدَرِجُ الْأَطْرَافُ فِي النَّفْسِ تَنْدَرِجُ الْأَصَابِعُ إذَا قُطِعَتْ عَمْدًا فِي قَطْعِ الْيَدِ عَمْدًا بَعْدَهَا مَا لَمْ يُقْصَدْ مِثْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ يَدِ مَنْ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ أَوْ يَدِ غَيْرِهِ، فَإِذَا قَطَعَ أَصَابِعَ شَخْصٍ عَمْدًا ثُمَّ قَطَعَ كَفَّهُ عَمْدًا بَعْدَ ذَلِكَ قُطِعَ الْجَانِي مِنْ الْكُوعِ وَلَوْ قَطَعَ أَصَابِعَ رَجُلٍ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْكُوعِ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْمِرْفَقِ قُطِعَ لَهُمْ مِنْ الْمِرْفَقِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ مِثْلَهُ وَإِلَّا لَمْ تَنْدَرِجْ فِي الصُّورَتَيْنِ، بَلْ تُقْطَعُ أَصَابِعُهُ أَوَّلًا ثُمَّ كَفُّهُ فِي الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ تُقْطَعُ أَصَابِعُهُ ثُمَّ يَدُهُ مِنْ الْكُوعِ ثُمَّ مِنْ الْمِرْفَقِ.
[دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ]
قَوْلُهُ: [وَدِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ] إلَخْ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْقِصَاصِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الدِّيَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدَى بِوَزْنِ الْفَتَى وَهُوَ الْهَلَاكُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مُسَبَّبَةٌ عَنْهُ وَدِيَةٌ كَعِدَّةٍ مَحْذُوفَةُ الْفَاءِ وَهِيَ الْوَاوُ وَعُوِّضَ عَنْهَا هَاءَ التَّأْنِيثِ وَذُكِرَ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ اخْتِلَافَ النَّاسِ بِحَسَبِ أَمْوَالِهِمْ مِنْ إبِلٍ وَذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَقَوْلُهُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَيْ الذَّكَرِ وَسَيَأْتِي مُحْتَرِزَاتُ تِلْكَ الْقُيُودِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْبَادِي] : أَيْ إذَا كَانَ الْجَانِي مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ.
وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ عَبْدُ الْمُطَّلَبِ وَقِيلَ النَّضْرُ وَمَضَتْ السُّنَّةُ عَلَى ذَلِكَ.
وَلَا يُؤْخَذُ بَقَرٌ وَلَا عَرْضٌ وَلَا غَنَمٌ بِغَيْرِ رِضَا الْأَوْلِيَاءِ.
(وَرُبِّعَتْ) الدِّيَةُ (فِي عَمْدٍ) لَا قِصَاصَ فِيهِ كَعَفْوٍ عَلَيْهَا مُبْهَمَةٍ أَوْ لِعَفْوِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ مَجَّانًا فَلِلْبَاقِي نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ (بِحَذْفِ ابْنِ اللَّبُونِ) مِنْ الْأَنْوَاعِ الْخَمْسَةِ؛ فَتَكُونُ الْمِائَةُ مِنْ الْأَصْنَافِ الْبَاقِيَةِ مِنْ كُلِّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ.
(وَثُلِّثَتْ) : غُلِّظَتْ بِالتَّثْلِيثِ (فِي الْأَصْلِ) : أَيْ عَلَيْهِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْأَصْلِ أَعَمُّ؛ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَالْأَجْدَادَ كَانَ الْأَصْلُ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بَلْ (وَلَوْ مَجُوسِيًّا) .
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمَضَتْ السُّنَّةُ عَلَى ذَلِكَ] : أَيْ حَكَمَتْ الشَّرِيعَةُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ رِضَا الْأَوْلِيَاءِ] : أَيْ وَأَمَّا بِرِضَاهُمْ فَيَجُوزُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الصُّلْحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالْخَطَأُ كَبَيْعِ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: [فِي عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ] : أَيْ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمْ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ حَالَّةٌ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْأَجَلُ، وَقِيلَ: إنَّهَا تَنْجُمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَدِيَةِ الْخَطَأِ، وَأَمَّا إذَا صَالَحَ الْجَانِي عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا تَكُونُ حَالَّةً.
قَوْلُهُ: [مُبْهَمَةٍ] : أَيْ بِأَنْ قَالَ الْأَوْلِيَاءُ عَفَوْنَا عَلَى الدِّيَةِ، وَأَمَّا إذَا قَيَّدُوا بِشَيْءٍ تَعَيَّنَ.
قَوْلُهُ: [أَيْ عَلَيْهِ] : أَفَادَ أَنَّ فِي الْأُولَى بِمَعْنَى عَلَى وَالثَّانِيَةِ لِلظَّرْفِيَّةِ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ بَيْنَ حَرْفَيْ الْجَرِّ الْمُتَعَلِّقَيْنِ بِثُلُثٍ.
قَوْلُهُ: [بَلْ وَلَوْ مَجُوسِيًّا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَالِدُ الْقَاتِلُ لِوَلَدِهِ مَجُوسِيًّا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَغْلِيظِهَا عَلَى الْأَبِ الْمَجُوسِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَتَلَ وَلَدَهُ الْمَجُوسِيَّ، فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ: لَا تُغَلَّظُ عَلَيْهِ إذَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ تُشْبِهُ الْقِيمَةَ، وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونَ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُرِيدُونَ أَنَّهَا تُغَلَّظُ عَلَيْهِ إذَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ عِلَّةَ التَّغْلِيظِ سُقُوطُ الْقَوَدِ، وَأَمَّا إذَا قَتَلَ وَلَدَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّهَا تُغَلَّظُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي (بْن) ؛ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا لَا يُقْتَلُ بِفَرْعِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا خِلَافُ الْمَوْضُوعِ: لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّغْلِيظِ وَعَدَمِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْوَلَدَ مَجُوسِيٌّ لَا فِي الْقَتْلِ وَعَدَمِهِ وَحَيْثُ غُلِّظَتْ فِي الْوَلَدِ الْمَجُوسِيِّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَثَلَاثُ
فَلَا يُقْتَلُ بِفَرْعِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا (فِي عَمْدٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ) : أَيْ فِي قَتْلِ عَمْدٍ لِوَلَدِهِ لَمْ يُقْتَلْ الْأَصْلُ بِهِ: وَضَابِطُهُ عَدَمُ قَصْدِهِ إزْهَاقَ الرُّوحِ، فَإِنْ قَصَدَهُ مِنْهُ - كَأَنْ يَرْمِ عُنُقَ الْفَرْعِ بِالسَّيْفِ أَوْ يُضْجِعَهُ وَيَذْبَحَهُ - فَيُقْتَصَّ مِنْهُ عِنْدَنَا.
وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ؛ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ ابْنًا آخَرَ.
وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى مِنْ عَدَمِ تَحْلِيفِ الْوَلَدِ؛ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ إزْهَاقَ رُوحِهِ فَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَ مَا بِهِ التَّغْلِيظُ بِقَوْلِهِ: (بِثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْفَاءِ: الْحَامِلُ مِنْ الْإِبِلِ (بِلَا حَدِّ سَنٍّ) فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ تَكُونَ حَامِلًا كَانَتْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً أَوْ غَيْرَهُمَا وَشَبَّهَ فِي التَّغْلِيظِ فِي النَّفْسِ قَوْلَهُ: (كَجُرْحِ الْعَمْدِ) : فَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِيهِ كَمَا تُغَلَّظُ فِي النَّفْسِ مِنْ تَثْلِيثٍ وَتَرْبِيعٍ، لَا فَرْقَ فِي الْجُرْحِ بَيْنَ مَا يُقْتَصُّ فِيهِ - كَالْمُوضِحَةِ أَوْ لَا كَالْجَائِفَةِ - فَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ مُغَلَّظًا عَلَى قَدْرِ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ، فَالثَّلَاثُونَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِائَةِ خُمُسٌ وَنِصْفُ خُمُسٍ، وَالْأَرْبَعُونَ خُمُسَانِ؛ فَعَنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ يُؤْخَذُ مِنْ الْحِقَاقِ
[حاشية الصاوي]
خَلِفَاتٍ إلَّا ثُلُثًا أَفَادَهُ (شب) .
قَوْلُهُ: [فَإِنْ قَصَدَهُ مِنْهُ] : أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَالْأَوَّلُ كَأَنْ يَرْمِيَ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ يَضْرِبَهُ بِعَصًا أَوْ بِسَيْفٍ قَاصِدًا بِمَا ذُكِرَ إزْهَاقَ رُوحِهِ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْهُ وَالْحُكْمِيُّ كَمَا إذَا أَضْجَعَهُ وَشَقَّ جَوْفَهُ، وَقَالَ: فَعَلْت ذَلِكَ حَمَاقَةً وَلَمْ أَقْصِدْ إزْهَاقَ رُوحِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [كَأَنْ يَرْمِ] : الْمُنَاسِبُ إثْبَاتُ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا لِنَصْبِهِ بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِغَيْرِهِ] : مُرَادُهُ بِهِ (بْن) .
قَوْلُهُ: [فَإِنْ عَفَا عَنْهُ] إلَخْ: هَذَا مُحَصَّلُ مَعْنَى الْمَتْنِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ رِكَّةٌ لَا تَخْفَى.
قَوْلُهُ: [مِنْ تَثْلِيثٍ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِجُرْحِ الْأَبِ وَلَدَهُ.
قَوْلُهُ: [وَتَرْبِيعٍ] : أَيْ كَجُرْحِ الْعَمْدِ الصَّادِرِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ.
قَوْلُهُ: [كَالْمُوضِحَةِ] : أَيْ فَفِي عَمْدِهَا الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ بِالتَّثْلِيثِ إنْ حَصَلَتْ مِنْ الْأَبِ، لِأَنَّ الْجِرَاحَ لَا قِصَاصَ فِيهَا عَلَى الْأَبِ مُطْلَقًا فَلَيْسَتْ كَالنَّفْسِ،
خُمُسُ وَنِصْفُ خُمُسِ الثُّلُثِ وَمِنْ الْجَذَعَاتِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْخَلِفَاتِ خُمُسَانِ.
(وَعَلَى الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ: أَلْفُ دِينَارٍ) شَرْعِيَّةً؛ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا أَكْبَرُ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ الْفِضَّةَ، وَإِلَّا كَانُوا كَأَهْلِ الْعِرَاقِ الْمُشَارِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: (وَعَلَى الْعِرَاقِيِّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) وَمِثْلُهُ الْخُرَاسَانِيُّ وَالْفَارِسِيُّ مَا لَمْ يَغْلِبْ الذَّهَبُ عِنْدَهُمْ، فَمِنْهُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ.
[حاشية الصاوي]
أَوْ مُرَبَّعَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ إنْ حَصَلَ الْعَفْوُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الدِّيَةِ مُبْهَمًا.
قَوْلُهُ: [خُمُسٌ وَنِصْفُ خُمُسِ الثُّلُثِ] : أَيْ وَذَلِكَ عَشْرَةٌ.
وَقَوْلُهُ: [وَمِنْ الْجَذَعَاتِ كَذَلِكَ] : أَيْ عَشْرَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَمِنْ الْخَلِفَاتِ خُمُسَانِ] : أَيْ وَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَثُلُثٌ فَصَارَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْحِقَاقِ ثُلُثُ الثَّلَاثِينَ، وَمِنْ الْجِذَاعِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْخَلِفَاتِ ثُلُثُ الْأَرْبَعِينَ وَمَجْمُوعُ الْكُلِّ ثُلُثُ الْمِائَةِ وَهُوَ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ هَذَا فِي حَالَةِ التَّثْلِيثِ وَفِي حَالَةِ التَّرْبِيعِ يُؤْخَذُ مِنْ الْحَقَائِقِ وَالْجِذَاعِ وَبَنَاتِ الْمَخَاضِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلٍّ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا.
قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا أَكْبَرُ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ] : لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ فِي الشَّارِحِ لَا فِي الزَّكَاةِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ سَابِقًا مَا فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الدِّينَارَ الشَّرْعِيَّ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدِّينَارَ الْمِصْرِيَّ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً مِنْ الْقَمْحِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ] : أَيْ كَمَا أَشَارَ لَهُ أَصْبَغُ قَالَ الْبَاجِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى غَالِبِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي الْبِلَادِ، فَأَيُّ بَلَدٍ غَلَبَ عَلَى أَهْلِهِ شَيْءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ.
تَنْبِيهٌ
اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَلَا يُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ عِنْدَنَا بَقَرٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا عَرْضٌ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ خِلَافُ ذَلِكَ فَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ مَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ مِنْ أَحَدِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُؤْخَذُ مِمَّا وُجِدَ عِنْدهمْ خِلَافًا لِمَا فِي (عب) وَذَلِكَ كَمَا فِي بِلَادِ السُّودَانِ.
(إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ فَيُزَادُ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى تَأْجِيلِهَا، وَالْمُثَلَّثَةِ حَالَّةً) حَاصِلُهُ: أَنَّهَا تُقَوَّمُ الْمُثَلَّثَةُ مِنْ الْإِبِلِ حَالَّةً، وَتُقَوَّمُ الْمُخَمَّسَةُ عَلَى تَأْجِيلِهَا.
وَيُؤْخَذُ مَا زَادَتْهُ الْمُثَلَّثَةُ عَلَى الْمُخَمَّسَةِ وَيُنْسَبُ إلَى الْمُخَمَّسَةِ فَمَا بَلَغَ بِالنِّسْبَةِ يُزَادُ عَلَى دِيَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ.
مِثَالُهُ: لَوْ كَانَتْ الْمُخَمَّسَةُ عَلَى آجَالِهَا تُسَاوِي مِائَةً، وَالْمُثَلَّثَةُ عَلَى حُلُولِهَا تُسَاوِي مِائَةً وَعِشْرِينَ؛ فَنِسْبَةُ الْعِشْرِينَ إلَى الْمِائَةِ خُمُسٌ، فَيُزَادُ عَلَى الدِّيَةِ مِثْلُ خُمُسِهَا فَيَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ أَلْفًا وَمِائَتَانِ وَمِنْ الْوَرِقِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ.
وَعُلِمَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الدِّيَةَ الْمُرَبَّعَةَ لَا تُغَلَّظُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
(وَالْكِتَابِيُّ وَلَوْ) كَانَ الْكِتَابِيُّ (مُعَاهَدًا) : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذِمِّيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا مُؤَمَّنًا (نِصْفُهُ) : أَيْ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ.
(وَالْمَجُوسِيُّ) الْمُعَاهَدُ (وَالْمُرْتَدُّ) دِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا (ثُلُثُ خُمُسٍ) : خَطَأً وَعَمْدًا، فَيَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ وَمِنْ الْوَرِقِ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَمِنْ - الْإِبِلِ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَا بَعِيرٍ.
(وَ) دِيَةُ (أُنْثَى كُلٍّ) مِنْ ذَلِكَ (نِصْفُهُ) فَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ] : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُزَادُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَمِائَتَانِ] : حَقُّهُ وَمِائَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَالْكِتَابِيُّ] : الْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ نِصْفُهُ وَيُقَالُ فِي الْمَجُوسِيِّ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: [وَالْمُرْتَدُّ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَوَاءٌ قُتِلَ زَمَنَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهِ دِيَةُ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إلَيْهِ، وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا دِيَةَ لِلْمُرْتَدِّ وَإِنَّمَا عَلَى قَاتِلِهِ الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ: [خَطَأً وَعَمْدًا] : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَتْلِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [وَثُلُثَا دِينَارٍ] : حَقُّهُ وَثُلُثَيْ دِينَارٍ.
قَوْلُهُ [مِنْ ذَلِكَ] : أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ.
الْإِبِلِ خَمْسُونَ وَهَكَذَا، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهَكَذَا.
(وَفِي) قَتْلِ (الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ) وَيُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُبَعَّضًا وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ يُقَوَّمُ لِذَلِكَ الْأَجَلِ (وَإِنْ زَادَتْ) قِيمَتُهُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ فَفِيهَا الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ
(وَفِي) إلْقَاءِ (الْجَنِينِ) : بِسَبَبِ ضَرْبٍ أَوْ تَخْوِيفٍ لِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ شَمِّ رِيحٍ - كَحُقْنَةٍ أَوْ فَتْحِ كَنِيفٍ - (وَإِنْ) كَانَ (عَلَقَةً) : دَمٌ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [خَمْسُونَ وَهَكَذَا] : أَيْ وَمِنْ الذَّهَبِ خَمْسُمِائَةٍ وَمِنْ الْوَرِقِ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَمَّا الْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ فَدِيَتُهَا مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَمِنْ الذَّهَبِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَمِنْ الْوَرِقِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ.
قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ وَمِنْ الذَّهَبِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ، وَمِنْ الْأَبْعِرَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثُ بَعِيرٍ.
قَوْلُهُ: [وَفِي قَتْلِ الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ] : أَيْ إذَا قَتَلَهُ حُرٌّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
وَأَمَّا إنْ قَتَلَهُ مُكَافِئٌ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ فَيُقْتَلُ بِهِ إنْ شَاءَ سَيِّدُهُ.
قَوْلُهُ: [وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ] : وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلَانِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ] : وَذَلِكَ يُفْرَضُ فِي الْأَبْيَضِ
[دِيَة الْجَنِين]
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ] : أَيْ وَأَمَّا لِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ كَالضَّرْبِ لِلتَّأْدِيبِ مَثَلًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [كَحُقْنَةٍ] : مِنْ ذَلِكَ شَمُّ رَائِحَةِ الْمِسْكِ وَلَوْ عَلِمَ الْجِيرَانُ أَنَّ رِيحَ الطَّعَامِ أَوْ الْمِسْكِ يُسْقِطُ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ وَإِنْ كَانَ حِفْظُهَا يَكُونُ بِتَعَاطِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعْطُوهَا مِنْهُ.
قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي الْكَبِيرِ: وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: مِثْلُ الضَّرْبِ الرَّائِحَةُ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ وَالسَّرَابِ لَكِنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّرَبَاتِيَّةِ وَعَلَى الصَّانِعِ لَا عَلَى رَبِّ الْكَنِيفِ، فَلَوْ نَادَوْا بِالسَّرَابِ وَمَكَثَتْ الْأُمُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ عَلَقَةً] : أَيْ هَذَا إنْ أَلْقَتْهُ مُضْغَةً أَوْ كَامِلًا بَلْ وَإِنْ أَلْقَتْهُ عَلَقَةً
لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أُمٍّ - كَشُرْبِهَا مَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَمْلُ فَأَسْقَطَتْهُ - ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا (عُشْرُ) وَاجِبِ (أُمِّهِ) : هَذَا إنْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً فَفِيهِ عُشْرُ دِيَتِهَا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ الْأُمُّ (أَمَةً) فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَتِهَا، وَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الضَّرْبِ أَوْ يَوْمَ الْإِلْقَاءِ؟ قَوْلَانِ، وَرَدَّ بِ " لمو " قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا لِأَنَّهَا مَالٌ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ.
(أَوْ جَنَى أَبٌ) فَإِنَّ عَلَيْهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّ الْجَنِينِ لِغَيْرِهِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعُشْرُ (نَقْدًا) أَيْ عَيْنًا (مُعَجَّلًا) : حَالًّا وَيَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً مَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ؛ كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ حُرَّةً مُسْلِمَةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا.
(أَوْ غُرَّةً) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " عُشْرٌ ". وَالتَّخْيِيرُ لِلْجَانِي لَا لِلْمُسْتَحِقِّ.
وَهَذَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ النَّقْدُ، وَقَوْلُهُ:
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَذُوبُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ.
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِهِ] : أَيْ فَيَرِثُهُ غَيْرُ الْأَبِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ كَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ عَيْنًا مُعَجَّلًا حَالًّا] : أَيْ فَلَا يَكُونَ عَرَضًا وَلَا يَكُونُ مُنَجَّمًا كَالدِّيَةِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: تُؤْخَذُ الْإِبِلُ مِنْ أَهْلِهَا خَمْسَ فَرَائِضَ حَالَّةً.
قَوْلُهُ: [عَمْدًا] : أَيْ مُطْلَقًا بَلَغَتْ الثُّلُثَ أَمْ لَا.
وَقَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ] : قَيْدٌ فِي الْخَطَأِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ] : مِثَالٌ لِمَا إذَا زَادَ الْعُشْرُ عَلَى ثُلُثِ دِيَةِ الْجَانِي بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ دِيَتُهُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ، وَعُشْرُ دِيَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُونَ دِينَارًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَمْسِينَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الْجَانِي.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ] : أَيْ الْكَائِنُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا الْحُرِّ بِأَنْ كَانَ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ وَلَوْ حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا الْعَبْدِ.
وَأَمَّا وَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ كُلُّ
(عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ) : بَدَلٌ مِنْ " غُرَّةٌ " وَالْوَلِيدَةُ: الْأَمَةُ الصَّغِيرَةُ بَلَغَتْ سَبْعَ سِنِينَ لِتَجَوُّزِ التَّفْرِقَةِ، وَقَوْلُهُ: (تُسَاوِي الْعُشْرَ) : نَعْتٌ لِ " غُرَّةٌ ". .
وَمَحِلُّ وُجُوبِ الْعُشْرِ أَوْ الْغُرَّةِ: (إنْ انْفَصَلَ عَنْهَا) كُلُّهُ (مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ.
فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ) : بِأَنْ انْفَصَلَ كُلُّهُ أَوْ بَاقِيهِ بَعْدَ مَوْتِهَا (فَلَا شَيْءَ فِيهِ) لِانْدِرَاجِهِ فِي الْأُمِّ.
(وَإِنْ اسْتَهَلَّ) : أَيْ نَزَلَ صَارِخًا أَوْ رَضَعَ مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (فَالدِّيَةُ) لَازِمَةٌ فِيهِ (إنْ أَقْسَمُوا) : أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِ الْجَانِي.
(وَإِنْ مَاتَ عَاجِلًا) بَعْدَ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُقْسِمُوا فَلَا غُرَّةَ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مَوْتُهُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْجَانِي.
فَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ وَهُوَ مُسْتَهِلٌّ وَمَاتَ فَدِيَتَانِ.
.
[حاشية الصاوي]
أَمَةٍ كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا كَالْغَارَّةِ لِلْحُرِّ وَكَأَمَةِ الْجَدِّ فَفِي ذَلِكَ عُشْرُ دِيَةِ حُرَّةٍ.
وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجَةُ بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ أَوْلَادِهَا فَهَلْ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَحْرَارٌ بِالشَّرْطِ أَمْ لَا؟ أَفَادَهُ شب.
قَوْلُهُ: [لِتَجَوُّزِ التَّفْرِقَةِ] : أَيْ إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهَا مَا ذَكَرَ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّفْرِقَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ] : بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ حَصَلَ أَمْرٌ مِنْ كُلِّ إلَخْ قَوْلُهُ: [وَإِنْ مَاتَ عَاجِلًا] : رُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ قَوْلُ أَشْهَبَ بِنَفْيِ الْقَسَامَةِ مَعَ لُزُومِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ عَاجِلًا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ قَائِلًا: إنَّ مَوْتَهُ بِالْفَوْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ الْجَانَّيْ مَاتَ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ لِضَعْفِهِ يُخْشَى عَلَيْهِ الْمَوْتُ بِأَدْنَى الْأَسْبَابِ فَيُمْكِنُ أَنَّ مَوْتَهُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْجَانِي (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [فَلَا غُرَّةَ] : أَيْ لِأَنَّ الْجَنِينَ إذَا اسْتَهَلَّ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْيَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غُرَّةٌ وَعَدَمُ الدِّيَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَسَامَةِ، وَقَدْ امْتَنَعَ الْأَوْلِيَاءُ مِنْهَا، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِهِ: إنْ لَمْ يُقْسِمُوا لَهُمْ الْغُرَّةُ فَقَطْ كَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ تُرِكَ فَمَاتَ وَأَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا فَلَهُمْ دِيَةُ الْيَدِ، وَرُدَّ لِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِأَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ إلَخْ قَدْ تَقَرَّرَتْ دِيَةُ الْيَدِ بِالْقَطْعِ وَالْجَنِينِ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا لَمْ يَتَقَرَّرْ فِيهِ غُرَّةٌ.
(وَإِنْ تَعَمَّدْهُ) : أَيْ الْجَانِي تَعَمَّدَ الْجَنِينَ (بِضَرْبِ بَطْنٍ) لِأُمِّهِ (أَوْ ظَهْرٍ) فَنَزَلَ مُسْتَهِلًّا وَمَاتَ (فَالْقِصَاصُ بِهَا) : أَيْ بِالْقَسَامَةِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ.
وَأَمَّا تَعَمُّدُهُ بِضَرْبِ رَأْسِ أُمِّهِ فَالرَّاجِحُ الدِّيَةُ كَتَعَمُّدِهِ بِضَرْبِ يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ فِي ضَرْبِ الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ وَالرَّأْسِ خِلَافًا: وَقَدْ عَلِمْت الرَّاجِحَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَالدِّيَةُ.
.
(وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ) : مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ إنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَدِيَةٌ إنْ اسْتَهَلَّ (بِتَعَدُّدِهِ) : أَيْ الْجَنِينِ، ثُمَّ إنْ كَانَ خَطَأً وَبَلَغَ الثُّلُثَ، فَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْجَانِي.
.
(وَوُرِثَ) الْوَاجِبُ مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ (عَلَى الْفَرَائِضِ) الْمَعْلُومَةِ الشَّامِلَةِ لِلْفَرْضِ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [تَعَمَّدَ الْجَنِينَ] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُ تَعَمَّدَ الَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ إذَا خَرَجَ حَيًّا وَمَاتَ فَالدِّيَةُ إنْ أَقْسَمُوا مَحِلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَمِّدًا الْجَنِينَ بِضَرْبٍ إلَخْ، وَأَمَّا إنْ تَعَمَّدَ الْجَنِينَ بِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَسَامَةٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ (اهـ) قَالَ أَشْهَبُ: لَا قَوَدَ فِيهِ بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي بِقَسَامَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا تَعَمُّدُهُ بِضَرْبِ رَأْسِ أُمِّهِ] : إنَّمَا قِيلَ بِإِلْحَاقِ الرَّأْسِ بِالْبَطْنِ دُونَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ لِأَنَّ فِي الرَّأْسِ عِرْقًا يُسَمَّى عِرْقَ الْأَبْهَرِ وَاصِلٌ إلَى الْقَلْبِ فَمَا أَثَّرَ فِي الرَّأْسِ أَثَّرَ فِيهِ وَمَحِلُّ الْقِصَاصِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَانِي الْأَبُ وَإِلَّا فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إلَّا إذَا قَصَدَ قَتْلَ الْجَنِينِ بِضَرْبِ الْبَطْنِ خَاصَّةً.
قَوْلُهُ: [مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ] إلَخْ: أَيْ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْجَانِي] : أَيْ بِأَنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ.
قَوْلُهُ: [الْوَاجِبُ مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الْوَاجِبَاتُ مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ أَوْ دِيَةٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْجَنِينِ.
قَوْلُهُ: [الْمَعْلُومَةُ] إلَخْ: جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ كَيْفَ يَقُولُ وَرِثْت عَلَى الْفَرَائِضِ مَعَ أَنَّهَا تُورَثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ.
فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ الْفَنُّ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ لَا الْفَرْضُ الْمُقَابِلُ لِلتَّعْصِيبِ وَحَيْثُ وَرِثَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ فَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُمِّ
وَالتَّعْصِيبُ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: تَخْتَصُّ الْأُمُّ إذَا لَمْ تَكُنْ هِيَ الْجَانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا؛ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا.
.
(وَفِي جُرْحٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ) : لِكَوْنِهِ خَطَأً - وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ - دَلِيلُ مَا يَأْتِي - أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ كَعَظْمِ الصَّدْرِ وَكَسْرِ الْفَخِذِ (حُكُومَةٌ) : أَيْ شَيْءٌ مَحْكُومٌ بِهِ يَحْكُمُ بِهِ الْعَارِفُ:
(إذَا بَرِئَ) : الْمَجْرُوحُ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ لِلْبُرْءِ أَيْ لِلصِّحَّةِ خَوْفَ أَنْ يَئُولَ إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
وَالْحُكُومَةُ إذَا بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ؛ وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ، وَمَعْنَى الْحُكُومَةِ: أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ رَقِيقٌ سَالِمًا بِعَشْرَةٍ مَثَلًا ثُمَّ مَعِيبًا بِتِسْعَةٍ مَثَلًا فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ الْعُشْرُ فِي الْمِثَالِ فَقَدْ نَقَصَتْ الْجِنَايَةُ الْعُشْرَ فَيُلْزِمُهُ الْجَانِيَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ؛ كَمِائَةِ دِينَارٍ كَجَنِينِ
[حاشية الصاوي]
الثُّلُثُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ وَإِلَّا كَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَ.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ قَالَ تَخْتَصُّ بِهِ الْأُمُّ] : الْقَائِلُ بِهِ رَبِيعَةُ قَائِلًا لِأَنَّهَا كَالْعِوَضِ عَنْ جُزْءٍ مِنْهَا وَخِلَافًا أَيْضًا لِقَوْلِ ابْنِ هُرْمُزَ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَوْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ وَكَانَ مَالِكٌ أَوَّلًا يَقُولُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ لِلْأَوَّلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْقِطُ لِلْجَنِينِ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْإِخْوَةُ كَانَ كَالْقَاتِلِ فَلَا يَرِثُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمَذْكُورِ شَيْئًا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَرِثَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ: إنَّ الْجَنِينَ إذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ لَا يُورَثُ عَنْهُ مَالٌ يَمْلِكُهُ وَالْمَوْرُوثُ عَنْهُ هُنَا عِوَضُ ذَاتِهِ.
[الْحُكُومَة فِي جُرْحٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ]
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ] : الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْجُرْحِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ الْقَوْلَ بِأَنَّ عَلَى الْجَانِي أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الدَّوَاءِ سَوَاءٌ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ أَمْ لَا مَعَ الْحُكُومَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَلَيْسَ فِيهِ سِوَاهُ وَلَوْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ سِوَى مُوضِحَةِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَيَلْزَمُ مَعَ الْمُقَدَّرِ فِيهَا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ شَيْءٌ مَحْكُومٌ بِهِ] إلَخْ: أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى تَفْسِيرِ الْحُكُومَةِ بِالشَّيْءِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْن عَاشِرِ الْأَنْقَالُ اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكُومَةِ الِاجْتِهَادُ وَإِعْمَالُ الْفِكْرِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي وَحِينَئِذٍ فَلَا تُفَسَّرُ بِالْمَحْكُومِ بِهِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
الْبَهِيمَةِ إذَا ضَرَبَ أُمَّهُ فَأَلْقَتْهُ فَفِيهَا مَا نَقَصَهَا بِتَقْوِيمِهَا سَلِيمَةً ثُمَّ نَاقِصَةً، وَيَلْزَمُ الضَّارِبَ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ، وَأَمَّا الْجَنِينُ فَإِنْ نَزَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الْقِيمَةُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
(إلَّا الْجَائِفَةَ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ قَوْلِهِ: " وَفِي الْجُرْحِ حُكُومَةٌ "، وَالْجَائِفَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ، عَمْدًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً.
(وَالْآمَّةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرَّأْسِ: فَثُلُثُ دِيَةٍ) : وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَمَّسَةٌ وَمِثْلُهَا الدَّامِغَةُ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِتَقْوِيمِهَا سَلِيمَةً] : أَيْ حَامِلًا.
وَقَوْلُهُ: [ثُمَّ نَاقِصَةً] : أَيْ سَاقِطَةَ الْحَمْلِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا قُوِّمَتْ بِالْجَنِينِ بِعَشْرَةٍ وَبَعْدَ طَرْحِهِ بِخَمْسَةٍ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهَا فَقَطْ إنْ نَزَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا وَاسْتَمَرَّ، فَإِنْ نَزَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ] : أَيْ لِأَنَّ مَا قَبْلَ إلَّا فِي الْجِرَاحِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَمَا بَعْدَهَا فِيمَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ هَكَذَا قَالَ شُرَّاحُ خَلِيلٍ: قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ لَفْظَ الْجِرَاحِ يَشْمَلُ مَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَمَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَكُلُّ جُرْحٍ فِيهِ حُكُومَةٌ إلَّا الْجَائِفَةَ فَمَا قَبْلَ إلَّا عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا مِثْلُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا.
قَوْلُهُ: [مُخْتَصَّةٌ بِالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ] : أَيْ لِأَنَّهَا مَا أَفَضْت لِلْجَوْفِ وَلَوْ قَدْرُ إبْرَةٍ فَمَا خَرَقَ جِلْدَةَ الْبَطْنِ وَلَمْ يَصِلْ لِلْجَوْفِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ وَمُرَادُهُ بِالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ مَا يَشْمَلُ الْجَنْبَ.
قَوْلُهُ: [عَمْدًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً] : أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَمْدِهَا وَخَطَئِهَا إذْ لَا قِصَاصَ فِيهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا وَمِثْلُهَا يُقَالُ فِي الْآمَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَمَّسَةٌ] : الْأَوْضَحُ كَمَا هُوَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ أَنْ يَقُولَ مُخَمَّسَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا فِي الْخَطَأِ.
وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَمُثَلَّثٌ أَوْ مُرَبَّعٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَجُرْحِ الْعَمْدِ.
.
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهَا الدَّامِغَةُ] : أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِمُغَايَرَتِهَا لِلْأَمَةِ وَقِيلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِيهَا حُكُومَةٌ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّرَادُفُ فَلِذَا تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ.
(وَ) إلَّا (الْمُوضِحَةَ) خَطَأً (فَنِصْفُ عُشْرٍ) وَفِي عَمْدِهَا الْقِصَاصُ.
(وَ) إلَّا (الْمُنَقِّلَةَ) : مُرَادِفَةٌ لِلْهَاشِمَةِ عَلَى الرَّاجِحِ (فَعُشْرٌ وَنِصْفُهُ) : أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا، وَهَكَذَا وَلَا يُزَادُ شَيْءٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي تِلْكَ الْجِرَاحِ.
(وَإِنْ) بَرِئَتْ (بِشَيْنٍ فِيهِنَّ) : كَمَا لَا يَنْقُصُ الْقَدْرُ إنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ: الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ تَبْرَأُ عَلَى شَيْنٍ؛ فَفِيهَا دِيَتُهَا وَمَا حَصَلَ بِالشَّيْنِ.
.
(وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ) فِي الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ (كَالدِّيَةِ) : لِلْحُرِّ؛ فَكَمَا يُؤْخَذُ فِي مُوضِحَةِ الْحُرِّ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ، يُؤْخَذُ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ.
وَفِي جَائِفَتِهِ أَوْ آمَّتِهِ ثُلُثُ قِيمَتِهِ وَهَكَذَا.
فَإِنْ جُرِحَ فِي يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ الْجَائِفَةِ إلَخْ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ.
-.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا الْمُنَقِّلَةَ] : أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً إذْ لَا قِصَاصَ فِي عَمْدِهَا حَيْثُ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا الَّتِي يَطِيرُ فِرَاشُ الْعَظْمِ مِنْهَا لِأَجْلِ الدَّوَاءِ.
وَقَوْلُهُ: [مُرَادِفَةٌ لِلْهَاشِمَةِ] : أَيْ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا أَرَاهَا إلَّا الْمُنَقِّلَةَ.
قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ وَمِنْ الْفِضَّةِ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ.
قَوْلُهُ: [الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَوْلُهُ: [الْأَرْبَعَةُ] : أَعْنِي الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ وَالْمُوضِحَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ.
قَوْلُهُ: [كَالدِّيَةِ لِلْحُرِّ] : أَيْ فَيُنْسَبُ الْقَدْرُ الْمَأْخُوذُ لِلْقِيمَةِ كَمَا يُنْسَبُ لِلدِّيَةِ وَقَدْ أَوْضَحَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ.
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ] : أَيْ بَعْدَ حُصُولِ الْبُرْءِ عَلَى شَيْنٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهَا أَصْلًا.
بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَنْقُصُ فِيهَا الْقَدْرُ الْمَفْرُوضُ وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ جِرَاحَاتِ الْعَبْدِ الْغَيْرِ الْأَرْبَعَةِ إنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ يُقَوَّمُ سَالِمًا وَنَاقِصًا وَيُنْظَرُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَيُؤْخَذُ لَهُ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ.
(وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ) : وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ (بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ) : فَإِذَا ضَرَبَهُ فِي ظَهْرِهِ فَنَفَذَتْ لِبَطْنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ بِجَنْبِهِ فَنَفَذَتْ لِلْجَنْبِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ جَائِفَتَيْنِ.
(كَتَعَدُّدِ مُوضِحَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَآمَّةٍ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ) بِبَعْضِهَا بَلْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَاصِلٌ فَيَتَعَدَّدُ الْوَاجِبُ الْمُتَقَدِّمُ بِتَعَدُّدِهَا، فَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمُوضِحَاتُ إلَخْ فَلَا يَتَعَدَّدُ الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ مُتَّسِعَةٌ إنْ كَانَ بِضَرْبَةِ وَاحِدَةً أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ.
فَلَوْ تَعَدَّدَ بِضَرَبَاتٍ فِي زَمَنٍ مُتَرَاخٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَلَوْ اتَّصَلَتْ.
(وَفِي إذْهَاب الْعَقْلِ) : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ: " دِيَةٌ " مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، فَإِذَا ضَرَبَهُ فَأَذْهَبَ عَقْلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ.
فَإِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فِي الشَّهْرِ يَوْمًا فَعَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا.
[حاشية الصاوي]
[تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِتَعَدُّدِ الْجِرَاح]
قَوْلُهُ: [فَعَلَيْهِ دِيَةُ جَائِفَتَيْنِ] : أَيْ وَذَلِكَ ثُلُثَا دِيَةِ النَّفْسِ.
قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِبَعْضِهَا] : قَيْدٌ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ وَلَا يُتَصَوَّرُ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهَا وَهُوَ نُفُوذُ الْجَائِفَةِ لِجِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا الِاتِّصَالُ حَالَةَ النُّفُوذِ فَتَعَدُّدُ الْجَائِفَةِ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً مُوجِبٌ لِتَعَدُّدِ الْوَاجِبِ.
بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْكَافِ فَلَا يُوجِبُهُ إلَّا الِانْفِصَالُ أَوْ تَرَاخِي الضَّرَبَاتِ.
قَوْلُهُ: [بَلْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَاصِلٌ] : أَيْ مَوْضِعٌ سَالِمٌ مِنْ ذَاتِ الْجُرْحِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ سَلْخٌ لِلْجِلْدِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمُوضِحَاتُ] : أَيْ بِأَنْ تَصِيرَ الْمُوضِحَاتُ شَيْئًا وَاحِدًا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ.
قَوْلُهُ: [فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ] : أَيْ فَلِكُلِّ جُرْحٍ دِيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ عَلَى حَسَبِهِ.
[حُكْم مَا يَنْتِجُ مِنْ عَاهَة]
قَوْلُهُ: [خَبَرٌ مُقَدَّمٌ] : أَيْ وَكَذَا الْمَعْطُوفَاتُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [عَمْدًا أَوْ خَطَأً] : أَيْ وَتُرَبَّعُ فِي الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ: [يَوْمًا] : أَيْ مَعَ لَيْلَةٍ وَإِلَّا لَوْ كَانَ يَوْمًا فَقَطْ أَوْ لَيْلَةً فَقَطْ فَجُزْءٌ مِنْ سِتِّينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ وَلَا يُرَاعَى طُولُ النَّهَارِ وَلَا قِصَرُهُ، وَلَا طُولُ اللَّيْلِ وَلَا قِصَرُهُ، حَيْثُ كَانَ يَعْتَرِيهِ الْجُنُونُ فِي اللَّيْلِ فَقَطْ أَوْ فِي النَّهَارِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ الطَّوِيلَ وَالنَّهَارَ الْقَصِيرَ لَمَّا عَادَ لَهُمَا مَا يَأْتِي فِي لَيْلٍ قَصِيرٍ وَنَهَارٍ طَوِيلٍ
مِنْ الدِّيَةِ وَهَكَذَا بِالنِّسْبَةِ.
فَإِنْ وَضَّحَهُ فَأَذْهَبَ عَقْلَهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَنِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: دِيَةُ الْعَقْلِ فَقَطْ.
.
(أَوْ كُلِّ حَاسَّةٍ) : كَالسَّمْعِ أَوْ الْبَصَرِ أَوْ الشَّمِّ أَوْ الذَّوْقِ أَوْ اللَّمْسِ: أَيْ الْقُوَّةُ الْمُنْبَثَّةُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ يُدْرِكُ بِهَا الْحَرَارَةَ وَالنُّعُومَةَ وَضِدَّهُمَا عِنْدَ الْمُمَاسَّةِ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْأَصْلِ اللَّمْسَ كَوْنُهُ فِيهِ حُكُومَةٌ بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ؛ فَقِيَاسُهُ عَلَى الذَّوْقِ الَّذِي هُوَ قُوَّةٌ فِي اللِّسَانِ يُدْرِكُ بِهَا الطَّعْمَ ظَاهِرٌ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: " كُلِّ حَاسَّةٍ " أَنَّهُ لَوْ أَذْهَبَ بَعْضَ الْحَاسَّةِ لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ بَلْ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّيَةِ.
[حاشية الصاوي]
صَارَ أَمْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مُسْتَوِيًا فَلَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى طُولٍ وَلَا قِصَرٍ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ كَذَا فِي بْن.
قَوْلُهُ: [وَنِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ] : أَيْ لِلْمُوضِحَةِ إنْ كَانَتْ خَطَأً وَإِلَّا فَالْقِصَاصُ، ثُمَّ إنْ زَالَ الْعَقْلُ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَدِيَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ
قَوْلُهُ: [أَيْ الْقُوَّةُ الْمُنْبَثَّةُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ] : تَفْسِيرٌ لِلْمَسِّ.
قَوْلُهُ: [مَنْ تَرَكَ الْأَصْلَ] : أَيْ خَلِيلٍ.
قَوْلُهُ: [فَقِيَاسُهُ عَلَى الذَّوْقِ] : أَيْ لِأَنَّ شُرَّاحَ خَلِيلٍ ذَكَرُوا أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [بَلْ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّيَةِ] : أَيْ فَإِذَا أَذْهَبَ بَعْضَ السَّمْعِ اُخْتُبِرَ نُقْصَانُهُ حَيْثُ ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ النَّقْصَ مِنْ إحْدَى أُذُنَيْهِ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَوَجْهُ الصَّائِحِ لِوَجْهِهِ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ سَدًّا مُحْكَمًا وَقْتَ سُكُونِ الرِّيحِ، وَيَكُونُ النِّدَاءُ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ ثُمَّ يَقْرُبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَسْمَعَ، أَوْ يُصَاحُ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ ثُمَّ يَتَبَاعَدُ الصَّائِحُ حَتَّى يَنْقَطِعَ السَّمَاعُ ثُمَّ تُفْتَحُ الصَّحِيحَةُ وَتُسَدُّ الْأُخْرَى وَيُصَاحُ بِهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مَا نَقَصَ بِالنِّسْبَةِ لِسَمْعِ الصَّحِيحَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي الْأُذُنَيْنِ مَعًا اُعْتُبِرَ سَمْعُ وَسَطٍ لَا فِي غَايَةِ الْحِدَّةِ وَلَا الثِّقَلِ مِنْ شَخْصٍ مِثْلِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي السِّنِّ وَالْمِزَاجِ فَيُوقَفُ فِي مَكَان وَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ حَتَّى يُعْلَمَ انْتِهَاءُ سَمْعِهِ ثُمَّ يُوقَفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَكَانَهُ فَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيُنْظَرُ مَا نَقَصَ مِنْ سَمْعِهِ عَنْ سَمْعِ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ تِلْكَ النِّسْبَةُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمُ سَمْعُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ قُوَّةٍ أَوْ ضَعْفٍ بِلَا اعْتِبَارِ سَمْعٍ وَسَطٍ وَمَحِلُّ أَخْذِهِ الدِّيَةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إنْ حَلَفَ عَلَى مَا ادَّعَى وَلَمْ يَخْتَلِفْ.
قَوْلُهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ
(أَوْ النُّطْقِ) : صَوْتٌ بِحُرُوفٍ فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِهِ: (أَوْ الصَّوْتِ) لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِالسَّاذَجِ.
.
(أَوْ قُوَّةِ الْجِمَاعِ) : بِأَنْ فَعَلَ مَعَهُ فِعْلًا كَضَرْبِهِ أَبْطَلَ إنْعَاظَهُ.
وَلَا تَنْدَرِجُ فِيهِ دِيَةُ الصُّلْبِ وَإِنْ كَانَتْ قُوَّةُ الْجِمَاعِ فِيهِ؛ فَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَأَبْطَلَ إنْعَاظَهُ فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ.
[حاشية الصاوي]
الْجِهَاتِ وَإِلَّا فَهَدَرٌ، فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي إحْدَى الْعَيْنَيْنِ أُغْلِقَتْ الصَّحِيحَةُ وَيُؤْمَرُ بِالنَّظَرِ مِنْ بُعْدٍ ثُمَّ يُقَرَّبُ مِنْهُ حَتَّى يُعْلَمَ انْتِهَاءُ مَا أَبْصَرَتْ ثُمَّ تُغْلَقُ الْمُصَابَةُ وَتُفْتَحُ الصَّحِيحَةُ وَيُفْعَلُ بِهَا مِثْلُ الْمُصَابَةِ وَيُنْظَرُ فِي النِّسْبَةِ، فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِمَا وَفِيهِمَا بَقِيَّةٌ اُعْتُبِرَ بَصَرٌ وَسَطٌ وَلَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْحَلِفِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِ الْقَوْلِ، وَهَذَا مَا لَمْ يُعْلَمُ بَصَرُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا عُمِلَ عَلَيْهِ وَجُرِّبَ الشَّمُّ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ مُنْفَرِدَةِ الطَّبْعِ كَرَائِحَةِ جِيفَةٍ وَأُمِرَ بِالْمُكْثِ عِنْدَهَا مِقْدَارًا مِنْ الزَّمَنِ وَهَذَا إنْ ادَّعَى عَدَمَهُ بِالْمَرَّةِ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَنُسِبَ لِشَمٍّ وَسَطٍ جُرِّبَ نَقْصُ الْمَنْطِقِ بِالْكَلَامِ بِاجْتِهَادِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ، فَإِنْ شَكُّوا أَوْ اخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ النَّقْصِ عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَجُرِّبَ الذَّوْقُ بِالشَّيْءِ الْمُرِّ الَّذِي لَا يُصْبَرُ عَلَيْهِ عَادَةً فَإِنْ ادَّعَى النَّقْصَ صُدِّقَ بِيَمِينٍ وَنُسِبَ لِذَوْقٍ وَسَطٍ وَجُرِّبَ الْعَقْلُ بِالْخَلَوَاتِ حَيْثُ شَكَّ فِي زَوَالِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ بِأَنْ يُحْبَسَ وَيُتَجَسَّسَ عَلَيْهِ فِيهَا هَلْ يَفْعَلُ أَفْعَالَ الْعُقَلَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّنَا نَجْلِسُ مَعَهُ وَنُحَادِثُهُ وَنُسَايِرُهُ فِي الْكَلَامِ حَتَّى نَعْلَمَ خِطَابَهُ وَجَوَابَهُ، فَإِنْ عَلِمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مَا نَقَصَ مِنْهُ بِالْجِنَايَةِ عُمِلَ بِذَلِكَ، وَإِنْ شَكُّوا أَوْ اخْتَلَفُوا عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ فِي الْعَمْدِ وَعَلَى الْأَقَلِّ فِي الْخَطَأِ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الصَّوْتُ] : أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَهَابِ الْأَخَصِّ ذَهَابُ الْأَعَمُّ فَلِذَلِكَ عَطَفَ الْأَعَمَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [كَضَرْبِهِ] : مِثَالٌ لِلْفِعْلِ.
وَقَوْلُهُ: [أَبَطَلُ] : صِفَةٌ لِلْفِعْلِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الضَّرْبِ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ السِّحْرَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا تَنْدَرِجُ] إلَخْ: سَيَأْتِي وَجْهُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحِلِّهَا.
(أَوْ نَسْلِهِ) : بِأَنْ فَعَلَ مَعَهُ فِعْلًا أَفْسَدَ مَنِيَّهُ، فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ (دِيَةٌ) .
وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الدِّيَةِ قَوْلَهُ: (كَتَجْذِيمِهِ) : أَيْ إذَا فَعَلَ مَعَهُ فِعْلًا أَحْدَثَ فِي بَدَنِهِ جُذَامًا: دَاءٌ يَأْكُلُ الْأَعْضَاءَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
(أَوْ تَبْرِيصِهِ أَوْ تَسْوِيدِهِ) : أَيْ تَسْوِيدِ جَسَدِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ غَيْرَ أَسْوَدَ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبَرَصِ؛ فَإِنْ سَوَّدَهُ وَجَذَّمَهُ فَدِيَتَانِ.
(أَوْ قِيَامِهِ) وَحْدَهُ (أَوْ جُلُوسِهِ) : مَعَ ذَهَابِ قِيَامِهِ.
أَمَّا لَوْ أَذْهَبَ بِفِعْلِ جُلُوسِهِ وَحْدَهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ، كَبَعْضِ قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ.
.
(وَمَارِنِ الْأَنْفِ) : مَا لَانَ مِنْهُ دُونَ الْعَظْمِ، وَيُسَمَّى أَرْنَبَةً، وَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
.
(وَالْحَشَفَةِ) إذَا قَطَعَهَا شَخْصٌ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
.
(وَفِي) قَطْعِ (بَعْضِهِمَا) : أَيْ الْمَارِنِ وَالْحَشَفَةِ (بِحِسَابِهَا) : أَيْ الدِّيَةُ (مِنْهُمَا) : أَيْ مِنْ الْمَارِنِ وَالْحَشَفَةِ، فَيُقَاسُ الْمَارِنُ لَا الْأَنْفُ، وَتُقَاسُ الْحَشَفَةُ لَا الذَّكَرُ، كَمَا قَالَ: (لَا) يُقَاسُ (مِنْ أَصْلِهِ) وَأَصْلُ الْمَارِنِ: الْأَنْفُ، وَأَصْلُ الْحَشَفَةِ: الذَّكَرُ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَفْسَدَ مَنِيَّهُ] : أَيْ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ نَسْلٌ.
قَوْلُهُ: [كَتَجْذِيمِهِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ الْجُذَامُ جَسَدَهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ تَسْوِيدُهُ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبَرَصِ] : أَيْ لِأَنَّ الْبَرَصَ مِنْهُ أَبْيَضُ وَمِنْهُ أَسْوَدُ.
قَوْلُهُ: [مَعَ ذَهَابِ قِيَامِهِ] : أَيْ بِأَنْ صَارَ مُلْقًى.
قَوْلُهُ: [فَفِيهِ حُكُومَةٌ] : أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ التَّتَّائِيِّ إنَّ فِيهِ الدِّيَةَ.
قَوْلُهُ: [كَبَعْضِ قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ] : أَيْ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَوْلَى فِي الْحُكُومَةِ بَعْضُ أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: [وَيُسَمَّى أَرْنَبَةً] : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيُقَالُ لَهَا الرَّوْثَةُ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ فَوَاوٍ فَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَالْحَشَفَةُ] : هِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ.
قَوْلُهُ: [وَأَصْلُ الْمَارِنِ الْأَنْفُ] : أَيْ وَأَمَّا قَطْعُ بَاقِي الْأَنْفِ وَالذَّكَرِ بَعْدَ قَطْعِ الْأَرْنَبَةِ وَالْحَشَفَةِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا يَأْتِي
لِأَنَّ بَعْضَ مَا فِيهِ الدِّيَةُ، إنَّمَا نُسِبَ إلَيْهِ لَا إلَى أَصْلِهِ.
وَالرَّاجِحُ أَنَّ فِي قَطْعِ ذَكَرِ الْعِنِّينِ دِيَةً، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، وَأَمَّا ذَكَرُ الْخُنْثَى فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَنِصْفُ حُكُومَةٍ.
(وَالْأُنْثَيَيْنِ) : فِي قَطْعِهِمَا أَوْ سَلِّهِمَا أَوْ رَضِّهِمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَفِي الْوَاحِدَةِ نِصْفُ دِيَةٍ.
وَفِي قَطْعِهِمَا مَعَ الذَّكَرِ دِيَتَانِ.
.
(وَشَفْرَيْ الْمَرْأَةِ) : أَيْ قَطْعُ لَحْمِ جَانِبَيْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (إنْ بَدَا الْعَظْمُ) فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْعَظْمُ فَحُكُومَةٌ.
وَفِي أَحَدِ الشُّفْرَيْنِ إنْ بَدَا الْعَظْمُ نِصْفُ دِيَةٍ وَالشُّفْرَانِ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ: اللَّحْمَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْفَرْجِ الْمُغَطِّيَانِ الْعَظْمَ.
(وَثَدْيَيْهَا) إذَا قَطَعَهُمَا شَخْصٌ مِنْ أَصْلِهِمَا عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، أَبْطَلَ اللَّبَنَ أَوْ لَا، شَابَّةً أَوْ عَجُوزًا.
أَمَّا ثَدْيُ الرَّجُلِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
(أَوْ حَلَمَتَيْهِمَا) : أَيْ فِي قَطْعِ الْحَلَمَتَيْنِ (إنْ أَبْطَلَ اللَّبَنَ) دِيَةٌ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [ذَكَرُ الْعِنِّينِ] : أَيْ وَهُوَ مَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ لِصِغَرِهِ، أَوْ لِعَدَمِ إنْعَاظِهِ لِكِبَرٍ أَوْ عِلَّةٍ عَنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: لِلذَّكَرِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ يَجِبُ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثَةٍ وَتَسْقُطُ فِي حَالَةٍ وَتَخْتَلِفُ فِي اثْنَتَيْنِ، فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي قَطْعِهِ جُمْلَةً أَوْ الْحَشَفَةِ وَحْدَهَا أَوْ إبْطَالِ النَّسْلِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ الْإِنْعَاظُ وَتَسْقُطُ إذَا قُطِعَ بَعْدَ قَطْعِ الْحَشَفَةِ، وَفِيهِ حِينَئِذٍ حُكُومَةٌ وَيَخْتَلِفُ إذَا قُطِعَ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ النَّسْلُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ أَوْ عَاجِزٌ عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ لِصِغَرِ ذَكَرِهِ أَوْ لِعِلَّةٍ كَالشَّيْخِ الْفَانِي فَقِيلَ دِيَةٌ وَقِيلَ حُكُومَةٌ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ.
قَوْلُهُ: [فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَنِصْفُ حُكُومَةٍ] : أَمَّا نِصْفُ الدِّيَةِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَنِصْفُ الْحُكُومَةِ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْحُكُومَةِ هُنَا مَا يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ لِهَذَا الْقَدْرِ لَا مَا سَبَقَ فِي تَقْوِيمِهِ لِأَنَّ قَطْعَ ذَكَرِ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُصُهَا.
قَوْلُهُ: [فِي قَطْعِهِمَا أَوْ سَلِّهِمَا] : أَيْ خَطَأً.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ رَضِّهِمَا] : أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ فِي الرَّضِّ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الْوَاحِدَةِ نِصْفُ دِيَةٍ] : أَيْ وَالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْيُسْرَى الدِّيَةُ كَامِلَةٌ لِأَنَّ النَّسْلَ مِنْهَا خَاصَّةً.
قَوْلُهُ: [وَفِي قَطْعِهِمَا مَعَ الذَّكَرِ] : أَيْ خَطَأً وَأَمَّا عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ.
كَامِلَةٌ، وَمِثْلُ إبْطَالِ اللَّبَنِ إفْسَادُهُ؛ فَالدِّيَةُ لِقَطْعِ اللَّبَنِ لَا لِقَطْعِ الْحَلَمَتَيْنِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَبْطَلَ اللَّبَنَ بِدُونِ قَطْعٍ فِيهِ الدِّيَةُ، وَلَوْ قَطَعَهُمَا فَلَمْ يُفْسِدْ اللَّبَنَ فَحُكُومَةٌ.
فَلَوْ قَطَعَ حَلَمَتَيْ صَغِيرَةٍ فَيُسْتَأْنَى بِهَا لِزَمَنِ الْإِيَاسِ مِنْ اللَّبَنِ وَتَمَامِ سِنِّهِ، فَإِنْ أَيِسَ فَدِيَةٌ.
(أَوْ عَيْنِ أَعْوَرَ) : فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ.
.
(بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ) كَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ بِخِلَافِ الْأُذُنَيْنِ كَمَا يَأْتِي: (فَفِي) أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا وَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ (إلَّا الْأُذُنَيْنِ) : فَلَيْسَ فِي قَطْعِهِمَا دِيَةٌ بَلْ حُكُومَةٌ حَيْثُ فِي السَّمْعِ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فَلِذَا اسْتَثْنَاهُمَا وَقَالَ: (فَحُكُومَةٌ) كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ فِي قَطْعِهِ حُكُومَةٌ بِالِاجْتِهَادِ، حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ بِهِ ذُوقَا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ.
.
(وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ) : الَّتِي لَا نَفْعَ بِهَا أَصْلًا، فِي قَطْعِهَا حُكُومَةٌ.
فَإِنْ كَانَ بِهَا نَفْعٌ فَكَالسَّلِيمَةِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةُ.
وَالسَّاعِدُ فِي قَطْعِهِ حُكُومَةٌ: وَهُوَ مَا عَدَا.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ إبْطَالِ اللَّبَنِ إفْسَادُهُ] : أَيْ فَمُرَادُهُ بِالْإِبْطَالِ قَطْعُهُ رَأْسًا وَبِالْإِفْسَادِ صَيْرُورَتُهُ دَمًا مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَيِسَ فَدِيَةٌ] : أَيْ وَإِنْ حَصَلَ اللَّبَنُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِينَاءِ فَفِيهِمَا حُكُومَةٌ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ أَنَّهُ لِلسَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [فَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا] : وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَيْنِ الْأَعْوَرِ وَالْوَاحِدِ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْعَيْنَ تُقَوَّمُ مَقَامَ الْعَيْنَيْنِ فِي مُعْظَمِ الْغَرَضِ.
بِخِلَافِ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ] : مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي قَطْعِهَا حُكُومَةٌ، وَكَذَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ رَفْعُ أَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ بِالْأَلِفِ، وَمِثْلُ الْيَدِ الشَّلَّاءِ الرِّجْلُ الشَّلَّاءُ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْحُكُومَةَ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَمِثْلُهَا الرِّجْلُ وَلَوْ كَانَ الْجَانِي مُتَعَمِّدًا وَلَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، لَكِنَّ فِي شب أَنَّ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ وَإِلَّا فَفِي الْعَمْدِ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: [فَكَالسَّلِيمَةِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ] : أَيْ لِقَوْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُؤْخَذُ عُضْوٌ قَوِيٌّ بِضَعِيفٍ.
الْأَصَابِعَ إلَى الْمَنْكِبِ، وَسَوَاءٌ ذَهَبَ الْكَفُّ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ، أُخِذَ لَهَا عَقْلٌ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ السَّاعِدُ فِيهِ أُصْبُعٌ فَدِيَتُهُ وَالْحُكُومَةُ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَدِيَةُ الْأَصَابِعِ فَقَطْ.
(وَأَلْيَتَا الْمَرْأَةِ) : فِي قَطْعِهِمَا خَطَأً حُكُومَةٌ قِيَاسًا عَلَى أَلْيَتَيْ الرَّجُلِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهِمَا الدِّيَةُ، أَمَّا عَمْدًا فَالْقِصَاصُ.
.
(وَسِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا) إذَا أَتْلَفَهَا شَخْصٌ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ، وَلَوْ كَانَ أَخَذَ مِمَّنْ صَيَّرَهَا مُضْطَرِبَةً عَقْلًا عَلَى الرَّاجِحِ، إذْ فِي بَقَائِهَا جَمَالٌ، أَمَّا لَوْ كَانَ يُرْجَى ثُبُوتُ الْمُضْطَرِبَةِ فَفِي قَلْعِهَا دِيَتُهَا.
.
(وَعَسِيبِ حَشَفَةٍ) : أَيْ فِي قَطْعِ قَصَبَةِ الذَّكَرِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ حَشَفَةٌ لِقَطْعِهَا قِيلَ: حُكُومَةٌ.
وَعَلِمْت أَنَّ قَطْعَ الْحَشَفَةِ فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ، وَإِنْ اسْتَظْهَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ فِي الْعَسِيبِ دِيَةً.
.
(وَحَاجِبٍ) : أَيْ فِي إزَالَةِ شَعْرِهِ، حُكُومَةٌ، وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا لِأَنَّ فِي الشَّعْرِ جَمَالًا: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ كَانَ حَاجِبُهُ يَزِينُهُ وَلَيْسَ فِي الْخَلْقِ مِثْلُهُ ".
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَدِيَةُ الْأَصَابِعِ فَقَطْ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْأَكْثَرِيَّةُ بِأُنْمُلَةٍ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَكْثَرِيَّةَ تَكُونُ بِأُصْبُعٍ أُخْرَى قَالَ شب: فَمَنْ قَطَعَ يَدَ شَخْصٍ فِيهَا أُصْبُعَانِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا فَقَطْ سَوَاءً قَطَعَهُمَا مِنْ الْكُوعِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ دِيَتِهِمَا وَمَعَ قَطْعِ يَدِ شَخْصٍ فِيهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْأُصْبُعِ، وَحُكُومَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأُصْبُعِ سَوَاءٌ قَطَعَهَا مِنْ الْكُوعِ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهِمَا الدِّيَةُ] : أَيْ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ بُدُوِّ الْعَظْمِ وَعَدَمِهِ كَمَا فَصَلُوا فِي شُفْرَيْهَا.
قَوْلُهُ: [فَفِي قَلْعِهَا دِيَتُهَا] أَيْ إنْ كَانَ خَطَأً فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: [وَعَسِيبِ حَشَفَةٍ] : إطْلَاقُ الْعَسِيبِ عَلَى الْبَاقِي بَعْدَ الْحَشَفَةِ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ إذْ قَصَبَةُ الذَّكَرِ، إنَّمَا يُقَالُ لَهَا عَسِيبٌ مَعَ وُجُودِ الْحَشَفَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ فِي عَسِيبِ الذَّكَرِ حُكُومَةً نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [أَنَّ فِي الْعَسِيبِ دِيَةً] : أَيْ لِأَنَّهُ يُجَامِعُ بِهِ فَتَحْصُلُ بِهِ اللَّذَّةُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فِي إزَالَةِ شَعْرِهِ حُكُومَةٌ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
(وَهُدْبٍ) بِضَمِّ الْهَاءِ: الشَّعْرُ عَلَى شَفْرِ الْعَيْنِ.
(فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ) : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ كَانَ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ جَمِيلَهَا بِدُونِ اكْتِحَالٍ ". وَمَحِلُّ الْحُكُومَةِ فِي شَعْرِ الْحَاجِبِ وَالْهُدْبِ: إنْ لَمْ يُنْبِتْ، وَإِلَّا فَفِي عَمْدِهِ الْأَدَبُ فَقَطْ.
.
(وَظُفْرٍ) : فِي قَلْعِهِ خَطَأً حُكُومَةٌ (وَفِي عَمْدِهِ) : أَيْ قَطْعُ الظُّفْرِ (الْقِصَاصُ) بِخِلَافِ عَمْدِ غَيْرِهِ فَالْأَدَبُ.
.
(وَإِفْضَاءٍ) بِالْجَرِّ: عَطْفٌ عَلَى مَا فِيهِ الْحُكُومَةُ، وَهُوَ إزَالَةُ الْحَاجِزِ الَّذِي بَيْنَ مَحِلِّ الْبَوْلِ وَالْجِمَاعِ، وَمِثْلُهُ اخْتِلَاطُ مَحِلِّ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ.
وَمَعْنَى الْحُكُومَةِ أَنْ يَغْرَمَ مَا عَابَهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ بِأَنْ يُقَالَ: مَا صَدَاقُهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُفْضَاةٍ؟ فَيَغْرَمُ النَّقْصَ.
ثُمَّ إنْ كَانَ الْفِعْلُ مِنْ الزَّوْجِ فَيُلْحَقُ بِالْخَطَأِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِي الْفِعْلِ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَّا فُضَّ مَالُهُ، وَاسْتَظْهَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ فِي الْإِفْضَاءِ الدِّيَةَ.
(وَلَا يَنْدَرِجُ) الْإِفْضَاءُ (تَحْتَ مَهْرٍ) : بَلْ يَغْرَمُ الْحُكُومَةَ مَعَ الصَّدَاقِ زَوْجًا أَوْ أَجْنَبِيًّا غَصَبَهَا وَوَطِئَهَا.
.
(بِخِلَافِ) إزَالَةِ (الْبَكَارَةِ) مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْغَاصِبِ فَلَا يَغْرَمُ لِلْبَكَارَةِ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ إلَّا بِإِزَالَتِهَا فَهِيَ مِنْ لَوَاحِقِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْإِفْضَاءِ.
(إلَّا) إنْ أَزَالَهَا (بِأُصْبُعِهِ) فَلَا تَنْدَرِجُ فِي الْمَهْرِ زَوْجًا أَوْ أَجْنَبِيًّا، فَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْحُكُومَةُ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ، وَهِيَ مَعَ الْمَهْرِ إنْ وَطِئَ أَمَّا الزَّوْجُ فَيَلْزَمُهُ أَرْشُ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ عَمْدِ غَيْرِهِ فَالْأَدَبُ] : مُرَادُهُ بِالْغَيْرِ شَعْرُ الْحَاجِبِ وَالْهُدْبِ.
وَقَوْلُهُ: [فَالْأَدَبُ] : أَيْ مَعَ الْحُكُومَةِ إنْ لَمْ يُنْبِتْ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [بِالْجَرِّ] : صَوَابُهُ الرَّفْعُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْيَدِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ.
قَوْلُهُ: [وَاسْتَظْهَرَ فِي التَّوْضِيحِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ شَعْبَانَ بِأَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ اللَّذَّةِ، وَلَا تُمْسِكُ الْوَدْيَ وَلَا الْبَوْلَ إلَى الْخَلَاءِ، وَلِأَنَّ مُصِيبَتَهَا أَعْظَمُ مِنْ قَطْعِ الشُّفْرَيْنِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِيهِمَا كَذَا فِي بْن.
الْبَكَارَةِ الَّتِي أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ مَعَ نِصْفِ الصَّدَاقِ حَيْثُ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ بَنَى وَطَلَّقَ فَتَنْدَرِجُ فِي الْمَهْرِ، فَإِنْ أَمْسَكَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِزَالَةُ الْبَكَارَةِ بِالْأُصْبُعِ حَرَامٌ فَيُؤَدَّبُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ.
.
(وَفِي) قَطْعِ (كُلِّ أُصْبُعٍ) : خَطَأً مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ إبْهَامًا أَوْ خِنْصَرًا مِنْ أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ (عُشْرُهَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ: أَيْ عُشْرُ دِيَةِ مَنْ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ، فَيَشْمَلُ الْكِتَابِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ.
وَالْإِبِلَ وَغَيْرَهَا مُخَمَّسَةً وَمُرَبَّعَةً.
.
(وَ) فِي قَطْعِ (الْأُنْمُلَةِ) خَطَأً (ثُلُثُهُ) : أَيْ ثُلُثُ الْعُشْرِ: وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ بَعِيرٍ مِنْ الْإِبِلِ (إلَّا فِي الْإِبْهَامِ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (فَنِصْفٌ) : أَيْ نِصْفُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا، وَهَذِهِ إحْدَى الْمُسْتَحْسِنَاتِ الْأَرْبَعِ.
وَتَقَدَّمَ الشُّفْعَةُ فِي الشَّجَرِ أَوْ الْبِنَاءِ بِأَرْضٍ مُحْبَسَةٍ أَوْ مُعَارَةٍ وَالشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ، وَالرَّابِعَةُ تَأْتِي: وَهِيَ الْقِصَاصُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي جُرْحِ الْعَمْدِ.
.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [حَيْثُ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ] : أَيْ وَيُتَصَوَّرُ فِعْلُهُ بِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ فَعَلَهُ بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ خَلْوَةٌ.
قَوْلُهُ: [خَطَأً] : مِثْلُهُ الْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ، إمَّا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ أَوْ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ] : لَا يُقَالُ شُمُولُهُ لِلْأُنْثَى يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ مُسَاوَاةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ لِثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا لِأَنَّنَا نَقُولُ مَا يَأْتِي كَالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا هُنَا.
قَوْلُهُ: [وَمُرَبَّعَةً] : أَيْ فِي الْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ، لَكِنَّ الَّذِي فِي ح نَقْلًا عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّ دِيَةَ الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ وَالْجِرَاحِ تُؤْخَذُ مُخَمَّسَةً وَلَا تُرَبَّعُ دِيَةُ الْعَمْدِ إلَّا فِي النَّفْسِ.
وَفِي الْحَقِيقَةِ هُمَا طَرِيقَتَانِ.
قَوْلُهُ [وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ بَعِيرٍ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْإِبْهَامِ] : أَيْ خِلَافًا لِبَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ حَيْثُ قَالُوا: فِي الْأُنْمُلَةِ ثُلُثُ الْعُشْرِ وَلَوْ فِي الْإِبْهَامِ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ] : أَيْ بِالنَّسِيَةِ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْله: [أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا] : أَيْ لِأَهْلِ الذَّهَبِ وَسِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ لِأَهْلِ الْفِضَّةِ.
قَوْلُهُ: [الْمُسْتَحْسَنَاتُ الْأَرْبَعُ] : تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي بَابِ الشُّفْعَةِ.
(وَفِي) ، صَحِيحِ (كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ الْعُشْرِ) هَذَا يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَغَيْرَهُ.
فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ.
(بِقَلْعٍ) مِنْ أَصْلِهَا أَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُغَيَّبُ فِي اللَّحْمِ (أَوْ اسْوِدَادٍ) بَعْدَ أَنْ كَانَتْ بَيْضَاءَ فَصَارَتْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا سَوْدَاءُ؛ لِأَنَّهُ أَذْهَبَ جَمَالَهَا.
وَمِثْلُهَا إذَا اسْوَدَّتْ ثُمَّ انْقَلَعَتْ (أَوْ بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ) بَعْدَ بَيَاضِهَا (إنْ كَانَا) الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ (فِي الْعُرْفِ) : أَيْ يَقُولُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ: إنَّهُمَا (كَالسَّوَادِ) فِي إذْهَابِ جَمَالِهَا، وَإِلَّا فَبِحِسَابِ مَا نَقَصَ.
(وَتَعَدَّدَتْ) الدِّيَةُ (بِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ) : فَإِذَا قَطَعَ يَدَهُ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَتَانِ؛ دِيَةٌ لِلْيَدِ وَدِيَةٌ لِلْعَقْلِ: وَلَوْ زَالَ مَعَ ذَلِكَ بَصَرُهُ فَثَلَاثٌ وَهَكَذَا.
(إلَّا الْمَنْفَعَةَ) الْكَائِنَةَ (بِمَحِلِّهَا) : أَيْ مَحِلُّ الْجِنَايَةِ فَلَا تَتَعَدَّدُ الدِّيَةُ فِي ذَهَابِهَا مَعَ ذَهَابِ مَحِلِّهَا؛ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ أُذُنَيْهِ فَزَالَ سَمْعُهُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ ضَرَبَهُ فَقَلَعَ عَيْنَهُ فَزَالَ بَصَرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِمَحِلِّ الْجِنَايَةِ، وَلَا حُكُومَةَ فِي مَحِلِّ كُلٍّ.
وَالْمُرَادُ بِالْمَحِلِّ: الَّذِي لَمْ يُشَارِكْهُ غَيْرُهُ، وَلِذَا لَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَأَقْعَدَهُ عَنْ الْقِيَامِ وَأَذْهَبَ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَفِي صَحِيحِ كُلِّ سِنٍّ] إلَخْ: أَيْ وَيُخَصَّصُ عُمُومُ مَا هُنَا بِمَا سَيَأْتِي فِي مُسَاوَاةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ فِي الْأَسْنَانِ كَالْأَصَابِعِ.
قَوْلُهُ: [فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ] : أَيْ خَلِيلٌ حَيْثُ قَالَ: وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ لِقُصُورِهِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ انْقَلَعَتْ] : أَيْ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ أُخْرَى عَلَيْهَا فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي التَّوْضِيحِ.
أَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ قَلْعَ سِنٍّ سَوْدَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ وَكَانَ الصُّفْرَةُ أَوْ الْحُمْرَةُ كَالسَّوَادِ فَهَلْ كَذَلِكَ فِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُسَاوِيَةٍ لِسِنِّ الْجَانِي أَوْ الْقِصَاصُ لِلتَّعَمُّدِ؟ قَالَ بْن وَالظَّاهِرُ الثَّانِي بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْعَقْلِ فِيهَا خَطَأً.
[تَتَعَدَّد الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ]
قَوْلُهُ: [وَتَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ] : مُرَادُهُ بِالدِّيَةِ الْوَاجِبُ كَانَ دِيَةً أَوْ بَعْضَهَا أَوْ حُكُومَةً.
وَقَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا.
قَوْلُهُ: [فَقَطْع أُذُنَيْهِ] : أَيْ أَوْ قَلَعَهُمَا.
قَوْلُهُ: [الَّذِي لَمْ يُشَارِكْهُ غَيْرُهُ] : أَيْ الَّذِي لَا تُوجَدُ إلَّا بِهِ، فَإِنْ وُجِدَتْ