(أَوْ أَنْكَرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ) : كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ أَوْ تَحْرِيمِ الزِّنَا، أَوْ حِلَّ مُجْمَعٍ عَلَى عَدَمِ إبَاحَتِهِ (مِمَّا عُلِمَ) مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً (بِكِتَابٍ) الْقُرْآنُ (أَوْ سُنَّةٍ) : مُتَوَاتِرَةٍ؛ فَلَا يَكْفُرُ بِإِنْكَارِ إعْطَاءِ السُّدُسِ لِبِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ ضَرُورَةً، وَلَا بِإِنْكَارِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَحْوِهِ، أَوْ وُجُودِ بَغْدَادَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدِّينِ وَلَا يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَ قُرْآنٍ.
بِخِلَافِ إنْكَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْأَقْصَى أَوْ فِرْعَوْنَ مِنْ كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَعُلِمَ إلَخْ.
(أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ) : أَيْ تَحْصِيلَهَا بِسَبَبِ رِيَاضَةٍ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ وُقُوعِهَا بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (أَوْ سَبَّ نَبِيًّا) مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ.
[حاشية الصاوي]
النَّارِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ يُنْكِرُ الْبَعْثَ الْجُسْمَانِيَّ وَيُثْبِتُ الرُّوحَانِيَّ وَكُلٌّ كُفْرٌ.
قَوْلُهُ: [أَوْ حِلٌّ مُجْمَعٌ عَلَى إبَاحَتِهِ] : مَعْطُوفٌ عَلَى وُجُوبٍ أَيْ أُنْكِرَ حِلٌّ مُجْمَعٌ عَلَى إبَاحَتِهِ قَالَ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ:
وَمَنْ لِمَعْلُومٍ ضَرُورَةً جَحَدْ ... مِنْ دِينِنَا يُقْتَلُ كُفْرًا لَيْسَ حَدّ
لَا مِثْلَ هَذَا مَنْ نَفَى لِمُجْمَعِ ... أَوْ اسْتَبَاحَ كَالزِّنَا فَلْتَسْمَعْ
قَوْلُهُ: [الْقُرْآنِ] : بَدَلٌ مِنْ كِتَابٍ وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ النَّكِرَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا بِإِنْكَارِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ وُقُوعِهَا] إلَخْ: وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ لِوُجُودِ النُّصُوصِ مَعَ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَمَّا الْوَلَايَةُ فَقِيلَ إنَّهَا تَحْصُلُ بِالْكَسْبِ وَقَدْ تَكُونُ وَهْبِيَّةً.
وَقَالَ الشَّيْخ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ: الْوَلَايَةُ لَا تُكْتَسَبُ بِحَالٍ كَالنُّبُوَّةِ وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَزِيدُ تَحْقِيقٍ فَانْظُرْهُ فِي كِتَابَتِنَا عَلَى الْجَوْهَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ:
وَلَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ مُكْتَسَبَهُ ... وَلَوْ رَقَى فِي الْخَيْرِ أَعْلَى عَقَبَهُ
قَوْلُهُ: [مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ] : خَرَجَ نَحْوُ الْخَضِرِ وَلُقْمَانَ وَذِي الْقَرْنَيْنِ فَسَبُّهُمْ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ الشَّدِيدَ فَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ] : خَرَجَ نَحْوُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَسَبُّهُمْ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ الشَّدِيدَ أَيْضًا.
(أَوْ عَرَّضَ) بِسَبٍّ لِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ بِأَنْ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِهِ: أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ أَوْ بِسَاحِرٍ.
(أَوْ أَلْحَقَ بِهِ) : أَيْ بِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ (نَقْصًا وَإِنْ بِبَدَنِهِ) : كَعَرَجٍ، وَشَلَلٍ (أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ) : إذْ كُلُّ نَبِيٍّ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَسَيِّدُهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمُ الْخَلْقِ (أَوْ زُهْدِهِ) .
(وَفُصِّلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ) : أَيْ فِي الْكُفْرِ وُجُوبًا؛ فَإِذَا شَهِدَ بِأَنَّهُ كُفْرٌ، فَيَقُول الْقَاضِي: بِأَيِّ شَيْءٍ؟ فَيَقُولُ الشَّاهِدُ: بِقَوْلِ كَذَا أَوْ بِفِعْلِ كَذَا، لِئَلَّا يَكُونَ فِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كُفْرًا وَاعْتَقَدَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ كُفْرٌ.
(يُسْتَتَابُ) الْمُرْتَدُّ وُجُوبًا (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا وَابْتِدَاءُ الثَّلَاثَةِ (مِنْ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ عَرَّضَ] : أَيْ قَالَ قَوْلًا وَهُوَ يُرِيدُ خِلَافَهُ اعْتِمَادًا عَلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي الِانْتِقَالِ لِلْمُرَادِ كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [بِسَبٍّ لِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ] : أَيْ مُجْمَعٍ عَلَى مَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَلْحَقَ بِهِ] : أَيْ بِالْمُجْمَعِ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ بِبَدَنِهِ] : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي بَدَنِهِ بِأَنْ قَالَ: أَسْوَدُ أَوْ أَعْوَرُ، أَوْ فِي أَخْلَاقِهِ بِأَنْ قَالَ: أَحْمَقُ أَوْ جَبَانٌ أَوْ بَخِيلٌ أَوْ فِي دِينِهِ بِأَنْ قَالَ: فَاسِقٌ أَوْ تَارِكُ الصَّلَاةِ، أَوْ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ بِالْأَوْصَافِ الْقَبِيحَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ] : أَيْ بِأَنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ.
[الشَّهَادَة عَلَيَّ الْمُرْتَدُّ]
قَوْلُهُ: [وُجُوبًا] : أَيْ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ وَدَرْءًا لِلْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ.
تَنْبِيهٌ:
لَا بُدَّ فِي الشَّاهِدَيْنِ مِنْ اتِّحَادِ الْمَشْهُودِ بِهِ فَلَا يُلَفَّقُ شَاهِدًا فِعْلٍ مُخْتَلِفٍ كَشَهَادَةِ شَاهِدٍ عَلَيْهِ بِإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذِرٍ وَآخَرَ بِشَدِّ زُنَّارٍ لَا شَاهِدَ بِفِعْلٍ كَالْإِلْقَاءِ الْمَذْكُورِ، وَالْآخَرُ بِقَوْلٍ وَإِنَّمَا يُلَفَّقُ الْقَوْلَانِ الْمُخْتَلِفَا اللَّفْظِ الْمُتَّفِقَا الْمَعْنَى كَشَاهِدٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يُكَلِّمْ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا وَآخَرُ بِقَوْلِهِ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا كَذَا فِي عب، وَوَجْهُ الِاتِّحَادِ فِي الْمَعْنَى أَنَّ شَهَادَةَ كُلٍّ آلَتْ إلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مُكَذِّبٌ لِلْقُرْآنِ.
[يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ وُجُوبًا]
قَوْلُهُ: [يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ وُجُوبًا] : أَيْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ اسْتِتَابَتُهُ
يَوْمِ الْحُكْمِ) : أَيْ ثُبُوتِ الرِّدَّةِ عَلَيْهِ، لَا مِنْ يَوْمِ الْكُفْرِ، وَلَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَيُلْغَى يَوْمُ الثُّبُوتِ إنْ سَبَقَ بِالْفَجْرِ.
(بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ) : بَلْ يُطْعَمُ وَيُسْقَى مِنْ مَالِهِ وَلَا يُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُوقَفُ فَيَكُونُ مُعْسِرًا بِرِدَّتِهِ.
(وَ) بِلَا (مُعَاقَبَةٍ) : بِكَضَرَبَ وَلَوْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ.
(فَإِنْ تَابَ) تُرِكَ.
(وَإِلَّا) يَتُبْ (قُتِلَ) : بِغُرُوبِ الثَّالِثِ.
(وَمَالُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ (فَيْءٌ) يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ ارْتَدَّ لِدِينِ وَارِثِهِ.
(إلَّا الرَّقِيقَ) الْمُرْتَدَّ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ؛ كَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ؛ إذَا قُتِلَ مُرْتَدًّا (فَلِسَيِّدِهِ) وَلَا يُؤْخَذُ حَالَةَ الرِّدَّةِ بَلْ يُوقَفُ؛ إنْ أَسْلَمَ رَجَعَ لَهُ، وَإِنْ قُتِلَ أَخَذَهُ مِلْكًا لَا إرْثًا.
(وَأُخِّرَتْ) وُجُوبًا (الْمُرْضِعُ) : الْمُرْتَدَّةُ بِلَا قَتْلٍ (لِوُجُودِ مُرْضِعٍ)
[حاشية الصاوي]
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ قَوْمَ صَالِحٍ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَعَلَّهُمْ أَنْ يَتُوبُوا فِيهِ، فَلَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ قَبْلَهَا مَضَى لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: يُسْتَتَابُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: [وَيُلْغَى يَوْمُ الثُّبُوتِ] : أَيْ وَلَا يُلَفَّقُ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ احْتِيَاطًا لِعِظَمِ الدِّمَاءِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ الْقَائِلِ: إنَّ يَوْمَ الثُّبُوتِ يَكْمُلُ مِنْ الرَّابِعِ وَلَا يُلْغَى إذَا كَانَ الثُّبُوتُ مَسْبُوقًا بِالْفَجْرِ.
قَوْلُهُ: [بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ] : أَيْ وَسَوَاءٌ وَعَدَ بِالتَّوْبَةِ أَوْ لَمْ يَعِدْ.
قَوْلُهُ: [مِنْ مَالِهِ] : أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ
[الْمُرْتَدُّ إنْ تَابَ تُرِكَ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ]
قَوْلُهُ: [قُتِلَ بِغُرُوبِ الثَّالِثِ] : أَيْ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
[حُكْم مَال الْمُرْتَدّ]
قَوْلُهُ: [كَمُكَاتَبٍ] : قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُكَاتَبُ وَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا كَانَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَنْتَفِعُ الْوَلَدُ بِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي خَلَفَهُ أَبُوهُ فَيَخْرُجُ بِهِ حُرًّا أَوْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَسْعَى فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِذَا أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا؟ قَوْلَانِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا؟ قَوْلَانِ.
يَقْبَلُهُ الْوَلَدُ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِتَمَامِ رَضَاعِهِ.
.
(وَ) أُخِّرَتْ (ذَاتُ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ) : وَشَمِلَ الرَّجْعِيَّةَ؛ أَمَّا الْبَائِنَ إنْ ارْتَدَّتْ بَعْدَ حَيْضٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا تُؤَخَّرُ وَإِلَّا أُخِّرَتْ (لِحَيْضَةٍ) : إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ، وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي كُلِّ خَمْسِ سِنِينَ مَرَّةً، وَمَا زَادَ عَلَى الْحَيْضَةِ فِي الْعِدَّةِ تَعَبُّدٌ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا.
(وَقُتِلَ الزِّنْدِيقُ) : بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ بِلَا اسْتِتَابَةٍ: وَهُوَ مَنْ أَسَرَّ الْكُفْرَ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ.
وَكَانَ يُسَمَّى فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ: مُنَافِقًا (بِلَا) قَبُولِ (تَوْبَةٍ) مِنْ حَيْثُ قَتْلُهُ.
وَلَا بُدَّ مِنْ تَوْبَتِهِ، لَكِنْ إنْ تَابَ قُتِلَ حَدًّا، وَإِلَّا كُفْرًا.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [يَقْبَلُهُ الْوَلَدُ] : الْمُنَاسِبُ يَقْبَلُهَا.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِتَمَامِ رَضَاعِهِ] : أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُرْضِعٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْوَلَدُ.
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ] : أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لِضَعْفٍ أَوْ إيَاسٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ اُسْتُبْرِئَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا، إلَّا أَنْ تَحِيضَ أَثْنَاءَهَا فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا قُتِلَتْ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ لَمْ تُسْتَبْرَأْ إلَّا إنْ ادَّعَتْ حَمْلًا، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَوْ شَكُّوا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا هُنَا وَبَيْنَ الْقِصَاصِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ بِدَعْوَاهَا الْحَمْلَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ صِدْقِهَا كَظُهُورِ الْحَمْلِ أَوْ تَحَرُّكِهِ أَوْ شَهَادَةِ النِّسَاءِ أَنَّ الْقَتْلَ هُنَا حَقٌّ لِلَّهِ، وَفِي الْقِصَاصِ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
قَوْلُهُ: [لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ] : أَيْ فِي الرِّدَّةِ وَمِثْلُهَا الِاسْتِبْرَاءُ لِحَدِّ الزِّنَا وَاعْتِمَادُ الزَّوْجِ فِي اللِّعَانِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
وَالْحُرَّةُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْعِدَّهْ ... لَا فِي لِعَانٍ وَزِنًا وَرِدَّهْ
فَإِنَّهَا فِي كُلِّ ذَا تُسْتَبَرَا ... بِحَيْضَةٍ فَقَطْ وُقِيتَ الضَّرَّا
[قَتْلَ الزِّنْدِيق بِلَا اسْتِتَابَةٍ]
قَوْلُهُ: [بِلَا اسْتِتَابَةٍ] : أَيْ بِلَا طَلَبِ تَوْبَةٍ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَا بُدَّ] : مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَيُقْتَلُ.
قَوْلُهُ: [قُتِلَ حَدًّا] : أَيْ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ.
(إلَّا أَنْ يَجِيءَ) : قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا يُقْتَلُ.
.
(وَمَالُهُ) : أَيْ مَالُ الزِّنْدِيقِ (إنْ تَابَ) وَجَاءَ تَائِبًا أَوْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ثُمَّ ثَبَتَتْ زَنْدَقَتُهُ (لِوَارِثِهِ) : أَمَّا لَوْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتُبْ حَتَّى قُتِلَ أَوْ مَاتَ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
(كَالسَّابِّ) لِنَبِيٍّ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ؛ فَيُقْتَلُ بِدُونِ اسْتِتَابَةٍ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، ثُمَّ إنْ تَابَ قُتِلَ حَدًّا.
(وَلَا يُعْذَرُ) السَّابُّ (بِجَهْلٍ) : لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي الْكُفْرِ بِالْجَهْلِ (أَوْ سُكْرٍ) حَرَامًا (أَوْ تَهَوُّرٍ) : كَثْرَةُ الْكَلَامِ بِدُونِ ضَبْطٍ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ سَبْقُ اللِّسَانِ (أَوْ غَيْظٍ) فَلَا يُعْذَرُ إذَا سَبَّ حَالَ الْغَيْظِ بَلْ يُقْتَلُ إلَخْ.
(أَوْ بِقَوْلِهِ: أَرَدْت كَذَا) : أَيْ أَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ: بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ فَلَعَنَ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت الْعَقْرَبَ: أَيْ لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ لِمَنْ تَلْدَغُهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُقْتَلُ.
[حاشية الصاوي]
[حُكْم مَال الزِّنْدِيق]
قَوْلُهُ: [أَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ] إلَخْ: تَحَصَّلَ أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسٌ ثَلَاثٌ مَالُهُ فِيهَا لِوَارِثِهِ وَهِيَ مَا إذَا جَاءَنَا تَائِبًا أَوْ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ تَثْبُتْ زَنْدَقَتُهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَثِنْتَانِ مَالُهُ فِيهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُمَا مَا إذَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَتَلْنَاهُ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ أَوْ مَاتَ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ.
إنْ قُلْت كَيْفَ تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مَعَ ثُبُوتِ كُفْرِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا وَلَوْ كَانَ حَيًّا رُبَّمَا أَبْدَى مَطْعَنًا فِي الْبَيِّنَةِ فَاحْتِيطَ لِلْإِسْلَامِ وَالْوَرَثَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [كَالسَّابِّ لِنَبِيٍّ] : السَّبُّ هُوَ الشَّتْمُ وَكُلُّ كَلَامٍ قَبِيحٍ، وَحِينَئِذٍ فَالْقَذْفُ وَالِاسْتِخْفَافُ بِحَقِّهِ أَوْ إلْحَاقُ النَّقْصِ لَهُ دَخَلَ فِي السَّبِّ، وَيَحِلُّ قَتْلُ السَّابِّ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا الصَّغِيرُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ عَمَّا قَالَ.
قَوْلُهُ: [حَرَامًا] : الْمُنَاسِبُ الْجَرُّ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِسُكْرٍ وَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى جَهْلٍ وَيُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ السُّكْرِ بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُعْذَرُ إذَا سَبَّ حَالَ الْغَيْظِ] : وَمِنْ هُنَا حُرِّمَ عَلَى مَنْ يَقُولُ لِمَنْ قَامَ بِهِ غَيْظٌ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُقْتَلُ] : أَيْ لِعَبْدِ تِلْكَ الْإِرَادَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا.
(إلَّا أَنْ يُسْلِمَ) السَّابُّ (الْكَافِرُ) : الْأَصْلِيُّ، فَلَا يُقْتَلُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ.
أَمَّا السَّابُّ الْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ بِغَيْرِ السَّبِّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يَسْقُطُ قَتْلُهُ.
(وَسَبُّ اللَّهِ كَذَلِكَ) : أَيْ كَسَبِّ النَّبِيِّ يُقْتَلُ الْكَافِرُ مَا لَمْ يُسْلِمْ.
(وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ خِلَافٌ) : هَلْ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ تُرِكَ وَإِلَّا قُتِلَ؟ أَوْ يُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ؟ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ.
(وَأَسْقَطَتْ) : الرِّدَّةُ، فِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْقَطُ هُوَ الْإِسْلَامُ (صَلَاةً وَصَوْمًا وَزَكَاةً) إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَوْ ثَوَابُهَا إنْ كَانَ فَعَلَهَا، فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ فِعْلُهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ لِلْإِسْلَامِ، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ.
(وَطَهَارَةً) صُغْرَى قَطْعًا، وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْكُبْرَى (وَحَجًّا تَقَدَّمَ) مِنْهُ؛
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُسْلِمَ السَّابُّ الْكَافِرُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ خَوْفًا مِنْ الْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: [أَمَّا السَّابُّ الْمُسْلِمُ] إلَخْ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْأَصْلِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ سَبَّ الْكَافِرِ مِنْ جُمْلَةِ كُفْرِهِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِذَلِكَ السَّبِّ؛ لِأَنَّنَا لَمْ نُعْطِهِمْ الْعَهْدَ عَلَى ذَلِكَ فَسَبُّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْقَضُ بِهِ عَهْدُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِزْيَةِ وَالْأَوْضَحُ فِي الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ بِغَيْرِ السَّبِّ ثُمَّ سَبَّ زَمَنَ الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يَسْقُطُ قَتْلُ السَّبِّ.
قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ] : أَيْ قَبُولُ تَوْبَتِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ حَتَّى فِي سَبِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ سَبِّ اللَّهِ فَيُقْبَلُ وَبَيْنَ سَبِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ لَا يُقْبَلُ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا كَانَ مُنَزَّهًا عَنْ لُحُوقِ النَّقْصِ لَهُ عَقْلًا قَبِلَ مِنْ الْعَبْدِ التَّوْبَةَ، بِخِلَافِ خَوَاصِّ عِبَادِهِ فَاسْتِحَالَةُ النَّقْصِ عَلَيْهِمْ مِنْ إخْبَارِ اللَّهِ لَا مِنْ ذَوَاتِهِمْ فَشَدَّدَ فِيهِمْ.
[مَا يَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ]
قَوْلُهُ: [فِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْقِطُ هُوَ الْإِسْلَامُ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] وَهَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِ الْقَضَاءِ، وَأَمَّا إحْبَاطُ ثَوَابِ الْعَمَلِ السَّابِقِ فَبِالرِّدَّةِ قَطْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65] .
قَوْلُهُ: [وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْكُبْرَى] : أَيْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْحَاشِيَةِ فِي بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَاكَ وَفِي بْن تَرْجِيحُ عَدَمِ الْغُسْلِ إلَّا بِمُوجِبٍ
فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إنْ أَسْلَمَ لِبَقَاءِ وَقْتِهِ وَهُوَ الْعُمُرُ.
(وَ) أَسْقَطَتْ (نَذْرًا وَيَمِينًا بِاَللَّهِ) كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا، ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ؛ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
(أَوْ بِعِتْقٍ) كَانَ مُعَيَّنًا أَمْ لَا: نَحْوُ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ أَوْ عَبْدِي سَعِيدٍ، عَلَى الرَّاجِحِ ثُمَّ دَخَلَ كَذَلِكَ.
(أَوْ ظِهَارٍ) كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ ارْتَدَّ فَدَخَلَ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ إسْلَامِهِ.
(أَوْ طَلَاقٍ) أَيْ يَمِينًا بِطَلَاقٍ؛ كَإِنْ: دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ تَوْبَتِهِ.
(وَ) أَبْطَلَتْ (إحْصَانًا) : فَإِذَا ارْتَدَّ الْمُحْصَنُ بَطَلَ إحْصَانُهُ فَإِذَا أَسْلَمَ وَزَنَى لَا يُرْجَمُ.
(وَ) أَبْطَلَتْ (وَصِيَّتَهُ) : هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ.
وَفِي الْحَطَّابِ - وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيّ - صِحَّتُهَا إذَا رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(لَا طَلَاقًا) : لَا تُسْقِطُ الرِّدَّةُ طَلَاقًا صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَهَا؛ فَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ
[حاشية الصاوي]
لَمْ يَغْتَسِلْ لَهُ.
قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُضُوءَ عُلِّقَ بِالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَالْإِحْبَاطُ الْعَامُّ فِي الثَّوَابِ لِإِمْضَاءِ مَا فَعَلَ.
قَوْلُهُ: [فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ] : أَيْ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ.
قَوْلُهُ: [عَبْدٌ أَوْ عَبْدِي سَعِيدٌ] : لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ خِلَافًا لِحَمْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَسْقُطُ الْحَلِفُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَ رِدَّتِهِ] : أَيْ زَمَنَ الرِّدَّةِ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ تَوْبَتِهِ] : أَيْ عَوْدُهُ لِلْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: [وَفِي الْحَطَّابِ] : صَوَابُهُ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَيَقُولُ: وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَحِلَّ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ لَا إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ.
[مَا لَا يَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ]
قَوْلُهُ: [لَا طَلَاقًا] أَيْ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ.
وَمِثْلُ الطَّلَاقِ الْعِتْقُ وَالْحَاصِلُ بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ إسْقَاطِهَا الْعِتْقَ وَالْيَمِينَ بِاَللَّهِ فَهُوَ فِي الْأَيْمَانِ الْمُعَلَّقَةِ.
ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، مَا لَمْ يَرْتَدَّا مَعًا ثُمَّ يَرْجِعَا لِلْإِسْلَامِ، فَتَحِلُّ بِدُونِ زَوْجٍ وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَحَلَّتْ قَبْلَ زَوْجٍ.
(وَ) لَا تُسْقِطُ الرِّدَّةُ (إحْلَالَ مُحَلِّلٍ) فَإِذَا ارْتَدَّ الْمُحَلِّلُ لِلْمَبْتُوتَةِ فَلَا يَبْطُلُ إحْلَالُهُ بَلْ تَحِلُّ لِمَنْ أَبَتَّهَا.
(بِخِلَافِ حِلِّ الْمَرْأَةِ) : فَإِنَّهُ تُبْطِلُهُ رِدَّتُهَا؛ فَإِذَا حَلَّلَهَا شَخْصٌ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَرَجَعَتْ لِلْإِسْلَامِ؛ لَا تَحِلُّ لَمُبِتِّهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا؛ لِأَنَّهَا أَبْطَلَتْ النِّكَاحَ الَّذِي أَحَلَّهَا كَمَا أَبْطَلَتْ الَّذِي صَيَّرَهَا مُحْصَنَةً.
(وَأُقِرَّ كَافِرٌ انْتَقَلَ لِكُفْرٍ آخَرَ) : فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» مَحْمُولٌ عَلَى الدِّينِ الْحَقِّ.
(وَقُبِلَ عُذْرُ مَنْ أَسْلَمَ) مِنْ الْكُفَّارِ ثُمَّ رَجَعَ لِلْكُفْرِ (وَقَالَ) مُعْتَذِرًا، حِينَ أَرَدْنَا قَتْلَهُ إنْ لَمْ يَتُبْ: كُنْت (أَسْلَمْت عَنْ ضِيقٍ) : مِنْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (إنْ ظَهَرَ) عُذْرُهُ بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا حُكِمَ فِيهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَتَحِلُّ بِدُونِ زَوْجٍ] : أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالرِّدَّةِ الْإِحْلَالَ وَإِلَّا فَلَا يَحِلَّانِ وَالْفَقِيهُ الَّذِي يَأْمُرُهُمَا بِهَا مُرْتَدٌّ.
تَنْبِيهٌ:
قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْعِتْقَ الْغَيْرَ الْمُعَلَّقِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ أَوْ الطَّلَاقَ لَا تُبْطِلُهُمَا الرِّدَّةُ، عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ.
وَمِثْلُهُمَا الْهِبَةُ وَالْوَقْفُ إذَا حِيزَا قَبْلَهَا عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ، وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْحَوْزُ حَتَّى ارْتَدَّ وَمَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَا وَانْظُرْ لَوْ تَأَخَّرَ الْحَوْزُ بَعْدَهَا وَعَادَ لِلْإِسْلَامِ هَلْ يُحْكَمُ بِالْبُطْلَانِ أَوْ بِعَدَمِهِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ تُبْطِلُهُ رِدَّتُهَا] : أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تُبْطِلُ وَصْفَ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا لَا وَصْفَ غَيْرِهِ، وَإِنْ نَشَأَ عَنْ وَصْفِ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا فَرِدَّةُ الزَّوْجِ إنَّمَا تُبْطِلُ إحْصَانَهُ لَا إحْصَانَهَا، وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، وَرِدَّةُ الْمُحَلِّلِ إنَّمَا تُبْطِلُ وَصْفَهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مُحَلِّلًا وَلَا تُبْطِلُ وَصْفَهَا وَهُوَ كَوْنُهَا مُحَلَّلَةً بِالْفَتْحِ وَإِنْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ وَصْفِهِ وَكَذَا الْعَكْسُ.
قَوْلُهُ: [انْتَقَلَ لِكُفْرٍ آخَرَ] : أَيْ كَنَصْرَانِيٍّ انْتَقَلَ لِلْيَهُودِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [إنْ ظَهَرَ عُذْرُهُ بِقَرِينَةٍ] : قُيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَهَابِ
(وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ) : أَيْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ (وَلَمْ يَقِفْ عَلَى الدَّعَائِمِ) : أَيْ لَمْ يَلْتَزِمْ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا رَجَعَ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ.
لَكِنَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَيَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْنَا صَلَاةً وَصَوْمًا إلَخْ، وَإِلَّا فَهُوَ مُرْتَدٌّ.
(وَ) أُدِّبَ (سَاحِرٌ ذِمِّيٌّ) سَحَرَ مُسْلِمًا (إنْ لَمْ يُدْخِلْ) بِسِحْرِهِ (ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ) : فَإِنْ أَدْخَلَ عَلَى مُسْلِمٍ أَيَّ ضَرَرٍ كَانَ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ يَفْعَلُ فِيهِ الْإِمَامُ الْقَتْلَ أَوْ الِاسْتِرْقَاقَ مَا لَمْ يُسْلِمْ.
فَإِنْ أَدْخَلَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ أُدِّبَ مَا لَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَإِلَّا قُتِلَ.
(وَشُدِّدَ) بِالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ (عَلَى مَنْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ) : كَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ، وَكَذَلِكَ مَرْيَمُ بِغَيْرِ الزِّنَا، أَوْ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ فَإِنَّهُ قِيلَ إنَّهُ نَبِيُّ أَهْلِ الرَّسِّ.
.
(أَوْ) سَبَّ (صَحَابِيًّا) :
[حاشية الصاوي]
الْخَوْفِ عَنْهُ وَإِلَّا فَيُعَدُّ كَالْمُرْتَدِّ أَيْضًا.
[مَا يُوجِبُ الْأَدَب مِمَّا يُشْبِه الرِّدَّة]
قَوْلُهُ: [سَحَر مُسْلِمًا] : الْأَوْضَحُ حَذْفُهُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَدْخَلَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ] : يَعْنِي بِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِ ضَرَرًا فَمُقْتَضَاهُ لَا أَدَبٌ.
قَوْلُهُ: [مَنْ لَمْ يُجْمَعُ عَلَى نُبُوَّتِهِ] : أَيْ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ، وَأَمَّا مَنْ أُجْمِعَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ سَابُّهُ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ وَمِثْلُهُمَا الْحُورُ الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ مَرْيَمُ بِغَيْرِ الزِّنَا] : أَيْ وَأَمَّا بِهِ فَيَكْفُرُ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْآنَ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ نَبِيُّ أَهْلِ الرَّسِّ] : أَيْ وَكَانَ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُ الرَّسِّ هُمْ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ﴾ [ق: 12] وَهُوَ الرَّاجِحُ وَأَمَّا الْخَضِرُ وَلُقْمَانُ وَمَرْيَمُ وَذُو الْقَرْنَيْنِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ نُبُوَّتِهِمْ.
قَوْلُهُ: [أَوْ سَبَّ صَحَابِيًّا] : قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: أَيْ جِنْسَهُ أَيْ فَيَشْمَلُ سَبَّ الْكُلِّ، وَمِثْلُ السَّبِّ تَكْفِيرُ بَعْضِهِمْ وَلَوْ مِنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، بَلْ كَلَامُ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ يُفِيدُ عَدَمَ كُفْرِ مَنْ كَفَّرَ الْأَرْبَعَةَ، وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَيُؤَدَّبُ
شَمِلَ عَائِشَةَ بِغَيْرِ الزِّنَا.
(أَوْ) سَبَّ (أَحَدًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) : فَإِنَّهُ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي التَّأْدِيبِ بِالضَّرْبِ السَّجْنِ إلَخْ (إنْ عَلِمَهُ) : أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ آلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، لَا إنْ سَبَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ آلِهِ.
(كَأَنْ انْتَسَبَ لَهُ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَيْرِ حَقٍّ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَادَّعَى صَرَاحَةً أَوْ احْتِمَالًا أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ؛ كَلُبْسِ عِمَامَةٍ خَضْرَاءَ، أَوْ قَوْلُهُ لِمَنْ آذَاهُ:
[حاشية الصاوي]
فَقَطْ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: مَنْ كَفَّرَ الْأَرْبَعَةَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ، وَقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ أَشْيَاخُنَا وَأَمَّا مَنْ كَفَّرَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِاتِّفَاقٍ، كَمَا فِي الشَّامِلِ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ الزِّنَا] : أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ بَرَّأَهَا مِنْهُ لِقَوْلِهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: 26] وَظَاهِرُهُ أَنَّ رَمْيَهَا بِالزِّنَا كُفْرٌ وَلَوْ بِغَيْرِ وَاقِعَةِ صَفْوَانَ.
قَوْلُهُ: [إلَخْ] : لَا مَعْنَى لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَقَدْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِذِكْرِهَا كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ سَبَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ آلِهِ] : أَيْ فَلَا يُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ] : أَيْ لَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: [وَادَّعَى صَرَاحَةً] : أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا فَمَثَّلَ لِلْفِعْلِ بِقَوْلِهِ: كَلُبْسِ عِمَامَةٍ خَضْرَاءَ، وَلَمْ يَذْكُرْ صَرَاحَةً الْقَوْلَ بِوُضُوحِهَا وَمَثَّلَ لِلِاحْتِمَالِ بِقَوْلِهِ: أَوْ قَوْلُهُ لِمَنْ آذَاهُ إلَخْ، وَإِنَّمَا عَزَّرَ الْمُنْتَسِبَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ الدَّاخِلَ فِينَا مِنْ غَيْرِ نَسَبٍ وَالْخَارِجَ عَنَّا بِغَيْرِ سَبَبٍ» وَلِقَوْلِ مَالِكٍ: مَنْ ادَّعَى الشَّرَفَ كَاذِبًا ضُرِبَ ضَرْبًا وَجِيعًا ثُمَّ شُهِرَ وَيُحْبَسُ مُدَّةً طَوِيلَةً حَتَّى تَظْهَرَ لَنَا تَوْبَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُدِّبَ وَلَمْ يُحَدَّ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَمْلُ غَيْرِ أَبِيهِ عَلَى أُمِّهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِانْتِسَابِهِ لَهُ شَرَفُهُ لَا الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ، وَلِأَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ.
قَوْلُهُ: [كَلُبْسِ عِمَامَةٍ خَضْرَاءَ] : أَيْ وَلَوْ مِنْ صُوفٍ، وَأَمَّا الِائْتِزَارُ بِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ عَلَامَةَ الشَّرِيفِ إنَّمَا هِيَ الْعِمَامَةُ فَقَطْ.
مِثْلُك يُؤْذِي آلَ الْبَيْتِ؟ (أَوْ قَالَ: كُلُّ صَاحِبٍ كَذَا) : نَحْوُ صَاحِبِ خَانٍ أَوْ طَاحُونَةٍ أَوْ فُرْنٍ (قَرْنَانَ) : مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَزِيَادَةُ الْأَلْفِ وَالنُّونِ: أَيْ يُقْرِنُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ (وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا) هَذَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلتَّشْدِيدِ فِي الْأَدَبِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَلَوْ كَانَ إلَخْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ) فَقَطْ (أَوْ لَفِيفٌ) جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ غَيْرِ مَقْبُولِينَ (بِسَبٍّ) لِنَبِيٍّ مُجْمَعٍ عَلَى نُبُوَّتِهِ مَثَلًا (أَوْ قَالَ) مُتَضَجِّرًا: (لَقِيت) مِنْ شِدَّةِ الْمَشَقَّةِ (فِي مَرَضِي هَذَا مَا لَوْ قَتَلْت أَبَا بَكْرٍ مَا اسْتَوْجَبَتْهُ) . أَمَّا لَوْ قَصَدَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى اللَّهِ فَمُرْتَدٌّ بِدُونِ خِلَافٍ، لِأَنَّهُ نَسَبَ الْحَيْفَ إلَى مَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَ كُفْرَ إبْلِيسَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مَثَلًا] : أَيْ أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ مُتَضَجِّرًا] : أَيْ فَيُعَزَّرُ عَلَى الرَّاجِحِ لِحَمْلِهِ عَلَى الشَّكْوَى لَا عَلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ] إلَخْ: أَيْ وَالْقَصْدُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: الْحَيْفُ: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الظُّلْمُ وَالْجَوْرُ.
بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ حَدُّ الزِّنَا وَأَحْكَامُهُ وَهُوَ بِالْقَصْرِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: 32] . وَبِالْمَدِّ لُغَةُ نَجْدٍ وَلِذَا حَدَّ بَعْضُ الْقُضَاةِ مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ يَا ابْنَ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالزِّنَا الَّذِي يُقْصَرُ وَيُمَدُّ قَالَهُ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ.
(الزِّنَا) الَّذِي فِيهِ الْحَدُّ الْآتِي (إيلَاجُ) : أَيْ تَغْيِيبُ (مُسْلِمٍ) لَا كَافِرٍ، فَلَيْسَ زِنًا شَرْعًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
(مُكَلَّفٍ) حُرًّا أَوْ عَبْدًا يُحْتَرَزُ عَنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ.
(حَشَفَةً) أَوْ قَدْرَهَا وَلَوْ بِغَيْرِ انْتِشَارٍ أَوْ مَعَ حَائِلٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ اللَّذَّةَ.
(فِي فَرْجِ آدَمِيٍّ) خَرَجَ الْإِيلَاجُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَحَيَوَانٍ بَهِيمِيٍّ وَالْجِنِّيِّ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ حَدُّ الزِّنَا وَأَحْكَامُهُ]
بَابٌ:
قَوْلُهُ: [وَهُوَ بِالْقَصْرِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ] : أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ لِوُقُوعِ الْأَلْفِ ثَالِثَةً.
قَوْلُهُ: [وَبِالْمَدِّ لُغَةُ نَجْدٍ] : أَيْ وَهُمْ تَمِيمٌ وَعَلَيْهِ فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ قَالَ الْخَرَشِيُّ نَقْلًا عَنْ التَّنْبِيهَاتِ: الزِّنَا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ فُعِلَ مِنْ اثْنَيْنِ كَالْمُقَاتَلَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَمَنْ قَصَرَهُ جَعَلَهُ اسْمَ الشَّيْءِ نَفْسِهِ انْتَهَى وَهُوَ مُحَرَّمٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا وَجَاحِدُ حُرْمَتِهِ كَافِرٌ.
قَوْلُهُ: [لَا كَافِرٍ] : أَيْ وَسَوَاءٌ وَطِئَ كَافِرَةً أَوْ مُسْلِمَةً، وَإِنْ كَانَتْ الْمُسْلِمَةُ تُحَدُّ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى زِنَاهَا وَطْءُ مُسْلِمٍ كَمَا أَنَّهَا تُحَدُّ إذَا مَكَّنَتْ مَجْنُونًا أَوْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ بَالِغٍ فِي فَرْجِهَا.
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ زِنًا شَرْعًا] : أَيْ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَفِيهِ الْعِقَابُ.
قَوْلُهُ: [مُكَلَّفٌ] : أَيْ وَلَوْ سَكْرَانَ حَيْثُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَكَالْمَجْنُونِ.
قَوْلُهُ: [فَرْجِ آدَمِيٍّ] : أَيْ غَيْرِ خُنْثَى مُشْكِلٍ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاطِئِهِ فِي قُبُلٍ
إنْ تَصَوَّرَ بِصُورَةٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ أَوْ كَانَ عَلَى جِهَةِ التَّخَيُّلِ لَا التَّحَقُّقِ.
(مُطِيقٌ) : لِلْوَطْءِ عَادَةً لِوَاطِئِهَا فَيُحَدُّ الْوَاطِئُ وَإِنْ كَانَ الْمُطِيقُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (عَمْدًا) : خَرَجَ النَّاسِي طَلَاقَهَا وَالْجَاهِلُ.
(بِلَا شُبْهَةٍ) :
خَرَجَ وَطْءُ أَمَةِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي.
(وَإِنْ) كَانَ الْفَرْجُ الْمَوْلَجُ فِيهِ (دُبُرًا) لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَيًّا (أَوْ مَيِّتًا) : فَإِنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي دُبُرِ الذَّكَرِ يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا؛ مَمْلُوكًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا شُبْهَةَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْإِيلَاجِ فَفِيهِ الْحَدُّ الْآتِي، حَالَ كَانَ الْمُغَيَّبُ فِي دُبُرِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(غَيْرَ زَوْجٍ) : وَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ.
(أَوْ مُسْتَأْجَرَةً) : مُطْلَقًا فَيُحَدُّ، إلَّا مِنْ السَّيِّدِ لِلْوَطْءِ
[حاشية الصاوي]
لِأَنَّهُ كَثُقْبَةٍ فَإِنْ وَطِئَ فِي دُبُرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ أُنْثَى فَيَكُونُ فِيهِ الْجَلْدُ كَإِتْيَانِ أَجْنَبِيَّةً بِدُبُرٍ.
وَلَا يُقَدَّرُ ذَكَرًا مَلُوطًا بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِيهِ الرَّجْمُ وَإِنْ كَانَ بِكْرًا وَأَمَّا إنْ وَطِئَ هُوَ غَيْرَهُ بِذَكَرِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ إذْ لَيْسَ ذَكَرًا مُحَقَّقًا إلَّا أَنْ يُمْنِيَ مِنْ ذَكَرِهِ فَلَا إشْكَالَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ عَلَى جِهَةِ التَّخَيُّلِ] : أَيْ كَانَ بِصُورَةِ آدَمِيٍّ عَلَى جِهَةِ التَّخَيُّلِ.
قَوْلُهُ: [وَالْجَاهِلُ] : أَيْ لِلْحُكْمِ كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِإِسْلَامِ أَوْ لِذَاتِهَا.
قَوْلُهُ: [دُبُرِ الذَّكَرِ] إلَخْ: لَكِنَّ دُبُرَ الذَّكَرِ فِيهِ الرَّجْمُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ بِكْرًا.
قَوْلُهُ: [وَلَا شُبْهَةَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْإِيلَاجِ] : أَيْ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 6] فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ النِّسَاءُ وَلَا مَفْهُومَ لِلْإِيلَاجِ، بَلْ التَّلَذُّذُ بِالْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ مُطْلَقًا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ مِنْ نَفْسِهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً، أَوْ مِنْ وَلِيِّ الْحُرَّةِ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا مِنْ السَّيِّدِ لِلْوَطْءِ] : أَيْ نَظَرًا لِقَوْلِ عَطَاءٍ بِجَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ الَّتِي أَحَلَّ سَيِّدُهَا وَطْأَهَا لِلْوَاطِئِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِعِوَضٍ وَبِدُونِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ سَيِّدِهَا مُحَلَّلَةٌ فَلَا حَدَّ فِيهَا كَذَا فِي بْن وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا حَدَّ فِي وَطْءِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْوَطْءِ، وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُؤَجِّرُ وَلِيَّهَا أَوْ سَيِّدَهَا أَوْ نَفْسَهَا لِأَنَّ
(أَوْ مَمْلُوكَةً تَعْتِقُ عَلَيْهِ) : بِالْمِلْكِ، كَبِنْتِهِ فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا مَثَلًا وَوَطِئَهَا فَيُحَدُّ إنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ.
(أَوْ مَرْهُونَةً) : أَيْ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ.
(أَوْ ذَاتَ مَغْنَمٍ) : قَبْلَ الْقَسْمِ وَلَوْ حِيزَتْ.
(أَوْ حَرْبِيَّةً) : فِي بِلَادِ الْحَرْبِ.
أَوْ دَخَلَتْ بِأَمَانٍ، لَا إنْ خَرَجَ بِهَا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِخُرُوجِهِ بِهَا أَوْ دَخَلَتْ بِدُونِ أَمَانٍ فَحَازَهَا.
(أَوْ مَبْتُوتَةً) لَهُ (وَإِنْ) غَيَّبَ الْحَشَفَةَ (بِعِدَّةٍ) بِنِكَاحٍ فَأَوْلَى بِدُونِهِ
[حاشية الصاوي]
عَقْدَ الْإِجَارَةِ عِنْدَهُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ وَإِنْ حَرُمَ عِنْده الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [تُعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا يَرَى أَنَّ عِتْقَ الْقَرَابَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحُكْمِ لَا بِنَفْسِ الْمِلْكِ أَوْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَدْرَأْ عَنْهُ الْحَدَّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَلَا مُقَلِّدًا لِمَنْ يَرَى ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَكَذَا خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ شَيْخِهِ (اهـ بْن) .
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا حَدَّ] : أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ عَطَاءٍ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ حِيزَتْ] : أَيْ بِأَنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِمْ وَهَزَمْنَاهُمْ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْجَيْشُ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُ الْحَدِّ لِتَحَقُّقِ الشَّرِكَةِ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ لِإِرْثِ نَصِيبِهِ عَنْهُ وَلَا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ الْغَنِيمَةِ وَقِلَّةِ الْجَيْشِ (اهـ) . وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فِي عَبْدٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ هَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي أَمْ لَا وَهَذَا فِيمَنْ لَهُ سَهْمٌ مِنْهَا وَإِلَّا حُدَّ وَلَوْ قَلَّ الْجَيْشُ.
إنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ حَدِّهِ مُطْلَقًا فِي الزِّنَا وَحَدِّ السَّارِقِ مِنْهَا إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مِلْكِهَا هَلْ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهَا أَوْ حَتَّى تُقَسَّمَ جَازَ فِي الْجَمِيعِ؟ . قُلْت: أُجِيبُ بِأَنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ وَهِيَ قَبْلَ الْحَوْزِ لَيْسَتْ فِي حِرْزٍ مِثْلِهَا كَذَا فِي عب.
قَوْلُهُ: [بِعِدَّةٍ بِنِكَاحٍ] إلَخْ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَاتَّ لِزَوْجَتِهِ إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْبَتَاتِ مُتَعَمِّدًا يُحَدُّ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ مُسْتَنِدًا لِعَقْدٍ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ بِدُونِ عَقْدٍ أَوْ بَعْدَهَا، وَلَوْ قَالَ فِي حَلِّ الْمَتْنِ هَذَا إذَا كَانَ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ بَلْ وَإِنْ كَانَ بِعِدَّةٍ بِدُونِ عَقْدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى.
وَبَعْدَ الْعِدَّةِ كَانَ الْبَتُّ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ عَلَى الرَّاجِحِ.
(أَوْ خَامِسَةٍ) : عَلِمَ بِتَحْرِيمِهَا وَلَا الْتِفَاتَ لِمَنْ زَعَمَ جَوَازَهَا مِنْ الْخَوَارِجِ.
(أَوْ مُحَرَّمَةِ صِهْرٍ بِنِكَاحٍ) : فَيُحَدُّ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِيهَا، وَمَفْهُومٌ " بِنِكَاحٍ " لَوْ كَانَتْ بِمِلْكٍ وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيُحَدُّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي وَلَمْ يَقُلْ مُؤَبَّدٌ كَالْأَصْلِ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَتْ الصِّهَارَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مُؤَبَّدَةً مِثْلُ أَنْ يَدْخُلَ بِأُمٍّ ثُمَّ يَعْقِدَ عَلَى الْبِنْتِ وَيُولِجَ.
(أَوْ مُطَلَّقَةٍ) مِنْهُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) فَأَوْلَجَ الْحَشَفَةَ فِيهَا بِدُونِ عَقْدٍ.
(أَوْ مُعْتَقَةٍ) لَهُ فَأَوْلَجَ إلَخْ.
(أَوْ مَكَّنَتْ مَمْلُوكَهَا) : فَأَوْلَجَ الْحَشَفَةَ.
(بِلَا عَقْدٍ) : رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ، أَمَّا بَعْدَ الْعَقْدِ فَجَائِزٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمُعْتَقَةِ.
وَأَمَّا فِي الْمَالِكَةِ فَيُدْرَأُ الْحَدُّ وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (لَا إنْ عَقَدَ) فَلَا حَدَّ.
(أَوْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً مِنْهُ) فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ فَلَا حَدَّ بَلْ عَلَيْهِ الْأَدَبُ، حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ كَفِي عِدَّةِ بَائِنٍ مِنْهُ غَيْرِ مَبْتُوتَةٍ.
أَمَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا الْتِفَاتَ لِمَنْ زَعَمَ جَوَازَهَا مِنْ الْخَوَارِجِ] : أَيْ فَإِنَّ الْخَوَارِجَ أَجَازُوا تِسْعًا مُسْتَدِلِّينَ بِجَمْعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُنَّ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] وَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَنَّ الْوَاوَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُحَرَّمَةِ صِهْرٍ بِنِكَاحٍ] : أَيْ وَذَلِكَ كَأُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا وَزَوْجَةِ الْأَبِ وَزَوْجَةِ الِابْنِ.
قَوْلُهُ: [وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ] : أَيْ كَمَا إذَا اشْتَرَى أُمَّ أَمَتِهِ وَعَلَّقَ عِتْقَهَا عَلَى نَفْسِ الشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَمْلُوكَةٍ تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْحَدِّ.
قَوْلُهُ: [بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ] : أَيْ فَالْقَيْدُ ضَائِعٌ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُطَلَّقَةٍ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ] : أَيْ وَلَوْ طَلْقَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَائِنٌ بِالْإِجْمَاعِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَقْدٍ.
قَوْلُهُ: [فَأَوْلَجَ] إلَخْ: أَيْ الْحَشَفَةَ فِيهَا بِدُونِ عَقْدٍ.
عَلَى الرَّاجِحِ كَفِي عِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ.
(أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) : أَيْ مُتَّعِدَةٍ مِنْ غَيْرِهِ (وَهِيَ مَمْلُوكَتُهُ) فَلَا حَدَّ.
(أَوْ زَوْجَتُهُ) إذَا وَطِئَهَا فِي حَالِ عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ، أَيْ اسْتِبْرَائِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
(أَوْ مُشْتَرَكَةً) وَطِئَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءُ، فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ، لَكِنَّهُ يُؤَدَّبُ.
(أَوْ مُحَرَّمَةً) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ: أَيْ كَانَ تَحْرِيمُهَا (لِ) أَجْلِ (عَارِضٍ) كَحَائِضٍ فَلَا حَدَّ وَيُؤَدَّبُ.
(أَوْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ) فَيُؤَدَّبُ.
(أَوْ حَلِيلَةً) : أَيْ زَوْجَتَهُ إذَا غَيَّبَ حَشَفَتَهُ بِدُبُرِهَا فَيُؤَدَّبُ.
(أَوْ مَمْلُوكَةً لَا تَعْتِقُ) : أَيْ اشْتَرَى - مَثَلًا - مَنْ لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَوَطِئَهَا؛ وَهِيَ عَمَّتُهُ أَوْ بِنْتُ أَخِيهِ مَثَلًا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، فَلَا حَدَّ وَيُؤَدَّبُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ.
(أَوْ بِنْتًا بِعَقْدٍ) عَلَى أُمٍّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِذَا وَطِئَ الْبِنْتَ بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا حَالَةَ عَقْدِهِ عَلَى أُمِّهَا غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا يُحَدُّ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَفِي عِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ] : أَيْ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ اسْتِبْرَائِهَا] : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْعِدَّةِ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ طَلَاقِ زَوْجٍ أَوْ وَفَاتِهِ وَمَا عَدَاهُ يُقَالُ لَهُ اسْتِبْرَاءٌ، وَلَوْ قَالَ إذَا وَطِئَهَا فِي حَالِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ غَيْرِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ هَذَا التَّعْقِيدِ.
قَوْلُهُ: [كَحَائِضٍ] : أَيْ وَمُحَرَّمَةٍ وَنُفَسَاءَ وَمُعْتَكِفَةٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ] : أَيْ كَبِنْتِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً.
قَوْلُهُ: [أَيْ زَوْجَتَهُ] : مِثْلُهَا أَمَتُهُ لِأَنَّ الْأَدَبَ مُرَتَّبٌ عَلَى التَّغْيِيبِ فِي الدُّبُرِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَمْلُوكَةً لَا تَعْتِقُ] : الْمَعْنَى أَوْ مُحَرَّمٌ مَمْلُوكَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَيُؤَدَّبُ] : أَيْ إنْ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ وَإِلَّا فَيُعْذَرُ بِالْجَهْلِ.
قَوْلُهُ.
[فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا يُحَدُّ] : أَيْ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ مَا دَامَتْ الْأُمُّ فِي عِصْمَتِهِ فَهُوَ تَحْرِيمٌ عَارِضٌ، فَإِذَا طَلَّقَ الْأُمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا حَلَّتْ لَهُ
(أَوْ) وَطِئَ (أُخْتًا) تَزَوَّجَهَا (عَلَى أُخْتِهَا) . (أَوْ) وَطِئَ (بَهِيمَةً) مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ أَوْ غَيْرَهَا بِقُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ فَلَا حَدَّ.
(أُدِّبَ) فِي الْجَمِيعِ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ.
(كَمُسَاحَقَةٍ) فِعْلُ شِرَارِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بِبَعْضٍ، فَفِيهِ الْأَدَبُ فَقَطْ.
(وَأَمَةً مُحَلَّلَةً) فَإِنَّ مَنْ وَطِئَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا لَهُ فِي الْوَطْءِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيُؤَدَّبُ، مُرَاعَاةً لِقَوْلِ عَطَاءٍ بِجَوَازِ التَّحْلِيلِ؛ فَالْمُحَلَّلَةُ مَنْ يَقُولُ سَيِّدُهَا لِغَيْرِهِ: أَذِنْت لَك فِي وَطْئِهَا أَوْ أَبَحْتُهُ لَك إلَخْ.
(وَقُوِّمَتْ) الْمُحَلَّلَةُ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْوَاطِئِ بِمُجَرَّدِ الْوَطْءِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَطْءِ حَمَلَتْ أَمْ لَا، فَإِنْ أَعْدَمَ بِيعَتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلَهُ الزِّيَادَةُ وَعَلَيْهِ النَّقْصُ وَإِنْ حَمَلَتْ فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ لَاحِقٌ بِهِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ.
(وَإِنْ أَبَيَا) : امْتَنَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ مِنْ التَّقْوِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْوِيمِ
[حاشية الصاوي]
ابْنَتُهَا فَصَارَ الْعَقْدُ شُبْهَةً تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ الْغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا حُدَّ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ وَطِئَ أُخْتًا] إلَخْ: أَيْ فَالْعَقْدُ عَلَى الْأُخْتِ الْمَوْطُوءَةِ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ، لِأَنَّ حُرْمَتَهَا مَا دَامَتْ الْأُخْتُ الْأُولَى فِي الْعِصْمَةِ فَالتَّحْرِيمُ عَارِضٌ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِالْأُخْتِ السَّابِقَةِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَأُدِّبَ فِي الْجَمِيعِ] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُ أَلْ وَمَحِلُّ الْأَدَبِ مَا لَمْ يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَالْبَهِيمَةُ الْمَوْطُوءَةُ كَغَيْرِهَا فِي الذَّبْحِ وَالْأَكْلِ.
قَوْلُهُ: [كَمُسَاحَقَةٍ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا إيلَاجَ فِيهِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ زِنًا.
قَوْلُهُ: [وَأَمَةً مُحَلَّلَةً] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قِنًّا أَوْ فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ.
قَالَ الْخَرَشِيُّ بَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ الْبَرْبَرِ وَبَعْضِ بِلَادِ فرباش أَنَّهُمْ يُحَلِّلُونَ أَزْوَاجَهُمْ لِلضِّيفَانِ يَعْتَقِدُونَهُ كَرْمًا جَهْلًا مِنْهُمْ فَعَلَيْهِمْ الْأَدَبُ إنْ جَهِلُوا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَبَحْتُهُ لَك] : إلَخْ: لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَهُ الزِّيَادَةُ] : أَيْ إنْ زَادَ ثَمَنُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ عَنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْوَطْءِ.
وَقَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ النَّقْصُ] : أَيْ إنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ عَنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ أَبَيَا] : مُبَالَغَةٌ فِي التَّقْوِيمِ أَيْ هَذَا إذَا رَضِيَا بَلْ وَإِنْ أَبَيَا.
دَفْعًا لِإِعَارَةِ الْفُرُوجِ.
(بِخِلَافِ الْمُكْرَهَةِ) فَلَا تُؤَدَّبُ لِعُذْرِهَا بِالْإِكْرَاهِ أَمَّا الْمُكْرَهُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - فَالْمَشْهُورُ يُحَدُّ وَيَدْفَعُ الصَّدَاقَ لِلْمُكْرَهَةِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ - بِكَسْرِ الرَّاءِ.
(وَثَبَتَ) الزِّنَا (بِإِقْرَارِهِ) وَلَوْ مَرَّةً (إنْ لَمْ يَرْجِعْ) : عَنْ إقْرَارِهِ، فَإِنْ رَجَعَ فَلَا يَثْبُتُ، كَانَ رُجُوعُهُ بِشُبْهَةٍ، كَقَوْلِهِ: وَطِئْت زَوْجَتِي فِي حَيْضِهَا وَظَنَنْت أَنَّهُ زِنًا، أَوْ بِدُونِ شُبْهَةٍ؛ وَلِذَا قَالَ: (مُطْلَقًا) . وَقَوْلُهُ: (أَوْ يَهْرَبْ) هَذَا إذَا كَانَ الْهُرُوبُ قَبْلَ الْحَدِّ بَلْ (وَإِنْ فِي أَثْنَائِهِ)
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَالْمَشْهُورُ يُحَدُّ] : أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ انْتَشَرَ أَمْ لَا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّامِلِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُكْرِهَةَ لَهُ عَلَى الزِّنَا بِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي حَدِّهِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِهَا وَكَانَتْ طَائِعَةً وَلَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ وَإِلَّا حَدَّ اتِّفَاقًا نَظَرًا لِحَقِّ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَقَهْرِهَا بِالْإِكْرَاهِ.
[ثُبُوت الزِّنَا]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مَرَّةً] : أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ حَيْثُ قَالَا: لَا يَثْبُتُ الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ إلَّا إذَا أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بِدُونِ شُبْهَةٍ] : أَيْ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ: لَا يُعْذَرُ إلَّا إذْ رَجَعَ لِشُبْهَةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ رُجُوعَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا إنَّمَا يَنْفَعُهُ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ لَا فِي لُزُومِ الصَّدَاقِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَهْرُ الْمَغْصُوبَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ثُمَّ رَجَعَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ يَهْرَبْ] : مَعْطُوفٌ عَلَى يَرْجِعْ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ أَيْ لَمْ فَمَحَلُّ لُزُومِ الْإِقْرَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ رُجُوعٌ عَنْهُ بِالْإِنْكَارِ إلَخْ، أَوْ هُرُوبٌ إلَخْ.
وَزِيَادَةُ الشَّارِحِ لَفْظَ.
وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْمَتْنِ لَا مَعْنَى لَهَا، وَسُقُوطُ الْحَدِّ بِالْهُرُوبِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ ثُبُوتُ الزِّنَا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، أَمَّا لَوْ كَانَ ثُبُوتُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَمْلٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِالْهُرُوبِ مُطْلَقًا.
لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي هُرُوبِهِ قَبْلَ الْحَدِّ، كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَالتَّتَّائِيُّ وَابْنُ مَرْزُوقٍ، لَا فَرْقَ فِي الْهُرُوبِ قَبْلُ أَوْ فِيهِ.
(وَبِالْبَيِّنَةِ) الْعَادِلَةِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ يَرَوْنَهُ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
وَمَتَى ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ بِبَقَاءِ بَكَارَتِهَا وَقِيلَ يَسْقُطُ؛ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ.
(أَوْ بِحَمْلِ) : أَيْ وَثَبَتَ أَيْضًا بِظُهُورِ حَمْلِ (غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ) بِمَنْ يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، بِأَنْ لَا تَكُونَ مُتَزَوِّجَةً أَصْلًا أَوْ مُتَزَوِّجَةً بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ أَتَتْ بِهِ كَامِلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ دُخُولِ زَوْجِهَا.
(وَ) غَيْرِ (ذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ بِهِ) : أَيْ بِالْوَطْءِ، بِأَنْ أَنْكَرَ وَطْأَهَا، فَخَرَجَ ظُهُورُهُ بِمُتَزَوِّجَةٍ بِمَنْ يُلْحَقُ بِهِ وَبِذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ بِالْوَطْءِ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ] إلَخْ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِبَقَاءِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ فِرَارَهُ فِي الْحَدِّ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ لَا رُجُوعًا مِنْهُ عَنْ الْإِقْرَارِ كَمَا قَرَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَفِي حَدِيثِ «مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: لَمَّا هَرَبَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ: رُدُّونِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرُدُّوهُ وَرَجَمُوهُ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ أَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ فَقَالَ: هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ» ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْهُرُوبَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ نَافِعٌ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَشَيْءٌ آخَرُ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِيهِ.
قَوْلُهُ [إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ إنْ اتَّحِدَا كَيْفِيَّةً وَرُؤْيَا وَأَدَاءً بِأَنَّهُ أَوْلَجَ الذَّكَرَ فِي الْفَرْجِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ] : أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يَسْقُطُ] : قَصْدُهُ بِقِيلِ النِّسْبَةُ لَا التَّضْعِيفُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ] : أَيْ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ شُبْهَةٌ وَهِيَ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ أَفَادَهُ بْن نَقْلًا عَنْ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ.
قَوْلُهُ: [لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ] : أَيْ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ، وَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْأَيَّامِ فَمُلْحَقَةٌ بِالسِّتَّةِ الْأَشْهُرِ.
(وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا) : أَيْ مَنْ ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ (الْغَصْبَ بِلَا قَرِينَةٍ) تُصَدِّقُهَا، بَلْ تُحَدُّ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَاسْتِغَاثَتِهَا عِنْدَ النَّازِلَةِ فَلَا تُحَدُّ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى ثُبُوتِ الزِّنَا تَرَتُّبَ الْحَدِّ بِأَنْوَاعِهِ فَقَالَ:
(فَيَرْجُمُ الْمُحْصَنُ) : وَهُوَ مَنْ وَطِئَ مُبَاحًا بِنِكَاحٍ لَازِمٍ مَعَ انْتِشَارٍ بِلَا نَكِرَةٍ، وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ، وَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا فَلَا يُرْجَمُ.
(بِحِجَارَةٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِ " يُرْجَمُ " (مُعْتَدِلَةٍ) : بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ قَدْرَ مَا يُطِيقُ الرَّامِي بِدُونِ تَكَلُّفٍ وَمَحِلُّ الرَّجْمِ الظَّهْرُ وَالْبَطْنُ (حَتَّى يَمُوتَ) .
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا] إلَخْ: أَيْ وَلَا دَعْوَاهَا أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ مِنْ مَنِيٍّ شَرِبَهُ فَرْجُهَا فِي حَمَّامٍ وَلَا مِنْ وَطْءِ جِنِّيٍّ وَأَمَّا دَعْوَاهَا الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ أَوْ غَلَطٍ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَتُقْبَلُ لِأَنَّ هَذَا يَقَعُ كَثِيرًا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ لَوْ تَعَلَّقَتْ] : لَوْ مَصْدَرِيَّةٌ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَيْ بِخِلَافِ تَعَلُّقِهَا وَاسْتِغَاثَتِهَا.
[أثر ثُبُوتِ الزِّنَا]
قَوْلُهُ: [فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ] : أَيْ يَرْجُمُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجُمَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَ مُوجِبَ الْقَتْلِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ، بَلْ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَيُخْلِصَ التَّوْبَةَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: [الْمُحْصَنُ] : وَشُرُوطُ الْإِحْصَانِ عَشَرَةٌ أَفَادَ الشَّارِحُ مِنْهَا تِسْعَةً.
وَالْعَاشِرُ أَنْ تَكُونَ مَوْطُوءَتُهُ مُطِيقَةً وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بَالِغًا وَسَيَأْتِي بِأَنْوَاعِ أُخُرَ ثَلَاثَةٍ.
رَجْمٌ لِمُحْصَنٍ أَوْ لَائِطٍ مُطْلَقًا، وَجَلْدٌ مَعَ تَغْرِيبٍ لِلْبِكْرِ الْحُرِّ الذَّكَرِ، وَجَلْدٌ فَقَطْ لِلْأُنْثَى الْبِكْرِ وَالْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: [بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ] : أَيْ لَا بِحِجَارَةٍ عِظَامٍ خَشْيَةَ التَّشْوِيهِ وَلَا بِحَصَيَاتٍ صِغَارٍ خَشْيَةَ التَّعْذِيبِ بَلْ بِقَدْرِ مَا يَحْمِلُ الرَّامِي بِلَا كُلْفَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لِسُرْعَةِ الْإِجْهَازِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَمَحِلُّ الرَّجْمِ الظَّهْرُ وَالْبَطْنُ] : أَيْ وَيَخُصُّ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي هِيَ مَقَاتِلُ مِنْ الظَّهْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى مَا فَوْقَ، وَيَتَّقِي الْوَجْهَ وَالْفَرْجَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ حُفْرَةٌ، وَقِيلَ يُحْفَرُ لِلْمَرْأَةِ فَقَطْ، وَقِيلَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ يُتْرَكُ إنْ هَرَبَ وَيُجَرِّدَا عَلَى الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَلَا يُرْبَطُ الْمَرْجُومُ،
(وَ) يُرْجَمُ (اللَّائِطُ) وَالْمُلُوطُ بِهِ (مُطْلَقًا) أَحْصَنَ أَمْ لَا بِشَرْطِ التَّكْلِيفِ؛ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَاعِلِ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُهُ بَالِغًا بَلْ مُطِيقًا، وَشَرْطُ رَجْمِ الْمَفْعُولِ: بُلُوغُ فَاعِلِهِ فَلَا يُرْجَمُ مَنْ مَكَّنَ صَبِيًّا.
(وَإِنْ عَبْدَيْنِ وَكَافِرَيْنِ) : كَالْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ.
(وَيُجْلَدُ) الْمُكَلَّفُ (الْبِكْرُ) : أَيْ غَيْرُ الْمُحْصَنِ (الْحُرُّ) : ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِائَةً) .
(وَتُشَطَّرُ لِلرِّقِّ) : فَعَلَيْهِ خَمْسُونَ جَلْدَةً (وَإِنْ قَلَّ) الْجُزْءُ الرَّقِيقُ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٌ.
(أَوْ تَزَوَّجَ) الرَّقِيقُ وَزَنَى حَالَ رِقِّهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرِّ (وَتَحَصَّنَ) : أَيْ صَارَ (كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ الرَّقِيقَيْنِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مُحْصَنًا (دُونَ صَاحِبِهِ) :
[حاشية الصاوي]
وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ جَمَاعَةٍ قِيلَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2] فَإِنَّهُ فِي مُطْلَقِ الزَّانِي، وَأَقَلُّ الطَّائِفَةِ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ قِيلَ لِيَشْتَهِرَ الزَّجْرُ وَقِيلَ لِيَدْعُوَا لَهُمَا بِالرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ بِالرَّجْمِ ثُمَّ الْحَاكِمِ بِهِ ثُمَّ النَّاسِ عَقِبَهُ وَالْحَدِيثُ الدَّالُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنْ تَمَسَّك بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يُرْجَمُ مَنْ مَكَّنَ صَبِيًّا] : أَيْ وَإِنْ كَانَ هُوَ بَالِغًا وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَفْعُولِ أَيْضًا طَوْعُهُ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا التَّكْلِيفُ، وَيُزَادُ فِي الْمَفْعُولِ طَوْعُهُ وَكَوْنُ الْفَاعِلِ بِهِ بَالِغًا.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ عَبْدَيْنِ وَكَافِرَيْنِ] : قَالَ عب لَمْ يَكْتَفِ بِدُخُولِهِمَا تَحْتَ الْإِطْلَاقِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْعَبْدَ يُجْلَدُ خَمْسِينَ وَإِنَّ الْكَافِرَ يُرَدُّ إلَى حُكَّامِ مِلَّتِهِ.
[جلد غَيْرُ الْمُحْصَنِ]
قَوْلُهُ: [أَيْ غَيْرُ الْمُحْصَنِ] : أَيْ مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَ الْإِحْصَانِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ] إلَخْ: أَيْ فَمَتَى كَانَ فِي الشَّخْصِ شَائِبَةُ رِقٍّ كَانَ حَدُّهُ الْجَلْدَ وَتُشَطَّرُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ تَزَوَّجَ الرَّقِيقُ] : فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ لَا يُصَيِّرُهُ مُحْصَنًا لِفَقْدِ الْحُرِّيَّةِ.
إذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ سَبَبُ الْإِحْصَانِ، وَقَوْلُهُ: (بِالْعِتْقِ) مُتَعَلِّقٌ " بِتَحَصُّنٍ " (وَالْوَطْءُ بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِذَا عَتَقَ وَزَوْجَتُهُ مُطِيقَةٌ غَيْرُ بَالِغَةٍ، أَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً وَأَصَابَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، تَحَصَّنَ دُونَهَا.
وَقَدْ يَتَحَصَّنَانِ إذَا عَتَقَا مَعًا وَحَصَلَ وَطْءٌ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَى آخِرِ شُرُوطِ الْإِحْصَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(كَإِسْلَامِ الزَّوْجِ) : فَإِنَّهُ إذَا أَسْلَمَ وَأَصَابَ زَوْجَتَهُ يَتَحَصَّنُ وَلَا يَصِحُّ الْعَكْسُ.
(وَغُرِّبَ) بَعْدَ الْحَدِّ (الذَّكَرُ) الْبِكْرُ (الْحُرُّ فَقَطْ) : دُونَ الْعَبْدِ وَلَوْ رَضِيَ سَيِّدُهُ، وَدُونَ الْأُنْثَى وَلَوْ رَضِيَتْ وَرَضِيَ زَوْجُهَا.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَقَدْ يَتَحَصَّنَانِ] : الْحَاصِلُ أَنَّ الذَّكَرَ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ يَتَحَصَّنُ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ الْمُطِيقَةِ وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً أَوْ مَجْنُونَةً، وَالْأُنْثَى الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ تَتَحَصَّنُ بِوَطْءِ زَوْجِهَا إنْ كَانَ بَالِغًا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ مَجْنُونًا فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ تَحَصُّنِ الذَّكَرِ زِيَادَةً عَلَى الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ إطَاقَةُ مَوْطُوءَتِهِ وَشَرْطَ تَحْصِينِ الْأُنْثَى زِيَادَةً عَلَى الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ بُلُوغُ وَاطِئِهَا فَقَطْ، وَلَا يُقَالُ: وَإِسْلَامُهُ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ لِمُسْلِمَةٍ فَهُوَ خَارِجٌ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ إذَا أَسْلَمَ وَأَصَابَ زَوْجَتَهُ يَتَحَصَّنُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ كِتَابِيَّةً.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَصِحُّ الْعَكْسُ] : أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنَّ الْمُسْلِمَةَ فِي عِصْمَةِ الْكَافِرِ.
[تَغْرِيب غَيْرُ الْمُحْصَنِ]
قَوْلُهُ: [وَغُرِّبَ بَعْدَ الْحَدِّ] : أَيْ بَعْدَ الْجَلْدِ مِائَةً، وَإِنَّمَا غُرِّبَ زِيَادَةً فِي عُقُوبَتِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَعَاشِهِ وَتَلْحَقَهُ الذِّلَّةُ، وَمَحِلُّ تَغْرِيبِ الْحُرِّ الذَّكَرِ إذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا فِي الْبَلَدِ الَّذِي زَنَى فِيهِ، وَأَمَّا الْغَرِيبُ الَّذِي زَنَى بِفَوْرِ نُزُولِهِ فِي بَلَدٍ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَيُسْجَنُ بِهِ لِأَنَّ سَجْنَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَنَى فِيهِ تَغْرِيبٌ لَهُ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ غُرِّبَ أَنَّهُ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَا يَكْفِي لِأَنَّ تَغْرِيبَ نَفْسِهِ قَدْ يَكُونُ مِنْ شَهَوَاتِهِ فَلَا يَكُونُ زَاجِرًا لَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ رَضِيَتْ وَرَضِيَ زَوْجُهَا] : أَيْ لِمَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْ الزِّنَا بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّغْرِيبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُغَرَّبُ وَلَوْ مَعَ مَحْرَمٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ تُنْفَى الْمَرْأَةُ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ تُسَافِرُ مَعَ جَمَاعَةٍ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ كَخُرُوجِ الْحَجِّ، فَإِنْ عُدِمَ جَمِيعُ ذَلِكَ سُجِنَتْ بِمَوْضِعِهَا عَامًا لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ التَّغْرِيبُ لَمْ يَسْقُطْ السَّجْنُ هَذَا كَلَامُهُ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ.
(فَيُسْجَنُ) : فِي الْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ (عَامًا) كَامِلًا مِنْ يَوْمِ سَجْنِهِ (كَفَدَكِ) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ: قَرْيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ يَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ (وَخَيْبَرُ) : قَرْيَةٌ أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (مِنْ الْمَدِينَةِ) عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ نَفَى مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى خَيْبَرَ.
.
(وَجَازَ لِلسَّيِّدِ إقَامَتُهُ) : أَيْ إقَامَةُ حَدِّ الزِّنَا عَلَى رَقِيقِهِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى (إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ) رَقِيقُهُ (بِغَيْرِ مِلْكِهِ) : أَيْ مِلْكِ سَيِّدِهِ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَصْلًا، أَوْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ هِيَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ؛ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ (وَثَبَتَ) الزِّنَا عَلَى الرَّقِيقِ (بِغَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ سَيِّدِهِ؛ بِأَنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ ظُهُورِ حَمْلٍ، أَوْ أَرْبَعَةِ عُدُولٍ لَيْسَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ رُفِعَ لِلْإِمَامِ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عَامًا كَامِلًا مِنْ يَوْمِ سَجْنِهِ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُعْسِرٌ يُنْظَرُ، وَأُجْرَةُ حَمْلِهِ فِي الْغُرْبَةِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَمُؤْنَتُهُ بِمَوْضِعِ سَجْنِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ عَادَ الَّذِي غُرِّبَ إلَى وَطَنِهِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أُخْرِجَ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ لِإِكْمَالِ السَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [نَفَى مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى خَيْبَرَ] : أَيْ وَنَفَى عَلِيٌّ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الْبَصْرَةِ.
[تَتِمَّةٌ إنْ ثَبَتَ الزِّنَا عَلَى امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ فَأُرِيدَ رَجْمُهَا فَقَالَتْ لَسْت بِمُحْصَنَةٍ]
قَوْلُهُ: [فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ] : أَيْ وَإِنَّمَا يُقِيمُهُ الْحَاكِمُ.
قَوْلُهُ: [وَثَبَتَ الزِّنَا عَلَى الرَّقِيقِ بِغَيْرِهِ] : أَيْ فَالسَّيِّدُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَزَوِّجًا بِغَيْرِ مِلْكِهِ.
وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ مُوجِبُ الْحَدِّ ثَابِتًا بِعِلْمِهِ، وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَيْدٌ فِي إقَامَةِ السَّيِّدِ وَالثَّانِي قَيْدٌ فِيهِ وَفِي كُلِّ حَاكِمٍ.
تَتِمَّةٌ: إنْ ثَبَتَ الزِّنَا عَلَى امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَضَى لَهَا مَعَ زَوْجِهَا عِشْرُونَ سَنَةً فَأُرِيدَ رَجْمُهَا، فَقَالَتْ: لَسْت بِمُحْصَنَةٍ، وَأَنْكَرَتْ وَطْءَ زَوْجِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَخَالَفَهَا الزَّوْجُ وَادَّعَى وَطْأَهَا فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهَا وَتُرْجَمُ، وَعَنْ الْإِمَامِ فِي الرَّجْمِ يُقِيمُ مَعَ زَوْجَتِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ تَشْهَدُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالزِّنَا فَيُنْكِرُ الْإِحْصَانَ لِعَدَمِ وَطْئِهِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الصاوي]
زَوْجَتَهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّجْمُ وَيُجْلَدُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ يُولَدْ لَهُ مِنْهَا، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي الْمَحِلَّيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ.
وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ الْمَذْهَبِ فَعَيَّنَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ فِي حُكْمِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَيَّنَهُ سَحْنُونَ فِي حُكْمِ الْأُولَى، وَمِنْهُمْ مَنْ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا وَالْمُعْتَمَدُ الْخِلَافُ؛ وَإِنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: زَنَيْت مَعَهُ، فَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ مَعًا وَصَدَقَهُمَا الْوَلِيُّ وَقَالَا: لَمْ نَشْهَدْ حَدًّا إلَّا أَنْ يَكُونَا طَارِيَيْنِ أَوْ يَحْصُلَ فُشُوٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.
خَاتِمَةٌ: إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بَعْدَ وِلَادَةِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ بِمُفْسِدٍ لِوَطْئِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ لَهُ، كَأَنْ قَالَ: عَقَدْت عَلَيْهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ أَوْ أَنَّهَا خَامِسَةٌ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِحَقِّ اللَّهِ وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ، قَالَ النَّفْرَاوِيُّ عَلَى الرِّسَالَةِ: وَحَدُّهُ وَلُحُوقُ الْوَلَدِ بِهِ مُسْتَغْرَبٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِّ أَنَّهُ زِنًا وَمُقْتَضَى اللُّحُوقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا، أَفَادَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
بَابٌ فِي الْقَذْفِ (الْقَذْفُ) : مُبْتَدَأٌ: وَيُسَمَّى فِرْيَةً وَرَمْيًا وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ.
(رَمْيُ) خَبَرٌ (مُكَلَّفٍ) : هُوَ فَاعِلُ الرَّمْيِ، مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ.
(وَلَوْ) كَانَ الرَّامِي (كَافِرًا) أَوْ سَكْرَانَ بِحَرَامٍ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ بِحَلَالٍ وَقَوْلُهُ:
(حُرًّا) مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ: وَهُوَ الْمَقْذُوفُ.
(مُسْلِمًا) مُسْتَمِرٌّ إسْلَامُهُ لِوَقْتِ إقَامَةِ الْحَدِّ؛ فَإِنْ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ فَلَا حَدَّ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي الْقَذْفِ]
[قَذْفَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ]
بَابٌ:
هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَأَصْلُهُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الرَّمْيِ بِالْمَكَارِهِ.
قَوْلُهُ: [وَيُسَمَّى فِرْيَةً وَرَمْيًا] : أَمَّا تَسْمِيَتُهُ فِرْيَةً كَأَنَّهُ مِنْ الِافْتِرَاءِ وَالْكَذِبِ وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ رَمْيًا فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] .
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ] : أَيْ وَلِذَلِكَ أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ الْحَدَّ.
فَإِنْ قُلْت: لَوْ نَسَبَ شَخْصٌ غَيْرَهُ لِلْكُفْرِ لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ نَسَبَهُ لِلزِّنَا حُدَّ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ النِّسْبَةَ لِلزِّنَا أَشَدُّ مِنْ النِّسْبَةِ لِلْكُفْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْكُفْرَ يُوجِبُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ النِّسْبَةَ لِلْكُفْرِ لَا تُسَلَّمُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا بِخِلَافِ النِّسْبَةِ لِلزِّنَا فَيُمْكِنُ التَّسْلِيمُ وَتَلْحَقهُ الْمَعَرَّةُ نَظِيرَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْتَلُ مُطْلَقًا.
بِخِلَافِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْتَلُ مَا لَمْ يَتُبْ أَفَادَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [كَافِرًا] : أَيْ تَحْتَ ذِمَّتِنَا.
قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ] إلَخْ: أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ حَدُّ الْقَذْفِ.
قَوْلُهُ: [مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ] : أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ:
وَبَعْدَ جَرِّهِ الَّذِي أُضِيفَ لَهُ ... كُمِّلَ بِنَصْبٍ أَوْ بِرَفْعِ عَمَلِهِ
قَوْلُهُ: [مُسْتَمِرٌّ إسْلَامُهُ] : الْمُنَاسِبُ نَصْبُهُ لِأَنَّهُ نَعْتُ سَبَبِيٌّ لِمُسْلِمًا.
عَلَى قَاذِفِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ، كَمَا لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ، وَقَوْلُهُ:
(بِنَفْيِ نَسَبٍ) مُرْتَبِطٌ بِرَمْيٍ: أَيْ قَطْعِهِ (عَنْ أَبٍ) دَنِيَّةٌ (أَوْ جَدٍّ) مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، وَلَوْ كَانَ أَبُو الْمَقْذُوفِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا عَلَى الرَّاجِحِ.
(أَوْ بِزِنًا) عَطْفٌ عَلَى " بِنَفْيِ ": أَيْ رَمَى الْمُكَلَّفُ حُرًّا بِزِنًا.
(إنْ كُلِّفَ) الْمَقْذُوفُ - بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا - زِيَادَةً عَلَى شَرْطَيْ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، فَمَنْ جُنَّ مِنْ وَقْتِ الْبُلُوغِ إلَى وَقْتِ الْقَذْفِ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِالزِّنَا (وَعَفَّ عَنْهُ) : أَيْ عَنْ الزِّنَا قَبْلَ الْقَذْفِ وَبَعْدَهُ لِوَقْتِ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ، وَالرَّاجِحُ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَمَا لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ عَبْدٍ] : أَيْ بِزِنًى أَوْ بِنَفْيِ نَسَبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَيُحَدُّ لَهُمَا، وَكَذَا إنْ كَانَ أَبُوهُ حُرًّا مُسْلِمًا وَأُمُّهُ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: لَسْت ابْنًا لِفُلَانٍ فَقَدْ قَذَفَ فُلَانًا بِأَنَّهُ أَحْبَلَ أُمَّهُ فِي الزِّنَا قَبْلَ نِكَاحِهَا فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَذَفَ حُرًّا مُسْلِمًا، وَقَدْ تَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْحَدِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَظَرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ أَنَّ أُمَّ ذَلِكَ الْمَقْذُوفِ حَمَلَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ فُلَانٍ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ الْقَاذِفُ قَذَفَ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً.
قَوْلُهُ: [عَنْ أَبٍ] : أَيْ وَأَمَّا قَطْعُهُ عَنْ الْأُمِّ كَقَوْلِهِ لَسْت ابْنًا لِفُلَانَةَ فَلَا يُسَمَّى قَذْفًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهُ عَنْهَا وَيُؤَدَّبُ قَائِلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [مِنْ جِهَةِ الْأَبِ] : مُقْتَضَاهُ أَنَّ نَفْيَهُ عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ كَنَفَيْهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [إنْ كُلِّفَ الْمَقْذُوفُ] : قَيْدٌ فِي الثَّانِي وَأَمَّا نَفْيُ النَّسَبِ فَلَا يَشْتَرِطُ تَكْلِيفَ الْمَقْذُوفِ، بَلْ يَشْتَرِطُ حُرِّيَّتَهُ وَإِسْلَامَهُ فَقَطْ وَإِنْ مَجْنُونًا أَوْ رَضِيعًا بَلْ وَلَوْ حَمْلًا.
قَوْلُهُ: [فَمَنْ جُنَّ] إلَخْ: مَفْهُومُهُ لَوْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ أَنْ يُحَدَّ رَامِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ رَمْيُهُ حَالَةَ الصِّحَّةِ وَالْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ: [وَعَفَّ عَنْهُ] : أَيْ كَانَ سَالِمًا مِنْ الزِّنَا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَفَافُ الْمَقْذُوفِ الْمُوجِبِ لَحَدِّ قَاذِفِهِ هُوَ السَّلَامَةُ مِنْ فِعْلِ الزِّنَا قَبْلَ الْقَذْفِ وَبَعْدَهُ وَمِنْ ثُبُوتِ حَدِّهِ لِاسْتِلْزَامِهِ إيَّاهُ.
حَمْلُ الْمَقْذُوفِ عَلَى الْعِفَّةِ حَتَّى يُثْبِتَ الْقَاذِفُ خِلَافَهَا بِأَرْبَعَةٍ، وَلَا يَنْفَعُ الْقَاذِفَ عَدْلًا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ حَدَّ الْمَقْذُوفَ فِيمَا قَذَفَهُ بِهِ بَلْ يُحَدُّ هُوَ وَالشَّاهِدَانِ.
(ذَا آلَةٍ) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ " كُلِّفَ ": أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمَقْذُوفِ مُلْتَبِسًا بِآلَةِ الزِّنَا، فَمَنْ قَذَفَ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إنْ قُطِعَ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ وَرَمَاهُ بِوَقْتٍ كَانَ فِيهِ مَجْبُوبًا.
فَإِنْ رَمَاهُ بِالزِّنَا قَبْلَ الْجَبِّ حُدَّ.
(أَوْ أَطَاقَتْ) الْمَقْذُوفَةُ (الْوَطْءَ) وَالذَّكَرُ الْمُطِيقُ إنْ رُمِيَ بِكَوْنِهِ مَفْعُولًا بِهِ يُحَدُّ قَاذِفُهُ.
(بِمَا) : أَيْ بِلَفْظٍ (يَدُلُّ) عَلَى نَفْيِ النَّسَبِ أَوْ الزِّنَا (عُرْفًا، وَلَوْ تَعْرِيضًا كَأَنَا مَعْرُوفُ النَّسَبِ) فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُخَاطَبِ: أَبُوهُ لَيْسَ مَعْرُوفًا (أَوْ) قَالَ: أَنَا (لَسْت بِزَانٍ) فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُخَاطَبِ: إنَّهُ زَانٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَأَنَا عَفِيفُ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِأَرْبَعَةٍ] : أَيْ عُدُولٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 4] الْآيَةُ.
فَالْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَاذِفَ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ الْحَدُّ إلَّا بِأَرْبَعَةِ عُدُولٍ تَشْهَدُ بِرُؤْيَةِ الزِّنَا، وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ مَا قَالَهُ عب مِنْ أَنَّ عَلَى الْمَقْذُوفِ أَنْ يُثْبِتَ الْعَفَافَ.
قَوْلُهُ: [بَلْ يُحَدُّ هُوَ وَالشَّاهِدَانِ] : وَأَصْلُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَصُّهُ فِي النَّفْرَاوِيِّ وَلَا يَنْفَعُ الْقَاذِفَ عَدْلَانِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ حَدَّ الْمَقْذُوفَ فِيمَا قَذَفَهُ بِهِ، بَلْ يُحَدُّ هُوَ وَالشَّاهِدَانِ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ أَرْبَعٌ عَلَى الْفِعْلِ وَفِيهِ يَعْنِي النَّفْرَاوِيُّ إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ بِأَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَآخَرُ بِأَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ لُفِّقَ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ (اهـ) . وَلَكِنَّ مُؤَاخَذَةَ الْعَدْلَيْنِ وَحَدَّهُمَا مُشْكِلٌ.
تَنْبِيهٌ
قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَذْفَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ تَابِعٌ لَحَدِّهِ كَمَا سَبَقَ فَإِذَا رَمَاهُ شَخْصٌ بِالزِّنَا بِفَرْجِهِ الذَّكَرِ أَوْ فِي فَرْجِهِ الَّذِي لِلنِّسَاءِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَنَى بِهِمَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ رَمَاهُ بِأَنَّهُ أُتِيَ فِي دُبُرِهِ حُدَّ رَامِيهِ لِأَنَّهُ إذَا زَنَى بِهِ حُدَّ حَدَّ الزِّنَا.
قَوْلُهُ: [أَوْ أَطَاقَتْ الْمَقْذُوفَةُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْأُنْثَى يُحَدُّ قَاذِفُهَا مَتَى كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً عَفِيفَةً مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَالِغَةً، وَالذَّكَرُ الْمَقْذُوفُ بِكَوْنِهِ.
مَفْعُولًا مِثْلُهَا.
الْفَرْجِ) فَعَلَيْهِ - لَوْ لَمْ يُزِدْ الْفَرْجَ.
لَا حَدَّ عَلَيْهِ بَلْ الْأَدَبُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَيُحَدُّ كَمَا يَأْتِي.
(وَكَقَحْبَةٍ) أَيْ زَانِيَةٍ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ نَحْوُ: فَاجِرَةٍ وَعَاهِرَةٍ، لَكِنَّ الْعُرْفَ الْآنَ لَا يَدُلُّ فِيهِمَا عَلَى الزِّنَا، فَيُحْمَلُ عَلَى وُجُودِ قَرِينَةٍ.
(وَصُبَيَّةٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: لِأَنَّهُ يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى الزِّنَا (وَعِلْقٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (وَمُخَنَّثٍ) : يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ.
فَيُحَدُّ قَائِلُ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمَقْذُوفُ مُطِيقًا كَمَا تَقَدَّمَ.
[حاشية الصاوي]
وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُرُوطَ إقَامَةِ الْحَدِّ بِالْقَذْفِ تِسْعَةٌ: اثْنَانِ فِي الْقَاذِفِ، وَهُمَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ، وَأَحَدُ أَمْرَيْنِ فِي الْمَقْذُوفِ بِهِ وَهُمَا نَفْيُ النَّسَبِ وَالزِّنَى، وَسِتَّةٌ فِي الْمَقْذُوفِ لَكِنْ إنْ كَانَ بِنَفْيِ النَّسَبِ اُشْتُرِطَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ فَقَطْ، وَيُزَادُ عَلَيْهِمَا فِي الْقَذْفِ بِالزِّنَا أَرْبَعَةٌ الْبُلُوغُ فِي الذَّكَرِ الْفَاعِلِ وَالْإِطَاقَةُ فِي الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ الْمَفْعُولِ بِهِ وَالْعَقْلُ وَالْعِفَّةُ وَالْآلَةُ.
قَوْلُهُ: [فَعَلَيْهِ] : مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَحَدُّهُ بِقَيْدِ زِيَادَةِ الْفَرْجِ فَعَلَيْهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [لَا حَدَّ عَلَيْهِ بَلْ الْأَدَبُ] : أَيْ لِأَنَّ الْعِفَّةَ تَكُونُ فِي الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ كَالْمَطْعَمِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: [تَدُلُّ عَلَيْهِ] : أَيْ عَلَى الْفَرْجِ.
قَوْلُهُ: [وَكَقَحْبَةٍ] : الْقَحْبُ فِي الْأَصْلِ فَسَادُ الْجَوْفِ أَوْ السُّعَالُ أُطْلِقَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى الزَّانِيَةِ لِأَنَّهَا تَرْمِزْ لِأَصْحَابِهَا بِالْقَحْبِ الَّذِي هُوَ السُّعَالُ.
قَوْلُهُ: [وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ نَحْوَ فَاجِرَةٍ] إلَخْ: أَيْ يُحَدُّ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ إذَا قَالَهَا لِامْرَأَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ، وَكَذَا إذَا قَالَهَا لِأَمْرَدَ، وَأَمَّا إنْ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ كَبِيرٍ نُظِرَ لِلْقَرَائِنِ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ رَمْيُهُ بِالِابْنَةِ حُدَّ وَإِلَّا فَلَا هَذَا مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [لَكِنَّ الْعُرْفَ الْآنَ] إلَخْ: أَيْ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تَدُورُ مَعَ الْعُرْفِ.
قَوْلُهُ: [وَعِلْقٍ] : هُوَ فِي الْأَصْلُ الشَّيْءُ النَّفِيسُ وَاشْتَهَرَ الْآنَ فِي الْقَذْفِ بِالْمَفْعُولِيَّةِ فَفِيهِ الْحَدُّ، وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَذْفًا.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ كَانَ الْمَقْذُوفُ مُطِيقًا] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا.
(بِجَلْدِ) مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَذْفُ (ثَمَانِينَ جَلْدَةً) لِنَصِّ الْقُرْآنِ.
(وَالرَّقِيقُ) : ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ بِشَائِنَةٍ وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ الْقَذْفِ، وَلَوْ تَحَرَّرَ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (نِصْفُهَا) : أَيْ نِصْفُ الثَّمَانِينَ.
(وَإِنْ كَرَّرَ) الْقَذْفَ مِرَارًا (لِوَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ) قَالَ لَهُمْ: يَا زُنَاةُ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْجَلْدُ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ وَلَا يَتَعَدَّدُ الْمَقْذُوفُ (إلَّا) أَنْ يُكَرِّرَ الْقَذْفَ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الْحَدِّ، فَإِنَّهُ يُعَادُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ، بِأَنْ قَالَ بَعْدَ الْحَدِّ: مَا كَذَبْت أَوْ: لَقَدْ صَدَقْت فِيمَا قُلْت.
(وَإِنْ قَذَفَ) شَخْصًا كَانَ هُوَ الْمَقْذُوفَ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ (فِي أَثْنَائِهِ) : أَيْ الْحَدِّ أُلْغِيَ مَا مَضَى وَ (اُبْتُدِئَ لَهُمَا) : أَيْ لِلْقَذْفَيْنِ حَدٌّ وَاحِدٌ.
(إلَّا أَنْ يَبْقَى) مِنْ الْأَوَّلِ (الْيَسِيرُ) مَا دُونَ النِّصْفِ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَدُونَ (فَيُكَمَّلُ الْأَوَّلُ) ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ لِلثَّانِي الْحَدُّ.
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِجَلْدِ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَذْفُ] : جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ قَصَدَ بِهَا بَيَانَ عَدَدِ الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ وَمَنْ الَّتِي قَدَّرَهَا الشَّارِحُ نَائِبُ فَاعِلِ يُجْلَدُ.
قَوْلُهُ: [لِنَصِّ الْقُرْآنِ] : أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 4] الْآيَةَ وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ الْعَفِيفَاتُ وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ.
فَإِنْ قُلْت: إنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهَا فِي شَأْنِ مَنْ يَرْمِي النِّسَاءَ وَالْمُدَّعَى عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
أُجِيبُ بِأَنَّ الرِّجَالَ مَقِيسُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْمُسَاوَاةِ.
قَوْلُهُ: [وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ الْقَذْفِ] : أَيْ الْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ رَقِيقًا فِي حَالِ الْقَذْفِ.
قَوْلُهُ: [نِصْفُهَا] : أَيْ لِأَنَّ جَمِيعَ حُدُودِ الْأَحْرَارِ تَتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ.
[كَرَّرَ القذف مِرَارًا]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَرَّرَ الْقَذْفَ] إلَخْ: أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَذْفُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ، ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ قَذَفَ قَذْفَيْنِ لِوَاحِدٍ فَحُدَّ وَاحِدٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ يُحَدُّ بِعَدَدِ مَا قَذَفَ وَسَوَاءٌ كَانَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ (اهـ بْن) .
قَوْلُهُ: [أَوْ جَمَاعَةٍ] : أَيْ أَوْ كَانَ الْقَذْفُ لِجَمَاعَةٍ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى وَاحِدٍ وَسَوَاءٌ قَذَفَهُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً فِي مَجْلِسٍ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فِي مَجَالِسَ شَتَّى فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ فَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ
(وَأُدِّبَ فِي: فَاجِرٍ) حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الزِّنَا، فَلَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ فِي: " كَقَحْبَةٍ " (وَحِمَارٍ وَابْنِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ ابْنِ الْكَلْبِ) أَوْ الْيَهُودِيِّ، أَوْ الْكَافِرِ؛ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ لِارْتِكَابِهِ الْقَوْلَ الْمُحَرَّمَ الَّذِي لَمْ يَدُلَّ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ نَفْيُ نَسَبٍ وَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ.
(وَأَنَا عَفِيفٌ) بِدُونِ زِيَادَةِ لَفْظِ الْفَرْجِ، وَلَا قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ) رَجُلٌ (لِامْرَأَةٍ) : لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ: (زَنَيْت، فَقَالَتْ) فِي جَوَابِهِ: (بِك، حُدَّتْ لِلْقَذْفِ) ؛ لِأَنَّهَا قَذَفَتْهُ فِي قَوْلِهَا: " بِك " (وَالزِّنَا) : أَيْ: وَتُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا لِتَصْدِيقِهَا لَهُ؛ فَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهَا مَا لَمْ تَرْجِعْ.
(وَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ) : أَيْ لِلْمَقْذُوفِ الْقِيَامُ بِحَدِّ قَاذِفِهِ، وَإِنْ عَلِمَ الْمَقْذُوفُ أَنَّ مَا رُمِيَ بِهِ مُتَّصِفٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عِرْضَهُ.
وَلَيْسَ لِلْقَاذِفِ تَحْلِيفُ الْمَقْذُوفِ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءَ مِمَّا رَمَاهُ بِهِ.
[حاشية الصاوي]
وَضُرِبَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ الضَّرْبُ لِكُلِّ قَذْفٍ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ لِمَنْ قَامَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ] : أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَرْجِعْ] : أَيْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا فَلَا تُحَدَّ لَهُ وَتُحَدُّ لِقَذْفِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ لَهُ بِك زَنَيْت فَقَالَ مَالِكٌ: تُحَدُّ لِلرَّجُلِ وَلِلزِّنَا، وَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهَا فَتُحَدُّ لِلرَّجُلِ فَقَطْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ رَجَعَتْ وَقَالَتْ: مَا قُلْت ذَلِكَ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُجَاوَبَةِ وَلَمْ أُرِدْ قَذْفًا وَلَا إقْرَارًا فَلَا تُحَدُّ وَيُحَدُّ الرَّجُلُ (اهـ) هَكَذَا فِي بْن وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: يَا زَانِي فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي لَمْ يُحَدُّ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفٍ وَحُدَّ الثَّانِي لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: يَا مُعَرَّصُ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ أَعَرْصُ مِنِّي حُدَّ الْأَوَّلُ لَزَوْجَةِ الْآخَرِ وَأُدِّبَ لَهُ، وَحُدَّ الثَّانِي لِزَوْجَتِهِ وَلِزَوْجَةِ الْأَوَّلِ حَدًّا وَاحِدًا، وَأُدِّبَ لَهُ، هَذَا إذَا لَمْ يُلَاعِنْ الثَّانِي لِزَوْجَتِهِ، فَإِنْ لَاعَنَ لَهَا حُدَّ لَزَوْجَةِ الْأَوَّلِ إنْ قَامَتْ بِهِ بَعْدَ أَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ، فَإِنْ قَامَتْ بِهِ قَبْلُ فَحَدُّهُ لَهَا حَدٌّ لِزَوْجَتِهِ ذَكَرَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ] : أَيْ وَلَوْ عَلِمَ بِأَنَّ الْقَاذِفَ رَآهُ يَزْنِي لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسِّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ لِخَبَرِ: «مَنْ أَتَى مِنْكُمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَةَ وَجْهِهِ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ» ، وَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي
(كَوَارِثِهِ) وَلَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّ مُورِثِهِ الْمَقْذُوفِ قَبْلَ الْمَوْتِ، بَلْ (وَإِنْ قَذَفَ بَعْدَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ تَلْحَقُ الْوَارِثَ بِقَذْفِ مُورِثِهِ.
وَلَهُ أَنْ لَا يَقُومَ بِهِ بَلْ يَعْفُوَ مَا لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْحَدِّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ عَفْوٌ.
(وَلِلْأَبْعَدِ) : مِنْ الْوَرَثَةِ - كَابْنِ الِابْنِ - الْقِيَامُ بِطَلَبِ حَقِّ مُورِثِهِ مِنْ الْحَدِّ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ إلَخْ إنْ سَكَتَ إلَخْ (مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ) كَالِابْنِ حَيْثُ سَكَتَ وَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجَيْنِ.
(وَلَهُ) لِلْمَقْذُوفِ (الْعَفْوُ) عَنْ قَاذِفِهِ (إنْ لَمْ يَطَّلِعْ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ، وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ عِلْمِ مَنْ ذَكَرَ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) الْمَقْذُوفُ (السِّتْرَ) : عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَثْرَةِ اللَّغَطِ فِيهِ.
(وَلَيْسَ لَهُ) : أَيْ لِمَنْ قَذَفَهُ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ تَصْرِيحًا (حَدُّ وَالِدَيْهِ) عَلَى الرَّاجِحِ.
[حاشية الصاوي]
الْبَاطِنِ غَيْرُ عَفِيفٍ فَهُوَ عَفِيفٌ فِي الظَّاهِرِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ (اهـ عب) .
قَوْلُهُ: [كَوَارِثِهِ] : مِثْلُهُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ الْمَقْذُوفِ الَّذِي أَوْصَاهُ بِالْقِيَامِ بِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ.
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ عَفْوٌ] : أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ تَنْفِيذُهُ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ سَكَتَ] : هَذَا التَّقْيِيدُ لِأَشْهَبَ وَالْمُنَاسِبُ بَقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى إطْلَاقِهِ مِنْ أَنَّ لِلْأَبْعَدِ الْقِيَامَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ الْمَعَرَّةَ تَلْحَقُ الْجَمِيعَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجَيْنِ] : أَيْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ وَلِيًّا لِلْآخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْصَاهُ الْآخَرُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ كَمَا تَقَدَّمَ.
[الْعَفْوُ عَنْ الْقَاذِفِ]
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَقْذُوفُ السِّتْرَ عَلَى نَفْسِهِ] : أَيْ كَأَنْ يَخْشَى أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ ذَلِكَ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِمَا رَمَاهُ بِهِ أَوْ يُقَالُ لِمَ حُدَّ فُلَانٌ؟ فَيُقَالُ لِقَذْفِهِ فُلَانًا فَيَشْتَهِرُ الْأَمْرُ وَرُبَّمَا يُسَاءُ بِالْمَقْذُوفِ الظَّنُّ لِقَوْلِهِمْ مَنْ يُسْمَعْ يُخَلُّ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ: قَدْ قِيلَ مَا قِيلَ إنْ صِدْقًا وَإِنْ كَذِبًا ... فَمَا اعْتِذَارُك مِنْ قَوْلٍ إذَا قِيلَا فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ أَشْنَعُ مِنْ قَذْفِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: [أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ] : مُرَادُهُ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا وَالْأُمُّ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَهُ حَدُّهُمَا فِي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الصاوي]
التَّصْرِيحِ وَيُحْكَمُ بِفِسْقِهِ، وَأَمَّا فِي التَّعْرِيضِ فَلَا يُحَدُّ الْأَبَوَانِ اتِّفَاقًا وَاسْتَشْكَلَ تَفْسِيقَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ حَدِّهِ لَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ حَرَامًا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَفْسِيقِهِ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَهَذَا يَحْصُلُ بِارْتِكَابِ مُبَاحٍ يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ كَأَكْلٍ فِي سُوقٍ لِغَيْرِ غَرِيبٍ.
بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ السَّرِقَةِ وَتَعْرِيفَهَا فَقَالَ: (السَّرِقَةُ) : الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْقَطْعُ (أَخْذُ مُكَلَّفٍ) : مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ.
(نِصَابًا) مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ، وَسَيُبَيِّنُهُ بِقَوْلِهِ: " وَالنِّصَابُ " إلَخْ (فَأَكْثَرَ) مِنْ نِصَابٍ.
(مِنْ مَالٍ مُحْتَرَمٍ لِغَيْرِهِ) : سَيَذْكُرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمُحْتَرَزَاتِ مُوَضَّحَةً، وَيَدْخُلُ فِي الْمُحْتَرَمِ: مَالُ الْحَرْبِيِّ الَّذِي دَخَلَ بِأَمَانٍ، فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ.
(بِلَا شُبْهَةٍ قَوِيَتْ) لِلسَّارِقِ.
وَلَيْسَ مِنْ الشُّبْهَةِ السَّرِقَةُ مِنْ سَارِقٍ، بَلْ الشُّبْهَةُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ.
فَمَنْ سَرَقَ نِصَابًا ثُمَّ سَرَقَهُ مِنْهُ آخَرُ فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ.
(خُفْيَةً؛ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ) : أَيْ فِي دُخُولِهِ.
وَهَذَا إذَا خَرَجَ السَّارِقُ بِالنِّصَابِ بَلْ.
(وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ هُوَ) : فَالْمَدَارُ عَلَى إخْرَاجِ النِّصَابِ دَخَلَ السَّارِقُ الْحِرْزَ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي أَحْكَامَ السَّرِقَةِ وَتَعْرِيفَهَا]
بَابٌ:
ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ السَّرِقَةِ إلَخْ.
هِيَ بِفَتْحِ السِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا يُقَالُ سَرَقَ بِفَتْحِ الرَّاءِ يَسْرِقُ بِكَسْرِهَا سَرَقًا بِسُكُونِ الرَّاءِ وَسَرِقَةً بِكَسْرِهَا وَفَتْحِ الْقَافِ فَهُوَ سَارِقٌ وَالشَّيْءُ مَسْرُوقٌ وَصَاحِبُهُ مَسْرُوقٌ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [أَخْذُ مُكَلَّفٍ] : أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَهُوَ تَعْرِيفٌ لَهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، وَلَوْ عَرَّفَهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ لَقَالَ نِصَابٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَالِ إلَخْ أَوْ صَبِيٍّ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ] : أَيْ إنْ اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْقَطْعِ.
قَوْلُهُ: [مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا إنْ قَوِيَتْ الشُّبْهَةُ كَوَالِدٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ سَرَقَهُ مِنْهُ آخَرُ] : أَيْ بِأَنْ أَخْرَجَهُ الثَّانِي مِنْ حِرْزِ السَّارِقِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ السَّارِقُ مِنْ حِرْزِ صَاحِبِهِ.
أَمْ لَا، خَرَجَ - إذَا دَخَلَ - أَمْ لَا.
(بِقَصْدٍ وَاحِدٍ) شَمِلَ مَا إذَا سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَكَرَّرَ الْأَخْذَ بِقَصْدٍ وَاحِدٍ حَتَّى كَمَّلَ النِّصَابَ، فَيُقْطَعُ كَمَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ.
(أَوْ حُرًّا) عَطْفٌ عَلَى " نِصَابًا " أَخْرَجَهُ مِنْ بَيْتِهِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْبَلَدِ، إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْبَيْتِ، أَوْ سَرَقَهُ مِنْ كَبِيرٍ حَافِظٍ لَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (لَا يُمَيِّزُ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ) .
(فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى) : مِنْ الْكُوعِ، لِمَا بَيَّنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ.
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَعْسَرَ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَالْحَطَّاب وَالْأُجْهُورِيِّ:
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَمْ لَا] : أَيْ أَمْ لَمْ يَدْخُلْ كَمَا إذَا أَخْرَجَهُ بِعَصًا وَهُوَ خَارِجُ الْحِرْزِ.
قَوْلُهُ: [خَرَجَ إذَا دَخَلَ أَمْ لَا] : أَيْ أَمْ لَمْ يَخْرُجْ كَمَا إذَا رَمَى لِغَيْرِهِ وَأَمْسَكَ وَهُوَ دَاخِلُ الْحِرْزِ.
قَوْلُهُ: [وَكَرَّرَ الْأَخْذَ بِقَصْدٍ وَاحِدٍ] : أَيْ إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقٍ وَصَارَ يَأْخُذُ نِصْفًا بَعْدَ نِصْفٍ حَتَّى كَمَّلَ النِّصَابَ، فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ تَكْمِيلَ النِّصَابِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا الْقَصْدُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ حُرًّا] : أَيْ حَيًّا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: نِصَابًا لِأَنَّهُ مَالٌ فَيُنْظَرُ لَقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَسْرُوقِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ النِّصَابِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الْحُرُّ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ وَلَا يُنْظَرُ لَقِيمَتِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ الْبَلَدِ] إلَخْ: مَحِلُّهُ إنْ كَانَ يَمْشِي فِي جَمِيعِهَا عَادَةً، فَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا وَشَأْنُهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَإِخْرَاجُهُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ لِجِهَةٍ أُخْرَى يُعَدُّ سَرِقَةً.
قَوْلُهُ: [وَسَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى] : تَعْمِيمٌ فِي الْحُرِّ الْمَسْرُوقِ.
[حَدّ السَّرِقَة]
قَوْلُهُ: [فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى] : الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ السَّارِقِ لِلنِّصَابِ أَوْ الْحُرِّ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُكَلَّفُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: [مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ] : أَيْ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] فَالْآيَةُ شَامِلَةٌ لِلْيُمْنَى وَالْيُسْرَى مِنْ الْكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ] : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَعْسَرَ، وَمَا حَكَاهُ
يُبْدَأُ بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى.
(إلَّا لِشَلَلٍ) : بِالْيُمْنَى أَوْ قَطْعٍ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ قِصَاصٍ سَابِقٍ.
(أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ) مِنْ الْيَمِينِ كَثَلَاثَةٍ (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) : أَيْ فَيَنْتَقِلُ الْحُكْمُ لِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَتَكُونُ ثَانِيَةَ الْمَرَاتِبِ.
وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
ثُمَّ إنْ سَرَقَ بَعْدَ قَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى: (فَيَدُهُ) الْيُسْرَى تُقْطَعُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ (فَرِجْلُهُ) الْيُمْنَى.
(ثُمَّ) إنْ سَرَقَ سَالِمُ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ سَرَقَ الْأَشَلُّ مَرَّةً رَابِعَةً (عُزِّرَ)
[حاشية الصاوي]
عَنْ الْمَجْمُوعِ وَ (ح) وَالْأُجْهُورِيِّ أَصْلُهُ لِلَّخْمِيِّ، وَكَتَبَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ هُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَعْسَرَ لَا يَتَصَرَّفُ بِالْيَمِينِ إلَّا نَادِرًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ، وَأَمَّا الْأَضْبَطُ فَتُقْطَعُ يُمْنَاهُ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِشَلَلٍ بِالْيُمْنَى] : أَيْ لِفَسَادٍ فِيهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الشَّلَلُ بَيِّنًا أَمَّا إذَا كَانَ خَفِيفًا فَلَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ قَالَهُ ح.
قَوْلُهُ: [أَوْ قَطْعٌ بِسَمَاوِيٍّ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ قُطِعَتْ بِسَرِقَةٍ سَابِقَةٍ فَإِنَّهَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى اتِّفَاقًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى بِهَا شَلَلٌ أَوْ قَطْعٌ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ قِصَاصٌ أَوْ نَقْصٌ لِأَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى لَا يَدُهُ الْيُسْرَى، وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى قُطِعَتْ بِسَرِقَةٍ سَابِقَةٍ قُطِعَتْ رِجْلُهُ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [وَتَكُونُ ثَانِيَةَ الْمَرَاتِبِ] : أَيْ بِأَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَةَ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لِسَرِقَةٍ ثُمَّ عَادَ لِلسَّرِقَةِ.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ الرَّابِعَةِ] : أَيْ الَّتِي قُطِعَتْ فِيهَا رِجْلُهُ الْيُمْنَى وَصَارَ مَقْطُوعَ الْأَطْرَافِ الْأَرْبَعَةِ، فَقَوْلُهُ سَالِمُ الْأَعْضَاءِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ سَرَقَ الْأَشَلُّ مَرَّةً رَابِعَةً] : أَيْ بَعْدَ قَطْعِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَشَلُّ الْيَدِ الْيُمْنَى كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُمْنَى إذَا سَرَقَ أَوَّلًا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَدُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ الرَّابِعَةُ عُزِّرَ، وَأَمَّا أَشَلُّ الْيَدِ الْيُسْرَى فَتُقْطَعُ أَوَّلًا يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فَفِي الرَّابِعَةِ
بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (وَحُبِسَ) إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ، وَلَا يُقْتَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
فَلَوْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ قَطْعَ يُسْرَاهُ أَوَّلًا بِدُونِ عُذْرٍ أَجْزَأَ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَصْلِ.
(وَالنِّصَابُ) الْمُتَقَدِّمُ الَّذِي يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ (رُبْعُ دِينَارٍ) شَرْعِيٍّ (أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) شَرْعِيَّةٍ (خَالِصَةٍ) مِنْ الْغِشِّ، أَوْ نَاقِصَةٍ رَاجَتْ كَالْكَامِلَةِ، أَوْ مُجْمَعٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عَرَضٍ.
(أَوْ مَا يُسَاوِيهَا) : مِنْ الْعَرَضِ وَالْحَيَوَانِ، رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ مَالِكُ النِّصَابِ، فَمَتَى سَرَقَ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ، فَإِنْ لَمْ يُسَاوِهَا وَلَوْ سَاوَى رُبْعَ دِينَارٍ لَا يُقْطَعُ، إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْبَلَدِ، إلَّا الذَّهَبُ.
وَالْمُسَاوَاةُ مُعْتَبَرَةٌ (بِالْبَلَدِ) الَّذِي بِهِ السَّرِقَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ قَوَّمَهُ بِالدَّرَاهِمِ بِالنَّظَرِ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ يُوجَدُ فِيهَا دَرَاهِمُ إلَخْ.
[حاشية الصاوي]
يَحْصُلُ التَّعْزِيرُ أَيْضًا فَقَوْلُهُ الْأَشَلُّ صَادِقٌ بِأَشَلِّ الْيُسْرَى أَيْضًا بَلْ وَبِأَحَدِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ.
قَوْلُهُ: [وَحُبِسَ] : أَيْ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَنَفَقَتِهِ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ وَجَدُوا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ: [فَلَوْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ] : لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مَأْمُورُهُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَلَا يُجْزِي وَالْحَدُّ بَاقٍ وَيَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ.
[النِّصَابُ فِي السَّرِقَةِ]
قَوْلُهُ: [رُبْعَ دِينَارٍ شَرْعِيٍّ] : أَيْ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْمِصْرِيِّ وَالرُّبْعُ بِالْوَزْنِ لَا بِالْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ شَرْعِيَّةٍ] : أَيْ كَامِلَةٍ وَلَوْ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ فَإِنْ نَقَصَتْ بِاتِّفَاقِ الْمَوَازِينِ لَمْ يُقْطَعْ إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَإِنْ لَمْ يَرُجْ كَالْكَامِلِ لَمْ يُقْطَعْ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ لِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الدِّرْهَمَ الشَّرْعِيَّ خَمْسُونَ وَخُمْسَا حَبَّةٍ مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَعَدَّدَ مَالِكُ النِّصَابِ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمَالِكِ لَهُ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُوجَدَ فِي الْبَلَدِ إلَّا الذَّهَبُ] : أَيْ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [بِالنَّظَرِ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ] : أَيْ كَمَا قَالَ عَبْدِ الْحَقِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ صِقِلِّيَةَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّقْوِيمِ وَاحِدٌ إنْ كَانَ مُوَجَّهًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ
وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ الشَّيْءِ وَقْتَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ.
وَالْعِبْرَةُ بِالتَّقْوِيمِ شَرْعًا بِأَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ شَرْعِيَّةً (وَإِنْ) كَانَ الْمَسْرُوقُ مُحَقَّرًا.
(كَمَاءٍ) أَوْ حَطَبٍ أَوْ تِبْنٍ مِمَّا أَصْلُهُ مُبَاحٌ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ فِي الْمُبَاحِ الْأَصْلِ الْمَمْلُوكِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فَاكِهَةً رَطْبَةً خِلَافًا لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْجَمِيعِ (أَوْ جَارِحٍ) : يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ (لِتَعْلِيمِهِ) الصَّيْدَ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَلَمْ يَنْهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِهِ.
(أَوْ سَبُعٍ لِجِلْدِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ) : أَيْ لِكَوْنِ جِلْدِهِ يُسَاوِي بَعْدَ ذَبْحِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ.
وَلَا يُرَاعَى قِيمَةُ لَحْمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ لَحْمَهُ وَحْدَهُ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ سَاوَى نِصَابًا (أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ فَمَنْ سَرَقَهُ بَعْدَ الدَّبْغِ فَيُقْطَعُ (إنْ زَادَهُ الدَّبْغُ) : عَلَى قِيمَةِ أَصْلِهِ (نِصَابًا) : كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الدَّبْغِ دِرْهَمَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ بَيْعِهِ وَبَعْدَ الدَّبْغِ خَمْسَةً، فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ لَا أَقَلَّ.
أَوْ سَرَقَهُ قَبْلَ الدَّبْغِ وَلَوْ عَلَى فَرْضِ أَنَّ قِيمَتَهُ نِصَابٌ.
.
[حاشية الصاوي]
مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقَوِّمُ مُوَجَّهًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَيُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا وَإِنْ خُولِفَا بِأَنْ قَالَ غَيْرُهُمَا لَا يُسَاوِيهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى دَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبُهَاتِ عَدَمُ الْقَطْعِ إذَا خُولِفَا لِأَنَّ النَّصَّ مُتَّبَعٌ وَلِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لَهُ] : أَيْ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَوَّلِ، وَوَافَقَنَا فِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: [أَوْ جَارِحٌ] : أَيْ مِنْ الطَّيْرِ.
وَقَوْلُهُ: [لِتَعْلِيمِهِ الصَّيْدَ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَاوِيهَا بِالنَّظَرِ لِلَحْمِهِ وَرِيشِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا قُطِعَ سَارِقُهُ إنْ سَاوَى لَحْمُهُ فَقَطْ أَوْ رِيشُهُ فَقَطْ، أَوْ لَحْمُهُ وَرِيشُهُ مَعًا نِصَابًا وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُ تَعْلِيمِ الْجَارِحِ الصَّيْدَ تَعْلِيمُ الطَّيْرِ حَمْلَ الْكُتُبِ لَلْبَلَدَانِ كَمَا أَفَادَهُ بْن.
قَوْلُهُ: [لَا يُقْطَعُ وَلَوْ سَاوَى نِصَابًا] : أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ النَّظَرِ لِكَرَاهَتِهِ أَوْ مِنْ مُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِحُرْمَتِهِ.
قَوْلُهُ: [فَمَنْ سَرَقَهُ بَعْدَ الدَّبْغِ فَيُقْطَعُ] : أَيْ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ شَرْعًا فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الدَّبْغُ لَا يُطَهِّرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيُقْطَعُ الْمُكَلَّفُ وَحْدَهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ
(أَوْ شَارَكَهُ) : أَيْ السَّارِقُ الْمُكَلَّفُ (غَيْرُ مُكَلَّفٍ) : كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَيُقْطَعُ الْمُكَلَّفُ وَحْدَهُ.
(لَا) إنْ شَارَكَهُ (وَالِدٌ) : لِرَبِّ الْمَالِ فَلَا قَطْعَ لِدُخُولِهِ مَعَ ذِي شُبْهَةٍ قَوِيَّةٍ وَلَوْ الْجَدَّ لِلْأُمِّ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي مُحْتَرَزَاتِ مَا قَدَّمَهُ زِيَادَةً فِي الْإِيضَاحِ فَقَالَ: (فَلَا قَطْعَ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ) : دَخَلَ فِي الْغَيْرِ: مَنْ سَكِرَ بِحَلَالٍ.
(وَلَا) قَطْعَ (فِي) سَرِقَةِ (أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ) حِينَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ.
(وَلَا) قَطْعَ فِي سَرِقَةِ (غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَخَمْرٍ) : وَخِنْزِيرٍ وَلَوْ لِكَافِرٍ سَرَقَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ.
نَعَمْ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِلذِّمِّيِّ إنْ أَتْلَفَهَا وَإِلَّا رَدَّ عَيْنَهَا لَا إنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ لِوُجُوبِ إرَاقَتِهَا عَلَيْهِ.
(وَ) لَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ (آلَةِ لَهْوٍ) كَطُنْبُورٍ (إلَّا أَنْ تُسَاوِيَهُ) : أَيْ النِّصَابَ (بَعْدَ) تَقْدِيرِهِ (كَسْرَهَا)
(وَلَا) يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ (كَلْبًا مُطْلَقًا) : وَلَوْ مُعَلَّمًا أَوْ لِلْحِرَاسَةِ، لِأَنَّهُ نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِهِ.
بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْكَلْبِ نِصَابًا.
[حاشية الصاوي]
ذَلِكَ الْمَجْنُونَ أَوْ الصَّبِيَّ صَاحِبَ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ كَمَا إذَا كَانَ تَحْتَ يَدِ الْوَلِيِّ لِأَنَّ مُصَاحَبَةَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَالْعَدَمِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ الْجَدَّ لِلْأُمِّ] : قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي الْجَدِّ قَوْلَانِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اُخْتُلِفَ فِي الْأَجْدَادِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَالْأَبِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُقْطَعَ لِأَنَّهُ أَبٌ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَغْلُظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَقَدْ وَرَدَ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَقَالَ أَشْهَبُ: يُقْطَعُونَ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي مَالِ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَلَا نَفَقَةَ لَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَلَا خِلَافَ فِي قَطْعِ بَاقِي الْقَرَابَاتِ (اهـ) . وَقَالَ بْن وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَدِّ مُطْلَقًا لَا فِي خُصُوصِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ.
[مُحْتَرَزَاتِ الْقَطْع فِي السَّرِقَة]
قَوْلُهُ: [لَا إنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ] : أَيْ فَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا.
وَقَوْلُهُ: [لِوُجُوبِ إرَاقَتِهَا عَلَيْهِ] : عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تُسَاوِيَهُ] : أَيْ تِلْكَ الْآلَةُ كَالْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ] : أَيْ فَمُرَادُهُ بِالْجَارِحِ الْمُتَقَدِّمِ
(كَأُضْحِيَّةٍ ذُبِحَتْ) : وَسُرِقَتْ وَهِيَ تُسَاوِي نِصَابًا، فَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهَا لِخُرُوجِهَا لِلَّهِ بِالذَّبْحِ: وَكَذَلِكَ الْهَدْيُ.
أَمَّا لَوْ سُرِقَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ لَقُطِعَ سَارِقُهَا وَلَوْ نَذَرَهَا رَبُّهَا.
كَمَا لَوْ سَرَقَ قَدْرَ نِصَابٍ مِنْ لَحْمِهَا أَوْ جِلْدِهَا الَّذِي مَلَكَهُ الْفَقِيرُ بِصَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ فَيُقْطَعُ.
(وَلَا) قَطْعَ فِي سَرِقَةِ مَا هُوَ مُسْتَمِرٌّ (فِي مِلْكِهِ كَمَرْهُونٍ) : أَيْ كَشَيْءٍ يُسَاوِي نِصَابًا مَرْهُونًا عِنْدَ غَيْرِهِ (كَانَ مَلَكَهُ) بِنَحْوِ إرْثٍ (قَبْلَ إخْرَاجِهِ) مِنْ الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ، فَلَا قَطْعَ بِخِلَافِ لَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ فَيُقْطَعُ.
(وَلَا إنْ قَوِيَتْ الشُّبْهَةُ؛ كَوَالِدٍ) سَرَقَ نِصَابًا مِنْ مِلْكِ وَلَدِهِ، فَلَا قَطْعَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (وَجَدٍّ وَإِنْ لِأُمٍّ) سَرَقَ مِنْ مَالِ وَلَدِ وَلَدِهِ.
(بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ) سَرَقَ مِنْهُ نِصَابًا فَيُقْطَعُ، وَمِنْهُ الشُّوَنُ.
(وَالْغَنِيمَةُ) : بَعْدَ حَوْزِهَا إنْ كَثُرَ الْجَيْشُ، كَأَنْ قَلَّ وَأَخَذَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا.
[حاشية الصاوي]
غَيْرُ الْكَلْبِ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِالْقَطْعِ فِي الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ الْهَدْيُ] : مِثْلُهُ الْفِدْيَةُ وَانْظُرْ لَوْ سَرَقَ الْهَدْيَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ هَلْ يُقْطَعُ سَارِقُهُ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ نَذَرَهَا رَبُّهَا] : أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ.
قَوْلُهُ: [كَمَرْهُونٍ] : مِثْلُهُ الْمُسْتَأْجَرُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ سَارِقٌ لِمِلْكِهِ، وَهَذَا فِي سَرِقَةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ، وَأَمَّا سَرِقَةُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ وَالْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْمُؤَجِّرِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَطْعَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ لَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ فَيُقْطَعُ] : أَيْ لِحَقِّ اللَّهِ فِي انْتِهَاكِ الْحُرْمَةِ وَإِنْ كَانَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ.
قَوْلُهُ: [كَوَالِدٍ] : أَيْ أَبًا أَوْ أُمًّا، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» .
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ] : أَيْ مُنْتَظِمًا أَوْ لَا.
، قَوْلُهُ: [إنْ كَثُرَ الْجَيْشُ] إلَخْ: هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا لِابْنِ يُونُسَ
(وَ) بِخِلَافِ (مَالِ الشَّرِكَةِ إنْ حُجِبَ عَنْهُ) : بِأَنْ كَانَ عِنْدَ أَمِينٍ أَوْ كَانَ مِفْتَاحُهُ مَعَ غَيْرِهِ (وَسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ) : الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (نِصَابًا) كَأَنْ سَرَقَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا تِسْعَةٌ، فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا، فَمِمَّا سَرَقَ، لَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ.
(وَلَا) قَطْعَ (إنْ اخْتَلَسَ) : أَيْ أَخَذَهُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ جَهْرًا هَارِبًا بِهِ سَوَاءٌ جَاءَ جِهَارًا أَوْ سِرًّا.
(أَوْ كَابَرَ) : أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَخَذَهُ قَهْرًا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِسَارِقٍ بَلْ غَاصِبٌ.
[حاشية الصاوي]
خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِ خَلِيلٍ مِنْ أَنَّ السَّارِقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ يُقْطَعُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: [وَبِخِلَافِ مَالِ الشَّرِكَةِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَسْرِقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا مِنْ جَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَة مَا سُرِقَ وَمَا لَمْ يُسْرَقْ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا إذَا كَانَ جُمْلَةُ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سِتَّةٌ وَسَرَقَ مِنْهُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُقَوَّمًا كَثِيَابٍ يَسْرِقُ مِنْهَا ثَوْبًا فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا سُرِقَ نِصَابٌ فَوْقَ حَقِّهِ فِي الْمَسْرُوقِ فَقَطْ كَمَا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي ثِيَابٍ جُمْلَتُهَا تُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ فَسَرَقَ مِنْهَا ثَوْبًا يُسَاوِي سِتَّةً فَيُقْطَعُ، لِأَنَّ حَقَّهُ فِي نِصْفِهِ فَقَدْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ الْمَسْرُوقِ نِصَابًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ حَيْثُ اعْتَبِرُوا فِي الْمِثْلِيِّ كَوْنَ النِّصَابِ الْمَسْرُوقِ فَوْقَ حَقِّهِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ مَا سُرِقَ وَمَا لَمْ يُسْرَقْ، وَاعْتَبِرُوا فِي الْمُقَوَّمِ فَوْقَ حَقِّهِ فِيمَا سُرِقَ فَقَطْ أَنَّ الْمُقَوَّمَ لَمَّا كَانَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ كَانَ مَا سَرَقَهُ بَعْضُهُ حَظُّهُ وَبَعْضُهُ حَظُّ صَاحِبِهِ وَمَا بَقِيَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَمَّا كَانَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ وَإِنْ أَبَى صَاحِبُهُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ غَالِبًا لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بَلْ يُقَدَّرُ لَهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَلَا يُقْطَعُ إلَّا فِي النِّصَابِ الزَّائِدِ عَنْ جَمِيعِ نَصِيبِهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ أَخَذَهُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ] إلَى آخِرِهِ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُخْتَلِسَ هُوَ الَّذِي يَخْطَفُ الْمَالَ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ فِي غَفْلَتِهِ وَيَذْهَبُ بِسُرْعَةٍ جَهْرَةً سَوَاءٌ كَانَ مَجِيئُهُ سِرًّا أَوْ جَهْرًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ "] : لَيْسَ، هَذَا بِلَازِمٍ، بَلْ وَلَوْ اعْتَرَفَ بِالْغَصْبِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكَابِرَ هُوَ الْآخِذُ لِلْمَالِ مِنْ صَاحِبِهِ بِقُوَّةٍ مِنْ غَيْرِ حِرَابَةٍ سَوَاءً