حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالكصفحات 399-438
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْعَقْدِ أَوْ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ يَضْمَنُ) الْوَاحِدُ مِنْهُمْ (بَعْدَ الْعَقْدِ) فَيَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ لَا قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ، (إلَّا لِقَرِينَةٍ أَوْ عُرْفٍ) فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُمَا كَالشَّرْطِ.

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى

الْكَفَاءَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي النِّكَاحِ

فَقَالَ: (وَالْكَفَاءَةُ) وَهِيَ لُغَةً: الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُمَاثَلَةُ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ عَلَى الْمَذْهَبِ: الْحَالِ، وَالدِّينِ، وَالْحُرِّيَّةِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ: النَّسَبَ، وَالْحَسَبَ احْتِرَازًا

[حاشية الصاوي]

[رُجُوع نصف الصَّدَاق بِالطَّلَاقِ قَبْل الدُّخُول أَوْ رُجُوعه بِالْفَسْخِ]

قَوْلُهُ: [فَيَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الدَّافِعَ إمَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِلَفْظِ الْحَمَالَةِ أَوْ الْحَمْلِ أَوْ الضَّمَانِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ فِيهِ، فَالتَّصْرِيحُ بِالْحَمَالَةِ يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ رَجَعَ، وَأَمَّا الْحَمْلُ فَيَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَمِثْلُ الْحَمْلِ مَا إذَا قَالَ لَهُ: أَنَا أَدْفَعُ صَدَاقَك أَوْ أَدْفَعُ الصَّدَاقَ عَنْك، وَقَدْ نَظَمَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ: انْفِ رُجُوعًا عِنْدَ حَمْلٍ مُطْلَقًا ... حَمَالَةً بِعَكْسِ ذَا مُحَقِّقًا لَفْظُ ضَمَانٍ عِنْدَ عَقْدٍ لَا ارْتِجَاعِ ... وَبَعْدَهُ حَمَالَةٌ بِلَا نِزَاعِ وَكُلُّ مَا اُلْتُزِمَ بَعْدَ عَقْدٍ ... فَشَرْطُهُ الْحَوْزُ فَافْهَمْ قَصْدِي (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: إنْ لَمْ يَدْفَعْ الصَّدَاقَ الْمُلْتَزِمَ لَهُ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ حَتَّى تَأْخُذَ الْحَالَّ أَصَالَةً أَوْ بَعْدَ أَجَلِهِ، وَلِلزَّوْجِ التَّرْكُ بِأَنْ يُطَلِّقَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ أَوْ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ الْمُتَحَمِّلُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ رُجُوعٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ مُطْلَقًا أَوْ كَانَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَوَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ إنْ أَطْلَقَ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَإِنْ دَخَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ.
الثَّانِي: يَبْطُلُ الضَّمَانُ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ إنْ تَحَمَّلَ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ عَنْ وَارِثٍ، لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ أَوْ عَطِيَّةٌ فِي الْمَرَضِ لَا إنْ تَحَمَّلَ عَنْ زَوْجِ ابْنَةِ غَيْرِ وَارِثٍ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ لَهُ فَيَجُوزُ فِي الثُّلُثِ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ يَتْرُكَ النِّكَاحَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) .

مِنْ الْمَوَالِي وَنَحْوِهِمْ، وَالْمَالَ احْتِرَازًا مِنْ الْفَقِيرِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهَا، وَلِذَا قَالَ: (الدِّينُ) : أَيْ التَّدَيُّنُ أَيْ كَوْنُهُ ذَا دِيَانَةٍ احْتِرَازًا مِنْ أَهْلِ الْفُسُوقِ كَالزُّنَاةِ وَالشِّرِّيبِينَ وَنَحْوِهِمْ.
(وَالْحَالُ) : أَيْ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلرَّدِّ، لَا بِمَعْنَى الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ.
(كَالْحُرِّيَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ) مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَسَحْنُونٍ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ لِخَبَرِ بَرِيرَةَ حِينَ عَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهَا أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ، وَالْمُقَابِلُ لَهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ لَكِنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَلَيْسَ بِنَصٍّ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُغِيرَةِ، فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّيْخِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ وَلَا يَذْكُرَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ لِكَوْنِ الْمُقَابِلِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَّا فَهُوَ مَرْجُوحٌ فِي الْغَايَةِ، وَقَوْلُنَا: " عَلَى الْأَوْجَهِ " فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُقَابِلَ لَهُ وَجْهٌ.
وَلَا وَجْهَ لَهُ وَغَايَةُ؛ مَا يُجَابُ: أَنَّ هَذِهِ صِيغَةٌ قُصِدَ بِهَا التَّرْجِيحُ لَا التَّفَاضُلُ.

(وَلَهَا) : أَيْ لِلزَّوْجَةِ (وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا) : أَيْ الْكَفَاءَةِ وَالرِّضَا بِعَدَمِهَا،

[حاشية الصاوي]

[الْكَفَاءَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي النِّكَاحِ]

قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْصَافَ الَّتِي اعْتَبَرُوهَا وِفَاقًا وَخِلَافًا سِتَّةٌ أَشَارَ لَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: نَسَبٌ وَدِينٌ صَنْعَةٌ حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ (اهـ) . فَإِنْ سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِي تِلْكَ السِّتَّةِ فَلَا خِلَافَ فِي كَفَاءَتِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَالِ وَالْحُرِّيَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَمَتَى سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ كَانَ كُفْئًا.
قَوْلُهُ: [لَا بِمَعْنَى الْحَسَبِ] إلَخْ: الْحَسَبُ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ كَالْكَرَمِ وَالْعِلْمِ.
قَوْلُهُ: [لِخَبَرِ بَرِيرَةَ] : وَهِيَ جَارِيَةُ عَائِشَةَ وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً بِمُغِيثٍ وَكَانَ عَبْدًا.
قَوْلُهُ: [حِينَ عَتَقَتْ] : أَيْ أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ وَالْحَالُ أَنَّ زَوْجَهَا بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ.

وَالتَّزْوِيجُ بِفَاسِقٍ أَوْ مَعْيُوبٍ أَوْ عَبْدٍ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا وَعَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُ مَنْ رَضِيَ مِنْهُمَا.
وَلَيْسَ لِلْأَبِ جَبْرُ الْبِكْرِ عَلَى فَاسِقٍ أَوْ ذِي عَيْبٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْفَاسِقُ أَوْ ذُو الْعَيْبِ أَوْ الْعَبْدُ فَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ الرَّدُّ وَالْفَسْخُ.
وَقِيلَ: إنَّ تَزْوِيجَ الْفَاسِقِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَيَتَعَيَّنُ فَسْخُهُ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَيْسَ الْعَبْدُ كُفْءً وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ.
وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْكَفَاءَةَ مَجْمُوعُ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ، (فَالْمَوْلَى) : أَيْ الْعَتِيقُ وَمَجْهُولُ النَّسَبِ، (وَغَيْرُ الشَّرِيفِ) وَهُوَ الدَّنِيءُ فِي نَفْسِهِ كالمسلماني أَوْ فِي حِرْفَتِهِ كَالزَّبَّالِ وَالْحَمَّارِ وَالْحَلَّاقِ، (وَالْأَقَلِّ جَاهًا) أَيْ قَدْرًا كَالْجَاهِلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَالِمِ أَوْ الْمَأْمُورِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمِيرِ وَكَذَا الْفَقِيرُ (كُفْءٌ) لِلْحُرَّةِ أَصَالَةً الشَّرِيفَةِ ذَاتِ الْجَاهِ، الْغَنِيَّةِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النَّسَبِ وَالْحَسَبِ وَالْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَلَيْسَ لِلْأُمِّ كَلَامٌ) مَعَ الْأَبِ، هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَوْ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَالتَّزْوِيجُ بِفَاسِقٍ] : أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فِي الْكَفَاءَةِ، فَإِذَا أَسْقَطَا حَقَّهُمَا مِنْهَا وَزُوِّجَهَا فَاسِقٌ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إنَّ تَزْوِيجَ الْفَاسِقِ غَيْرُ صَحِيحٍ] : حَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ ظَاهِرَ مَا نَقَلَهُ (ح) وَغَيْرُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ مَنْعُ تَزْوِيجِهَا مِنْ الْفَاسِقِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ كَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلِلْوَلِيِّ الرِّضَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْفَاسِقِ مَمْنُوعَةٌ وَهَجْرُهُ وَاجِبٌ شَرْعًا، فَكَيْفَ بِخُلْطَةِ النِّكَاحِ، فَإِذَا وَقَعَ وَتَزَوَّجَهَا فَفِي الْعَقْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: لُزُومُ فَسْخِهِ بِفَسَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ، الثَّانِي: أَنَّهُ صَحِيحٌ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ، الثَّالِثُ لِأَصْبَغَ: إنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ، رَدَّهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ وَظَاهِرُ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الرَّاجِحُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ، وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ الَّذِي شَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
قَوْلُهُ: [لَيْسَ الْعَبْدُ كُفْئًا وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ] : أَيْ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِهِ رَاضِيَةً عَالِمَةً هِيَ وَوَلِيُّهَا، وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ.
قَوْلُهُ: [لِلْحُرَّةِ أَصَالَةً] إلَخْ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: فَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ إلَخْ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ تَأَمَّلْ.

لَكَانَ أَبَيْنَ (فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ ابْنَتَهُ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ) لَا مَالَ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَزْوِيجِ، (إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ) : كَأَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ذِي عَيْبٍ أَوْ فَاسِقٍ أَوْ عَبْدٍ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، فَلَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا فَيَكُونُ لَهَا حِينَئِذٍ كَلَامٌ بِأَنْ تَرْفَعَ لِلْحَاكِمِ لِيَمْنَعَهُ مِنْ تَزْوِيجِهَا مِنْهُمْ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَرُوِيَ أَنَّ لَهَا كَلَامًا مُطْلَقًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَفَاءَةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمَالُ كَالْحَالِ وَالدِّينِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَنْ يَحْرُمُ نِكَاحُهُ أَصَالَةً فَقَالَ (وَحَرُمَ) عَلَى الشَّخْصِ إجْمَاعًا (الْأَصْلُ) : وَهُوَ كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ وَإِنْ عَلَا، (وَالْفَرْعُ، وَإِنْ) كَانَ (مِنْ زِنًا)

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [مِنْ فَقِيرٍ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ابْنَ أَخٍ لَهُ أَوْ غَيْرَهُ كَانَتْ الْأُمُّ مُطَلَّقَةً أَوْ فِي الْعِصْمَةِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ فِي الرِّوَايَةِ ابْنَ الْأَخِ وَالْأُمُّ مُطَلَّقَةٌ لِأَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ مُخَرَّجٌ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ.
وَمِثْلُ الْفَقِيرِ مَنْ يُغَرِّبُهَا عَنْ أُمِّهَا مَسَافَةَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، فَالْحَقُّ أَنَّ الْأُمَّ لَا تَكَلُّمَ لَهَا إلَّا فِي الضَّرَرِ الْبَيِّنِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَأَصْلُ هَذَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ إلَى مَالِكٍ فَقَالَتْ: إنَّ لِي ابْنَةً فِي حِجْرِي مُوسِرَةً مَرْغُوبًا فِيهَا، فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ فَقِيرٍ، أَفَتَرَى لِي فِي ذَلِكَ مُتَكَلَّمًا؟ قَالَ: نَعَمْ إنِّي لَأَرَى لَك مُتَكَلَّمًا (اهـ) . رُوِيَ قَوْلُهُ لَأَرَى لَك بِالْإِثْبَاتِ وَبِالنَّفْيِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ وَأَنَا أَرَاهُ مَاضِيًا أَيْ فَلَا تَكَلُّمَ لَهَا إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ.
وَاخْتُلِفَ فِي جَوَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ؟ فَقِيلَ وِفَاقٌ بِتَقْيِيدِ كَلَامِ الْإِمَامِ بِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ أَوْ الضَّرَرِ عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ، فَوَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقِيلَ خِلَافٌ بِحَمْلِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى إطْلَاقِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ بِالْإِثْبَاتِ أَوْ النَّفْيِ كَانَ هُنَاكَ ضَرَرٌ أَمْ لَا، وَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ الضَّرَرِ الْبَيِّنِ وَعَدَمِهِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) .

[بَيَانِ مَنْ يَحْرُمُ نِكَاحُهُ أَصَالَةً]

قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ مِنْ زِنًا] : رَدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ حَيْثُ قَالَ: لَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ الَّتِي خُلِقَتْ مِنْ الْمَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْعَقْدِ وَمَا يُشْبِهُهُ مِنْ الشُّبْهَةِ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِنْتًا لَوَرِثَتْهُ وَوَرِثَهَا وَجَازَ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا وَإِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ،

(وَ) حَرُمَ (زَوْجُهُمَا) : أَيْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْك زَوْجَةُ أَبِيك وَزَوْجَةُ جَدِّك وَإِنْ عَلَا، وَزَوْجَةُ ابْنِك وَإِنْ سَفَلَ.
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ زَوْجُ أُمِّهَا أَوْ جَدَّتِهَا وَإِنْ عَلَتْ، وَزَوْجُ بِنْتِهَا وَإِنْ سَفَلَتْ.

(وَ) حَرُمَ (فُصُولُ أَوَّلِ أَصْلٍ) وَهُمْ: الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، (وَأَوَّلُ فَصْلٍ) فَقَطْ (مِنْ كُلِّ أَصْلٍ) مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ كَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ، وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، وَعَمِّ الْأَبِ أَوْ عَمَّتِهِ وَإِنْ عَلَا، وَخَالِ الْأُمِّ أَوْ خَالَتِهَا وَإِنْ عَلَتْ، دُونَ بَنِيهِمْ فَتَحِلُّ بِنْتُ الْعَمِّ أَوْ الْعَمَّةِ وَبِنْتُ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ.

(وَ) حَرُمَ (أُصُولُ زَوْجَتِهِ) : أُمُّهَا وَأُمُّ أُمِّهَا وَإِنْ عَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَلَذُّذٌ بِالزَّوْجَةِ، لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ، (وَفُصُولُهَا) : أَيْ فُصُولُ الزَّوْجَةِ كَبِنْتِهَا وَبِنْتِ بِنْتِهَا، وَهَكَذَا (إنْ تَلَذَّذَ بِهَا) : أَيْ بِزَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ

[حاشية الصاوي]

وَذَلِكَ كُلُّهُ مُنْتَفٍ عِنْدَنَا، وَمِثْلُ مَنْ خُلِقَتْ مِنْ مَاءِ الزِّنَا مَنْ شَرِبَتْ مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ زَنَى بِهَا إنْسَانٌ فَتَحْرُمُ تِلْكَ الْبِنْتُ عَلَى ذَلِكَ الزَّانِي الَّذِي شَرِبَتْ مِنْ مَائِهِ وَهَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ زَوْجُهُمَا] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِأُمِّ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَابْنَةِ زَوْجَةِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ إذَا وَلَدَتْهَا أُمُّهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ بِأَبِيهِ فَتَحِلُّ إجْمَاعًا، وَأَمَّا إذَا وَلَدَتْهَا أُمُّهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ بِأَبِيهِ وَفَارَقَتْ فَقِيلَ بِحِلِّهَا وَقِيلَ بِحُرْمَتِهَا وَقِيلَ يُكْرَهُ نِكَاحُهَا.
قَوْلُهُ: [فَيَحْرُمُ عَلَيْك زَوْجَةُ أَبِيك] : أَيْ وَلَوْ مِنْ زِنَا وَكَذَا يُقَالُ فِي زَوْجَةِ الْجَدِّ وَالِابْنِ.

قَوْلُهُ: [لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ] : أَيْ الصَّحِيحِ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَانَ الْعَقْدُ لِكَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ، لِأَنَّ عَقْدَ الصَّغِيرِ مُحَرِّمٌ لِلْأُصُولِ بِخِلَافِ وَطْئِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ الْفُرُوعَ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَوْ كَانَ مُرَاهِقًا بِخِلَافِ الصَّبِيَّةِ فَإِنَّ بِالتَّلَذُّذِ بِهَا يُحَرِّمُ فُرُوعُهَا - كَمَا يَأْتِي.
وَأَمَّا عَقْدُ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إذَا رَدَّهُ السَّيِّدُ فَلَا يُحَرِّمُ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ مِنْ أَصْلِهِ بِالرَّدِّ، وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ عَقْدُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ لِكَوْنِهِ غَيْرَ لَازِمٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَيْسَ هَذَا كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَف فِيهِ لِأَنَّ الْفَاسِدَ الْمُخْتَلَفَ

الْأُمُّ؛ فَلَا يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ إلَّا الدُّخُولُ بِالْأُمَّهَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: 23] الْمُرَادُ بِنْتُ الزَّوْجَةِ ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 23] وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ: مُطْلَقُ التَّلَذُّذِ وَلَوْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ، (وَإِنْ) كَانَ التَّلَذُّذُ بِالْأُمِّ (بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَوْ) تَلَذَّذَ (بِنَظَرٍ لِغَيْرِ وَجْهٍ وَكَفَّيْنِ) كَشَعْرِهَا وَبَدَنِهَا وَسَاقَيْهَا، وَأَمَّا التَّلَذُّذُ بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ فَمُحَرِّمٌ مُطْلَقًا؛ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي النَّظَرِ، قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: النَّظَرُ لِلْوَجْهِ لَغْوٌ اتِّفَاقًا.
وَلِغَيْرِهِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُحَرِّمُ، (كَالْمِلْكِ) تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنَّ الْمُحَرِّمَ فِيهِ التَّلَذُّذُ لَا مُجَرَّدُ الْمِلْكِ، فَقَوْلُهُ: " كَالْمِلْكِ " أَيْ التَّلَذُّذُ بِهِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ أُصُولَهَا وَفُصُولَهَا، وَتَحْرُمُ هِيَ بِهِ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ لَا إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا.
وَمِثْلُ الْمِلْكِ شُبْهَتُهُ.

[حاشية الصاوي]

فِيهِ لَازِمٌ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى حِلِّهِ، بِخِلَافِ نِكَاحِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى حِلِّهِ، وَقِيلَ إنَّهُ مُحَرِّمٌ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقْدِ الْمُحَرَّمِ كَوْنُهُ لَازِمًا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ، وَاَلَّذِي صَوَّبَهُ (بْن) هَذَا الْأَخِيرُ وَذَكَرَ أَنَّهُ نَصَّ فِي التَّهْذِيبِ عَلَى تَحْرِيمِ عَقْدِ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَانْظُرْهُ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [مُطْلَقُ التَّلَذُّذِ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ وَلَمْ يَتَلَذَّذْ فَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا أَنَّ اللِّوَاطَ بِابْنِ الزَّوْجَةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ.
قَوْلُهُ: [وَتُحَرَّمُ هِيَ بِهِ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ] إلَخْ: فَلَوْ وَرِثَ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَطِئَهَا أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا تَحِلُّ، وَبِهِ الْعَمَلُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ فِي الْعُلْيَةِ، وَقَالَ: يُنْدَبُ التَّبَاعُدُ فِي الْوَخْشِ وَلَا تَحْرُمُ الْإِصَابَةُ، وَكَذَا إنْ بَاعَهَا الْأَبُ لِابْنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ غَابَ الْبَائِعُ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ فَلَا تَحِلُّ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَوْ أَخْبَرَ الْبَائِعُ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِعَدَمِ الْإِصَابَةِ صُدِّقَ فَإِنْ بَاعَهَا الْأَبُ لِأَجْنَبِيٍّ وَالْأَجْنَبِيُّ بَاعَهَا لِلْوَلَدِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْأَبَ أَخْبَرَ الْأَجْنَبِيَّ بِعَدَمِ إصَابَتِهَا وَالْأَجْنَبِيُّ أَخْبَرَ الْوَلَدَ بِذَلِكَ فَهَلْ يُصَدَّقُ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَجْنَبِيَّ إنْ كَانَ شَأْنُهُ الصِّدْقَ فِي إخْبَارِهِ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

وَلَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا فَتَلَذُّذُ الْبَالِغِ بِالصَّغِيرَةِ مُحَرِّمٌ.
(وَلَا يُحَرِّمُ الزِّنَا عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْخِلَافِ، فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُصُولِهَا وَفُصُولِهَا وَجَازَتْ هِيَ لِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَلَوْ زَنَى بِبِنْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِالْعَكْسِ.
وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ: إنَّهُ يُحَرِّمُ.
(وَمِنْهُ) : أَيْ مِنْ الزِّنَا الَّذِي لَا يُحَرِّمُ نِكَاحًا (مُجْمَعٌ) عَلَى فَسَادِهِ (لَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ) كَنِكَاحِ مُعْتَدَّةٍ وَخَامِسَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يُحَدَّ وَحَرَّمَ، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ فَعَقْدُهُ مُحَرِّمٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ حَرَّمَ وَطْؤُهُ وَالتَّلَذُّذُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ فَهُوَ مِنْ الزِّنَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ نَشْرِهِ الْحُرْمَةَ.

(بِخِلَافِ) شُبْهَةِ النِّكَاحِ أَوْ الْمِلْكِ مِثْلُ (مَنْ حَاوَلَ) : أَيْ قَصَدَ وَأَرَادَ (تَلَذُّذًا بِحَلِيلَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ (فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا أَوْ أُمِّهَا) غَلَطًا فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ الْحَلِيلَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(وَ) حَرُمَتْ (خَامِسَةٌ) لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَجَازَ لِلْعَبْدِ الْأَرْبَعَةُ كَالْحُرِّ، وَلَوْ جَمَعَ الْخَمْسَةَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لَكَانَ عَقْدًا فَاسِدًا اتِّفَاقًا.

(وَ) حَرُمَ (جَمْعُ اثْنَتَيْنِ) لَوْ قُدِّرَتْ (كُلٌّ) مِنْهُمَا (ذَكَرًا حَرُمَ) عَلَى الْأُخْرَى كَالْأُخْتَيْنِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ أَخِيهَا وَالْخَالَةِ مَعَ بِنْتِ أُخْتِهَا، فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّك لَوْ قَدَّرْت إحْدَى الْأُخْتَيْنِ ذَكَرًا لَحَرُمَ نِكَاحُهُ أُخْتَهُ، وَلَوْ قُدِّرَتْ الْعَمَّةُ ذَكَرًا لَحَرُمَ عَلَيْهِ بِنْتُ أَخِيهِ وَكَذَا الْعَكْسُ، وَلَوْ قُدِّرَتْ الْخَالَةُ ذَكَرًا لَكَانَ خَالًا، وَلَوْ قُدِّرَتْ بِنْتُ الْأُخْتِ ذَكَرًا لَحَرُمَ عَلَيْهِ خَالَتُهُ.
فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ زَوْجِهَا

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ] إلَخْ: أَيْ بِخِلَافِ اللِّوَاطِ بِابْنِ امْرَأَتِهِ فَلَا يُحَرِّمُهَا بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: [فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا] إلَخْ: أَيْ لَا بِابْنِهَا فَالْغَلَطُ فِيهِ لَا يُحَرِّمُ قَوْلُهُ: [فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ زَوْجِهَا] إلَخْ: وَلِذَلِكَ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَجَمَعَ مَرْأَةً وَأُمَّ الْبَعْلِ أَوْ بِنْتَه أَوْ رِقَّهَا ذُو حِلٍّ.

أَوْ أُمُّهُ، وَالْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا، فَإِنَّك لَوْ قَدَّرْت الْمَالِكَةَ ذَكَرًا جَازَ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ.
(كَوَطْئِهِمَا) : أَيْ الثِّنْتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَوْ قَدَّرْت كُلًّا مِنْهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ عَلَى الْأُخْرَى (بِالْمِلْكِ) ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِخِلَافِ جَمْعِهِمَا بِالْمِلْكِ بِلَا وَطْءٍ وَلَا تَلَذُّذٍ بِهِمَا فَلَا يَحْرُمُ، وَكَذَا لَوْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا وَتَرَكَ الْأُخْرَى لِلْخِدْمَةِ مَثَلًا لَمْ يَحْرُمْ.

(وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ) مِنْ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (بِلَا طَلَاقٍ) لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ، (وَلَا مَهْرَ) لَهَا إذَا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لِفَسْخِهِ بِلَا طَلَاقٍ أَيْ لَيْسَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ (إنْ صَدَّقَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَ عَلَى أَنَّهَا الثَّانِيَةُ لِإِقْرَارِهَا، بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا وَأَوْلَى إنْ شَهِدَتْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا الثَّانِيَةُ، (وَإِلَّا) تُصَدِّقْهُ بَلْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى وَلَا بَيِّنَةَ (حَلَفَ) إنَّهَا الثَّانِيَةُ لِسُقُوطِ الْمَهْرِ عَنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَيُفْسَخُ حِينَئِذٍ بِطَلَاقٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْأُولَى، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَاسْتَحَقَّتْهُ، فَإِنْ دَخَلَ فَلَهَا الْمَهْرُ بِالدُّخُولِ صَدَّقَتْهُ أَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ.

(وَإِنْ جَمَعَهُمَا بِعَقْدٍ) وَاحِدٍ (فُسِخَ) بِلَا طَلَاقٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسْخِهِ.
(وَتَأَبَّدَ) عَلَيْهِ (تَحْرِيمُ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا إنْ دَخَلَ بِهِمَا) مَعًا لِاسْتِنَادِ التَّلَذُّذِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَإِنَّك لَوْ قَدَّرْت الْمَالِكَةَ ذَكَرًا] : أَيْ كَذَا لَوْ قَدَّرْنَا امْرَأَةَ الرَّجُلِ لَمْ يَحْرُمْ وَطْءُ أُمِّ زَوْجِهَا وَلِابْنَتِهِ بِنِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ، لِأَنَّهَا أُمُّ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ.

قَوْلُهُ: [لِفَسْخِهِ بِلَا طَلَاقٍ] : الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ كُلَّ مَا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، سَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا تُصَدِّقْهُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ بِأَنْ قَالَتْ: أَنَا الْأُولَى، أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدِي فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ بِطَلَاقٍ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ، وَحَلَفَ هُوَ أَنَّهَا ثَانِيَةً لِأَجْلِ إسْقَاطِ النِّصْفِ الْوَاجِبِ لَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا الْأُولَى، وَأَنَّ نِكَاحَهَا صَحِيحٌ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ لَهَا النِّصْفَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي، لِأَنَّهَا تُشْبِهُ دَعْوَى الِاتِّهَامِ، وَبَعْدَ يَمِينِهَا إنْ قَالَتْ أَنَا الْأُولَى فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ فُسِخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ أَيْضًا وَكَانَ لَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا بِالْبِنَاءِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَبَقِيَ عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى بِدَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ.

بِهِمَا لِنِكَاحٍ وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ، فَإِنْ لَمْ يَدْرَأْهُ حَرَّمَ أَيْضًا إنْ قُلْنَا إنَّ الزِّنَا يُحَرِّمُ.

(وَلَا إرْثَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ.

(وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (حَلَّتَا) لِأَنَّ عَقْدَهُ عَدَمٌ (وَإِنْ دَخَلَ) بِوَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى (حَرُمَتْ الْأُخْرَى) الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَيْ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا لِتَلَذُّذِهِ بِأُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا، وَأَمَّا الَّتِي دَخَلَ بِهَا فَتَحِلُّ لَهُ بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ.
(وَحَلَّتْ الثَّانِيَةُ مِنْ) كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (كَأُخْتَيْنِ) إذَا كَانَ تَحْتَهُ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ وَتَلَذُّذٍ بِهَا، وَأَرَادَ وَطْءَ الثَّانِيَةِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ حَلَّتْ لَهُ (بِبَيْنُونَةِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَعْتَقِدُ حِلَّ نِكَاحِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا، أَوْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْقَرَابَةِ مِنْ أَصْلِهَا.

قَوْلُهُ: [لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ] : أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ لَا يُوجِبُ الْمِيرَاثَ، وَلَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ الْفَسْخِ.

[تَنْبِيه فِي أرث مِنْ تَزَوَّجَ خمسا وَصَدَاقهنَّ]

قَوْلُهُ: [وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ وَدَخَلَ بِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الَّتِي دَخَلَ بِهَا الْأُولَى ثَبَتَ عَلَيْهَا بِلَا خِلَافٍ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ، وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَتَأَبَّدَتْ وَإِنْ كَانَ الْمَدْخُولُ بِهَا الْأُمَّ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: إنَّهُمَا يَحْرُمَانِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبِنْتِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا، وَإِنْ دَخَلَ بِالثَّانِيَةِ وَكَانَتْ الْبِنْتَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ، وَكَانَ لَهَا صَدَاقُهَا، وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ حَرُمَتَا أَبَدًا، أَمَّا الْأُمُّ فَلِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ، وَأَمَّا الْبِنْتُ فَلِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَمَا هُنَا وَلَا مِيرَاثَ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ تَرَتَّبَتَا وَعُلِمَتْ السَّابِقَةُ، وَأَمَّا إنْ تَرَتَّبَتَا وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ وَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهِمَا، وَالْإِرْثُ بَيْنَهُمَا لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَجَهْلِ مُسْتَحِقِّهِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ صَدَاقِهَا الْمُسَمَّى لَهَا لِأَنَّ الْمَوْتَ كَمَّلَهُ فَكُلٌّ تَدَّعِيهِ وَالْوَارِثُ يُنَاكِرُهَا، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَمَا قِيلَ فِي الْأُمِّ وَابْنَتِهَا يُقَالُ فِي كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ مَا عَدَا تَأْبِيدَ التَّحْرِيمِ.
تَنْبِيهٌ: مَنْ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقُودٍ أَوْ أَرْبَعًا فِي عَقْدٍ وَأَفْرَدَ الْخَامِسَةَ وَلَمْ تَعْلَمْ

الْأُولَى) بِخُلْعٍ أَوْ بَتٍّ أَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ رَجْعِيٍّ.
(أَوْ زَوَالِ مِلْكِهَا بِعِتْقٍ وَإِنْ لِأَجَلٍ أَوْ كِتَابَةٍ) لَا تَدْبِيرٍ لِجَوَازِ وَطْئِهَا (أَوْ نِكَاحٍ) : أَيْ عَقْدٍ (لَزِمَ) وَلَا يَكُونُ إلَّا صَحِيحًا أَيْ بِتَزْوِيجِهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَازِمٍ وَلَوْ لَزِمَ بِالدُّخُولِ (أَوْ أَسْرٍ) لَهَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْيَأْسِ (أَوْ إبَاقِ إيَاسٍ) لَا يُرْجَى مِنْهُ عَوْدُهَا وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا فِي الْمَوْطُوءَةِ بِمِلْكٍ فَيَحِلُّ لَهُ وَطْءُ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ.

[حاشية الصاوي]

الْخَامِسَةُ فَالْإِرْثُ بَيْنَهُنَّ أَخْمَاسًا وَلِمَنْ مَسَّهَا مِنْهُنَّ صَدَاقُهَا، فَإِذَا دَخَلَ بِالْجَمِيعِ فَلَهُنَّ خَمْسَةُ أَصْدِقَةٍ أَوْ بِأَرْبَعٍ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا، وَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا لِأَنَّهَا تَدَّعِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَامِسَةٍ، وَالْوَارِثُ يُكَذِّبُهَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، وَبِثَلَاثٍ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا، وَلِلْبَاقِي صَدَاقٌ وَنِصْفٌ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قَسْمِ صَدَاقٍ وَنِصْفٍ عَلَيْهِمَا، وَبِاثْنَتَيْنِ فَلِلْبَاقِي صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقٌ إلَّا سُدُسًا، وَبِوَاحِدَةٍ فَلِلْبَاقِي ثَلَاثَةُ أَصْدِقَةٍ وَنِصْفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقٌ إلَّا ثُمُنًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صَدَاقٌ إلَّا خُمُسًا كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ رَجْعِيٍّ] : أَيْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى فَرْجِهَا، فَإِنْ ادَّعَتْ احْتِبَاسَ الدَّمِ صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ لِانْقِضَاءِ سَنَةٍ، فَإِنْ ادَّعَتْ بَعْدَهَا تَحَرُّكًا نَظَرَهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ صَدَّقْنَهَا تَرَبَّصَتْ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ تَرَبُّصٌ، وَهَلْ مَنْعُ الرَّجُلِ مِنْ نِكَاحِ كَالْأُخْتِ فِي مُدَّةِ عِدَّةِ تِلْكَ الْمُطَلَّقَةِ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يُسَمَّى عِدَّةً أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَعْتَدُّ فِيهَا الرَّجُلُ.
ثَانِيهَا: مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً، وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَرَبُّصِهِ حَتَّى تَخْرُجَ الْأُولَى مِنْ الْعِدَّةِ إنْ كَانَ طَلَاقُهَا رَجْعِيًّا.
ثَالِثُهَا: إذَا مَاتَ رَبِيبُهُ وَادَّعَى أَنَّ زَوْجَتَهُ حَامِلٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ زَوْجَتَهُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ لِيَنْظُرَ هَلْ هِيَ حَامِلٌ فَيَرِثُ حَمْلُهَا أَوْ لَا؟ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ قَدْ يَجْتَنِبُهَا فِي غَيْرِ هَذَا كَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ فَاسِدٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّجَنُّبُ لِغَيْرِ مَعْنًى طَرَأَ عَلَى الْبُضْعِ.

وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلَا تَحِلُّ أُخْتُهَا إلَّا إذَا بَتَّهَا أَوْ عَلِمَ بِمَوْتِهَا.
(أَوْ بَيْعٍ) لِمَنْ تَلَذَّذَ بِهَا، (وَلَوْ دَلَّسَ فِيهِ) فَتَحِلُّ أُخْتُهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَطَّلِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي كَتَمَهُ الْبَائِعُ أَوْ يَرْضَى بِهِ (لَا بِفَاسِدٍ) ، أَيْ لَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ بِبَيْعِ مَنْ تَلَذَّذَ بِهَا بَيْعًا فَاسِدًا (لَمْ يَفُتْ) : أَيْ قَبْلَ فَوَاتِهِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى، فَإِنْ فَاتَ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ أَوْ الثَّمَنُ حَلَّتْ الثَّانِيَةُ، وَكَذَا إذَا زَوَّجَهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا نِكَاحًا فَاسِدًا وَلَمْ يَفُتْ بِالدُّخُولِ فَإِنْ فَاتَ حَلَّتْ.
(وَلَا) تَحِلُّ الثَّانِيَةُ بِطُرُوِّ (حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ) لِمَنْ تَلَذَّذَ بِهَا (وَ) لَا (اسْتِبْرَاءٍ مِنْ غَيْرِهِ) بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ زِنًا، (وَ) لَا (مُوَاضَعَةٍ وَ) لَا (خِيَارٍ) وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِ بَائِعِهَا لِأَنَّ ضَمَانَهَا فِي مُدَّةِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ، (وَ) لَا (إحْرَامٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، (وَ) لَا (هِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ) مَجَّانًا كَوَلَدِهِ قَبْلَ حُصُولِ مُفَوِّتِ وَعِيدِهِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الِاعْتِصَارُ (بِشِرَاءٍ) كَيَتِيمِهِ الَّذِي تَحْتَ حَجْرِهِ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَلَا تَحِلُّ أُخْتُهَا] : الْأُولَى كَأُخْتِهَا وَالْمَعْنَى فَلَا يَحِلُّ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ مَعَهَا بِأَسْرِهَا أَوْ إبَاقِهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي حَالِ أَسْرِهَا طَلَاقًا بَائِنًا حَلَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا، وَأَمَّا مَنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ يَحِلَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا إلَّا بِمُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ أَسْرِهَا لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَتَأَخُّرِهَا أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَثَلَاثُ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا لِاحْتِمَالِ رَبِيبَتِهَا وَحَيْضِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، هَذَا إذَا كَانَ يُحْتَمَلُ حَمْلُهَا مِنْهُ وَإِلَّا حَلَّتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِهَا، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ دَلَّسَ فِيهِ] : إنَّمَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ.
قَوْلُهُ: [بِوَطْءِ شُبْهَةٍ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَبَسَهَا مِنْ عِدَّةِ نِكَاحٍ لَكَانَ النِّكَاحُ وَحْدَهُ مُحَرِّمًا وَالْعِدَّةُ مِنْ تَوَابِعِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا مُوَاضَعَةٍ] إلَخْ: أَيْ وَلَا عُهْدَةِ ثَلَاثٍ.
قَوْلُهُ: [فِي مُدَّةِ الْمُوَاضَعَةِ] إلَخْ: أَيْ وَالْعُهْدَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا هِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا] إلَخْ: الْمُرَادُ بِالْهِبَةِ هُنَا هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ بِدَلِيلِ الِاعْتِصَارِ، لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ بَيْعٌ وَلَا اعْتِصَارَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [كَوَلَدِهِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا.

فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ (كَصَدَقَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ فَلَا تَحِلُّ بِهَا الثَّانِيَةُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ تُحَزْ الصَّدَقَةُ لِلصَّغِيرِ أَوْ لَمْ يَحُزْهَا الْكَبِيرُ.
وَأَمَّا إنْ حِيزَتْ فَقَالَ الشَّيْخُ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَلَهُ انْتِزَاعُهَا بِالْبَيْعِ كَمَا فِي حَقِّ الْيَتِيمِ انْتَهَى، فَإِطْلَاقُنَا فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِمَا لِابْنِ فَرْحُونٍ.
(وَإِنْ تَلَذَّذَ بِهِمَا) بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ (وُقِفَ) عَنْهُمَا مَعًا وُجُوبًا (لِيُحَرِّمَ) وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ: (فَإِنْ أَبْقَى) لِنَفْسِهِ (الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا) بِحَيْضَةٍ مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ قَبْلَ الْإِيقَافِ، وَإِنْ أَبْقَى الْأُولَى فَلَا اسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ وَطْءِ الثَّانِيَةِ أَوْ زَمَنِ الْإِيقَافِ.

(وَإِنْ عَقَدَ) عَلَى امْرَأَةٍ (أَوْ تَلَذَّذَ) بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ (بِمِلْكٍ) : أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِهِ لَهَا (فَاشْتَرَى مَنْ) يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، أَوْ التَّلَذُّذِ بِالْمِلْكِ بِالْأُولَى، (فَالْأُولَى) الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا هِيَ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ دُونَ الْمُشْتَرَاةِ، فَإِنْ قَرَبَ الْمُشْتَرَاةَ وُقِفَ لِيُحَرِّمَ.

(وَ) حَرُمَتْ (الْمَبْتُوتَةُ) وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا فِي مَرَّاتٍ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَهُ انْتِزَاعُهَا بِالْبَيْعِ] : لَا يُقَالُ إنَّ شِرَاءَ الْوَلِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ لَا يَجُوزُ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ نَزْعُهَا بِالْبَيْعِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ شِرَاءُ مَالِ الْمَحْجُورِ الَّذِي لَمْ يَهَبْهُ لَهُ، وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ لَهُ فَيُكْرَهُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَلَا يَكُونُ مَمْنُوعًا مَنْعَ تَحْرِيمٍ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
تَنْبِيهٌ: مِمَّا يَحِلُّ كَالْأُخْتِ إخْدَامُ الْمَوْطُوءَةِ سِنِينَ كَثِيرَةً أَرْبَعَةً فَأَكْثَرَ، وَمِثْلُ الْكَثِيرَةِ حَيَاةُ الْمُخْدِمِ، وَإِنَّمَا حَلَّ وَطْءُ كَأُخْتِهَا بِالْإِخْدَامِ لِأَنَّ مَنْ أَخْدَمَ أَمَةً حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَلَّ زَمَنُ الْخِدْمَةِ أَوْ كَثُرَ، إلَّا أَنَّهُ لَا تَحِلُّ كَالْأُخْتِ إلَّا إذَا كَثُرَ زَمَنُ الْخِدْمَةِ لَا إنْ قَلَّ فَلَا يُوجِبُ حِلَّ كَأُخْتِهَا، لِأَنَّهُ كَالْإِحْرَامِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَبْقَى لِنَفْسِهِ الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا] : أَيْ لِفَسَادِ مَائِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وَإِنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ.

قَوْلُهُ: [فَإِنْ قَرَبَ الْمُشْتَرَاةَ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ وَطْءِ كَالْأُخْتَيْنِ.

[تَنْبِيه دعوى الْمَبْتُوتَة الطَّارِئَة مِنْ بَلَد بعيد]

قَوْلُهُ: [وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِهَا فَأَحْنَثَتْهُ قَصْدًا

أَوْ مَرَّةٍ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا.
أَنْتِ طَالِقٌ بِالثَّلَاثِ، أَوْ نَوَى الثَّلَاثَ، أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ - أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرِّ، أَوْ اثْنَتَيْنِ لِلْعَبْدِ (حَتَّى تَنْكِحَ) زَوْجًا (غَيْرَهُ) لَا بِوَطْءِ مَالِكِهَا بَعْدَ بَتِّهَا.
(نِكَاحًا صَحِيحًا) لَا بِفَاسِدٍ كَمَا يَأْتِي.
(لَازِمًا) لِلزَّوْجَيْنِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ وَلِيٍّ لَا غَيْرَ لَازِمٍ، كَنِكَاحٍ مَحْجُورٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ وَلِيِّهِ إلَّا بِوَطْءٍ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَكَنِكَاحِ ذِي عَيْبٍ إلَّا بِوَطْءٍ بَعْدَ الرِّضَا.
(وَيُولِجُ) الزَّوْجُ: أَيْ يُدْخِلُ، فَلَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَا بِالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ بِدُونِ

[حاشية الصاوي]

أَوْ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الْأَوَّلِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِي.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَدَخَلَتْهَا قَاصِدَةً حِنْثَهُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ مَقْصُودِهَا، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ: وَهَذَا الْقَوْلُ شَاذٌّ وَالْمَشْهُورُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مِثْلَهُ، وَقَوْلُنَا أَوْ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَنَا أَيْ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالشِّغَارِ، وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَنْكِحَةَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا، وَمَذْهَبُنَا فَسَادُهَا فَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْأَنْكِحَةِ ثَلَاثًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ إنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ عَلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ، وَلَا يَتَزَوَّجُهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُهُ نَظَرًا لِمَذْهَبِهِ مِنْ فَسَادِ النِّكَاحِ وَعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ، فَيَكُونُ، هَذَا النِّكَاحُ الثَّانِي صَحِيحًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَرَّةً] : خِلَافًا لِمَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ مَرَّةً وَاحِدَةً يَكُونُ رَجْعِيًّا وَيَنْسِبُهُ لِأَشْهَبَ قَالَ أَشْيَاخُنَا هِيَ نِسْبَةٌ بَاطِلَةٌ وَأَشْهَبُ بَرِيءٌ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرِّ] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً، وَقَوْلُهُ، أَوْ اثْنَتَيْنِ لِلْعَبْدِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً.
-

وَطْءٍ حَالَ كَوْنِهِ (بَالِغًا) لَا صَبِيًّا (حَشَفَتَهُ) كُلَّهَا بَعْدِ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَلُزُومِهِ (بِانْتِشَارٍ) أَيْ مَعَ انْتِصَابِ ذَكَرِهِ لَا بِدُونِهِ (فِي الْقُبُلِ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَاجِ لَا الدُّبُرِ وَلَا الْفَخِذَيْنِ وَلَا خَارِجَهُ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ.
(بِلَا مَانِعٍ) شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ.
(وَلَا نَكِرَةَ فِيهِ) : أَيْ فِي الْإِيلَاجِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ أَقَرَّا بِهِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا إقْرَارٌ وَلَا إنْكَارٌ، فَإِنْ أَنْكَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تَحِلَّ.
(مَعَ عِلْمِ خَلْوَةٍ) بَيْنَهُمَا (وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) لَا إنْ لَمْ تُعْلَمْ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ تَصَادُقِهِمَا عَلَيْهَا، (وَ) مَعَ عِلْمِ (زَوْجَةٍ فَقَطْ) بِالْوَطْءِ احْتِرَازًا مِنْ النَّائِمَةِ وَالْمُغْمَى

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [حَالَ كَوْنِهَا بَالِغًا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، فَإِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا عَبْدٌ وَلَوْ مِلْكًا لِلزَّوْجِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَكَانَ بَالِغًا وَأَوْلَجَ فِيهَا حَشَفَتَهُ فَقَدْ حَلَّتْ، فَلَوْ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ وَوَهَبَهُ لَهَا بَعْدَ الْإِيلَاجِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَكَانَ لِمُطَلَّقِهَا الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ.
قَوْلُهُ: [لَا صَبِيًّا] إلَخْ: وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَكْفِي، وَمِنْ هُنَا الْمُلَفَّقَةُ وَاحْتِيَاجُهَا لِقَاضِيَيْنِ بِعَقْدِ الشَّافِعِيِّ، وَيُطَلِّقُ مَالِكِيٌّ الْمُصْلِحَةَ لِرَفْعِ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَالتَّلْفِيقُ كَافٍ بِدُونِهِمَا، لَكِنَّهَا لَا تُنَاسِبُ الِاحْتِيَاطَ فِي الْفُرُوجِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَسَمِعْت مِنْ أَشْيَاخِنَا قَدِيمًا التَّشْنِيعُ عَلَى مَنْ يَفْعَلُهَا.
قَوْلُهُ: [وَصَوْمٍ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ يُحِلُّهَا، وَقِيلَ إنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا الْوَطْءُ فِيمَا عَدَاهُمَا كَصِيَامِ التَّطَوُّعِ وَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنَّهُ يُحِلُّهَا اتِّفَاقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَهُ الْبُنَانِيّ، قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَوَجْهُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّ الصِّيَامَ يَفْسُدُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ فَبَقِيَّةُ الْوَطْءِ لَا مَنْعَ فِيهِ، بِخِلَافِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ لِلزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ حُرْمَةً (اهـ) . قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَنْكَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بَعْدَ طُولٍ مَا لَمْ يَحْصُلْ تَصَادُقٌ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِنْكَارِ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِالْإِنْكَارِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِتَصَادُقِهِمَا بَعْدَ الْإِنْكَارِ.

عَلَيْهَا وَالْمَجْنُونَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجِ كَمَجْنُونٍ، (لَا) تَحِلُّ الْمَبْتُوتَةُ (بِفَاسِدٍ) أَيْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ (إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَتَحِلُّ (بِوَطْءٍ ثَانٍ) بَعْدَ الْأَوَّلِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الثُّبُوتُ.
وَمَثَّلَ لِلْفَاسِدِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِالدُّخُولِ بِقَوْلِهِ: (كَمُحَلِّلٍ) : وَهُوَ مِنْ تَزَوَّجَهَا بِقَصْدِ تَحْلِيلِهَا لِغَيْرِهِ إذَا نَوَى مُفَارَقَتَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا، أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، بَلْ (وَإِنْ نَوَى الْإِمْسَاكَ) : أَيْ إمْسَاكَهَا وَعَدَمَ فَرَاغِهَا عَلَى تَقْدِيرِ (إنْ أَعْجَبَتْهُ) ، فَلَا يَحِلُّهَا وَهُوَ نِكَاحٌ فَاسِدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيُفْسَخُ أَبَدًا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجِ] : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: [فَتَحِلُّ بِوَطْءٍ ثَانٍ] : أَيْ وَفِي حِلِّهَا بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الثُّبُوتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ، وَعَدَمُ حِلِّهَا بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَطْءٍ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ هُنَا تَرَدَّدَ الْأَشْيَاخُ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُحِلُّهَا] : أَيْ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُ يُحِلُّهَا عِنْدَهُمْ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ اُشْتُرِطَ التَّحْلِيلُ عَلَيْهِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ لَا يَضُرُّ إلَّا الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، فَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا يَضُرُّ.
قَوْلُهُ: [وَيُفْسَخُ أَبَدًا] : أَيْ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ، وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى وَجْهِ التَّحْلِيلِ أَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْقَوَاعِدِ كَمَا قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ.
قَوْلُهُ: [بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ] : اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ التَّحْلِيلِ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ لَكِنَّهُ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَالْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ فَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَابْنِ عَرَفَةَ، قَالَ الْبَاجِيُّ: عِنْدِي أَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، هَلْ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا؟ وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ كَذَا فِي (بْن) وَمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
تَنْبِيهٌ: تُقْبَلُ دَعْوَى الْمَبْتُوتَةِ الطَّارِئَةِ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا إثْبَاتُ دَعْوَاهَا التَّزَوُّجَ لِلْمَشَقَّةِ الَّتِي تَلْحَقُهَا فِي الْإِثْبَاتِ بِالْبَيِّنَةِ كَالْحَاضِرَةِ بِالْبَلَدِ الْمَأْمُونِ إنْ بَعُدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَعْوَاهَا التَّزَوُّجَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَوْتُ الشُّهُودِ، وَانْدِرَاسِ الْعِلْمِ، وَفِي قَبُولِ قَوْلِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ مَعَ الْبُعْدِ قَوْلَانِ كَذَا فِي الْأَصْلِ.

وَلَا يَضُرُّ إلَّا نِيَّةُ الزَّوْجِ الْمُحَلِّلِ.
(وَنِيَّتُهَا) : أَيْ الْمَرْأَةِ التَّحْلِيلَ لِلْأَوَّلِ - (كَالْمُطَلَّقِ) لَهَا - وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهَا تَتَزَوَّجُ بِزَيْدٍ لِيُحَلِّلَهَا - (لَغْوٌ) لَا أَثَرَ لَهَا؛ فَلَا تَضُرُّ فِي التَّحْلِيلِ إذَا لَمْ يَقْصِدْهَا الْمُحَلِّلُ.

(وَ) حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِلْكُهُ) : أَيْ تَزْوِيجُهُ فَلَا يَتَزَوَّجُ الذَّكَرُ أَمَتَهُ وَلَا الْأُنْثَى عَبْدَهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ وَالْمِلْكَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِتَنَافِي الْحُقُوقِ إذْ الْأَمَةُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَلَا فِي الْقِسْمَةِ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَلَيْسَتْ نَفَقَتُهَا كَالزَّوْجَةِ وَلَا الْخِدْمَةُ كَالزَّوْجَةِ.
(أَوْ مِلْكُ فَرْعِهِ) فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مَمْلُوكَ وَلَدِهِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى وَإِنْ سَفَلَ.
(وَفُسِخَ) أَبَدًا إنْ وَقَعَ، (وَإِنْ طَرَأَ) مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ فَرْعِهِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ؛ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا

[حاشية الصاوي]

[تَنْبِيه تَزَوَّجَ الْعَبْد أبنة سِيدَهْ]

قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ عَلَى الْمَالِكِ] : لَمَّا كَانَ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الرِّقُّ وَهُوَ قِسْمَانِ مَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا وَمَا يَمْنَعُ مِنْ جِهَةٍ شَرَعَ فِي ذَلِكَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: [لِتَنَافِي الْحُقُوقِ] : أَيْ لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِحُقُوقِ الرِّقِّيَّةِ، فَيَصِيرُ عَائِلًا وَمَعُولًا وَآمِرًا وَمَأْمُورًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ ذَكَرٍ] إلَخْ: أَيْ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي لِلْأَصْلِ فِي مَالِ فَرْعِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْعِ مَا يَشْمَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأُجْهُورِيِّ وَالْقَلْشَانِيِّ وَزَرُّوقٍ، وَصَوَّبَهُ (بْن) خِلَافًا (لعب) مِنْ أَنَّ الْحُرْمَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى غَيْرِ وَلَدِ الْبِنْتِ، لِأَنَّهُ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ وَنَحْوُهُ لِلتَّتَّائِيِّ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ طُرُوُّ مِلْكِهَا لِزَوْجِهَا بِدَفْعِ مَالٍ مِنْهَا لِسَيِّدِهِ فَيُعْتِقُهُ عَنْهَا، وَمِثْلُ دَفْعِ الْمَالِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْهَا فَفَعَلَ، فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي

أَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ اشْتَرَاهُ فَرْعُ كُلٍّ - (بِلَا طَلَاقٍ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ (وَمِلْكُ أَبٍ) وَإِنْ عَلَا (أَمَةَ وَلَدِهِ) الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى (بِتَلَذُّذِهِ) أَيْ الْأَبِ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ (بِالْقِيمَةِ) يَوْمَ التَّلَذُّذِ، وَيُتْبَعُ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ

[حاشية الصاوي]

عِتْقِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ مَالٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ عَنْ نَفْسِهَا فَأَعْتَقَهُ وَلَوْ عَنْهَا فَلَا يَنْفَسِخُ، وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ لَوْ اشْتَرَتْ أَمَةَ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَرَدَّ السَّيِّدُ ذَلِكَ أَوْ قَصَدَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ أَوْ الْأَمَةُ الْمَمْلُوكَةُ لِسَيِّدِ الزَّوْجِ بِبَيْعِ زَوْجِهَا، لَهَا الْفَسْخُ لِنِكَاحِهِ، فَلَا يَنْفَسِخُ مُعَامَلَةً بِنَقِيضِ الْقَصْدِ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ ذَلِكَ سَيِّدُهُ فَقَطْ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ السَّيِّدُ زَوْجَةً مَمْلُوكَةً لَهُ بِقَصْدِ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ الْعَبْدُ، فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [بِلَا طَلَاقٍ] : أَيْ وَهَلْ لَهُ بَعْدَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ وَطْئِهَا؟ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ مَا يَأْتِي أَنَّهَا هَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَحِينَئِذٍ فَتَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَمِلْكُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ وَإِنْ عَلَا يَمْلِكُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا بِمُجَرَّدِ تَلَذُّذِهِ بِهَا بِجِمَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ لِشُبْهَةِ الْأَبِ فِي مَالِ الْوَلَدِ، لَكِنْ لَا مَجَّانًا بَلْ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَذُّذِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا كَانَتْ الْقِيمَةُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ لِوَلَدِهِ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ فِي إسْلَامِهِ لِوَلَدِهِ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ أَوْ فِدَائِهِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لِوَلَدِهِ مِنْ عِنْدِهِ، وَإِذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ لِوَلَدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ عَلَى الْأَبِ فِي وَطْئِهِ لِلشُّبْهَةِ فِي مَالِ الْوَلَدِ، وَحَيْثُ مَلَكَهَا الْأَبُ بِتَلَذُّذِهِ فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ، إنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ الْفَاسِدِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ الْفَاسِدِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَتَلَذَّذْ الِابْنُ بِهَا قَبْلَ الْأَبِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا اسْتَبْرَأَهَا أَوْ لَا لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِمَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.

إنْ أَعْدَمَ وَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِي عُدْمِهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ.
(وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا) مَعًا (إنْ وَطِئَاهَا) مَعًا بِأَنْ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلَ وَطْءِ أَبِيهِ وَكَذَا أَوْ بَعْدَهُ، التَّلَذُّذُ بِدُونِ وَطْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا الِابْنُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَقَطْ.
(وَعَتَقَتْ) نَاجِزًا (عَلَى مَنْ أَوْلَدَهَا مِنْهُمَا) ، لِأَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نَجَزَ عِتْقُهَا.
(وَ) حَرُمَ (أَمَةُ غَيْرِ أَصْلِهِ) : أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِآبَائِهِ وَلَا أُمَّهَاتِهِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ خَشْيَةَ رِقِّيَّةِ وَلَدِهِ لِمَالِكِ أُمِّهِ، وَلِذَا لَوْ كَانَ أَمَةُ أَبِيهِ أَوْ أَمَةُ جَدِّهِ أَوْ جَدَّتِهِ لَمْ يَحْرُمْ، لَتَخَلُّقِ وَلَدِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ.

[حاشية الصاوي]

وَقَوْلُهُ: [وَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ] : أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَبَقِيَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ، وَحَيْثُ جَازَ بَيْعُهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَلِلِابْنِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا، فَإِنْ بَاعَهَا الْأَبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَزَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيمَةِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْأَبِ، وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ عَنْهَا كَانَ النَّقْصُ عَلَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا لَمْ تَحْمِلْ إنْ كَانَ الْأَبُ مَلِيًّا تَعَيَّنَ أَخْذُ الْقِيمَةِ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَخْذُهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا فِي الْقِيمَةِ وَتَبَيَّنَ اتِّبَاعُهُ بِهَا فَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهَا، فَالزَّائِدُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
قَوْلُهُ: [وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا مَعًا] : أَيْ حَيْثُ وَطِئَاهَا وَكَانَ الِابْنُ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ وَطْءَ الصَّغِيرِ لَا يُحَرِّمُ، بِخِلَافِ عَقْدِ نِكَاحِهِ فَإِنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ.
قَوْلُهُ: [وَعَتَقَتْ نَاجِزًا عَلَى مَنْ أَوْلَدَهَا] إلَخْ: فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ عَتَقَتْ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَإِنْ وَطِئَاهَا بِطُهْرٍ وَلَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ تُعَيِّنُ أُلْحِقَ بِهِمَا وَعَتَقَتْ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا.
تَنْبِيهٌ: يُكْرَهُ لِلْعَبْدِ تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ إذْ هُوَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، فَلَرُبَّمَا مَاتَ السَّيِّدُ فَتَرِثُهُ فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ] : أَيْ وَهِيَ كَوْنُهُ حُرًّا وَيُولَدُ لَهُ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَوَجَدَ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَحْرُمْ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ أَصْلُهُ الْمَالِكُ لَهَا حُرًّا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا

وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ تَزْوِيجُ أَمَةِ غَيْرِ أَصْلِهِ (إنْ كَانَ حُرًّا يُولَدُ لَهُ مِنْهَا) وَأَمَّا الْعَبْدُ فَيَحِلُّ لَهُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ مُطْلَقًا، كَانَتْ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ أَمْ لَا، كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَمْ لَا، فَالْخِطَابُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا﴾ [النساء: 25] إلَخْ لِلْأَحْرَارِ، وَمَفْهُومُ: " يُولَدُ لَهُ ": أَنَّ الْحُرَّ الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ كَخَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ وَعَقِيمٍ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ اسْتِرْقَاقِ وَلَدِهِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَمَّا كَانَ نَاقِصًا بِالرِّقِّ فَلَا عَارَ عَلَيْهِ فِي اسْتِرْقَاقِ وَلَدِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ رِقِّ نَفْسِهِ، فَجَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْحُرُّ لِحُرْمَتِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: " مِنْهَا "، احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَ لَا يُولَدُ لَهُ مِنْهَا لِعُقْمِهَا مَثَلًا فَيَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ يُولَدُ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا.
(إلَّا إذَا خَشِيَ) عَلَى نَفْسِهِ (الْعَنَتَ) أَيْ الزِّنَا فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا.
(وَلَمْ يَجِدْ لِحُرَّةٍ وَلَا كِتَابِيَّةٍ طَوْلًا) أَيْ مَا يَنْكِحُهَا بِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ.
وَالشَّرْطُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا﴾ [النساء: 25] وَالْأَوَّلُ هُوَ الثَّانِي فِي الْآيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25]

[حاشية الصاوي]

لَكَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى.
قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا خَشِيَ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَوَهُّمًا لِأَنَّ الْخَشْيَةَ تَصْدُقُ بِالْوَهْمِ، وَلَكِنْ قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّكُّ فَمَا فَوْقَهُ وَهُوَ الظَّنُّ وَالْجَزْمُ لِمَا يَلْزَمُهُ عَلَى تَزْوِيجِ الْأَمَةِ مِنْ رِقِّيَّةِ الْوَلَدِ فَلَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ الْوَهْمِيِّ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَجِدْ لِحُرَّةٍ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ أَصْبَغَ قَالَ: الطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى نِكَاحِ الْأَحْرَارِ بِهِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ، وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ لَا تُعْتَبَرُ، وَالرَّاجِحُ كَلَامُ أَصْبَغَ وَيَتَبَادَرُ مِنْ شَارِحِنَا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ.
قَوْلُهُ: [مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ] : أَيْ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ وَكِتَابَةٍ وَأُجْرَةِ خِدْمَةِ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَرْضِ دَارُ السُّكْنَى فَلَيْسَتْ طَوْلًا وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ كَمَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ، وَدَخَلَ فِي الْعَرْضِ دَابَّةُ الرُّكُوبِ وَكُتُبُ الْفِقْهِ الْمُحْتَاجِ لَهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَارِ السُّكْنَى أَنَّ الْحَاجَةَ لِدَارِ السُّكْنَى أَشَدُّ مِنْ الْحَاجَةِ لِلدَّابَّةِ وَالْكُتُبِ.

فَقَوْلُهُ: " وَلَمْ يَجِدْ " تَفْسِيرٌ لِ " مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ " وَقَوْلُهُ: " لِحُرَّةٍ " إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْمُحْصَنَاتِ، وَقَوْلُهُ: (وَهِيَ مُسْلِمَةٌ) تَفْسِيرٌ لِلْمُؤْمِنَاتِ احْتِرَازًا مِنْ الْكَافِرَةِ فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا.

(وَخُيِّرَتْ) زَوْجَةٌ (حُرَّةٌ) لَا أَمَةٌ (مَعَ) زَوْجٍ (حُرٍّ) لَا عَبْدٍ (أَلْفَتْ) : أَيْ وَجَدَتْ الْحُرَّةُ مَعَ زَوْجِهَا الْحُرَّ زَوْجَةً (أَمَةً) تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْحُرَّةِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِهَا الْحُرَّةُ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ عَلِمَتْ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْ الْإِمَاءِ، (فَوَجَدَتْ) مَعَهُ (أَكْثَرَ، فِي نَفْسِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِخُيِّرَتْ: أَيْ تُخَيَّرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا (بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) ، فَإِنْ وَقَعَتْ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ أَوْ تَرْضَى بِالْمَقَامِ مَعَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدُ.
(كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) : أَيْ عَلَى الْحُرَّةِ فَهِيَ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا، أَوْ عَلَى أَمَةٍ رَضِيَتْ بِهَا الْحُرَّةُ أَوْ لَا فَلَهَا الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ.

(وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ) مَنْزِلًا: أَيْ لَيْسَ لَهَا وَلَا لِزَوْجِهَا إفْرَادُهَا عَنْ سَيِّدِهَا بِمَنْزِلٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ سَيِّدِهَا مِنْ الْخِدْمَةِ، أَوْ غَالِبِهَا، بَلْ يَأْتِيهَا زَوْجُهَا بِبَيْتِ سَيِّدِهَا لِقَضَاءِ وَطَرِهِ (بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ) ، وَإِلَّا فَيُقْضَى بِهِ وَلَا كَلَامَ لِسَيِّدِهَا،

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [تَفْسِيرٌ لِلْمُحْصَنَاتِ] : أَيْ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ؛ فَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا الْحُرِّيَّةُ، وَقَدْ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْعِفَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ بِالشُّرُوطِ الَّذِي هُوَ الْإِحْصَانُ الْمُشْتَرَطُ فِي رَجْمِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا] : أَيْ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْكَافِرَةَ لَا تُوطَأُ إلَّا بِالْمِلْكِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهَا ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ، وَكَذَا إذَا طَلَّقَهَا وَوَجَدَ مَهْرَ الْحُرَّةِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، مِنْ أَنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ فِي الِابْتِدَاءِ فَقَطْ، وَقِيلَ إنَّهَا شُرُوطٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، وَعَلَيْهِ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشُرُوطِهَا ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ.

قَوْلُهُ: [لَا عَبْدٍ] : أَيْ فَإِنَّ الْحُرَّةَ مَعَهُ لَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: [فَلَهَا الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ] : فِي نَفْسِهَا وَإِنْ سَبَقَتْهَا الْحُرَّةُ خُيِّرَتْ فِي الْأَمَةِ.

(وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ) وَالْبَيْعُ لِمَنْ يُسَافِرُ (بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ) ، وَإِنْ طَالَ السَّفَرُ، وَيُقَالُ لِزَوْجِهَا: سَافِرْ مَعَهَا إنْ شِئْت (إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ) ، كَمَا أَنَّ الْمُبَوَّأَةَ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا سَفَرٌ بِهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فَيُعْمَلُ بِهِ.
(وَ) لِلسَّيِّدِ (أَنْ يَضَعَ صَدَاقَهَا) عَنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ، (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) فَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ لَا تَحِلُّ الْفُرُوجُ إلَّا بِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهُ إسْقَاطُ الْجَمِيعِ.
(وَ) لَهُ (أَخْذُهُ) أَيْ صَدَاقِ أَمَتِهِ (لِنَفْسِهِ) وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، (وَإِنْ قَتَلَهَا) السَّيِّدُ؛ إذْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهَا لِذَلِكَ، (أَوْ بَاعَهَا) لِشَخْصٍ (بِمَكَانٍ بَعِيدٍ) يَشُقُّ عَلَى زَوْجِهَا الْوُصُولُ إلَيْهِ، فَلِسَيِّدِهَا صَدَاقُهَا (إلَّا) أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (لِظَالِمٍ) لَا يَتَمَكَّنُ زَوْجُهَا مَعَهُ مِنْ الْوُصُولِ لَهَا، فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ صَدَاقٌ وَرَدَّهُ السَّيِّدُ إنْ أَخَذَهُ.
(وَسَقَطَ) الصَّدَاقُ عَنْ زَوْجِ الْأَمَةِ (بِبَيْعِهَا لَهُ) أَيْ لِزَوْجِهَا (قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَوْ) كَانَ الْبَيْعُ لَهُ (مِنْ حَاكِمٍ لِفَلَسٍ) قَامَ بِسَيِّدِهَا.

[حاشية الصاوي]

[تَنْبِيه جَمْعِ حرة وأمة فِي عَقْدِ وَاحِد]

قَوْلُهُ: [وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَضَعَ صَدَاقَهَا] : أَيْ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنُهَا الْمُحِيطُ بِالصَّدَاقِ بِأَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهَا فِي تَدَايُنِهِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ لَهُ الْوَضْعَ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ لِحَقِّ اللَّهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ، وَالثَّانِي أَنْ لَا يَمْنَعَهُ دَيْنَهَا الَّذِي أَذِنَ لَهَا فِي تَدَايُنِهِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ قَتَلَهَا السَّيِّدُ] : أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ قَتَلَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِهِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا بَنَى بِهَا أَمْ لَا، وَيَتَكَمَّلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ بِالْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهَا لِذَلِكَ] : أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِ صَدَاقِهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ قِيمَتَهَا أَكْثَرُ مِنْ صَدَاقِهَا.
قَوْلُهُ: [وَسَقَطَ الصَّدَاقُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَ الْأَمَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنَّ الزَّوْجَ يُسْقِطُ عَنْهُ صَدَاقَهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ بِمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ يَحْسِبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَلَوْ بَاعَهَا السُّلْطَانُ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ فَهَلْ كَذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ الصَّدَاقُ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَاخْتَارَهُ شَارِحُنَا أَوْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَهُوَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(وَلِزَوْجِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (الْعَزْلُ) عَنْهَا: بِأَنْ يُمْنِي خَارِجَ الْفَرْجِ (إنْ أَذِنَتْ هِيَ وَسَيِّدُهَا) لَهُ فِي الْعَزْلِ، أَيْ رَضِيَا بِهِ وَهَذَا (إنْ تَوَقَّعَ حَمْلَهَا؛ وَإِلَّا) يَتَوَقَّعْ حَمْلَهَا، لِصِغَرِهَا أَوْ إيَاسِهَا أَوْ عُقْمِهَا، (فَالْعِبْرَةُ بِإِذْنِهَا فَقَطْ) ، فَإِنْ أَذِنَتْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
(كَالْحُرَّةِ) الْعِبْرَةُ بِإِذْنِهَا فَقَطْ دُونَ وَلِيِّهَا.

(وَ) حَرُمَتْ (الْكَافِرَةُ) : أَيْ وَطْؤُهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ.
(إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ) فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا (بِكُرْهٍ) عِنْدَ الْإِمَامِ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَتَأَكَّدَ) الْكُرْهُ أَيْ الْكَرَاهَةُ إنْ تَزَوَّجَهَا (بِدَارِ الْحَرْبِ) ، لِأَنَّ لَهَا قُوَّةً بِهَا لَمْ تَكُنْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، فَرُبَّمَا رَبَّتْ وَلَدَهُ عَلَى دِينِهَا وَلَمْ تُبَالِ بِاطِّلَاعِ أَبِيهِ عَلَى ذَلِكَ.

[حاشية الصاوي]

تَنْبِيهٌ: لَوْ جَمَعَ حُرَّةً وَأَمَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ - وَالْحَالُ أَنَّهُ فَاقِدٌ شُرُوطَ زَوَاجِ الْأَمَةِ - بَطَلَ عَقْدُ الْأَمَةِ فَقَطْ دُونَ الْحُرَّةِ، وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ الصَّفْقَةُ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا بَطَلَتْ كُلُّهَا، لِأَنَّهُ فِي الْحَرَامِ بِكُلِّ حَالٍ وَالْأَمَةُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَلِذَلِكَ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْخَمْسِ فِي عَقْدٍ أَوْ الْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا فَسَدَ الْجَمِيعُ فَتَدَبَّرْ.

[مَسْأَلَة إخْرَاج المني مِنْ الرحم]

قَوْلُهُ: [وَلِزَوْجِهَا أَيْ الْأَمَةِ الْعَزْلُ] : أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ عَزْلِ مَالِكِ الْأَمَةِ عَنْهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ.
مَسْأَلَةٌ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمَنِيِّ الْمُتَكَوِّنُ فِي الرَّحِمِ وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَإِذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ حَرُمَ إجْمَاعًا.

[أَنْكِحَة غَيْر الْمُسْلِمِينَ]

[صَدَاق الْكُفَّارِ الْفَاسِد]

قَوْلُهُ: [إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً، بَلْ وَلَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ، وَأَمَّا لَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا، وَأَمَّا لَوْ انْتَقَلَتْ الْمَجُوسِيَّةُ لِلْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ فَاسْتَظْهَرَ الْبِسَاطِيُّ وَ (ح) حَلَّ نِكَاحٍ بَعْدَ الِانْتِقَالِ.
قَوْلُهُ: [وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ] : أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَإِنَّمَا حَكَمَ مَالِكٌ بِالْكَرَاهَةِ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَتُغَذِّي وَلَدَهَا بِهِ وَزَوْجُهَا يُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ التَّغَذِّي، وَلَوْ تَضَرَّرَ بِرَائِحَتِهِ وَلَا مِنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ، وَقَدْ تَمُوتُ وَهِيَ حَامِلٌ فَتُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ

(وَ) إلَّا (الْأَمَةُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا (بِالْمُلْكِ فَقَطْ) ، لَا بِنِكَاحٍ فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ، وَلَوْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا أَوْ كَانَ عَبْدًا وَلَوْ كَانَ مَالِكُهَا مُسْلِمًا.
(وَقُرِّرَ) زَوْجُهَا الْكَافِرُ أَيْ قُرِّرَ نِكَاحُهُ (إنْ أَسْلَمَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ، فَتَكُونُ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ، (وَ) قُرِّرَ إنْ أَسْلَمَ (عَلَى الْأَمَةِ) الْكِتَابِيَّةِ (إنْ عَتَقَتْ) ، فَتَكُونُ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ أَيْضًا (أَوْ أَسْلَمَتْ) مَعَهُ فَتَكُونُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ شُرُوطِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ.
(كَمَجُوسِيَّةٍ) أَيْ كَمَا يُقَرَّرُ نِكَاحُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ (أَسْلَمَتْ) بَعْدَهُ (إنْ قَرُبَ إسْلَامُهَا) ، مِنْ إسْلَامِهِ (كَالشَّهْرِ) وَمَا قَرُبَ مِنْهُ، فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ.
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وُقِفَتْ وَعُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَأَبَتْهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ،

[حاشية الصاوي]

وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا الْأَمَةَ مِنْهُمْ] : أَيْ الْمُخْتَصَّةَ بِالْكِتَابِيِّينَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَلَى دِينِهِمْ، فَإِنَّ نِسَاءَ غَيْرِهِمْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُنَّ بِمِلْكٍ وَلَا نِكَاحٍ، بِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيَجُوزُ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ وَإِمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ مَالِكُهَا مُسْلِمًا] : أَيْ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِمِلْكِ الْكَافِرِ فَيُسْتَرَقُّ وَلَدُهُ لِلْكَافِرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَقُرِّرَ زَوْجُهَا الْكَافِرُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا.
قَوْلُهُ: [بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ] إلَخْ: أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ إسْلَامِهَا، فَإِنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ صَارَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ، وَإِنْ عَتَقَتْ فَقَطْ صَارَتْ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ أَيْضًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: [كَمَجُوسِيَّةٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْمَجُوسِيَّةِ عَلَى إسْلَامِهَا عَتَقَتْ أَمْ لَا، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ مَا زَادَتْ إلَّا كَمَالًا.
قَوْلُهُ: [وَمَا قَرُبَ مِنْهُ] : أَيْ بِأَنْ لَا يَبْلُغَ شَهْرَيْنِ.

وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إنْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقَرَّرُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَسْلَمَتْ، كَمَا لَوْ بَعُدَ مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا هَذَا حُكْمُ مَا إذَا أَسْلَمَ قَبْلَهَا.
وَأَفَادَ حُكْمَ مَا إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا بِقَوْلِهِ: (أَوْ أَسْلَمَتْ) قَبْلَهُ، (فَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا) فَيُقَرَّرُ عَلَيْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِبَعِيدٍ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، وَأَسْلَمَ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ (بَانَتْ) ، أَيْ انْفَصَلَتْ مِنْهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا (بِلَا طَلَاقٍ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ) ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ كَامِلَةٍ.
(كَطَلَاقِهِمْ) : فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لَا يَقَعُ فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَبَانَهَا عَنْهُ وَأَسْلَمَ (فَيَعْقِدُ) عَلَيْهَا إنْ شَاءَ (إنْ أَبَانَهَا) عَنْهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ (بَعْدَ) إيقَاعِ الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ وَأَسْلَمَ) بَعْدَ ذَلِكَ (بِلَا مُحَلِّلٍ) وَتَكُونُ مَعَهُ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا أَصْلًا، لِمَا عَلِمْت مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ طَلَاقِهِمْ وَجَرَى خِلَافٌ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا حَالَ كُفْرِهِ، ثُمَّ تَرَافَعَا إلَيْنَا رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا، فَهَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِلُزُومِ الثَّلَاثِ وَيُلْزِمُهُمْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟ أَوْ مَحَلُّ الْحُكْمِ بِلُزُومِ الثَّلَاثِ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ بِاسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ؟ أَوْ لَا يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ الثَّلَاثَ وَإِنَّمَا يُلْزِمُهُ الْفِرَاقَ مُجْمَلًا؟ أَوْ لَا يُلْزِمُهُ شَيْئًا أَصْلًا وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ؟ تَأْوِيلَاتٌ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا] : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ هُنَاكَ دُخُولًا لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا إلَّا إذَا أَسْلَمَا مَعًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَاءَانَا مُسْلِمَيْنِ.
قَوْلُهُ: [إنْ أَبَانَهَا عَنْهُ] : أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ حَوْزِهِ وَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَلَا حَاجَةَ لِلْعَقْدِ، وَلَوْ تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ وَفِي ذَلِكَ مَا حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ شب بِقَوْلِهِ: وَمَا وَاطِئٌ بَعْدَ الطَّلَاقِ تُجِيزُهُ بِلَا رَجْعَةٍ مِنْهُ وَذُو الْوَطْءِ مُسْلِمٌ وَأُصَافِ لَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عِنْدَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى مُحَلِّلٍ مَعَ الْبَيْنُونَةِ قَوْلَهُ: وَزَوْجَةُ شَخْصٍ قَدْ أَبَانَ ثَلَاثَةً وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ تُحَرَّمُ قَوْلُهُ: [تَأْوِيلَاتٌ أَرْبَعَةٌ] : الْأَوَّلُ مِنْهَا لِابْنِ شَبْلُونٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَالثَّالِثُ لِلْقَابِسِيِّ، وَالرَّابِعُ لِابْنِ الْكَاتِبِ، وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَرَافَعُوا

لَكِنْ إذَا قُلْنَا: إنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ كَطَلَاقِهِمْ (فَالْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ إنْ تَرَافَعَا إلَيْنَا) حَالَ كُفْرِهِمَا، بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، بَعْدَ الْإِسْلَامِ (مُشْكِلٌ) إذْ كَيْفَ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ مَا هُوَ فَاسِدٌ حَتَّى تَتَرَتَّبَ ثَمَرَةُ الصِّحَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؟ وَهَلْ يُصْلِحُ الْعَطَّارُ مَا أَفْسَدَ الدَّهْرُ وَرِضَاهُمْ بِحُكْمِنَا لَا يُؤَثِّرُ شَيْئًا.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] مَحِلُّهُ فِيمَا لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْجِنَايَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ.

[حاشية الصاوي]

إلَيْنَا، وَقَالُوا لَنَا اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ فِي وَعَلَى عَلَى الصَّوَابِ، أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ، أَوْ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ، وَأَمَّا لَوْ قَالُوا اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي طَلَاقِ الْكُفْرِ، أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ، حُكِمَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ، وَأَمَّا لَوْ قَالُوا اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَيُمْنَعُ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِنَا أَوْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّنَا نَطْرُدُهُمْ وَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَهَلْ يُصْلِحُ الْعَطَّارُ] إلَخْ: هَذَا عَجُزُ بَيْتٍ مِنْ بَحْرِ الطَّوِيلِ، وَأَجْزَاؤُهُ فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ أَبْيَاتٍ قَالَهَا بَعْضُهُمْ وَهِيَ: عَجُوزٌ تَمَنَّتْ أَنْ تَكُونَ فِتْيَةً ... وَقَدْ يَبِسَ الْجَنْبَانِ وَاحْدَوْدَبَ الظَّهْرُ تَرُوحُ إلَى الْعَطَّارِ تَبْغِي شَبَابَهَا ... وَهَلْ يُصْلِحُ الْعَطَّارُ مَا أَفْسَدَ الدَّهْرُ بَنَيْت بِهَا قَبْلَ الْمَحَاقِ بِلَيْلَةٍ ... فَكَانَ مُحَاقًا كُلَّهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ وَمَا غَرَّنِي إلَّا الْخِضَابُ بِكَفِّهَا ... وَحُمْرَةُ خَدَّيْهَا وَأَثْوَابُهَا الصُّفْرُ تَنْبِيهٌ: يَمْضِي صَدَاقُ الْكُفَّارِ الْفَاسِدِ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى إسْقَاطِ الْمَهْرِ إنْ قُبِضَ الْفَاسِدُ، وَحَصَلَ دُخُولٌ فِيهِمَا وَيُقَرَّانِ إذَا أَسْلَمَا لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا فِي زَعْمِهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ وَلَا دُخُولٌ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَكَالتَّفْوِيضِ، فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَيُلْزِمُهَا النِّكَاحَ،

(وَ) لَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ أَوْ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُنَّ (اخْتَارَ أَرْبَعًا) ، أَيْ لَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ (إنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ) مِنْ أَرْبَعٍ، (وَإِنْ كُنَّ) أَيْ الْمُخْتَارَاتُ (أَوَاخِرَ) فِي الْعَقْدِ، أَوْ عَقَدَ عَلَى الْجَمِيعِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَنَى بِهِنَّ أَوْ لَا وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا.
(وَ) اخْتَارَ (إحْدَى كَأُخْتَيْنِ) أَوْ إحْدَى كَأَخَوَاتٍ مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (مُطْلَقًا) مُتَأَخِّرَةً أَوْ مُتَقَدِّمَةً عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَتَيْنِ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، فَالطَّلَاقُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
(وَ) اخْتَارَ (أُمًّا أَوْ ابْنَتَهَا) وَفَارَقَ الْأُخْرَى (إنْ لَمْ يَمَسَّهُمَا) أَيْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، تَقَدَّمَتْ الْمُخْتَارَةُ فِي الْعَقْدِ أَوْ تَأَخَّرَتْ أَوْ كَانَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، (وَإِلَّا) بِأَنْ مَسَّهُمَا مَعًا (حَرُمَتَا، وَإِنْ مَسَّ إحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ) لِلْإِبْقَاءِ إنْ شَاءَ (وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى) أَبَدًا.

[حاشية الصاوي]

وَبَيْنَ أَنْ لَا يَدْفَعَهُ فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِمَا فَرَضَ، وَهَلْ مَحَلُّ مُضِيِّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ أَوْ الْإِسْقَاطِ إذَا اسْتَحَلُّوهُ فِي دِينِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوهُ لَمْ يَمْضِ أَوْ يَمْضِي مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ.

[أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ أَوْ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُنَّ]

[اخْتَارَ أَرْبَعًا فظهر أَنَّهُنَّ أَخَوَات]

قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ إسْلَامِهِ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا وَالْحَالُ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَخْتَارُ لَهُ وَلِيُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ اخْتَارَ لَهُ الْحَاكِمُ سُلْطَانًا أَوْ قَاضِيًا.
قَوْلُهُ: [اخْتَارَ أَرْبَعًا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي حَالِ اخْتِيَارِهِ مَرِيضًا أَوْ مُحْرِمًا وَلَوْ كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ أَمَةً وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ كَرَجْعَةٍ.
قَوْلُهُ: [أَوَاخِرَ فِي الْعَقْدِ] : أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِتَعَيُّنِ اخْتِيَارِ الْأَوَائِلِ دُونَ الْأَوَاخِرِ، وَمَحِلُّ الِاخْتِيَارِ الْمَذْكُورِ إنْ كُنَّ أَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ، وَأَمَّا الْمَجُوسِيَّاتُ الْبَاقِيَاتُ عَلَى كُفْرِهِنَّ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِنَّ اخْتِيَارٌ، بَلْ هُنَّ عَدَمٌ.
قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ] : أَيْ غَيْرِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى أَبَدًا] : فَإِنْ كَانَتْ الْمَمْسُوسَةُ الْبِنْتَ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَمْسُوسَةُ الْأُمَّ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا وَحَرُمَتْ الْبِنْتُ

(وَالِاخْتِيَارُ) فِيمَا ذُكِرَ يَكُونُ (بِصَرِيحِ لَفْظٍ) كَاخْتَرْتُ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ، (أَوْ بِطَلَاقٍ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى زَوْجَةٍ، فَإِذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً كَانَ لَهُ اخْتِيَارُ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْبَوَاقِي، وَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِيَارُ شَيْءٍ مِنْ الْبَوَاقِي (أَوْ ظِهَارٍ) فَإِنْ قَالَ: فُلَانَةُ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ لَهُ اخْتِيَارُ ثَلَاثَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (أَوْ إيلَاءٍ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ، فَإِذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ مُخْتَارًا لَهَا، (أَوْ وَطْءٍ) فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مُخْتَارَةً، فَإِنْ وَطِئَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَالْعِبْرَةُ بِالْأُوَلِ (لَا بِ: فَسَخْت نِكَاحَهَا) ، فَلَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا (فَيَخْتَارُ غَيْرَهَا) أَيْ فَلَهُ اخْتِيَارُ غَيْرِ مَنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا، فَإِذَا كُنَّ عَشْرَةً - فَسَخَ نِكَاحَ سِتَّةٍ مِنْهُنَّ - كَانَ لَهُ اخْتِيَارُ الْأَرْبَعَةِ الْبَوَاقِي.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ بِفَاسِدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَأَمَّا الْفَسْخُ فَيَكُونُ فِي الْفَاسِدِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ.

[حاشية الصاوي]

عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ مَسُّ الْأُمِّ كَلَا مَسٍّ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَتَزَوَّجُ فَرْعُهُ وَلَا أَصْلُهُ مَنْ فَارَقَهَا حَيْثُ مَسَّهَا لِأَنَّ مَسَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ، وَالْعَقْدُ الصَّحِيحُ يُحَرِّمُهَا عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بِطَلَاقٍ] : فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ بَائِنًا لِأَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِحَسَبِ الْأَصْلِ لَكِنْ صَحَّحَهُ إسْلَامُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا أَوْ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ ظِهَارٍ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الظِّهَارَ وَالْإِيلَاءَ لَا يَكُونَانِ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْإِيلَاءِ هَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ مُطْلَقًا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، أَوْ إنَّمَا هُوَ إنْ أَقَّتَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا، أَوْ قَيَّدَ بِمَحَلٍّ كَلَا أَطَؤُك إلَّا فِي بَلَدِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ؟ قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ مِنْ الرَّجُلِ فَقَطْ يُعَدُّ اخْتِيَارًا وَمِنْ الْمَرْأَةِ لَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا، وَأَمَّا لِعَانُهُمَا مَعًا فَيَكُونُ فَسْخًا لِلنِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ وَطْءٍ] : هَذَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَأَوْلَى الْوَطْءُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى وُجُودِهَا، وَسَوَاءٌ نَوَى بِذَلِكَ الْوَطْءِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ فَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَوْ لَمْ

(وَلَا شَيْءَ) مِنْ الصَّدَاقِ (لِغَيْرِ مُخْتَارَةٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) ، وَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا لِلْمَسِيسِ اخْتَارَهَا أَمْ لَا، وَمَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ اخْتِيَارٌ.
وَلَوْ طَلَّقَ الْعَشَرَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَكَانَ لَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَنْصَافِ أَصْدِقَةٍ بِصَدَاقَيْنِ، وَكَذَا إذَا فَارَقَهُنَّ بِلَا اخْتِيَارٍ، إذْ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا أَرْبَعَةُ نِسْوَةٍ يُفَضُّ عَلَى الْعَشَرَةِ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ.
وَإِذَا قُسِمَ اثْنَانِ عَلَى عَشْرَةٍ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ خُمْسُ صَدَاقِهَا.

(وَمَنَعَ) النِّكَاحَ (مَرَضٌ مَخُوفٌ) يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَادَةً (بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَأَوْلَى بِهِمَا مَعًا (وَإِنْ احْتَاجَ) الْمَرِيضُ مِنْهُمَا إلَى الزَّوَاجِ لِإِنْفَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، (أَوْ أَذِنَ الْوَارِثُ) لِلْمَرِيضِ مِنْهُمَا فِي التَّزْوِيجِ، وَقِيلَ: إنْ احْتَاجَ

[حاشية الصاوي]

يَصْرِفْهُ لِجَانِبِ الِاخْتِيَارِ لِتَعَيُّنِ صَرْفِهِ لِجَانِبِ الزِّنَا وَفِي الْحَدِيثِ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» . تَنْبِيهٌ: إنْ اخْتَارَ أَرْبَعًا فَظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ فَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَيُكْمِلُ الْأَرْبَعَةَ مِمَّنْ بَقِيَ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ وَيَتَلَذَّذْ بِهِنَّ الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ، بِأَنَّ مَنْ فَارَقَهَا لَهُ اخْتِيَارُهَا بِظُهُورِ أَنَّ مَنْ اخْتَارَهُنَّ أَخَوَاتٍ قِيَاسًا عَلَى ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ عَالِمًا بِمَا ذُكِرَ فَلَا يَفُوتُ اخْتِيَارُهُ لَهَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا شَيْءَ مِنْ الصَّدَاقِ لِغَيْرِ مُخْتَارَةٍ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ نِكَاحَهُ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا إذَا فَارَقَهُنَّ] : أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ إذَا فَارَقَهُنَّ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَانَ لِكُلٍّ صَدَاقُهَا كَامِلًا، وَأَمَّا إنْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا مِنْهُنَّ فَلَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ تُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ، فَإِذَا كُنَّ عَشَرَةً فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسَا صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قَسْمِ أَرْبَعَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ، وَإِذَا كُنَّ سِتًّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثُلُثَا صَدَاقِهَا وَلَا إرْثَ لِمَنْ أَسْلَمَتْ مِنْهُنَّ إنْ مَاتَ مُسْلِمًا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ، وَتَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتِ حَرَائِرُ عَنْ الْإِسْلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُهُنَّ، فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ، وَلَا إرْثَ مَعَ الشَّكِّ فَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ دُونَهُنَّ فَالْإِرْثُ لِلْمُسْلِمَاتِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ اعْتَادَ الْأَرْبَعَ فَأَكْثَرَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ.

[نِكَاح الْمَرِيض]

قَوْلُهُ: [أَوْ أَذِنَ الْوَارِثُ] : أَيْ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ ذَلِكَ الْوَارِثِ، وَيَكُونُ الْوَارِثُ

الْمَرِيضُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ جَازَ.
وَعِلَّةُ الْمَنْعِ: أَنَّ فِيهِ إدْخَالُ وَارِثٍ، فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ كَمَا يَأْتِي، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (وَلِلْمَرِيضَةِ) الْمُتَزَوِّجَةِ فِي مَرَضِهَا (بِالدُّخُولِ) عَلَيْهَا (الْمُسَمَّى) إذَا فُسِخَ بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ.
وَفَسْخٌ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ، وَمِثْلُ فَسْخِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ: مَوْتُهُ أَوْ مَوْتُهَا قَبْلَهُ فَلَهَا الْمُسَمَّى، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا إرْثَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ عِلَّةَ فَسَادِهِ إدْخَالُ الْوَارِثِ.
(وَعَلَى الْمَرِيضِ) الْمُتَزَوِّجِ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ فَسْخِهِ (الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ، (وَ) مِنْ (الْمُسَمَّى، وَ) مِنْ (صَدَاقِ الْمِثْلِ) ؛ فَإِذَا مَاتَ عَنْ ثَلَاثِينَ وَالْمُسَمَّى أَحَدَ عَشَرَ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ لَهَا عَشْرَةٌ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ ثَمَانِيَةً كَانَ لَهَا الثَّمَانِيَةُ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ عَشَرَةً لَاسْتَوَى الْجَمِيعُ وَكَانَ لَهَا عَشَرَةٌ، فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ) مَتَى اُطُّلِعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ

[حاشية الصاوي]

غَيْرَهُ فَلِذَلِكَ كَانَ إذْنُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ.
قَوْلُهُ: [وَعَلَى الْمَرِيضِ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ مَرِيضَةً أَيْضًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَرَضِهَا فَقَطْ وَمَرَضِهِ، حَيْثُ قُلْتُمْ فِي الْأَوَّلِ بِلُزُومِ الْمُسَمَّى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَقُلْتُمْ فِي الثَّانِي بِلُزُومِ الْأَقَلِّ أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ فَتَبَرُّعُهُ مُعْتَبَرٌ، بِخِلَافِ الثَّانِي فَلِذَلِكَ كَانَ فِي الثُّلُثِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمَرَضِ أَوْ الْعَكْسُ أَوْ الْأَعْدَلُ مِنْهُمَا؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ.
ذَكَرَهَا فِي الْمِعْيَارِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ فَسْخِهِ] : أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ.
وَأَمَّا إنْ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ صَحَّ كَانَ لَهَا الْمُسَمَّى تَأْخُذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ مَبْدَأً إنْ مَاتَ، وَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ، إنْ صَحَّ.
قَوْلُهُ: [وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ] : أَيْ وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ فَسَادِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ احْتَاجَ أَوْ أَذِنَ الْوَارِثُ.

(إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) فَلَا يُفْسَخُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا.
(وَمَنَعَ) الْمَرَضُ (نِكَاحَهُ) أَيْ الْمَرِيضِ (الْكِتَابِيَّةَ) نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً فَهُوَ أَشْمَلُ مِنْ قَوْلِهِ: " النَّصْرَانِيَّةَ "، (وَ) مَنَعَ نِكَاحَهُ (الْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ) لِجَوَازِ إسْلَامِ الْكِتَابِيَّةِ، وَعِتْقِ الْأَمَةِ فَيَصِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِرْثِ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَصِحَّ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ عَدَمَ الْمَنْعِ لِنَدُورَ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الصَّدَاقِ وَشُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ فَقَالَ (وَالصَّدَاقُ) بِفَتْحِ الصَّادِ - وَقَدْ تُكْسَرُ - وَيُسَمَّى مَهْرًا أَيْضًا: وَهُوَ مَا يُجْعَلُ لِلزَّوْجَةِ فِي نَظِيرِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى إسْقَاطِهِ مُفْسِدٌ الْعَقْدَ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ الثَّمَنُ مِنْ كَوْنِهِ مُتَمَوِّلًا طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (كَالثَّمَنِ) إلَّا أَنَّهُ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ قَدْ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّمَنِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(وَأَقَلُّهُ رُبْعُ دِينَارٍ) ذَهَبًا شَرْعِيًّا (أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) فِضَّةً (خَالِصَةً)

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ] إلَخْ: أَيْ أَوْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ يَرَى الصِّحَّةَ.
قَوْلُهُ: [وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ] إلَخْ: هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ.

[الصَّدَاقُ تَعْرِيفهُ وَشُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ]

[مَا يَجُوز صَدَاقًا وَمَالًا يَجُوز]

قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الصَّدَاقِ] : لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ الثَّلَاثِ الْوَلِيِّ وَالْمَحَلِّ وَالصِّيغَةِ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الصَّدَاقُ، مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ ضِدِّ الْكَذِبِ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِمَا فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ رُكْنًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ إسْقَاطِهِ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَسْمِيَتُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ، فَلَا يَرُدُّ صِحَّةَ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَلَمَّا كَانَ الصَّدَاقُ مِنْ تَمَامِ الْأَرْكَانِ قَدَّمَهُ عَلَى فَصْلِ الْخِيَارِ مُخَالِفًا لِلشَّيْخِ خَلِيلٍ، لِأَنَّ الْخِيَارَ حُكْمٌ يَطْرَأُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْكَانِ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْجَمِيعِ وَعَنَّا بِهِمْ.
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الصَّادِ] : أَيْ وَهُوَ الْأَفْصَحُ.
قَوْلُهُ: [قَدْ يُغْتَفَرُ فِيهِ] : أَيْ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْسَعُ مِنْ الْغَرَرِ فِي الْبَيْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى الشَّوْرَةِ، أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ رَقِيقٍ، أَوْ عَلَى أَنْ يُجَهِّزَهَا جِهَازَ مِثْلِهَا فَالتَّشْبِيهُ فِي الْجُمْلَةِ.

مِنْ الْغِشِّ، فَلَا يُجْزِئُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرُهُ لَا حَدَّ لَهُ (أَوْ مُقَوَّمٌ بِهَا) أَوْ عَرْضٌ مُقَوَّمٌ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَيْ قِيمَتُهُ ذَلِكَ، ثُمَّ بَيَّنَ مَا يُقَوَّمُ بِهِمَا بِقَوْلِهِ: (مِنْ كُلِّ مُتَمَوِّلٍ) شَرْعًا مِنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَقَارٍ (طَاهِرٍ) لَا نَجَسٍ إذْ لَا يَقَعُ بِهِ تَقْوِيمٌ شَرْعًا (مُنْتَفَعٍ بِهِ) إذْ غَيْرُهُ - كَعَبْدٍ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ - لَا يَقَعُ بِهِ تَقْوِيمٌ، وَكَآلَةِ لَهْوٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ شَرْعًا أَيْ مَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ، (مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ) لِلزَّوْجَةِ، (مَعْلُومٍ) قَدْرًا وَصِنْفًا وَأَجَلًا.
(لَا) إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا (كَقِصَاصٍ) وَجَبَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلَى

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فَلَا يُجْزِئُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ] : خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِإِجْزَائِهِ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» ، وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: أَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ.
قَوْلُهُ: [وَأَكْثَرُهُ لَا حَدَّ لَهُ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: 20] قَوْلُهُ: [أَيْ قِيمَتُهُ ذَلِكَ] : أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مُسَاوِيَةً أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنْ لَمْ تُسَاوِ الْآخَرَ لِاخْتِلَافِ صَرْفِ الْوَقْتِ، فَالْمُضِرُّ النَّقْصُ عَنْهُمَا مَعًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [كَعَبْدٍ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا دَفْعُهُ صَدَاقًا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فِي السِّيَاقِ، وَلَكِنْ سَيَأْتِي أَنْ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ بَيْعِهِ وَدَفْعِهِ صَدَاقًا إنْ لَمْ يَأْخُذْ فِي السِّيَاقِ، وَقَوْلُ خَلِيلٍ لَا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفُ فِي مُحْتَرَزَاتِ شُرُوطِ الْبَيْعِ يَأْتِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: [وَكَآلَةِ لَهْوٍ] : أَيْ فَلَا يَصِحُّ دَفْعُهَا صَدَاقًا إنْ لَمْ يَكُنْ جَوْهَرُهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهَا لِلَّهْوِ يُسَاوِي أَقَلَّ الصَّدَاقِ وَإِلَّا أَجْزَأَ.

تَرْكِهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنْ دَخَلَ ثَبَتَ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ لِلدِّيَةِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْحِرَ، وَتُرَابًا لَا بَالَ لَهُ، وَالسَّمْسَرَةَ كَأَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيَكُونَ سِمْسَارًا فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ لَهَا.
(وَ) لَا مَا لَا يُمْلَكُ شَرْعًا (كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) مَعَ مَا فِي الْخَمْرِ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَلَا نَجَسٍ كَرَوْثِ دَوَابَّ.
(وَ) لَا غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ (كَآبِقٍ) ، وَلَا بِمَا فِيهِ غَرَرٌ كَعَبْدِ فُلَانٍ وَجَنِينٍ (وَثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ) لِلطِّيبِ، وَأَمَّا عَلَى أَخْذِهَا مِنْ هَذَا الْوَقْتِ فَيُغْتَفَرُ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَا مَجْهُولٍ كَشَيْءٍ أَوْ ثَوْبٍ لَمْ يُوصَفْ، أَوْ دَنَانِيرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهَا، أَوْ بَيَّنَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْأَجَلَ، أَوْ عَلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ يَخْتَارُهُ هُوَ لَا هِيَ لِاحْتِمَالِ اخْتِيَارِهِ الْأَدْنَى أَوْ الْأَعْلَى.
وَمَثَّلَ لِمَا يَجُوزُ الصَّدَاقُ بِهِ بِقَوْلِهِ: (كَعَبْدٍ) مِنْ عَبِيدِهِ الْمَعْلُومِينَ (تَخْتَارُهُ هِيَ) لِلدُّخُولِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَخْتَارُ إلَّا الْأَحْسَنَ فَلَا غَرَرَ، (لَا هُوَ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى هَلْ يَخْتَارُ الْأَحْسَنَ أَوْ الْأَدْنَى.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَيَرْجِعُ لِلدِّيَةِ] : أَيْ لِلُزُومِ الْعَفْوِ بِمُجَرَّدِ التَّرَاضِي عَلَى جَعْلِهِ صَدَاقًا قَوْلُهُ: [لِيَكُونَ سِمْسَارًا] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ جَعَلَتْ لَهُ شَيْئًا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ فِي نَظِيرِ السَّمْسَرَةِ فَاسْتَحَقَّهُ فَلَهُ جَعْلُهُ صَدَاقًا.
قَوْلُهُ: [فَيُغْتَفَرُ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الْبَيْعِ الَّتِي اُشْتُرِطَتْ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ إنْ نَفَعَ وَاضْطُرَّ لَهُ وَلَمْ يَتَمَالَئُوا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بَيَّنَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْأَجَلَ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ بَيَّنَهُ وَالْأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ السِّكَّةَ، وَكَانَتْ السِّكَّةُ مُتَعَدِّدَةً فَإِنَّهَا تُعْطَى مِنْ السِّكَّةِ الْغَالِيَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ أَخَذَتْ مِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ كَمُتَزَوِّجٍ بِرَقِيقٍ لَمْ يَذْكُرْ أَحْمَرَ وَلَا أَسْوَدَ.
قَوْلُهُ: [تَخْتَارُهُ هِيَ] : أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَتَزَوَّجُك بِعَبْدٍ تَخْتَارِينَهُ إذَا كَانَ لِذَلِكَ الزَّوْجِ عَبِيدٌ مَمْلُوكَةٌ لَهُ، وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً، وَوُصِفَتْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي أَبِيعُك عَلَى الْبَتِّ عَبْدًا تَخْتَارُهُ أَنْتَ بِكَذَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى] : أَيْ وَلَا يُقَالُ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَدْنَى لِجَوَازِ أَنْ

(وَجَازَ) الصَّدَاقُ بِمَا فِيهِ يَسِيرُ غَرَرٍ أَوْ جَهَالَةٍ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ وَقَعَ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى الْجَدْوِ (بِشَوْرَةٍ) بِفَتْحِ الشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ: مَتَاعُ الْبَيْتِ (مَعْرُوفَةٍ) عِنْدَهُمْ: أَيْ جِهَازٍ مَعْلُومٍ بَيْنَهُمْ.
(وَ) جَازَ عَلَى (عَدَدٍ) مَعْلُومٍ كَعَشَرَةٍ (مِنْ كَإِبِلٍ وَرَقِيقٍ) . (وَ) جَازَ عَلَى (صَدَاقِ مِثْلٍ) أَيْ: يَتَزَوَّجُهَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا.
(وَلَهَا) إنْ وَقَعَ بِمَا ذُكِرَ (الْوَسَطُ) مِنْ الشَّوْرَةِ وَالْعَدَدِ

[حاشية الصاوي]

يَخْتَارَ الْأَعْلَى لِعُلُوِّ هِمَّتِهِ مَثَلًا فَجَاءَ الْغَرَرُ.
إنْ قُلْت إنَّ الْغَرَرَ مَوْجُودٌ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ، وَالْغَالِبُ أَنَّ كُلًّا يَخْتَارُ الْأَحَظَّ لِنَفْسِهِ فَهِيَ تَخْتَارُ الْأَعْلَى وَهُوَ يَخْتَارُ الْأَدْنَى، فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا تَحَكُّمٌ وَلَكِنَّ الْفِقْهَ مُسَلَّمٌ.
قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ وَقَعَ بِثَمَرَةٍ] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الشِّينِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَهِيَ الْجَمَالُ، فَإِذَا قَالَ لَهَا أَتَزَوَّجُك بِالشَّوَارِ فَيُنْظِرُهَا لَهَا إنْ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ بَدَوِيَّةً، وَيَقْضِي بِشَوَارِ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الشَّوْرَةُ ثَمَنًا.
قَوْلُهُ: [كَعَشَرَةٍ مِنْ كَإِبِلٍ] : أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الْإِبِلِ فِي الذِّمَّةِ غَيْرِ مَوْصُوفٍ وَعَلَى عَدَدٍ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الرَّقِيقِ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ الشَّجَرِ فَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى عَدَدٍ مِنْهُ وَلَوْ وُصِفَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ الْأَشْيَاخُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالشَّجَرِ أَنَّ الشَّجَرَ فِي الذِّمَّةِ يَقْتَضِي وَصْفَهَا نَصًّا أَوْ عُرْفًا، وَوَصْفُهَا يَسْتَدْعِي وَصْفَ مَكَانِهَا فَيُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ فِي مُعَيَّنٍ.
قَوْلُهُ: [الْوَسَطُ مِنْ الشَّوْرَةِ وَالْعَدَدِ] : أَيْ وَسَطُ مَا يَتَنَاكَحُ بِهِ النَّاسُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى كَسْبِ الْبَلَدِ، وَقِيلَ وَسَطٌ مِنْ الْأَسْنَانِ مِنْ كَسْبِ الْبَلَدِ، وَرَجَّحَهُ جَدُّ الْأُجْهُورِيِّ ثُمَّ وَسَطُ الْأَسْنَانِ يَكُونُ مِنْ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالْمُتَوَسِّطِ، فَيُرَاعَى الْوَسَطُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ لَهَا وَسَطُ الْوَسَطِ مِنْ الْأَسْنَانِ لَا أَعْلَى الْوَسَطِ وَلَا أَدْنَاهُ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَقْدِ.
فَإِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ بِيضٌ وَحَبَشٌ وَسُودٌ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَغْلَبِ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ فِي السِّنِّ وَفِي الْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْلَبُ أُخِذَ مِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ، وَيُعْتَبَرُ السِّنُّ وَالْجُودَةُ وَالرَّدَاءَةُ، وَيُؤْخَذُ وَسَطُ الْوَسَطِ، وَالْإِبِلُ إنْ كَانَتْ نَوْعًا فِي الْمَوْضِعِ كَبُخْتٍ أَوْ عِرَابٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ،

وَصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(وَ) جَازَ (تَأْجِيلُهُ) : أَيْ الصَّدَاقِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (لِلدُّخُولِ إنْ عُلِمَ) وَقْتُ الدُّخُولِ عِنْدَهُمْ كَالنِّيلِ أَوْ الصَّيْفِ لَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(وَ) جَازَ تَأْجِيلُهُ (إلَى الْمَيْسَرَةِ إنْ كَانَ) الزَّوْجُ (مَلِيًّا) بِأَنْ كَانَ

[حاشية الصاوي]

وَإِنْ كَانَتْ نَوْعَيْنِ كَبُخْتٍ وَعِرَابٍ فَيَجْرِي فِيهِمَا مَا جَرَى فِي الرَّقِيقِ إذَا كَانَ مِنْ نَوْعَيْنِ، فَيُؤْخَذُ الْأَغْلَبُ وَإِلَّا فَمِنْ كُلٍّ وَيُعْتَبَرُ الْوَسَطُ فِي السِّنِّ وَالْجُودَةِ، وَالرَّدَاءَةِ عَلَى مَا تَبَيَّنَ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

[تَعْجِيل الصَّدَاق وَتَأْجِيله]

قَوْلُهُ: [وَصَدَاقُ الْمِثْلِ] : الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَشْيَاخُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَطِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ عَلَى حَسَبِ الرَّغْبَةِ فِي الْأَوْصَافِ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي صَدَاقِ الْمِثْلِ مِنْ الْجَمَالِ وَالْحَسَبِ.
تَنْبِيهٌ: هَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ صِنْفِ الرَّقِيقِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ كَحَبَشِيٍّ مَثَلًا؟ فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَقِيلَ بِالْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الصِّنْفِ مِنْهُ وَتُعْطَى مِنْ الْوَسَطِ الْأَغْلَبِ إنْ كَانَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْلَبُ وَثَمَّ صِنْفَانِ أُعْطِيت مِنْ وَسَطِ كُلِّ صِنْفٍ نِصْفُهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَصْنَافُ الثَّلَاثَةُ فَثُلُثُهُ وَهَكَذَا؟ قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَأَمَّا غَيْرُ الرَّقِيقِ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذِكْرِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ كَثْرَةُ الِاخْتِلَافِ فِي أَصْنَافِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَيُقْضَى لِلْمَرْأَةِ بِالْإِنَاثِ مِنْ الرَّقِيقِ إنْ أَطْلَقَ الْعَدَدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذُكُورًا وَلَا إنَاثًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يُقْضَى لَهَا بِالْإِنَاثِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا عُهْدَةَ فِي هَذَا الرَّقِيقِ الْمَجْعُولِ صَدَاقًا كَمَا يَأْتِي مَعَ نَظَائِرِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ، فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا عُهْدَةَ فِيهَا مَعَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهَا مَا لَمْ تُشْتَرَطْ.
وَأَمَّا عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمُقَابِلُهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتُ الدُّخُولِ مَعْلُومًا، لِأَنَّ الدُّخُولَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ كَالْحَالِّ مَتَى شَاءَتْ أَخَذَتْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ.
قَوْلُهُ: [إلَى الْمَيْسَرَةِ] : أَيْ بِالْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَلِيًّا أَيْ بِالْقُوَّةِ

لَهُ سِلَعٌ يَرْصُدُ بِهَا الْأَسْوَاقَ، أَوْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي وَقْفٍ أَوْ وَظِيفَةٍ لَا إنْ كَانَ مُعْدِمًا وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِمَزِيدِ الْجَهَالَةِ.
(وَ) جَازَ (عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ) الَّذِي يَمْلِكُهُ (لِفُلَانٍ) . (وَ) جَازَ عَلَى (عِتْقِ) مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا (كَأَبِيهَا) وَأَخِيهَا (عَنْهَا) وَالْوَلَاءُ لَهَا، (أَوْ) عِتْقِهِ (عَنْ نَفْسِهِ) : أَيْ الزَّوْجِ وَالْوَلَاءُ لَهُ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهَا، ثُمَّ هِبَتُهُ أَوْ عِتْقُهُ.
(وَوَجَبَ) عَلَى الزَّوْجِ (تَسْلِيمُهُ) عَاجِلًا لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا (إنْ تَعَيَّنَ) كَعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ، إنْ طَلَبَتْ الزَّوْجَةُ تَعْجِيلَهُ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا وَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مُطِيقَةٍ وَيُمْنَعُ تَأْخِيرُهُ كَمُعَيَّنٍ بِتَأَخُّرِ قَبْضِهِ فِي الْبَيْعِ وَيَفْسُدُ إنْ دَخَلَا عَلَى

[حاشية الصاوي]

فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ فِي كَلَامِهِ تَنَاقُضًا لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لِلْمَيْسَرَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَلِيءٍ.
تَنْبِيهٌ: إذَا تَزَوَّجَهَا بِالصَّدَاقِ وَأَجَّلَهُ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ الْمَرْأَةُ مِنْهُ فَهَلْ هُوَ كَتَأْجِيلِهِ لِلْمَيْسَرَةِ فَيَكُونُ جَائِزًا أَوْ كَتَأْجِيلِهِ بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَيَكُونُ مَمْنُوعًا؟ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ] إلَخْ: فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْعَبْدِ وَصَارَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنْ فَاتَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ تَبِعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلَا يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ بِشَيْءٍ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ] إلَخْ: أَيْ لِأَجْلِ صِحَّةِ النِّكَاحِ فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِهِ.
إنْ قُلْت إذَا تَزَوَّجَهَا بِعِتْقِ أَبِيهَا عَنْهَا كَيْفَ يُقَدِّرُ مِلْكَهَا لَهُ مَعَ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّ تَقْدِيرَ مِلْكِهِ فَرْضِيٌّ لَا يُوجِبُ الْعِتْقَ حَتَّى يَتَعَطَّلَ تَمَلُّكُهَا لَهُ.
قَوْلُهُ: [وَوَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ] إلَخْ: هَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَمَا فِي حُكْمِهِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْغَائِبِ.
قَوْلُهُ: [كَمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ] : أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ لِمَا يَلْحَقُ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَقْدُمُ لِإِمْكَانِ هَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمَحَلُّ امْتِنَاعِ التَّأْخِيرِ إذَا كَانَ بِشَرْطٍ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا فِي بْن وَيُفِيدُهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [وَيَفْسُدُ إنْ دَخَلَا] إلَخْ: هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْجِيلَ حَقٌّ لِلَّهِ،

تَأْجِيلِهِ، إلَّا أَنْ يَقْرُبَ الْأَجَلُ (أَوْ حَلَّ) أَيْ كَانَ حَالًّا.
(وَإِلَّا) يُسَلِّمْ لَهَا الْمُعَيَّنَ أَوْ حَالَّ الصَّدَاقِ الْمَضْمُونَ، (فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الدُّخُولِ) حَتَّى يُسَلِّمَهُ لَهَا، (وَ) لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ (الْوَطْءِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ، (وَ) لَهَا الْمَنْعُ مِنْ (السَّفَرِ مَعَهُ) قَبْلَ الدُّخُولِ (إلَى تَسْلِيمِ) أَيْ أَنْ يُسَلِّمَهَا (مَا حَلَّ) مِنْ الْمَهْرِ أَصَالَةً، أَوْ بَعْدَ التَّأْجِيلِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ وَلَا تَمْكِينٌ مِنْهُ.
(لَا بَعْدَ الْوَطْءِ) أَوْ التَّمْكِينِ مِنْهُ، فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لَهُ - وَطِئَ أَوْ لَمْ يَطَأْ - فَلَيْسَ لَهَا مَنْعٌ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ وَطْءٍ وَلَا سَفَرٍ مَعَهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَإِنَّمَا لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ فَقَطْ وَرَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ كَالْمَدِينِ.
(إلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ) الصَّدَاقُ مِنْ يَدِهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَهَا الْمَنْعُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ

[حاشية الصاوي]

وَأَنْ يَفْسُدَ الْعَقْدُ بِالتَّأْخِيرِ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَالْحَقُّ لَهَا فِي تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ إذْ لَا مَحْظُورَ فِيهِ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهَا بِالْعَقْدِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ قَالَهُ (ر) . وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ الرَّقِيقِ أَوْ الْحَيَوَانِ أَوْ الْأُصُولِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْعَقْدِ صَحَّ النِّكَاحُ إنْ أَجَّلَ قَبْضَهُ بِأَجَلٍ قَرِيبٍ بِحَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ غَالِبًا وَإِلَّا فَسَدَ النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا يَوْمَ الْعَقْدِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَلَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ حَيْثُ اشْتَرَطَ التَّأْخِيرَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَانَ تَعْجِيلُهُ مِنْ حَقِّهَا، وَإِنْ رَضِيَتْ بِالتَّأْخِيرِ جَازَ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الدُّخُولِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ وَالْبَائِعُ لَهُ مَنْعُ سِلْعَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ التَّمْكِينُ مِنْهُ] : أَيْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ مَنْعَهَا إلَّا الْوَطْءُ بِالْفِعْلِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لَهَا مَنْعٌ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَقَبْلَ تَمْكِينِهَا بَعْدَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا بَدَلَهُ إنْ غَرَّهَا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَغُرَّ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِأَنْ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ.

(وَمَنْ بَادَرَ) مِنْهُمَا بِبَذْلِ مَا عِنْدَهُ (أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ) إنْ امْتَنَعَ أَوْ مَاطَلَ، وَهَذَا (إنْ بَلَغَ) الزَّوْجُ (وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا) : أَيْ الزَّوْجَةِ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ لَمْ تُجْبَرْ لَهُ الزَّوْجَةُ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا لِصِغَرِهَا لَمْ يُجْبَرْ الزَّوْجُ بِدَفْعِ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ.
(وَتُمْهَلُ) : أَيْ وَإِذَا كَانَتْ مُطِيقَةً وَدَفَعَ الزَّوْجُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ.
وَقُلْنَا (بِجَبْرِهَا لَهُ) فَإِنَّهَا تُمْهَلُ زَمَنًا (قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا) فَاعِلُ يُهَيِّئُ: أَيْ بِقَدْرِ مَا يُحَصِّلُ مِثْلُهَا (أَمْرَهَا) مِنْ الْجِهَازِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالزَّمَنِ (إلَّا لِيَمِينٍ مِنْهُ) لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهَا اللَّيْلَةَ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [وَقَبْلَ تَمْكِينِهَا بَعْدَهُ] : أَيْ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ مَكَّنَتْهُ بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ.

[الْإِجْبَار لِمَنْ بَادَرَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاق]

قَوْلُهُ [بِبَذْلِ مَا عِنْدَهُ] : أَيْ بِأَنْ دَفَعَ الزَّوْجُ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَطَلَبَ الدُّخُولَ فَامْتَنَعَتْ، وَكَانَتْ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَكَذَا لَوْ بَادَرَتْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ، وَأَبِي الزَّوْجُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الصَّدَاقِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا، وَهُوَ بَالِغٌ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ لَهَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغٌ وَلَا إطَاقَةٌ، بَلْ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهَا تُمْهَلُ زَمَنًا] إلَخْ: أَيْ وَكَذَا يُمْهَلُ هُوَ بِقَدْرِ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ، وَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ النِّكَاحِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ وَفُرِضَ لَهَا فِي نَظِيرِ نَفَقَتِهَا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مِنْ يَوْمِ تَارِيخِهِ لَا عِبْرَةَ بِهِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِيَمِينٍ مِنْهُ] إلَخْ: فَلَوْ حَلَفَ لِيَدْخُلَن اللَّيْلَةَ وَحَلَفَتْ هِيَ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ حَتَّى تُهَيِّئَ أَمْرَهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ الزَّوْجُ لِأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى حَقِّهَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا صَاحِبَ حَقٍّ لَكِنْ حَقُّهَا أَصْلِيٌّ (اهـ تَقْرِيرُ الْعَلَّامَةِ الْعَدَوِيِّ) . تَنْبِيهٌ: تُجَابُ الزَّوْجَةُ لِلْإِمْهَالِ وَلِدَفْعِ الزَّوْجِ مَا عَلَيْهِ سَنَةً إنْ اشْتَرَطَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى الزَّوْجِ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَطَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ

وَيُقْضَى عَلَيْهَا بِالدُّخُولِ فِيهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ يَمِينًا بِاَللَّهِ يُمْكِنُ تَكْفِيرُهُ (لَا) تُمْهَلُ (لِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ) ، أَيْ لَا يُقْضَى لَهَا بِالتَّأْخِيرِ لِانْقِطَاعِ دَمِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، بَلْ يُقْضَى عَلَيْهَا بِالدُّخُولِ حَالَ تَلَبُّسِهَا بِأَحَدِهِمَا لِجَوَازِ اسْتِمْتَاعِهِ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.

(وَإِنْ) طَالَبَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّمْكِينِ بِحَالِّ الصَّدَاقِ الْمَضْمُونِ، فَ (ادَّعَى) الزَّوْجُ (الْعُسْرَ) وَلَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ وَلَا بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ (أُجِّلَ لِإِثْبَاتِهِ) أَيْ الْعُسْرِ (ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ) . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَيْسَ هَذَا تَحْدِيدًا لَازِمًا بَلْ هُوَ اسْتِحْسَانٌ لِاتِّفَاقِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ انْتَهَى.
(فَإِنْ أَثْبَتَهُ) : أَيْ الْعُسْرَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَ تَمَامِهَا وَحَلَفَ (تُلُوِّمَ لَهُ) بَعْدَ إثْبَاتِهِ (بِالنَّظَرِ) مِنْ الْحَاكِمِ (وَلَوْ لَمْ يُرْجَ) لَهُ مَالٌ، (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ

[حاشية الصاوي]

أَوْ كَانَ لَا لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ يُمْكِنُ، بَطَلَ الشَّرْطُ كَمَا إذَا اُشْتُرِطَ أَكْثَرُ مِنْ سَنَةِ كَذَا فِي الْأَصْلِ.

قَوْلُهُ: [أُجِّلَ لِإِثْبَاتِهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا طَلَبَتْهُ بِالْمَضْمُونِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَادَّعَى الْعَدَمَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُؤَجِّلُهُ لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ، ثُمَّ يَتَلَوَّمُ لَهُ لَعَلَّهُ يَحْصُلُ لَهُ يَسَارٌ، ثُمَّ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: أَنْ لَا تُصَدِّقَهُ فِي دَعْوَاهُ الْعَدَمَ، وَأَنْ لَا يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى صِدْقِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَأَنْ لَا يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عُسْرُهُ، وَأَنْ يُجْرِيَ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي دَعْوَاهُ الْعَدَمَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ، فَإِنَّهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالنَّظَرِ، وَلَا يُؤَجَّلُ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عُسْرُهُ كَالْبَقَّالِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أُخِذَ مِنْهُ حَالًّا، وَإِنْ لَمْ يُجْرِ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ فَلَهَا الْفَسْخُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ مَعَ عَدَمِ الصَّدَاقِ عَلَى الرَّاجِحِ قَوْلُهُ: [ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ] : سِتَّةً فَسِتَّةً فَسِتَّةً فَثَلَاثَةً، لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تَتَعَدَّدُ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَرُبَّمَا اتَّجَرَ بِسُوقَيْنِ فَرَبِحَ بِقَدْرِ الْمَهْرِ، كَذَا فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ، وَاَلَّذِي فِي الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ ثَمَانِيَةً ثُمَّ سِتَّةً ثُمَّ أَرْبَعَةً ثُمَّ ثَلَاثَةً كَمَا فِي (ح) .

(طُلِّقَ عَلَيْهِ) إذَا لَمْ تَرْضَ بِالْمَقَامِ مِنْهُ وَانْتِظَارِهِ.
(وَوَجَبَ) عَلَيْهِ (نِصْفُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهِ لِكَوْنِهِ قَبْلَ إذْ لَا طَلَاقَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِعُسْرِ صَدَاقٍ، (بِخِلَافِ الْعَيْبِ) بِهَا أَوْ بِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أُخِذَ مِنْهُ كَالْمُعَيَّنِ، فَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِعُسْرِهِ حَالَ دَعْوَاهُ الْعُسْرَ تُلُوِّمَ لَهُ بِالنَّظَرِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَلَاءِ حُبِسَ حَتَّى يَثْبُتَ عُسْرُهُ.

وَلَمَّا كَانَ لِلصَّدَاقِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ؛ يَسْقُطُ تَارَةً كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَمَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إذَا طَلَّقَ أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ، وَيَتَشَطَّرُ تَارَةً وَسَيَأْتِي، وَيَتَكَمَّلُ تَارَةً وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (وَتَكَمَّلَ) الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ (بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ) كَمَا لَوْ وَطِئَهَا فِي زَمَنِ حَيْضٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ إحْرَامٍ.

[حاشية الصاوي]

قَوْلُهُ: [فِي ذِمَّتِهِ] : أَيْ فَيُتَّبَعُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ لِتَقَرُّرِهِ فِي ذِمَّتِهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْعَيْبِ] : أَيْ إذَا رَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ بِعَيْبٍ مِنْ الْعُيُوبِ الْآتِيَةِ فِي الْخِيَارِ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [حُبِسَ حَتَّى يَثْبُتَ عُسْرُهُ] : أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ بِحَمِيلٍ وَلَوْ بِالْوَجْهِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمِدْيَانِ أَنَّهُ يُحْبَسُ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ بِحَمِيلِ بِالْوَجْهِ، وَيَخْرُجُ الْمَجْهُولُ إنْ طَالَ حَبْسُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَالشَّخْصِ فَيَجْرِي مِثْلُهُ هُنَا كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.

[أحوال سُقُوط الصَّدَاق وَتَشْطِيره وَتَكْمِيله]

قَوْلُهُ (وَتَكَمَّلَ الصَّدَاقُ) إلَخْ: إنَّمَا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَتَكَمَّلَ وَلَمْ يَقُلْ وَتَقَرَّرَ كَمَا قَالَ خَلِيلٌ اقْتِصَارًا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ، وَقَوْلُهُ: بِوَطْءٍ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَالْمُعْتَرَضِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ إحْرَامٍ﴾ : وَمِثْلُهُ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَلَوْ بَقِيَتْ بَكَارَتُهَا حِينَئِذٍ فَلَوْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِأُصْبُعِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَبَعْدَهُ لَهَا الصَّدَاقُ فَقَطْ وَيَنْدَرِجُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فِي الصَّدَاقِ كَذَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِافْتِضَائِهِ إيَّاهَا

(وَ) بِسَبَبِ (إقَامَةِ سَنَةٍ) بِبَيْتِ الزَّوْجِ وَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا وَلَا تَلَذَّذَ بِهَا (إنْ بَلَغَ وَأَطَاقَتْ) الْوَطْءَ، وَإِلَّا فَلَا؛ تَنْزِيلًا لِإِقَامَتِهَا السَّنَةَ عِنْدَهُ بِشَرْطِهَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ.
(وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) : أَيْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ (إنْ سَمَّى) صَدَاقًا بِخِلَافِ التَّفْوِيضِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(وَ) لَوْ تَنَازَعَا فِي الْوَطْءِ - فَادَّعَى عَدَمَهُ وَخَالَفَتْهُ - (صُدِّقَتْ) بِيَمِينٍ (فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ) ، لِأَنَّهُ قَلَّ أَنْ يَخْلُوَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْوَطْءِ، (وَإِنْ) كَانَتْ

[حاشية الصاوي]

بِأُصْبُعِهِ كُلُّ الْمَهْرِ وَفِي ﴿ح﴾ نَقْلًا عَنْ النَّوَادِرِ إذَا افْتَضَّ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ، رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إنْ عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَهُوَ كَالْخَطَأِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً، وَعَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْ حَدَّ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرَةِ وَدِيَةُ الصَّغِيرَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيُؤَدَّبُ فِي الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [وَبِسَبَبِ إقَامَةِ سَنَةٍ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا، وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِ الْأُجْهُورِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْعَبْدِ إقَامَةُ نِصْفِ سَنَةٍ وَلَا وَجْهَ لَهُ إذَا لَيْسَ لِهَذَا شَبَهٌ بِالْحُدُودِ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: [وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا] إلَخْ: ظَاهِرُهُ كَانَ الْمَوْتُ مُتَيَقَّنًا أَوْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْجِيزِيُّ فِي وَثَائِقِهِ عَنْ مَالِكٍ، وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَفِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ، وَكَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَشَمَلَ قَوْلُهُ مَوْتُ أَحَدِهِمَا مَنْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا كُرْهًا فِي زَوْجِهَا أَوْ قَتَلَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ فَلَا يَسْقُطُ الصَّدَاقُ عَنْ زَوْجِهَا، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا هَلْ تُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهَا، وَلَا يَتَكَمَّلُ صَدَاقُهَا أَوْ يَتَكَمَّلُ، وَاسْتَظْهَرَ فِي الْحَاشِيَةِ أَنْ لَا يَتَكَمَّلَ لَهَا لِاتِّهَامِهَا، وَلِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِقَتْلِ النِّسَاءِ أَزْوَاجَهُنَّ.
قَوْلُهُ: [فَلَا شَيْءَ فِيهِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ] : أَيْ قَبْلَ الْفَرْضِ، وَأَمَّا إذَا مَاتَ وَاحِدٌ بَعْدَ الْفَرْضِ فَهُوَ كَنِكَاحِ التَّسْمِيَةِ.
قَوْلُهُ: [فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ] : مِنْ الْهُدُوءِ وَالسُّكُونِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك · 813 صفحة
المقدمة
بَابُ فِي الشُّفْعَةِ وَأَحْكَامِهَا
بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ
جارٍ التحميل